← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 32150

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (4 723 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

وما زال يكرر افتياءه وكذبه وزعمه أنه المهدي المنتظر والمسيح الموعود بل ازداد غلواً وكفراً حين قال أنه أفضل من النبي الكليم، يقول في جرأةٍ متناهية: "لقد أرسلت كما أرسل الرجل المسيح بعد كليم الله موسى الذي رفعت روحه بعد تعذيب وإيذاء شديدين في عهد هيرودوس، فكما جاء الكليم الثاني محمد، ﷺ ، الذي هو أول كليم وسيد الأنبياء لقمع الفراعنة الآخرين الذي قال الله عنهم: إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا [المزمل:١٥]، فكان لابد أن يكون بعد هذا النبي، الذي هو في تصرفاته مثل الكليم، ولكنه أفضل منه" (١). وهذا كذب واضح وافتراء مبين وجرأة شديدة على نبي الله، ﷺ . المصدر: القاديانية للدكتور عامر النجار - ص ٢٤، ٢٥ العلماء يذكرون أن الفضل في هذا التوجه يعود إلى صديقه الحكيم نور الدين، ويتضح ذلك في رسالة بعثها القادياني رداً على رسالة لصديقه الحكيم، الذي كتب إليه اقتراحه المشهور للغلام في أن يدعي أنه المسيح، فكتب له الغلام مبدياً تواضعه في أول الأمر وعدم طموحه إلى ذلك، جاء فيها قوله: (لقد تساءل الأستاذ الكريم ما المانع من أن يدعي هذا العاجز (٢) أنه مثيل للمسيح؟، وينحي في جانب مصداق الحديث الذي جاء فيه أن المسيح ينزل في دمشق، وأي ضرر في ذلك، فليعلم الأستاذ الكريم أن العاجز ليست له حاجة إلى أن يكون مثيلاً للمسيح، إن همه الوحيد أن يدخله الله في عباده المتواضعين المطيعين) (٣). وما ألطفه من تواضع لو بقي عليه إن كان صادقاً في هذا الكلام، إلا أنه قد يتبادر إلى الذهن أن ما أظهره هنا من التحرج والتواضع يحتمل أنه: كان يخاف مغبة هذه الدعوى. أو أنه قالها قبل أن تختمر الفكرة في ذهنه. أو أنه كان ماكراً يريد أن يستثبت من رغبات الناس ويسبر غورهم وبالأخص صديقه المذكور.

стр. 4552

ومهما كان فقد وجهه الحكيم إلى دعوى أنه مثيل للمسيح، وبين له الخطة في ذلك بتأويل الأحاديث على وفق دعوى الغلام، وربما لم يكن الحكيم نور الدين وحده مصدر هذه الفكرة، بل الإنجليز أيضاً بطبيعة الحال كان لهم دور بارز في إضرامها ليوجهوها بعد ذلك الوجهة المطلوبة لهم، والتي أول أهدافهم منها محو فكرة الجهاد من أذهان المسلمين، وعلى أي حال كان، فقد قَبِلَ الميرزا مشورة صديقه في أن يصبح نبياً، وتأكد لديه أن الفرصة قد واتته، ومن هنا بدأ الميرزا غلام أحمد في تنفيذ تلك الفكرة وأخذ يدعو إلى ذلك بكل ما يستطيعه من إمكانيات. قال الندوي: (وهنا تتميز الفكرة القاديانية عن الديانات السماوية والدعوات النبوية تميزاً واضحاً، فإن الأنبياء والرسل - صلوات الله وسلامه عليهم - ينزل عليهم الوحي من السماء ويمتلئون إيماناً وثقة برسالتهم، ولا تنبثق عقيدتهم أو دعوتهم من اقتراح أو توجيه) (١). كما حصل للغلام المذكور، وقد أخذ القادياني بعد ذلك يدلل على أنه هو المثيل للمسيح الموعود الذي بشرت به الأحاديث، وأنه ينبغي على كل مسلم أن يشكر الله على نزول المثيل الموعود وهو القادياني في عصره الجديد، أما المسيح ابن مريم حسب زعمه فإنه لا يعود إلى الأرض، ولكن الذي سيعود هو المثيل للمسيح والشبيه له لا المسيح نفسه؛ ولذلك فإن شبه المسيح تماماً هو القادياني وعلى الناس أن يصدقوا هذا التفسير منه ويتركوا ما جاء من النصوص في ثبوت عودة المسيح ابن مريم الذي أرسل في عصره إلى بني إسرائيل؛ لأن عودته إنما هي مثال للمسيح الهندي الغلام أحمد. ولقد ألف عدة كتب في إثبات هذا المفهوم الجديد، وله نصوص كثيرة فيه، يمكن أن نقتصر منها على هذا المثال من كلامه الذي جاء في كتابه (توضيح مرام) (٢) ترجمة الأستاذ الندوي (٣)؛ حيث قال: (إن المسلمين والنصارى يعتقدون باختلاف يسير أن المسيح ابن مريم قد رُفع إلى السماء بجسده العنصري، وأنه سينزل من السماء في عصر من العصور، وقد أثبت في كتابي - يعني (فتح إسلام) - أنها عقيدة خاطئة، وقد شرحت أنه ليس المراد من النزول هو نزول المسيح؛ بل هو إعلام على طريق الاستعارة بقدوم مثيل المسيح، وأن هذا العاجز هو مصداق هذا الخبر حسب الإعلام والإلهام، ومن هنا فإنه لا مناص من تقمص شخصية المسيح والعراك المرير لانتزاعها وتسليم المخالفين له بها).وقد أكثر من الكلام حول وفاة المسيح وتحقيق أنه كان له أب وأن المقصود بكونه لا أب له أي أنه جاءه العلم من غير تعلم (٤). دور صديقه الحكيم نور الدين في دفعه إلى الأمام: لقد كان لنور الدين اليد العليا على الغلام؛ حيث كان يمهد له الصعاب ويشاركه في إبراز القضايا الخطيرة وطريقة حلها وتوجيهها، ومن ذلك تفسير دمشق الواردة في صحيح مسلم أن المسيح ينزل في دمشق. فكيف ذلك ونزول القادياني كان في قاديان وبين البلدتين من البعد وعدم العلاقة بينهما ما لا يخفى على أحد.

стр. 4553

وهذه القضية أثارها نور الدين، وهي قضية خطيرة إن لم يوجد لها حل وتوجيه مقبول عند الناس، وبعد تفكير اهتدى الغلام إلى الحل الذي أطلعه الله عليه - حسب قوله - وهو أن دمشق التي ينزل فيها المسيح ليست هي دمشق المعروفة بالشام، ولكن المراد بدمشق أنها قرية يسكنها رجال طبيعتهم يزيدية - أي قاديان - فاتفقت في الوصف مع دمشق الشام من حيث إن طبيعة أهل هاتين المدينتين يزيدية. فقال: (وإنه لما كانت قرية قاديان شبيهة بدمشق أنزلني فيها لأمر عظيم - أي قاديان - بطرف شرقي عند المنارة البيضاء من المسجد الذي من دخله كان آمناً) (١) يعني المسجد الذي بناه بقاديان ليحج إليه اتباعه المرتدون عن الإسلام مضاهاة للمسجد الحرام، وجعل عنده منارة بيضاء ليضلل الناس في صدق الحديث عليه لنزوله أو ظهوره عند هذه المنارة التي بناها. تأويل الرداءين الأصفرين: كما أول نصوصاً كثيرة تأويلات باطنية ضالة؛ مثل تأويل ما جاء في أحاديث نزول المسيح أنه ينزل وعليه رداءان أصفران أولهما القادياني على نفسه بأنهما المرضان اللذان كانا يلازمانه وهو الصداع الشديد والدوار الذي في مقدم رأسه، وكثرة البول الناتج عن السكر الذي أصابه (٢)، وأن الله ابتلاه بهذا لئلا يقع الخلل في نبوءة الرداءين الأصفرين زيادة في تثبيت الناس فيه، وسخر من الأحاديث التي تدل على نزول المسيح ابن مريم من السماء، وزعم أن النبي محمد ﷺ ألقى الله عليه علماً إجمالياً عن المسيح ليكمل تفصيله - على النحو المذكور - القادياني حين بعثته الجديدة من الهند، وقرر أن قبر المسيح ابن مريم موجود في كشمير وتعسف في ذلك، وجاء بالعجائب والغرائب من التأويلات التي لا تستند إلا على الهوى وعدم المبالاة، وهكذا أثبت لنفسه أنه هو المثيل للمسيح ابن مريم لوجود التشابه التام بينهما في المسكنة والتواضع والثقة في الله والتوكل عليه، وتجديد كل منهما للدين كما كان يذكر الغلام.

стр. 4554

إلا أنه يرد سؤال مهم؛ وهو أنه من الضروري أن يكون مثيل المسيح أيضاً نبيٌّ؛ لأن المسيح كان نبياً؟ وهذا سؤال يبدو أنه قد يُشّكِّلُ عقبة أمام القادياني، وهو نفسه صاحب هذا السؤال، ولكن أجاب عنه بقوله بعد إيراد السؤال: (فالجواب الأول عن هذا، أن سيدنا ومولانا ما اشترط للمسيح القادم بالنبوة، وكتب بكل وضوح أنه سيكون رجلاً مسلماً متبعاً للشريعة الفرقانية شأن عامة المسلمين ولا يُظْهر شيئاً أكثر من هذا) (١).وعلى هذا فهو ليس المسيح وليس نبياً، قال: (وإني ما ادعيت قط أني المسيح ابن مريم، والذي يتهمني بهذا فإنه المفتري الكذاب، بل الذي قد نشر من جانبي منذ سبعة أو ثمانية أعوام هو أني مثيل المسيح) (٢).لكنه لم يقف عند هذا الحد فيما بعد، وهذا الكلام إنما جاء في مرحلة من مراحل التخطيط للنبوة، ومن هنا فإنه قد ارتفع بعد أن أثبت مِثْلِيَّتَهُ للمسيح إلى أنه هو نفسه المسيح وأمه، فقال: (وهذا هو عيسى المرتقب، وليس المراد بمريم وعيسى في العبارات الإلهامية إلا أنا). وقال: (وهو قد سماني بمريم في الجزء الثالث من البراهين الأحمدية، ثم نشأتُ في الصفة المريمية إلى سنتين كما هو الظاهر من البراهين الأحمدية ومازلت أنمو وأتربى وراء الحجاب ثم ... نفخ فيّ روح عيسى كمريم وحملتُ بعيسى على وجه الاستعارة، ثم بعد عدة أشهر جعلت عيسى - بعد أن كنت مريم - بإلهام جاءني في آخر الجزء الرابع من البراهين الأحمدية، فهكذا أصبحت ابن مريم) (٣).وقد حاول الميرزا بشير محمود تأسيس هذه الفكرة؛ حيث زعم أن كلمة (مريم) تعني حالة ووضعاً خاصاً من أوضاع المؤمنين في مرحلة من مراحل حياتهم، ثم ينتقلون إلى (العيسوية) الهداية التامة (٤). وبهذا البهتان العظيم والخيال السقيم والعقوق أيضاً لأمه، لأنه صار ابناً لمريم وليس لأمه (جراغ بي بي) أراد أن يثبت نبوته، والذي يظهر لي أن هذه التلفيقات في أفكاره ترجع إلى أنه كان متأثراً بالقول بالتناسخ إلا أنه لم يجرؤ على التصريح به في تلك الفترة، فحاول تغطيته بمثل تلك العبارات المملوءة بالغموض عن عمد.

стр. 4555

وقد أطال كثير ممن كتب عن القادياني الرد على هذه الأفكار، والواقع أنه لا ينبغي مجرد الاهتمام بها ولا الردود عليها؛ فهي أحط من أن تثبت أمام المناقشة والجدال، ومن الجدير بالتنبيه إليه أن بشير محمود أحمد في كتابه: (دعوة الأمير) قد ذكر كلاماً كثيراً حول إثبات وفاة المسيح عيسى ابن مريم، وزعم أن الذين يقولون بحياته إلى يومنا الحاضر لا يعرفون الله حق معرفته؛ حيث جعلوا المسيح مثيلاً له في عدم الفناء، وزعم أن اعتقاد حياة المسيح إلى اليوم فيه تأييد للنصارى في زعمهم ألوهية عيسى، أو أنه ابن الله! وهي مغالطة واضحة؛ فإن المسلمين حين يقولون: إن المسيح حي الآن في السماء، لا يقولون: إن حياته مثل حياة الله، بل يثبتون أنه سيرجع إلى الدنيا ثم يموت بعد ذلك كغيره من البشر. وقد اعتبر الميرزا بشير محمود القول بأنه عيسى رفع إلى السماء ومحمداً مدفون في الأرض من أشد الإهانات التي توجه للرسول محمد ﷺ ومنزلته عند الله، ويقول: كيف أن الرسول محمد ﷺ حبيب الله تركه للهموم والمصائب ولم يرفعه إلى السماء، وعيسى بمجرد أن تعرض لأدنى خطر رفعه الله إليه وجاء بشخص مثيل له ليصلب!؟ إلخ ما أورده من مغالطات شريرة، فإنه من المعلوم لدى أفهام العقلاء أن كون عيسى رفع ومحمد ﷺ مدفوناً في الأرض، هذا ليس إهانة للرسول ﷺ لا من قريب ولا من بعيد، فالأرض والسماء كلها لله، وقد اختار الله أن يكون الأمر على ما ذكر ولا يسأل الله عما يفعل، ولا يعترض إلا جاهل، ونحن مع النصوص؛ ما أثبتته نثبته، وما نفته ننفيه، وقد نفت النصوص أن عيسى صلب بل إنه رفع، فيجب اعتقاد ذلك، والقول بأن الرسول محمداً ﷺ مدفون في الأرض إهانة (١) له، هذه الإهانة لا وجود لها إلا في أذهان المغالطين. كما أنه أورد شبهاً تدل على وفاة المسيح بزعمه، هي في واقعها تحريفات وتخريفات خاطئة، زخرف فيها القول، وزعم أنها حق تمويهاً على من لم يعرف مغالطاتهم. ومن الأمور التي قررها بشير محمود هو أن والده الميرزا هو المثل للمسيح المتوفى، وأن القول بنزول المسيح عيسى ابن مريم مرة ثانية إلى الدنيا يعتبر احتقاراً للرسول محمد ﷺ ، وهضماً للقول بقدرة الله في إرسال الأنبياء والمصلحين؛ إذ كيف يضطر الله إلى إرسال ميت - حسب زعمه - من بني إسرائيل وأمة محمد ﷺ موجودون، وهذا المفهوم مأخوذ عن ضميمة الوحي، حيث قال الغلام القادياني: (ويدفنون خير الرسل في التراب ويُصْعِدون عيسى إلى السموات العلى فتلك إذا قسمة ضيزى يبصرون ثم لا يبصرون يرون الحق ثم يتعامون) (٢). المصدر: فرق معاصرة لعواجي ٢/ ٧٨٣ - ٧٩٠ فبعد دعوى القادياني أنه المسيح الموعود دعا الناس إلى مبايعته على ذلك. يقول وكيل التبشير القادياني مبارك أحمد ماك: استهل مؤسس الحركة الأحمدية كفاحه بكتابه التاريخي العظيم (براهين أحمدية) في أربعة مجلدات أعلن فيه أن الله قد بعثه مسيحا موعودا طبق أنباء التوراة والقرآن الكريم وفي عام ١٨٨٩م اختار لأتباعه طريق المبايعة للانضمام للحركة الأحمدية. فمن شروط المبايعة للانضمام للجماعة القاديانية ما قاله غلام أحمد أن يعقد مع هذا العبد المسيح الموعود ﵇ عهد الأخوة خالصا لوجه الله تعالى على أن يطيعني في كل ما آمره به من المعروف ثم لا يحيد عنه ولا ينكثه حتى الممات ويكون في هذا العقد بصورة لا تعدلها العلائق الدنيوية سواء كانت علائق قرابة أو صداقة أو عمل المصدر: خصائص المصطفى بين الغلو والجفاء للصادق بن محمد بن إبراهيم - ص ٢٥٨ وبعد أن كون القادياني أتباعا له في داخل الهند وباكستان نشر دعوته إلى الخارج فوجهها أولا إلى العرب حيث يقول: "إن ربي قد بشرني في العرب وألهمني أن أمونهم وأريهم طريقهم وأصلح لهم شئونهم وستجدوني في هذا الأمر إن شاء الله من الفائزين أيها الأعزاء إن الرب ﵎ قد تجلى علي لتأييد الإسلام وتجديده بأخص التجليات ومنح علي وابل البركات وأنعم علي بأنواع الإنعامات وبشرني في وقت عبوس للإسلام وعيش بؤس الأمة خير الأنام بالتفضلات والفتوحات والتأييدات فصبوت إلى إشراككم يا معشر العرب في هذه النعم وكنت لهذا اليوم من المتشوقين فهل ترغبون أن تلحقوا بي لله رب العالمين" (٣) ثم وجه القادياني بعد ذلك دعوته إلى جميع أرجاء العالم الإسلامي بما في ذلك الأقليات الإسلامية (٤). المصدر: خصائص المصطفى بين الغلو والجفاء للصادق بن محمد بن إبراهيم - ص ٢٥٨

стр. 4556

رابعا: ادعاؤه الوحي والنبوة وحينما وصل إلى الدرجة النهائية لتدرجه إلى مقام النبوة صرح بآخر تفاصيل الخطة، وأزاح الضباب الذي جعله سابقاً غطاء للوصول إلى هذه الدرجة التي أعلن فيها نبوته، وصال وجال وتحدى الناس وراهن على صدق نبوته وصدق نفسه أنه نبي، ومن هنا انطلق آخذاً في اعتباره أن يغطي الإسلام برداء نبوته الجديدة، وأن يتحول المسلمون على مر الزمن من الإسلام الذي ارتضاه الله لنبيه محمد ﷺ ومن اتبعه إلى يوم القيامة - أن يتحولوا إلى القاديانية فتصبح قاديان بدلاً من مكة والمدينة وبيت المقدس أيضاً، وتنتقل مهوى الأفئدة إلى قاديان، ويصبح زيارة مسجد القادياني والسلام على القادياني بدلاً عن زيارة المسجد النبوي والسلام على رسول الله ﷺ ، وتصبح تعاليم القادياني بديلة لتعاليم القرآن الكريم والسنة النبوية إلى آخر ما كان يهدف إليه، وفي ظني أن المنية عاجلته قبل أن يكمل المخطط تماماً، ولربما لو امتدت به الحياة بعد تلك الفترة التي قضاها لكان له شأن آخر. وعلى كل حال، فقد ادعى الغلام النبوة وبيَّن المهام التي أسندها الله إليه حسب زعمه، فقال: (أنا على بصيرة من رب وهَّاب، بعثني الله على رأس المائة؛ لأجدد الدين وأنوِّر وجه الملة وأكسر الصليب وأطفئ نار النصرانية، وأقيم سنة خير البرية، ولأصلح ما فَسَدَ وأروِّج ما كسد، وأنا المسيح الموعود والمهدي المعهود، منَّ الله عليّ بالوحي والإلهام، وكلمني كما كلم رسله الكرام) (١) المصدر: فرق معاصرة لعواجي ٢/ ٧٩٠،٧٩١ يقول في تكملة البراهين الأحمدية، جـ ٥، ص ١٨٣: "من العقيدة الباطلة الواهية أن يظن أحدٌ أن باب الوحي قد انغلق إلى أبد الآباد بعد محمد، ﷺ ، ولا رجاء فيه –أي في افتاحه - في المستقبل إلى يوم القيامة، كأنكم أمرتم ألا تعبدوا إلا القصص والأساطير، فهل من الممكن أن يكون الدين الذي لا يعرف الله فيه معرفة مباشرة ديناً" (٢).وقال أيضاً في الدر الثمين، ص ٢٨٢: "ونزول المسيح " ص٢٨٢: "والذي أنا أسمع من وحي الله، والله منزه عن الخطأ، وأنا أعرفُ أنه منزه عن الخطأ كالقرآن. والله هذا هو إيماني. والله إن هذا لهو كلام الله، وهو من لسان الله الوحيد الطاهر" (٣). المصدر: القاديانية للدكتور عامر النجار - ص٣١ إلا أنه تميز عن الرسل بخاصية لا توجد فيهم وهي: أن الرسل كانوا يفرحون بأخذ النبوة ويتقبلونها بلهفة، بينما هو تقبلها رغم كراهيته لها وإيثاره الخمول على الشهرة، وهذا في قوله: (كنت أحب أن أعيش مكتوماً كأهل القبور، فأخرجني ربي على كراهيتي من الخروج، وأضاء اسمي في العالم مع هربي من الشهرة والعروج، ولبثت عمراً كالسر المستور أو القنفذ المذعور ... ثم أعطاني ربي ما يحفظ العدا) (٤). وقوله: (فأخرجني الله من حجرتي، وعرفني في الناس وأنا كاره من شهرتي، وجعلني خليفة آخر الزمان وإمام هذا الأوان) (٥). لقد كان القادياني لبقاً في إبداء فكرته، يمشي خطوة خطوة وينتقل من مرحلة إلى مرحلة، فبدأ يتكلم عن الإلهام والعلم الباطني والعلم اليقيني كمنزلة طبيعية يصل إليها الإنسان بلزوم متابعة النبي ﷺ والاضمحلال فيه على طريقة الصوفية، ويتكلم عن صفات النبوة والنبي الذي يجمع هذه الخصائص وإمكان ذلك.

стр. 4557

ولعله كان يدرس الأحوال ويتأكد من جود المحيط المناسب لهذه الدعوى الكبيرة التي ستحدث الضجة العظيمة التي كان يترقبها في المجتمع الإسلامي حين إعلانها. وقد حدث الحادث المرتقب عام ١٩٠٠م حينما ألقى إمام مسجده - ويسمى عبد الكريم - خطبة الجمعة معلناً فيها أن الغلام صار نبياً رسولاً؛ لا يؤمن بالله من لا يؤمن به. وحصلت المفاجأة واندهش المصلون لهذا الحدث الغريب، وحصل الجدال والنقاش بين هذا الخطيب وبين المسلمين الذين ما كانوا يعرفون عنه إلا أنه عالم ومجدد وداعية إلى الإسلام ومناظراً لخصومه. فعاد عبد الكريم وألقى خطبة أخرى في هذا المعنى في الجمعة الثانية، والتفت إلى الغلام أحمد وقال له: (أنا أعتقد أنك نبي ورسول فإن كنت مخطئاً نبهني على ذلك، ولما قضيت الصلاة وهمّ الميرزا بالانصراف أمسك الخطيب عبد الكريم بذيله وطلب منه توضيح هذا الأمر، فأقبل إليه الميرزا قال: (هذا الذي أدين به وأدعيه)، فارتفعت الأصوات بالنقاش فخرج الميرزا من بيته وقال: (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) (١). ومن هنا شمر عن ساعد الجد في دعوى النبوة بل وتحدى على ذلك، وأنه نبي مرسل من الله صاحب شريعة، وكفّر جميع من لا يؤمن به وأثبت لنفسه أنه رسول من الله (٢)، وأنه نبي سماه الله بذلك حسب قوله: (سماني الله نبياً تحت فيض النبوة المحمدية، وأوحى إليّ ما أوحى) (٣). قال أيضاً: (وإني والله من الرحمن يكلمني ربي ويوحي إليّ بالفضل والإحسان). (وخاطبني ربي إنك بأعيننا فأوفى وعده) (٤).يقول في كتابه (الهدى والتبصرة لمن يرى): وقالوا: لست مرسلا بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه فسوف يعلمون ... وما كنت متفردا في هذا بل ما أتى الناس من رسول إلا كانوا به يستهزئون وهلم جرا إلى ما تشاهدون (٥) ويقول في تذكرة وحي المقدس: إنا أرسلنا أحمد إلى قومه فأعرضوا وقالوا كذاب أشر (٦). ويقول: هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق وتهذيب الأخلاق (٧). وأما ما جاء في شعره من ذلك فنحو قوله: أخاطب جهرا لا أقول كخافت ... فإني من الرحمن أوحي وأخبر (٨) وقوله: تخيرني الرحمن من بي خلقه ... له الحكم يقضي ما يشاء ويأمر (٩) ويقول: يا معشر الأعداء توبوا واتقوا ... والله إني مرسل ومقرب (١٠) ويقول: هل هذه من قسم عمل منجم ... أو آية عظمى عظيم الشأن هذا حديث من نبي مصطفى ... كهف الأنام وسيد الشجعان (١١) هذا جزء من كلامه الذي ادعى فيه النبوة والرسالة

стр. 4558

المصدر: عقيدة ختم النبوة بالنبوة المحمدية لأحمد بن سعد بن حمدان الغامدي - ص ٢٤٩، ٢٥٠ وبعد أن صرح بالنبوة أخذ يتدرج أيضاً في تلطفه مع المخالفين إلى أن جاء الحكم الأخير عليهم بالكفر والنار فبدأ بالقضية هكذا: كل من لا يؤمن بنبوة الغلام ويكفر به يستوجب العقاب إلى حد ما (١)، ولا يكون الإنسان كافراً أو دجالاً لأجل إنكاره لدعواه، إلا أنه يكون ضالاً منحرفاً عن جادة الصواب، ويكون فاسقاً وجاهلاً جهلاً محضاً ... إلى آخر ما وصف به مخالفيه في هذه الفترة. ثم جاءت الفترة النهائية وفيها الشدة والغلظة على المخالفين، وإخراجهم من الملة إن لم يدخلوا في دينه بخلاف من مات قبل مجيئه، ومن هنا قال: (إن الذين خلوا من قبلي لا إثم عليهم وهم مبرءون، والذين بلغتهم دعوتي ورأوا آياتي وعرفوني وعرفتهم بنفسي وتمت عليهم حجتي ثم كفروا بآيات الله وآذوني أولئك قوم حق عليهم عقاب الله، خصوصاً بعد أن صار مهدياً متجسداً بمحمد ﷺ كما زعم (٢).ولأن الله أنزل عليه بالإلهام (كل رجل لا يتبعك ولا يدخل في بيعتك ويبقى مخالفاً لك هو عاص لله والرسول وهو من أصحاب النار) (٣). المصدر: فرق معاصرة لعواجي ٢/ ٧٩٣، ٧٩٤ ويقول مرزا غلام أحمد: "كل مسلم قد بلغته دعوتي، وإن كان مسلماً ولكنه لا يحكمني ولا يؤمن بي مسيحاً موعوداً، ولا يعتقد أن وحيي هو من عند الله فهو يستوجب المؤاخذة في السماء" (٤). المصدر: القاديانية للدكتور عامر النجار - ص ٣٢ وهناك نصوص كثيرة في دعوى تجسد محمد ﷺ بالغلام في قاديان وظهوره مرة أخرى داعياً إلى الإسلام ونشره من جديد، منها: (أن الله قد أنزل محمداً ﷺ مرة أخرى في قاديان لينجز وعده) (٥)، ومنها: (فالمسيح الموعود هو محمد رسول الله، وقد جاء إلى الدنيا مرة أخرى لنشر الإسلام) (٦).ومنها: (فإن المسيح الموعود ليس بشخص غير النبي الكريم، بل إنه هو نفسه) (٧). وعلى أساس هذا المفهوم، فكل من أنكر أو كذب بنبوة الغلام فهو نفسه تكذيب وإنكار لنبوة محمد ﷺ ، وكل جزاء يلحق بمن كذب بمحمد ﷺ هو نفسه الجزاء الذي يحل بمن يكذب بالقادياني. وانتقلت نفس الصفات التي اختارها الله لنبيه محمد ﷺ فصارت للقادياني:

стр. 4559

فهو مفضل، ومسجده مفضل وقبره مفضل، وقاديان نفسها مفضلة أيضاً، ويجب على المسلم ألا يرى فارقاً بين قبر الرسول محمد ﷺ وقبر الغلام؛ لأن القبرين في منزلة واحدة، ولأن الغلام اسمه أيضاً محمد. ولهذا فكل آية فيها ذكر محمد فإنها تنطبق أيضاً على الغلام المسيح الموعود لاتحادهما في الاسم وشمول الرسالة والتجسد، ومن هنا فلا غرابة في عدم تغيير القادياني لفظة الشهادة في الإسلام، بل أبقاها على صيغتها الشرعية: (لا إله إلا الله محمد رسول الله)؛ لأن القاديانية يزعمون - كما زعم لهم الغلام لنفسه - أن من أسمائه (محمداً)؛ فلهذا يكفي ذلك اللفظ عن الإتيان بصيغة جديدة. وفي هذا يقول بشير أحمد ابن الغلام القادياني: (نحن لا نحتاج لديننا إلى كلمة جديدة للشهادة بنبوة غلام أحمد؛ لأنه ليس بين النبي وبين غلام أحمد أي فارق) (١). هذا تعليلهم، ولعل الصحيح أنهم لم يغيروا الشهادة خبثاً وتقية؛ ليكملوا تحت شعار الإسلام ما يهدم الإسلام، ويحقق أهدافهم، وتنتشر تعاليمهم بين العامة من المسلمين على طرف من الحذر وعمق في التمويه، والسير إلى النهاية ببطء ودقة. المصدر: فرق معاصرة لعواجي ٢/ ٧٩٤، ٧٩٥ ومن مزاعم وحيه الكاذب: زعم المرزا غلام أحمد أنه يوحي إليه، وما أوحي إليه إلا الكذب المحض، إنه يأخذ بعض آيات القرآن الكريم، أو جزء منها فيخلطها بكلام يثير السخرية، من أمثلة ذلك: قوله في تذكرة (وحي مقدس): "يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة، ويا مريم اسكني أنت وزوجك الجنة، ويا أحمد اسكن أنت وزوجك الجنة، نصرت وقالوا حين مناص، إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله، رد عليهم رجل من فارس – شكر الله سعيه أم يقولون نحن جميع منتصر" (٢).وقد وضع غلام أحمد بذرة الإشارة إلى النبوة في كتابه (براهين أحمدية) حين زعم أنه ألهم إلهامات كثيرة من قبل الله تعالى فقال: "لقد ألهمت آنفاً وأنا أعلق هذه الحاشية وذلك في شهر مارس عام ١٨٨٢ م ما نصه حرفياً: يا أحمد بارك الله فيك ما رميت إذ رميت ولكن الله رمى، الرحمن علم القرآن، لتنذر قوماً ما أنذر آباؤهم، ولتستبين سبيل المجرمين، قل إني أمرت وأنا أول المؤمنين، قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً" (٣). وابنه المرزا الخليفة الثاني للقاديانية المرزا بشير الدين محمود، يرى هذا الأمر ويعلنه بكل وضوح ويقول أن والده ليس مسيحاً موعوداً مجازاً فقط بل هو نبي أيضاً، ويؤكد هذا المعنى فيقول: "فالمعنى الذي تفهمنا إياه الشريعة الإسلامية عن النبي لا يسمح أن يكون المسيح الموعود نبياً مجازاً فقط بل لابد أن يكون نبياً حقاً، إنا نؤمن بنبوة ميرزا ﵇".

стр. 4560

هكذا خطط مرزا غلام أحمد لدعوى النبوة، فبعد ادعائه المهدية، وأنه المسيح الموعود، بدأ يجهز نفسه لمرحلة جديدة وهي ادعاؤه النبوة، فزعم أن باب النبوة لم يغلق كلياً لأنه لم يغلق باب نزول جبريل على شكل وحي، وقال: إن الدين الذي ينقطع فيه سلسلة النبوة ليس بدين على الإطلاق، وزعم أن هذا هو الفارق الكبير بين الإسلام والديانات الأخرى، فالإسلام هو الدين الوحيد في افتراءاته الذي لم ينقطع من خلاله سلسلة النبوة، وكان يذكر دائماً: "مذهبنا أن الدين الذي انقطعت فيه سلسلة النبوة ليس بدين حي. ونقول للأديان الأخرى إنها ليست حية لأجل أنه لم تبق فيها سلسلة النبوة، مثل اليهودية والمسيحية والهندوكية، فإذا كان حال الإسلام كذلك لا يكن هناك أي فرق بين الإسلام والديانات الأخرى" (١).

стр. 4561

ويعتبر غلام أحمد أن النبوة آخر درجات الترقي الإنساني، فالإنسان المحب لله ولرسوله يمكنه أن يصل إلى درجة الصالحين، ثم يرتقي بعد ذلك إلى درجة الشهداء، ومنها إلى درجة الصالحين، ثم يرتقي بعد ذلك إلى درجة الشهداء، ومنها إلى درجة الصالحين، ثم يرتقي بعد ذلك إلى درجة الشهداء، ومنها إلى درجة الصديقين، فإذا تجاوز هذه الدرجة يمكنه أن يصل – في زعمه – إلى درجة النبي، ويسميها النبوة الظلية، أي أن صاحبها ظل للنبي، ﷺ . يقول محمود ابن نبي القاديانية غلام أحمد في كتاب (حقيقة النبوة): "إن النبوة ليست شيئاً مستقلاً بذاته، بل الواقع هو أنها شيئاُ آخر درجة من درجات ترقي الإنسان، فالإنسان يتدرج في محبة الله من درجة إلى أخرى من درجة الصالحين إلى درجة الشهداء، ومن درجة الشهداء، ومن درجة الشهداء إلى درجة الصديقين، وعندما يتجاوز هذه الدرجة الأخيرة يصبح حامل الأسرار الإلهية أي يكون نبياً" (١).وينفي غلام أحمد ختم النبوة فيقول: "إذا قال أحدٌ أن النبوة انتهت فكيف يمكن أن يكون نبي من أتباع محمد، ﷺ ، فالجواب علي ذلك هو أن الله، ، إنما سمي هذا العبد (المرزا غلام أحمد) نبياً، لأن كمال نبوة محمد، ﷺ ، لا يمكن أن يثبت دون كمال أمته، ودون ذلك ليس إلا دعوى بغير دليل" (٢).ويزداد غلو غلام أحمد في مسألة عدم ختم النبوة ويقول: "إن الزعم القائم أن النبوة انتهت على رسول الله، ﷺ ، زعم باطل، ولا يعدو كونه لغواً، إن القرآن والأحاديث النبوية تعلن بطلان هذا الزعم، والحقيقة أن فضل وشأن الأمة المحمدية يكمن في أن يكون فيها أنبياء ورجال يخاطبون الله، ويتكلمون معه، كما يمكن أن يكون فيها الأولياء والشهداء والعلماء، لكي تكون هذه الأمة في الواقع خير أمة" (٣).ويزعم هذا المفتري على الله تعالى أن الله يكلمه وأنه يكشف له كثيراً من أمور الغيب، ولهذا فهو في افترائه يدعي أنه نبي، لأن الله يتكلم معه ويرد عليه فيقول: "إنني أزعم النبوة على أساس أنني أشرف بمكالمة الله تعالى، إن الله يتكلم معي بكثرة ويرد على كلامي، ويكشف علي كثيراً من أمور الغيب، ويفتح علي أبواب المستقبل، وما لم يكن المرء مقرباً منه قرباً خاصاُ لا يكشف عليه الأسرار، ولكثرة هذه الأمور فقد سماني نبياً، من هنا إنني نبي بأمر الله وبحكمه، وإذا أنكرت ذلك أكون مذنباً ومخطئاً وعندما سماني نبياً كيف يمكن أن أنكر ذلك، إنني قائم على ذلك إلى أن أترك هذه الدنيا" (٤).

стр. 4562

وخشي مرزا غلام أحمد من ثورة المسلمين عليه بدعواه النبوة، فزعم أن نبوته نبوة ظلية أي أن نبوته ظلاً لنبوة محمد ﷺ ، فقال: "إنما يريد منكم الله سبحانه من حيث العقيدة أن تؤمنوا بأن الله واحد وأن محمداً رسوله، وأنه خاتم النبيين وهو أفضل الناس أجمعين لا نبي بعده إلا الذي ألبس رداء المحمدية على سبيل التمثيل أو البروز، فإن الخادم ليس بمنفصل عن مخدومه، ولا الفرع بمنصرمٍ عن جزعه، لذلك كان بكليته فانياً في سيده، وينال من الله لقب نبي فما هو مخلو بختم النبوة مثلما تكون أنت اثنين إذا نظرت في المرآة، بل إنما تكون واحداً، وإن يتراءى لك اثنان بادئ الرؤيا، وليس الفرق ثمة إلا بين الظل والأصل، فهكذا تمت وقضت مشيئة الله في المسيح الموعود" (١).ويقول في (براهين أحمدية): "ولا ينبغي أن نقول هنا كيف يكون شخص أدنى من أمة النبي ﷺ ، شريكاً في أسمائه أو أوصافه أو كمالاته، ومما لاشك فيه أنه لا يقدر أحد ولو كان نبياً أن يكون شريكه في كمالاته القدسية، ولا الملائكة كلهم يستطيعون ذلك. فكيف يستطيع ذلك غيرهم؟ ولكن اسمه يا طالب العلم منتبهاً إن الله تعالى قضى بكمال حكمته ورحمته أن يبعث رجالاً من الأمة المحمدية يتبعونه في غاية العجز والتذلل، يظهر بوجودهم الخفي بركات نبيه، ﷺ ، حتى تدوم بركاته وتظل أنوار أشعته الكاملة تبهر الخصوم وتبهتهم، والنبي ﷺ ، هو المصدر الكامل والمرجع التام لما تصدر منهم من بركات وآيات ومعارف، وهو وحده المستحق للثناء الكامل والحقيقي، ولكن حيث أن منبع سنن النبي، ﷺ بسبب اتباعه الكامل يصير الظل للشخص النوراني الفياض لحضرة النبي، ﷺ ، وجميع الأنوار الربانية التي ظهرت في ذلك الوجود المقدس تظهر وتبدو في ظله أيضاً، وظهور هيئة الأصل وكيفيته الكاملتين في ظله أمر معلوم لا يخفى على أحد" (٢).وما أن هدأت الثورة بعض الشيء حتى وجد الفرصة لينتقل من دعواه النبوة الظلية إلى دعوى النبوة المستقلة فيقول: "إذا حصل أحد أتباع النبي بفضل أتباعه على درجة الوحي والإلهام والنبوة ويطلق عليه اسم النبي، فلا يعني ذلك كسر ختم النبوة، لأنه نفسه ليس بشيء، بل ما حصل عليه من كمال يعود إلى نبيه الذي يتبعه، وهو ليس نبي فقط، بل نبي وفي نفس الوقت من أمتي، وختم النبوة يمنع مجيء نبي لا يكون من أمتي" (٣).وبلغت جرأته على القرآن الكريم وعلى رسول الله، ﷺ ، وبلغت جرأته على القرآن الكريم وعلى رسول الله، ﷺ ، شهد له بالنبوة، بل إن السماء والأرض وما من نبي إلا شهد له بالنبوة، ويأمر المسلمين باتباعه فيقول: "إنني صادق كموسى وعيسى وداود ومحمد، ﷺ ، وقد أنزل الله لتصديقي آيات سماوية تربو على عشرة آلاف، وقد شهد لي القرآن الكريم، وشهد لي الرسول، وقد عين الأنبياء زمن بعثتي وذلك هو عصرنا هذا، والقرآن يعين عصري، ولقد شهدت لي السماء والأرض، وما من نبي إلا وقد شهد لي" (٤).ولقد كان جريئاً في الكذب حين ادعى النبوة وقال: "يؤيد الله كوني مرسلاً من قبله، فقد ’ظهر على يدي من الآيات ما لو قسم على ألف نبي لكفتْ لإثبات نبوتهم، ولكن شياطين الإنس لا يؤمنون" (٥).وقال: "أنا نبي بأمر الله، وإذا أنكرت ذلك أرتكب إثماً، وكيف أستطيع أن أرفض ذلك، والله سماني نبياً، فأنا على ذلك ما دمت حياً" (٦). المصدر: القاديانية للدكتور عامر النجار - ص٣١،٣٧

стр. 4563

خامسا: غلوه وتفضيله نفسه على الأنبياء وغيرهم لم يقتصر الميرزا على التنبؤ، بل حمله غروره على أن فضّل نفسه على أكثر الأنبياء والمرسلين، وأنه جُمع فيه ما تفرق في أنبياء كثيرين؛ فما من نبي إلا وقد أخذ منه قسطاً حسب قوله الآتي: (لقد أراد الله أن يتمثل جميع الأنبياء والمرسلين في شخص رجل واحد، وإنني ذلك الرجل) (١). وقوله: (وآتاني ما لم يؤت أحداً من العالمين) (٢)، كما فضل نفسه على النبي ﷺ حيث قال متطاولاً: له خسف القمر المنير وإن لي ... غسا القمران المشرقان أتنكر (٣) فقد حدث كسوف للشمس وخسوف للقمر في رمضان سنة ١٣١٢ هـ الموافق سنة ١٨٩٤م وقد ادعى أنه حدث ذلك الكسوف على يديه ولأجله وأنه معجزة تثبت دعوته أو رسالته فقد جاء في كتاب له: له خسف القمر المنير وأن لي خسف القمران النيران. وقد فسره بعض أتباعه بقوله: والمعنى واضح وهو أن النبي ﷺ إذا كان خسف القمر دليلا عن صدقه فكيف تنكر صدقي وقد خسف لي القمران (٤) المصدر: تاريخ المذاهب الإسلامية في السياسة والعقائد وتاريخ المذاهب الفقهية لمحمد أبو زهرة - ص ٢٢٣ وله نصوص كثيرة في تفضيله نفسه على سائر البشر، مع أنه كان في أول أمره يصف نفسه بالمسكين والضعيف، ثم جاء الميرزا بشير الدين محمود خليفته الثاني ليعلن غلوه فيه بقوله: (إن غلام أحمد أفضل من بعض أولي العزم من الرسل) (٥). المصدر: فرق معاصرة لعواجي ٢/ ٨٠٣ وينقل لنا العلامة إحسان إلهي ظهير عن ابنه محمود أحمد قوله في مجلة "الفضل القاديانية"، في ١٨ يوليو ١٩٣١: "قال أبي إنه أفضل من آدم ونوح وعيسى، لأن آدم أخرجه الشيطان من الجنة، وإنه يُدخل بني آدم في الجنة، وعيسى صلبه اليهود، وهو يكسر الصليب، وهو أفضل من نوح، لأن ابنه الكبير حُرم من الهداية، وأما ابنه فدخل في الهداية" (٦).ونرى أن الطين يزداد بلة حين يتطاول غلام أحمد على سيد الأنبياء والمرسلين محمد ﷺ ، فيزعم أن معجزاته أكثر من معجزات رسول الله، ﷺ ، فيفتري الغلام أحمد على الله كذباً حين يقول: "إن النبي، ﷺ ، له ثلاث آلاف معجزة، ولكن معجزاتي زادت على مليون معجزة" (٧). المصدر: القاديانية للدكتور عامر النجار - ص١٢

стр. 4564

وقال عنه أيضاً (بشير الدين محمود): إنه كان أفضل من كثير من الأنبياء، ويجوز أن يكون أفضل من جميع الأنبياء (١)! وقال أيضاً مقارناً حال الناس في عهد والده وحالهم في عصر الرسول ﷺ والفيوضات الربانية في حياة كل منهما: ولم يحرم - أي الرسول ﷺ الدنيا من الفيوض الروحانية بل زادها غزارة وتدفقاً، وإن كانت تجري من قبل كترعة صغيرة فالآن أصبحت كنهر زاخر؛ لأن العلم لم يبلغ عندئذ دوره الكامل، لكن الآن قد بلغ أوجه (٢).ثم ادعى الغلام أنه عين محمد ﷺ فقال: (من فرق بيني وبين المصطفى فما عرفني وما رأى) (٣). كما ادعى كذلك أنه مظهر (لكرشن) وأنه برز فيه وتجلى (٤). ثم ادعى أنه ابن الله – تعالى الله عن أقواله الكفرية علواً كبيراً - فقال: إن الله ألهمه: أنت مني بمنزلة أولادي (٥). وخاطبه الله مرة بقوله: (اسمع يا ولدي (٦) يا شمس يا قمر (٧) أنت من مائنا وهم من فشل) (٨). ومن هنا رأى بأن مدحه لنفسه من الأمور الجيدة، فقال يصف شخصه ويقارن بينه وبين الأماكن المقدسة: (وإني والله في هذا الأمر كعبة المحتاج، كما أن في مكة كعبة الحجاج، وإني أنا الحجر الأسود الذي وضع له القبول في الأرض والناس بمسه يتبركون، لعن الله قوماً يقولون: إنه يريد الدنيا. وإنا من الدنيا مبعدون).قال في الهامش: (هذه خلاصة ما أوحى الله إلي) (٩).ثم زعم أن كل المصائب التي حلت بالقارة الهندية إنما كانت توطئة لبعثته حيث قال: (فاعلموا رحمكم الله أن هذه المصائب من الأقدار التي ما رأيتم قبل هذا الزمان ولا آباؤكم في حين من الأحيان، إنما هي آيات الرجل الذي بعث فيكم من الله المنان) (١٠) وإذا كانت تلك الكوارث كلها بسببه فلا عيب بعد ذلك على من تشاءم به ورأى أنه مصدر الكوارث والعقاب الشديد على حد قول الله تعالى: وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً [الأنفال:٢٥]. وهذه الإلهامات والكشوف والوحي الذي ادعاه في أقواله السابقة إنما تدل على جهله المطبق وجهل أتباعه، وعدم معرفة الغلام قدر الأنبياء العظيم الذي لا يصل إليه أحد غيرهم، وتدل كذلك على عدم معرفته بنفسه أيضاً؛ حيث ظن أنه بمجرد التفضيل الفارغ لشخصه ينقله إلى رتبتهم، فقوله: إن الله جمع فيه كل صفات الأنبياء، وأنه آتاه ما لم يؤت أحداً من العالمين - كذب ظاهر؛ فإن للأنبياء صفات لم يجرؤ القادياني على ادعائها؛ فلم يؤت ملك سليمان ولا صبر أيوب، ولا سفينة نوح، ولا بركات محمد ﷺ وانتشار دينه في أقطار الأرض بسرعة مذهلة دون اللجوء إلى أي دولة من الدول، ولا الحب الذي كان يكنه المسلمون له، بخلاف القادياني الذي مات وهو يحاول جاهداً أن يزوجوه ببنت ابن خاله فرفضوه رغم إذلال نفسه لهم، وتوسل بشتى الوسائل دون جدوى.

стр. 4565

فكيف بعد ذلك يتجاسر ويفضل نفسه على جميع البشر؛ بل وعلى أولي العزم من الرسل الذين اجتباهم الله، وجعل لهم الود والاحترام في نفس كل شخص عاقل!! بل وأغرب من هذا أن يقال: ومن أي طريق أقدم على دعوى أنه عين محمد ﷺ ، وأنه كان لمحمد ﷺ –حسب مزاعم القادياني وأتباعه - بعثتين: الأولى وكانت بمكة، والثانية وكانت بالقاديان بالهند، وأن محمداً في بعثته الثانية كان أكمل منه في بعثته الأولى. إذا كان يزعم أن ذلك تم عن طريق التناسخ، فإن التناسخ لم يقل به أحد من العقلاء غير عباد البقر والفروج من الهندوس والبوذيين، ثم كيف تناقض بعد ذلك في مسألة واحدة هامة وخطيرة جداً؛ فزعم أولا أنه مظهر لكرشن معبود الهنادك، ثم زعم ذلك أنه محمد ﷺ . كيف ساغ له أن يجمع بين الشرق والغرب؛ الليل والنهار في مكان واحد، هذا هو عين التخبط والجهل الشنيع. وإذا كان القادياني قد غلا في نفسه وفضَّلها على جميع الأنبياء والمرسلين - فمن الطبيعي أن يفضلها على جميع أمة محمد ﷺ ابتداء بالصحابة الكرام فمن بعدهم. وهذا هو الذي وقع بالفعل. فقد فضل القادياني نفسه على جميع أمة محمد ﷺ بما فيهم الصحابة كلهم لم يستثن أحداً منهم، فقد أداه الغرور إلى أن يقول: (لا شك أنه ولد في أمة محمد ﷺ آلاف من الأولياء والأصفياء ولكن ما كان أحد مثلي (١). وقد يبدو هذا التفضيل برغم بشاعته صغيراً بالنسبة لتفضيل نفسه على جميع الأنبياء حيث قال: (جاء أنبياء كثيرون، ولكن لم يتقدم أحد عليّ في معرفة الله، وكل ما أعطي لجميع الأنبياء أعطيته أنا وحدي بأكمله) (٢). وجاء في تمجيد أتباعه له على نفس المعنى: (نحن نعتقد بأن الله أنزل لصداقة غلام أحمد آيات وبينات لو توزع على ألف نبي لثبتت بها نبوتهم. وكان يجمع في ذاته جميع الصفات القدسية التي وجدت في جميع الأنبياء (٣). وقد فضل نفسه على أنبياء خصهم بأسمائهم وقبلهم فضل نفسه على آدم ﵇ فقال: (إن الله خلق آدم وجعله سيداً مطاعاً وأميراً حاكماً على كل ذي نسمة، كما يظهر من قوله: اسْجُدُوا لِآدَمَ [طه:١١٦]، ثم أغواه الشيطان وأخرجه من الجنة ورجع الحكم إلى الشيطان، وصار آدم مصغراً ثم خلقني الله لكي أهزم الشيطان وهذا ما وعده في القرآن).وتوجد نصوص كثيرة من كلامه في تفضيل نفسه على نوح وعيسى ويوسف، وإذا كان هذا هو موقفه من الأنبياء فما الحال بغيرهم؛ خصوصاً أصحاب محمد ﷺ الذين هم هدف حربه، وحرب كل الطوائف المعادية للإسلام، ولهذا نرى القادياني وقد فضل نفسه على كثير من مشاهير الصحابة مثل أبي بكر وعمر وعليّ والحسن والحسين وأبي هريرة دون أن يجد رادعاً من حياء أو ضمير، وهو حينما يسب ويشتم هؤلاء الأخيار ويترفع عليهم نسي قوله: (الذي يسب أو يشتم الأخيار المقدسين فليس إلا خبيث ملعون لئيم) (٤).وقد تطاول أحد أقرباء الغلام وقال في جرأة شريرة: (أين أبو بكر وعمر من غلام أحمد، إنهما لا يستحقان أن يحملا نعليه) (٥). ونصوص أخرى كلها تدور على تفضيل القادياني على من لا يساوي شراك نعل أحدهم، نتركها لتفاهتها ولما فيها أيضاً من الظلم الصريح بسبب تنقص القاديانيين بالأنبياء وبأصحاب محمد ﷺ .

стр. 4566

ومن الغريب حقاً أن القاديانيين حينما يزعمون أو يزعم الغلام لنفسه أن له هذا الفضل الذي لا حد له يأبى الله إلا أن يظهره على حقيقته، فإذا به يوصف بأنه كان سكيراً عربيداً يحب الأفيون حباً شديداً حتى جعله في شريعته نصف الطب، يقول عنه ابنه محمود أحمد: (إن الأفيون يستعمل في الأدوية كثيراً حتى كان أبي يقول: إن الأفيون نصف الطب)، ثم يقول محمود عن تحليله: (ولذا استعماله للتداوي يجوز، ولا بأس به).ويذكر كذلك أن والده صنع من الأفيون دواءً إلهياً بإلهام منه ، فقال بعد كلامه السابق: (وأنه (١) صنع دواء باسم ترياق إلهي بهدى الله وأعينه، وكان الجزء الأكبر في هذا الدواء الأفيون، وكان يعطي هذا الدواء لخليفته الأول نور الدين، كما كان يستعمله هو أيضاً حيناً بعد حين لمختلف الأمراض) (٢).وكان الغلام يشتري خمراً خاصاً يأتي من بريطانيا يسمى وائن؛ هو أقوى المسكرات (٣). فكيف ساغ لهذا الحشَّاش - كما سماه إحسان إلهي ﵀ أن يفضل نفسه على آدم والأنبياء والمرسلين وجميع أمة محمد ﷺ !؟ وقد تبع هذا التفضيل دعوى المعجزات التي فاقت معجزات الأنبياء؛ لأن الغلام تمدح بمعجزات كثيرة وزعم أنها فاقت معجزات الرسول محمد ﷺ وعيسى بن مريم وغيرهما من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ حيث قارن الغلام بين معجزات الرسول ﷺ فبلغت ثلاثة آلاف معجزة، وبين معجزاته فبلغت أكثر من مليون معجزة (٤). وهي معجزات خرافية وفضائح شنيعة ظنها ماءً فإذا بها سراب. ومن تلك المعجزات الهامة أنه تزوج بزوجته الثانية وهي شابة وكان عمره هو الخمسين، وكان مصاباً بعدة أمراض فتاكة قال عنها: (والمعجزة الثانية بأنه لما نزل الوحي المقدس في شأن الزواج كنت مصاباً بضعف القلب والدماغ والجسم ومرض البول ودوران الرأس والدق، وفي هذه الأمراض المضنية لما تزوجت تأسف بعض الناس؛ لأن حالتي وقوتي الرجولية كانت كالمعدوم وكنت كشيخ فان) (٥).كما أنه أيضاً ما كانت به قوة رجولية للزواج ومع ذلك أنجب أولاداً فقال: (حينما تزوجت لا زلت متيقنا بأني لست برجل مدة طويلة) (٦) ثم قال: (ولكن مع هذه الأمراض والضعف أعطيت الصحة وأربعة بنون) (٧).ومن هنا حُق للشيخ إحسان إلهي ﵀ أن يعلق على هذه المعجزة العظيمة بقوله: (وليت شعري ماذا يريد من معجزاته؟ إن كان المراد من المعجزات بأنه ولد له الأولاد مع أنه كان محروماً من القوة الرجولية، فهذه معجزة زوجته لا معجزته هو) (٨). إنه تمدح بهذه المعجزة في غفلة عن عقله فجاءت فضيحة مضحكة. المصدر: فرق معاصرة لعواجي ٢/ ٨٠٤ - ٨١٢ وأخيراً ظهر برؤيا رأى نفسه فيها كأنه الله فأعاد خلق السماء والأرض، ثم خلق آدم. المصدر: رسائل في الأديان للحمد - ص٣٠٦ يقول في تذكرة " وحي المقدس ": ورأيتني في المنام عين الله وتيقنت أنني هو ولم يبق لي إرادة ولا خطرة .... ونظرت إلى جسدي فإذا جوارحي جوارحه وعيني عينه وأذني أذنه ولساني لسانه أخذني ربي واستوفاني وأكد الاستيفاء حتى كنت من الفانين ... وبينما أنا في هذه الحالة كنت أقول نريد نظاما جديدا سماء جديدة وأرضا جديدة فخلقت السموات والأرض أولا بصورة إجمالية لا تفريق فيها .... وبعد الانتهاء من خلق الكون قال: ثم قلت: الآن نخلق الإنسان من سلالة من طين. (٩) المصدر: عقيدة ختم النبوة بالنبوة المحمدية لأحمد بن سعد بن حمدان الغامدي - ص ٢٤٩

стр. 4567

المطلب الثالث: هلاك القادياني عندما ادعى القادياني تلك الدعاوى العريضة التي ليس لها مستند من عقل أو نقل قام عليه الغيورون من العلماء، وعلى رأسهم شيخ العلماء ثناء الله الأمْرِتْسَرِي مناظر الإسلام ومحامي المسلمين في القارة الهندية، فقد جرى بينه وبين الغلام القادياني عدة مناظرات ومناقشات تحريرية وتقريرية (١). وكان الانتصار دائماً للشيخ ثناء الله، فحصل أن غضب القادياني، وطلب أن يكون بينهما مباهلة. وكتب المتنبئ الدجال في ٥ إبريل١٩٠٧م يستفتح ويدعو الله أن يقبض الكاذب في حياة صاحبه، ويسلط عليه مثل داء الطاعون يكون فيه حتفه (٢).وفعلاً قُبلت دعوته هذه، وقُضي بينه وبين ثناء الله بالحق، وبعد ثلاثة عشر شهراً وعشرة أيام بالضبط جاءه قضاء الله وقدره بصورة بشعة، كان يتمناها للشيخ الجليل ثناء الله، نعم بنفس الصورة وبنفس المرض الذي نص عليه هو بالكوليرا (٣).وقد بين ابنه بشير أحمد ذلك بقوله: أخبرتني أمي أن حضرته أي الغلام احتاج إلى بيت الخلاء بعد الطعام مباشرة، ثم نام قليلاً، وبعد ذلك احتاج إلى بيت الخلاء، فذهب مرة أو مرتين بدون أن يشعرني، ثم أيقظني فرأيت أنه ضعف جداً، وما استطاع الذهاب إلى سريره؛ فلذا جلس على سريري أنا فبدأت أمسِّجُهُ وأمسِّحُه، وبعد قليل أحس بالحاجة مرة أخرى، ولكن الآن ما استطاع الذهاب إلى بيت الخلاء، فلذا قضاها عند السرير، واضطجع قليلاً بعد القضاء، ولكن الضعف بلغ منتهاه فجاءته الحاجة مرة أخرى، فقضاها ثم جاءه القيء، وبعدما فرغ من القيء خر على ظهره، واصطدم رأسه بخشب السرير، وتغيرت حالته (٤).هذا وقد نشرت الجرائد الهندية آنذاك أن غلام أحمد المتنبي القادياني لما ابتلي بالكوليرا كانت النجاسة تخرج من فمه قبل الموت، ومات وكان جالساً في بيت الخلاء لقضاء الحاجة. وهكذا وافاه أجله، وتوفي على هذه الصورة البشعة وذلك في العاشرة والنصف صباحاً بتاريخ ٢٦ مايو١٩٠٨م فمات، وبقي الشيخ ثناء الله حياً بعد موت القادياني قريباً من أربعين سنة يهدم بنيان القاديانية، ويقمع جذورهم. وهكذا كذَّب الله الكذَّاب، وذلك بعد أن لاقى ألواناً من العذاب (٥). المصدر: رسائل في الأديان للحمد - ص ٣٠٧، ٣٠٨ ونقلت جثته إلى قاديان حيث دفن في المقبرة التي سماها بمقبرة الجنة بهشتي مقبرة (٦)، وعاش ثناء الله بعده أربعين سنة في نضال القاديانيين والرد عليهم، وانطبق على القادياني قوله: (إن كنت كذاباً ومفترياً كما تزعم في كل مقالة لك فإنني سأهلك في حياتك؛ لأنني أعلم أن المفسد الكذاب لا يعيش طويلاً، في عاقبة الأمر يموت ذلاً وحسرة في حياة ألد أعدائه، حتى لا يتمكن من إفساد عباده) (٧). وبعد هلاك الميرزا خلفه في زعامة القاديانية صديقه الحميم وشريكه في قيام نبوته الحكيم نور الدين البهيروي. والملاحظ أن القادياني أثبت أنه كان كذاباً في دعواه النبوة حتى في موته، لأن الرسول ﷺ قال: ((ما قبض الله نبياً إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه)) (٨) كما رواه الصحابي الجليل أبو بكر الصديق ﵁ عن النبي ﷺ . المصدر: فرق معاصرة لعواجي ٢/ ٨٣٦، ٨٣٧

стр. 4568

المطلب الأول: زعماء القاديانية بعد هلاك القادياني برز كثير من زعماء القاديانية وكبرائهم متخذين من حيل القادياني وضلالاته منهجاً لهم. وطمع بعضهم في نفس المكانة التي احتلها زعيمهم - أي مرتبة النبوة - إلا أن بريطانيا لم تشأ أن تقويهم إلى حد نصرتهم على ادعاء النبوة، كما فعلت مع الغلام؛ لئلا يذهب تأثير القاديانية من نفوس أتباع القادياني بحيث تصبح النبوءة متعددة في عصر واحد، مما يستدعي فتور الناس عن التصديق، أو الشك في نبوة الغلام، فتخسر ما بنته في أعوام عديدة، وكانوا أذكى من أولئك الذين تشوقوا للنبوة. وفيما يلي نذكر بعض أولئك الزعماء بصورة موجزة؛ إتماماً للتعريف بالقاديانيين وهم بالإضافة إلى الغلام أحمد القادياني المؤسس الأول للقاديانية: الحكيم نور الدين البهيردي: هذا الرجل هو الشخصية البارزة بعد الغلام وصار هو الخليفة للقاديانية بعد موت الغلام، ويعتقد بعض الباحثين أنه صاحب الفكرة والتصميم في الحركة القاديانية كلها، وكان محباً للعز والجاه يتمنى ذلك بأي ثمن كان، وقد وجد في الغلام ما يمكنه من تحقيق ما يهدف إليه من الشهرة، فالتحق به وصار أكبر أعوانه والمخطط والمنفذ لأكثر آراء المتنبي، وكان المتنبي يبالغ في إكرامه إلى أبعد الحدود. المصدر: فرق معاصرة لعواجي ٢/ ٨٣٨، ٨٣٩ وقد ادعي نور الدين أنه خليفة الغلام وأقسم للقاديانيين بأن الغلام هو الذي جعله خليفته من بعده وأقسم بالله على ذلك، يقول نور الدين: "أنا أقسم بالله العظيم أنه هو الذي جعلني خليفته، فمن يستطيع أن يسلب مني رداء هذه الخلافة، فالله مصالحه ومشيئته، أراد أن يجعلني إمامكم وخليفتكم، فقولوا ما تشاؤون، ولكن كل ما تتهموني به لا يصل إليّ، بل يرجع إلى الله، لأنه هو الذي جعلني الخليفة" (١).وكان الإنجليز قد قاموا بوضع تاج الخلافة على رأسه، وبهذا تم تأكيد خلافته للغلام، وكان نور الدين طبيباً، وأخلص أصدقاء المرزا إليه، ومن شدة إخلاصه له أنه لما أخبر بأن المرزا ادعى النبوة قال: "لو ادعى هذا الرجل أنه نبي صاحب شريعة ونسخ شريعة القرآن لما أنكرت عليه" (٢). ولما كتب المرزا غلام أحمد كتابه (براهين أحمدية) كتب الحكيم نور الدين كتابه (تصديق براهين أحمدية). المصدر: القاديانية للدكتور عامر النجار - ص٧٣، ٧٤ وقد بايعه القاديانيون خليفة لنبيهم؛ لأجل روابطه المتينة مع أسرة غلام أحمد، ولما عرفوا من احترام متنبئهم له، وخاصة بعد ما وافقت الحكومة المستعمرة على وضع تاج الخلافة على رأسه، وما كان لأحد بعد ذلك أن ينحرف عن التسليم به خليفة. والجدير بالذكر أن الاستعمار ما وافق على خلافته إلا بعد أن جرَّب ولاءه، وإخلاصه وخدمته له، وخيانته للمسلمين، فتمكن من عرش القاديانية، وسمى نفسه مثيل أبي بكر الصديق (٣). المصدر: رسائل في الأديان للحمد - ص ٣١٠ ولد الحكيم نور الدين في عام ١٢٥٨هـ في بهيرة من مديرية شاه بور في البنجاب غربي الباكستان وتسمى هذه المديرية الآن سركودها (٤)، وأبوه غلام رسول كان إماماً في مسجد بهيرة، وقد درس الحكيم نور الدين الفارسية وتعلم الخط ومبادئ العربية.

стр. 4569

وعين أستاذاً للفارسية في مدرسة حكومية في روالبندي في عام ١٨٥٨م ثم عين مديراً لمدرسة ابتدائية لمدة أربع سنوات، ثم تركها وانقطع للدراسة وملازمة بعض الشيوخ في (رامبور)، ثم سافر إلى لكهنو ودرس الطب عن الطبيب المشهور الحكيم على حسين مدة سنتين، ثم سافر إلى بهوبال، ثم إلى الحجاز، وفي كل ذلك يتلقى العلم عن علماء هذه البلدان. ثم عين طبيباً خاصاً في ولاية جمون - كشمير الجنوبية - واشتهر بها، وفي هذا الوقت تعرف على الميرزا غلام أحمد القادياني الذي كان مقيم في سيالكوت وتوثقت بينهما الصداقة وشرع يحرض القادياني على ادعاء النبوة ويؤلف الكتب لتصديقه وتكفير من لا يؤمن بنبوته، ولقب بالخليفة الأول وخليفة المسيح الموعود بمباركة الاستعمار البريطاني. وكان آخر حياته أن سقط عن فرسه وجرح واعتقل لسانه قبل وفاته بأيام، ومات في ١٣ من مارس عام ١٩١٤م واستخلف الميرزا بشير الدين محمود نجل الميرزا غلام أحمد. صفاته: وكان الحكيم المذكور - كما وصفه الندوي - قلق النفس، ثائر الفكر، عقلي النزعة، تأثر بالمدرسة التي تدين بضرورة إخضاع الدين والعقيدة والقرآن للعلوم الطبيعية التي دخلت عن طريق الإنجليز، وتأويل كل ما عارض المقررات الطبيعية في ذلك العصر وكان كثير الرغبة في المباحثات والمناظرات (١) وقد ظل متحمساً للقاديانية زعيماً لها بعد وفاة الميرزا القادياني إلى أن توفي. محمود أحمد: ابن غلام أحمد أو الخليفة الثاني للقاديانية. تولى زعامة القاديانيين بعد وفاة نور الدين، وأعلن أنه خليفة ليس للقاديانيين فقط، وإنما هو خليفة لجميع أهل الأرض بما فيهم بريطانيا، التي تفانى في الجاسوسية لها؛ حيث أعلن قوله: (أنا لست فقط خليفة القاديانية ولا خليفة الهند بل أنا خليفة المسيح الموعود، فإذاً أنا خليفة لأفغانستان والعالم العربي وإيران والصين واليابان وأوروبا وأمريكا وأفريقيا وسماترا وجاوا، وحتى أنا خليفة لبريطانيا أيضاً وسلطاني محيط جميع قارات العالم) (٢). ثم ادعى أن لقمان هو والده، وأنه هو ولد لقمان الذي ذكره الله بقوله: وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ [لقمان:١٣]. المصدر: فرق معاصرة لعواجي ٢/ ٨٣٩، ٨٤٠ وله تفسير مطول للقرآن الكريم سماه التفسير الكبير، وهو في عشرة أجزاء وقد اختصر بعد ذلك هذا التفسير وسمي "بالتفسيرالصغير"، ومن مؤلفاته أيضاً: سيرة المهدي، وكلمة الفصل. المصدر: القاديانية للدكتور عامر النجار - ص٧٤ ومن المعروف أنه بمجرد تولي بشير الدين الخلافة انقسمت القاديانية إلى فرقتين، أحدهما: تدعي أن مرزا غلام أحمد هو المهدي المعهود، والمسيح الموعود، كما يعتقدون بنبوته، بينما تقول الفرقة الأخرى، وهي فرقة لاهور بأنه كان مجدداً، وأنه المهدي والمسيح الموعود وليس نبياً.

стр. 4570

المصدر: القاديانية للدكتور عامر النجار - ص٧٤ وقد عُرف محمود بن الغلام بسوء أخلاقه وارتكابه العديد من الآثام والفواحش، فيذكر إحسان إلهي ظهير "أنه اتهم باغتيال العديد من مخالفيه في القاديانية بما فيه زوجه ابنة نور الدين الخليفة الأول، ورحيمه أخو زوجه (جريدة قاديانية "الفضل" ١٤ أغسطس ١٩٣٧م) بسبب أنهم عرفوا سيرته الأصلية المملوءة من الغدر والخيانة العائلية والزوجية، وإتيانه المحرمات والفواحش، وهاهو واحد من القاديانية يتهمه بالزنا جبراً مع كنته "أنا أحمد دين أعلن على الملأ أني قادياني وأعتقد أن المسيح الموعود ﵇ كان نبي الله ورسوله، وأنا بايعت الخليفة الثاني لحضرة المسيح محمود أحمد ابن الغلام، فكان زوجي وأهلي يذهبن إلى بيت الخليفة الثاني محمود أحمد ليخدمن أهله وأهل حضرة المسيح الموعود، وقبل أيام ذهبت كنتي: (زوج الابن) إلى بيته حسب العادة لتقوم ببعض الخدمة فلما رآها محمود أحمد وحدها ذهب بها إلى غرفته بالحيلة ثم فجر بها جبراً، وقال: لا تخبري لأحد لأنك لو أخبرت لا يصدقك أحد وتسقطي أنت عن الأعين، فجاءت إلى البيت باكية وأخبرت عما حدث، فذهبت إلى الخليفة وسألته فأنكر ثم استحلفته فأبى أن يحلف وأيضاً هددني بالموت أو الطرد من القاديان إن فتحت فمي وتكلمت مع أحد، وأنا أرسل هذه الرسالة إلى الجرائد لكي يعرف الناس حقيقة هذا الخليفة الذي هو يلوث سلسلة القاديانية بجرائمه، وإن هو لم يزن بكنتي فليباهل معي ويجعل لعنة الله على الكاذبين" (مكتوب أحمد دين القادياني المنشور في جريد يومية "زميندار" لاهور وما إن نشر هذا المكتوب إلا أعطى لهذا الرجل المبلغ الضخم حتى أعلن في جريدة قاديانية "الفضل" أنا أتأسف على أني نشرت المكتوب في جريدة "زميندار" لأن زوجة ابني اتهمت خليفة المسيح كذباً وافتراءً (وهل من المعقول أن امرأة متزوجة تفسد عليها الدنيا بمثل هذا كذباً؟) فلذلك طلقناها وأما الاستحلاف من حضرته فكان أيضاً خطأ مني، وكنت آنذاك مغتراً، مخدوعاً، وهكذا المباهلة لأني ما كنت أعرف أن المباهلة لا تجوز في مثل هذه الأشياء، وعلى هذا أعلن بأني أيقنت دون حلف حضرته وبدون المباهلة معه أن كنتي اتهمت حضرته (أي محمود أحمد) افتراءً وكذباً" (إعلان أحمد دين القادياني المنشور في "الفضل" ٣ يونيو ١٩٣٠م). وهكذا اتهمه بنفس هذا الاتهام عدة أشخاص يبلغ عددهم أكثر من عشرين شخصاً منهم: عبد الرحمن القادياني، والمهندس عبد الكريم، والطبيب عبد العزيز، وكل من طلب منه الحلف أو المباهلة أعرض عنه وأبى، كما نشرت جريدة قاديانية لاهورية "أن عدد اتهامات الزنا على محمود أحمد بلغ ما فوق العشرين من سنة ١٩٢٥م إلى اليوم سنة ١٩٤٩م، وكل هذه الاتهامات وجهت عن الذين تركوا مدنهم وقراهم وهاجروا إلى القاديان ابتغاء لمرضاة الله ومرضاة السلسلة القاديانية، ومع ذلك لم يجترأ الخليفة محمود أحمد أن يقول فقط كلمة واحدة (إن لعنة الله على الكاذبين)، لأنه يعرف الحقيقة " ("بيغام صلح" ١٦ نوفمبر ١٩٤٩م)، وكتب واحد من هؤلاء رسالة مستقلة سماها "مظلومو القاديان" قال فيها بعد ذكر الاتهامات: "إن عبد الرحمن مصري القادياني طالب أن يشكل لجنة من كبار القاديانية لكي تحقق في هذه الاتهامات ولكن الخليفة لم يجبه بل طرده بعد أيام من الجماعة وأعلن إخراجه من القاديانية بدل أن يقبل شروطه المعقولة " (مظلومو القاديان لفخر الدين القادياني ملتاني)، فهذا كان إمام القاديانية وخليفتهم الذي كان دائماً يتهم بمثل هذه الاتهامات الشنيعة، وليس من مخالفيه بل من مريديه". المصدر: القاديانية للدكتور عامر النجار - ص٧٥، ٧٦

стр. 4571

ويكفي الشخص أن يقرأ كلمة الأستاذ عبد الرحمن مصري مدير كلية تعليم الإسلام في قديان، وكان من كبار علماء الجماعة القاديانية كما يذكر الأستاذ الندوي. فقد أسلم هذا الرجل على يد بعض القاديانيين ونشأ في حضانتهم وتعلم في مصر، وحاز ثقة الجماعة حتى كان يستخلفه الميرزا بشير الدين في إمامة الصلوات، ثم اطلع على أسرار هؤلاء الماسونيين القاديانيين وثار عليهم، وألف جماعة من الثوار كان يرأسهم هو. فقد سجل قاضي محكمة الاستئناف في لاهور - كما يذكر عبد الرحمن المصري في يوم ٢٣ سبتمبر من عام ١٩٣٨م - ما يأتي: إن الخليفة الحالي الميرزا بشير الدين محمود من كبار الفساق، إنه يتصيد الفتيات في ستر من الزعامة الدينية، وله وكلاء وسماسرة من الرجال والنساء يحضرون له الفتيات الغافلات والشباب الغر، وقد أسس لهذا الغرض نادياً سرياً من الرجال والنساء يفسق فيه (١). ولا شك أن هذا الميرزا سار على سيرة والده الميرزا غلام أحمد في استهتارهما بالدين وعدم وجود المراقبة الذاتية؛ فأصبح انتهاب الملذات من الأمور المألوفة، وهذا النادي يشهد صراحة بتأثير العقائد القاديانية في أصحابها، ودليل على أن هذه الفرقة إنما قامت من الأساس على خداع الناس والوصول إلى مآربهم وشهواتهم التي لا حد لها. المصدر: فرق معاصرة لعواجي ٢/ ٧٥٢، ٧٥٣ ومما كان يوصي به أتباعه أنه يقول لهم: (إن آلام الحكومة الإنجليزية آلامنا)، وكان يشاركهم في أفراحهم ويرى خدمتهم شرفاً له على نفس المسلك الذي كان عليه والده من قبل - ومن يشابه أباه فما ظلم -، واستمر في غيه إلى أن عاقبه الله بعده أمراض ألزمته الفراش إلى أن هلك سنة ١٩٦٥م. الخواجة كمال الدين: كان يدعي لنفسه أنه مثل غلام أحمد في الإصلاح والتجديد، وقد أخذ كثيراً من الأموال وذهب إلى انجلترا لتبليغ القاديانية، وسكن في (ووكنج مشن)، ومال إلى انتهاب اللذات وبناء البيوت الفاخرة. وكان إذا سمع بشخص أسلم ادعى فوراً أنه أسلم على يديه على الطريقة القاديانية الخارجة عن هدي الإسلام. وكان بعض هؤلاء الذين يدخلون في الإسلام من الأوروبيين - ويدعي الخواجة أنهم أسلموا على طريقة القاديانية - حين يعلمون ادعاء الخواجة يكذبونه، ويبينون أنه لا علاقة لهم بمذهب القاديانية. وقد ذكر سائح هندي عن الخواجة كمال الدين وطريقته في طعامه، فقال: (إن الأستاذ كمال الدين كان جالساً مع أحد أصدقائه في المطعم يأكلان الطعام، وبعد ذهابهما سألت صبي المطعم ماذا أكل هذان الشيخان، فقال بكل سذاجة: أطيب نوع من لحم الخنزير) (٢).قال إحسان إلهي: (فهذا الصحابي الجليل للمتنبي القادياني ومن زعماء القاديانية اللاهورية مات بعد أن ترك تركة ضخمة) (٣)، وأيضاً كان يأكل أطيب نوع من لحم الخنزير، وأين الطيب؟ وأين لحم الخنزير؟

стр. 4572

وقال فضل كريم خان في تكذيبه لادعاء القاديانيين أن الناس أسلموا على أيديهم في (ووكنج مشن) - قال: (لا يوجد في عظماء الإنجليز الذين أسلموا من يرجع الفضل في إسلامه إلى ووكنج مشن. وقد أعلن اللورد هدلي أنه درس الإسلام بنفسه واعتنق الإسلام، وقال: ولم أتعرف على الخواجة كمال الدين إلا قبل إسلامي بأسبوعين فقط. وقد أسلم المستر مار ماديوك بكتهال في مصر وبفضل الأتراك والمصريين وتأثيرهم. وقد اعتنق سرارجيبا لدهملتين بضرورة عائلية، وهكذا إذا فحصنا وجدنا أن ووكنج مشن ليس لها في إسلام هؤلاء فضل ولا نصيب) (١). ويقول في نفس هذه المقالة راداً على الذين يزعمون أن مسجد ووكنج مشن من بناء القاديانيين، ومبيناً صلة القاديانيين به بعد ذلك: (لست أدري كيف شاع في الهند أن جامع ووكنج من بناء القاديانيين!، الواقع أن هذا الجامع إنما بني بالمال الذي تبرعت به إمارة بوفال الإسلامية، أما المسكن الذي بجوار الجامع فهو في تذكار وزير حيدر آباد المشهور سرسالا رجنك، وقد بني كل ذلك تحت إشراف العالم الألماني الدكتور لائتس، لقد أسكن المؤلف الإسلامي المشهور السيد أمير علي الخواجة كمال الدين في هذا الجامع. وإلى الأول يرجع الفضل في بقاء هذا الجامع مركزاً للمسلمين) (٢). وهناك شخصيات أخرى قاديانية – مثل: محمد أحسن أمر وهو الذي كان مصدر عون لقادياني، حيث كان يرسل إليه مسودات كتبه، ليصلح ما يحتاج إلى إصلاحه فيها ثم يرسلها للغلام ليجعل اسمه على الكتاب. وقد كان في عيشة راضية طوال عهد الغلام، إلا أنه وفي خلافة ابن الغلام محمود وأحمد وقع بين شركة النبوة القاديانية من التشاجر والسباب والتفرقة ما كان طبيعياً - في مثل تلك العلاقات القائمة على الكذب والحيل - أن يقع. ومنهم: محمد صادق، وكان مفتياً للقاديانية، وعبد الكريم السيالكوتي إمام مسجد الغلام وخطيبه وصديق الغلام الخالص الذي مدحه بقوله: (لم يولد في القاديانية رجل ثالث يضاهي حضرة الشيخ عبد الكريم)، وهو أول من خاطب الغلام برسول الله ونبي الله، فأذاقه الله في الدنيا عذاباً تقشعر منه الجلود. كتب ابن الغلام أحمد بشير أحمد عن مرض عبد الكريم فقال: (فابتلي الشيخ عبد الكريم في مرض كاربينكل وما بقي في جسمه موضع إلا شق من العمليات الجراحية، وكان يصرخ في مرضه صرخات لا يحتمل الإنسان سماعها؛ ولأجل ذلك غير حضرة المسيح الموعود مسكنه؛ لأن الشيخ عبد الكريم كان يسكن في نفس البيت الذي كان يسكنه المسيح الموعود، وكان الشيخ عبد الكريم يبكي ويصرخ لكي يزوره حضرة المسيح ولكن حضرة المسيح لم يذهب لعيادته؛ لأنه كان يقول: (أنا أريد أن أذهب إليه ولكني لا أطيق أن أراه في هذه الحالة). وبعض الأحيان كان الشيخ عبد الكريم يفقد شعوره لشدة مرضه، وكان يقول: هاتوا إلي المركب حتى أذهب إلى حضرة المسيح؛ لأني منذ أيام ما رأيته، كأنه كان يظن أنه يسكن بعيداً عن حضرته في خارج القاديان، وهكذا استمر به المرض حتى هلك. ومنهم: يار محمد، وهو من المؤسسين الأوائل لنبوة الغلام، وبعد هلاك الغلام استسهل يار محمد أمر النبوة فادعى هو الآخر أنه نبي لحضرة الغلام، وكان من أساتذة ابن الغلام محمود أحمد الذي رد بعد ذلك على يار محمد وخطأه في دعواه النبوة، وأن ذلك إنما كان عن سبب اختلال وقع به.

стр. 4573

ومنهم نور أحمد القادياني الذي أعلن أنه رسول الله أيضاً فأعلن قوله: لا إله إلا الله نور أحمد رسول الله، أنا رسول الله أُرسلت رحمة للعالمين كما أنا مظهر لجميع الأنبياء، فردّ عليه ابن الغلام وخطأه وزعم بأن به مرض الجنون حسداً من ابن الغلام له. ومنهم عبد الله تيمابوري، ادعى النبوة حسب بشارات غلام أحمد فقال: أنا هو الذي بشر عنه حضرة الأقدس المسيح الموعود غلام أحمد بأنه يرسل نبي، فها أنا أرسلت ببركة غلام أحمد وفيضانه، وسوف يظهر على يدي صداقة حضرة الغلام على الدنيا. ولقد هان أمر النبوة في نظر صحابة الغلام، فادعى كل واحد أنه هو النبي المبعوث بعد الغلام، وكوّنوا جماعة قاديانية أخرى حصل بينهم نزاعات كثيرة إلا أنه كان يجمعهم تقريباً انتسابهم إلى الغلام، وأن الغلام القادياني نبي الله ورسوله كما أنهم أنبياء الله ورسله ولا نجاة لمن لم يؤمن بنبوة الغلام أحمد، كما لا نجاة لمن لم يؤمن بنبوتهم ورسالتهم هم أيضاً. والفرق بينهم وبين المتنبي الغلام القادياني - بزعمهم - أن الغلام اكتسب النبوة بلا واسطة، وهم اكتسبوها بواسطته، فهو كالأستاذ لهم وهؤلاء كالتلاميذ له، وكانوا خلفاً جيداً للغلام وجيداً للاستعمار البريطاني، ولكن بريطانيا لم تقدم على دعمهم دعماً كاملاً، ولم تدع إلى نبوتهم كما دعت إلى نبوة الغلام؛ لئلا يستهين الناس بالقادياني؛ فتبطل دعواه النبوة وينفر الناس عنها كما تقدم. هؤلاء هم أشهر زعماء القاديانية، وهناك مئات من الزعماء الأشقياء لهذه الفرقة الضالة، وقد خذلهم الله في أماكن كثيرة وانبرى لهم أتباع محمد ﷺ يردون عليهم ويبينون خروجهم عن الإسلام ويحذرون منهم، مما جعل القاديانيين يتتبعون بدعوتهم الديار النائية للمسلمين ومن تكثر بينهم الأمية، وقد نجحوا في دعوتهم بينهم. والحرب بين قوى الخير وقوى الشر من الأمور التي لا تنتهي بين البشر، ولله الحكمة في ذلك والحمد لله على كل حال، ونعوذ بالله من حال أهل النار. رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ [آل عمران:٨]. المصدر: فرق معاصرة لعواجي ٢/ ٨٤١ - ٨٤٥

стр. 4574

المطلب الثاني: فرق القاديانية بعد موت نور الدين انقسمت القاديانية إلى فرقتين: ١ فرقة يتزعمها الميرزا بشير الدين محمود بن المتنبيْ الكذاب وتسمى بالقاديانية أو الأحمدية. ٢ الطائفة الأخرى يتزعمها محمد علي اللاهوري، وتسمى اللاهورية أو الأحمدية - أيضاً -. وكلا الطائفتين تتبع المتنبي الكذاب وتأخذ بأقواله وتقدس كتبه، وإن كانت الأولى (القاديانية) تعلن نبوته صراحة، أما الأخرى (اللاهورية) فتقول بأنه المسيح الموعود، ومجدد القرن الرابع عشر الهجري، ولا تصرح بنبوته. وهذه مؤامرة منهم، وخدعة لكسب التأييد؛ لأن كلتا الفرقتين تقدس وتتبع كل كلمة قالها المتنبي الكذاب، والمسلمون لا يفرقون بين هاتين الطائفتين، والكفر ملة واحدة وإن تعددت صوره وأشكاله (١). المصدر: رسائل في الأديان للحمد - ص٣١١ وسنورد فيما يلي بسطا للكلام عن اللاهورية. الفرع اللاهوري القادياني: أمير هذا الفرع هو محمد علي من أوائل المنشئين صرح القاديانية، وممن كان له يد ومنّة عظيمة في توجيه الغلام المتنبي ومساعدته بالفكر والقلم أيضاً، وكان هو الآخر من أشد المخلصين للإنجليز والمحرضين على بذل الطاعة التامة لهم، وقد كانت لهم مواقف مع الغلام وأسرته؛ إذ كان أحياناً يتبرم من استبداد المتنبي بالأموال التي تصل إليه من أتباعه، فيصرح للمتنبي بهذا ويرد عليه المتنبي هذه التهمة. وبعد وفاة الغلام استفحل الخلاف بين أسرة المتنبي ومحمد علي، حول اقتسام الأموال التي جاءتهم حيث استغلها ورثة المتنبي مع علمهم (بأن هذه النبوة شركة تجارية وهم كلهم شركاء فيها) (٢)، ولعل هذه الخلافات الشخصية لم يكن لها تأثير على إتمام الخطة وإحلال القاديانية محل الإسلام، خصوصاً والقوة التي أنشأت الغلام وفكرته لا تزال هي القوة، والمتآمرون لا يزالون في إتمام حبكها وتنفيذها. أما بالنسبة لحقيقة معتقد هذا الرجل في غلام أحمد، وهل كان متلوناً أو كان له مبدأ أُمليَ عليه، أو كان مقتنعاً به دون تدخل أحد، فإن الذي اتضح لي من كلام العلماء الذين نقلوا عنه آراءه أنهم مختلفون على النحو الآتي: منهم من يرى أن (محمد علي) اختير من قبل الساسة الإنجليز لإتمام مخطط القاديانية بطريقة يتحاشى بها المواجهة مع مختلف طوائف المسلمين في الهند والباكستان وغيرهما، ويتحاشى بها كذلك مصادمة علماء الإسلام الذين نشطوا في فضح القاديانية وإخراجها عن الدين الإسلامي، فاقتضى الحال أن يتظاهر محمد علي وفرعه بأنهم معتدلون لا يقولون بنبوة الغلام، وإنما يثبتون أنه مجدد ومصلح؛ لاستدراج الناس إلى القاديانية ولامتصاص غضب المسلمين على القاديانية، فتظاهر بعد ذلك محمد علي وفرعه بهذه الفكرة بغرض اصطياد من يقع في أيديهم (٣) ومنهم من يرى أن (محمد علي) وفرعه كانوا يعتقدون أن الميرزا غلام أحمد لم يدَّعِ النبوة، وكل ما جاء عنه في ذلك إنما هي تعبيرات ومجازات، وكابروا في ذلك اللغة وكابروا الواقع.

стр. 4575

وقد لقبهم القاديانيون بالمنافقين (لأنهم يحاولون الجمع بين العقيدة القاديانية والانتساب إلى مؤسسها وزعيمها، وبين إرضاء الجماهير) ومع هذا الموقف فإن محمد علي اللاهوري، دائماً يلقب الميرزا غلام أحمد بمجدد القرن الرابع عشر والمصلح الأكبر، وزيادة على ذلك يعتقد أنه المسيح الموعود).قال الندوي عنهم: (وعلى ذلك تلتقي الطائفتان) (١).وذهب الأستاذ مرزا محمد سليم أختر في كتابه: (لماذا تركت القاديانية؟) إلى رأي آخر حيث قال بعد أن ذكر ما وقع بين محمد علي وجماعة الربوة من خلاف على منصب الخلافة بعد نور الدين - قال: (وأنكر نبوة الميرزا ليكسب العزة عند المسلمين)، ثم قال: (ولم ينكر أحد هذه الحقيقة: أن (محمد علي) أقر بنبوة الميرزا، وإنكاره لنبوته يعتبر كالعقدة في الهواء) (٢). والواقع أن القول بأن الفرع اللاهوري - وعلى رأسهم محمد - علي ما كانوا يؤمنون بنبوة الغلام عن اقتناع قول بعيد جداً؛ ذلك أن مواقفهم وتصريحاتهم كلها تشهد بإقرارهم بنبوة الغلام وليس فقط أنه مصلح ومجدد. كما أن تصريحات الغلام نفسه بنبوته لا تخفى على من هو أبعد من الفرع اللاهوري، فكيف يقال بأنها خفيت عليهم؟ ! كما أن معتقد الفرع اللاهوري ليس له أي أساس آخر غير الأساس الذي بناه غلام أحمد وأسهم فيه محمد علي نفسه. والباطل لا بد وأن يتناقض أهله فيه، فقد صرح محمد علي نفسه بقوله عن الغلام: (نحن نعتقد أن غلام أحمد مسيح موعود ومهدي معهود وهو رسول الله ونبيه، ونزله في مرتبة بينها لنفسه؛ أي إنه أفضل من جميع الرسل، كما نحن نؤمن بأن لا نجاة لمن لا يؤمن به) (٣).ونصوص أخرى كثيرة كلها تثبت أن هذا الفرع لا يختلف في النتيجة عن الحركة القاديانية الأم في قاديان، وأنه كان يراوغ في إظهار معتقده نفاقاً وإيغالاً في خداع العامة، حتى إنه كان يوصي أتباعه في جزيرة مارشيس ألا ينشروا هناك أن الغلام نبي، وأن من لم يؤمن به فهو كافر؛ لأن هذا المسلك يضر بانتشار القاديانية (٤)، أي ولكن ينشروا أنه مجدد، لتقريب وجذب المسلمين إليهم. ومن أقوال هذا الفرع أيضاً: (يا ليت أن القاديانية كانت تُظهر غلام أحمد بصورة غير النبي ... ولو فعلوا هذا لكانت القاديانية دخلت في أنحاء العالم كله) (٥). وبهذا يتضح أن هذا الفرع أمكر وأكثر احتيالاً لنشر القاديانية، وهو الذي أتيح له التوغل في العصر الحاضر إلى أقصى البلدان الإسلامية في آسيا وفي أفريقيا. وقد قام محمد علي بنشاط كبير في عرض القاديانية. ولعل من أهم أعماله ترجمته للقرآن الكريم إلى اللغة الإنجليزية (٦)؛ حيث ملأها بالأفكار القاديانية، مما جعل الكثير من الناس يقعون ضحية تلك الأفكار ظانين أنها ترجمة رجل مسلم، لقد اتجه هذا الرجل في تفسيره للقرآن وجهة خطيرة لم يتورع فيها عن الكذب والتعسف ومخالفة أهل العلم واللغة والإجماع، وإنما فسره بمعان باطنية، فيها التركيز على إنكار الإيمان بالغيب وبالقدرة الإلهية، والأمثلة على ذلك كثيرة جداً، منها على سبيل المثال:

стр. 4576

قوله تعالى لموسى: اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً [البقرة:٦٠] أي أن الله أمر موسى بالمسير إلى جبل فيه اثنتا عشرة عيناً. وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ [البقرة:٦٣]؛ أي كنتم في منخفض من الأرض والجبل يطل عليكم. فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ [البقرة:٦٥] أي مسخت قلوبهم وأخلاقهم. أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ [آل عمران:٤٩] المراد بالطير هنا استعارة؛ أي رجال يستطيعون أن يرتفعوا من الأرض وما يتصل بها من أخلاق وأشياء، ويطيروا إلى الله ويحلقوا في عالم الروح. المراد باليد البيضاء التي أُعطي موسى أي الحجة، والحبال والعصي في قوله تعالى: فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ [الشعراء:٤٤] أي وسائلهم وحيلهم التي عملوها في إحباط سعي موسى. وفي قوله تعالى: فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ ِ [سبأ:١٤]: دابة الأرض: هو رجل اسمه رحبعام بن سليمان الذي تولى الملك بعده، وسمي دابة الأرض لقصر نظره؛ إذ كان لا يجاوز الأرض. والمنسأة التي هي العصا كناية عن ضعف الحكومة وانقراضها. والجن: شعوب أجنبية بقيت في حكم بني إسرائيل إلى ذلك العهد. وهدهد سليمان: هو إنسان كان يسمى الهدهد وكان رئيس البوليس السري في حكومة سليمان. وقد تلاعب بمعاني القرآن الكريم على هذا التفسير الباطني الهزلي المملوء بالأكاذيب والخرافات، وقد تلقفه المسلمون - خصوصاً من لم يعرف العربية - بكل سرور، لعدم علمهم بأن تفسير محمد علي للقرآن الكريم باللغة الإنجليزية، إنما يراد به هدم معاني الشريعة الإسلامية والمفاهيم الصحيحة، وقد ذكر الأستاذ الندوي في كتابه (القادياني والقاديانية) كثيراً من مثل هذا التلاعب بالقرآن للتحذير وإبراء الذمة (١). المصدر: فرق معاصرة لعواجي ٢/ ٨٤٦ - ٨٥١

стр. 4577

المطلب الثالث: تنظيمات القاديانية أنشأ القاديانيون بلدة سموها ربوة في باكستان جعلوها مركزا خاصا بالقاديانيين وخططوا لإقامة دولة لهم في باكستان كما صرح بذلك بشير الدين محمود في خطبة له بعد قيام باكستان بسنة سموا دجالهم بـ أمير المؤمنين أنشأوا سبع إدارات أشبه ما تكون بتنظيم دولة ومن هذه الإدارات: - رئاسة المجلس الأحمدي، وهي أشبه ما تكون بمجلس الوزراء ويتبع هذه الرئاسة عشر شعب كالوزارات منها نظارة الأمور الخارجية، نظارة التعليم، نظارة الزراعة - الوقف الجديد ومهمتها تهيئة أشخاص يرسلون لمختلف البلدان لنشر أباطيلهم - أنصار الله وهي منظمة عسكرية تقوم بحماية دجالهم. إلى آخر هذه الإدارات مما يكشف أن هذه الطائفة منظمة سياسية صرفة المصدر: الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة لناصر القفاري وناصر العقل - ص ١٥٠ - ١٥١

стр. 4578

المطلب الرابع: أسباب انتشار القاديانية ومواطن انتشارهم إن البشر ليسوا على درجة واحدة من الفهم والذكاء، ولا قوة الإيمان وضعفه، بل هم أصناف وأشكال: منهم الخامل، ومنهم المخادع، ومنهم من يحب المسكنة والذلة، ومنهم من يحب الرياسة والسلطة والشهرة، ولهذا فكل صائح يجد له صدى، وكل داع يجد له أتباعاً، مهما كانت دعوته خيرة أو شريرة؛ الخيرة يقبلها أهل الخير، والشريرة يتلقفها أهل الشر، والتافهة يتقبلها التافه من الناس وضعاف النفوس. والقادياني ودعوته الشريرة التافهة وجد لها من يتقبلها. والذي يهمنا هنا هو نظرة سريعة في الأسباب التي ساعدت على انتشار وباء القاديانية، ويمكن أن نوجز عناصر تلك الأسباب في الأمور التالية: جهل كثير من الناس بحقيقة الدين الذي ارتضاه الله، فأكثرهم مسلم بالتبعية والتقليد يتأثرون بكل دعوة ويقلدون كل صائح. وقوف الاستعمار إلى جانب هذه الدعوة الخبيثة وتأييده لها مادياً ومعنوياً لإدراكهم نتائجها في تحقيق أطماعهم في العالم الإسلامي. وتحتضن الحكومة الإنجليزية هذا المذهب وتسهل لأتباعه التوظف بالدوائر الحكومية العالمية في إدارة الشركات والمفوضيات وتتخذ منهم ضباطاً من رتب عالية في مخابراتها السرية. المصدر: الموسوعة الميسرة استغلال القاديانيين لفقراء بعض المسلمين، بمساعدتهم المادية ببناء المدارس والمساجد والمستشفيات، وتوزيع الكتب وإيجاد بعض الوظائف وغير ذلك. نشاط القاديانيين وذهابهم إلى الأماكن النائية من بلدان المسلمين التي يكثر فيها الجهل والعامية. تمويه القاديانيين على السذج من المسلمين، بأن القاديانية والإسلام شيء واحد، وأن القاديانية ما قامت إلا لخدمة الإسلام. عدم قيام علماء الإسلام بالتوعية الكافية ضد القاديانية وغيرها من الطوائف الضالة التي بدأت تنتشر في هذا الزمن أكثر من أي وقت مضى، وبتخطيط أدق وأكمل عما مضى؛ إذ العالم اليوم من عزّ بزّ، ومن غلب استلب. هذه هي أهم الأسباب وربما توجد أسباب أخرى كثيرة ساعدت في نشر القاديانية في أماكن كثيرة من بلدان المسلمين. ويطول المقام لشرح تلك الأسباب التي استغلها القاديانيون وحولوا كثيراً من المسلمين إلى ديانتهم، وأدخلوا كذلك كثيراً من غير المسلمين في القاديانية على أساس أنها هي الدين الإسلامي الذي ارتضاه الله وأنزل به القرآن الكريم وأرسل به محمداً ﷺ ، بحيث لا يعلم الشخص مدى البعد بينه وبين الإسلام إلا إذا وفقه الله فأبصر واقع القاديانية. على أنه وجد بعد ذلك نوع من اليقظة الإسلامية، ووجد علماء أوقفوا القاديانية عند حدها في بعض البلدان وكتبوا مقالات كثيرة، بل ووجد أيضاً من بعض من دخل القاديانية من المفكرين على أساس أنها هي الإسلام، ولكنه تبين له بعد ذلك أنها عدوة للإسلام فبدأ يهاجمها ويدعو إلى الإسلام الصحيح. ومع هذا كله فقد انتشرت القاديانية في هذه الأيام وبدأت تستعيد أنفاسها في أماكن متفرقة من العالم الإسلامي، مستغلين نفس الأسباب التي ذكرت آنفاً، والأمل في الله قوي أن يهيئ من عباده من يتصدى للقاديانية وغيرها من التيارات الهدامة المعاصرة، ويكشف زيفها ويبين خطرها على الإسلام والمسلمين وما ذلك على الله بعزيز.

стр. 4579

ولولا أن خطة قوية وتياراً هائلاً لصرف أنظار الناس عن واقع هذه الفرق الخبيثة لانكشفت ولبان لكل ذي لب الخطر الذي يترصد العقيدة الإسلامية من جراء انتشار هذه الفرق التي تتظاهر بالإسلام لبناء عقائدها المنحرفة وأمجادها الزائفة، ولا أدل على نجاح تلك الخطة من انصراف عامة المسلمين - بل وطلاب العلم - عن معرفة هذه الفرق، التي يموج بها العالم الإسلامي في شتى الدول الإسلامية دون استثناء، فانظر - أخي القارئ الكريم - إلى أي اجتماع بين المسلمين، كبيراً كان ذلك الاجتماع أو صغيراً، وسواء كان المجتمعون طلاب علم أو عامة - لا تسمع أي حديث عن هذه الفرق وبيان أخطارها على الدين والمجتمع، حتى ليخيل لغير المتتبع لهذه الحركات الهدامة أنه لا توجد بين المسلمين أي فرقة خارجة عن التدين الصحيح، ولهذا يرددون عبارة: المسلمون بخير دائماً. وكذلك كان لتعيين ظفر الله خان القادياني كأول وزير للخارجية الباكستانية أثر كبير في دعم هذه الفرقة الضالة حيث خصص لها بقعة كبيرة في إقليم بنجاب لتكون مركزاً عالمياً لهذه الطائفة وسموها ربوة استعارة من نص الآية القرآنية وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ [المؤمنون:٥٠]. المصدر: الموسوعة الميسرة ولقد عزى الشيخ إحسان إلهي ﵀ سبب انتشار القاديانية في بلدان المسلمين وخصوصاً أفريقيا وأوروبا إلى أهم الأسباب الآتية: مساعدة الاستعمار بشتى أشكاله لهم؛ حيث يمدونهم بكل أنوع المساعدات. قلة وجود العلماء المسلمين الحقيقيين وشغور مناصبهم في تلك البلاد. جهل أكثر المسلمين لحقيقة القاديانية الأصلية وأهدافهم. غفلة العالم الإسلامي عن أفريقيا، في الوقت الذي تنشر فيها القاديانية أكثر من خمس (١) مجلات راقية، بينما لا توجد مجلة واحدة للمسلمين في أفريقيا كلها تجابههم. وجود مئات المبلغين القاديانيين الذي يتجولون من أدنى أفريقيا إلى أقصاها عبر القارات الأخرى. أقاموا فيها ٤٧ سبعاً وأربعين مدرسة وبنوا ٢٦٠ مائتين وستين مسجداً (٢) أقاموا فيها ٤٧ سبعاً مدرسة وبنوا ٢٦٠ مائتين وستين مسجداً، هذا غير ما يتبع ذلك من المكتبات العامة والخاصة والمؤلفات والنشرات، وترجمة القرآن إلى لغات شتى. كما فتحوا في الآونة الأخيرة مستشفيات ودوراً اجتماعية في مختلف أنحائها، وأصبح أتباعهم - حسب نشراتهم - أكثر من مليوني شخص في مدة لا تجاوز خمس عشرة سنة (٣). المصدر: فرق معاصرة لعواجي ٢/ ٨٣١، ٨٣٢ إن للقاديانية نشاطات متعددة في سبيل نشر مذهبهم الباطل، وهم في دعوتهم يتسترون بالإسلام ولا يفصحون عن اسمهم، بل يدعون أنهم مجددون للإسلام، ودعاة له، وقد ألفوا العديد من الكتب، وأنشأوا العديد من الصحف، كما عنوا بإنشاء المستشفيات، وبعث الإرساليات لنشر نحلتهم في العالم. ويستخدمون في دعوتهم منشورات تتضمن أفكاراً ثلاثة: ١ - أن مؤسس الدعوة غلام أحمد يشبه المسيح في دعوته. ٢ - أنه لا فرق بين الأديان السماوية إلا بالأفكار التي زرعها متعصبوا هذه الأديان. ٣ - أن القاديانية تدعو للسلم، والتعارف بين الشعوب، وتنبذ الحرب والعنف بكل صوره وأشكاله.

стр. 4580

ويلاحظ أن ما يوزعونه يحمل اسم وخاتم مطبعة في حيفا بفلسطين المحتلة، هذه الملاحظة الأخيرة توصلنا إلى نقطة جديدة، مفادها أن إسرائيل تحاول كبريطانيا الاستفادة من هرطقات القاديانية في الدس بين المسلمين وتخريب الفكر والمعتقد عندهم. وأهم ما في هذا التخريب هو دعوى نسخ الجهاد التي تخدم المشروع الإسرائيلي (١). المصدر: رسائل في الأديان للحمد - ص ٣١٢، ٣١٣ هذا كله يجري في الوقت الذي شحت فيه الدول الإسلامية بإرسال الدعاة إلى تلك الأماكن النائية من العالم الإسلامي ليواجهوا نشاط آلاف القاديانيين، وما ذلك عن فقر في الدول الإسلامية، ولكنه ضعف الحماس للدين الإسلامي، وانشغالهم بأنفسهم وبأمور أخرى افتعلها أعداء الإسلام لإلهاء زعماء المسلمين بها، واشغالهم بعيدين عن واجبهم الذي يحتمه عليهم دينهم الإسلامي. ولو توجهت الدول الإسلامية إلى خدمة الدين الذي ارتضاه الله لهم، وبذلت بعض الأموال التي تذهب إلى هنا وهناك فيما لا يعود أكثره لخير الإسلام والمسلمين، لو توجه هؤلاء بنية صادقة وعزم قوي، لتغير الحال المهين الذي تعيشه الأمة الإسلامية في كل مكان، ولصار المسلمون هم سادة العالم ومشاعل أنواره ومحط آمال الفقراء والمستضعفين في العالم كله، ومنفذاً لكل من أحاطت به ظلمات الجهل والظلم المشين. إلا أن العالم الإسلامي مع الأسف الشديد صار حاله مع دينه، مثل حال العلم عند كثير من أتباعه حين وصفهم الجرجاني بقوله: ولكن أهانوه فهان ودنسوا ... محياه بالأطماع حتى تجهما لقد كان للقاديانيين نشاط قوي في الصحافة والمجلات، لعلمهم بتأثير هذه الوسيلة في مفاهيم الأمة، ومن هنا فقد أصدر القاديانيون عدة مجلات بعدة لغات وفي عدة دول نذكر هنا الأرقام التي أفادها النجرامي، إضافة إلى ما سبق ذكره عن إحسان إلهي: فلهم في نيجيريا مجلة أسبوعية باللغة الإنجليزية. ولهم في غانا مجلة شهرية باللغة الإنجليزية. ولهم في سيراليون مجلة شهرية باللغة الإنجليزية. ولهم في كينيا مجلة تصدر كل ثلاثة أشهر باللغة الإنجليزية. ولهم في شرق أفريقيا مجلة شهرية باللغة السواحلية. ولهم في موريشيوس مجلة شهرية باللغة الإنجليزية والفرنسية. ولهم سيلون مجلة شهرية باللغة الإنجليزية. ولهم في إندونيسيا مجلة شهرية باللغة الإندونيسية. ولهم في إسرائيل مجلة شهرية باللغة العبرية. ولهم في سويسرا مجلة شهرية باللغة الألمانية. ولهم في لندن مجلة شهرية باللغة الإنجليزية. ولهم في الدنمارك مجلة شهرية باللغة الدنماركية. هذا بالإضافة إلى الكتب الكثيرة والمبالغ الضخمة التي ترسلها دائماً إلى بلدان كثيرة، لنشر القاديانية بين شعوب تلك البلدان. كما أن لهم نشاطات أخرى؛ وهي بناء المدارس والمساجد، فقد بلغ عدد المدارس في أفريقيا حوالي ٤٧ مدرسة كما تقدم. كما بلغ عدد المساجد التي بنوها في العالم حوالي ٣٤٣ مسجداً، بَنَوْا في أمريكا وفي هولندا وسويسرا وبورما - كل بلد من هذه البلدان - مسجداً واحداً، وفي ألمانيا - ألمانيا الغربية - مسجدين، وفي سيلون مسجدين – وكذا الملايو –وفي الولايات المتحدة الأمريكية ثلاثة مساجد، وفي بورنيو ستة مساجد، وفي موريشيوس عشرين مسجداً، وفي شمال أفريقيا أربعين مسجداً، وكذا في نيجيريا وفي سيراليون ستين مسجداً، وكذا في أندونيسيا، وفي غانا ١٦١ مائة وواحداً وستين مسجداً.

стр. 4581

وهذه المساجد إنما أقيمت لتكون وكراً للقاديانية ومحلاً للتخطيط وحبك الدسائس على الأمة الإسلامية، وإقامة الزعامة القاديانية على حساب الإسلام، فهي أشبه ما تكون بمسجد الضرار الذي هدمه الرسول ﷺ بأمر ربه حينما بني على نية سيئة. يقول النجرامي: (فليتنا نعمل بهذه المساجد كما عمل الرسول ﷺ بمسجد الضرار، حتى لا تكون نقطة الانطلاق لهذه الحركة الضالة، تنطلق من خلالها للكيد للمسلمين وتفتيت وحدتهم وبذر الشقاق بين جموعهم) (١). المصدر: فرق معاصرة لعواجي ٢/ ٨٣٢ - ٨٣٥ وكذلك للقاديانيين نشاط واسع في محاولة نشر عقيدتهم المنحرفة وبخاصة في أفريقيا، حيث لهم في إفريقيا أكثر من خمسة آلاف مبشر وداعية إلى دينهم المزيف، وقد قاموا بترجمة معاني القرآن إلى اللغات الإفريقية واللهجات الإفريقية المتعددة، وفقاً لعقيدتهم الباطلة. ومن أبرز نشاطات الجماعة القاديانية في لندن أنها تمتلك قناة تلفزيونية خاصة، وقد وافقت الحكومة الإنجليزية على إنشاء هذه القناة الخاصة تقديراً لدور القاديانية في وقوفها إلى جانب الاستعمار الإنجليزي في الهند ودعوة القاديانية إلى إلغاء فريضة الجهاد الإسلامي، وهذه القناة التلفزيونية تبث بأكثر من خمسة عشر لغة مختلفة في أنحاء العالم منها اللغة العربية، وتغطي العالم كله برامجها الداعية لمذهبها الخارج عن الإسلام ومن العجيب أن اسمها القناة الإسلامية. وللقاديانية نشاط معروف مع الصهاينة، فقد أسس المركز القادياني في حيفا عام ١٩٢٣م، ويضم المركز مكتبة عامة ومكتبة تجارية ومدرسة ومسجداً للقاديانية، ومقراً للبعثة القاديانية، وقام المركز بترجمة معظم مؤلفات مجلة شهرية باسم البشري باللغة العربية. ومن المعروف أن ميرزا بشير الدين محمود أقام في فلسطين سنة ١٩٢٤م بعد صدور وعد بلفور سنة ١٩١٧م بإنشاء دولة إسرائيل في قلب فلسطين غير الأحمدي (أي القادياني). ومن المعروف أيضاً أن بشير الدين محمود أيد إقامة دولة عبرية صهيونية في فلسطين العربية. المصدر: القاديانية للدكتور عامر النجار - ص٧٧، ٧٨ ومما لا ريب فيه أن هذه الأعمال التي قام بها القاديانيون وهذا النشاط الذي أبداه هؤلاء في نشر باطلهم، يحتاج ضرورة إلى أعمال خيرة تقابله وتصده، وإلا لكان المجال مفتوحاً أمام هؤلاء الذين ازداد نشاطهم أكثر مما ذكر سابقاً، وزاد طمعهم في بلدان المسلمين، والاستحواذ على شباب المسلمين، خصوصاً والأوضاع الداخلية تساعدهم على ذلك كثيراً في ظل الحكام الذين هم رؤوس حراب فوق الشعوب الإسلامية. فإن كثيراً من حكام الدول الإسلامية لم يبق فيهم ما يتفاءل به الإسلام والمسلمون، لأنهم إن لم يبدءوه بالحرب كان أقل ما فيهم نحوه الاستهتار بمبادئه وإظهار الجفاء لتعاليمه والتقطيب في وجوه من يمثلونه؛ لأن هؤلاء لا يثمنون عند عتاة الكفر والإلحاد إلا بقدر ما يهدمون من تعاليم الإسلام. أما عن مواطن انتشارهم فإن معظم القاديانيين يعيشون الآن في الهند وباكستان وقليل منهم في إسرائيل والعالم العربي ويسعون بمساعدة الاستعمار للحصول على المراكز الحساسة في كل بلد يستقرون فيه. المصدر: الموسوعة الميسرة ولهم مراكز في أمريكا، وأوربا، وأفريقيا، كما أن لهم مراكز متعددة منها مراكز في الكويت، والبحرين، ومسقط، ومصر، ودبي، والشارقة والأردن، وسوريا. ومركزهم الرئيس في باكستان في منطقة سموها الربوة، كذلك لهم معابد في ألمانيا في مدينة فرانكفورت. المصدر: رسائل في الأديان للحمد - ص٣١٠

стр. 4582

المبحث الرابع: أهم عقائد القاديانية وأفكارها • المطلب الأول: التناسخ والحلول. • المطلب الثاني: التأويل. • المطلب الثالث: إلغاء الجهاد. • المطلب الرابع: استمرار الوحي والنبوة وتأويل معنى ختم النبوة. • المطلب الخامس: مجمل عقيدة القاديانية. • المطلب السادس: علاقتهم بالإسلام والمسلمين وغير المسلمين.

стр. 4583

المطلب الأول: التناسخ والحلول نجد جذور فكرة الحلول لدى النصارى الذين يقولون بأن الله تعالى حل في المسيح الإنسان ليتكون المسيح الإله من طبيعتين، وهي فكرة اتحاد اللاهوت والناسوت، أو حلول اللاهوت في الناسوت. وقد تأثر بهذه الفكرة بعض غلاة الشيعة مثل الدروز الذين يقولون بحلول الله تعالى في شخص الحاكم بأمر الله، والنصيرية الذين يدعون حلول الله تعالى في علي بن أبي طالب، ﵁، وغلاء الشيعة الذين يزعمون حلول الله تعالى في جعفر الصادق، ﵁، ومن غلاة الصوفية الحلاج صاحب المقولة الشهيرة عنه: "أنا الحق". ومفهوم الحلول عند هؤلاء أن الله حل في بعض خلقه وامتزج به بحيث تلاشت الذات الإنسانية في الذات الإلهية، فصارتا متحدتين غير منفصلتين. أما التناسخ: فهو انتقال الروح بعد الموت من جسد إلى آخر، وقد يكون التناسخ من جسم إنساني إلى جسم آخر إنساني أو حيواني أو نباتي من إنسان إلى جماد. وقد يُعرف التناسخ بأنه تجوال للروح أو تكرار للمولد، والهدف من تكرار المولد في زعم القائلين بالتناسخ تطهير روح الإنسان من أرجاسها وأدرانها، وقد ترتب على القول بالتناسخ القول بعدم انقطاع النبوة لأنه بموت الرسول لا تنقطع الرسالة، لحلول روح الرسول في بدن شخص آخر يحمل رسالة الرسول الذي مات. ولعلنا نستطيع أن نفهم الآن العلاقة القوية بين الحلول والتناسخ، فالقول بالتناسخ يؤدي إلى القول بالحلول. والحقيقة أننا نجد في كتابات المرزا غلام أحمد نصوص واضحة تؤكد القول بالحلول والتناسخ وزعم أن الله حلَّ روح عيسى في روحه، ثم مضى مئات الأفراد تحققت فيهم الحقيقة المحمدية. المصدر: القاديانية للدكتور عامر النجار - ص٦١، ٦٢ وعلى هذا الاعتقاد الفاسد قرر أن إبراهيم ﵊ قد ولد بعادته وفكرته ومشابهته القلبية بعد وفاته بنحو ألفي سنة وخمسين، في بيت عبد لله بن عبد المطلب وسمي بمحمد ﷺ ، ومثل هذه الولادة حصلت لعيسى ﵇ حينما ظهر بمظهر القادياني أيضاً. وأن الرسول محمداً ﷺ بعث مرتين - كما صرح القاديانيون بذلك - بعثته الأولى وبعثته الأخرى حينما حلت روحانيته في القادياني نفسه. وفي هذا يقول القادياني: (إن مراتب الوجود دائرة، وقد ولد إبراهيم بعادته وفطرته ومشابهته القلبية بعد وفاته بنحو ألفي سنة وخمسين، في بيت عبد الله بن عبد المطلب وسمي بمحمد ﷺ (١).وقال أيضاً: (وتحل الحقيقة المحمدية وتتجلى في متبع كامل) (٢).وقد مضى مئات الأفراد تحققت فيهم الحقيقة المحمدية وكانوا يسمون عند الله عن طريق الظل محمداً وأحمد) (٣). ويقصد بطريق الظل أنهم أشباح للرسول محمد ﷺ على طريقة التأويلات الباطنية.

стр. 4584

ويجاب عن هذا بقول الله تعالى: أَاطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا [مريم:٧٨] فمن الذي أخبره بأن هؤلاء الأظلة هم عند الله محمد وأحمد. ويقول عن حلول شخصية المسيح ابن مريم في شخصه، هو حين أرسله الله: (إن الله أرسل رجلاً كان أنموذجاً لروحانية عيسى، وقد ظهر في مظهره وسمي المسيح الموعود؛ لأن الحقيقة العيسوية قد حلت فيه. ومعنى ذلك أن الحقيقة العيسوية قد اتحدت به) (١).ثم يقول: وقد مضى مئات من الأفراد تحققت فيهم الحقيقة المحمدية، وكانوا يسمون عند الله عن طريق الظل محمد وأحمد" (٢). وفي نفس الكتاب يزعم غلام أحمد أنه قد أعطي نصيباً من الصفات التي كانت للأنبياء، وأن الله تعالى أراد أن يتمثل جميع الأنبياء في شخصه فيقول: "لقد أُعطيتُ نصيباً من جميع الحوادث والصفات التي كانت لجميع الأنبياء .. .. ولقد أراد الله أن يتمثل جميع الأنبياء والمرسلين في شخص رجل واحد، وإنني ذلك الرجل" (٣).ويزعم أنه يوحى إليه من السماء، وأن لسانه ينطلق بكلمات عي من صنع الله تعالى فيقول في الخطبة الإلهامية: "أوحى الرب صباح عيد الأضحى إبريل ١٩٠٠م أن أخطب اليوم بالعربية، وقد وهبتم القوة على ذلك، وأيضاً أوحى إلي بكلام عربي، كلام أفصح عن لدن رب كريم، فعندئذ قمت لصلاة العيد للخطاب بالعربية، والله يعلم أنني أعطيت قوة من الغيب وكان لساني ينطلق بخطاب عربي فصيح يفوق كل ما أملك من قوة .. .. وسبحان الله إن عينا نضاحة من الغيب كانت تتدفق عندئذٍ ولم أكن أشعر عندئذٍ أنني أنا أتكلم أم ملك من الملائك يصرن أعنة لساني، لأنني أعرف أن قوة غيبية تسيطر على مداركي، ولم ينطلق لساني إلا بكلمات هي من صنع الله ، وكانت كل جملة آية بينة من بينات الله، وهذه معجزة تجلى فيها الله تعالى وليس لأحد أن يأتي لها مثيل" (٤). المصدر: القاديانية للدكتور عامر النجار - ص٦٢،٦٣ وهذه العقيدة المجوسية - أي عقيدة التناسخ - إنما تأثر بها لأمور: منها: بعده عن الدين وعن الحقائق التي ذكرت فيه لمصير الروح بعد الموت. ومنها: مجاورته للهندوس وميله إليهم في هذا المبدأ خصوصاً وأنه يحقق لهم مكاسب، في أولها هذه العقيدة التي تسبغ عليه شخصية المسيح وشخصية محمد عليهما الصلاة والسلام. فلا عجب بعد ذلك في تأكيده لعقيدة الحلول والتناسخ (٥) بين البشر، بل الأدهى والأمرُّ من ذلك أنه ادعى حلول الله فيه؛ حيث قال: (إن الله أُنْزِل فيَّ وأنا واسطة بينه وبين المخلوقات كلها) (٦). المصدر: فرق معاصرة لعواجي ٢/ ٨١٤ المبحث الثاني: التشبيه: ولقد زاد على جهله بحق الأنبياء الجهل بحق الله ؛ فها هو يثبت أن الله قال له: (أنت مني بمنزلة أولادي). تعالى الله عن هذا المعتقد الجاهلي فإن الله تعالى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، فهو منزه عن الصاحبة والولد: إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا [مريم:٩٣ - ٩٥]. بل هو قول عظيم جداً: تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا [مريم:٩٠]

стр. 4585

ولقد أخبر الله أن كل من نسب إلى الرحمن ولداً فإنه كاذب، كما قال تعالى: أَلا إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [الصافات:١٥١ - ١٥٢]. ومن حكم الله عليه بأنه كاذب فقد استحق المقت وعدم الالتفات إلى قوله؛ فإن المؤمن لا يكون كذاباً، لا يستحله ولا يستمر عليه إلا من مقته الله. ولهذا فإن خطاب الله له بقوله: (اسمع يا ولدي) ونسبة هذا الفجور إلى وحي الله - جريمة كبرى وكلام لم يقله نبي من الأنبياء ولا ذُكِرَ في كتاب من الكتب المنزلة، ولم يقل به إلا الجهال الذين يقولون المنكر والزور. وقول القادياني: إن الله خاطبه بقوله: يا شمس يا قمر؛ فمعاذ الله أن يصدر هذا من الله ، وإنما هذا قول الفارغين العاطلين عن المعرفة، وليس هناك ما يدعو إلى هذا الغزل، فإنه لم يؤت جمال يوسف ولا بهاءه، ومع ذلك لم يوصف يوسف بمثل هذا الوصف فأين القادياني وأين الشمس والقمر؟!. ثم ذكر القادياني تعبيراً مجوسياً وثنياً جل الله عنه؛ حيث زعم أن الله ألهمه: أنت من مائنا وهم من فشل!! كبرت كلمة تخرج من فمه كذباً وزوراً وتنزه الله عن كل نقص: وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ [الأنعام:١٨]، يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ [غافر:١٩]، إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا [مريم:٩٣]. المصدر: فرق معاصرة لعواجي ٢/ ٨٠٦، ٨٠٧ كما أن للقادياني أقوالاً كفرية في وصف الله تعالى؛ فهو يزعم أن الله قال عن نفسه جل وعلا: بأنه يصلي ويصوم ويصحو وينام، وأنه يخطئ ويصيب. قال القادياني: (قال لي الله: إني أصلي وأصوم وأصحو وأنام) (١). وقال أيضاً: (قال الله: إني مع الرسول أجيب؛ أخطئ وأصيب، إني مع الرسول محيط) (٢).ويبلغ منتهى التشبيه والتجسيم حين زعم أنه رأى في الكشف أنه قدم أوراقاً كثيرة إلى الله تعالى ليوقع عليها ويصدق على طلباته التي اقترحها؛ فوقع الله عليها بحبر أحمر، وكان عنده - كما يزعم - في وقت الكشف رجل من مريديه اسمه عبد الله، ثم نفض الرب القلم فسقطت منه قطرات الحبر على أثوابه وأثواب مريده، وحينما انتهى الكشف رأى - كما يكذب - بالفعل أن أثوابه وأثواب عبد الله لطخت بتلك الحمرة (٣).وقد وصف الله تعالى بأنه مثل الأخطبوط على طريقته البدائية؛ حيث قال: نستطيع أن نفرض لتصوير وجود الله تعالى بأنه له أياد وأرجل كثيرة، وأعضاءه بكثرة لا تعد ولا تحصى، وفي ضخامة لا نهاية لطولها وعرضها، مثل الأخطبوط له عروق كثيرة امتدت إلى أنحاء العالم وأطرافه (٤). بل يصف القادياني إله العالمين بصفات في غاية القبح والشناعة، ننزه عن ذكرها أسماع وأبصار طلاب العلم؛ كلها تدور حول الجنس والولادة على طريقة الباطنية وغلاة التشبيه والتجسيم، بل وعلى طريقة النصارى الذين ادعوا أن لله ولدا (٥) ً. وفي صراحة تامة يصرح الغلام بأن الله له فم - تعالى الله عن قوله - ينفخ به الصور تأييداً لدعوته المشئومة، حيث قال: (ستؤسس جماعة وينفخ الله الصور بفمه لتأييدها، وينجذب إلى هذا الصوت كل سعيد ولا يبقى إلا الأشقياء الذين حقت عليهم الضلالة وخلقوا ليملئوا جهنم) (٦).

стр. 4586

لقد وصل في تشبيه رب العالمين إلى مثل ما وصل عتاة التجسيم والتشبيه؛ مثله مثل هشام بن الحكم الرافضي وغيره، ممن ضل سعيه في الحياة الدنيا وهو يظن أنه يحسن صنعاً. وأغلب الظن أن الغلام كان متأكداً من حركته، بأنه لم يحسن فيها صنعاً، ولكن غلبته شهوته وحبه الزعامة. ولقد شبه الله بإنسان له قصر، فيه باب يمنع الداخلين إلا بإذنه. قال في ضميمة الوحي: (ولا يوصل إلى قصر الله وبابه إلا هذا الدين الأجلى) (١). ومما لا ريب فيه أن من تصور أن الله تعالى يصلي ويصوم، أو يفعل غيرهما من العبادة أنه لا حظَّ له من العقل فضلاً عن الدين، فلمن يصلي ويصوم الرب ؟ ومن الذي كلفه بهذه التكليفات؟ تعالى الله عن هذا المعتقد الجاهلي البدائي. وأما كونه يلحقه النوم والصحو، والخطأ والصواب، وغير ذلك من صفات النقص التي تحل بالبشر لنقصهم وافتقارهم إلى ذلك، فإن الله تعالى هو الخلاق العظيم، والقوي العزيز، يعلم ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى. وورد في الحديث عن المصطفى ﷺ أنه قال: ((إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام)) (٢). وهو حي قيوم لا تأخذه سنة ولا نوم، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، لا يكون إلا ما أراد، تنزه سبحانه عن الخطأ لأنه محال عليه لنفاذ علمه بكل شيء. ووصْفُه تعالى بالتوقيع والكتابة، أو أنه مثل الأخطبوط، أو أن له ولداً كل هذه الأوصاف إنما يطلقها على الله تعالى من خرج عن الحق واتبع هواه وأفسد عقله قرناء السوء من الجن والإنس، وصار أضل من الأنعام واتخذ دينه لهواً ولعباً وفضل العقائد الوثنية والخرافية على دين الإسلام، فانسلخ منه وأضله الله على علم. نعوذ بالله من الزيغ والضلال. المصدر: فرق معاصرة لعواجي ٢/ ٨١٥ - ٨١٧

стр. 4587

المطلب الثاني: التأويل يعرف الجرجاني التأويل بأنه صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى يحتمله إذا كان المحتمل الذي يراه موافقاً بالكتاب والسنة، مثل قوله تعالى: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الميت [الأنعام:٩٥] إن أراد به إخراج الطير من البيضة كان تفسيراً، وإن أراد إخراج المؤمن من الكافر أو العالم من الجاهل كان تأويلاً (١). وهذا يعني أن التأويل يقصد به صرف الكلام عن ظاهره إلى معنى يحتمله. وأصل التأويل في اللغة بمعنى التفسير، وقد دعا رسول الله، ﷺ ، لابن عباس، ﵁، فقال: ((اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل)) (٢). ولا خلاف بين علماء أهل السنة والجماعة في قبول التأويل الصحيح وهو تأويل الأمر بعمل المأمور به، وتأويل النهي بترك المنهي عنه، أما التأويل الذي يخالف الكتاب والسنة ويؤدي إلى تحريف الكلم عن مواضعه فهذا هو التأويل المذموم المنهي عنه. وأيضاً من التأويلات الفاسدة المرفوضة عند علماء أهل السنة والجماعة ما يسمى بالتأويل الرمزي وفيه يؤول الباطنية والفلاسفة وغلاة الصوفية وغلاة الشيعة النصوص تأويلات باطنية غير صحيحة على الإطلاق. من نماذج تأويل زعماء القاديانية للقرآن الكريم يعد محمد على صاحب ترجمة القرآن للغة الإنجليزية من أبرز زعماء القاديانية وهو زعيم الفرع اللاهوري الذي يقول بأن المرزا غلام أحمد لم يدعِ النبوة، وإنما هو في زعمه مجدد القرن الرابع عشر الهجري، وهو مسيح هذه الأمة، وفي كتابه (بيان القرآن) يقدم تفسيراً وتأويلاً منحرفاً لمعاني القرآن الكريم. يقول الأستاذ أبو الحسن الندوي: "يغلب على محمد على اتجاه تفسير المعجزات والأمور الغيبية التي تتعلق بقدرة الله الواسعة بالأمور الطبيعية والحوادث العادية التي تتفق مع النواميس الطبيعية والتجارب اليومية وهو يبالغ في ذلك ويغرق في التأويل، ولو أبت ذلك اللغة الصريحة، واللفظ الصريح، وهو أسلوب لبق من أساليب إنكار المعجزات والأمور الغيبية والفرار من الإيمان بالغيب والاعتماد على قدرة الله وصفاته وأفعاله، والخضوع الزائد للمقررات الطبيعية التي لا تزال في دور التحول والتطور، وهذا تفكير خطير على الإسلام، ومعارضته للدين الذي يطلب الإيمان بالغيب" (٣).ويقدم الأستاذ أبو الحسن الندوي نماذج لتأويلات محمد على زعيم الفرع اللاهوري من الطائفة القاديانية من خلال كتاب محمد على (بيان القرآن) فينقل عنه تفسيره لبعض الآيات الذي يظهر من خلالها تأويلاته المنحرفة لآيات الله تعالى، فمثلاً إنه يفسر قوله تعالى في مسألة طائفة من بني إسرائيل عبدت العجل وعاقبها الله بأن يقتل بعضها بعضا، يقول الله تعالى: َ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ [البقرة:٥٤]، يقول: "إن المراد بالقتل عنا إماتة الشهوات وهذا الذي أرجحه بناءً على السياق السابق" (٤).ومن هذا يتضح لنا مدى التعسف في تأويل آيات كتاب الله تعالى تأويلاً يخرجه عن معناه الحقيقي وهذا منهج باطني واضح في تأويل القرآن الكريم، وصدق الأستاذ أبو الحسن الندوي حين قال عن تفسير محمد على: "ما هذه التفسيرات المتطرفة إلا نسخة صادقة لتفسيرات الباطنية والإسماعيلية في العصور الماضية" (٥).

стр. 4588

ومن أبرز تأويلات مرزا غلام أحمد الفاسدة أنه لما اعترض عليه العلماء في زعمه أنه المسيح الموعود وقالوا له: إن أحاديث نزول المسيح التي يرددها ويحتج بها تنص على أن المسيح ينزل وعليه رداءان أصفران. فأوّل الحديث تأويلاً باطلاً عجيباً حين قال: "المراد بالرداء الأصفر: العلة، وقد جاء في الحديث أن المسيح ينزل وعليه رداءان أصفران وهذا شأني، فإنني أعاني من علتين: إحداهما: في مقدم جسمي وهو الدوار الشديد، الذي قد أخرُّ به إلى الأرض، وأخاف به على نفسي. والعلة الثانية: في أسفل الجسم وهي كثرة البول" (١). وبالطبع فهذا تأويل ظاهر البطلان والفساد ولا يقول بهذا التأويل إلا من انتابته الأمراض النفسية والقلبية والجسمية، وهو يعترف بذلك فيقول عن نفسه: "إنني أعاني علتين من مدة طويلة، إحداهما الصداع الشديد الذي أعالج منه الشدة والكرب والأهوال الشديدة، وقد زال وبقي الدوار الذي ينتابني بعض الأحيان، والعلة الثانية مرض السكر الذي أعانيه منذ عشرين سنة".ومن التأويلات الباطلة التي يحاول من خلالها تأويل النص القرآني لصالح دعواه النبوة، تأويله لقول الله تعالى: وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [الصف:٦]. فقال: "إن الآية مبشراً برسول ومصداقها السيد المسيح الموعود المرزا، وهو المقصود باسم أحمد في هذه الآية" (٢). وقال في تأويله لقوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [التوبة:٣٣]."وردت هذه الآية في شأن المسيح الموعود، وقد نص بها منذ الأزل إعلاء حجة الإسلام الأرفع التي تنخفض لديها سائر الأصوات، وقدر منذ قديم الأيام أن يكون قدم المسيح الموعود على المنارة العليا التي لا تعلوها بناية أخرى" (٣). ومن أعجب التأويلات تأويل القاديانية لمكة والمدينة بأنهما قاديان!!.يقول محمود أحمد بن غلام أحمد وخليفته الثاني في جريدة الفضل في ٥ يناير، سنة ١٩٣٣م: " .. .. أما إلهام حضرة المسيح الموعود ﵊ بأننا نموت في مكة أو في المدينة فنقول: إن هذين الاسمين لقاديان" (٤).ويقول في تأويل قوله تعالى: وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا [آل عمران:٩٧]، إن هذه الآية تنعت المسجد الذي أسس في قاديان. ويقول: "إن المراد بالمسجد الأقصى في قوله تعالى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ُ [الإسراء:١] هو مسجد قاديان" (٥). المصدر: القاديانية للدكتور عامر النجار - ص٦٤ - ٦٨

стр. 4589

المطلب الثالث: إلغاء الجهاد لعل أبرز مبادئ القاديانية الدعوة إلى إلغاء الجهاد، بل إن المرزا غلام أحمد كان يفتخر بدعوته إلى عدم الجهاد فيقول: "إن الفرقة الإسلامية التي قلدني الله إمامتها وسيادتها تمتاز بأنها لا ترى الجهاد بالسيف ولا تنتظره بل إن الفرقة المباركة لا تستحل سراً كان أو علانية وتحرمه تحريماً باتاً" (١).ويعتقد القاديانيون بنسخ الجهاد اتباعاً لأوامر نبيهم المزعوم مرزا غلام القادياني الذي يقول: "إن مبادئي وعقائدي وتعليماتي لا تحل أي طابه من المحاربة والعدوان، وأنا متأكد من أن أتباعي كلما زاد عددهم قل عدد القائلين بالجهاد المزعوم، لأن الإيمان بي كمسيح ومهدي معناه رفض ذلك الجهاد" (٢). المصدر: القاديانية للدكتور عامر النجار - ص٦٨ ولم يدع القادياني أسلوباً إلاّ اتبعه للدفاع عن فكرة تحريم الجهاد التي خدمت الاستعمار أيما خدمة إذ يقول مرزا غلام أحمد في هامش كتابه (الأربعين): إن الله تعالى لم يزل يخفف شدة الجهاد ـ أي الحروب الدينية ـ وقد بلغت شدته في عهد موسى ﵇ إلى أن الإيمان كان لا ينجلي عن القتل حتى كان الرضع يقتلون أيضاً. ثم حرم قتل الأطفال والشيوخ والنساء في عصر نبينا ﷺ ، ثم تقرر قبول الجزية بدل الإيمان للتخلص من القتل، ثم نسخ الجهاد قطعاً في عهد المسيح الموعود (أي في عهد المرزا حسب زعمه). ووصلت دعوتهم إلى بلاد إسلامية أخرى، مثل أفغانستان التي انبرى فيه اثنان من القاديانية هما نعمة الله خان وعبد اللطيف للدعاية ضد الجهاد حتى يمهدا الطريق لسيطرة الإنجليز على أفغانستان، وقد أفتى علماء أفغانستان قاطبة بردة هذين القاديانيين فقتلا، وكان ذلك في عهد الأمير أمان الله خان. وليت الأمر اقتصر على هذا الحد من عدم الدعوة إلى الجهاد، بل لقد قال ميان محمود أحمد في خطبة الجمعة التي نشرتها صحيفة الفضل القاديانية (٢٧/ ٥/١٩١٩) "إن إعلان كابول ـ أي أفغانستان ـ الحرب ضد الإنجليز - وفي عهد الشاه أمان الله خان - جهالة، وعلى الأحمديين أن يخدموا الحكومة البريطانية، لأن طاعتها فريضة علينا، وحرب أفغانستان لها حيثية جديدة بالنسبة للأحمديين، لأن أرض كابول قتل فيها نفوسنا الغالية ظلماً، وقد قتلوا بلا ذنب. وكابول بلد يمنع فيه تبليغ الأحمدية، وقد أغلقت عليه أبواب الصدق. ولإقامة الصدق يجب على الأحمديين أن يزيلوا هذه الحواجز الظالمة، وذلك عن طريق تجندهم في الجيش الإنجليزي ونصرة بريطاينا، فاسعوا لكي تنبت تلك الفروع بأيديكم التي أخبر عنها المسيح الموعود". العراق وبغداد: عندما عزم الإنجليز الاستيلاء على العراق وقام بزيارتها (لارد هاردنك) لهذا الغرض، علقت على زيارته الصحيفة القادياينة الشهيرة (الفضل) قائلةً: (لا شك أن زيارة هذا الضابط الطيب القلب سوف يسفر عن نتائج طيبة، ونحن راضون بهذه النتائج، لأن الله يهب الملك وزمام الدنيا لمن يريد خيراً لخلقه، ويفوض حكم الأرض إلى من يكون له أهلاً، ونقول مرةً ثانية بأننا فرحون، لأن كلمة ربنا سوف تتحقق، ونرجو أن يتسع لنا مجال الدعوة بتوسع الدولة البريطانية، فندخل المسلم في الإسلام مرةً ثانيةً كما ندخل غير المسلم في الإسلام). وبعد ثماني سنوات من هذا الحادث استولى الإنجليز على بغداد بعد هزيمة أهلها، فكتبت صحيفة الفضل القاديانية: (قال حضرة المسيح الموعود ـ المرزا ـ لهؤلاء العلماء أن لا يقاوموا هذا السيف فلماذا لا نفرح معشر الأحمديين بهذا النصر؟ [أول حاكم قادياني على العراق:]

стр. 4590

وكان لموالاة القاديانيين للإنجليز نصيب وافر في سقوط بغداد حيث إنه لما احتل الإنجليز (العراق) عينوا أول حاكم على (العراق) ميجر حبيب الله شاه - شقيق زوجة مرزا بشير الدين محمود ـ وكان ميجر حبيب الله شاه قد تجند في الحرب العالمية الأولى، وذهب إلى (العراق) وكان يشتغل طبيباً في الجيش. ومن خدمات المرزا للاستعمار انه عندما أفتى أهل الحق من العلماء بأن الهند دار حرب استغلَّ المرزا هذه الفتوى لخدمة مولاه الاستعمار، فأرسل إلى الحكام البريطانيين نشرةً أرشدهم فيها إلى أنه يمكن التمييز بين المسلمين " أصحاب النيات الفاسدة " الذين يرون الهند دار حرب وبين المخلصين للحكومة بحضور صلاة الجمعة، هكذا جعل بشطارته الجمعة المقدسة وسيلةً للتمييز بين من يدين للحكومة الاستعمارية وبين من لا يدين لها. ثم قام المرزا بجمع أسماء الذين اعتبروا الهند دار حرب، وقدمها إلى الحكومة، وقد ذكر هذه العملية الجاسوسية بكل فخر واعتزاز قائلاً: لما كان من المصلحة أن تنشر أسماء أولئك المسلمين الذين لا يفهمون، ويعتبرون الهند دار حرب في أنفسهم، ونصحاً للحكومة الإنجليزية اخترنا هذه القائمة حتى تبقى فيها أسماء من لا يعرف الحق محفوظةً عندنا كسياسة سرية. ثم استطرد قائلاً: نحن سجلنا أسماء هؤلاء الأشرار لأجل النصح السياسي لهذه الدولة المحسنة، وهذه الخرائط محفوظة عندنا كالسياسة السرية. ثم ذكر أعداد الخرائط مع أسماء هؤلاء وعناوينهم وعلاماتهم وأرسلها إلى الجهات المختصة. المصدر: مقال ألف خيانة وخيانة للقاديانية في القارة الهندية - موقع فيصل نور
следующие страницы →