← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 32193

تحفة المسؤول في شرح مختصر منتهى السول

يحيى بن موسى الرهوني

Полный текст (1 541 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

أي أوجب ضعيف, والبحث لفظي. قال: (الأداء ما فعل في وقته المقدر له أولًا شرعًا. والقضاء: ما فعل بعد وقت الأداء استدراكًا لما سبق به وجوبه مطلقًا, أخَّره عمدًا أو سهوًا, تمكن من فعله كالمسافر, أو لم يتمكن لمانع شرعًا كالحائص, أو عقلًا كالنائم. وقيل: لما سبق وجوبه على المستدرك, ففعل الحائض والنائم قضاء على الأول لا الثاني, إلا في قول ضعيف. والإعادة: ما فعل في وقت الأداء ثانيًا لخلل, وقيل: لعذر). أقول: هذا تقسيم آخر للحكم؛ لأنه وإن كان تقسيمًا للفعل الذي هو الواجب, فهو في قوة قولنا: الوجوب إما أن يكون متعلقه قضاء, أو أداء, أو إعادة. واعلم أن الواجب ينقسم انقسامات باعتبار نفسه إلى: معين أو مخير, وباعتبار فاعله إلى: فرض عين وفرض كفاية, وباعتبار وقته إلى: مضيق وموسع, وإلى: أداء وقضاء, والمصنف ذكر أحكامها في مسائل:

стр. 352

الأولى: ويقع في بعض النسخ: مسألة الأداء, وكذلك في المنتهى في الأداء, والقضاء, والإعادة. واعلم أن العبادة إن لم يكن لها وقت معين, لم توصف بالأداء ولا بالقضاء كالأذكار, وإن كان لها وقت معين, فإن لم يكن [لها] وقت محدود, أو لا توصف بالأداء ولا توصف بالقضاء كالحج, وإطلاق القضاء على الحج المستدرك مجاز, من حيث إنه يشبه القضاء وإن كان محدودًا, وصفت بالأداء, والقضاء, والإعادة. فالأداء: ما فعل في وقته المقدر له [أولًا] شرعًا. فخرج ما لم يقدر له وقت كالنوافل, أو قدّر لا شرعًا كالزكاة يعين لها الإمام شهرًا, وما فعل في وقته المقدر له شرعًا ولكن غير الوقت الذي قدّر له أولًا كصلاة الظهر, فإن وقته الأول الظهر والثاني زمان ذكرها بعد النسيان, وأولًا معمول للمقدر لا الفعل, وإلا لزم خروج الإعادة عن الأداء.

стр. 353

والقضاء: ما فعل بعد وقت الأداء / استدراكًا لما سبق له وجوب مطلقًا, فما فعل بعد وقت الأداء يُخرج الأداء. قوله: (استدراكًا) يخرج ما أوتي به بعد وقت الأداء لا لقصد الاستدراك. وقوله: (لما سبق له وجوب) يخرج النوافل. وقوله: (مطلقًا) تنبيه على أنه لا يشترط الوجوب عليه, بل ما هو أعم من الوجوب عليه أو على غيره؛ لأن وجوب القضاء إنما يتوقف على وجود سبب وجوب الأداء, وهو الخطاب الموجب له في الجملة, فيخرج مذهب من يشترط وجوب القضاء على المستدرك, ثم لا فرق بين أن يكون أخَّره عن وقت الأداء سهوًا أو عمدًا, وسواء تمكن من فعله كالصوم للمسافر أو لم يتمكن من الفعل لمانع, إما شرعًا كصوم الحايض, أو عقلا كصلاة النائم. قلت: والظاهر أن قوله: (من الوجوب) زيادة, مع أن مانع الوجوب لا ينفي التمكن من الأداء كالصيام, وإنما دعاه إلى ذلك التنبيه على المذهب المختار, وهو أن الحيض مانع من الوجوب لا أنه مانع من الأداء, والأولى أن يقال: ما انعقد بسبب وجوبه ولم يجب لمانع عقلي أو شرعي, سواء تأخر

стр. 354

عمدًا أو سهوًا, وسواء كان قادرًا على فعله في وقته كالصوم للمسافر, أو غير قادر عليه إما شرعًا كصوم الحايض, أو عقلًا كصلاة النائم, فإنه إذا فعل بعد ذلك وقع قضاء. أو قيل: ما فعل بعد الأداء استدراكًا لما سبق وجوبه على المستدرك, والفرق بين التعريفين, أن فعل الحايض والنائم على هذا لا يسمى قضاء إلا مجازًا؛ لأنه لا يجب عليهما؛ لأن الوجوب وإن كان قائمًا إلا أن الإثم تخلف عنه لمانع, وهو قضاء على التعريف الأول إذ سبق له وجوب في الجملة. وقول المصنف: (إلا في قول ضعيف) هو لبعض المالكية, ولبعض

стр. 355

الشافعية, قالوا: الحائض مثلا يجب عليها الصوم, فهي ممن سبق الوجوب عليها, وإنما الحيض مانع من الأداء لقيام الموجب, وقوله تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ وهو ضعيف؛ لأن جواز الترك مجمع عليه, وهو ينافي الوجوب عليها, وأيضًا: لو وجب مع المنع من الأداء, لزم تكليف ما لا يطاق. ولما كانت النوافل على مذهب المصنف لا تقضى, لم يصح إيراد قضاء النوافل المؤقتة عليه. واعلم أنه يرد عليه من صلَّى خارج الوقت يظن أن الوقت باق, فإنها ليست أداء ولا قضاء؛ لأنها ما أتى بها استدراكًا ولا إعادةً وهو ظاهر. والإعادة: ما فعل في وقت الأداء ثانيًا لخلل, وقيل: لعذر, فمن صلّى منفردًا ثم صلى مع جماعة, فصلاته إعادة على الثاني لا على الأول؛ إذ لا خلل فيها, وطلب الفضيلة عذر, قلت: ولو فسد القضاء فأعاده, أو صلًّى منفردًا صلاة خارج وقتها, ثم وجد جماعة فاتتهم تلك الصلاة وجمعوها

стр. 356

أعادها معهم, كان إعادة, ولا يتناوله الرسمان. قال: (الواجب على الكفاية على الجميع ويسقط بالبعض. لنا: أثم الجميع بالترك باتفاق. قالوا: سقط بالبعض. قلنا: استبعاد. قالوا: كما أمر بواحد مبهم أمر ببعض مبهم. قلنا: إثم واحد مبهم لا يعقل. قالوا: ﴿فلولا نفر﴾. قلنا: يجب تأويله على المسقط جمعًا بين الأدلة). أقول: اختلفوا في الواجب على الكفاية, وهو ما كان مطلوبًا حصوله في / الواقع, وأمكن حصول الفرض منه بفعل البعض, هل هو واجب على جميع المكلفين أو على البعض؟ , واختلف القائلون بأنه

стр. 357

يجب على البعض, فقال بعض: يجب على بعضٍ أيَّ بعض كان. وقال بعضهم: إّنه واجب على البعض الذي يشهد ذلك الشيء, كصلاة الجنازة مثلًا. وقال بعضهم: هو واجب على بعض معين عند الله منكر عندنا. واختار المصنف المذهب الأول, واحتج عليه: بأنه لو كان واجبًا على بعض المكلفين, لما أثم جميع المكلفين بتركهم إياه, واللازم باطل, أما الملازمة: فلاستحالة تأثم المكلف بترك ما لا يكون واجبًا عليه, وأما بطلان التالي: فبالاتفاق. وقيل في تقرير المذهب المختار: الإيجاب على الجميع من حيث هو جميع لا على كل واحد, فإن الوجوب إذا تعين على كل واحد, فإسقاطه عن الباقي يكون رفعًا للطلب بعد تحققه, وذلك لا يكون إلا بالناسخ, ولا يلزم ذلك إذا قلنا: يجب على الجيمع من حيث هو جميع, إذ يلزم من إيجاب الحكم على جملة إيجابه على كل واحد, ويكون تأثيم الجملة من حيث هي جملة بالذات, وتأثيم كل واحد بالعرض.

стр. 358

وفيه نظر؛ فإن سقوط الأمر قبل الأداء كما يكون بالنسخ يكون بانتفاء علة الوجوب؛ لأنه وجب لمعنى, فإذا حصل ذلك المعنى انتفى الوجوب, فالسقوط ليس لفعل البعض, وإنما هو لانتفاء علة الوجوب, إلا أنه لما كان فعل البعض سببًا لانتفاء علة الوجوب, نسب السقوط إليه مجازًا. أو نقول على أصل أهل السنة: لا نسلم أن الرفع لا يكون إلا بخطاب جديد, لم لا يجوز أن ينصب الله عليه أمارة, وهنا قد جعل أداء بعضهم أمارة على سقوط الفرض عن الباقين؛ لأنه لو بقي التكليف به لكان تكليفًا بتحصيل الحاصل. احتج الآخرون بوجوه ثلاثة: الأول: أنه يسقط بفعل البعض, فلو وجب على الجميع لما سقط بفعل البعض, أما الملازمة: فإنه من المستبعد سقوط الواجب عن المكلف بفعل غيره. الجواب: أن دليل الملازمة استبعاد وهو لا يكون حجة, مع أنه لا استبعاد في الحقيقة, فإن السقوط لانتفاء علة الوجوب, ولو قال في بيان الملازمة: الواجب ما لا يسقط عن المكلف بفعل غيره كفرض العين وإلا لم يكن واجبًا, منع أن ما يسقط بفعل الغير لا يكون واجبًا, فإن الاختلاف في طريق السقوط لا يوجب الاختلاف في الحقيقة, فإن القتل الواجب بسبب الردة لا يخالف القتل الواجب بسبب القصاص في الحقيقة, مع أن أحدهما

стр. 359

يسقط بالعفو, ولا يسقط بالتوبة, والآخر بالعكس. قالوا ثانيًا: لو امتنع أمر بعض مبهم, لامتنع الأمر بواحد منهم, واللازم باطل, أما الملازمة: فلأنه لا مانع إلا الإبهام, وهو ملغى. أجاب: بالفرق, وهو أن إثم واحد غير معين لا يعقل, بخلاف الإثم بواحد غير معين فإنه معقول, فيصح أن يكون متعلقًا للوجوب, فليس المانع كونه غير معين فقط, بل المانع لزوم كون الإثم غير معين وهو غير معقول. وهذا الجواب إنما يتم لو كان مذهبهم إثم واحد بالترك, أما إذا كان مذهبهم أثم الجميع بالترك فلا, وهو كذلك, ويدل عليه قوله: (لنا: أثم الجميع بالترك باتفاق) , فحينئذ إن أراد تأثيمه بانفراده غير معقول فمُسلّم, وليس كذلك, وإن أراد تأثيمه / على تقدير تأثيم الجميع غير معقول, فممنوع. قالوا ثالثًا: قوله تعالى: ﴿فلولا نفر﴾ إلى آخرها, يدل على كون البعض مأمور بالتفقه في الدين الذي هو من فروض الكفاية, والبعض غير معين, وهو المطلوب. أجيب: بأن الدليل دلَّ على الوجوب على الجميع, والآية وإن كانت ظاهرة في الوجوب على البعض, لكن الظاهر يجب تأويله لأجل الدليل, فتحمل على غير ظاهرها جمعًا بين الأدلة, فتؤول بأنّ فعل الطائفة من الفرقة مسقط للوجوب عن الجميع, فيحمل النافر على المسقط.

стр. 360

قال: (مسألة: الأمر بواحد من الأشياء كخصال الكفارة مستقيم. وقال بعض المعتزلة: الجميع واجب. وبعضهم: الواجب ما يفعل. وبعضهم: الواجب واحد معين ويسقط به وبالآخر. لنا: القطع بالجواز, والنص دلَّ عليه. وأيضًا: وجوب تزويج أحد الخاطبين, واعتاق واحد من الجنس, فلو كان التخيير يوجب الجميع, لوجب تزويج الجميع, ولو كان معينًا بخصوص أحدهما امتنع التخيير). أقول: اختلفوا في الأمر بواحد مبهم من أمور معينة, هل هو مستقيم أم لا؟ , وإنما قلنا: من أمور معينة؛ لأن الأمر بمبهم من أمور مبهمة تكليف ما لا يطاق؛ ولهذا قال: (كخصال الكفارة)؛ لأنها أمور معينة. وأتى المصنف بهذه العبارة؛ لأنه لا يرى دخول الكلي الطبيعي في الوجود؛ فلهذا لم يقل: المأمور به في الواجب المخير واحد من الأشياء. واعلم أن الفقهاء ذهبوا إلى أن الواجب واحد من حيث هو أحدها, وهو المشترك المنكر في الأفراد, وإنما سقط الوجوب بالمعين لاشتماله على

стр. 361

الواجب, لا لأنه واجب, وهو مختار المصنف هنا, فقد وقع فيما فرَّ منه. وأطلق الجبائي, وابنه, وعبد الجبار, وجماهير المعتزلة, القول باقتضاء وجوب الجميع على التخيير. وقال أبو الحسن البصري: في هذا الخلاف بين من ذُكِرَ لفظي, وتابعه الإمام على ذلك, قال: «لأنهم يعنون بوجوب الجميع على التخيير: أنه لا يجوز الإخلال بجميعها, ولا يجب الإتيان بجميعها, وللمكلف اختيار أي واحد كان, وهذا مذهب الفقهاء». وفي كون هذه العناية رافعة للخلاف نظر؛ لأن منهم من يرى أنه إن ترك الجميع عوقب على كل واحد, وإن فعل الجميع أثيب على كل واحد, وإن فعل البعض سقط الفرض, وهذا غير مذهب الفقهاء؛ لأنه عندهم إنما يعاقب إذا ترك الجميع على ترك واحد, وكذا إذا أتى بالجميع إنما يثاب على

стр. 362

فعل واحد, إلا أن يقال: لما كان المعتبرون منهم كأبي هاشم, وابنه, وعبد الجبار قائلين بأنه إنما يثاب إذا فعل الجميع ثواب من أتى بواحد, ويعاقب عقاب من ترك واحدًا, حكم بأنه لا خلاف بين المعتزلة وبين الفقهاء في المعنى؛ إذ ذلك المذهب المخالف هو مذهب غير المعتزلة منهم, وإلى هذا المذهب أشار بقوله: (الجميع واجب) وهو محتمل لكل واحد من مذهبي المعتزلة. وذكر الباجي أن قول معظم أصحابنا: «إن الواجب واحد غير معين وللمكلف تعيينه بفعله». وقال ابن خويز منداد: «الجميع واجب». وذهب بعض المعتزلة إلى أن الواجب واحد معين عند الله, غير معين عندنا, والمكلف / لا يفعل إلا ذلك, فالواجب ما يفعله المكلف, وهذا تنسبه المعتزلة إلى أصحابنا, وأصحابنا ينسبونه إليهم.

стр. 363

وذهب بعضهم: إلى أن الواجب واحد معين عند الله تعالى غير معين عندنا, فإن فعله المكلف سقط الفرض, وإن فعل غيره وقع نفلًا يسقط الفرض, واحتج على مختاره بجوازه عقلًا, وبدلالة النص على وقوعه. أما الأول: فللقطع بأنه لا يمتنع أن يقول السيد لعبده: أوجبت عليك خياطة هذا الثوب, أو بناء هذا الحائط في هذا اليوم, أيهما فعلت اكتفيت به, وإن تركت عاقبتك, فلا يتأتى دعوى إيجاب الجميع للتصريح بالتخيير والاكتفاء بالبعض, ولا عدم وجوب شيء منها للتصريح بالعقاب على ترك الجميع, ولا تعيين واحد لأجل التخيير. وأم الثاني: فلأن قوله تعالى: ﴿فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة﴾ يدل على كون المأمور به واحدًا لا بعينه. قيل: للخصم أن يمنع دلالة النص على كون الواجب أحدها لا بعينه, غاية ما في الباب أنه يدل على جواز الأمر بواحد من الأشياء, وبينهما فرق, فلا يقال: المطلوب هو ذلك؛ لأنه المذكور في صدر المسألة؛ لأنّا نقول: اتفق الكل على جواز الأمر بواحد من أشياء, وإنما اختلفوا في مقتضاه, فعند الفقهاء أنه يقتضي وجوب أحدها لا بعينه من حيث هو أحدها, وعند المعتزلة يقتضي وجوب الجميع.

стр. 364

والحاصل أن كلام المصنف إن حمل على ظاهره, كان التمثيل بخصال الكفارة ودعوى دلالة النص على المطلوب صحيحين, لكن يكون ما اختاره من مذهب الفقهاء غير مذكور, وإن حمل على أن الأمر بواحد من الأشياء يقتضي وجوب واحد لا بعينه من حيث هو أحدها, كان ما اختاره من مذهب الفقهاء مذكور, لكن تمثيله بخصال الكفارة وادعاؤه النص على الجواز غير صحيحين. واحتج أيضًا: بالحكم, وهو أن الإجماع على وجوب تزويج أحد الكفؤين الخاطبين بالتخيير, وعلى إعتاق واحد من الأرقاء بالتخيير في الكفارة, فلو كان التخيير يوجب الجميع, لوجب تزويجها منهما إذا خيرته أن ينكحها من أحدهما, ولوجب إعتاق جميع الرقاب في صورة الأمر بإعتاق واحد من العبيد على التخيير. قيل: لِمَ لا يجوز أن يتخلف المقتضي عن المقتضى لمانع عقلي أو شرعي. ثم قال: (ولو كان معينًا لخصوص أحدهما امتنع التخيير) لأن الواجب عينًا لا يجوز تركه, والتخيير يقتضي جوازه, ولأنه كان يلزم ألا يحصل الإجزاء بغيره مع القدرة عليه كسائر الأفعال. قيل: نمنع امتناع التخيير, بناء على سقوط الوجوب بالآخر, أو يكون الواجب ما يفعل.

стр. 365

أجيب: بأن التخيير بين شيئين يقتضي مساواتهما, والواجب وغيره لا يستويان. وردِّ: بأن المساواة في الحكم حاصلة على ذلك المذهب, لسقوط الوجوب بكل واحد منهما, والتخيير لا يستدعي المساواة في الحقيقة. والحق أنه لو كانا متساويين في سقوط الوجوب بكل واحد منهما, لم يكن لكون أحدهما واجبًا عينًا والآخر غير واجب معنى وكان مذهبًا ساقطًا. (قال المعتزلة: غير المعين مجهول ويستحيل / وقوعه, فلا يكلف به. والجواب: أنه معين من حيث هو واجب, وهو واحد من الثلاثة, فينتفي الخصوص, فيصح إطلاق اسم غير المعين عليه). أقول: احتج المعتزلة بوجوه: الأول: لو كان الواجب أحدها لا بعينه من حيث هو أحدها, لزم تكليف ما لا يطاق, واللازم باطل على ما سيأتي, أما الملازمة: فلأن غير المعين مجهول, وكل مجهول لا يكلف به؛ لأن شرط إمكان التكليف كون المكلف به معلومًا, وأيضًا: غير المعين يستحيل وقوعه؛ لأن كل ما وقع فهو معين, وما يستحيل وقوعه لا يكلف به, وإذا ثبت ذلك لزم وجوب الجميع, أو وجوب واحد معين. الجواب: لا نسلم أن غير المعين مجهول وأنه يستحيل وقوعه, إنما ذلك في غير المعين من كل وجه, أما في المعين في وجه دون وجه فلا؛ لأنه معين من حيث هو واجب, وهو مفهوم واحد من الثلاثة الحاصل في ضمن كل

стр. 366

واحد منها, فهو معين باعتبار كونه واجبًا, وبهذا الاعتبار يصح أن يكون معلومًا ويصح وقوعه, فيجوز التكليف به, وصح إطلاق اسم غير المعين عليه لأن كونه واحدًا من الثلاثة منع أن يكون معينًا, فانتفى عنه خصوصية كل واحد من الثلاثة, فصح إطلاق غير المعين عليه لانتفاء التعيين الشخصي, ولا يلزم كون الواجب غير معين [ولا أنه كلف بإيقاع غير المعين. وقد يقال في الجواب: إن أردتم أنه غير معين مطلقًا منع؛ لكونه معينًا] تعينًا جنسيا, [وإن أردتم غير معين تعينا شخصيًا سلّم, ولا نسلم امتناع التكليف بما هذا شأنه]. قيل عليه: المعين بالتعين الجنسي لا يتصور إلا في الأذهان, فيستحيل طلبه. وردّ: بأن المطلوب هو الواحد الوجودي الجزئي باعتبار مطابقته للحقيقة الذهنية, لا باعتبار ما كان به جزئيًا. وفيه نظر؛ لأنه ينافي كون الواجب المشترك, بل يقال: متى يستحيل طلبه دون الأفراد, وفي ضمنها الأول مُسلّم, والثاني ممنوع. قيل: الذي أوقعه معين, والواجب غير معين, فلا امتثال. ردّ: بأنه أوقع الواجب, وزيادة التعيين باختياره ذلك المعين.

стр. 367

[قال]: قالوا: لو كان الواجب أحدها لا بعينه مبهما, لوجب أن يكون المخير فيه واحدًا لا بعينه من حيث هو أحدها, فإن تعددا, لزم التخيير بين واجب وغيره, وإن اتحدا, لزم اجتماع التخيير والوجوب. وأجيب: بلزومه في الجنس, وفي الخاطبين, والحق أن الذي وجب لم يخير, والمخير فيه لم يجب لعدم التعيين, والتعدد يأبى كون المتعلقين واحدا, كما لو حرم واحدا وأوجب واحدا. أقول: قالوا ثانيًا: لو كان الواجب أحدها لا بعينه من حيث هو أحدها مبهمًا, لكان المخير فيه الجائز تركه واحدًا لا بعينه من حيث هو أحدها مبهما واللازم باطل, أما الملازمة: فلأن الكلام في الواجب المخير, فالواجب هو المخير فيه, وأما بطلان التالي: فلأن الواجب والمخير فيه إن تعددا لزم التخيير بين واجب وغيره, وذلك يرفع حقيقة الوجوب, وإن اتحدا, لزم اجتماع التخيير والوجوب, وهما متنافيان, وهذا الترديد مع تقرير الملازمة فيه قلق. أجاب أولًا: بالنقض, بأن ما ذكرتم لازم عليكم في تزويج البكر البالغة الطالبة للنكاح من أحد الكفؤين الخاطبين, ولازم عليكم في إعتاق واحد من جنس أرقائه, فإن دليلكم بعينه يجري فيهما؛ لأن الواجب تزويجها من أحدها / لا بعينه, والواجب إعتاق أحدهما لا بعينه, ولما كان هذا الجواب إلزاميًا, مع أنه يمكنهم أن يقولوا: خص المذكور بالإجماع, فيبقى الدليل

стр. 368

معملا به فيما سواه, أشار إلى ما هو الحق عنده, وهو يصلح منعًا للملازمة, ويصلح منعا لبطلان التالي, بأن نقول: لا نسلم أنه لو كان الواجب أحدها لا بعينه, لكان المخبر فيه أحدها لا بعينه. قوله: لأن الكلام في الواجب المخير فيه, فالذي وجب هو الذي خير فيه نمنعه؛ لأن معناه: الواجب الذي خير المكلف في أفراده, لا الواجب الذي خير فيه, فإن أطلق ذلك كان مجازًا, إذ الواجب وهو المشترك لم يخير فيه لامتناع تركه, والمخير فيه وهي المعينات لم يجب واحد منها لعدم تعيين الشارع واحدًا منها للوجوب, وإن كان يتأدى به الواجب فما ذاك إلا لكونه في ضمنه, فيكون لعدم التعيين يتعلق بالمخير فيه, فظهر التعدد بين الواجب والمخير فيه, وذلك ينفي كون متعلق أحدهما هو متعلق الآخر, كما لو حرّم الشارع واحدًا وأوجب واحدًا, فإنَّ تعدد المتعلقين ينفي الاتحاد, إذ معناه أيهما فعلت حرم الآخر, وأيهما تركت وجب الآخر, والتخيير بين واجب وغير واجب بهذا المعنى جائز, إنما الممتنع التخيير بين واجب بعينه وغير واجب بعينه. أو نقول: نختار تعدد الواجب والمخير فيه؛ لأن الذي وجب لم يخير فيه, والمخير فيه لم يجب, وتعدد المتعلقان, وهما: الوجوب والتخيير, يأبى كون متعلقاهما وهو الواجب والمخير فيه واحدا, كما لو حرّم واحدا وأوجب واحدا, فإنَّ تعدد الوجوب والحرمة يأبى أن يكون الواجب والحرام واحدا, وحينئذ لا يلزم التخيير بين واجب بعينه وغير واجب بعينه؛ إذ التخيير بين

стр. 369

كل واحد من الثلاثة, وكل منها عينا غير واجب, والواجب واحد لا بعينه, ويصح على التقديرين تعلق لعدم التعيين بقوله وجب. قال: (يعم ويسقط, وإن كان بلفظ التخيير كالكفاية. قلنا: الإجماع ثمة على تأثيم الجميع, وهنا بترك واحد. وأيضًا: فتأثيم واحد لا بعينه غير معقول, بخلاف التأثيم بترك واحد من الثلاثة). أقول: احتجوا ثالثًا لإثبات المذهب الأول: بأنه يجوز أن يعم الوجوب عدد من العبادات كالمذكور, ويسقط الوجوب بأداء واحدة منها كالكفاية, فإن الوجوب عم الكل وسقط عنهم بفعل البعض, والجامع العموم لمتعدد مع السقوط بالبعض, وورود النص بالتخيير لا ينافي عموم وجوب الجميع والسقوط بالبعض, فلا يصلح فارقًا, كما قرر بعضهم: أن فرض الكفاية عمّ فيه الوجوب بلفظ التخيير فكان جامعًا, على أنه ظاهر المنتهى. أجاب بالفرق من وجهين: الأول: أنّا إنما قلنا بالوجوب على الجميع في الكفاية للإجماع على تأثيم الجميع إن تركوه, ولا يأثم أحد بترك غير الواجب, فلذلك قلنا: بالوجوب على الكل, وها هنا إنما يأثم المكلف إذا ترك الجميع إثم من ترك واجبًا واحدًا لا من ترك واجبات, فلا يكون الكل واجبًا, وهذا إنما ينهض على مذهب الجمهور منهم كما تقدم, فيكون إجماع الخصمين ويبعد جعله استئنافًا؛ لأنه صرح في المنتهى بخلافه.

стр. 370

الفرق الثاني: أنّا إنما قلنا: ثمّ بالوجوب على الجميع؛ لأنه لو وجب ثمّ على بعض غير معين, لكان الإثم بعضا غير معين, وإثم واحد غير معين لا يعقل, بخلاف التأثيم بترك واحد غير معين فإنه معقول. قيل على الفرق الأول: التأثم بترك الجميع؛ لأن من ترك الجميع أثم, ومن ترك واحدا من الثلاثة لم يأثم. قلت: وفيه نظر؛ لأنه إن ترك أحدها فيأثم, لا لكونه ترك الجميع, بل لاستلزامه ترك أحدها. قال: (قالوا: يجب أن يعلم الأمر الواجب. قلنا: يعلم حسب ما أوجبه, وإذا أوجبه غير معين, وجب أن يعلمه غير معين. قالوا: علم ما يفعل, فكان الواجب. قلنا: فكان الواجب لكونه واحدا منها لخصوصه, للقطع بأن الخلق فيه سواء). أقول: احتجوا رابعًا: وهو يصلح لمذهب الجمهور منهم, ويصلح لمن قال: الواجب واحد معين عند الله تعالى - وتقريره: لو كان الواجب أحدها لا بعينه, لزم أن يعلمه الآمر, لامتناع إيجاب شيء مع الجهل به, واللازم باطل؛ لأن ما ليس بمتعين غير معلوم, ضرورة أن كل معلوم متعين. أجاب: بمنع بطلان التالي.

стр. 371

قوله: ما ليس بمتعين غير معلوم, ممنوع إن أراد أنه غير معلوم بوجه؛ لأنه متعين من حيث هو واجب فيعلمه كذلك؛ لأنه إذا أوجبه غير معين وجب أن يعلمه غير معين, وإلا لم يكن عالمًا بما أوجب, فهو متعين بحسب النوع دون الشخص, أو يقرر المذهب الثاني بأن يقال: الواجب واحد معين عند الله لأنه الآمر, ويجب أن يعلم الآمر الواجب لامتناع طلب المجهول. قيل على هذا التقدير: لا يلزم من علم الآمر الواجب وجوب واحد معين عند الله تعالى؛ لأنه يجوز أن يكون الواجب الكل وهو معين. قلت: وفيه نظر؛ لأنه استدلال على الأشاعرة, ولا يقولون بوجوب الكل, قصاراه أنه لا ينهض على جميع المذاهب. قالوا خامسا - وهو من جانب من قال الواجب ما يفعله المكلف -: الله تعالى علم بما يفعله المكلف لشمول علمه, فكان هو الواجب؛ لاستحالة إيجاب غيره مع العلم بامتناع وقوعه. أجاب: بأن ما يفعله هو الواجب, لكونه واحدا من الثلاثة, لا لخصوص كونه إطعامًا أو عتقًا أو كسوةً, وإلا لزم تفاوت المكلفين, ونحن نقطع أن الواجب على زيد هو الواجب على عمرو, فلا تفاوت بين المكلفين إلا في الاختيار, أما في التكليف لا. فإن منعوا عدم تفاوت المكلفين على مذهبهم, أن الواجب تابع لاختيار

стр. 372

المكلف. ردّ: بالإجماع على تساويهم, وأن الوجوب قديم لا يتوقف على الاختيار الحادث, مع أنه يكون كلامًا على المستند. قال: (الموسع: الجمهور أن جميع وقت الظهر ونحوه وقت لأدائه. وقال القاضي: الواجب الفعل أو العزم, ويتعين آخرًا. وقيل: وقته أوله, فإن أخَّره فقضاء. بعض الحنفية: آخره, فإن قدّمه فنفل يسقط الفرض. الكرخي: إلا أن يبقى بصفة المكلف, فما قدّمه واجب. لنا: أن الأمر قيد بجميع الوقت, فالتخيير تحكم, والتعيين تحكم, وأيضًا: لو كان معينًا لكان المصلي في غيره مقدّما فلا يصح, وقاضيًا فيعصي, وهو خلاف الإجماع. القاضي: ثبت في العقل والعزم حكم خصال الكفارة. وأجيب: بأن الفاعل ممتثل لكونه صلاة قطعًا لا لأحد الأمرين, ووجوب العزم في كل واجب من أحكام الإيمان. الحنفية: لو كان واجبًا أولًا عصى بتأخيره؛ لأنه ترك. قلنا: التأخير والتعجيل فيه كخصال الكفارة). أقول: لما فرغ من الكلام على الواجب المخير, شرع في الواجب الموسع , وهو عند التحقيق يرجع إلى الواجب المخير, إذ الصلاة المؤداة في جزء من أجزاء الوقت غير المؤداة في غيره بحسب الشخص, والواجب هو

стр. 373

أحد الأشخاص المتمايزة بالأوقات من حيث هو أحدها, ولذلك لم يفرد له مسألة. واعلم أن الفعل بالنسبة إلى وقته إما زائد على وقته, ولا يصح التكليف به عند من لا يجوَّز تكليف ما لا يطاق إلا لفرض القضاء, كما إذا بلغ الصبي وقد بقي من النهار قدر ركعة فإنه يخاطب بالصلاة, وإما مساوٍ لوقته كصوم رمضان, وإما أقل من وقته وهو الواجب الموسع عند أصحابنا, وأكثر الفقهاء, والجبائي وابنه, ففي أي جزء أوقعه فقد أوقعه في وقته. قال عياض: «وهو مذهب مالك» , وقال بعض المالكية: «إن وقت الوجوب واحد غير متعين, والمكلف يعينه بفعله». وقال القاضي ومتابعوه: «الواجب في كل جزء من الوقت إيقاع الفعل فيه, أو إيقاع العزم على الفعل في ثاني حال, إلى أن يبقى قدر ما يسع الفعل فقط فحينئذ يتعين الفعل, فالعزم بدل عن تقديم الفعل لا عن الفعل».

стр. 374

وقال بعض الشافعية: وقته أوله, فإن أخَّره فقضاء, لقوله ﷺ : «أول الوقت رضوان الله, وآخره عفو الله» , والعفو إنما يكون للمقضي. وقال بعض الحنفية: وقت الوجوب آخره, ثم اختلفوا فيما إذا فعله قبل, فمنهم من قال نفل يسقط الفرض, وقال الكرخي منهم: إذا بقي بصفة المكلفين إلى آخر الوقت كان ما فعله واجبًا وهذا مشكل؛ لأنه إذا كان وقت الوجوب هو آخر الوقت لا يكون ما قدّمه [واجبًا]؛ لكنه حكي عنه أن الواجب يتعين بالفعل في أي وقت كان, فكأنه عنده لا يتحقق

стр. 375

الوجوب إلا آخر الوقت. احتج للجمهور بوجهين: الأول: أن الأمر بالظهر مثلًا كقوله تعالى: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾ عام لجميع أجزاء الوقت, فالتخيير بين الفعل والعزم بدلا عنه تحكم, ولا دلالة للفظ عليه, وكذا تعين جزء من الوقت لوقوع الواجب فيه تحكم أيضا بما ذكرنا, فيتعين المطلوب, إذ لا قائل بإيقاعها في كل جزء, وأيضًا: لو كان وقت الوجوب معينًا, فإن كان آخر الوقت كان المصلي في غيره مقدّما لصلاته قبل الوقت فلا تصح, كما لو صلاها قبل الزوال, وإن كان وقت الوجوب أوله كان المصلي في آخر الوقت قاضايًا, فيكون بالتأخير عاصيًا, كما لو أخّر إلى [آخر] العصر, وكلاهما خلاف الإجماع. قيل: المقدّم لا تصح صلاته إذا كان التقديم لا يجوز, أما إذا كان التقديم جائزًا فإنها تكون فعلًا يسقط الفرض, كأداء الزكاة قبل الحول يسيرًا. احتج القاضي: بأن الفعل والعزم ثبت فيهما حكم خصال الكفارة من حيث إن الواجب أحدهما لا بعينه؛ لأنه إذا حصل أحدهما اكتفى به, وإن تركهما عصى, فلو لم يجب العزم بدلا لم يكن الفعل واجبًا مطلقًا؛ لأن ما

стр. 376

جاز تركه بالقول لا يكون واجبا. أجيب: بأنه إن كان الواجب أحدهما لا بعينه, كان الفاعل للصلاة في أول الوقت ممتثلًا لكونه أتى بأحد الأمرين, ونحن نقطع أنه إنما امتثل لكونها صلاة بخصوصها لا لكونها أحد الأمرين, وإلا لجاز الإتيان بالعزم دون الصلاة كخصال الكفارة, وللقاضي أن يقول: فاعلها في آخر الوقت / ممتثل بكونه صلّاة, لأن الواجب حينئذ الفعل عينًا, وفاعلها قبل ذلك ممتثل لكونها أحد الأمرين. قوله: فيجوز الإتيان بالعزم دون الصلاة. قلنا: وأنه كذلك لا يقال: فإذن يكفي في سقوط الفرض؛ لأنا نقول: بالنسبة إلى ذلك الجزء لا مطالبة, ونحن لم نجعله بدلًا مطلقًا, بل هو بدل عن التقديم لا عن الفعل, ولذلك قلنا: يتعين الفعل آخرًا, فصار في الجزء الثاني الواجب الفعل, أو العزم في الثالث؛ لأنه لما اختار العزم بقي الواجب في ذمته, وهو ما عزم عليه. لا يقال: لو كان العزم بدلًا وفعله أولًا, ثم جاء الجزء الثاني فإن لم يجب فعل العزم جاز ترك الواجب بلا بدل, وإن لزم تعدد البدل مع اتحاد المبدل وهو باطل؛ إذ البدل هو الذي يقوم مقام المبدل. لأنّا نقول: العزم على الإتيان به في ثاني حال بدلا عن الإتيان به أول الوقت, والعزم على الإتيان به في ثالث حال بدلا عن الإتيان به في ثاني حال. ثم قال: لا يلزم من الإثم على ترك العزم أن يكون الواجب أحدها لا

стр. 377

بعينه, بل لأن العزم على فعل كل واجب عند ت ذكره من أحكام لإيمان يثبت عند ثبوته, سواء دخل وقت الواجب أم لا, فلو عزم على ترك واجب بعد عشرين سنة لأثم وإن لم يجب إلى الآن ولم يدخل وقته, وفيه نظر؛ فإن للمانع أن يمنع وجوب القصد إلى الفعل في ثاني حال. احتج الحنفية: بإن الفعل لو وجب أول الوقت لعصى المكلف بتأخيره؛ لأنه ترك الواجب بلا بدل, ومن ترك الواجب فهو عاص. أجاب: بمنع الملازمة, وهو أنه إنما يعصي لو كان الواجب الفعل أولًا عينًا, أما إذا كان التعجيل والتأخير خير فيهما كخصال الكفارة [فلا]. قال: (مسألة: مَنْ أخَّر مع ظن الموت قبل الفعل عصى اتفاقًا. فإن لم يمت, ثم فعله في وقته, فالجمهور أداء. وقال القاضي: قضاء, فإن أراد وجوب نية القضاء فبعيد, ويلزمه لو اعتقد انقضاء الوقت قبل الموت يعصي بالتأخير. وأما مَنْ أخَّر مع ظن السلامة, فمات فجأة, فالتحقيق لا يعصي, بخلاف ما وقته العمر). أقول: هذه فرع على ثبوت الواجب الموسع, واتفق القائلون به على أن من أدرك الوقت وظن الموت في جزء منه, وأخّر الفعل عنه أنه يعصى, لتضيّق الوقت بناء على ظنه, فإن لم يمت, ثم فعله في وقته المقدر له شرعًا,

стр. 378

فقال الجمهور: هو أداء لصدق حدّه عليه. وقال القاضي: إنه قضاء؛ لأن وقته بحسب ظنه ما قبل ذلك الوقت فلا خلاف في المعنى, إلا أن يريد وجوب نية القضاء وهو بعيد, إذ لم يقل به أحد, والنزاع في التسمية وتسميته أداء أوْ لا؛ لأنه فعل في وقته المقدر له أولًا شرعًا وإن عصى بالتأخير, كما لو اعتقد انقضاء الوقت قبل الوقت فعصى بالتأخير ثم فعل, فإنه أداء اتفاقًا, ولا أثر للاعتقاد البين خطأه, حتى يقال: صار وقته بحسب ظنه ما قبل ذلك فيكون قضاء؛ لأنه لا يلزم من جعل ظن المكلف موجبًا للعصيان بالتأخير أن يخرج ما هو وقت في نفس الأمر عن كونه وقتًا, وللقاضي أن يفرق بأنه لا يلزم من إطلاق اسم القضاء على ما ذكر إطلاقه على ما ذكرتم؛ لأن الأول أخَّره عن الوقت المظنون في الوقت المشروع, والآخر أخّره عن الوقت المظنون قبل الوقت المشروع. قلت: ويلزم القاضي أنه لو اعتقد استمرار الوقت فأخّر, ثم فعل في آخر الوقت في ظنه فإذا هو بعد الوقت, أن يكون أداء بناء على ظنه. أما من أخَر مع ظن السلامة, فمات في أثناء الوقت فجأة, فالتحقيق لا يعصي لأن التأخير جائز له, ولا إثم مع جواز الترك. لا يقال: شرط جواز الترك سلامة العاقبة إذ لا يمكن العلم بها, فيؤدي

стр. 379

إلى التكليف بالمحال, وهذا بخلاف ما وقته العمر, فإنه لو أخّره ومات عصى وإلا لم يتحقق الوجوب؛ لأن البقاء إلى سنة أخرى ليس بغالب على الظن, ولهذا قال أبو حنيفة: لا يجوز تأخير الحج إلى سنة أخرى, وهو أحد قولي المالكية. قلت: وفي هذا الاستثناء نظر؛ لأن مَنْ عصّاه مما أخّر عنده مع ظن السلامة, والشافعي الذي لم يعص الشاب لكونه أخّر مع ظن السلامة. قال: (مسألة: ما لا يتم الواجب إلا به مقدورًا شرطًا واجب. والأكثر: وغير الشرط, كترك الأضداد في الواجب, وفعل ضد في المحرم, وغسل جزء الرأس. وقيل: لا فيهما. لنا: لأو لو يجب الشرط لم يكن شرطًا, وفي غيره: لو استلزم الواجب وجوبه لزم تعلق الموجب له, ولم يكن معلق الوجوب لنفسه, ولامتنع التصريح بغيره, ولعصى بتركه, ولصح قول الكعبي في نفي المباح,

стр. 380

ولوجبت نيته. قالوا: لو لم يجب لصح دونه, ولما وجب التوصل إلى الواجب, والتواصل واجب بالإجماع. وأجيب: إن أريد بـ «لا يصح» و «واجب» لابد منه, فمُسلَّم. وإن أريد مأمور به, فأين دليله؟ . وإن سُلّم الإجماع, ففي الأسباب بدليل خارجي). أقول: ما لا يتم الواجب إلا به, إما أن يكون وجوبه مشروطًا بذلك الشيء أو لا. والأول: لا خلاف في أن تحصيل الشرط ليس بواجب, وإنما الواجب المشروط إذا حصل الشرط, وهذا كإيجاب الحج مشروطًا بالاستطاعة. والثاني: وهو ما كان وجوبه مطلقًا غير مشروط وجوبه بذلك الغير, بل مشروط وقوعه فقط به, فهذا إن كان غير مقدور للمكلف كحضور الإمام الجمعة, وتمام العدد فيها, فإن ذلك غير مقدور لآحاد المكلفين, فلا خلاف أنه ليس بواجب إلا عند من يجوز تكليف ما لا يطاق. أما إن كان مقدورًا للمكلف, يتأتى الفعل دونه عقلًا وعادة, لكن الشارع جعله شرطًا للفعل, كما إذا قال: أوجبت الصلاة وشرط في صحتها

стр. 381

الطهارة, فهو عند المصنف واجب وإلا فلا. وقال أكثر الأصوليين: ما لا يتم الواجب إلا به مطلقًا واجب, سواء كان الشرط سببًا كالنار للإحراق, أو غير سبب إلا أنه مشروط الوقوع عقلا بذلك الشيء, كترك ضد الواجب الذي لا يتم الواجب إلا به, أو فعل ضد المحرم الذي لا يتم ترك الحرام إلا به, أو كان الإتيان به طريقًا إلى الإتيان بالواجب عادة, كغسل جزء الرأس لغسل الوجه, فإنه لا يمكن عادة غسل الوجه بدون جزء من الرأس, أو كان الإتيان به طريقًا إلى العلم بالإتيان بالواجب, كالإتيان بخمس صلوات إذا ترك واحدة منها لم يعرفها. وقيل: وجوب الشيء مطلقًا لا يوجب وجوب شيء من شرط أو غيره. وقيل: إن كان ما لا يتم الواجب إلا به سببًا بإيجاب الشيء يوجب سببه, وإن كان شرطًا / فلا, وهو مذهب الواقفية.

стр. 382

احتج لمختاره: بإنه لو لم يجب الشرط بوجوب المشروط, لزم ألا يكون الشرط شرطًا, واللازم باطل, أما الملازمة: فلأنه إذا لم يجب جاز تركه, فإذا تركه فالفعل إما أن يكون حنيئذ مأمورًا به أوْ لا, والثاني باطل, وإلا لكان وجوبه مقيدًا بوقت وجود الشرط وهو خلاف الفرض. والأول: إما أن يكون الفعل ممكن الحصول عند عدم الشرط أو لا, والثاني باطل؛ لأنه تكليف بما لا يطاق فيلزم الأول, فلا يكون الشرط شرطًا إذ الشرط ما يمتنع المشروط عند عدمه. قيل عليه: إن هذا الدليل يطرد في غير الشرط الشرعي, وأيضًا: إن عنى أن الأمر بالمشرط دال على الأمر بالشرط, فدليل لا يفيده, وجاز أن يكون الشرط واجبًا بأمر آخر, وإن عنى غيره فليس محل النزاع, وأيضًا: يرد عليه ما أورده هو على الخصوم. وجوابه: إن أريد بوجوبه أنه لابد منه في الإتيان بالمشروط فمُسلّم, وإن أريد بالإيجاب الشرعي فالملازمة ممنوعة. واحتج على الجزء الثاني بوجوه: الأول: لو استلزم الواجب المطلق وجوب غير الشرط مما لا يتم الواجب إلا به, لزم تعقل لموجب له, لاستحالة طلب ما لا شعور له به, واللازم باطل, لأنّا نقطع بإيجاب الفعل مع الذهول عما يتوقف عليه. الثاني: لو استلزم الواجب المطلق وجوب غير الشرط ما لا يتم الواجب

стр. 383

إلا به, لم يكن تعلق الوجوب داخلا في حقيقة الوجوب, أما الملازمة: فلأنه لو وجب ما توقف عليه الشيء ولم يتعلق به خطاب طلب, لم يكن التعلق داخلًا في حقيقة الوجوب. وأما بيان بطلان التالي: فلأن التعلق جزء حقيقة الوجوب, فكلما تعلق به خطاب طلب, مع المنع من النقيض فهو واجب, وما لم يتعلق به كذلك فهو غير واجب. وله تقرير آخر وهو يرجع إلى معنى ما احتج به في الحسن والقبح على الجبائية, بأن يقال: استلزم الواجب وجوبه لم يكن تعلق الوجوب بغير الشرط لنفس الوجوب أو لنفس ذلك الغير؛ لتوقف تعلق الوجوب به على تعلقه بملزومه, واللازم باطل؛ لأن الوجوب طلب وتعلق الطلب بالمطلوب لا يتوقف على غيرهما لأنه نسبة, والنسبة لا تتوقف على غير المنتسبين. الثالث: لو استلزم الواجب وجوبه لامتنع التصريح بغير الوجوب؛ لأنه يناقض الحكم بكون الواجب مستلزمًا لوجوبه, والتالي باطل؛ للقطع بأنه يصح أن يقول الشارع: أوجبت عليك غسل الوجه, وما أوجبت عليك غسل شيء من الرأس. الرابع: لو استلزم الواجب وجوبه لعصى المكلف بتركه, واللازم باطل, أما الملازمة: فواضحة, وأما بطلان التالي: فلأن تارك غسل الوجه يعصي بتركه غسل الوجه, لا بترك غسل جزء الرأس. الخامس: لو استلزم الواجب وجوبه لزم نفي المباح, واللازم باطل, أما الملازمة: فلأن فعل الواجب الذي هو ترك الحرام لا يتم إلا به فيجب, وأنه

стр. 384

باطل إجماعًا. السادس: لو استلزم الواجب وجوبه لوجبت نيته؛ لأنه عبادة شرعية فيفتقر إلى نية, واللازم باطل إجماعًا. وهذه الوجوه كلها ضعيفة. أما الأول: فإنما يلزم تعقل الموجب له أن لو كان الوجوب بالأصالة, أما إذا كان بالتبعية فلا. سلمنا: لكن إن أردت بتعقل الموجب له تعقله مجملا منعنا بطلان التالي؛ فإنه يعلمه حسب ما أوجبه, وإن أردت أنه يلزم تعقله مفصلا / الملازمة. سلمنا: لكنه منقوض بوجوب الشرط. وعلى الثاني: إن أراد بالتعلق لنفسه التعلق بالأصالة, منعنا انتفاء التالي. قوله: لأن تعلق الطلب بالمطلوب لا يتوقف على غيرهما. قلنا: في التعلق بالأصالة, أما في التعلق بالفرعية فلا, وتعلق الوجوب بالمقدمة بالفرعية, فإنه إنما يتعلق الوجوب بها بواسطة تعلقه بملزومه, وإن أراد أن تعلق الوجوب الفرعي بالمقدمات ليس من مقتضى الوجوب منعناه, فإن الوجوب الأول تعلق بالشيء ثم نشأ منه الوجوب فتعلق [الوجوب] الثاني الفرعي بالمقدمات بلا واسطة غير الوجوب, فظهر ضعفه على التقريرين مع أنه منقوض بالشرط. وعلى الثالث: أن غسل جزء الرأس ليس واجبًا على كل أحد؛ إذ الوجوب عندهم إنما يتحقق على العاجز عن الإتيان بالوجه دون جزء الرأس لا

стр. 385

القادر, فإذن الملازمة ممنوعة في القادر, ونفي التالي في العاجز, ثم هو منقوض بوجوب الشرط. وعلى الرابع: أن تركه يوجب ترك الواجب بالذات فيكون سببًا للعصيان, مع أنه منقوض بوجوب الشرط, [ولا يخفى فساده, إذ المصنف قائلًا بوجوب الشرط]. وعلى الخامس: أنه إنما يلزم نفي المباح لو لم يحصل ترك الحرام إلا به, أما إذا حصل بغيره فلا. سلمنا: ونمنع بطلان التالي, فإن المباح يحصل بترك الحرام, فيكون من هذا الوجه واجبًا. وعلى السادس: نمنع الملازمة إن أراد بوجوب النية القصد إليه بخصوصه, ونمنع نفي التالي إن أراد وجوب النية في الجملة. احتج الأكثرون بوجهين: الأول: لو لم يجب ما يتوقف عليه الواجب شرطًا كان أو غيره, لصح الفعل الواجب دونه, والتالي باطل, أما الملازمة: فلأن الآتي به حينئذ يكون آتيًا بجميع الواجب, والإتيان بجميع الواجب يوجب الصحة, وبطلان التالي باتفاق. الوجه الثاني: لو لم يجب ما يتوقف عليه الواجب شرطًا كان أو غيره, لما وجب التوصل إلى الواجب, لكن التوصل إلى الواجب واجب بالإجماع, والتوصل إلى الواجب به.

стр. 386

وأجاب المصنف عنهما: بأنكم إن أردتم بقولكم في الاستثنائية الأولى: «لا يصح دونه» أنه لابد منه في الإتيان بالمأمور به, فنفي التالي مُسلّم والملازمة ممنوعة؛ لأنّا لا نسلم أن ذلك لو لم يكن مأمورًا به لصح الفعل دونه. وإن أردتم بقولكم: «لا يصح دونه» , أنه مأمور به فهو ممنوع, إذ لا دليل عليه, والترديد في المقدم أو لا؛ لأن إرادة ما لابد منه والمأمور به من لا يصح بعيد, مع أن الاستفسار إنما يكون فيه إجمال, ولا إجمال في «لا يصح دونه» , والأولى أن يقال: إن أريد «بلا يصح دونه» أنه لا يسقط القضاء دونه, فالملازمة ممنوعة, ونفي التالي مُسلّم. وإن أريد به أنه لا يوافق الأمر, لكون هذه الأشياء أيضًا مأمورًا بها, فالملازمة مسلمة ونفي التالي ممنوع. وتقرير جواب الثاني: أن يقول: إن أردتم بقولكم في الاستثنائية التوصل واجب, كان لابد منه في التوصل إلى الواجب. سلمنا بطلان التالي, ومنعنا الملازمة. وإن أردتم أن التوصل بهذه الأشياء مأمور به فهو ممنوع, وأين دليلكم عليه؟ . فإن قيل: الإجماع على وجوب التوصل بهذه الأشياء, يدل على كونها مأمورًا بها. قلنا: لا نسلّم صحة الإجماع, ولن سلّم ففي الأسباب وحدها, بدليل خارجي لا لنفس وجوب الفعل, والدليل الخارجي إما الإجماع, أو أن الأمر

стр. 387

بالشيء أمر بأسبابه. قال: (مسألة: يجوز أن يحَّرم واحدًا لا بعينه, خلافا للمعتزلة, وهي كالمخير). أقول: لما فرغ من أحكام الوجوب, شرع في أحكام الحرام, وذكر فيه مسألتين: الأولى: هل يجوز أن يحرم واحد لا بعينه من أشياء؟ . قال الأشاعرة بأنه جائز, ومنع المعتزلة. احتج الأشاعرة: بأنه لا يمتنع عقلًا أن يقول السيد لعبده: لا تُكلم زيدًا أو عمرًا, فقد حرّمت عليك كلام أحدهما لا بعينه. والحاصل أن له ترك كلام أيهما شاء جميعا وبدلا, وليس له أن يجمع بينهما, فلم يحرم عليه كلام كل واحد, ولا كلام واحد بعينه. وطريقهم في الاعتراض وطريق الأصحاب في الجواب كما سبق في الواجب المخير. قلت: والأقرب ما ذهبوا إليه هنا؛ لأنه لو حرم واحد لا بعينه, وهو القدر المشترك الموجود في كل واحد من المعينات, حرم كل واحد ولا كذلك في الواجب المخير.

стр. 388

قال: (مسألة: يستحيل كون الشيء الواحد واجبًا حرامًا منه جهة واحدة, إلا عند بعض من يجوز تكليف المحال. وأما الشيء الواحد له جهتان, كالصلاة في الدار المغصوبة. فالجمهور: تصح. والقاضي: لا تصح, ويسقط الطلب عندها. وأحمد وأكثر المتكلمين: لا تصح ولا يسقط. لنا: القطع بطاعة العبد وعصيانه, فأمره بالخياطة ونهيه عن مكان مخصوص للجهتين. وأيضًا: لأو كان لكان لاتحاد المتعلقين؛ إذ لا مانع سواه اتفاقا, ولا اتحاد كان, الأمر للصلاة والنهي للغصب, واختيار المكلف جمعهما لا يخرجهما عن حقيقتهما). أقول: المسألة الثانية: هل يجوز أن يكون الشيء الواحد واجبًا حرامًا معا؟ . واعلم أنه إن كان واحدًا بالشخص, فإن اتحدت فيه الجهة, لم تكن من الجهة الواحدة واجبًا حرامًا معًا؛ لأنه محال قطعًا لتقابل حديهما, إلا على رأي بعض من جوز التكليف بالمحال, وهم الذين يجوزونه عقلًا وشرعًا.

стр. 389

وأم الذين يمنعونه شرعًا تمسكًا بقوله تعالى: ﴿لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها﴾ , فلا. أما الواحد بالجنس فجائز فيه ذلك, بأن يجب فرد ويحرم فرد, كالسجود لله واللصنم, ومنعه بعض المعتزلة, وقالوا: المنهي عنه قصد تعظيم الصنم, لا السجود من حيث هو سجود؛ لأنه مأمور به. أما الواحد بالشخص له جهتان, يجب بأحدهما ويحرم بالآخر, وذلك كالصلاة في الدار المغصوبة, تجب لكونها صلاة, وتحرم لكونها غصبًا, وكل من الجهتين معقولة بدون الأخرى. فمذهب أكثر الفقهاء وأكثر الأشاعرة: جواز كونها واجبة حراما للجهتين, وتصح الصلاة إذا أتى المكلف بها فيها وهو مختار المصنف. وذهب القاضي إلى أنه لا يجوز ذلك, لكن قال: يسقط الطلب حذارًا

стр. 390

من مخالفة الجميع في سقوط القضاء, وقال: «عندها» لا بها؛ لجواز سقوط الفرض عندما ليس بفرض وإن كان حرامًا, كن شرب شيئًا يحدث الجنون فجُنَّ, فإنه تسقط عنه العبادة عند هذه المعصية لا بها؛ إذ الإتيان بما يكون نفسه سببًا لإسقاط الواجب يكون إتيانًا بالمأمور به, فما لا يكون مأمورًا به كالمعصية لا يسقط بنفسه الفرض, وقد يقال: يسقط الفرض بغير المأمور به كما قيل في الموسع. والحق إنه قول ضعيف. قال الإمام في البرهان: «الأعذار التي ينقطع الخطاب بها محصورة, والمصير إلى سقوط الأمر عن متمكن من الامتثال ابتداء ودوامًا بسبب معصية لابسها, لا أصل له في الشريعة». ذهب أحمد, وحكاه ابن العربي في رواية عن مالك, والجبائي
следующие страницы →