وفى هذا المؤتمر خطبت قرة العين خطبتها الإباحية المشهورة التي دعت فيها إلى شيوعية النساء والمال حيث قالت "ومزقوا هذا الحجاب الحاجز بينكم وبين نسائكم بأن تشاركوهن بالأعمال واصلوهن بعد السلوة وأخرجوهن من الخلوة إلى الجلوة فما هن إلا زهرة الحياة الدنيا وإن الزهرة لا بد من قطفها وشمها لأنها خلقت للضم والشم ولا ينبغي أن يعد أو يحد شاموها بالكيف والكم فالزهرة تجنى وتقطف وللأحباب تهدى وتتحف
المصدر: فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
وفي هذا المؤتمر الخليط من الرجال والنساء لا تسأل عما جرى فيه من الإباحية والخمر والفرح والمرح والأفعال القبيحة والتي أقلها إباحة الزنى وجميع ما يشتهيه الشخص، ثم أضافوا إلى هذا أيضاً إقرار نسخ الشريعة الإسلامية بمجيء الباب الشيرازي باعتبار أنه المهدي الذي ينسخ شريعة محمد ﷺ . ودعوى البابية هذه إنما هي ستار لاستجلاب الناس إلى البابية، ولأنهم يعتقدون أن الشيرازي ليس باباً فقط أو مهدياً، بل هو رسول مثل سائر الرسل وله شريعة خاصة به، وأقر في المؤتمر إحكام الخطط لتنفيذ مآربهم بالنسبة لنسخ الشريعة الإسلامية بتحريض شديد من تلك الغانية الملقبة بقرة العين (١).
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٦٥٣
وبعد انفضاض المؤتمر وتسرب أنبائه ثارت ثائرة رجال الدين والدولة في إيران فطلب الشاه من ولي عهده ناصر الدين وهو في تبريز أن يحضر الباب من سجنه فأقر الباب أمام العلماء بأنه جاء بدين جديد فوجه إليه العلماء هذا السؤال: ما النقص الذي رأيته في دين الإسلام وما الذي كملت به هذا النقص لو كان؟ فارتج الدعي ولم يجد شيئا، فاستقر الرأي على وجوب قتله مرتداً بعد أن أطبق العلماء على كفره وردته.
المصدر: البهائية للدكتور طلعت زهران
وانفتحت على حكومة طهران مصائب كثيرة من البابيين وحروب مشتعلة، فرأت الحكومة وعلى رأسها ناصر الدين شاه القاجاري قتل الشيرازي رأس الفتنة فجيء به وأظهر تراجعه، ولكن لم يكن لينفعه الاستمرار على خداعه ومراوغته فتقرر قتله وقتل كبار أتباعه المسجونين معه في صبيحة يوم الاثنين ٢٧ من شعبان سنة ١٢٦٥هـ –١٨٤٩م. ولما علم الشيرازي بهذا الحكم ضده انهارت قواه وأسقط في يده وصار يبكي وينوح وغمره الذهول العميق والشرود حتى فهم أصحابه في السجن أن هناك أمراً قد قرر، ولكنهم ما أرادوا أن يسألوه فاستفاق بعد منتصف الليل وبدأ يردد أبياتاً شعرية منها (٢):
تروم الخلد في دار المنايا
فكم قد رام مثلك ما تروم
تنام ولم تنم عنك المنايا
تنبه للمنية يا نؤوم
لهوت عن الفناء وأنت تفنى
فما شيء من الدنيا يدوم
ويروى عنه أنه طلب من يقتله في السجن في تلك الليلة حتى لا يرى المهانة والذل ثم القتل في صبيحة هذه الليلة، وقال لأصحابه: لو فعل أحد من الأحباء هذا لكان ما فعله عين الصواب (٣).
ولما استعد لذلك الملا محمد علي الزوزني ارتعد الشيرازي وتراجع حينما رأي سيفه مسلولاً وبدأ هو وأصحابه في النحيب والبكاء، وفي الصباح اقتيد هو والزوزني وكان يوماً مشهوداً فقد احتشد الناس رجالاً ونساءً وأطفالاً من كل مكان ليروا تنفيذ حكم الإعدام.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٦٥٣، ٦٥٤
وقبل إعدامه تبرأ منه كاتب وحيه وبصق في وجهه وأعلن توبته فأفرج عنه
المصدر: فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
стр. 4447
ولما جاء وقت التنفيذ حمل الباب من سجنه ومعه أحد أتباعه لإعدامهما في أحد ميادين تبريز الذي كان مكتظاً بفئات كثيرة من الناس حضروا ليشاهدوا مصرع هذا الضال بيد أن القنصل الروسي استطاع أن يتصل بقائد الفرقة المكلفة بتنفيذ حكم الإعدام وأن يغريه برشوة كبرى ليحاول إنقاذ الباب. وشد هذا الباب إلى عمود طويل ومعه تابعه والناس يلعنونه ويستعجلون الفتك به، وأطلق الجنود ثمانمائة رصاصة استقرت كلها في جسد تابعه المغرور غير واحدة من هذه الرصاصات فقد قطعت الحبل الذي ربط به الباب وحينما إنجاب الدخان الكثيف رأي الناس جسد التابع ممزقاً تحت العمود، أما الباب فقد فر، غير أن بعض الجند الذين كانوا يعرفونه ويجهلون قصد قائدهم مزقوا جسده بالرصاص فانهار قنصل الروس وبكى من هول ما أصيب به. وقد تركت جثته في خندق طعاماً للوحوش بعد أن صور قنصل الروس الجثة وبعث بالصورة إلى حكومته
المصدر: البهائية للدكتور طلعت الزهران
وكان هلاك عدو الله على محمد رضا الشيرازي مؤسس البابية في يوم ٢٧ شعبان ١٢٦٦هـ الموافق ٨ يوليو ١٨٥٠م
المصدر: فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
ولقد كان لهذه الحادثة ألم شديد في نفس قنصل الروس الذي حاول بكل جهده أن ينقذه ليتم به تنفيذ مآرب الحاقدين على الإسلام، ولقد سر المسلمون بقتله ونهاية فتنته، ثم امتد القتل بعد ذلك إلى جميع زعماء البابية مثل قرة العين والكاشاني وغيرهم (١).وكان قد استمر في ضلالته متدرجاً من كونه الباب للمهدي إلى أنه هو المهدي إلى النبوة وأخيراً إلى الألوهية، وكان أتباعه ينادونه بالرب وبالإله (٢)، وقد أذله الله في أماكن كثيرة أمام الناس بعد مناظراته ويضرب ضرباً مهيناً ثم يبدي التوبة (٣)، إلا أن المتآمرين على إثارة التفرقة بين المسلمين والراغبين في الإباحية ونسخ الشريعة الإسلامية كانوا يدفعونه دفعاً ويهيئون له الجو الملائم لمثل هذه الدعاوى الكاذبة.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٦٥٤، ٦٥٥
وبعد أن انتهي أمر الباب الشيرازي قام صراع حاد جدًّا على تولي الزعامة البابية وما بعدها بين حسين علي المازندراني وزعماء البابية، متمثلة في أخيه صبح الأزل، وقد أخذ حسين علي المازندراني منها نصيب الأسد، وهزمت البابية على يديه شر هزيمة في أحداث طويلة قد لا يكون من الضروري سردها هنا كاملة؛ بل نشير إلى أهم ما وقع فيها فيما يأتي.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٦٥٨
هزيمة البابية
كان من تلاميذ الباب الميرزا على الشيرازي الميرزا يحيى على النوري المازندراني وأخوه الأكبر الميرزا حسين على النوري المازندراني وكان الباب الشيرازي قد أوصى بالأمر من بعده للميرزا يحيى النوري الذي اشتهر باسم (صبح أزل) فشق ذلك على أخيه الميرزا حسين مما أدى إلى نشوب نزاع بينهما على خلافة الشيرازي وادعى كل منهما أنه وريث الشيرازي وخليفته
المصدر: فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
لقد خاض البهائيون بزعامة حسين المازندراني مواجهات عنيفة وجدالا كبيرا وسفك دماء وتآمرا، وأحياناً خداع ومراوغة البابية.
стр. 4448
وكان من حظ البهائية العميلة أن وقفت معها اليهودية العالمية بالتأييد وتهيئة الظروف لانتشارها وإماتة البابية الأزلية أتباع يحيى صبح الأزل الذي أخذ الزعامة بعد الباب الشيرازي بوصية من الشيرازي له، فاختطفها منه أخوه حسين المازندراني، ولقد هاجم المازندراني أخاه صبح الأزل وأتباعه بكلام طويل زاعماً أنه من وحي الله وكلامه، وأنه هو المظهر الإلهي وصاحب نسخ الديانات كلها.
وزعم أن البيان الذي ألّفه الشيرازي وأكمله صبح الأزل إنما كان من وحيه هو. (فاعتبروا يا أولي الألباب).
وفسر هو وأتباعه وصية الشيرازي بالبابية إلى يحيى صبح الأزل بأنها خطة لتحويل أنظار الناس عن المازندراني لخوفهم عليه في ذلك الوقت، ونشطوا في بث الدعايات السيئة ضد البابية الأزلية.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٦٥٨، ٦٥٩
وكذلك حاول الميرزا حسين بكل السبل أن يسرق خلافة الشيطان الشيرازي من أخيه حتى ادعى أن الباب الشيرازي كان مجرد ممهد لظهوره وأن البيان كان للتبشير به فالباب وإن كان في زعمهم رسولا إلا أنه ـ أي الميرزا حسين ـ هو المقصود الأعظم من إرساله بل ومن إرسال كل الرسل لأن ظهور الله لخلقه سيكون من خلاله وأطلق على نفسه اسم (بهاء الله).
وبذلك انقسم البابيون إلى ثلاث فرق هي:
بابيون أزليون: تمسكوا ببابية الشيرازي ورفضوا اتباع أي من الرجلين.
بابيون أزليون: اتبعوا يحيى على النوري المازندراني الملقب بـ (صبح أزل) تمسكا بوصية الشيرازي.
بهائيون: اتبعوا حسين النوري المازندراني الذي لقب نفسه بعد ذلك بـ (بهاء الله).
ولما اشتد الخلاف بينهم أبعدتهم الحكومة العثمانية إلى مدينة أدرنه التركية حيث كان يعيش اليهود واحتدم النزاع بينهما حتى حاول كل واحد منهما أن يدس السم لأخيه وحاول البهاء اغتيال صبح أزل مما دفع الحكومة إلى نفى يحيى إلى قبرص ونفى البهاء إلى عكا بفلسطين.
وظل يحيى النوري (صبح أزل) في قبرص حتى مات ودفن بها في سنة ٢٩ إبريل ١٩١٢ م مخلفا كتابا سماه (الألواح) تكملة البيان الفارسي و (المستيقظ) ناسخ البيان وأوصى بالخلافة لابنه الذي تنصر وانفض عنه أتباعه. وأما في عكا فقد امتدت الأيادي الماسونية والصهيونية لإمداد البهاء بالمال وأسكنوه قصرا عظيما يسمى قصر البهجة وهو القصر الذي دفن فيه البهاء بعد ذلك وأمر البهائيين أن يتخذوه قبلتهم في الصلاة ومكان حجهم. قام البهاء في عكا بعملية ليلية لإبادة أتباع أخيه صبح أزل استخدم فيها الحراب والسواطير مما دفع الحكومة إلى اعتقاله في أحد معسكرات عكا وكانت تسمح لأتباعه ولغيرهم بزيارته والتحدث معه.
وهذه المعاملة الخاصة للبهاء مما يلفت الأنظار ويستغرب له فهذا الأفاك ارتكب عدة جرائم وأثار فتنة استحق بها الحكم بالإعدام مرات ومرات وفي كل مرة تجد أصابع خفية تتوسط له أو تهربه أو تخفف عنه ولكن حين نعرف أن الماسونيين والصهاينة كانوا خلفه من البداية يزول هذا العجب فقد كان البهاء وأمثاله يسيرون وفق منهج يخدم مصالح الصهاينة في الدرجة الأولى وقد رأيت أن البابية في الأصل صنعة الجواسيس كما أن البهاء وعائلته قد تربوا في أحضان أعداء الأمة وكانت أسرته عميلة وفية للروس فقد كان أخوه الأكبر كاتباً في السفارة الروسية، وكان زوج أخته الميرزا مجيد سكرتيراً للوزير الروسي بطهران.
المصدر: فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
стр. 4449
وقد ظل صبح الأزل يواصل بث الدعاية ضد البهائية بكل وسيلة وهو في منفاه في جزيرة فاما جوستا بقبرص، وألف المؤلفات الكثيرة في بيان كذب المازندراني ونشر الدعايات ضده، إلا أن الأمور كانت تسير في غير صالحه إلى أن هلك في سنة ١٩١٢م عن اثنين وثمانين سنة. بعد أن أوصى بالأمر من بعده لابنه الميرزا محمد هادي، مع أنه ما كان له ما يوصي به (١)، وقد تفرق بقية أتباعه بعد ذلك وانتهت البابية التي لاحقتها مطاردة البهائية في كل مكان وصلت إليه البهائية. ولم يفد البابية شيئا ذلك الوحي الذي لفقه زعيمهم الشيرازي حين قال في كتابه (البيان): (لا إله إلا أنت لك الأمر والحكم، وأن البيان هدية مني إليك)، حيث فسر البابيون هذا الكلام على أنه موجه إلى يحيى صبح الأزل، بينما العجل حسين كما سماه أخوه صبح الأزل جاء في حقه قول يحيى: (خذوا ما أظهرنا بقوة وأعرضوا عن الإثم لعلكم ترحمون إن الذين يتخذون العجل من بعد نور الله أولئك هم المشركون) على أن الإثم والعجل المقصود بهما حسين المازندراني (٢).
لقد أفنى حسين المازندراني أتباع يحيى صبح الأزل بحد السلاح، ولم يأخذه فيهم أي إحساس بالرحمة أو اللين؛ لأنه في عجل شديد للوصول إلى ما يهدف إليه من آماله العريضة، ولما كان الغرض يتعلق بدراسة البهائية وآرائها وبيان ما وصلت إليه من نفوذ وانعكاسات في العالم الإسلامي – فإننا نكتفي بذكر الإشارات السابقة في بيان نشأة البهائية التي قامت على أنقاض البابية التي قامت هي الأخرى على أكتاف الرشتية بتأسيس من الشيخية الضالة.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٦٥٩، ٦٦٠
стр. 4450
تمهيد
قبل الدخول في تفاصيل أمور البهائية ينبغي أن أذكر بما أجمع عليه العلماء العارفون حقيقة هذه الطائفة من شدة خطرها على المسلمين وما تبيته لهم من نية السوء.
ذلك أن البهائية هي إحدى الحركات الهدامة التي احتضنتها الصهيونية العالمية لهدم الأديان، وخصوصاً الدين الإسلامي، وقد عرفنا فيما سبق أنها وريثة البابية بعد هلاك الشيرازي، بعد أن احتدمت بين البابية والبهائية تلك الخلافات على السلطة والزعامة الدينية، حيث خرجت البهائية منها هي المنتصرة في النهاية.
وقد تسربت البهائية إلى أذهان كثير من الناس في أثواب براقة وأساليب مختلفة، ولقد كان لهم دور بارز في مصر ونشاط أقلق الرأي العام في سنة ١٩٧٢م، وكتب عنها حينذاك رجال الفكر في الصحف والمجلات.
وتمت محاكمة البهائيين واتضح أنهم فئة خارجة على جميع الأديان السماوية، وتحت زعامة نبيهم المزعوم أو ربهم بهاء الله الذي حول الحج إلى المزارات البهائية في إسرائيل، واخترع له شريعة من أفكاره، وحوَّل الكعبة إلى المكان الذي هو فيه، ولهم نشاط ظاهر في محاربة جميع الأديان وأهمها الإسلام، كما أن لهم نشاطاً خفياً ومنشورات تدعو إلى نبذ الإسلام في البلدان التي يخافون فيها من بطش المسلمين بهم.
ولهم شهور تخالف الشهور الإسلامية وعادات تخالف العقائد الإسلامية ومحافل وخلايا مندسة ومبثوثة بين صفوف المسلمين. ولقد حوربت البهائية واعتبرت عدوة الأديان جميعاً وحظر نشاطها في كل من مصر وتركيا وإيران بعد اطلاع علماء هذه البلدان على نوايا هذه الطائفة المجرمة عميلة الصهيونية العالمية، منذ أن تزعمها المازندراني الذي زعم لنفسه ألقاباً وصفات لا تليق إلا بالله ، تبعاً لشيخه الشيرازي الذي زعم قبل أن يقتل شر قتلة بأنه المظهر الإلهي، حيث حلت فيه الحقيقة الإلهية أتم حلول، وأنه أيضاً حقيقة كل نبي وقديس ورسول بل هو الله نفسه (١).ثم جاء البهاء وأغرق في الزيادة على تلك الأوصاف كلها وزعم تلك المزاعم كلها، وزاد عليها ما جاد به خياله الواسع في التعالي، حيث زعم أن الباب نفسه إنما جاء هو وسائر الرسل للتبشير بمجيء البهاء، فهو الممثل الوحيد لبهاء الله الذي هو متمثل به، تعالى عن إلحادهم (٢).
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٦٦١، ٦٦٢
стр. 4451
المطلب الأول: نشأته
مؤسس هذه الطائفة يسمى حسين علي، وأبوه يسمى عباس بزرك النوري المازندراني.
ولد حسين علي النوري المازندراني في قرية من قرى المازندران في إيران تسمى نور، وقيل: ولد في طهران في سنة ١٢٣٣هـ.
وحين ظهرت البابية لم يكن هذا الرجل معتبراً من حروف (حي) التي نظمها الباب الشيرازي، ولا كان له ذكر مشهور في أول قيام البابية، وقد اعتنق البابية سنة ١٢٦٠هـ وهو في السابعة والعشرين من عمره.
وقد وجد في نفسه على الباب الشيرازي، إذ لم يجعله من حروف (حي) أي: صفوة زعماء البابية، بل جعل أخاه يحيى صبح الأزل منهم، ولكن المازندراني استطاع كظم غيظه وأسرَّ ذلك في نفسه على الباب، إلا أنه ظل يتحين الفرص للظهور، ووجد فرصته حينما عقد البابيون مؤتمرهم في صحراء بدشت.
حيث هيأ للمؤتمرين كل وسائل المتعة والترف، واستحوذ على قرة العين غانية البابيين، واستحوذت هي الأخرى عليه، وكانا أساس المؤتمرين وأهم البارزين فيه، إلا أن المازندراني كان يخفي نفسه في أول المؤتمر ليتحاشى الخصومة مع المؤتمرين، ولكنه ظهر في آخر المؤتمر ليقطف ثمرته حين كانت قرة العين- كما سماها الشيرازي- تصر على نسخ الشريعة الإسلامية بالشريعة البابية. وحينما تأزمت الأمور بينهما وبين بقية المؤتمرين تدخل المازندراني لصالح قرة العين، وأخذ يقرأ سورة الواقعة ويفسرها بتفسيرات باطنية ويزعم لهم أن القرآن نفسه فيه إشارة قوية لنسخ شريعة الإسلام بشريعة الباب، فاجتمعت الكلمة على طاعة قرة العين التي جعلت نفسها بعد ذلك طائعة للمازندراني تمام الطاعة ولقبته على أحد الأقوال- بهاء الله- أو لقب نفسه هو بهذا اللقب، بعد أن تعاظم في نفسه (١)، أو لقبه اليهود لتحقيق ما في كتبهم من ذكر بهاء الله ورب الجنود الذي يقيم دولتهم (٢)، عندما يأتي للإيحاء بأن مجيء المازندراني يعتبر من جملة الإرهاصات لمجيء رب الجنود إله إسرائيل بزعمهم.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٦٦٣، ٦٦٤
стр. 4452
المطلب الثاني: ثقافته تلقى المازندراني العلوم الشيعية والصوفية وهو صغير، وتزعم كتب البهائية أنه كان يتكلم في أي موضوع، ويحل أي معضلة تعرض له ويتباحث في المجامع مع العلماء، ويفسر المسائل العويصة الدينية، وهو لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره (١).وكان شغوفاً بما يتعلق بالمهدي وأخبار المهدي وقراءة كتب الصوفية والفلاسفة والباطنية، إلا أنه حينما عظم في نفسه وجاء بتخريفاته الإلحادية زعم أنه أمي لا يعرف شيئا، ولكن الله ألهمه العلوم والمعرفة جميعاً (٢)، وكتب ما كتب من أقوال تعد من أشنع الكذب، وكان محبًّا مائلاً لأقوال الصوفية وشطحاتهم، إلى أفكار البراهمة والبوذيين والباطنية والمانوية، وغير ذلك من المذاهب التي كان يغترف منها مدعياً أن كلامه وحي وظهور لكلام الله تعالى، ولقد ذكر العلماء أقوالاً شنيعة في تناقض المازندراني حين ادعى أنه أمي مع ما لفقه في كتبه من أقوال الناس (٣).
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٦٦٤، ٦٦٥
стр. 4453
المطلب الثالث: عمالته هو وأسرته لأعداء الإسلام والمسلمين
كانت أسرته عميلة وفية للروس، فقد كان أخوه الأكبر كاتباً في السفارة الروسية، وكان زوج أخته الميرزا مجيد سكرتيراً للوزير الروسي بطهران.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٦٦٥ وقد ذكر بعض العلماء ما يؤكد صلته بالاستعمار الروسي الذي أراد شغل الدولة الإيرانية بعد اقتطاعه لمملكة القوقاس منها وذلك ما ذكره محمد حسين آل كاشف الغطاء أحد علماء الشيعة حيث قال: (كنا قبل سنوات عثرنا على كتيب صغير بالفارسية لأحد الأفاضل الذين عاصروا الباب وشاهدوا كل تلك الحوادث مباشرة مع تحليل دقيق وملخص ما ذكره أن رجلا من روسيا أتى طهران بعد أن انتزع الروس مملكة القوقاس من الدولة الإيرانية وأراد إشغالها عن التفكير في استرجاع ما غصب منها فتعلم ذلك الرجل الفارسية وأتقنها ثم أظهر التدين بالإسلام وتزيا بزي أهل العلم بلحية كبيرة وعمامة كبرى وعباءة وسبحة ولازم صلاة الجماعة ودرس شيئا من المبادئ واشتهر اسمه بالشيخ عيسى ثم جال في عواصم إيران كأصفهان وشيراز فوجد ضالته فاجتمع بالباب وكان غلاما جميلا وبتوسط خاله خلا به مرات عديدة والظاهر أنه كان حلقة الوصل بين البابية والحكومة القيصرية الروسية حيث زودتهم بالأسلحة فقاتلوا بها المسلمين) (١) ويذكر حسين آل كاشف الغطاء أن هذا الرجل هو كنياز دالكوركي والذي كان مترجما للسفارة الروسية بطهران فارتقى بخدماته الجاسوسية إلى منصب الوزير المفوض ثم السفير كما بين هو في مذكراته التي نشرت بعد انقراض القيصرية في مجلة الشرق السوفيتية سنة ١٩٢٤ - ١٩٢٥ م (٢)
المصدر: عقيدة ختم النبوة بالنبوة المحمدية لأحمد بن سعد الغامدي- ص٢١٨، ٢١٩
ولذلك كان الجاسوس الروسي كنياز دالجوركي من بناة البابية الأوائل.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٦٦٥
يقول هذا الجاسوس الروسي في مذكراته التي نشرت في مجلة الشرق "السوفيتية" سنة ١٩٢٥م: "والخلاصة أني خرجت حسب الأمر في أواخر سبتمبر إلى العتبات العاليات وفي لباس الروحانية باسم "الشيخ عيسى اللنكراني". ووردت كربلاء المقدسة.
ويقول: وكان بقرب منزلي طالب علم يسمى السيد علي محمد من أهل شيراز صادقته بحرارة، وكان يضيفني وكنا نشرب الحشيش. ثم يستمر هذا الجاسوس في مذكراته فيقول: سأل طالب تبريزي يوماً السيد كاظم الرشتي في مجلس تدريسه فقال: أيها السيد: أين صاحب الأمر الآن؟ فقال السيد: أنا ما أدري ولعله هنا ولكني لا أعرفه.
ثم يشرح الجاسوس كيف حاول باستمرار الإيحاء إلى علي محمد رضا هذا أنه هو المنتظر إلى أن أقنعه بذلك بواسطة حسين البشروئي فأعلن أنه الباب.
ويصف الجاسوس نصائحه إلى هذا الباب فيقول له: إن الناس يقبلون منك كل ما تقول من رطب ويابس ويتحملون عنك كل شيء حتى ولو قلت بإباحة الأخت وتحليلها للأخ فكان السيد يصغي ويستمع، فطفق كل من الميرزا حسين علي- البهاء- وأخوه الميرزا يحيى - صبح الأزل - والميرزا رضا علي - الباب - ونفر من رفقتهم يأتونني مجدداً ولكن مجيئهم كان من باب غير معتاد للسفارة.
المصدر: البهائية للدكتور طلعت الزهران
وليس الروس وحدهم في هذا الميدان؛ بل إن اليهود أيضاً دخلوا في خدمة هذه النحلة أفواجاً مع شدة تعصب اليهود لدينهم ولجنسهم واحتقارهم الآخرين.
стр. 4454
وهدفهم واضح من هذه المسارعة وهو دعم هذه النحلة ظاهراً ليوجهوها لخدمتهم، كما تم ذلك بالفعل وبالتعاون أيضاً مع سائر أجهزة التبشير العالمي. وإلا فمتى كان اليهود يحبون خدمة الإسلام والمسلمين على حد من يزعم أن البهائيين مسلمون.
لقد أدرك اليهود وهم يسعون حثيثاً لامتلاك دولة باسمهم أن أي دعوة تقبل فكرة محو الجهاد في سبيل الله تعالى وتستهجنه أدركوا أن هذه الدعوة هي إحدى الروافد التي تمدهم بالقوة.
فكيف إذا كانت تلك الدعوة إنما تقوم من الأساس على أكتاف اليهود وعلى تجمعهم في فلسطين، فإن المازندراني نفسه قال في الوحي الذي زعمه: (قل تالله الحق إن الطور يطوف حول مطلع الظهور، والروح ينادي من في الملكوت هلموا وتعالوا يا أبناء الغرور. هذا يوم فيه سر كرم الله شوقاً للقائه وصاح الصهيون قد أتى الوعد وظهر ما هو المكتوب في ألواح الله المتعالي)، وهذا النداء إنما هو موجه إلى اليهود ليعودوا من كل مكان إلى امتلاك فلسطين وغيرها، وإقامة دولتهم، وجاء ابنه أو عبده –كما سمى نفسه- عباس عبد البهاء فأجلى الحقيقة بما لا وضوح بعده فقال:
(وفي زمان ذلك الغصن الممتاز، وفي تلك الدورة سيجتمع بنو إسرائيل في الأرض المقدسة، وتكون أمة اليهود التي تفرقت في الشرق والغرب والجنوب والشمال مجتمعة).
إن هذا الكلام ليس إخباراً بالمغيبات ولكنه إخبار عن مؤامرات محكمة لعودة اليهود وتجمعهم في الأرض المقدسة، عاش عبد البهاء ووالده من قبله أول خيوط تنفيذها ولا يزالون إلى اليوم يعملون على إخراجها ليلاً ونهاراً، وسراً وإعلاناً.
وتاريخنا في هذا العصر إنما هو شاهد على نجاح تلك المخططات بكل وضوح، وشاهد على جرم البهائية ومسايرتها لليهودية، وشاهد على حقدهم على الإسلام وأهله. لقد امتزجت أفكار البهائية بأفكار اليهود وأصبح لليهود فضل كبير على عميلهم البهاء، فقد آزروه، وآووه، وهيئوا السبل لنشر أفكاره.
وكان على البهاء أن يرد جميلهم هذا بأن يضم فكره إلى أفكارهم، ويوجه لهم عقول الناس لتقبلهم وترضى باستعمارهم، ونجد ذلك متمثلاً في الأمور الآتية:
ادعى اليهود أن الموجود بأيديهم في الكتاب المقدس حسب زعمهم من البشارات بنبي يبعث بعد موسى وعيسى ليس هو محمداً ﵇؛ بل إن تلك البشارات إنما تشير إلى نبي يبعث في القرن التاسع عشر، القرن الذي ظهر فيه البهاء، وأن تلك البشارات انطبقت تماماً على البهاء في زمنه، وأن نصب خيام البهاء على جبل الكرمل قد أشارت إليه التوراة والإنجيل. وأن اليهود في زمن النبي ﵇ إنما أقروا له (١) بالنبوة واعترفوا بإثبات البشارات به تملقاً واتقاء له كما يفترون، وهذا هو السبب في زعمهم الذي قوى في الرسول ﵇ الاعتقاد بأن أهل الكتاب أخفوا البشارات التي جاءت فيه. أي حينما لم يصارحوه بأن هذه البشارات إنما تنطبق فقط على رجل سيأتي فيما بعد ذلك وليس هو محمداً ﷺ .
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٦٦٥، ٦٦٧
واستمع إلى اليهودي جولد زيهر وهو يقول (٢): (وبلغ الأمر ببعض اليهود المتحمسين للبهائية أن استخلصوا من دفائن العهد القديم وتنبؤات أسفاره ما ينبئ بظهور بهاء الله وعباس وزعموا أن كل آية تشيد بمجد يهوه أنه تعني ظهور مخلص للعالم في شخص بهاء الله) ثم يقول: (وهذا فضلا عن أنهم- أي اليهود- لم ينسوا أن يستخرجوا مما يحتويه سفر دانيال من الرؤى ما ينبئ بقيام الحركة التي أوجدها الباب وأن يلتمسوا بتأويلها ما يدل على وقت حدوثها) (٣)
стр. 4455
المصدر: عقيدة ختم النبوة بالنبوة المحمدية لأحمد بن سعد الغامدي- ص٢٣٧
ومن هنا قام الميرزا حسين المازندراني مدافعاً عن اليهود والنصارى ومبطلاً ما وضحه القرآن من تغيير أهل الكتاب للنصوص المثبتة لنبوة محمد ﵇ وإخفائهم لها.
فزعم أن هذا الفهم لتحريف أهل الكتاب إنما هو فهم الهمج والرعاع- يقصد علماء المسلمين- وأن التصحيح كما يزعم هو أن التحريف الذي وقع فيه اليهود إنما هو تفسيرهم للفظ الدال على نبوة محمد ﵇ إلى تفسير آخر لا يدل عليه، وإلا فهم حسب رأيه لم يغيروا ولم يبدلوا.
ثم شبه حال اليهود في امتناعهم عن التسليم بصفات الرسول محمد ﵇ بحال المسلمين الذين لم يؤمنوا بدعوة البهاء، وفسروا النصوص لغير صالحه وصالح دعوته الممقوتة.
وهذه الفرية الكاذبة يعرف بطلانها كل من شرح الله صدره وآمن بما جاء في القرآن الكريم وتفهم معاني نصوصه، فيعرف أن ما ذكره عن تحريف أهل الكتاب وتغييرهم له بحسب أهوائهم هو تفسير منه حسب هواه وفجوره.
هيأ اليهود لعميلهم في عكا قصر البهجة الذي صار بعد ذلك مهوى أفئدة البهائيين وقبلتهم وكعبتهم الجديدة حسب أمر الله وإرادته كما يزعم البهاء.
اشتمل كتابه (الأقدس) على بشارات للصهاينة واستيطانهم في فلسطين وصاغ ذلك بعبارات توحي بأنه من علم الغيب وليس من معرفته بسر المؤامرات.
دعا في كتابه المذكور إلى تحريم الجهاد وذلك بتحريم حمل آلات الحرب مطلقاً، وأن الشخص خير له أن يكون مقتولاً لا قاتلاً، فلا جهاد في عهده لليهود ولا لغيرهم. ولتمييع شعلة الجهاد في نفوس الرجال أباح لهم لبس الحرير في نص واحد دل على تحريم الجهاد وإباحة لبس الحرير، وهذا النص ظاهر الدلالة على الدعوة إلى الميوعة والخمول فإذا كان الرجل يلبس الحرير ويظهر النعومة ولا يحدث نفسه بالجهاد بل بالهرب منه فأي رجولة تبقى له بعد هذا وبعد لبسه الحرير (١)، فحال مثل هذا أخطر من اليهود.
ولم تقتصر عمالة المازندراني لليهود فقط، فقد ظل على اتصال وثيق بالدول الأجنبية المعادية للإسلام، وعلى رأس هؤلاء الإنجليز كبار المجرمين العالميين الذين نكبوا المسلمين بما لم يصل إليه أحد غيرهم، لقد عرف الإنجليز- كما عرف اليهود- أن قيام حركة المازندراني وانتصارها إضافة جديدة إلى رصيدهم من الأسلحة الفتاكة بالعالم الإسلامي.
وقد أتم عبد البهاء ما كان أسسه الطاغوت الكبير من خدمة الإنجليز، فلقد منح الإنجليز عبد البهاء وسام الإمبراطورية البريطانية في احتفال أقامه الحاكم البريطاني (أللنبي) في بيته وألقى كلمة شَكَرَ فيها عبد البهاء وأنعم عليه بلقب (سير)، فكان يدعو لهم بالنصر والتأييد ظاهراً وباطناً.
ومن هنا فلا عجب حين تعلم أن الإنجليز قد خططوا ونفذوا بكل ما في وسعهم لقيام الحركة البهائية، بالأموال وبالتأييد المعنوي، وبتسهيل تنقل البهائيين، وتحذير كل من يفكر في صد طغيانهم، على غرار ما فعلوه مع عميلهم في الهند غلام أحمد، لأن الهدف واحد والغاية واحدة لكلا العميلين.
وفي دراسة القاديانية نصوص كثيرة عن هذا العميل القادياني وتبجحه بخدمة الإنكليز، وإخلاصه لهم ظاهراً وباطناً، وأن عقيدته ستتسع باتساع ملك بريطانيا، وقد أكد هذا المفهوم هو وخلفاؤه كلهم، ولا يزالون عليه إلى يومنا الحاضر.
стр. 4456
ولم يكتف المازندراني بالعمالة للإنجليز واليهود؛ بل كان على اتصال وثيق بالروس، وكانوا يقدمون له المساعدة والرعاية بسخاء، ولا أدل على ذلك من وقفة السفارة الروسية حين تحمست لحمايته عندما عزمت الحكومة الإيرانية على تقديمه للمحاكمة، حينما قامت محاولة من جانب البابيين لقتل الشاه انتقاماً لقتل زعيمهم علي محمد الشيرازي.
فاتهم النوري بالتآمر على ذلك فآوته السفارة وحذرت ملك إيران ناصر الدين شاه من المساس به؛ بل وقدمت السفارة الحجج على براءة عميلهم من تلك المؤامرة الفاشلة التي دبرها زعماء البابية لاغتيال الملك.
ويتضح من اعتناء الروس به أنهم اختاروه لعمالتهم بعد قتل الشيرازي واشتروا ضميره، وقرروا أن يجعلوه رئيساً للبابيين بدل أخيه صبح الأزل الذي كان يقل عنه مكراً ودهاءً، ولأجل ذلك كان تنحية صبح الأزل عن المسرح وإقامة حسين المازندراني مقامه لما رأوا فيه من الدهاء والذكاء والمكر ومسايرة الأمور والمماشاة مع الأحوال والظروف.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٦٦٧ - ٦٧٠
يقول الجاسوس الروسي كنياز دالكوركي في مذكراته: قلت لميرزا حسين علي - البهاء - ونفر آخرين أن يثيروا الغوغاء بالضجيج والتظاهر، ففعلوا وأطلقوا الرصاص على الشاه ناصر الدين. فقُبض على كثيرين، منهم حسين علي المازندراني وبعض آخر من أصحاب السر، فتوسطت لهم وشهدت ومعي عمال السفارة وموظفوها أن هؤلاء ليسوا بابيين، فنجيناهم من الموت وسيرناهم إلى بغداد. وقلت لميرزا حسين علي: اجعل أنت أخاك الميرزا يحيى وراء الستر وادعوه (من يظهره الله)، وأعطيتهم مبلغاً كبيراً فألحقت به في بغداد زوجته وأولاده وأقرباءه. فشكلوا في بغداد تشكيلات وجعلوا له كاتب وحي. وواصلت السفارة الروسية في طهران دعمها لكل من اعتنق البهائية، بل لم يكن لهم البتة مأوى سوانا.
المصدر: البهائية للدكتور طلعت الزهران
وحينما كان المازندراني في إيران كان وجوده هناك يشكل حركة خطيرة، ولهذا أحست الحكومة أن خطره يتزايد فطلبت من الحكومة العثمانية نقله إلى داخل الإمبراطورية التركية فنقل إليها، وبدأ يجهر بدعوته البهائية فعارضه أخوه صبح الأزل بعد أن أحس أنه يحتطب لنفسه ويريد إقصاء صبح الأزل، ومن هنا بدأ الشقاق بين الأخوين، وبدأ الميرزا حسين علي يدبر المؤامرات ضد المخالفين له، وبعد ظهور الخلاف بين الأخوين وأتباع كل منهما رأت الحكومة أن تبعد كل واحد عن الآخر فنفت البهاء إلى فلسطين ويحيى صبح الأزل إلى قبرص.
فلقي حسين علي في فلسطين التأييد الكامل من اليهود الذين كانوا يحاولون في تلك الأثناء إقامة دولتهم وإسقاط الحكم العثماني.
وقد تدرج المازندراني في دعواه، فبدأ يبشر بأنه هو خليفة الباب الشيرازي وحده ثم ادعى أنه هو الباب، ثم انتقل إلى دعوى أن الباب لم يأت إلا ليبشر به كما كان يوحنا مبشراً بالمسيح، ثم ادعى أنه هو نفسه المسيح الذي بشر عنه وأنه هو النبي والرسول إلى الناس.
стр. 4457
ولما وجد آذاناً صاغية لتلك الافتراءات لم يكتف بما ادعاه سابقاً؛ بل تاقت نفسه إلى دعوى الألوهية، وأن الله ظهر في صورته، تعالى الله عما يقول الظالمون. وكان إذا مشى في الطريق أسدل على وجهه برقعاً لئلا يشاهد بهاء الله المتجلي في وجهه، وقد نشرت صورته في بعض الكتب مبرقعاً وكتابه (الأقدس) مملوء بالدعوة إلى ألوهيته وتصرفه في هذا الكون كما يريد، وزعم أن الرسل من أولهم إلى آخرهم لم يبعثوا إلا مقدمة بين يدي ظهوره المتمثل في ظهور الله تعالى قريباً من خلقه (١).
هذه بعض الأخبار التي ذكرها العلماء في كتبهم عن عمالة هذا الشخص والأدوار المرتبة التي عاشها هو وخلفاؤه في أحضان أعداء الإسلام، وفي وقت توالت فيه الضربات من كل جانب على الدولة التي كانت تمثل العالم الإسلامي، والتي كانت هي الأخرى تدنو إلى نهايتها رويداً رويداً.
في الوقت الذي نشط فيه حثالات الناس وكبراء اللصوص وأصحاب المطامع والأخيلة المريض وساسة الشر والحقد لاقتسام تركة الرجل المريضة في هذا الجو الخانق والظلام الحالك، استطاع هؤلاء أن يصطادوا في الماء العكر؛ أي في غفلة من الحراسة الإسلامية وانشغال الدولة الإسلامية بمشاكلها التي افتعلها أعداء الإسلام ليشغلوهم بها في عقر دارهم.
ولقد ظهر لي من خلال دراستي عن البهائية وأقوالهم ومواقفهم، والتفاف اليهود حول البهاء المازندراني ومساعدته ونشر أفكاره وقيام بعض كبراء اليهود بتأليف الكتب في تثبيت عقائد البهائية والدعاية لها- ظهر لي من هذا وغيره رأي لم أجد من أستند إليه في ذكره، ولكن لا يمنع أن أذكره ليكون محل لفت نظر؛ وهو أن أصل البهاء لا يستبعد أن يكون يهوديًّا من يهود إيران استناداً إلى ما سبق، وإلى مسارعة اليهود للدخول في نحلته وسماحهم له أن يتلاعب بنصوص كتبهم المقدسة، ويفسرها بأنها بشارة به ثم يؤيده علماؤهم على هذا الفهم، مع شدة تعصب اليهود ضد الجوييم أو الأمميين كما يسمونهم، ولهذا ساعده اليهود بكل قوة، ونشروا أفكارهم بكل وسيلة.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٦٧٠، ٦٧١
يذكر الشيخ ابن تيمية أن الباطنية هم دائما مع كل عدو للمسلمين وقال إن التتار ما دخلوا بلاد الإسلام وقتلوا خليفة بغداد وغيره من الملوك إلا بمعاونتهم وكذا نجد في البابية تحيزا إلى أعداء الإسلام وانظروا إلى عباس عبد البهاء كيف يتحيز إلى اليهود ويبشر بأن فلسطين ستكون وطنا لهم .... فالبهائية شأنهم شأن الباطنية في بغض الإسلام وموالاة خصومه
المصدر: رسائل الإصلاح لمحمد الخضر حسين – ٢/ ١٨٩
стр. 4458
المطلب الرابع: نبوءات البهاء على أن البهاء- وقد تنبأ وتأله- صار يخبر بأشياء كثيرة من المغيبات التي زعم أنها ستقع كما أخبر، فإذا بها تأتي عكس ما أراد وأخبر، وقد أخزاه الله في ما تنبأ به كما أخزى غيره من كبار الأبالسة، ونشير هنا بإيجاز إلى بعض نبوءات المازندراني (١)، ومنها:
ما تنبأ به المازندراني من أن البهائية سيكون لها مستقبل مشرق في العراق، وسيفتخرون بها بعد قليل من الزمن، فهل صدق في ذلك الزعم الذي ينسب الإخبار به إلى الله؟ مضى على قوله سنوات عديدة ولم يفتخر أهل العراق بها، بل وبعكس ذلك لا يوجد اليوم فيها من يستطيع المجاهرة بالبهائية رغم ادعاء المازندراني الألوهية وأن ما أخبر به سيكون كما وقع.
تنبأ المازندراني بأن طهران ستكون بهائية كلها ويحكمها بهائيون، ويمتد حكمهم من طهران إلى ما ورائها، ويعظم شأن البهائيون بها جداً.
وكذب هنا كما كذب في غير ذلك؛ فلم يسمح للبهائيين رفع رؤوسهم أو إظهار دعوتهم؛ بل بقوا فيها في غاية الذل والاحتقار ولم يقم لهم حكم فيها أو كلمة.
تنبأ المازندراني بأن دينه سيغلب الأديان كلها ويعتنقه أكثر العالم وسيهيمن هو على جميع الأرض، فماذا كانت النتيجة؟ لقد فضح الله الكاذب؛ فقد مضت سنوات عديدة وتلك الأماني الفارغة لم يتحقق منها شيء رغم ما قام به أعداء الإسلام من اليهود، والصهيونية العالمية، والصليبيون، والاستعمار الروسي والأمريكي بمساعدته والوقوف إلى جانبه.
ولكن قدرة الله أقوى من ذلك، ففشل هؤلاء فشلاً ذريعاً في تحقيق مطامع هذا المتأله الكاذب، وكانت أحلامه خيالية، وكلامه هذيان فارغ لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ [الأنفال:٨].
وأغرب شيء وأشنعه في تنبؤات البهائية ما صرح ابن المازندراني المسمى عبد البهاء عباس أفندي بوحي من أبيه حينما سئل عن آخر السنوات التي تعم فيها البهائية العالم وتنتشر في أرجائه وأنحائه؛ أجاب بأنه- وحسب البشارات القديمة التي ذكرها له إلهه المازندراني- أنه سيتم ذلك وبالتحديد أيضاً في ١٩٥٧م. فماذا كانت النتيجة؟
لقد أظهر الله كذبهم حتى لا يبقى لأحد حجة، فلم تدخل الدول في البهائية، ولم يظهر نور الله البهاء في جميع أقطار الأرض كما زعموا.
فطردت البهائية من إيران، وطردت من العراق، وطردت من تركيا، وطردت من مصر وليبيا وسوريا، وقضي عليها في باكستان وأفغانستان، ولم يأبه لها العالم الغربي كما يريدون، وكذلك طردت من أفريقيا، ولم يقر لها قرار إلا في البيئات المنحلة أو الحاقدة على الإسلام. وظلت طريدة لخبثها وخبث مبادئها وولائها للاستعمار في كل مكان، إلى أن آواها الإنكليز إلى فلسطين وتلقفتها اليهودية، فأين نبوءة حسين علي البهاء المازندراني وابنه عباس أفندي من أن البهائية ستكتسح جميع الأديان وستعم البلدان في الموعد الذي حدده البهائيون؟! (٢)
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٧٣٠ - ٧٣٢
стр. 4459
المطلب الخامس: وفاته
استمر حسين المازندراني في نشر ضلالاته وافتراءاته بدعم المؤسسات الماسونية والصهيونية التي اتخذته مطية لتحقيق أهدافها باسم الدين، ونال دعما كبيرا من دول الاستعمار ذلك لأن عقيدته تحرم الجهاد وحمل السلاح مما يخدم الدول الاستعمارية بالدرجة الأولى.
المصدر: فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
وبعد أن بلغ الخامسة والسبعين من العمر أصابته الحمى، وقيل: إنه جن في آخر حياته، وكان ابنه عباس عبد البهاء يعمل كحاجب له فاستأثر بالأمر وأغدق على الجماعة الأموال فأحبوه. وحين اشتدت الحمى بمدعي الألوهية جاءه القدر المحتوم فمات في سنة ١٣٠٩هـ.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٦٧٢
وقد ترك وراءه من زوجتيه أربعة أبناء وثلاث بنات.
المصدر: البهائية للدكتور طلعت الزهران
ودفن قرب منزله في عكا وقيل في حيفا، وكان قد زعم أن غروب شمسه أي موته لم يكن إلا لحكمة، وأنه مع أتباعه يراهم ويؤيدهم وينصرهم بالملائكة المقربين.
وعن موت هذا الإله المزعوم يقول الدكتور جون أسلمنت: (قضى بهاء الله أواخر أيامه على الدنيا بكل هدوء وسكون، وصعد- ولم يقل ومات- بعد إصابته بالحمى في ٢٨ مايو سنة ١٨٩٢م، في سن الخامسة والسبعين). وقال الجلبائيجاني: (وصعد الرب إلى مقر عزه الأقدس الأعلى، وغابت حقيقته المقدسة في هويته الخفية القصوى، وكانت هذه الحادثة في ثاني شهر ذي القعدة سنة ١٣٠٩هـ، وسادس عشر من شهر مايو سنة ١٨٩٢م) (١).
قال عبد الرحمن الوكيل في بيان معنى كلام الجلبائيجاني: (يشير إلى أن روح الله التي زعم أنها كانت حالة في البهاء عادت إلى حالة التجرد من الجسمية) (٢).
وقال عن هلاكه بجرثومة الحمى:
(ولم يستطع رب البهائية الأكبر- وحوله كل تلك القوى- أن يصمد في حومة ذلك الصراع الرهيب الذي دار بينه وبين خلق دقيق ضعيف، كانت تزعم البهائية أنه من صنع ربها الملعون فانهار فاغر الفم من الرعب ... ) إلى أن يقول عن دفن جثته الخبيثة: (ثم زجوا بها في ظلمات القبر لخلق آخر يفترسها السوس الشره والدود المنهوم، حتى هذه العظة التي ترغم العقل والحس على السجود لم تجد طريقاً إلى قلوب البهائية لأنها غلف، فظلوا ينتظرون ربهم على باب قبره، وظلوا ينتظرون أن يطعمهم والدود يطعمه) (٣).
ومما أحب التنبيه عليه أن الدكتور أحمد محمد عوف قد أخطأ في بيان هلاك المازندراني حين علل ذلك بأنه مات مقتولاً على يد أتباع أخيه صبح الأزل، وذلك في قوله:
(وهناك قتل أتباع صبح الأزل البهاء حيث دفن في عكا عام ١٨٩٢م)
المصدر: فرق معاصرة لعواجي ٢/ ٦٧٢ - ٦٧٤
وكان الميرزا حسين (البهاء) قد لقب ابنه عباس أفندي عبد البهاء بالغصن الأعظم المتشعب من الغصن القديم
المصدر: فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
وكان البهاء قبل موته قد أضفى عليه وصف الألوهية إذ كتب له يقول: (من الله العزيز الحكيم إلى الله اللطيف الخبير) لتبدأ عملية انتقال الإله من جسد إلى جسد! قبحهم الله ولعنهم وهتك سترهم وفضح أمرهم.
المصدر: فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
وقد أوصى بالخلافة من بعده لابنه الأكبر عباس، وبعده للأصغر منه الميرزا محمد علي، وكتب بذلك كتاباً وختمه بختمه، إلا أن الأمور لم تسر على هذا الوجه.
فقد استولى عباس على الأمر كله ولم ينفذ وصية والده، ونشبت بين الأخوين خلافات هائلة أعادت إلى الأذهان تلك المؤامرات التي قام بها والدهما مع أخيه صبح الأزل، وما حصل بينهم من المهاترات والنزاعات الشديدة، فكان هذا خير خلف لتنفيذ خيانة سلفه بتمامها، وهذا لا غرابة فيه، ذلك لأن أساس هذه الملة إنما قام على الخيانة والغدر والكذب من أول يوم.
المصدر: فرق معاصرة لعواجي ٢/ ٦٧٢
стр. 4460
المطلب الأول: انقسام البهائية وأهم زعمائها
بعد وفاة المازندراني خلفه ابنه عباس أفندي، وكان المازندراني قد أوصى كما تقدم أن يتولى الأمر بعده ابنه عباس، ثم من بعده محمد علي ولكن عباساً استأثر بالأمر فحصل بينهما شقاق وخلاف شديد وانقسم البهائيون حينئذ إلى فرقتين:
الفرقة الأولى، وهي الموالية لعباس أفندي، وتسمى العباسية.
والفرقة الثانية، وهي الموالية لمحمد علي بن حسين المازندراني، وتسمى الموحدون، وصار بعد ذلك مجموع فرق البهائية بعد حدوث الانشقاقات بينهم أثر شدة المنازعات خمس فرق هي:
البابية الخلص.
الأزلية أتباع صبح الأزل.
البهائية.
العباسية.
الموحدون.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٦٧٤
كان عباس أفندي معروفا بخبثه ودهائه وكان حريصا على نشر البهائية جادا في ذلك حتى أن المؤرخين يقولون: إنه لولا عباس أفندي لما قامت للبابية ولا للبهائية قائمة.
يعتقد البهائيون في عباس أفندي أنه معصوم غير مشرع وكان يضفي على والده صفة الربوبية القادرة على الخلق! وليس عجيبا أن يدعى ذلك ولكن العجب أن يوجد من يصدق هذه الخرافة، أنى لمخلوق بهذا الضعف قد مات مجنونا أن يخلق شيئا؟! صدق الله العظيم إذ يقول: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ [الحج: ٧٣]
داهن عباس أفندي وتزلق كثيرا في سبيل نشر دعوته بين كل الطوائف والملل والعرقيات حتى أنه قال في خطاباته ص٩٩ "اعلم أن الملكوت ليس خاصا بجمعية مخصوصة فإنك يمكن أن تكون بهائيا مسيحيا وبهائيا ماسونيا وبهائيا يهوديا وبهائيا مسلما"!!.
حتي أنه وافق النصارى في عقيدتهم في صلب المسيح فقال "ولما أشرقت كلمة الله من أوج الجلال بحكمة الحق المتعال وقعت في أيدي اليهود أسيرة لكل ظلوم وجهول وانتهي الأمر بالصلب".
وكذلك داهن اليهود وعمل لمصلحتهم في الدرجة الأولى فقد زار سويسرا وحضر المؤتمرات الصهيونية ومنها مؤتمر بال ١٩١١م وحاول تكوين طابور خامس وسط العرب لتأييد الصهيونية ودعا إلى التجمع الصهيوني والعمل على إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين بقوله: "وفي هذا الزمان وفي تلك الدورة سيجتمع بنو إسرائيل في الأرض المقدسة ويمتلكون الأراضي والقرى ويسكنون فيها ويزدادون تدريجيا إلى أن تصير فلسطين كلها وطنا لهم". وهذه الكلمات وإن كانت نص كلماته إلا أنها تشعرك من الوهلة الأولى لقراءتها أنها لأحد زعماء الصهاينة فقد كانوا يروجون أفكارهم على لسانه، ولأن الدعوة إلى تجمع اليهود في فلسطين من أصول دينه عمل اليهود على بقائه بعكا ودعم دعوته بها.
ومن المتوقع والغير مستغرب في المستقبل القريب إذا لاقت الدعوة البهائية انتشارا ودعمت من قبل الصهاينة الأمريكان في مصر أن يوصى إليهم رأسهم الإبليسي في كتبهم اللاحقة أنه قد آن لهم أن يتمموا مملكتهم الكبرى التي بها يحلمون وإليها يسعون مملكة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات وقد وضعوا أيديهم ـ لا أقرها الله ـ على أرض الرافدين العراق وبقيت مصر التي يحاولون بكل السبل نشر البهائية بها كبداية للسيطرة مثل بداية السيطرة على فلسطين.
وقد استقبل عباس عبد البهاء الجنرال اللنبي حين أتى فلسطين بالترحاب لدرجة أن كرمته بريطانيا والتي كانت تحتل أكثر العالم الإسلامي ومنحته لقب "سير" فضلا عن أرفع الأوسمة الأخرى.
стр. 4461
وقد حور تعاليم أبيه بما يتفق مع العقلية الغربية والثقافة الغربية فاتجه إلى النصرانية واليهودية يأخذ منهما والمجوس في التركستان وأمريكا وتحمس له بعض الغربيين فأصبح له مركز في شيكاغو ومجلة باسم نجم الغرب صدرت سنة ١٩١٠ م
المصدر: الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة لناصر القفاري وناصر العقل - ص ١٦٣
جاء العباس عبد البهاء إلى هذا المذهب المصنوع وأراد أن يكسوه ثوبا جديدا فخلطه بآراء التقطها مما يتحدث به بعض الناس على أنها من مقتضيات المدنية أو مما كشفه العلم حديثا نحو التساوي بين الرجال والنساء في التعليم ونزع السلاح وإتقان الأمم على لغة واحدة تدرس في العالم كله وتأسيس محكمة عمومية تحل مشاكل الأمم وأن الإنسان تدرج بالارتقاء من أبسط الأنواع حتى وصل إلى شكله الحالي (نظرية داروين) ولهجوا بعد ذلك بكلمة نشر السلام العام ونبذ التعصبات الدينية وقد تخيل عباس أنه بإدخال مثل هذه الآراء في مذهب البهائية يستدرج المولعين بالجديد من النابتة الحديثة ولهذا الطمع ترونه يقول: (تحتوي تعاليم بهاء الله على جميع آمال ورغائب فرق العالم سواء كانت دينية أو سياسية أو أخلاقية وسواء كانت من الفرق القديمة أو الحديثة فالجميع يجدون فيها دينا عموميا في غاية الموافقة للعصر الحاضر وأعظم سياسة للعالم الإنساني) وصرح في مقال آخر بأنه يريد أن يوحد بين المسلمين والنصارى واليهود ويجمعهم على أصول نواميس موسى ﵇ الذين يؤمنون به جميعا ولا أحسب عبد البهاء عباسا يقصد من هذا الحديث إلا التزلف لليهود والتظاهر بموالاتهم ليجعلهم من أشياعه
المصدر: رسائل الإصلاح لمحمد الخضر حسين – ٢/ ١٨٨، ١٨٩
زار عباس أفندي عدة دول مثل لندن وأمريكا والمجر والنمسا وزار الإسكندرية داعيا إلى فتنته وأسس في شيكاغو أكبر محفل للبهائية ورحل إلى حيفا سنة ١٩١٣م ثم إلى القاهرة حيث هلك بها في عام ١٣٤٠هـ - ١٩٢١م.
وعهد قبل موته بالأمر إلى ابن ابنته "شوقي أفندي الرباني" مخالفا بذلك وصية البهاء أن يكون خليفته أخوه الغصن الأكبر ولكنه فعل ذلك نكاية فيه إذ ظل مناوئا له إلى آخر رمق في حياته.
المصدر: فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
وقد آلت زعامة البهائية بعد عباس أفندي عبد البهاء إلى ابن ابنته، وهو شوقي أفندي؛ لأن عبد البهاء مات ولم يخلف غير أربع بنات فخلفه شوقي بوصية منه ولقبه آلة الله وولي أمر الله، ثم أوصى عبد البهاء بإمامة البهائية إلى أولاد شوقي الذكور دون الإناث، لكن شوقي مات بسكتة قلبية في لندن ولم يخلف لا ذكوراً ولا إناثاً.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٦٧٤، ٦٧٥
تولى شوقي أفندي زعامة البهائية خلفا لجده عباس أفندي في عام ١٣٤٠ هـ - ١٩١٢م وسار على نهجه في إعداد الجماعات البهائية لانتخاب بيت العدل ومات بلندن ودفن بها وقدمت الحكومة البريطانية الأرض التي دفن بها هدية للطائفة البهائية.
وفي عام ١٩٦٣ تولى تسعة من البهائيين شؤون البهائية وأسسوا بيت العدل من تسعة أعضاء أربعة أمريكان وإنجليزيان وثلاثة إيرانيين وذلك برئاسة فرناندو سانت ثم تولى رئاستها من بعده اليهودي الصهيوني ميسون الأمريكي الجنسية.
المصدر: فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
وقد اشتهر من البهائيين رجال أمثال الملا محمد ابن الملا محمد رضا الجليائيجان الملقب بأبي الفضائل الذي لقبه الشيخ عبد الرحمن الوكيل بأبي الرذائل.
ومنهم إبراهيم جورج خير الله الذي أسس مركز البهائية في شيكاغو، ومنهم جمشيد ماني صاحب طائفة السماوية، ومنهم أحمد سهراب وغيرهم من كبار البهائية، كما اشتهرت بعض النساء ومنهن امرأة إنجليزية تسمى (لورا كليفورد بارني) وأخرى أمريكية تسمى (مارثاروث)، وكان لهما جهد كبير في نشر البهائية.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٦٧٥
وفيما يختص الهيئة الإدارية للحركة البهائية، فإنها تنقسم إلى هيئتين حاكمتين: إحداها إدارية والأخرى تعليمية، أما الهيئة الإدارية، فهي تتكون من المجالس الروحية القومية، وأما المجالس المحلية فهي تتكون من تسعة أشخاص والتي يمكن تأسيسها أينما وُجد تسعة بهائيين (وبيت العدل العمومي) وهو الهيئة العليا ولها سلطة تغيير كافة القوانين حينما تدعو إلى ذلك التغيرات الدنيوية. ثم هناك الهيئة التعليمية وهي مكونة من بناء هرمي من المجالس والقادة.
المصدر: البهائية للدكتور طلعت الزهران
стр. 4462
المطلب الثاني: أسباب انتشار البهائية
الواقع أنه ليس في تعاليم البهائية وديانتها ما يغري باعتناقها، فهي أفكار ملفقة من شتى المذاهب والديانات، مملوءة بالخرافات التي يأباها العقل السليم والفطرة المستقيمة، كما أنها مملوءة كذلك بالمتناقضات شأن كل باطل.
ومع ذلك فقد انتشرت انتشاراً رهيباً في الكثير من البلدان، إلا أن بعض أهل تلك البلدان قد استفاقوا حين أمعنوا النظر في تعاليم البهائية وما تهدف إليه من الشر بالعالم كله- وفي أولهم العالم الإسلامي- هالهم ما رأوه من تلك التعاليم الجهنمية- وهالهم كذلك ما رأوه من الحقد الشديد للإسلام ونبيه العظيم فشنوا الغارات الملتهبة على البهائيين وعلى تعاليمهم وعلى محافلهم المنتشرة وحاكموهم محاكمات ظهرت في كثير من تلك المحاكمات حقيقة البهائية الملحدة الإباحية، فأفتى القضاة والعلماء والمثقفون وكل من في قلبه أدنى ذرة من إيمان بخطر البهائية ووجوب محاربتها، والتقرب إلى الله بسحق كل بهائي؛ احتساباً للأجر والثواب، ولا تزال الحرب سجالاً بين أهل الخير وأهل الشر.
إلا أن البهائيين –وهم لا دين لهم- يحاربون غيرهم بمختلف فنون الحرب الظاهرة والخفية، ومن مؤامرات ودعايات وإغراءات ونفاق ودعارة؛ لأن كل هذا جائز في شريعة البهائية.
إضافة إلى ما تيسر لهم من أسباب أخرى كثيرة ساعدت في انتشار هذه النِّحْلة، يمكن الإشارة إلى أهمها فيما يلي:
- جهل كثير من المسلمين بحقيقة المذهب البهائي، خصوصاً وأن الدعوة البهائية أكثر ما توجه إلى العوام والسطحيين من الناس.
- تظاهر هؤلاء –تقية ونفاقاً- بالإسلام وبالإيمان بالنبي ﷺ .
- التفاف أعداء الدين الإسلامي نحو البهاء وتعاليمه والذود عنه ونشر أباطيله وزخرف الدعايات له، والمساعدات السخية له ولأتباعه بكل شكل من أشكال المساعدات مادية ومعنوية.
- انشغال كثير من المسلمين عند قيام البهائية بمشكلات داخلية وخارجية بعضها مشكلات حقيقية، وأكثرها إنما هي مفتعلة من أعدائهم لإلهائهم عن ما يراد بهم ليتم المخطط بهدوء. - كثرة تحريفات النصوص-على وفق ما يريدون- سواء كانت تلك النصوص من القرآن الكريم أو من السنة؛ حيث أولوها على الطريقة الباطنية الماكرة؛ بحيث إذا وقف عليها من ليس عنده اطلاع كاف على أباطيل الباطنية والبهائية لابد وأن يقع في شبكاتهم (١)، ويصدق ولو بعض تلك الترهات.
- تفنن هؤلاء في التلون، واستعمال التقية، واستحلال الكذب والنفاق، بحيث كانوا يتوددون إلى كل شخص بما يستطيعون به الوصول إلى قلبه لاستدراجه بعد ذلك إلى حيث يشاءون، دون أن يجدوا في تلك المسالك الملتوية أي حرج.
- مهارة هؤلاء في تنظيم الدعوة إلى مذهبهم وتنظيم المحافل التي هي نقاط الانتشار في كل بلد توجد به هذه المحافل، وتوددهم إلى الحكام والمفكرين، وخداعهم لهم بما يظهرونه لهم من الخير وإرادة الإصلاح، والتزلف إلى رضاهم بكل وسيلة.
- كما يعود انتشار مذهب البهائية إلى أن أكثر الناس يحبون الانفلات عن الالتزامات الشرعية والميل إلى الشهوات ونبذ القيود، وقد عرف زعماء البهائية هذا الجانب واستغلوه أقوى استغلال، ومن هنا دخل كثير من الناس في المذهب البهائي ليس اقتناعاً تاماً به، وإنما ليضفي على ميوله وشهواته صفة شرعية ولو على طريقة الشرع البهائي.
- كما يعود أيضاً إلى أن أكثر الدعوات الباطنية إنما تنتشر بين الأوساط الفقيرة؛ حيث يقوم أصحاب تلك الدعوات بمساعدة الفقراء من بناء مدارس ومستشفيات ودور اجتماعية وقروض وإيصال بعضهم إلى الوظائف الحكومية، وتسهيل معاملاتهم وغير ذلك من المساعدات التي يكون لها أثر إيجابي في نفس المدعو ولابد إلى غير ذلك من الأسباب الكثيرة الخفية التي يجيد هؤلاء عرضها بأساليبهم وطرقهم الملتوية.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٧٢٤ - ٧٢٦
стр. 4463
المطلب الثالث: مواطن انتشار البهائية
تنتشر الأفكار وتتغلغل بين الناس دون أن يفطن لها المجتمع، لا تحدها الحدود الدولية السياسية، ولا تمسك بزمامها سلطة، تسري في الأمة سريان النعاس في جسم الإنسان حتى إذا قوي أمرها وانتشر خبرها وصار لها رجال يدافعون عنها- ظهرت متنكرة للوسط الذي تعيش فيه طالبة التغيير الجذري لكل ما حولها. ومن هنا تبدأ ثمارها؛ خيرة كانت تلك الأفكار أم شريرة.
ومن المعلوم أن للسلطة والسياسة والمجتمع بأكمله دوراً في ظهور الفرق وعدم ظهورها حسب الظروف التي تحيط بها، فمثلاً هذه الطائفة التي نحن بصدد دراستها من الأسس الهامة في عقائدهم القول بالتقية، وحينما يخافون أن يظهروا أنفسهم على حقيقتهم يدخلون مع الناس على الوفاق والود ويبطنون ما انطوت عليه نفوسهم الشريرة من التربص بالبشرية والتمسك بعقائدهم ومحاربة الأديان المنافية لها، ويكونون كالنار تحت الرماد، ويعملون في الخفاء لنشر أفكارهم إلى أن تواتيهم الفرصة فيظهرون.
وقد انتشرت البهائية في أماكن كثيرة بعضها معلوم وبعضها في الخفاء، إلا أن وجودهم الأكبر ومركزهم الرئيسي بين حلفائهم في أرض فلسطين التي اغتصبها اليهود، وبارك هذا الاغتصاب ونشر الدعاية له البهائيون في كل مكان.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٧٣٣
ويتركزون في إفريقيا والهند وفيتنام وفى مناطق واسعة من أمريكا اللاتينية وذكرت موسوعة " ويكيبيديا" أنهم يتزايدون في الولايات المتحدة وأوروبا بشكل ملحوظ.
مقرهم الرئيسي في حيفا بإسرائيل. ولهم محافل رئيسية في أديسا بابا والحبشة وكمبالا وأوغندا ولوساكا بزامبيا وجوهانسبرج بجنوب إفريقيا وكراتشى بباكستان وأكبر معابدهم في شيكاغو الأمريكية ويطلقون عليه مشرق الأذكار ولهم ممثلون في الأمم المتحدة ويتمتعون بتأييد ودعم غربي
المصدر: فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
ويوجد لهم خلايا كثيرة في إيران وأمريكا والعراق ومصر وإمارات الخليج والسودان وليبيا وتونس والجزائر والمغرب، ومحافلهم كثيرة وأكبرها في شيكاغو وإسرائيل وكندا وبنما ولندن وألمانيا وسويسرا والهند وباكستان وشمال أفريقيا وأوغندا وأستراليا.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٧٣٤
انحسر وجودهم في مصر التي كانوا قد افتتحوا بها محافل خاصة بهم وصدر قرار جمهوري سنة ١٩٦٠ برقم ٢٦٣ بإغلاق تلك المحافل والمراكز، ولم يعد لهم في مصر وجود يذكر، وفي العراق انحسر وجودهم وحتى الدار التي أقام بها البهاء حسين بعد نفيهم من العراق اشتراها مسلمون. ورغم أن البهائيين حاولوا شراءها بمبالغ مالية ضخمة إلا أن المسلمين رفضوا بيعها لهم. ومن حيث العدد فإن إيران أكبر تجمعاتهم، ولهم وجود بسيط في سوريا وفي فلسطين، إلا أن أهم وجود لهم هو في الولايات المتحدة الأمريكية حيث يبلغ عددهم ٢مليون ينتسبون إلى ٦٠٠ جمعية منها حركة شبابية مقرها نيويورك تسمى " قافلة الشرق والغرب ". وأكبر معبد لهم في العالم موجود في شيكاغو ويدعى "مشرق الأذكار"، ورغم قلة عددهم إلا أن لهم ممثلا في الأمم المتحدة والهيئات الدولية المختلفة مثل اليونيسيف واليونسكو وغيرها.
وتتعمد الولايات المتحدة وأوروبا بين الفينة والأخرى إثارة قضيتهم تحت مسمى حقوق الإنسان وحرية المعتقد وهم يقولون إن الحكومة في طهران تضطهدهم
المصدر: البهائية للدكتور طلعت الزهران
وقد قدر بعض زعماء البهائية عدد البهائيين بما يزيد على ستين مليون نسمة في العالم، ولكن لا ينبغي تصديقهم فيه فهو رقم دعائي أكثر منه حقيقي.
ومما لا ينكر أنه قد وقف أعداء الإسلام إلى جانب البهائية مدافعين عنها ومشجعين لها في الاستمرار، وكل من حاول الأخذ على أيدي البهائيين في أي مكان من العالم تقوم ضده دعاية رهيبة بأنه غير متحضر وإرهابي، ولا يسمح بحرية الفكر، ولا يراعي حقوق الإنسان، إلى غير ذلك من الدعايات الطويلة العريضة التي يجيدونها.
ثم يلجئون إلى مجلس الأمن للعويل على حقوق الإنسان التي ترعاها الأمم المتحدة في نيويورك، ليجد كل من يريد إيقافهم عند حدهم أنه أصبح في عداد الأشرار دون أن يعرف الذنب الذي اقترفه، وهذا بفعل دسائس زعماء البهائية في كل مكان يوجدون فيه وتكاتفهم على باطلهم ووقوف بعضهم إلى جانب البعض الآخر لشعورهم بالقلة والذلة –أدام الله ذلهم- إلى يوم يؤوبون فيه إلى الدين الحق والصراط المستقيم.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٧٣٤
стр. 4464
أولا: عقيدة البابية:
قد أسفرت الديانة البابية عن إنكار القيامة وما جاء في وصفها في القرآن الكريم وزعم أنها قيام الروح الإلهية في مظهر بشري جديد، وأن البعث هو الإيمان بألوهية هذا المظهر، وعن لقاء الله يوم القيامة بأنه لقاء الباب لأنه هو الله، وعن الجنة بأنها الفرح الذي يجده الشخص عندما يؤمن بالباب وعن النار بأنها الحرمان من معرفة الله في تجلياته في مظاهره البشرية، وزعم أنه البرزخ المذكور في القرآن، لأنه كان بين موسى وعيسى.
كما أنه خرج عن تعاليم الإمامية الاثني عشرة – حول مفهوم الرجعة؛ حيث بينها بأنها رجوع الصفات الإلهية وتجليها مع آثارها في مظهر جديد للحقيقة الإلهية.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٦٥٥
ومن خبال زعيمهم الأول دعواه في تفسيره لسورة يوسف أنه أفضل من رسول الله ﷺ وعلل هذا الكلام بما لا يفهمه إلا من يفهم لغة المبرسمين إذ قال: (لأن مقامه (الباب) مقام النقطة ومقام النبي ﷺ مقام الألف). وقال: (كما أن محمدا من عيسى فكتابه (البيان) أفضل من القرآن). وقال: (إن أمر الله في حقي أعجب من أمر محمد رسول الله من قبل لو كنتم تتفكرون)
المصدر: رسائل الإصلاح لمحمد الخضر حسين – ٢/ ١٩٠
стр. 4465
ثانيا: شريعة البابية
ولما كان الباب يزعم أنه جاء ناسخا فإنه ولابد وأن يضمن كتابه (البيان) بديلا عن الإسلام في عباداته وشرائعه وغير ذلك وهكذا سولت له نفسه. فمن تشريعاته أنه نسخ الصلاة بصلاة جديدة تصلى عند الزوال ويقول في ذلك: (رفع عنكم الصلوات كلهن إلا من زوال تسعة عشر ركعة واحدا واحدا بقيام وقنوت وقعود لكم لعلكم يوم القيامة بين يدي تقومون ثم تسجدون ثم تقنتون وتقعدون) (١) ثم نسخ صلاة الجماعة وأباح الحضور إلى المساجد والجلوس على كراسي فقال: أنتم بالجماعة لا تصلون ولكنكم تحضرون المساجد وأنتم على الكرسي بما يحبه الله تذكرون وتوعظون (٢)
المصدر: عقيدة ختم النبوة بالنبوة المحمدية لأحمد بن سعد الغامدي- ص ٢١٠
ألغى الصلوات الخمس وصلاة الجمعة وصلاة الجماعة إلا في الجنازة، وقرر أن الطهر من الجنابة غير واجب، وأن القبلة هي البيت الذي ولد فيه بشيراز، ومكان سجنه والبيوت التي عاش فيها هو وأتباعه، وهي نفس الأماكن التي فرض على أتباعه الحج إليها.
وأما الصوم فهو تسعة عشر يوماً، يصوم الشخص فيه من شروق الشمس إلى غروبها
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٦٥٥ فقد أمر بصيام تسعة عشر يوما من كل سنة وهو عندهم شهر ويسميه شهر العلاء يقول في ذلك: ثم الثامن من بعد العشر أنتم في كل حول شهر العلاء لتصومون وقبل أن يكمل المرء إحدى عشرة سنة من حين ما ينعقد نطفته أن يريدون أن حين الزوال ليصومون (٣)
المصدر: عقيدة ختم النبوة بالنبوة المحمدية لأحمد بن سعد الغامدي- ص ٢١٠
والزكاة خمس العقار تؤخذ في آخر العام من رأس المال ويدفع للمجلس البابي المكون من تسعة عشر عضواً.
وأما الزواج فهو إجباري بعد بلوغ الحادية عشر، ويكفي رضا الطرفين ويجوز وقوع الطلاق تسع عشرة مرة، وعدة المطلق تسعة عشر يوماً، وعدة المطلقة خمسة وتسعون يوماً، وإذا تزوجت الأرملة فيجب دفع الدية كاملة على من يتزوج بها، وليس في دين البابية نجاسة لشيء لأن اعتناق البابية يطهر من كل شيء، ويجب دفن الميت في قبر من البلور والمرمر المصقول، ووضع خاتم في يمناه منقوش فقرة من كتاب البيان.
والميراث يكون لسبعة أشخاص من القرابة هم الولد والزوج والزوجة والأب والأم والأخ والأخت، والمعلم.
المصدر: فرق معاصرة لغالب معاصرة ٢/ ٦٥٥ يقول: (قل لا يورث عن الميت إلا أبيه وأمه وذرياته وزوجته وأخيه وأخته ومن علمه بعد ما يصرف لنفسه من ماله ما يعزيه بعد موته) (٤)
المصدر: عقيدة ختم النبوة بالنبوة المحمدية لأحمد بن سعد الغامدي- ص ٢١١
والعيد الرئيس عند البابية هو عيد النيروز ومدته تسعة عشر يوماً، كما أنه يجب على البابي أن يستقبل الشمس بالسلام في صباح كل يوم جمعة. وقد حرم الباب على أتباعه قراءة القرآن ووجوب إحراقه وسائر الكتب المخالفة، ومن هنا قاموا بإحراقها كما اعتبروا كل من لم يدخل في دينهم كافراً حلال الدم (٥).
стр. 4466
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٦٥٦ ومن تشريعاته أنه: نهي عن قتل الإنسان ومن يفعل ذلك أو يرضى به أو لا يدفع مع القدرة فعليه دية أحد عشر ألف مثقال يدفعها إلى الورثة وتحرم عليه زوجته تسع عشرة سنة ومصيره جهنم ولا يغفر الله له أبدا، يقول في ذلك: (قل السادس من بعد العشر فلا تقتلن نفسا ولا تقطعن شيئا من نفس أبدا إن أنتم بالله وآياته مؤمنون ومن يأمر أو يفعل أو يقدر أن يمنع ولم يمنع أو يرضى فيلزمنه من كتاب الله أحد عشر ألف مثقال من ذهب بأن يردن إلى من يورث عمن قتل وليحرمن عليه كل قرينة تسعة عشرة سنة ودليل في كتاب الله أن كينونته قد خلقت على غير محبة الله ورضائه ويدخل النار بعد موته ولا يغفر الله له أبدا) (١).
والسارق تحرم عليه زوجته تسعة عشر يوما ويدفع تسعة عشر مثقالا من الذهب إلى علماء البابية ليقدموها إلى المسروق عليه. يقول في ذلك: (وإنما السابع من بعد العشر أن يا أولي الحكم فلتأمرن من يتبعونكم ألا يأخذن لباس أحد ولا ما عنده وإن يؤخذ يحرم عليهم وعليكم أزواجكم تسعة عشر يوما وإن اقترنتم ليلزمنكم من كتاب الله تسعة عشر مثقالا من ذهب تردون إلى شهداء البابية ليؤتين من أخذ عنه لباسه أو شيء مما عنده لعلكم تتقون) (٢) وحد الذي يقطع شيئا من جسم إنسان أو يغير لونه أو يمزق لباسه أو يغيره أو أراد إهانته فإنه تحرم عليه زوجاته تسعة عشر شهرا ويدفع خمسة وتسعين واحدا من ذهب. يقول: (ومن يأخذ من جسد أحد من شيء أو يغير لونه قدر شيء أو يغير لباسه أو أراد أن يذلنه قد حرم الله عليه أزواجه تسعة عشر شهرا في كتاب الله ليلزمنه من حدود الله خمس وتسعين واحد من ذهب لعلكم أنت تتقون) ...... ومن الآداب كذلك قوله: (وإنما الخامس من بعد العشر لا تركبن البقر ولا تحملن عليه من شيء إن أنتم بالله وآياته مؤمنون ولا تشربن لبن الحمير ولا تحملن عليه ولا حيوان غيره إلا على دون طاقته ما قد كتب الله عليكم لعلكم تتقون ولا تركبن الحيوان إلا وأنتم باللجام والركاب لتركبون ولا تركبن ما لا تستطيعن أن تحفظن أنفسكم عليه فإن الله قد أنهاكم عن ذلك نهيا عظيما ولا تضربن البيضة على شيء يضع ما فيه قبل أن يطبخ هذا ما قد جعل الله رزق نقطة الأولى في أيام القيامة ومن عنده لعلكم تشكرون) (٣)
المصدر: عقيدة ختم النبوة بالنبوة المحمدية لأحمد بن سعد الغامدي- ص ٢١١ - ٢١٣
стр. 4467
ثالثا: الكتاب المقدس للبابية
يزعم البابية أن هذا الكتاب وحي من الله تعالى أوحى به إلى الباب وأنه يحتوي على تعاليم جديدة جاءت ناسخة لشريعة الإسلام ونظرة واحدة إلى هذا الكتاب المزعوم يتبين لنا أنه في غاية الخلط والتعقيد بحيث يصعب على أحد فهمه إلا بمشقة وكلفة وذلك لأنه تأليف رجل أعجمي أراد أن يكتب بلغة عربية لا يجيدها فجاءت عباراته معقدة مبهمة لا يفهمها العربي الذي يزعم الباب أنها بلغته وإن فهم بعضها فبجهد متكلف ... ولو كانت من كلام الله لكانت بأعلى الأساليب وأفصحها بحيث يفهمها من جاء بلغتهم.
أما هذا الكتاب فإنه يحمل في داخله أكبر شاهد على كذب صاحبه وأنه لا يرضى أن يدعى مثله أوساط القراء في اللسان العربي بله أن يكون من كلام الله فإنه لا تكاد تخلو صفحة واحدة فيه من أخطاء إن لم يكن كل سطر فيه ثم لا يستحي أن يتحدى الإتيان بمثل حرف منه ولا ندري كيف يؤتى بمثل حرف منه مع أن الحرف لا يؤدي أي معنى بمفرده ولا يوصف ببلاغة ولا إعجاز ... ولكنها اللكنة الأعجمية تأبى إلا أن تظهر.
وسنعرض هنا بعض عبارات الكتاب لنرى مصداق هذا الكلام من نفس العبارات والكلمات: يقول فيه: (وإن أردتم التجارة فلا تطولن في البحر إلا حولين ولا في البحر إلا خمس حول؟؟ وإن جاوز من أحد فليؤتين قرينه اثنتي ومئتين من ذهب إن استطاع لا من فضة) (١).
قوله: (خمس حول). هذا التركيب لم يرد في اللغة العربية ولا يجوز استعماله بهذه الصورة ولا يخفى فساده على صغار الطلبة في المجتمعات العربية إذ كلمة (حول) والتي أراد بها أحوال جمعا لحول ليس جمعا صحيحا هذا الخطأ الأول في العبارة أما الخطأ الثاني فحتى لو جمعت حول جمعا صحيحا فإنه لا يجوز أن تضاف إليها الكلمة الأولى والتي هي (خمس) إذ لابد أن تثبت التاء معها إذا كان المضاف إليه مذكرا فيقال: (خمسة أحوال). وبهذا التحليل الموجز يتضح لنا مدى إيغال هذا الكتاب في العجمة رغم كتابته بالحروف العربية وسنورد جملة من أمثال هذه العبارة لنرى مدى سقم التأليف وفساد الأسلوب الذي يزعم صاحبه أنه وحي من الله ... تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
стр. 4468
ففي العبارة الأولى كذلك قوله: (اثنتي ومئتين) أراد (اثنين ومائتين) أو (اثنتين ومائتين).ويقول: (فعلى شهداء البيان أن يأخذوا تسعين مثقالا من ذهب ... وينفق "تسعة مثقالا" من ذهب) (١).ويقول: (ثم الواحد من بعد العشر من ينشئ كلماتا) (٢). أراد كلمات. ويقول: (ولتشترن ما تحبون من كل أرض لعلكم شيء اللطيف تملكون) (٣). عبارة غير مستقيمة ولا واضحة. ويقول: (ثم إنا كنا بالله راضيون) (٤). أي راضون. ويقول: (ثم الثاني أنتم في كل أرض بيت حر تبنيون) (٥) أراد تنبون. هذه نماذج قليلة من ذلك الكتاب الذي زعم صاحبه أنه وحي من الله أنزله ينسخ به كتابا أعجز فصحاء العرب أن يأتوا بمثل سورة منه ثم مع هذا الخلط المشين أراد أن يقرر بنفس اللكنة الأعجمية أن هذا الكتاب عربي الأسلوب والعبارة فيقول: (قل العاشر إذن في البيان أن يكونون كلما نزل فيه عربيا عند الذين يستطيعون أن يفهموه وأن يفسرن احد فارسيا إذن في الكتاب هم كلمات البيان لا يدركون ولا تفسرن إلا بالحق ولا تجعلن الفارسي عربيا إلا بالحق ولتملكن كلكم أجمعون بيان عربي محبوب وبيان فارسي للذين لا يستطيعون ما نزل الله يدركون) (٦) وقد جعل كتابه هذا (البيان) باللغتين العربية والفارسية بحجة أن البيان الفارسي للذين لا يدركون ما نزل بالعريبة.
والله يقول: وما وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ [إبراهيم:٤] فلماذا إذن يكون بالعربية كما يزعم مع أنها بريئة من كتابه الذي يشينها ولا يزينها
المصدر: عقيدة ختم النبوة بالنبوة المحمدية لأحمد بن سعد الغامدي- ص ٢٠٨ - ٢١٠ كتب علي محمد الشيرازي كتابه الذي سماه (البيان) وهو كتاب (البيان العربي) الذي زعم فيه أنه منزل من عند الله وأنه ناسخ للقرآن وأنه أفضل الكتب المنزلة على الإطلاق، بل وتحدى الجن والإنس أن يأتوا بمثله على حد زعم الشيرازي (٧).
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٦٥٦
واعتبر كل من لم يؤمن بهذا الكتاب فهو كافر يستحق القتل (وقتل ما سواهم يعتبرونه من أفضل القربات)
المصدر: الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة لناصر القفاري وناصر العقل - ص ١٥٩
стр. 4469
قال الشيرازي في بيانه المزعوم في اللوح الأول من آيات الوحي (شئون الحمراء): إنا قد جعلناك جليلاً للجاللين وإنا قد جعلناك به عظيماً عظيماناً للعاظمين، وإنا قد جعلناك نوراً نوراناً للنورين، قد جعلناك رحماناً رحيماً للراحمين، وإنا قد جعلناك تميماً للتامين. إلى أن يقول: قل: إنا قد جعلناك مليكاناً مليكاً للمالكين، قل: إنا قد جعلناك علياناً علياً للعالين، قل: إنا قد جعلناك بشراناً بشيراً للباشرين (١).ومن قوله: (تبارك الله من شمخ مشمخ شميخ، تبارك الله من بذخ مبذخ بذيخ، تبارك الله من بدء مبتدأ بديء، تبارك الله من فخر مفتخر فخير، تبارك الله من قهر مقهر قهير، تبارك الله من غلب مغتلب غليب. إلى أن يقول: وتبارك الله من وجود موجود جويد) (٢).وقال متحدياً الإنس والجن على أن يأتوا بحرف من مثل ما في بيانه المنزل من الله بزعمه: (يوم نكشف الساق عن ساقهم ينظرون إلى الرحمن، وذكره في الأرض المحشر قريباً فيقولون: يا ليتنا اتخذنا مع الباب سبيلاً إمامكم هذا كتابي قد كان من عند الله في أم الكتاب بالحق على الحق مشهود، لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا الكتاب بالحق على أن يستطيعوا، ولو كان أهل الأرض ومثلهم معهم على الحق ظهيراً، فوربك الحق لن يقدروا بمثل بعض من حروفه ولا على تأويلاته من بعض السر قطميراً (٣). إلى آخر هذا الهذيان التافه الذي فضله على كتاب الله المنزل على محمد ﷺ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.
وليس هذا فقط؛ بل تحدى الجن والإنس ومثلهم معهم أن يأتوا ببعض الحروف التي وردت فيه. وحينما يقارن الإنسان بين كلام الله وكلام مثل هؤلاء السخفاء الدجاجلة يتبين له نور الحق، وبضدها تتميز الأشياء.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٦٥٧، ٦٥٨
ويلاحظ القارئ لهذا الكتاب ما يلي:
أن الكتاب مليء بالأخطاء اللغوية والنحوية والبلاغية في كل صفحة من صفحاته مما يهبط به عن مستوى أداء الإنسان العادي.
يرى القارئ فيه جملا يناقض أولها آخرها وكلاما مركبا لا يوحي بمعنى ولا يومئ إلى دلالة مصدره فكر مضطرب وخيالات وأوهام.
الجهل المركب بأبسط شئون الكون والحياة والعمران، وخفة العقل وضعف التفكير بادية على الكتاب من أوله إلى آخره.
المصدر: الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة لناصر القفاري وناصر العقل - ص ١٥٩
стр. 4470
أولا: عقيدتهم في الله
البهائية أخزاهم الله يؤمنون بإله ليس له وجود مطلق وإنما وجوده مفتقر إلي خلقه فهو مفتقر إلى من يظهر من خلاله وهؤلاء هم الأنبياء والرسل فيتجلى لعباده من خلالهم بعدما يحل بهم حتى يتحد معهم فيصير الله والرسول شيئا واحدا تعالى الله عما يقولون علوا كبير.
واعلم قبل أن نشرع في ذكر ما يثبت تأليه البهاء عندهم أن البهائية يستخدمون التقية وهي إخفاء حقيقة مذهبهم لذلك فهم ينكرون أنهم يتخذون البهاء إلها من دون الله ويقفون عند زعمهم أنه رسول ولكن كُتُب البهاء نفسه وكُتُب أتباعه تنضح بعقيدتهم بألوهيته.
البهائية والحقيقة الإلهية:
هناك تشابه كبير بين عقيدة البهائية والنصرانية من حيث تواجد الإله المعبود في جسد بشري وهذا ما يعبرون عنه في النصرانية باجتماع اللاهوت والناسوت فيزعمون أن الله يظهر لخلقه من خلال رسله وأن جسد البهاء أكمل هيكل ظهر فيه الله وهذا شرك قبيح وكفر صريح نعوذ بالله منه إذ كيف يكون خالق الأكوان الذي وسع كرسيه السموات والأرض بحاجة إلى جسد إنسان؟! تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.
وكذلك هناك تشابه بينهم وبين اليهود في سوء أدبهم مع ربهم إذ ليس عندهم كبير فوارق بين الخالق والمخلوق حيث يقولون إن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام من الأحد إلى الجمعة ثم تعب واستراح يوم السبت ولهذا يعظمون يوم السبت فنسبوا الله إلى التعب وهو من العجز فقال الله ﵎ وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ [ق:٣٨] أي من تعب ولما دعاهم ربهم للتصدق قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء فقال الله تعالى لَّقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ [آل عمران:١٨١] وغالوا في أشخاصهم حتى قالوا نَحْنُ أَبْنَاء اللهِ وَأَحِبَّاؤُه [المائدة:١٨] فقال الله قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ [المائدة:١٨]
نصوص التأليه من كلام البهاء نفسه:
وهذه بعض النصوص التي تثبت أن حسين المازندراني ادعى الألوهية وإن أنكروا هم ذلك فقد ادعى عدو الله حسين المازندراني أن الله يظهر من خلاله لخلقه ومثال ذلك من كلامه:
"وإن دمي يخاطبني في كل الأحيان ويقول يا طلعة الرحمن" (مجموعة أذكار وأدعية من آثار البهاء) ص ٨ وهذا صريح في ادعائه أن الله جل وعلا يحل فيه.
ويقول في مجموعة أذكاره ص ٧٨ "وإنك أنت رب البهاء ومحبوب البهاء والمذكور في قلب البهاء والناطق بلسان البهاء".
وفي صفحة ١٥٥ يقول "سبحانك يا إلهي قد توجه وجه البهاء إلى وجهك ووجهك وجهه ونداؤك نداؤه وظهورك ظهوره ونفسك نفسه وأمرك أمره وحكمك حكمه وجمالك جماله وسلطانك سلطانه وعزك عزه وقدرتك قدرته" وهذا هو عين عقيدة الاتحاد وهي أن الله اتحد به واندمج معه وسكن جسده والعياذ بالله.
وتتضح عقيدة الحلول والاتحاد عند البهاء حينما يفسر لقاء الله في الآخرة بقوله: "وكذلك المقصود من اللقاء لقاء جماله في هيكل ظهوره- أي نفسه". الإيقان ص ١٤٣.
وكذلك قوله في الإيقان ص ٥٨ "ويشاهد في تلك الأثناء طلعة الموعود وجمال المعبود نازلا من السماء وراكبا على السحاب يعني أن ذلك الجمال الإلهي يظهر من سماوات المشيئة الربانية في هيكل بشري" نعوذ بالله كيف يكون رب السماوات والأرض في هيكل بشري من طين.
стр. 4471
ثم تراه يصرح بتأليه نفسه ويدعو إلى عبادة ذاته بأسلوب أفدح في كتابه الأنجس المسمى بـ (الأقدس) فيقول ص ٨١ "من عرفني قد عرف المقصود من توجه إلي قد توجه إلى المعبود".
ثم تأتي الفاضحة التي تعري البهائية من أقنعة التقية وتجردهم من أسلحة المراوغة والتلاعب بالألفاظ وذلك في قول البهاء نفسه:
"يا إلهي إذا أنظر إلى نسبتي إليك أحب بأن أقول في كل شيء بأني أنا الله"
رسالة الشرح ملحقة بـ (الأقدس) ص ٢٥٧.
هذا هو البهاء مدعي الألوهية يدعو إلى عبادة نفسه بحجة أن الله موجود فيه والنصوص صريحة واضحة لا تحتمل تأويلا كما أننا لا نقبل منهم تأويلا البتة ذلك لأن أقدسهم يقول ص ١٠٦:
"إن الذي يؤول ما نزل من سماء الوحي ويخرجه عن الظاهر إنه ممن حرف كلمة الله العليا وكان من الأخسرين في كتاب مبين".
فهم يحرمون التأويل وإجراء النصوص على ظاهرها عندهم واجب لذلك نلزمهم بما ألزموا به أنفسهم وهو إجراء النصوص على ظاهرها.
والأظهر أن البهاء حرم تأويل نصوصه هو أما بقية الكتب السماوية فلم يتعامل معها إلا بالتأويلات الباطلة كما سيأتي.
كانت هذه أمثلة من وسوسة الشيطان ووحيه لعبده البهاء حيث زين له إبليس أن الله اختاره مكانا ليستقر فيه ولسانا يعبر به وقبلة يتوجه إليها عابدوه الذين هم في الحقيقة عابدو إبليس.
وإلى القارئ الكريم توضيحا أكثر من سدنة هذا الإله الباطل وشارحي كلامه:
فقد قال الجلباتيجاني في مقدمة كتابه (الفرائد) ص ١٥، ١٦:"إن عامة الناس يظنون أنه في استطاعتهم هزيمة البهائيين حيث يسألون ماذا كان دعواه "أي البهاء"؟ فإن قيل: النبوة. يقولون: ورد في حديث "لا نبى بعدي" (١) فإن قيل: المهدية. يردون عليهم بذكر الأوصاف التي وردت في الروايات، ولكنهم لا يعرفون أن قائمنا (أي البهاء) يملك منصب الربوبية".
وقال بهائي هندي "إن البهائيين يعتقدون أن دور النبوة قد انتهي وعلى ذلك ما قالوا يوما: إنه نبي أو رسول. بل هم يعتقدون أن ظهوره هو عين ظهور الله" مجلة كوكب الهند ٦ج٦ في ٢٤ يونيو ١٩٢٧م.
ويقول حيدر علي البهائي في "بهجة الصدور":
"قد أذعنا وأيقنا بألوهية البهاء الذي لا يزال بلا مثال وقديم قدم الجمال".
ويقول بهائي آخر وهو النقابة آل محمد في كتابه (الدليل والإرشاد):
"فقد رأي الرسول ﷺ الرب متجليا في حضرة علي محمد الباب". فما أعجب وقاحة هذا الكذاب ومدى استخفافه بعقول متبعيه إذ إن بينه وبين النبي ﷺ ١٢٥٠ سنة
ويقول "فالله ﷻ يتجلى لعباده مرتين في هذه الدورة:
فأولا بحضرة مظهر الربوبية المبشر الأعظم بحضرة بهاء الله السيد علي محمد الباب ثم بجمال القدم حضرة بهاء الله الذي هو المقصود الأول".
وهكذا يقول البهاء عن أبيه في مكاتبه ص ١٣٨ "تجلى رب الأرباب والمجرمون خاسرون وهو الذي أنشأكم النشأة الأخرى وأقام الطامة الكبرى وحشر النفوس المقدسة في الملكوت الأعلى".
هذا هو اعتقاد البهائيين في الله كفر بواح وشرك صراح ولا تساوى ثمن هذا الورق ولولا سؤال الناس عنها ما كتبناه.
فمن المعلوم بالضرورة لكل مسلم أن الله أعز وأجل وأكرم وأعظم من أن يحتاج لأحد من خلقه بل كل خلقه إليه فقير وكل أمر عليه يسير لا يحتاج إلى شيء ولا يقوم بشيء بل هو قيوم السماوات والأرض وكل خلقه محتاج إليه هو الصمد الذي تقصده كل المخلوقات بحوائجها فالله هو الغني ونحن الفقراء إليه يملك كل شيء ولا يحيط به شىء.
стр. 4472
قال الله تقدس في عليائه وَللهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللهَ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللهُ غَنِيًّا حَمِيدًا وَلِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلاً إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا [النساء: ١٣١ - ١٣٣]
وقال يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ [فاطر:١٥ - ١٧]
وأما ادعاء هذا الأفاك أن الله يحل في خلقه ويتحد بهم فهذا في حد ذاته كفر إذ إن الله قال في كتابه الكريم: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ [السجدة: ٤ - ٥] وقال سبحانه: أَأَمِنتُم مَّنْ فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ [الملك:١٦] وقال النبي ﷺ كما في البخاري ((ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء)) (١)
فالآيات والأحاديث صريحة في أن الله تعالى مستوٍ فوق عرشه فوق السموات السبع غير مخالط لخلقه ولا حالّ بينهم هذا ما جاءت به الآيات الصريحة والأحاديث الصحيحة فمن اعتقد غير ذلك من أن الله بين خلقه أو أنه سبحانه متحد بهم فقد كذب بالقرآن وكفر بالرحمن.
المصدر: فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
وقلد البهائية الفلاسفة فيما يدعونه من قدم العالم ففي كتاب (بهاء الله والعصر الجديد): (علم بهاء الله أن الكون بلا مبدأ زمني فهو صادر أبدي من العلة الأولى وكان الخلق دائما مع خالقه وهو دائما معهم) وقد تصدى أهل العلم الراسخ لتزييف ما تعلق به هؤلاء في الاستدلال على هذا الرأي وحققوا أن المعلول لابد أن يتأخر عن العلة في الوجود إذ معنى العلة ما أفاض على الشيء الوجود والمعلول ما قبل منه هذا الوجود ولا معنى لإفاضة الوجود على الممكن إلا إخراجه إلى الوجود بعد أن كان في عدم وذلك معنى الحدوث
المصدر: رسائل الإصلاح لمحمد الخضر حسين – ٢/ ١٨٧
стр. 4473
ثانيا: عقيدتهم في الأنبياء
أما عقيدة البهائية في الرسل والأنبياء فهي الأخرى تنضح بتقديس البهاء إذ يرفعونه فوق كل الرسل والأنبياء فيزعمون أن كل الرسل جاءت لتبشر به وأن الله يظهر لعباده من خلال رسله والبهاء هو أكمل الهياكل التي يظهر فيها الله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، ويزعمون أن باب الرسالة مفتوح لم يغلق وأن كل دورة - مصطلح مخترع- لها رسول والدورة ألفا عام (٢٠٠٠ عام) وأن هذه دورة البهاء.
ومن دراسة التاريخ نعلم أن بين عيسى ﵇ وبين محمد ﷺ واحدا وسبعين وخمسمائة عام (٥٧١ سنة) وكان لوط وإسماعيل معاصرين لإبراهيم وكان يوشع معاصرا لموسى وكان زكريا ويحيى وعيسى ﵈ في زمن واحد وكان يوسف معاصرا ليعقوب عليهم صلاة الله وسلامه أجمعين، فأي كذب يتكلم به هؤلاء.
وقد ختم الله بنبينا محمد ﷺ باب الرسالات وأكمل به الدين وأتم به النعمة على المسلمين فما الحاجة إلى رسول جديد بعدما أتم الله الدين الذي ارتضاه لخلقه قال تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا [المائدة:٣]
ويحاول هؤلاء التلاعب بنصوص الكتاب والسنة وتحريفها لأنهم يعلمون أن المسلمين سيكذبونهم فقد قال الله تعالى: مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا [الأحزاب:٤٠] فهم يحاولون المراوغة فيتكلمون بما يكشف جهلهم باللغة العربية فيقولون خاتم النبيين وليس خاتم المرسلين وقد كان البهاء رسولا لا نبيا، ورحم الله الشيخ عبد الحميد كشك لما جاءه بهائيون يناقشونه في أن بهاءهم رسول وليس نبيا، قال (فقلت لهم عرفوا لنا النبوة والرسالة فكان الجواب جهلا فقلنا لهم القاعدة الأصيلة في العقائد أنه لا نبوة بلا وحى ولا رسالة بلا نبوة ومن لم يوح إليه فليس نبيا ومن انتفت نبوته فقد انتفت رسالته إذ لا رسالة بلا نبوة).
وأما قولهم خاتم النبيين أي: حلية النبيين فمنشأه جهلهم الكبير باللغة إذ إن الخاتم في اللغة آلة الختم والطبع على الشيء دلالة على آخره، قال ابن منظور في لسان العرب: (خِتامُ القَوْم وخاتِمُهُم وخاتَمُهُم آخرُهم وخاتم النبيين آخرهم) وبهذا المعنى فسر المفسرون الآية.
قال القرطبي ﵀ في تفسيره نقلا عن ابن عطية في تفسير الخاتم بالآخر قال (هذه الألفاظ عند جماعة علماء الأمة خلفا وسلفا متلقاة على العموم التام مقتضية نصا أن لا نبي بعده ﷺ ثم رد على تفسير الخاتم بالحلية بقوله (وهذا إلحاد عندى وتطرق خبيث إلى تشويش عقيدة المسلمين في ختم محمد ﷺ النبوة فالحذر الحذر منه والله الهادي لرحمته) انتهي كلام القرطبي ﵀. وقد روى البخاري ومسلم أن رسول الله ﷺ قال ((إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلا موضوع لبنة من زاوية فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون هلا وضع هذه اللبنة؟ فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين)) (١).وفي رواية مسلم ((فأنا موضع اللبنة جئت فختمت الأنبياء)) (٢).وروى البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم واللفظ للترمذى من حديث جبير بن مطعم عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن لي أسماءً أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب الذي ليس بعدي نبي)) (٣).
стр. 4474
ولقد تنبأ رسول الله ﷺ بظهور هؤلاء الكذابين الأفاكين الذين يوحى إبليس إليهم ويزين لهم سوء أقوالهم وأعمالهم. فقال ﷺ : ((لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريبا من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله)) (١). هكذا رواه البخاري باب علامات النبوة وروى مسلم في كتاب (الفتن وأشراط الساعة) من حديث أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ : ((يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم لا يضلونكم ولا يفتنونكم)) (٢).
وقال الإمام ابن كثير في تفسيره لقول الله تعالى: وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ لنَّبِيِّينَ [الأحزاب:٤٠] بعد ما ذكر ما سبق من الأحاديث الدالة على ختم الرسالة برسول الله محمد بن عبد الله ﷺ : "وقد أخبر الله ﵎ في كتابه ورسوله ﷺ في السنة المتواترة عنه أنه لا نبي بعده ليعلموا أن كل من ادعى هذا المقام بعده فهو كذاب وأفاك دجال ضال مضل "اهـ. وقال ﵀: "وكل واحد من هؤلاء الكذابين يخلق الله تعالى معه من الأمور ما يشهد العلماء والمؤمنون بكذب من جاء بها وهذا من تمام لطف الله تعالى بخلقه فإنهم بضرورة الواقع لا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر ويكونون في غاية الإفك والفجور في أقوالهم وأفعالهم كما قال تعالى: هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم [الشعراء:٢٢١،٢٢٢] الآية وهذا بخلاف حال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإنهم في غاية البر والصدق والرشد والاستقامة والعدل فيما يقولونه ويفعلونه ويأمرون به وينهون عنه مع ما يؤيدون به من الخوارق للعادات والأدلة الواضحات والبراهين الباهرات فصلوات الله وسلامه عليهم دائما مستمرا ما دامت الأرض والسماوات"
وقد علم ذلك الأفاك الأثيم الذي تنزلت عليه الشياطين المدعو بالبهاء أن الناس قد يتساءلون عن معجزاته الحسية إذ إن سنة الله ماضية في أنبيائه بتأييدهم بالمعجزات وكذلك سنته جل وعلا ماضية في خذلان الأفاكين والكذابين وفضحهم وإظهار عجزهم فذهب هذا الكذاب إلى إنكار المعجزات التي أجراها الله على أيدي الأنبياء تأييدا لهم كعصا موسى وناقة صالح وإحياء عيسى الموتى وإبرائه الأكمه وانشقاق القمر لمحمد عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين.
فأخذ يتلاعب بمعاني هذه النصوص في الكتب السماوية ويؤولها تأويلا باطلا لا يقره من له أدنى علم باللغة لكي لا تدل على حصول إعجاز للأنبياء فلا يطالبه أحد بمعجزة فجعل عصا موسى هي عصا الأمر والحية هي ثعبان المقدرة واليد البيضاء بيضاء المعرفة ونفى معجزة عيسى أنه أبرأ الأكمه والأبرص فجعل الأكمه (الجاهل) وإبراءه بالعلم والأبرص (الضال) وإبراءه بالهداية وأوّل إحياء الموتى بتعليم الجاهل وما أرى ذلك إلا حقدا منه على أنبياء الله ورسله إذ أيدهم الله بالمعجزات وأخزاه هو على رءوس الأشهاد.
المصدر: فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
стр. 4475
ثالثا: عقيدتهم في اليوم الآخر
القيامة الكبرى عند البهائيين هي ظهور البهاء فهم ينكرون البعث والقيامة والحساب والثواب والعقاب ويؤولون آيات القيامة في القرآن بتأويلات عجيبة فيجعلون "يوم الدين" في الفاتحة أي يوم ظهور الدين الجديد.
العشار عطلت: أي استبدلت الإبل بالمراكب.
وإذا الشمس كورت: أي ذهبت شمس أحكام محمد.
وإذا النجوم انكدرت: أي انكدرت شمس علماء محمد وضعفوا.
وإذا الوحوش حشرت: أي في حدائق الحيوان.
وإذا النفوس زوجت: أي النفوس الحيوانية والنباتية وظهر منها حيوانات ونباتات جديدة ذات صفات جديدة.
وغير هذا من التأويلات المضلة، ومعلوم أن الآيات السابقة جميعها تتحدث عن يوم القيامة.
كذلك يفسرون مجيء الله يوم القيامة مثل قوله وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [الفجر:٢٢] أنه مجيء البهاء في مقابلة الحاكم مع جنوده.
كذلك ينكر البهائيون الملائكة فيجعلونهم المؤمنين بعقيدتهم ويجعلون الشياطين هم أهل بقية الملل.
المصدر: فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
قال في كتاب (بهاء الله والعصر الجديد): (وطبقا للتفاسير البهائية يكون مجيء كل مظهر إلهي عبارة عن يوم الجزاء إلا أن مجيء المظهر الأعظم بهاء الله هو يوم الجزاء الأعظم للدورة الدنيوية التي نعيشها). وقال: (ليس يوم القيامة أحد الأيام العادية بل هو يوم يبتدئ بظهور المظهر ويبقى ببقاء الدورة العالمية). وهذا ما يفسرون به يوم الجزاء ويوم القيامة ويفسرون الجنة بالحياة الروحانية والنار بالموت الروحاني قال في هذا الكتاب: (إن الجنة والنار في الكتب المقدسة حقائق مرموزة). فعندهما (أي البهاء وابنه العباس) الجنة هي حالة الكمال والنار حالة النقص فالجنة هي الحياة الروحانية والنار هو الموت الروحاني هذا ما يقوله البهائيون وكذلك ينقل لنا أبو حامد الغزالي أن الباطنية يقولون: (كل ما ورد من الظواهر في التكاليف والحشر والأمور الإلهية فكلها أمثلة ورموز إلى بواطن). وساق بعد هذا أمثلة من تأويلهم الفاسق عن قانون اللغة والعقل وقال: (هذا من هذيانهم في التأويلات حكيناها ليضحك منها ونعوذ بالله من صرعة العاقل وكبوة الجاهل)
المصدر: رسائل الإصلاح لمحمد الخضر حسين – ٢/ ١٨٩، ١٩٠
ويعتقدون أن ما ذكر من البعث والحساب والجزاء وسائر أخبار القيامة فإنها تدل على ما يقع في هذه الحياة الدنيا عند مجيء البهاء، لا أنها أمور تقع في دار أخرى يجازى فيها المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته حسب ما فصلته الأديان السماوية فيما أخبر الله به في كتابه الكريم وسنة نبيه العظيم صلوات الله وسلامه عليه.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٧٠٦
стр. 4476
رابعا: موقفهم من القرآن والسنة وكتابهم المقدس عندهم
أولا: موقف البهائية من القرآن الكريم
لقد لعب التأويل دوراً خطيراً في مفاهيم الناس، وقد سبقت الإشارة إلى بعض أضراره العديدة على الإسلام والمسلمين، والغرض هنا هو ذكر بعض الأمثلة التي تبين كيف جرؤت البهائية على التلاعب بالنصوص وأولتها على طريقتها الباطنية الملحدة، ومن ذلك:
ما ورد من ذكر القيامة في القرآن قالوا: إن المقصود بها قيامة البهاء بدعوته وانتهاء الرسالة المحمدية.
النفخ في الصور دعوة الناس إلى اتباع البهاء.
البرزخ هي المدة بين الرسولين أي محمد ﷺ والباب الشيرازي.
وفي قوله تعالى: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [التكوير:١] أي ذهب ضوؤها: أي انتهت الشريعة المحمدية وجاءت الشريعة البهائية.
وفي قوله تعالى: وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ [التكوير:٤] أي تركت الإبل واستبدل عنها بالقاطرات والسيارات والطائرات.
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ [التكوير:٥] أي جمعت في حدائق الحيوانات في المدن الكبيرة.
وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ [التكوير:٦] أي اشتعلت فيها نيران البواخر التجارية.
وقوله تعالى: وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير:٧] أي اجتمعت اليهود والنصارى والمجوس على دين واحد فامتزجوا في دين الميرزا المازندراني.
وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ [التكوير:٨] أي أسقطت الأجنة من بطون الأمهات فيسأل عن ذاك من قبل القوانين؛ لأنها تمنع الإجهاض.
وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ [التكوير:١٠] أي انتشرت الجرائد والمجلات وكثرت.
وَإِذَا السَّمَاء كُشِطَتْ [التكوير:١١] أي انقشعت، أي أن الشريعة الإسلامية لم يعد يستظل بها أحد.
وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ [الانفطار:٣] أي وصل بعضها ببعض عن طريق القنوات.
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ [التكوير:١٢ - ١٣] الأولى لمن عارض الميرزا حسين، والثانية لأتباعه المؤمنين به.
وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ [الانفطار:٤] أي استخرجت الأشياء والتحف ذات القيمة.
وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ [التكوير:٣] الجبال هنا هم الملوك والوزراء أي دونوا لهم دساتير يسيرون بموجبها، وهي الدساتير الحديثة.
وقوله تعالى: هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ [الأعراف:٥٣] إلى آخر الآية الكريمة أي مجيء البهاء المازندراني.
وقوله تعالى: يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ [إبراهيم: ٢٧] قالوا الحياة الدنيا هي الإيمان بمحمد ﷺ ، والآخرة هي الإيمان بميرزا حسين علي البهاء.
وقوله تعالى: كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ [الأعراف:٢٩ - ٣٠] قالوا: الفريق المهتدي هم الذين آمنوا بالبهاء، والآخرون هم الذين أبوا الإيمان به.
وقوله تعالى: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [الروم:٥٥ - ٥٦] أي علم دين بهاء الله والإيمان به، لقد لبثتم في كتاب الله –الخطاب لأمة محمد ﷺ – أي لبثتم في إقامة كتاب الله وهو القرآن الكريم والعمل بشريعته المطهرة إلى يوم البعث؛ أي إلى قيام بهاء الله وظهوره، فهو المراد بالبعث، أي خروج الناس من دين محمد ﷺ إلى دين البهاء.
وقوله تعالى: إِذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ [الإنفطار:١] أي سماء الأديان انشقت.
وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ [الانفطار:٢] هم رجال الدين لم يبق لهم أثر على الناس.
стр. 4477
وقوله تعالى: وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ [الانفطار:٤] أي فتحت قبور الآشوريين والفراعنة والكلدانيين لأجل الدراسة.
وقوله تعالى: وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [الزمر:٧٦] قالوا: القصد منها: الأديان السبعة البرهمية البوذية، والكونفوشستية، الزرادشتية، واليهودية، والنصرانية، والإسلام، أنها مطويات جميعاً بيمين الميرزا حسين المازندراني. إلى غير ذلك من التأويلات الباطنية الشنيعة لآيات القرآن الكريم والكذب على الله تعالى دون مبالاة أو خوف لا من الله، ولا من انتقاد عقلاء بني آدم على هذا الصنيع الفاحش من هؤلاء السفهاء (١).
وهناك تحريفات أخرى كثيرة كلها تهدف إلى شيء واحد هو محاولة حرب الإسلام وانتزاعه من قلوب أتباعه بطريقة ماكرة. وهذه التحريفات لا يحتاج المسلم إلى الاطلاع على الرد عليها؛ فهي أقل من أن تعلق بذهن أحد، إلا أن المهم في هذه التأويلات هو معرفة الدافع لهؤلاء إلى اقتحام هذه التأويلات السخيفة. يجيب الدكتور محسن عبد الحميد عن ذلك بقوله: (والجواب أنهم يحاولون ذلك لكي يتوصلوا عن طريق تلك الأباطيل إلى أن القرآن قد بشر بمجيء البهاء، فموجب هذه التأويلات وغيرها أن نبياً سيظهر ولكن متى؟ الجواب: عند ظهور القاطرات وإنشاء حدائق الحيوانات وصنع البواخر والسفن وامتزاج النصارى واليهود والمجوس وشق القنوات وفتح قبور الآشوريين والفراعنة والكلدانيين وإجهاض الأطفال) (٢)!
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٧١٦ - ٧٢٠
ثانيا: موقفهم من السنة النبوية: وكما أولوا آيات القرآن الكريم أولوا كذلك الأحاديث النبوية على طريقتهم الباطنية الملحدة التي زعموا أن الأحاديث كلها شأن القرآن تدل على نهاية الشريعة المحمدية وظهور القيامة بمجيء البهاء، على قلة ما التفتوا إلى السنة؛ لأن البهاء في أنفسهم أعلى من الرسول ﷺ -وأخزى الله البهائية (٣).
ولأن السنة والحديث- كما صرح البهائي الحاقد الدكتور محمد رشاد خليفة- إنما هي بدع شيطانية والوقوف على ظاهرها دون تأويلها بظهور البهاء يعتبر كفراً بالرسول ﷺ نفسه، ويعتبر خروجاً بالأمة إلى الشرك والضلال-كما زعم هذا الكذاب- وهذه التصريحات أصدرها في سنة ١٩٨٢م وهو إمام مسجد توسان بولاية أريزونا الأمريكية باسم رشاد خليفة بحذف اسم محمد لأشياء في نفسه. وقد أضاف إلى افتراءاته وإلحاده فزعم أن القرآن حذر المسلمين عن أخذ الدين عن الرسول ﷺ ، بل يجب أن يأخذوه عن القرآن فقط. وهذا القول يكفي في رده قول الرسول ﷺ : ((إذا لم تستح فاصنع ما شئت)) (٤).
ثم زعم أن المسلمين رجعوا إلى الوثنية حينما عظموا الرسول ﷺ ومجدوه وقد أمر الله أن يمجدوه ويعظموه هو وحده.
стр. 4478
ومما يجدر التنبيه إليه أن البهائيين المتأخرين قد اتخذوا مسلكاً أخبث وأمكر من مسلك أسلافهم، وذلك بظهورهم أمام المسلمين بتعظيم الإسلام ونبي الإسلام، وأن الإسلام حق والرسول محمد ﷺ حق، وأنه لا تنافي بين الإيمان بنبي الإسلام وبين الإيمان بنبي البهائية؛ لأن الإسلام نفسه قد بشر بنبي البهائية كثيراً في القرآن وفي السنة.
فالذي لا يؤمن بالبهائية بعد أن قامت القيامة وانتهي الدور المحمدي بظهور البهاء لا يكون مؤمناً لا بالإسلام ولا بالبهائية ولا بالله أيضاً؛ فإن الأساس للإيمان هو الإيمان بالبهاء المازندراني الملحد.
وينتهي الإيمان عند البهائية أن يتخذه الشخص إلهاً من دون الله، وصدق الله العظيم:
وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ [غافر:٣٣].
فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج:٤٦].
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٧٢١، ٧٢٢
ثالثا: كتاب البهائية الذي يقدسونه:
ادعى حسين علي المازندراني الألوهية. ومن هنا كان حتماً عليه أن ينزل الكتب المقدسة ويبيّن لعباده ما يريد حسب أوهامه.
فكان أن جاء بكتابه (الأقدس) وجاء فيه بما يستحي طالب العلم المبتدئ في الطلب من نسبته إلى نفسه، فكان بحق أحط كتاب، وصيغ بأردأ العبارات، وحشي بألفاظ وعبارات تنضح جهلاً، تنفر من معانيه النفوس، وتأنف من سماعه الأسماع، ألفّه ولفّقه المازندراني، وزعم أنه أفصح وأشرف كتاب منزل على الإطلاق، وفضله على كتب الله المنزلة على رسله الأخيار، ثم نسخ به جميع الكتب السابقة وفي أولها القرآن الكريم.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٧٢٧
ألف البهاء كتاب (الأقدس) وزعم أنه نزل من سماء المشيئة الإلهية (مع زعمه أنه الإله) ويقع الكتاب في ٢٢ صفحة من الحجم المتوسط والناظر في هذا الكتاب يجد نفسه أمام افتراء واضح صريح
المصدر: الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة لناصر القفاري وناصر العقل - ص ١٦٢
ولا تسأل عما فيه من الألفاظ الشنيعة والمعاني الركيكة والأخطاء اللغوية والتراكيب الغامضة، قراءته مملة ثقيلة على النفس، وقد قرأته عدة مرات؛ لأنه كتيب، وكلما قرأته ازددت غيظاً وغماً من تبجح مؤلفه واستكباره الذي فاق استكبار فرعون وهامان وقارون، فإنه كله مدح لنفسه ولبهائه ولجودة قريحته وعمق تفكيره، وإحاطته علماً بما كان وما يكون، وسماعه ضجيج أصوات الذرية في أصلاب آبائهم.
ومخاطبة الملوك والرؤساء وندائهم إلى الأخذ بديانته، ومخاطبة بعض الأراضي أيضاً مثل قوله: يا أهل البهاء، يا معشر العلماء، يا ملاّء الإنشاء، يا عبادي، يا معشر الملوك، قل لي يا ملك البرلين أسمع النداء من هذا الهيكل المبين. يا معشر الأمراء اسمعوا، يا شواطئ نهر الرين، يا معشر الروم، يا أرض الطاء، يا أرض الخاء، يا بحر الأعظم، قل يا قوم، يا ملك النمسا، يا ملوك أمريكا. هذه هي النداءات التي يكررها في كتابه.
وقبل إيراد بعض الأمثلة من ذلك الكتاب أودّ التنبيه إلى أنك حينما تقرأ فيه تحتار حيرة شديدة في معرفة مصدره، فهو مرة يأتي بآياته كما يسميها على أنها من الله تعالى لشخصه مباشرة، ومرة يأتي بها على أنه هو الله الذي تكلم به كما اقتضت إرادته، ومرة يأتي بها على أنها من إنشائه هو، ومرة يُظهر فيها العلو والاستكبار إلى أبعد الحدود، ومرة يُظهر نوعاً من التواضع.
وهكذا يخرج منه قارئه وهو أشد جهلاً به، حتى في الآيات التي يزعم فيها بيان بعض الأحكام ففيها من التعقيد وركاكة الأسلوب ما لا يكاد يفهم إلا بكلفة.
стр. 4479
ولكي يطلع القارئ الكريم على بعض تلك الآيات التي لفقها المازندراني نورد الأمثلة الآتية من كتابه الأنجس وليس (الأقدس)، وهو موجود ضمن كتاب (خفايا الطائفة البهائية) بنصه كاملاً كما تقدمت الإشارة إليه.
فمن ذلك زعمه أنه قد أحاط بعلم ما في اللوح وقرأه والناس غافلون، وأنه دخل مكتب الله-هكذا بهذا الأسلوب- والناس راقدون. النص: (يا ملاّء البيان إنا دخلنا مكتب الله إذ أنتم راقدون، ولا حظنا اللوح إذ أنتم نائمون، تالله الحق قد قرأناه قبل نزوله وأنتم غافلون) (١)
رده على المخالفين له الذين يدعون أنهم علماء أكثر منه مع أنه أحاط بالعلم ولم يترك لهم منه إلا مثل ما تترك العظام للكلاب. النص: (ومنها- أي من الناس- من يدعي الباطن وباطن الباطن، قل: أيها الكذاب تالله ما عندك أنه من القشور تركناها لكم كما تترك العظام للكلاب) (٢)
وقال في بيانه لمنزلة كتابه (الأقدس): (لا تحسبن أنا أنزلنا لكم الأحكام، بل فتحنا ختم الرحيق المختوم بأصابع القدرة والاقتدار، يشهد بذلك ما نزل من قلم الوحي تفكروا يا أولي الأفكار) (٣).ويندب حظ من أعرض عن ذكره بقوله: (من الناس من غرته العلوم وبها منع عن اسمي القيوم، وإذا سمع صوت النعال من خلفه يرى نفسه أكبر من نمرود قل: أين هو يا أيها المردود تالله إنه لفي أسفل الجحيم) (٤).ويقول في تفضيل كلامه: (من يقرأ من آياتي لخير له من أن يقرأ كتب الأولين والآخرين، هذا بيان الرحمن- يعني نفسه- إن أنتم من السامعين، قل: هذا حق العلم لو أنتم من العارفين) (٥).إلى أن قال: (لو يقرأ أحداً به من الآيات بالروح والريحان خير له من أن يتلو بالكسالة صحف الله المهيمن القيوم) (٦). (قل: تالله لا تغنيكم اليوم كتب العالم ولا ما فيه من الصحف إلا بهذا الكتاب الذي ينطق في قطب الإبداع أنه لا إله إلا أنا العليم الحكيم) (٧) إلى آخر إفكه وإلحاده وجهله بجميع الأديان.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٧٢٧ - ٧٣٠
ويقول في تعليم أتباعه دفن الموتى: "قد حكم الله دفن الأموات في البلور أو الأحجار الممتنعة أو الأخشاب الصلبة اللطيفة ووضع الخواتيم في أصابعهم إنه لهو المقدر العليم. يكتب للرجال ولله ملك السموات وأرض وما بينهما وكان الله بكل شيء عليما وللورقات ولله ملك السموات وما بينهما وكان الله على كل شيء قديرا "
المصدر: الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة لناصر القفاري وناصر العقل - ص ١٦٢، ١٦٣
فـ الكتاب عبارة عن أفكار صوفية يهيم بها صاحبها في أودية الخيال وسنوحات الفكر لا ترقى إلى درجة الكتب العلمية البشرية بله أن تكون كلاما موحى به من الله وإليك بعض عبارات الكتاب: يقول في أوائل كتابه: (قد ماجت بحور الحكمة والبيان بما هاجت به نسمة الرحمن اغتنموا يا أولي الألباب) (٨).ويقول: (قد تكلم لسان قدرتي في جبروت عظمتي مخاطبا لبريتي أن اعملوا حدودي حبا لجمالي طوبى لحبيب وجد عرف المحبوب من هذه الكلمة التي فاحت منها نفحات الفضل على شأن لا توصف بالادكار لعمري من شري رحيق الإنصاف من أيادي الألطاف أنه يطوف حول أوامري المشرقة من أفق الإبداع) (٩)
стр. 4480
أما عبارات الكتاب وأسلوبه فهي واضحة العجمة بائنة اللكنة التي يكتب بها المبتدئون في تعلم العربية ولعل القارئ قد لاحظ ذلك أثناء قراءته لبعض نصوص الكتاب التي وردت في أجزاء متفرقة من البحث، ولا بأس بإثبات بعض النصوص هنا كنماذج مستقلة لزيادة الإيضاح والبيان: فمن ذلك مثلا قوله: (قد أخذهم سكر الهوى على شأن لا يرون مولى الورى) (١).وكذلك قوله: (وله أن يصبر سنة كاملة لعل تسطع بينهما رائحة المحبة) (٢).ويقول كذلك: (قد أخذتنا الأحزان بما رأيناك تدور لاسمنا ولا تعرفنا أمام وجهك) (٣).ويقول: (قل إن العيد الأعظم لسلطان الأعياد اذكروا يا قوم نعم الله عليكم إذ كنتم رقداء أيقظكم من نسمات الوحي وعرفكم سبيله الواضح المستقيم) (٤).ويقول: (إن في ذلك لحكم ومصالح لم يحط بها علم أحد إلا الله العالم الخبير) (٥).
هذه بعض الأخطاء الواردة في كتاب البهائية المقدس عندهم والذين يزعمون أنه وحي السماء
المصدر: عقيدة ختم النبوة بالنبوة المحمدية لأحمد بن سعد الغامدي - ص ٢٢٧، ٢٢٨
شعور البهائيين بافتضاح أمرهم بهذا الكتاب:
وقد شعر البهائيون بانكشاف أمرهم فلم يطبعوا كتاب (الأقدس) من مدة طويلة بل كانوا يمنعون أتباعهم من طبعه خوفا من الخزي والفضيحة فهذا هو ابن البهاء عباس والذي ورث عن أبيه زعامة البهائية يرد على من يستأذن منه طبع (الأقدس): إن الكتاب (الأقدس) لو طبع لانتشر ووقع في أيدي الأراذل والمتعصبين لذا لا يجوز طبعه". كل ذلك خوف انكشاف أمرهم وتآمرهم
المصدر: الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة لناصر القفاري وناصر العقل - ص ١٦٢، ١٦٣
стр. 4481
خامسا: البهائية والإباحية
الدين البهائي دين جاء في الأصل لهدم الشريعة ونسخها وفتح باب الإباحية على مصرعيه فهؤلاء قوم أرادوا أن يكون العري الفاضح دينا ونكاح الرجل محارمه شرعا لذلك فقد استحلوا كثيرا مما حرم الله ومن ذلك إباحة الفروج المحرمة بشتى الصور والمحرم الوحيد عند البهائية هو نكاح زوجة الأب أما نكاح بقية المحارم فلم يحرمها البهاء ولا غيره.
فنكاح الأخت أو الابنة أو العمة أو الخالة أو بنت الابن أو بنت الأخ أو غير ذلك من المحارم لا يوجد ما يحرمه عند البهائيين بل قد جاء في ملحقات كتابهم الأنجس (الأقدس) رسالة سؤال وجواب السؤال رقم خمسين ص ١٣٧:
سؤال: بخصوص تحريم وتحليل زواج الأقارب.
جواب: ترجع هذه الأمور أيضاً إلى أمناء بيت العدل.
فالسؤال عن نكاح الأقارب أيا كانت درجة القرابة فلا بأس به فقط عليه أن يراجع بيت الظلم الذي يسمونه بيت العدل.
ولم يرد في كتبهم دليل تحريم لمحرم غير زوجة الأب قال البهاء في (الأقدس) ص ٧٤ "قد حرمت عليكم أزواج آبائكم" فقط؟!!
نعم هذا ما ورد تحريمه عندهم فقط وقد نقلنا لك في المقدمة عن الباطنية كيف أن أحدهم يعجب من المسلمين أنهم يزوجون بناتهم للأجانب ويحرمونهن على أنفسهم حيث يقول " وأعجب من هذا في دينهم ـ أي المسلمين ـ أن الواحد منهم تكون له ابنة حسناء يحرمها على نفسه ويبيحها للأجنبي ولو كان له عقل لعلم أنه أولى بها من الرجل الأجنبي ولكنهم قوم خدعهم رجل بشيء لا يكون أبدا خوفهم بالقيامة والنار ومناهم بالجنة واستعبدهم".
بل وقد قال واحد منهم ممن ادعوا النبوة يقال له (على بن الفضل) أبيات شعر يقرر فيها إباحة نكاح المحارم فيقول:
خذي الدف يا هذه والعبي
وغني هزاريك ثم اطربي
تولى نبى بني هاشم
وهذا نبي بني يعرب
لكل نبي مضى شرعة
وهذى شرائع هذا النبي
فقد حط عنا فروض الصلاة
وحط الصيام فلم تتعب
إذا الناس صلوا فلا تنهضي
وإن صاموا فكلي واشربي
ولا تطلبي السعي عند الصفا
ولا زورة القبر في يثرب
ولا تمنعي نفسك المعرسين
من الأقربين ومن أجنبي
فكيف حللت لهذا الغريب
وصرت محرمة للأب
أليس الغراس لمن ربه
ورواه في الزمن المحدب
وما الحمراء إلا كماء السماء
محل فقدست من مذهب
فهذا هو حالهم فهل تعلمون على وجه الأرض ملة أكفر من هذه ملة التي فاق كفرها كفر اليهود والنصارى والهنود المشركين؟!
حتى إن البهاء لم يحرم اللواط فقال حين تحدث عنه في أقدسه الأنجس ص ٦٤ (إنا نستحي أن نذكر حكم الغلمان).
ماذا يستفاد من هذا النص؟ هل اللواط حرام أم حلال؟ وإن كان حراما فهل يستحي من ذكر تحريمه؟؟ أم أنه استحى من ذكر إباحته؟ وإلا فإنه لا يستحي أحد من الحق
وعلى كل فقد ترك الباب مفتوحا بقولته هذه فلم ينص على التحريم.
وانظر إلى تناقض البهاء حين يحرم اتخاذ الإماء ويبيح للإنسان أن يتخذ خادماته لخدمة شهوته. يقول في كتاب (الأقدس) ص ٣٨ (قد كتب الله عليكم النكاح إياكم أن تجاوزوا عن الاثنين والذي اقتنع بواحدة من الإماء استراحت نفسه ونفسها، ومن اتخذ بكرا لخدمته لا بأس عليه). ما حكمة ذكر الخادمة في سياق ذكر النكاح؟ وهل ينتقي الرجل خادمته لتقوم بالأعمال والمهنة وفقا لعذريتها؟ أم إنها ستكون في خدمة شهواته؟ فمنع البهاء أن يشتري الرجل أمة تبقى في كنفه وأباح أن يستبدل كل يوم خادمة.
ثم ترى الأعجب حين يبيح الزنا للأغنياء ويحرمه على الفقراء.
قال في (الأقدس) ص ٣١ (قد حكم الله لكل زان أو زانية دية مسلمة إلى بيت العدل تسعة مثاقيل ذهب).
هكذا الزنا مباح مقابل المال فمن لا يملك المال فعليه ألا يزني.
стр. 4482
وليس هناك ما يفصح عن إباحية البابية والبهائية أكثر من خطبة "قرة العين" التي ألقتها في مؤتمر "بدشت" ١٢٦٤هـ بمشاركة البهاء حسين المازندراني حيث قالت:-
(اسمعوا أيها الأحباب والأغيار إن أحكام الشريعة المحمدية قد نسخت الآن بظهور الباب وإن أحكام الشريعة الجديدة البابية لم تصل بعد إلينا , وإن انشغالكم الآن بالصوم والصلاة والزكاة وسائر ما أتى به محمد كله عمل لغو وفعل باطل ولا يعمل بها بعد الآن إلا كل غافل وجاهل. إن مولانا الباب سيفتح البلاد ويسخر العباد وستخضع له الأقاليم المسكونة وسيوحد الأديان الموجودة على وجه البسيطة حتى لا يبقى إلا دين واحد وذلك دين الحق هو دينه الجديد.
وبناء على ذلك أقول لكم وقولي هو الحق:
لا أمر اليوم ولا تكليف ولا نهي ولا تعنيف فاخرجوا من الوحدة إلى الكثرة ومزقوا هذا الحجاب الحاجز بينكم وبين نسائكم بأن تشاركوهن بالأعمال واصلوهن بعد السلوة وأخرجوهن من الخلوة إلى الجلوة فما هن إلا زهرة الحياة الدنيا وإن الزهرة لا بد من قطفها وشمها لأنها خلقت للضم والشم ولا ينبغي أن يعد أو يحد شاموها بالكيف والكم فالزهرة تجنى وتقطف وللأحباب تهدى وتتحف. وأما ادخار المال عند أحدكم وحرمان غيركم من التمتع به فهو أصل كل وزر وأساس كل وبال , ولا تحجبوا حلائلكم عن أحبابكم إذ لا ردع الآن ولا حد ولا منع ولا تكليف ولا صد فخذوا حظكم من هذه الحياة فلا شيء بعد الممات)
فلما كان الهدف من كلام هذه الفاجرة هدم الدين الإسلامي وإقامة الدين الشيطاني واستحلال المحرمات وإنكار الواجبات والكفر برب الأرض والسماوات قدر الله أن تكون ميتتها ميتة سوء وأن تعدم حرقا سنة١٢٦٨ هجريا , ١٨٥٢ م تماما كما فعل على ﵁ مع من كان على شاكلتها وصدق الله جل وعلا إذ يقول: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النور:١٩]
المصدر: فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
стр. 4483
سادسا: موقفهم من المسلمين وغير المسلمين
أولا موقفهم من المسلمين:
يدعى البهائيون دوما أنهم دعاة محبة وسلام وأن البهائية دين لتوحيد الأديان ولكن كما قلنا هذا هو الظاهر أما الباطن فيشتمل على كره وبغض واحتقار لأمة الإسلام يماثل ما نعرفه من طريقة تحدث اليهود عن المسلمين في كتبهم. قال الله تعالى: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ وَلَوْ نَشَاء لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ [محمد:٢٩ - ٣٠] فها هو البهاء يخرج ما في داخله من حقد حين يصف المسلمين في كتابه (الإيقان) بالهمج الرعاع في مواضع كثيرة مثل قوله في ص ١٤٥: (وجميع هؤلاء الهمج الرعاع يتلون الفرقان في كل صباح وما فازوا للآن من المقصود منه)، وقوله: (وحيث إن هؤلاء الهمج الرعاع ما أدركوا وما عرفوا معنى القيامة ولا لقاء الله لهذا غدوا محجوبين) الإيقان ص ١٢١ وقد كرر وصف المسلمين بهذا في ص ٧٤ وص ١٠٥ وص١١٠وص١١٥ وص١١٤ وص ٢٠٦.
وحتى المعاصرون منهم يحملون نفس الحقد ويذكر لنا الشيخ عبد الحميد كشك ﵀ موقفا حدث بينه وبين بهائي يبين ذلك حيث يقول في كتابه (أيامي) استيقظت ذات صباح في السجن فسمعت من يطرق باب الزنزانة فإذا هو رئيس البهائيين ونادى علىّّ في شماتة ظاهرة وحقد دفين وقال: يا شيخ كشك لقد أفرج عنا اليوم , ثم قال بلهجته العامية: "وخلى القرآن ينفعكم ". وصدق الله إذا يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ [آل عمران:١١٨]
ثانيا: احتقار أهل بقية الأديان الأخرى:
وليس هذا البغض والحقد من البهائيين على أهل الإسلام فقط وإن كانوا في الأصل موجهين إلى أمة الإسلام خاصة فترى هذا الحقد والاحتقار أيضا تجاه بقية الملل والأديان بصورة تماثل تماما نظرة اليهود لغيرهم من الأمم والشعوب
والتي سجلها الله في القرآن في قوله تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران:٧٥] وهذا عكس ما يظهر البهائيون من دعوة للمحبة والسلام والرغبة في لم شمل العالم.
فها هو البهاء يصف كل من رفض خرافة البهائية وتمسك بدينه معتقدا أنه الحق بأنه كذاب وكلب وأن دينه ليس إلا مجرد ظنون وأوهام وقشور لا فائدة لها.
فيقول هذا الأفاك في (أقدسه) ص ٢١: (لمّا جاء الوعد وظهر الموعود اختلف النّاس وتمسّك كلّ حزب بما عنده من الظّنون والأوهام) ثم يقول بعدها مؤكدا على إبراز حقده وكراهيته (ومنهم من يدّعي الباطن وباطن الباطن قل يا أيها الكذّاب تالله ما عندك إنّه من القشور تركناها لكم كما تترك العظام للكلاب)
أفبعد هذا يدعى البهائيون أنهم يقدسون كل الأديان ويحترمون معتنقيها؟!!
وأما عن إبادة غير البهائيين فيقول الباب على رضا الشيرازي في الباب السادس من كتابه (البيان) (قد فرض على كل ملك يبعث في دين البيان أن لا يجعل أحد كهذا على الأرض ممن لم يدن بذلك الدين وكذلك فرض على الناس كلهم أجمعون) ولاحظ الخطأ اللغوي في كلمة "أجمعون" وصوابها " أجمعين" وهي مثال للأخطاء اللغوية في كلامه الذي ادعى أنه وحي.
ويقول المستشرق الإنجليزى " بروان" وهو أحد أكبر المخلصين للبهائية والبابية في كتابه (نقطة الكاف) (إن البابيين كانوا يعدون كل من لم يؤمن بالباب نجسا وكانوا يرون وجوب قتله)
كما اعترف عباس أفندي عبد البهاء في إحدى رسائله في (مكاتيب عبد البهاء) ج٢ ص٢٦٦ فقال (كان في يوم ظهور حضرة الأعلى حسين على الملقب بالبهاء أن يضرب الأعناق ويحرق الكتب ويهدم البقاع ويقتل كل من لا يؤمن بالباب ويصدقه).
إلا إسرائيل:
ولأن البهائية صنعة صهيونية ماسونية في الأصل واليهود هم أخبر الناس بخطرها الداهم على المجتمعات وهم مسيروها في نفس الوقت فإنك لن تجد بهائيا إسرائيليا واحدا " بل إن الإدارة البهائية لاتسمح إطلاقا أن ينشروا تعاليم دينهم في إسرائيل. " موسوعة ويكيبيديا.
من المعروف أن بيت العدل البهائي وهو أعلى هيئة إدارية للملة البهائية موجود بجبل الكرمل بحيفا إسرائيل كما أن قصر البهجة الذي عاش البهاء ودفن فيه في عكا وقد أسس البهائيون حدائق في إسرائيل تزيد تكلفتها على ٢٥٠ مليون دولار وكل ذلك يؤكد الارتباط الوثيق بين البهائية وإسرائيل.
المصدر: فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
стр. 4484
تمهيد
البهائية- كما هو واضح من تعاليمهم ومعتقداتهم- مذهب خارج عن الإسلام، لا يتفق مع الإسلام في شيء، بل ولا مع تعاليم الديانات السماوية كلها، بعد أن وصل أتباعه بالمشئوم حسين المازندراني إلى درجة الألوهية حيث دعاهم فاستجابوا له.
ويعود تأسيس هذا المذهب إلى الجهود التي بذلها أعداء الإسلام في سبيل نجاحه، حين احتضنته اليهودية العالمية لتجعل منه معولاً هداماً، وشوكة مشغلة للمسلمين والعرب بخصوصهم؛ لئلا يلتفتوا إلى أطماعهم في استعمار فلسطين وما يتبعها حسب الخارطة المرسومة عندهم لابتلاع أراضي المسلمين وإقامة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.
ومن هنا فإن تعاليم البهائية كلها قائمة على نسخ الشريعة الإسلامية حسب ما قرره أقطاب البابية في مؤتمر بدشت مستبدلين عن الشريعة الإسلامية أفكارهم الحاقدة، ومستبدلين عن نبي الهدى محمد ﷺ الملحد المازندراني، ومستبدلين بالقرآن الكريم كتاب (الأقدس)، الذي زعم المازندراني وأتباعه أنه أفضل من القرآن الكريم، بل ومن كل الكتب السماوية.
وتعاليمهم كثيرة بسبب إصرارهم على نسخ جميع الأديان وبقاء البهائية فقط، ولهذا طرقوا كل باب وظنوا أنهم قدموا للبشرية ما يصلحهم في دينهم ودنياهم، فكانوا كما قال الله تعالى: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ اللهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [البقرة:١٣ - ١٥].
وهذه الآيات العظيمة تنطبق تماماً على البهائية؛ فهم مفسدون ويزعمون أنهم مصلحون، وهم سفهاء ويظنون أنهم أوتوا علماً لم يؤته أحد قبلهم، وهم كذلك من أمهر الناس في النفاق والتملق والمراوغة، يعطون كل شخص يجدونه ما يحبه من الأقوال والأفعال، وقد أخبر الله أن من كانت هذه صفته فإن الله يمد له في طغيانه إلى أن يصبح أضل من الأنعام ثم يجد بعد ذلك جزاء كل ما قدم.
وفيما يلي نذكر أهم دعاياتهم التي ينادون بتحقيقها ليضمنوا للبشر السعادة فيما يزعمون، وهي:
- وحدة جميع الأديان والالتقاء على دين واحد، لتزول الخلافات بين الناس، ومن المعروف بداهة أن ذلك الدين سيكون الدين البهائي بطبيعة الحال.
- وحدة الأوطان: بحيث تنمحي المفاهيم الوطنية ولا يبقى في الأذهان إلا الوطن الذي سيختاره المازندراني لهم.
- وحدة اللغة: بحيث لا يتكلم الناس كلهم بأي لغة لا محلية ولا عالمية إلا اللغة التي سينتخبها لهم المازندراني.
- السلام العام والتعايش الهادئ بين كل الشعوب: كما تتعايش الخرفان، وذلك إذا طبقوا السياسة البهائية.
- المساواة بين الرجل والمرأة: بحيث يصبح المجتمع كله في رتبة واحدة لا قوامة لأحد على آخر، فلا فرق بين الرجل والمرأة الكل عبيد البهاء.
وهذه اللغة البارعة منه تدل على مدى إجادته للتملق والنفاق الذي لم يحققه هو نفسه في حياته ولا خلفاؤه من بعده كما سيأتي في مناقشة هذا الطلب المستحيل.
وحينما قرر البهائيون هذه الأمور فرحوا فرحاً شديداً وظنوا لجهلهم أنهم اكتشفوا للعالم باباً إلى السعادة ما كانوا يعرفون الاتجاه إليه، وظنوا أن هذه الخيالات التي لا يمكن على الإطلاق أن تتم ظنوها شيئا فإذا بها سراب بقيعة، أول ما فيها تريد أن تحقق شيئا يريد الله خلافه، لأنه جعل الخلق على حال لا تتحقق فيها تلك الأحلام البهائية كلها.
стр. 4485
وهم يعرفون هذا تماماً ولهذا فقد كذَّبت أفعالهم أقوالهم وتناقضوا في هذا تناقضاً فاحشاً وظهرت الحقيقة التي يهدفون من وراء مناداتهم بتلك الأسس، فإذا بها فخ بهائي لاصطياد العوام من الناس، وللتنفيس عن حقدهم الشديد على العالم والرغبة في السيطرة عليه بتلك الوسائل كلها، بما فيها تملق ونفاق المرأة وخداعها بوعود البهائية البراقة.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٦٧٦ - ٦٧٨
إن من أعجب ما ادعاه البهائيون أن البهاء جاء ليوحد العالم في حين أنه يبغض كل مظهر من مظاهر الاجتماع حتى إنه حرّم الصلاة في جماعة بل حتى الحج عندهم ليس جماعيا في زمان واحد فكل بهائي يستطيع أن يحج وحده في أي وقت يريده فقد جاء المدعو بهاء بالفرقة والتشتيت لا الوحدة والاجتماع.
وأنّى لمثله أن يوحد أسرة فضلا عن توحيد العالم؟ ألم يفترق هو وأخوه صبح أزل طيلة عمرهما وحاول كل منهما قتل أخيه؟ ثم حدث ذلك مع ابنيه الغصن الأعظم والغصن الأكبر إلى أن انقسمت الديانة الواحدة التي أسسوها إلى خمسة ديانات كل واحدة منها تحارب البقية وهي: البابيون الخلص والبهائيون والأزليون والناقضون والمارقون ثم يدعون بعد ذلك قدرتهم على توحيد العالم.
المصدر: فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري