٣ - أما قوله في وصف أحدهم ليزيد أنه بربري، وبربر تعني إله الشمس ألخ فردا على ذلك أقول: إن المقصود من كلمة بربر هو الحلاق، لاسيما إذا علمنا أن اليزيدية يعتقدون أن معاوية كان حلاقا للنبي ﷺ ، وبربر بمعنى الحلاق موجود في لهجة بعض اليزيديين والكرد أيضا، وحتى لو سلمنا أن بربر هو إله الشمس فهذا لا يعني أن اليزيديين هم بقايا المثرائيين كما ذكر الكاتب، إذ إن هناك الكثير من الطوائف التي تقدس الشمس فهل يعني ذلك أن جميعهم بقايا المثرائيين، ثم إن اليزيديين يقدسون أشياء أخرى مثل الماء والنار وغيرهما فما معنى تشبث الكاتب بتقديسهم للشمس. ٤ - أما عن قوله أن اليزيدية يرسمون علامة الصليب المثرائي على أدواتهم المنزلية الخ فردا على ذلك أقول: لا أدري ما هي علاقة الصليب بالمثرائية، ثم إنني زرت وسألت الكثير من اليزيديين فلم أر فيهم هذه العادة وحتى لو صح أنهم يفعلون ذلك فإنه لا يدل على ما ذهب إليه الكاتب، بل قد يكون من تأثير المسيحية عليهم، فاليزيدية فيها عادات وطقوس مختلفة ومن كثير من الأديان، فعلى سبيل المثال توجد عند اليزيدية عادة التعميد وهي عادة مشتركة بينهم وبين المسيحيين. ٥ - وأما قوله إن عيد ميلاد يزيد يوافق ميلاد مثرا وهو اليوم الخامس والعشرون من شهر كانون الأول .. الخ فردّا على ذلك أقول: أما ميلاد يزيد فيقع في أول جمعة من شهر كانون الأول من كل سنة وذلك حسب التقويم الشرقي الذي يتأخر عن التقويم الغربي بـ (١٣) يوما، واليوم الخامس والعشرون من كانون الأول وحسب التقويم الشرقي أيضا هو يوم ميلاد الشيخ عدي بن مسافر كما يراه اليزيديون. هذا وقد أورد الكثير من الباحثين آراء غريبة جدا حول سبب تسمية هذه النحلة باليزيدية، إلا أنه لا داعي لذكرها ولا الرد عليها، لأنه أراد كل واحد من هؤلاء الباحثين أن يختص بإيجاد نسبة لهذا الاسم مهما كان فيه من غرابة وشذوذ.
стр. 4657
بعدما ذكرت الآراء المرجوحة لدي وقمت بالردّ عليها آن لي أن أذكر الرأي الراجح ومن ثم ذكر الأدلة على صحته، لذلك فالرأي الراجح عندي هو نسبة اليزيدية إلى الخليفة يزيد بن معاوية الأموي، فلقد تضافرت الأدلّة النقليّة الكافية والقطعيّة لديّ على صحة هذا الرأي وموافقته للواقع الذي عليه هؤلاء القوم ومن تلك الأدلة: ١ - إن اليزيدية أنفسهم ما عدا بعض الأفراد منهم يعتقدون أن نسبتهم تعود للخليفة الأموي يزيد بن معاوية، وقد توصلت إلى هذه القناعة من خلال محاوراتي ولقاءاتي مع الكثير منهم ومن طبقات شتى فكانوا يؤكدون لي أن نسبتهم تعود إلى يزيد بن معاوية، فمن ذلك على سبيل المثال البير جعفو الذي زرته في قرية (مم شفان) وذلك عندما سألته متى أطلق عليكم هذا الاسم، وماذا كانت ديانتكم قبل ذلك، فقال لي: (في البداية عندما رأى أجدادنا النجوم قالوا هذا إلهنا، ثم رأوا القمر فقالوا هذا أكبر إذا هذا هو إلهنا، بعد ذلك رأوا الشمس فقالوا بل هذا هو إلهنا، بعد ذلك قالوا بل الذي خلق النجوم والقمر والشمس وخلقنا هو إلهنا، واتبعنا النبي زرادشت، وعندما ظهر يزيد بن معاوية قال سوف أتبع الدين الحقيقي، وأتبع طريقة طاووس ملك وقرأ علينا كثيرا من القصائد والأقوال فآمنا بها، فقال لنا يزيد بن معاوية إذا قبلتموني في ديانتكم فسوف أتبع طريقتكم فقبلناه وسمينا باليزيديين لأن يزيد كان يستمد قوته من طاووس ملك) وفي لقاء آخر مع مجموعة من الأبيار والشيوخ وذلك أثناء الزيارة الثانية إلى مرقد الشيخ عدي بن مسافر في وادي لالش سألت أحدهم وهو الشيخ عامر نفس السؤال فقال لي ما نصه: (أصل اليزيدية من بداية تكوين العالم، عندما خلق الله طاووس ملك وأمره بخلق آدم لديمومة الحياة، ثم بعد ذلك أخرج طاووس ملك آدم من الجنة ووضعه في الأرض فمنذ ذلك الحين كان اليزيديون موجودين، أما بالنسبة للتسمية ففيه اختلاف، ففي زمن الطوفان كانوا يسمون بـ يزداني، وداسني، أما أخر أسم لليزيديين فهو يزيدي نسبة إلى يزيد بن معاوية) وقال لي المريد سالم بتي عندما سألته عن الصيام عند اليزيدية: (عندنا صوم يزيد نسبة إلى يزيد بن معاوية) هذا وقد تحدثت مع الكثير من أبناء الطائفة، وكل واحد منهم كان يفتخر بانتسابه إلى يزيد بن معاوية.
стр. 4658
٢ - يَعد اليزيديون أنفسهم من أتباع الشيخ عدي بن مسافر ولا شك أن الشيخ عدي كان من الأمويين، بل من الأمويين الذين كانوا ينادون بإرجاع مجد بني أمية وانتزاع الخلافة من العباسيين وإعادتها إلى الأمويين، وأنه كان يرى أن يزيد بن معاوية هو من أئمة الهدى والصلاح والتقى، وبالتالي غرس هذه المعاني في قلوب أتباعه، وأكد لهم على براءة يزيد بن معاوية من التهم التي ألصقت به من قبل الروافض وغيرهم، وقد أدى كل ذلك إلى محبة هذه الطائفة ليزيد بل والإطِّراء والغلِّو فيه يوما بعد يوم إلى أن وصل الأمر ببعضهم إلى تأليه يزيد كما ورد في دعاء المساء ما نصه: سولتان ئيزيد ره ب لسه مه ده السلطان يزيد هو الرب الصمد ئه فراند هه فت ملياكه ته خلق الملائكة السبعة جوداكر دوزو جه نه ته وفرق بين النار والجنة ٣ - لقد كان شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ مطلعا على أحوال اليزيدية الذين كانوا يسمون في ذلك الحين بالعدويين نسبة إلى عدي بن مسافر، وعندما ظهر فيهم بوادر الغلو في يزيد والشيخ عدي وغيرهما كتب إليهم رسالة مطولة باسم الوصية الكبرى، وهذه بعض مقتطفات رسالته حيث تدل دلالة واضحة على انتسابهم إلى يزيد بن معاوية: (بسم الله الرحمن الرحيم، من أحمد بن تيمية إلى من يصل إليه هذا الكتاب من المسلمين من أهل السنة والجماعة المنتمين إلى الشيخ القدوة أبي البركات عدي بن مسافر الأموي ﵀ ولم يكن أحد إذ ذاك يتكلم في يزيد بن معاوية، ولا كان الكلام فيه من الدين، ثم حدث بعد ذلك أشياء، فصار قوم يظهرون لعنة يزيد بن معاوية فسمع بذلك بعض من كان يتسنن فاعتقد أن يزيد كان من كبار الصالحين وأئمة الهدى، وصار الغلاة فيه على طرفي نقيض، هؤلاء يقولون إنه كافر زنديق، وأقوام يعتقدون أنه كان إماما عادلا هاديا مهديّا وأنه كان من أولياء الله تعالى، وربما اعتقد بعضهم أنه كان نبيا!! ويروون عن الشيخ حسن بن عدي الثاني أنه كان كذا وكذا وليا وفي زمن الشيخ حسن زادوا أشياء باطلة نظماً ونثراً، وغلوا في الشيخ عدي وفي يزيد بأشياء مخالفة لما كان عليه الشيخ عدي الكبير - قدس الله روحه - فإن طريقته كانت سليمة، ولم يكن فيها من هذه البدع، وابتلوا بروافض عادوهم، وقتلوا الشيخ حسنا، وجرت فتن لا يحبها الله ولا رسوله)
стр. 4659
٤ - لليزيدية قول طويل يتألف من ٧٧ سبقة عنوانه (قول أم يزيد العظيم) يقوم على حوار بين يزيد وأمه وأبيه معاوية، وفيه إشارات صريحة إلى أن أصل يزيد من النور، وأنه جاء كي يبطل جميع الأديان، وينسخ هذا القرآن، وأنه حدث على يديه خوارق كثيرة، وغيرها من الأشياء. ٥ - من خلال مقابلاتي مع الشخصيات اليزيدية ومخالطتي بأبناء الطائفة سمعتهم يتلفظون اسم يزيد بـ (إيزيد) وهذا يدل على أن الاسم (إيزيدي) مأخوذ من (إيزيد) أي يزيد، فلا حجة إذا للمنكرين بوجود علاقة بين يزيد بن معاوية واليزيديين بحجة أنهم يطلقون على أنفسهم (إيزيدي) ٦ - إن المتأمل في أمور هذه الطائفة مثل عباداتهم، وعقائدهم، وأفكارهم، وسلوكياتهم يتبين له بشكل لا لبس فيه أنهم كانوا مسلمين قبل أن يخرجوا منه، (إذ يكفي تأمل السلوك الخارجي لليزيدية قبل التوغل في أفكارهم الدينية، ويظهر المحيط الإسلامي في مبحث أسماء العلم، والتأريخ، وعدم رسم صورة بشر، والختان الخ، ونضيف إليها التضحية بالحيوانات، وعبادة القديسين مع صور للحج إلى مكة المكرمة عند قبر الشيخ عدي، حيث توجد الطقوس الإسلامية للحجاج واصطلاحات عربية غريبة جدا عند الأكراد، فالجو كله صوفي، القديسون المكرمون هم من الصوفيين المعروفين، والمراتب الدينية هي صوفية، والصلاة والنصوص الدينية الأخرى لها صلة قوية بمفرداتها وفكرها مع الصوفية الغامضة يلاحظ إذا أنه يكفي إخراج أحجار يتضمنها الإسلام ومذاهبه لكي يعثر على مذهب اليزيدية بكامله) وخلاصة القول في هذه المسألة هو: أنّ الكرد كانوا زرادشتيين، ولكن بعد مجيء موسى ﵇ دخل بعضهم في الديانة اليهودية، بدليل أنه يوجد حتى الآن الكثير من اليهود الكرد، وقد كانوا حتى الخمسينيات من هذا القرن يعيشون في كردستان العراق. وعندما بعث السيد المسيح عيسى ﵇، دخل قسم آخر من الكرد في المسيحية، والدليل على ذلك هو وجود الكثير من الكرد المسيحيين حتى الآن في المناطق الكردية. أما أغلبية الكرد فقد بقوا على الديانة الزرادشتية إلى أن جاء الإسلام فدخل جميع من تبقى منهم - وهم الأكثرية - في الإسلام ومن ضمنهم هؤلاء اليزيدية فقد (بقيت عليهم رسوم تعلّم بأنهم كانوا قبل الكفر مسلمين بل مريدين للشيخ عدي بن مسافر قدّس سرّه)، أما الزرادشتية فلم يبق لها أي أثر يذكر في المنطقة، ولكن بعد ذلك بمدّة من الزمن ابتعد هؤلاء الذين يسمون اليوم باليزيدية عن الإسلام، وقد كان للتصوف تأثير بالغ في ذلك، فابتعدوا عن الإسلام شيئا فشيئا إلى أن أصبحوا طائفة مستقلة عن الإسلام. لقد تبين من خلال الأدلّة السابقة أن اليزيدية ترجع في تسميتها إلى الخليفة الأموي يزيد بن معاوية، وهناك أدلّة أخرى غير هذه إلّا أن هذا القدر منها يفي بالغرض المقصود وبما أن اليزيديين أنفسهم يصرحون بأن الاسم يعود إلى يزيد بن معاوية، فلا داعي لتحميل المسألة أكثر مما تحتمل)
المصدر: مواقف الأقليات الدينية وعبدة الشيطان بالعراق لآزاد سعيد سمو - مقال منشور في موقع إسلام أون لاين
المبحث الثاني: التأسيس وأبرز الشخصيات
البداية: عندما انهارت الدولة الأموية في معركة الزاب الكبرى شمال العراق سنة ١٣٢هـ هرب الأمير إبراهيم بن حرب بن خالد بن يزيد إلى شمال العراق وجمع فلول الأمويين داعياً إلى أحقية يزيد في الخلافة والولاية، وأنه السفياني المنتظر الذي سيعود إلى الأرض ليملأها عدلاً كما ملئت جوراً.
ويرجع سبب اختيارهم لمنطقة الأكراد ملجأ لهم هو أن أم مروان الثاني الذي سقطت في عهده الدولة الأموية كانت من الأكراد.
стр. 4660
عدي بن مسافر: كان في مقدمة الهاربين من السلطة العباسية، فقد رحل من لبنان إلى الحكارية من أعمال كردستان، وينتهي نسبه إلى مروان بن الحكم، ولقبه شرف الدين أبو الفضائل، لقي الشيخ عبد القادر الجيلاني وأخذ عنه التصوف، ولد سنة ١٠٧٣م أو ١٠٧٨م وعاش تسعين سنة ودفن في لالش في منطقة الشيخان بالعراق.
- صخر بن صخر بن مسافر: المعروف بالشيخ "أبي البركات" رافق عمه عدياً وكان خليفته ولما مات دفن بجانب قبر عمه في لالش.
- عدي بن أبي البركات: الملقب بأبي المفاخر والمشهور بالكردي، توفي سنة ٦١٥هـ/ ١٢١٧م.
- خلفه ابنه شمس الدين أبو محمد المعروف بالشيخ حسن: المولود سنة ٥٩١هـ/ ١١٥٤م وعلى يديه انحرفت الطائفة اليزيدية من حب يزيد وعدي بن مسافر إلى التقديس لهما وللشيطان إبليس، وتوفي سنة ٦٤٤هـ/ ١٢٤٦م بعد أن ألف كتاب (الجلوة لأصحاب الخلوة) وكتاب (محك الإِيمان) وكتاب (هداية الأصحاب) وقد أدخل اسمه في الشهادة كما نجدها اليوم عند بعض اليزيدية.
- الشيخ فخر الدين أخو الشيخ حسن: انحصرت في ذريته الرئاسة الدينية والفتوى.
- شرف الدين محمد بن الشيخ فخر الدين: قتل عام ٦٥٥هـ/ ١٢٥٧م وهو في طريقه إلى السلطان عز الدين السلجوقي.
- زين الدين يوسف بن شرف الدين محمد: الذي سافر إلى مصر وانقطع إلى طلب العلم والتعبد فمات في النكبة العدوية بالقاهرة سنة ٧٢٥هـ.
- بعد ذلك أصبح تاريخهم غامضاً بسبب المعارك بينهم وبين المغول والسلاجقة والفاطميين.
- ظهر خلال ذلك الشيخ زين الدين أبو المحاسن: الذي يرتقي بنسبه إلى شقيق عدي أبي البركات، عين أميراً لليزيدية على الشام ثم اعتقله الملك سيف الدولة قلاوون بعد أن أصبح خطراً لكثرة مؤيديه، ومات في سجنه.
- جاء بعده ابنه الشيخ عز الدين، وكان مقره في الشام، ولقب بأمير الأمراء، وأراد أن يقوم بثورة أموية فقبض عليه عام ٧٣١هـ ومات في سجنه أيضاً.
- استمرت دعوتهم في اضطهاد من الحكام وبقيت منطقة "الشيخان" في العراق محط أنظار اليزيديين، وكان كتمان السر من أهم مميزات هذه الطريقة.
- استطاع رئيس الطائفة الأمير بايزيد الأموي أن يحصل على ترخيص بافتتاح مكتب للدعوة اليزيدية في بغداد سنة ١٩٦٩م بشارع الرشيد بهدف إحياء عروبة الطائفة الأموية اليزيدية ووسيلتهم إلى ذلك نشر الدعوة القومية مدعمة بالحقائق الروحية والزمنية وشعارهم عرب أموييّ القومية، يزيدييّ العقيدة.
- وآخر رئيس لهم هو الأمير تحسين بن سعيد أمير الشيخان.
- ونستطيع أن نجمل القول بأن الحركة قد مرّت بعدة أدوار هي:
الدور الأول: حركة أموية سياسية، تتبلور في حب يزيد بن معاوية.
الدور الثاني: تحويل الحركة إلى طريقة عدوية أيام الشيخ عدي بن مسافر الأموي.
الدور الثالث: انقطاع الشيخ حسن ست سنوات، ثم خروجه بكتبه مخالفاً فيها تعاليم الدين الإسلامي الحنيف.
الدور الرابع: خروجهم التام من الإسلام وتحريم القراءة والكتابة ودخول المعتقدات الفاسدة والباطلة في تعاليمهم.
المصدر: الموسوعة الميسرة
هذا ما ورد في (الموسوعة الميسرة) ولكن في حوار صحفي مع أنور معاوية علي بك الذي يدعي أنه أمير الطائفة وهو حوار منشور في النت جاء فيه التالي:
ما هي قصة الخلاف حول إمارة الطائفة، فمن المعروف أن هناك فئتين متنافسين حول إمارة الطائفة، أنتم شخصيا حيث تقيمون في ألمانيا منذ أعوام وكذلك هنالك ابن عمكم الأمير تحسين المقيم في سنجار في العراق .. ؟
стр. 4661
إن هذه قصة يطول شرحها. تعود جذور الخلاف إلى زمن والد جدي المرحوم (الأمير عبدي بك) الذي أوصى بالإمارة من بعده إلى ولده إسماعيل بك، وهو جدي المباشر. ولأنه كان حينذاك قاصرا ولم يبلغ سن الرشد فقد استلمت الإمارة أخته الكبرى (ميان خاتون) كوصية مؤقتة. ولكنها رفضت فيما بعد تسليم الإمارة إلى أخيها وفضلت تسليمها إلى ابنها (سعيد بك). بعد استفحال الخلاف انقسمت الإمارة إلى اتجاهين، كل منهما مع طرف. أنصار جدي (إسماعيل بك) في سنجار وأنصار (ميان خاتون) في الشيخان حيث سيطرت على مزار (الشيخ عدي). بعد الحرب العالمية الأولى وسيطرة الإنكليز وقيام الحكومة الملكية تم دعم جدي ومناصرته بسبب رفضه للمطالب العثمانية بولاية الموصل. أخيرا تم الإقرار بأن يستلم جدي الإمارة الدينية والدنيوية، وأن تكون لمنافسه (سعيد بك) حق الإشراف على المزار المقدس، وأن يتم تقاسم عائدات المزار. ولكن الخلاف بالحقيقة لم ينته تماما، بل انتقل إلى ولديهما من بعدهما (بايزيد بك بن إسماعيل بك) و (تحسين بك بن سعيد بك). في أعوام السبعينات تدخل الرئيس صدام حسين شخصيا لحل الخلاف حتى توصلت المداولات في عام ١٩٨٠م إلى صدور مرسوم جمهوري موقع من الرئيس يقرر فيه تعيين عمي (بايزيد بك) أميرا للطائفة. وبعد وفاة عمي انتقلت الإمارة إلى أبي (الأمير معاوية) ومنه انتقلت إليّ عام ١٩٩١م. أما الأمير تحسين بك، فإنه لا زال حيا ويشرف على مزارنا المقدس. وهو رغم مطالبته بالإمارة فإنه لا يمتلك أية وثائق رسمية بذلك.)
стр. 4662
المبحث الثالث: الانتشار ومواقع النفوذ
تنتشر هذه الطائفة التي تقدس الشيطان في سوريا وتركيا وإيران وروسيا والعراق ولهم جاليات قليلة العدد نسبياً في لبنان وألمانيا الغربية وبلجيكا.
- ويبلغ تعدادهم حوالي ١٢٠ ألف نسمة، منهم سبعون ألف في العراق والباقي في الأقطار الأخرى، وهم مرتبطون جميعاً برئاسة البيت الأموي.
المصدر: الموسوعة الميسرة
إن الديانة اليزيدية انتشرت في المناطق التي يتوزع فيها الأكراد خاصة. ولكن لا يعني أنهم جميعا أكراد. ويوجد من قبائل شمال الموصل قبيلة " ترهاية " وأنها كانت على دين المجوسية. ويظن أن هذا القبيلة هي من بقايا أقوام كانوا يعيشون في البلدان المجاورة (في إيران)، ثم هاجروا إلى مواقعهم الجديدة بعد أن انتشر الإسلام في بلادهم. واتخذت هذه القبيلة مرتفعات حلوان مضارب لها ومعتصما تبتعد فيه عن الأنظار الحاكمة. ولما كان مجاوروهم من العرب فقد اضطروا إلى إخفاء معتقداتهم عن الأمراء المسلمين، بل أظهروا أنفسهم أنهم مسلمون، أو أنهم يعرفون بعض المظاهر الإسلامية، وسرعان ما أظهروا اعتقادهم بالدين الجديد. ولما كانوا بعيدين عن مراكز الثقافة الإسلامية أن يعودوا إلى كامل معتقداتهم القديمة لنسيانهم لكثير من شعائرها ولبعد الشقة.
المصدر: اليزيديون واقعهم تاريخهم معتقداتهم لمحمد التوبخي – ص٥٣
وهم موجودون كذلك في تركيا، توزعوا على محور مائل ومنقطع يمتد من حدودها الشرقية مع العراق والاتحاد السوفيتي، مارا بديار بكر، وماردين، وجبل الطور، وكلس، وعين تاب. وكلهم من مناطق الموصل وسنجار، وامتداد هذه العشائر بلغ منطقة حلب.
أما في سوريا فإنهم يتوزعون بين أكراد الجزيرة على الحدود التركية (في عامودة والحسكة والقامشلي). وامتدادا غربا حتى حلب، فحول عفرين وأعزاز عدد من القرى جميع سكانها يزيدية ....... "
ولهم مواقع في إيران ولا سيما في المناطق الغربية على حدود كردستان، ولكن بأسماء أخرى. كما أن بعض اليزيدية رحل إلى أميركا وألمانيا.
ويقولون إن بعض طوائفهم موجودة في الهند، ولكن باسم آخر. وتدعى طائفتهم في الهند " لبخوس – Lepchos " وهم جيل من الناس يعيشون على سفح جبال هيمالايا، عقائدهم تشابه عقائد اليزيدية كل المشابهة. ذلك أن أصلهم من اليزيدية الموجودين في سنجار. فيروي أن بعض دعاة هذا المذهب لما كثر عددهم قصدوا المشرق ليبثوا الدعوة لها. فلما دحروا لغرابة دينهم لجؤوا إلى بعض الجبال، فاحتمى بعضهم بالجبل، وعاشوا هناك منزوين.
المصدر: اليزيديون واقعهم تاريخهم معتقداتهم لمحمد التوبخي – ص٥٨
وينتشر اليزيدية بكثافة في سنجار وشيخان وبعشيقة وغيرها من المناطق في شمال العراق. حيث مرقد عدي ووادي لالش وبئر زمزم كما يسميه اليزيديون حيث تنتشر القباب المخروطية
المصدر: الديانة اليزيدية لحيدر رضا الجبوري – مقال في النت
стр. 4663
المبحث الرابع: آراء اليزيدية في الشيخ عدي يذكر إسماعيل بيك (١) – وهو من زعماء الطائفة قبل نصف قرن – أن الشيخ عدي في يوم القيامة يحمل جميع اليزيديين على طبق وضعه على رأسه، ويدخل به الجنة، وتغفر لهم الذنوب القليلة من غير حساب ولا كتاب ولا دينونة ولا عذاب. ويرى أنه كان مبجلا كالنبي. بل إنهم يعتبرونه فوق مقام النبي؛ فيرى بعضهم أنه من اللاهوت، ويرى آخرون أنه وزير الله، وأمور الأرض والسماء تتحرك بتدبيره، أو أن حكم السماء بيد الله وحكم الأرض بيد الشيخ عدي، أو أنه شريك معزز عند الله لا ترفض له رغبة، بل إنه الروح المقدسة والمنزهة للأنفس، وهو يحل على الأنبياء ويوحي إليهم الحقائق الدينية، ويخبرهم بالغيب، والأنبياء عندهم لا انقطاع لهم.
ونستطيع أن نستخلص ثلاث فرق حول الشيخ عدي، وكلها خرجت عن كونه زاهدا متصوفا:
فالطائفة الأولى: فرقة مغالية، تعتبر الشيخ عديا الله نفسه.
والطائفة الثانية: تقول إنه شرك الله تعالى في الألوهية؛ فحكم السماء بيد الله وحكم الأرض بيد الشيخ عدي.
الثالثة: ترى أنه ليس الله ولا شريكا له لكنه عند الله بمنزلة الوزير الأكبر، لا يصدر من الله أمر إلا برأيه ومشورته.
المصدر: اليزيديون واقعهم تاريخهم معتقداتهم لمحمد التوبخي – ص٢٩
للشيخ عدي مقام غير منكور عند اليزيدية وقبره اليوم كعبتهم التي يحجون إليها وشيخهم الأعظم سادن مقامه ولهم فيه مزاعم في مصحف رش منها أن الله تعالى أرسله من أرض الشام إلى لالش ومفهوم العبارة أن ذلك كان قبل خلق آدم ﵇ وهو من الخلط الذي لا تخلو منه عباراتهم. وفيه أنهم عند إرسال السناجق (الأعلام) إلى القرى لجمع الصدقات يخرجونها من عند قبره باحتفال عظيم ورقص وغناء وزمر ونقر على الدفوف والطبول ويعجنون من ترابه بنادق (كرات صغرة) تحمل مع السناجق فتفرق في القرى للتبرك بها وعند عقد الزواج يأتون برغيف من دار شيخهم يتقاسمه العروسان فإن لم يوجد اكتفيا بسف شيء من تراب الشيخ عادي وفي الزوائد الملحقة بالنسخة الأميركية أن من يموت منهم يجب أن يحضره شيخ من شيوخهم الذين في طبقة (الكوجك) ليضع في فيه شيء من هذا التراب قبل دفنه وفيها أيضا تفضيل مناسكهم عند زيارته وأنها مفضلة وأنها عندهم على حج البيت الحرام مع التصريح بأنه مبتدع ملتهم ومرشدهم الأول إلى طريقها. وفي النسخة الأميركية أيضا نبذة عن الشيخ عادي وردت قبل كتاب (الجلوة) كمقدمة له نثبتها هنا دليلا على مبلغ جهلهم بالتاريخ وخلدهم بين الأزمان المتفاوته ونموذجا لما في كتابيهم من الركاكة وسوء التعبير وهذا نصها " في زمن المقتدر بالله سنة مائتين وتسعين هجرية كان منصور الحلاج وشيخ عبد القادر الكيلاني في ذلك الوقت ظهر إنسان اسمه الشيخ عادي من جبال الحكارية أصله من أطراف حلب أو من بعلبك جاء وسكن جبل لالش قريب مدينة الموصل نحو تسع ساعات والبعض قالوا إنه من أهل حران ونسبته إلى مروان بن الحكم فإنه شرف الدين أبو الفضائل عادي بن مسافر بن عبدالله بن موسى بن مروان بن الحسن بن مروان وكان وفاته سنة خمسمائة وثمانية وخمسين هجرية وقبره يزار الآن قرب قرية باعدري (٢) من قرى الموصل تبعد عنها إحدى عشرة ساعة واليزيدية هم نسل الذين كانوا مريدين عن الشيخ عادي المذكور والبعض منهم ينسبون إلى يزيد ومنهم إلى حسن البصري" انتهى.
المصدر: اليزيدية ومنشأ نحلتهم لأحمد تيمور باشا - ص ١٤
стр. 4664
المطلب الأول: أسماء اليزيديين
يعرف اليزيديون بأسماء كثيرة منها:
١ - عابدو الشيطان.
٢ - عابدو إبليس.
٣ - باقة كلب "هو اسم تركي".
٤ - مشعل الأنوار.
المصدر: اليزيدية عبدة الشيطان لأحمد بن عبدالعزيز الحصين - ص٢٥
стр. 4665
المطلب الثاني: أمراء اليزيديين
الأمير تجتمع في يده السلطتان الدينية والدنيوية ولا بد أن يكون من أسرة الشيخ عدي بن مسافر والأمير: له الحصانة التامة لا يخالف أمره أحد وهو معصوم لأنه جزء من الله حل فيه والذين يخالفون أوامر الأمير يتعرضون لأشد العقوبات منها:
١ - يباح ماله.
٢ - لا يدفن في مقابر اليزيديين.
٣ - يهجر من قبل الناس فيموت منبوذا.
الأمير يستلم أموال النذور والرسوم والصدقات يصرفها كيفما يشاء دون رقيب أو محاسب.
وله الحق أن يحرم من يشاء من اليزيديين وهناك أشياء كثيرة للأمراء منها:
١ - إذا كانت امرأة اليزيدية عقيم ونذرت إذا حملت أن تهب طفلها إلى الله وحملت فيكون الطفل هبة للأمير يفعل فيه كما يشاء.
٢ - وإذا مات اليزيدي وليس له وريث يرثه الأمير.
٣ - وهو المسؤول عن أوقاف الشيخ عدي بن مسافر.
ويعتبر الأمير تحسين سعيد بك أميرهم الحالي أخذ الإمارة بعد أن مات أبوه "سعيد بك" في ٢٩ تموز ١٩٤٤.
المصدر: اليزيدية عبدة الشيطان لأحمد عبد العزيز الحصين – ص ٢٥
стр. 4666
المبحث السادس: مراتبهم وطبقاتهم
تقسم الرئاسة (عندهم) إلى قسمين: دنيوية ودينية، من غير أن تتدخل رئاسة في مهام غيرها، وبانصياع الشعب لأوامر الرئاستين، وإيمانه بأن هذه الطبقية نزلت من السماء لتحافظ على مجتمعهم اليزيدي، ولهذا فإن المراتب الدينية مرتبطة بالشعب تمام الارتباط، والمراتب جميعها ملتحمة بالرئاسة الدنيوية.
فالرئيس الدنيوي: هو رئيس الزمان والعالم والسياسة ويدعى "مير" مختصرة من الكلمة العربية "أمير". وهو وكيل الشيخ عدي أوكله موضعه وقال له: "أنت ولدي وقبلتك محل ذريتي، وهي حرام على من لا يسير على أصول هذا الدين. وكلها سلمتها بيدك". والمير من نسل الملك يزيد، والطائفة كلها تنتسب إليه. ويلقب "مير شيخان"، ويقيم عادة في قصر الإمارة الواقع في قرية "باعدري"، والتي تبعد مسافة ٤٥كم إلى الشمال الشرقي من الموصل. ويتم انتخاب الأمير من قبل الطائفة، شرط أن يكون من نسل الأسرة الحاكمة، على حسب عاداتهم الموروثة. ولا يشترك في الانتخاب رجال الدين ولا زعماء القبائل.
الرئاسة الدينية
ورجال الدين سبع طبقات، ولا يجوز لأي طبقة أن تتخطى مقامها. ورجل الدين في الديانة اليزيدية ذو أهمية كبيرة، لأنه يشرف على كل مظاهر الحياة الدينية والاجتماعية. ولابد لنا من الإشارة إلى أن لكل يزيدي أو يزيدية شيخا وبيرا على الأقل. ولكل فئة من رجال الدين مقام ووظيفة. والرؤساء الدينيون سبع فئات، وهي:
١ - بابا شيخ: وهو الرئيس الأعلى، ويكون من سلالة الشيخ فخر الدين أي ملك القمر. ويتصف بالتقى وخفة الروح والإنصاف والعدل والاستقامة. وهو يمثل السلطة الدينية والحج المقدس، ويدعونه " بابي شيخ " أي الشيخ الكبير ..... " ٢ - "الشيخ: مشايخ اليزيدية ثلاث فرق هي: الأديانية، الشمسانية (١)، القابانية. ويرجع نسب الأسر جميعا إلى أصل واحد هو يزيد بن معاوية، وقد حل فيهم جزء من الله، وهو الذي يمنحهم تغيير مجرى الأحداث ويستطيعون أن يتصرفوا في شؤون العالم. وهو مخولون في التجول بين القرى جميعا ........ "
٣ - "بير: تعني كلمة " بير " بالكردية العجوز، وعندهم شيخ الطريقة أو رئيسها. ويجمعون الكلمة بقولهم " بيورة " أي الشيوخ. وتطلق هذه الصفة على من هم دون مرتبة الشيوخ. والبيورة من أسرة متعددة، ويشترط أن يكونوا جميعا من سلالة بيرية، لأن وظيفتهم وراثية، منحتهم الشريعة اليزيدية حق إجراء الزواج، وتوثيق العرى، وحق التجول في القرى والقصبات. وهم مكلفون في يوم عيد الجماعية (انظره) وأيام الأربعينيتين بالذهاب إلى قرية الشيخ عدي لإطعام المريدين بأموالهم، ولإرشادهم ووعظهم. وهم يعتقدون أن رحمة الله وغفرانه بأيدي هؤلاء البيورة ...... "
٤ - "الفقير: تطلق لفظة " فقير " عندهم على الزاهد والمتعبد، الذي عزف عن زخرف الدنيا في سبيل كسب نعيم الآخرة. ونعيم الآخرة، في نظرهم، هو البقاء الأبدي (على مذهب الحلول والتناسخ). والفقير في الهند هو الزاهد المتقشف (أيا كان دينه)، يحترمه الناس جميعا، وكلامه مسموع لدى كل الفئات ...... "
стр. 4667
٥ - "القوال: (أو المرتل) وتطلق على من ينشد في المحافل الدينية أو في أيام الأعياد والأفراح. وغالبا ما يكون القوالون من الشعراء المحليين. ويقولون إنهم رافقوا الشيخ عدي عبر بادية الشام، وظلوا معه على المحبة. وهو الذي منحهم: حق إنشاد القصائد والمدائح النبوية، وخصهم بحفظ أسرار الشريعة والحوادث التاريخية. ويعتزون بأنهم يصاحبون الملك طاووس، وينشدون أمامه المدائح في الله وفي الملائكة. ويتجولون في القرى ليجمعوا النذور والصدقات، وكلما قاموا بزياراتهم الدينية نظفوا المكان من الغبار ومن بقايا الزوار وأوساخهم. وهم يتباهون بهذه المهمة ويعدونها شرفا ورثوه عن آبائهم.
٦ - "الكوجك: أفصل المراتب في الديانة اليزيدية، ويعتبرونه بمنزلة النبي، والكواجك طائفة كبيرة العدد، وأغلبهم حجاج تركوا بلادهم ليعيشوا حول لاليش، ويعملوا كحطابين للمزار، وهم موزعون بين سنجار وشيخان، ويختلفون عن سائر المراتب بلباسهم الأبيض، وحزامهم الصوفي أسود اللون أو أحمر، بحلقات مميزة ...... "
٧ - المريدون: المريدون هم عامة الناس، المطيعون لأوامر رؤسائهم الدينيين طاعة عمياء. وهم يعتقدون أن التدخل في الشؤون الدينية والعبارات يذلهم ويخرجهم عن ملتهم. وعلى كل امرئ رجلا كان أو امرأة أن يكون له شيخ وبير يقدم لهما صدقاته ونذوره ويتعلم منهما ويسترشد بهما. وإن مات بير مجموعة من المريدين (العامة) أو حرقه الأمير، ولم يكن في سلالة هذا البير أحد يحل محله فعليهم الاتصال بالأمير ليعين بيرا مرشدا. والمريدون يتزوجون فيما بينهم، ولا يجوز لهم التزاوج بالطبقات الأخرى.
المصدر: اليزيديون واقعهم تاريخهم معتقداتهم لمحمد التوبخي – ص١٠٩
стр. 4668
المطلب الأول: كتب اليزيدية وهما كتاب الجلوة, ومصحف رش
١ - كتاب الجلوة وهو مؤلف من خمسة فصول، وعدد كلماته لا يبلغ ٥٠٠ كلمة، وهو بالتحديد ٤٩٠. مقصور على نصائح الملك طاووس لأتباع الديانة يبين مدى قوته وأفعاله، وما يقدمه لأبناء طائفته، وهو منسوب إلى الشيخ عدي بن مسافر (١)، ويعتقدون أنه قدمه إلى أمين سره فخر الدين قبيل موته.
وفيه كلام غير منتظم: في قدمه تعالى، وبقائه وقدرته ووعيده ووعده، وذكر القول بتناسخ الأرواح، وفيه كذلك أن الكتب السماوية التي هي بين أهلها مبدلة محرفة، فما وافق منها كلام اليزيدية صحيح، وما خالفه فمن تبديلهم وتحريفهم. وفيه كذلك بحث حول الحيوانات البرية والبحرية والفضائية، والتي تتحرك وتحيا تحت إمرته، وكل ما في دفائن الأرض واضح له، يرزق من يشاء، ويوصي الله في هذا الكتاب بأن يجلوه ويحترموه، وبأن يحفظوا شرائعه ويعلموا بها.
٢ - مصحف رش:
وكلمة " رش " كردية تعني الأسود، أي المصحف الأسود، وهو أكبر قليلا من كتاب (الجلوة)، وعدد كلماته أقل من ٧٥٠ كلمة، ومن غير فصول. ومضمونه يختلف عن مضمون الجلوة.
ففيه: حديث خلق السماوات والأرضين، وما فيها من بحار وجبال وأشجار، وخلق الملائكة وأعمالهم، والعرش، وخلق آدم وحواء وكيفية إخراجهما من الجنة، وإرسال الشيخ عدي بن مسافر من أرض الشام إلى لاليش في شمال العراق، وما كان من نزول الملك طاووس إلى الأرض، وإقامته ملوكا لليزيدية، ومقاومة اليهود والنصارى والمسلمين والعجم لأنهم يخالفونه.
وفيه أن الطوائف البشرية كافة من نسل آدم وحواء، أما نسل اليزيدية وفيهم شيث ونوح وأنوش، وهم آباء اليزيدية الأولون؛ فمن نسل آدم وحده (وانظر حديثنا عن ولادة التوأمين الذكر والأنثى من صلب آدم وحده). وأن طوفانا أتى على اليزيدية بعد طوفان نوح مضى عليه الآن سبعة آلاف سنة، وكان ينزل في كل ألف سنة إله من السماء يشرع لهم الشرائع ويسن السنن.
وفيه مراتب الآلهة وأعمالهم فالأول هو الله الأعظم الفعال لما يريد، والمسيطر على الآلهة جميعا ويتحكم فيها. ويأتي بعده رئيس الآلهة وأولهم وهو الملك طاووس، ويتلوه الآلهة الأخرى حتى يصل إلى يزيد والذي هو أحد الآلهة السبعة، وبنظرهم أنه المشرع الأعظم وهو الذي ينزل إلى الأرض. ويتضمن الكتاب أيضا شرائعهم وما أحل لهم وما حرم عليهم في الزواج والصوم والصلاة والحج والزكاة والزيارات والميت، وشرح أمر الطواف بسناجقهم في البلدان والقرى لجمع الصدقات والنذور، وزيارتهم لقبر الشيخ عدي، وما يفعلونه في عيد رأس السنة (سرصال رأس السنة) من قطف الأنوار الحمراء، وذبح الذبائح وإطعام الفقراء وزيارة القبور (٢).
ويرون أن مصحف رش كتب بعد وفاة الشيخ عدي بمئتي سنة.
المصدر: اليزيديون واقعهم تاريخهم معتقداتهم لمحمد التوبخي – ص ١٤٢
стр. 4669
للقوم كتابان أحدهما كتاب (الجلوة) وهو يتضمن ما خاطب به الباري تعالى عباده والمقصود بهم اليزيدية وكلاما في قدمه تعالى وبقائه وقدرته ووعده ووعيده وذكر القول بتناسخ الأرواح وفيه أن الكتب التي بأيدي الخارجين أي أهل الأديان المعروفة ليست كما أنزلت بل بدلوا فهيا وحرفوا فما وافق منها سنن اليزيدية فهو المقبول وما غايرها فمن تبديلهم.
والثاني مصحف رش أي الكتاب الأسود وفيه حديث خلق السموات والأرض وما فيها من بحار وجبال وأشجار وخلق الملائكة والعرض وآدم وحواء وإرسال الشيخ عادي بن مسافر من الشام إلى لالش وما كان من نزول طاووس ملك (أي الشيطان) إلى الأرض وإقامته ملوكا لليزيدية ومقاومة اليهود والنصارى والمسلمين والعجم لهم وفيه أن كافة الطوائف البشرية من نسل آدم وحواء وأما شيث وأنوش وهم آباء اليزيدية الأولون فمن نسل آدم فقط وأصلهم من توأمين ذكر وأثنى ولدهما بإحدى الخوارق وأن طوفانا أتى على اليزيدية بعد طوفان نوح مضى عليه الآن سبعة آلاف سنة كان ينزل في كل ألف سنة منها إله من السماء يشرع لهم الشرائع ويسن السنن ومن هؤلاء الآلهة السبعة يزيد الذي ينتسبون إليه أما رئيسهم وأولهم فالشيطان المعبر عنه عندهم بطاووس ملك ومرتبة هؤلاء الآلهة دون مرتبة الآلة الأعظم الواحد القهار الفعال لما يريد.
وفي هذا الكتاب أيضا شرائعهم وما أحل لهم وما حرم عليهم في الزواج وغيره وشرح أمر الطواف بسناجقهم (أي أعلامهم) في البلدان والقرى لجمع الصدقات وزيارتهم لقبر الشيخ عادي وما يفعلونه في عيد أول السنة من قطف النور الأحمر وذبح الذبائح وإطعام الفقراء وزيارة القبور.
وفي كلا الكتابين من التلفيق والخبط ما فيه وتمتاز نسخة النمسا بالنص الكردي فيها وتختلف عنه الأميركية ببعض زيادات وتقديم وتأخير في العبارات وفيها ملحق فيه ما ليس في الكتابين من شرائعهم وأحوالهم وكرامات أوليائهم وتفصيل مراتب أمرائهم وشيوخهم وأغنية مختلة الوزن والعبارة في مدح الشيخ عادي وأخرى مثلها تتلى في صلاتهم وصورة المحضر الذي كتبوه لما أرادت الدولة العثمانية تجنيدهم وقد ذكروا فيه السبب الديني المانع لهم من مخالطة غيرهم.
المصدر: اليزيدية ومنشأ نحلتهم لأحمد تيمور باشا - ص ٨
стр. 4670
المطلب الثاني: اللغة التي كتب كتاباهم بها
مما لا شك فيه أن لغة اليزيدية هي اللغة الكردية لأنها السائدة بينهم. وبالكردية كتب كتاباهم المقدسان وهو الشائع بين الناس وبين اليزيدية أنفسهم، إلا أن كتابة سرية ندر أن يعرفها العامة، وهي ليست متداولة إلا بين خاصة الخاصة من اليزيديين، ولاسيما رجال الدين المسؤولين عن سرية الكتابين. ونحن لا نعلم اسم مخترع هذه الكتابة، ولكن يتبين من دراسة هذه الألف باء أنها مقتبسة عن الألف باء الآرامية، والألف باء الزردشتية والبهلوية (ذات الأصل الآرامي)، مع بعض التحريف.
المصدر: اليزيديون واقعهم تاريخهم معتقداتهم لمحمد التوبخي – ص ١٣٧
стр. 4671
المطلب الثالث: نصوص كتبهم
أولا كتاب الجلوة:
ونص الكتاب هو كالتالي:
المقدمة
الموجود قبل كل الخلائق هو ملك طاووس.
وهو الذي أرسل عبطاووس إلى هذا العام لكي يميز ويفهم لشعبه الخاص وينجيه من الضلال والوهم.
وأول ذلك كان بتسليم الكلام شفاهياً، ثم بواسطة هذا الكتاب المسمى (جلوة) وهو الكتاب الذي لا يجوز أن يقرأه الخارجون عن الله.
الفصل الأول
أنا كنت وموجود الآن، وأبقى إلى النهاية بتسلطي على الخلائق وتدبيري مصالح وأمور لكل الذين تحت حوزتي.
أنا حاضر سريعا للذين يثقون بي ويدعونني عند الحاجة.
ما يخلو مني مكان من الأمكنة. مشترك أنا بجميع الوقايع التي يسميها الخارجون شروراً لأنها ليست مصنوعة حسب مرامهم.
كل زمان له مدبر بمشورتي، كل جيل يتغير حتى رئيس هذا العالم، حتى والرؤساء يكون كل واحد بدوره ونوبته يكمل وظيفته.
أعطي رخصتي حسب الحق للطبيعة المخلوقة بأخلاقها.
يحزن ويندم الذي يقاومني.
الآلهة الأخرى ليس لها مداخلة بشغلي ومنعي منها عما قصدته مهما كان.
ليست الكتب الموجودة بين الخارجين هي حقيقية، ولا كتبها المرسلون لنا، ولكن زاغوا وبدلوا ومنعوا، كل واحد يبطل الأخر وينسخه.
الحق والباطل معلوم وهما مشهوران من وقوعهما باختبار والتجربة.
وعيدي للذين يتكلون على ميثاقي وأخالفه حسب رأي المدبرين.
الحذاق الذين وكلتهم لأوقات معلومة مني. أذكر أموراً وأحرم الأشغال اللازمة بحينها.
أرشد وأعلم الذين يتبعون تعليمي، وتجدون لذة وفرحاً بموافقتهم معي.
الفصل الثاني
أكافئ وأجازي نسل آدم بأنواع أعرفها.
بيدي التسلط على كل ما الأرض من فوقها وتحتها.
ما أقبل مصادمة العوالم.
ما أمنع خيرهم مخصوصاً للذين هم خاصتي وبطوعي.
أسلم شغلي بيد الذين جربتهم وهم حسب مرامي.
أتراءى بنوع من الأنواع وشكل من الأشكال للذين هم أمينون وتحت شوري.
أخذ وأعطي، أغني وأفقر، أسعد وأشقي، حسب الظروف والأوقات.
ليس من يحق له بأن يتداخل أو يمنع بشيء من تصرفي.
أجلب الأوجاع والأسقام على الذين يعادونني.
ما يموت الذي هو من حبيبي كسائر بني آدم.
ما أسمح لأحد بأن يسكن في هذا العالم الأدنى أكثر من الزمن الذي هو محدد مني.
وإن شئت أرسلته تكراراً ثانياً وثالثاً إلى هذا العالم أو غيره بتناسخ الأرواح.
الفصل الثالث
أرشد بلا كتاب، أهدي غيبا أحبائي وخواصي جميع تعاليمي.
موافق للحال والزمان، أقاصص الذين يخالفون شرائعي بالعوالم الآخرة.
بنو هذا آدم ما يعرفون الأحوال المزمعة، لذلك يسقطون في أوقات كثيرة بالغلط.
حيوانات البر، وطيور السماء، وسمك البحر، جميعهم بيدي وتحت ضبطي.
الخزائن والدفائن المدفونة تحت قلب الأرض معلومة عندي، وأخلفها من واحد إلى واحد لمن أريده.
أظهر معجزاتي وعجائبي للذين يقبلونها ويطلبونها مني في حينها.
مضادة ومخافة الأجنبيين لي ولأتباعي هي ضرر عليهم، لأنهم لا يدرون أن العظمة والثروة والغنى هم بيدي، وأختار من يليق لها من نسل آدم.
تدابير العوالم وانقلاب الأجيال وتغير كل مدبريهم منظومة مني منذ القديم.
الفصل الرابع
حقوقي ما أعطيها لغيري من الآلهة.
أربعة عناصر، وأربعة أزمنة، وأربعة أركان، سمحت بها لأجل ضروريات المخلوقين.
كتب الأجنبيين مقبولة نوعاً بالذي يطابق ويوافق سنتي وما يخالفها هم غيروه.
ثلاثة أشياء هي ضدي وثلاثة أشياء أبغضها.
الذين يحفظون أسراري ينالون مواعيدي.
جميع الذين يحتملون المصائب بسببي لابد أن أكافئهم بأحد العوالم.
أريد أن يتحد أبنائي برباط واحد، وكذلك كل تابعي لأجل مضادة الأجنبيين لها.
стр. 4672
يا أيها الذين آمنوا تبعتم وصاياي وأنكروا أقوال وكل التعاليم التي ليست من عندي، ولا تذكروا اسمي وصفاتي لئلا تذنبوا، لأنكم لستم تدرون ما يفعله الأجانب.
الفصل الخامس
كرموا شخصي وصورتي لأنهم يذكرونكم بي الأمر الذي أهملتموه من سنين.
وشرائعي أطيعوا واصغوا لخدامي بما يلقونكم من علم الغيب الذي هو من عندي.
ثانيا: مصحف رش
ونص مصحفهم كالتالي:
في البداية خلق الله الدرة البيضاء من سره العزيز وخلق طائراً اسمه "انفرا" وجعل الدرة فوق ظهره وسكن عليها أربعين ألف سنة.
أول يوم خلق الله فيه هو يوم الأحد. وخلق فيه ملكاً اسمه عزرائيل وهو طاووس ملك رئيس الجميع.
ويوم الإثنين خلق ملك دردائيل وهو الشيخ حسن.
ويوم الثلاثاء خلق ملك إسرافائيل وهو الشيخ شمس.
ويوم الأربعاء خلق ملك ميكائيل وهو الشيخ أبو بكر.
ويوم الخميس خلق ملك جبرائيل وهو سجاد الدين.
ويوم الجمعة خلق ملك شمنائيل وهو ناصر الدين.
ويوم السبت خلق ملك نورائيل وهو فخر الدين.
وجعل الله ملك طاووس رئيساً عليهم.
بعده خلق صورة السبع سموات والأرض والشمس والقمر.
فخر الدين خلق الإنسان والحيوان والطير والوحوش ووضعهم في جيوب الخرقة وطلع من الدرة ومعه ملائكة فصاح صيحة عظيمة على الدرة فانفصلت وصارت أربع قطع ومن بطنها خرج الماء وصار بحراً وكانت الدنيا مدورة بلا تخلل.
وخلق الله جبرائيل بصورة طائر وأرسله، وبيده وصنع أربع زوايا الأرض. ثم خلق مركباً ونزل بالمركب ثلاثين ألف سنة. بعده جاء وسكن في لاليش. ثم صاح في الدنيا أرضاً وبدأت تهتز فأمر جبرائيل على قطعتين من الدرة البيضاء ووضع الواحدة تحت الأرض والأخرى في باب السماء فسكنت ثم جعل فيها شمساً وقمراً وخلق نجوماً من نثريات الدرة البيضاء وعلقها في السماء للزينة.
وخلق أشجاراً مثمرة ونباتات في الأرض والجبال لأجل زينة الأرض ثم خلق العرش على الفرش.
الرب العظيم قال: يا ملائكة أنا أخلق آدم وحواء وأجعلهم بشراً. ومنهم يكون من سر آدم شهرين سفر. ومنه يكون ملة على الأرض ثم ملة عزرائيل أعني طاووس ملك وهي ملة اليزيدية.
ثم أرسل الشيخ عادي ابن مسافر من أرض الشام وأتى إلى لاليش.
ثم نزل الرب إلى الجبل الأسود وصاح وخلق ثلاثين ألف ملك وفرقهم ثلاث فرق. وبدأوا يعبدونه أربعين ألف سنة. ثم أسلمهم إلى طاووس ملك وصعد بهم إلى السماوات.
ثم نزل الرب في أرض القدس. أمر جبرائيل جلب تراب من أربع زوايا الدنيا فجاء بتراب وهواء ونار وماء فخلق من كل هذا آدم الأول وجعل فيه روحاً من قدرته. وأمر جبرائيل أن يدخل آدم إلى الفردوس ويأكل من كل ثمر الشجر. أما من الحنطة فلا يأكل.
وبعد مائة سنة طاووس ملك قال لله كيف يكون يكثر ويزيد آدم وأين نسله؟ قال الله: الأمر والتدبير سلمته بيدك. فجاء وقال لآدم: أأكلت حنطة؟ قال: لا، لأن الله نهاني. قال: كل يصير لك أحسن. بعد ما أكل حالاً نفخ بطنه فأخرجه طاووس ملك من الجنة وتركه وصعد إلى السماء.
فتضايق آدم من بطنه لأنه ما كان له مخرج. فأرسل الله طائراً فجاء ونقر وفتح له مخرجاً فاستراح.
وجبرائيل غاب عن آدم مائة سنة. فحزن وبكى مائة سنة.
حينئذ أمر الله جبرائيل أن يخلق حواء فجاء وخلق حواء من تحت آباط آدم الأيسر.
ثم نزل ملك طاووس إلى الأرض لأجل طائفتنا المخلوقة وأقام لنا ملوكاً ما عدا ملوك الأثوريين القدماء: نسروخ وهو ناصر الدين. وأرطيموس وهو ملك شمس الدين وبعد ذلك صار لنا ملكان شابور الأول وشابور الثاني، ودام ملكهما مائة وخمسين سنة، ومن نسلهما قام أمراؤنا إلى الآن.
وبغضنا لأربع ملوك.
стр. 4673
حرمنا علينا الخس لأنه على اسم أنبيائنا الخاسية والملوخية واللوبياء والصبغ الأزرق. وما نأكل السمك لأجل احترامنا ليونان النبي والغزال لأنه غنم أحد أنبيائنا. والشيخ وتلامذتهما يأكلون لحم الديك احتراماً لطاووس ملك. وطاووس ملك هو واحد من الآلهة السبعة المذكورة لأن صورته تمثال الديك. والشيخ وتلامذته ما يأكلون القرع. وحرام علينا البول وقوفا. وليس اللباس قعودا. والاسترخاء في أدبخانة والغسل في الحمام. وما يجوز أن نلفظ كلمة شيطان لأنه اسم إلا هنا. ولا كل اسم يشابه ذلك مثل قيطان وشط وشر. ولا لفظة ملعون. لعنه، نعل. وما أشبه.
قبل مجيء المسيح عيسى إلى هذا العالم ديانتنا كانت تسمى وثنية. واليهود والنصارى والإسلام ضاددوا ديانتنا والعجم أيضاً.
وكان من ملوكنا آحاب. فأمر كلاً من كان منا أن يسميه باسم خاص به فسموه الإله آحاب أو بعلزبوب والآن يسمونه عندنا بيربوب.
وكان لنا ملك في بابل اسمه بختنصر. وفي العجم أحشويرش وفي قسطنطينية أغريقالوس.
إنه قبل كون السماء والأرض كان الله موجوداً على البحار. وكان قد صنع له مركباً وكان يسير به في بنونات الأبحار متنزها في ذاته.
إنه خلق منه درة وحكم عليها أربعين سنة ومن بعد ذلك غضب على الدرة ورفسها.
فيا للعجيب العجيب إذ صارت من ضجيجها الجبال ومن عجيجها التلال ومن دخانها السماوات. ثم صعد الله في السماوات وجمدها وثبتها بغير عواميد.
ثم قفل الأرض. ثم أخذ قلماً بيده، وبدأ في كتابة الخلقة كلها.
ثم خلق ستة آلهة من ذاته ومن نوره. وخلقتهم صارت كما إذا أوقد إنسان سراجاً من سراج الآخر.
فقال الإله الأول للثاني: أنا خلقت السماء فقط اصعد أنت إلى السماء واخلق شيئاً. فصعد وصار شمساً. وقال للآخر، فصعد وصار قمراً. والرابع خلق الفلك. والخامس صار نجم الصبح والسادس خلق الفراغ يعني الجو
المصدر: اليزيدية عبدة الشيطان لأحمد عبد العزيز الحصين – ص ٧٠
стр. 4674
المبحث الثامن: معتقداتهم
مقدمة لفهم المعتقد اليزيدي
- حدثت معركة كربلاء في عهد يزيد بن معاوية وقتل فيها الحسين بن علي ﵁.
- أخذ الشيعة يلعنون يزيد ويتهمونه بالزندقة وشرب الخمر.
- بعد زوال الدولة الأموية، بدأت اليزيدية على شكل حركة سياسية.
- أحب اليزيديون يزيد واستنكروا لعنه بخاصة.
- ثم استنكروا اللعن بعامة.
- وقفوا أمام مشكلة لعن إبليس في القرآن فاستنكروا ذلك أيضاً وعكفوا على كتاب الله يطمسون بالشمع كل كلمة فيها لعن أو لعنة أو شيطان أو استعاذة بحجة أن ذلك لم يكن موجوداً في أصل القرآن وأن ذلك زيادة من صنع المسلمين.
- ثم أخذوا يقدسون إبليس الملعون في القرآن، وترجع فلسفة هذا التقديس لديهم إلى أمور هي:
. - لأنه لم يسجد لآدم، فهو بذلك - في نظرهم - يعتبر الموحد الأول الذي لم ينس وصية الرب بعدم السجود لغيره في حين نسيها الملائكة فسجدوا، إن أمر السجود لآدم كان مجرد اختبار، وقد نجح إبليس في هذا الاختبار فهو بذلك أول الموحدين، وقد كافأه الله على ذلك بأن جعله طاووس الملائكة، ورئيساً عليهم!!
- ويقدسونه كذلك خوفاً منه لأنه قوي إلى درجة أنه تصدى للإِله وتجرأ على رفض أوامره!!
- ويقدسونه كذلك تمجيداً لبطولته في العصيان والتمرد!!
- أغوى إبليس آدم بأن يأكل من الشجرة المحرمة فانتفخت بطنه فأخرجه الله من الجنة.
- إن إبليس لم يطرد من الجنة، بل إنه نزل من أجل رعاية الطائفة اليزيدية على وجه الأرض!!
- وادي "لالش" في العراق: مكان مقدس يقع وسط جبال شاهقة تسمى بيت عذرى، مكسوة بأشجار من البلوط والجوز.
- المرجة في وادي لالش: تعتبر بقعة مقدسة، واسمها مأخوذ من مرجة الشام، والجزء الشرقي منها فيه جبل عرفات ونبع زمزم.
- لديهم مصحف رش (أي الكتاب الأسود) فيه تعاليم الطائفة ومعتقداتها.
- الشهادة: أشهد واحد الله، سلطان يزيد حبيب الله.
- الحشر والنشر بعد الموت سيكون في قرية باطط في جبل سنجار، حيث توضع الموازين بين يدي الشيخ عدي الذي سيحاسب الناس، وسوف يأخذ جماعته ويدخلهم الجنة.
- يقسمون بأشياء باطلة ومن جملتها القسم بطوق سلطان يزيد وهو طرف الثوب.
- يترددون على المراقد والأضرحة كمرقد الشيخ عدي والشيخ شمس الدين والشيخ حسن والشيخ عبد القادر الجيلاني، ولكل مرقد خدم، وهم يستخدمون الزيت والشموع في إضاءتها.
- يحرمون التزاوج بين الطبقات، ويجوز لليزيدي أن يعدد في الزواج إلى ست زوجات.
- الزواج يكون عن طريق خطف العروس أولاً من قبل العريس، ثم يأتي الأهل لتسوية الأمر.
- يحرمون اللون الأزرق لأنه من أبرز ألوان الطاووس.
- يحرمون أكل الخس والملفوف والقرع والفاصوليا ولحوم الديكة وكذلك لحم الطاووس المقدس عندهم لأنه نظير لإِبليس طاووس الملائكة، ولحوم الدجاج والسمك والغزلان ولحم الخنزير.
- يحرمون حلق الشارب، بل يرسلونه طويلاً وبشكل ملحوظ.
- إذا رسمتَ دائرة على الأرض حول اليزيدي فإنه لا يخرج من هذه الدائرة حتى تمحو قسماً منها اعتقاداً منه بأن الشيطان هو الذي أمرك بذلك.
- يحرمون القراءة والكتابة تحريماً دينياً لأنهم يعتمدون على علم الصدر فأدى ذلك إلى انتشار الجهل والأمية بينهم مما زاد في انحرافهم ومغالاتهم بيزيد وعدي وإبليس.
- لديهم كتابان مقدسان هما: (الجلوة) الذي يتحدث عن صفات الإِله ووصاياه والآخر "مصحف رش" أو "الكتاب (الأسود) الذي يتحدث عن خلق الكون والملائكة وتاريخ نشوء اليزيدية وعقيدتهم.
- يعتقدون بأن الرجل الذي يحتضن ولد اليزيدي أثناء ختانه يصبح أخاً لأم هذا الصغير وعلى الزوج أن يحميه ويدافع عنه حتى الموت.
стр. 4675
- اليزيدي يدعو متوجهاً نحو الشمس عند شروقها وعند غروبها ثم يلثم الأرض ويعفر بها وجهه، وله دعاء قبل النوم.
- يقولون في كتبهم: "أطيعوا واصغوا إلى خدامي بما يلقنونكم به ولا تبيحوا به قدام الأجانب كاليهود والنصارى والإسلام لأنهم لا يدرون ما هو تعليمي، ولا تعطوهم من كتبكم لئلا يغيروها عليكم وأنتم لا تعلمون".
المصدر: الموسوعة الميسرة
سيرى الباحث أن معتقدات هذه الطائفة لم تكن ذات نبع واحد، ولم ينظمها رسول ذو مشرب واحد، بل إنه سيقع على أفكار مستقاة من قنوات عديدة، بعضها سماوي وبعضها متوارث. وأهم هذه القنوات:
١ - مبادئهم الأصلية: والتي تدل – ولا شك - على قدم في قسم كبير من هذه العقيدة، ودنو من عبارة العناصر الأربعة، وتقديس للأفلاك والتناسخ والثنوية، و. . . مما له أصول وروابط بالمجوسية وبمعتقدات إيرانية عريقة في القدم. من ذلك نشيدهم الذي يخاطبون به ربهم، يشيدون فيه بالعناصر الأربعة: الماء، والنور، والتراب، والنار:
" ربنا أنت الرحيم
وضعت أربعة عناصر على الأرض؛ هي الماء، والنور، والتراب، والنار " (١).
٢ - اليهودية: وأغلبها مما له علاقة بالكتاب المقدس، وببعض العادات اليهودية كالختان, وبعض الطعام، وخلق العالم. ومن نشيد طويل في خلق الأرض والسماء والإنس والجان نقتطع قولهم:
" يا رب أنت الصانع الكريم
أنت فتحت الطريق والدرب المظلم
أنت خالق كل شيء؛
خلقت الجنة الملونة
ولم يكن هناك أرض ولا سماء
كانت الدنيا الواسعة بلا قرار
ولم يكن للإنسان والحيوان وجود. . . فخلقتهم "
٣ - الإسلام:
من أسماء الشعائر الدينية كالحج والزكاة والصدقة والصوم والأعياد، ومن الاتجاه الصوفي، والانتماء إلى الشيخ عدي وإلى يزيد، وكثير من الأفكار، نستدل على توسع هذه القناة. حتى أسماؤهم عربية إسلامية كعلي وحسين وإسماعيل.
٤ - النصرانية: أثرت النصرانية فيهم كثيرا وأحبوها كثيرا أيضا. فهم يعتقدون أن أم يزيد من أصل نصراني اسمها " شلخة " وكذلك زوجته. ويعمرون الكنائس والأديرة، ويهتمون بها، وفيه من يتحفى ويلثم عتباتها إجلالا للقديس المؤسسة على اسمه. وهم لا يفعلون هذا إذا لم يكن القديس مشتهرا، لكنهم لا يدخلون مساجد المسلمين أبدا.
وهم يكرمون القديسين الذين أسست على أسمائهم الأديرة والكنائس، لاعتقادهم أنهم بلغوا مرحلة عالية من سمو النفس وطهارتها، حتى حل الملك طاووس في أنفسهم. وهم يزعمون أن هذا الطاووس سكن في نفس الكليم حينا، لكنه سكن حينا أطول في نفس المسيح، ولهذا يعدونه أعظم الأنبياء على الأرض. وازداد تأثرهم بالنصرانية بعد اتصالهم الواسع بالأرمن.
المصدر: اليزيديون واقعهم تاريخهم معتقداتهم لمحمد التوبخي – ص٤٦
اتصل عدي بن مسافر بالشيخ عبد القادر الجيلاني المتصوف، وقالوا بالحلول والتناسخ ووحدة الوجود، وقولهم في إبليس يشبه قول الحلاج الذي اعتبره إمام الموحدين.
- يحترمون الدين النصراني، حتى إنهم يقبلون أيدي القساوسة ويتناولون معهم العشاء الرباني، ويعتقدون بأن الخمرة هي دم المسيح الحقيقي، وعند شربها لا يسمحون بسقوط قطرة واحدة منها على الأرض أو أن تمس لحية شاربها.
- أخذوا عن النصارى "التعميد" حيث يؤخذ الطفل إلى عين ماء تسمى "عين البيضاء" ليعمد فيها، وبعد أن يبلغ أسبوعاً يؤتى به إلى مرقد الشيخ عدي حيث زمزم فيوضع في الماء وينطقون اسمه عالياً طالبين منه أن يكون يزيدياً ومؤمناً (بطاووس ملك).
- عندما دخل الإسلام منطقة كردستان كان معظم السكان يدينون بالزرادشتية فانتقلت بعض تعاليم هذه العقيدة إلى اليزيدية.
- دخلتهم عقائد المجوس والوثنية فقد رفعوا يزيد إلى مرتبة الألوهية، والتنظيم عندهم (الله-يزيد-عدي).
стр. 4676
- (طاووس ملك) رمز وثني لإِبليس يحتل تقديراً فائقاً لديهم.
- أخذوا عن الشيعة "البراءة" وهي كرة مصنوعة من تراب مأخوذة من زاوية الشيخ عدي يحملها كل يزيدي في جيبه للتبرك بها، وذلك على غرار التربة التي يحملها أفراد الشيعة الجعفرية. وإذا مات اليزيدي توضع في فمه هذه التربة وإلا مات كافراً.
- عموماً: إن المنطقة التي انتشروا فيها تعج بالديانات المختلفة كالزرادشتية وعبدة الأوثان، وعبدة القوى الطبيعية، واليهودية، والنصرانية، وبعضهم مرتبط بآلهة آشور وبابل وسومر، والصوفية من أهل الخطوة وقد أثرت هذه الديانات في عقيدة اليزيدية بدرجات متفاوتة وذلك بسبب جهلهم وأميتهم مما زاد في درجة انحرافهم عن الإسلام الصحيح.
المصدر: الموسوعة الميسرة
اليزيديون والطاووس
لماذا يعبدون الطاووس:
ما هي قصة هذا الطائر الصغير الذي يسمى الطاووس ولماذا يعبدونه ويجعلون له صورة تمثالية من البرنز ويسجدون له:
يذكر اليزيدي إسماعيل بك في كتابه (اليزيدية قديما وحديثا):
بأن طاووس ملك أذعن إلى أمر الله في أن يبقى في الجنة ويسمع أوامره. وسلمه الله كل شيء وجعله في نصف الفردوس بمحل يقال له عين الفلك وداخل قدرة إلهية اسمها اللوح المحفوظ, وألزم طاووس ملك أن يأخذ التعليمات كل يوم من ذلك اللوح, وفي يوم ما فتح طاووس ملك اللوح المحفوظ ورأى فيه أمر الله إليه أن يكيل "يزن" جميع البحار بحفنات يده. فتعجب طاووس ملك لأن هذا ليس بالأمر السهل ولكن الله خاطبه "بأن يذهب لأن كل ألف سنة هي دقيقة بأمري" وفعلا ذهب طاووس ملك وعمل بما أمره الله به ثم قال له الله بعد أن قام بعمله خير قيام "الملك ملكك وأنت القدير وأنت القهار وعظمتك ليس لها حد ولا قرار". وفي اليوم الثاني كشف إلى طاووس ملك في اللوح المحفوظ نفسه أن يذهب ليكيل الأرض كما كال البحار مستعملا شبر يده. فذهب طاووس ملك لتوه وعمل بأمر ربه فخاطبه الله "المال مالك وأنت الخالق وأنت العظيم وليس لقدرتك معارض أو معاكس". وظهر لطاووس ملك يوم الثلاثاء أمر آخر عليه أن يذهب بموجبه إلى خزائن الأرواح المجاورة للأرض والفردوس وقال له نريد الآن أن نخلق عجائب الإنسان وقد أجزتك أن تذهب وتصيح بالأرواح وفعلا سارت وراءه الملايين منها كل روح بقدر حجم بذرة التوت أو السمسم ولما صاح بها طاووس ملك أقبلت إليه أرواح كل اليزيدية الذين سيصبحون بشرا في العالم فصار هؤلاء ملته وقومه الخاصين المفضلين. ولكن باقي الأرواح توسلت إليه بأن لا يتركها لوحدها دون مرشد وهاد فأوعدهم بأن يرسل لكل منهم نبيا أو رسولا يدلهم على الطريق السوي.
стр. 4677
وفتح طاووس ملك اللوح المحفوظ في يوم الأربعاء فوجد به أمر الله إليه أن يصنع آدم من نار وهواء وتراب وماء فعمل بأمره فكان آدم. أما في يوم اليوم الخميس فأمره الله بموجب ما دونه باللوح المحفوظ أن ينفخ بأذن آدم في الزرنانية الناي الذي يستعمله اليزيديون" ثلاث مرات ولما نفخ طاووس ملك بأذن آدم وقف على قدميه أما يوم الجمعة فكان اليوم الذي أمر الله به طاووس ملك أن يدخل آدم الجنة ويبقيه فيها أربعين سنة وكان طاووس ملك بيراً على آدم طيلة بقائه في الجنة وفي هذا الوقت خلق حواء من تحت آدم الأيسر. وبعد مدة رأى طاووس ملك في اللوح المحفوظ أمره تعالى بأن يعمل على إخراج آدم من الجنة لأنه قد أكمل مدته ويجب عليه أن يخرج منها إلى الأرض كيما يخرج البشر منه. وقبل أن يخرج منها كان قد أطعمه من شجرة الحنطة وانتفخت منها بطنه وكان آدم وحواء بلا مخرج فأرسل لهما طير يسمى القلاج نقرهما وصار لهما مخرج ورأى طاووس ملك يوم السبت نصيحة الله إليه بأن يذهب لتوه ويعلم آدم المهن البشرية وكذلك حواء. فذهب طاووس ملك وأيقظ من سباته بعد أن رمي خارج الجنة وعلمه كل شيء. وهنا التفت إليه آدم وقال له "ما اسمك لأنك عملت معنا هذا الإحسان العظيم حتى نشكرك فقال له اسمي بير مدبر". وبعد أن يذكر ميلاد ولد لآدم فقد تم اتصال آدم مع حواء يقول إن حواء ولدت جنين هما قاين وقليومة ومنهما تناسلت باقي الطوائف. ثم شيش وحورية اللذان هما إبرار والأول هو أبناء لشجرة لذا يسمى ملك السجادين على اسم الشجر. (١).
وهذا التمثال يرمز إلى إبليس "طاووس الملائكة"
ويطوفون بهذا التمثال الذي رسم على شكل ديك من النحاس وهم يطوفون بهذا التمثال على القرى لجمع الصدقات والنذور.
المصدر: اليزيدية عبدة الشيطان لأحمد عبد العزيز الحصين – ص ٦٢
يقولون: (. . إن الله الذي لا حد لجوده ومحبته للخلائق لا يفعل بهم شرا لأنه صالح. أما الشيطان فهو منقاد إلى عمل الشر. وعليه فالحكمة تقضي على من يريد السعادة أن يهمل عبادة الرب ويطلب ولاء الشيطان ".
على أننا نتوقع أن تقديس طاووس ملك جاء من موقف إبليس من مسألة السجود لآدم. فهم يرون أن الله اختبر ملائكته في السجود لآدم، فأشركت الملائكة بسجودها لغير الله، وأبى إبليس أن يشرك. ولهذا اختاروا له أن يكون رئيس الملائكة، بل أول المخلوقات. جاء في كتاب (الجلوة): " الموجودة قبل كل الخلائق هو ملك طاووس ". وإن قصة رفض " عزازيل " - وهو اسمه أيضا – الانحناء إلى آدم ........ ,ومن أسمائه كذلك عندهم " كاروبيم "، وهو بعد رب العالمين، وسيد الكل، وضابط الكل، وراق الكل. بيده اليمنى الخير وبيده اليسرى الشر، يعطي الخير من يشاء، ويأخذ ممن يشاء، ويلقي الشر على من يشاء، ويزيله عمن يشاء.
ولهذا نرى اليزيدية يترضونه كل الرضا، فأقاموا له أياما مشهودة، وأعيادا معدودة، وطوافات معلومة، وحفلات مرسومة، ويقولون: " إنما نكرم الطاووس الملك دون رب العالمين لأن هذا الطاووس مصدر كل الشرور والنحوس. فإن لم نستلفت أنظاره علينا لم نخلص من انتقامه. وإذا ترضيناه فزنا بسعادة الدنيا والآخرة. أما رب العالمين فهو عين الخير والصلاح، لا يرى فيه أدنى عيب أو وصمة. بل هو العصمة والجودة والرحمة، لا يحقد على أحد إلى الأبد، حتى إنه يتصالح مع الطاووس الملك، ويرجعه إلى عليين؛ ولهذا فمن يلعنه يهلك.
المصدر: اليزيديون واقعهم تاريخهم معتقداتهم لمحمد التوبخي – ص٨٢
يقول سليم مطر (كاتب عراقي) مدافعا عن اليزيدية بهذا الشأن:
стр. 4678
(إن (طاووس ملك) تعني بكل بساطة وحسب تفسير اليزيديين أنفسهم (الملاك طاووس) الذي يعتبرونه رئيس الملائكة. علما بأن اليزيدية يقدسون طيرالطاووس ويرسمونه في كل مكان مثل الصليب لدى المسيحيين. ويعتقدون بأنهم ورثوه من أيام إبراهيم الخليل. ويقول أمير اليزيدية (أنور معاوية) ما يلي بخصوص الطاووس: (إن الطاووس صورة أثرية خالدة من زمن البابليين والآشوريين (ونجد هذا الرمز موجوداً في الكثير من الآثار العراقية. هناك من يربط بين تسمية (طاووس) وتسمية (تموز) إله الخصب والذكورة .. )
السناجق (١)
في اعتقادهم أن للملائكة السبعة الذين اشتركوا في تكوين هذا العالم وخلفه علامات خاصة، حفظها سليمان الحكيم لديه. وحين دنت وفاة سيدنا سليمان أودعها لدى أحد ملوك اليزيديين. وحين ولد " بربر آيا " أو " يزيد البربري " انتقلت إليه العلامات فخصص لها منشدين.
كان لهم ستة سناجق (أو سبعة)، ولم يبق منها اليوم سوى سنجق واحد،
المصدر: اليزيديون واقعهم تاريخهم معتقداتهم لمحمد التوبخي – ص١١٧
عقيدة التناسخيعتقدون بالحلول وبسكون الأرواح مع الأرواح، أي بانتقال الروح من مكان إلى غيره؛ من وضيع إلى رفيع حسب استحقاقها والإنعام عليها " (٢). وقد جاء في كتاب (الجلوة) قوله: " وإذا شئت أرسلته تكرارا ثانيا وثالثا إلى هذا العالم أو غيره بتناسخ الأرواح".
واعتقادهم هذا شبيه جدا باعتقاد الغلاة من المتصوفة، والتي تجري على أربع درجات:
الرسخ: انتقال النفس الناطقة من بدن الإنسان إلى أجسام نباتية.
المسخ: انتقال النفس الناطقة من بدن الإنسان إلى أجسام حيوانية.
الفسخ: انتقال النفس الناطقة من بدن الإنسان إلى الجمادات.
النسخ: انتقال النفس الناطقة من بدن الإنسان إلى بدن إنسان آخر.
ويبدو اعتقادهم هذا في كثير من المراسم. ويرون أن الأرواح قسمان:
أرواح شريرة: تحل في أجسام الحيوانات الخبيثة والسيئة كالكلب والحمار والخنزير. وحلول الأرواح الشريرة في هذه الأجسام نوع من تعذيبها. الأرواح الخيرة والطيبة: تحوم في الفضاء لتكشف للأحياء أسرار الكائنات والمغيبات، لأنها دائما في تماس مع العالم. لذا يمضي اليزيديون ليلتهم حول جثمان فقيدهم، مشغولين بالعبادة والتضرع والصلاة، فلعلهم يرون الميت في منامهم، فيخبرهم على أي صورة سيعود، وفي جسم أي فئة ستحل روحه، وهل هو في عداد أهل جهنم أم في عداد أهل الجنة. فإن رأوا أن روح ميتهم ستذهب إلى روح إنسان شكروا الله، أما إذا كانت روحه ستحل في جسم حيوان فإن أفراد أسرته يبذلون ما في وسعهم من خيرات، ويعمدون إلى النذور، فلعل روح الميت تنتقل من جسم الحيوان إلى جسم إنسان آخر (٣).
стр. 4679
وهم يعتقدون أن الخليفة العباسي " المقتدر بالله " قتل منصورا الحلاج – وهو مقدس عندهم – فسكبوا على رأسه ماء. فسرت روحه فوق الماء. وبالأمر المقدر أخذت أخت الحلاج جرتها لتملأها ماء. وفي طريق عودتها عطشت الفتاة فشربت من الجرة، فتسربت روح أخيها إلى جسمها عن طريق معدتها، وحملت فورا من غير أن تدرك سبب حملها، حتى وضعت وليدها، فكان الوليد شبيها بأخيها الحلاج. ولما كان المولود من حيث نسبه وحسبه ابن الحلاج فقد استدلوا على حدوث التناسخ. ولهذا فإننا لا نراهم يشربون الماء من الكوز أو الإبريق ولا من أي وعاء ذي مقبض، ولا مما شرب غريب بعضه.
المصدر: اليزيديون واقعهم تاريخهم معتقداتهم لمحمد التوبخي – ص٨٨
الموت ودفن الموتى
إن اليزيدية يؤمنون بالتقمص وتناسخ الأرواح. وأغلب الأمم الشرقية التي تؤمن بالتناسخ تحرق جثث موتاها، إلا أن اليزيدية يدفنون موتاهم، ومراسمهم كثيرة الشبه بمراسم المسلمين والمسيحين.
وتبدأ هذه المراسم بالوفاة. فإن كان الميت عزيزا أو شابا أو مكرما نحتوا خشبة على هيئة إنسان – ويدعونها " الشكل " - وألبسوها الثياب التي كان صاحب الشكل يلبسها. ثم يأتي الطبال والزمار وسائر أفراد الجوقة فيضربون ويعزفون نغمات الحزن والموت، والناس حول الميت يبكون ويندبون وهم وقوف. ثم يطوفون حول الشكل ويركعون له ويتبركون به.
ويتقدم الغرباء متجاهلين الحدث فيسألون أهله: ما عندكم؟ فيقولن أصحاب الميت: " نحن نزوج ولدنا وهذه حفلة عرسه ". ويقيمون الحداد ثلاثة أيام، ويوزعون الخيرات على روحه. ويجددون ذلك في اليوم السابع، واليوم الأربعين، وفي مثل يوم فاته من قابل. ويطعمون الفقراء طبقا من الطعام مع رغيف خبز مدة سنة. وإذا كان الميت غير عزيز فلا يفعل له شيء. وإذا كان الميت يزيديا أسود فلا يبكى عليه أحد، ولا تقام له مراسم الحداد!
حينما يحتضر اليزيدي يحضر إليه شيخه (من طبقة الكواجك وأخوه " أو أخته ") (الأبدي) ليكونا إلى جانبه. وحين يلفظ أنفاسه يغسلونه، ويدهن الشيخ وجه الميت بزيت الزيتون، ثم يذر تربة الشيخ على وجهه (عوضا عن الكافور) وتحت إبطيه وعلى عينيه وقلبه. ثم يسدون منافذ الميت بالقطن، ثم يتقدم الشيخ ويصلي عليه. ويلبسونه فاخر ثيابه (كالمسيحيين)، ثم يكفنونه بالقماش الأبيض، ويربطون القماش فوق رأسه (كالمسلمين). وبعد ذلك يوضع في التابوت المغسول بماء زمزم (قرب الشيخ عدي) ثم يحمل النعش إلى القبر، بينما يعلو صوت البكاء والعويل، ويرافق الجنازة قوالان يعزفان اللحن الحزين، والنساء يصرخن " هاو، هاو، هاو، ". وإن كان الميت عزيزا أطلقوا عيارات نارية في الفضاء، وأحرقوا البخور حتى تتعطر روحه (١). وكل من شيع الميت حثا على تابوته التراب عند دفنه وقال: " يا إنسان كنت ترابا ورجعت اليوم إلى تراب " (٢). ويوجهون وجهه نحو المشرق. ويلقنه الشيخ بقوله: يا عبد ملك طاووس ستموت على دين معبودنا وهو ملك طاووس ولا تموت على غيره. وإن جاءك أحد وقال لك: مت على دين الإسلام أو اليهود أو غيرهما من الأديان فلا تصدقه. وإن صدقته وآمنت بغير معبودنا كنت كافرا"
المصدر: اليزيديون واقعهم تاريخهم معتقداتهم لمحمد التوبخي – ص٩٨
اليزيديون والشيطان
إن طائفة اليزيدية مرتبطة بعبادة الشيطان، هذا ما هو منتشر بين الناس، ولكن هم ينكرون هذا فيقول أميرهم أنور معاوية في مقال منشور في الشبكة ومنشور في بعض الصحف الغربية:
стр. 4680
(إن طائفتنا مثل كل الطوائف الباطنية المغلقة، كانت عرضة للتقولات والإشاعات المغرضة التي تبرر اضطهادها. تتمحور هذه التقولات المعادية حول فكرتين: إننا من عبدة الشيطان، وإننا كذلك متعصبون للأصل الأموي ومعادون للشيعة ..
بالحقيقة إن تهمة "عبادة الشيطان"، هي تهمة باطلة تم اصطناعها من قبل الأطراف العثمانية والكردية المجاورة التي أرادت تبرير اضطهاد اليزيدية والاستيلاء على قراهم. لقد تدعمت هذه التهمة الباطلة لدى كثير من الناس لأنهم يشاهدون الإنسان اليزيدي يتأفف ويغضب عندما يسمع عبارة: (لعنة الله على الشيطان .. ). والسبب بغضب اليزيدية من هذه العبارة ليس له أية علاقة بتقديس الشيطان، بل لأنه يعرف بأن الناس تقولها من أجل إغاظته. فمن المعلوم أننا نحن اليزيدية نعبد الله الواحد الأحد ومن بعده جبرائيل (طاوس ملك) ونؤمن بالنبي إبراهيم الخليل الذي نعتبره جدنا الأكبر بعد آدم، ونقدس أيضا يزيد بن معاوية باعتباره رمز سلالتنا الأموية، وكذلك عدي بن مسافر باعتباره باني طريقتنا الروحية وجامع كتابنا المقدس (الجلوة والأسود) أ. هـ ما قاله أميرهم هذا وظاهر تكلفه في تبرير غضب اليزيدي عند لعن الشيطان.
المصدر: مقال بعنوان: اليزيدية جذورها عراقية قديمة اسمها أموي وليس لها علاقة بالأكراد
стр. 4681
لقد قمت بتوجيه هذا السؤال (هل اليزيدون يعبدون الشيطان) للكثير من اليزديين عندما كنت أقوم بجمع المعلومات حول هذه الطائفة، فكانت أجوبتهم متفقة في أنهم لا يعبدون الشيطان إطلاقا بل يكرهونه إلى درجة أنهم يتحرزون عن ذكر اسمه وقد قال لي الشيخ علو وهو احد مراجع اليزيدية في كردستان العراق رأينا في الشيطان أن هذه صفة خبيثة على شخص مجهول وهناك فرق بين طاووس ملك الذي لم يسجد لآدم وهذه الصفة أي الشيطان. ولكن رغم تفرقة اليزيديين بين طاووس ملك والشيطان واعتقادهم أنهما ليسا واحداً، رغم ذلك فاليزيديون يعتقدون أن الذي امتنع عن السجود لآدم يسمى طاووس ملك ونحن المسلمين نسميه الشيطان أو إبليس، إذاً فطاووس ملك والشيطان هما شيء واحد، والخلاف بيننا وبينهم خلاف حول التسمية، فهم يرون أن اسمه كان عزازيل ثم بعد نجاحه في الاختبار وعدم سجوده لآدم سماه الله طاووس الملائكة، أما نحن المسلمين فنرى انه كان فعلاً يسمى بعزازيل، وبعد ذلك وبسبب حسنه وجماله، وكثرة عبادته سمي طاووس الملائكة، ولكن بعد فشله في الاختبار وعدم سجوده لآدم طرده الله سبحانه من رحمته وأصبح يسمى بـ (شيطان) حيث أن (كل عات متمرد من الإنس والجن والدواب شيطان) أو إبليس من (أبلس من رحمة الله أي يأس ومنه سمي إبليس وكان اسمه عزازيل). هذا ويرى الكثير من الباحثين، وعامة الناس أن اليزيدين يعبدون الشيطان (طاووس ملك) ولكن الواقع هو خلاف ذلك، فقد زرت الكثير من اليزيديين في قراهم وأقمت عندهم واختلطت بهم فلم أر فيهم عبادة الشيطان، إلا انه التبس هذا الأمر على الناس عندما رأوا تقديس اليزيدية الشديد للشيطان ودفاعهم عنه فظنوا أنهم يعبدونه، وقد سألت الكثير منهم عن مدى صحة قول بعضهم أن اليزيدين يعبدون الشيطان فكان جوابهم بالنفي القاطع، وعندما قلت للشيخ علو ان البعض يتهمكم بعبادة الشيطان قال: (استغفر الله نحن نعبد الله). إن عقيدة اليزيديين في طاووس ملك (الشيطان) عقيدة غريبة خالفوا فيها جميع الأديان يقول الشيخ علو: (قبل أن يخلق آدم بـ (٤٠٠٠٠) سنة قال الله للملائكة لا تسجدوا لأحد غيري، وبعدما خلق آدم بقي قالبه هامداً لا روح فيه مدة (٧٠٠) سنة، بعد ذلك أمر الله الملائكة أن ينفخوا الروح في قالب آدم ولكن قالت الروح لن ادخل في هذا القالب لأنه سوف يفسد في الأرض، بعد نفخ الروح في آدم أمر الله الملائكة السبعة بالسجود لأدم فسجد ستة منهم وهم: جبرائيل، عزرائيل، دردائيل، شمنائيل، ميكائيل، عزافيل، أما عزازيل فلم يسجد وقال لربه أنا لا أشرك بك أحداً ولأنك أمرتنا بان لا نسجد لأحد غيرك، ولأنه من الطين وأنا من النور، فقال الله له من كثرة ذكائك جعلتك طوسا للملائكة، وكان ذلك يوم الأربعاء لهذا فان يوم الأربعاء مقدس عندنا نحن اليزيدين والأربعاء الأول من شهر نيسان هو يوم عيد رأس السنة عندنا، بعد ذلك سقى الملائكة آدم كأساً وذهبوا به إلى الجنة فبقي مائة سنة هناك، فقال طاووس ملك ألم يحن إخراج آدم من الجنة؟ لأنه حتى الآن في مرتبة الملائكة، فقال الله له نعم حان الوقت، فدله طاووس ملك على الحنطة فأكل منها وانتفخ بطنه إلا أنه لم يستطع أن يتغوط فاخرج من الجنة وأرسل الله طائراً اسمه أنغر فضرب بمنقاره على دبر آدم وفتح له مخرجاً فاستطاع أن يتغوط بعد ذلك أراد آدم الرجوع إلى الجنة إلا أن طاووس ملك قال له لا يمكنك الرجوع إليها لأنك أصبحت تتغوط).
المصدر: مواقف الأقليات الدينية وعبدة الشيطان بالعراق لآزاد سعيد سمو – مقال منشور في موقع إسلام أون لاين
موقفهم من الشيعة:
يقول أميرهم أنور معاوية في مقال منشور في النت ومنشور في بعض الصحف الغربية:
стр. 4682
(أما بالنسبة لموقفنا السلبي من الشيعة، فهذه أيضا فكرة ليس لها أساس من الصحة. اكبر دليل على احترامنا للإمام علي وأبنائه، إن أسماء علي وحسن وحسين منتشرة بكثرة بين أبناء طائفتنا، حتى إن اسم جدي الرابع هو (الأمير علي بك) والذي منح اسمه لـ (شلال كلي علي بك) في شمال العراق. واحد أبنائه اسمه حسن. ونحن شخصيا تشرفنا بزيارة المراقد المقدسة في النجف وكربلاء ونعتبر السلالة العلوية أبناء عمومتنا وليس لنا علاقة بالمأساة التي حدثت للشهيد الحسين، ونعتبر الصراع الذي دار هو خلاف بين عائلة واحدة، وكما قال شيخنا عدي بن مسافر: إن معاوية وعلي إمامان مجتهدان، ولكن المصيب بينهما هو علي.)
المصدر: مقال بعنوان: اليزيدية جذورها عراقية قديمة اسمها أموي وليس لها علاقة بالأكراد
موقفهم من المرأة:
١ - يعتقد اليزيدية المرأة من أغبى الحيوانات وخاصة منها الدجاجة.
يقولون إن عقول مائة امرأة في رأس دجاجة وهي تلعب بمنقارها في القاذورات.
٢ - ويرون تعدد الزوجات: أما الأمراء فلهم الحق أن يتزوجوا كما يشاءون.
ولا يجوز لأي أمير أن يطلق إحداهن لأنه لا يجوز أن تتزوج زوجة الأمير أحد من الأفراد فهذا محرم.
١ - والزواج لا يعدو إلا استمتاع الرجل بالمرأة وإنجاب الأطفال ولابن الفتاة الأحقية بزواجها حتى لو كان ذلك بدون رضاها.
٢ - ويجب على الزوج الامتناع عن زوجته ليلة الأربعاء وليلة الجمعة لقدسيتهما عنده.
٣ - يرون تحريم الجمع بين الأختين والزواج من زوجة أخيه أو زوجة عمه, أو زوجة ابن عمه بعد وفاتهم. والزواج من أخت زوجته حتى بعد طلاقها أو موتها.
٤ - يحرم الزواج في شهر نيسان إلا أنه مسموح فقط للكواجك.
المصدر: اليزيدية عبدة الشيطان لأحمد عبد العزيز الحصين – ص ٢٥
стр. 4683
المبحث التاسع: شرائعهم ومقرراتهم الدينية
لليزيدية عادات وآداب وسنن ممزوجة بالتقاليد الموروثة. وقد ظهر بعضها في الديانات المختلفة المعاصرة والمجاورة لها، وتتمثل بالسجود للشمس والقمر كالمجوسية والهندوسية، وبتحريم بعض الأطعمة كاليهود، والضرب على الطبل والنفخ بالمزمار كالمسيحية في مراسمهم الدينية، وكثير من العبادات الإسلامية كالصوم والصلاة والحج والزكاة والأضحية وغير ذلك ...... "
وتزداد بعض المراسم وتقل من منطقة يزيدية إلى أخرى. وقد يختلف مظهرها أيضا، إما بحكم الجار كما جاء في كتاب (الجلوة): " احفظوا ما تلقنونه وحافظوا عليه، ولا تذكروه بحضور الغرباء، ولا تعطوهم شيئا من كتابكم المقدس حتى لا يغيروه من غير أن تعلموا. وإن قرأتم بعض شرائعكم بحضورهم، وسألوكم هل هذا صحيح أولا؟ فلا تجيبوهم صراحة، واعمدوا إلى الجواب المرهوم والمحتمل، من غير أن تقولوا الحقيقة ". فأول فرائضهم الدينية كتمان العقائد. وهم بهذا مختلفون عن سائر الأديان. لكن هذا التشدد يختلف من منطقة إلى أخرى، فيزيدية شيخان مثلا أكثر ليونة من يزيدية سنجار. ويزيدية سنجار أكثر اعتقادا برجال الإسلام ولا سيما بالسادة العلويين لاندماجهم أكثر بالمسلمين منذ وجودهم في سنجار، وهم يساعدونهم ويدافعون عنهم. وكما أن أركان الإسلام خمسة فإن أركان دينهم: الصوم، والصلاة، والزكاة والحج.
الصوم:
لهم نوعان من الصوم: صوم عمومي وصوم خصوصي. وهم يعتقدون بأن شهر رمضان كان أصم. فلما فرض الله الصوم على المسلمين أمر اليزيدية به كذلك، ولكن باللسان الكردي، فقال لهم " سي "، ومعناها بلغتهم ثلاثة لا ثلاثون والتي هي " سه " (١). ولما كان شهر رمضان أطرش فقد فهم الثانية مكان الأولى، لهذا فاليزيدية يصومونه ثلاثة أيام صحيحا، والمسلمون يصومونه ثلاثين يوما خطأ (٢). وهم يصومون هذه الأيام الثلاثة (الثلاثاء والأربعاء والخميس) من شهر كانون الأول الشرقي، يعني أقصر أيام السنة، ويصومونها من الصباح إلى المساء. ومنهم من يقول: إنهم يصومون ثلاثة أيام وهي تعادل ثلاثين يوما، أليس الله هو القائل: مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا [الأنعام: ١٦٠] وهذا يدل على اعتقادهم بكثير مما ورد في القرآن. وهذا هو الصوم العام.
أما الصوم الخاص فهو ثمانون يوما. والورع منهم هو الذي يصوم نصفها في ٢٠ كانون الأول الشرقي، ونصفها في ٢٠ تموز الشرقي. ويذهب الرؤساء الدينيون أربعة أربعة إلى مقبرة الشيخ عدي، ويصومون هناك ثلاثة أيام، وهي بقية الأربعين يوما، ثم يعودون إلى قراهم ليمضوا بقية الصوم.
وهم يرون أن المرء إذا نام وقد نوى الصيام، وأحضر إليه أحدهم طعاما في صباح اليوم التالي، فإنه يأكله ويظل صائما، ولا يحتاج إلى صيامه ثانية، وآداب صومهم ومبطلاته شبيهة بصوم المسلمين تقريبا. ومن عاداتهم أنهم يفطرون على خبز وملح. وفي أيام شهر رمضان يتظاهرون بالصوم مراعاة للمسلمين.
الصلاة:
ليس لهم صلوات عمومية (جماعية)، إنما لهم صلوات خصوصية. وهم لا يسمونها صلاة، لأن الصلاة عندهم محرمة. ومن هذا الصلوات صلاة الشروق. حيث ينهض اليزيدي عند شروق الشمس، ويتجه نحوها حافيا، ويخر راكعا على وجهه ثلاث ركعات إكراما للشمس. ويفضل أن يفعل ذلك في مكان خال يؤدي فيه واجباته براحة وهدوء واطمئنان بال. ويدعو ربه في صلاة الشروق بكلام مزيج من العربية والكردية والفارسية.
الحج:
стр. 4684
لهم كعبة يقصدونها للزيارة، ويحتفلون بذلك في مواعيد محددة من السنة. وكعبتهم هذه هي مرقد الشيخ عدي قرب عين سفني، وهي مركز منطقة شيخان في الموصل. ويقولون إن جبل لاليش الذي فيه مرقد الشيخ عدي يعتبر مثل مكة التي يقصدها المسلمون. وهي إن لم تكن أعلى منها فليست بأقل منها. ويختمون موسم الحج من يوم ١٥ أيلول الشرقي (٢٨ أيلول الغربي)، وينتهي في اليوم العشرين (٣ تشرين الأول الغربي). وهو فرض على كل يزيدي مهما كانت سنه، وأينما كان، ويمضون فيه أفراحا في الشراب والطرب.
ويروون أن الشيخ عدي ذهب لزيارة مكة مع الشيخ عبد القادر الكيلاني. وبقي هناك أربعين سنة، ثم دعاه الملك وتشبه بصورته. وتجادل معه أهل مكة، وما قبلوا وصيته. ولما يئس منهم ذهب إلى السماء. وبعد موته ظهر لهم ملاك، وقال لهم: إن هذا الشيخ عدي نفسه، عند ذلك اعتبروه وقدروه وجعلوا بيته مزارا، يجب أن يزوره كل يزيدي في السنة. ومن زاره ولم يقدم شيئا للشيخ والقوالين بحضور صورة الملك طاووس فهو كافر.
أما سبب جعلهم مرقد الشيخ كعبتهم وتفضيلهم إياه على مكة المكرمة أن علماءهم وأشرافهم يقولون دوما: كلما زرنا الشيخ عدي ليهدينا ويرشدنا أفدنا من وعظه وأصغينا إلى نصائحه ". والغرض من حج بيت الله هو لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ [الحج:٢٧]
وينتهز القوالون فرصة أيام الحج ليحملوا معهم مقدارا من تربة مرقد الشيخ، حيث يصنعون منها كرات أو أقراصا يسمونها " براءة "، فيمنحونها هدية للزوار للتبرك وحفظ الروح. وعلى كل يزيدي أن يحتفظ بواحدة من " براءة " ليقبلها صباحا ومساء بكل احترام. ويعتقدون أن هذا القرص يحفظه من كل مصيبة أو أذى. والأموال التي يجنيها القوالون من هذه الأقراص تعتبر وسيلة عيشهم. وهم كذلك يبيعونها للمرضى. ويعتقدون أن من يأكل القرص ينجو من المرض طوال العام روحا وجسدا ببركة الملك طاووس.
الزكاة:
يختلف مفهوم الزكاة عندهم عما هو في الإسلام. فهي عندهم ضرائب دينية. ويقولون: إن الشيخ عدي رأى في زمانه أن الشيوخ والرؤساء الدينين كانوا مختلفين فيما بينهم ومتخاصمين. وكان اختلافهم حول مزارعهم وأملاكهم وتنمية أموالهم. فباشر ببث روح الفضيلة بينهم، وبإبعاد الجشع والطمع عنهم. حتى وفق إلى تزهيدهم بالدنيا وما حوت من زائل، وتوجيه أنظارهم نحو الآخرة. وسرعان ما تنازل الشيوخ والرؤساء عن أموالهم لمريديهم وفرض الشيخ عدي على المريدين سهما من عائداتهم، بحيث يدفع الواحد منهم مقدارا من غلاته للمالك الأصلي السابق، وهو ذلك الشيخ. فغدا هذا الدفع بمثابة الإرث، أو الضريبة الثابتة. وفرض على كل مريد أن يدفع للشيخ عشر محصوله، ويدفع للبير نصف حصة الشيخ، وللمربي نصف حصة بير، وللفقير ثلاثة أرباع السهم، وللكوجك سهما، أي على المرد أن يدفع لرجال دينه ٢٥ر١٩% من محصوله السنوي، بالإضافة إلى دفعات أخرى (١).
وهم يدفعون صدقات حين تمر بهم السناجق وحين يبيعون محاصيلهم ويربحون يعطون من أموالهم القوالين والمشايخ وغيرهم خيرات باسم الملائكة. وهؤلاء يقبلون هداياهم، ويرجون الله إدخال المتصدقين الجنة.
المصدر: اليزيديون واقعهم تاريخهم معتقداتهم لمحمد التوبخي – ص٩٠
стр. 4685
المبحث العاشر: الأدعية والأوراد والذكر عند اليزيدية
لليزيديين أدعية شيطانية وأوراد وذكر, فحين يستقبلون الشمس يسجدون لها ثم يقولون كما ذكر عبد الرزاق الحسيني قائلا:"آمين تبارك الدين الله أحسن الخالقين. بهمة شمس الدين، ناصرالدين، سجادين، شه شمس الدين، قوة دين، قديم البان قديم، سلطان شيخ عدي. تانج أول، هاته آخرين، خيرت بدن، شروي كرين، حق الحد رب العالمين، مشي قده نكه، باري إيزيد، أشكروا بختان، فهتي دو ملت، هشت هزار خليفة، صبر وستر، طريق، عقل وفهم، أوركان، راستي، ناسي، حيا إيمان، ياشه شمس، عليك السلام" والذي معناه في اللغة العربية آمين آمين تبارك الدين الله أحسن الخالقين, بهمة شمس الدين ناصر الدين, سجاد الدين, الشيخ شمس مؤيد الدين, باني المجد القديم, السلطان الشيخ عدي رئيس الأولين والآخرين, أعط الخير تنجو من الشر حق الحمد لله رب العالمين, مهما كان عدد أعوان يزيد, فإن بينهم الكافرين والضالين, ومن بين الاثنين والسبعين ملة والثمانين ألف مخلوق, إذ كان له صبر وستر وعقل وفهم إيمان ثابت ويقول القول الصحيح دون زيغ وكان عنده الحياء والناموس فإن الشيخ شمس يشفع له عند الإله (١).يقول إسماعيل بك جول: وهناك أدعية على اليزيدي قراءتها: منها واحدة بعد العشاء وأخرى قبل النوم يقولون فيها " باسم الله العرش, باسم الله الذي بسط العرش والسماء ونصب كرسيه بأعلى السماوات له وحده لا شريك له هو الحي القيوم الواحد الفرد المجيد سمحيران ومحيران سلطان كاملا سليمون سلينون سنحري حوى نوري جن مامدي جن جني نوري جن أميري جن تركت الدنيا عاش وركب الدنيا طاش والحوض على دينه يجعله معاش. (٢)
وهناك أدعية يقولونها: دعاء الغروب, دعاء المساء, دعاء نية السفر.
المصدر: اليزيدية عبدة الشيطان لأحمد عبد العزيز الحصين – ص ٢٥
стр. 4686
المبحث الحادي عشر: المحرمات عنده اليزيدية
١ - تحرم الصلوات العمومية. (صلاة الجماعة)، وأما الصلوات الخصوصية (الانفرادية) فيقوم بها الأفراد من غير جهر. والبيورة (جمع بير) يتعلمون الصلوات شفاها خلفا عن سلف. ولا يجهرون بها، بل يدمدمون بها دمدمة. ٢ - يحرم عليهم تعلم القراءة والكتابة. ويستثنى من ذلك أسرة الأعظم، والذي هو من سلالة الحسن البصري (١).
٣ - يحرم البصاق بصوت يخرج من الشفتين أو الفم، لأنهم يعتبرون ذلك شتما للشيطان. ويؤولون غاية الباصق بهذه الصورة توجيه التفلة إلى الملك طاووس. ٤ - يحرم لبس الثياب الزرقاء، ويلتزمون بلبس الثياب البيضاء إن كانوا من العامة، والثياب السوداء إذا كانوا من خدمة الدين، أما الثياب الحمراء فليست محرمة لكنهم قلما يلبسونها (٢).
٥ - لا يجوز لهم أن يلبسوا السراويل بعد الغسل وهم وقوف، ولكن يجوز ذلك بعد قضاء الحاجة.
٦ - يحرم عليهم قضاء الحاجة في المحل المبني لهذه الغاية، بل في الفضاء أو في فناء الدار، لأنهم يعتقدون أن غير اليزيدية يعينون الشيطان دائما بافتكارهم السيء أنه موجود في الكنيف. فإذا دخلوه وقضوا الحاجة فيه كأنهم فعلوا ذلك على طاووسهم، وهذا إثم كبير تسامحوا به مؤخرا.
٧ - حرام عندهم من اللحوم: لحم الخنزير، ولحم كل أنواع السمك، ولحم الغزال، كما يحرم على الشيوخ وسائر رجال الدين أكل لحم الديكة، لأن طاووس ملك جاء على هيئة الديك. ٨ - حرم عندهم من البقول والخضروات: الخس، والملفوف، واللوبياء، والقرع. أما الخس فإنهم يعتبرونه أخس ما خلقه الله على وجه الأرض. وإذا أرادوا ذكره قالوا: " ذلك الوحش ". ويرجع سبب كراهتهم له إلى " أن الشيخ عدي في زعمهم مر يوما ببستان، فرآه مزروعا. فسأل عنه فلم يجبه أحد. فقال: لا يجوز أن يأكل منه أحد. وما زال الخس حتى اليوم محرما على كل يزيدي. حتى إنهم لا يعبرون حقلا زرع فيه الخس " (٣).
٩ - لا يشربون من كوز أو جرة تبقبق، لأنهم يزعمون أن ما يبقبق هو روح حية موجودة فيها وعند بعضهم أن من يحمل الإبريق منهم كأنه أعلن إسلامه. ١٠ - يحرم عليهم حلق شاربهم أو قصها بالمقص، إلا أن تخفيفها مستحب (٤). بخلاف اللحية التي يفضل حلقها. ولا مانع من أن تحفى الشوارب وأن تحفى اللحى. أما الشيوخ فلا يجوز لهم حلق شيء. واليوم يحلق اليزيديون لحاهم جميعا، ويدعون شواربهم، في حين أن القوالين والبيورة ورجال الدين لا يجوز لهم حلق لحاهم.
١١ - لا يجوز لليزيدي أن يحضر صلاة المسلمين في أي مكان، لأنه إذا سمع المسلم وهو يصلي يلعن الشيطان، فحسب مصحف رش يجب أن يقتله.
١٢ - لا يجوز استخدام الجواد والفرس في التحميل.
١٣ - حرام تقليم الأظافر.
١٤ - لا يجوز الاغتسال على جنابة.
١٥ - لا يجوز الاستنجاء بعد قضاء الحاجة.
١٦ - لا يجوز أن يحلق اليزيدي لحيته لدى غير اليزيدي، ولا أن يحلقها بموسى حلق بها غيره (غير يزيدي).
١٧ - لا يجوز لليزيدي أن يبتعد أكثر من سنة عن موطنه. وإن غاب أكثر من عام حرمت عليه زوجته.
١٨ - يحرم على اليزيدي أن ينظر إلى امرأة غير يزيدية، ولا أن يمازحها.
١٩ - يعتقدون أن الملائكة تتصل فيما بينها في شهر نيسان، لذا يحرم عليهم الزواج في هذا الشهر. كما لا يجوز لهم بناء المنازل في هذا الشهر. ويقولون: إن كثيرا من الذين تزوجوا أو بنوا في شهر نيسان ماتوا.
٢٠ - لا يجوز لليزيدي أن يطلع غير اليزيدي على كتابيه المقدسين، جاء في كتاب (الجلوة): " وهو الكتاب الذي لا يجوز أن يقرأه الخارجون على الملة ".
ملاحظة: لقد تغاضى معظم اليزيدية – ولا سيما المثقفون منهم – عن معظم هذه المحرمات في العصر الحاضر، وراحوا يتبعون الشريعة الإسلامية، أو يظلون بلا دين.
المصدر: اليزيديون واقعهم تاريخهم معتقداتهم لمحمد التوبخي – ص١٠٣
стр. 4687
المبحث الثاني عشر: أعيادهم
تعتبر الطائفة اليزيدية من أكثر الملل والنحل ميلا إلى الابتهاج والاحتفال، فأعيادهم كثيرة جدا، بعضها خاص بطوافاتهم الدينية، وبعضها بأعيادهم ومسراتهم، كما أنهم يشاركون بعض الأمم الأخرى وأصحاب الأديان المجاورة أعيادهم واحتفالاتهم.
هذه الأعياد هي:
١ - "عيد سرسال: (معناها عيد رأس السنة) ويبدأ في أول أربعاء من نيسان شرقي (ويعادل ١٤ نيسان غربي). فإن حل رأس السنة مثلا يوم الخميس أرجؤوا الاحتفال به إلى الأربعاء التالي في يوم ٨ نيسان (أي ٢٠ منه). وفي ليلة رأس السنة ترتدي النساء والصبايا ألبسة فاخرة وجديدة مذهبة ومزينة، ويتجهن نحو السهول والروابي الخضر المزدانة بالأزاهير فيجمعن الشقائق النعمانية، ويعلقنها على الأبواب أو الجدران وبين الغرف، ويصففن الأزهار في النوافذ، ومنهن من يضعن الأزهار على قشور البيض الملون ....... "
٢ - عيد الجماعية: وهو العيد الرئيسي العام، ويدوم سبعة أيام يعقدونه في لاليش احتفالا بأول وعظ للشيخ عدي ويستمر هذا العيد - في هذا القرن – من ٦ – ١٣ تشرين الأول. وتجري فيه احتفالات وأعمال أهمها:
الوقوف عند سرير الشيخ عدي: والسرير عبارة عن حلقات قديمة مصنوعة من البرونز والنحاس، وعلى طرفيه لوحان خشبيان، وهما بنظرهم مقدسان. يعتقدون أن هذه الحلقات واللوحين كان الشيخ عدي يجلس عليها، بالإضافة إلى سجادة قديمة كان كذلك يجلس عليها ويدعونها " برشباكي ". والسرير والسجادة محفوظان لدى رجل في قرية بحزاني يدعونه الشيخ بريم .... "٣ - عيد الأربعين يوما صيفا: لهذا العيد عندهم أسماء عديدة؛ فبعضهم يسميه عيد الشيخ عدي، وبعضهم يسميه العيد الكبير، ومدته خمسة أيام تبدأ من ٨ تموز شرقي وتنتهي بالواحد والعشرين منه (من ٣١ تموز إلى ٣ آب). حيث تتجه فئة الكواجك وبعض رجال الدين إلى مقبرة الشيخ عدي، فيصومون هناك ثلاثة أيام ثم يعودون إلى منازلهم، ويتابعون صومهم أربعين يوما، لأنهم يعتقدون أن الشيخ عدي كان يصوم أربعين يوما في الصيف وأربعين يوما في الشتاء (١)، ويحتفلون به في لاليش فقط. وقبل نهاية الأربعين بيومين أو ثلاثة يزورون الشيخ عدي ثانية وهناك يعبدون ويذبحون الذبائح.
٤ - عيد الأربعين يوما شتاء: هذا العيد يجري في ٢٠ كانون الثاني الشرقي (٢ شباط غربي). ومراسيمه تشبه مراسيم العيد السابق بزياراته وصومه.
٥ - عيد يزيد: يصوم فيه اليزيديون ثلاثة أيام هي الثلاثاء والأربعاء والخميس قبل يوم الجمعة الأول من شهر كانون الأول شرقي والتي هي أقصر أيام السنة وأبردها (وانظر في الصوم سبب صومهم ثلاثة أيام فقط). وهم يعتقدون أن الملك يزيد ولد فيه. أما يوم الجمعة فإنهم يحتفلون فيه ويوزعون الأطعمة ويرقصون ويطربون ويبارك بعضهم بعضا، ويصنعون خبزا يسمونه " صاووك " أو كليجه، ويتكرمون به على الناس بسخاء وذلك على أرواح موتاهم. ٦ - عيد بلنده: مدته أحد عشر يوما تبدأ بـ ٢٥ كانون الأول، ويدعونه كذلك عيد الميلاد، وأصله أن الشيخ عدي ولد في هذا اليوم. ويوقدون فيه نارا في منازلهم يقفزون من فوقها (٢) ثم يشوون بها تمرا وكشمشا ويأكلونهما.
стр. 4688
٧ - عيد العجوة: ويدعونه كذلك عيد الأموات، ويبدأ في اليوم السابع من كانون الثاني الشرقي (٢٠ كانون الثاني الغربي). وفي هذا العيد يعجنون عجينة كبيرة الحجم، ويضعون فيها بعض القلويات أو الكشمش ثم يخبزونها، ويعلقونها على ظهر أحد أولادهم. وبعد بضعة أيام يكلفون أحد أفراد الأسرة بأن يقسمها على أهل المنزل. وصاحب السعد منهم من وجد في حصته شيئا من القلويات أو الكشمش، ويبقى سعيدا هو وأهله طيلة السنة. كما أنهم يصنعون كليجة أخرى مكورة باسم مريم العذراء، ويضعونها داخل المؤونة وداخل الطحين من أجل البركة.
ولليزيدية أعياد أخرى ليست من صلب عقيدتهم اليوم؛ فهم يعيدون مع المسيحيين بعض أعيادهم بحكم الجوار، ويعيدون مع المسلمين بحكم جذورهم الإسلامية التي ارتبطوا بها، وعلى أي حال فإن مشاركتهم هذه الأعياد تدل على أنهم شعب يحب السرور والأفراح. ومن هذا الأعياد الطارئة:
٨ - عيد الأضحى: ويسمونه عيد قربان، ويتم تذكارا لأبينا إبراهيم الخليل حين قدم ابنه إسماعيل قربانا إلى الله، وفداه الله بكبش عظيم. كما أنهم يعيدون فيه قبل المسلمين بيومين، ويقول شيخ طائفتهم إسماعيل بيك: " وإلى الآن صورة ذلك الكبش موجودة في خزانة الرحمن في محل الشيخ عادي! ". وعلى كل يزيدي أن يقدم أضحية في هذا اليوم، وفي هذا العيد يصعد الجاويش إلى جبل الشيخ عدي، وعلى رأسه طبق من الخبز الرقيق ومعه جماعة من اليزيدية، فيقف على صخرة عالية ويرمي طبق الخبز في الهواء، فمن تناول قطعة خبز قبل غيره وركض عاجلا إلى ماء الشيخ عدي الذي يبعد عن ذلك المكان مسيرة نصف ساعة، وغطس الخبز في الماء أولا نال مرامه، وحظي بجائزة. وهذا العمل يجب أن يتم قبل إنجاز مراسم الحج. ثم يعكفون على المسرات، حتى إذا حل الصباح ختم العيد بالتهاني والمصافحة.
٩ - عيد رمضان: ويعيدون فيه قبل المسلمين بيومين، وسبب هذا العيد أن أحد تلاميذ الشيخ عدي، - واسمه الشيخ خال شمسان كان سجينا. ثم أطلق سراحه قبل العيد بيومين، ففرح به الشيخ عدي. ولما كان مقربا لديه فقد أمر مريديه بالاحتفال به. ١٠ - عيد المحيا: أو عيد ليلة القدر، وهو من الليالي المباركة، حيث يسهرون ليلتها إلى الصباح، ويدعونها ليلة المحيا. والزيديون المجاورون للمسلمين يحيون هذه الليلة، ويذهب رجال الدين ورؤساؤهم إلى مرقد الشيخ عدي، فيصلون ويتعبدون ويقرؤون القرآن (١)، ووجوههم متجهة نحو قبلة المسلمين، وهم يستمرون على هذه الحال من العصر حتى طلوع الشمس. أما عامة الناس عندهم فإنهم يسهرون ليلة القدر في معابدهم، ويؤدون الصلاة، ويعتقدون أن الملائكة تنزل في هذه الليلة إلى الأرض، وتكشف أرواح من يموت هذا العام، ومن يولد منهم, ويستمر العيد في النهار الثاني، ولا ينامون فيه كذلك. فالليل إكرام لملك الموت، والنهار إكرام لملك الشمس، وهم يصنعون الأطعمة في هذا العيد ويتهادونها.
١١ - يوم الجمعة: عطلة اليزيديين الأسبوعية يوم الجمعة، والعمل في هذا اليوم حرام. ويقولون إنهم كانوا يعطلون يوم الأربعاء، ولا يعلمون سبب تحولهم إلى يوم الجمعة، وفي ليلة كل جمعة يصعد أحد رجال الدين سطح منزله ويدعو الناس لزيارة مقام معين، فيزورونه في اليوم التالي (الجمعة) ويحتفلون به.
١٢ - عيد الخضر إلياس: ويتم في الخميس الأول من شهر شباط الشرقي. ويصوم فيه بعضهم يوما واحدا وآخرون يصومون ثلاثة أيام قبل العيد. وهذا العيد مقتبس عن عيد الخضر (إلياس) المسيحي والذي يسمونه " مار بيهنام "، وأيام صومهم يدعونها " باعوتة ".
١٣ - عيد القديس سيرجيوس: الأرمني في ما وراء القوقاز.
المصدر: اليزيديون واقعهم تاريخهم معتقداتهم لمحمد التوبخي – ص١٢٦
стр. 4689
الفصل الثاني عشر: فرقة الأحباش
• المبحث الأول: التعريف.
• المبحث الثاني: التأسيس وأبرز الشخصيات.
• المبحث الثالث: عقيدتهم.
• المبحث الرابع: موقف الحبشي من الصحابة والأئمة والعلماء.
• المبحث الخامس: الفقه الشاذ عند الأحباش.
• المبحث السادس: من فتاوى الحبشي.
• المبحث السابع: إباحيتهم.
• المبحث الثامن: إبطال دعواهم أنهم على منهج الشافعي.
• المبحث التاسع: ذكر بعض مخالفاتهم.
• المبحث العاشر: المؤسسات والأنشطة.
• المبحث الحادي عشر: الانتشار ومواقع النفوذ.
• المبحث الثاني عشر: حكم فرقة الأحباش والانتماء إليها وفتاوى أهل العلم فيها وموقفهم منها.
• المبحث الثالث عشر: هلاك زعيمهم عبد الله الحبشي.
стр. 4690
المبحث الأول: التعريف
طائفة ضالة تنسب إلى عبد الله الحبشي، ظهرت حديثاً في لبنان مستغلة ما خلّفته الحروب الأهلية اللبنانية من الجهل والفقر والدعوة إلى إحياء مناهج أهل الكلام والصوفية والباطنية بهدف إفساد العقيدة وتفكيك وحدة المسلمين.
المصدر: الموسوعة الميسرة
стр. 4691
المبحث الثاني: التأسيس وأبرز الشخصيات
عبد الله الهرري الحبشي: هو عبد الله بن محمد الشيبي العبدري نسباً الهرري موطناً نسبة إلى مدينة هرر بالحبشة، فيها ولد لقبيلة تدعى الشيباني نسبة إلى بني شيبة من القبائل العربية. ودرس في باديتها اللغة العربية والفقه الشافعي على الشيخ سعيد بن عبد الرحمن النوري والشيخ محمد يونس جامع الفنون ثم ارتحل إلى منطقة جُمة وبها درس على الشيخ الشريف وفيها نشأ شذوذه وانحرافه حيث بايع على الطريقة التجانية. ثم ارتحل إلى منطقة داويء من مناطق أرمو ودرس صحيح البخاري وعلوم القرآن الكريم على الحاج أحمد الكبير ثم ارتحل إلى قرية قريبة من داويء فالتقى بالشيخ مفتي السراج – تلميذ الشيخ يوسف النبهاني صاحب كتاب شواه الحق في الاستغاثة بسيد الخلق ودرس على يديه الحديث. ومن هنا توغل في الصوفية وبايع على الطريقة الرفاعية. ثم أتى إلى سوريا ثم إلى لبنان من بلاد الحبشة في أفريقيا عام ١٩٦٩م. وذكر أتباعه أنه قدم عام ١٩٥٠م بعد أن أثار الفتن ضد المسلمين، حيث تعاون مع حاكم إندراجي صهر هيلاسيلاسي ضد الجمعيات الإسلامية لتحفيظ القرآن بمدينة هرر سنة ١٣٦٧هـ الموافق ١٩٤٠م فيما عرف بفتنة بلاد كُلُب فصدر الحكم على مدير المدرسة إبراهيم حسن بالسجن ثلاثاً وعشرين سنة مع النفي حيث قضى نحبه في مقاطعة جوري بعد نفيه إليها وبسبب تعاون عبد الله الهرري مع هيلاسيلاسي تم تسليم الدعاة والمشايخ إليه وإذلالهم حتى فر الكثيرون إلى مصر والسعودية، ولذلك أطلق عليه الناس هناك صفة (الفتّان) أو (شيخ الفتنة). - منذ أن أتى لبنان وهو يعمل على بث الأحقاد والضغائن ونشر الفتن كما فعل في بلاده من قبل من نشره لعقيدته الفاسدة من شرك وترويج لمذاهب: الجهمية في تأويل صفات الله، والإرجاء والجبر والتصوف والباطنية والرفض، وسب للصحابة، واتهام أم المؤمنين عائشة بعصيان أمر الله، بالإضافة إلى فتاوى شاذة. - نجح الحبشي مؤخراً في تخريج مجموعات كبيرة من المتبجحين والمتعصبين الذين لا يرون مسلماً إلا من أعلن الإذعان والخضوع لعقيدة شيخهم مع ما تتضمنه من إرجاء في الإيمان وجبر في أفعال الله وجهمية واعتزال في صفات الله. فهم يطرقون بيوت الناس ويلحون عليهم بتعلم العقيدة الحبشية ويوزعون عليهم كتب شيخهم بالمجان.
نزار الحلبي: خليفة الحبشي ورئيس جمعية المشاريع الإسلامية ويطلقون عليه لقب (سماحة الشيخ) حيث يعدونه لمنصب دار الفتوى إذ كانوا يكتبون على جدران الطرق (لا للمفتي حسن خالد الكافر، نعم للمفتي نزار الحلبي) وقد قتل مؤخراً.
لديهم العديد من الشخصيات العامة مثل النائب البرلماني عدنان الطرابلسي ومرشحهم الآخر طه ناجي الذي حصل على ١٧٠٠ صوتاً معظمهم من النصارى حيث وعدهم بالقضاء على الأصولية الإسلامية، لكن لم يكتب له النجاح، وحسام قرقيرا نائب رئيس جمعية المشاريع الإسلامية، وكمال الحوت وعماد الدين حيدر وعبد الله البارودي وهؤلاء الذين يشرفون على أكبر أجهزة الأبحاث والمخطوطات مثل المؤسسة الثقافية للخدمات ويحيلون إلى اسم غريب لا يعرفه حتى طلبة العلم فمثلاً يقولون: (قال الحافظ العبدري في دليله) فيدلسون على الناس فيظنون أن الحافظ من مشاهير علماء المسلمين مثل الحافظ ابن حجر أو النووي وإنما هو في الحقيقة شيخهم ينقلون من كتابه الدليل القويم مثلاً
المصدر: الموسوعة الميسرة
стр. 4692
المطلب الأول: عقيدتهم في الله
عقيدة الأحباش عقيدة فاسدة مباينة لعقيدة أهل السنة والجماعة، وهي خليط من عقائد الفرق الضالة، وهي عقيدة متناقضة، وتتضح معالم الانحراف والضلال لديهم فيما يلي:
- صفات الله :
ينفي الأحباش جميع الصفات التي وصف الله (جل وعلا) بها نفسه، ولا يثبتون إلا ما تتخيله عقولهم القاصرة، زاعمين أنهم بِرَدِّ هذه الصفات الواردة في الكتاب والسنة ينزهون الله، وهم يُكَفِّرُون كل من يثبت هذه الصفات لله، ويتهمونه بأنه مشبه ومجسم.
وللأحباش طريقة عجيبة في نفي صفات الله (جل وعلا) ـ أو كما يقولون: لتنزيهه ـ، وذلك بمقارنته بالمخلوق، فيقولون: المخلوق له يد، فالله منزه عن اليد، والمخلوق له قدم، فالله منزه عن القدم، والمخلوق له عينان، فالله منزه عن العينين، ويتجاهلون أن الله ليس كمثله شيء، وأن صفاته ليست كصفات المخلوقين، فإثبات هذه الصفات ـ كما يليق بجلاله ـ لا يستلزم تمثيله بمخلوقاته. وقد وصل الأمر بالأحباش إلى كلام عن اللسان والحنجرة والأسنان، بل إلى الإليتين!!، فقالوا: (إذا قلنا: إن الله مستو على العرش، فمعنى ذلك أن له إليتين) (١)، انظر إلى هذه الجرأة في حق الله (جل وعلا) وإلى هذا الجهل المطبق سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا [الإسراء: ٤٣].ويقوم الأحباش بنفي بعض الصفات عن الله (تعالى) تفصيليّاً بطريقة بدعية، ويقارنون ذات الله بذوات المخلوقين، فيقولون: الله ليس كالرجل الضخم، الله ليس كذا وكذا، مما يطبع في ذهن السامع صوراً وأشكالاً وتفكراً في ذات الله ، وقد ورد عن ابن عباس ﵁ موقوفاً، وروي مرفوعاً إلى النبي: ((تفكروا في خلق الله، ولا تفكروا في الله)) (٢).
والمعلوم أن طريقة القرآن ـ في الغالب ـ هي أن نفي النقائص عن الله يكون مجملاً، وإثبات الكمال لله يكون مفصلاً، بخلاف طريقة أهل البدع التي تقوم على النفي المفصل والإثبات المجمل، وأيضاً: إن هذا النفي المفصل ـ والذي يسميه الأحباش تنزيهاً ـ يعتبر ذمّاً وليس مدحاً؛ فلو قلت لرجل: أنت لست سارقاً ولا زانياً ولا كلباً ولا قذراً .. إلخ .. ألا يغضب هذا الرجل، ويعتبر هذا التنزيه عن هذه النقائص ذمّاً؟، فكيف بمقام رب العالمين، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا [الإسراء: ٤٣]. وقد أورد الله (تعالى) في كتابه العظيم هذا النفي مجملاً، فقال: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [مريم: ٦٥]،، وقال: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى: ١١]، وقال: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص:٣ - ٤].
- توحيد الله (جل وعلا):
стр. 4693
التوحيد عند الأحباش هو توحيد الربوبية فقط، وهو توحيد الله بأفعاله، كالاعتقاد بأن الله هو الخالق الرازق .. وقد تأثروا في ذلك بالفلاسفة والمتكلمين، وهذا التوحيد آمن به حتى مشركو قريش، يقول (تعالى):. وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ [العنكبوت: ٦١] ويقول: وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [العنكبوت: ٦٣]، ولكن هذا التوحيد لم يكتمل لديهم، ولو اكتمل لم ينفعهم؛ لأنه يلزم معه توحيد الألوهية، وهو توحيد الله بأفعال العباد، كالدعاء، والاستغاثة، والاستعانة، والاستعاذة ..
والأحباش هم أعظم الناس نقضاً لتوحيد الألوهية؛ حيث أباحوا الشرك الأكبر، كدعاء الأولياء، والأموات، والاستغاثة بهم.
المصدر: الأحباش لعبد الرحمن بن عبد الله – ص١٨
- الحبشي يعلم الناس الاستغاثة والاستعاذة بالأموات ويزعم أنهم يخرجون من قبورهم لكشف كرب الداعي. قال "وليس مجرد الاستغاثة بغير الله ولا الاستعاذة بغير الله يعتبر شركاً كما زعم بعض الناس (بغية الطالب ٨ صريح البيان ٥٧و٥٨) " فلا الاستغاثة بغير الله ولا الاستعاذة بغير الله تعتبر عنده شركاً!.
بل حتى السجود للصنم لا يعتبر عنده شركاً وإنما كبيرة من الكبائر فقط. وهذا مسجل عليه بصوته (شريط الحبشي ٣/ ٦٤٠).
وسئل عمن يستغيث بالأموات ويدعوهم قائلاً: يا سيدي بدوي أغثني يا دسوقي المدد قال "يجوز أن يقول: أغثني يا بدوي ساعدني يا بدوي" قيل له: لماذا يقول يا عبد القادر يا سيدي بدوي ولا يقول يا محمد؟ قال "ولو" أي ومع ذلك فهو جائز. لكن تركُهُ أفضل (شريط خالد كنعان وجه ٢ عداد ٧٠).
قيل له: إن الأرواح تكون في برزخ فكيف يستغاث بهم وهم بعيدون؟ أجاب "الله تعالى يكرمهم بأن يسمعهم كلاماً بعيداً وهم في قبورهم فيدعو لهذا الإنسان وينقذه، أحياناً يخرجون من قبورهم فيقضون حوائج المستغيثين بهم ثم يعودون إلى قبورهم. ثم أخذ يدافع عن ذلك بشتى الأحاديث الضعيفة والموضوعة.
المصدر: الحبشي شذوذه وأخطاؤه لعبد الرحمن دمشقية - ص ٦١
هل ينفعونكم أو يضرون:
стр. 4694
- وصرّح الحبشي أن الله جعل الأولياء أسباباً لنا لندعوهم ونستغيث بهم، وأن ذلك يجوز من الموحِّد ما دام يعتقد أن الضرّ والنفع بيد الله. قال:"وليس مجرد الاستعاذة بغير الله تعتبر شركاً، أما إن كان يعتقد أن غير الله ينفع أو يضر من دون الله فقد وقع في الشرك". واحتج بحديث الحارث بن حسان البكري ((أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد)) (١) (الدليل القويم ١٧٣ صريح البيان ٦٢ المقالات السنية ٤٦). وهو حديث ضعيف يتعارض مع قول الله وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ [الأعراف: ٢٠٠] ويتعارض مع قوله وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا [الجن: ٦] وهذا باطل فإذا كان الموحّدُ يعلم أن الضرّ والنفع بيد الله فلماذا يدعو من لا يملك هذا النفع والضر؟ وقد قال تعالى وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ [يونس: ١٠٦] أي المشركين. ويعارضه ما ذكره الحبشي عن علي ﵁ أنه قال ((لقنني رسول الله ﷺ هؤلاء الكلمات، وأمرني إذا أصابني كرب أو شدة أن أقولهن: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحانه وتبارك الله رب العرش العظيم)) (٢) (الدليل القويم ٢٢٩) فلم يأمره أن يستغيث بالقبور وإنما علمه اللجوء إلى الله وحده.
المصدر: الحبشي شذوذه وأخطاؤه لعبد الرحمن دمشقية - ص ٦٣
- أن شيخهم الحبشي زعم أن جبريل هو الذي أنشأ ألفاظ القرآن وليس الله، فالقرآن ليس عنده كلام الله أي أن جبريل عبر عما يجري في نفس الله وصاغه بألفاظ من عنده، وقد احتج لذلك بقوله تعالى إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [الحاقة: ٤٠]. (إظهار العقيدة السنية ٥٩). وقد قال به علماء السوء من قبله وهو شر ما انتهت إليه وساوسهم. وتجد أتباعه يكررون هذه الكلمة (عبارة عن كلام الله) وتطالبهم بتفسيرها فيتحيرون ولا يستطيعون تفهيمها فضلاً عن أن يقول بأن القرآن عبارة عن كلام الله، وليس كلام الله.
- أنه زعم أن الله على غالب الأشياء قادر (إظهار العقيدة ٤٠) وأثار بين الناس مسألة: هل الله قادر على نفسه أم لا؟! فهل خاض الشافعي بمثل هذه الوساوس والهرطقات؟
- أنه يحث على التوجه إلى قبور الأموات والاستغاثة بهم وطلب قضاء الحوائج منهم، بل إنه أجاز التعوذ بغير الله كأن يقول المستعيذ " أعوذ بفلان " (الدليل القويم ١٧٣ بغية الطالب ٨ صريح البيان ٥٧ و ٦٢) وأن الأولياء يخرجون من قبورهم ليقضوا حوائج من يستغيث بهم ومن ثم يعودون إليها (شريط خالد كنعان /ب/٧٠) وسئل عن السجود للتمثال الذي لم يعبد هل هو كفر فقال هو كبيرة فقط ليس شركاً (شريط الحبشي ٣/ ٦٤٠) ويدعو إلى التبرك بالأحجار (صريح البيان ٥٨ إظهار العقيدة ٢٤٤) فهذا الشرك يدخلونه ضمن عقائد توحيدهم: فهل يتفق هذا الشرك مع عقيدة الشافعي؟ انظر كيف يدس هذه الشركيات باسم التوحيد.
стр. 4695
- أنه جبري منحرف في مفهوم القدر، يزعم أن الله هو الذي أعان الكافر على كفره وأنه لولا الله ما استطاع الكافر أن يكفر (النهج السليم ٦٧) وهذا قول باضطرار العبد في فعله على النحو الذي قالته الجهمية، ونرى آثار عقيدتهم في الحبشي بدليل أنه أثنى على الرازي لقوله بأن العبد " مجبور في صورة مختار " (إظهار العقيدة السنية ١٩٦) ..
- أنه في مسألة الإيمان من المرجئة الجهمية أيضاً: الذين يؤخرون العمل عن الإيمان (الدليل القويم ٧ بغية الطالب ٥١). ويبقى هذا الرجل عنده مؤمناً وإن ترك الصلاة وغيرها من جميع الأركان. وهذا مخالف لعقيدة الشافعي الذي شدد على أن الإيمان والعمل والاعتقاد شيء واحد.
- أنه يقلل من شأن التحاكم إلى الأحكام الوضعية المناقضة لكم الله، وقد وصف من لا يريدون إقامة دولة تحكم بالإسلام – وانما يريدون إقامة دولة علمانية – بأنهم ناس مسلمون ومؤمنون، بل إن مساعدتهم تجوز (شريط ١/ ٣١٨ الوجه الأول) وأن المسلم الذي لا يحكم بشرع الله وانما يتحاكم إلى الأحكام الوضعية التي تعارفها الناس فيما بينهم لكونها موافقة لأهواء الناس متداولة بين الدول أنه لا يجوز تكفيره (بغية الطالب ٣٠٥) وأن " من لم يحكم شرع الله في نفسه فلا يؤدي شيئاً من فرائض الله ولا يتجنب شيئاً من المحرمات، ولكنه قال ولو مرة في العمر: لا إله إلا الله: فهذا مسلم مؤمن. ويقال له أيضاً مؤمن مذنب (الدليل القويم ٩ – ١٠ بغية الطالب ٥١).
أهذه كلمات تخرج من فم رجل ناصح مصلح يريد صلاح دين الناس؟ يدافع عن المتحاكمين بغير ما أنزل الله؟ لعل هذا أحد أسباب الدعم المقدم اليوم لهذه الطائفة التي صارت تنصب نفسها للدفاع عن العلمانيين الذين صاروا عندهم أقرب إلى الله من معاوية وابن تيمية والألباني وسيد قطب وسيد سابق.
إن الاقتصار في الإيمان على مجرد النطق بالشهادتين من غير عمل هو خلاف صريح مذهب الشافعي الذي كان يشدد على أن الإيمان: قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان. وأنه لا يجوز الفصل بين هذه الثلاث. كما أن التحاكم إلى الأحكام الوضعية شرك كما قال تعالى وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا [الكهف: ٢٦]. غير أن الحبشي يرى أن التحاكم إلى غير شريعة الله ليس كفراً ولا شركاً، وأن الآية وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة: ٤٤] خاصة باليهود (النهج السوي ١٦) أما المسلم فلا يكفر إلا إذا جحد حكم الله.
- أنه يرجح الأحاديث الضعيفة والموضوعة ويسكت عن عللها لمجرد كونها تؤيد مذهبه بينما يحكم بضعف الكثير من الأحاديث الصحيحة من أخبار الآحاد التي لا تتناسب مع طريقة أهل الجدل والكلام. وهذا شأن أهل البدع الذين لا يتجردون للسنة. كما يظهر في كتابه المولد النبوي الذي أتى فيه بالروايات المكذوبة، وكتاب (صريح البيان) الذي حاز فيه على رضا الشيعة لكثرة ما تعرض فيه بالطعن لبعض الصحابة وأولهم معاوية.