Полный текст (1 541 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
قال: (مسألة: المشتق: ما وافق أصلًا بحروفه الأصول ومعناه.
وقد يزاد: بتغير ما, وقد يطرد كاسم الفاعل وغيره, وقد يختص كالقارورة والدبران).
أقول: المشتق: كلمة وافقت أصلًا, أي كلمة أخرى في حروفه الأصول ومعناه, فما لم يوافق أصلًا له لا يكون مشتقًا؛ لأن المشتق فرع المشتق منه, فلو كان أصلًا في الوضع غير مأخوذ من غيره لم يكن مشتقًا فضارب ومضروب ليس أحدهما مشتق من الآخر, إذ ليس أحدهما أصلًا.
وقوله: (بحروفه الأصول) , لأن المشتق فرع, والأصالة والفرعية لا تتحقق بدون الحرف الأصول, فيخرج نحو جلس بالنسبة إلى العقود؛ لأنه موافق لأصله معنى فقط, وحروف الزيادة لا عبرة بها, فيخرج نحو استرد من الاسترجاع, فإنه وافق أصلًا في معناه وحروفه لكن الزوائد لا الأصول.
وقوله: (ومعناه) يخرج نحو ضرب, والضرب بمعنى السير في الأرض للاختلاف في المعنى.
стр. 247
وقال: (ما وافق أصلًا) حتى يعم ما كان من اسم عين أو اسم معنى, بل ويتناول مذهب البصريين القائلين إن المصدر اسم للفعل, ومذهب الكوفيين القائلين بعكس ذلك.
واعلم أن الأصالة والفرعية لا تتحقق إلا بتغير ما, ولفظ الموافقة يدل عليه أيضًا, وإلا كان أحدهما عين الآخر إن اتفقا في المعنى, أو كان مشتركًا إن اختلفا فيه, فعلم من التعريف أنه لابد من مغايرة بينهما لفظًا ومعنى, فلا حاجة إلى زيادة بتغير ما, فسقط ما اعترض به على الطرد مما يوافق معنى كالثكلى والثكلى: وهي التي لا ولد لها, والجلب والجلب, والمعدول مثل: ثُلاث عن ثلاثة [ثلاثة] لاتحاد المعنى.
وقيل: فائدة القيد ليعلم منه بطريق المطابقة أنه يكفي التغير الاعتباري كما في تلك مفردًا وجمعًا, فإن الضمة فيه جمعًا, غيرها مفردًا, وكذا ناقة هجان, ونوق هجان, ورجل عدل من العدل؛ لأن التغيير في الجميع اعتباري, وبعض المحققين لم يجعله قيدًا وإنما جعله تمهيدًا للقسمة, أي لابد من تغيير إما بزيادة أو نقصان أو بهما إلى آخره.
стр. 248
ولعل قوله المصنف: (وقد يراد) إشارة إلى / التضعيف.
وأورد على الثاني: نحو طلب من الطلب لعدم التغيير.
وأجيب: بأن حركة الفعل لما كانت حركة بناء كالجزء من الكلمة للزومها, وإن كان أصل البناء الوقف لكن عدل عنه لعلة, فصارت لازمة فكانت كالجزء, وحركة المصادر عارضة لنبدلها, فكان التغيير حاصلًا؛ لأن حركة الإعراب إنما عرضت له حالة التركيب, وهي تتبدل بحسب العوامل فالتغيير حاصل.
واعلم أن الاشتقاق يعتبر فيه الموافقة في الحروف الأصول مع الترتيب, كضرب وضارب ويسمى الأصغر, أو بدونه نحو رمي ورام, وسمي وسام ويسمى الصغير, أو المناسبة في الحروف ويسمى الأكبر, نحو ثلم وثلب ويعتبر في الأصغر الموافقة في المعنى, وفي الآخرين مناسبته, وينبغي أن يكون مراده (بحروفه الأصول) أن تكون على ترتيبها.
واعلم أن الاشتقاق يحد باعتبار العلم, كما قيل: هو أن تجد بين اللفظين تناسبًا في المعنى والتركيب, فيرد أحدهما إلى الآخر, ويحد باعتبار العمل, كما قيل: هو أن تأخذ من اللفظ ما يناسبه في التركيب فتجعله دالًا على معنى يناسب معناه, وهما معًا يخرجان من حد المصنف.
واعلم أن التغيير اللفظي ينتهي إلى خمسة عشر, لأنه إما أن يكون بزيادة
стр. 249
حروف, أو زيادة حركة, أو زيادتهما, أو نقصانه, أو نقصانهما, أو زيادة حرف ونقصان حرف, أو بزيادة حركة ونقصان حركة, أو بزيادة حرف ونقصان حركة, أو عكسه, أو بزيادتهما ونقصان حرف, أو بزيادتهما ونقصان حركة, أو بنقصانهما وزيادة حرف, أو بنقصانهما وزيادة حركة, أو زيادتهما ونقصانهما.
- الأول: كاذب من الكذب.
- الثاني: ضارب من الضرب.
- الثالث: ضارب من الضرب.
- الرابع: خاف من الخوف.
- الخامس: رجل فرح بالإسكان من الفرح.
- السادس: غلا من الغليان, وفي هذا المثال نظر؛ لزيادة الألف.
- السابع: مسلمة ومسلمات.
- الثامن: حذر من الحذر.
- التاسع: عاد بالتشديد من المعد.
- العاشر: نبت من النبات.
- الحادي عشر: قائل من القول.
- الثاني عشر: اضرب من الضرب.
- الثالث عشر: كال بالتشديد من الكلال.
- الرابع عشر: استخرج من الاستخراج.
-
стр. 250
الخامس عشر: ارم من الرامي.
ثم المشتق قد يطرد كأسماء الفاعلين والمفعولين, والصفة المشبهة, واسم التفضيل, فإن الضارب شيء له الضرب يطلق على كل من له ذلك, وقد لا يطرد كالقارورة والدبران, فإنها لا تطلق على كل ما يكون مقرًا للمائعات, بل تختص بالزجاجة المخصوصة, وكذا الدبران لا يطلق على كل ذي دبور, بل يختص بمجموع كواكب خمسة من الثور, وعلته أن وجود معنى الأصل في محل التسمية قد يعتبر من حيث إنه داخل في التسمية فهذا يطرد, وقد يعتبر من حيث إنه مصحح لها مرجح لها من غير دخوله في التسمية, والمراد ذات مخصوصة فيها المعنى لا من حيث هو فيها, بل باعتبار خصوصها, فهذا لا يطرد.
قال: (مسألة: اشتراط بقاء المعنى في كون المشتق حقيقة .
ثالثها: إن كان ممكنًا اشترط.
المشترط: لو كان حقيقة وقد انقضى, لم يصح نفيه.
وأجيب: بأن المنفي الأخص, فلا يستلزم نفي الأعم.
قالوا: لو صح بعده لصح قبله.
أجيب: إذا كان الضارب من ثبت له الضرب, لم يلزم).
أقول: المشتق عند وجود معنى المشتق منه كالضارب حالة الضرب
стр. 251
حقيقة اتفاقًا, وقبل وجوده كالضارب لمن لم يضرب / مجاز اتفاقًا, وبعد وجوده منه وانتفائه عنه كالضارب لمن قد ضرب وهو الآن غير ضارب.
قيل: إطلاق الضارب عليه بطريق المجاز, وهو مذهب المتأخرين.
الثاني: أنه بطريق الحقيقة, وهو مذهب ابن سينا.
الثالث: إن كان المشتق مما يمكن بقاؤه كقائم وقاعد فإنه مجاز, فإن كان مما لا يمكن بقاؤه كالمتحرك والمتكلم فهو حقيقة.
وهذا معنى قوله: (اشتراط بقاء المعنى في كون المشتق حقيقة) أي صدق المشتق حقيقة مشروط ببقاء معنى المشتق منه.
وقيل: لا, وقيل: بالتفصيل.
والمشترط مطلقًا لا يصدق عنده المتكلم والمخبر حقيقة إلا حالة التكلم
стр. 252
ولو عند آخر جزء منه, وأصحاب المذهبين الباقيين يصدق عندهما بعد ذلك. وكأن المصنف مال إلى الوقف.
احتج المشترط: بأنه لو كان الإطلاق بعد انقضاء المعنى بطريق الحقيقة لم يصح نفيه واللازم باطل, أما الملازمة؛ فلأن الحقيقة لا يصح نفيها لما تقدم. وأما [بيان] بطلان التالي؛ فلأنه عند انقضاء الضرب يصدق [أنه] ليس بضارب في الحال, وإذا صدق ذلك, صدق ليس بضارب مطلقًا؛ لأن النفي في الحال أخص من النفي في الجملة, وإذا ثبت الملزوم ثبت اللازم, وإذا صدق ليس بضارب لا يصدق ضارب, وهو المدعى.
أجيب: بمنع انتفاء التالي.
قوله: إذا صدق ليس بضارب في الحال صدق ليس بضارب مطلقًا, نمنعه, فإن الضارب في الحال أخص من الضارب مطلقًا, ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم.
قيل على الجواب: المراد النفي بالحال لا نفي المقيد بالحال, فيصدق على تقدير صدقه ليس بضارب مطلقًا؛ لأن النفي المطلق لازم للنفي المقيد.
وجوابه حينئذ: لا نسلم حينئذ صدق قولنا: ليس بضارب في الحال؛ لأنه يكون معناه: زيد ليس في الحال بضارب, وهو عين المتنازع فيه.
стр. 253
قيل عليه أيضًا: إذا صدق زيد ليس بضارب في الحال, وجب أن يصدق زيد ليس بضارب مطلقًا, وإلا صدق نقيضه وهو: ضارب دائمًا, وهو ينافي ليس بضارب في الحال الذي ثبت صدقه بالاتفاق.
وأجيب: بأنه إن أراد بقوله: ليس بضارب مطلقًا, أنه ليس بضارب في شيء من الأزمنة, فلا نسلم صدقه على تقدير صدق ليس بضارب في الحال.
قوله: وإلا لصدق نقيضه, وهو زيد ضارب دائمًا.
قلنا: لا تناقض بين الدائمتين, وإن أراد أنه ليس بضارب في الجملة فصدق مسلم على تقدير صدق المذكور, لكن لا يلزم من صدق ليس بضارب مطلقًا كذب ضارب مطلقًا؛ لأن المطلقين لا يتناقضان.
قيل: يتنافيان للتكاذب بينهما عرفًا.
رد: بأنه لا تناقض من حيث الوضع وإن تنافيا عرفًا من حيث أن استعمال المتخاطبين يدل على توافقهما على إرادة زمان معين, والمطلوب في التناقض الأول لا الثاني.
احتج ثانيًا: بأنه لو صح إطلاق الضارب حقيقة باعتبار [ما قبله, لصح باعتبار ما بعده] واللازم باطل, أما الملازمة؛ فلأنه يصح باعتبار الحال. فقيد كونه في الحال, إما أن يعتبر في المصحح للإطلاق, فتنتفي الصحة باعتبار ما قبله لانتفائه وهو خلاف الفرض, أو يلغى فتتحقق الصحة باعتبار ما بعده, لتحقق الضرب بعده.
стр. 254
أجاب: بمنع الملازمة, ولا يلزم من عدم اعتبار هذا القيد / عدم اعتبار غيره, إذ المشترط بين الحال والماضي وهو كونه ثبت له الضرب.
وفي نفس العبارة مناقشة؛ لأن من ثبت له الضرب الماضي لا الحال, وأيضًا الضارب من له الضرب, إذ لو كان من ثبت له الضرب, لزم دخول الزمان في مفهومه وانتقض تعريف الفعل به.
قال: (النافي: أجمع أهل العربية على صحبة «ضارب أمس» , وأنه اسم فاعل. أجيب: مجاز, كما في المستقبل باتفاق.
قالوا: صح مؤمن وعالم للنائم.
أجيب: مجاز؛ لامتناع كافر لكفر تقدم.
قالوا: يتعذر في مثل متكلم ومخبر.
أجيب: بأن اللغة لم تبن على المشاحة في مثله, بدليل صحة الحال.
وأيضًا: فإن يجب أن لا يكون كذلك).
أقول: احتج النافي للاشتراط: بأن أهل العربية أجمعوا على صحة ضارب أمس, وأنه اسم فاعل, والأصل في الإطلاق الحقيقة.
أجيب: بأنه مجاز, [بدليل إجماعهم على صحة ضارب غدًا, وعلى أنه اسم فاعل, مع أنه مجاز] اتفاقًا.
وفيه نظر؛ لأن الدليل دل عليه, وفي المستقبل الإجماع منع منه, وفيه
стр. 255
تقليل المجاز, ولا يلزم الاشتراك لجواز كونه للمشترك بين الحال والماضي.
احتج النافي أيضًا: بأنه لو لم يصح الإطلاق بعد انقضاء المعنى, لم يصح إطلاق مؤمن وعالم على النائم, لخلوه حينئذ عن الإيمان والعلم, لكنه يصح والأصل الحقيقة.
أجيب: بأن إطلاقه عليه حالة النوم مجاز, إذ لو كان حقيقة لاطرد, فكأن من تقدم منه كفر كافرًا مؤمنًا حقيقة في حال واحدة, وما قيل من عدم الاطراد إنما هو لمانع من الشرع فلا يقدح في كونه حقيقة لما تقدم, ساقط بما تقدم أيضًا, وبأن اللازم اتصافه بهما معًا في حالة واحدة, والمنع إنما هو من الإطلاق فقط.
احتج ثالثًا: بأنه لو اشترط بقاء المعنى لم يكن مثل: متكلم ومخبر حقيقة, واللازم حروف تنقضي أولًا فأولًا ولا تجتمع في وقت, فقبل حصولها لم تتحقق وبعده قد انقضت وليس بمجاز, لأنه لم يوضع لغير ذلك.
أجيب: بمنع الملازمة, وإنما يلزم ذلك لو وجب وجود ما منه الاشتقاق بتمامه, وليس كذلك بل بقاء معنى المشتق منه شرط إذا أمكن وجود المعنى بتمامه, وبقاء الجزء الأخير منه شرط إذا تعذر اجتماع أجزاء المعنى, واللغة لم تبن على المشاحة [بدليل فعل الحال حقيقية] , بدليل صحة يتكلم ويخبر الذي هو حقيقة اتفاقًا, فلو كان ذلك شرطًا لم يكن حقيقة بعين ما ذكرتم.
стр. 256
أو نقول: وإلا لم يكن فعل الحال حقيقة؛ لأن الزمان غير قار الذات, فليس الموجود منه إلا جزء واحد, مع أنه يطلق الحال على زمان الفعل الحاضر حقيقة, هذا جواب من جانب المشترط مطلقًا.
ثم أجاب من جانب من فصل, فقال: يجب, إلا أن يكون بقاء المعنى شرطًا فيما لا يمكن بقاؤه, بل يكون شرطًا فيما يمكن بقاؤه.
قال: (مسألة: لا يشتق اسم فاعل لشيء والفعل قائم بغيره, خلافًا للمعتزلة.
لنا: الاستقراء.
قالوا: ثبت ضارب وقاتل, والضرب والفعل للمفعول.
قلنا: القتل التأثير, وهو للفاعل.
قالوا: أطلق الخالق على الله تعالى باعتبار المخلوق وهو اللائق؛ لأن الخلق المخلوق, وإلا لزم قدم العالم أو التسلسل.
وأجيب: بأنه ليس بفعل قائم بغيره.
وثانيًا: أنه للتعلق / الحاصل بين المخلوق والقدرة حال الإيجاد, فلما نسب إلى الباري صح الاشتقاق جمعًا بين الأدلة).
أقول: لا يشتق اسم فاعل لشيء والصفة المشتق منها قائمة بغير ذلك الشيء, خلافًا للمعتزلة حيث قالوا: الله تعالى متكلم بكلام خلقه الله في الشجرة, ثم لا يسمون ذلك الجسم متكلمًا؛ لأن المتكلم عندهم من فعل
стр. 257
الكلام لا من قام به, كما لو خلق الرزق في محل, فإنه يقال للخالق رازق لا للمحل.
لنا: الاستقراء, فإنا تتبعنا أوضاع العرب ولم نعثر على صورة وُحد الاشتقاق لها والفعل قائم بغيرها وذلك كاف, إذ المراد غلبة الظن؛ لأنها من مباحث الألفاظ.
احتج المعتزلة: بأنه اشتق قاتل وضارب للفاعل, من القتل والضرب وهما قائمان بالمفعول لا بالفاعل؛ لأنهما أثران حاصلان في المفعول.
أجاب: بأنا لا نسلم أن القتل هو الأثر بل هو التأثير, والتأثير قائم بالفاعل, والتأثر والانفعال هو القائم بالمفعول.
قيل: التأثير غير التأثر, إذ لو كان غيره فإما أن يكون وجودًا أو اعتباريًا, والأول باطل, وإلا لكان أثرًا أيضًا لكونه صادرًا عن الفاعل, فيستدعي تأثيرًا سابقًا ويتسلسل, ويلزم انحصار ما لا يتناهى بين حاصرين: الأثر, ومؤثره.
والثاني يستلزم المطلوب؛ لأنه اشتق اسم فاعل لشيء, والصفة غير قائمة به.
أجيب أولًا: بأنه تشكيك في الضروريات؛ لأنا نفرق بين التأثير والتأثر بديهة.
стр. 258
سلمنا, ونختار الأول, ويكون أثرًا قائمًا بالفاعل وتأثيره غير زائد عليه إذ الفرض أن بعض التأثيرات غير الأثر لا كلها.
سلمنا أن تأثيره زائد عليه, ونمنع بطلان التسلسل من جانب المعلولات؛ لأن البرهان إنما قام على امتناعه في العلل.
وفيه نظر؛ للزوم انحصار ما لا يتناهى بين حاصرين.
سلمنا, ونختار الثاني, وهو وإن كان اعتباريًا لكن نسبته بين الفاعل والمفعول, فله تعلق بالفاعل فاشتق له منه, إذ القائم بالقائم بالشيء قائم بذلك الشيء, ثم نقول: لو كان عينه افتقر الشيء إلى نفسه؛ لاحتياج الأثر إلى التأثير بديهة, وإلا لما وجدا.
احتجوا ثانيًا: بأنه أطلق الخالق على الله تعالى باعتبار الخلق وهو المخلوق إذ لو كان غيره لكان هو التأثير, فإما أن يكون قديمًا أو حادثًا, والأول باطل وإلا لزم قدم العالم؛ لأنه نسبة بين الخالق والعالم, وإذا كانت النسبة قديمة يلزم قدم المنتسبين ضرورة تأخرها عنهما, وإن كان حادثًا افتقر إلى تأثير آخر ولزم التسلسل, فقد أطلق الخالق على الله تعالى باعتبار المخلوق, وهو غير قائم به.
أجاب بجوابين:
أحدهما: أنه غير محل النزاع؛ إذ محل النزاع فعل قائم بالغير وهذا ليس كذلك بل هو نفس الغير, فلا يلزم من جواز الاشتقاق باعتبار الخلق الذي هو نفس الغير جواز الاشتقاق مع قيام الفعل بالغير.
стр. 259
وفيه نظر؛ لأنه قد يكون فعلًا قائمًا بالغير كضرب زيدًا مثلًا فإنه مخلوق لله تعالى, فيطلق الخالق على الله تعالى باعتبار خلقه ضرب زيد, وخلقه ضرب زيد نفس ضرب زيد بما سلمتم من أن نفس الخلق نفس المخلوق وهو قائم بغيره تعالى. وأيضًا إنما تمسكوا بالمذكور على جواز الاشتقاق, مع أن الفعل لا يكون قائمًا به, لا على جواز الاشتقاق مع أن الفعل قائم بغيره /.
والجواب الثاني: أن الخلق عبارة عن التعلق الحادث, فإن للقدرة تعلقًا حادثًا, وذلك التعلق إذا نسب إلى الأثر فهو صدوره عن المؤثر, وإذا نسب إلى القدرة فهو إيجابها له, وإذا نسبت إلى المؤثر فهو فعله, فالخلق كون قدرته تعالى تعلقت وهذه النسبة قائمة بالخالق وباعتبارها اشتق له, فصح ما ذكرنا, لأنا لا نعني به كونها صفة حقيقية وسائر الإضافات قائمة بمحالها, وصح ما ذكرتم أيضًا على أنه ليس أمرًا مغايرًا للمخلوق, فيحمل عليه جمعًا بين الأدلة, إذ لو حمل على أنه إطلاق الخالق عليه باعتبار المخلوق بطل الاستقراء, ولو حمل على أنه فعل قائم به الحقيقة كما ذكرنا أولًا, يلزم إهمال دليليكم, والتعلق لما لم يكن وجوديًا لم يتصف بقدم ولا حدوث, لأنهما من أقسام الموجود, فالحلق منع الملازمة.
قال: (مسألة: الأسود ونحوه من المشتقات يدل على ذات متصفة بسواد لا على خصوص من جسم أو غيره, بدليل صحة الأسود جسم).
أقول: الأسود ونحوه من المشتقات كالأحمر والأبيض يدل على ذاتٍ ما
стр. 260
متصفة بالمشتق منه, لا على خصوصية تلك الذات من جسمية أو غيرها, فإن علم شيء من ذلك فإنما هو بدلالة الالتزام, وذلك أن العرض لا يقوم بعرض, ويدل على ذلك أن قولنا: الأسود جسم, كلام مفيد, فلو دل الأسود على خصوص الجسم, لكان المعنى: الجسم ذو السواد جسم, فيكون تكرارًا بلا فائدة, ولو دل على غير الجسم, لكان المعنى: غير الجسم الأسود جسم, فيكون تناقضًا.
قيل: إنما يلزم التكرار لو دل عليه مطابقة, أما إذا دل عليه تضمنًا فلا, كما يقال: الإنسان حيوان, مع أن معناه: الحيوان الناطق حيوان, ولا يعد تكرارًا.
وأيضًا: يصح أن يقال: الأسود ذات, مع أنه يدل على ذات متصفة بسواد, فيكون معناه: الذات الأسود ذات, ولا يعد تكرارًا, بل الأولى في عدم دلالته على خصوص الجسم أو غيره النقل, فإنه وضع لشيء متصف بسواد أعم من أن يكون جسمًا أو غيره.
وفيه نظر؛ لأن الإنسان حيوان وإن صح الحمل, لكنه غير مفيد بخلاف المذكور. وكذا الثاني أيضًا, نمنع كونه مفيدًا من غير تكرار, على أنا نمنع دلالة الإنسان على الحيوان الناطق لغة.
стр. 261
وفي لفظ المصنف مناقشة, إذ الأحمر لا يدل على ذات متصفة بسواد.
قال: ([مسألة]: لا تثبت اللغة قياسًا خلافًا للقاضي وابن سريج, وليس الخلاف في نحو: رجل, ورفع الفاعل.
أي لا يسمى مسكوت عنه إلحاقًا بتسمية لمعين لمعنى يستلزمه وجودًا وعدمًا, كالخمر للنبيذ للتخمير, والسارق للناش للأخذ خفية, والزاني للائط للوطء المحرم, إلا بنقل أو استقراء التعميم.
لنا: إثبات اللغة بالمحتمل).
أقول: هذه كالخاتمة للمشتق من حيث أطلق الاسم في كل صورة وجد فيها المشترك, واختلف في جواز إثبات اللغة بالقياس.
فمنعه الحنفية, وأكثر الشافعية, وجماعة / من الأدباء.
[واختاره المصنف. وجوزه القاضي أبو بكر منا.
стр. 262
وابن سريج من الشافعية, وأكثر الفقهاء, وأكثر الأدباء].
ثم حرر المصنف محل الخلاف فقال: ليس الخلاف فيما ثبت تعميمه بالنقل كالرجل والضارب, إذ الرجل موضوع لواحد من ذكور بني آدم أي واحد كان, وكذا الضارب وما في معناه لأنه الموصوف بتلك الصفة, فهو موضوع لكل من تحقق فيه معنى المشتق منه. وليس الخلاف فيما ثبت تعميمه بالاستقراء كرفع الفاعل ونصب المفعول فإنا إذا لم نسمع رفع الفاعل مثلًا منا لعرب لا نرفعه بالقياس, بل تتبعنا أوضاعهم فوجدناهم يرفعون كل ما أسند الفعل أو شبهه إليه وقدم عليه, فعلمنا أن كل فاعل مرفوع.
ثم قال: (أي لا يسمى مسكوت عنه) فأي تفسير يعني أن محل الخلاف هل يسمى مسكوت عنه باسم إلحاقًا له بمعين سمي بذلك الاسم, لمعنى تدور معه التسمية بذلك الاسم في غير المسكوت عنه وجودًا وعدمًا, فيظن أنه ملزوم للتسمية, وأنه حيث ما وجد وجدت التسمية به.
فقوله: «لا يسمى مسكوت عنه» , بدل من قوله: «لا تثبت اللغة قياسًا» , و «إلحاقًا» مفعول من أجله وبه يتعلق بتسمية, ويصح أن يتعلق بلا
стр. 263
يسمى, و «لمعين» يتعلق بتسمية, و «لمعنى» يتعلق بلا يسمى ولا يتعلق بتسمية, إذ لم يتحقق أن التسمية لأجل المعنى, والضمير في «يستلزمه» يعود على الاسم الذي هو معنى التسمية.
وهذا كتسمية النبيذ خمرًا إلحاقًا له بالعقار, لأجل التخمير الموجود فيهما الذي دارت معه التسمية, فماء العنب إذا لم توجد فيه لا يسمى خمرًا, وإذا وجدت سُمي به, وإذا زالت سُمي خلًا, وكذا تسمية النباش سارقًا للأخذ خفية, وتسمية اللائط زانيًا للإيلاج المحرم.
وقوله: (إلا بنقل أو استقراء التعميم) يصح أن يكون متصلًا من قوله: لا تثبت اللغة إلا ننقل أو استقراء التعميم, فلا تثبت قياسًا.
وليس الخلاف في [نحو] رجل, ورفع الفاعل؛ لأن الأول بالنقل, والثاني بالاستقراء, ويصح أن يكون استثنى من لا يسمى مسكوت عنه إلا بنقل التعميم أو استقراء التعميم, فحذف الأول لدلالة الثاني عليه؛ لأنه وإن سكت عن هذا الشخص مثلًا لكن التعميم منقول عنهم, وإن لم يظهر ذلك وحملنا النقل على التنصيص عليه عينًا لم يكن مسكوتًا عنه, فيكون الاستثناء منقطعًا.
وقيل: إنه راجع إلى المثل, أي إلا أن يثبت في شيء من هذه الصور نقل أو استقراء فيخرج عن محل النزاع, ولا يكون المثال مطابقاُ ولا يضر ذلك, إذ المراد بالمثال التفهيم لا التحقيق.
احتج: بأنه لو جاز القياس في اللغة, لكان إثباتًا للغة بالمحتمل واللازم
стр. 264
باطل, أما الملازمة؛ فلأن الواضع يجوز أن يكون الحامل له على التسمية وجود المعنى المشترك, ويجوز أن يكون الحامل له على التسمية معنى يختص بذلك المعين, ولا ترجيح لأحدهما. وأما بطلان التالي؛ فبالاتفاق.
وقد يقرر بوجه آخر وهو: أنه يحتمل أن يكون الوصف الجامع الذي به التعدية دليلًا على التعدية, ويحتمل أن لا يكون لاحتمال تصريحهم بالمنع, كما منعوا طرد الأدهم, والأبلق, والأحول, والأخيل, والقارورة, فعند السكوت يبقى على احتمال المنع.
وأما الثانية؛ فلأنه بمجرد احتمال وضع / اللفظ للمعنى, لا يصح الحكم بالوضع فإنه تحكم. وأيضًا: [كان] يجب الحكم بوضع اللفظ بغير قياس إذا قام الاحتمال وهو باطل اتفاقًا.
والتقرير الأول أظهر؛ لقوله بالمحتمل, وإلا لقال: مع الاحتمال.
قيل: فيه مصادرة, إذ الغرض أن التسمية لمعنى يستلزمه وجودًا وعدمًا فكيف يقال: يحتمل أن يكون علة للتسمية, ولا يكون علة له.
وأجيب: بأن ذلك إنما يستلزم لو كان [لمعنى] يتعلق بتسمية.
стр. 265
لا يقال: من قال لمعنى يستلزمه التسمية وجودًا وعدمًا فلا يكون إثباتًا لها بالمحتمل. لأنا نقول: يستلزمه في غير المسكوت, فسقط الاعتراض.
قال: (قالوا: دار الاسم معه وجودًا وعدمًا.
قلنا: ودار مع كونه من العنب, ومال الحي, وقبلًا.
قالوا: ثبت شرعًا والمعنى واحد.
قلنا: لولا الإجماع لما ثبت, وقطع النباش وحد النبيذ, إما لثبوت التعميم, وإما بالقياس, لا لأنه سارق أو خمر بالقياس).
أقول: احتج المثبت بوجهين:
الأول: أن الاسم دار مع المعنى وجودًا وعدمًا, أما وجودًا ففي ماء العنب الذي فيه الشدة فإنه يسمى خمرًا, وأما عدمًا فلأنه قبلها يسمى عصيرًا وبعدها خلًا, فقد دار الاسم مع التخمير, وكذا اسم السارق مع الأخذ خفية, وكذا اسم الزاني مع الوطء المحرم, والدوران دليل عليه المدار الذي هو المعنى, وإلا لزم تخلف المعلول عن العلة.
أجاب: بالمعارضة على سبيل القلب, أي دار أيضًا مع المحل ككونه ماء العنب, ومال الحي, ووطء في القبل, وإذا كانت العلة نفس المحل أو
стр. 266
جزؤه, بطل الإلحاق على ما سيأتي, وكما جاز أن تكون العلة ما ذكرتم, جاز أن تكون جزء علة, فلو أثبتنا به التسمية لكان إثباتًا بالمحتمل, مع أن الدوران لا يفيد العلية.
الثاني: لو لم يثبت القياس لغة لم يثبت شرعًا, أما الملازمة؛ فلأن ما ذكرت من الاحتمال قائم فيه, فلو كان مانعًا منع من القياس الشرعي.
وجوابه: المنع, وإنما يلزم ذلك لو لم يقم الإجماع على جواز الإلحاق عند الاحتمال.
وله تقرير آخر وهو: أنه ثبت القياس شرعًا فيثبت لغة, إذ المعنى الموجب للإلحاق واحد وهو الاشتراك في معنى يظن اعتباره.
أجاب: بأنا لا نسلم أن المعنى الموجب واحد, إذ الموجب الشرعي هو الإجماع, أو الإجماع مع ظن اعتبار المشترك المذكور.
قوله: (وقطع النباش وحد النبيذ) جواب عن سؤال مقدر تقريره: لو لم يصح القياس لغة لما قطع النباش, ولما حد شارب النبيذ؛ لأن النص إنما ورد في السارق وشارب الخمر, وقد أوجب مالك والشافعي الحد فيهما.
أجاب: بأن ذلك إما بتعميم اسم الخمر للنبيذ, والسارق للنباش بالنقل, على ما ذكر في نحو: رجل, لا بالقياس لغة, وإما بالقياس الشرعي للأمر الجامع بينهما, لا بالقياس اللغوي.
стр. 267
قال: (الحروف, معنى قوله: الحروف لا يستقل بالمفهومية: أن نحو «من» , و «إلى» مشروط في دلالتها على معناها الإفرادي ذكر متعلقها.
ونحو الابتداء والانتهاء وابتدأ وانتهى, غير مشروط فيهما ذلك.
وأما نحو «ذو» , و «فوق» , و «تحت» وإن لم تذكر إلا بمتعلقها / لأمر فغير مشروط فيه ذلك, لما علم من أو وضع «ذو» بمعنى صاحب ليتوصل به إلى الوصف بأسماء الأجناس اقتضى ذلك ذكر المضاف إليه, وأن وضع «فوق» بمعنى مكان ليتوصل به إلى علو خاص, اقتضى ذلك, وكذلك البواقي).
أقول: لما كان الحرف من أقسام المفرد, وكان الأصولي مفتقرًا إلى معرفته لوقوعه في الأدلة الشرعية, ولم يكن في المبادئ اللغوية ما يختص بالفعل وكان ما يختص بالحرف, أراد تحقيق معناه أولًا ثم البحث عن بعض أقسامه. ولما كان قول النحاة: الحرف لا يستقل بالمفهومية مشكل, أراد تقرير المراد أولًا, ثم الإشارة إلى الإشكال ثانيًا, ثم حله ثالثًا.
فقال: إن نحو [«من»] و «إلى» شرط الواضع في إفادتها معناها الإفرادي ذكر متعلقها الذي منه الابتداء أو الذي إليه الانتهاء, والاسم نحو الابتداء والانتهاء والفعل نحو ابتدأ وانتهى غير مشروط فيهما ذلك حالة الإفراد, وأما معاني الأسماء الذي يكون لها حالة التركيب فذلك مشروط
стр. 268
بذكر متعلقه وكذا الأفعال فلا يفهم معنى «في» إلا حال ذكر المتعلق أو حال اعتباره, بخلاف الابتداء والانتهاء وابتدأ وانتهى, فإن معانيها مفهومة من ألفاظها حالة الإفراد, والذي يوضحه: أن اللفظ قد يوضع لأمور مخصوصة كوضع «ذا» لكل مشار إليه مخصوص و «أنا» لكل متكلم, و «الذي» لكل معين بجملة, وليس وضع المذكور كوضع رجل, فإنه موضوع للحقيقة لا للخصوصيات, وهذه وضعت باعتبار المعنى العام للخصوصيات التي تحته, حتى إذا استعمل رجل في زيد بخصوصه كان مجازًا, وإذا أريد المعنى العام المطابق له كان حقيقة بخلاف «هذا» , و «أنا» , و «الذي» فإنه إذا أريد بها الخصوصيات كانت حقائق, ولا يراد بها العموم أصلًا, فلا يقال: «هذا» والمراد أحدٌ مما يشار إليه, ولا: «أنا» والمراد به متكلم ما, فالحرف وضع باعتبار معنى عام وهو نوع من النسبة كالابتداء والانتهاء لكل ابتداء وانتهاء معين بخصوصه, والنسبة لا تتعين إلا بالمنسوب إليه, فالابتداء الذي للبصرة يتعين بالبصرة, والانتهاء الذي إلى الكوفية يتعين بها, فما لم يذكر متعلقه لا يتحصل فرد من ذلك النوع, وهو مدلول الحرف لا في العقل ولا في الخارج وإنما يتحصل بالمنسوب ليه فيتعقل بتعقله بخلاف ما وضع للنوع نفسه كالابتداء والانتهاء, وبخلاف ما وضع لذات باعتبار نسبته نحو «ذو» و «فوق» و «على» و «عن» , و «الكاف» إذا أريد بها علو وتجاوز وتشبيه مطلقًا.
ولما بين المراد, أشار إلى الإشكال وهو: أن نحو: «ذو» , و «فوق» , و «تحت» أسماء باتفاق, والخاصة المذكورة للحرف ثابتة لها؛ لأنها غير مستقلة بمعناها الإفرادي, فإنها ما لم يذكر متعلقها لا تفيد فائدة.
стр. 269
وجوابه: أنه وإن لم يتفق استعمالها إلا كذلك, فغير مشروط في وضعها للدلالة على معناها الإفرادي ذلك؛ لأن «ذو» يفهم منه عند الإفراد معنى صاحب, لكن لما وضع لغرض التوصل به إلى الوصف بأسماء الأجناس, فوضعه ليتوصل به إلى ذلك هو المقتضي لذكر المضاف إليه /؛ [لأنه] لو ذكر دونه لم يدل على معناه, ولا يلزم من توقف حصول الغرض من وضع «ذو» بمعنى صاحب على ذكر المضاف إليه توقف دلالته عليه؛ لأنها وضعت بإزاء صاحب كوضع الأسد بإزاء الحيوان المفترس, لكن ذلك لم يشترطوا فيه شيئًا, وهذا شرط في استعماله الإضافة الغرض المذكور, وكذا «فوق» وضع بإزاء مكان عال ويفهم منه عند الإفراد ذلك, لكن وضعه له ليتوصل به إلى علو خاص اقتضى ذكر المضاف إليه, وكذلك بواقي الألفاظ.
قال: (مسألة: الواو للجمع المطلق لا لترتيب ولا معية عند المحققين.
لنا: النقل عن الأئمة أنها ك ذلك.
واستدل: لو كانت للترتيب لتناقض ﴿وادخلوا الباب سجدًا وقولا حطة﴾ مع الأخرى, ولما صح: تقاتل زيد وعمرو, ولكان: جاء زيد وعمرو بعده تكرارًا, وقبله تناقضًا.
وأجيب: مجاز لما سيذكر).
أقول: الواو العاطفة لمطلق الجمع لا لترتيب, وهو كونها في زمانين
стр. 270
مع تأخر ما دخلت عليه, ولا معية وهو اجتماعهما في زمان واحد, بل للجمع المشترك بينهما المحتمل في الوجود لهما من غير تعرض في الذكر لشيء منهما, ولا يلزم من عدم التعرض للمعية التعرض للترتيب.
فقوله: (لا لترتيب) تنبيه على الخلاف.
وقوله: (ولا معية) تنبيه على أنه لا يلزم من نفي الترتيب المعية, واحتج على ذلك بالنقل عن أئمة اللغة, والنقل عنهم حجة في المباحث اللغوية, ونقل أبو علي الفارسي إجماعهم على ذلك.
قال بعضهم: نص سيبويه على أنها للجمع لا لترتيب ولا معية في سبعة عشر موضعًا من كتابه.
وقول المصنف: (لنا النقل عن أئمة اللغة أنها كذلك) , يحتمل أن يكون النقل أنها وضعت لذلك, أو أنهم استعملوها في ذلك, والأصل في
стр. 271
الإطلاق الحقيقة, والأول أظهر.
وذكر صاحب الإحكام عن الفراء أنها للترتيب, حيث يستحيل الجمع مثل ﴿اركعوا واسجدوا﴾.
قال: وعن بعضهم أنها للترتيب مطلقًا, ونقل ابن عبد البر عن الفراء أنها للترتيب مطلقًا.
واستدل من طرف المختار: بأنها لو كانت للترتيب لتناقض ﴿وادخلوا الباب سجدًا وقولوا حطة﴾ مع قوله تعالى في الآية الأخرى: ﴿وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدًا﴾ , واللازم باطل.
أما الملازمة؛ فلأن القصة واحدة أمرًا ومأمورًا وزمانًا, مع دلالة الأولى على تقدم طلب الدخول, والثانية على تأخره, والتالي باطل؛ لأن التناقض محال على كلام الله.
стр. 272
الثاني: لو كانت للترتيب لما صح: تقاتل زيد وعمرو, لاقتضاء باب تفاعل الشروع في الفعل معًا المنافي للترتيب.
وأما بطلان اللازم؛ فلاتفاق أهل اللغة على الصحة.
الثالث: لو كانت للترتيب لكان: جاء زيد وعمرو بعده تكرارًا لإفادة الواو البعدية, ولكان: جاء زيد وعمرو قبله تناقضًا لإفادتها البعدية, والتالي باطل.
أجاب: بأن ما ذكرتم غايته أنه يفيد أنها استعملت في غير الترتيب, ولا يلزم كونها حقيقة فيه, لما سيذكر أنها حقيقة في الترتيب, فلا تكون حقيقة فيما ذكرتم دفعًا للاشتراك, والمجاز وإن كان على خلاف / الأصل, لكنه خير من الاشتراك.
والحق أن هذا الرد ليس بشيء؛ لأن دليلهم على الترتيب لم يتم على ما سيأتي, وقد استعملت في الترتيب وبدونه, وليس جعلها حقيقة في أحدهما بأولى من العكس, فيترجح جعلها للجمع المشترك بالوجوه المذكورة.
نعم لو رده: بأن منع اتحاد القصة أولًا, وقال ثانيًا: [بأنها] إنما
стр. 273
تكون للترتيب حين يمكن, وثالثًا: أن البعدية لدفع توهم إرادة المجاز, ورابعًا: أنها ظاهرة في المذكور, ولا تناقض بين الصريح والظاهر, لكان مسموعًا, على أن الثاني قوي.
قال: (قالوا: ﴿اركعوا واسجدوا﴾.
قلنا: الترتيب مستفاد من غيره.
قالوا: قال: ﴿إن الصفا والمروة﴾ وقال: «ابدؤوا بما بدأ الله به».
قلنا: لو كان له, لما احتيج إلى ابدؤوا.
قال: رد على قائل ومن يعصهما.
قلنا: لترك إفراد اسمه بالتعظيم, بدليل أن معصيتهما لا ترتيب فيها.
قالوا: إذا قال لغير المدخول بها: أنت طالق وطالق وطالق, وقعت واحدة, بخلاف: أنت طالق ثلاثًا.
وأجيب: بالمنع وهو الصحيح, وقول مالك: والأظهر أنها مثل ثم, إنما قاله في المدخول بها, يعني تقع الثلاث ولا ينوي في التأكيد, لا أنها بمعنى ثم).
أقول: احتج القائلون أنها للترتيب بوجوه:
الأول: قوله تعالى: ﴿اركعوا واسجدوا﴾ والركوع مقدم [على
стр. 274
السجود] إجماعًا, واستفاد تقديمه من الآية, إذ الأصل عدم الغير.
الجواب: لا نسلم أنه استفيد منها, بل من فعله ﷺ , وإلا لكان الركوع كله مقدمًا على جميع السجود.
الثاني: قوله تعالى: ﴿إن الصفا والمروة﴾ ولما نزلت قالوا: بم نبدأ يا رسول الله؟ فقال: «ابدؤوا بما بدأ الله به» , فصرح بالابتداء بما بدأ الله به, فلو لم تكن للترتيب, لم يأمرهم عينًا بالابتداء بما بدأ الله به.
أجاب: بالقلب, وهو إثبات نقيض دعوى الخصم بدليله, أي لو كانت للترتيب لفهموه من الآية ولم يسألوه ﵇, ولكان يقول لهم: ألستم أهل لسان, فدل على أن الترتيب من ابدؤوا لا من الآية, وبدأ به النبي ﷺ إما لكونه أوجب, أو للتبرك ببداية الله به, لا لأنها للترتيب.
قيل: بمنع الملازمة, لجواز كون بعض الصحابة غير عالمين بكونها
стр. 275
للترتيب, أو لتجويز كونها مستعملة في غير الترتيب بناء على الغالب.
وفيه نظر؛ لأنهم أئمة اللسان, والأصل عدم المجاز. قلت: على أن لفظ الحديث في مسلم, وفي النسائي أنه ﵇ لما دنا من الصفا قرأ: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ وقال: «أبدأ بما بدأ الله به» لا كما ذكر المصنف, لكن وقع في رواية النسائي «ابدؤوا» على الجمع.
احتجوا ثالثًا: بأن أعرابيًا خطب عند رسول الله ﷺ فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد, ومن يعصهما فقد غوى, فقال ﵇: «بئس الخطيب أنت, قل: ومن يعص الله ورسوله» , بهذا اللفظ أخرجه مسلم ولولا أنها للترتيب لم يكن بين العبارتين فرق, فلا يصلح النص.
أجاب: لا نسلم عدم الفرق, إذ الإفراد بالذكر أظهر في تعظيم الله, فرد عليه لتركه التعظيم الذي كان يحصل بالإفراد بالذكر أظهر في تعظيم الله, فرد عليه لتركه التعظيم الذي كان يحصل بالإفراد لو أفرد, ويدل على ذلك أن معصية الله ورسوله لا انفكاك / لأحدهما عن الأخرى حتى يتصور الترتيب بينهما في الزمان.
قلت: وفي هذا الجواب نظر؛ لأن النبي ﷺ قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما» فدل على أن الذم لإيهام
стр. 276
التساوي ممن يجوز عليه جهل ذلك, والنبي ﷺ عالم فساغ له ذلك, على أن في الترمذي من طريق صحيح «علمنا رسول الله ﷺ خطبة الحاجة الحمد لله نحمده ... الحديث» إلى أن قال: «من يطع الله ورسوله فقد رشد, ومن يعصهما فلا يضر إلا نفسه» فهذا مما علمنا أن نقوله أن فيه ومن يعصهما.
قال النووي: «وإنما قال: بئس خطيب القوم أنت؛ لأنه موضع إطناب لا موضع الإيجاز والاختصار».
قلت: وفيه نظر؛ لأنه على هذا لا يستحق مثل هذا الذم بتركه الإطناب.
واحتجوا رابعًا: بأن الرجل إذا قال لزوجة غير مدخول بها: أنت طالق وطالق وطالق, لزمته طلقة واحدة, ولولا أن الواو للترتيب وأنها بانت بالأولى وصار المحل غير قابل لطلاق آخر, لكان مثل أنت طالق ثلاثًا, حيث لا ترتيب, فلحق الجميع دفعة.
أجاب: بالمنع, وأن الصحيح لزوم الثلاث.
قلت: إذا قال لغير المدخول بها: أنت طالق, أنت طالق, أنت طالق,
стр. 277
ففي كتاب الأيمان بالطلاق من المدونة عن ربيعة لزوم الثلاث, وهو وفاق لمذهب مالك.
وقال في كتاب إرخاء الستور منها: «إذا أتبع الخلع طلاقًا نسقًا لزمته طلقتان».
أما لو نسق بالواو في غير المدخول بها, فالرواية أيضًا لزوم الثلاث وهو مختار ابن أبي زيد والمصنف, وجمع من الأشياخ.
وقال القاضي إسماعيل: «لا يلزمه إلا واحدة».
стр. 278
واختاره اللخمي, وهو ظاهر كتاب الظهار من المدونة فيمن قال لغير المدخول [بها]: أنت طالق, وأنت عليّ كظهر أمي, أنه لا يلزمه ظهار إن تزوجها, ولقوله فيمن قال للمدخول بها: أنت طالق ثلاثًا, وأنت عليّ كظهر أمي, أنه لا يلزمه ظهار. قال اللخمي: وهو حسن؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿الذين يظاهرون من نسائهم﴾ وهذه ليست من نسائه؛ لأنها بانت بنفس الطلاق. قال: فكذا في نسق الطلاق, وفرق ابن أبي زيد بنيهما؛ لأن الطلاق من جنس واحد, والطلاق والظهار جنسان, يريد وإذا كان من جنسه لحقه كما له أن يستثنى نسقًا, وأن يقيد بشرط, وأي يردف بغير حرف العطف فكذا بالحرف, ولا كذلك إذا لم يكن من جنسه؛ لأنه خرج من ذلك إلى غيره, فتحققت البينونة فلا يلحق الظهار.
قلت: وهذا إنما جاء من كونه حكم له بكونه واقعًا بعده, وهذا معنى
стр. 279
الترتيب؛ إذ لو حكم بوقوعه قبله أو معه لزما معًا. وقد قال مالك فيمن قال إن تزوجتك فأنت طالق وأنت عليّ كظهر أمي: إنه أن تزوجها طلقت, ثم إن تزوجها لزمه الظهار, قالوا: لأنه لم يقع عليه شيء بنفس اللفظ, وإنما أمره مترقب, فإذا تزوج وقعا معًا؛ لأنهما توجها جميعًا على العقد, بخلاف القائل لزوجته لأنها بنفس اللفظ حرمت, فصار الظهار واقعًا في غير زوجة.
وزعم السيوري, والتونسي أن هذا كله اختلاف قول.
قلت: وهو أظهر, ومسألة الطلاق تدل على / أنها عنده ليست للترتيب, ومسألتي الظهار الأوليين تدلان على الترتيب, ولا يمنع أنها للترتيب بناء على أن لزوم الواحدة فقط إنما هو لكون الإنشاءات مترتبة بترتب الألفاظ لا من أن الواو للترتيب للنقض بالنسق بغير الواو, وبمسألة الطلاق المذكورة.
وقوله: (وقول مالك إلى آخره) جواب عن سؤال مقدر توجيهه: أن
стр. 280
ابن القاسم سئل عمن قال لزوجته: أنت طالق وأنت طالق وأنت طالق؟
فقال: «قد وقف عنها مالك, وقال: في النسق بالواو إشكال».
قال ابن القاسم: «رأيت الأغلب من قوله: إنها مثل ثم».
فهذا الكلام يقتضي أنها للترتيب, كما أن ثم للترتيب اتفاقًا.
أجاب المصنف: بأنه إنما قال ذلك في المدخول بها, يعني تقع الثلاث ولا ينوي في التأكيد؛ إذ لا يعطف الشيء على نفسه, فلا يصدق إذا قال: أردت واحدة, كما لو قال لها بعد الدخول: أنت طالق, ثم طالق, ثم طالق فإن الثلاث تلزمه ولا ينوي في التأكيد لأجل العطف, فكذا هنا, فهي مثل ثم في لزوم الثلاث والحمل على التأسيس, لا أنها بمعنى ثم في الترتيب.
قال القاضي إسماعيل: «وإنما قال مالك: وفي الواو إشكال؛ لأن الرجل يقول لآخر: أنت محسن وأنت محسن, وهو يريد الإحسان الأول, والعطف يقتضي المغايرة».
стр. 281
قال: (ابتداء الوضع ليس بين اللفظ ومدلوله مناسبة طبيعية.
لنا: وضع اللفظ للشيء ونقيضه, وضده, وبوقوعه كالقرء والجون.
قالوا: لو تساوت لم تختص.
قلنا: تختص بإرادة الواضع المختار).
أقول: البحث الثالث في ابتداء الوضع, زعم عباد بن سليمان الصيمري وأهل تكسير الحروف, وبعض المعتزلة, أن بين اللفظ ومدلوله مناسبة طبيعية.
واعلم أن اختصاص دلالة اللفظ بمعنى دون آخر أمر ممكن يحتاج إلى مؤثر مخصص, وذلك المخصص إما ذات اللفظ أو غيره, فذهب بعض السلف ومن تقدم ذكره إلى الأول.
واحتج المصنف على فساده: بأنا قاطعون بجواز وضع اللفظ للشيء
стр. 282
ونقيضه وضده, وبوقوعه كالقرء الموضوع للطهر والحيض, والجون الموضوع للأسود والأبيض, وحينئذ يلزم أن يكون الشيء يناسب بطبعه النقيضين وما بالذات لا يتخلف, فيلزم من ثبوت اللفظ ثبوت المعنى وانتفاؤه ويلزم أن يكون لشيء واحد لازمان متنافيان, مع أنه لو كان كذلك ما اختلفت اللغات باختلاف الأمم؛ لأن ما بالذات لا يزول كحرارة النار, ويلزم امتناع نقل اللفظ إلى معنى آخر لا ينتقل الذهن عند سماعه إلى المعنى كما في المجاز المنقول والأعلام؛ لأن ما بالذات لا يتغير.
وأشار صاحب المفتاح إلى أن هذا تنبيه على ما دعاه أهل الاشتقاق وأهل التكسير من أن للحروف في أنفسها خواص بها تختلف, كالجهر والهمس والشدة والرخاوة, وأن الواضع لاحظ تلك المناسبة بين اللفظ ومدلوله حين [الوضع] , فوضع للأمر الذي فيه شدة كلمة حروفها شديدة, وللأمر الذي فيه رخوة كلمة حروفها رخوة, كالفصم مثلًا بالفاء الذي هو حرف رخو لكسر الشيء من غير بينونة, والقضم / بالقاف الذي هو حرف شديد للكسر مع البينونة, فيكون لأنفس الكلم تأثير في اختصاصها بالمعاني, وهذه المناسبة هي المرجحة لإرادة الواضع في تخصيصه بعض الألفاظ ببعض المعاني, فحينئذ لا يلزم المحال المذكور؛ لأنه يكون ببعض الحروف مناسبًا لمعنى, وببعضها مناسبًا لآخر, أو تكون جهة مناسبة اللفظ لمعنيين متعددة من غير تناف بين الجهتين, وبأن يدل مثلًا على شيء وبالوضع على آخر,
стр. 283
ولم سلم الاتحاد أو التعدد مع التنافي, لكن لا يلزم من مناسبة الشيء بطبعه للمتنافيين حصول طبيعتهما فيه؛ لأن المناسبة الطبيعية بين نسبتين عبارة عن اتحادهما في إضافة تقتضيانهما, ولا يلزم منه حصول طبيعة أحدهما في الآخر, ولا يخفى ما فيه مما تقدم.
احتج عباد وأتباعه: بأنه لو لم يكن بين اللفظ والمعنى مناسبة طبيعية, لكان نسبة اللفظ إلى جميع المعاني على السوية فلا يختص معنى بلفظ, وإلا كان ترجيحًا من غير مرجح.
أجاب: بمنع الملازمة؛ إذ لا ينحصر المخصص في المناسبة, وإرادة الواضع المختار تصلح مخصصة من غير انضمام شيء إليها, كتخصيص الله إيجاد العالم في وقت دون آخر, وكتخصيص الناس الأعلام بالأشخاص.
قال: (مسألة: قال الأشعري: علمها الله بالوحي, أو بخلق الأصوات, أو بعلم ضروري.
البهشمية: وضعها البشر واحد أو جماعة, وحصل التعريف بالإشارة والقرائن كالأطفال.
الأستاذ: القدر المحتاج في التعريف توقيف, وغيره محتمل.
وقال القاضي: الجميع محتمل ممكن, ثم الظاهر قول الأشعري.
قال: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾.
قالوا: ألهمه أو علمه ما سبق.
قلنا: خلاف الظاهر.
стр. 284
قالوا: الحقائق, بدليل ﴿ثم عرضهم﴾.
قلنا: ﴿أنبؤني﴾ يبين أن التعليم لها, والضمير للمسميات.
واستدل: بقوله تعالى: ﴿واختلاف ألسنتكم وألوانكم﴾ , والمراد اللغات باتفاق.
قلنا: التوقيف والإقدار في كونه آية سواء).
أقول: لما كانت الدلالة وضعية, قال الأشعري, وابن فورك, وبعض الفقهاء: الواضع هو الله تعالى, والعلم به بالتوقيف الإلهامي, ولهذا سمي هذا المذهب توقيفًا, والتوقيف إما على طريق الوحي, أو بخلق الأصوات والحروف في بعض الأجسام ويسمعها لواحد أو جماعة إسماع قاصد للدلالة على المعاني, مع خلق علم ضروري في ذلك السامع بدلالة تلك الألفاظ على تلك المعاني, وأنها موضوعة لها, أو لا هذا ولا ذاك بل بأن يخلق فيهم علمًا ضروريًا أن هذا اللفظ وضع لهذا المعنى.
وذهب أبو هاشم وأتباعه إلى أنها اصطلاحية وضعها البشر واحد أو جماعة, بأن انبعثت دواعيهم إلى وضع تلك الألفاظ لتلك المعاني للفائدة
стр. 285
السابقة في مبادئ اللغة, وحصل التعريف للباقين بالإشارة والقرائن, كما يحصل التعريف بذلك للأطفال.
قيل: تعريف الأطفال يجوز أن يكون بعلم ضروري فيهم, والإشارة والقرائن شرطه هنا.
قلنا: اعتراض على المثال, والمصنف نسب إلى أبي هاشم فقال: «بهشمية»؛ لأن النسب إلى الكناية على وجهين: ينسب إلى / الثاني فتقول في النسب إلى أبي بكر: بكري, وقد يصاغ منهما اسم فينسب إليه, كما يقال في النسب إلى امرئ القيس, مرقسي, وهنا صاغ منهما بهشمي ونسب إليه.
وذهب الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني إلى أن القدر الذي يدعو به الإنسان غيره إلى الوضع توقيف, وغيره يجوز أن يكون اصطلاحيًا وأن يكون توقيفيًا.
وقال القاضي أبو بكر: كل واحد من المذاهب الثلاثة لو فرض لم يلزم منه محال, ولا شيء من أدلة المذاهب المذكورة بمفيد للقطع, فوجب الوقف, اللهم إلا أن يكون النزاع في الظهور لا في القطع, فالظاهر قول
следующие страницы →