المبحث الثاني: التأسيس وأبرز الشخصيات
عبد الله الهرري الحبشي: هو عبد الله بن محمد الشيبي العبدري نسباً الهرري موطناً نسبة إلى مدينة هرر بالحبشة، فيها ولد لقبيلة تدعى الشيباني نسبة إلى بني شيبة من القبائل العربية. ودرس في باديتها اللغة العربية والفقه الشافعي على الشيخ سعيد بن عبد الرحمن النوري والشيخ محمد يونس جامع الفنون ثم ارتحل إلى منطقة جُمة وبها درس على الشيخ الشريف وفيها نشأ شذوذه وانحرافه حيث بايع على الطريقة التجانية. ثم ارتحل إلى منطقة داويء من مناطق أرمو ودرس صحيح البخاري وعلوم القرآن الكريم على الحاج أحمد الكبير ثم ارتحل إلى قرية قريبة من داويء فالتقى بالشيخ مفتي السراج – تلميذ الشيخ يوسف النبهاني صاحب كتاب شواه الحق في الاستغاثة بسيد الخلق ودرس على يديه الحديث. ومن هنا توغل في الصوفية وبايع على الطريقة الرفاعية. ثم أتى إلى سوريا ثم إلى لبنان من بلاد الحبشة في أفريقيا عام ١٩٦٩م. وذكر أتباعه أنه قدم عام ١٩٥٠م بعد أن أثار الفتن ضد المسلمين، حيث تعاون مع حاكم إندراجي صهر هيلاسيلاسي ضد الجمعيات الإسلامية لتحفيظ القرآن بمدينة هرر سنة ١٣٦٧هـ الموافق ١٩٤٠م فيما عرف بفتنة بلاد كُلُب فصدر الحكم على مدير المدرسة إبراهيم حسن بالسجن ثلاثاً وعشرين سنة مع النفي حيث قضى نحبه في مقاطعة جوري بعد نفيه إليها وبسبب تعاون عبد الله الهرري مع هيلاسيلاسي تم تسليم الدعاة والمشايخ إليه وإذلالهم حتى فر الكثيرون إلى مصر والسعودية، ولذلك أطلق عليه الناس هناك صفة (الفتّان) أو (شيخ الفتنة). - منذ أن أتى لبنان وهو يعمل على بث الأحقاد والضغائن ونشر الفتن كما فعل في بلاده من قبل من نشره لعقيدته الفاسدة من شرك وترويج لمذاهب: الجهمية في تأويل صفات الله، والإرجاء والجبر والتصوف والباطنية والرفض، وسب للصحابة، واتهام أم المؤمنين عائشة بعصيان أمر الله، بالإضافة إلى فتاوى شاذة. - نجح الحبشي مؤخراً في تخريج مجموعات كبيرة من المتبجحين والمتعصبين الذين لا يرون مسلماً إلا من أعلن الإذعان والخضوع لعقيدة شيخهم مع ما تتضمنه من إرجاء في الإيمان وجبر في أفعال الله وجهمية واعتزال في صفات الله. فهم يطرقون بيوت الناس ويلحون عليهم بتعلم العقيدة الحبشية ويوزعون عليهم كتب شيخهم بالمجان.
نزار الحلبي: خليفة الحبشي ورئيس جمعية المشاريع الإسلامية ويطلقون عليه لقب (سماحة الشيخ) حيث يعدونه لمنصب دار الفتوى إذ كانوا يكتبون على جدران الطرق (لا للمفتي حسن خالد الكافر، نعم للمفتي نزار الحلبي) وقد قتل مؤخراً.
لديهم العديد من الشخصيات العامة مثل النائب البرلماني عدنان الطرابلسي ومرشحهم الآخر طه ناجي الذي حصل على ١٧٠٠ صوتاً معظمهم من النصارى حيث وعدهم بالقضاء على الأصولية الإسلامية، لكن لم يكتب له النجاح، وحسام قرقيرا نائب رئيس جمعية المشاريع الإسلامية، وكمال الحوت وعماد الدين حيدر وعبد الله البارودي وهؤلاء الذين يشرفون على أكبر أجهزة الأبحاث والمخطوطات مثل المؤسسة الثقافية للخدمات ويحيلون إلى اسم غريب لا يعرفه حتى طلبة العلم فمثلاً يقولون: (قال الحافظ العبدري في دليله) فيدلسون على الناس فيظنون أن الحافظ من مشاهير علماء المسلمين مثل الحافظ ابن حجر أو النووي وإنما هو في الحقيقة شيخهم ينقلون من كتابه الدليل القويم مثلاً
المصدر: الموسوعة الميسرة
стр. 4692
المطلب الأول: عقيدتهم في الله
عقيدة الأحباش عقيدة فاسدة مباينة لعقيدة أهل السنة والجماعة، وهي خليط من عقائد الفرق الضالة، وهي عقيدة متناقضة، وتتضح معالم الانحراف والضلال لديهم فيما يلي:
- صفات الله :
ينفي الأحباش جميع الصفات التي وصف الله (جل وعلا) بها نفسه، ولا يثبتون إلا ما تتخيله عقولهم القاصرة، زاعمين أنهم بِرَدِّ هذه الصفات الواردة في الكتاب والسنة ينزهون الله، وهم يُكَفِّرُون كل من يثبت هذه الصفات لله، ويتهمونه بأنه مشبه ومجسم.
وللأحباش طريقة عجيبة في نفي صفات الله (جل وعلا) ـ أو كما يقولون: لتنزيهه ـ، وذلك بمقارنته بالمخلوق، فيقولون: المخلوق له يد، فالله منزه عن اليد، والمخلوق له قدم، فالله منزه عن القدم، والمخلوق له عينان، فالله منزه عن العينين، ويتجاهلون أن الله ليس كمثله شيء، وأن صفاته ليست كصفات المخلوقين، فإثبات هذه الصفات ـ كما يليق بجلاله ـ لا يستلزم تمثيله بمخلوقاته. وقد وصل الأمر بالأحباش إلى كلام عن اللسان والحنجرة والأسنان، بل إلى الإليتين!!، فقالوا: (إذا قلنا: إن الله مستو على العرش، فمعنى ذلك أن له إليتين) (١)، انظر إلى هذه الجرأة في حق الله (جل وعلا) وإلى هذا الجهل المطبق سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا [الإسراء: ٤٣].ويقوم الأحباش بنفي بعض الصفات عن الله (تعالى) تفصيليّاً بطريقة بدعية، ويقارنون ذات الله بذوات المخلوقين، فيقولون: الله ليس كالرجل الضخم، الله ليس كذا وكذا، مما يطبع في ذهن السامع صوراً وأشكالاً وتفكراً في ذات الله ، وقد ورد عن ابن عباس ﵁ موقوفاً، وروي مرفوعاً إلى النبي: ((تفكروا في خلق الله، ولا تفكروا في الله)) (٢).
والمعلوم أن طريقة القرآن ـ في الغالب ـ هي أن نفي النقائص عن الله يكون مجملاً، وإثبات الكمال لله يكون مفصلاً، بخلاف طريقة أهل البدع التي تقوم على النفي المفصل والإثبات المجمل، وأيضاً: إن هذا النفي المفصل ـ والذي يسميه الأحباش تنزيهاً ـ يعتبر ذمّاً وليس مدحاً؛ فلو قلت لرجل: أنت لست سارقاً ولا زانياً ولا كلباً ولا قذراً .. إلخ .. ألا يغضب هذا الرجل، ويعتبر هذا التنزيه عن هذه النقائص ذمّاً؟، فكيف بمقام رب العالمين، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا [الإسراء: ٤٣]. وقد أورد الله (تعالى) في كتابه العظيم هذا النفي مجملاً، فقال: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [مريم: ٦٥]،، وقال: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى: ١١]، وقال: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص:٣ - ٤].
- توحيد الله (جل وعلا):
стр. 4693
التوحيد عند الأحباش هو توحيد الربوبية فقط، وهو توحيد الله بأفعاله، كالاعتقاد بأن الله هو الخالق الرازق .. وقد تأثروا في ذلك بالفلاسفة والمتكلمين، وهذا التوحيد آمن به حتى مشركو قريش، يقول (تعالى):. وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ [العنكبوت: ٦١] ويقول: وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [العنكبوت: ٦٣]، ولكن هذا التوحيد لم يكتمل لديهم، ولو اكتمل لم ينفعهم؛ لأنه يلزم معه توحيد الألوهية، وهو توحيد الله بأفعال العباد، كالدعاء، والاستغاثة، والاستعانة، والاستعاذة ..
والأحباش هم أعظم الناس نقضاً لتوحيد الألوهية؛ حيث أباحوا الشرك الأكبر، كدعاء الأولياء، والأموات، والاستغاثة بهم.
المصدر: الأحباش لعبد الرحمن بن عبد الله – ص١٨
- الحبشي يعلم الناس الاستغاثة والاستعاذة بالأموات ويزعم أنهم يخرجون من قبورهم لكشف كرب الداعي. قال "وليس مجرد الاستغاثة بغير الله ولا الاستعاذة بغير الله يعتبر شركاً كما زعم بعض الناس (بغية الطالب ٨ صريح البيان ٥٧و٥٨) " فلا الاستغاثة بغير الله ولا الاستعاذة بغير الله تعتبر عنده شركاً!.
بل حتى السجود للصنم لا يعتبر عنده شركاً وإنما كبيرة من الكبائر فقط. وهذا مسجل عليه بصوته (شريط الحبشي ٣/ ٦٤٠).
وسئل عمن يستغيث بالأموات ويدعوهم قائلاً: يا سيدي بدوي أغثني يا دسوقي المدد قال "يجوز أن يقول: أغثني يا بدوي ساعدني يا بدوي" قيل له: لماذا يقول يا عبد القادر يا سيدي بدوي ولا يقول يا محمد؟ قال "ولو" أي ومع ذلك فهو جائز. لكن تركُهُ أفضل (شريط خالد كنعان وجه ٢ عداد ٧٠).
قيل له: إن الأرواح تكون في برزخ فكيف يستغاث بهم وهم بعيدون؟ أجاب "الله تعالى يكرمهم بأن يسمعهم كلاماً بعيداً وهم في قبورهم فيدعو لهذا الإنسان وينقذه، أحياناً يخرجون من قبورهم فيقضون حوائج المستغيثين بهم ثم يعودون إلى قبورهم. ثم أخذ يدافع عن ذلك بشتى الأحاديث الضعيفة والموضوعة.
المصدر: الحبشي شذوذه وأخطاؤه لعبد الرحمن دمشقية - ص ٦١
هل ينفعونكم أو يضرون:
стр. 4694
- وصرّح الحبشي أن الله جعل الأولياء أسباباً لنا لندعوهم ونستغيث بهم، وأن ذلك يجوز من الموحِّد ما دام يعتقد أن الضرّ والنفع بيد الله. قال:"وليس مجرد الاستعاذة بغير الله تعتبر شركاً، أما إن كان يعتقد أن غير الله ينفع أو يضر من دون الله فقد وقع في الشرك". واحتج بحديث الحارث بن حسان البكري ((أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد)) (١) (الدليل القويم ١٧٣ صريح البيان ٦٢ المقالات السنية ٤٦). وهو حديث ضعيف يتعارض مع قول الله وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ [الأعراف: ٢٠٠] ويتعارض مع قوله وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا [الجن: ٦] وهذا باطل فإذا كان الموحّدُ يعلم أن الضرّ والنفع بيد الله فلماذا يدعو من لا يملك هذا النفع والضر؟ وقد قال تعالى وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ [يونس: ١٠٦] أي المشركين. ويعارضه ما ذكره الحبشي عن علي ﵁ أنه قال ((لقنني رسول الله ﷺ هؤلاء الكلمات، وأمرني إذا أصابني كرب أو شدة أن أقولهن: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحانه وتبارك الله رب العرش العظيم)) (٢) (الدليل القويم ٢٢٩) فلم يأمره أن يستغيث بالقبور وإنما علمه اللجوء إلى الله وحده.
المصدر: الحبشي شذوذه وأخطاؤه لعبد الرحمن دمشقية - ص ٦٣
- أن شيخهم الحبشي زعم أن جبريل هو الذي أنشأ ألفاظ القرآن وليس الله، فالقرآن ليس عنده كلام الله أي أن جبريل عبر عما يجري في نفس الله وصاغه بألفاظ من عنده، وقد احتج لذلك بقوله تعالى إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [الحاقة: ٤٠]. (إظهار العقيدة السنية ٥٩). وقد قال به علماء السوء من قبله وهو شر ما انتهت إليه وساوسهم. وتجد أتباعه يكررون هذه الكلمة (عبارة عن كلام الله) وتطالبهم بتفسيرها فيتحيرون ولا يستطيعون تفهيمها فضلاً عن أن يقول بأن القرآن عبارة عن كلام الله، وليس كلام الله.
- أنه زعم أن الله على غالب الأشياء قادر (إظهار العقيدة ٤٠) وأثار بين الناس مسألة: هل الله قادر على نفسه أم لا؟! فهل خاض الشافعي بمثل هذه الوساوس والهرطقات؟
- أنه يحث على التوجه إلى قبور الأموات والاستغاثة بهم وطلب قضاء الحوائج منهم، بل إنه أجاز التعوذ بغير الله كأن يقول المستعيذ " أعوذ بفلان " (الدليل القويم ١٧٣ بغية الطالب ٨ صريح البيان ٥٧ و ٦٢) وأن الأولياء يخرجون من قبورهم ليقضوا حوائج من يستغيث بهم ومن ثم يعودون إليها (شريط خالد كنعان /ب/٧٠) وسئل عن السجود للتمثال الذي لم يعبد هل هو كفر فقال هو كبيرة فقط ليس شركاً (شريط الحبشي ٣/ ٦٤٠) ويدعو إلى التبرك بالأحجار (صريح البيان ٥٨ إظهار العقيدة ٢٤٤) فهذا الشرك يدخلونه ضمن عقائد توحيدهم: فهل يتفق هذا الشرك مع عقيدة الشافعي؟ انظر كيف يدس هذه الشركيات باسم التوحيد.
стр. 4695
- أنه جبري منحرف في مفهوم القدر، يزعم أن الله هو الذي أعان الكافر على كفره وأنه لولا الله ما استطاع الكافر أن يكفر (النهج السليم ٦٧) وهذا قول باضطرار العبد في فعله على النحو الذي قالته الجهمية، ونرى آثار عقيدتهم في الحبشي بدليل أنه أثنى على الرازي لقوله بأن العبد " مجبور في صورة مختار " (إظهار العقيدة السنية ١٩٦) ..
- أنه في مسألة الإيمان من المرجئة الجهمية أيضاً: الذين يؤخرون العمل عن الإيمان (الدليل القويم ٧ بغية الطالب ٥١). ويبقى هذا الرجل عنده مؤمناً وإن ترك الصلاة وغيرها من جميع الأركان. وهذا مخالف لعقيدة الشافعي الذي شدد على أن الإيمان والعمل والاعتقاد شيء واحد.
- أنه يقلل من شأن التحاكم إلى الأحكام الوضعية المناقضة لكم الله، وقد وصف من لا يريدون إقامة دولة تحكم بالإسلام – وانما يريدون إقامة دولة علمانية – بأنهم ناس مسلمون ومؤمنون، بل إن مساعدتهم تجوز (شريط ١/ ٣١٨ الوجه الأول) وأن المسلم الذي لا يحكم بشرع الله وانما يتحاكم إلى الأحكام الوضعية التي تعارفها الناس فيما بينهم لكونها موافقة لأهواء الناس متداولة بين الدول أنه لا يجوز تكفيره (بغية الطالب ٣٠٥) وأن " من لم يحكم شرع الله في نفسه فلا يؤدي شيئاً من فرائض الله ولا يتجنب شيئاً من المحرمات، ولكنه قال ولو مرة في العمر: لا إله إلا الله: فهذا مسلم مؤمن. ويقال له أيضاً مؤمن مذنب (الدليل القويم ٩ – ١٠ بغية الطالب ٥١).
أهذه كلمات تخرج من فم رجل ناصح مصلح يريد صلاح دين الناس؟ يدافع عن المتحاكمين بغير ما أنزل الله؟ لعل هذا أحد أسباب الدعم المقدم اليوم لهذه الطائفة التي صارت تنصب نفسها للدفاع عن العلمانيين الذين صاروا عندهم أقرب إلى الله من معاوية وابن تيمية والألباني وسيد قطب وسيد سابق.
إن الاقتصار في الإيمان على مجرد النطق بالشهادتين من غير عمل هو خلاف صريح مذهب الشافعي الذي كان يشدد على أن الإيمان: قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان. وأنه لا يجوز الفصل بين هذه الثلاث. كما أن التحاكم إلى الأحكام الوضعية شرك كما قال تعالى وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا [الكهف: ٢٦]. غير أن الحبشي يرى أن التحاكم إلى غير شريعة الله ليس كفراً ولا شركاً، وأن الآية وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة: ٤٤] خاصة باليهود (النهج السوي ١٦) أما المسلم فلا يكفر إلا إذا جحد حكم الله.
- أنه يرجح الأحاديث الضعيفة والموضوعة ويسكت عن عللها لمجرد كونها تؤيد مذهبه بينما يحكم بضعف الكثير من الأحاديث الصحيحة من أخبار الآحاد التي لا تتناسب مع طريقة أهل الجدل والكلام. وهذا شأن أهل البدع الذين لا يتجردون للسنة. كما يظهر في كتابه المولد النبوي الذي أتى فيه بالروايات المكذوبة، وكتاب (صريح البيان) الذي حاز فيه على رضا الشيعة لكثرة ما تعرض فيه بالطعن لبعض الصحابة وأولهم معاوية.
стр. 4696
- أنه يغازل الروافض بتركيزه على أمور الفتن التي جرت بين الصحابة ويكثر من التحذير من تكفير ساب الصحابة والشيخين على وجه الخصوص، وأن مذهب أهل الحق أنه لا يكفر وأنه لا يلتفت إلى من خالف هذا الرأي. وهذه مسألة حدث خلاف حولها، ولكن لماذا إيراد هذا الآن وفي وقت بدأ الآخرون يجهرون بسب أبي بكر وعمر وغيرهما من أصحاب النبي ﷺ .- أنه يكثر من سب معاوية ويجعله من أهل النار، محتجاً بقوله ﷺ ((يدعوهم "عمار " إلى الجنة ويدعونه إلى النار)) (١) ويأتي بالمظلم من الروايات الطاعنة في معاوية مثل أنه أوصى ابنه يزيد وهو على فراش الموت أن يقطع عبدالله بن الزبير إرباً إرباً إذا ظفر به. وأنه كان يتاجر ببيع الأصنام إلى بلاد الهند، إن مواقف مثل هذه تروق للشيعة وتكسبه رضاهم.
- أنه يعتقد أن الله خلق الكون لا لحكمة وأرسل الرسل لا لحكمة. وأن من ربط فعلا من أفعال الله بالحكمة مثل أن يقول: إن الله خلقنا لحكمة: أنه ينسب إلى الله التعليل، والتعليل نقص على الله في المذهب الأشعري لا يجوز وصفه به. و؟ أن من زعم أن النار سبب الحرق والسكين سبب الذبح فهو مشرك يجعل مع الله فاعلاً آخر.
المصدر: الموسوعة الميسرة
القرآن ليس كلام الله عند الحبشي
يرى الحبشي أن القرآن ليس من كلام الله لأن الله منزه عن الكلام. وأن المنشئ الحقيقي لألفاظ القرآن هو جبريل وليس الله. واستدل على ذلك بقوله تعالى إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ أي قول جبريل، وكذلك قوله تعالى فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ [القيامة: ١٨] (إظهار العقيدة السنية ٥٨ - ٥٩). والمعنى اقرأ يا محمد قرآن جبريل.
الله عند الحبشي ليس على كل شيء قدير!
وقال في قوله تعالى إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة: ٢٠] بأن هذه الآية "لا تعني أن الله على كل شيء قدير، لأن (كل) لا تفيد التعميم هنا، فيصير قادراً على نفسه، وإنما المعنى أن الله قادر على أكثر الأشياء وليس على كل شيء قدير. ولأن الله غير قادر على الظلم، لأن الظلم ممتنع على الله" (إظهار العقيدة السنية ٤٠ بشرح العقيدة الطحاوية).
وقد صرح أحد أتباعه (جميل حليم) بأن الله غير قادر على الظلم، فلو أراد أن يظلم ما استطاع. وأن من قال إنه قادر على الظلم ولكنه لا يفعل: هو قول المعتزلة، قال "فإن القدرة على الظلم إنما تتصور من المخلوق" "وقد أجمعت الأمة الإسلامية على تكفير من نسب القدرة على الظلم إلى الله واتفقوا على كفر من يقول: الله يقدر على الظلم ولكن لا يفعل" (مجلة منار "الهدى" ٢٣/ ٢٩).وهذا يتعارض مع قوله تعالى ((يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي)) (٢) فتحريم الظلم على نفسه دليل قدرته عليه، ولو كان غير قادر عليه لما كان للتحريم معنى
المصدر: الحبشي شذوذه وأخطاؤه لعبد الرحمن دمشقية – ص٥٩
الحبشي داعية إلى سنن النصارى
كيف جاز عند الحبشي دعاء غير الله ولم يَجُز عنده الصلاة لغير الله مع أن الصلاة معناها الدعاء أيضاً؟ هذا تناقض. فليجوّزوا الصلاة لغيره حينئذ؟ أو أن لا يفرّقوا بين دعاء ودعاء.
أن كل الآيات التي أنكرت على المشركين دعاءهم لغير الله اعتبرتها عبادة مصروفة لغير الله وإن كانت بلا ركوع ولا سجود. دليل ذلك: قول إبراهيم لقومه وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ [مريم: ٤٨] ثم عقّب الله بحكمه على ذلك فقال فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ [مريم: ٤٩.]
стр. 4697
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ [الأحقاف: ٥] وهذه صفات مشتركة بين الأصنام والقبور. وقال عن أصحاب القبور إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [الأعراف: ١٩٤].
وهكذا صرف الله قلوب منكري علوّه في السماء إلى أسفل سافلين فتوجهوا بالدعاء إلى أعماق الأرض إلى الحُفَر حيث الموتى. وصارت آمالهم معلقة بالأرض هناك بعدما انتكست فِطَرُهُم عن التوجه إلى الله في السماء، وهكذا صرفهم الله صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُون [التوبة ١٢٧].
وهو داعية إلى سنن النصارى يدعو إلى التبرك بالأحجار (صريح البيان ٥٨ إظهار العقيدة السنية ٢٤٤) وقد شهد الغزالي أن مسّ القبور والجدران للتبرّك بها من سنن النصارى، قال "ولا يمس قبراً ولا حجراً فإن ذلك من عادة النصارى" (الإحياء ١: ٢٥٩ و ٤: ٤٩١ البيجوري على ابن قاسم ١: ٢٧٧) وقال "ولا يمس قبراً ولا حجراً فإن ذلك من عادة النصارى" (الزواجر عن اقتراف الكبائر ١/ ٢٤٤) وقال ابن حجر الهيتمي (الكبيرة الثالثة والتسعون) اتخاذ القبور مساجد وإيقاد السُرُج عليها واتخاذها أوثاناً والطواف بها واستلامها" (الزواجر عن اقتراف الكبائر ١/ ٢٤٤).
المصدر: الحبشي شذوذه وأخطاؤه لعبد الرحمن دمشقية – ص ٦٤
стр. 4698
المطلب الثاني: عقيدتهم في رسول الله ﷺ وسنته عقيدة الأحباش في رسول الله ﷺ عقيدة غريبة عجيبة، فهم غلاة في مواطن، وجفاة في مواطن أخرى؛ حيث يستغيثون به، ويطلبون منه المدد والعون، ويجعلون ذلك من القربات ومن دواعي محبته، بل من لوازمها أحياناً، فهم مخالفون معاندون لأمره وهديه ﷺ ، حيث قال: ((لا تطروني كما أطرت النصارى ابنَ مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله)) (١) وعندما قال أحد أصحابه: ما شاء الله وشئت، قال: ((جعلتني لله عدلاً، ما شاء الله وحده)) (٢).ومن جهة أخرى: فالأحباش مجحفون في حقه ﷺ بعدم اتباعهم هديه، ثم بقولهم وإعلانهم أنه يكفي أن يصلي المسلم على النبي ﷺ مرة واحدة في عمره كله .. وأهل السنة والجماعة ـ الذين يدعي هؤلاء أنهم منهم ـ يقولون بمشروعية وتأكيد الصلاة عليه ﷺ في مواطن كثيرة، وأن تاركها آثم، وخاصة عند ذكره ﷺ ، حيث قال: ((رَغِمَ أنف رجل ذُكرت عنده فلم يصلِّ عليّ)) (٣)، وقال أيضاً: ((البخيل من ذكرت عنده فلم يصلِّ عليّ)) (٤)، والأحباش مخالفون لسنته ﷺ أشد الخلاف، ولهم شغف بالبدع، كبدعة الاستغاثة به ﷺ ، وبدعة الاحتفال بالمولد النبوي، وهذه من ضروريات مذهبهم، وهم يحتفلون بها على أكبر نطاق، ويقيمون لذلك صالات الاحتفالات الكبيرة، ويحتفلون بالمناسبات البدعية التي ما أنزل الله بها من سلطان، ويملؤون الشوارع بإعلاناتهم لذلك، بل إنه في بعض البلاد ينقل التلفزيون هذه الاحتفالات باسم الإسلام.
ولا يكتفي الأحباش بهذه البدع، بل تعدى ذلك إلى خرافات المتصوفة وانحرافاتهم، فهم ـ أي الأحباش ـ يعظّمون أئمة التصوف الزنادقة، ويترضون عنهم، ويطعنون فيمن يتكلم فيهم بسوء، ويتهمونه بأنه يكفّر علماء المسلمين.
المصدر: الأحباش لعبد الرحمن بن عبد الله – ص ٢٤
стр. 4699
المبحث الرابع: موقف الحبشي من الصحابة والأئمة والعلماء عقيدة الأحباش في أصحاب رسول الله ﷺ فيها شبه كبير من عقيدة الرافضة والخوارج فهم يقولون بلا خجل ما يقتضي الطعن في أم المؤمنين عائشة ﵂ ويفسقون صاحب رسول الله ﷺ وكاتب الوحي معاوية بن أبي سفيان ﵁ (١). بل إنهم يقولون عن كل من اشترك من الصحابة ضد علي ﵁ أنه من الدعاة إلى النار (٢). بل قد بلغ من جرأتهم أن شيخهم الضال قد دخل في قلب معاوية ﵁ فعرف ما لا يمكن أن يعرفه إلا الله جل وعلا حيث يقول (ثم ليعلم أن معاوية كان قصده من هذا القتال الدنيا فلقد كان به الطمع في الملك وفرط الغرام في الرائاسة) (٣).وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال ((لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)) (٤).وقال الله تعالى وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ [الحشر: ١٠].
وقد شابه الأحباش الخوارج في مسائل التكفير فقد كفروا كثيرا من علماء المسلمين وأئمتهم ودعاتهم فهم يطعنون في الإمام الذهبي ويكفرون ابن خزيمة ويسمون كتابه (التوحيد) كتاب الشرك كما يكفرون ابن القيم وابن كثير ﵏ – أما شيخ الإسلام ابن تيمية وإمام الدعوة محمد بن عبد الوهاب فتكفيرهما على لسان كل حبشي صباح مساء ولم يسلم أعلام الأمة المعاصرون من تكفير الأحباش وفي مقدمتهم الشيخ الألباني وابن باز وابن عثيمين وغيرهم من العلماء والدعاء والمفكرين. والأحباش كذابون مفترون على رسول الله ﷺ وأصحابه والسلف الصالح وهم يستغلون جهل أتباعهم لتمرير هذه الأكاذيب والافتراءات ومن أمثلة ذلك قول شيخهم (إن مذهب الأشاعرة والماتريدية هو مذهب رسول الله والصحابة والسلف الصالح) (٥). أما افتراؤهم على الأئمة والعلماء فحدث ولا حرج وخاصة على شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ الذي افترى عليه شيخهم حيث ادعى أنه قال: إن من خالف في مسألة الطلاق فهو كافر (٦). ولكن ابن تيمية يقول (إن من خالف في مسألة الطلاق فهو مجتهد معذور مأجور عند الله) (٧). وأمثال هذه الأكاذيب كثيرة جدا في كتب شيخهم سواء على شيخ الإسلام أو غيره من علماء أهل السنة والجماعة.
المصدر: الأحباش لعبد الرحمن بن عبد الله - ص ٢٧
وليس من مجلس يجلسه إلا ويجعل لابن تيمية فيه نصيباً من التكفير والتشنيع والتحذير لا سيما من كتبه، حتى إنه يجعل تكفيره من أول الواجبات على المكلف، ولعلك تتسائل: لمصلحة من يجري ملاحقة ابن تيمية وتكفيره: الأمر مكشوف، ومن وراء ذلك التحذير: جهات لا تريد لفكر ابن تيمية الإصلاحي السلفي أن ينتشر، هذا الفكر الذي يحرر الناس من العبودية الفكرية والتقليد الأعمى والبدع والشركيات التي ينشرها الحبشي باسم التوحيد ويبقيهم عبيداً لحفنة من المتسلطين الذين يسلطون على عوام الناس مشايخ السوء لتخديرهم ومدح العلمانيين أمامهم.
стр. 4700
- وكما يطعن في ابن تيمية فإنه يطعن في غيره من أئمة الحديث: فلا مانع عنده أن يوصف الإمام المحدث الذهبي بأنه خبيث. قال " وإذا قيل عنه خبيث فهو في محله ". ومحمد بن عبدالوهاب مجرم قاتل وكافر (مجلة منار الهدى عدد ٣ ص ٣٤) وزعم أنه كان يعرض بالنبوة ويقتل كل من يصلي على النبي ﷺ . وأن سيد سابق مجوسي كافر وإن زعم أنه مسلم (شريط ١ / أ / ١٨١)،
- بينما يدافع عن ابن عربي الذي شهدت كتبه بكفر لم يقل بمثله اليهود ولا النصارى. والذي شهد الحافظ ابن حجر وابن عبد السلام وأبو حيان النحوي (لسان الميزان ٢/ ٣٨٤ تفسير البحر المحيط ٣/ ٤٤٩) بضلاله وزندقه وتصريحه بوحدة الوجود والذي مسخ نصوص الكتاب والسنة بتأويلاته الفلسفية الباطنية القرمطية.
- ويدافع عن القاضي النبهاني الذي كان يقضي بين الناس بأحكام القانون الفرنسي ومع ذلك كان يتظاهر بمحبة النبي ﷺ ويتغنى بذكر الأولياء والكرامات، والذي صنف كتاباً اسمه (جامع كرامات الأولياء) وإن من تخريفاته ما نراه في كتابه المذكور (٢/ ٢٠٨) من انحرافات لا توجد عند النصارى: مثل قصة الشيخ علي العمري الذي من كراماته أنه يخرج ذكره بيديه بحيث يضعه على كتفه ويضرب به الناس، ويثني الحبشي على عبد الغني النابلسي المتحمس لعقيدة ابن عربي وابن الفارض في وحدة الوجود والذي كان يصرح بأن هناك عدة عوالم في كل منها محمد مثل محمدكم وإبراهيم مثل إبراهيمكم وعيسى مثل عيسكم (أسرار الشريعة ٨٢ - ٨٣).
- وتقابل هذه الشدة على أهل السنة ثناء على الباطنين ودفاع مستميت عن الذين يحكمون بغير ما أنزل الله، وتجسس على المسلمين لصالح أعدائهم، يتجسسون عليهم وهم في المساجد، كما صار ذلك ثابتاً عنهم بالتواتر. بل صاروا يجهرون به، فلذلك استحقوا هذا الوصف الجامع اللائق بهم أنهم "أذلة على الكافرين، أعزة على المؤمنين".
? طائفة منافقة تتزلف للطواغيت، وتتطاول بهم على المؤمنين. تماماً كما فعلت المعتزلة أيام المأمون حين تقرّبوا منه ونالوا به من العلماء وسلطوه عليهم قتلاً وإيذاءً حتى انقلب السحر على الساحر فجأة، فانقلب عزهم ذلاً حين تغيّر الحاكم، وإننا لنرجو أن ينقلب سحر هذه الطائفة عليها بإذن الله، نرجو أن يأتي اليوم الذي يسقطون فيه كما سقط المعتزلة من قبلهم حين تولوا الظلمة واستخدموهم لغير صالح المسلمين. وتماماً كما كان موقف الرفاعية المخزي من التتار حين تولوهم. أفاده الذهبي وابن كثير وبدر الدين العيني (عقد الجمان ٤/ ٤٧٣ والعبر للذهبي ٣/ ٧٥ والبداية والنهاية لابن كثير ١٤/ ٣٨).
المصدر: الحبشي شذوذه وأخطاؤه لعبد الرحمن دمشقية - ص ٢٢
стр. 4701
المبحث الخامس: الفقه الشاذ عند الأحباش
للأحباش فقه شاذ لم يسبقهم إليه أحد ونذكر هنا أمثلة على هذا الشذوذ الفقهي: ١ـ إباحة الربا من بنوك الكفار حيث يزعمون أنه يجوز في دار الحرب عن طريق الربا (١).٢ـ إسقاط الزكاة في العملة الورقية وإيجابها في الذهب والفضة فقط حيث يقول شيخهم (لا زكاة في الأثمان غير الذهب والفضة لأن النبي ﷺ لم يذكر زكاة غيرهما) (٢).٣ـ نشر فتوى أن الفخذ ليس بعورة وأنه يجوز كشف جميع البدن ما عدا الفرج (٣).٤ـ فتوى أن الأم إذا لمست بول طفلها أثناء تنظيفه فإن ذلك يعتبر كبيرة اقترفتها!!! (٤).٥ـ اتباع الحيل لترك الواجبات مثل أكل الثوم والبصل لترك صلاة الجماعة وغيرها من الحيل (٥).٦ـ التناقض العجيب في الفتوى حيث تجوز عند الحبشي الصلاة متلبسا بالنجاسة حتى لو كانت من بول الكلب أو غيرها من النجاسات (٦). وفي المقابل وفي نفس الكتاب يقول (أما قشرة البرغوث أو القملة أو نحوها فنجسة غير معفو عنها فلو صلى بشيء من ذلك فصلاته باطلة علم به أو لا!!! (٧).٧ـ إباحة الاختلاط بين الرجال والنساء يقول شيخهم: (اختلاط الرجال بالنساء على وجهين وجه جائز ووجه محرم والوجه الجائز هو الاختلاط بدون تلاصق بالأجسام والوجه المحرم ما يكون فيه تلاصق وتضام) (٨).
المصدر: الأحباش لعبد الرحمن بن عبد الله - ص ٣٥
стр. 4702
المبحث السادس: من فتاوى الحبشي
يزعم أن النظرة الأولى للمرأة لا تحرم وإن دامت وطالت لا شيء فيها (بغية الطالب ٢٢٤ و٢٨٧) وأنه يجوز للمرأة أن تخرج من بيتها متى شاءت بغير رضا زوجها إذا كان لتعلم الدين قائلاً "تخرج بغير رضاه" (بغية الطالب ٢٠٢) ويجيز لها أن تخرج متعطرة وتتزين للناظرين (صريح البيان ١٨٦ طبعة جديدة رقم ٣٥٠) إن كانت تفعل ذلك لمجرد الفرح بنفسها "بشبابها"! (بغية الطالب ٣٥١).
- أثار في أمريكا وكندا وأوروبا فتنة تغيير اتجاه القبلة حتى صارت لهم مساجدهم الخاصة حيث حرّفوا جهة القبلة ٩٠ درجة وصاروا يتوجهون في صلاتهم إلى عكس الجهة التي يصلي إليها المصلون في أوروبا وأمريكا وكندا، ولم يقتنعوا أولاً بأن الأرض كروية بل أصروا على أنها مسطحة ثم اعتبروها نصف كروية على شكل نصف برتقالة، وفي لبنان يضايقون المصلين بانحرافهم إلى جهة الشمال قليلاً أثناء صلوات الجماعة. لأن اتجاه القبلة منحرف حتى في لبنان، فلكثرة تعصبهم لشيخهم صار في نظرهم هو الفلكي الأوحد. إنهم لا يرضون مناقشة أقواله، وهم وإن لم يصرحوا بعصمته بلسان مقالهم: فإن لسان حالهم يؤكد أنهم يرون عصمته من كل خطأ وزلل. ويصرون على ضرورة أن يُسمعوا أنفسهم القراءة في الصلاة لكنهم يُسمعونها غيرهم حتى إن الشيطان ليستعملهم في إشغال المصلين في الصلاة.
- الأحباش يتعاطون السحر، وقد اشتكى رجل من زوجته (الحبشية) التي تنتابها وساوس شتى حتى صارت لا تستطيع الدخول بسهولة في الصلاة، واعترفت لزوجها بأن الأحباش أعطوها حبوباً يسمونها "حبوب العهد" ويكفي تناول شيء من هذه الحبوب أو تناول "فنجان قهوة ملغوم" ليصير شاربه موسوساً فيهم، مهووساً بشيخهم. ويوزعون بعض أوراق السحر وعندي أنموذجاً منها.
- وزعم شيخهم أنه يمتلك خاتم النبي ﷺ . وهو يظهره للعامة فينكبون عليه لتقبيله.
- الأحباش يحيون البدع ويميتون السنن، يغنون ويرقصون لله في مجالس مختلطة: تكون النساء فيها كاسيات عاريات، ومع ذلك يزعمون أن الله آتاهم الكرامة فيدخلون في النار ويضربون أنفسهم بالرصاص ولا يؤثر ذلك فيهم وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى [النحل: ٦٢]. ولكن كيف يؤتي الله الكرامة من كان هذا حاله من البدع والاحتيال على الرب وموالاة الكافرين!!.
ولست أدري إن كانوا أصحاب كرامات فلماذا لا يواجهون بها اليهود، إذا كان الرصاص لا يؤثر فيهم فلينزلوا إلى ساحات الجهاد، ما فائدة كراماتهم إن لم يوظّفوها للدفاع عن الدين؟! وهل عند اليهود إلا النار والرصاص؟!
- الأحباش لا يصلون وراء الأئمة في المساجد وينتظرون فراغ صلاة الجماعة حتى يقيموا جماعة أخرى. ومعلوم أنه لا يجوز صلاة النافلة إذا أقيمت صلاة الفريضة، وقد وجد النبي ﷺ رجلين جالسين في المسجد فسألهما عن سبب عدم انضمامهما مع الجماعة في الصلاة فأخبراه أنهما قد صلياها، ومع ذلك أمرهما أن يشاركا الصلاة مع المسلمين فتكون لهما نافلة. وذلك حتى لا يحدث أي انشقاق في المسجد وهؤلاء ينشقون عن جماعة المصلين ويشوشون على الخطباء ويقاطعونهم حتى أثناء خطب الجمعة كما فعلوا ذلك مع المفتي حسن خالد نفسه وكفّروه وهو يخطب الجمعة على المنبر.
стр. 4703
- للأحباش فرقة كبيرة يرأسها المايسترو (شماعة) على نسق المايسترو James Last يتقربون إلى الله بالدف والرقص الذي يجتمع عليه المتبرجات من النساء المختلطات بالرجال. يصفقن للإيقاعات الموسيقية "الإسلامية" وهذا مسجل لهم في أشرطة الفيديو، ولكن ثمة أمر آخر؛ وهو أنه صارت هذه الفرقة وسيلة للتقرب من الحكّام أيضاً وليس إلى الله، إنهم يغنّون وينشدون لهم، فهل أنشئت هذه الفرقة الموسيقية للتقرب إلى الله أم للتقرب من الحاكمين بغير ما أنزل الله؟! ومتى كان هذا مذهب الشافعي؟ إننا لم نستفد شيئاً من هذه الحركات المخالفة لهدي السلف سوى أن صرنا بطبولنا ودفوفنا ورقصاتنا أضحوكة لأعداء المسلمين.
- الحبشي يدعو إلى تصوف يقسّم مصادر المسلمين إلى حقيقة وشريعة وظاهر وباطن ويدّعي أخذ العلوم عن الله بما يسمونه "العلم اللدني" والاجتماع بالخضر وبأرواح المشايخ وأخذ البيعة والعهد عنهم وهم في قبورهم، واعتقاد أنهم متصرفون في الأكوان بحسب مراتبهم منهم القطب والوتد والنجب والبدل الذين يمسكون الأرض أن تزول أن تقع، وأنهم يعلمون الغيوب والأسرار ويكاشفون الناس بما يفعلون سراً وعلانية. فمتى كان الشافعي يوافق هذه الانحرافات الخطيرة التي أودت بنا إلى غضب الله وإلى تسليط الكفار علينا. وهو وأتباعه يعملون على نشر الطريقة الرفاعية وما فيها من طقوس شيعية شركية بدعية وتقديس للرفاعي.
ولا ننسى أن الرفاعيين يؤمنون بإمامة الإثني عشر إماماً على النحو الذي تعتقده الشيعة. ويعتقدون أن الإمام صاحب الرقم (١٢) هو المهدي محمد بن الحسن العسكري المختبئ في السرداب بمدينة سامراء، وأن الأئمة الإثني عشر ازدادوا بشيخهم الرفاعي واحداً حتى صاروا (١٣) (القواعد المرعية ٩٧ بوارق الحقائق ٢١٢ جامع كرامات الأولياء ١/ ٢٣٧) ويؤمنون بكتاب الجفر الشيعي كما صرح به الرواس الرفاعي في بوارق الحقائق ٧٨و١٧٧).
ويعتقدون أن شيخهم يبيع عقارات وقصور في الجنة (قلادة الجواهر ٧٠ روض الرياحين ٤٤٠ جامع كرامات الأولياء ١/ ٢٩٦ الكواكب الدرية ٢١٤).
وأنه يحيي العظام وهي رميم (قلادة الجواهر ٧٣ و١٤٥ طبقات الأولياء لابن الملقن ٩٩). وأن السماوات والأرضين كالخلخال في رجله (طبقات الشعراني ١/ ١٤٢ الفجر المنير ١٩). وأنه يحمي أتباعه إلى يوم القيامة في حياتهم وبعد مماتهم ويُدخلهم الجنة أمامه (قلادة الجواره ٢٣٣). وأنه يطّلع على المقدور والمكتوب فيغير الشقي سعيداً (قلادة الجواهر ١٠٣ و١٩٣ طبقات الأولياء ٩٨).
وأنه غوث الخلائق كلهم، تستغيث به حتى النعجة التي يفترسها الذئب وتنادي بلسان فصيح "يا سيدي أحمد".
ولكثرة رواج الخرافات بين الصوفية بشكل عام قال الشافعي "لو أن رجلاً تصوف أول النهار، لا يأتي الظهر حتى يصير أحمق، وما لزم أحد الصوفية أربعين يوماً فعاد إليه عقله أبداً" (تلبيس إبليس لابن الجوزي ٣٧١) وهذه الحماقة المخالفة لما كان عليه السلف من أعظم مظاهر التشويه أمام عيون غير المسلمين. فأين هؤلاء من الشافعي؟
متى وافق الشافعي هذه الطرق الصوفية كالرفاعية والنقشبندية الخائضة في وحدة الوجود، التي جعلت من مشايخ الطريقة آلهة يُعبدون! يحيون الموتى وينقلون المرض من شخص لآخر ويستقطعون الأراضي في الجنة، إنها السُبُل التي تصبها أولياء الشيطان ليخطفوا بها الناس عن الصراط المستقيم ولقد قال تعالى وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [الأنعام: ١٥٣].
المصدر: الحبشي شذوذه وأخطاؤه لعبد الرحمن دمشقية - ص ٢٩
فتوى تعليق الصلبان لمجرد الخوف
стр. 4704
غير أن للحبشي في هذه المسألة فتوى شنيعة أباح فيها لمن ذهب إلى بلاد الكفار أن يعلق صليباً إذا هو خاف على نفسه من أذاهم (الدليل القويم ١٥٥). فالترخيص يحصل عنده بلبس الصليب لمجرد مظنة الأذى وليس عند حصول الأذى لإجباره على لبسه، وفرقٌ بين حصول الإكراه وبين مجرد توقعه.
المصدر: الحبشي شذوذه وأخطاؤه لعبد الرحمن دمشقية - ص ٠٨
فتواه في مخارج الحروف
وكذلك أفتى بوجوب تشديد مخارج السين والصاد لأنهما من الأحرف المستقبحة. ثم علّمهم التلفظ بهما بطريقة مستقبحة، ولقد سئم الناس من هذا السلوك الشاذ والوسوسة في التلفظ حتى قالوا: إذا أردت سماع تغريد البلابل والعصافير فعليك بالصلاة في مسجد أبي حيدر.
وقد شدد عليهم في ألفاظ النية، حتى صار تشديدها عندهم في الصلاة هو الشغل الشاغل وشق عليهم أداء تكبيرة الإحرام عند الدخول إلى الصلاة، فقال: (والتشديدات) وهي أربعة عشر شدة فمن ترك واحدة لم تصح صلاته".
فأين هذا من سيرة سيد المرسلين وأصحابه هل كانوا على هذا النحو من التكلف؟
قال: "وأولى الحروف عناية بإخراجها وهي الصاد (الموالاة). وذلك بأن لا يفصل بين شيء منها وما بعده فصلاً طويلاً أو قصيراً بنية قطع القراءة. (والترتيب) أي الإتيان بها على نظمها المعروف، وأولى الحروف عناية وهي الصاد. ." (صريح البيان ١٢٣).
وهكذا شغلهم بالوسوسة عن تدبر التلاوة واستحضار الخشوع. حتى شكا غير واحد من أتباعه من كثرة الوسوسة عند الشروع في الصلاة. واضطر بعضهم إلى إعادة تكبيرة الإحرام مرات عديدة من أجل أن توافق ألفاظُ النية تكبيرة الإحرام.
وقد روى الشعراني عن الشيخ الفتوحي الحنبلي أنه قال "قد أتعب الموسوسون أنفسهم في ألفاظ النية التي أحدثوها، واشتغلوا بمخارج حروفها، ولم يصح عنه ﷺ في ذلك شيء، إنما كان ينوي بقلبه فقط، وكذلك أصحابه. فاستحوذ الشيطان على طائفة، وأشغلهم بمخارج حروف النية ليصرف قلوبهم عن الحضور مع الله تعالى الذي هو روح الصلاة".
أضاف الشعراني "وكان الشيخ شمس الدين اللقاني المالكي يقول: لو أدرك النبي ﷺ هؤلاء لمقتهم. ولو أدركهم عمر ﵁ لضربهم. ولو أدركهم أحد من الصحابة والتابعين لبدّعهم وكرههم (لطائف المنن والأخلاق للشعراني ٥٦١). انتهى.
ومع أن الحبشي نهى عن التنطع في أمور الطهارة والصلاة وعدَّ ذلك من الوسوسة قائلاً "والتعمق والتنطع معناهما واحد وهو التشديد في الطهارة والصلاة ونحوهما من أنواع العبادات. وقد قالوا: إن للموسوسين شيطاناً يضحك عليهم ويستهزئ بهم (بغية الطالب ص١٠٠).
غير أنه لم يتنبه إلى أن تعاليمه أدت إلى ضحك الشيطان وتمكنه من وسوستهم لأن التلاوة والصلاة من أنواع العبادات أيضاً، ويحصل لأتباعه من مثل هذه الوسوسة في التلاوة الشيء الكثير. وتجد بعضهم يكرر تكبيرة الإحرام مراراً ولا يتمكن من اجتياز هذه المرحلة إلا بشق الأنفس. فلماذا لا نقول بأن الشيطان يضحك من هؤلاء أيضاً؟
المصدر: الحبشي شذوذه وأخطاؤه لعبد الرحمن دمشقية – ص ١١٤
стр. 4705
المبحث السابع: إباحيتهم
لم يكتف الأحباش بالفساد في العقيدة بل تعدوا ذلك إلى الفساد في السلوك.
وللأحباش فقه عجيب يدعو إلى التبرج والفجور والمجون. فهم يجيزون الزنا بنساء أهل الكتاب نكاية في دينهن (١).وهم كذلك يقللون من شأن المعاصي مثل لمس المرأة الأجنبية بل ومفاخذتها فيجيزونه بحجة أن ذلك من الصغائر (٢). وذلك لترويج مذهبهم بين الشباب المراهق المنحل وأصحاب النفوس المريضة ويفتي الأحباش بجواز الاختلاط بني الرجال والنساء (٣). بل يجيزون للمرأة أن تخرج من بيتها متعطرة متزينة إذا لم ترد فتنة الرجال (٤).ويستدل شيخهم على ذلك بحديث ((أيما امرأة استعطرت ثم خرجت فمتر على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية)) (٥).حيث قال شيخهم (فقوله ﷺ ((ليجدوا ريحها)) بيان منه أنه لا يحرم على المرأة خروجها متطيبة إلا إذا كان قصدها ذلك) (٦). ولو كان عند هذا الرجل مثقال ذرة من فقه لعلم أن اللام في الحديث ليست للتعليل بل للصيرورة والعاقبة كما في قوله تعالى فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ [القصص: ٨]، أي ليكون عاقبة أمره – أو ليصير لهم – عدوا وحزنا فهم لم يلتقطوه من أجل أن يكون لهم عدوا وحزنا فهذا لا يقول به عاقل بل التقطوه ليكون قرة عين لامرأة فرعون فمعنى الحديث أن أي امرأة استعطرت ثم خرجت ستكون نتيجة ذلك أن يجد الناس ريحها وهذا التأويل الذي قاله الحبشي إذا لم يدل على الجهل المطبق فإنه يدل على تعمد إفساد نساء المسلمين وذلك لأن الأحاديث الواردة في الترهيب من خروج المرأة كثيرة معلومة كقوله ﷺ ((أيما امرأة تطيبت ثم خرجت إلى المسجد لم تقبل لها صلاة حتى تغتسل)) (٧). وقوله ((أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة)) (٨) .. ونساء الأحباش في ظل هذا الفقه الأعوج يلبسن الثياب الشفافة الضيقة التي يرى باطن الجسم من ظاهرها بزعم أن الواجب هو ستر البشرة كما أفتى لهم مشايخهم (٩). وعندما سئل أحد شيوخهم إن كثيرا من نساء الأحباش يمشين بين الرجال الأجانب بالبنطلون الضيق جدا (الجينز) قال (إننا نجمع بين الموضة والسترة) (١٠).هذا ما يقوله الأحباش أما محمد ﷺ فيقول ((صنفان من أهل النار لم أرهما)) وذكر ((نساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا)) (١١). ولعلنا نختم هذا الفصل بفتوى إباحية عجيبة لشيخهم حيث يقول (إن مجامعة الخنثى في نهار رمضان لا تفطر إذا جومع في آلته الزائدة) (١٢).!!
المصدر: الأحباش لعبد الرحمن بن عبد الله - ص ٣١
стр. 4706
المبحث الثامن: إبطال دعواهم أنهم على منهج الشافعي
وقد زعم أحد الأحباش أنهم على مذهب الشافعي عقيدة وفقهاً (عن مجلة الشراع العدد ٥٥٨). قلت: أما هذه فلا!
فمتى كان الشافعي يبيح الربا وقد خالف شيخكم صريح مذهبه في ذلك وأخذ بمذهب أبي حنيفة في جواز أخذ الربا من الكافر الحربي.
ومتى كان مذهب الشافعي الطعن في أصحاب رسول الله ﷺ ؟
ومتى كان مذهب الشافعي إعمال الحِيَل على الله؟ كما فعل شيخكم في مسألة (الكحول). ومسألة أكل الثوم والبصل لمن رغب عن دخول المسجد. ومسألة شراء الكتب الفاسدة المخالفة!
وهل كان مذهب الشافعي تأويل الصفات وانتهاج علم الكلام وهو القائل للربيع "لا تشتغل بالكلام فإني اطلعتُ من أهل الكلام على التعطيل" (سير أعلام النبلاء ١٠/ ٢٨) وقال "حكمي في أهل الكلام أن يُضربوا بالجريد ويحملوا على الإبل ويطاف بهم في العشائر والقبائل ويُنادى عليهم: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام" (سير أعلام النبلاء ١٠/ ٢٩ صون المنطق ٦٥ الحلية ٩/ ١١٦ مناقب الشافعي ١/ ٤٦٢). وتواتر عنه ذمه لأهل الجدل والكلام مهما حاول الحبشي تأويله والتماس الأعذار له؟
وصدق أبو حنيفة حين حكم على المتكلمين أنهم: "قاسية قلوبهم غليظة أفئدتهم لا يبالون مخالفة الكتاب والسنة، وليس عندهم ورع ولا تقوى" (سير أعلام النبلاء ٦/ ٣٩٩ مفتاح دار السعادة ٢/ ١٣٦).
ومتى كان الشافعي يوافق أناشيدكم ورقصاتكم المصحوبة بالآلات الموسيقية التي يصفق لها النساء قبل الرجال، قد أضحكتم علينا أعداء المسلمين حين رأوكم حتى قالوا إن دين هؤلاء طبلٌ ورقص، ورأوا قائدكم الموسيقي (المايسترو الإسلامي) النجم الفنان جمال شماعة! على غرار الفِرَق الموسيقية الغربية!! قد أضحكتم الناس عليكم بهذه الظاهرة الغريبة الشاذة!.
ومتى كان الشافعي يوافق هذه الطرق الصوفية كالرفاعية والنقشبندية الخائضة في وحدة الوجود، التي جعلت من مشايخ الطريقة آلهة يُعبَدون! يحيون الموتى وينقلون المرض من شخص لآخر ويستقطعون الأراضي في الجنة، ولذا قال الشافعي "لو أن رجلاً تصوف أول النهار، لا يأتي الظهر حتى يصير أحمق، وما لزم أحد الصوفية أربعين يوماً فعاد إليه عقله أبداً" (تلبيس إبليس لابن الجوزي ٣٧١) وهذه الحماقة المخالفة لما كان عليه السلف من أعظم مظاهر التشويه في أعينُ غير المسلمين.
المصدر: الحبشي شذوذه وأخطاؤه لعبد الرحمن دمشقية – ص ٩٥
стр. 4707
المبحث التاسع: ذكر بعض مخالفاتهم
١ - أعزة على المؤمنين أذلة على الكافرين
نماذج من تكريم الكفار
ونذكر مجموعة من الاحتفالات التي أقامتها هذه الجمعية باعتراف مجلتهم:
- أقامت جمعية المشاريع (منار الهدى (!) عدد ٤ السنة ١٩٩٣ ص ٣٧ - ٣٨) حفلة في قصر فرساي حضره أغوب جوخارديان ووزير الثقافة ميشال إده الذي ألقى كلمة قال فيها "إن بث الخير بين الناس والعمل بتقوى الله، وأداء الواجب وتجنب المحرمات هي قيم ترسخها جمعية المشاريع" وأضاف إده "دور جمعية المشاريع ليس في بناء الإنسان فحسب، بل في إبراز الدور الطليعي للثقافة العربية ماضياً وحاضراً ومستقبلاً".
وقال ميشال اده "والله أنا أعرف جمعية المشاريع جيداً وأتابعكم منذ زمان ورغم أن هناك جمعيات كثيرة لكن أنتم نشيطون جداً وأنا أسمع عن سماحة الشيخ نزار حلبي وهو رجل محترم جداً والله يوفقه" (منار الهدى (!) عدد ٥ ص٣٣). وقال خاتشيك بابيكيان "إذا كانت الجمعية حققت ما حققت فيكون الفضل دائماً للرئيس، فهنيئاً للشيخ نزار حلبي بما عمل وما يبذل في سبيل لبنان وشعبه" (منار الهدى (!) عدد ٥ ص٣٣). وقال النائب بيار حلو "إن الدور الذي تضطلع به جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية هو دور أساسي" (منار الهدى (!) عدد ٥ ص٣٣).
وأنا أسأل ما هو الدور الأساسي الذي تضطلع به هذه الجمعية في نظر نصراني لا يمت إلى الإسلام بصلة! وما سبب إعجابه بهذا النشاط؟!
لا شك أن الأحباش لن تجمعهم بالنصارى وحدة الدين وإنما تجمعهم راية العروبة ولبنان العربي وهو ما يريد العلمانيون به أن يكون بديلاً عن الإسلام. لأن النصارى والمسلمين لن يجتمعوا ولن يلتقوا على شعار الدين وإنما سيتفرقون بسببه. فلا حل إلا بشعارات العروبة العلمانية. وشعار (وحدة المصير العربي) ولذا فلا وصف أصدق في جمعية المشاريع إلا هذا الوصف (جمعية أنصار العلمانية).
- وفي سنة ١٩٩٤م أقامت الجمعية احتفالاً مماثلاً (منار الهدى (!) عدد ١٧ ص ٤١) دُعي فيه عدد من الشخصيات السياسية النصرانية برعاية ميشال إده وزير الثقافة اللبناني وألقى كلمة في الحفل قال فيها "تطيب لي مشاركتكم في هذا الاحتفال الذي تقيمه جمعية المشاريع الإسلامية. . . وأتمنى لها المزيد من التقدم على طريق تعزيز الحوار والتفاعل مع كل شبابنا اللبناني".
- وقام مندوب جمعية المشاريع في البقاع أسامة السيد بزيارة إلى إيلي فرزلي نائب مجلس النواب بهدف تمتين الجبهة الداخلية وتوحيد الجهود (منار الهدى (!) عدد ١٣ ص ٥٦). ولعلك تسأل ما هي الجبهة الداخلية التي يجتمع لتمتينها مع سياسي نصراني؟ وكذلك زار الطرابلسي والحلبي نبيه بري للهدف نفسه (مجلة منار الهدى (!) عدد (١٠) ص٦).
- وفي مقابلة مع نائب الأحباش عدنان الطرابلسي اعترف بأن الأحباش قد أعطوا أصواتهم للمسيحيين أثناء انتخابات لبنان كما أن المسيحيين بادلوهم هذه المودة فأعطوا ١٦٠٠٠ صوتاً من أصواتهم لطه ناجي مرشح الأحباش في الشمال لكنه فشل في الانتخابات (مجلة الأفكار عدد ٥٣١ صفحة ١٣).
- وبمناسبة افتتاح مدرسة الثقافة الحبشية استضافت الجمعية: جان عبيد، سليم حبيب اسطفان الدويهي نائلة معوض (زوجة رينيه معوض) وغيرهم من النصارى (منار الهدى (!) عدد ٦ ص ٥٨) ليباركوا لها عملها (الإسلامي)!.
- وفي ١٥ حزيران ١٩٩٣ أقامت جمعية المشاريع حفلة في فندق كارلتون بمناسبة مرور ١٣٢ سنة على تأسيس الشرطة برعاية وزير الداخلية بشارة مرهج (نصراني) حضرها كثير من شخصيات النصارى منهم: يوسف المعلوف نسيب لحود هاغوب جوخدريان حبيب حكيم.
стр. 4708
- وفي مناسبة افتتاح معرض جمعية المشاريع للأشغال (منار الهدى (!) عدد ٦ ص ٥٩) كانت زوجة نبيه بري (رئيس مجلس النواب – شيعي) راعية المعرض التي أشادت بجهود جمعية المشاريع. واستضيفت نساء وزوجات شخصيات نصرانية منهن: عقيلات كل من جان عبيد فايز غصن نائلة معوض.
- كما افتتحت جمعية المشاريع معرضاً آخر، وكان هذه المرة برعاية عقيلة وزير الثقافة ميشال سماحة (السيدة) غلاديميس سماحة. وكان حفلاً كبيراً قالت فيه "إني أرى بعيني ما سمعته عن أعمالكم المزدهرة في خدمة متمعنا ووطننا، أطلب من الله أن يشد أزركم ويكثر من أمثالكم في لبناننا الحبيب (منار الهدى (!) عدد ١٦ ص ٣٧ وأدعو القراء إلى البحث عن هذا العدد والاطلاع على ما فيه من تزلف أهل الكفر والتودد إليهم).
- وبمناسبة مرور خمسين عاماً على عيد الاستقلال أقامت الجمعية حفلاً برعاية سليمان فرنجية وزوجته ماريان فرنجية وتخلل الحفل النائب اسطفان الدويهي ومجموعة من الشخصيات النصرانية (منار الهدى (!) عدد ١٥ ص ٣٥).
- وحتى الإفطارات الرمضانية يستضيفون فيها النصارى وقساوستهم وكأن النصارى يصومون رمضان ففي منتجع الناعورة أقامت جمعيتهم حفل إفطار حضره المطران بندلي والمقدم سركيس تادروس ونائلة معوض. وتخلل هذا الحفل (كالعادة) تعريض وطعن بالجماعات الأخرى التي يسميها الأحباش (إرهابية متطرفة).
- وفي ١٢ آذار ١٩٩٣ أقامت الجمعية حفل إفطار أخر حضره النواب: إيلي فرزلي، نقولا فتوش جورج قصرحي جوزيف سمعان روبير غانم خليل الهراوي إيلي سكاف (منار الهدى (!) عدد ٧ ص ٦٧). وبالطبع لم يكونوا صائمين.
- وفي أقليم الخروب أقاموا حفلاً بمناسبة المولد استضافوا فيه المطران حلو والنائب أنطوان كسرجيان (منار الهدى (!) عدد ١٢ ص ٣٥ - ٣٩).
- وتعرض سمير القاضي لحادث إطلاق النار فسارع المطران إلياس نجمة وجان عبيد وسليمان فرنجية ونائلة معوض وإيلي فرزلي وخليل هراوي لزيارته والاطمئنان على صحته (منار الهدى (!) عدد ٢ ص٥٩ ويلاحظ تواجد أصحاب هذه الأسماء الدائم النصرانية عند الأحباش لكل مناسبة).
- وقام نائب الأحباش مع وفد من جمعية المشاريع بزيارة وليد جنبلاط، وأبدى هذا الأخير تقديره لنشاطات جمعية المشاريع، وأثنى على جهودها ثم تبرع تبرعاً عينياً بمبلغ ٣٥٠٠٠ ألف دولار لإقامة مدرسة تابعة للأحباش (منار الهدى (!) عدد ١٦ ص٨).
- وأرسلت جمعية المشاريع وفداً تابعاً لها في مدينة أستراليا إلى المطار لاستقبال رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (شيعي) ثم أعدت له حفلاً تكريمياً كبيراً في مركزها في مدينة سيدني غير أنه اعتذر عن حضور الحفل الذي أقاموه تكريماً له (منار الهدى (!) عدد ١٣ ص ٥٨ - ٥٩).
- وأحيل إلى بعض مواقفهم المخزية في مجلتهم.
العدد (١) ٣١، ٣٢، ٣٣، ٣٤.
العدد (٢) ١٦، ٣٢، ٣٣، ٣٤، ٦٥، ٦٦.
العدد (٩) ٧، ١٤، ٢٠، ٢١ ٤٥، ٤٦.
العدد (١١) ٦.
العدد (١٣) ١١، ٥٦.
العدد (١٤) ٦، ١٢، ١٤، ١٥، ٣٥، ٣٦، ٣٧، ٣٨، ٣٩، ٤٨.
العدد (١٦) ٣١، ٣٦، ٣٧، ٣٨، ٣٩، ٤٠، ٤١، ٤٢، ٤٣، ٤٤، ٤٥.
العدد (١٧) ١٦، ١٧، ٥٨.
العدد (١٨) ٦، ٢٠ – ٢٥، ٣٦ – ٤٢، ٥٠ – ٥٢، ٦٣.
المصدر: الحبشي شذوذه وأخطاؤه لعبد الرحمن دمشقية – ص ٤٩
فتنة اليوم دليل على فتنة كُلُب الأمس
стр. 4709
فهذا الود والتقارب وهذا التنسيق الغير عادي بين جمعية إسلامية التوجه وبين النصارى وغيرهم من الملل إلى درجة تبادل الأصوات بينهم مع عدم تسامح هذه الجمعية أو تنازلها أو تقاربها مع كثير من المسلمين لأعظم دليل على صدق ما تحدثنا عنه حول "فتنة كُلُب" هذا الماضي الخياني لشيخهم الذي كان يتآمر مع الكفار ضد الجمعيات الإسلامية. هذا الماضي الخياني العريق الذي عرف أعداء المسلمين كيف يستغلونه غاية الاستغلال. لا مجال للتنصل من فتنة بالأمس نراها تتكرر اليوم.
المصدر: الحبشي شذوذه وأخطاؤه لعبد الرحمن دمشقية – ص ٤٨
٢ - دعاة إلى الإسلام أم إلى العروبة!!!
وإننا في الوقت الذين نعلم فيه سلبية هذه الفرقة الجديدة على المسيرة الإسلامية (السنية) في لبنان يلاحظ المراقب لهم أنهم في تصريحاتهم ومقابلاتهم يركزون على مادة "العروبة" والأمة العربية ولبنان العربي.
قال عدنان الطرابلسي النائب عن الأحباش في البرلمان (مجلة الشراع ٧/ ٩/١٩٩٢) "لا مانع من أن يكون هناك صلح مع إسرائيل ولكن المطلوب أن يكون لنا "كشعب عربي" حقوق نطالب فيها ضمن "الإجماع العربي" وأنا بدون تحفظ مع هذا الإجماع، وأنا مع الكتلة العربية كاملة: يهمنا المصلحة العربية العامة الشاملة" (مجلة الأفكار ٦٢/ ٩/١٩٩٢).
وقال حسام قراقير نائب رئيس جمعية المشاريع في مقابلة أجرتها معه جريدة السفير (١٩/ ١٠/١٩٩٢) "نحن مع الإجماع العربي" فإذا ما حصل "إجماع عربي" على إنهاء الحرب مع اليهود فنحن مع هذا الإجماع".
وقال نزار الحلبي "وصل مرشحنا الدكتور عدنان طرابلسي بالرعاية والعناية الإلهية ليرفع في البرلمان مع الأخوة الوطنيين الطيبين هوية لبنان العربي".
فماذا وراء الدعوة إلى العروبة ومن وراءها؟ ولماذا تكلف جمعية إسلامية نفسها حمل هذه الشعارات وتمثيل أبنائها في البرلمان؟ ومن هم الإخوة الوطنيون الشرفاء من أبناء الوطن؟!
- إننا لسنا ضد العروبة فنحن عرب وكتاب ربنا نزل باللغة العربية ونبيا ﷺ عربي، غير أننا نرفض هذه الشعارات الاستهلاكية الكاذبة يرفعها حتى النصارى وغيرهم من غير المسلمين والتي ما أغنت عنا شيئاً، وإنما رُفِعَت لتكون بديلاً عن الهوية الإسلامية وشعار الإسلام. والتي يروج له ويدندن حولها أناس زعموا أن منطلقاتهم إسلامية.
- فالشعب العربي مئة مليون بينهم ١٥ مليون نصراني، أما الأمة الإسلامية فإنها تقارب المليارين، يشكل العرب نسبة ٥% منهم فقط. إنها شعارات كاذبة أشغلت المغفلين عن الاهتمام برفع شعار لا إله إلا الله. إنها حق يراد به باطل. إنهم يريدون من المسلم أن يفتخر بأي شيء، أن يتبنى أي شعار: إلا شعار الإسلام.
- إنه شعار طُرح ليكون بديلاً عن شعار الإسلام. إنه شعار يجرح إخواننا المسلمين من غير العرب الذين يربطنا بهم رباط الأخوة في الدين قبل كل شيء.
- ثم لماذا هذا الحرص على ترداد شعارات الصلح مع اليهود؟ لماذا لا يحرصون على رفع شعار الحرص مع الحركات الإسلامية التي يسمونها "أصوليين"؟! أليسوا أولى بالصلح ولين الجانب من "الأصوليين" اليهود الذين شيدوا بناء دولتهم على مبادئ التوراة والتلمود، والتي عزلوا عنها العلمانيين، وهاهم اليوم يسعون لطرد وزيرة في الحكومة لاكتشافهم توجهاتها العلمانية. أيليق بنا بعد هذا الموقف اليهودي من العلمانية أن ندافع نحن عنهم؟!
- إن وراء هذه الفرقة جهات تمدها بالدعم وتدفعها نحو عالم السياسة لما رأت فيها من تيار يعادي المسلمين باسم الإسلام ويتربص بالدعاة ويتعرض لهم بالأذى بدعوى محاربة الأصولية ويعلن الاستعداد للصلح مع اليهود. وما زالوا يتهيؤون للقيام بدور ما أعظم مما فعلوه حتى الآن.
стр. 4710
المصدر: الحبشي شذوذه وأخطاؤه لعبد الرحمن دمشقية – ص ٥٥
٣ - ضرورة تأدب الحبشي وأتباعه مع الله
وطريقته في النهي عن إساءة الأدب مع الله لا تخلو من إساءة للأدب. فإنك لو قلت للسلطان: لست بزبّال ولا سبّاك ولا إسكافي لبادر إلى تأديبك على هذا التنقيص. وليس أدلّ على هذا التنقيص مما نراه في كلامه من الألفاظ الشنيعة في حق الله، فقد أخذ يحذر الناس من الألفاظ السيئة في حق الله لكنه أخذ يفصل ما ليس من الأدب تفصيله كقوله "ومن قال أخت ربك" "خلصني من ربك" "حل عني أنت وربك" "وحياة شوارب الله" يا.؟. الله" "دخيل رجلين ربك" "أكون قواداً إن صليت" (النهج السليم ٥٧ الدليل القويم ١٤٥ بغية الطالب ٤١) إن أكثر الناس فسقاً لا يخفى عليهم أن هذه الألفاظ من ألفاظ الكفر. ولكن أهل الكلام لفساد منهجهم: لا يعون دور الفطرة ويفصلون ما لا وجه لتفصيله لأنه مركوز في الفطرة. إنهم يضعون أمامك مقدمات طويلة ليثبتوا لك في النهاية أن الله قديم وما سواه حادث وأنه موجود وهو أمر تعرفه الفطرة بالضرورة.
المصدر: الحبشي شذوذه وأخطاؤه لعبد الرحمن دمشقية – ص ١٠٠
٤ - التوسل بدعاء المومسات
ومن المضحكات ما حكاه هذا "الواعظ" قال "وكان الشيخ بدر الدين الحسني يذهب إلى سوق الزانيات ويسألهن الدعاء له. وكان يرسل إليهن رجلاً يبعث معه مبالغ من المال ليعطيها إليهن، فأتى رئيسة بنات الخطأ وأمرها أن تجمع له كل الزانيات بعد أن يغتسلن جميعهن. وبعد اجتماعهن سأل المومسات الدعاء للشيخ بظهر الغيب، فدعون له وصرن يبكين ثم أعلنت جميعهن توبتهن (شريط ١١ وجه (أ) ٢٨٥ - ٣٠٠).
٥ - فوضى التكفير المتهورالتكفير حق لله لا يجوز لأحد إخراج أحد من دين الله إلا ببيِّنة ودليل يعذر بها يوم القيامة عند الله. فإن المسلم قد يخرُج من الدين بإخراجه من الدين من ليس خارجاً عند الله لقول رسول الله ﷺ ((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما)) وفي رواية ((أيما امرئ قال لأخيه يا كافر: فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال: وإلا رجعَتْ عليه)) (١) فلا يجوز خروج هذه الكلمة (كَفَرَ) من فم امرئ يتقي الله ويحتاط لدينه إلا بعد حذرٍ شديد.
ولو يعلم هذا المسكين ما على تكفيره اللامسؤول من التبعة عند الله وأن تكفير من لا يستحق التكفير يعتبر مكافأة له حين يأخذ من خصمه (المكفِّر) حسناته. وأنها قد تتسبب في خروجه هو من الإيمان. لتمنى لو سكت طيلة حياته.
وليس خلق الله وصايا على دينه حتى يُخرجوا منه من يشاؤون، ثم يسكتون ويتغاضون عمن يشاؤون ممن يستحقه.
ولا يبدو أن عند الحبشي ولا عند أتباعه مراعاة ضوابط التكفير ولا وجود مسامحة في التعامل مع المخالف، بل يلاحظ فيه جانب الفظاظة والقسوة والشدة وهذا حاصل وثمرة علم الكلام وأهله كما وصفهم أبو حنيفة بأنهم قساة قلوب: ليس عندهم ورعٌ ولا تقوى.
ومن شاء الوقوف على سلوكيات هذا الرجل فليستمع ولو إلى شريط واحد من أشرطته ليرى فيها الطعن واللعن بالعلماء المخالفين له في المذهب. وإليكم مثالاً على تهوره في التكفير:
فقد حكم بانسلاخ أحد مخالفيه من الدين (خالد كنعان) فقال له "ولعلك منذ أربعين سنة انحرف قلبك أم منذ كم؟ فعارٌ عليك أن تدّعي الإسلام بعد هذا الكفر الذي كفرته، ثم لما جاءك المسخ القلبي انسلخت منه كما انسلخت عن حكم تكفير سابّ النبي؟ وهذا تسجيلٌ آخر على نفسك بأنك منسلخ عن السلف والخلف" (صريح البيان ٢٣ و٢٩).
المصدر: الحبشي شذوذه وأخطاؤه لعبد الرحمن دمشقية – ص ١١٧
стр. 4711
المبحث العاشر: المؤسسات والأنشطة
للأحباش عدد كبير من المؤسسات والأنشطة وذلك لبث أفكارهم وانحرافاتهم الخطيرة.
١ـ الجمعية: للأحباش جمعية خاصة بهم تسمى (جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية) تأسست عام ١٩٨٣م (١). ومركزها بيروت ولها فروع في كافة المحافظات اللبنانية وكذلك لها فروع في عدد من دول العالم كالأردن وأستراليا والسويد وفرنسا وأمريكا وبريطانيا وبلجيكا وألمانيا وروسيا وتايوان وغيرها ويبلغ عدد هذه الفروع ثلاثة وثلاثون فرعا وهي جمعية مشبوهة هدفها التعليم الديني وبناء المساجد والمدارس ومساعدة الفقراء والأيتام وغير ذلك من أعمال البر.
٢ـ المدارس:
قام الأحباش ببناء مدارس خاصة بهم لجميع المراحل الدراسية وهم يقيمون في هذه المدارس دورات صيفية دينية بالإضافة إلى التعليم الشتوي وذلك لكي ينشروا عقيدتهم بين أبناء المسلمين ويوجد في هذه المدارس مئات الطلاب والطالبات في شتى المراحل ومن أمثله هذه المدارس (مدارس الثقافة) في كل من بيروت وطرابلس وبعلبك.
٣ـ الإعلام:
للأحباش إذاعة محلية خاصة بهم تبث من بيروت وينشر من خلالها غثاؤهم وإباحيتهم ولهم أيضا مجلة شهرية باسم (منار الهدى) تقوم بنشر مذهبهم والطعن في أئمة المسلمين وعلمائهم كما تقوم بعض المجلات والجرائد المحلية والدولية بلقاءات ومقابلات وتحقيقات مطولة مع أقطابهم الهدف منها الدعاية لهم والترويج لهم والثناء عليهم كما فعلت جرائد السفير والنهار والأنوار والمسيرة اللبنانية وكذلك مجلة الوطن العربي ومجلة الأسبوع العربي وغيرها من المجلات والجرائد.
أيضا للأحباش نشاط كبير في التلفزيون اللبناني وغيره من القنوات الخاصة بلبنان حيث تعرض اللقاءات والدروس ويعمل الأحباش الآن على تشغيل محطة تلفزيونية خاصة بهم.
وللكتب والأشرطة والنشرات نشاط بارز في ترويج مبادئ هذا المذهب الضال ونشر معتقداتهم وذلك من خلال مؤسستهم المسماة (مركز الأبحاث والخدمات الثقافية) في بيروت كما تصدر جمعيتهم تقويما خاصا بهم يحوي كثيرا من السموم المختلفة في العقيدة والسلوك والفقه وغيرها.
٤ـ الغناء والطرب والأندية:
لدى الأحباش عشرون فرقة للغناء والأناشيد الدينية – كما يزعمون – في لبنان وتقوم أناشيدهم الدينية على ترسيخ عقائدهم المنحرفة مثل نفي العلو لله تعالى حيث ينشدون (الله ليس في السماء، وليس له مكان) وكذلك تبث هذه الأناشيد الشرك بالله حيث يحرصون على نشر أشعار المتصوفة كالبوصيري وابن الفارض وغيرهما.
ويهتم الأحباش كثيرا بالأندية الرياضية المختلفة من كرة قدم وسلة وكاراتيه وغير ذلك لجذب الشباب والشابات والتودد إليهم وتعليمهم عقيدتهم الفاسدة بل وتحذيرهم من أهل التوحيد وأشهر أنديتهم (نادي الفوز الرياضي) بطرابلس وكذلك (مجمع ناجي الرياضي) بطرابلس أيضا وهي أندية مختلطة للرجال والنساء ويركز الأحباش على النساء خاصة وهذا دأب أعداء الإسلام دائما لأن تأثير المرأة عظيم جدا في المجتمع فإذا فسدت ربت الأجيال على الفساد وإذا صلحت تخرج على يدها الأخيار والصالحين والأبطال.
المصدر: الأحباش لعبد الرحمن بن عبد الله – ص ٣٨
стр. 4712
المبحث الحادي عشر: الانتشار ومواقع النفوذ
ينتشر الأحباش في لبنان بصورة تثير الريبة، حيث انتشرت مدارسهم الضخمة وصارت حافلاتهم تملأ المدن وأبنية مدارسهم تفوق سعة المدارس الحكومية، علاوة على الرواتب المغرية لمن ينضم إليهم ويعمل معهم وأصبح لهم إذاعة في لبنان تبث أفكارهم وتدعو إلى مذهبهم، كما ينتشر أتباع الحبشي في أوروبا وأمريكا وقد أثاروا القلاقل في كندا وأستراليا والسويد والدنمارك. كما أثاروا الفتن في لبنان بسبب فتوى شيخهم بتحويل اتجاه القبلة إلى جهة الشمال. وقد بدأ انتشار أتباع هذا المذهب الضال في مناطق عدة من العالم حيثما وجد لبنانيون في البداية، ثم بعض المضللين ممن يعجب بدعوة الحبشي.
المصدر: الموسوعة الميسرة
стр. 4713
المبحث الثاني عشر: حكم فرقة الأحباش والانتماء إليها وفتاوى أهل العلم فيها وموقفهم منها
١ - فتوى اللجنة الدائمة في التحذير من فرقة الأحباش
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أما بعد
فقد ورد إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أسئلة واستفسارات حول (جماعة الأحباش) والشخص الذي تنتمي إليه، المدعو عبد الله الحبشي، القاطنة في لبنان، ولها جمعيات نشطة في بعض دول أوروبا وأمريكا وأستراليا، فاستعرضت اللجنة لذلك ما نشرته هذه الجماعة من كتب ومقالات، توضح فيها اعتقادها وأفكارها ودعوتها، وبعد الاطلاع والتأمل فإن اللجنة تبين لعموم المسلمين ما يلي: أولاً: ثبت في الصحيحين من حديث ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)) (١) وله ألفاظ أخر، وقال ﵊: ((أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد، وإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة)) (٢) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
وإن من أهم الخصال التي امتازت بها تلك القرون المفضلة، وحازت بها الخيرية على جميع الناس: تحكيم الكتاب والسنة في جميع الأمور، وتقديمها على قول كل أحد كائناً من كان، وفهم جميع الأمور، وتقديمها على قول كل أحد كائناً من كان، وفهم نصوص الوحيين الشريفين حسب القواعد الشرعية واللغة العربية، وأخذ الشريعة كلها بعمومها وكلياتها، وآحادها وجزئياتها، ورد النصوص المتشابهات إلى النصوص المحكمات، ولهذا استقاموا على الشريعة وعملوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، ولم يزيدوا فيها ولم ينقصوا، وكيف يحدث منهم زيادة أو نقص في الدين وهم مستمسكون بالنص المعصوم من الخطأ والزلل؟
ثانياً: ثم خلفت من بعدهم خلوف كثرت فيهم البدع والمحدثات، وأعجب كل ذي رأي برأيه، وهجرت النصوص الشرعية، وأولت وحرفت لتوافق الأهواء والمشارب، فشاقّوا بذلك الرسول الأمين، واتبعوا غير سبيل المؤمنين، والله سبحانه يقول: وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا [النساء: ١١٥]، ومن فضل الله على هذه الأمة أنه يقيض لها في كل عصر من العلماء الراسخين في العلم من يقوم في وجه كل بدعة تشوه جمال الدين، وتعكر صفوه، وتزاحم السنة أو تقضي عليها، وهذا تحقيق لوعد الله بحفظ دينه وشرعه في قوله سبحانه: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر: ٩]، وقول النبي ﷺ في الحديث الثابت في الصحاح والسنن والمسانيد وغيرها: ((لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله ، لا يضرها من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس)) (٣)، وله ألفاظ أخرى.
стр. 4714
ثالثاً: ظهرت في الربع الأخير من القرن الرابع عشر الهجري جماعة يتزعمها عبد الله الحبشي الذي نزح من الحبشة إلى الشام بضلالته، وتنقل بين دياره حتى استقر به المقام في لبنان، وأخذ يدعو الناس على طريقته، ويكثِّر أتباعه وينشر أفكاره التي هي أخلاط من اعتقادات الجهمية والمعتزلة والقبورية والصوفية، ويتعصب لها ويناظر من أجلها، ويطبع الكتب والصحف الداعية إليها.
والناظر فيما كتبته ونشرته هذه الطائفة يتبين لهم بجلاء أنهم خارجون في اعتقادهم عن جماعة المسلمين (أهل السنة والجماعة) فمن اعتقاداتهم الباطلة على سبيل المثال لا الحصر:
١ - أنهم في مسألة الإيمان على مذهب أهل الإرجاء المذموم.
ومعلوم أن عقيدة المسلمين التي كان عليها الصحابة والتابعون ومن سار على هديهم إلى يومنا هذا أن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، فلا بد أن يكون مع التصديق موافقة وانقياد وخضوع للشرع المطهر، وإلا فلا صحة لذلك الإيمان المُدَّعى.
وقد تكاثرت النقول عن السلف الصالح في تقرير هذه العقيدة، ومن ذلك قول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: " وكان الإجماع من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ومن أدركناهم يقولون: الإيمان قول وعمل ونية، ولا يجزئ واحد من الثلاث إلا بالآخر ".
стр. 4715
٢ - ويجوزون الاستغاثة والاستعاذة والاستعانة بالأموات ودعائهم من دون الله تعالى، وهذا شرك أكبر بنص القرآن والسنة وإجماع المسلمين، وهذا الشرك هو دين المشركين الأولين من كفار قريش وغيرهم، كما قال الله سبحانه عنهم: وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللهِ [يونس: ١٨]، وقال جل وعلا: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ [الزمر: ٢ - ٣]، وقال سبحانه: قُلِ اللهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ [الأنعام: ٦٤]، وقال جل وعلا: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن: ١٨]، وقال سبحانه: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ [فاطر: ١٣ - ١٤]، وقال النبي ﷺ : ((الدعاء هو العبادة)) (١) أخرجه أهل السنن بإسناد صحيح، والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي تدل على أن المشركين الأولين يعلمون أن الله هو الخالق الرازق النافع الضار، وإنما عبدوا آلهتهم ليشفعوا لهم عند الله، ويقربوهم لديه زلفى؛ فكفَّرهم سبحانه بذلك، وحكم بكفرهم وشركهم، وأمر نبيه بقتالهم حتى تكون العبادة لله وحده، كما قال سبحانه: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه [الأنفال: ٣٩]، وقد صنف العلماء في ذلك كتباً كثيرة، وأوضحوا فيها حقيقة الإسلام الذي بعث الله به رسله وأنزل به كتبه، وبينوا فيها دين أهل الجاهلية وعقائدهم وأعمالهم المخالفة لشرع الله، ومن أحسن من كتب في ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، في كتبه الكثيرة، ومن أخصرها كتابه: (قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة).
٣ - أن القرآن عندهم ليس كلام الله حقيقة.
стр. 4716
ومعلوم بنص القرآن والسنة وإجماع المسلمين، أن الله تعالى يتكلم متى شاء، على الوجه اللائق بجلاله سبحانه، وأن القرآن الكريم كلام الله تعالى حقيقة، حروفه ومعانيه، كما قال الله تعالى: وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ [التوبة: ٦]، وقال سبحانه: وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا [النساء: ١٦٤]، وقال جل وعلا: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لاَّ [الأنعام: ١١٥]، وقال سبحانه: وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [البقرة: ٧٥]، وقال جل وعلا: يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ [الفتح: ١٥]، والآيات في هذا المعنى كثيرة معلومة. وتواتر عن السلف الصالح إثبات هذه العقيدة، كما نطقت بذلك نصوص القرآن والسنة ولله الحمد والمنة.
٤ - يرون وجوب تأويل النصوص الواردة في القرآن والسنة، في صفات الله جل وعلا، وهذا خلاف ما أجمع عليه المسلمون، من لدن الصحابة والتابعين ومن سار على نهجهم، إلى يومنا هذا، فإنهم يعتقدون بوجوب الإيمان بما دلت عليه نصوص أسماء الله وصفاته من المعاني من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، بل يؤمنون بأن الله سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه، ولا يحرفون الكلم عن مواضعه، ولا يلحدون في أسمائه وآياته، ولا يكيفون ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه؛ لأنه لا سمي له، ولا كفؤ له، ولا ند له، قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: " آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله، وآمنت برسول الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله "، وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: " نؤمن بها ونصدق، ولا نرد على رسول الله ﷺ ولا نصف الله بأكثر مما وصف به نفسه ".
٥ - ومن عقائدهم الباطلة: نفي علو الله سبحانه على خلقه.
стр. 4717
وعقيدة المسلمين التي دلت عليها آيات القرآن القطعية، والأحاديث النبوية، والفطرة السوية، والعقول الصريحة: أن الله ﷻ ، عالٍ على خلقه، مستوٍ على عرشه، لا يخفى عليه شيء من أمور عباده. قال الله تعالى: أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ [الأعراف: ٥٤]، في سبعة مواضع في كتابه، وقال جل شأنه: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ [فاطر: ١٠]، وقال جل وعلا: وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [الشورى: ٤]، وقال جل وعز: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [الأعلى: ١]، وقال ﷻ : وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [النحل: ٤٩ - ٥٠]، وغيرها من الآيات الكريمات. وثبت عن النبي ﷺ من الأحاديث الصحاح الشيء الكثير، ومنها: قصة المعراج المتواترة، وتجاوز النبي ﷺ السماوات سماءً سماءً، حتى انتهى إلى ربه تعالى، فقربه أو ناداه، وفرض عليه الصلوات خمسين صلاة، فلم يزل يتردد بين موسى ﵇ وبين ربه ﵎، ينزل من عند ربه إلى عند موسى، فيسأله كم فرض عليه، فيخبره فيقول: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فيصعد إلى ربه فيسأله التخفيف. ومنها ما في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لما خلق الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي سبقت غضبي)) (١)، وثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، أن النبي ﷺ قال: ((ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء)) (٢)، وفي صحيح ابن خزيمة وسنن أبي داود أن النبي ﷺ قال: ((العرش فوق الماء، والله فوق العرش، والله يعلم ما أنتم عليه)) (٣)، وفي صحيح مسلم وغيره في قصة الجارية، أن النبي ﷺ قال لها: ((أين الله؟ " قالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة)) (٤).
وعلى هذه العقيدة النقية درج المسلمون: الصحابة والتابعون وتابعوهم بإحسان إلى يومنا هذا والحمد لله. ولعظم هذه المسألة وكثرة دلائلها التي تزيد على ألف دليل أفردها أهل العلم بالتصنيف، كالحافظ أبي عبد الله الذهبي في كتابه: (العلو للعلي الغفار)، والحافظ ابن القيم في كتابه: (اجتماع الجيوش الإسلامية).
стр. 4718
٦ - إنهم يتكلمون في بعض أصحاب النبي ﷺ بما لا يليق. ومن ذلك تصريحهم بتفسيق معاوية ﵁، وهم بذلك يشابهون الرافضة - قبحهم الله - والواجب على المسلمين الإمساك عما شجر بين الصحابة ﵃ أجمعين، وحفظ ألسنتهم مع اعتقاد فضلهم، ومزية صحبتهم لرسول الله ﷺ ، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: ((لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)) (١) رواه البخاري ومسلم. ويقول جل وعلا: وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ [الحشر: ١٠]، وهذا الاعتقاد السليم نحو أصحاب النبي ﷺ هو اعتقاد أهل السنة والجماعة على مر القرون، قال الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى في بيان عقيدة أهل السنة والجماعة: (ونحب أصحاب رسول الله ﷺ ، ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان).
رابعاً: ومما يؤخذ على هذه الجماعة ظاهرة الشذوذ في فتاويها، ومصادمتها للنصوص الشرعية من قرآن وسنة، ومن أمثلة ذلك:
إباحتهم للقمار مع الكفار لسلب أموالهم، وتجويزهم سرقة زروعهم، وحيواناتهم، بشرط أن لا تؤدي السرقة إلى فتنة، وتجويزهم تعاطي الربا مع الكفار، وجواز تعامل المحتاج بأوراق اليانصيب المحرمة، ومن مخالفاتهم الصريحة أيضاً: تجويزهم النظر إلى المرأة الأجنبية في المرآة، أو على الشاشة ولو بشهوة، وأن استدامة النظر إلى المرأة الأجنبية ليس حراماً، وأن نظر الرجل إلى شيء من بدن المرأة التي لا تحل له ليس بحرام، وأن خروج المرأة متزينة متعطرة مع عدم قصدها استمالة الرجال إليها ليس بحرام، وإباحة الاختلاط بين الرجال والنساء، إلى غيرها من تلك الفتاوى الشاذة الخرقاء، التي فيها مناقضة للشريعة، وعدُّ ما هو من كبائر الذنوب من الأمور الجائزات المباحات. نسأل الله العافية من أسباب سخطه وعقوبته.
خامساً: ومن أساليبهم الوقحة للتنفير من علماء الأمة الراسخين -والإقبال على كتبهم، والاعتماد على نقولهم - سبهم وتقليلهم والحط من أقدارهم، بل وتكفيرهم، وعلى رؤوس هؤلاء العلماء: الإمام المجدد شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية رحمه الله تعالى، حتى إن المدعو: عبد الله الحبشي ألف كتاباً خاصاً في هذا الإمام المصلح، نسبه فيه إلى الضلال والغواية، وقوّله ما لم يقله، وافترى عليه، فالله حسيبه، وعند الله تجتمع الخصوم.
стр. 4719
ومن ذلك أيضاً طعنهم في الإمام المجدد، الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، ودعوته الإصلاحية التي قام بها في قلب جزيرة العرب، فدعا الناس إلى توحيد الله تعالى ونبذ الإشراك به سبحانه، وإلى تعظيم نصوص القرآن والسنة والعمل بها، وإقامة السنن وإماتة البدع، فأحيا الله به ما اندرس من معالم الدين، وأمات به ما شاء من البدع والمحدثات، وانتشرت آثار هذه الدعوة - بفضل الله ومنته - في جميع أقطار العالم الإسلامي، وهدى الله بها كثيراً من الناس، فما كان من هذه الجماعة الضالة إلا أن صوبوا سهامهم نحو هذه الدعوة السنية ومن قام بها، فلفقوا الأكاذيب وروجوا الشبهات، وجحدوا ما فيها من الدعوة الصريحة إلى الكتاب والسنة، وفعلوا ذلك كله تنفيراً للناس من الحق، وقصداّ للصد عن سواء السبيل، عياذاً بالله من ذلك.
ولا شك أن بغض هذه الجماعة لهؤلاء الصفوة المباركة من علماء الأمة دليل على ما تنطوي عليه قلوبهم من الغل والحقد على كل داع إلى توحيد الله تعالى، والمتمسك بما كان عليه أهل القرون المفضلة من الاعتقاد والعمل، وأنهم بمعزل عن حقيقة الإسلام وجوهره.
سادساً: وبناء على ما سبق ذكره، وغيره مما لم يذكر؛ فإن اللجنة تقرر ما يلي:
١ - أن جماعة الأحباش فرقة ضالة، خارجة عن جماعة المسلمين (أهل السنة والجماعة)، وأن الواجب عليهم الرجوع إلى الحق الذي كان عليه الصحابة والتابعون في جميع أبواب الدين والعمل والاعتقاد، وذلك خير لهم وأبقى.
٢ - لا يجوز الاعتماد على فتوى هذه الجماعة؛ لأنهم يستبيحون التدين بأقوال شاذة، بل ومخالفة لنصوص القرآن والسنة، ويعتمدون الأقوال البعيدة الفاسدة لبعض النصوص الشرعية، وكل ذلك يطرح الثقة بفتاويهم والاعتماد عليها من عموم المسلمين.
٣ - عدم الثقة بكلامهم على الأحاديث النبوية، سواء من جهة الأسانيد أو من جهة المعاني.
٤ - يجب على المسلمين في كل مكان الحذر والتحذير من هذه الجماعة الضالة، ومن الوقوع في حبائلها تحت أي اسم أو شعار، واحتساب النصح لأتباعه والمخدوعين بها، وبيان فساد أفكارهم وعقائدهم.
واللجنة إذ تقرر ذلك وتبينه للناس تسأل الله سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، أن يجنب المسلمين الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يهدي ضال المسلمين، وأن يصلح أحوالهم، وأن يرد كيد الكائدين في نحورهم، وأن يكفي المسلمين شرورهم، والله على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبد العزيز بن عبد الله بن باز , عبد العزيز آل الشيخ, بكر أبو زيد , صالح الفوزان, ,.
المصدر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - ١٢/ ٣٨٣.
٢ - فتوى سماحة الشيخ ابن باز في الحبشي
وإنني أذكر بأن سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز قد اطلع على أحوال الحبشي وفرقته ثم صدرت عنه فتوى رقم ٢٣٩٢/ ١ بتاريخ ٣٠/ ١٠/١٤٠٦هـ جاء فيها ما يلي:
" إن طائفة الأحباش طائفة ضالة، ورئيسهم المدعو عبدالله الحبشي معروف بانحرافه وضلاله، فالواجب مقاطعتهم وإنكار عقيدتهم الباطلة وتحذير الناس منهم ومن الاستماع لهم أو قبول ما يقولون".
المصدر: الحبشي شذوذه وأخطاؤه لعبد الرحمن دمشقية – ص ١٢
٣ - رئيس جامعة الأزهر يتبرأ من الأحباش
لطالما طار الأحباش بتلك المقابلة التي تمت بينهم وبين مدير الأزهر الدكتور أحمد عمر هاشم وكذبوا معها مائة كذبة. فزعموا أنه تم الاتفاق على تكليف الأحباش ببناء فرع لجامعة الأزهر في لبنان. وعلقوا هذه الأكاذيب على مواقعهم على الإنترنت وخدعوا بها الكثيرين، وذلك بهدف الخروج من العزلة التي تعاني منها هذه الفرقة.
стр. 4720
ولكن أراد الله أن تكون هذه الخطوة من الأحباش سببا لخراب بيوتهم بأيديهم. ولتدفع بهم نحو مزيد من العزلة وازدراء الناس لها. جزاء وفاقا على سبهم للعلماء وتكفيرهم وتوليهم أعداء المسلمين.
الأحباش يسبون الوهابية وينتسبون إلى المذهب الأشعري. وهم لن يستطيعوا أن يتهموا إدارة الأزهر بأنهم وهابيون، بل هم عندهم أشعريون. وهنا قاصمة الظهر للأحباش قد جاءتهم من الأزهر فلو أنهم لم يجروا المقابلة مع الدكتور هاشم لكان أستر لحالهم لكن أراد الله أن يفضحهم ويهتك سترهم.
فلقد عرف الدكتور أحمد عمر هاشم حقيقتهم وأنهم فرقة تكفيرية حكمت بكفر كبار رموز علماء المسلمين وجعلت ذلك مبدأها وديدنها ليل نهار، بل ويشترطون على المنتمي إليهم سب وتكفير ابن تيمية وابن القيم وشتم الإمام الذهبي وجماعة من أهل العلم المتقدمين منهم والمتأخرين.
وقد جاء في نص الرسالة التي أرسلها الدكتور أحمد عمر هاشم إلى مدير رابطة العالم الإسلامي ما يلي:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد أخبرني بما نمى إليكم من وجود تعاون بين جامعة الأزهر وبين من يسمون بالأحباش في لبنان.
وحيث أنني لم أزر لبنان إلا منذ عامين، وقد تعرضت أثناء هذه الزيارة لمحاولات التأثير من جانب بعض الجهات، عندما قُدِّمَتْ إليّ مذكرة كمشروع اتفاقية للتوقيع عليها، وبعد أن عرفت من سفير مصر في لبنان وبعض الجهات الأخرى عدم سلامة هذه الجمعية وعدم مصداقيتها وعدم سلامة تفكيرها قطعنا العلاقة بهم وألغينا كل ما طلبوه، ولم تعد بيننا وبينهم أية علاقة، وليس بين جامعة الأزهر وبينهم أي صورة من صور الاعتراف أو التعاون، وكل الأوراق التي تفيد غير ذلك لا أساس لها من الصحة.
ولهذا يسرني أن أفيدكم بعدم صحة ما نسب إلينا أو إلى جامعة الأزهر.
نحن نرفض كل محاولات استغلال اسم جامعة الأزهر العريقة من قبل الهيئات أو الجمعيات التي لا تلتزم التزاما كاملا وواضحا بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
وتقبلوا خالص تحياتي واحترامي؛
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛
أخوكم الدكتور أحمد عمر هاشم - رئيس جامعة الأزهر
كتب الدكتور أحمد عمر هاشم الخطاب يوم الثلاثاء بتاريخ:
(٩ جمادى الآخرة ١٤٢٢ هـ الموافق ٢٨ أغسطس ٢٠٠١ م).
وتم إرساله بالفاكس إلى مكتب مدير رابطة العالم الإسلامي يوم الإثنين بتاريخ: (١٥ جمادى الآخرة ١٤٢٢ هـ الموافق ٣ سبتمبر ٢٠٠١ م).
الساعة الواحدة وأربعون دقيقة بعد الظهر.
هذا نص الرسالة بالحرف الواحد. والتي تصف الأحباش بعدم سلامة التفكير والمنهج وعدم الالتزام بالقرآن والسنة، والبراءة من أي علاقة أو تعاون بينها وبين الأزهر. فأبشروا أيها الأحباش بأعظم فضيحة لكم. وأسألك اللهم مزيدا من الفضائح التي تكشف هذا المسلك الجهمي المعروف بالخيانة والتبجح والضلال.
المصدر: موقع منتدى مكافحة الأحباش – عبدالرحمن دمشقية
الكتب التي صدرت للحبشي والتي ردت عليه
صدرت للحبشي كتب عديدة منها:
المقالات السنية في كشف ضلالات ابن تيمية. حكم فيه بكفره وزيغه وخبث عقيدته. وتعمد الكذب عليه وزعم أنه كان يسب علي بن أبي طالب وأنه كان يقول بأن نبينا ﷺ ليس له جاه وأن زيارة قبره معصية. وأن نار جهنم تفنى وأن الله بنفس حجم عرشه لا أكبر ولا أصغر. ثم ذكر في خاتمة كتابه بأن أحد الصالحين كشف عن قبر ابن تيمية فوجد ثعباناً جاثماً على صدره.
التعقب الحثيث: رد فيه على الألباني وكفره لمجرد فتوى هذا الأخير ببدعة التسبيح بالمسبحة.
стр. 4721
النهج السوي في الرد على سيد قطب وتابعه فيصل مولوي. يحكم فيه بكفر سيد قطب لقوله بأن من احتكم إلى غير شريعة الله بأنه كافر. وفيه يحكم بكفر المولوي ويرد على فتواه في النهج عن اقتناء التلفزيون وعن الاختلاط بالنساء وعن السفر إلى بلاد المشركين من غير ضرورة وعن النظر إلى المرأة الأجنبية، ثم قال الحبشي "انظروا كيف يحرّف هذا الرجل دين الله".
الدليل القويم على الصراط المستقيم جرى فيه على طريقة الجهمية والمعتزلة مع زعمه أنهم أعداؤه. ويزعم فيه أن من قال أن العرش بالرحمن أمثل ممن يقول أن الرحمن على العرش استوى. وفيه تكفير ابن تيمية. واتهامه زوراً بأنه يقول أنه لا مانع أن يكون نوع العالم مخلوقاً لغير الله. وجواز الاستغاثة بغير الله من الأموات بل جواز أن يستعيذ الإنسان بغير الله. كأن يقول القائل: أعوذ بسيدي عبد القادر.
بغية الطالب في معرفة العلم الديني الواجب. كتبوا على غلاف الكتاب أنه من تأليف شيخهم واعترف تلميذه نبيل الشريف بأنه من تأليف عبد الله بن عيسى الحضرمي. وهذا الكتاب يشتمل على عجائب وشواذ: فيه منع الزكاة إلا من الذهب والفضة وأن من بيدهم الملايين لا زكاة عليهم. وفيه تعليم الحيل على الله في الدين وجواز أن يصلي الرجل وهو متضمخ بالغائط والبول تحت ذريعة التيسير على العباد. وتجويز خروج المرأة متعطرة متزينة ولو بغير إذن زوجها. إظهار العقيدة السنية شرح الطحاوية. وصرح فيه بما لم يصرح به من قبل كقوله بأن القرآن عبارة جبريل لقوله تعالى إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (إظهار العقيدة ٥٩) وأن قوله تعالى إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تعني أن الله على غالب الأشياء قدير (إظهار العقيدة ٤٠) وأنه على كل شيء قدير مجازاً وليس حقيقة. وصرح بكفر من يقول بأن الله يتكلم بصوت، مع علمه بالحديث الذي في البخاري ((إن الله يتكلم بصوت)) (١). وتصريح أحمد بذلك كما نقله الحافظ ابن حجر عنه. (فتح الباري ١٣/ ٤٦٠).
كتاب المولد النبوي: وفيه يروي أساطير وخرافات لا يصدقها عاقل ويزعم فيه أن الملائكة ضجت واعترضت على الله لأنه أمات أبوي النبي ﷺ وبقي يتيماً فقال الله لهم اسكتوا أيها الملائكة. وسأنقل نصوصاً من هذا الكتاب.
صريح البيان: وهو كتاب مليء بشواذ الأقوال وفيه استباحة الربا من الكفار الحربيين، وفيه سب معاوية وطعن غيره من الصحابة واحتج بأكذب الروايات عن لوط بن أبي مخنف وسعيد الضبي وغيرهم من الشيعة الكذابين الغلاة الذي حشا الطبري – عفا الله عنه- كتابه من رواياتهم.
وحكم في معاوية ومن معه بأنهم مرتكبون للكبائر وأنه كان يتاجر بالأصنام ويبيعها إلى الهند. وأورد الأدلة على جواز خروج المرأة متزينة بالحلي والمساحيق وما يحلو لها وأنه يجوز للرجل أن ينظر إليها ويختلط بها ويصافحها ويجالسها. وينهى عن تسمية مفاخذة المرأة (زنى) وما ورد بأن العين تزني فإنه إطلاق مجازي ليس على حقيقته.
أما مصنفات أتباعه فهي كالآتي:
الرسائل السبكية في الرد على ابن تيمية (طبع في عالم الكتب) جمعه ولفقه كمال الحوت باسم كمال أبو المنى حين كان يعمل في عالم الكتب، وطُرِد منها بسبب تصرفه في نصوص بعض المؤلفين بشهادة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة.
التوفيق الرباني في الرد على ابن تيمية الحراني. وهو نفس الرسائل السبكية لكنه عدل في مقدمته قليلاً.
стр. 4722
بهجة النظر. وهو أسئلة وأجوبة فقهية.
الكتب التي ردت عليه وعلى أتباعه
وقد صدرت كتب في الرد عليه منها:
الحبشي: شذوذه وأخطاؤه: عقائده وشذوذه لعبد الرحمن دمشقية.
استواء الله على العرش: أسامة القصاص ﵀.
الاستواء بين التنزيه والتشويه للأستاذ عوض منصور. كان له مع الأحباش مناقشات عديدة في أمريكا في مسائل العقائد.
إطلاق الأعنة في الكشف عن مخالفات الحبشي للكتاب والسنة: رسالة منسوبة إلى الشيخ الهاشمي.
ـ الرد على الأحباش الشيخ محمد ناصر الدين الألباني شريط كاسيت.
رسالة في الرد على الحبشي عن موضوع إعانته للكافرين على الكفر. لعدنان ياسين النقشبندي. رد فيها على رسالة الحبشي "إعانة الكافرين على كفرهم"
الرد على عبد الله الحبشي لعبد الرحمن دمشقية.
بين أهل الفتنة وأهل السنة. لعبد الرحمن دمشقية.
شبهات أهل الفتنة وأجوبة أهل السنة. وهو صياغة جديدة وموسعة للكتاب الذي قبله.
ـ الأضواء الساطعة على ما في كتاب (الدليل على الصراط المستقيم) من أفكار زائفة وعقائد زائغة. الشيخ عثمان بن عبد القادر الصافي.
فرقة الأحباش: نشأتها عقائدها آثارها: سعد بن علي الشهراني
ـ مجلة الفرقان الكويتية.
ـ مجلة الشراع اللبنانية في حوار مع عدنان الطرابلسي نائب البرلمان ٥٧٤.
стр. 4723
المبحث الثالث عشر: هلاك زعيمهم عبد الله الحبشي
لقد أخفى أتباعه خبر وفاته، فقد مات في الرابع والعشرين من سبتمبر ٢٠٠٨م أي قبل دخول رمضان ١٤٢٩هـ بأسبوع.
وأراد أتباعه تأجيل نبأ وفاته حتى السابع والعشرين من رمضان ليوهموا الناس بأنه مات في أفضل ليلة وليجعلوها دليلا على حسن الخاتمة.
ولكن المستشفى رفضت إبقاءه في الثلاجة إلى أواخر رمضان.
فاضطروا لإعلان الوفاة في أول رمضان.
المصدر: موقع عبد الرحمن دمشقية