Полный текст (1 541 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
بسيط, وكليًا غير ضروري, إذ [قد] يتقدمه ما يتوقف عليه.
أجيب: لأن هذا التقدم شرط, وليس لانتفاء التركيب ولا لوجوده, والضروري هو ما لا يتقدمه تصور يتوقف عليه, لانتفاء التركيب في [متعلقه] , والكسبي ما يتقدمه تصور عليه, لوجود التركيب في متعلقه, فعلم أن كلامه يقتضي أن يكون متعلق التصور الضروري بسيطًا, لا أن يكون كل بسيط ضروريًا, إذ البسيط الذي يتوقف على تصور لازم خارج عن حقيقته / لا يصدق عليه الحد؛ لأن هذا يتقدمه تصور يتوقف عليه.
والتصور الضروري عند الجمهور: ما لا يتوقف على كسب وإن كانت أجزاؤه ضرورية, فكل تصور ضروري بتفسير المصنف ضروري بتفسير الجمهور على ما ذكرنا, لا على ما ذكر بعض الشراح, ولا ينعكس.
والتصور المطلوب بخلافه, أي ما يتقدمه تصور يتوقف عليه لوجود التركيب في متعلقه, فيدخل البسيط الذي قدمناه, ويدخل الضروري
стр. 72
الأجزاء؛ لأنه يتقدمه تصور يتوقف عليه, وليس ضروريًا بنفسه لكن بضرورة الأجزاء, فكان معرفًا بها, ولا نزاع فيه.
وقوله: (أي تطلب مفرداته بالحد) تفسير للتصور المطلوب اصطلاحًا وليس بحد؛ لأن الحد فهم من قوله: (بخلافه) , وكان المعنى: لا يسمى مطلوبًا إلا بطلب مفرداته, وكأنه ميل إلى مذهب القدماء في أن تصور المطلوب لا يحصل بمفرد؛ لأن المجهول يستحصل بالفكر, وهو ترتيب أمور لا أمر واحد, والباء للسببية, فيكون الحد باعثًا على طلب المفردات, وبتفسير الجمهور ما يتوقف علي كسب, فالتصور النظري بتفسيره أعم منه بتفسيرهم.
ومعنى (تطلب مفرداته) تستحضر بسبب الحد, إذ لا يلزم من تصور مفرداته أن تطلب مفرداته, إذ قد تكون حاصلة من غير نظر واكتساب.
قال: (و التصديق الضروري: ما لا يتوقف تصديق يتوقف عليه.
والمطلوب بخلافه, أي يطلب بالدليل).
أقول: فسر التصديق الضروري بما لا يتقدمه تصديق, فجاز أن يكون طرفاه كسبيين أو أحدهما, فما لا يتقدمه تصديق, أو يتقدمه تصديق إلا أنه لا يتوقف عليه ضروري وإن توقف في تصور طرفيه على الكسب.
قيل عليه: التصديق بالقضايا الضرورية الكلية من التصديق بجزئياتها, إذ
стр. 73
التصديق بالكلي من الجزئي, فهو مما يتقدمه تصديق يتوقف عليه.
وأجيب: بأنه لا معنى للجزئي إلا ما موضوعه جزئي, وتصور الكلي مشروط بتصور الجزئي لا بالحكم عليه جزئيًا, فالتصديق الكلي مشروط بتصور الجزئي لا بالحكم على الجزئي, والتصديق المطلوب بخلافه, أي بخلاف الضروري, فهو ما يتقدمه تصديق يتوقف عليه, وفسره بأن قال: (أي يطلب بالدليل) لأنه لما كان مجهولًا, والمجهول من التصديق إنما يطلب بالدليل, فلذلك التصديق الذي يتقدمه هو الدليل, وعبر عن التصديق المطلوب بلازمه كما فعل في التصور المطلوب, ليفيد من حد التصديق المطلوب حد التصديق الضروري وبالعكس, وهو ظاهر, ولهذا اجتزأ بقوله: (والمطلوب بخلافه).
قال: (وأورد على التصور: إن كان حاصلًا فلا طلب, وإلا فلا شعور به, فلا طلب.
وأجيب: بأنه يشعر بها وبغيرها, والمطلوب تخصيص بعضها بالتعيين.
وأورد ذلك على التصديق.
وأجيب: بأنه تتصور النسبة بنفي أو إثبات, ثم يطلب تعيين أحدهما, ولا يلزم من تصور النسبة حصولها, وإلا لزم النقيضان).
أقول: أورد الإمام فخر الدين شكًا على امتناع طلب التصور, وهو لبعض القدماء, تقديره: أن التصور إما أن يكون حاصلًا أو لا, وعلى
стр. 74
التقديرين يمتنع طلبه, أما على الأول فلامتناع [طلب] تحصيل الحاصل, وأما على الثاني فلامتناع طلب النفس ما لا شعور لها به.
لا يقال: إنه حاصل من وجه دون وجه؛ لأنه يعود الكلام في المطلوب من وجهيه.
والجواب: أن المطلوب الماهية ذات الوجهين لا الوجهان, بمعنى أن الماهية المطلوبة وغيرها / حصل الشعور بها من جهة [ذاتي أو] عرضي شامل للماهية وغيرها, والمطلوب تصورها على وجه يعين الماهية عن تلك الأمور التي يتردد الذهن فيها بسبب الأمر المشترك, فالشعور بالشيء شرط في طلبه, وشرط الشيء لا ينافيه.
لا يقال: تخصيص بعضها بالتعيين إنما يحصل بعد العلم بالمعنى المختص بها من ذاتي أو عرضي, وذلك يتوقف على العلم باختصاصه بها, والعلم باختصاصه بها يتوقف على ثبوته لها دون ما عداها, وذلك يتوقف على معرفةٍ ما, ومعرفتها تتوقف على معرفة المعنى المخصوص والعلم باختصاصه وهو دور, وعلى معرفة ما عدا ذلك الشيء مفصلًا وهو محال, لامتناع إحاطة الذهن بما لا يتناهى.
لأنا نقول: العلم بها يتوقف على اختصاصه بها لا على العلم باختصاصه؛ لأنه إذا كان بين الشيء ووصفه المادي لزوم بين, كان الشعر بالوصف مستلزمًا للشعور بذلك الشيء, وإن لم يخطر لنا أن الوصف مختص.
стр. 75
وأورد الشك المذكور على التصديق, وتقريره كما تقدم, وتحتمل على بعد أن يكون أورد نقضًا على الشك, أي لو صح ما ذكرتم لزم في التصديق, لكن التصديق بعضه مطلوب عندكم.
والجواب: أنا نختار أنه غير حاصل.
قولكم: يمتنع طلبه نمنعه, وإنما يلزم ذلك لو جهل مطلقًا, أما إذا كان طرفاه متصورين, والنسبة بينهما متصورة بالنفي و [متصورة] بالإثبات, فيتوجه الذهن بسبب ذلك إلى طلب العلم, فإن الحاصل في الخارج هو الإيجاب عينًا أو السلب عينًا الذي كان مجهولًا.
فالنسخ التي بالواو في قوله: (بنفي وإثبات) يكون المعنى: ثم يطلب تعيين أحدهما أي إحدى النسبتين للمطابقة؛ لأنه إذا تصور النسبتين طلب بالدليل الواقعة منها, ولابد من هذه الضميمة, إذ تعيين إحدى النسبتين ليس بتصديق فلا يطلب بالدليل, وإنما المعنى يطلب تعيين إحداهما للمطابقة أو اللامطابقة.
والنسخ التي فيها (أو إثبات) بأو, أي يعلم وقوع إحدى النسبتين لا بعينها والمطلوب [بالدليل] تعينها, وهو بعيد من لفظ المصنف, لقوله: (تتصور النسبة) , ولقوله: (ولا يلزم من تصور النسبة حصولها) , وحمل أيضًا على أن النسبة الإيجابية أو السلبية متصورة ولا تكون حاصلة, فمن
стр. 76
حيث التصور يتوجه الذهن نحو الإيقاع أو الانتزاع, وهذا أيضًا بعيد, وإلا لقال: ثم يطلب حصولها, فنسخ الواو خير كما سبق في جواب شك التصور.
وقوله: (ولا يلزم من تصور النسبة حصولها) , جواب عن سؤال تقديره: النسبة المذكورة إن لم تكن معلومة امتنع الطلب, وإن علمت والعلم بها يستلزم حصولها ووقوعها في الخارج, فلو طلب لزم تحصيل الحاصل؟ .
أجيب: باختيار القسم الثاني, ولا يلزم من تصور النسبة حصولها في الخارج, لأنا نتصور خلاف الواقع, فلو لزم من تصور الشيء حصوله في الخارج لزم خلاف الواقع, ويلزم وقوع النقيضين, والحمل على هذا أولى من قولهم: لأنا نتصور النقيضين, فلو لزم من التصور الحصول لحصل النقيضان في الخارج؛ لأن النقيضين لا يتصوران عند المصنف.
هذا على تقدير أن يكون المراد بالحصول في لفظ المورد الحصول في الخارج, إن أراد أن تصورها يستلزم حصولها أي التصديق بها, بل هو نفس حصولها في الذهن, فالطلب تحصيل الحاصل.
فالجواب غير ما ذكر المصنف وهو: أنه لا نسلم أنه مطلوب حينئذ.
قال: (ومادة المركب: مفرداته, وصورته: هيئته الخاصة.
والحد: حقيقي, ورسمي, ولفظي.
فالحقيقي: ما أنبأ عن ذاتياته الكلية المركبة.
والرسمي: ما أنبأ عن الشيء بلازم له مثل: الخمر مائع يقذف بالزبد.
стр. 77
واللفظي: ما أنبأ بلفظ أظهر مرادف مثل: العقار: الخمر.
وشرط الجميع الاطراد والانعكاس, أي إذا وُجد وُجد, وإذا انتفى انتفى).
أقول: لما كانت المطالب منحصرة في التصورات والتصديقات, والمطالب التصورية إنما تكتسب من المعرفات, والمطالب التصديقية إنما تكتسب من الأدلة, جعل الكلام في القسمين, وبدأ بالمعرف لتقدم التصور على التصديق, فتكلم على مادته وصورته ومدارك الخلل فيه.
واعلم أن كل مركب ذهني أو خارجي له مادة بها يتكثر, وصورة بها يتوحد, ثم تلك الهيئة قد تكون زائدة على مجموع المفردات, كالمزاج الحاصل لأجزاء المعجون, وقد لا تكون إلا بحسب التعقل كالحاصل للعشرة فالمادة ما كان المركب معه بالقوة كالخل والعسل للسكنجبين, والصورة ما كان المركب معه بالفعل كشراب السكنجبين, فمادته مفرداته التي يحصل هو من التآمها, وأقلها اثنان, ويقال لها: الأجزاء المادية.
وصورته: هيئته الخاصة التي هو عليها, الحاصلة من التآم الأجزاء, وفي
стр. 78
بعض النسخ الحاصلة أي بالفعل من التآم الأجزاء.
واعلم أن الحد عند الأصوليين: ما يميز الشيء عن غيره, بحيث يتناول [جميع] أفراد ذلك الشيء ولا يتناول غيرها, وينقسم عندهم إلى: حقيقي, ورسمي, ولفظي, وإطلاق اسم الحد على الأول حقيقة دون الباقيين, ولذلك سمي بالحقيقي, إذا لفظ الحد يعطي الإحاطة وذلك إنما يكون للحد التام وهو: ما أنبأ عن ذاتيات المحدود الكلية المركبة, فعن ذاتياته يخرج العرضيات, فإن المنبئ عنها رسم, ويفهم منه جميع الأجزاء المادية؛ لأن الجمع المضاف يعم, قلت: ولا ينعكس لخروج ما أنبأ عن ذاتيتين.
стр. 79
وقوله: (الكلية) يخرج [الذي له] الذاتيات الجزئية. كالشخصيات للشخص من حيث هو شخص, فإنها وإن كانت ذاتيات لكن لا يحد بها, إذ الشخص لا يحد؛ ولأن الشخصيات يمكن ارتفاعها بالنظر إلى ذاتها مع بقاء المحدود, فلا يعرف بها.
وقوله: (المركبة) أي بقيد تركيب بعضها مع بعض, فاعتبر الإنباء عن الذاتيات عند وصف تركيبها على وجه [حصل] لها صورة وجدانية.
فلو قال قائل: السكنجبين خل وعسل, لم يكن حدًا؛ لأنه أنبأ عنها مفردة لا مركبة.
وقيل: المراد بالمركبة المرتبة بالترتيب الذي هو في نفس الأمر, من تقديم الجزء الأعم على [الجزء] الأخص, ولا يخفى ما فيه؛ لأنه حينئذ يكون [ذلك] للفظ الحد, والمعنى على خلافه.
واعلم أن الماهية تتركب من الأجناس والفصول, وقد تتركب لا
стр. 80
منها, وهما معًا يحدان بالحد الحقيقي على الأصح, وحد المصنف يتناولهما.
وظاهر كلامه أن تقديم الفصل على الجنس لا يخرجه عن كونه حدًا حقيقيًا, وهو قول بعض المتأخرين, وظاهر كلام الشيخ.
فإن قلت: ظاهر كلام المصنف أن الحد الحقيقي بمجموع الأجزاء المادية والصورية, والمحققون من المنطقيين يقولون: التعريف بالمادة لا بها مع [الصورة]؛ إذ مجموعهما نفس الشيء, ولا يعرف الشيء بنفسه.
ولا يرد ذلك في التعريف بالمادة, بأن / يقال: الجزء إنما يعرف إذا عرف الجميع, فيعرف نفسه, لجواز أن يكون غنيًا عن التعريف, أو معرفًا بغير ما عرف به الكل.
ولا يرد أنه إنما عرف الأجزاء وهو خارج عن الأجزاء فيكون تعريفًا بالخارج؛ لأن الجزء عرف الماهية المركبة بواسطة تعريفه للأجزاء.
قلت: الحق أن التعريف بجميع الأجزاء, وقولهم: هي نفسه, قلنا:
стр. 81
المجمل غير المنفصل؛ لأن المعرف هو مجموع التصورات, والتغاير بين مجموع التصورات وتصور المجموع ظاهر, لتقدم الأول على الثاني, وقد نصوا على أن الحد الحقيقي يدل على المحدود مطابقة, وكيف يدل لفظ الجزء على الكل مطابقة وليس اللفظ بمشترك؟ , فإذن التعريف بمجموع الأجزاء, وهي وإن كانت عينًا باعتبار, فهي غير باعتبار, فللمعنى لفظان: لفظ من حيث الإجمال وهو اللفظ المفرد الموضوع للمحدود, ولفظ مركب وهو من حيث التفصيل, وذلك لفظ الحد, وكلاهما يدل على المحدود مطابقة, وهما غير مترادفين, ضرورة أن ما دل على الشيء بطريق التفصيل غير ما دل عليه إجمالًا, فالحد إنباء عن المحدود تفصيلًا, وهو معنى قوله: (أنبأ عن ذاتياته) لأنه أنبأ عنه بإنبائه عن ذاتياته, وهو معنى قوله: (لأن الحد يدل على المفردات) , فلفظ الأجزاء المادية دل عليها وتركيبها على وجه حصل لها صورة وجدانية مطابقة للمحدود يدل على الجزء الصوري, فدل الحد على المحدود مطابقة.
وقوله: (والرسمي ما أنبأ عن الشيء بلازم له) أي لا عن ذاتياته, وبلازم له يخرج المفارق, كالضحك بالفعل, واللام في قوله: (له) للاختصاص, إذ لو لم يكن مختصًا لم يكن مطردًا, ولابد وأن يكون ظاهرًا على ما يأتي, والمثال المذكور غير مطرد وغير منعكس, لكن لا اعتراض على المثال.
стр. 82
قيل: قوله (بلازم له) أي بما يدل عليه بالالتزام, ليدخل [الحد] الناقص بقسميه, والرسم التام, فإنها معرفات, ودلالة جميعها على المعرف بالالتزام, وقوله من قال: دلالة الالتزام مهجورة في التعريفات, ليس بصحيح, بل المعنى أن الدال بالالتزام لا يقال في جواب ما هو؟ , وإلا فدلالة ما ذكرنا بالالتزام.
وقال صاحب القسطاس: الحاد والراسم لا يقصد بالحد الناقص والرسم التام والناقص ماهية المحدود والمرسوم وإلا لفسد, لاستعمال المجاز في التعريف, وإنما يقصد مدلول الحد الناقص؛ لأن القصد تمييز الماهية, والمميز هو المدلول المطابقي, فالضاحك دل مطابقة على شيء له الضحك, أو الشيء الذي له الضحك يتميز بالضحك, فلا تعتبر دلالة الالتزام في التعريف.
قلت: الحق أن الحاد والراسم له قصدان, تصور المفهوم المطابقي من
стр. 83
الحد الناقص والرسم والآخران, وينقل الذهن من المفهوم المطابقي إلى تصور ماهية المحدود والمرسوم, إذ لو قصد الأول فقط لم يكن معرفًا, إذ لم يدل على المحدود, فثبت أن دلالتها على مدلولاتها مطابقة, وعلى ماهية المحدود التزام, فتكون دلالة الالتزام معتبرة في التعريفات, وكونها مجازات لا تمنع الاستعمال في التعريفات بقرائن.
وقوله: (واللفظي ما أنبأ بلفظ أظهر مرادف) أي ما أنبأ عن الشيء بلفظ أظهر دلالة عليه, مرادف للفظ آخر أخفى دلالة عليه, وسمي لفظيًا لأنه تعريف للمعنى بلفظ للجهل بالوضع عند من كان عالمًا بذلك المعنى, من حيث هو مدلول اللفظ الذي هو أظهر دلالة, وجاهلًا به من حيث هو مدلول اللفظ الأخفى / وهو يرجع إلى الرسمي عند التحقيق, فإنا [إذا] عرفنا مدلول العقار من حيث هو مجهول لنا, بمدلول الخمر من حيث هو معلوم, ومدلول الخمر خاصة لمدلول العقار؛ لأن مدلولية هذا غير مدلولية الآخر؛ لأنهما نسبتان, فإن مدلولية الخمر إلى لفظه غير مدلولية العقار إلى لفظه, فحينئذ لا اعتراض عليه, في أن كلامه يعطى أن اللفظي ما أنبأ عن اللفظ, ولا يعترض أيضًا بأن الخمر أنبأ بنفسه؛ لأن الخمر أنبأ بلفظ الخمر.
وشرط الحدود الثلاثة الاطراد, وهو: أن يوجد المحدود كلما وُجد الحد, فلا يعرف الإنسان بأنه جسم نام حساس, لوجود الحد في الفرس وغير ولا محدود.
والانعكاس, وهو: كلما انتفى الحد انتفى المحدود, فلا يعرف الإنسان
стр. 84
بالكاتب بالفعل لانتفاء الحد في الأمي ولم ينتف المحدود.
وهو معنى قول المنطقيين: «بشرط المساواة في العموم والخصوص»؛ لأن الأخص أخفى, والأخفى لا يعرف, والأعم يتناول الغير.
ومن فسر الاطراد بأنه: كلما وُجد أحدهما وُجد الآخر, والانعكاس: بكلما انتفى أحدهما انتفى الآخر, فليس بشيء, وإلا لاستغنى بأحدهما عن الآخر.
ومن فسر الاطراد بالجمع, والانعكاس بالمنع, فهو اصطلاح غير متعارف.
قال: (و الذاتي: ما لا يتصور فهم الذات قبل فهمه, كاللونية للسواد, والجسمية للإنسان, ومن ثم لم يكن لشيء حدان ذاتيان.
وقد يعرف بأنه غير معلل, وبالترتيب العقلي).
أقول: لما ذكر الذاتيات في الحد الحقيقي, أخذ الآن يعرف الذاتي. واصطلاح المنطقيين تعريف الذاتي والعرضي أولًا, ثم الكليات الخمس, ثم المعرفات.
стр. 85
فقوله: (ما لا يتصور) معناه: ما لا يمكن, ويتصور - بفتح الياء - يستعمل بمعنى يمكن, وهو كذلك هنا, لدخوله على فهم, فيبعد أن يكون على بابه, فيكون ما لا يعلم فهم الذات قبل فهمه, ومراد المصنف هنا جزء الماهية, والتعريف الثاني يدل على ذلك, ونفس الذات وإن كان ظاهر كلام ابن سينا إنه يطلق عليها ذاتي, لكن لفظه: (لا يتصور فهم الذات قبل فهمه) يعطي المغايرة بين الذات والذاتي.
قيل: المراد بقوله: (ما لا يتصور) أي الجزء المجهول الذي لا يتصور فهم الذات قبل فهمه, لا كل ما لا يتصور فهم الذات قبل فهمه, وإلا لزم أن يكون الجدار ذاتي للبيت, وهو غير المصطلح.
قلت: فيه نظر؛ لأنا قدمنا أن الحد يكون للمركب مطلقًا ولو من غير الأجناس والفصول, والحد الحقيقي لا يكون إلا بالذاتيات, فذلك ذاتي, وهو اختيار الكاتبي.
وقوله: (كاللونية للسواد والجسمية للإنسان) , الأول مثال لذاتي
стр. 86
العرض, والثاني مثال لذاتي الجوهر.
والذاتي في الحقيقة اللون والجسم, واللونية والجسمية نسبتان خارجتان ليس شيء منهما جزءًا, وكل واحد من اللون والجسم لو قدر عدمه في العقل لارتفع السواد والإنسان.
قلت: ولا يرد على التعريف المتضايفان؛ لأن تعقل الذات بسبب تعقل الذاتي, وتعقل المضاف بالقياس إلى مضايفه, وفرق بين أن يعقل الشيء بالقياس إلى غيره, وبين أن يعقل به, فكلامه محمول على أنه يسبق فهم الذاتي على فهمها, ويدل على ذلك أيضًا أنه قال في المنتهى: «إن الرسم الثالث يرجع إلى الأول, وفهم المضاف لا يسبق على فهم مضايفه, فدل على ما ذكرنا».
واعلم أن الحقيقة المرسومة غير متصورة بالرسم, وإنما ميزت فقط, فلا يرد عدم العكس من تصورها بدون ذاتياتها, فلا يكون متناولًا لذاتياتها.
قيل: لا / يطرد لدخول رسم البسيط؛ لأنه لا يتصور فهمه قبله
стр. 87
فيكون ذاتيًا, ولا يرد أيضًا لأنه لا تتصور ذات البسيط بالرسم, نعم تتميز. لا يقال: لا يطرد لدخول اللازم البين للجنس؛ لأنه لا يتصور فهم النوع قبل فهمه, لا لما قيل: لا يلزم من تقدم فهم الجنس على النوع تقدم فهم لازمه؛ لأنا نقول: اللازم البين هو الذي [يكفي] في تصوره تصور ملزومه, ففهم الجنس إذا كان متقدمًا يكون فهم لازمه متقدم؛ لأن فهم الجنس يستلزم فهم لازمه ولا يستلزم فهم النوع, بل الحق أن يسبق فهم هذا بالعرض.
ومعنى الحد: ما يتوقف فهم الذات على فهمه, وفهم النوع لا يتوقف على فهم لازم الجنس وإن كان فهمه قبل فهمه, لكن لا مدخل لفهمه في فهم النوع.
قيل: لا يطرد لدخول مبدأ كل فصل, كالنطق والحس والنمو, إذ ليس بذاتي حتى يحمل بالاشتقاق, مع أنه لا يفهم الإنسان دون فهمها.
قلت: وهو مثل ما تقدم, لأن مبدأ الفصل ذاتي, ولا يشترط أن يكون جزءًا محمولًا, بل الذاتي أعم من كونه محمولًا أو لا.
وقوله: (ومن ثم) أي من أجل امتناع فهم الذات قبل فهم ما هو
стр. 88
ذاتي, (ولم يكن لشيء واحد حدان [ذاتيان]) لأنا لا نتعقلها إلا بتعقل جميع ذاتياتها, ولا تعدد لجميع الذاتيات, ولأنا إذا تصورنا المحدود بالحد الأول, لم يكن الثاني حدًا ذاتيًا, وإلا لما تصورنا الذات قبل فهمه, نعم يتعدد من جهة العبارة بأن تذكر بعض الذاتيات بالمطابقة تارة و [تارة] تضمنًا, وغير المصنف العبارة ولم يقل: حدان حقيقيان, إشارة إلى أن الحد الناقص الذي يجوز تعدد ليس بذاتي.
وعرف بعضهم الذاتي بأنه: [ما] لا يعلل - أي ثبوته - للذات غير معلل بعلة خارجة عن علة الذات, كاللون للسواد, فإن علة السواد علة اللون, بخلاف الزوجية للأربعة, فإنها معللة بالأربعة, فليس علة الذات لها, بل الذات علة لها.
وقوله: (وقد يعرف) يشعر بأن هذا الحد مزيف عنده, ولا شك أنه كذلك؛ لأنه إن أراد ما لا يعلل بوجه فسد, وإن أراد لا يعلل ثبوته للذات فقد أخذ الذات في تعريف الذاتي, وعرفه بعضهم بالترتيب العقلي, أي الذي يتقدم الماهية في الوجودين: الذهني والخارجي, ويتقدمها في العدمين, أي متى وجدت بأحد الوجودين, حكم العقل بوجود الذاتي قبلها, ومتى
стр. 89
عدمت بأحد العدمين, حكم العقل بعدم الذاتي أولًا, لكن المتقدم في جانب الوجود بالنسبة إلى جميع الأجزاء؛ لأن الكل إنما يوجد إذا وجد كل جزء, وفي جانب العدم بالنسبة إلى جزء؛ لأن الكل ينتفي بانتفاء جزء, وهذا يرجع إلى الأول, ونص عليه في المنتهى.
واعلم أن تقدم الجزء في الخارج إنما هو إذا كان وجود الكل مغاير لوجود الجزء, أما إذا كانا موجودين بوجود واحد كالإنسان والحيوان, فلا تقدم ولا تأخر.
قال: (وتمام الماهية: هو المقول في جواب ما هو؟ وجزؤها المشترك الجنس, والمميز الفصل, والمجموع منهما النوع.
والجنس: ما اشتمل على مختلف بالحقيقة, وكل من المختلف النوع, ويطلق النوع على ذي آحاد متفقة الحقيقة, فالجنس الوسط نوع بالأول لا الثاني, والبسائط بالعكس).
أقول: لما بين الذاتي, أشار إلى أنه وما تركب منه ينحصر في الجنس, والفصل, والنوع .
واعلم أن لكل شيء حقيقة هو بها هو, وتسمى ماهية, منسوبة إلى / ما هي؟ والسؤال لما هو طلب لحقيقة الشيء, فوجب الجواب بتمام الماهية طلبًا للمطابقة, فتمام الماهية هو المقول في جواب ما هو؟ كالحيوان الناطق
стр. 90
في جواب السؤال بما هو الإنسان؟ وكالحيوان المقول في جواب السؤال بما هو الإنسان والفرس؟ وكالإنسان في جواب السؤال بما هو زيد؟ فإنه تمام الماهية وأما مشخصاته فلا تدخل في التعقل, وإنما يتناولها إشارة حسية أو وهمية, فالقول في جواب ما هو؟ إما حد, وإما جنس, وإما نوع.
وقوله: (وجزؤها المشترك الجنس) أي تمام الجزء المشترك الجنس, لنخرج فصل الجنس كالحساس, فإنه مشترك وليس بجنس لكنه ليس بتمام المشترك, ويدخل جنس الجنس كالجسم, لأنه تمام المشترك بين الحيوان وغيره, وجزؤها المميز الفصل فيتناول الفصل, وفصل الفصل, وفصل الجنس, وإن حمل على تمام المميز لم يتناول إلا الفصل, والمجموع من الجنس والفصل نوع إضافي.
وقال: المجموع منهما, ولم يقل: مجموعهما؛ لأنه حد للنوع الإضافي أي المركب منهما نوع.
قيل: المراد النوع المطلق وليس بشيء؛ لأن النوعين الحقيقي والإضافي إن كان متغايرين فلا اشتراك بينهما وهو الحق, وعلى قول من قال
стр. 91
إن الإضافي أعم, فلا نوع مطلق أيضًا.
قلت: إلا أن يحمل على المطلق الذي ينقسم على الأربعة الإضافية فيكون جنسًا, ووجه الحصر أن ما ليس بعرض إما أن يكون تمام الماهية أو لا, والأول هو المقول في جواب ما هو؟ وينقسم إلى: الحد, والجنس, والنوع. والثاني إما أن يكون تمام جزءها المشترك بين تلك الماهية وغيرها أو لا والأول هو الجنس, والثاني الفصل, اختص بها أو لا؛ لأنه لا يكون جزءًا لجميع الماهيات, وإلا لانتفت البسائط, فيميزها عن البسائط المشاركة لها في الوجود.
لا يقال: الحصر باطل لجواز تركب الماهية من أمرين أو أمور متساوية, إذ ليس شيء منها جنسًا ولا فصلًا, إذ ليس شيء منهما مشتركًا ولا مميزًا؛ لأنا نقول بعد تسليم تركيبها من أمرين أو أمور متساوية: لم لا يكون كل واحد فصلًا لتلك الماهية؟ .
لا يقال: تلك الماهية ممتازة بنفسها كالبسائط والمعاني التي تتركب هذه الماهية منها, لما لم تفد تعين شيء مبهم كالجنس, ولا تحصل وجودًا غير محصل كالوجود الجنسي, فلا تكون فصولًا, وأما التميز في الوجود فكما يمتاز الجزء عما يشاركه في الوجود بذاته, كذلك المركب بذاته يمتاز إذ لا مشاركة لغيره في المركب؛ لأنا نقول: لما كان تحقق مفهومها متوقفًا على
стр. 92
تحقق الجزء, كان الجزء علة لتقدم مفهومها, فكان على لتميزها؛ لأنه لما لم يعتبر الجزء لم تكن هناك ماهية فضلًا عن امتيازها, ثم لما ذكر الجنس والنوع أراد أن يذكر رسمهما, ولما كان الجنس تمام الماهية المشتركة كما تقدم, وتمام الماهية مقول في جواب ما هو؟ كان الجنس ما اشتمل على مختلف بالحقيقة مقولًا عليها في جواب ما هو؟ .
قوله: (مختلف بالحقيقة) خرج النوع الحقيقي, وبقوله: (في جواب ما هو؟ ) خرج الفصل, والخاصة, والعرض العام.
وكل من المختلف المقول عليه وعلى غيره الجنس في جواب ما هو, نوع إضافي, واللام في المختلف للعهد, فيخرج الفصل والخاصة والعرض العام؛ لأن الجنس لا يقال على شيء منها في جواب ما هو؟ , ولا يرد الصنف من الشخص, لأن قوله: (مختلف بالحقيقة) أي بالماهية من حيث هي.
وقوله: (بالحقيقة) يعطي ذلك, فيخرج الصنف والشخص؛ لأن اختلافهما بالعوارض, فاختلاف / الفرس المعين وزيد بالعوارض, والاختلاف بالحقيقة إنما هو يبين نوعيهما.
ويطلق النوع بالاشتراك اللفظي على ذي آحاد متفقة الحقيقة مقول عليها في جواب ما هو؟ ويسمى نوعًا حقيقيًا, لأن نوعيته [ليس] بالقياس إلى الأعلى فوقه بخلاف الإضافي, فلا يرد فصل النوع الأخير, إذ ليس بمقول
стр. 93
في جواب ما هو؟ والأجناس تترتب متصاعدة إلى [ما] لا جنس فوقه وهو الأعلى كالجوهر, ومتنازلة إلى ما لا جنس تحته وهو الحيوان, وما بينهما هو الوسط, وقد يكون مفرد لا جنس فوقه ولا تحته, ويمثل بالعقل إن كان جنس للعقول العشرة ولم يكن الجوهر جنسًا له, ومراتب النوع الإضافي أيضًا أربعة كما في الجنس.
وقوله: (فالجنس الوسط نوع الأول) إشارة إلى أن بين النوع الحقيقي والإضافي عموم من وجه, [فالإنسان نوع] بالتفسيرين, لأنه مقول عليه وعلى الفرس الحيوان وهو جنس, وأفراد الإنسان متفقة الحقيقة, والجسم النامي نوع بالأول؛ لأنه مقول عليه وعلى الحجر الجنس وهو الجسم, وليس نوعًا بالثاني لأن أفراده مختلفة الحقيقة, والبسائط نوع بالثاني, كالنقطة مقول على أفراد متفقهة الحقيقة, وليس مقولًا عليها الجنس وإلا لتركبت.
قيل عليه: إنما يمتنع لو تركبت النقطة من أجزاء مقدارية وهي غير
стр. 94
متركبة منها, وذلك لا ينافي تركبها من الجنس والفصل.
وقوله: (والبسائط بالعكس) قضية مهملة لا كلية, ولهذا قال في المنتهى: «وبعض البسائط بالعكس» , وهي البسائط العقلية التي لا جزء لها عقلًا كالنقطة, لا كل البسائط, فإن الأجسام البسيطة مقول عليها الجوهر. لا يقال: الإضافي أعم, لأن الإضافي لابد وأن يندرج تحت مقولة من المقولات العشرة يكون إضافيًا؛ لأنا نمنع انحصار المقولات في العشر.
لا يقال: الحقيقي أ‘م؛ لأن كل كلي فهو نوع حقيقي, باعتبار حصصه الموجودة في الجزئيات الداخلة تحته, ولهذا قال الحكماء: الأجناس العالية أنواع حقيقية بالنسبة إلى حصصها؛ لأنا نقول: الجنس العالي من حيث هو جنس لا يكون نوعًا حقيقيًا, لامتناع اتصاف الشيء الواحد بصفتين متقابلتين باعتبار واحد, نعم باعتبار آخر لا يضر, لجواز كون الشيء جنسًا وفصلًا ونوعًا باعتبارات, فهو نوع حقيقي باعتبار الحصص, لكن الكلام في الأفراد الحقيقية أو المتوهمة لا حصصها, إذ الكلي إنما يصير نوعًا بالقياس إليها, فليس بحقيقي بالنسبة إلى الأنواع, ولا إلى أشخاص الأنواع.
قال: (و العرضي بخلافه, وهو لازم وعارض.
فاللازم: ما لا تتصور مفارقته, وهو لازم للماهية بعد فهمها,
стр. 95
كالفردية للثلاثة, والزوجية للأربعة.
ولازم في الوجود خاصة, كالحوادث للجسم, والظل له.
والعارض بخلافه, وقد لا يزول كسواد الغراب والزنجي, وقد يزول كصفرة الذهب).
أقول: لما فرغ من الذاتي, شرع في الكلام في العرضي.
ولما كان اللازم المختص بمادة الرسمي قسمًا من العرضي, احتاج إلى بيان العرضي وهو يخالف الذاتي, فهو ما يمكن فهم الذات قبل فهمه, ويعلل ثبوته للذات بغير علة الذات, ولا يتقدم عقلًا.
وينقسم العرضي إلى: لازم, وعارض.
فاللازم: ما لا يتصور مفارقته, أي ما لا يمكن مفارقته, لا أنه لا تتصور مفارقته, وإلا لم يصح قوله: (ولازم في الوجود) لأنه تُصورت مفارقته في الفهم, ولذلك قال أهل الباطل بقدمها, وكذلك اللازم الغير بين.
ثم اللازم ينقسم إلى: لازم الماهية, ولازم لوجودها فقط, فالأول لازم للماهية بعد فهمها / أي [لا] بعد تصورها [مجملًا] , فيخرج لازم الماهية في الوجود, فإنه لا يلزم فهمه بعد فهمها.
стр. 96
وقوله: (لازم للماهية بعد فهمها) يتناول اللازم بوسط وبغير وسط, والمثال إنما هو للازم بغير وسط.
وقد يقال: لو اكتفى بقوله لازم للماهية, لكان أحسن, إلا أن يريد أنه يلزم من فهمها فهمه, فلا يتناول على هذا الوجه إلا اللازم البين.
وأما اللازم في الوجود فقط, كالحدوث لسائر الأجسام عند أهل الحق, ولبعضها عند الفلاسفة, والظل له في الضوء بشرط كونه كثيفًا.
وقد يقال: الظل للجسم مفارق, وكونه لازمًا بشرطين لا يدخله في اللازم, إذ ما من عرضي مفارق إلا ويلزم بشرط, لكن قد يكون الشيء لازمًا ومفارقًا باعتبارين, فكل مفارق لزم بشرط ولم تتصور مفارقته فهو لازم, وإن تصورت وإن لم يفارق فعارض.
قلت: ولو عكس فمثل لازم الوجود بسواد الزنجي, ومثل العارض بالظل للجسم بشرطين, كان أولى.
وقوله: (في الوجود) أي لا في الفهم.
وقوله: (خاصة) أي لا الماهية؛ لأن الحدوث لا يتصور بلا وجود, وأحد المثالين أعم من ملزومه وبلا شرط, والآخر أخص منه وبشرط.
стр. 97
والعارض بخلاف اللازم تمكن مفارقته, وقد لا يفارق عرض مع وجوده كسواد الزنجي, أو بعده كسواد الغراب, وقد يزول بطيئًا كصفرة الذهب, وسريعًا كحمرة الخجل, وكل من العارض واللازم إن اختص بأفراد حقيقة واحدة فخاصة, وإلا فعرض عام.
قال: (وصورة الحد الجنس الأقرب, ثم الفصل, وخلل ذلك نقص وخلل المادة خطأ ونقص.
فالخطأ كجعل الموجود والواحد جنسًا.
وكجعل العرضي الخاص بنوع فصلًا فلا ينعكس.
وكترك بعض الفصول فلا يطرد.
وكتعريفه بنفسه, مثل الحركة عرض نقلة, والإنسان حيوان بشر.
وكجعل النوع والجزء جنسًا, مثل الشرط ظلم الناس, والعشرة خمسة وخمسة).
أقول: لما كان الحد مركبًا, وكل مركب له مادة وصورة, [أشار إلى مادته وصورته].
فقال: (وصورة الحد) يعني الحقيقي المركب من الجنس والفصل, لا كل حقيقي؛ لأن الحد المركب من الأجزاء الغير محمولة ليس فيه جنس ولا فصل, ولا يكون عدمها منه خللًا ولا نقصًا.
стр. 98
وأفاد بقوله: (الجنس الأقرب ثم الفصل) تصور المادة والصورة, أما المادة فالجنس القريب والفصل, وأما الصورة فلدلالة «ثم» على تأخر الفصل على الجنس القريب كما هو في العقل, ولذلك خص الصورة بالذكر لاستلزامها المادة.
قيل: إنما أتى بثم دون الفاء لإفادتها تأخر الفصل من غير لزوم للجنس, بخلاف الفاء فإنه لو أتى بها لأشعر بعدم تخلف الفصل عن الجنس والواقع بخلافه, والحق أن الفاء أولًا, إذ لا مدخل للمهلة في الحد, والفصل لا يجوز أن يتخلف عن الجنس في الحد, وإن كان يجوز أن يتخلف عن الجنس من حيث إنه ذكر خلل الصورة أولًا؛ لأن الصورة أقرب إلى المحدود فرُوعي الأقرب أولًا.
فقال: (وخلل ذلك نقص) أي وخلل الصورة بأن يوضع الفصل أولًا ثم الجنس بعده, وظاهر هذا الكلام أن تقديم الفصل حد ناقص, وكأنه لم يحصل صورة مطابقة للمحدود, ولا يكون خطأ لكونه أفاد تمييزًا ذاتيًا, وهو مذهب الأكثرين.
стр. 99
وظاهر كلام المصنف في تعريف الحد الحقيقي أنه حد تام.
قال الكاتبي: «وهو ظاهر كلام الشيخ لاستلزامه الإحاطة, وإليه مال بعض المتأخرين».
قال: إلا أن تقديم الجنس أولًا.
قلت: ويصح حمل قوله هنا: (نقص) أي لم يأت على الصورة الكاملة لكونه ترك فيه الأولى, لا أنه ناقص بالاصطلاح, ويدل عليه قوله [بعد] في الخلل اللفظي: (والنقص كاستعمال الألفاظ / الغريبة) حيث فوت المقصود من الحد والرسم, وليس المراد أنه حد ناقص أو رسم ناقص بالمصطلح, ويعني حيث يكون مع قرينة أو مفسر؛ لأنه ترك الأولى حيث طال من غير فائدة لا مطلقًا, وإلا لم يكن معرفًا وكان خطأ لا نقصًا كما نصوا عليه.
على أن السمرقندي جعل تقديم الفصل على الجنس من الفسادات المعنوية, وخلل المادة معنويًا خطأ, ولفظيًا نقص, فالخطأ منه ما يرجع إلى خلل الجنس, ومنه ما يرجع إلى خلل الفصل, ومنه ما يرجع إلى خللهما.
стр. 100
فمن الأول: جعل الموجود والواحد جنسًا [للإنسان] , وهما ليس بذاتيين, فجعلهما في الحد الحقيقي مكان الجنس خطأ, مع أنه لا ينعكس في الثاني, إذ لا يتناول إلا الواحد.
ومن الثاني: جعل الخاصة غير الشاملة مكان الفصل, كتعريف الإنسان بأنه حيوان كاتب بالفعل, فهو خطأ, حيث جعل الخاصة مكان الفصل في الذاتي, مع أنه لا ينعكس لخروج الأمي.
فيكون قوله: (فلا ينعكس) راجعًا إلى الاثنين, ويكون قوله: (خاصًا بنوع) ليس على إطلاقه, بل إذا كان غير شامل, أما إذا كان شاملًا كالضحك بالقوة انعكس.
ومن الثاني: ترك بعض الفصول, كتعريف الحيوان بأنه جسم نامي فلم يأت في الحقيقة بجميع الذاتيات, مع أنه لا يطرد لدخول النبات إذا كان المتروك الفصل القريب, وإلا لم يرد غير الأول.
ومن الثاني: جعل نفس الشيء مكان الفصل, ففيه تعريف الشيء بنفسه, والمحدود [في] الأول عرض, والثاني جوهر, والحركة نفس النقلة, والإنسان نفس البشر, وقد جعلا مكان الفصل.
ومن الثالث: جعل النوع والجزء الغير محمول مكان الجنس والفصل,
стр. 101
الأول: جعل ظلم جنس للشر, وإضافته إلى الناس فصل, ويدخله عدم العكس, والثاني منه: جعل الجزء المقداري جنسًا وفصلًا والخمسة جزء العشرة, ولا تحمل وحدها ولا بانضمام خمسة أخرى إليها, بل المحمول مجموع الخمستين, والعشرة لم تتركب من الجنس والفصل, وإنما تتركب من آحادها, وليس شيء منها جنسًا ولا فصلًا, ولما لم تحصل لها صورة زائدة بعد الاجتماع, لم تحد حدًا حقيقيًا, بخلاف البيت المركب من الجدار والسقف؛ لأنه وإن لم يتركب من الجنس والفصل, لكن له أجزاء مادية وجزء صوري, فيحد بها حدًا حقيقيًا, فيقال: البيت جدار مسقوف.
قال: (ويختص الرسم باللازم, الظاهر لا يخفى مثله ولا أخفى.
ولا بما يتوقف عقليته عليه, مثل الزوج عدد يزيد على الفرد بواحد. وبالعكس فإنهما متساويان, ومثل النار جسم كالنفس, فإن النفس أخفى, ومثل الشمس كوكب نهاري, فإن النهار يتوقف على الشمس. والنقص كاستعمال الألفاظ الغريبة والمشتركة والمجازية).
أقول: لما فرغ من مادة الحد وصورته, شرع في مادة الرسم , ولم يتكلم على صورته؛ لأنه قد لا يكون مركبًا.
فقال: (ويختص الرسمي باللازم) , والألف واللام للعهد, أي المختص ويكون ظاهرًا, لأنه إذا لم يكن لازمًا لم ينعكس, ولو لم يختص لم يطرد.
وأما كونه ظاهرًا فلينتقل الذهن منه إلى المعرف, فمعناه: ويختص مادة الرسمي باللازم الظاهر.
стр. 102
وخلل مادة الرسمي خطأ, بأن يكون اللازم مساويًا للمحدود في الخفاء أو يكون أخفى منه, أو يكون مما يتوقف تعقله على المحدود, والخفي لا يعرف الخفي, لامتناع الترجيح من غير مرجح, ولا يعرف الأخفى الأظهر لامتناع ترجيح المرجوح, ولا ما تتوقف عقليته على الشيء للزوم الدور, ولا مدخل / لهذا النوع من الخلل في الحقيقي, على أنه لا يبعد ذلك أيضًا فيه.
مثال الأول: تعريف الزوج بأنه عدد يزيد على الفرد بواحد, على رأي من جعل تقابلهما تقابل الضدين, أما من جعل تقابلهما تقابل العدم والملكة فيصح تعريف الفرد بأنه عدد ينقص عن الزوج بواحد؛ لأن الملكة أعرف دون العكس لأنه أخفى.
قيل: المراد بقوله: (وبالعكس) أي ما يزيد على الفرد بواحد فهو زوج, ورجحه بتقديم قوله: وبالعكس, فإنهما فيه متساويان, وهذا فيه حقيقة العكس, والأول بناء على أنهم يطلقون على المقابل عكسًا, مع أن تعريف الفرد لا يصح [به] , سواء قلنا: عدد يزيد على الزوج بواحد أو قلنا: ينقص على الزوج بواحد؛ لأن الواحد فرد وليس بعدد [عند
стр. 103
الحكماء, وإن كان عددًا عند المصنف].
ومثال التعريف بالأخفى: النار جسم كالنفس, ويعنى عنصر النار للجزء المشاهد, والنفس أخفى, إذ لا شيء من جزئياتها بمرئي بخلاف النار والمحسوس أجلى من المعقول.
الثالث: تعريف الشمس بأنه كوكب نهاري, والنهار مدة طلوعها, فقد عرفها بما يتوقف تعقله عليها, وكل واحد منهما أردأ مما قبله.
والنقص في المادة بحسب اللفظ, لما لم يختص بالحد, أتى به عقبهما.
قلت: ويعني إذا كان مع القرينة أو مفسرًا فيكون تطويلًا بلا فائدة, فأثر نقصًا وليس حدًا ناقصًا بالمصطلح, ولا رسميًا ناقصًا, ولو كان من غير قرينة كان خطأ, لا معروفًا ناقصًا.
قال: (ولا يحصل الحد ببرهان, لأنه وسط يستلزم حكمًا على المحكوم عليه, ولو قدر في الحد لكان مستلزمًا عين المحكوم عليه.
ولأن الدليل يستلزم تعقلًا ما يستدل عليه, فلو دل عليه لزم الدور.
فإن قيل: فمثله في التصديق.
قلنا: دليل التصديق على حصول ثبوت النسبة أو نفيها, لا على تعقلها, ومن ثم لم يمنع الحد, ولكن يعارض ويبطل بخلله.
أما إذا قيل: الإنسان حيوان ناطق, وقُصد مدلوله لغة أو شرعًا فدليله العقل, بخلاف تعريف الماهية).
стр. 104
أقول: لما فرغ من مباحث مادة الحد وصورته وخللهما, ختم ذلك بخاتمة وهي: أن الحد - يعني الحقيقي - لا يحصل ببرهان, خلافًا لبعض القدماء, وظاهر كلامه أنه يمتنع أن يبرهن عليه فقط, وإن كان ما استدل به يعطي أنه [لا] يستدل عليه لا ببرهان ولا أمارة, ولكنه لا ينفي أن يثبت له بطريق القسمة, واحتج عليه بوجهين:
الأول: لو برهن عليه, لزم أن يكون حمل الشيء على نفسه مطلوبًا بالبرهان, والثاني باطل فالمقدم مثله, أما الملازمة؛ فلأن البرهان وسط بين المحكوم عليه وبه؛ لأنه مستلزم للحكم على المحكوم, وكل مستلزم واسطة لثبوت لازمه.
أو نقول: البرهان ذو وسط, والوسط يستلزم حكمًا على المحكوم, فلو قدر البرهان أو الوسط في إثبات الحد [للمحدود] , لكان الوسط مستلزمًا عين المحكوم عليه إن كان الحد مجموع الأجزاء المادية أو الصورية, أو جزؤه إن كان الحد بالمادية فقط, ومحال أن يتوقف ثبوت الشيء لنفسه أو ثبوت جزؤه له على غيره.
ولم يذكر المصنف غير الأول, بناءً على أن الحد مجموع الأجزاء المادية
стр. 105
والصورية, ولا يلزم من ذلك الترادف؛ لأن أحدهما دل من طريق الإجمال, والآخر من طريق التفصيل, مع أن الترادف من خواص اللفظ المفرد, ولفظ الحد مركب.
قلت: وفي هذا الدليل نظر؛ لا لما قيل: لا نسلم أن البرهان له وسط كذلك لجواز كونه شرطيًا اقترانيًا أو استثنائيًا.
لأنا نقول: أما على التقرير الأول فلا إشكال, وأما على الثاني فلابد / في البرهان مطلقًا من أمر يوجب العلم بثبوت النسبة المجهولة بين طرفي المطلوب, وهو المتكرر في الاقتراني والاستثنائي.
قيل: لأن المثبت بالبرهان كون الحيوان الناطق حدًا؛ لأن إثباتنا الحيوان النطاق للإنسان هو إثبات لأمر خارج؛ لأن كونه حدًا وكون هذه أجزاؤه أمر عرضي, وفرق بين إثبات جزء الشيء للشيء وبين إثبات كون الشيء جزء الشيء, الأول لا يطلب بالدليل بخلاف الثاني, ولأن توقف ثبوت الشيء لنفسه باعتبار تفصيله على غيره لا يمتنع, إذ قد يجهل مثلًا كون الإنسان حيوان ناطق, فيبرهن له عليه.
ويدل أيضًا على ذلك: أنا نحمل الحيوان الناطق على الإنسان, وذلك حكم مفيد, بخلاف قولنا: الإنسان إنسان, فيكون الدليل يستلزم هذا الحكم لمن جهل ذلك, مع أنه دعوى أن هذا حد لهذا, فيفتقر إلى ما يدل على صلاحيته للحد.
وأيضًا: يتضمن دعوى أن هذا جنس وفصل لهذا, فيفتقر إلى برهان.
стр. 106
وقد استدلوا على كون هذا الشيء جنسًا لكذا, وعلى كون هذا الشيء فصلًا لكذا, فنشأ من ذلك برهان: أن هذا حد لهذا.
فيقال: هذا جنس كذا قيد يفصله, وجنس الشيء إذا قيد بفصله كان حدًا له.
قيل: الإنسان حيوان ناطق ليس بحكم وليس بدعوى, بل هو تصور شيء مفصل, ودعوى الحدية يفتقر إلى دليل, وتعريف الماهية لا يفتقر, والتعريف كون كذا كذا, والدعوى كون هذا الشيء هو كذا وكذا, وهذا لا طائل تحته.
الوجه الثاني: أن الدليل يستلزم تعقل ما يستدل عليه, وهو ثبوت الحد للمحدود, فيكون الدليل متوقفًا على تعقل المحدود, والحد, وثبوت الحد له فلو دل الدليل على ثبوت الحد للمحدود, لكان ثبوت الحد للمحدود موقوفًا على الدليل, وتعقل المحدود موقوف على ثبوت الحد له؛ لأن تصوره مستفاد من إثبات الحد له على ذلك التقدير فيدور.
قلت: وفيه نظر؛ لا لما قيل: إن المتوقف عليه تصور المحدود, والذي أنتجه الدليل كونه حدًا.
لأنا نقول: إذا كان متصورًا بحقيقته فالاستدلال على كون هذا حدًا له إنما هو لتعلم حقيقته مع أنها معلومة, بل لأن الدليل موقوف على تصور المحدود باعتبار, وتعقل الحقيقة موقوف على الدليل, فلا دور.
стр. 107
وما قيل: من أن المثبت بالدليل بثبوت الحد للمحدود من حيث هو حد فيجب تصوره من هذه الحيثية, وتصوره بهذه الحيثية يوجب تصور المحدود بحقيقته, فيكون الدليل عليه موقوفًا على تصور المحدود بحقيقته فيلزم الدور فباطل, لأنا لا نسلم أن تصوره بتلك الحيثية يوجب تصور المحدود بحقيقته, لجواز أن يتصور مثلًا الإنسان باعتبار, وتتصور حقيقة الحيوان الناطق, ويتصور أن معنى كونه حدًا للإنسان أنه مشتمل على جنسه وفصله, ويجهل كون جنسه وفصله حتى يثبت بالدليل, وأنت تعلم أنه لو صح هذا لزم ألا يحصل أيضًا بأمارة, ولزم منه ألا يحصل الرسمي لا ببرهان ولا بأمارة.
ثم أورد المصنف نقضًا على الدليل الثاني, وهو: أن ما ذكرتم لو صح لم يكتسب تصديقًا, والتالي باطل فالمقدم مثله؛ لأن الدليل على التصديق متوقف على تعقل النسبة, فلو اكتسبت بالدليل لتوقفت عليه ولزم الدور.
والجواب: أن الذي يتوقف عليه الدليل تعقل النسبة, والمتوقف على الدليل ثبوت النسبة أو نفيها لا تعقلها, وأتى بلفظي حصول ثبوت النسبة بمعنى حصول نسبة الثبوت, أو حصول نسبة النفي.
فقوله: (أو نفيها) أي حصول نفيها, فلا يكون أحدهما حشوًا.
ثم قال: (ومن ثم لم يمنع الحد) لما ثبت أنه لا يطلب بالدليل لم يمنع الحد لأن معنى / المنع طلب الدليل, وهو لا يكتسب بالدليل.
وإنما الحاد في مقام التفصيل, مثل من يعمد إلى جواهر في خزانة
стр. 108
الصور للمخاطب فينظمها قلادة بمرآى منه ولا يزيد.
والراسم مثل من يعمد إلى صورة فيضع أصبعه عليها, فكيف يمنع؟ .
وفيه نظر؛ لأنه ما منعه من نظمها, ولكن منع أن هذه الجواهر تساوي كذا.
ثم قال: (ولكن يعارض ويبطل بخلله) أي يعارض بحدّ آخر, فإن اعترف به الخصم بطل الأول؛ لأنه لا [يكون] لشيء حدان حقيقان, إلا أن يكون من طريق العبارة.
فنقول أيضًا: هذا أخصر فهو أولى.
وإن لم يعترف به الخصم, فلا معارضة, ويبطله أيضًا بأنه غير مطرد, أو غير منعكس, أو [بما] تقدم, من [جعل] العرض مكان الجنس إلى آخرها.
أما لو قال: الإنسان حيوان ناطق ولم يقصد به تعريف حقيقة الإنسان, وإنما قصد أنه مدلوله لغةً أو شرعًا, فهو حكم بأن المسمى بهذا اللفظ في اللغة أو في الشرع هو كذا, فهو حكم على اللفظ بالمعنى, فيفتقر إلى نقل عن اللغة أو الشرع.
بخلاف تعريف الماهية؛ لأن معناه: أن ماهية الإنسان متصورة من الحيوان الناطق, فلا يستدل عليه.
стр. 109
وأيضًا: في اللفظي اشتمل على دعوى الوضع, بخلاف الحقيقي فإنه يعود إلى إشارة العقل ولا حكم عليها, وفيه ما تقدم.
стр. 110
قال: (ويسمى كل تصديق قضية, ويسمى في البرهان مقدمة.
والمحكوم عليه فيها إما جزئي معين أو لا, والثاني إما مبين جزئيته أو كليته أو لا صارت أربعة: شخصية, وجزئية محصورة, وكلية, ومهملة كل منها موجبة أو سالبة, والمتحقق في المهملة الجزئية فأهملت).
أقول: لما فرغ من التصور, شرع في التصديق, والقضية مأخوذة من القضاء بأمر على أمر, ويرادفها التصديق, ويسمى بذلك تسمية له بأشرف عارضيه, ويسمى خبرًا, وعلمًا, وكلامًا, فإن كانت ملفوظًا بها سميت بذلك وبالقول الجازم, فإن جعلت جزء قياس سميت مقدمة بفتح الدال وكسرها, وظاهر كلام المصنف أنها لا تسمى مقدمة حتى يكون في البرهان, فإن وضعت ليستدل عليها سميت دعوى ومطلوبًا, فإن استنتجت بالعقل سميت نتيجة ولازمًا.
ثم المحكوم عليه في القضية إن كان جزئيًا معينًا أي حقيقًا فهي الشخصية, وترادفها المخصوصة.
وإن لم يكن جزئيًا معينًا فهو كلي, فإن بين كمية أفراده كانت محصورة ومسورة, وإلا فهي مهملة.
следующие страницы →