Полный текст (1 541 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
سلمنا أن ذلك التقدير ممكنًا, فيكون دليلًا على أن حسن الصدق في الشاهد ذاتي, ولا نسلم أنه كذلك في حق الغائب الذي النزاع فيه, إذ الكلام في الحسن والقبح بالإضافة إلى أحكام الله تعالى, إذ لا دليل عليه إلا القياس على الشاهد, والقياس متعذر لانعقاد الإجماع على الفرق بأنه لا يقبح من الله تعالى تمكين العبد من المعاصي لأنه واقع, والقبح منه تعالى لم يقع, ويقبح من السيد تمكين عبده منها, وإذا جاز ألا يكون الشيء قبيحًا منه وكان ذلك الشيء قبيحًا منا, لا يثبت قياس حسن الصدق في حقه على حسن الصدق في حقنا.
قيل عليه: منع إمكان استوائهما في المقصود مكابرة.
وأيضًا: اختلاف حسن الصدق بالنسبة إلى الغائب والشاهد فيه نظر؛ لأن الذاتي لا يختلف بالنسبة إلى الأشياء.
قولكم: «لأنا نقطع ... إلخ».
قلنا: هو واقع بقدرة العبد لا بقدرة الله, وعند النظام: الله تعالى غير قادر على منعه منها.
стр. 317
وأجيب عن الأول: أن إيثار العقل الصدق عند استوائهما في المقصود بمعنى الملائكة والمنافرة مسلّم, وبمعنى الثواب والعقاب ممنوع.
وعن الثاني: لو ثبت أنه ذاتي لم يختلف, لكن النزاع فيه, ثم نفس التخلية بين العبد وبين المعاصي وافق جمهورهم عليه, وهو غير قبيح / منه تعالى, ويقبح من السيد التخلية مع العلم والقدرة.
احتجوا ثالثًا: بأنه لو كان الحسن والقبح شرعيين, لزم إفحام الرسل أي قطعهم وعدم تمكينهم من إثبات نبوتهم, واللازم باطل.
أما الملازمة؛ فلأن الرسول إذا ادّعى النبوة وأتى بالمعجزة على وفق دعواه, وقال للمعاند: انظر في معجزتي كي تعلم صدقي, فله أن يقول: لا أنظر حتى يجب عليّ النظر ويعكس, أي ويقول: لا يجب عليّ النظر حتى أنظر, لتوقف جميع الواجبات بتقدير كون الحسن والقبح شرعيين على ثبوت الشرع المتوقف على النظر في المعجزة, وذلك دور مفحم فيلزم الانقطاع, أو يقول المعاند: لا أنظر في معجزتك حتى يجب عليّ النظر, ولا يجب عليّ النظر حتى يثبت الشرع, ضرورة توقف الوجوب عليه على ذلك التقدير, ويعكس بأن يقول: ولا يثبت الشرع ما لم يجب عليّ النظر, لأنه لا يثبت إلا بنظري, وأنا لا أنظر حتى يجب النظر, وهذا القول حق ولا سبيل للرسول إلى دفعه, فهو حجة عليه, وذلك معنى الإفحام.
أجاب عنه بنقيضين: إجمالي وتفصيلي:
أما الإجمالي: فبأنه مشترك الإلزام, لأن وجوب النظر وإن كان عقليًا عند المعتزلة, لكنه ليس بضروري لتوقفه على إفادة النظر العلم, وعلى أن
стр. 318
المعرفة واجبة, وعلى أنها لا تحصل إلا بالنظر, وعلى أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب, والكل مما لا يثبت إلا بأنظار دقيقة, وإذا كان وجوب النظر لا يعلم إلا بالنظر, فنقوله نحن بعينه عليهم, أي لو كان الحسن عقليًا لزم الإفحام بعين ما ذكرتم, بأن يقول للمعاند للرسول: لا أنظر حتى يجب النظر ولا يجب النظر حتى أنظر, أو يقول: لا يجب النظر ما لم يحكم العقل بوجوبه, ولا يحكم العقل بوجوبه ما لم يجب, فيلزم الإفحام أيضًا, فكلما تجعلونه جوابًا عنه فهو جواب لنا.
وأما التفصيلي: فهو أن نقول: قولك: لا أنظر حتى يجب عليّ النظر غير صحيح؛ لأن النظر لا يتوقف على وجوب النظر, لجواز أن ينظر المعاند قبل وجوب النظر أو قبل العلم بوجوب النظر, بسبب خطور إمكان الوجوب بباله واستلزام ترك ذلك إمكان العقاب, أو سبب آخر.
لا يقال: نحن ما ادعينا توقف حصول النظر على وجوبه حتى يدفع بأن النظر لا يتوقف على وجوبه, بل للمكلف أن يمتنع عن النظر حتى يعلم وجوبه. لأنا نقول: قوله «لا أنظر» إن كان معناه لا يقع مني النظر حتى يجب فممنوع, والسند ما مرّ, وإن كان معناه لا أتوجه إلى النظر حتى يجب عليّ النظر, فوجوب النظر لا يتوقف على التوجه إلى النظر, لجواز أن يحصل من غير توجه إليه, مع أنه لا يلزم من امتناع المكلف من النظر بقوله: «لا أنظر» عدم النظر فلا إفحام, ولو سلّم أن النظر يتوقف على وجوب النظر لكن وجوب النظر لا يتوقف على النظر, بل المتوقف على النظر العلم بوجوب النظر لا وجوب النظر.
стр. 319
فقوله: «لا يجب حتى أنظر, أو لا يجب حتى يثبت الشرع» غير صحيح؛ لأن الوجوب عندنا ثابت بالشرع نظر أو لم ينظر, ثبت الشرع عنده أو لم يثبت, وتحقق الوجوب لا يتوقف على العلم به, لأن العلم بالوجوب يتوقف على الوجوب ضرورة أن العلم تابع للمعلوم, فلو توقف الوجوب على العلم به لزم الدور, بل شرط الوجوب تمكن المخاطب من العلم به وهو حاصل لأنه إذا نظر في المعجزة علم صدق النبي, وبعد ذلك يعلم وجوب النظر, فليس من تكليف العاقل في شيء, لأنه يفهم التكليف وإن لم يصدق به.
قال نصير الدين الطوسي: أهل السنة يقولون: [استماع] الأمر بالوجوب وإمكان العلم به يوجبان في المستمع التفحص, فإذا تفحص حصل له العلم السمعي بالوجوب, قال: وهو المراد من قولهم: وجوب المعرفة سمعي.
ثم قال: والصواب إمكان العلم بصدق / الأوامر السمعية, يقتضي وجوب النظر فيها.
стр. 320
احتجوا رابعًا: بأنه لو كان شرعيًا, لجاز إظهار المعجزة على يد الكاذب ويلزم انسداد باب إثبات النبوة.
أما الملازمة؛ فلانتفاء القبح الذاتي الموجب لامتناع إظهاره على يده, أو نقول: لو كان شرعيًا لحسن من الله تعالى كل شيء, ولو حسن منه كل شيء لجازت المعجزة من الكاذب.
وأيضًا: لو كان الحسن والقبح شرعيًا, امتنع الحكم بقبح نسبة الكذب إلى الله تعالى قبل ورود السمع, واللازم باطل.
أما الملازمة؛ فلما تقدم, وأما بطلان التالي؛ فلأنه يلزم ألا نجزم بصدقه أصلًا؛ لأنه مما لا يمكن إثباته بالسمع؛ لأن حجية السمع فرع صدقه تعالى, إذ لو جاز كذبه لم يكن تصديقه للنبي إلا على صدق النبي, فيستد باب إثبات النبوة وترتفع الثقة عن كلام الله تعالى. وأيضًا: لو كان شرعيًا امتنع الحكم بقبح التثليث وأنواع الكفر, كنسبة الزوجة والولد إليه تعالى وغير ذلك من العلم قبل ورود السمع, واللازم باطل.
أما الملازمة؛ فلما تقدم, وأما بطلان التالي؛ فلأن العقلاء لا يحكمون بقبح ذلك, وبعضهم شرحه: وأنواع الكفر من العالم بقبح ذلك بكسر اللام, وأكثرهم شرح بفتحها, والكل صحيح.
أجاب المصنف: لا نسلم امتناع إظهار المعجزة على يد الكاذب امتناعًا عقليًا, ولو سلّم امتناعه فلا نسلم أن القبح العقلي استلزم انتفاء الجواز أن يمتنع لمدرك آخر, إما لأنا نعلم علمًا عاديًا امتناع المعجزة على يد الكاذب,
стр. 321
أو امتنع [لالتباس النبي بالمتنبي المؤدي] إلى سدّ باب إثبات النبوة.
وأما عن الملازمة الثانية, فالجواب: أنا لا نسلّم انتفاء التالي؛ لأنه إن أريد بقبح هذه الأمور التحريم الشرعي وهو المنع من الله تعالى الذي الراجح فيه التزامنا عدم قبحه, وإن أريد غيره لم يضر؛ لأنه إثبات لغير المتنازع فيه, أو نمنع اللزوم لجواز أن يحكم بقبح هذه الأشياء لكونها صفة نقص, والعقل يحكم بالقبح بهذا المعنى.
قال: (مسألتان على التنزل, الأولى: شكر المنعم ليس بواجب عقلًا لأنه لو وجب لوجب الفائدة, وإلا كان عبثًا وهو قبيح, ولا فائدة الله تعالى لتعاليه عنها, وإلا للعبد في الدنيا لأنها مشقة ولا حظّ للنفس فيه ولا في الآخرة, إذ لا مجال للعقل في ذلك.
قولهم: الفائدة الأمن من احتمال العقاب في الترك وذلك لازم الخطور مردود, وبمنع الخطور في الأكثر, ولو سلّم فمعارض باحتمال العقاب على الشكر؛ لأنه تصرف في ملك الغير, أو لأنه كالاستهزاء, كمن شكر ملكًا على لقمة, بل اللقمة بالنسبة إلى الملك أكثر).
أقول: لما بطل حكم العقل, لم يجب شكر المنعم قبل ورود الشرع, ولم يكن للأشياء حكم قبل ورود الشرع, لكن عادة كثير من متأخري
стр. 322
الأصحاب فرض الكلام مع المعتزلة في هاتين المسألتين, إظهارًا لما يختص بهما من المناقضة, ولسقوط كلامهم فيهما بعد تسليم الحسن والقبح.
ومعنى التنزل: الانحطاط عن المذهب الأشرف.
المسألة الأولى: شكر المنعم ليس بواجب عقلًا, فلا إثم على من لم تبلغه دعوى النبوة خلافًا للمعتزلة, وشكر المنعم: صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه من القوى الظاهرة والباطنة فيما خلقت لأجله, كصرف النظر إلى مشاهدة مصنوعاته.
واحتج عليه: بأنه لو وجب عقلًا لوجب لفائدة, واللازم باطل.
أما الملازمة؛ فلأنه لو وجب لا لفائدة لكان عبثًا وهو ممتنع على الحكيم.
وأما الثانية؛ فلأن الفائدة إما لله وإما للعبد, والثاني إما في الدنيا أو في الآخرة, والثلاثة منتفية.
أما الأول: فلتعاليه عن الفائدة.
وأما الثاني: فلأنه مشقة وتعب ناجز ولا حظّ للنفس فيه؛ لأنها حرمت الشهوات واللذات.
стр. 323
وأما الثالث: فلأن أحوال الآخرة غيب, ولا مجال للعقل في الجزم بإيجاب الفائدة, لاحتمال العقاب على الشكر.
واعترض / المعتزلة الدليل المذكور: بمنع بطلان التالي.
قولكم: لا فائدة للعبد في الدنيا نمنعه؛ لأن الأمن من احتمال العقاب بتقدير ترك الشكر فائدة, والاحتمال المذكور لازم الخطور ببال كل عاقل لأنه إذا رأى النعم التي أنعم الله بها عليه التي لا تحصى, علم أنه لا يمتنع كون المنعم بها ألزمه الشكر, وأنه إن لم يشكر عاقبه.
وردّه المصنف من وجهين:
الأول: أنا نمنع لزوم خطوره بالبال, لأنا نعلم أن ذلك ما خطر قط لأكثر الناس ببال وإنما يخطر بالبعض, وأنتم أوجبتم الشكر على الكل.
سلمنا لزوم الخطور, لكن خوف العقاب على الترك معارض لاحتمال العقاب على الشكر, إما لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذن المالك وهو محتمل للعقاب عليه, وإما لأنه كالاستهزاء كمن شكر ملكًا عظيمًا على لقمة بل اللقمة بالنسبة إلى الملك أعظم, بل لا نسبة بينهما, وإذا كان كالاستهزاء فلا يأمن من العقاب بفعله.
وقدح بعضهم في الدليل المذكور: بأن الكلام على التنزل, وحينئذ تمنع الملازمة؛ لجواب أن يكون الشكر لنفسه, كما أن تحصيل المصلحة ودفع المفسدة [مطلوب] لنفسه.
стр. 324
سلمنا الملازمة, ونمنع بطلان التالي؛ لأن العقل لما استقل بإدراك حسن بعض الأفعال الموجب للثناء, فالعقل مستقل بإدراك الفائدة الأخروية.
سلمنا, وذلك لازم عليكم في الوجوب الشرعي؛ لأنا نقول: لو وجب لوجب لفائدة ... إلخ.
وأجيب: بأن نفس الشكر ليس فائدة لما مرّ, وليس المراد لوجب لفائدة زائدة بل أعم, وحصول المنفعة ودفع المفسدة نفسه فائدة.
وعن المعارضة: بأن الوجوب الشرعي لا يستدعي غرضًا, ولو سلّم فالشرع الموجب مستقل بإدراكها, وهنا العقل لا يستقل بإدراكها, ويستحيل أن يوجب العقل شيئًا لفائدة لا يعلمها.
قال: (الثانية: لا حكم فيما لا يقضي العقل فيه بحسن ولا قبح.
وثالثها لهم: الوقف عن الحظر والإباحة.
وأما غيرها فانقسم عندهم إلى خمسة, لأنها لو كانت محظورة وفرضنا ضدين لكلف بالمحال.
الأستاذ: إذا ملك جواد بحرًا لا ينزف, وأحب مملوكه قطرة, فكيف يدرك تحريمها عقلًا؟ .
قالوا: تصرف في ملك الغير.
قلنا: ينبني على السمع.
ولو سلّم, ففي من يلحقه ضرر ما.
ولو سلّم, فمعارض بالضرر الناجز.
وإن أراد المبيح ألا حرج, فمسلّم.
стр. 325
وإن أراد خطاب الشارع, فلا شرع.
وإن أراد حكم العقل بالتخيير, فالفرض أنه لا مجال للعقل فيه.
قالوا: خلقه وخلق المنتفع به, والحكمة تقتضي الإباحة.
قلنا: معارض بأنه ملك غيره, وخلقه ليصبر فيثاب, وإن أراد الواقف أنه وقف لتعارض الأدلة, ففاسد.
وإن أراد أنه وقف لتوقف الحق فيه على السمع, فهو حق).
أقول: الثانية في حكم أفعال العباد قبل الشرع.
وقد قسّم المعتزلة الأفعال الاختيارية لا الاضطرارية - كالتنفس في الهواء فإنه مقطوع بإباحته عندهم - إلى ما لا يهتدي
العقل فيه إلى حسن ولا قبح.
ولهم فيه ثلاثة مذاهب: الحظر, والإباحة, والوقف.
وما يقضي العقل به بحسن أو قبح ينقسم عندهم إلى الخمسة؛ لأنه إن اشتمل أحد طرفيه على مفسدة, بأن كل المشتمل فعله, فحرام.
وإن كان المشتمل تركه, فواجب.
وإن لم يشتمل عليها بل اشتمل على مصلحة, فإن كان المشتمل فعله
стр. 326
فمندوب, وإن كان المشتمل تركه فمكروه, وإن لم يشتمل على مصلحة ولا مفسدة فمباح.
قلت: لم تظهر هنا فائدة للتنزل؛ لأن ما يقضي العقل فيه بحسن أو قبح لم يتكلم المصنف على إبطال مذهبهم فيه بعد تسليم الحسن والقبح, وما لا يقضى فيه بحسن ولا قبح لا أثر للتنزل أيضًا فيه, لأنهم ما بنوه على التحسين والتقبيح, ضرورة أن العقل / لا يقضي فيه بحسن ولا قبح, فلم يحكم فيه حكمًا تابعًا للحسن والقبح, وإنما حكم لأمر آخر.
إما للحظر, فأخذًا بالاحتياط والأشد استبراء للنفس.
ومن أباح قال: لو حرمه لنصب عليه دليل عقلي أو شرعي.
والواقف لتعارض الأمرين, وهذا أمر لا شك فيه؛ لأن الفرض أنها مما لا يقضي العقل فيها بحسن ولا قبح, ولا يلزم ألا يقضي فيها بحرمة؛ لأن التحريم ليس بملزوم للقبح عندهم, وروي أيضًا الوقف عن الأشعري.
ولأصحابنا المالكية الأقوال الثلاثة فيما لا مستند له من كتاب ولا سنّة ولا إجماع.
أما التحريم فأخذًا بالأحوط؛ لأن الله تعالى بّين الأشياء, فإهماله حكم هذا الشيء يكون عن قصد, فاجتراؤنا على الإقدام عليه لا يقتضيه الشرع.
стр. 327
وأما الإباحة؛ فلأنها لو حرمت لبّين تعالى ذلك, إذ يبعد تحريم شيء من غير بيان.
وأما الوقف؛ فلأن الله تعالى قال: ﴿أحل لكم﴾ , وقال: ﴿حرم عليكم﴾ , فلو كانت على الحظر ما قال: حرّم عليكم, ولو كانت على الإباحة ما قال: أُحلّ لكم.
احتج المصنف على القائل بالحظر فيما لا يقضي العقل فيه: بأن الأفعال لو كانت محظور وفرضنا ضدين يمتنع الخلو عنهما كالحركة والسكون, لزم التكليف بالمحال, بيان اللزوم؛ أن العقل إذا لم يقض في الحركة ولا في السكون وقلنا بالحظر, كان كل من الحركة والسكون حرامًا, فالتكليف بتركهما تكليف بالمستحيل, إذ لا يمكن تركهما, والتكليف به قبيح لذاته, وفي إطلاق الضدين على المذكور مسامحة, ثم لهم أن يقولوا في ضدين لا واسطة بينهما بحكم العقل بإباحة أحدهما قطعًا, وأيضًا: لا يلزم من انتفاء
стр. 328
المجموع المركب من كونها محظورة ومن ضدين كما ذكر انتفاء كونها محظورة, لجواز أن يكون انتفاء المجموع بانتفاء الضدين, لا يقال: فرض الضدين كما ذكر ممكن, ولذلك قال: وفرضنا ضدين, فلو كانت محظورة لزم إمكان التكليف بالمحال لأنا نقول: فرضها كما ذكر ممكن ذهنًا, ولا نسلم أنه ممكن في الخارج بحيث لا يستلزم محال.
سلمنا أنه ممكن في الخارج بحيث لا يستلزم محال.
سلمنا, ولا نسلم إمكان التكليف بالمحال قبيح عقلًا, إذ لا استحالة في إمكان أن يقال لشخص في زمان واحد تحرك واسكن, والقبيح هو التكليف به لا إمكان التكليف به.
احتج الأستاذ على القائلين بالحظر بما لا يفيد إلا استبعاده وهو: أن من ملك بحرًا لا ينزف أي لا يذهب ماؤه, وكان جوادًا, واحتاج مملوكه إلى قطرة من ذلك البحر, فكيف يتصور منع الجواد ذلك المملوك من تلك القطرة, فالجواد المطلق أولى, وهو من قياس الغايب على الشاهد.
ولقائل أن يقول: لا نسلّم أنه لا يدرك عقلًا تحريمه, ولا يلزم منه القبح حتى يخرج عن محل النزاع.
احتجوا: بأن مباشرة الأفعال المذكورة تصرف في ملك الغير بغير إذنه فيكون حرامًا, كما في الشاهد, أو عقلًا ولا يلزم قبحه كما مرّ.
أجاب: بأن التصرف في ملك الغير حرام عقلًا ممنوع, ولولا ورود السمع به ما علم, ولا يستقيم هذا المنع على التنزيه, ولا يلزم من الحرمة القبح, ولو سلم أنه حرام عقلًا / ففي من يلحقه ضرر ما بالتصرف في ملكه ولذلك لا يقبح النظر في مرآة الغير, وشم عطره, والاستظلال بجداره,
стр. 329
والاصطلاء بناره, والله تعالى منزه عن الضرر, ولو سلّم أنه حرام عقلًا مطلقًا لجواز تضرر المتصرف آجلًا, فمعارض بما في المنع من الضرر الناجز ودفعه عن النفس واجب عقلًا, مع أن اعتبار الحاضر أولى.
لا يقال: فرض تضرره في الحال يصيرها مما يقضي العقل فيها بقبح, فيخرج عن محل النزاع.
لأنا نقول: المراد بالضرر الناجز جوازه لا الجزم بتحقق الضرر الناجز؛ لأن العقل وإن لم يجزم فيها بقبح لكن لا يجزم بعدم احتمال الضرر الناجز.
ثم استفسر المصنف المبيح فقال:
إن أردت لا حرج في الفعل ولا حرج في الترك فمُسلّم, إذ الحرج إنما يحصل من الشرع ولا شرع, وإن أردت خطاب الشرع بذلك, فالفرض أنه مما لا يحكم العقل فيه بحسن ولا قبح في حكم الشارع, وذلك معنى عدم حكم العقل بحسنه أو قبحه, وقد فرضته كذلك فيتناقض, هذا على النسخ التي فيها «وإن أراد خطاب الشارع فالفرض أنه لا مجال للعقل فيه» , وعلى النسخ التي فيها «وإن أراد خطاب الشرع فلا شرع» , أي وإن أراد الإذن الشرعي فلا إباحة قبل الشرع, إذ لا شرع, وإن أراد بالإباحة حكم العقل بالتخيير بين الفعل والترك فلا إباحة أيضًا, إذ الفرض أنه من الأفعال التي لا مجال للعقل فيها.
стр. 330
وفيه نظر على النسختين معًا؛ إذ لا يلزم من كونه لا مجال للعقل فيه بحسن أو قبح ألا يحكم فيه بالإباحة.
احتج المبيح: بأن الله تعالى خلق العبد وخلق ما ينتفع به, فالحكمة تقتضي إباحه له, تحصيلًا للمقصود من خلقهما, وإلا كان عبثًا.
أجاب: بالمعارضة بأنه ملك الغير فيحرم, وأيضًا لا يلزم من عدم الإباحة عبث؛ لأنه ربما خلقها ليشتهيها فيصبر عنها فيثاب عليها.
واعلم أن المعارض مرفوعة بما تقدم, مع أنها تنافي تسليم المصنف الإباحة بمعنى لا حرج, وإنما قال: فالحكمة تقتضي الإباحة, توهمًا أنه لو قال: فالفعل يقتضي الإباحة, خرج عن موضوع المسألة, ولسي كذلك لما عرفت. ثم استفسر القائل بالوقف, فقال: إن توقف على الحكم لتوقف الحكم على السمع فهو حق, وإن توقف لتعارض الأدلة ففاسد, لأنا تبينا بطلانها فلا تعارض.
والحق أن الوقف لتوقف الحكم على السمع باطل, إذ الحكم قديم فلا يتوقف تعلقه على البعثة, نعم الوقف لتوقف العلم صحيح؛ إذ للواقف أن يقول: أردت أن ثمَّ حكمًا بأحدهما في نفسه, فالبعض مباح والبعض محظور ولا أدري أيهما هو الفعل المعني.
стр. 331
قال: (خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين, فورد ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ فزيد بالاقتضاء, أو التخيير.
فورد كون / الشيء دليلًا وسببًا وشرطًا, فزيد أو الوضع, فستقام.
وقيل: بل هو راجع إلى الاقتضاء والتخيير.
وقيل: ليس بحكم
وقيل: الحكم خطاب الشارع بفائدة شرعية تختص به, أي لا تفهم إلا منه؛ لأنه إنشاء فلا خارج له).
أقول: لما كان الحاكم هو الشارع, فالحكم هو الشرعي, والكلام في تعريفه, وأقسامه, ومسائل تتعلق بأقسامه.
أما تعريفه, فقال الغزالي: «إنه خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين».
وعرّف المتقدمون الخطاب بأنه: الكلام المقصود منه إفهام من هو متهيئ لفهمه, وعرّفه قوم: بأنه ما يقصد به الإفهام, أعم من أن يكون من قصد إفهامه متهيئًا أم لا.
قيل: والأولى أن يفسد بمدلول ما يقصد به الإفهام؛ لأن الكلام عند
стр. 332
الأشعري هو النفسي, والنفسي لا يقصد به الإفهام.
وفيه نظر؛ لأن قصد الخطاب مع النفس أو الغير, فصل الكلام النفسي عن العلم.
فقوله: (خطاب) كالجنس البعيد, وبإضافته إلى الله تعالى خرج خطاب العبد, وما ثبت بالنسبة أو بالإجماع إنما وجب بإيجاب الله, والرسول ﷺ والإجماع كاشفان عن ذلك ومعرفان له.
وقوله: (المتعلق بأفعال المكلفين) يخرج خطابه المتعلق بذاته وصفاته, والألف واللام في المكلفين ليست للعموم, يتناول ما لا يعم من الأحكام كخواص النبي ﷺ , وما هو حكم لبعض دون بعض.
فورد على طره مثل: ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ فإنه خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين وليس بحكم.
стр. 333
فزيد في الحدّ بالاقتضاء أو التخيير ليندفع النقض؛ لأن ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ ليس فيه اقتضاء ولا تخيير, وإنما هو إخبار, فورد بسبب ازدياد القيد المذكور عدم الانعكاس بخروج الأحكام الوضعية, ككون الشيء دليلًا كدلوك الشمس للصلاة, وسببًا كالزنا للحدّ, وشرطًا كالطهارة للبيع, فإنها أحكام لا اقتضاء فيها ولا تخيير.
ولما اعترف بعض الأصوليين يورود هذا, زاد في الحدّ أو الوضع, فاستقام الحدّ.
فالحكم المحدود هو المتعلق أحد التعلقات؛ لأن المحدود أنواع للحكم [لا يمكن] حدّها بحد واحد, فـ «أو» للتفصيل, بالاقتضاء جزء لأحد الحدّين, والتخيير جزء للآخر, والوضع جزء للآخر.
стр. 334
وبعضهم صحح الحدّ بدون هذه الزيادة, فمنهم من منع خروجها عن الحدّ, ومنهم من منع كونها من المحدود, أما من منع خروجها؛ فلأن كون الدلوك دليل على دخول وقت الصلاة يرجع إلى الوجوب؛ إذ معناه أن الله تعالى أوجب الصلاة عنده؛ لأنه جعله دليل اقتضاء للعمل به, وجعل الزنا سببًا لوجوب الحدّ هو إيجاب الحد عنده, وجعل الطهارة شرطًا لصحة البيع جواز الانتفاع بالمبيع عندها وحرمته / دونها, فيرجع إلى الإباحة.
والمراد بالاقتضاء أو التخيير ما هو أعم من الصريح والضمني, والوضعي من الضمني, ومن منع كونها من المحدود قال: إنها علامات للحكم, أي يكون الحكم عندها, فلو زيد في الحدّ ما ذكر لاختل الطرد.
واعلم أن المراد من الخطاب هنا هو القديم؛ لأنه عرّف به الحكم, والحكم ليس بلفظ.
قيل: منع كون هذه الأشياء من المحدود أولى من ادعاء رجوعها إليه؛ لأن كون سببية الدلوك عبارة عن وجوب الصلاة عنده؛ وكون البيع صحيحًا عبارة عن الانتفاع بالمبيع بعيد, مع أن إباحة الانتفاع قد تختلف عن البيع الصحيح, كالبيع بشرط الخيار لهما, فإنه صحيح ولا يباح الانتفاع.
قلت: وفيه نظر؛ لأن ما يجب المسبب به أو عنده, فتفسير سببية الدلوك للصلاة بوجوب الصلاة عنده لا بُعْدَ فيه.
стр. 335
والصحة عبارة عن استنباع الغاية من البيع بإباحة الانتفاع بالمبيع في الحال أو بعده, فلا بُعْدَ أن يراد بصحة البيع إباحة الانتفاع, ولا يرد بيع الخيار نقضًا؛ لأن فيه إباحة الانتفاع في ثاني حال.
قيل: الحكم الشرعي ما استفيد من الخطاب لا نفس الخطاب, فلا يعرف به, وفيه نظر؛ لأن الأحكام الخمسة أعني: الإيجاب والتحريم وباقيها هي كلماته النفسية, وليس الخطاب إلا ذلك, والوجوب والحرمة ليس بحكم, وإن أطلقوه عليه فهو على تساهل منهم.
واعترض المعتزلة الحدّ المذكور: بأن خطاب الله عندكم قديم والحكم حادث, فلا يعرف به, وإنما قلنا إنه حادث؛ لأنه يوصف بالحادث, فإنّا نقول: حلت بعد أن لم تحل, فالحكم الذي هو الحل موصوف بأنه حاصل بعد أن لم يكن حاصلًا, وهو معنى الحادث, والقديم لا يوصف بالحادث. [وأيضًا]: يوصف به فعل العبد, فيقال: هذا وطء حلال, أي ذو حلٍ, وفعل العبد حادث, فالصفة أولى.
وأيضًا: الحكم يعلل بفعل العبد, كقولنا: حلّت بالنكاح وحرمت بالطلاق, ما كان معللًا بالحادث الذي هو النكاح والطلاق اللذان هما فعل
стр. 336
العبد, أولى أن يكون حادثًا.
وأيضًا: لا ينعكس بخروج الحكم بضمان الصبي لكونه غير مكلف.
والجواب: لا نسلم أن الحكم يوصف بالحادث, بل الحادث تعلق الحكم إذ معنى حلّت بعد أن لم تحل: تعلق الحلّ بعد أن لم يتعلق, ولا يلزم من حدوث لا تعلق حدوث المتعلق الذي هو الحكم.
ولا نسلم أن الحكم في قولنا: وطء حلال, صفة لفعل العبد, بل الحكم متعلق به؛ إذ معناه: هذا وطء تعلق الحلّ به, ولا يلزم من تعلق الشيء بالشيء كونه صفة له, ومعنى كونه حلالًا: كونه مقولًا فيه إني رفعت الحرج / عن فاعله.
فالمتعلق قديم وتعلقه ومتعلقه حادثان, كالقول المتعلق بالمعدوم, كما يقال: شريك الإله ممتنع, فإن هذا القول متعلق بمعناه الممتنع في الخارج, وليس صفة لمعناه, وإلا لزم قيام الصفة الوجودية بالممتنع مع أن ما يقع صفة للحادث بواسطة ذو لا يجب أن يكون حادثًا, إذ يقال: العبد ذو ربّ, ولا نسلم أن الحكم معلل بفعل العبد, بل هو معرّف له, كالعلم الحادث المعرَّف للصانع القديم.
قال بعض الشراح: هذا تسليم أن قدم الخطاب يستلزم قدم الحكم وهو ممنوع؛ لأن الحكم هو الخطاب المقيدة بهذه القيود لا الخطاب وحده,
стр. 337
ولا يلزم من قدم الجزء قدم الكل؛ لأن المراد بقولنا المتعلق بأفعال المكلفين: أنه خطاب من شأنه أن يتعلق بأفعال المكلفين؛ لأنه متعلق بالفعل بجميع أفعالهم, وإلا لم يوجد حكم أصلًا.
وإذا كان المراد كذلك لم يكن حادثًا وإلا لزم حدوث قدرة الله تعالى وعلمه, إذ من شأنهما التعلق بالمقدور والمعلوم الحادثين, ولا نسلم أيضًا أن معنى تعلق الضمان بالصبي أنه مطلوب به, بل معناه تكليف الولي بالأداء من مال الصبي.
قيل: جعل الشيء ونحوه سببًا إنما يثبت بالإخبار, كقوله: جعلت الدلوك سببًا, والوضوء شرطًا فحينئذ يكون سابقًا على الإخبار؛ لأن شرط صحة الإخبار عن الشيء كونه سابقًا, يريد فلا يدخل تحت الحكم الذي هو قديم.
وردّ: بأن الصيغة وإن كانت صيغة إخبار لكن المعنى إنشاء, فلا يتوقف على السبق كصيغ العقود, وقول بعض الشراح: يجوز أن يجعله الشارع سببًا ثم يخبر عنه فاسد؛ لأن خبره تعالى قديم.
قال الآمدي: «والأولى أن يقال في حدّ الحكم الشرعي: إنه خطاب الشارع بفائدة شرعية» , فخطاب الشارع احتراز من خطاب غيره, والقيد الثاني احتراز من خطابه بفائدة عقلية.
وأورد عليه المصنف في المنتهى: أن الفائدة إن فسرت بمتعلق الحكم
стр. 338
فدور وإضمار لا دليل في اللفظ عليه, وإلا ورد على طرده الإخبار بما لا يحصى من المغيبات, مثل: ﴿ألم غلبت الروم﴾ , فزيد تختص به, أي لا تحصل إلا منه ولا دور؛ لأن حصول الشيء غير تصوره.
فتصور الفائدة سابق, وحصولها متأخر عن الحكم, والخبر لما كان له معنى ثابت في النفس, ولفظ يدل عليه, ومتعلق لذلك المعنى يشعر بوقوعه في الخارج, فإن كان مطابقًا فصدق وإلا فكذب, فهو إذًا مما يمكن علم وقوع متعلقه بغير الخبر؛ لأنه لما كان شرط صحة الإخبار عن شيء كونه سابقًا, على أن الإخبار كان بكل خبر خارجي سابق تحقيقًا أو تقديرًا, ولهذا احتمل الصدق والكذب بمطابقته للخارجي وعدم مطابقته له, على أن الخبر / الكاذب يجوز ألا يكون مسبوقًا بخارجي, وأما الإنشاء نحو: (فعل) فلا خارج له عن النفس يراد إعلامه, إنما يراد به إعلام النفس الذي هو الطلب, لأن الإنشاء هو المقتضي لوجود معناه بخلاف الخبر, فالإنشاء لا يعلم إلا بالتلفظ باللفظ الدال عليه توقيفًا فمثل: ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ , ﴿كتب عليكم الصيام﴾ متردد بين كونه حكمًا أو خبرًا.
قيل: قيد يختص به مستغنى عنه؛ لأن وصف الفائدة بالشرعية يشعر بأنه إلا تحصل إلا من الشرع, وفيه نظر.
стр. 339
قال في المنتهى: ويرد عليه: ﴿نعم العبد﴾ , ﴿فنعم الماهدون﴾.
ويمكن أن يقال: يمكن أن تعلم الفائدة التي دلّت عليها الآتيان من غير الخبر.
قيل: يرد عليه مثل «صلوا كما رأيتموني أصلي»؛ لأنه يتحصل من فعله, فلا يكون حكمًا.
ردّ: بأن الحكم الذي هو الإيجاب لا يفهم إلا من صلّوا, والمفهوم من فعله كيفية الصلاة الواجبة, أو نقول: هو كاشف للحكم؛ لأنه حكم, على أن الفائدة ليست هي الحكم وإلا لزم الدور, بل هي ما يكون الشيء به أحسن حالا.
قال: (فإن كان طلبًا لفعل غير كف, ينتهض تركه في جميع وقته سببًا للعقاب, فوجوب.
وإن انتهض فعله خاصة للثواب, فندب.
وإن كان طلبًا لكف عن فعل, ينتهض فعله سببًا للعقاب, فتحريم.
стр. 340
ومن يسقط غير كفّ في الوجوب يقول: طلبًا لنفي فعل في التحريم.
وإن انتهض تركه خاصة للثواب, فكراهة.
وإن كان تخييرًا, فإباحة.
وإلا, فوضعي.
وفي تسمية الكلام في الأزل خطابًا خلاف).
أقول: لما فرغ من تعريف الحكم شرع في تقسيمه.
والحكم إما طلب أو لا, والطلب لا يكون إلا بفعل؛ لأن العدم غير مقدور, والفعل إما كف أو لا, وعلى التقديرين فالإتيان به يكون سببًا للثواب لأنه طاعة, وأما تركه في جميع وقته فقد يكون سببًا للعقاب وقد لا, فهذه أربعة أقسام:
- فإن كان طلب الفعل غير كف ينتهض تركه في جميع وقته سببًا للعقاب فوجوب, بالطلب يخرج التخيير والوضعي, وغير كف يخرج الحرمة والكراهة؛ لأنهما فعل هو كف على رأي من يقول الكف فعل؛ لأن الطلب عنده لا يكون إلا بفعل
وقوله: (ينتهض تركه سببا للعقاب) أي يصير تركه سببًا لاستحقاق العقاب, لا لثبوت العقاب, لجواز العفو, فيخرج الندب.
وقال: (في جميع وقته) ليدخل الواجب الموسع؛ لأن تركه في الوقت
стр. 341
لا ينتهض سببًا للعقاب, نعم تركه في جميع الوقت ينهض سببًا للعقاب, ولا يرد الصوم لأن جزءه النية وهو فعل, ولا يكون طلب كف.
(واعلم أن الحكم خطاب الله, فالإيجاب نفس قوله: [افعل] , وليس للفعل منه صفة [حقيقية] , فإن القول ليس لمتعلقة منه صفة لتعلقه بالمعدوم, فإذا نسب إلى الحاكم سمي إيجابًا, وإذا نسب إلى ما فيه الحكم [وهو الفعل] سمي وجوبًا, وهما متحدان بالذات متغايران / بالاعتبار, فلذلك يجعلون مرة أقسام الحكم الإيجاب والتحريم, وتارة الوجوب والحرمة, وتارة الوجوب والتحريم كما فعل المصنف)
- وإن كان الحكم طلبًا للفعل غير كف ينتهض خاصة سببًا للثواب, أي لاستحقاق الثواب, فندب.
وقال: (خاصة) ليعلم أنه لا يترتب على تركه شيء, فيخرج الوجوب.
- وإن كان الحكم طلبًا لكف عن فعل ينتهض فعل ذلك الشيء سببًا لاستحقاق العقاب, فتحريم.
فقوله: (طلب) يخرج التخيير والوضعي, وقوله: (غير كف) يدخل التحريم والكراهة.
стр. 342
[وقوله]: (ينتهض فعله سببًا للعقاب) أي لاستحقاق العقاب, يخرج الكراهة, ومن يسقط غير كف في الوجوب ويرى أن يكون لفعل ويكون لعدم الفعل, يقول في التحريم: طلب نفي الفعل, ويريد بنفي الفعل عدمه ليخرج الكف.
- وإن انتهض الكف خاصة للثواب, فكراهة.
وقال: (خاصة) ليخرج التحريم؛ لأن فعله ينتهض سببًا للعقاب, فعلم أن فعل المكروه لا يترتب عليه شيء.
- أما غير الطلب, فإن كان تخييرًا بين الفعل والترك فإباحة, وإلا فخطاب وضع, وبهذا التقسيم يعرف رسم كل قسم منها.
واعلم أن وجوب الكف في كف نفسك يرد على حد الوجوب ويرد على حد التحريم, والحق أن إيجاب الكف تحريم للفعل, فلابد من اعتبار الإضافة فيها بأن يقال: الطلب إما أن يعتبر من حيث تعلق بالفعل, أو من حيث تعلق بالكف عنه, بأن حمل عليه كلامه, بقي قوله: غير كف غير محتاج إليه.
واختلف الأصوليون في تسمية الكلام في الأزل خطابًا, وهو لفظي ينبني على تفسير الخطاب؛ فمن قال: الخطاب الكلام الذي يقصد به
стр. 343
الإفهام سمى الكلام في الأزل خطابًا؛ لأنه يقصد به الإفهام في الجملة, ومن قال: هو الكلام الذي يقصد به إفهام من هو متهيء للفهم لا يسميه في الأزل خطابًا, وينبني عليه أن الكلام حكم في الأزل, أو يصير حكمًا.
قيل: وعلى هذا يجب أن يحمل الكلام على اللفظي لا النفسي؛ لأن الكلام النفسي لا يقصد به الإفهام, ولا يقع به التخاطب, وفساده ظاهر ويجب أن يفسر الخطاب لمدلول يقصد به الإفهام, إذ الكلام عند الأشعري النفسي لا اللفظي, وفيه ما مرّ, وكل من عرّف الحكم بخطاب الله, وقال: إن الحكم قديم, يلزمه أن يكون في الأزل خطابًا.
قال: (الوجوب الثبوت والسقوط.
وفي الاصطلاح: ما تقدم, والواجب الفعل المتعلق للوجوب, وما يعاقب تاركه مردود بصدق إيعاد الله, وما يخاف مردود بما يشك فيه.
وقال القاضي: ما يذم تاركه شرعًا بوجه ما, وقال: بوجه ما, ليدخل الواجب الموسع والكفاية, حافظ على عكسه فأخل بطرده, إذ يرد الناسي والنائم والمسافر, فإن قال: يسقط الوجوب بذلك, قلنا: ويسقط بفعل البعض.
والفرض والواجب مترادفان.
الحنفية: الفرض / المقطوع به, والواجب المظنون).
стр. 344
أقول: الوجوب لغة: الثبوت, ومنه قوله ﵊: «إذا وجب المريض فلا تبكين باكية» , أي: إذا ثبت وزال عنه الاضطراب, والوجوب أيضًا السقوط, قال الله تعالى: ﴿فإذا وجبت جنوبها﴾ أي سقطت.
وفي الاصطلاح ما تقدم, وهو: خطاب بطلب فعل غير كف ينتهض
стр. 345
تركه في جميع وقته سببًا للعقاب, والواجب هو الفعل الذي تعلق به الوجوب, فهو فعل غير كف, فينتهض تركه في جميع وقته سببًا للعقاب, ومنه تعلم حدّ الأقسام الأخر ومتعلقاتها.
ثم ذكر للواجب رسوما مزيفة, على أن الامدي إنما ذكرها رسوما للوجوب, ثم اعترضها بأنها تصلح رسوما للفعل الذي هو الواجب, لا الحكم الذي هو الوجوب.
الأول: ما يعاقب تاركه, وهو غير منعكس, لخروج الواجب الذي عفي عنه تاركه.
ونقل الآمدي هذا الرسم: ما يستحق تاركه العقاب على تركه وهو على هذا منعكس؛ لأن متروك من عفي عنه يستحق على تركه العقاب؛ إذ لو عوقب كان ذلك ملائمًا لنظر الشارع, وهو معنى الاستحقاق على الترك, ولا يرد هذا على الحدّ المختار؛ لأن الترك وإن كان سببًا, لكن يجوز تخلف العقاب لمانع.
الثاني: ما أوعد بالعقاب على تركه ليندفع الإيراد, وردًّ: بأن إيعاد الله خبره, وخبره صدق فيستلزم العقاب على الترك ويعود [الإيراد].
لا يقال: لا نزاع في أن الواجب أوعد بالعقاب على تركه, فهذا الرد إنما يجيء على مذهب المعتزلة في عدم جواز العفو؛ لأنّا نقول: ما جاء من
стр. 346
الظواهر في الوعيد فهي عمومات مخصوصة, فالمراد من العموم هو الذي أوعد من العقاب ولا يجوز العفو عنه لاستحالة الخلف في الخبر, ومن عفي عنه غير مراد من العموم, فليس وعدًا بالعقاب, فمتروك العفو عنه واجب وهو غير متواعد بالعقاب على تركه.
الثالث: ما يخاف العقاب على [تركه].
وردّ: بأنه غير مطرد؛ لأن ما يشك في وجوبه ولا يكون واجبًا في نفس الأمر, يخاف العقاب على تركه.
قيل: لا يتصور ما يشك في وجوبه؛ لأن المجتهد إن شك لعدم الدليل كان الحكم عدم الوجوب جزمًا, فينتفي الشك, وإن كان لتعارض الدليلين فعند من قال يتخير ينتفي الشك, وعلى الآخر تساقطا ويرجع إلى البراءة الأصلية, وجوابه: إن ذلك يتصور إذا قدم على الترك قبل بذل وسعه في طلب الحكم, ويكون مباحًا في الواقع.
وقال القاضي أبو بكر: ما يذم تاركه شرعًا بوجه ما, [والمراد بالذم شرعًا نص الشارع به أو بدليله؛ إذ لا وجوب إلا بالشرع].
стр. 347
وقال: «بوجه ما» ليدخل الواجب الموسع وفرض الكفاية, إذ لا يذم تاركهما مطلقًا بل بوجه, أما الموسع فيذم إذا تركه في جميع وقته, وأما الكفاية فإنما يذم إذا تركه جميع المكلفين.
قيل: تارك الظهر في جزء معين من الوقت ما ترك واجبًا, إذ ليست بواجبة به على الصحيح, فلا يحتاج إلى دخول الموسع.
وأجيب: بأن القاضي يرى في الموسع أن الواجب الفعل أو العزم, فقال: يذم تاركه بوجه ما, إذا ترك الفعل والعزم.
قال السهروردي: الذام إما أن يكون صاحب الشرع أو أهل الشرع, أما الأول فباطل؛ لأن الشرع ما نص على ذم كل تارك, وأما أهل الشرع فإنما يذمون من عملوا أنه ترك واجبًا, فذمهم موقوف على معرفتهم بالواجب, فلو عرّف به لدار, أجيب: بأن الذام الشارع بصيغ العموم, نحو: ﴿فأولئك هم الظالمون﴾ , ﴿فأولئك هم الفاسقون﴾ , ولأن التارك عاص, وكل عاص مذموم للأدلة العامة.
سلمنا, ولا دور؛ لأن تصور الواجب موقوف على تصور الذم, [وتصور الذم من أهل الشرع] ليس موقوفًا على تصور الواجب, بل
стр. 348
حصوله هو المتوقف على تصور الواجب, فلا دور.
قيل: إن أريد بيذم الذم بالفعل لم ينعكس؛ لتخلفه عن ما لم يشعر بالواجب ولم يمكنه ذلك, وإن أريد به على تقدير العلم به, فكذا ما يعاقب تاركه أي بتقدير عدم العفو, وإن أريد استحقاق الذم فكذا يجري فيما يعاقب تاركه, وأجيب: بأن المعنى أن الشارع يذمه, واستصحاب الشريعة يعطي أنه مذموم الآن فلهذا أتى بلفظ المضارع, أو أن أهل الشرع يذمونه.
قال المصنف: (حافظ على عكسه فأخل بطرده) لدخول الصلاة التي تركها بالنوم أو بالنسيان, والصوم الذي تركه المسافر لأجل السفر, فإنه ليس بواجب مع أنه يذم بوجه ما, وهو ما إذا تمكن من القضاء ولم يقض إلى أن مات.
لا يقال: لا يلزم من عدم وجوبها عليهم عدم وجوبها مطلقا؛ لأن المراد حدّ الواجب على المكلف.
فإن قال القاضي: لا نسلم أن هذه الصلاة غير واجبة عليهم, إذ لا يلزم من عدم وجوب الأداء عليهم لسقوطه بالعذر عدم وجوبها مطلقًا.
قلنا: وكذا في الكفاية يقال: يذم بتركه مطلقًا شرعًا أي يجب الذم إلا أنه يسقط [الذم] بفعل البعض الآخر, وإذا اعتددت بالوجوب الساقط في الفعل فلم لا تعتد بالوجوب الساقط في الذم, فلا حاجة إلى: بوجه ما. واعلم أن الحد يعطي أن الذم إنما هو سبب تركه, والذم للناسي والنائم
стр. 349
والمسافر إنما هو لترك الصلاة المذكورة الواجبة عليهم, لا على الترك مطلقًا, فلا يصدق الحد على متروكهم؛ لأن الذم من ترك القضاء لا الأداء, فهو سبب واجب آخر, فلا يرد عدم الطرد.
قيل: يرد [المندوب] والمباح, والمكروه والمحظور؛ إذا تركه المكلف وارتكب محظورًا آخر, وكذا السنة إذا أصرّ على تركها, إلا أن يزاد: ما يذم تاركه من حيث هو تاركه.
واختلف في الفرض والواجب, هل هما مترادفان أو متباينان؟ .
فأما في اللغة فمتباينان؛ لأن الفرض التقدير ﴿فنصف ما فرضتم﴾ / والإنزال ﴿إن الذي فرض عليك القرآن﴾ , والإحلال ﴿ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له﴾ , والواجب: الثابت والساقط.
وأما في الشرع, فعند الشافعية متردافان, إلا ما وقع لهم في كتاب الحج من التفرقة, وعند الحنفية, ووقع في المدونة ما يدل على أنهما
стр. 350
متباينان, قال فيها: فإن احتقن في فرض أو واجب.
أما الشافعية فقالوا: لما كان الواجب ينتهض تركه في جميع وقته سببًا للعقاب, وهذا المعنى موجود في الفرض الشرعي, فهما متردافان.
وقال الآخرون: اسم الفرض يخص ما كان مقطوعًا, واسم الواجب ما كان مظنونًا, إذ الفرض التقدير, والمظنون لا يعلم كونه مقدرًا علينا بخلاف المقطوع.
قال الإمام: وهو تحكم, إذ الفرض هو المقدر, سواء مقطوعًا أو مظنونًا.
وفيه نظر؛ فإن الوتر مثلًا لما لم يعلم تقديره, كيف يقال: إنه فرض مقدر؟ , والصلوات الخمس لما علم تقديرها علينا, كيف يقال: إنها ساقطة؟ , واتفاق أمرين في شيء لا يكفي في إطلاق اسم أحدهما على الآخر, والاستدلال على الترادف بقوله تعالى: ﴿فمن فرض فيهن الحج﴾
стр. 351
أي أوجب ضعيف, والبحث لفظي.
قال: (الأداء ما فعل في وقته المقدر له أولًا شرعًا.
والقضاء: ما فعل بعد وقت الأداء استدراكًا لما سبق به وجوبه مطلقًا, أخَّره عمدًا أو سهوًا, تمكن من فعله كالمسافر, أو لم يتمكن لمانع شرعًا كالحائص, أو عقلًا كالنائم.
وقيل: لما سبق وجوبه على المستدرك, ففعل الحائض والنائم قضاء على الأول لا الثاني, إلا في قول ضعيف.
والإعادة: ما فعل في وقت الأداء ثانيًا لخلل, وقيل: لعذر).
أقول: هذا تقسيم آخر للحكم؛ لأنه وإن كان تقسيمًا للفعل الذي هو الواجب, فهو في قوة قولنا: الوجوب إما أن يكون متعلقه قضاء, أو أداء, أو إعادة.
واعلم أن الواجب ينقسم انقسامات باعتبار نفسه إلى: معين أو مخير, وباعتبار فاعله إلى: فرض عين وفرض كفاية, وباعتبار وقته إلى: مضيق وموسع, وإلى: أداء وقضاء, والمصنف ذكر أحكامها في مسائل:
стр. 352
الأولى: ويقع في بعض النسخ: مسألة الأداء, وكذلك في المنتهى في الأداء, والقضاء, والإعادة.
واعلم أن العبادة إن لم يكن لها وقت معين, لم توصف بالأداء ولا بالقضاء كالأذكار, وإن كان لها وقت معين, فإن لم يكن [لها] وقت محدود, أو لا توصف بالأداء ولا توصف بالقضاء كالحج, وإطلاق القضاء على الحج المستدرك مجاز, من حيث إنه يشبه القضاء وإن كان محدودًا, وصفت بالأداء, والقضاء, والإعادة.
فالأداء: ما فعل في وقته المقدر له [أولًا] شرعًا.
فخرج ما لم يقدر له وقت كالنوافل, أو قدّر لا شرعًا كالزكاة يعين لها الإمام شهرًا, وما فعل في وقته المقدر له شرعًا ولكن غير الوقت الذي قدّر له أولًا كصلاة الظهر, فإن وقته الأول الظهر والثاني زمان ذكرها بعد النسيان, وأولًا معمول للمقدر لا الفعل, وإلا لزم خروج الإعادة عن الأداء.
стр. 353
والقضاء: ما فعل بعد وقت الأداء / استدراكًا لما سبق له وجوب مطلقًا, فما فعل بعد وقت الأداء يُخرج الأداء.
قوله: (استدراكًا) يخرج ما أوتي به بعد وقت الأداء لا لقصد الاستدراك.
وقوله: (لما سبق له وجوب) يخرج النوافل.
وقوله: (مطلقًا) تنبيه على أنه لا يشترط الوجوب عليه, بل ما هو أعم من الوجوب عليه أو على غيره؛ لأن وجوب القضاء إنما يتوقف على وجود سبب وجوب الأداء, وهو الخطاب الموجب له في الجملة, فيخرج مذهب من يشترط وجوب القضاء على المستدرك, ثم لا فرق بين أن يكون أخَّره عن وقت الأداء سهوًا أو عمدًا, وسواء تمكن من فعله كالصوم للمسافر أو لم يتمكن من الفعل لمانع, إما شرعًا كصوم الحايض, أو عقلا كصلاة النائم.
قلت: والظاهر أن قوله: (من الوجوب) زيادة, مع أن مانع الوجوب لا ينفي التمكن من الأداء كالصيام, وإنما دعاه إلى ذلك التنبيه على المذهب المختار, وهو أن الحيض مانع من الوجوب لا أنه مانع من الأداء, والأولى أن يقال: ما انعقد بسبب وجوبه ولم يجب لمانع عقلي أو شرعي, سواء تأخر
стр. 354
عمدًا أو سهوًا, وسواء كان قادرًا على فعله في وقته كالصوم للمسافر, أو غير قادر عليه إما شرعًا كصوم الحايض, أو عقلًا كصلاة النائم, فإنه إذا فعل بعد ذلك وقع قضاء.
أو قيل: ما فعل بعد الأداء استدراكًا لما سبق وجوبه على المستدرك, والفرق بين التعريفين, أن فعل الحايض والنائم على هذا لا يسمى قضاء إلا مجازًا؛ لأنه لا يجب عليهما؛ لأن الوجوب وإن كان قائمًا إلا أن الإثم تخلف عنه لمانع, وهو قضاء على التعريف الأول إذ سبق له وجوب في الجملة.
وقول المصنف: (إلا في قول ضعيف) هو لبعض المالكية, ولبعض
стр. 355
الشافعية, قالوا: الحائض مثلا يجب عليها الصوم, فهي ممن سبق الوجوب عليها, وإنما الحيض مانع من الأداء لقيام الموجب, وقوله تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ وهو ضعيف؛ لأن جواز الترك مجمع عليه, وهو ينافي الوجوب عليها, وأيضًا: لو وجب مع المنع من الأداء, لزم تكليف ما لا يطاق.
ولما كانت النوافل على مذهب المصنف لا تقضى, لم يصح إيراد قضاء النوافل المؤقتة عليه.
واعلم أنه يرد عليه من صلَّى خارج الوقت يظن أن الوقت باق, فإنها ليست أداء ولا قضاء؛ لأنها ما أتى بها استدراكًا ولا إعادةً وهو ظاهر.
والإعادة: ما فعل في وقت الأداء ثانيًا لخلل, وقيل: لعذر, فمن صلّى منفردًا ثم صلى مع جماعة, فصلاته إعادة على الثاني لا على الأول؛ إذ لا خلل فيها, وطلب الفضيلة عذر, قلت: ولو فسد القضاء فأعاده, أو صلًّى منفردًا صلاة خارج وقتها, ثم وجد جماعة فاتتهم تلك الصلاة وجمعوها
следующие страницы →