← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 32193

تحفة المسؤول في شرح مختصر منتهى السول

يحيى بن موسى الرهوني

Полный текст (1 541 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

السلب في موارد استعمالاتهم. الثاني: أن المجاز ما يتبادر غيره إلى الذهن عند عدم القرينة؛ لأنه عند القرينة يتبادر هو عكس الحقيقة, فإنها ما لا يتبادر غيرها عند عدم القرينة. واعترض على عكسه بالمشترك إذا استعمل في معناه المجازي, إذ لا يتبادر غيره للتردد بين معانيه, وعدم تبادر شيء منها. فإن أأجيب: بأنه يتبادر أحدهما لا بعينه, وهو غيره. قلنا: إذا تبادر غير المعين, والمجاز ما تبادر غيره, لزم أن يكون اللفظ للمعين الغير متبادر مجازًا, فلا يكون مشتركًا بل متواطئًا؛ لأن حقيقته حينئذ أحدهما لا بعينه ومجازه المعين, فلا يكون مشتركًا لفظيًا؛ لأن المشترك اللفظي الموضوع لمعنيين فأكثر وضعًا أوليًا, وهذا موضوع لأحدهما لا بعينه, وهو معنى واحد, ومن هنا تعرف أن التزام صاحب الإحكام كونه مجازًا في المعين فيه ما فيه, على أنه قال: وفيه دقة. قلت: وقد يوجه بأنه موضوع لكل واحد منهما من حيث هو واحد منهما, وذلك حقيقة, ومن حيث هو كذا معينًا يكون مجازًا, ولا كذلك المتواطئ؛ لأنه لم يوضع لأحدهما من حيث هو, بل للقدر المشترك. واعلم أن هذا ليس بمعرف وإلا لدار؛ لأنه أخذ المجاز في تعريف الحقيقة وبالعكس فهو علامة, والعلامة لا يلزم فيها الانعكاس, كالألف واللام للاسم, ليس كلما انتفى عنه الألف واللام لا يكون اسمًا.

стр. 212

وهذا التقرير خير من إيراده على علامة الحقيقة؛ لأنه قال: عكس الحقيقة, فالحقيقة ما لا يتبادر غيره, أعم من أن تتبادر هي أو لا. الثالث: عدم اطراده في مدلولاته, بمعنى أنه يستعمل في محل لوجود معنى, ولا يستعمل في كل محل وجد ذلك المعنى [فيه] , كالنخلة للإنسان الطويل, ولا يقال لكل طويل: نخلة, ولا عكس أي لا يكون الاطراد علامة على الحقيقة, [فإن من المجاز ما يكون] مطردًا, كإطلاق اسم الكل على الجزء. وقرر بوجه آخر: أن ما ليس بمطرد مجاز ولا عكس, أي ليس كل مجاز غير مطرد, فتكون العلاقة غير منعكسة, واحتاج إلى ذلك؛ لأن / العلاقة قد تكون منعكسة, فبين أن هذه غير منعكسة. والأول أولى؛ لأنه لما ذكر العلامتين السابقتين قال: (عكس الحقيقة) بين هنا أنه لا يكون عكس الحقيقة. وأورد على طرد هذه العلاقة: السخي والفاضل لغير الله تعالى, والقارورة للزجاجة؛ لأن السخي الكريم, والفاضل العالم, والقارورة لما يستقر فيه المائع, والله تعالى كريم عالم, ولا يقال له: سخي ولا فاضل. والكوز لا يقال له: قارورة, مع وجود المعنى: فلم تطرد هذه الحقائق فلا يكون عدم الاطراد علامة المجاز.

стр. 213

فإن أجيب: بأن عدم الاطراد لا يكون علامة, بل العلامة عدم الاطراد لا لمانع من لغة أو شرع, وفي المذكور عدم الاطراد لمانع شرعي في الأولين, لأن أسماء الله تعالى توقيفية, وفي الأخير المنع من أهل اللغة, فدور. وقرر من وجهين: الأول: أن عدم الاطراد إنما يكون علامة للمجاز إذا علم كون عدم الاطراد لا لمانع, وعدم الاطراد لا لمانع لا يعلم إلا بعد العلم بالمجاز. قلت: وله أن يمنع أن عدم الاطراد لا لمانع لا يعلم إلا بعد العلم بالمجاز؛ إذ المراد من عدم الاطراد [لا لمانع] , ألا نجده في مجاري كلامهم مستعملًا في موارد المعنى, ولم ينصوا على منعه. الثاني: أن العلاقة موجودة, فعدم الاطراد لا يكون لعدم المقتضي لوجودها فهو للمانع, وهو إما الشرع أو اللغة, والمقرر خلافه, ولا العقل قطعًا, فيكون عدم الاطراد لكونه مجازًا, فلو عرف المجاز بعد الاطراد لمانع هو المجاز, لزم الدور. قلت: فيه نظر؛ لا لما قيل: إن عدم اطراد المجاز قد يكون لمانع من اللغة كما تقدم في عدم اطراد المجاز في الصور الأربعة السابقة, أعني النخلة للطويل إلى آخرها. لأنا نقول: الاطراد لا لمانع علامة, لا أن كل مجاز فهو غير مطرد لا لمانع, بل منه ما يطرد, ومنه ما لا يطرد لمانع لغوي, [ومنه ما لا يطرد لا

стр. 214

لمانع لغوي] , فحينئذ عدم الاطراد الذي لا لمانع من شرع أو لغة لا يكون لعدم المقتضي, فيكون لكونه مجازًا ويعود الدور. ولا لما قيل: إنما يلزم ذلك لو كان عدم الاطراد معللًا بالمجاز, وليس كذلك؛ لأنه تعريف له, والتعريف لا يعلل. وأيضًا: [إنما] هو عدمي, والعدمي لا يحتاج إلى علة. لأنا نقول أولًا: ليس بتعريف بل علامة, والعلامة تعلل. سلمنا, لكن المعرف خاصة فتعلل. وقوله: العدمي لا يعلل. قلنا: كل ممكن له علة ضرورة, بل النظر أن عدم الاطراد إما أن يكون لعدم المقتضي أو لوجود المانع, وقد فرض ألا مانع من لغة أو شرع, ولا من عقل قطعًا, ولا من عرف, وكونه مجازًا أيضًا لا يمنع الاطراد, وإلا لم يطرد مجاز, فهو لعدم المقتضي. وقولهم: العلاقة المعتبر نوعها موجودة نمنعه, وسند المنع أنها لو وجدت والنقل لا يشترط في الآحاد والمنع لم يرد عنهم, لطرد أهل العربية التجوز, ومثل ذلك نقول على أصل الإيراد, وأن السخي لكريم يتصور منه البخل, والفاضل للعالم بالتعلم, وكذا في القارورة, فيسقط السؤال من أصله,

стр. 215

ويلزم مما ذكرنا أن لا عدم الاطراد علامة, لكن لا من الوجه الذي ذكره المصنف, ولأن القول به لا يجتمع مع القول / بعدم اشتراطه النقل في الآحاد. الرابع: أن يكون مجموعًا على خلاف جمع الحقيقة, يعني إذا استعمل لفظ في معنى واتفق على كونه حقيقة فيه, كالأمر في القول المخصوص, واستعمل في غيره, ولم ندر أهو حقيقة فيه أيضًا أم هو مجاز. فإن سمع منهم جمعه على خلاف جمع المتفق على كونه حقيقة, كأمر بمعنى الفعل, مثل: ﴿وما أمر فرعون﴾ , فإنهم جمعوه على أمور, ومنعوا جمعه على أوامر, واختلاف الجمعين علامة المجاز. قال: (ولا عكس) أي ولا يلزم أن تكون الحقيقة ما كان جمعه غير مختلف, ويحتمل ولا عكس لهذه العلامة, أي ليس كل مجاز يجمع على خلاف جمع الحقيقة. قيل: هذه العلامة غير مطردة, لجمعهم عودي اللهو والخشب على عيدان في الأول, وأعواد في الثاني. رد: بأن اختلاف الجمعين لاختلاف المسمى. وقولهم: الجمع للاسم لا للمسمى, فاختلافه لا يؤثر في اختلاف الجمع, نمنعه. الخامس: التزام تقييده عند استعماله في ذلك المعنى؛ لأنهم لما استعملوه

стр. 216

غير مقيد في معنى, فإذا استعملوه في غيره مقيدًا بذلك الغير أو بلوازمه, علم أنه مجاز, كنار الحرب, وجناح الذل؛ لأن الغرض من وضع اللفظ أن يكتفى به في الدلالة على المعنى, فإذا قيدوه عُلم أنه استعمل في غير الموضوع إذ لم يكتفوا بذلك اللفظ, فكان ما اكتفوا فيه به حقيقة إذ هو الأغلب, أو لأن عادتهم ألا يستعملوا الحقائق مقيدة, ويستعملون المجازات مقيدة. وقال: (بالتزام تقييده) لأن المشترك قد يقيد لكن لم يلتزموا تقييده [والمثال معترض بقوله تعالى: ﴿واخفض جناحك للمؤمنين﴾]. السادس: أن يكون اللفظ المستعمل في موضعين يتوقف استعماله في أحدهما على استعماله في الآخر, وعبر عنه في المنتهى بأن يكون إطلاقه لأحد المسميين متوقفًا على تعلقه بالمسمى الآخر, فالمتوقف مجاز, كالمكر بالنسبة إلى الله تعالى, لما كان متوقفًا على تصور مسمى المكر من الخلق كان مجازًا, وما ذكر من الآية ليس استدلالًا على التوقف, لجواز أن لا يكون متوقفًا, بل قد وقع مثل: ﴿أفأمنوا مكر الله﴾ , بل الدليل النقل عن أهل اللغة أنهم لا يسندون المكر إلى الله قبل أن يسندوه إلى غيره. قال: (واللفظ قبل الاستعمال ليس بمجاز ولا حقيقة. وفي استلزام المجاز الحقيقة خلاف, بخلاف العكس. المستلزم: لو لم يستلزم لعري الوضع عن الفائدة.

стр. 217

النافي: لو استلزم لكان لنحو: قامت الحرب على ساق, وشابت لمة الليل حقيقة. وهو مشترك الإلزام, للزوم الوضع. والحق أن المجاز في المفرد, ولا مجاز في التركيب. وقول عبد القاهر في نحو: أحياني اكتحالي بطلعتك: «إن المجاز في الإسناد» , بعيد لاتحاد جهته. ولو قيل: لو استلزم لكان للفظ الرحمن حقيقة, ولنحو: عسى كان قويًا). أقول: اللفظ قبل الاستعمال لا يتصف بكونه حقيقة ولا مجازًا لانتفاء حديهما عنه, واتفقوا على أن الحقيقة لا تستلزم المجاز, إذ قد يستعمل اللفظ فيما وضع له ولا يستعمل في غيره البتة, واختلفوا في المجاز, هل يستلزم الحقيقة؟ . فذهب بعض الحنفية إلى أن كل لفظ استعمل في غير ما وضع له, لابد وأن يكون مستعملًا فيما وضع له أولًا. وذهب الأكثر إلى أنه لا يستلزم ذلك. احتج القائل بالاستلزام: بأنه لو لم يستلزم, لعري / الوضع عن الفائدة, واللازم باطل.

стр. 218

بيان اللزوم؛ أن فائدة الوضع للمعنى إفادة ذلك المعنى من ذلك اللفظ, فإذا لم يستعمل فيه, عري الوضع الأول عن الفائدة. وضعفة بين, ولذلك لم يتعرض له المصنف. وبيانه: منع الملازمة, إذ الفائدة لا تنحصر فيما ذكر, ومن فوائده أن يتجوز عنه. سلمنا, ونمنع بطلان التالي, وليس كلما يقصد به فائدة تترتب عليه. احتج النافي للاستلزام: بأنه لو استلزم المجاز الحقيقة, لكان لنحو: قامت الحرب على ساق, وشابت لمة الليل, ونحوها من المركبات حقائق, واللازم باطل. أما الملازمة؛ فلأن المذكور مجاز بالنسبة إلى ما استعمل فيه, مع أنه لم يستعمل في غيره. وأجاب عنه بنقيضين: إجمالي وتفصيلي, وهو أن المجاز مسبوق بالوضع لمعنى اتفاقًا, فيجب أن تكون هذه المركبات موضوعة لمعنى, وليس كذلك. وهو إلزامي, يعني نفس هذا الدليل يمكن به إلزام الخصم بالمعارضة, إما في المقدمة, أو في الحكم. أما أولًا: فبأن نقول: ما ذكرت ليس مجازًا, وإلا لكان موضوعًا لمعنى للزوم سبق الوضع على المجاز. أو نقول: لو لم يستلزم, لكان ما ذكرت موضوعًا لمعنى. ثم أجاب بالجواب الحق وهو: أن قولك: لكان لنحو قامت الحرب حقيقة يعني مفرداته, نسلم الملازمة ونمنع بطلان التالي, فإن «قام» وضع

стр. 219

أولًا للإخبار عن انتصاب قامةٍ في زمن ماض واستعمل فيه, و «الساق» للعضو المخصوص, و «شاب» للإخبار عن اختلاط سواد الشعر ببياضه, و «اللمة» للشعر المحاذي لشحمة الأذن, وهي مستعملة في ذلك. وإن عنيت لابد لها مركبة من حقائق من حيث هي مركبة, منعنا الملازمة, إذ لا مجاز في المركب, ويكون «قام» استعمل للشدة, فهو في غير ما وضع له, فيكون مجازًا لغويًا في المفرد. ثم أورد على نفسه سؤالًا وهو: أن عبد القاهر الجرجاني من أئمة البيان, قال في نحو «أحياني اكتحالي بطلعتك»: إن المجاز في الإسناد, فإن الإحياء بمعنى المسرة مجاز, والاكتحال بمعنى الرؤية مجاز, وإسناد أحدهما إلى الآخر مجاز, إذ فاعل السرور هو الله تعالى. أجاب: بأنه قول بعيد؛ لأن الإسناد المذكور لو كان مجازًا لكان له جهتان: جهة كونه مجازًا, وجهة كونه حقيقة, كالأسد للمفترس وللشجاع, لكن جهة وضعه الأول ليس إلا إسناد الإحياء إلى الاكتحال؛ لأن هذا الإسناد موضوع لذلك وضعًا أوليًا وهو ظاهر, ولو كانت تلك الجهة هي جهة كونه مجازًا لاتحدت جهة الإسناد, فيكون الإسناد الواحد من

стр. 220

جهة واحدة مجازًا غير مجاز, فحينئذ يكون التجوز في إضافة الفعل إلى السبب العادي. واعلم أن العلماء اختلفوا في نحو: أنبت الربيع البقل, لعدم كون الربيع فاعلًا حقيقة, فلابد من تأويل في اللفظ, أو في المعنى, أو في التركيب, فهذه أربع: الأول: التأويل في المعنى, وهو أنه أورده ليتصور, فينتقل الذهن منه إلى إنبات الله فيه فيصدق به, وهو قول الإمام فخر الدين, وأن المجاز عقلي لا لغوي. الثاني: أن التأويل في أنبت, وهو السبب العادي, وإن كان موضوعًا للسبب الحقيقي, وهو قول المصنف. الثالث: التأويل في الربيع, بأن يتصور بصورة فاعل حقيقي, فأسند إليه كما يسند إلى الفاعل الحقيقي, وهو قول السكاكي. الرابع للجرجاني: التأويل في التركيب, وهو أن كل هيئة تركيبية وضعت بإزاء تأليف معنوي, وهذه وضعت لملابسة / الفاعلية, فإذا

стр. 221

استعملت لملابسة الظرفية كان مجازًا, نحو: صام نهاره, وقام ليله. والحق أنها تصرفات عقلية, ولا حجر فيها, والكل ممكن, وإذ قد ظهر المقصود, فيصح حمل كلام المصنف (لا مجاز في التركيب) أي المجاز الغير عقلي, ومراد عبد القاهر المجاز العقلي, ولا محذور؛ لأن جهة إسناد المجاز العقلي هو خلاف ما عند المتكلم من الحكم, وجهة الإسناد الحقيقي العقلي هي ما عند المتكلم من الحكم, ضرورة أن المجاز العقلي هو الكلام المفاد به خلاف ما عند المتكلم من الحكم لضرب من التأويل, إفادة للخلاف لا بتوسط وضع, والحقيقي هو المفاد به ما عند المتكلم من الحكم فيه, والظاهر أن النزاع في أن المجاز يستلزم الحقيقة إنما هو في المفرد لا في المركب, وظهر أن المجاز في المفرد يخالف المجاز في المركب وكذا الحقيقة, ولا يدخلان تحت حد واحد, وأن المجاز العقلي سمي مجازًا لتعدي الحكم فيه عن مكانه الأصلي, لا لكونه مستعملًا في غير ما وضع له, وسمي عقليًا لعدم رجوعه إلى الوضع, إذ صيغ الأفعال والفاعلين غير منقولة, فليس المجاز إلا في نسبته تلك الأفعال إلى أولئك الفاعلين, وذلك أمر عقلي. ثم قال: (ولو قيل: لو استلزم المجاز الحقيقة لكان للفظ الرحمن حقيقة) لأنه مجاز في الباري تعالى [لأنه من الرحمة] وهي رقة القلب, وذلك محال على الله تعالى, فيكون مجازًا, وأيضًا: فعلان وضع للمذكر حقيقة,

стр. 222

فإطلاقه على الله تعالى مجاز, وعسى فعل حقيقة للحدث والزمان, فإذا أطلق للحدث مجردًا, كان من إطلاق الكل للجزء وهو مجاز. وقولهم: رحمان اليمامة, من كفرهم وتعنتهم, إذ لم يقصدوا به حقيقة ذلك, وإنما تسمى باسم الله. وأما عسى فلم يسمع مستعملًا فيما وضع له. قيل: عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود. قلنا: المراد العدم في الجملة, وقد ثبت. قال: (مسألة: إذا دار اللفظ بين المجاز والاشتراك, فالمجاز أقرب؛ لأن الاشتراك يخل بالتفاهم, ويؤدي إلى مستبعد من ضد أو نقيض, ويحتاج إلى قرينتين. ولأن المجاز أغلب, ويكون أبلغ وأوفق وأوجز, ويتوصل به إلى السجع, والمقابلة, والمطابقة, والمجانسة, والروي. وعورض: بترجيح الاشتراك باطراده فلا يضطرب, وبالاشتقاق فيتسع, وبصحة المجاز فيهما فتكثر الفائدة, وباستغنائه عن العلاقة, وعن الحقيقة, وعن مخالفة ظاهر, وعن الغلط فيهما عند عدم القرينة. وما ذكر من أنه أبلغ إلى آخرها, فمشترك فيهما. والحق أنه لا يقابل الأغلب شيء مما ذكر).

стр. 223

أقول: التعارض بين المجاز والاشتراك يُتصور إذا عُلم أن اللفظ حقيقة في شيء ثم استعمل في غيره, وخفيت العلاقة السابقة أو عدمت, وترددنا بين أن يكون وضع للآخر أيضًا فيكون مشتركًا, أو تُجوز عن الموضوع له إلى هذا المعنى فيكون مجازًا. قال المصنف: (فالحمل على المجاز أقرب) لمفاسد الاشتراك, وفوائد المجاز. لا يقال: لا يتصور هذا التعارض؛ لأنه إن تبادر الذهن إلى ذلك الموضوع فهو مجاز في الآخر, وإلا فهو مشترك. لأنا نقول: ليس بعلامة على ما سبق, أو قد يكون مفقودًا, إذ لا يلزم انعكاسها. لا يقال: إن كانت بينه وبين الأول علاقة فمجاز وإلا فمشترك؛ لأن العلاقة قد تكون بين المشتركين, فلا نعرف هل الاستعمال لأجل العلاقة أو للوضع. الأول: أن الاشتراك / يخل بالتفاهم عند عدم القرينة إذ لا يفهم منه شيء, ولا كذلك المجاز؛ لأنه مع القرينة يحمل عليه, وعند عدمها يحمل على الحقيقة.

стр. 224

الثاني: أن المشترك إذا فهم منه المراد يكون مؤديًا إلى مستبعد, وهو حمل الكلام على ما لا يناسب مراد المتكلم من ضد أو نقيض؛ لأنه قد يكون مشتركًا بين الضدين, كما لو قال: لا تطلق في القرء, ففهم الطهر, فطلق في الحيض, ولا كذلك المجاز, إن حمل على غير المراد لم يكن مستبعدًا, ضرورة المناسبة بين مفهوميه. وفيه نظر؛ لأنه لا يؤدي عند القرينة, وأما عند عدمها فلا نفهم شيئًا, وإلا لم يخل بالتفاهم, وأيضًا: قد يتجوز عن أحد الضدين إلى الآخر. وما قيل: إنه لما اعتبرت فيه المناسبة بين مفهوميه, فحمله على غير المراد وإن كان هذا غير مستبعد لأنه حمل على المناسب, ساقط. الثالث: أن المشترك يحتاج في استعمال كل من معنييه إلى قرينة خاصة, بخلاف المجاز فإنه تكفي فيه قرينة واحدة عند استعماله في المفهوم المجازي, وكلما كان احتياجه أكثر كان محذوره أشد. لا يقال: قد تكون له مجازات فيحتاج إلى قرائن؛ لأن المراد الأمر اللازم. ثم شرع في فوائد المجاز منها: - أنه أكثر وقوعًا في اللغة, والأكثر أرجح, ولذلك قيل: من أحب شيئًا أكثر من ذكره, حتى قيل: أكثر اللغة مجاز؛ لأنك إذا قلت:

стр. 225

ضربت زيدًا, إنما ضربت بعضه. - ولأنه أبلغ؛ لأن قولنا: زيد أسد, أبلغ في وصفه بالشجاعة [من قولنا: زيد شجاع] , ومن قولنا: زيد كالأسد. - ولأن المجاز قد يكون أوجز, كقوله تعالى: ﴿الحج أشهر معلومات﴾ , وقوله: ﴿أو لامستم النساء﴾ , وإن كان لفظ الحقيقة تارة أوجز, مثل: جدارًا مائلًا, لكن عدل عنه لفائدة في ﴿يريد أن ينقض﴾ مفقودة في الحقيقة. - ولأنه قد يكون أوفق, إما للطبع لثقل لفظ الحقيقة, أو عذوبة في المجاز, وإما للمقام. - إما لتعظيم يقتضيه الحال أو لتنزيه السماع, كقوله تعالى: ﴿هن لباس لكم وأنتم لباس لهن﴾ , وكذا ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط﴾ , وإما لإهانة يقتضيها الحال. - ومنها أنه يتوصل به إلى السجع, كقوله تعالى: ﴿إن الأبرار لفي نعيم﴾ , لو قال: لفي الجنة, فات السجع. -

стр. 226

والمقابلة, كقولك: اتخذت للأشهب أدهمًا, ولو قلت: قيدًا, فاتت المقابلة. - والمطابقة, كقوله تعالى: ﴿أو من كان ميتًا فأحييناه﴾ , لو قال: فهديناه, فاتت المطابقة. - والجناس, كقولك: سبع سباع, لو قلت: شجعان, فات الجناس. والروي بأن يكون لفظ المجاز يوافق روي القصيدة دون لفظ الحقيقة وهو ظاهر. وهذه الوجوه ذكرت أسبابًا للعدول عن الحقيقة, وذكرها المصنف مرجحات. وعورض: بأن الاشتراك أولى أيضًا لفوائد فيه, وخلوه عن مفاسد يشتمل عليها المجاز. - منها: أن المشترك حقيقة ومن علاماتها الاطراد, والمجاز غير مطرد,

стр. 227

وما يكون مطردًا لا يكوم مضطربًا, وقد علمت أن بعض المجازات مطرد. - ومنها: أن الحقيقة من خواصها الاشتقاق, فيشتق عن كل واحد فتتسع العبارات, وذلك أمر مطلوب, بخلاف المجاز. وفيه نظر؛ لأن المجاز يجمع, وهو نوع من الاشتقاق. - ومنها أن المشترك يتجوز عن كل واحد من مفهوميه, بخلاف الآخر إذ لا يتجوز إلا عن المفهوم الحقيقي, فتكثر الفوائد فيكون أولى. - ومنها: خلو الاشتراك عن مفاسد المجاز؛ لأن المشترك يستغني عن العلاقة بين مفهوميه للوضع / لكل واحد منهما, بخلاف المجاز فإنه لا يتجوز إلا بعد ملاحظة العلاقة. - ومنها: أنه لا يفتقر إلى وضع سابق عنه, بخلاف المجاز. وكلام المصنف إنما يتم على القول بالاستلزام, بخلاف ما ذكرنا, وعن مخالفة ظاهر, فإن استعمال اللفظ في مفهومه المجازي استعمال في غير الظاهر لأن ظاهره ما وضع له, وعن الغلط لأن المشترك عند عدم القرينة لا يحمل على شيء فلا يقع غلط, ولا كذلك المجاز؛ لأنه عند عدم القرينة يحمل على الحقيقة, وقد يكون المراد المجاز. ثم قال: (وما ذكرنا من أن المجاز أبلغ ... إلى آخر الوجوه) , فقد يكون للمشترك؛ لأنها أمور تابعة للبلاغة التي تكون للحقيقة والمجاز, فيكون أبلغ إذا اقتضى المقام الإجمال وأوجز, كالعين للجاسوس, ويتوصل به أيضًا إلى المذكور.

стр. 228

ثم قال: والحق أن كون المجاز أغلب, لا يقابله شيء مما ذكر. قال: (مسألة: الشرعية واقعة خلافًا للقاضي, وأثبت المعتزلة الدينية أيضًا. لنا: القطع بالاستقراء أن الصلاة للركعات, والزكاة والصيام والحد كذلك, وهي في اللغة للدعاء, والنماء, والإمساك مطلقًا, والقصد مطلقًا. قولهم: باقية والزيادات شروط. رد: بأنه في الصلاة, ولا داع ولا متبع. قولهم: مجاز, إن أريد استعمال الشارع لها فهو المدعى, وإن أريد أهل اللغة فخلاف الظاهر, لأنهم لم يعرفوها, ولأنها تفهم بغير قرينة). أقول: لا نزاع في وقوع الحقيقة اللغوية والعرفية. وأما [الحقيقة] الشرعية وهي شاملة للمنقول الشرعي, وهو اللفظ الموضوع لمعنى ثم نقل في الشرع إلى معنى ثانٍ لمناسبة بينهما, وغلب استعماله في الثاني حتى صار المتبادر إلى الذهن عند الإطلاق من غير قرينة, هو المعنى الشرعي, وشاملة للموضوعات المبتدأة وهي ألفاظ وضعها الشارع لمعان, إما من غير نقل من اللغة, أو معه لكن من غير اعتبار مناسبة, ولا نزاع في الإمكان, والخلاف في الوقوع.

стр. 229

ومختار المصنف وقوعها مطلقًا, وبه قال المعتزلة [بالمعنى] الثاني. قال الإمام فخر الدين: «زعموا أن الحقيقة الشرعية منقسمة إلى أسماء أجريت على الأفعال كالصلاة والزكاة, وإلى أسماء أجريت على الفاعلين كالمؤمن والكافر والفاسق, وهذا الضرب يسمى بالحقائق الدينية» , والمصنف لا يوافقهم على أن ما أجري على الفاعلين حقائق شرعية. ونفاها القاضي, وبعض الفقهاء. فأما القاضي فقال: «إن الواقع في الشرع من ذلك باق على حقيقته اللغوية, ولم يزد في معناها, والزيادات شروط لصحة تلك المدلولات الشرعية, والشرط خارج». وقال الفقهاء: إنا لشرع ما وضع ابتداء ولا نقل, وإنما تجوز عن المعاني اللغوية إلى المعاني الشرعية لمناسبة, فهي مجازات لغوية؛ لأنها على طريقتهم لا حقائق شرعية, ضرورة انتفاء الوضع الذي هو جزء مفهوم

стр. 230

الحقيقة, هذا تحقيق النقل في هذا المكان. احتج المصنف: بأن القطع حصل بالاستقراء أن الصلاة اسم للركعات بما فيها من الأقوال والهيئات, والزكاة للمقدار المخرج من النصاب, والصيام للإمساك الشرعي زمانًا مخصوصًا مقرونًا بنية, والحج لقصدٍ مخصوصٍ, وهذه المعاني متبادرة إلى الذهن عند إطلاق هذه الألفاظ بدون قرينة, بعد أن كانت في اللغة الصلاة للدعاء, والزكاة للنماء, والصيام / للإمساك مطلقًا, والحج للقصد مطلقًا, وهذا ما حصل إلا بتصرف الشرع ونقله إليها, وهو معنى الحقيقة الشرعية. قيل: قوله: (الصلاة للركعات) يبطل مذهب النافي. وقوله: (وهي في اللغة الدعاء) يبطل مذهب المعتزلة. وفيه نظر؛ لأنها عندهم أعم من أن تكون منقولة لم تعتبر فيها المناسبة, أو غير منقولة فجاز أن يكون المذكور لم يعتبر الشارع فيه مناسبة, نعم لم ضم

стр. 231

إلى ما ذكر قولنا: لو لم يعتبر الشرع المناسبة لزم الاشتراك, انتهض عليهم. واعترض على الدليل المذكور من وجهين: أحدهما: قولكم: الصلاة للركعات, نمنعه, بل هي باقية على معانيها اللغوية, والشارع أوجب تلك المعاني اللغوية, واعتبر في إسقاط الفرض بها شروطًا لا يسقط الفرض بدونها, فلا نقل, فكانت الصلاة المجزئة شرعًا صلاة لغوية مقترنة بالركعات, لا أن الصلاة اسم للركعات. رد: بأنها لو كانت باقية على معانيها اللغوية, لم يصح استعمالها في صورة فقدان تلك المعاني, لكن الصلاة لغةً إما الدعاء أو الاتباع, ومنه سمي المصلي وهو التالي في الحلبة, وقد فقد الأمران في صلاة الأخرس المنفرد. وفي هذا الرد نظر؛ لأن الدعاء لا يختص باللسان. وأيضًا: الاتباع موجود؛ لأنها تابعة الإيمان, وأيضًا: لا ينحصر معنى الصلاة لغة فيما ذكر, مع أنه كلام على المستند. الثاني من جانب الفقهاء: لا نسلم أن الاستعمال المذكور بطريق الحقيقة, وإنما بطريق المجاز والعلاقة متحققة, والدعاء جزء الركعات, وتسمية الكل باسم الجزء مجاز مشهور, والزكاة للنماء وهو سبب للشرعي, وإطلاق اسم السبب على المسبب مجاز.

стр. 232

وقيل: إنه من جانب القاضي, أي لو سلّم أن الزيادات داخلة في مفهومها, لزم كونها مجازًا, فلا تكون حقائق شرعية. ثم أجاب: ما تريدون بكونها مجازًا؟ . إن أردتم أن الشارع استعملها في معانيها لمناسبة للمعنى اللغوي اصطلاحًا لم يعهد من أهل اللغة ثم اشتهر حتى صار يفهم بغير قرينة, فهو الحقيقة الشرعية. وإن أريد أن أهل اللغة استعملوها في هذه المعاني والشارع تبعهم فيه, فهو خلاف الظاهر لوجهين: الأول: أنهم لا يعرفون تلك المعاني, واستعمال اللفظ في المعنى فرع معرفته. الثاني: أن هذه المعاني تفهم من هذه الألفاظ عند الإطلاق من غير قرينة فلا تكون مجازًا. قلت: وفيه نظر؛ إذ له أن يختار الأول, ولا يلزم من الاستعمال الوضع الذي هو جزء المفهوم الحقيقي, فقد يكون الشارع تجوز للعلاقة, واشتهر حتى صارت قرائن الأحوال دالة على أن مراد الشارع عند استعمالها المعنى المجازي, فلا يلزم أن يكون حقيقة, وهذا مدعانا لا مدعاكم. فقوله: (وهو المدعى) ليس كذلك. قال: (القاضي: لو كان كذلك لفهمها المكلف, ولو فهمهما لنقل

стр. 233

لأنا مكلفون مثلهم, والآحاد لا تفيد, ولا تواتر. وأجيب: بأنها فهمت بالتفهيم بالقرائن, كالأطفال. قالوا: لو كانت لكانت غير عربية, [لأنهم لم يضعوها, وأما الثانية فلأنه يلزم ألا يكون القرآن عربيًا. وأجيب: بأنها عربية] بوضع الشارع لها مجازًا, أو أنزلناه ضمير السورة, ويصح إطلاق / اسم القرآن عليها, كالماء والعسل, بخلاف نحو: المائة والرغيف. ولو سلم, فيصح إطلاق العربي على ما غالبه عربي كشعر فيه فارسية وعربية). أقول: قال القاضي: لا تكون هذه الأسماء حقائق شرعية, وإلا لزم أن يفهمها الشارع للمكلفين أولًا, لأن الفهم شرط التكليف, ولو فهمها لنقل إلينا, لأنا مكلفون مثلهم, والفهم شرط التكليف, ولو نقل إلينا, فإما بالتواتر ولم يوجد قطعًا, وإلا لما وقع خلاف, وإما آحاد ولا تفيد العلم. أجاب: بأنها فهمت لنا ولهم بالترديد بالقرائن, كالأطفال يتعلمون اللغات من غير أن يصرح لهم بوضع اللفظ للمعنى, لامتناعه بالنسبة إلى من لا يعلم شيئًا من الألفاظ, وهذا طريق قطعي لا ينكر, فإن عنيتم بالتفهيم والنقل ما ذكرتم منعنا الملازمة, وإن عنيتم ما هو أعم منعنا بطلان التالي, والشارع فهمهم حال الخطاب لا قبله بالقرائن. احتجوا أيضًا: بأن الأسماء المذكورة لو كانت حقائق شرعية, لكانت غير عربية, واللازم باطل.

стр. 234

أما الملازمة؛ فلأن نسبة الألفاظ إلى اللغات إنما كنسبة دلالتها بالوضع على المعاني في تلك اللغة, وواضعوا لغة العرب لم يضعوها على ذلك التقدير فلا تكون عربية, وأما الثانية؛ فلأنه يلزم ألا يكون القرآن عربيًا؛ لأن ما بعضه عربي وبعضه غير عربي لا يكون عربيًا كله, [لكنه عربي كله] , لقوله تعالى: ﴿إنا أنزلناه قرآنًا عربيًا﴾. أجاب أولًا: بمنع الملازمة, أي لا نسلم أنها تكون [غير] عربية, وإنما يلزم ذلك لو لم يضعها الشارع لشيء يكون بينه وبين المعنى اللغوي مناسبة, والشارع عربي, فهي مجازات لغوية؛ لأن معنى كون اللفظ عربيًا إفادته لمعناه على طريق العرب, إما على سبيل الحقيقة أو على سبيل المجاز, فلما نقلها واشتهرت في الثاني, صارت حقائق. سلمنا, ونمنع بطلان التالي. قولكم: «لكنه عربي كله» نمنعه, وقوله تعالى: ﴿إنا أنزلناه﴾ ضمير السورة, وقوله: (ويصح إطلاق اسم القرآن عليها) جواب عن سؤال تقريره: السورة بعض القرآن, والقرآن اسم للمجموع, وبعض الشيء غيره. أجاب: أن القرآن اسم جنس يطلق على القليل والكثير منه, ولذلك لو

стр. 235

حلف أن لا يقرأ القرآن حنث بسورة, وجزء الشيء إذا شارك غيره في معناه صح أن يقال هو كذا, وهو بعض كذا بالاعتبارين, كالماء والعسل, إذ القرآن الكلام المنزل للإعجاز بسورة منه, فما وجد فيه هذا المعنى أطلق عليه قرآن, بخلاف ما إذا لم يشارك الجزء الكل في المعنى, كالمائة والرغيف. سلمنا أن الضمير للقرآن لا للسورة, لكن لم لا يجوز أن يكون بعضه غير عربي, ويطلق العربي على المجموع لكون غالبه عربيًا, كشعر فيه ألفاظ فارسية, فإنه يقال له عربي وإن كان بطريق المجاز, لكن الأصل في الإطلاق الحقيقة, فالمنع الأول أحسن, لكن بتقدير أن تكون مبتدأ من غير نقل, المنع الثاني أولى. قال: (المعتزلة: الإيمان التصديق, وفي الشرع العبادات؛ لأنها الدين المعتبر, والدين الإسلام, والإسلام الإيمان, بدليل ﴿ومن يبتغ﴾ فثبت أن الإيمان العبادات, وقال تعالى: ﴿فأخرجنا من كان / فيها من المؤمنين﴾ , وعورض بقوله تعالى: ﴿قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا﴾. قالوا: لو لم يكن لكان قاطع الطريق مؤمنًا وليس بمؤمن؛ لأنه مخزي بدليل: ﴿من تدخل النار فقد أخزيته﴾ والمؤمن لا يخزى, بدليل: ﴿يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه﴾. وأجيب: بأنه للصحابة, أو مستأنف). أقول: قالت المعتزلة: «الإيمان التصديق لغة, وفي الشرع العبادات

стр. 236

المخصوصة» , ولا مناسبة مصححة للتجوز قطعًا. أما الأول: فبالإجماع. وأما الثاني: فلأن العبادات هي الدين المعتبر, لقوله تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة﴾ أي الملة المستقيمة المعتبرة, وذلك إشارة إلى جميع ما ذكر, فثبت أن العبادات هي الدين المعتبر, والدين المعتبر هو الإسلام, لقوله تعالى: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ , فغير المعتبر لا يكون إسلامًا, والإسلام الإيمان, لأنه لو كان غيره لم يقبل من مبتغيه, لقوله تعالى: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يُقبل منه﴾ , لكن الإيمان مقبول من مبتغيه, ينتج: العبادات إيمان, ينعكس: الإيمان هو العبادات. وأيضًا: الإسلام الإيمان لأنه استثنى المسلمين من المؤمنين, والمنقطع مجاز والمتصل يدل على دخول المستثنى في المستثنى منه فالمسلمون مؤمنون, فالإسلام إيمان. ثم قال. (وعورض بقوله تعالى: ﴿قل لم تؤمنوا﴾) , وهذا يصلح أن يكون معارضة في المقدمة. وتقريره: أن ما ذكرتم من الآيتين وإن دلتا على أن الإسلام هو الإيمان, لكن عندنا ما ينفيه؛ لأنه لو كان الإسلام هو الإيمان لما ثبت الإسلام عند

стр. 237

سلب الإيمان, والتالي باطل لقوله تعالى: ﴿قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا﴾ , يصح أن يكون معارضة للدليل. وتقريره: الإيمان ليس العبادات والإ لكان إسلامًا بعين ما ذكرتم, وليس بإسلام لقوله تعالى: ﴿قل لم تؤمنوا﴾ , وفي هذه المقدمات نظر. أولًا: نمنع عود الإشارة إلى جميع المذكور, وظاهر أنه إلى الإخلاصفقط, سلمنا قولكم: لو كان غيره لم يقبل من مبتغيه, نمنعه, والآية دلت على أن الدين الذي هو غير الإسلام غير مقبول, لا على أن كل شيء ما عدا الإسلام غير مقبول, فجاز أن يكون غير دين فلا يلزم أن لا يكون مقوبلًا. قلت: ونلتزمه, وهو مذهب السلف وأكثر العلماء؛ لأنهم يقولون: الإيمان في الشرع التصديق والنطق بالشهادة, بحيث لو أخل بأحدهما لم يكن مؤمنًا, وأما الآية فلا تدل إلا على أن المسلم هو المؤمن, ولا يلزم من صدق شيئين على شيء اتحاد مفهوم ذينك الشيئين, إذ شرط الاستثناء صدق أحدهما على الآخر, لا اتحاد المفهومين. سلمنا, ولا ينعكس إلا بعض الإيمان عبادات, وليس المدعى. قالوا: لو لم يكن نفسها, لكان قاطع الطريق مؤمنًا؛ لأنه لو لم يكن فعل العبادات, لكان نفس تصديق النبي ﷺ , إذ لا قائل بثالث إجماعًا, فحينئذ يكون قاطع الطريق مؤمنًا لوجود التصديق الخاص منه. وأما بطلان التالي؛ فلأن قاطع الطريق مخزي, ولا شيء من المؤمن

стр. 238

بمخزي, فنتج من الثاني: لا شيء من قاطع الطريق بمؤمن. أما الصغرى؛ فلأنه يدخل النار لقوله تعالى: ﴿ولهم عذاب / عظيم﴾ وهو النار إجماعًا, وكل من يدخل النار فهو مخزي, لقوله تعالى: ﴿فقد أخزيته﴾. وأما الكبرى؛ فلقوله تعالى: ﴿يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه﴾. والجواب: منع كلية الكبرى, وسنده أن معه ظاهر في الصحابة وهو براء من قطع الطريق, هذا إذا عطف «والذين آمنوا» على ما قبله, أما إذا جعل الواو للاستئناف, لم يثبت صدقها جزئية ولا كلية. قال: (مسألة: المجاز واقع خلافًا للأستاذ, بدليل: الأسد للشجاع والحمار للبليد, وشابت لمة الليل. المخالف: يخل بالتفاهم, وهو استبعاد). أقول: ذهب أكثر الأصوليين إلى أن المجاز واقع في اللغة. ونفاه الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني.

стр. 239

حجة الجمهور: أنهم أطلقوا الأسد على الشجاع, والحمار على البليد, وشابت لمة الليل لظهور ضوء الصبح, واستعمالها في المذكور لا يكون بطريق الحقيقة؛ لأنه يسبق منها عند الإطلاق خلاف ما استعملت فيه ولا تفهم هذه المعاني منها إلا بقرينة, وهو معنى المجاز. احتج الأستاذ: بأنه لو وقع لزم الإخلال بالتفاهم واللازم باطل. بيان اللزوم؛ أنه عند عدم القرينة يحمل على الحقيقة, وعند وجودها قد يغفل عنها المخاطب, أو تكون حقيقة فيفهم المعنى الحقيقي فيقع الإخلال بالتفاهم. وأجيب: بمنع الملازمة, فقد يخل بالفهم التفصيلي لا بالفهم مطلقًا, ويكون الغرض منه الفوائد السابقة, سلمنا ونمنع بطلان التالي, وما ذكرتم لا يدل على استحالة الوقوع بل على استبعاده, ولا يعتبر مع القطع بالوقوع. قال: (ووقع في القرآن خلافًا للظاهرية, بدليل: ﴿ليس كمثله شيء﴾ , ﴿واسأل القرية﴾ , ﴿يريد أن ينقض﴾ , ﴿فاعتدوا﴾ , ﴿سيئة مثلها﴾ , وهو كثير. قالوا: المجاز كذب لأنه ينفى, فيصدق.

стр. 240

قلنا: إنما يكذب إذا كانا معًا للحقيقة. قالوا: يلزم أن يكون الباري تعالى متجوزًا. قلنا: مثله يتوقف على الإذن). أقول: القائلون بوقوعه في اللغة اختلفوا, هل وقع في القرآن أم لا؟ . فنافاه الظاهرية, وأثبته الأكثرون. احتج المثبتون بآيات منها قوله تعالى: ﴿ليس كمثله شيء﴾ وهو من مجاز الزيادة؛ لأن المراد في الآية نفي المثل, لأنها لبيان الوحدانية, إذ لو كان المراد نفي المثل الذي هو حقيقة, لم تدل على الوحدانية, إذ نفي مثل المثل لا يوجب نفي المثل, بل ظاهره ثبوت المثل؛ لأن من قال: ليس لابن فلان مثل, اقتضى ثبوت ابن لفلان. وأيضًا كان يلزم نفيه تعالى لأنه مثل لمثله؛ لأن نفي مثل المثل يستلزم تعقل مثل المثل, وتعقل مثل المثل يستلزم تعقل المثل, وتعقل المثل يستلزم أن يكون تعالى مثلًا لذلك, لأن المثلية إنما تتحقق من الجانبين, فلو كان المراد الحقيقة لزم نفيه.

стр. 241

لا يقال: الحكم بكونه مثلًا لمثله موقوف على ثبوت مثله الذي هو محال, فلا يكون مثلًا لمثله. لأنا نقول: الحكم لا يتوقف على ثبوت المثل في الخارج, بل على تعقل ما صدق عليه أنه مثل. والحق: أن الكاف للتشبيه فلا مجاز, ويلزم منه نفي المثل؛ لأن وجود مثل المثل لازم لوجود المثل, فلزم من نفي مثل مثله نفي مثله؛ لأنه كلما انتفى اللازم انتفى الملزوم, فهو نفي للتشبيه المستلزم لنفي الشريك, والمقصود به نفي من يشبه أن يكون مثلًا فضلًا عن المثل حقيقة, والله تعالى ليس مثلًا لمثله؛ لأن معنى مثل مثل الله, هو الشيء الثابت الذي يساويه في تمام الماهية ولوازمها, ويغايره بالعوارض فلا / يصدق هذا على الله, والمثل المتعقل إنما هو مفهوم شيء يشارك الله وهذا ليس مثلًا بالحقيقة لاختلافهما في اللوازم. وأيضًا لما ثبت بالبرهان أنه لا مثل له لم يكن مثلًا لمثله فلا يلزم نفيه. ومنها قوله: ﴿واسأل القرية﴾ والمراد أهلها لامتناع سؤالها, وليس القرية حقيقة في الجماعة وإلا لزم الاشتراك, ولا في القدر المشترك الذي هو المجتمع, وإلا لما تبادر الذهن إلى البناء المجتمع. لا يقال: يحمل على الحقيقة؛ لأنه يمكن نطق القرية على سبيل المعجزة لأن ذلك إنما يقع عند التحدي, ولم يتحقق التحدي حينئذ, مع أن مثل ذلك بعيد الوقوع. ومنها قوله تعالى: ﴿يريد أن ينقض﴾ والإرادة إنما يوصف بها الحي

стр. 242

فشبه إشرافه على السقوط بالإرادة لوجود الميل, وفيه استعارة. ط ومنها قوله تعالى: ﴿فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ أطلق الاعتداء على القصاص مع أنه أمر جائز والآخر حرام, لكن الاعتداء سبب للقصاص أو ضد له أو مشابه له في الصورة, فالإطلاق بالاعتبار الثلاث مجاز. وكذا ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾ بعين ما ذكر. وأيضًا قوله تعالى: ﴿واشتعل الرأس شيبًا﴾ , ﴿واخفض لهما جناح الذل﴾ , ﴿كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله﴾ إلى غير ذلك. احتج الظاهرية بوجهين: الأول: المجاز كذب, وما هو كذب لا يقع في كلام الله تعالى, أما أنه كذب فلأنه ينفي ويصدق النفي فلا يصدق إثباته, وإلا لصدق النفي والإثبات معًا. وجوابه: منع الصغرى, فإن النفي باعتبار الحقيقة والإثبات باعتبار المجاز, والكذب إنما يلزم لو كان الإثبات والنفي معًا بطريق المجاز أو بطريق الحقيقة, فلا استحالة للاختلاف في المحمول. احتجوا: بأنه لو وقع, لكان الله تعالى متجوزًا, واللازم باطل.

стр. 243

أما الملازمة؛ فلأن من قام به فعل فإنه يشتق له منه اسم. أجاب: بمنع الملازمة؛ لأن أسماء الله تعالى توقيفية. سلمنا, ونمنع بطلان التالي؛ لأن اللازم صحته لغة وعقلًا. قال: (مسألة: في القرآن معرب, وهو عن ابن عباس, وعكرمة, ونفاه الأكثرون. لنا: المشكاة هندية, وإستبرق وسجيل فارسية, وقسطاس رومية. قولهم: مما اتفق فيه اللغات كالصابون والتنور بعيد. وإجماع أهل العربية على أن نحو إبراهيم, منع من الصرف للعجمة والتعريف يوضحه. المخالف: بما ذكر في الشرعية, وبقوله تعالى: ﴿أأعجمي وعربي﴾ فنفى أن يكون متنوعًا. وأجيب: بأن المعنى من السياق: أكلام أعجمي ومخاطب عربي لا يفهمه, وهم يفهمونها. ولو سلم نفي التنويع فالمعنى: أعجمي لا يفهمه, وهو يفهمونها). أقول: هذه المسألة تشارك المجاز في أن كلًا منهما ليس من الموضوعات الحقيقة للغة العرب, والجمهور على عدم وقوعه في القرآن. وأثبته ابن عباس, ومولاه.

стр. 244

واختاره المصنف, واحتج عليه: بأن المشكاة هو الكوة في لغة الهند وإستبرق غليظ الديباج في لغة الفرس, [وسجيل من لغة الفرس] أيضًا, وقسطاس وهو الميزان في لغة الروم. قيل: المذكور مما وافق فيه وضع العرب وضع غيرهم, كالصابون والتنور, فإن اللغات متفقة فيه. أجاب: بأن هذا الاحتمال بعيد؛ لأن مثل هذا نادر, والاحتمالات البعيدة لا تدفع بالظهور. ثم قال: / ومما يوضح أن المعرب في القرآن, إجماعهم على أن نحو «إبراهيم» منع من الصرف للعجمة والتعريف, وليس مما اتفق فيه اللغات, لكن كونه عربيًا ينافي منع صرفه للعجمة, إذ ما اتفق فيه اللغات لا يمنع

стр. 245

من صرفه لكونه أعجميًا أيضًا. وفي هذا الاستدلال نظر؛ إذ الخلاف ليس في الأعلام, بل في أسماء الأجناس. احتج المخالف: بما تقدم في الحقيقة الشرعية فإنها لو كانت لكانت غير عربية, وأيضًا لو كانت لفهمها المكلف, وقد تقدم تقريرهما وجوابهما. احتجوا أيضًا: بأنه لو وقع المعرب في القرآن, لكان القرآن متنوعًا. أما الملازمة فبينة, لكنه غير متنوع لقوله تعالى: ﴿أأعجمي وعربي﴾ لأنه للإنكار. والجواب: منع بطلان التالي. قوله: «نفى أن يكون متنوعًا» , قلنا: إنما يلزم ذلك لو كان كله صفة للكلام وليس كذلك, إذ المعنى من السياق: أكلام أعجمي ومخاطب عربي لا يفهمه فيبطل الغرض من إنزاله, وهذه الألفاظ كانوا يفهمونها فلا تندرج تحت الإنكار, أو نقول: يجوز أن يكون انتفاء كونه أعجميًا بكونه ليس كله أعجميًا فلا يلزم نفي التنويع, ولو سلم أنهما صفتان للكلام, فلا نسلم أنه نفى التنويع مطلقًا, بل التنويع الذي لا يفهمونه وهم يفهمون المعرب.

стр. 246

قال: (مسألة: المشتق: ما وافق أصلًا بحروفه الأصول ومعناه. وقد يزاد: بتغير ما, وقد يطرد كاسم الفاعل وغيره, وقد يختص كالقارورة والدبران). أقول: المشتق: كلمة وافقت أصلًا, أي كلمة أخرى في حروفه الأصول ومعناه, فما لم يوافق أصلًا له لا يكون مشتقًا؛ لأن المشتق فرع المشتق منه, فلو كان أصلًا في الوضع غير مأخوذ من غيره لم يكن مشتقًا فضارب ومضروب ليس أحدهما مشتق من الآخر, إذ ليس أحدهما أصلًا. وقوله: (بحروفه الأصول) , لأن المشتق فرع, والأصالة والفرعية لا تتحقق بدون الحرف الأصول, فيخرج نحو جلس بالنسبة إلى العقود؛ لأنه موافق لأصله معنى فقط, وحروف الزيادة لا عبرة بها, فيخرج نحو استرد من الاسترجاع, فإنه وافق أصلًا في معناه وحروفه لكن الزوائد لا الأصول. وقوله: (ومعناه) يخرج نحو ضرب, والضرب بمعنى السير في الأرض للاختلاف في المعنى.

стр. 247

وقال: (ما وافق أصلًا) حتى يعم ما كان من اسم عين أو اسم معنى, بل ويتناول مذهب البصريين القائلين إن المصدر اسم للفعل, ومذهب الكوفيين القائلين بعكس ذلك. واعلم أن الأصالة والفرعية لا تتحقق إلا بتغير ما, ولفظ الموافقة يدل عليه أيضًا, وإلا كان أحدهما عين الآخر إن اتفقا في المعنى, أو كان مشتركًا إن اختلفا فيه, فعلم من التعريف أنه لابد من مغايرة بينهما لفظًا ومعنى, فلا حاجة إلى زيادة بتغير ما, فسقط ما اعترض به على الطرد مما يوافق معنى كالثكلى والثكلى: وهي التي لا ولد لها, والجلب والجلب, والمعدول مثل: ثُلاث عن ثلاثة [ثلاثة] لاتحاد المعنى. وقيل: فائدة القيد ليعلم منه بطريق المطابقة أنه يكفي التغير الاعتباري كما في تلك مفردًا وجمعًا, فإن الضمة فيه جمعًا, غيرها مفردًا, وكذا ناقة هجان, ونوق هجان, ورجل عدل من العدل؛ لأن التغيير في الجميع اعتباري, وبعض المحققين لم يجعله قيدًا وإنما جعله تمهيدًا للقسمة, أي لابد من تغيير إما بزيادة أو نقصان أو بهما إلى آخره.

стр. 248

ولعل قوله المصنف: (وقد يراد) إشارة إلى / التضعيف. وأورد على الثاني: نحو طلب من الطلب لعدم التغيير. وأجيب: بأن حركة الفعل لما كانت حركة بناء كالجزء من الكلمة للزومها, وإن كان أصل البناء الوقف لكن عدل عنه لعلة, فصارت لازمة فكانت كالجزء, وحركة المصادر عارضة لنبدلها, فكان التغيير حاصلًا؛ لأن حركة الإعراب إنما عرضت له حالة التركيب, وهي تتبدل بحسب العوامل فالتغيير حاصل. واعلم أن الاشتقاق يعتبر فيه الموافقة في الحروف الأصول مع الترتيب, كضرب وضارب ويسمى الأصغر, أو بدونه نحو رمي ورام, وسمي وسام ويسمى الصغير, أو المناسبة في الحروف ويسمى الأكبر, نحو ثلم وثلب ويعتبر في الأصغر الموافقة في المعنى, وفي الآخرين مناسبته, وينبغي أن يكون مراده (بحروفه الأصول) أن تكون على ترتيبها. واعلم أن الاشتقاق يحد باعتبار العلم, كما قيل: هو أن تجد بين اللفظين تناسبًا في المعنى والتركيب, فيرد أحدهما إلى الآخر, ويحد باعتبار العمل, كما قيل: هو أن تأخذ من اللفظ ما يناسبه في التركيب فتجعله دالًا على معنى يناسب معناه, وهما معًا يخرجان من حد المصنف. واعلم أن التغيير اللفظي ينتهي إلى خمسة عشر, لأنه إما أن يكون بزيادة

стр. 249

حروف, أو زيادة حركة, أو زيادتهما, أو نقصانه, أو نقصانهما, أو زيادة حرف ونقصان حرف, أو بزيادة حركة ونقصان حركة, أو بزيادة حرف ونقصان حركة, أو عكسه, أو بزيادتهما ونقصان حرف, أو بزيادتهما ونقصان حركة, أو بنقصانهما وزيادة حرف, أو بنقصانهما وزيادة حركة, أو زيادتهما ونقصانهما. - الأول: كاذب من الكذب. - الثاني: ضارب من الضرب. - الثالث: ضارب من الضرب. - الرابع: خاف من الخوف. - الخامس: رجل فرح بالإسكان من الفرح. - السادس: غلا من الغليان, وفي هذا المثال نظر؛ لزيادة الألف. - السابع: مسلمة ومسلمات. - الثامن: حذر من الحذر. - التاسع: عاد بالتشديد من المعد. - العاشر: نبت من النبات. - الحادي عشر: قائل من القول. - الثاني عشر: اضرب من الضرب. - الثالث عشر: كال بالتشديد من الكلال. - الرابع عشر: استخرج من الاستخراج. -

стр. 250

الخامس عشر: ارم من الرامي. ثم المشتق قد يطرد كأسماء الفاعلين والمفعولين, والصفة المشبهة, واسم التفضيل, فإن الضارب شيء له الضرب يطلق على كل من له ذلك, وقد لا يطرد كالقارورة والدبران, فإنها لا تطلق على كل ما يكون مقرًا للمائعات, بل تختص بالزجاجة المخصوصة, وكذا الدبران لا يطلق على كل ذي دبور, بل يختص بمجموع كواكب خمسة من الثور, وعلته أن وجود معنى الأصل في محل التسمية قد يعتبر من حيث إنه داخل في التسمية فهذا يطرد, وقد يعتبر من حيث إنه مصحح لها مرجح لها من غير دخوله في التسمية, والمراد ذات مخصوصة فيها المعنى لا من حيث هو فيها, بل باعتبار خصوصها, فهذا لا يطرد. قال: (مسألة: اشتراط بقاء المعنى في كون المشتق حقيقة . ثالثها: إن كان ممكنًا اشترط. المشترط: لو كان حقيقة وقد انقضى, لم يصح نفيه. وأجيب: بأن المنفي الأخص, فلا يستلزم نفي الأعم. قالوا: لو صح بعده لصح قبله. أجيب: إذا كان الضارب من ثبت له الضرب, لم يلزم). أقول: المشتق عند وجود معنى المشتق منه كالضارب حالة الضرب
следующие страницы →