← Фикх малики

Фикх малики · id 32195

ضوء الشموع شرح المجموع

الأمير محمد السنباوي المالكي

Полный текст (2 245 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

﴿باب﴾ (الإعطاء بلا قصد عوض لوجه المعطى هبة) لغير ثواب (وللآخرة صدقة وإن في مجهول) ولو خالف الظن (وكلب ودين لمن عليه إن قبله) لأنه إبراء فيشترط فيه القبول ــ ﴿باب الهبة﴾ (قوله: الإعطاء) أي: إعطاء الذات فخرج العارية والحبس والعمرى فإنه إعطاء المنفعة (قوله: هبة) أي: بالمعنى المصدري (قوله: لغير ثواب) فهو تعريف لهبة غير الثواب وأما هبة الثواب فستأتي (قوله: وللآخرة) أي: فقط أو مع وجه المعطي بالفتح عند الأكثر وقال الأقل: صدقة (قوله: وإن في مجهول) أي: وإن كان الاعطاء في مجهول كان مجهول العين أو القدر لهما أو لأحدهما ودخل في ذلك هبة المكاتب بتقديره غجزه وملك الغير بتقدير ملكه (قوله: ولو خالف الظن) بأن تبين أنه أكثر من ظنه وتفصيل ابن القاسم في الواضحة والعتبية ضعيف (قوله: وكلب) أي: مأذون فيه فإن غيره لا يملك ومثل الكلب الآبق (قوله: لأنه إبراء) أي: وهو من قبيل الهبة. (قوله: فيشترط فيه القبول) قال: القرافي وظاهر مذهبنا ــ ﴿باب الهبة﴾ (قوله: الإعطاء) يعني إعطاء الذات كما هو المتبادر فخرجت العارية ونحوها في (عب) ما نصه ابن رشد اختلف فيمن وهب لرجل هبة أو تصدق عليه على أن لا يبيع ولا يهب والراجح أنه يعمل بالشرط والهبة والصدقة صحيحان وتكون الصدقة بيد المتصدق عليه بمنزلة الحبس لاتباع ولا توهب حتى يموت فتورث عنه انظر (ح) اه ولا يسرى الشرط للوارث إذا ورثت لأنه إنما نفاه لعرض خاص بالموهوب له وأما إن نفى البيع عن الشيء الموهوب مطلقا كأن قال: لا يباع ولا يوهب فتقدم أنه يكون وقفا ومقابل الراجح أن الشرط باطل وقيل غير ذلك (قوله: خالف الظن) كأن وهب ما في الصرة يظنه درهما فإذا هو دينار ولو كثر (قوله: وكلب) لحراسة أو صيد وكذلك الآبق والمكاتب على تقدير عجزه وملك الغير على تقدير ملكه نحو إن ملكت دار زيد فهي هبة لعمرو كما سبق في الوقف وأخرجه التعليق عن تبرع الفضولي الذي سبق بطلانه (قوله: القبول) ولا يضر تأخره ابن عتاب من

стр. 1857

بخلاف الإسقاط كالعتق والطلاق (ولغيره وقبضه الإشهاد) على الهبة (كرهنه) فيشهد على أنه رهنه (وجمعه بالمدين أكمل وفي دفع الذكر) هل هو حوز للدين (خلاف ورهن رضى مرتهنه أو لم يقبض وأيسر الراهن وقضى بفك ما قبض ــ جواز تأخير القبول عن لإيجاب اه وهو صريح نقل ابن عتاب من سكت عن قبول صدقته زمانا فله قبولها بعدها فإن طلب غلتها حلف ما سكت تاركا وأخذ الغلة اه فلو مات المعطى قبل القبول بطل (قوله: ولغيره) أي: لغير من عليه الدين وإذا قام بالدين شاهد واحد حلف الموهوب له لا الواهب لأن الشخص لا يحلف ليستحق غيره انظر الحطاب فقد أطال في ذلك وإن دفع المدين للواهب بعد العلم بالهبة ضمن اه مؤلف على (عب) (قوله: كرهنه) أي: الدين (قوله: فيشهد على أنه إلخ) أي: شرط صحة رهنه ذلك وهذا بيان لوجه الشبه (قوله: أكمل) أي: شرط كمال وقيل: إنه شرط صحة كما في حاشيته على (عب) (قوله: ورهن) عطف على ما في حيز المبالغة أي: وإن في مرهون (قوله: رضى مرتهنه) كان قبل القبض أو بعده أيسر راهنة أو أعسر فإن لم يرض لم تكن الهبة للموهب وله (قوله: أو لم يقبض إلخ) أي: أو لم يرض مرتهنه والحال أنه لم يقبضه والراهن موسر لأنه مظنة تفريط المرتهن في قبضه ولوجد فيه قبل هبة الراهن وإنما أبطلت الهبة الرهن مع تأخرها عنه لأنا لو أبطلناها لذهب الحق جملة الراهن فإنه لا يذهب حق المرتهن (قوله: بفك ما قبض) أي: فكه من الرهن وتعجيل الدين ــ سكت عن قبول صدقته زمنا فله قبولها بعد فإن طلب غلتها حلف ما سكت تاركا لها وأخذ الغلة (قوله: الإسقاط) محصلة إبطال ما بيده بخلاف الإبراء فإنه تبرع بما له (قوله: هل هو حوز) أي: هل هو من جملة الحوز وشروطه كالإشهاد أو شرط كمال كالجمع قبله وظاهره الاتفاق على أن الجمع شرط كمال وفي (بن) قد قيل: إنه شرط صحة فانظر. ﴿تنبيه﴾ إذا قام بالدين شاهد واحد حلف الموهوب له لا الواهب لأن الشخص لا يحلف ليستحق غيره انظر (ح) فقد أطال في ذلك وإن دفع المدين للواهب بعد العلم بالهبة ضمن ولم أذكر قول الأصل وصحت من أهل التبرع لأنه يستفاد مما سبق في الحجر (قوله: أو لم يقبض) لأن عدم قبضه مظنة تفريطه فيبقى دينه بلا رهن وقيل: يعجل له دينه (قوله: وأيسر) وإلا فالمرتهن أحق ولا رجوع للموهوب على

стр. 1858

إن كان الدين مما يعجل) وأيسر وعلم أنه يلزم فكه كذا في (الخرشي) (أو بفعل كإعطاء الولد شيئا) تحلية أو غيرها ولو كان الولد كبيرا وأما تحلية الزوجة ــ (قوله: إن كان الدين مما يعجل) بأن كان عرضا حالا أو عينا فإن كان الدين مما لا يعجل كعرض مؤجل أو طعام من بيع بقى الرهن لما بعد الأجل ولم يجبر المرتهن على قبض دينه قبله ولا على قبول رهن آخر فإذا قبض بعده للموهوب له (قوله: وأيسر) وإلا فالمرتهن به في دينه ولا مطالبة للموهوب على الواهب وانظر إذا أيسر أثناء الأجل فهل يقضى عليه بفكه نظرا ليسره وهو الظاهر أو يبقى رهنا على ما كان عليه نظر العسر منزلة ما إذا استمر على عسره (قوله: وعلم أنه يلزمه إلخ) وأما لو وهبه وهو لا يعلم بذلك فلا يقضى عليه بفكه قولا واحدا قاله ابن شاس (قوله: أو بفعل) عطف على ما في حيز المبالغة أي: هذا إن كان الإعطاء بلفظ بل وإن يفعل كدفعه له مع قرينة على التمليك له (قوله: كاعطاء الولد) من الأب أو الأم كان الولد ذكرا أو أنثى وإن لم يشهد بالتمليك إلا أن يشهد بالإمتاع ويستثنى من ذلك النكاح فيقبل قول الأب إنه عارية في السنة كما تقدم لأن النكاح شأنه أن يعار فيه كما في (بن) (قوله: وأما تحلية الزوجة) أي: بشيء عنده وأما ما يرسله هدية له فالأصل فيه التمليك والمدار على القرائن والعادة انظر (بن) وأم الولد كالزوجة كما في (بن) خلافا لـ (عب). ــ الواهب بشيء (قوله: مما يعجل) وإلا بقى الرهن للوفاء وهو للموهوب له إذا خلص (قوله: وعلم) وإلا لم يقض عليه بالتعجيل حيث حلف على نفي العلم وإلا قضى عليه كما في (حش) (قوله: أو بفعل) عطف على المبالغ عليه وما قبل المبالغة في هذه الصيغة بالقول (قوله: الولد) ذكرا أو أنثى كان المعطى الأب أو الأم وإن لم تحصل شهادة على التمليك إلا أن يحل إشهاد على الامتناع ويستثنى من ذلك دعوى الأب إعارة ابنته في السنة فيقبل من غير إشهاد كما سبق في النكاح لأن شأن النكاح الإعارة فيه (قوله: ولو كان الولد كبيرا) نص عليه (حش) قال: ويشمل ما لو جهز ابنته بجهاز غظيم ومات وأرادت الإخوة قسمته فلا يجابون بل تختص به ولو لم يشهد بالتمليك على المعتمد ولا ينقص من ميراث البنت شيء في نظير ذلك (قوله: الزوجة) ومثلها أم الولد كما في (بن) ردا على (عب) في جعلها

стр. 1859

فمحمولة على الإمتاع (لا إن قال له ابنها ولو قال داره فإن قال ذلك لاجتبى فتمليك وحيزت) الهبة (جبرا) للزومها بالقول، ــ (قوله: لا إن قال له إلخ) أي: لا يكون ذلك هبة وكذا اركب هذه الدابة ولو قال دابة ولدي لأن العرف جار بتطمين الآباء للأبناء بمثل ذلك وكذا المرأة تقول ذلك لزوجها. ﴿تنبيه﴾ من الهبات الباطلة هبات بنات القبائل والأخوات لقرابتهن مع اشتهار عدم توريثهن فلهن الرجوع في حياتهن ولورثتهن القيام من بعد لأنهن لو امتنعن من الهبات لأوجب ذلك اساءتهن وقطعهن والغضب عليهن وعدم الانتصار لهن إذا أصابهن شيء من أزواجهن ولا فرق بين المتجالات ذوات الأولاد وغيرهن قاله الباجي وأبو الحسن ذكره المعيار وصاحب الدرر المنثورة وزاد أنها ترجع في عين ما بيع ويقبل منها أن سكوتها لجهل أن الهبة تلزمها اه تاودى على العاصمية (قوله: فتمليك) لعدم جريان التعليل المتقدم (قوله: وحيزت) أي: جازها الموهوب (قوله: جبرا) أي: على الواهب وذلك لأن الهبة يقضي بها إن كانت لمعين على وجه التبرر لا إن خرجت مخرج الإيمان بالتعليق كما يأتي تحقيقه والحبس كالهبة ففي مجالس المكناسي أول باب الحبس وليس للمحبس الرجوع في حبسه ويلزم ــ كالولد (قوله: على الإمتاع) هذا فيما يحليها به من عنده وأما ما يرسله لها هدية فالأصل فيه التمليك والمدار على القرائن والعادة انظر (بن) (قوله: فتمليك) والفرق أن الوالد يضيف ماله لولده لا لأجنبي عادة في شرح شيخنا التاودى على العاصمية أن هبات البنات والأخوات لقرابتهن مع اشتهار عدم توريثهن باطلة فلهن الرجوع في حياتهن ولورثتهن القيام من بعدهن لأنهن لو امتنعن من الهبات لأوجب ذلك اساءتهن وقطعهن والغضب عليهن وعدم الانتصار لهن إذا أصابهن شيء من أزواجهن، ولا فرق بين المتجالات ذوات الأولاد وغيرهن قاله الباجي وأبو الحسن ذكره المعيار وصاحب الدرر المنثورة وزاد أنها ترجع في عين ما بيع ويقبل منها أن سكوتها لجهل أن الهبة تلزمها اه (قوله: جبرا) وذلك أن الهبة يقضى بها إذا كانت على وجه التبرر لمعين لا إن خرجت مخرج الأيمان بالتعليق (قوله: للزومها بالقول) فمن خرج بكسرة لسائل معين لم يجز له أكلها ولا دفعها لغيره حيث بتلها له لا إن نوى

стр. 1860

فعلم أنه لا يشترط الإذن (وأبطلها المانع قبله وهبة حيرت) نظرا في الأولى إلى ــ إقباضه للمحبس عليه فإن امتنع من ذلك جبر عليه ولا يبطل العقد بتأخير القبض أه (قوله: فعلم) أي: من الجبر (قوله: الإذن) وهو التحويز (قوله: وأبطلها المانع قبله) أي: أبطل الهبة حصول المانع كإحالة الدين والجنون والمرض المتصلين بموته قبل الحوز ولو أشهد عليها القلشاني إلا أن تكون أرضا غائبة ولم يأت زمن حوزها فإنه لا يضر التراخي في حيازتها ويكفي القبول والالتزام كالهبة وفي قبول قوله إنه حازها قبل المانع قولا أصبغ مع مطرف وابن الماجشون مع ابن حبيب (قوله: وهبة إلخ) عطف على المانع أي: وأبطلها هبة لثان حيزت لتقوى جانبه بالحيازة ولو كان الواهب حيا لم يقم به مانع من موانع الهبئة عند أشهب وهو أحد قولي ابن القاسم وقال في المدونة الأول أحق بها إن كان الواهب حيا ولا فرق على الأول بين علم الأول وتفريطه أم لا ومن ذلك هبة الدين لمن هو عليه بعد هبته لغيره وقبل قبضه بالإشهاد فإن الإبراء من الدين هو المعمول به وإن كان قبض من صير له فإنه يعمل بالتصبير ومنه أيضا طلاق امرأة على براءها من مؤخر صداقها ثم تبين أنها وهبته قبل ذلك لآخر ففيه التفضيل المذكور فإن كانت أشهدت أنها وهبته لأجبني ودفع له ذكر الصداق طلقت بائنا ولزم الزوج دفع مؤخره للموهوب له وإن كانت لم تشهد ولم تدفع ذكر الحق فإن الزوج يسقط عنه المؤخر ببراءتها له من ذلك المؤخر وطلاقه إياها عليه ولا يبطلها الإعارة والاستخدام كما يأتي أفاده (عب) (قوله: نظرا في الأولى إلخ) أي: مع تقوى الثاني بالقبض أو التشوف للحرية وإلا فمقتضى اللزوم عدم البطلان. ــ الإعطاء فقط كما في جواب ابن رشد لسؤال أرسله له عياض والفرق بين التبتيل بالنية ونية الإعطاء أنه إن عبر عن التبتيل بعبارة قال: أعطيت وإن عبر عن نية الإعطاء قال: أريد أن أعطى قال الخطاب: أعمال التبتيل بالنية مبني على أحد القولين في أعمال الكلام النفسي في الطلاق ونحوه فإن ذهب ولم يجده فالأحسن صرفها لغيره وغن أخرجها له لا من حيث خصوصه بل مطلق صدقة لفقير وجب اعطاؤها لغيره كما إذا خرج بمطلق صدقة (قوله: فعلم) أي: من الجبر أنه لا يشترط إذن الواهب في الحوز وهذا اعتذار عن تركه مع أن الأصل ذكره.

стр. 1861

القول بأنها لا تلزم بالقول (وعتق الواهب واستيلاده) ولا يفيها الوطء من غير حمل كالوصية كما يأتي ولا يعول على ما في (الخرشي) هنا (ولا شيء على الواهب) في الفروع الثلاثة (وموته أو المعين له إن يشهد على ما أرسل أو استصحب أو دفع ليتصدق به) فإشهادة على واحد من الثلاثة كاف إذا مات وهو بيد وكيله (وإن باع) فإشهادة على واحد من الثلاثة كاف إذا مات وهو بيد وكيله (وإن باع) الواهب (قبل علم الموهوب) بالهبة (ففضولي) للموهوب نقضه (وبعده الثمن للموهوب)، ــ (قوله: وعتق الواهب) أي: وأبطلها عتق الواهب ناجزا ولأجل أو دبر أو كاتب قبل الحوز وإن لم يعلم الوهوب له (قوله: ولا يعول على ما في (الخرشي)) أي: من فوات الوصية بالوطء ومثله في (عب) (قوله: وموته) أي: وأبطلها موت الواهب قبل الوصول كانت لمعين أو غيره (قوله: أو المعين) أي: أو موت الموهوب له المقصود عينه بأن يقول: هي له إن كان حيا فإن لم تقصد عينه بل هو وذريته لم تبطل بموت الموهوب له (قوله: إن لم يشهد إلخ) أي: بأنه لفلان فإن أشهد لم تبطل بموت واحد منهما (قوله: أو دفع إلخ) عطف على قوله: أرسل أي بطل ذلك بالموت إن لم يشهد حين الدفع بأنه صدقة ورجع جميعه أو ما بقي للوارث فإن فرق شيئا بعد الموت ضمن إن علم بالموت وإلا فخلاف ومحل رجوع ما بقي إن وافقه الوارث على أن ما بيده صدقة فإن نازعه في أن الميت أمره أن يفرق ضمن ما فرق وما بقي بعد حلف الوارث حيث يظن به العلم وهذا في الدفع في الصحة أما في المرض ففي الثلث من غير حاجة لجوز ولا لما يقوم مقامه كما في (بن) خلافا ل (عب) (قوله: كاف) لقيامه مقام الحوز (قوله: قبل علم الموهوب) أي: وبعده ول يفرط كما في (عب) (قوله: للموهوب نقضه) أي: وله إجازته وأخذ الثمن (قوله: الثمن للموهوب) للزومها بالقول وظاهره ولو مات الواهب قبل قبضه وهو قول عيسى ــ (قوله: وعتق الواهب) ولو مؤجلا أو دبر أو كاتب لتشوف الشارع للحرية (قوله: ما في الخرشي) أي: و (عب) من أن مجرد الوطء يبطلها (قوله: المعين له) الجار والمجرور نائب فاعل فلذا لم يؤنث الوصف لأنه ليس فيه ضمير الهبة (قوله: فإشهاده) أي: المتبرع في الصحة وأما المتبرع في المرض فمن الثلث من غير حاجة لحوز كما لـ (بن) ردا على (عب) وقد سبق ذلك (قوله: وبعده) أي: بعد العلم

стр. 1862

على أرجح الروايتين (وصح قبول المودع في المرض) أي مرض واهبه (لا بعد الموت والقبض للتروي جوز كالجد فيه) أي في الحوز ومنه السعي في تزكية الشاهد بالهبة إذا أنكرت (والعتق) من الموهوب (إن شهد) عليه (كالبيع والهبة) تشبيه في كفاية عن الحوز بشرط الإشهاد (إن أعلن) وإنما لم يشترط الإعلان في العتق لتشوف الشارع للحرية (وحوز الوارث) قال ابن عمر: هذا في ــ ومطرف وابن حبيب وابن الماجشون خلافا لأصبغ (قوله: على أرجح الروايتين) والأخرى أنه للواهب (قوله: وصح قبول المودع إلخ) أي: إذا وهب له الوديعة لوجود الحوز في الجملة والمستعير كالمودع (قوله: لا بعد الموت) أي: لا يصح القبول بعد الموت معتمدا على الحوز السابق لأنه كان فيه أمينا فهو حق لغيره كيد المودع بالكسر فكأنها باقية عند ربها لموته وظاهره وإن لم يعلم حتى مات الواهب وهو كذلك فلا يعذر بعدم العلم (قوله: والقبض للتروي حوز) فلا يمنع الموت بعده صحة القبول لوجود القبض بعد إنشاء الهبة (قوله: كالجد فيه) فلا تبطل بالموت ومن هنا ما في (السيد) فرع: في المنتفى من وهب آبقا فلم يتمكن منه الموهوب له إلا بعد موت الواهب صح ذلك ولزم (قوله ومنه السعي في تزكية الشاهد إلخ) ولو طال زمن التزكية (قوله: والعتق) عطف على الجلد والكتابة كالعتق أو البيع (قوله: إن أشهد إلخ) اشتراط الإشهاد في العتق وفي البيع وألهبة للمصنف في توضيحه في البساطي اشتراطه في الأخيرين قال (ر): ولم أره إلا في الهبة فقط انظر (بن) (قوله: كالبيع إلخ) وإن لم يحصل قبض من المشتري أو الموهوب له (قوله: إن أعلن) أي: عند حاكم وفائدة الإعلان مع الإشهاد أنه كالحوز والإشهاد لإثبات ما ادعاه (قوله: وحوز الوارث) عطف على مدخول الكاف أي: وكحوز الوارث للموهوب فيقوم مقام حوز مورثه إن لم تقصد عينه. ــ يعني وفرط في الحيازة وإلا فله الرد كما لو لم يعلم كما في شراح الأصل والمعنى يعطيه فإن لزوم البيع له لتفريطه (قوله: المودع) والمستعير أولى لأنه قبض لحق نفسه (قوله: لا بعد الموت) والفلس مثله بل أولى فيما يظهر لأن الغرماء يقدمون على الورثة (قورله: كالجد فيه) من ذلك ما في (السيد) فرع: في المنتفي من وهب آبقا لم يتمكن منه الموهوب له إلا بعد موت الواهب صح ذلك ولزم (قوله أعلن)

стр. 1863

الهبة والتطوع وأما الواجبة فلم أجد جوابا يقومون مقامه حيث لم يكونوا مستحقين (إن لم يرد مورثه) صادق بعدم علمه (ولم تقصد عينه) لما سبق من البطلان بموت المعين شيخنا ويصدق الواهب بيمين في التعيين لأن هذا أمر لا يعلم إلا منه ذكره في حاشية أبي الحسن ومن فروع البطلان بفوات المعين من خرج بصدقة لمعين فلم يجده يأكلها إلا إن قصده من حيث تحقيق إطلاق التصدق فيه فيعطيها لغيره لأنها خرجت لله هذا أظهر ما قيل (والمخدم والمستعير والمودع) عطف على الوارث فيكفي حوزهم للموهوب (ولو لم يعلموا) بالهبة على الراجح كما في (ر) و (حش) وغيرهما واشتراط الأصل العلم في المودع ضعيف وأغرب الخرشي فزاد ــ (قوله: والتطوع) أي: صدقة التطوع (قوله: حيث لم يكونوا مستحقين) وإلا أخذوا بوصف الاستحقاق (قوله: صادق بعدم علمه) فإن غير العالم يصدق عليه أنه لم يرد (قوله: ذكره في حاشية أبي الحسن) بل في حاشية الخرشي أيضا (قوله: من خرج بصدقة إلخ) أي ناويا الإعطاء فقط من غير تبتيل وإلا فلا يجوز له أكلها ولا إعطاؤها لغيره كما في جواب ابن رشد لسؤال أرسله له عياض والفرق بين التبتيل بالنية ونية الإعطاء أنه إن عبر عن التبتيل قال: أعطيته وإن عبر عن نية الإعطاء قال: أريد أن أعطي قال الحطاب: وإعمال التبتيل بالنية مبني على أحد القولين في إعمال الكلام النفسي في الطلاق ونحوه اه مؤلف على (عب) (قوله: والمخدم) أي: مستحق الخدمة بدليل ما بعده (قوله: فيكفي حوزهم) أي: إن أشهد للهبة كما قال ابن شاش انظر (بن) (قوله: للموهوب) أي: للموهوب له الشيء المخدم والمودع والمستعار (قوله: على الراجح) خلافا لما في المواق وتبعه (عج) من اشتراط العلم والرضا في المخدم والمستعير ونسبه للمدونة فإنه لبعض شيوخ عبد الحق وليس في المدونة (قوله: ضعيف) فإنه خلاف مذهب المدونة وإنما هو قول ابن القاسم في العتبية (قوله: وأغرب الخرشي فزاد إلخ) مثله في (عب) قال (بن): اشتراط رضا المودع تخريج على فضلة الرهن كما لابن عرفة ولم يشترط ابن القاسم ــ عند حاكم أو جماعة المسلمين (قوله: صادق بعدم عمله) أي: الذي ذكره الأصل (قوله: فلم يجده) فإن وجده تعين دفعها له وهذا إذا أبتلها كما سبق في جواب ابن رشد لعياض (قوله: يأكلها) لكن الأحسن التصديق بها كما سبق

стр. 1864

الرضا (لا غاصب) لأن حوزه معدوم شرعا والمعدم شرعا كالمعدوم حسا (إلا أن يرضى ومرتهن ومستأجر) لبقاء استيلاء الواهب (إن أن يهب الأجرة) أيضا وصار الموهوب له هو الذي يتولى قبضها (ولا إن عادت له قبل السنة) بخلاف بعدها ــ في العتيبة إلا عمله (قوله: لا غاصب) أي: لا يكفي حوزه الشيء المغصوب إن وهبه ربه لأجنبي (قوله: إلا أن يرضى) أي: إلا أن يرضي الواهب بحوز الغاصب للموهوب له فيصح حوزه لأنه صار كالمودع وظاهره كان الموهوب له حاضرا أو غائبا فيه خلاف في (بن) فإن قال: لا تدفعها له إلا بإذني لم يكن حوزا اتفاقا (قوله: ومرتهن) أي: لا يصح حوزه للموهوب له الأجنبي لقدرته على الرد وقبضه إنما هو للتوثق ففارق المخدم والمستعير والمودع (قوله: لبقاء استيلاء الواهب) وذلك بقبض الأجر (قوله: وصار الموهوب له إلخ) فلابد من هبتها قبل القبض فإنها بعد القبض لا تسمى أجرة وإنما هي مال من أموال الواهب فلا يكفي حوزه إن وهبه بعد القبض (قوله: ولا إن عادت له إلخ) أي: ولا يكفي حوز الموهوب له إن عادت للواهب قبل السنة لأنه على تحمل الواهب على إسقاط الحيازة ولا فرق بين ماله غلة وغيره على ما صوبه (ر) خلافا لتقييد المواق له بما له غلة ولا تبطل الهبة إلا إذا حصل مانع قبل ردها وله أن يستردها قبله جبرا إن جهل الإبطال ابتداء وإلا فلا كذا في الخطاب عن ابن سهل (قوله: بخلاف بعدها) أي: فلا يبطل الحوز لطول مدة الحيازة ولو مات الواهب بها كما هو رواية محمد ولا فرق في الهبة للمحجور وغيره على ما صوبه (بن) خلافا لما في (عب) والقلشاني على الرسالة أن محل ذلك في الهبة ــ (قوله: إلا أن يرضى) أي: الواهب بحوز الغاصب للموهوب فيصير كالمودع لأن ذلك الرضا يقتضي أن الواهب أمره بذلك انظر الخرشي (قوله: يتولى قبضها) فالمراد هبة الأجرة قبل قبضها لأنها بعد قبضها صارت مالا مستقلا لا علقة لها بالمستأجر حتى تصحح حوزه كما لـ (عب) (قوله: بخلاف بعدها) فيه حذف الموصول أي: ما بعدها لأن بعد لا تخرج عن الظرفية وقد نبهنا على مثله سابقا وظاهره أنه لا فرق بين هبته لمحجوره وغيره وهو ما ذكر (بن) أنه الأرجح رادا على قصر (عب) ما هنا على غير المحجور قال: بدليل ذكر المحجور بعد ولا يخفاك أن الموافق لما سبق في الوقف ما قاله (عب) ولعل الفرق على كلام (بن) قوة الهبة

стр. 1865

والعود بإجارة أو إرفاق (لا إن رجع مختفيتات أو ضيقا فمات) فيها (وكفى الإشهاد في هبة أحد الزوجين الآخر هذا فيما تدعو الضرورة لاشتراكها فيه (كهي دار سكناها) ما لم تشترط في صلب الهبة أن لا يخرجها كما رد به (ر) على (عج) ــ لغير المحجور الذي يجوز لنفسه وأما غيره فتبطل ولو بعد السنة (قوله: بإجارة) بأن آجرها الموهوب له للواهب (قوله: أو إرفاق) أي: إرفاق الموهوب بها بإعارة أو عمرى أو إخدام (قوله: لا إن رجع مختفيا) أي: لا يبطل حوزا لموهوب إن رجع الواهب للدار مختفيا عده لخوف كما في الجواهر وغيرها فمات عنده رجع عن قرب أو بعد (قوله: أو ضيفا) أي: أو زائرا (قوله: وكفى الإشهاد) أي: عن الحوز (قوله: فيما تدعو الضرورة إلخ) كمتاع البيت والخادم وأما غير ذلك فلابد فيه من الحيازة وفي التزامات الحطاب ونقله البليدي التزم لزوجته النصرانية إن أسلمت أن الدار الساكن بها معها لها فأسلمت فهي لهاولومات قبل الحوز لأن ذلك معاوضة قاله ابن حبيب عن ابن الماجشون وعيسى وعن ابن القاسم وابن أبي حازم في المدونة ورجحه ابن رشد وابن الحاج وقال مطرف: لابد من الحوز لأن ذلك عطية اه قال: والظاهر أن يخرج على ذلك قوله لابنه: اقرأ كذا ولك مثلا ومثل الزوجين أم الولد وسيدها (قوله: كهي دار سكناها) أي: كما يكفي الإشهاد في هبة الزوجة دار سكناها لزوجها (قوله: كما رد (ر) على (عج)) أي: في قوله بكفاية الإشهاد ــ على الوقف بأنها تمليك الذات (قوله ما لم تشترط إلخ) أي: فلا يجوز ذلك ولا يكون سكناه معها حوزا كانت الهبة له أو لبنيه انظر (حش) (قوله: قرينة الحبس) تقدم أول الباب عن ابن رشد أنه في حكم الحبس لا حبس حقيقة نعم إذا نفت البيع عن الشيء الموهوب مطلقا باعتبار خصوص ذلك الشخص كان حبسا حقيقة فراجعه في (السيد) التزم لزوجته النصرانية إن أسلمت أن الدار الساكن بها معها لها فأسلمت فهي لها ولو مات قبل الحوز لأن ذلك معارضة قاله ابن حبيب عن ابن الماجشون وعيسى عن ابن القاسم وابن أبي حازم في المدونة ورجحه ابن رشد وابن الحاج وقال مطرف: لابد من الحوز لأن ذلك عطية ذكره (ح) في التزاماته ومثله تركت الخروج مثلا فلك كذا فتركته ويخرج عليه فيما يظهر قوله لابنه: اقرأ كذا ولك كذا وكذا مثلا وفيه أيضا التزم رجل لصهره أن يسكنه دار فسكن ومات

стр. 1866

وأما اشتراط ألا يبيع فسبق أن قرينة الحبس (لا العكس) فسكناه يمنع حوزها لأن السكنى له أصالة قال تعالى: ﴿اسكنوهن حيث سكنتم من وجدكم﴾ (ولا يضر بقاء ما أشهد على هبته لمحجوره) بل هو حوز له (مما تعرف عينه) ولابد من الحوز في غير ذلك ولا يشترط صرف الغلة على المحجور كما أفتى به الغبريني وابن عرفة والرصاع بخلاف الوقف وإن صرف الولي على نفسه من الغلة فالظاهر ضمانه إلا لاعتصار انظر حاشية الرسالة لشيخنا (إلا كسكناه الدار) ــ ولو مع الشرط (قوله: لا العكس) أي: لا هبة الزوج لزوجته دار سكناه فلا يكفي الإشهاد (قوله: لأن السكنى له أصالة) أي: والمرأة تبع (قوله: ولا ضر بقاء إلخ) أي: إلا إن حصل المانع من موت أو إحاطة دين (قوله: ما أشهد على هبته) وإن لم يحضره لهم ولا عاينوا الحيازة (قوله: لمحجوره) أي: لسفه أو صغر كان الواهب الأب أو الوصي أو مقدم القاضي وهذا إن لم يحصل المانع بعد رشده وقبل حوزه وإلا بطل كما في غاية الأماني عن ابن ناجي (قوله: بل هو حوز له) فإن الذي يحوز للمحجور وليه (قوله: ولابد من الحوز في غير ذلك) وهو ما كان لغير المحجور كان يعرف يعينه ألا أو للمحجور وكان لا يعرف بعينه فيبطل بالمانع قبل الحوز ولا يكفي الإشهاد (قوله: ولا يشترط صرف الغلة) كما لا يشترط أن يقول اكتريت له ويكتب الكراء باسمه (قوله: بخلاف الوقف) أي: فلابد فيه من صرف الغلة كما مر والفرق أن الوقف خرج عن الغلة فقط فاشتراط صرفها والواهب خرج عن الذات بتمامها وفي (بن) تبعا لابن رحال ترجيح أنه لابد من صرف الغلة هنا كالوقف وفي القلشاني على الرسالة أن ابن عرفة أفتى بعدم اشتراط صرف الغلة في الوقف فانظره (قوله: إلا لاعتصار) أي: فيما يعتصر (قوله: إلا كسكناه إلخ) أي: إلى أن حصل المانع فلا يشترط في عدم بطلانها إخراجها من تحت يده لأجنبي بل ــ الرجل وله غرماء لا كلام لهم حتى يحصل موت أو فراق لأن الإمتاع على حكم الهبة (قوله: حوز له) لأن الذي يحوز للمحجور وليه فإن بلغ رشيدا أنشأ حوزا لنفسه كما في (بن) ردا على (عب) (قوله: في غير ذلك) أي: فلا يكفي الإشهاد فيما لا يعرف بعينه ولا في الهبة لغير المحجور (قوله: بخلاف الوقف) وذلك أن ثمرة الوقف في الغلة بخلاف الهبة فإنها تمليك الذات وفي (بن)

стр. 1867

ولبسه الثوب (فتبطل بقدرها والأقل تبع بخلاف الكبير) فلا تبعية في هبته وإنما يبطل بقدر سكنى الأب فقط (والعمرى تمليك المنفعة حياة الموهوب مجانا ثم هي ــ المدار على خلائها من شواغله ومعاينة البينة له كذلك لم يبق تحت يده كما في وثائق الباجي الموثق وليس هو أبا الوليد الباجي المشهور صاحب المنتفى كذا أفاده (ر) حلافا لبهرام ولا فرق بين دار السكنى وغيرها خلافا لظاهر الأصل (قوله: ولبسه الثوب) وكذا ما لا يعرف بعينه إذا أخرج بعضه وبقى البعض في يده كما في البيان (قوله: فتبطل بقدرها) أي: بقدر السكنى (قوله: والأقل تبيع) أي: تبع للأكثر فإن سكن الأقل لم تبطل وإن سكن الأكثر بطل الجميع وهذا التفصيل يجري أيضا في الدور المتعددة إذا سكن بعضها كما في (عب) (قوله: وإنما يبطل بقدر سكنى الأب فقط) ظاهره ولو مكن الأقل وهو ما في (عب) وفي (بن) إذا سكن الأقل صح في الجميع في البر أيضا وأقره المؤلف بحاشية (عب) (قوله: والعمرى) بضم العين وسكون الميم مقصورا مأخوذة من العمر لوقوعه ظرفا لها (قوله: تمليك المنفعة) كان بلفظ العمرى أو غيرها من ألفاظ العطايا خرج بالمنفعة إعطاء الذات (قوله: حياة الموهوب) خرج تمليكها مدة حياة الواهب أو أجنبي فليس بعمرى وإن جاز وخرج أيضا الحبس ولو مؤقتا والعارية وقوله: مجانا احترازا عما كان بعوض فإنه إجازة فاسدة لتقييدها بأجل مجهول وهو حياة الموهوب (قوله: ثم هي إلخ) أي: أن العمرى بمعنى الشيء المعمر يرجع ملكا للواهب بعد موت ــ الأرجح لابد من صرف العلة هنا كالوقف وفي القلشاني على الرسالة أن ابن عرفة أفتى بعدم اشتراط صرف الغلة في الوقف فانظره (قوله فتبطل بقدرها) أي: وتصح الهبة فيما أخلاه من شواغله وعاينته البينة كذلك ثم تبقى تحت يده ولا يشترط إخراجها من يده إلى يد أجنبي يحوزها مثل مالا يعرف بعينه قاله (ر) رادا على ظاهر الأصل وبهرام (قوله: والأقل تبع) يجري ذلك التفصيل فيما لا يعرف بعينه إذا أخرج بعضه وبقى بعضه بيده كما في البيان وفيما إذا وهب دورا وسكن واحدة ومنها وكانت أقل فتتبع ما أخلاه كما في (عب) (قوله: يبطل بقدر سكنى الأب) في (بن) إذا سكن الأقل صح الجميع في الكبير أيضا فانظره (قوله: حياة الموهوب) لا حياة الواهب فلا تسمى عمرة اصطلاحا وإن جاز ذلك (قوله: مجانا)

стр. 1868

ملك للواهب أو من ورثة) ولو تسلسل وتكون في الدور وغيرها كما في (عب) وغيره وقد سبق فرع الحبس فيه (ومنع شيئا للمتأخر موتا) منا (وهي الرقبى) لترقب كل موت الآخر (وهبة نخل واستثناء ثمرتها مدة والسقى على الموهوب ــ الموهوب فإن كانت أرضا قد حرثها خير ربها بين أخذها ودفع أجرة الحرث لورثته وتسليمها وأخذ أجرة المثل وإن كان بها زرع وفات الإبان فلورثة الموهوب ولا كراء عليهم لأن مورثهم زرع بوجه جائز (قوله: أو من ورثه) أي: ورث الواهب يوم موته لا يوم المرجع (قوله: ولو تسلسل) أي: الوارث (قوله: وتكون) أي: العمرى (قوله: وغيرها) كالثياب والحلي ويرجع غير الدور أيضا ملكا للواهب كما في المدونة خلافا لما في (عب) (قوله: وقد سبق فرع الحبس) أي: الذي في الأصل وهو إذا قال لشخصين داري حبس عليكما وهو لآخركما فإنه يرجع ملكا للآخر (قوله: ومنع شيئا إلخ) لأنه خروج عن المعروف إلى المخاطرة ويفسخ إن اطلع عليه قبل الموت وبعده ترجع ملكا لوارثه ولا ترجع مراجع الأحباس لأنها عقد باطل (قوله: وهبة نخل) عطف على نائب فاعل منع وسواء كانت الهبة بعد الأجل كما هو في المدونة أو من الآن لوجود العلة فإن نزل ذلك واطلع عليه قبل التغير ردت النخل بثمرتها لربها ورجع الموهوب له بنفقته وعلاجه فإن فاتت بتغير ملكها الموهوب له بوضع يده عليها ورجع على الواهب بمثل ما أكل من الثمر إن عرف وإلا فبقيمته (قوله: واستثناء ثمرتها) أي: كلا أو بعضا لوجود العلة الآتية خلافا لما في (عب) من الجواز إذا كان المستثنى البعض كما في (بن) (قوله: مدة) ولو سنة للعلة الآتية فلا مفهوم لقول الأصل سنين خلافا للباسطي (قوله: والسقى على الموهوب) ــ وإلا كانت إجازة فاسدة لأنها لأجل مجهول (قوله: ورثه) تعبيري بالماضي إشارة إلى أن المراد من ورث بالفعل يوم الموت إلا الإرث الفرضي يوم المرجع (قوله: وغيرها) في المدونة إذا أعمره ثوبا رد له بعد موته فإن أذهبه الاستعمال فلا شيء لمالكه فإن كانت أرضا قد حرثها خير ربها بين أخذها ودفع أجرة الحرث لورثة المعمر وتسليمها وأخذ أجرة المثل وإن كان بها زرع وفات الإبان فللورثة ولا شيء عليهم (قوله: وقد سبق فرع الحبس) اعتذار عن تركه مع ذكر الأصل له (قوله: والسقى على الموهوب) جملة حالية كما يفيده التعليل الآتي.

стр. 1869

أو فرس يغزو عليها ثم وهي له) لخروجهما للمعارضة على غرر (وللأب نزع الهبة) ولا يشترط لفظ اعتصار على التحقيق حاز الولد ولا كرا أو أنثى غنيا أو فقيرا صغيرا أو كبيرا (كالأم من ذي الأب) ولو فقيرا أو مجنونا (لا إن طرأ يتمه على المذهب) واختيار اللخمي في الأصل ضعيف ومعلوم أنه لا يتم إلا قبل البلوغ (ولا ــ أي: والحال أنه شرط السقى على الموهوب وظاهره ولو بماء الواهب وفي (عب) و (الخرشي) الجواز كما إذا كتان السقى على الواهب قال ابن عاشر: وهو مشكل لأنه قد يحتاج إلى معاناة ومشقة (قوله: أو فرس إلخ) أي: أو دفع فرس لشخص يغزو عليها مدة وينفق عليها على أن الثواب للواهب وبعد المدة تكون ملكا له فإنه ممنوع ويخير رب الفرس إذا اطلع عليه قبل مضي الأجل بين أن يسقط الشرط وكون الفرس لمن أعطيت له وبين أخذه منه ودفع ما أنفق وبعده تكون ملكا للآخذ ولا قيمة عليه (قوله: لخروجهما للمعاوضة إلخ) لأنه كأنه باعه النخل بسقيه تلك المدة والفرس بالنفقة عليها تلك المدة وذلك مجهول ولا يدري هل تسلم الأشجار والفرس تلك المدة أم لا فيذهب إنفاقه باطلا وذلك غرر ومخاطرة (قوله: وللأب) أي: الحر دنية لا الجد ولا غير الأب لخير: "لا يحل لأحد أن يهب هبة ثم يعود فيها إلا الوالد" والظاهر أن ولي الأب كالأب (قوله: نزع الهبة) لا الصدقة كالحبس والعمرى والمنحة إلا أن يريد وجه الله كما يأتي (قوله: ولا يشترط لفظ الاعتصار) بل كل ما دل على الرجوع خلافا لما في (عب) و (الخرشي) وليس المقام مقام تعبد يخص فيه لفظ (قوله: كالأم من ذي الأب) لأن هبتها لم تكن في معنى الصدقة الحطاب بخلاف ما إذا كان لا أب له فإنها في معنى الصدقة لا تعتصر ولو بلغ (قوله: ولو فقيرا إلخ) أي: ولو كان الأب فقير أو مجنونا مطبق حين الهبة (قوله: لا إن طرأ يتمه) أي: لا تنزع منه إن طرأ يتمه بعد الهبة ولو بعد بلوغه (قوله: واختيار للخمى إلخ) أي: اختياره أن لها النزع ولو طرأ يتمه الذي مر عليه صاحب الأصل ضعيف وإن كان ظاهر المدونة عند أبي الحسن (قوله: ومعلوم أنه لا يتم إلخ) فلها أن تنتزع ما وهبته بعد البلوغ ولو كان لا أب له. ــ (قوله: وللأب) أي: د .. يه لا الجلد.

стр. 1870

ينزع ما أريد به وجه الله تعالى) ومنه صلة الرحم ولو بلفظ الهبة (إلا بشرط وإن من إجنبي). ﴿تنبيه﴾ ذكر الخرشي و (عب) أن الأب إذا أشهد على هبته لا يعتصرها قال (بن): ولم أر ذلك منصوصا (وفات النزع بغير النقل وحوالة السوق كنسيان صنعة لها بال وبوطء الثيب) ويكفي في البكر مجرد الافتضاض (وبالمعاملة) من إنكاح ومداينة وفي اشتراط قصد الهبة فيه من الولد أو معاملة خلاف انظر (حش) (وبمعرض الواهب أو الموهوب إلا أن يزول أو يهب فيه) وأما التعامل فيمنع ولو زال لانفتاح بابه ــ (قوله: ما أريد به وجه الله) أي: من صدقة أو هبة أو منحة أو عمرى أو إخدام أو حبس لأنه حينئذ صدقة (قوله: ولو بلفظ الهبة) أي: ولو قع ما أريد به وجه الله بلفظ الهبة (قوله: وان من أجنبي) مبالغة فيما بعد الاستثناء خلافا لما في المشذالى (قوله: بغير النقل وحوالة السوق) أما هما فغير فوت لبقاء الموهوب بحالة وزيادة القيمة أو نقصها عارض لا يعتمد به (قوله: بغير النقل وحوالة السوق) أما هما فغير فوت لبقاء الموهوب بحاله وزيادة القيمة أو نقصها عارض لا يعتمد به (قوله: كنسيان إلخ) مثال للمفوت غير النقل وحوالة السوق وأدخلت الكاف خروج عن السد ببيع أو غصب أو عتق والتغير كان معنويا كتعليم صنعة أو حسيا ككبر الصغير وسمن الهزيل وعكسه وكذلك خلك المثلى ولا يكون شريكا بقدره كما في الجلاب وغرس الأرض أو بنائها (قوله: وبوطء الثيب) أي: إن كانت علية والواطئ بالغ وإلا فلا يفوت الانتزاع (قوله: مجرد الافتضاض) ولو من غير بالغ لنقصها إن كانت علية وزيادتها إن كانت وخشا (قوله من إنكاح) أي: عقد ولا يعود الاعصتار بزواله كالدين (قوله: قصد الهبة إلخ) أي: أن تكون المعاملة لأجل الهبة (قوله: وبمرض الواهب) لأن الاعتصار صار لغيره وهو وارث (قوله: أو الموهوب) لتعلق حق ورثته بالهبة (قوله: إلا أن يزول) أي: في المرض وكذا إن اعتصر في مرضه ثم صح فيصح الاعتصار (قوله: أو يهب فيه) أي: في المرض (قوله: لانفتاح بابه) ــ (قوله: قصد الهبة فيه) أي: ما ذكر من المعاملة أو يكفي حصول المعاملة ولو لم تكن لأجل الهبة (قوله: لانفتاح بابه) أي: معاملة الناس لأن التعامل يجرى على

стр. 1871

(وكره ملك الصدقة بغير إرث) قال في التوضيح: ظاهر المذهب ولو تداولتها الأملاك وسبق الترخيص في العرية وكذا العمرى للضرر وما تتسامح فيه النفوس من شربة المحبس من مائة وسبق أيضا ملك صدقة لمعين فات (ولا ينتفع بغلتها ولو أذن المعطى) بالفتح (ولو رشيدا على أظهر القولين فإن كان محجورا لغيره حرم) لعدم اعتبار إذنه (وجاز انفاق على أب افتقر من صدقته وتقويم رقبة تصدق بها ــ أي: فلم تنقطع أحكامه وتوابعه لأن الزوجة قد تلد وقد يستحق الصداق أو ما دفعه في الدين بخلاف المرض فإن أحكامه تنقطع بزواله فإن العطية فيه من الثلث فإذا زال صارت من رأس المال (قوله: وكره ملك الصدقة) ظاهره تنزيها وهو قول اللخمي وجماعة وقال جماعة بالتحريم وارتضاه ابن عرفة لتشبيهه بأقبح شيء وهو الكلب يعود في قيئه لما أراد عمر شراء فرس تصدق به فنهاه ﷺ وقال ذلك وقول اللخمي: إنه مثل بغير مكلف فلا تتعلق به حرمة شنع عليه ابن عرفة وقال: ليس التشبيه بالكلب من حيث عدم تكليفة بل لزيادة التنفير اهـ مؤلف على (عب). (قوله: الصدقة) أي لا الهبة فإن يجوز تملكها خلافا لعبد الوهاب وإن كان قوله أسعد بظاهر الحديث وأما العود فيها فلا يجوز إلا للأب أو شرط الاعتصار على أحد القولين (قوله: وسبق الترخيص إلخ) فهو مستثنى مما هنا (قوله: وكذا العمرى) أي غير المعقبة وإلا فلا يجوز تملكها (قوله: ولا ينفع) أي على سبيل الكراهة (قوله: على أظهر القولين) والآخر الجواز إذا أذن المعطى الرشيد (قوله: وجاز إنفاق على لب إلخ) إنما امتنع أخذه من زكاته بعد عزلها إذا صار فقيرا لأنها صارت حقا للفقراء وهم أجانب منه وكذا يجوز الإنفاق على زوجة من صدقتها وإن غنية لوجوب نفقتها عليه للنكاح (قوله: من صدقته) أي صدقة الأب (قوله: وتقويم إلخ) يعني شراءها من نفسه وليس بلازم تقويمها بالعدول انظر (بن) اهـ مؤلف ــ مثلها (قوله: وكره ملك الصدقة) ظاهره تنزيها وهو قول اللخمي وجماعة وقال بعضهم: تحريما وارتضاه لمن عرفة لتشبيهه في الحديث بأقبح شيء وهو الكلب يعود في قيئه وقول اللخمي: إنه شبه بغير مكلف فلا تتعلق به حرمة شنع عليه ابن عرفة بأن التشبيه به ليس من حيث عدم تكليفه بل لشدة التنفير وقد تذكرت بهذا بيت تكميل التقييد السابق:

стр. 1872

لصغيره أرفع القيم للضرورة) لكون نفس الأب علقت بالجارية أو بخدمة العبد (وجاز شرط الثواب ولزم المعين بالقبول) ولا يحتاج لحوز كالبيع (و) لزم (غيره الواهب بالقبض والموهوب بمفوت الاعتصار) يعني التغير الحسي أو المعنوي وإلا فله ردها (والقول للواهب أنه قصد الثواب إلا أن يكذبه العرف وحلف إن أشكل لا شهد العرف) له ــ على (عب) (قوله: لصغيره) ومثله السفيه وأما البالغ الرشيد فليس للأب ذلك (قوله: أرفع القيم) ظاهره أنه لابد أن تقوم بأزيد القيم والنص أن يكون الثمن سداد فالمراد أن لا تقوم بأقل من القيمة كذا في (عب) (قوله: أو بخدمة العبد) بحيث تتعسر بدونه (قوله: وجاز شرط الثواب) أي جاز للواهب اشتراط الثواب في عقد الهبة على الموهوب له مقارنا للفظها كوهبتك كذا على أن تثيبني عليه ولا يقدح اشتراطه في عقدها لأنها حينئذ بيع فاشتراطه كالثمن وإن لم يذكر عينه قياسا على نكاح التفويض (قوله: ولزم المعين) أي لزم دفعه (قوله: بالقبول) وأما عقد الهبة فلازم بالعقد (قوله: ولزم غيره) أي غير المعين (قوله: بالقبض) أي قبض الموهوب وقبله للواهب الرجوع ولو دفع الموهوب له الثواب (قوله: بمفوت الاعتصار) أي بيد الموهوب وقبله لا يلزم فإن ارتفع المفيت فله ردها إلا فيما إذا باعها ثم اشتراها والبائع مليا فإنما عليه القيمة (قوله: يعني التغير إلخ) أي لا حوالة الأسواق لأن العقد منحل بخلاف البيع (قوله: والقول للواهب) أي بعد قبض الهبة أما قبله فالقول له وإن لم يصدقه العرف (قوله: أنه قصد الثواب) أي لا أنه اشتراطه فإنه لابد من إثباته ولا ينظر لعرف ولا ضده (قوله: إلا أن يكذبه العرف) بأن كان مثل الواهب لا يطلب في هبته ثوابا ولا فرق في هبة العرس وغيره ولا يلزمه الصبر إلى أن يحدث عرس مثله ولو جرى العرف بالتأخير على ما في (تت) وفي البرزلي العمل بالعرف وللموهوب أن يقاصصه بقيمة ما أكله هو ومن حضر الوليمة تبعا له (قوله: إن أشكل) بأن لم يشهد له العرف ولا عليه (قوله: لا شهد العرف له) أي لا يحلف إن شهد العرف له بناء على أن العرف كشاهدين (قوله: ــ لقد مزقت قلبي سهام جفونها ... كما مزق اللخمي مذهب مالك وأما الهبة فيكره شراؤها تنزيها وقال عبد الوهاب: يجوز وظاهر أن هذا عير العود الانتزاع (قوله: أرفع القيم) ويكفي تقويمها بنفسه ولا يشترط حضور عدول

стр. 1873

(على أظهر القولين) وقيل: يحلف فيهما (ولا يصدق في المسكوك وهبة لقريب) ومنه الزوج (أو قادم وإن غنيا لفقير إلا لعرف أو إثبات شرط وله منعه منها للثواب وأثيب ما تسلم فيه) لا عرض عن جنسه مثلا لأنه سلف بنفع (وإن معيبا ولا يلزم ــ ولا يصدق في المسكوك) وكذا المكسور والنبر على ما رجح الحطاب قال أبو الحسن: لأن العرف أن الناس إنما يهبون ما تتباين فيه الأغراض ولا يقدرون عليه بالشراء إذا امتنع صاحبه والمسكوك بخلاف ذلك ولأنها ثمن الأشياء وقيم المتلفات وحينئذ الرجوع بالقيمة إليها فإنها بيعت بما لا يعرف من أصناف العروض (قوله: وهبة لقريب) لأن القصد معها التعاطف والتواصل وكذلك الهبة للصالح أو العالم إلا من مثله (قوله: أو فادم) ظاهره ولو في هبة الخرفان والدجاج والقمح وفي الحطاب قصره على إهداء الفواكه وإلا فالقول للواهب (قوله: وإن غنيا) أي وإن كان القادم غنيا (قوله: لفقير) أي بهبة فقير (قوله: إلا لعرف إلخ) راجع للمسائل الثلاث (قوله: وله منعه إلخ) أي لواهب منع الموهوب له من الهبة إلى أن يعطيه الثواب المشترط أو ما يرضى به والضمان من الواهب فإن قبضها الموهوب له قبل الإثابة فإما إثابة أو ردها وتلوم لهما ما لا يضربهما فإن مات الواهب وهي بيده فهي نافذة كالبيع إن عين ثوابها وللموهوب قبضها ودفع العوض للورثة وإن كان غير معين بطلت وإما إن مات الموهوب بعد القبض وقبل الإثابة فلورثته ما كان له (قوله: ما تسلم فيه) أي ما يصح أن تكون فيه رأس مال فيشترط السلامة من الربا في الثواب فيثاب عن العرض طعام ودنانير ودراهم أو عرض من غير جنسه لا من جنسه لئلا يؤدى إلى سلم الشيء في مثله لا يثاب عن الذهب فضة ولا عن الفضة كذلك للصرف أو البدل المؤخر ولذلك إذا كان قبل التفرق جاز ولا عن اللحم حيوان من جنسه وعكسه ويثاب عن الطعام عرض ونقد لا طعام للفضل والنسا ولا يلزم قبول الأكثر إلا لعرف كما بمصر فيلزم وكذلك دفعه انظر (عب) (قوله: وإن معيبا) أي وإن كان الثواب معيبا لكن فيه وفاء بالقيمة أو يكملها له ــ (قوله: وإن غنيا) أي وإن كان القادم غنيا بالنسبة لفقير أهدى له (قوله: وله منعه منها) ولا يلزمه الصبر إلى أن يحصل له عرس مثلا كما نص عليه الخرشي وغيره (قوله: سلف بنفع) وذلك أن الشيء في جنسه قرض وشرط القرض أن يكون النفع

стр. 1874

قبول ما خالف العادة كالحطب) والتبن إن خالفا (وللمأذون والأب فقط) لا غيره من الأولياء (في مال محجوره الهبة للثواب وإن التزم بيمين) أي تعليق (كبغيرها لغير معين ابتداء وجب ولم يقض به) أما المعين بلا تعليق فيقضي ولو للفقراء بعده كما في (الخرشي) عن ابن الحاج (وفي المسجد المعين خلاف) إذا التزم له بلا تعليق نظرا لتعيين البقعة وعموم الانتفاع بها (وقضى بين مسلم وذمي فيها) أي الهبة (بحكمنا) ولا نتعرض لذميين. ــ وليس له رد المعيب وأخذ غيره سالما وهذا إن لم يكن العيب قادحا كجذام وبرص وإلا فلا يلزم قبوله ولو كمل له القيمة كما في (بن) (قوله: وللمأذون) خبر مقدم والأب عطف عليه والهبة مبتدأ مؤخر (قوله: الهبة للثواب) أي لا لغيره فلا يجوز وليس للأب الإبراء من مال محجوره مجانا (قوله: وإن التزم) أي لصدقة أو هبة أو حبس (قوله: أي تعليق) إشارة إلى أنه ليس المراد اليمين الشرعية (قوله: كبغيرها) أي: بغير يمين (قوله: لغير معين) قيد فيما بعد الكاف وما قبله أعم (قوله: وجب) أي وجب تنفيذ ما التزمة فيما بينه وبين الله تعالى (قوله لم يقض به) لعدم قصد القربة حين اليمين ولعدم من يخاصمه في غير المعين وإنما قضى بالزكاة لدلالة الآية على أخذ الإمام لها وأما الفرق بعدم النية إذا أكره هنا فلازم في الزكاة وكذلك الفرق بأن الزكاة لما تعلقت بالنصاب وقت مرور الحول أخذت كرها والملتزم لم يعين وقتا فلم يحكم عليه لأن من حجته أن يقول: لم ألتزم إخراج ذلك الآن فيه أنه هنا لا يقضي عليه ولو عين زمانه أفاده القلشاني على الرسالة في باب الأيمان والنذور (قوله: فيقضي) لأنه قصد التبرر ولقربة حينئذ قال في النكت: ويقضي عليه ولو بجميع ماله ولا يترك ما يترك للمفلس (قوله: ولو للفقراء بعده) مبالغة في القضاء نظرا لحال الأول (قوله: بلا تعليق) وإلا فلا يقضى عليه قولا واحدا كما ذكره (عب) خلافا لما في (تت) (قوله: بين مسلم وذمي) وهب أحدهما للآخر (قوله: بحكمنا) أي بحكم الإسلام من لزوم وإثابة عليها وغير ذلك لا بحكمهم لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه (قوله: ولا تعرض لذميين) قال مالك: ليس هذا من ــ لأخذه فقط ودافع هبة الثواب لا يخلو انتفاعه هو (قوله: في مال محجوره) راجع للأب وأما المأذون فهو العبد في مال نفسه.

стр. 1875

﴿باب﴾ عرف القطة وإن كلبا) مأذونا (وفرسا) خلافا لمن جعلها كضوال الإبل (الدرهم الشرعي لا دونه) فلا يعرف أصلا نعم إن علم صاحبه دفع له وسئل الجماعة المحصورون شيخنا ولا يراعي في ذلك الاختلاف باختلاف الناس (أياما) حتى يغلب على الظن إعراض صاحبه عنه (إلى فوق الدينار) الشرعي (فسنة بمظنان طلبها) كباب المسجد (كل يومين أو ثلاثة وزاد في أول التقاطها بنفسه أو من يثق به ــ النظام الذي يمنع منه وظاهره ولو ترافعوا إلينا لأنه قال في الأمهات: وليس بمنزلة أخذ ماله. ﴿باب اللقطة﴾ اشتهر على ألسنة الفقهاء فتح القاف والسكون هو القياس في المفعول كضحك منه وقدوة لمن يقتدي به وإنما الفتح قياس لفاعل يقال رجل ضحكة أي كثير الضحك ومنه همزة لمزة أي كثير الهمز واللمز (قوله: عرف) أي وجوبا فورا وضمن بالتراخي لتفريطه (قوله: وإن كلبا) أي وإن كانت اللقطة كلبا وإنما بالغ عليه لئلا يتوهم من عدم جواز بيعه أنه غير لقطه فلا يعرف وإنما لم يقطع سارقه مع أنه مال قال ابن عرفة لأنه من باب درء الحد بالشبهة (قوله: الدرهم إلخ) بدل من اللقطة بدل مفصل (قوله: فلا يعرف أصلا) بل يأكله (قوله: نعم إن علم صاحبه إلخ) أي ولا يحل له أكله (قوله: بمظان إلخ) متعلق بقوله: عرف وكذا قوله: بنفسه والجار الأول بمعنى في فلا يلزم تعلق حرف جر بعامل واحد على الوجه الممنوع (قوله: وزاد في أول التقاطها) أي فيعرفها كل يوم (قوله: أو من يثق به) أي بأمانته وإن لم يساوه في الأمانة فإن ضاعت منه فلا ضمان عليه والفرق بينه وبين ضمان المودع إن ــ ﴿باب اللقطة﴾ اشتهر على الألسنة فتح القاف والقياس السكون في المفعول كقدوة وعمدة ورحلة لمن يرتحل إليه إنما لفتح قياس في الذي بمعنى الفاعل كهمزة لمزة كثير الهمز واللمز (قوله: إلى فوق) نية حذف الموصول كما مر أي ما فوق (قوله: وزاد في أول التقاطها) ويسرع به فور فإن أخره لغيره عذر ضمن لتفريطه (قوله: أو من يثق به)

стр. 1876

وإن بأجرة) منها (إن لم يعرف مثله) وأما المشهور عند العوام بالحلاوة فحرام (وبالبلدين إن وجدت بينهما إلا أن يظن إحداهما) كأن تكون بقربها وهما متباعدان (فيها ولا يسم جنسها) لئلا يفهمها بعض الحذاق بل يقول شيء (وأخذها من يعرف العفاص) الظرف (والوكاء) الحبل (بلا يمين) للحديث (فإن لم يكونا فما يغلب على الظن وقدم الأقوى بيمين وعارفهما على عارف الوزن والعد) لنص صاحب الشرع عليهما (وإن وصف ثان وصف أول قبل شيوع الخبر حلفا وقسمت) والمراد مثل وصف الأول في الاستحقاق وإن لم يتحد (وقدم أقدم ــ أودع ولو أمينا أن ربها لم يعينها لحفظها هنا (قوله: وإن بأجرة منها) فإن زادت عليها فلا يلزم ربها الزيادة (قوله: إن لم يعرف مثله) أي إن لم يناسب أن يعرفها مثله والقيد لابن شاش وتبعه ابن الحاجب وصاحب الأصل واعترضه ابن عرفة بأن ظاهر اللخمي عن ابن شعبان ولو كان ممن يلي ذلك إذ لم يلتزمه (قوله: وفي البلدين إلخ) لأنهما من مظان طلبها (قوله: ولا يسم جنسها) الأظهر أن النهي لتحريم كما فهمه (عب) (قوله: الظرف) أي الذي هي فيه فالمراد العفاص بالمعنى اللغو وهو ما يسد به فم القارورة (قوله: والوكاء) بالمد (قوله: للحديث جعلها) لمن عرفها بمجردها (قوله: فإن لم يكونا) أي العفاص والوكاء (قوله: وقدم الأقوى إلخ) بأن عرفهما معا وزاد غيرهما والآخر عرفهما فقط أو زاد فيما يغلب به الظن (قوله: وعارفهما) أي العفاص والوكاء وكذا عارف أحدهما كما في عب (قوله: على عارف الوزن والعدد) أي فقط أو مع أحدهما خلافا لما في (عب) (قوله: لنص إلخ) أي فلا يعارض بأن العدد والوزن من الصفات الباطنة فالقياس تقديمها لأن النص لا يعارض بالقياس (قوله: قبل شيوع الخبر) وإلا فلا شيء لثاني (قوله: حلفا إلخ) أي ويقضى للحالف على الناكل ونكولهما كحلفهما على الراجح (قوله: وإن لم يتحد) بل ولو ــ وإنما لم يجز للمودع أن يودع لأن بها عينه لحفظها (قوله: لم يعرف مثله) كذا قيد ابن شاش وتابعوه وتعقبه ابن عرفة بأن ظاهر اللخمي عن ابن شعبان ولو كان ممن يلي ذلك إذ لم يلتزمه أقول: قاعدة حفظ مال الغير ووجوب إيصاله لربه تؤيد التقييد إذ الواجب لا يؤخذ عليه أجر (قوله: ولا يسم جنسها) حمل (عب) النهي على التحريم (قوله: وإن لم يتحد) لكن قيد قبل شيوع الخبر إنما يحتاج له

стр. 1877

البينتين تاريخا وأعدلهما) والمؤرخة (وإلا فكذلك) تقسم بعد الحلف (ولا ضمان على دافع بوصف ولو قامت بينة بغيره) أي بغير مقتضاه والدعوى على القابض (وإن عرف العفاص أو الوكاء وقال لا أدري الآخر استؤنى فإن لم يأت غيره بأكثر أخذها لا إن غلط في الآخر أو في صفة الدنانير وفي جهل صفة الدنانير وغلطه بالنقص ومعرفة السكة فقط خلاف واغتفر غلطه بالزيادة) لاحتمال العداء (وجهل القدر) مع معرفة غيره (ووجب لقط أمين خاف خائنا وحرم على خائن وكره مع الشك كالأمانة إن لم ــ كان الثاني أقوى ولا يفضى له وحده لأن الأول قد تقوى جانبه بالقبض مثلا (قوله: تاريخا) أي: الملك كما في (بن) وقيل المراد تاريخ الضياع (قوله: والمؤرخة) أي وتقدم المؤرخة على غيرها وإن كانت أعدل كما قرره (عج) ونظر فيه الزرقاني واستظهر القسم (قوله: وإلا فكذلك) أي وإلا يكن أحدهما أقدم تاريخا ولا أعدل بأن تكافأتا (قوله: ولا ضمان إلخ) لأنه دفعها بوجه جائز (قوله: بوصف) أي بسبب وصف تدفع به وأولى دافع بينة (قوله: والدعوى على القابض) فيجرى على ما مر من وصف الثاني وصف أول إلخ (قوله: استؤنى) أي بدفعها له (قوله: فإن لم يأت غيره إلخ) وإلا دفعت له ومعلوم أمه مع التساوي تقسم بينهما كما تقدم (قوله: لا إن غلط إلخ) أي فلا يأخذها ولا استيناء (قوله: وعرفة السكة) أي الموجود بالبد وإلا فلا تدفع له قطعا (قوله: أو جهل القدر) لاحتمال أن يكون أخذ منها شيئا ولا يعرف الآن قدره (قوله: مع معرفة غيره) أي من العفاص والوكاء أو أحدهما (قوله: ووجب إلخ) لوجوب حفظ مال الغير (قوله: لقط أمين) من الإضافة لفاعل فإن ترك ضمن (قوله: وحرم على خائن) ظاهره ولو خاف خائنا آخر وبحث فيه ابن عبد السلام بأن يجب عليه أخذها وترك الخيانة ولا تكون خيانة نفسه عذرا مسقطا عنه وجوب حفظها من الخائن واستظهر بحثه الحطاب قاله المؤلف على (عب) (قوله: مع الشك) أي في أمانة نفسه وظاهره ولو خاف الخائن (قوله: كالأمانة إلخ) أي كما يكره مع الأمانة وعدم ــ عند الاتحاد (قوله: والمؤرخة) أي للمالك أو للضياع (قوله: وحرم على خائن) فإن خاف خائنا غيره قال بن عبد السلام: يجب عليه أخذها وكف نفسه عن الخيانة

стр. 1878

يخف وما وجد بقرية زميين دفع لراهبهم ثم) بعد السنة (حبسها حتى تأتي ربها أو تصدق عنه بها أو تملكها) ومنه التصديق بها عن نفسه (وإن بمكة) وحديث: "لا تحل لقطتها" معناه قبل السنة ونبه على ذلك مع عمومه لئلا يتوهم عدم التعريف بانصراف الحاج (وإن نوى بالأخذ التملك فغضب) يضمن بكل شيء ولو سماويا ــ خوف الخائن (قوله: بقرية ذميين) أي ليس فيها غيرهم (قوله: دفع لراهبهم) أي ندبا إذ له أن يعرف بنفسه وإنما لم يجب عليه لئلا يكون فيه خدمة لأهل الذمة وبحث فيه ابن رشد بأنه يمكن أن تكون لمسلم فالاحتياط أن لا تدفع لراهبهم إلا بعد تعريفها (قوله: حتى يأتي ربها أو تصدق إلخ) التخيير بين هذه الأمور الثلاثة إن كان الملتقظ غير الإمام وإلا فليس له إلا حبسها لا تملكها لمشقة خلاص ما في ذمته) (قوله: أو تصدق عنه بها) فإن جاء ربها قبل حصول مفوت فله أخذها من المسكين وله تركها وبعده فله الرجوع على الملتقط بالقيمة ثم يرجع هو على المسكين بما بقي منها (قوله: أو تملكها) لو غنيا وضمنها بربها (قوله: وحديث لا تحل إلخ) أي فلا دليل فيه لقول الشافعي واختاره الباجي لا تستباح لقطتها بعد سنة ويجب تعريفها أبدا (قوله: مع عمومه) أي في لقطه مكة وغيرها (قوله: بانصراف الحاج) والغالب أنه من أهل الآفاق لا يعود لأجل لقطته (قوله: وإن نوى بالأخذ) أي بوضع يده عليها فإن نوى بعد ذلك وقبل السنة فقال ابن عبد السلام: يجرى على تبدل النية مع بقاء اليد والمشهور أنها بمجردها لا توجب شيأ ولا تنقل ورده ابن عرفة واختاره الحطاب بأن القول بلغو أثر النية إنما هو مع بقاء اليد كما كانت لا مع تغير بقائها كما كانت بوصف مناسب لتأثير النية ويد الملتقط قبل نية الاغتيال كانت مقرونة بالتعريف أو العزم عليه وبعدها مقرونة بنقيض ذلك فصار ذلك كالفعل فيجب الضمان اتفاقا قال (ر): والظاهر ما قاله ابن عبد السلام وهذا من ابن عرفة تحامل عليه البناني بل الظاهر مالا بن عرفة والحطاب لأن نية الاغتيال هنا لم تجرد بل قارنها الكف عن التعريف المؤلف لكن هذا لا يظهر إلا إذا ترك التعريف بالفعل في وق لا يرخص له في تركه فيه وإلا لم يرد على مجرد النية والنظر لاختلاف وضع اليد بالاعتبار قد يكون تحامل دعوى زيادة عن مجرد النية كما قال ــ (قوله: بقرية ذميين) ظاهر أن لم يدخلها غيرهم وإلا ورد بحث ابن شد بإمكان

стр. 1879

(وإن ردها لمكانها بعد بعد ضمن لا بقرب) فلا يضمن هذا إذا أخذها ليسأل جماعة مثلا هل هي لهم (وهل ولو أخذها للتعريف؟ فهمان والرقيق كالحر) وليس لسيده منعه لالتقاط لأنه يعرف حال خدمته (وضمانه قبل السنة في رقبته) جناية (وله أكل ما يفسد وضمن ماله ثمن وشاة بفيفاء، ــ (ر) فليتأمل (قوله: وإن ردها لمكانها) وأولى لغيره وهذا في الأخذ المكروه أما الواجب فالضمان مطلقا لتركه والحرام لا ضمان فيه مطلقا (قوله: بعد بعد) أخذ للتعريف ويسأل جماعة (قوله: هذا) أي عدم الضمان في القرب (قوله: إذا أخذها ليسأل إلخ) أما بنية الاغتيال فغصب ما تقدم (قوله: وهل ولو أخذها إلخ) أي وهل عدم الضمان مع القرب ولو أخذها بنية التعريف أولا؟ فهمان (قوله: والرقيق كالحر) أي في جميع ما تقدم من وجوب الالتقاط والتعريف والضمان والتملك وغير ذلك (قوله: لأنه يعرف حال خدمته) أي فلا يشغله الالتقاط عن الخدمة بخلاف أخذ اللقيط فإنه يحتاج إلى القيام به فلذلك منع كما يأتي (قوله: وضمانه) أي ضمان الرقيق ما التقطه إذا ضاع منه أو هلك (قوله: قبل السنة) أما بعدها ففي ذمته لعموم خبر عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها (قوله: في رقبته) أي وليس للسيد إسقاطه عند بخلاف الوديعة لأن ربها سلطه عليها بخلاف اللقطة (قوله: وله أكل إلخ) أي للملتقط من حيث هو (قوله: أكل ما يفسد) كفاكهة ولحم وخضر ولا يضمنه ولو وجده في العمارة أو كان له ثمن على ما صوبه (ر) خلافا للحطاب في ضمانه إن كان له ثمن وظاهره من غير تعريف وهو ظاهر ابن رشد وابن الحاجب خلافا لما يؤخذ من ظاهر المدونة وظاهره كابن عرفة من غير استيناء وقال الزرقاني: ينبغي الاستيناء يسيرا لاحتمال إتيان صاحبه (قوله: ما له ثمن) أي مما لا يفسد ولا يجوز القدوم على أكله (قوله: وشاة بفيفاء) ولا ضمان عليه وسواء أكلها في الصحراء أو في العمران لكن إن ــ سقوطها من مسلم فالقياس تعريفها (قوله: لمكانها) نص على المتوهم لئلا يقول: لم أحدث فيها حدثا ولم أعرف لها مكانا قد وضعتها فيه كما وجدتها فيه فأولى غيره (قوله: جناية) فيخير سيده وليس له وضع الضمان عنه بخلاف الوديعة والدين بلا إذنه كما سبق لأن ما مالكيها أسلما ما لهما (قوله: وضمن ما له الثمن)

стр. 1880

وبقر خيف عليها) فإن تيسر للعمران وجب في البقر والشاة كما في (بن) (إلا تركت كالإبل) حيث لم يخف عليها خائن (وإنه أخذت عرفت سنة ثم تركت ر) له (كراء، ــ جملها مذكاة أو طعام وجده بفيفاء إلى العمران ووجد ربه فهو أحق به ويدفع له أجرة حملة فإن أتى بها حية إلى العمران عرفها لأنها صارت كاللقطة كما إذا وجدها بقرب العمارة أو اختلطت بغنمه في المرعى قاله (عب) (قوله: خيف عليها) أي من سباغ ونحوها أو جوع أو عطش أو من النسا (قوله: وجب في البقر والشاة كما في (بن)) أي وخلافا لما في (عب) من أكل الشاة ولو تيسر سوقها (قوله: كالإبل) تشبيه في الترك وظاهره وجدها في الصحراء أو في العمران ابن عبد السلام وهو أسعد بظاهر المذهب المذهب اهـ (بن) (قوله: حيث لم يخف عليها خائن) وإلا وجب لقطها من هذه الحيثية وتبع في ذلك في ذلك ما في (عب) واعترضه (بن) بأن مذهب المدونة تركها مطلقا قال في المقدمات بعد أن ذكر التقاط الإبل: قيل: إن ذلك في جميع الأزمان وهو ظاهر قول مالك في المدونة والعتبية وقيل: هو خاص بزمن العدل وصلاح الناس وأما في الزمن الذي فسد فالحكم فيه أن تؤخذ وتعرف فإن لم تعرف بيعت ووقف ثمنها لصاحبها فإن أيس منه تصدق به كما فعل عثمان لما دخل الناس في زمنه الفساد وقد روى ذلك عن مالك ابن عبد السلام وصميم مذهب مالك التقاطهم مطلقا قال المؤلف: ولا يخفاك أن المصلحة العامة تقضى الآن ما صنع عثمان –رضي الله تعالى عنه- كما قالوه في ضمان الخفراء وأشباهه اهـ فإن كانت بعيدة من العمران وخيف عليها السباع فقيل: إنها في حكم الغنم لو وجدها أكلها وقيل: إنها تؤخذ فتعرف إذ لا مشقة في حملها قاله ابن رشد في المقدمات واقتصر عليه ابن عرفة والتوضيح والحطاب وبه رد (بن) على ما في (عب) من عدم أخذها حينئذ (قوله: ثم تركت) أي بمحلها (قوله: وله كراء إلخ) وله الإنفاق من عنده وله بيعها كما في المسائل الملقوطة وإنما جاز له كراؤها مع أن ربها لم يوكله فيه لأنها لابد لها من نفقة عليها فكان ذلك أصلح لربها وليس لربها فسخ الوجيبة ــ ظاهره ولو يفسد بل هو سياقه لأنه يبيعه ويوقف ثمنه وهو أحد أقوال في المسئلة انظر (حش) (قوله: فإن تيسر السوق) وكذا إن حملها مذكاة للعمران فربها أحق

стр. 1881

نحو البقر في علفها ما يؤمن وركوب دابة لموضعه وإلا) بأن أكرى زيادة على النفقة أو مالا يؤمن أو ركب لغير موضعه (ضمن) الذات والمنفعة إن سلمت (والغلة في النفقة) وهل رأسا برأس أو محاسبة خلاف (والنسل والصوف لربها ولرب مالا غلة له إسلامه في النفقة أو فداؤه وإن باعها بعد السنة فما لربها إلا الثمن وقبلها فضولى وإن وجدها بيد مسكين أو مشتر منه فله أخذها ــ لوقوع العقد بوجه جائز (قوله: نحو البقر) أي من كل ما ليس له أكله (قوله: ما يؤمن) أي عليها من (قوله: وركوب دابة) وإن لم يتعذر أو يتعسر عليه قودها كما في (المواق) و (تت) خلافا لبهرام (قوله: ضمن الذات إلخ) قال (عج): ويقدم في الكراء غير المأمون المستأجر لأنه مباشر على المكرى لأنه متسبب (قوله: أو محاسبة) وعليه فالزائد كاللقطة يحبس لربها والنقص يخير ربها في إسلامها فيه أو دفعه وأخذها خلافا ل (عب) (قوله: والصوف) تاما أو لا (قوله: إسلامه) وليس له أخذها بعد ذلك قاله أشهب فلو ظهر على صاحبها دين قدم الملتقط بنفقته على الغرماء كالرهن حتى يستوفى نفقته لأن تعلق حقه أقوى (قوله: إن باعها إلخ) وإن لم يكن بحكم حاكم وظاهره ولو بعد نية تملكها وقد يقال: بنية التمليك صار ضمانا قيمتها كما تقدم انظر (البدر) امؤلف على (عب) (قوله: فما لربها إلا الثمن) أي الذي بيعت بع على الملتقط لا على المشترى ولو أعدم الملتقط ويرجع عليه بالمحاباة أيضا لأنه كالوكيل فإن أعدم في هذه رجع على المشترى بها فقط لا بأصل الثمن والفرق أن المشترى لما شارك البائع في العداء بالمحاباة رجع عليه بها عند عدم بائغه ولا كذلك عدمه في غير ذلك من الثمن ذكره (عب) (قوله: وقبلها فضولى) فيخير ربها في إمضاء البيع وأخذ الثمن ورده وأخذها إن كانت قائمة فإن فاتت فعليه قيمتها في ذمته إن كان حرا وإلا ففي رقبته كما تقدم (قوله: أو مشتر منه) أي من المسكين (قوله: فله أخذها) ويرجع المشترى على المسكين بثمنه إن كان بيده فإن فات رجع على الملتقط لأنه الذي سلطهم عليها وينبغي أن يرجع ــ بها (قوله: إسلامه) فإن قام الغرماء على ربها قدم الملتقط بقدر النفقة لأنها بيده كالرهن (قوله: إلا الثمن) على الملتقط لأنه اشترى بوجه جائز نعم في المحاباة يرجع بقدرها على الملتقط فإن أعدم فعلى المشترى (قوله: ومشتر منه) ويرجع بثمنه

стр. 1882

أو تضمين الملتقط القيمة إلا أن يتصدق بها عن ربها ولم تنقص) فليس له إلا أخذها (وإن نوى التملك قبل السنة فكغاصب وبعدها لربها أخذها وقيمتها يوم الملك إن هلكت وخير إن نقصها للاستعمال) في أخذها أو قيمتها (ووجب لفظ صغير لا يقدم بنفسه) في مصالحها (ولو على امرأة ولزوجها رده لمأمون) من الأمكنة (يمكن أخذ فيه حيث لا مال لها ونفقته مما ملكه بهبة ــ عليه بالأقل من ثمنها أو قيمتها يوم تصدق به ويرجع بتمام ثمنها على المساكين لأنهم البائعون منه اه مؤلف على (عب) (قوله: أو تضمين الملتقط إلخ) ويرجع على المسكن لا إن تفوت أو يتصدق عن نفسه (قوله: إلا أن يتصدق إلخ) ما قبل الاستثناء أن يتصدق بها عن نفسه حصل فيها نقص أم لا أو عن ربها ونقصت (قوله: فكغاضب) يضمن ولو السماوي كما مر (قوله: إن نقصها الاستعمال) أما أن نقصها السماوي فليس له إلا أخذها كما إذا كانت باقية بحالها (قوله: ووجب) أي: كفاية إن لم يخف عليها وإلا تعين كما في الإرشاد وظاهره ولو علم خيانة نفسه بدعوى رقيته (قوله: لقط) أي التقاط (قوله: في مصالحها) من نفقة وغذاء ونحوهما (قوله: ولزوجها رده إلخ) أي إن أخذته من غير إذنه ثم لم يمنعها فإن كان بإذنه فالنفقة عليها ولو كان لها مال لأنه بإذنه كان الملتقط له ذكره المؤلف بحاشية (عب) (قوله: بهبة) أو صدقة أو حبس ويحوزه له الملتقط بدون نظر حاكم إن كانت الهبة ونحوها من غيره وكذا منه على ما في سماع زونان وفي سماع يحيى لا يحوزها له لأن ذلك خاص بالولي لمن في حجره والملتقط ليس كذلك وإنما قدم ماله على الفئ وعموم المسلمين بخلاف الأسير لأن اللقيط لا تجب ــ على المسكين إن كان بيده فإن فات رجع على الملتقط لأنه الذي سلطهم عليها وينبغي أن يرجع عليه بالأقل من ثمنها أو قيمتها يوم تصدق ويرجع بتمام ثمنها على المسكين لأنه الذي باعه (قوله: الاستعمال) ولا شيء له إن نقصت بسماوي (قوله: ولزوجها رده إلخ) حيث أخذته بغير إذن ثم لم يمنعها وأما إن أذن لها الزوج في أخذه ابتداء فالنفقة عليه ولو كان لها مال لأنه كأنه هو الذي التقطه كذا كتب عبد الله (قوله: برقعة) راجع لما تحته وإلا كان ما تحته لقطة (قوله: ثم عموم المسلمين) وإنما قدم مال المسلمين في فداء الأسير لتأخذهم الحمية على الجهاد

стр. 1883

أو معه أو تحته برقعة فيها أنه للصبي ثم الفيء ثم كالحضانة على المبلتقط ثم عموم المسلمين ورجع على أب موسر حال الإنفاق إن ثبت تعمد طرحه) وكذا على ما علمه من مال الصغير حال الإنفاق كما سبق ولا يرجع بالسرف (وحلف) إن لم يشهد أنه لم يتبرع ولوجه عمد) كأن يطرح من لا يعيش له ولد لما يقال أنه يعيش (والقول للأب في قدر ما أنفق وحلف مستندا للقرائن وهو حر) ولو التقطه عبد (وولاؤه للمسلمين) إلا أن يجعله الإمام للملتقط وعليه يحمل ما في الوطأ عن ــ مواساته إلا إذا كان لا مال له لكونه أجنبيا من الملتقط وليس له في بيت المال حق إلا عند عدم ماله والأسير قدم فيه الفيء لأن موضوعه تجهيز الغزاة وفك الأسير أو نحو ذلك فإن لم يكن فعلى المسلمين لأن فكه من مصالحكم لئلا يستأصل الكفار جمعنا أفاده (عب) أي يفدى بمالهم لتأخذهم الحدة والحمية كما مر (قوله: أو معه) أي: أو بوجوده معه (قوله: برقعة فيها إلخ) أي مكتوب فيها أن المال له وهذا قيد في الأخير فقط دون ما قبله لأن قرينة كونه معه كافية فإن لم يكن معه رقعة فالمال الذي تحته لقطة (قوله: ثم كالحضانة على الملتقط) لأنه التزم ذلك بالتقاطه ويستمر إلى أن يبلغ عاقلا قادرا على الكسب والأنثى حتى يدخل بها زوجها فيما يظهر وهو ظاهر ابن عرفة لأنه ولده حكما بالتقاطه ثم لا رجوع له عليه قاله (عب) (قوله: على أب إلخ) ومثله الأم إن وجب عليها الارضاع (قوله: موسر إلخ) وإلا فلا رجوع له عليه والقول له في عدمه لأنه غارم كما في الحطاب (قوله: ثبت تعمد طرحه) ببينة أو إقرار لا بمجرد دعوى الملتقط فإن ضل منه أو هرب أو نحو ذلك لم يرجع المنفق على الأب ولو أيسر حال الإنفاق لحمله على التبرع والهبة (قوله: وحلف أنه لم يتبرع) فإن لم يحلف فلا رجوع له وفي ابن عرفة مقتضى المدونة رجوعه حيث تعمد الأب طرحه ولو أنفق حبسة نظرا لحالة الأب السابقة على الالتقاط (قوله: ولوجه عمد) أي والطرح لوجه من العمد كما لأبي السن خلافا للبساطي (قوله: والقول لأب إلخ) لأنه غارم وكان القياس أو القول للملتقط لأنه أمر لا يعلم إلا من قبله (قوله: وهو) أي اللقيط (قوله: حر) محكوم بحريته شرعا ــ (قوله: كما سبق) أي في باب النفقات (قوله: للأب) لأنه غارم (قوله: يحمل في الموطأ إلخ) يعني أن كلام عمر رضي الله تعالى عنه إنشاء جعل لا إخبار عن الحكم

стр. 1884

عمر: "لك ولاؤه وعلينا نفقته" والمراد بالولاء إرثه والعقل عند وقيد هذا بالمسلم قال (عج): ولا مانع من وضع مال الكافر في بيت المال (وحكم بإسلامه في قرية إسلام) ولو التقطه كافر (كبيتين والتقطه مسلم) تغليبا للإسلام ولا يعول على سؤال البيتين خلافا ل (عج) (ونزع) المحكوم بإسلام (من الكافر وأجبر على الإسلام فإن بلغ وأباه فمرتد وقدم الأكفاء فالأسبق) حيث لم يخش الضياع (ثم القرعة وندب الإشهاد ــ لأنها الأصل في الناس الذين لم يتقرر عليهم ملك ولو أقر بالرقبة لأحد ألغى (قوله: والمراد بالواء إلخ) أي لا أنه هو يرثهم ولا الولاء الذي هو لحمة كلحمة النسب المختص بمن أعتق ودفع بهذا ما يقال: إن قوله: وهو حر يناقض قوله: وولاؤه للمسلمين لمنافاة الحرية للولاء تأمل (قوله: مال الكافر) أي المحكوم بكفره بالتبع لملتقطه في بعض الصور (قوله: في قرية إسلام) ولو كانت بين قرى الكفار (قوله: لبيتين) أي كما يحكم بإسلامه إذا كان في القرية كبيتين من المسلمين إن كان ملتقطه مسلما وأدخلت الكاف بيتا ثالثا وأما الأربعة فكالقرية يحكم بإسلامه ولو التقطه كافر كما لحطاب لما في عب و (عج) من أنه لا يحكم بإسلامه مطلقا إلا إذا ساوى المسلمون الكفار أو زادوا (قوله: والتقطه مسلم) وإلا فلا يحكم بإسلامه وظاهره أنه إذا كانت القرية لا مسلمين فيها يحكم بكفره ولو التقطه مسلم وهو ما لأبي الحسن تغليبا للدار والذي في الذخيرة أنه إن التقطه مسلم يكون على دينه وهو الظاهر والله أعلم اه (بن) (قوله: ولا يعول على سؤال البيتين خلافا ل (عج) أي في استظهاره عدم إسلامه إذا أنكره أهل البيتين (قوله: المحكوم بإسلامه) بأن وجد في قرية إسلام إلى آخر ما مر (قوله: وقدم الأكفاء) أي في أخذ اللقيط إذا تنوزع في أخذه (قوله: فالأسبق) أي في وضع اليد فإن أخذ غيره بعد وضع يد الأسبق نزع منه ودفع لأسبق (قوله: وندب الإشهاد) أي: يندب ــ إلا إذا ثبت أنه كان يرى ذلك مذهبا (قوله: إرثه) من الإضافة للمفعول ولا يرثهم أي وليس المراد ما هو لحمة كلحمة النسب (قوله: كبيتين) أدخلت الكاف الثلاثة وأما أربعة فلا يشترط أن يلتقطه مسلم ثم ظاهر أن في البيتين والثلاثة إذا التقطه كافر لا يكون مسلما وأما إذا التقطه مسلم في بلدة لا مسلمين بها فظاهر الأصل أنه كافر تغليبا للدار وهو ما لأبي الحسن وفي الذخيرة أنه مسلم تغليبا

стр. 1885

ووجب إن ظن استرقاقه هو أو وارثه وحرم رده) ويضمنه (إلا أن يأخذ للحاكم أو ليسأل فلانا هل هو ابنه) فلم يقبلاه (ولم يخش ضياعه ولا يلحق بملتقط ولا غيره إلا بوجه) كما سبق (أو بينة وليس لذي شائبة أخذه) لأنه مشغل ــ الإشهاد عند التقاطه أنه التقطه خوف الاسترقاق (قوله: ووجب) أي الإشهاد (قوله: وحرم رده) أي يحرم على الملتقط رد اللقيط بعد أخذه إلى موضعه أو غيره لأنه فرض كفاية يتعين والشروع (قوله: ويضمنه) أي يضمن ديته إن شك في أخذه وإن تحقق عدم أخذه فالقصاص (قوله: إلا أن يأخذه للحاكم) أي ليرفعه للحاكم لا لقصد تربيته (قوله: ولم يخش ضياعه) بل تيقن أخذ أحد له لكون الموضع مطروقا فله رده لعدم أخذه للحفظ فلم يشرع في فرض الكفاية حتى يتعين عليه فإن خاف ضياعا حرم رده وضمنه (قوله: ولا يلحق إلخ) أي إذا استلحقه (قوله: إلا بوجه) أي فيلحق به كان المستحق مسلما أو كافرا كان اللقيط محكوما بإسلامه قبل ذلك أم لا هذا مالا بن عرفة وذكره (تت) وجد (عج) وذهب بعضهم إلى أنه لا يلحق به إلا إذا كان مسلما كان هو الملتقط أو غيره وذكره الزرقاني وقيل: لا يلحق به إلا إذا كان المستحق مسلما غير الملتقط وإنما توقف الاستلحاق هناك على الوجه أو البينة وقد تقدم أن الأب يستلحق مجهول النسب لأن شرط الاستلحاق كما تقدم أن لا يكون مولى لمن كذب المستلحق بالكسر وهذا لما ثبت ولاؤه للمسلمين كان ذلك بمنزلة تكذيب مولاه لمن استلحقه فلذلك توقف على ما ذكر كذا في (عب) وفيه أن مجهول النسب ولاؤه للمسلمين أيضا فمازال الإشكال ولذا قال ابن يونس: إن ابن القاسم خالف أصله في هذا (قوله: أو بينة) أي تشهد أن هذا ولده ولا يكفي قولها: طرح له ولد وسواء كان المستلحق مسلما أو كافرا كان اللقيط محكوما بإسلامه أو لا (قوله: وليس لذي شائبة) وأولى قن (قوله: أخذه إلخ) فإن وقع فلسيده إجازته ورده إلى موضع الالتقاط إن ــ للملتقط واستظهره (بن). (قوله: ووجب إن ظن استرقاقه) ولذا قالوا يجب أخذه ولو خاف من نفسه الخيانة لأن الإشهاد يمنعه (قوله: وحرم رده) لأن أخذه فرض كفاية يتعين بالشروع (قوله: ولا يلحق بملتقط إلخ) أورد أن الأب يستلحق مجهول النسب وأجاب (عب) بأن شرطه أن لا يكون مولى لمن كذب المستلحق

стр. 1886

(إلا أن يأذن السيد وندب أخذ آبق) إن عرف سيده (وإن جهل ربه كره فإن فعل رفعه لإمام عدل فيوقفه سنة ثم باعه وأخذ النفقة وقيد أو صرفه) لينظر مدعيه (ولا يرد) معه (بدعوى ربه عتقه) وله الثمن (بل) يرد بدعوا، (استيلاء من لا يتهم بحبها إن وجد الولد) وأما البينة فيعمل بها مطلقا (وله) أي لرب الآبق ــ لم يخش ضياعة (قوله إلا أن يأذن السيد) أي: فله أخذه ويلزم حضانته ونفقته لأنه بإذنه كأنه هو الملتقط (قوله: وندب أخذ آبق) أي إن علم أمانة نفسه ولم يخف خائنا فإن لم يعلم أمانة نفسه حرم وإن خاف خائنا وجب أخذه حفظا لمال الغير (قوله: إن عرف سيده) إنما اشترط معرفة السيد لأنه يجبر سيده من غير إنشاد وتعريف إذ الإنشاد يخشى منه أن يصل إلى علم السلطان فيأخذه (قوله: رفعه لإمام عدل) رجاء من يطلبه منه وظاهره أنه مطلوب بذلك وهو ظاهر المدونة عند أبي الحسن وللرجراجي أن له أن يبقيه ويفعل ما يفعله الإمام (قوله: فيوقفه سنة) في موضع يؤمن فيه من هربه ولا يلزم وضعه في السجن خلافا لظاهر الحطاب فإن أرسله في السنة ضمن ومحل الوقف إن لم يخف عليه الضيعة وإلا بيع قبل السنة كما روى عيسى عن ابن القاسم ابن رشد وهو تفسير المدونة (قوله: وأخذ النفقة) أي من الثمن ولا يلزمه الصبر إلى أن يحضر ربه وكذا أجرة الدلال ظاهره ولو كانت النفقة من بيت المال لأنه للأحرار ومصالحهم والعبد غني بسيده ويجعل باقي الثمن في بيت المال فإن جاء من يطلبه قابل ما هو مقيد عنده من الأوصاف فإن وافق دفع له (قوله: ولا يرد بيعه بدعوى إلخ) لاتهامه على نقض بيع الإمام بوجه جائز (قوله: وله الثمن) أي يفعل به ما يشاء (قوله: من لا يتهم إلخ) وإلا فلا يرد بيعها وله الثمن يفعل به ما يشاء (قوله: فيعمل بها مطلقا) أي من العتق والاستيلاء ــ بالكسر وهنا ثبت ولاؤه للمسلمين كان ذلك بمنزلة تكذيب مولاة لمن استلحقه واعترض بأن مجهول النسب ولاؤه للمسلمين أيضا فمازال الإشكال باقيا على أن الولاء ليس على حقيقته ولذا قال ابن يونس: إن ابن القاسم خالف أصله هنا ولعل الأولى في الجواب أنه يشدد في اللقيط لأن الشأن المسارعة لحوزه فيخشى التجاسر على استلحاقه فاحتيج لقوى تدبر (قوله: سنة) إن لم يخش هروبه وإلا بيع ولا يسجن (قوله: إن وجد الولد) رعيا لنسبه.

стр. 1887

(عتقه وهبته لغير ثواب ويقام عليه الحد وضمنه) من أخذه (إن أرسله إلا أن يقول خفته ولم تكذبه القرائن لا إن أبق أو تلف) بلا تعمد (ولا يمين) بخلاف المرتهن كما سبق (واستحقه بيمين مع شاهد أو شاهدان) ولو في كتاب قاص لآخر كما سيأتي (وبوصفه إلا أن يقر العبد لمن لا ينكره فله وبدعوى لم يكذبها العبد) بعد الاستيناء فإن أثبته غيره نزع. ــ اتهم بحبها أم لا وجد له ولد أم لا (قوله: عتقه) وكذا تدبيره وإيضاؤه وتصدق به على الغير (قوله: وهبته لغير ثواب) أما للثواب فلا تجوز لأنه بيع وبيع الآبق غير جائز (قوله: ويقام عليه) أي: على الآبق حال إباقه (قوله: الحد) ولو رجما وإنما نص على ذلك لئلا يتوهم أنها لا تقام عليه لغيبة سيده ولتعلق حق من أنفق عليه بخشية ضياعها بموته في الحد (قوله: وضمنه إلخ) أي ضمن قيمته يوم الإرسال ولو أرسله لشدة النفقة عليه (قوله: إلا أن يقول خفته) أي خفت أذيته في نفس أو مال أو من سلطان بسبب فلا يضمنه إذا أرسله إلا أن يمكنه رفعه للإمام أو التحفظ منه وأن بأجرة فلا يرسله ارتكابا لأخف الضررين المؤلف والظاهر رجوعه بالأجرة كالنفقة لأنها من تعلقات الحفظ (قوله: أبق) بالفتح في الماضي وفي المضارع الكسر والضم أيضا (قوله: بخلاف المرتهن) أي فإنه يحلف إذا أبق العبد الرهن أنه لم يفرط وإنما حلف مع أنه أمير أيضا لاتهامه في إبقائة لتعلق نفقته بذمة الراهن بخلاف أخذ الآبق فإن نفقته في رقبة العبد فلا يتهم في إباقه لضياع نفقته (قوله: ولو في كتاب قاض لآخر) يذكر فيه أنه قد شهد عندي أن صاحب كتابي هذا فلانا هرب منه عبد صفته كذا ولا يبحث الآخر عن البينة ولا يطالب إحضارها إليه (قوله: وبوصفه إلخ) أي: واستحقه بوصفه لكن على وجه الحوز وكذا ما بعده فليس له وطء الأمة فيما بينه وبين الناس وله فيما بينه وبين الله إن كان صادقا (قوله: وبدعوى) أي مجردة عن الوصف أو اليمين والشاهد (قوله: قوله بعد الاستناء) في الوصف والدعوى. ــ (قوله: لغير ثواب) وأما له فبيع والآبق لا يباع (قوله: ويقام عليه الحد) ولو رجما كاللواط ولا يراعى حق السيد ولا حق المنفق عليه (قوله: بخلاف المرتهن) فإنه يحلف أنه تلف بلا دلسة لأنه قبض لحق نفسه في التوثق فشدد عليه وما هنا أمين محض (قوله: في كتاب قاض) يكتب شهد عندي أن فلان الآبق لفلان.

стр. 1888

﴿باب﴾ (عقد القضاء منفك من الجهتين، ــ ﴿باب القضاء﴾ هو في اللغة يطلق على معان منها الأمر كقوله تعالى: ﴿وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه﴾ أي: أمر لا الحكم أي: حكم التقدير أو العلم وإلا لما تخلف أحد عن عبادته فإن ما قضاه الله وقدره أو علمه لا يتخلف ومنها العلم والحكم ومن فروع ذلك الإنهاء ﴿وقضينا إليه ذلك الأمر﴾، ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل﴾ أي أنهينا ذلك الحكم ومنها فراغ الشيء وانتهاؤه ومن فروعه الأداء قضيت ديني ومنه القضاء ضد الأداء لتفريغ الذمة منه وفي الإصطلاح قال ابن عرفة: صفة حكمية توجب لموصوفها نفوذ حكمه الشرعي ولو بتعديل أو تجريح لا في عموم مصالح المسلمين فيخرج التحكيم وولاية الشرطة وأخواتها والإمامة العظمى اه وقوله صفة حكمية أي: معنى يقدر عند التولية ويطلق أيضا على الفصل بين الخصوم وقوله نفوذ بذال معجمة أي: مضى وقوله: ولو بتعديل عطف على مقدر أي: يوجب نفوذ حكمه الشرعي في كل شيء حكم به ولو كان بتعديل والباء للتصوير أي: ولو كان حكمه تعديلا إلخ وقوله: فيخرج التحكيم أي لعموم حكمه بكل شيء المقدر وبدليل لمبالغة واعترضه الحطاب بأن المحكم يمضي حكمه أيضا بعد الوقوع في كل شيء حيث حكم صوابا وإنما الذي يختص به القاضي الجواز ابتداء فيما يمنع منه غير القضاة ابتداء وأجاب المؤلف بأنه أراد بالنفوذ المضي مع الجواز ابتداء والمراد بالعموم عدم تقييد حكمه برضا الخصمين بخلاف المحكم تأمل وقوله: وولاية الشرطة أي: بعموم حكمه في كل شيء وأراد بأخواتها ولاية الماء وجباية الزكاة ونحوهما وقوله: والإمامة العظمى أي في قوله: لا في عموم مصالح المسلمين لأن القاضي ليس له قسمه الغنائم ولا تفريق أموال بيت المال ولا ترتيب الجيوش ولا قتل البغاة ولا الإقطاعات وإنما ذلك للإمام ــ ﴿باب عقد القضاء﴾ الحاصل بتولية الإمام وقبول المتولي وينشأ عنه الصفة لحكمية التي عرفه بها ابن عرفة أي الحكم بها وتقديرها والقضاء بالفعل إنشاء لا إخبار على التحقيق

стр. 1889

فله الهرب) لكن (لا ينعزل بعزله لغير مصلحة) كما في الأصل (ولزمه إن ترتب على عدم ولايته ممنوع) كضياع حق ومن القواعد ارتكاب أخف الضررين (فيطلبه) وجوبا ــ الأعظم أو من ينيبه في ذلك (قوله: فله الهرب) ولو بعد الشروع ولا يتعين بتعيين الإمام فليس كغيره من فروض الكفاية لشدة خطره في الدين (قوله: ولكن لا ينعزل) استدراك على ما يتوهم من كونه منحلا من الجهتين أن للإمام عزله ولا يجوز لأحد أن يدفع مالا على عزله ليتولى موضعه وإن وقع فهو باطل والأول باق على ولايته (قوله: بعزله) أي بعزل الإمام له فهو من إضافة المصدر للمفعول والفاعل محذوف وما ذكره المصنف هو النقل قال ابن عرفة عقبه: قلت: في عدم نفوذ عزله نظر لأنه يؤذي إلى لغو تولية عيره فيؤدي ذلك إلى تعطيل أحكام المسلمين اه (بن). (قوله: لغير مصلحة) أما لها فله عزله وإن لم تكن جرحة فيه ككون غيره أفضل أو أصبر أو أجلد منه (قوله: ولزمه) أي: لزم المولى عقد القضاء فورا إن شافهه به الإمام لا إن أرسل له به ولا يشترط لفظ قبلت بل يكفي شروعه في الأحكام، ولا يجوز له أن يتولى من الإمام غير العدل كما في الحطاب، وفيه أيضا أنه يجوز للإمام أن يولى قاضيا لا يرى مذهبه (قوله: كضياع حق) أي: أو خوف فتنة في نفسه أو ماله أو ولده أو الناس ومن خوف ضياع الحق أن لا يصلح للقضاء غيره (قوله: فيطلبه) ولو بدفع مال حيث كانت مفسدة عدم توليته أشد من دفعه مالا ــ (قوله: فله الهرب) فليس كغيره من فروض الكفاية في التعين بالشروع لشدة خطره في (ح) وغيره أول من رتب القضاة معاوية وكان قبل ذلك العمال هم القضاة قالوا: ولم يصح ما زعمه أهل العراق من أن عمر ولى شريحا القضاء وتثبت التولية بالإشاعة وبالكتاب الثابت (قوله: لا ينعزل إلخ) هذا هو النقل وتعقبه ابن عرفة بأن عدم نفوذ عزله يؤدي إلى لغو تولية غيره فيؤدي ذلك إلى تعطيل أحكام المسلمين أقول: جوابه أن المولى يصير قاضي ضرورة فتنفذ أحكامه للضرورة وإنما هذا بيان للحكم عند استقامة الأمور (قوله: فيطلبه وجوبا) في (ح) ما نصه: انظر إذا قيل يلزمه الطلب فطلب فمنع من التولية إلا ببذل مال فهل يجوز له بذله؟ والظاهر أنه لا يجوز له بذله لأنهم قالوا: إنما يلزمه القبول إذا تعين إذا كان يعان على الحق

стр. 1890

(ويجبر عليه وإن يضرب وحرم لقاصد دنيا وندب ليشهر علمه كي يعلم وأهله عدل شهادة فطن)، ــ على توليته ارتكابا لأخف الضررين كذا في (عب) وفي الحطاب استظهار عدم جوازه لأنهم قالوا: إنما يلزمه القبول إذا تعين إذا كان يعان على الحق وبذل المال من أول الباطل الذي لم يعن على تركه فيحرم عليه حينئذ انظره (قوله: وحرم) أي: قبوله وتوليته (قوله: لقاصد دنيا) أي من متداعيين لتأديته لأكل أموال الناس بالباطل لا مما هو للقاضي في بيت المال أو مرتب وقف عليه وكذا يحرم لقاصد الانتقام من أعدائه وكره لقاصد جاه واستعلاء على الناس أي طلب أن يكون عالي القدر بينهم من غير تكبر عليهم وإلا حرم قطعا قال المازري، في المكروه المذكور: ولو قيل بتحريمه لكان له وجه ظاهر لقوله تعالى ﴿تلك الدار الآخر نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا﴾ (قوله وندب ليشهر علمه) أي: وندب توليته ليشهر علمه للناس لخموله وعدم الأخذ بفتواه (قوله: كي يعلم إلخ) أي قاصدا بذلك تعليم الجاهل وإرشاد المستفتى لا الشهرة لرفعة دنيرية وكذا يندب لمن يعلم أنه أنهض وأنفع للمسلمين من غيره وكذا لفقير عاجز عن قوته وقوت عياله إلا برزق القضاء من بيت المال أو من مرتب وقف عليه كما انتصر عليه ابن عرفة وفي ابن ناجي والتبصرة أنه مباح فقط ذكره (عب) (قوله: وأهله) أي أهل القضاء (قوله: عدل شهادة) وهو المسلم الحر البالغ العاقل الذي لم يلابس كبيرة ولا صغيرة خسة ولو عتيقا عند الجمهور وعن سحنون المنع لاحتمال أن يستحق فترد أحكامه (قوله: فطن) أي ذو فطنة وهي جودة الذهن والقريحة فلا يكفي العقل التكليفي فقط لاجتماعه من التغفل عن حجاج الخصوم ولابد أن لا يكون زائد الفطنة بدليل قوله: ولا زائد الفطانة بل الشرط أن يكون بين الفطنة فقط فهو من باب النسب كقولهم: فلان لبن أي صاحب لبن لا من باب المبالغة قال ابن عرفة: عد ابن الحاجب الفطانة من الشروط وهو ظاهر كلام الطرطوشي وعدها ابن رشد وابن شاس من الصفات المستحبة والحق أن مطلق الفطنة المانع من كثرة التغفل شرط والفطنة الموجبة للشهرة بها غير النادر ينبغي كونها من الصفات المستحبة إنما اشترطت ــ وبذل المال في القضاء من أول الباطل الذي لم يعن على تركه فيحرم عليه حينئذ

стр. 1891

وإن تعذر اجتماع الأوصاف قدم من فيه الأهم كما في (عب) والعاقل مقدم على العالم الأحمق لأنه إن طلب العلم وحده ودخل في عدل الشهادة الذكورة (وزيد للخليفة) على ما سبق (قرشي)، ــ الفطانة لأن العلماء غير القاضي يعلمون أحاكا كلية بمنزلة كبرى الشكل والقضاة يجتاحون لتطبيقها على الجزئيات فلابد من فطانة ليحسن بها معرفة الصغرى وإدراجها في الكبرى* ومما يناسب الفطانة ما في الحطاب كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة عاملة بالبصرة إن اجمع بين القاسم بن معاوية وإياس وانظر أيهما أنفذ للقضاء فجمع بينهما وأخبرهما بما أمر به عمر فقال له إياس: القاسم أحق بذلك مني وسل عني وعنه فقيهي البصرة الحسن وابن سيرين وكان القاسم يأتيها وإياس لا يأتيهما فعرف أنهما إن سئلا أشارا بمن يعرفانه فقال القاسم: لا تسأل عني ولا عنه فوالله إن أياسا أحق مني فإن كنت كاذبا فلا عليك أن لا تولى كاذبا وإن كنت صادقا فاتبعني فقال إياس: يا عدي إنك أوقفت رجلا على شفير جهنم فخلص نفسه منها بيمين فاجرة ويستغفر الله منها فقال له: حيث فطنت لها فأنت صاحب القضية فولاه (قوله: وإن تعذر اجتماع الأوصاف) أي كما هو الآن قال في معين الحكام ولا أرى خصال القضاء تجتمع اليوم في أحد (قوله: والعاقل مقدم إلخ) أي عند العذر والتعارض وهذا يشير إلى أن العقل أفضل من العلم وقيل العلم أفضل لأن المولى يوصف به وبعد ففي الحقيقة العلم من ثمرات العقل أعني العلم الحادث اه مؤلف على (عب) (قوله: لأنه إن طلب العلم إلخ) أي بخلاف العقل (قوله ودخل في عدل الشهادة إلخ) إعتذار عن عدم ذكره الذكورة تبعا للأصل (قوله: على ما سبق) أي من العدالة والفطانة (قوله: قرشي) أي من قريش والأصح أن جماعها فهر والأكثر أنه النضر وكلها في الفضل وكلها سواء فلا فضل لعباسي على غيره كما قاله (ر) خلافا لما في (عب) ألا ترى الخلفاء الأربعة –﵃ وهذه الشروط في ابتداء ولايته لا في دوامها إذ لا ينعزل بطرو فسق كنهب الأموال إلا بكفر لأن عزله يؤدي للفتن فارتكب أخف الضررين وسدت الذريعة ويشترط فيه أيضا أن يكون ذا قدرة على تنفيذ أحكامه وتجهيز الجيوش وإقامة الحدود والذب ــ انظره (قوله: قرشي) شيخنا السيد القياس قرشيي.

стр. 1892

ولا يتعدد إلا بقطر بعد جدا (ونفذ قضاء أعمى وأبكم وأصم ووجب عزله وصح مقلد) ولو غير أمثل (وإن وجد مجتهد) خلافا لما في الأصل نعم هو أولى (وندب ورع غني حليم نزه) عن الطمع (نسيب، ــ عن بيضة الإسلام (قوله: ولا يتعدد) أي لا يجوز تعدد الخليفة وهي للسابق كذات الوليين وعلى المتأخر التسليم له فإن وليا معا استؤنف العقد لأحدهما أو لغيرهما فإن لم يعلم المتقدم وقف أمرها على الكشف ولا تسمع دعوى من ادعى السبق ولا بيمين لأن الحق لجميع المسلمين وهذا لو سلم أحدهما للآخر لم تنتقل إمامته إلا ببينة تشهد بتقدمه ولو أقر له بالتقدم لم يقبل إلا مع شاهدان ذكر اشتباه الأمر عليه ابتداء وإلا فلا يقبل أصلا ولا يقرع لأنها لا تكون في العقود ولا فيما لا يقبل الاشتراك انظر أوائل شرح ميارة على الزقاقية (قوله: إلا بقطر بعد جدا) بحيث لا تنفذ فيه أحكامه ولا يمكن فيه الاستنابة (قوله: ونفذ قضاء أعمى إلخ) أي اتصف بواحدة فقط من هذه الثلاثة لأن عدم هذه الأمور ليس شرطا في صحة ولايته ولا في دوامها بل جواز ولايته ابتداء ودواما ولا يشترط في القاضي معرفة الكتابة على المعتمد خلافا لما استظهره (عج) (قوله: ووجب عزله) لتعذر غالب الأحكام منه خلافا لما في الأصل من أنه يشترط في القاضي أن يكون مجتهدا فإن لم يوجد فأمثل مقلد (قوله: ورع)، أي: تارك للشبهات وبعض المباحات خوف الوقوع في المحرمات (قوله: غنى)، أي: ذو مال غير محتاج بحيث لا تتطلع نفسه لما في يد غيره ولا تتطرق مقالة السوء فيه والغنا مظنتة التنزه عن الطمع لأن المال عند ذوي الدين زيادة لهم في الخير والفضل لاسيما من ندب نفسه للناس ولهذا قال الشافعي: من تول القضاء ولم يفتقر فهو سارق (قوله: حليم)، أي: على الخصوم ما لم ينتهك حرمة الله أو يسيء أحد عليه بمجلسه كما يأتي (قوله: نزه عن الطمع)، أي: أو عن كل ما لا يليق بمثله كصحبة الأراذل والجلوس في مجالس السوء (قوله: نسيب)، أي: معروف النسب لئلا يتسارع الناس للطعن فيه وظاهره أن تولية غير النسيب جائزة سواء كان انتفاء نسبه محققا أو لا وهو كذلك وقد ــ (قوله: بعد جدا) بحيث لا ينفذ فيه أحكام الأول (قوله: أعمى) في (ح) عن ابن عبد السلام ولا يشترط في القاضي أن يعرف الكتابة على المعتمد انظر (بن) (قوله:

стр. 1893

مستشير غير مدين ولا محدود ولا زائد الفطانة) لئلا يعول عليها ويهمل الشرع (وإبعاد الأصحاب وتقليل الأعوان خصوصا من قدم) منهم فإنه يزيد شره ــ أجاز سحنون تولية ولد الزنا (قوله: مستشيرا) أي: لأهل العلم فلا يستقل برأيه خوف الخطأ إذ الصواب غير مقيد به وأورد (بن) أنه إن حمل قوله فيما يأتي وأحضر العلماء على الوجوب كان مخالفا لهذا وإن حمل على الندب كان تكرارا مع هذا اه. وأجاب المؤلف باختيار الثاني والمراد يندب أن يولى من شأنه الاستشارة وعرف أنه لا يندفع برأيه وحده في الأمور والآتي معناه يندب له بعد توليته العمل بذلك الشأن في كل قضية (قوله: غير مدين) لأن الدين يحط من رتبته عند الناس ولا يغني عن هذا قوله: غني لأنه قد يكون غنيا بأشياء إنما تأتي له عند تمام عام فيحتاج للدين (قوله: ولا محدود) في زنا أو قذف أو غيره وظاهره قضى فيما حد فيه أو غيره بخلاف الشاهد فإنه لا يقبل فيما حد فيه والفرق أن القضاء وصف زائد يعتبر فيه ما يسقط اعتباره في غيره فلذلك طلب أن لا يكون محدودا مطلقا والقاضي يستند في حكمه للبينة بخلاف الشاهد فبعدت التهمة فقبل منه القضاء فيما حد فيه تأمل (قوله: وإبعاد الأصحاب) لئلا يتوهم أنه لا يستوفي عليهم الأحكام الشرعية فيمتنع من له حق عليهم من طلبه إلا أن يحتاج إليهم في رفع مظلمة أو خصومة أو يكونوا أهل أمانة ونصيحة وفضل (قوله: وتقليل الأعوان) ــ مستشير)، أي: شأنه الاستشارة وعدم الإعجاب برأيه وقوله، فيما يأتي: وأحضر العلماء أو شاورهم في تحصيل ذلك بالفعل فلا تكرار واندفع ما ل (بن) (قوله: ولا محدود) مطلقا ولو قضى في غير ما حد فيه لأن القضاء صفة فاضلة وإنما نفذ حكمه فيما حد فيه ولم تقبل شهادة الشاهد فيما حد فيه لأن القاضي يعتمد على شهادة غيره (قوله: ولا زائد الفطانة) وأما أصل الفطانة فلابد منه كما سبق. مما يناسب حديث الفطانة ما حكاه (ح) أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله بالبصرة عدي بن أرطاة أن اجمع بين القاسم بن معاوية وإياس فانظر أيهما أنفذ للقضاء فوله فجمع بينهما وأخبرهما بما أمر به عمر فقال له أياس: القاسم أحق

стр. 1894

(واتخاذ مزكى السر يخبره بما يقال في سيرته وحكمه وشهوده وتأديب من أساء عليه بمجلسه إلا في مثل اتق الله فليرفق به واعتمد في التأديب على ما سمع) فلا يحتاج لبينة (كعلى خصم أو مفت أو شاهد) تشبيه في أدب من أساء عليهم (وليس شهد بكذب أو كذب إساءة بل الفجور والزور) لأنه أخص للتعمد (واستخلف عالما بمحل بعد)، ــ لأنهم لا يسلمون غالبا من تعليم الخصوم وقلب الأحكام كما عندنا بمصر في المحاكم (قوله: واتخاذ مزكى السر) ويكفي الواحد (قوله: يخبره بما يقال إلخ)، أي: ليعمل بمقتضى أخباره من إبقاء أو عزل (قوله: في سيرته)، أي: في غير حكمه بدليل المقابلة (قوله: وشهوده)، أي: شهود القاضي وكذا من شهد عنده (قوله: وتأديب من أساء عليه) كقوله ظلمتني أو كذبت وإن لم يؤدب إذا قالهما للخصم وأما ظالم أو كاذب فيؤدب فيهما وإنما يندب له تأديبه مع أن فيه الحكم لنفسه لانتهاك حرمة الشرع والعقوبة في هذا أولى من العفو كما في شرح العاصمية صيانة لمنصب الشرع حتى قيل بالوجوب وتأديب من أساء على غيره واجب قطعا (قوله: بمجلسه)، أي: لا في غيره وإن شهد عليه به عنده به عنده لأنه لا يحكم لنفسه في مثل ذلك فيرفعه لغيره إن شاء (قوله: فليوفق به)، أي: ندبا بأن يقول: لا أريد إلا الحق أو رزقني الله وإياك تقواه ونحوه لئلا يدخل في آية: "وإذا قيل له اتق الله" إلخ (قوله: فلا يحتاج لبينة) لأنه مما يستند فيه لعلمه (قوله: كعلى خصم إلخ) لأن القاضي منصوب لخلاص الأعراض كما أنه منصوب لخلاص الأموال (قوله: لأنه أخص إلخ) بخلاف الكذب فلا يستلزم التعمد لأنه قد يكون باعتبار الواقع في تلك الخصومة فليس منه انتهاك لحرمة الشرع (قوله: واستخلف عالما بمحل بعد)، أي: يجوز للقاضي المولى من طرف الإمام استخلاف غيره بمحل بعيد زائد على مسافة القصر بشرط أن يكون المستخلف عالما بما استخلف عليه لا بجميع أبواب الفقه الذي ولى عليها المستخلف بالكسر قال ابن فرحون في تبصرته: ــ بذلك مني وسل عني وعنه فقيهي البصرة الحسن وابن سيرين وكان القاسم يأتيهما وإياس لا يأتيهما فعرف أنهما إن سئلا أشارا بمن يعرفانه فقال القاسم: لا تسأل عني ولا عنه والله أن إياسا أحق مني فإن كنت كاذبا فلا عليك أن لا تولى كاذبا وإن كنت

стр. 1895

لا في غيره إلا أن يؤذن له (ولا ينعزل بموته ولا عزله) خلافا لما في الأصل (ولا الأول بموت الخليفة). ﴿فرع﴾ لو انعزل القاضي وحكم بأشياء قبل بلوغ العزل له فظاهر المذهب تنفيذها مراعاة للمصلحة ذكره ابن فرحون في التبصرة قال: وانظر هل لا يستحق القاضي رزقه إلا بالمباشر، فينفق في سفره إلى البلد المولى عليها من عند نفسه أو يستحقه بمجرد التولية لم أر نصا (ولا تقبل شهادته على ما ثبت) عنده (أو حكم به) ــ وليس للخليفة تسجيل الدعاوي عنده وهو باطل ولا تقوم به الحجة بل ينهي الأمر لمن استخلفه إلا أن ينفه الأصل تسجيله أو يكون توليته بإذن الإمام وقد اشتهر أمره كالقاضي اه. (قوله: لا في غيره)، أي: لا يجوز الاستخلاف في غير البعيد لإراحة نفسه ولو اتسع عمله فيها ولو مرض أو سافر عند سحنون وقال الإخوان له ذلك حينئذ فإن استخلف لغير عذر لم ينفذ حكم الخليفة إلا أينفذه انظر الحطاب (قوله: إلا أن يؤذن له)، أي: فيجوز وإن لم يكن له عذر إلا أن يقيد بالعذر وكالإذن إذا كان ذلك معلوما من سيرة حكامه في الكور وأفتى الناصر بجواز استخلافه في وظيفة القضاء بالإذن وقبله الحطاب (قوله: ولا ينعزل بموته ولا عزله)، أي: لا ينعزل الخليفة بموت من استخلفه ولا بعزله ولو كان مذهب المستخلف بالكسر يقتضي ذلك (قوله: خلافا لما في الأصل)، أي: من أنه ينعزل بموته وأصل هذا الكلام لابن مرزوق وتبعه من بعده ورده (بن) وأقره المؤلف بحاشية (عب) بأن موضوع كلام الأصل في الخليفة في جهة بعدت بغير إذن الإمام وهو ينعزل بعزله أو موته وإنما الذي لا ينعزل من كان بإذن الإمام انظره (قوله: ولا الأول بموت الخليفة) بل بعزله (قوله: إلا بالمباشرة إلخ) استظهره البدر قال (حش): وهو ظاهر فلا ينبغي العدول عنه (قوله: ولا تقبل شهادته على ما ثبت عنده) وللطالب حينئذ تحليف المطلوب ــ صادقا فاتبعني فقال إياس يا عدي إنك أوقفت رجلا على شفير جهنم فخلص نفسه مها بيمين فاجرة ويستغفر الله فقال له: حيث فطنت لها فأنت صاحب القضية وولاه (قوله: حلافا لما ف الأصل) أجاب (بن) بأن سياق الأصل في
следующие страницы →