Полный текст (2 245 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.
стр. 1891
وإن تعذر اجتماع الأوصاف قدم من فيه الأهم كما في (عب) والعاقل مقدم على العالم الأحمق لأنه إن طلب العلم وحده ودخل في عدل الشهادة الذكورة (وزيد للخليفة) على ما سبق (قرشي)،
ــ
الفطانة لأن العلماء غير القاضي يعلمون أحاكا كلية بمنزلة كبرى الشكل والقضاة يجتاحون لتطبيقها على الجزئيات فلابد من فطانة ليحسن بها معرفة الصغرى وإدراجها في الكبرى* ومما يناسب الفطانة ما في الحطاب كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة عاملة بالبصرة إن اجمع بين القاسم بن معاوية وإياس وانظر أيهما أنفذ للقضاء فجمع بينهما وأخبرهما بما أمر به عمر فقال له إياس: القاسم أحق بذلك مني وسل عني وعنه فقيهي البصرة الحسن وابن سيرين وكان القاسم يأتيها وإياس لا يأتيهما فعرف أنهما إن سئلا أشارا بمن يعرفانه فقال القاسم: لا تسأل عني ولا عنه فوالله إن أياسا أحق مني فإن كنت كاذبا فلا عليك أن لا تولى كاذبا وإن كنت صادقا فاتبعني فقال إياس: يا عدي إنك أوقفت رجلا على شفير جهنم فخلص نفسه منها بيمين فاجرة ويستغفر الله منها فقال له: حيث فطنت لها فأنت صاحب القضية فولاه (قوله: وإن تعذر اجتماع الأوصاف) أي كما هو الآن قال في معين الحكام ولا أرى خصال القضاء تجتمع اليوم في أحد (قوله: والعاقل مقدم إلخ) أي عند العذر والتعارض وهذا يشير إلى أن العقل أفضل من العلم وقيل العلم أفضل لأن المولى يوصف به وبعد ففي الحقيقة العلم من ثمرات العقل أعني العلم الحادث اه مؤلف على (عب) (قوله: لأنه إن طلب العلم إلخ) أي بخلاف العقل (قوله ودخل في عدل الشهادة إلخ) إعتذار عن عدم ذكره الذكورة تبعا للأصل (قوله: على ما سبق) أي من العدالة والفطانة (قوله: قرشي) أي من قريش والأصح أن جماعها فهر والأكثر أنه النضر وكلها في الفضل وكلها سواء فلا فضل لعباسي على غيره كما قاله (ر) خلافا لما في (عب) ألا ترى الخلفاء الأربعة –﵃ وهذه الشروط في ابتداء ولايته لا في دوامها إذ لا ينعزل بطرو فسق كنهب الأموال إلا بكفر لأن عزله يؤدي للفتن فارتكب أخف الضررين وسدت الذريعة ويشترط فيه أيضا أن يكون ذا قدرة على تنفيذ أحكامه وتجهيز الجيوش وإقامة الحدود والذب
ــ
انظره (قوله: قرشي) شيخنا السيد القياس قرشيي.
стр. 1892
ولا يتعدد إلا بقطر بعد جدا (ونفذ قضاء أعمى وأبكم وأصم ووجب عزله وصح مقلد) ولو غير أمثل (وإن وجد مجتهد) خلافا لما في الأصل نعم هو أولى (وندب ورع غني حليم نزه) عن الطمع (نسيب،
ــ
عن بيضة الإسلام (قوله: ولا يتعدد) أي لا يجوز تعدد الخليفة وهي للسابق كذات الوليين وعلى المتأخر التسليم له فإن وليا معا استؤنف العقد لأحدهما أو لغيرهما فإن لم يعلم المتقدم وقف أمرها على الكشف ولا تسمع دعوى من ادعى السبق ولا بيمين لأن الحق لجميع المسلمين وهذا لو سلم أحدهما للآخر لم تنتقل إمامته إلا ببينة تشهد بتقدمه ولو أقر له بالتقدم لم يقبل إلا مع شاهدان ذكر اشتباه الأمر عليه ابتداء وإلا فلا يقبل أصلا ولا يقرع لأنها لا تكون في العقود ولا فيما لا يقبل الاشتراك انظر أوائل شرح ميارة على الزقاقية (قوله: إلا بقطر بعد جدا) بحيث لا تنفذ فيه أحكامه ولا يمكن فيه الاستنابة (قوله: ونفذ قضاء أعمى إلخ) أي اتصف بواحدة فقط من هذه الثلاثة لأن عدم هذه الأمور ليس شرطا في صحة ولايته ولا في دوامها بل جواز ولايته ابتداء ودواما ولا يشترط في القاضي معرفة الكتابة على المعتمد خلافا لما استظهره (عج) (قوله: ووجب عزله) لتعذر غالب الأحكام منه خلافا لما في الأصل من أنه يشترط في القاضي أن يكون مجتهدا فإن لم يوجد فأمثل مقلد (قوله: ورع)، أي: تارك للشبهات وبعض المباحات خوف الوقوع في المحرمات (قوله: غنى)، أي: ذو مال غير محتاج بحيث لا تتطلع نفسه لما في يد غيره ولا تتطرق مقالة السوء فيه والغنا مظنتة التنزه عن الطمع لأن المال عند ذوي الدين زيادة لهم في الخير والفضل لاسيما من ندب نفسه للناس ولهذا قال الشافعي: من تول القضاء ولم يفتقر فهو سارق (قوله: حليم)، أي: على الخصوم ما لم ينتهك حرمة الله أو يسيء أحد عليه بمجلسه كما يأتي (قوله: نزه عن الطمع)، أي: أو عن كل ما لا يليق بمثله كصحبة الأراذل والجلوس في مجالس السوء (قوله: نسيب)، أي: معروف النسب لئلا يتسارع الناس للطعن فيه وظاهره أن تولية غير النسيب جائزة سواء كان انتفاء نسبه محققا أو لا وهو كذلك وقد
ــ
(قوله: بعد جدا) بحيث لا ينفذ فيه أحكام الأول (قوله: أعمى) في (ح) عن ابن عبد السلام ولا يشترط في القاضي أن يعرف الكتابة على المعتمد انظر (بن) (قوله:
стр. 1893
مستشير غير مدين ولا محدود ولا زائد الفطانة) لئلا يعول عليها ويهمل الشرع (وإبعاد الأصحاب وتقليل الأعوان خصوصا من قدم) منهم فإنه يزيد شره
ــ
أجاز سحنون تولية ولد الزنا (قوله: مستشيرا) أي: لأهل العلم فلا يستقل برأيه خوف الخطأ إذ الصواب غير مقيد به وأورد (بن) أنه إن حمل قوله فيما يأتي وأحضر العلماء على الوجوب كان مخالفا لهذا وإن حمل على الندب كان تكرارا مع هذا اه.
وأجاب المؤلف باختيار الثاني والمراد يندب أن يولى من شأنه الاستشارة وعرف أنه لا يندفع برأيه وحده في الأمور والآتي معناه يندب له بعد توليته العمل بذلك الشأن في كل قضية (قوله: غير مدين) لأن الدين يحط من رتبته عند الناس ولا يغني عن هذا قوله: غني لأنه قد يكون غنيا بأشياء إنما تأتي له عند تمام عام فيحتاج للدين (قوله: ولا محدود) في زنا أو قذف أو غيره وظاهره قضى فيما حد فيه أو غيره بخلاف الشاهد فإنه لا يقبل فيما حد فيه والفرق أن القضاء وصف زائد يعتبر فيه ما يسقط اعتباره في غيره فلذلك طلب أن لا يكون محدودا مطلقا والقاضي يستند في حكمه للبينة بخلاف الشاهد فبعدت التهمة فقبل منه القضاء فيما حد فيه تأمل (قوله: وإبعاد الأصحاب) لئلا يتوهم أنه لا يستوفي عليهم الأحكام الشرعية فيمتنع من له حق عليهم من طلبه إلا أن يحتاج إليهم في رفع مظلمة أو خصومة أو يكونوا أهل أمانة ونصيحة وفضل (قوله: وتقليل الأعوان)
ــ
مستشير)، أي: شأنه الاستشارة وعدم الإعجاب برأيه وقوله، فيما يأتي: وأحضر العلماء أو شاورهم في تحصيل ذلك بالفعل فلا تكرار واندفع ما ل (بن) (قوله: ولا محدود) مطلقا ولو قضى في غير ما حد فيه لأن القضاء صفة فاضلة وإنما نفذ حكمه فيما حد فيه ولم تقبل شهادة الشاهد فيما حد فيه لأن القاضي يعتمد على شهادة غيره (قوله: ولا زائد الفطانة) وأما أصل الفطانة فلابد منه كما سبق.
مما يناسب حديث الفطانة ما حكاه (ح) أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله بالبصرة عدي بن أرطاة أن اجمع بين القاسم بن معاوية وإياس فانظر أيهما أنفذ للقضاء فوله فجمع بينهما وأخبرهما بما أمر به عمر فقال له أياس: القاسم أحق
стр. 1894
(واتخاذ مزكى السر يخبره بما يقال في سيرته وحكمه وشهوده وتأديب من أساء عليه بمجلسه إلا في مثل اتق الله فليرفق به واعتمد في التأديب على ما سمع) فلا يحتاج لبينة (كعلى خصم أو مفت أو شاهد) تشبيه في أدب من أساء عليهم (وليس شهد بكذب أو كذب إساءة بل الفجور والزور) لأنه أخص للتعمد (واستخلف عالما بمحل بعد)،
ــ
لأنهم لا يسلمون غالبا من تعليم الخصوم وقلب الأحكام كما عندنا بمصر في المحاكم (قوله: واتخاذ مزكى السر) ويكفي الواحد (قوله: يخبره بما يقال إلخ)، أي: ليعمل بمقتضى أخباره من إبقاء أو عزل (قوله: في سيرته)، أي: في غير حكمه بدليل المقابلة (قوله: وشهوده)، أي: شهود القاضي وكذا من شهد عنده (قوله: وتأديب من أساء عليه) كقوله ظلمتني أو كذبت وإن لم يؤدب إذا قالهما للخصم وأما ظالم أو كاذب فيؤدب فيهما وإنما يندب له تأديبه مع أن فيه الحكم لنفسه لانتهاك حرمة الشرع والعقوبة في هذا أولى من العفو كما في شرح العاصمية صيانة لمنصب الشرع حتى قيل بالوجوب وتأديب من أساء على غيره واجب قطعا (قوله: بمجلسه)، أي: لا في غيره وإن شهد عليه به عنده به عنده لأنه لا يحكم لنفسه في مثل ذلك فيرفعه لغيره إن شاء (قوله: فليوفق به)، أي: ندبا بأن يقول: لا أريد إلا الحق أو رزقني الله وإياك تقواه ونحوه لئلا يدخل في آية: "وإذا قيل له اتق الله" إلخ (قوله: فلا يحتاج لبينة) لأنه مما يستند فيه لعلمه (قوله: كعلى خصم إلخ) لأن القاضي منصوب لخلاص الأعراض كما أنه منصوب لخلاص الأموال (قوله: لأنه أخص إلخ) بخلاف الكذب فلا يستلزم التعمد لأنه قد يكون باعتبار الواقع في تلك الخصومة فليس منه انتهاك لحرمة الشرع (قوله: واستخلف عالما بمحل بعد)، أي: يجوز للقاضي المولى من طرف الإمام استخلاف غيره بمحل بعيد زائد على مسافة القصر بشرط أن يكون المستخلف عالما بما استخلف عليه لا بجميع أبواب الفقه الذي ولى عليها المستخلف بالكسر قال ابن فرحون في تبصرته:
ــ
بذلك مني وسل عني وعنه فقيهي البصرة الحسن وابن سيرين وكان القاسم يأتيهما وإياس لا يأتيهما فعرف أنهما إن سئلا أشارا بمن يعرفانه فقال القاسم: لا تسأل عني ولا عنه والله أن إياسا أحق مني فإن كنت كاذبا فلا عليك أن لا تولى كاذبا وإن كنت
стр. 1895
لا في غيره إلا أن يؤذن له (ولا ينعزل بموته ولا عزله) خلافا لما في الأصل (ولا الأول بموت الخليفة).
﴿فرع﴾ لو انعزل القاضي وحكم بأشياء قبل بلوغ العزل له فظاهر المذهب تنفيذها مراعاة للمصلحة ذكره ابن فرحون في التبصرة قال: وانظر هل لا يستحق القاضي رزقه إلا بالمباشر، فينفق في سفره إلى البلد المولى عليها من عند نفسه أو يستحقه بمجرد التولية لم أر نصا (ولا تقبل شهادته على ما ثبت) عنده (أو حكم به)
ــ
وليس للخليفة تسجيل الدعاوي عنده وهو باطل ولا تقوم به الحجة بل ينهي الأمر لمن استخلفه إلا أن ينفه الأصل تسجيله أو يكون توليته بإذن الإمام وقد اشتهر أمره كالقاضي اه.
(قوله: لا في غيره)، أي: لا يجوز الاستخلاف في غير البعيد لإراحة نفسه ولو اتسع عمله فيها ولو مرض أو سافر عند سحنون وقال الإخوان له ذلك حينئذ فإن استخلف لغير عذر لم ينفذ حكم الخليفة إلا أينفذه انظر الحطاب (قوله: إلا أن يؤذن له)، أي: فيجوز وإن لم يكن له عذر إلا أن يقيد بالعذر وكالإذن إذا كان ذلك معلوما من سيرة حكامه في الكور وأفتى الناصر بجواز استخلافه في وظيفة القضاء بالإذن وقبله الحطاب (قوله: ولا ينعزل بموته ولا عزله)، أي: لا ينعزل الخليفة بموت من استخلفه ولا بعزله ولو كان مذهب المستخلف بالكسر يقتضي ذلك (قوله: خلافا لما في الأصل)، أي: من أنه ينعزل بموته وأصل هذا الكلام لابن مرزوق وتبعه من بعده ورده (بن) وأقره المؤلف بحاشية (عب) بأن موضوع كلام الأصل في الخليفة في جهة بعدت بغير إذن الإمام وهو ينعزل بعزله أو موته وإنما الذي لا ينعزل من كان بإذن الإمام انظره (قوله: ولا الأول بموت الخليفة) بل بعزله (قوله: إلا بالمباشرة إلخ) استظهره البدر قال (حش): وهو ظاهر فلا ينبغي العدول عنه (قوله: ولا تقبل شهادته على ما ثبت عنده) وللطالب حينئذ تحليف المطلوب
ــ
صادقا فاتبعني فقال إياس يا عدي إنك أوقفت رجلا على شفير جهنم فخلص نفسه مها بيمين فاجرة ويستغفر الله فقال له: حيث فطنت لها فأنت صاحب القضية وولاه (قوله: حلافا لما ف الأصل) أجاب (بن) بأن سياق الأصل في
стр. 1896
ولو قبل عزله لأنها شهادة على فعل النفس (كالمحكم نعم إن أخبر غير معزول) قاضيا (آخر) ولا يكون غير معزول ولا قاضيا إلا وهو في محل ولاية ولا يتوقف الإخبار على دعوى بخلاف الشهادة (مشافهة أو بعدلين نفذه) فورا وإلا كان حكما بما يعلم (والعبرة بهما لا بكتاب خافهما ولا يفيد وجده وندب ختمه وصح أشهدوا بما في هذا
ــ
أن الشهادة التي بديوان القاضي ما شهد عليه بها أحد فإن نكل حلف الطالب وثبتت الشهادة قاله في المدونة (قوله ولو قبل عزله) فلا مفهوم لقول الأصل بهذه كالمحكم أي لا تقبل شهادته فيما حكم به (قوله: ولا يكون غير معزول ولا قاضيا إلخ) لأنه في غير ولايته معزول فلا يقبل إخباره وهو فيغير ولايته لا ينفذ ما أخبر به في غيرها لأن فيه استناد العلم سبق مجلسه وقصد المؤلف بهذا الجواب عن عدم ذكره قول الأصل إن كان كل بولايته (قوله: أو بعدلين) أشهدهما على حكمه وهو شهود الأصل وهل لابد منهما ولو في الأموال خلاف (قوله: نقذه) وبين حيث لم يحكم فإن كتب إليه بثبوت شهادتهم فقط لم يأمرهم بإعادتها وينظر في تعديلهم وإن كتب إليه بتعديلهم لم ينظر فيه بل يعذر للمشهود عليه وإن كتب بأنه اعذر إليه وعجز عن الرفع أمضى الحكم إليه (قوله: والعبرة بهما إلخ) أي: حيث طابقت شهادتهما الدعوى وإلا فلا يعتمد عليهما في شهادتهما على حكمه ودفع لهما كتابه ولم يقرأه عليهما (قوله: ولا يفيد وحده) أي: لا يفيد الكتاب وحده من غير شهادة على القاضي في حكمه وأنه كتابه وفي (بن) العمل بخط القضاة وحدهم للضرورة وفيه ولو مات المنهى أو عزل قبل الوصول انظره (قوله: وندب ختمه) ظاهره سواء قرأه على الشاهدين أم لا والندب في الثاني ظاهر لإمكان أن يسرق أو يسقط من الشهود فيزاد فيه أو ينقص منه وإنما لم يجب الختم والحالة هذه لأن ذلك غير محقق وأما في الأول فقال ابن عبد السلام لا يظهر له كبير فائدة لأن الاعتماد على شهادتهما وندب الختم إنما هو من خارج الكتاب لا من داخله فيجب لأن العرف عدم قبول غير المختوم بداخله (قوله: وصح أشهدوا بما في هذا) أي: صح شهادتهما إذا دفع لهما كتابا ولم يفتحه ولا قرأه عليهما وقال: أشهدوا على بما فيه وكذا شهادتهما به وإن لم يشهدهم عند ابن
ــ
الاستخلاف بغير إذن الإمام (قوله: ولو قبل عزله) فلا مفهوم لقول الأصل بعده
стр. 1897
ميز فيه الخصم فإن شاركه غيره فلا حكم وإلا فهل عليه إثبات الشركة أو على الطالب إثبات التفرد خلاف ولا ينفذ إلا حكم الأهل كقضاة الأمصار فإن هرب) الخصم (الثالث) من القضاة (أدبا) الرسولان (عدده وجار تعدد) قاض (خاص) بمكان أو أبواب (أو عام حيث استقل كل) لأن الحاكم لا يكون نصف حاكم (والقول للطالب فيمن يرفع له ثم لمن سبق رسوله ثم القرعة وعزل وولاية في أعوانه بغير محلة لا حكم) لأنه معزول في غير عمالته (وجاز تعدد المحكم ولو لم يستقل لا كونه خصما
ــ
القاسم وابن الماجشون وقال أشهب: لا يكفي وهو ظاهر المصنف (قوله: وميز فيه الخصم) أي: يجب على القاضي أن يذكر في كتاب الإنهاء ما يتميز به الخصم من اسم له ولأبيه وجده إن احتج إليه فإن اشتهر باسمه فقط كفى أو كنيته فقط وكذلك يذكر حرفته إن احتيج إليها (قوله: فإن شاركه غيره)، أي: في الصفات وإن ميتا لم يكن تاريخ ترتب الحق بعد موت الميت (قوله: وإلا فهل عليه إثبات إلخ)، أي: وإلا يميز القاضي الخصم في كتابة ولا مشارك له محقق فهل يلزم الخصم إثبات أن له مشاركا في ذلك الاسم أو يلزم الطالب إثبات عدم المشارك قولان (قوله: ولا ينفذ إلا حكم إلخ) أي: لا ينفذ القاضي المرسل إليه إلا حكم من فيه أهلية القضاء كقضاء الأمصار لأنهم مظنة العلم والعدالة وأما غير فلا ينفذ حكمه ولا يبني عليه بل يستأنف الحكم بينهما (قوله: فإن هرب الخصم لثالث) أو ولى غير المرسل إليه لموت أو عزل (قوله: أو أبواب) أي: من أبواب الفقه كنكاح وشركة ومقارضة (قوله: أو عام) أي: في الأمكنة والأبواب (قوله: حيث استقل كل) أي: من الخاص والعام بحيث لا يتوقف حكمه على حكم غيره فإن لم يستقل منع (قوله: والقول للطالب)، أي صاحب الحق (قوله: ثم لمن سبق رسوله)، أي: ثم إذا لم يعرف الطالب بأن ادعى كل أنه طالب أو كان كل طالبا بجهتين مختلفتين قدم للدعوى عنده من سبق رسوله (قوله: ثم القرع)، أي: ثم إذا لم يكن سبق فالقرعة للقاضي الذي يذهبان إليه فمن خرج سهمه بالذهاب له ذهبا إليه (قوله: وعزل إلخ) عطف على فاعل جاز (قوله: لا كونه خصما)، أي: لا يجوز كون المحكم أحد الخصمين لأن الشخص لا يكون حاكما لنفسه أو عليها هذا هو المأخوذ من كلام أهل المذهب كما في (بن) خلافا لما في (الخرشي)
стр. 1898
أو جاهلا أو كافرا أو غير مميز وفي الصبي والفاسق والعبد والمرأة خلاف وقيل بجواز الأخيرين فقط ولهما عزل محكم شرع وفي أحدهما خلاف) ذكر هذا الأصل فيما يأتي وهو هنا أنسب (ووجب زجر من لد) مطل أو أذى (وإن بضرب وإن شكى القاضي فليكشف موليه عنه) ولا يعزله بمجرد النكاية (وإن عزله فليظهر وجهه) من عذر فيبرئه أو سخط لئلا يولى (وجاز خفيف تعزيز بمسجد لأحد) لئلا يقذره (والجلوس به) أي جلوس القضاة بالمسجد (من الأمر القديم والأحسن برحابه) ليصله الحائض والذمي (وكره جلوسه بعيد) لشغل الناس (ومطر ووحل وخروج حاج وقدومه) إلا لحاجة في الكراء مثلا (وعقب الصبح وبين العشاءين) ومن هنا بطالة العلماء في المواسم (وجاز اتخاذ بواب) لداره (وحاجب) له (ومن ولى نظر) ابتداء بعد إصلاح الشهود (في المحبوسين ثم المحجورين) المهملين ومع
ــ
و(عب) من أن المراد خصم لهما أو لأحدهما في غير القضية المحكم فيها ثم ما ذكره المصنف أحد قولين فالخلاف في تحكيم الأجنبي (قوله: أو جاهلا) ولا يمضي حكمه إن لم يشاور العلماء ولو وافق قولا لبعض أهل العلم (قوله: وفي الصبي) أي: المميز (قوله: ووجب زجر إلخ) بما يراه الحاكم لأن لدده إضرار برب الحق يجب كفه عنه ولا يستند الحاكم في ذلك لعمله بل لابد من بينة كما صرح به أبو الحسن وهو الحق خلافا لما في (تت) ومن تبعه من أنه يستند لعمله (قوله: وإن شكى) ولو متعددا (قوله: القاضي) أي: المشهور بالعدالة وإلا عزله بمجرد الشكية من غير كشف إن وجد بدلا وإلا كشف عنه فإن كان على ما يجب أبقاه وإلا عزله قاله مطرف (قوله: وجهه)، أي: العزل (قوله: فيبرئه) لأن العزل مظنة تطرق الألسنة إليه (قوله: لئلا يولى) فإن المعزول عن سخط لا يولى بعد ذلك ولو صار أعدل أهل زمانه (قوله: خفيف تعزير) أي: يظن معه السلامة من النجس كالعشرة الأسواط (قوله: لئلا يقذره) وذلك مكروه إن كان بطاهر وإلا فحرام (قوله: وكره جلوسه)، أي: للمحكم ولو في غير مسجد (قوله: ومطر ووجل)، أي: مضرين بطريق (قوله: بواب وحاجب) أي: ثقة عدلا (قوله: وحاجب له) يمنع عنه من لا حاجة له عنده (قوله: نظر ابتداء) قيل: وجوبا وقيل: ندبا لأن الحبس عذاب ويبدأ من دعاوى المحبوسين بالدماء لما ورد أنها أول ما يقضى فيه الحق سبحانه يوم القيامة (قوله: بعد إصلاح الشهود) لأن مدار الأمر عليهم (قوله: ومع
стр. 1899
أوليائهم (ونادى برد معاملتهم) ورفعهم له (ثم اللقطة والضوال ثم تفرغ للخصومات ورتب كاتبا عدلا والمجلف مخبر فيكفي الواحد بخلاف الترجمان) فلابد من تعدده وما في الأصل ضعيف ولا يكون فاسقا ولا عبدا قال (الخرشي): ولا بأس بترجمة المرأة إن كانت من أهل الصلاح (وأحضر العلماء
ــ
أوليائهم) من وصى ومقدم فينظر هل هم محسنون في أمرهم أم لا (قوله: ونادى برد إلخ)، أي: أمر وجوبا مناديا ينادي برد معاملة المحاجير كذا في تبصرة ابن فرحون ومفاد (تت) و .. هرام الندب قال في التبصرة: وهذا ولو على أن أفعالهم مردودة وفائدة النداء الإعلام بالحكم خلافا لما في (عب) (قوله: ورفعهم إليه)، أي: ليولي عليهم ورتبة المناداة في رتبة النظر في أمرهم ولذا عطفه بالواو وكذا يقال في نظائره الآتية (قوله: ثم اللقطة إلخ) ينظر هل أتى لها طالب أم لا فيرتب على ذلك مقتضاه من إبقاء أو صرف فيما يصرف فيه بيت المال (قوله: ثم تفرغ للخصومات) ظاهره ولو كان فيهم مسافرون يخشون فوات الرفقة وهو ظاهر قاله الزرقاني (قوله: ورتب كاتبا عدلا)، أي: يقيد الوقائع التي يريد الحكم فيها وجوبا على ما في الزرقاني وندبا على ما في الحطاب ولابد أن يكون عالما بفن الوثائق سالما من اللعن ذا حظ بين يقرأ بسرعة وسهولة تصدر عنه الكتابة بألفاظ غير محتملة ولا مجهولة ذا حظ من اللغة والفرائض والعدد ومعرفة النعوت وأسماء الأعضاء من الشجاج فإن لم يمكن ذلك فالأمثل فالأمثل كما لأبي الحسن وغيره ويندب للقاضي أن ينظر ما يكتبه بحيث يجلسه قريبا منه ينظر ما يكتب ووجب في غير العدل ورجح بعض شيوخ المازري النظر حتى في العدل انظر الحطاب (قوله: والمحلف)، أي: للغير عند القاضي والذي يبعثه للتحليف (قوله فلابد من تعدده) كما لابن شاس والعمدة (قوله وما في الأصل ضعيف)، أي: من كونه يكفي الواحد وأجب عنه في حاشية (عب) تبعا لما في (بن) بأن الذي لابد من تعدده المترجم الذي يأتي به الخصم ليترجم عند وكلام الأصل فيمن يتخذه القاضي لنفسه مترجما انظره (قوله: وأحضر العلماء)، أي: أحضر القاضي مقلدا
ــ
(قوله: برد معاملتهم) ظاهره ولو على القول بأنها مردوده أصالة تنبيها على الحكم خلافا ل (عب) (قوله: وما في الأصل ضعيف) أجيب بأنه فيمن ينصبه القاضي
стр. 1900
ليشاورهم) وإن ترتب على إحضارهم شيء فبحبسه (والشهود) قيل إحضارهم واجب وفي (بن) اعتماد ندبه (ولا يفتي في المعاملة) لئلا يتحيل على مذهبه (ولا يشتر) ظاهره ولو بغير مجلس القضاء بناء على أن العلة خشية المحاباة لا الشغل وهو مالا بن شاش فيوكل سرا والنهي كراهة (ولا يتسلف) ويجوز أن يسلف
ــ
أو مجتهدا العلماء وجوبا على ظاهر التوضيح وندبا على ما في بهرام لكن المقلد يحضر العلماء من أهل مذهبه والمجتهد من مثله في الاجتهاد لاحتمال أن يظهر لهم غير ما ظهر له ليظهر له بعد اجتهاده مثل ما ظهر لهم لا تقليدا لهم فإن المجتهد لا يقلد غيره قال ابن عطية ومن لم يشاور العلماء عزله واجب (قوله: وإن ترتب على إحضارهم شيء إلخ) فإن كان لا ينظر نظرا سديدا إلا بإحضارهم وجب وإن لزم عليه اشتغاله منع (قوله: والشهود) ليحفظوا إقرار الخصم خوف رجوع بعضهم عما أقر به (قوله: قيل إحضارهم واجب) في الحطاب أنه المشهور وقواه بأنقال عديدة وعزا الثاني للآخرين وأصبغ وسحنون ووجه الأول بأنه إذا سمع إقرار الخصم لا يحكم حتى يشهد عنده بإقراره شاهدان (قوله: وفي (بن) اعتماد ندبه) مثله في (حش) ولكنه خلاف ما نقله عن (بن) في حاشية (عب) ومن تقوية الأول فانظره (قوله: ولا يفتي في المعاملة)، أي: يكره له ذلك إلا أن تقطع القرائن بأن مراد السائل مجرد الاستفهام أو يعرف مذهبه من غيره كما هو مفاد التعليل وخرج بالمعاملة العبادات فلا يكره له الإفتاء فيها (قوله: وهو ما لابن شاس) وذكره ابن فرحون وأنكر ابن عرفة وجوده في المذهب لغير ابن شاش والذي نقله المازري عن أصحاب مالك وعليه مر الأصل الجواز بغير مجلس قضائه بناء على أن العلة الشغل فقط (قوله: فيوكل سرا) لأنه إن كان معروفا وجد خوف المحاباة وهذا على ما لابن شاس من المنع مطلقا أما على ما للمازري فيجوز له ولو بوكيله
ــ
والتعدد فيمن يأتي به الخصم ليترجم له انظر (ح) و (بن) (قوله ليشاورهم) فثمرة الإحضار المشاورة والأصل قال: وأحضر العلماء أو شاورهم فقيل أو لحكاية الخلاف وقيل: للتخيير أو التنويع ولا شك أن المشاورة مع الحضور أبلغ فاقتصر عليها (قوله: فيحسبه) فإن ترتب على حضورهم نزاع يؤدي لتعطيل الحكم كما قد يتفق في هذه الأزمنة حرم (قوله: ولا يفتي إلخ) هذا ما لم يكن مذهبه معلوما
стр. 1901
خلافا لما في (الخرشي) (ولا يقارض) ولا يبضع لأنه كالشراء أو القراض (وكره له حضور الولائم إلا النكاح في (الخرشي) فيجب بالشروط وفي (عج) لا يجب عليه ورجحه (حش) (ولا يقبل هدية كالشهود مادام الخصام ولو بمكافأة إلا من قريب وفي هدية اعتادها قبل الولاية وكراهة الحكم ماشيا أو متكئا) لمنافاته الوقار (وتحديثه بمجلسه لضجر) وجوازه (وإحضار يهودي بسبته قولان) والنصراني بأحده مثله لأنا نقرهم على شعائر دينهم وقيل: يجوز اتفاقا لأنه لا يبلغ تعظيم اليهودي للسبت (ولا يحكم مع ما يدهش الفكر)
ــ
المعروف (قوله: وكره له حضور الولائم) ولا بأس بحضوره الجنائز وعيادة المرضى وتسليمه على أهل المجالس وفي الحطاب عن التوضيح كره مالك لأهل الفضل أن يجيبوا كل من دعاهم (قوله: بالشروط)، أي: المتقدمة في الوليمة وهو في الأكل بالخيار قال ابن فرحون: والأولى له الآن تركه (قوله ولا يقبل هدية)، أي: يحرم عليه ذلك على ما تقدم في القرض وعليه حمل في التوضيح تعبير ابن حبيب بالكراهة وبه قرر (عب) و (الخرشي) ولابن رحال و (حش) ترجيح الكراهة لميل النفس لمن أهدى إليها ولأنها تطفئ نور الحكمة إن كانت لمعنى لا يجوز ويجوز للمفتي والفقيه قبولها ممن لا يرجو منه عونا ولا جاها ولا تقوية لحجة على خصمه (قوله: ما دام الخصام) قيد فيما بعد الكاف (قوله: ولو بمكافأة) مبالغة فيما قبل الكاف وما بعدها (قوله: إلا من قريب)، أي: خاص كالولد والخالة والعمة وبنت الأخت كما لابن فرحون والتوضيح (قوله: وفي هدية إلخ)، أي: في جوازها وعدمه (قوله: اعتادها)، أي: قدرا وصفة وجنسا لا أزيد فيحرم الجميع لا الزائد فقط كالصفقة إذا جمعت حلالا وحراما (قوله: ماشيا)، أي: سائرا في الطريق وإن راكبا (قوله: وجوازه)، أي: ما ذكر من الأمور الثلاثة (قوله: وإحضار يهودي إلخ)، أي: وفي كراهة إحضار يهودي بسبته وعدم كراهته لعدم تعظيمه شرعا قال ابن هلال: وبه جرى العمل قولان (قوله: والنصراني بأحده مثله) إنما قال ذلك ابن عات (قوله: ولا يحكم إلخ) ظاهر قوله فإن أذهبه حرام أنه يكره وهو ما في (تت)
ــ
كاليوم فقد كانوا مجتهدين (قوله: أو القراض) إن كان إبضاعا بأجرة (قوله: الولائم) في (ح) لا ينبغي لأهل الفضل الآن أن يجيبوا كل من دعاهم (قوله:
стр. 1902
كالهم (ومضى) فإن أذهبه حرم (وعزر شاهد الزور) بالاجتهاد (وأوجعه وأشهره وكتبه) ليرد إذا شهد (ولا يسخمه) بالسواد (ولا يحلق رأسه) تمثيلا (وحرم حلق لحيته) وقيل فيما قبل بالكراهة (وإن أدب من جاء تائبا أصاب والظاهر) من التردد (قبول من ناب ولم يكن ظاهر الصلاح) أما ظاهره من قبل فكالمنافق لا تفيد توبته وقيل بالعكس (بحلاف القاضي) فلا يولى إذا عزل لجنحة ولو صار أعدل الناس كما في (الخرشي) (وسوى بين الخصمين وإن مسلما وكافرا
ــ
وفي الحطاب عن أبي الحسن المنع قاله في حاشية (عب) وهو المناسب لقوله ومضى إذ لا يحتاج للنص على مضي المكروه والظاهر أنه يختلف باختلاف الأحوال (قوله: كالهم) أدخلت الكاف الفرح والجوع والعطش والحقن وضيق النفس وإلا كل فوق الكفاية ومن ذلك ازدحام الناس عليه وقد كان سحنون يحكم في موضع خاص لا يدخل عليه بوابه إلا اثنين فاثنين على ترتيبهم والمفتي مثله (قوله: ومض)، أي: إن كان صوابا (قوله: شاهد الزور) وهو الشاهد بما لا يعلم ولو طابق الواقع مأخوذ من زور الصدر اعوجاجه لا من تزوير الكلام وهو تحسينه ومنه قول عمر ﵁: زورت في نفسي كلاما أو مقالة (قوله: وأشهره) بالمناداة عليه في الأسواق والجماعات ليرتدع هو وغيره (قوله: ولا يسخمه إلخ)، أي: يحرم وكذا ما يفعل بالأفراح في مصر لأنه تغيير لخلق الله (قوله: تمثيلا) بأن يكون على وجه يحصل به نكاله (قوله: أصاب) والأولى تركه وهذا قول ابن القاسم وقال سحنون" لا يؤدب النائب لأنه لو أدب التائب لكان ذلك وسيلة إلى عدم توبتهم قال المتيطي: وبه العمل وقال المازري: إنه المشهور ونقله ابن سعيد اه (بن). وفيه أنه يتوب ولا يطلع عليه أحد إلا أن يقال تتوقف التوبة على رد الظلامة التي شهد بها (قوله: قبول من تاب)، أي: قبول شهادته (قوله: من تاب) سواء عزل أم لا (قوله: وقيل بالعكس)، أي: لا يقبل غير ظاهر الصلاح قطعا وفي ظاهر الصلاح التردد وهذا طريقة ابن رشد والأول طريقة ابن عبد السلام (قوله: لجنحة) أراد بها خصوص الجور كما في (عب) أن غيره ليس له هذا الحكم (قوله: وسوى بين الخصمين
ــ
أصاب) وقيل لا يؤدبه لئلا يسد باب التوبة والقول بأنه يتوب سرا جوابه أن الكلام في توبة تظهر كذب ما شهد به نعم يقال: يمكنه التستر عن دعوى الزور بدعوى
стр. 1903
وقدم المسافر وما يخشى فواته ثم السابق المازري وإن بحقين بلا طول) وأما الصنائع وللتعليم فيقدم الأهم (ثم أقرع وينبغي أن يفرد وقتا) يوما أو غيره (للنساء
ــ
إلخ)، أي: يجب على القاضي التسوية بين الخصمين في القيام والجلوس والكلام والاستماع ورفع الصوت والنظر إليهما إلا من نظر إليه ليرتدع عن لدده وفي طرر ابن عات ينبغي للقاضي أن لا يبتدئ أحد الخصمين بالسلام ولا الكلام وإن كان له مؤاخيا فإن سلم عليه لم يزد على أن يقول: وعليكم السلام فإن زاد أحدهما في ذلك لم يزد القاضي عليه شيأ اه (بن).
(قوله: وقدم المسافر)، أي: يجب على القاضي وقيل: يندب تقديم المسافر إذا تداعى مع غيره في التقدم ولو كان ذلك الغير أسبق ما لم يحصل له بتقديم المسافر ضرر وإلا قدم فإن حصل لكل ضرر بتقديم الآخر أقرع بينهما كما إذا كثر المسافرون جدا بحيث يحصل للمقيمين ضرر فإنه يقرع بين جميع المسافرين وبين المقيمين لا بين المسافرين فقط في تقديم من لا يحصل بتقديمه ضرر على المقيمين قاله (عب) (قوله: وما يخشى فواته)، أي: وقدم ما يخشى فواته فهو مع المسافر في مرتبة واحدة كما هو مدلول الواو فيقدم الأشد ضررا فإن تساويا أقرع بينهما ومثال له يخشى فواته عند ابن مرزوق النكاح الفاسد الذي يفسخ قبل الدخول والطعام اليذ يتغير بالتأخير (قوله: ثم السابق)، أي: ثم بعد المسافر وما يخشى فواته يقدم الأسبق في الزمان على غيره (قوله: المازري وإن بحقين)، أي: قال المازري: وإن كان دعواه بحقين أو أكثر وقد ذكر ذلك في النوادر عن أصبغ انظر الحطاب (قوله: بلا طول) والأقدم بأحدهما ولو معه طول وأخر الآخر عن جميع من خصه كما في النوادر (قوله: فيقدم الأهم) إن لم يكن عرف بخلاف ومن الأهم أن يكون المتعلم فيه نافلة عن غيره لكثرة النفع وهذا ما في المواق عن البرزلي والذي لابن غازي عن ابن رشد تقديم الأول قاله (بن) (قوله: قم أقرع)، أي: ثم إن لم يكن مسافر ولا سابق وحضر جماعة جميعا أو لم يعلم السابق وادعى كل السبق ولم يثبت أقرع (قوله: إن يفرد وقتا إلخ)، أي: في المسجد وما في معناه لتؤمن الخلوة بهن وسواء كانت خصومتهن فيما بينهن أو مع الرجال لأنه أستر لهن (قوله: للنساء) أي: اللاتي يخرجن لا المخدرات واللاتي يخشى من سماع كلامهن الفتنة فيوكلن
стр. 1904
كالمفتى والمدرس والمدعى عليه من ترجح بمعهود أو أصل) وقد يدعى أن الأصل معهود وبالعكس (ومقابله مدع فمن قال: هو عبدي مدع) لأن الأصل الحرية وكذا من قال: لم يرد لي الوديعة لأن المعهود تصديق الأمين (إلا أن يشاهد معه كالعبد وبدئ المدعى بالكلام) إن علم قبله بأخبار مثلا.
ــ
أو يبعث لهن في منازلهم (قوله: كالمفتي إلخ) تشبيه في جميع ما تقدم من قوله وقدم المسافر إلخ (قوله: بمعهود أو أصل)، أي: شرعيين ولابن فرحون المعهود الجاري بين الناس والأصل الحال المستصحب (قوله: وقد يدعى إلخ)، أي: فالفرق بينهما عسر (قوله: ومقابله) وهو من لم يترجح قوله بمعهود أو أصل غير البينة فدخل من صحب دعواه بينة قال ابن شاس: المدعى من تجردت دعواه عن أمر يصدقه أو كان أضعف المتداعيين أمرا في الدلالة على الصدق اه.
فيؤخذ منه أنه إن تعارض الأصل والعرف فالمدعى من تجردت دعواه عن العرف وإن وافقت الأصل لأن العرف أقوى منه وبعبارة المدعى من كلامه خلاف الظاهر وبعبارة أخرى المدعى عليه من إذا ترك ترك والمدعى من إذا ترك لم يترك (قوله: لأن الأصل الحرية)، أي: لأن الأصل في الناس شرعا الحرية وإنما طرأ لهم الرق من جهة السبي بشرط الكفر والأصل عدم السبي فالمدعى عليه الرق ترجح قوله بالأصل ومدعى الرقية مدع خلاف الأصل (قوله: إلا أن يشاهد معه إلخ) بأن ثبت حوز الملك فتكون دعوى الحرية حينئذ ناقلة عن الأصل ولا تسمع إلا بينة لكونه مدعيا (قوله: وبدئ المدعى بالكلام)، أي: يجب على القاضي أن يأمر المدعى بالكلام أولا ويسكت المدعى عليه (قوله: إن علم قبله بإخبار مثلا) أو بسماعهما ما يتخاصمان فعلم وأما إن لم يعلم فله أن يسكت حتى يتكلما فيعلم المدعى وله أن يقول: ما خطبكما؟ أو ما شأنكما؟ فإن قال: من المدعى منكما؟ فلا بأس به فعلم الجواب عما أورد هنا من الدور وهو أن أمره بالكلام يتوقف على العلم بكونه مدعيا والعلم بذلك يتوقف على كلامه. اه. مؤلف على (عب).
ــ
الغلط (قوله: إلا أن يشاهد إلخ) لأن مشاهدة ذلك تقتضي معهودية الرق أي تعلم منه عادة (قوله: قبله)، أي: قبل الكلام فلا يقال فيه دور لأنه لا يعلم كونه مدعيا إلا بالكلام ولا يتكلم إلا إذا علم كونه مدعيا (قوله: بإخبار مثلا) أو سمع النزاع
стр. 1905
(فإن جهل فالجالب فإن جهل أقلاع وقيل لي عليه شيء على المختار) كما قال المازري لصحة الإقرار به ويستفسر (وبين السبب وإلا سأله) الحاكم أو الخصم (فإن أنكر) المدعى عليه (قيل ألك بينة فإن نفاها حلفه ولو لم تثبت خلطة)
ــ
(قوله: فالجالب) بنفسه أو برسول القاضي هو الذي يؤمر بالكلام (قوله: وقيل لي عليه شيء) فلزم المدعى عليه بجوابه إما بإقرار أو إنكار فلا يشترط أن يدعى بمعلوم (قوله: عليه شيء)، أي: لا يعلم قدره فإن علم قدره وأبى من ذكره لم تسع دعواه به اتفاقا (قوله: لصحة الإقرار به)، أي بشيء فكما يقبل الإقرار بشيء ويلزم بتفسيره كذا يقبل الدعوى به ويلزم بتفسيره وفرق بأن المقر أوجب على نفسه والمدعى أوجب على غيره (قوله: وبين السبب إلخ)، أي: أنه يلزم المدعى أن يبين سبب ما ادعى به بأن يقول من بيع مثلا إذ لعله في الأصل باطل لا يلزم به حق وإن لم يبينه سأله عنه الحاكم أو الخصم إن لم يسأله الحاكم لغفلة أو جهل فإن لم يبينه لم يؤمر المدعى عليه بجوابه (قوله: فإن أنكر المدعى عليه إلخ) ظاهره أن القاضي لا يسمع بينة المدعى حتى يسأل المدعى عليه وهو على سبيل الأولوية فقط ولو سمع قبل ذلك لم يكن خطأ ينقض به حكمه كما في المتيطية بل للقاضي سماع البينة قبل الخصومة على مذهب ابن القاسم خلافا لعبد الملك فإذا حضر الخصم قرأ عليه رسم الشهادة وفيه أسماء الشهود وأنسابهم ومساكنهم فإن كان عنده في شهادتهم مدفع أو في عدالتهم بجرح كلفه إثباته وإلا لزمه القضاء وإن سأله أن يعيد عليه البينة حتى يشهدوا بحضرته فليس له ذلك كذا في (عب) (قوله: فإن نفاها) قال: لا بينة لي (قوله: حلفه)، أي: حلف المدعي المدعى عليه فإن ادعى عليه بأشياء وبين بعضها وطلب منه الحلف على ما
ــ
في سعيهما له فعرف المدعى ويصح أن يقول من كان مدعيا منكما فليتكم وبالجملة المدعى من إذا ترك ترك والمدعى عليه من لا يترك (قوله: لصحة الإقرار) والفرق بأن المقر أوجب على نفسه والمدعى أوجب على غيره ممنوع لا نسلم أن المدعى أوجب لأنه لا يعطى بدعواه وإنما الذي يوجب المدعى عليه على نفسه إذا أجاب بإقرار فمحصل التمسك بصحة الإقرار أن الدعوى يترتب عليها إقرار أو إنكار فإذا صح الإقرار فلا وجه لمنع الدعوى فتدبر (قوله: حلفه)، أي: إن شاء لأنه
стр. 1906
بيتهما وما في الأصل خلاف ما به العمل ولم اشترط تحقيق الدعوى لقول (حش) وغيره الراجح توجه دعوى الاتهام (ثم لا تقبل بينة) من المدعى بعد تحليفه المدعى عليه (إلا لعذر كنسيان) وأولى عدم علمه بها ابتداءا وبالثاني (أو ظن أنها لا تشهد
ــ
بينه وقاله له: لا أحلف إلا إذا جمعت جميع ما تدعيه لأحلف يمينا واحدة أجيب لذلك إلا أن تكون الدعوى في ميراث فلا يلزمه الجمع لأن الميراث لا يحاط به نص عليه ابن فرحون في تبصرته في غير موضع وقد نقلها الحطاب فإن كان بعضها تغلظ فيه اليمين وبعضها لا فإما حلف يمينا واحدة مغلظة من بيع أو قرض وظاهره ولو كان المدعى عليه مرأة واستحسن الغبريني أنه لابد في المرأة من ثبوت الخلطة وبه جرى عمل فاس كما في الزقاقية وشراحها (قوله: وما في الأصل إلخ)، أي: من أن المدعي لا يحلف المدعى عليه إلا إذا أثبت خلطة (قوله: خلاف ما به العمل)، أي: عمل قضاة مصر والشام والمغرب إلا قرطبة من عدم اشتراطها وإن كان قول ابن نافع والمبسوط هو المشهور وعليه مالك وعامة أصحابه وعمل أهل قرطبة على أنه لابد من ثبوت الخلطة في الدعوى على النساء ذوات الحجاب والرجال ذوي المناصب (قوله: ولم اشترط تحقيق الدعوى)، أي: في سماع دعوى المدعى (قوله ثم لا تقبل بينة إلخ) وإن لم يحلف على إسقاط القيام بناء على مذهب المدونة وقيل: له القيام حينئذ (قوله: من المدعى إلخ) أما من المدعى عليه إذا رد اليمين على المدعى فحلف وأخذ الحق فتقبل بينته الشاهدة بالقضاء بعد ذلك والفرق أن المدعى لا نفى معه ولا استحلاف (قوله: إلا لعذر كنسيان)، أي: فتقبل ويحلف أنه نسيها قال الحطاب: فإن شرط المدعى عليه على المدعى عدم قيامه ببينة يدعي نسيانها وما أشبهها عمل بشرطه اه.
وأدخل الكاف البعد على أكثر من كيومين (قوله: أو بالثاني)، أي: أو عدم عمله بالثاني وقد أقام الأول عند من لا يرى الشاهد واليمين أو في دعوى لا تثبت إلا بعدلين وحلف المدعى عليه لرد شهادة الشاهد ثم علم بالثاني فله أن يقيمه
ــ
حقه وللمدعى عليه طلبه بجميع دعاويه ليحلف عليها يمينا واحدة لكن لا يجبر على الدعوى إنما هو إذا ادعى دعاوى له جمعها (قوله: إلا لعذر) في (ح) إن اشترط المدعى عليه عند حلفه إسقاط القيام بالإعذار وفى له بشرطه (قوله:
стр. 1907
أو عدم قبول) القاضي (الأول الشاهد واليمين فيرفع لمن يقبل) قالوا: ولو حكم الأول فلم يجعلوه رافعا للخلاف (وله يمينه ما حلفه أو ما يعلم فسق الشهود) وأولى أنه معذور حيث حلفه ولم يأت لها (وإن أحضرها) أي البينة (قيل للآخر
ــ
ويضمه للأول ولو حكم برد شهادة الأول لأنه ليس له حكما بإبطاله وإنما هو إعراض عنه لانفراده وقد زال والحكم يدور مع العلة تأمل (قوله: فيرفع لمن يقبل) ولو الأول إذا تغير اجتهاده (قوله: قالوا: ولو حكم الأول إلخ) ذكره (حش) عن اللقاني إنما تبرأ منه لما ذكره في حاشية (عب) أنه ليس له الرفع على الظاهر لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف (قوله: وله يمينه ما حلفه)، أي: للمدعى عليه تحليف المدعى أنه ما حلفه قبل ذلك في هذا الحق المدعى به الآن فإن نكل حلف المدعى عليه أنه قد حلفه وسقط الحق وإن نكل لزمته اليمين المتوجهة أولا وله ردها على المدعى وليس له تحليف أنه ما جار عليه أو الشهود أنهم ما كذبوا للزوم فساد قواعد الشرع لأنه لا يحب ذلك أحد إلا فعل ومن ذلك تحليف المرأة لزوجها ما طلقها والعبد لسيده ما أعتقه لأنهما لا يحبان ذلك إلا فعلاه مرارا في يوم واحد وإن كانت الدعوى في مثل ذلك مفيدة لو أقر بها وقاعدة المذهب توجه اليمين في مثله (قوله: أو ما يعلم فسق الشهود) وكذا ما يعلم عداوتهم كما استظهره الحطاب فإن أقام المدعى عليه شاهدا على عمله بفسق شهوده لم يحلف معه وتبطل شهادتهم لأنه مما لا يثبت بالشاهد واليمين وفي مجالس المكناسى إذا أقام المدعى عليه شاهدا على إقرار المدعى أن ما شهد به شهوده باطل حلف معه وبرئ فإن نكل ردت اليمين على المدعى فيحلف على تكذيب شهادة الشاهد ويأخذ ما ثبت له بالبينة وفي حاشية السيد البليدي: لا يلزم من أقام البينة أن يحلف أن شهادتها بحق يعني إلا يمين الاستظهار فيما هي فيه قاله المؤلف في حاشية (عب) (قوله: وإن أحضرها) عطف على قوله فإن نفاها (قوله: قيل للآخر إلخ)، أي: وجوبا والحكم بدونه باطل على ما قاله أهل المذهب كما في المعيار أو على المعول عليه كما في البرزلي لأنه من حق الله كما في الزرقاني فيستأنف الحكم خلافا لقول (ر) يحكم بدونه ويستأنف الإعذار فإن أبدى مطعنا نقض وإلا بقى وهذا إن ثبت الحكم قبل الإعذار وأما لو ادعى المحكوم عليه عدم الإعذار فإنه لا يتعقب الحكم
стр. 1908
ألك مطعن؟ ) إعذارا (وندب توجيه متعدد) محط الندب التعدد وأصل الإعذار واجب (لمن غاب قريبا والبعيد جدا كإفريقية من المدينة يقضى عليه وإذا قدم أعذر له) فيجب تسمية الشهود وإلا نقض (كالمتوسط عشرة أيام مع الأمن أو اثنان مع الخوف إلا أن هذا لا يسمع عليه دعوى استحقاق العقار
ــ
قاله الإخوان وقال غيرهما: يستأنف الإعذار فإن أبدى مطعنا نقض وإلا فلا ومحل وجوب الإعذار أن ظن القاضي جهل م يريد الحكم عليه بأن له الطعن أو ضعفه عنه وإلا لم يجب بل يحكم إن لم يطلب الخصم القدح وفي ابن مرزوق عند قول الأصل وقدح في المتوسط إلخ أن هذا في المبرز وغيره يعذر فيه مطلقا وقد ذكره (عب) هناك فإن قال لا أعرفهم ثم قام بعد ذلك بجرحهم بعداوة لم يقبل وبغيرها قبل (قوله: وندب توجيه متعدد لمن غاب)، أي: يعلماه بالبينة الشاهدة عليه عند القاضي في غيبته هل له مطعن فإن قريب الغيبة كالحاضر في سماع الدعوى والبينة عليه والقضاء عليه في كل شيء حتى في استحقاق العقار (قوله: والبعيد إلخ) مبتدأ خبرة قوله: يقضى عليه (قوله: يقضى عليه)، أي: في كل شيء دين أو عرض أو حيوان أو عقار (قوله: وإذا قدم أعذر له) لأنه باق على حجته ولذلك تبقى له عقود أملاكه إذا بيعت عليه ليخاصم بها (قوله: فيجب تسمية الشهود)، أي: الشاهدين بالحق والمعدلين لهم حيث يعذر فيهم وهو تفريععلى ثبوت الأعذار له إذا قدم (قوله: وإلا نقض)، أي: وإلا يسم القاضي الشهود نقض حكمه ويستأنف ثانيا ما لم يكن الحاكم مشهورا بالعدالة فلا ينقض بعدم تسميتهم كما للجزيري وابن فرحون (قوله: كالمتوسط) تشبيه في القضاء عليه وإذا قدم أعذر له فلابد من تسميته الشهود أيضا وهذه الأقسام الثلاثة في الغائب المتوطن بولاية الحاكم أو له مال أو وكيل أو حميل وإلا لم يكن له سماع ولا حكم بل ينقل الشهادة فقط من غير حكم بشيء (قوله: إلا أن هذا)، أي: المتوسط (قوله: لا يسمع عليه دعوى استحقاق العقار) لكثرة المشاحة في العقار فلابد من
ــ
إعذار) الهمزة للسلب أي قطعا لعذره (قوله: وأصل الإعذار واجب) فيبطل الحكم ويستأنف بإعذار وقال الناصر: لا ينقض الحكم وإنما يعذر إليه فإن أبدى مطغنا نقض وإلا فلا (قوله: غاب)، أي: وهو من عمالة القاضي وإلا فلا حكم له عليه إلا أن يكون له مال أو وكيل أو حميل بعمالته (قوله: استحقاق العقار) وأما
стр. 1909
ووجبت يمين الاستظهار) ويقال لها: يمين القضاء ويمين الاستبراء (مع البينة في دعوى على غائب) كما هنا (أو ميت أنكر وارثه) وأما إن ادعى قضاء الميت ففي (حش)
ــ
حضوره ليكون أقطع لنزاع واحترز بقوله: استحقاق عن بيع العقار في دين عليه أو نفقة زوجة فإنه يحكم به (قوله: ووجبت يمين الاستظهار)، أي: من المدعى أنه ما أبرأه ولا أحال ولا كل في قبضه أو بعضه والحكم بدونها باطل وقيل: واجبة غير شرط وفي المعيار ضمان الوصي إذا دفع بلاها لأن المدعى يمكن أن ينكل عنها فلا يستحق شيئا (قوله: في دعوى على غائب)، أي: بدين من بيع أو قرض أو شهدت عند الحاكم بأن الغائب كان أقر أن عنده لفلان كذا خلافا لما في (عب) فإذا كان الدين منجما كفى الحلف عنه أول نجم إلا أن يقدم في خلال المدة أو بعده النجم الأول بحيث يمكن أنه اقتضى منه غير الأول فيحلف أخرى ذكره ميارة ولو تأخر القضاء بعدها إلى أن قدم الغائب ثم مات لم يقض للطالب حتى يحلف ثانية لأن الشك هنا حاصل كما إذا كان أول مرة قاله ابن عات في طرره ومثل الموت غيبته ثانية كما في نوازل ابن رشد (قوله: أو ميت) ولو أقر به الميت في مرضه إلا في المعينات التي عاينتها البينة وعرفوها فلا يحلف كما في المعيار وفيه أيضا أنه إذا أقر بالدين في مرضه وبعدت المسافة بينهما ومات بفور إقراره بحيث لا يمكن القضاء وليس بينهما من الوصلة ما يقتضي أن الموكل وهبه ذلك لا استظهار ويحلف يمين الاستظهار في الدعوى على الميت ولو كان المدعى محجورا عليه ما في التوضيح في بيع مال المفلس فإن دفع له الوارث من غير تحليف ضمن كما في ابن سلمون والمعيار وهذا الم يوص المت بتصديقه وإلا فلا يحلف وقيل ولو وفي الحطاب عند قول الأصل ويجيب عن القصاص إلخ إذا أوصى مورثه بأنه يخرج من ثلثه ولم يمت قرب الإيصاء فلا يحلف المدعى يمين الاستظهار (قوله: أنكر وارثه) وأما إن أقر فلا يمين إن كان رشيدا كما في كتاب ابن شعبان وفي النوادر لابد من اليمين مطلقا مخافة طرو وارث أو دين (قوله: وأما إن ادعى قضاء الميت)، أي:
ــ
بيعه لدين عليه أو نفقة زوجته فإن يحكم به (قوله: أو ميت) فإن أوصى الميت
стр. 1910
تكفى البينة (أو حبس أو مسكين أو بيت المال أو استحقاق حيوان) لأن شأنه الانتقال (أو على فعل بر) بأن ادعى أن هذه الصدقة ملكه غصبت منه (أو محجورا فإن ادعى مطعنا أثبته) مرتبط بقوله قيل للآخر ألك مطعن؟ (وهكذا) فيجيب الآخر عن المطعن بما يثبته إلخ (ولا إعذار في شاهد من قبل القاضي) يدخل فيه
ــ
ادعى من عليه دين للميت أنه قضاه إياه وأنكر ورثته (قوله: أو حبس) أي: أو دعوى على حبس أنه ملكه أو أنه أنفق عليه (قوله: أو مسكين)، أي: أن الدعوى على مسكين بأن ما حبس عليه لم يجزأ وعلى شيء في يده لابد فيها من يمين القضاء مع البينة لاحتمال أنه تصدق به عليه (قوله: أو بيت المال) كأن يدعى أنه يستحق فيه شيأ أو أن من مات أخذ ماله مورثه (قوله: أو استحقاق حيوان)، أي: من غير الغاصب وإلا فلا يمين كما في ميارة على الزققية فإن كان المستحق محجورا فاستظه ميارة في شرحها أنها كاليمين مع الشاهد لأنهم نصوا على أن يمين الاستحقاق لثبوت الحق فإن كان بالغا حلف وإلا حلف لمطلوب وبقى المستحق بيده وأخرت اليمين لرشده أو بلوغه (قوله: لأن شأنه الانتقال)، أي: بخلاف العقار (قوله: أو محجور) ولو يجوز لوليه المصالحة عنها إذا عرف أن غريمه لا يحلف إذ لعله لا يحلف ويعرف ذلك بقرائن الأحوال ذكره صاحب المعيار وذكر أيضا أن وكيل الغائب لا يجوز له المصالحة أيضا (قوله: فيجيب الآخر عن المطعن) لأنه قد يكون بين المجرح والمدعى عداوة وبينه وبين الشهود عليه قرابة (قوله: ولا إعذار في شاهد من قبل القاضي) كالشاهد على ما أقر به الخصم في مجلس القاضي لمشاركته له في سماع الإقرار فلو أعذر فيه لأعذر في حكم نفسه (قوله:
ــ
بتصديق المدعى بلا بينة أو يمين نفذ فيما يحمله الثلث لأنه كأنه أوصى له به فإن تعدد المدعون فكوصايا ضاق عنها الثلث هكذا يظهر حيث لم يسمع الكل (قوله: أو حبس)، أي: ادعى أنه ملكه أيستحق فيه (قوله: أو مسكين)، أي: ادعى أن ما بيده ملكه وأقام به بينة فيحلف معها يمين الاستظهار ما خرج عن ملكه بصدقة على هذا المسكين ولا غيرهما (قوله: أو محجور) ولا يجوز لوليه المصالحة على إسقاط اليمين إذا على بقرائن الأحوال أن المدعى لا يحلف وكذا وكيل الغائب (قوله: فيجيب الآخر عن المطعن بما يثبته) فإذا ادعى عداوة وأثبتها في الشهود
стр. 1911
موجهه ومزكى سره (وخيف عليه) من الخصم ويفتش الحاكم عن الشاهد (كالمبرز) في العدالة لا يعذر فيه (بغير العداوة) والقرابة والغفلة وكذا لا إعذار في الجمع الكثير كما في (عج) لأنه خرج مخرج التواتر ولا إن كان الخصم غير معين كالفقراء على الأقوى في ذلك فانظره (ومن قال: لي حجة أنظر بالاجتهاد ثم عجز
ــ
موجهه)، أي: من وجهه القاضي لتحليف أو حيازة أو غير ذلك قال الحطاب: ولا يلزمه تسميتها للمشهود عليه على المشهور لأن القاضي أقامه مقام نفسه (قوله: ومزكى سره) الذي يخبره سرا بعدالة الشهود أو تجريحهم ولو سأل الخصم عمن جرح بينته أو المطلوب عمن زكى بينة الطالب لم يلتفت إليه لأنه لا يقيم لذلك إلا من يثق به وكذلك لا إعذار فيمن زكى عنده سرا وعدم الإعذار فيمن ذكر لا ينافي أن للمشهود عليه أن يقدح فيهم بعداوة أو قرابة أكيدة (قوله: ويفتش الحاكم عن الشاهد)، أي: عن حالة فينزل في السؤال عنه منزلة المشهود عليه فالشاهد وإن كان لا يعذر فيه باعتبار المشهود عليه يجب على القاضي أن لا يهمل حقه بالكلية (قوله: كالمبرز في العدالة، أي: الفائق أقر أنه فيها (قوله: لا يعذر فيه بغير إلخ) لأنه لز قدح فيه بغير ما ذكر لم يسمعه القاضي ولو كان له بينة به كما ذكره الزرقاني وغيره (قوله: والقرابة إلخ) في (عج) عن ابن مرزوق القدح فيه بالأكل في السوق ونحوه خلافا لما في (عب) (قوله: ولا إن كان الخصم إلخ) فيقضي له من غير إعذار لكن مع يمينه (قوله: كالفقراء) كأن يدعي عليهم أن الوقف الذي عليهم لم يحز قبل المانع (قوله: ومن قال) ممن توجه عليه الحكم مدع أو مدعى عليه (قوله: أنظر بالاجتهاد)، أي: أنظره القاضي ليأتي بحجته باجتهاده من غير تحديد بزمن معين (قوله: ثم عجز)، أي: ثم إن لم يأت بالحجة بعد الإنظار
ــ
الأول يقول الثاني ومن يشهد لك بعداوة شهودى لك بيني وبينه عداوة ويثبت ذلك مثلا ومعنى قوله إلخ الذي رمز له أنه يقل للأول ألك مطعن في الذين رد بهم مطعنك فيثبته حتى يعجز أحدهما فيحكم عليه (قوله: موجهه) ليمين أو حيازة مثلا لأنه لا يقيم إلا من يثق به فلا يلزمه أن يسميه (قوله: كالفقراء) بأن ادعى أن ما هو موقوف عليهم ملكه غصب منه مثلا أو أوقفه عليهم مورثه ولم يحز فيثبت ذلك فيحلف يمين الاستظهار ولا إعذار لعدم تعين الخصم حتى يعذر له.
стр. 1912
إلا في دم وحبس وعتق ونسب وطلاق) كما في الأصل وإن تعقبه الرماصي بأنه لا يحتاج له على مذهب المدونة من قبول الحجة لعذر بعد التعجيز إنما الاستثناء على عدم القبول مطلقا ول (بن) معه كلام انظره فيه (وكتب التعجيز) قطعا للنزاع.
ــ
باجتهاد الحاكم عجزة أي حكم عليه بانقطاع حجته وعدم قبول بينته بعد ذلك زيادة على الحكم عليه بالحق خلافا لمن فسر التعجيز بالقضاء بالحق أو الإبراء ولا يشترط لفظ التعجيز وله بعد التعجيز إقامة بينة ادعى نسيانها مثلا مع يمينه إن كان مقرا بعجزه حين التعجيز وإلا فلا فلو تغيب المدعى عليه بعد استيفاء الحجج وهرب من القضاء عليه قضى عليه وعجزه وليس له أن يقوم بحجته إذا قدم وإن كان قبل الاستيفاء تلوم لو فإن لم يظهر قضى عليه بالحق من غير تعجيز ذكره الزرقاني عن ابن رشد (قوله: إلا في دم)، أي: إلا أن يكون ادعى الحجة في شأن دم إثباتا كادعاء شخص على آخر أنه قتل وليه عمدا وأن له بذلك بينة فانظر لها ثم تبين لدده فلا يحكم بتعجيزه عن قيامها فمتى أتى بها قتل المشهود عليه أو نفيا كادعائه عليه أنه قتل وليه عمدا وأقام بينة فقال المدعى عليه عندي بينة تجرحها فأنظر وتبين لدده وحكم عليه بالقتل وقتل فإن قامت عينة لولي المقتول ثانية بتجريح بينة القتل كان ذلك من خطأ الإمام وارتضى الجيزي عدم سماع النفي (قوله: وحبس)، أي: وإلا يكون ادعاء الحجة في دعوى حبس كأن يدعي شخص على آخر على أنه حبس عليه دارا وطلبت منه بينة على دعواه فعجز عنها فلا يحكم عليه بعدم سماعها إن وجدها بعد وإن رفع طلبه الآن عنه (قوله: وعتق) ادعاه عبد على سيده وأن له به بينة وعجز عن إقامتها فلا يحكم بعدم سماعها بعد وإن حكم ببقائه الآن في الرق (قوله: ونسب) كادعائه أنه من ذرية الآن (قوله: وطلاق)، أي: ادعت زوجة على زوجها وأن لها بينة وعجزت عن إقامتها الآن فلا يحكم بإبطال دعواها إن وجدتها وإن حكم ببقائها في العصمة الآن (قوله: وإن تعقبه (ر) إلخ فإن مذهب المدونة خلاف ما جرى به العمل (قوله: من قبول الحجة)، أي: في كل شيء (قوله: على عدم القبول) وهو قول ابن القاسم (قوله: وكتب التعجيز)، أي: كيفيته بأن يقول ادعى فلان أن له بينة ولم يأت بها وقد عجزته (قوله: قطعا للنزاع) إذ قد يدعي بعد ذلك عدم التعجيز
стр. 1913
(ومن لم يجب حبس وأدب ثم عد مقرا وإن أنكر) المدعى عليه (والمعاملة فأثبت الآخر الحق لم تقبل بينة توفيته) لأنه كذبها بإنكار أصل المعاملة (بخلاف لاحق ذلك) عندي فتقبل بينة التوفية بعد ذلك (وكل دعوى لا تثبت إلا بعدلين) خرج ما يتعلق بالأموال.
ــ
وأنه باق على حجته وإن كان لا يقبل منه ذلك على المذهب (قوله: ومن لم يجب) بإقرار أو إنكار أو قال: لا أخاصمه أو سكت (قوله: وأدب)، أي: بالضرب بعد الحبس باجتهاد الحاكم فيهما (قوله: ثم عد مقرا)، أي: ثم إن استمر على عدم الجواب عد مقر فلا تتوجه على المدعى يمين لأنها فرع الجواب (قوله: المعاملة)، أي: أصلها (قوله: فأثبت الآخر الحق)، أي: بينة أو إقرار المدعى عليه بالمعاملة كما في النوادر (قوله: لم تقبل بينة توفيته) وكذا لا تقبل بينه أن له على المدعى حقا إذا أنكر معرفته إلا أن يشهد بالمعاملة بعد الدعوى ذكره الحطاب (قوله: فتقبل بينة النوفية) لأن قوله المذكور غير مكذب لها وظاهره أن هذا اللفظ كافي في جواب الدعوى والذي لابن القاسم وبه العمل أنه لا يكفي حتى تنفى خصوص ما ادعاه المدعى من سلف أو بيع أو نحوه وظاهره أيضا الفرق بين الصيغتين في حق العامي وقيد الرعيني بغير العامي الذي يفرق بين إنكار المعاملة وبين لا حق لك على انظر الحطاب آخر الوكالات ويقيد أيضا بغير المعينات والحدود ومحله أيضا إذا كان القاضي غير معروف بالجور وإلا فلا يضره إنكار المعاملة كما قاله ابن محرز وارتضاه المتيطي (قوله: وكل دعوى لا تثبت إلا بعد لين) كالعتق والطلاق والخلع والتمليك والنكاح والمبارأة والإسلام والردة والنسب والكتابة والتدبير والبلوغ والعدة والجرح والتعديل والشرب والقذف والحرابة والشركة والآجال وقتل العمد أي: والوكالة فيما بينه وبين الموكل لا فيما بينه وبين من عامله فإنه يعمل فيه بالشاهد واليمين والوصية عند أشهب زاد ابن الحاجب الرجعة والولاء والعفو عن القصاص وثبوته والموت (قوله: خرج ما يتعلق بالأموال)، أي: فتتوجه فيه اليمين بمجرد الدعوى وترد وكذا اليمين التي تكون مع الشاهد ترد إذا نكل عنها على المدعى عليه فإن نكل غرم بمجرد نكوله ولا ترد على المدعى لأن اليمين المردودة لا ترد وأورد على مفهومه من ادعى على آخر أنه عبده فإنه لا تتوجه عليه اليمين كما يأتي آخر باب العتق مع أن الرق مما يثبت الشاهد.
стр. 1914
(لا يمين بمجردها وإلا) بأن أقدم شاهدا (توجهت في غير النكاح) لأنه مبني على الشهرة (ولا ترد بل يحبس لنا كل ثم) إن طال حبسه (دين) ولك في نحو الطلاق والعتق مما يأتي (ولا يحكم لمن لا يشهد له) كالقريب ويجوز حكمه لمن ولاه كالخليفة (ونبذ حكم جائر) إلا أن يثبت صحته ظاهرا وباطنا (وجاهل لم يشاور)
ــ
واليمين (قوله: لا يمين بمجردها) استثنى من ذلك حلف الطالب إذا ادعى عليه عدم العلم أو فسق شهوده وتلحيف القاتل الولي على العفو والمتهم يدعي عليه الغضب والسرقة وحلف من ادعى عليه القذف إذا شهدت بينه بالتشاجر بينهما (قوله: لأنه مبني على الشهرة) أي: فشهادة واحد فيه ربى كالعدم (قوله: مما يأتي) أي: في الشهادات في قوله وحلف شاهد في طلاق وعتق لا نكاح (قوله: ولا يحكم لمن لا يشهد له) وكذا لنفسه وكذا لا يجوز له على أن من لا يشهد عليه ولو رضي الخصم في كل ذلك كما في الحطاب لأن الظنة تلحقه في ذلك فإن وقع أنه حكم لا يشهد له فظاهر ما لابن فرحون إنه لا ينقض وفي النوادر ينقضههو لا غيره وهذا في الحكم بينة خوف التساهم في قبولها واما الحكم بما اقربه فيجوز كما يؤخذ من كلام الحطاب والمواق وفي الحطاب جواز حكمه لنفسه إذا اجتمع مع حقه حق الله كالحكم بالقطع في السرقة أو الحرابة في المحارب والمفتى كالقاضي كما يفيده البرزلي عن المازري (قوله: ونبذ حكم جائر) أي نقضه من يولى بعده وإن كان مستقيما في ظاهر الأمر لأن الجائز قد يتحل ويوقع الصورة صحيحة وفي الواقع ليست كذلك كما هو مشاهد قال في المسائل الملقوطة ويعاقب العقوبة الموجعة وإما أحكام ولاة الكور فماضية إذا لم يول معهم قاض كذا قال ابن أبي ومنين واستصوبه ابن رشد (قوله: إلا أن يثبت صحته إلخ) وكذا الجاهل الذي لم يشاور كما للرماصي (قوله: وجاهل لم يشاور) أي: ولو مع عدم العلم به أو لعدم غيره والعلماء الذين لم يشاورهم لم تتوفر فيهم شروط القضاء فلا يقال العلم شرط في صحة الولاية فعدمه يمنع انعقادها ونفوذ الحكم.
ــ
(قوله: وباطنا) إنما زاد هذا لأن الجائز قد يتحيل ويصور لباطل بصور الصحيح
стр. 1915
العلماء (بأن شاور تعقب ومضى غير الجور ولا يتعقب حكم العدل العالم بل إن عثر منه على ما خالف قاطعا أو جلى قياس نقض وبين) وجهه (كسعي من أعتق المعسر بعضه بثمن باقية) بعض مفعول أعتق وبثمن متعلق بسعي
ــ
(قوله: فإن شاور تعقب) لا يقال كيف يتعقب حكمه المترتب على مشاورة العلماء لأنا نقول: قد يعرف منهم عين الحكم ولا يعرف الطريق إلى ايقاعه إذ القضاء صناعة دقيقة لا يعرفها كل أحد بل ولا آحاد العلماء وقيل: إن المشاور لا يتعقب وإنما يتعقب من لم يشاور والموضوع انه غير جائز فيهما انظر (بن ((قوله: ولا يتعقب حكم العدل إلخ) أي: لا ينظر فيه من يتولى بعده لئلا يكثر الهرج والخصام وتفاقم الحال وحمل عند جهل حاله على العدالة إن ولاه عدل كما في الحطاب ومثله قاضي المصر وهذا إن لم يحكم بالضعيف من قول إمامه وإلا تعقب كما في نوازل ابن هلال وخلافا لما في وثائق الجزيري لأنه لم يوله على الحكم بالضعيف وليس من التعقب طلب الخصم إعطاء نسخة من حكمه ويقضى على القاضي بذلك وبطل حكمه إن لم يمكنه كما في أجوبة المنجور ونوازل البرزلي في آخر كتاب الضرر (قوله: بل إن عثر) أي: من غير فحص (قوله قاطعا) من نص كتاب أو سنة أو إجماع كحكمه بالميراث كله لأخ دون جد فإن الأمة أجمعت على قولين المال كله للجد أو يقاسم الأخ أما حرمان الجد فلم يقل به أحد أو من القواعد كمسئلة السريجية قال لها: إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا فإن وقع الطلاق تحقق قبله ثلاث فلم يجد محلا وكل شيء أدى ثبوته لنفيه ألبته فلا يلزم طلاق أصلا والقاعدة التي تخالفها أن الشرط لابد أن يجامع المشروط وإلا ألغى فهو هنا كالعدم لا يعتبر (قوله: أو جلى قياس) أي: قياسا جليا وهو ما قطع فيه بنفي الفارق أو صعفه (قوله: نقض) أي: نقضه هو أو غيره (قوله: وبين وجهه) أي: يبين الناقض وجه النقض لئلا ينسب للجور والهوى (قوله: كسعى إلخ) أي: حكمه بذلك فإنه مخالف للسنة (قوله: من أعتق المعسر بعضه) وأبى مالك بعضه الرق من عتق نصيبه (قوله: بثمن باقيه) أي: للشريك الذي لم يعتق وما ذكره المصنف من النقض في هذه المسائل غير متفق عليه فقد قال ابن عبد الحكم بعد
ــ
فكأنه قال من غير تحيل (قوله: كسعي من أعتق إلخ) النقض في هذه المسائل غير
стр. 1916
(وشفعة جار محكم على عدو وميراث ذوي رحم مع وجود غيرهم أو) ميراث (مولى أسفل أو يعلم سبق مجلسه) لأن الحاكم بينة أما الإقرار في مجلسه فيأتي الحكم به (أو جعل البت واحدة أو ظهر قضاؤه بغير عدلين) كعبدين أو كافرين أو فاسقين (أو ثبت بينة) اعتمدت على قرائن أو إقراره قبل الحكم (أنه قصد هذا القول فأخطأ لغيره فإن ادعى ذلك بعد الحكم نقضه هو) لأنه أدرى بصدق نفسه (لا غيره) ولا إن عزل ثم ولى على ما رجح من القولين (كأن ظهر أن غيره أصوب وإن ظهر أحد الشاهدين غير عدل فكانفراد الآخر) يحلف معه في الأموال
ــ
النقض. انظر (بن) (قوله: وشفعة جار) لضعف المدرك فيها وحديث الشفعة للشريك أصح من حديث الشفعة للجار فهو مخالف لنص السنة الراجح قال المؤلف: لكن يلزم هذا في مواطن كثيرة ولا يعرف ذلك إلا الأئمة المتبحرون (قوله: على عدو) أي: في الدنيا لا في الدين (قوله: وميراث ذوي رحم) لمخالفته خبر "ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فلأولى رجل ذكر" (قوله: مع وجود غيرهم) ولو بيت المال إن كان منتظما (قوله: أو ميراث أسفل) أي: من سيده (قوله: أو بعلم سبق مجلسه) أي: في محل القضاء قبل ولايته أو بعدها وقبل جلوسه محله (قوله: أو ظهر قضاؤه إلخ) لمخالفته لنص الكتاب أي: قوله تعالى: ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ (قوله أو ثبت) عنده أو عند غيره (قوله: فأخطأ) لغفلة أو نسيان أو اشتغال فكر (قوله: فإن ادعى ذلك) أي: قصد هذا القول فأخطأ لغيره من الأقوال وأما إن حكم غير مستند لقول أحد فصادف قول عالم فإنه ينقصه هو وغيره كما يفيده المواق كأن قصد الحكم بقول عالم فأخطأ لم يقله أحد (قوله: نقضه هو) أي: إن كان مفوضا إليه في الحكم بقول أي: عالم وأما إن ولى على الحكم بقول عالم معين فحكم بقول غيره فينقضه هو وغيره (قوله: غير عدل) بأن ظهر صبيا أو فاسقا أو عبد (قوله: يحلف معه في الأموال) أي: وينقض فيما عداه.
ــ
متفق عليه بل قال ابن عبد الحكم بعدم النقض انظر (بن) (قوله: فأخطأ لغيره) فوجه النقض عدم قصده في الحكم فإن قصده بالحكم مضى وهل ولو كان غير مذهب إمامه ذكروا عند قول الأصل سابقا فحكم بقول مقلده وأن هذا ليس متفقا عليه حتى قيل: ليس مقلده رسولا أرسل إليه بل حكوا خلافا إذا اشترط عليه الإمام
стр. 1917
ويستحق وإلا نزع إن حلف الخصم وكذا يحلف معه في الجرح كما سبق في المستحسنات ويكون لرثا في القتل معه القسامة (وإن اقتص بهما) جرحا أو قطعا (ولم يثبت موجب القصاص) بما سبق (غرم عدل علم بعدم عدالة الآخر وإلا) يعلم (فعاقلة الإمام إلا أن يعلم ففي ماله) ولم يقتص لأنه لم يعلم الكذب (ورفع الخلاف) حيث لم يقض بما ينقض (ولا يحل ما لو اطلع عليه منعه)
ــ
(قوله: وإلا نزع إلخ) أي: ,غلا يحلف معه نزع منه المال إن حلف الخصم فإن نكل فلا شيء له (قول: مع القسامة) فإن لم يقسم معه ردت شهادته (قوله: وإن اقتص بهما) أي: بمن طهر أحدهما غير عدل (قوله: أو قطعا) في قصاص أو سرقة على أبواب الصواب (قوله: بما سبق) أي: من الحلف مع الشاهد في الجرح أو القسامة في القتل (قوله: غرم عدل علم إلخ) أي: دون الآخر لأنه مجبور على ترويج حاله فعذر وقد يعلم صدق نفسه فاندفع ما قيل عدم غرمه مشكل لأن الفساد إنما جاء من قبله فكان القياس اختصاصه بالغرم أو المشاركة للعالم (قوله: علم بعدم عدالة الآخر) وإن لم يعلم بأن شهادته ترد على المشهور (قوله: إلا أن يعلم) أي الإمام (قوله: لأنه لم يعلم الكذب) فإن علمه بأن من حكم بشهادته غير مقبول لا يستلزم العلم بكذبه فلا يخالف ما يأتي من أنه إذا علم بكذب الشهود وحكم يقتص منه (قوله: ورفع الخلاف إلخ) أي رفع حكم الحاكم في جزئية فيها خلاف بين العلماء العمل بمقتضى الخلاف فلا يجوز لغيره نقضه ولا للمفتي إفتاء بخلافه وليس معناه أن هذه الجزئية يصير الحكم فيها عند المخالف مثل ما حكم به فيها إذ الخلاف بين العلماء موجود على حاله (قوله: حيث لم يقض بما ينقض) مما خالف قاطعا وإلا وجب نقضه مطلقا (قوله: ولا يحل ما لو اطلع عليه إلخ) أي: لا يحل حكم الحاكم للمحكوم له أمرا لظاهره الجواز وباطنه المنع بحيث
ــ
ذلك فقيل: لا يلزمه الشرط والتولية صحيحة وقيل: بل ذلك يفسد التولية وقيل: يمضي الشرط لمصلحة انظر (ح) (قوله: غرم وعدل) ولا شيء على غير العدل واستشكله (عب) بأنه أولى بالغرم فلا أقل من المشاركة وأجاب شيخنا بأنه محمول على ترويج حاله فعذر وقد يعلم صدق نفسه (قوله: ورفع الخلاف) أي رفع مقتضاه فلا يجوز العمل بغير ما قضى به في تلك الحالة لئلا تضيع فائدة
стр. 1918
كالزور (وليس أفتى أولا أحيز ولم يقصد) الحكم (حكما ولا يتعدى لمماثل فإن فسخ نكاحا لرضاع كبير) أو زوجته مثلا (أو وطء في العدة) ولو عقد بعدها لكونه يرى التأبيد (ثم عقد الرجل عليها ثانيا افتقر لتجديد حكم) وأولى غيره أو غيرها (وحيث ظهر الحق فلا يدع) القاضي (إلى الصلح إلا لذي فضل أو رحم
ــ
لو اطلع عليه الحاكم لم يحكم بجوزاه (قوله: كالزور) كمن أقام شاهدي زور على نكاح امرأة فحكم بصحته حنفي لا يفحص عن عدالة شهوده لأنه يرى أن كل مؤمن عدل فلا يحل للمحكوم له وطؤها فيما بينه وبين الله لأن الحنفي لو اطلع على فسقهما لم يحكم بشهادتهما وأما ما ظاهره كباطنه فيحل كحكم شافعي بحل تزوج أجنبية علق شخص طلاقا ولو الثلاث على نكاحها لعدم لزوم التعليق عنده (قوله: وليس أفتى إلخ) لأن الإفتاء إخبار لا على وجه الإلزام فلغيره النظر فيه قال الحطاب: وكذا ما تولى من العقود ليس بحكم (قوله: ولا يتعدى لمماثل) أي إن حكم الحاكم في جزئية لا يتعدى لمماثلها من الجزئيات لأن الحكم جزئي لا كلي وليس له أن يوقعه كليا ولو أوقعه كذلك فيما زاد على الجزئية خارجا مخرج الفتوى فإذا تجدد المماثل جدد له المجتهد اجتهادا آخر والمقلد حكما ولا يكون حكمه في الأولى رافعا للخلاف فيما تجدد (قوله: لرضاع كبير) أي: لا ينشر رضاعه الحرمة وأورد ابن عرفة أن الحكم بالفسخ في رضاع الكبير يمنع تجدد الحكم فيها لأن مستنده فيها أن رضع الكبير يحرم وثبوت التحريم لا يكون إلا موبدا بخلاف النكاح في العدة فإن مستنده تحريم النكاح فيها وقد رفع الخلاف في كونه مؤيدا انظر (الحطاب) (قوله: أو وطء في العدة) أي: موجب التحريم بأن استند لنكاح أو شبهته (قوله: وأولى غيره أو غيرها) أي ممن لم يتقدم عليه حكم بفسخ (قوله: وحيث ظهر الحق فلا يدع إلخ) بأن ظهر الحق لأحد الخصمين على الآخر ببينة شرعية أو إقرار معتبر لأن الصلح لابد فيه غالبا من حطيطة فالأمر به
ــ
القضاء من فصل الخصام وسد أبواب النزاع (قوله: كالزور) ما تمسك به الحنفية من قول علي –﵁: شاهداك زوجاك تخلص من عهدة القضية وأن الدرك على الشاهدين ولو فعل ما طلبت من تجديد عقد عليها لكان طعنا في قضائه من غير ثبوت مقتض عنده لا أنه أباحها في الباطن بذلك (قوله: ولو عقد بعدها)
стр. 1919
أو خشي تفاقم الأمر ولا يستند لعلمه) قبل المجلس (إلا في عدالة وضدها كالشهرة وإقرار الخصم بذلك) تشبيه في الاعتماد (وأشهد على المقر فإن حكم بدونه) أي الإشهاد (لم يفده الإنكار بعده) أي الحكم (وإن شهدا بحكم
ــ
هضم لبعض الحق وهذا وإن كان موجودا في المسائل المستثناة إلا أنه خلفه علة أقوى وهي خوف العداوة بين ذوي الرحم ومن تنزل منزلتهم من أهل الفضل فإن فصل القضاء يورث الضغائن ودفع المفسدة فيما إذا خشى تفاقم الأمر والصلح أقرب إلى جمع الخواطر وتأليف القلوب وإذهاب غل الصدور فإن لم يظهر الحق دعا إلى الصلح إن كان عدم ظهوره لالتباسه في نفسه وشاور غيره من العلماء ولم يظهر وجه الحكم لا إن كان عدم ظهوره لجهل القاضي الحكم أو لم يستحضره وإن كان بينا فإنه يسأل غيره ولا يجوز له الدعوى إلى الصلح وكذا إن كان ظهوره لعدم فهمه كلام الخصمين فيأمرهما بالإعادة حتى يفهم عنهما مرادهما ذكره ميارة على الزقاقية عن التوضيح (قوله: أو خشي تفاقم الأمر) أي اتساع الفتنة بين المحكوم عليه وله والأمر بالصلح في هذا واجب دفعا للمفسدة (قوله: ولا يستند لعلمه) أي: في شيء من الأشياء بل لابد من بينة الحق أو إقرار الخصم به (قوله: قبل المجلس) قيد بذلك لقول: وأشهد على المقر (قوله: إلا في عدالة إلخ) أي: فيستند لعلمه ولو شهدت بينة لتعديله ما علم عدم عدالته على ما صدر به المتيطي إلا أن يطول ما بين علمه بعدم عدالته وبين الشهادة بتعديله فتقدم عند ابن القاسم كما تقدم بينة التجريح على علمه بالعدالة لأنها علمت ما لم يعلم كما في (بن) وخلافا ل (عب) (قوله: كالشهرة) إلا لبينة بخلافه أو يعلم القاضي خلافه (قوله: أو إقرار الخصم) ولو علم هو أو بينة خلاف عدالته وزلا يحتاج لتزكية لأن إقراره بعدالته كأنه إقرار بالحق ولذا لم تثبت عدالتهم على غير المشهود عليه فلا يقضي بهم على غيره وسواء أقر بها قبل أدائها أو بعده (قوله: بذلك) أي: بالعدالة أو ضدها (قوله: وأشهد على المقر) خوف إنكاره بعد ذلك (قوله: لم يفده الإنكار إلخ) أي: فلا ينقض الحكم (قوله: الإنكار بعده) وأما قبله
ــ
بأن وطئها في العدة بشبهة نكاح ثم عقد عليها بعد العدة (قوله: لم يفد الإنكار بعده) أي: بعد الحكم فلا ينقض وأما إن أنكر قبل الحكم ولم يكن أشهد عليه فلا
стр. 1920
أنكره أمضاه وإن قال حكمت بشهادتكم فأنكر وأرفع للسلطان) فيبتدئ النظر إن لم يعرف القاضي بالعدالة ولا يغرم الشهود (وما حضر بالبد لا يحكم إلا بشهادة على عينيه وإلا) يمكن وصفه (فبقيمته وجلب الخصم بخاتم أو رسول إن كان على مسافة القصر) على الأرجح في تفسير العدوى وسحنون إن أتى الطالب
ــ
فالمشهور أنه لا يجوز له أن يحكم عليه لأنه حينئذ يكون حاكما بعلمه نعم يكون القاضي شاهدا له عند قاض آخر كما في السوداني (قوله: أنكره) أي: أنكر أن يكون حكم به سواء خالفه المحكوم عليه أو وافقه (قوله أمضاه) أي: معتمدا على شهادتهما ولو في توليته ثانيا بعد عزله (قوله: إن لم يعرف القاضي بالعدالة) وإلا فلا ينقض حكمه (قوله: وما حضر بالبلد)؛ أي: من متنازع فيه ولو تميز بالصفة (قوله: فبقيمته) ولو مثليا لجهل صفته (قوله: جلب الخصم إلخ) فإن امتنع وتوارى عنه سأل الخصم عن دعواه فإن ادعى شيئا معلوما وأثبت عليه بينة مرضية حكم عليه بذلك إن كان للمدعى عليه مال ظاهر وإلا فإن ثبت أنه في منزلة فقيل: يهجم عليه وقيل: ينادى بحضوره على باب داره فإن لم يخرج هجم عليه وسد بابه بعد إخراج ما فيها من الحيوان كانت ملكا له أم لا فإن طال تعييبه سمع القاضي من البينة وأثبت عليه الحق انظر (ميارة) على (الزقاقية) و (القلشاني) على (الرسالة) وأخذ من هنا أن من طلب للشكوى لا يلزمه الإجابة وله أن يمتنع حتى يأتيه خاتم أو رسول إلا أن يعلم أن للطالب للشكوى لا يلزمه الإجابة وله أن يمتنع حتى يأتيه خاتم أو رسول إلا أن يعلم أن للطالب عليه حقا فيجب الذهاب معه للشرع فإن امتنع أدب وغرم أجرة الرسول (قوله: على الأرجح في تفسير العدوى) أي: التي عبر بها الأصل وفسرها بعض بالتي يذهب ويرجع ببيت في منزله في يوم أحد.
﴿فرع﴾ إذا توجه الحق على امرأة فعلى زوجها إحضارها لأنه مظنة وجودها ولا يخفى عليه موضعها وذلك من المصالح فإن بادر بطلاقها فلا شيء عليه وإن أصر بالامتناع من الإحضار مع بقاء الزوجية وظهور البحث عنها في منزله فإنما عليه
ــ
يحكم لئلا يكون حكما بعلمه نعم يشهد عليه عند قاض آخر (قوله: ولا يغرم الشهود) لأنهم أنكروا الشهادة فليس كالرجوع عن الشهادة الآتي (قوله: في تفسير العدوى) أي: الذي عبر به الأصل.
стр. 1921
بشبهة) لئلا يقصد الإعنات (وأطلق ابن أبي زمنين ولا يجلب الزائد) على القصر (إلا بشاهد والدعوى بمحل المدعى عليه) لا المدعى به ولو عقارا على الأرجح (ونازع عن الغائب المستأجر منه) لحقه كالزوجة والولد (والمرتهن والمستعير) للحق أو مع الضمان (والغاصب) لضمانه (والضامن له) لحقه (وفي الأجنبي) غير الوكيل حفظ لمال الغير (خلاف).
ــ
اليمين كما في الوكيل نص عليه صاحب المعيار في نوازل الوكالات (قوله: بشبهة) كأثر ضرب أو جرح أو نحو ذلك (قوله: لئلا يقصد الإعنات) ولذلك إذا كان قاصدا بطلبه في هذا الوقت ضرره أو كان عليه فيه ضرر لا يجاب لذلك كما في المعيار (قوله: وأطلق ابن أبي زمنين) قال ميارة نقلا عن ابن عرفة: وبه العمل (قوله: الزائد على القصر) أي وهو بمحل ولايته (قوله: إلا بشاهد) أي يقيمه المدعى فيجلب ويجبر على الحضور (قوله: : والدعوى بمحل المدعى عليه) وقوله: فيما تقدم والقول للطالب إلخ فيما إذا كان المتداعيان بمحل واحد تعدد فيه القاضي كان المدعى فيه بمحلها أو لا وكلام المصنف هذا في المعينات وأما ما تعلق بالذمم ما تقدم في قوله وما حضر بالبلد إلخ (قوله: لا المدعى) خلافا لما أقامه فضل من المدونة (قوله: ونازع عن الغائب) إذا أراد أحد أن يدعي عليه مع بينة زورا وله مال حاضر خفيف عليه التلف أو غصب أو له دين على من يخشى فراره أو أراد سفر بعيدا ومثل الغائب كما في المعيار الرجل الأصم الأبكم الذي لا يعقل (قوله: كالزوجة إلخ) وكل من تلزمه نفقته (قوله: للحق) أي فقط وذلك فيما لا يغاب عليه وقوله: أو مع الضمان وذلك فيما يغاب عليه (قوله: وفي الأجنبي إلخ) شمل ذلك الشريك والوارث إذا كان ينازع لبيت المال وفي الحطاب لا كلام له.
ــ
(قوله: كالزوجة) لأن لها حقا في مال زوجها (قوله: والولد) لأن له حقا في مال أبيه (قوله: أو مع الضمان) فيما يغاب عليه.
стр. 1922
﴿باب﴾
(العدل حر مكلف) يعني بالغ،
ــ
﴿باب الشهادات﴾
اختلفوا هل الشهادة خبر بدليل وصفها بالصدق والكذب أو إنشاء والوصف لما تضمنه من الخبر يعني قوله: أشهد إنشاء كبعت والمشهود به إخبار فإن قلنا إنشاء فالفرق بينهما وبين الرواية ظاهر وإن قلنا خبر فهي خبر فيما حصل فيه الترافع يحصل به فصل القضاء وبت الحكم يقصد به إلزام أو تبرئة ولذا اشترط التعدد فيها وأما الفرق بأن الرواية بالكليات والشهادة تتعلق بالجزئيات ففيه أن كثيرا من الروايات يتعلق بقضايا جزئية وهل يشترط لفظ أشهد بخصوصه في التأدية الأظهر عدمه. اه. من حاشية المؤلف على (عب). (قوله: العدل) فيه للحقيقة أي: حقيقة العدل الذي تقبل شهادته عند الفقهاء أو للعهد الذكرى أي المتقدم في قوله: وأهله عدل فإن عدالة القاضي هل عدالة الشاهد وهي حق لله لا يجوز للقاضي تركها (قوله: حر) أي حال الأداء كما يأتي ولو عتيقا فإن شهد لمعتقه اشترط تبريزه فإن استحق الشاهد الحر بعد اشتهاره بالحرية برق لم ترد شهادته لأنه قد لا يعرف الحق المشهود به غيره كما في التوضيح بخلاف القاضي إذا استحق ترد أحكامه لأن للإمام مندوحة عن توليته (قوله: بالغ) أي حال الأداء وأما حال التحمل فالمعتبر فيه السبط والتمييز فلا تصح شهادة الصبيان إلا على بعضهم
ــ
﴿باب الشهادات﴾
اختلفوا هل الشهادة خبر بدليل وصفها بالصدق والكذب أو إنشاء والوصف لما تضمنته من الخبر يعني قوله: أشهد إنشاء كبعت والمشهود به إخبار فإن قلنا انشاء فالفرق بينه وبين الرواية ظاهر وإن قلنا: خبر فهي خبر فيما يحصل فيه الترافع يحصل به فصل القضاء وبت الحكم يقصد به إلزام أو تبرئة ولذا اشترط التعدد فيها وأما الفرق بأن الرواية تتعلق بالكليات والشهادة بالجزئيات ففيه أن كثيرا من الروايات تتعلق بقضايا جزئية وهل يشترط لفظ أشهد بخصوصه في التأدية الأظهر عدمه (قوله: حر) فإن استحق برقية بعد شهادته ففي التوضيح لا ترد شهادته
стр. 1923
عاقل ولو مكرها فإن عدم الإكراه لا يراد غالبا (رشيد ثبت عدم فسقه) لأن الغالب في الإنسان النقص (واغتفر كذبه في كالسنة وصغيرة غير خسة لم يدمنها كالنظرة) والخسة كسرقة لقمة وتطفيف حبة تضر ولو لم يدمنها كالكبيرة (والشطرنج) فإن المشهور حرمته ولو بغير جعل وفي (ح) قول بجوازه مع نظيره في خلوة لا مع الأوباش وفي لغرر والعرر للوطواط أنه معرب شش رنك ومعناه ستة
ــ
بشروط تأتي في جرح أو قتل لا في مال (قوله: عاقل) أي حال الأداء والتحمل معا (قوله: لا يراد غالبا) أي في شروط التكليف فلا يقال: التعبير بالمكلف يقتضي عدم صحة شهادة المكره على أداء الشهادة إذا حلف لا يؤديها لكن في (بن) الحق عدم قبول شهادته لأنه قد يؤدي خلاف ما يعلم فأدى إلى عدم الثقة بشهادته وقد نقله في حاشية (عب) (قوله: رشيد) فلا تصح شهادة السفيه لأنه مخدوع (قوله: ثبت عدم فسقه) بجارحة ظاهرة أو باطنة أو بالاعتقاد ولو تأول فلا تقبل شهادة مجهول الحال (قوله: واغتفر كذبة) أي ل يترتب عليها مفسدة ولم يصر عليها لعسر التحرز منها فإن أصر عليها أو ترتب عليها مفسدة فكبيرة فادحة (قوله: كسرقة لقمة) ولمسكين وألحقها بعضهم بالكبيرة (قوله: تضر إلخ) لدلالتها على دناءة الهمة وقلة المروءة (قوله: والشطرنج) عطف على النظرة فلا يضر لا إدامته بأن تكرر أكثر من مرة في السنة بخلاف النرد فيضر مطلقا ولو بغير جعل لأنه لم يقل أحد بإباحته بخلاف الشطرنج فقد روى عن جماعة من التابعين لعبة ولأنه ورد في النرد من لعب به فكأنما صبغ يده في لحم خنزير أو دمه ولم يرد ذلك في الشطرنج وفي (عب) الطاب كالنرد (قوله: الغرر والعرر) اسم كتاب في
ــ
لأنه قد لا يعرف الحق غيره بخلاف القاضي إذا استحق ردت أحكامه لأن الإمام عن توليته مندوحة (قوله: ولو مكرها) فتصح شهادته كما في (عب) وفي (بن) عدم قبول شهادة المكره لأنه قد يؤدي خلاف ما يعلم فالإكراه يمنع الثقة بشهادته. اه. وقد يقال: العدالة تمنع من ذلك والإكراه على التحمل (قوله: رشيد) لأن السفيه يخدع (قوله: ثبت عدم فسقه) فلا تقبل شهادة مجهول الحال (قوله: كالكبيرة) هل منها نسيان القرآن بعد حفظه وبه أفتى الجيزي كما في السيد والبدر ونص عليه الرافعي من الشافعية وتبعه النووي وقال أبو شامة شيخ
стр. 1924
ألوان الشاة والفرز والفيل والفرس والرخ والبيدق فعلى هذا لا يقال مشتق من المشاطرة بالمعجمة ولا من التسيطر بالإهمال على ما في (بن) (ذو مروءة فإن تعذر) العدل كما في أزمنتنا غالبا (فمن لا يعرف بالكذب) للضرورة (قيل ويجبر بزيادة العدد)
ــ
الأدب (قوله: ذو مروءة) بضم الميم وفتحها وهو أفصح ويقال فيها مروة بإبدال الهمزة واو أو إدغام المدة فيها وهي التباعد عن كل خلق دنيء يرى أن صاحبه لا يحافظ على دينه وإن لم يكن حراما ككثرة المجون والهزل ومخالطة أهل الفسوق وإدامة لعب الحمام بغير قمار وتكرر سماع غناء لم يشتمل على محرم وإن بآلة كما للمواق والمشذالى وكالحرف الدنيئة من دباغة وحجامة وحياكة اختيارا في بلد تزرى بفاعلها وليس من أهلها وأما اضطرارا أو من أهلها فلا يدلان على ترك المروءة قال ابن عرفة: هذه الحرف تختلف باختلاف الناس والأزمنة والأمكنة فإن الحياكة عندنا بتونس ليست من الصناعات الرفيعة يفعلها وجوه الناس ومما تختلف به العوائد في هذا المعنى المشي حافيا والأكل في الحوانيت لكن قال (عج) و (عب): الظاهر أن الدباغة من الصناعات الدنية مطلقا والخياطة من الرفيعة مطلقا لما ورد أنها من عمل الأبرار كما في الجامع الصغير وإن كان ضعيفا (قوله: فمن لا يعرف بالكذب) أي ممن يتوسم فيه المروءة (قوله: للضرورة) لئلا تضيع الأحكام والحقوق (قوله: قيل ويجبر بزيادة إلخ) ذكره في المعيار عن ابن عبد الغفور وغيره قال: وبه العمل كما في ميارة على الزقاقية (قوله: بزيادة العدد) وإن لم يفد العلم الضروري على ما جرى به العمل من المتأخرين ويختلف ذلك باختلاف الحقوق والأحوال وعمل بعض المتأخرين بإثنى عشر وانظر
ــ
النووي وتلميذ ابن الصلاح: المراد نسيان العمل به وبحث معه ابن حجر في الزواجر قال لحديث الترمذي: "من نسي سورة من القرآن أو آية لم أر ذنبا أعظم منه" وقال ابن رشد: إن كان ترك التكرار لاشتغاله بمعاش واجب أو مندوب لم يأثم بالنسيان وإلا أثم وتأمل كلام ابن رشد فإن الواجب مقدم على المندوب والذي سمعناه من شيخنا مثل ما قال أبو شامة وتقدم حكم الآلات والغناء (قوله: لا يقال مشتق) لأن الاشتقاق من عوارض الكلمات العربية والغرر بضم المعجمة جمع غرة الصفة الكاملة والعرر بكسر المهملة جمع عرة الناقصة كتاب تعرض لذلك فذكر الكرم
стр. 1925
كذا أفاده شيخنا (وإن أصم أو أخرس كأعمى في قول كفعل عمله) أما قبل العمى أو بجس كما يأتي في الزنا (ومن تحمل غير عدل قبل إن أدى عدلا في غير نكاح وصك) فلابد من العدالة عند شهادة العقد والكتابة (لا مغفل إلا في الواضح) الذي لا يلتبس (أو متأكد القرب كلزوجة أبيه وإن ملاعنا) لأنه يرجو استلحاقه (ولأبي زوج) وهذا تمثيل بالأخفى فأولى نحو الوالد والولد (وصح لابن زوج البنت كالأخ والصديق والأجير والمولى الأسفل ومفاوض في غير المفاوضة) أما فيها فيرد والعنان ليس كالمفاوضة كما حققه (ر) (إن لم يكن في عيال المشهود له وبرز) بفتح الباء
ــ
ميارة على الزقاقية فقد طال الكلام جدا في هذا المقام (قوله: وإن أصم) أي: غير أعمى وإلا فلا تقبل شهادته وتجوز شهادة الأصم في فعل وقول علمه قبل الصمم (قوله: أو أخرس) ويؤدبها بإشارة مفهمة أو كتابة (قوله: كفعل علمه) على ما حققه (بن) خلافا لما في (عب) تبعا للحطاب (قوله: ومن تحمل غير عدل إلخ) إلا المجنون فلا يقبل (قوله: فلابد من العدالة إلخ) لقوله تعالى: ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ ووضع الخط بمنزلة الأداء (قوله: لا مغفل) هو من لا يستعمل القوة المنبهة مع وجودها فيه وأما البليد فهو خال منها فلا تصح فيه شهادة مطلقا (قوله: إلا في الواضح) أي: فتقبل شهادته فيه كشهادة أنه عاين هذا يأخذ ثوب هذا أو يقطع يده وهذا ظاهر في النظر كما قال القلشاني وإن انكره ابن عرفه (قوله: أو متأكدا لقرب) أي: للمشهود له (قوله: كلزوجة أبيه) أي: أو ابنه فإن طرأت الزوجية بعد الشهادة وقبل الحكم فلا ضرر كما في نوازل أصبغ (قوله: ولأبي زوج) أي: أو ابنه (قوله: نحو الوالد) وإن علا ولو من جهة الأم (قوله: والولد) وإن سفل ودخل بنحو الزوجة وزوج الأم وزوج البنت وزوجة ولده (قوله: وصح لابن زوج البنت) أي: أو أبيه لبعد التهمة (قوله: كالأخ) أي: في غير النسب والمعرة والقصاص لأخذ الحمية في ذلك قاله المازري واللخمي (قوله: والمولى الأسفل) ويجوز عكسه ولو لم يبرز (قوله: ومفاوض إلخ) أي: وأما الشريك في شيء معين فيجوز في غير ما فيه الشركة وإن لم يبرز (قوله: فيرد) ولو بروز لتضمنها الشهادة للنفس (قوله: كما حقق (ر)) أي: رادا على (عج) ومن تبعه في أنها كالمفاوضة (قوله: إن لم يكن في عيال إلخ) أي: ولم يتكرر عليه معروفه (قوله: بفتح الباء) أي: وتشديد الراء
стр. 1926
كما في (بن) (في العدالة) والشرط لما بعد الكاف (كالزائد والناقص بعد الأداء والذاكر بعد النسيان) تشبيه في اشتراط التبريز (وشهادة الأب مع ابنه اثنان) وقول الأصل واحدة ضعيف (وصح شهادة أحدهما على خط الآخر) كما في (حش) وغيره (لا على شهادته أو حكمه أو عنده) لأنه يتهم في قبولها (ولا) يصح (تعديل من لا تشهد له ولا سمسار أو خاطب تولى العقد) لأنها شهادة على
ــ
(قوله: كما في بن) أي: وخلافا لما في (عب) من ضم الباء (قوله: والشرط) أي: قوله: إن لم يكن في عيال المشهود له وبرز فأراد بالشرط الجنس (قوله: كالزائد) أي: في شهادته عما شهد به وسواء كانت الزيادة على طبق دعوى المدعى أم لا غير إن ما زاده على دعوى المدعى لا يأخذه لعدم دعواه به ويحلف إن كان ما رجع له الشاهد على طبق دعواه وكذلك الممتنع من أدائها في المرض وأداها بعد ذلك وادعى أنه خشي التخليط (قوله: بعد الأداء) أما قبله فلا يشترط فيه التبريز لكن لابد من حلف المدعى معه على طبق دعواه في الزائد وعلى طبق الشهادة في الناقص ولا يأخذ الزائد (وقوله: والذاكر بعد النسيان) وقد كان طلب بأنها أولا وإلا فلا يشترط فيه التبريز (قوله: قوله تشبيه في اشتراط التبريز) فلا يقبل إذا لم يبرز وتبطل شهادته كلها كما في الحطاب وقال ابن مرزوق إذا شهد بنقص بعد الحكم كان بمنزلة رجوعه فيغرم الشاهد ولا ينقض الحكم (قوله: وشهادة الأب مع ابنه اثنان) في الأموال وغيرها فلا تبطل بفسق أحدهما بل يثبت الحق بشاهد آخر مع من لم تبطل شهادته أو يمين المدعى وهذا هو ما ارتضاه ابن فرحون وابن رشد وابن سلمون وابن عاصم وابن عبد الرفيع وغيرهم قالوا: وبه العمل (قوله: ضعيف) لأنه خلاف ما به العمل وهو قول أصبغ وقد ذكر بعض ترجيحه أيضا (قوله: وصح شهادة أحدهما إلخ) هذا مما فيه الخلاف أيضا وكذا ما بعده كما في (بن) والأقوى ما ذكره (قوله: لا على شهادته) لأنه في معنى التزكية (قوله: أو حكمه) أي: يشهد للغير على أنه حكم له بكذا (قوله: تولى) أي: السمسار أو الخاطب وأفرد
ــ
ثم البخل وهكذا والوطواط لقب لمؤلفه (قوله: كالزائد والناقص) فإن لم يكن مبرزا بطلت شهادته كلها كما في (الحطاب) وقال ابن مرزوق: إذا شهد بنقص بعد الحكم كان بمنزلة رجوعه فيغرم الشاهد ولا ينقض الحكم (قوله: بعد النسيان)
стр. 1927
فعل النفس (أو) لم يتول وشهد (على الثمن أن زوج سمسرته) بأن زادت بالثمن وإلا جازت كعلى العقد والموضع أنه لم يتول (وصح محتاج للتزكية وإن بدماء وهي واجبة في المجهول وإنما يقبل مبرز عرفة القاضي وجاز بواسطة في الغريب والنساء) ولابن عاشر كما في (بن):
عدالة على عدالة هبا ... إلا عدالة النساء والغربا
(بأشهد) في تعيين هذه المادة خلاف الأرجح عدمه (أنه عدل رضا) فإن اقتصر على أحدهما فخلاف في (بن) (واعتمد) المزكى (على طول عشرة أو سماع فشا) كما أتى (من سوقه أو محلته إن أمكن وتعينت) التزكية
ــ
لأن العطف بأو (قوله: وصح محتاج إلخ) أي: صحت شهادته (قوله: وهي واجبة) أي: التزكية واجبة عينا إن لم يعرف تزكية الشاهد إلا اثنان كما يأتي وإلا ففرض كفاية ومحل الوجوب إن طلبت في حق آدمي وإلا لم تجب وفي محض حق الله تجب المبادرة على ما يأتي في الشهادة (قوله: وإنما يقبل) أي: في التزكية (قوله: مبرز) أي: لا غيره لاحتياجه إلى تزكية فلا يزكى غيره (قوله: قوله وجاز بواسطة في الغريب) أي: جاز التزكية بواسطة في الشاهد الغريب بأن يزكى مزكيه من هو معروف عند القاضي بالعدالة (قوله: والنساء) أي: وفي شهادة النساء لقلة خبرة الرجال بهن (قوله: الأرجح عدمه) فيكفي أن يقول عدل رضا (قوله: عدل رضا) لقوله تعالى: ﴿ذوي عدل منكم ممن ترضون من الشهداء﴾ قيل: هما بمعنى وقيل: العدالة في الفعل والرضا: السلامة من البله والغفلة وقيل: الرضا فيما بينه وبين الناس والعدالة: فيما بينه وبين الله تعالى (قوله: فخلاف) في الإجزاء وبه قال ابن زرقون وعدمه وبه قال ابن عبد السلام وقال اللخمي: إن لم يسئل عن الأخرى فهو تعديل وإن سئل عنها وتوقف فريبة (قوله: على طول عشرة) أي: بأن يخالطه في الأخذ والإعطاء والسفر معه ويرجع في الطول للعرف (قوله: أو سماع) فشا ولا يقطع بالتزكية إلا إذا كان السماع من جماعة يحصل بخبرهم القطع (قوله: كما يأتي) أي: في شهادة السماع (قوله: من سوقه إلخ) صفة للمزكى أي: مزكى من أهل سوقه أو محلته لا من غيرهم لأن وقوفهم عن التزكية ريبة وليس الجار متعلقا بسماع (قوله: إن أمكن) فإن لم يمكن من سوقه أو محلته بأن لم يكن فيهم
стр. 1928
(أو ضدها) الجرح (على من إذا ترك ضاع الحق وندب تزكية سر معها وكلاهما تعدد وقبل تعديل من لم يعرف الاسم لم يذكر السبب بخلاف الجرح) فلابد من ذكر سببه ويلفق كما في (تت) (وهو مقدم) قيد بما إذا لم يكن المزكى أكثر أو أعدل وفي (بن) الإطلاق (واحتاج لتزكية إن شهد ثانية) على الأرجح إلا أن يشتهر
ــ
عدول مبرزون كفي من غيرهم (قوله: أو ضدها إلخ) فهم من هنا أنه إذا لم يضع الحق لا يجب على من علم بجرحه بل لا يجوز (قوله: على من إذا ترك ضاع الحق) بأن لم يوجد غيره أو وجده وحصل له مانع من خوف ونحوه (قوله: وندب تزكية سر معها) أي: مع تزكية العلانية أي: يندب للقاضي الجمع بينهما فإن اقتصر على السر أجزأت اتفاقا كالعلانية على المعتمد لأن العلانية قد تشاب بالمداهنة (قوله: وكلاهما متعدد) أي: كل من مزكى العلانية والسر متعدد اثنان فأكثر ولو في تزكية شهود الزنا على المشهور وروى مطرف أنه لابد أن يزكى كل واحد أربعة والتعدد في العلانية واجب وفي السر مندوب ولا يشترط في تزكية السر التبريز ولا إعذار فيها للمشهود عليه مر بخلاف العلانية فيهما (قوله: من لم يعرف الاسم) في (عب) أي: المشهور به في (ابن غازي) أن الذي في المتيطية لم يعرف الاسم الذي شهر بغيره كسحنون لا يشترط أن يعرف أن اسمه عبد عبد السلام وإلا نافى قوله: واعتمد على طول عشرة كما لابن عرفة انظر (بن) (قوله: ولم يذكر السبب) لأن التعديل يتوقف على أمور ربما يتيسر استحضارها عند التزكية (قوله: فلابد من ذكر سببه) لأنه ربما اعتقد التجريح بما لا يجرحه به شرعا كالبول قائما وعدم ترجيح الميزان ولاختلاف العلماء في المجرحات (قوله: ويلفق) كأن يخرج أحدهما بأكل الربا والآخر بأنه خائن (قوله: وهو مقدم) أي: أن الشاهد بالجرح مقدم على الشاهد بالعدالة لأن العدل يحكى عن ظاهر الأمر والمجرح عن باطنه هو متمسك بالأصل وتقديمه ولو بعد الحكم بمن عدلت وينقض الحكم كما لابن فرحون عن ابن القاسم خلافا لأشهب وقيده المازري بما إذا لم يتكاذبا بأن يشهد كل بما يناقض الآخر في وقت واحد والأرجح لمزيد العدالة والعدد (قوله: واحتاج لتزكية) ولو شهد في يوم تزكيته لأن العيب قد يحدث فإن لم يوجد من يزكيه لفقد من عدله أولا وجب قبول شهادته لأن طلب تزكيته
стр. 1929
(فإن اكتفى بالأول مضى إن لم يبعد) من التزكية الأولى للمشهود له عن المشهود عليه (لا مع عداوة دنيا) ولا يضر العداوة الدينية لصحة المسلم على الكافر (وإن على ابنه) أي: العدو (أو كافر) بينه وبينه عداوة دنيا (واعتمد على القرينة في
ــ
ثانيا استحسان قاله القلشاني واستشكل بأن قول المزكى أولا عدل رضا ان اعتبر لم يحتج لتزكية ثانية وإلا لزم العمل بشهادة من لم يثبت تعديله وأجيب بأن شرط الشهادة الضبط ولا يلزم من ضبطه جزئية أخرى ورده القلشاني بأن قول المزكى: رضا يقتضي رضاه في الشهادة عدالة وضبطا ولا يختص ذلك بجزئية وانحط كلامه على الجواب بأن العيب قد يحدث وأن التزكية لم تبلغ مبلغ التبريز والشهرة سبيلها الظن فوجب تجديدها لكل جزئية كما قالوا به في الاجتهاد في القبلة يجدد لكل صلاة وفي المجتهد يفتى في نازلة ثم يسئل عنها يجدد الاجتهاد على خلاف بين أهل العلم في ذلك كله تأمل (قوله: إن لم يبعد) حد بعضهم البعد بسنة (قوله: إن لم يظهر ميل) قيد في المسألتين فإن ظهر لم تجز كشهادة الأب للبار على العاق أو للصغير على الكبير أو للسفيه على الرشيد لاتهامه على إبقاء المال تحت يده أي: الأب ويجوز شهادة الولد على أبيه بطلاق أمه إن كانت منكرة فإن كانت هي القائمة فخلاف وإن شهد بطلاق عير أمه لم يجز إن كانت أمه في العصمة والإجاز ولا تجوز لأبيه على جده أو لولده علو ولد ولده (قوله: من المشهود عليه) لعله دون المشهود عليه (قوله: مع عداوة) أي: لا تصح الشهادة مع عداوة من الشاهد للمشهود عليه ولو فيما قل (قوله: دنيا) أي: بأن تكون على أمر دنيوي (قوله: ولا يضر العداوة الدينية) لأنها عامة وهي أخف من الدنيوية الخاصة (قوله: على الكافر) والبدعى (قوله: وإن على ابنه) وكذا على أبيه وكذا ابن العدو ولا يشهد على عدو أصله لأن العداوة تورث ولو مات العدو وأما على أخيه أو من في ولايته فيصح كما في (الحطاب) (قوله: واعتمد على القرينة إلخ) فإن قامت على تحقق الخصام أو على ظنه ردت شهادته وإن قامت على شكايته للناس ما فعله من دعواه عداوته أو معاتبا له فلا ترد ولا يرد على ردها حال كونه مخاصما أن العداوة الحادثة بعد الأداء لا تقدح في الشهادة كما يأتي لأنها في الطارئ بعد الأداء وما هنا مقارنة له وفرق بين المانع الطارئ بعد
стр. 1930
قوله: قبل الحكم تتهمني) مثلا أو تشبهني بالمجنون (فإن أشكل فشكا به) عتب لا خصام عداوة فلا يقدح في الشهادة (وفي ضرر الزوجين والإعسار) فيعتمد في ذلك على ما يراه في الصحبة وقرائن الصبر على الضرر (وإن ردت لمائع) ككفر وصبى (ثمم أديت بعده) كأن أعتق أو تاب (ردت لتهمة دفع العار) الذي حصل بالرد فهو حرص على القبول لغرض نفسي والشهادة إنما تكون خالصة لله تعالى (كشهادة ولد الزنا فيه) وفيما يتعلق بالأنساب كلعان وقذف (أو: محدود فيما حد فيه) كالزاني في اللواط على الظاهر للتهمة على جعل غيره مثله (لتخفيف المصاب ولا إن رفع الخصم) ولو في حق الله تعالى لأن الشاهد لا يكون مخاصما ولكن يذهب
ــ
أدائها وبين المقارن لها (قوله: قبل الحكم) مفهومه أنه بعده لا يكون كذلك وهل إذا قامت القرينة على الخصام يكون بمنزلة الرجوع عن الشهادة أم لا (قوله: فلا يقدح في الشهادة) لأن الشك في المانع يلغى (قوله: وقرائن الصبر على الضر) كصبره على عرى أو جوع (قوله: وإن ردت إلخ) فإن لم ترد حتى زال المانع فأداها قبلت كما في (الحطاب) (قوله: ثم أديت بعده) أي: بعد زواله (قوله: لتهمة دفع العار) لما جبل عليه الطبع البشري في دفع المعرة (قوله: ومنبوذ) عطف على ولد الزنا فلا تقبل شهادته في الزنا ولا فيما يتعلق بالأنساب لأن شأن المنبوذ أن يكون ولد زنا فلا تقبل شهادته في الزنا ولا فيما يتعلق بالأنساب لأن شأن المنبوذ أن يكون ولد زنا ويحتمل أنه عطف على ما قبله أي: شهادة ولد الزنا على أنه منبوذ (قوله: أو محدود إلخ) أي: مسلم أما من حد وهو كافر ثم أسلم وحسنت حالته فتقبل شهادته في كل شيء ومثل من حد من عزر فلا يشهد فيما عزر فيه إلا أن يكون وقع منه ذلك فلتة ومفهوم محدود أنه إذا لم يحد بل عفى عنه تجوز شهادته فيما حد فيه إن كان قذفا كما في المدونة لا إن كان قتلا فلا يشهد في مثله كما في الواضحة عن الأخوين (قوله: فيما حد فيه) وأما في غيره فتقبل كمن حد في شرب خمر فيشهد بقذف ونحوه (قوله: لتخفيف المصاب) لما قالوه: إن المصيبة إذا عمت هانت وإذا ندرت هالت وتود الزانية أن النساء كلهن يزنين (قوله: ولا إن رفع إلخ) عطف على ما قبله باعتبار المعنى (قوله: ولو في حق الله) كرفع أربعة شخصا شهدوا عليه بالزنا فلا تقبل شهادتهم عليه به عند ابن القاسم (قوله: لأن الشاهد لا يكون مخاصما) لدلالة الخصام على العداوة والبغض (قوله: ولكن يذهب
ــ
وقد كانت طلبت منه وإلا لم يحتج لتبريز (قوله: الصبر على الضر) كالجوع
следующие страницы →