Полный текст (2 245 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
كيوم الشك لظهور التحقق فيه بعد (وقضت) على القاعدة (وبعقل وقضى إن زال عقله)، ولو سنين كثيرة كان الجنون طارئًا بعد البلوغ أو قبله على المشهور فيهما إدراجًا له فى المريض، وقد قال تعالى: ﴿ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾، وقال أبو حنيفة، والشافعى: لا قضاء على المجنون (إلا دون الجل) يشمل النصف (من يوم سلم أوله) بحيث تصح النية (وبترك إخراج منى،
ــ
تحتاج لنية كما قيل؛ تأمل (قوله: لظهور التحقق فيه)؛ أى: فى يوم الشك فإنه تحقق فيه أنَّ هذا اليوم من رمضان، وزال الشك، بخلاف ما هنا فإنه لم يزل. (قوله: على القاعدة)؛ أى: فى قضاء الحائض الصوم؛ لأن الحيض مانع الأداء فقط (قوله: وقضى)؛ أى: بأمر جديد (قوله: إن زال عقله)؛ أى: بجنون، أو إغماء، أو سكر ولو حلالًا، لا بنوم (قوله: فيهما)؛ أى: فى السنين الكثيرة، وفيما إذا طرأ قبل البلوغ (قوله: إلا دون الجل) استثناء من قوله: وقضى، والحاصل أنَّ الأحوال ست، لأنه إما أن يغمى عليه كل اليوم، وأجلّه، سلم أوله أو لا، أو أقله ولم يسلم أوّله، فالقضاء فى الصور الأربع، لا إن سلم أوله وأغمى عليه أقله، أو نصفه فلا قضاء فى الصورتين (قوله: بحيث تصح النية) ولو كان مغمى عليه قبل، وليس بلازم إيقاعها بالفعل، حيث تقدمت له نية فى تلك الليلة قبله، أو باندراجها فى نية الشهر، وإلا فلابد منها؛ لعدم صحته بدون نية، قاله (عب) وغيره، وهو ظاهر؛ لأن وجوب التتابع لم ينقطع حتى تبطل النية، خلافًا للبنانى (قوله: إخراج منى)؛ أى: يقظة بدليل ما يأتى، ولو استند للذة بنوم على الظاهر كما قرره المؤلف، وأما إن جامع ليلًا، وخرج منه المنى نهارًا ففى (البدر): لا شئ عليه قياسًا على من اكتحل ليلًا، ووجد طعمه نهارًا
ــ
خطاب ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾؛ فليتأمل. (قوله: على القاعدة)؛ أى: قاعدة الصوم من أن تقضيه (قوله: بحيث تصح النية) ولو المبيتة من أول الشهر وفاقًا لـ (عب)، وخلافًا لقول (بن) الجنون والإغماء يبطلان النية مطلقًا، وفيه أنهم عوّلوا فى نقطاع النية على عذرٍ مبيح للفطر، أو تعمد الإفطار، والمغمى عليه، والمجنون إذا أفاقا قبل الفجر، فالتتابع واجب عليهما، والصوم صحيح، وكل ما كان كذلك فالنية الواحدة كافية، ولا يدخل النوم فى كلامه؛ لأن من نام لا يقال عرفًا: زال عقله (قوله: إخراج منى) ينظر إذا احتلم نهارًا، فخرج بعد انتباهه بلذة
стр. 632
ومذى وقئ، فإن غلب فلا قضاء إلا أن يرجع، وإن غلبه بخلاف البلغم) فلا يضر رجوعه (وإن أمكن طرحه) خلافًا للشافعية (كالريق المجتمع) فى الفم، فإن انفصل فكغيره وتقدم فى سجود السهو عدم ضر بلع ما بين الأسنان، ويضر عند الشافعية كالحنفية إن كثر مقدرين بنحو الحمصة، والظاهر عندنا ضرر المتفاحش عرفًا (والإيلاج مفسد على من أوجب غسله) كفى دبرًا، ونائمًا لا صبى وهوى (ولا أثر لا حتلام ومنى مستنكح، وبترك ما يصل المعدة مطلقًا)، ولو جامدًا حقنة وغيرها،
ــ
(قوله: مذى) بفكر، أو نظر، ولو غير مستدام؛ كما فى (المدوّنة) (قوله: وقئ) وقلس (قوله: إلا أن يرجع)؛ أى: بعد انفصاله وإمكان طرحه، وإلا فلا شئ فيه كما فى (التوضيح) عن اللخمى (قوله: فلا يضر رجوعه)؛ لأنه ليس بطعام ولا شراب على ما نقله ابن يونس عن ابن حبيب وعزاه ابن رشد لأصبغ عن ابن القاسم، خلافًا لسحنون (قوله: خلافًا للشافعية)؛ أى: فى تفصيلهم بين ما كان من الصدر، والدماغ (قوله: عدم ضرر)؛ لأن أمر غالب (قوله: والظاهر عندنا إلخ) قال ((الفاكهانى على (الرسالة)): ولا يفطر من سبق إلى جوفه فلقة حبة من أسنانه. وقال أشهب: أحب إلىَّ أن يقضى، قاله ابن عبد الحكم. وأمَّا إن تعمد ذلك فليقض. قال الشيخ أبو محمد: يريد إن أمكنه طرحها انتهى (قوله: والإيلاج) غير الأسلوب ولم يجعله من الشروط؛ لأنه من الأركان فإنه داخل الماهية (قوله: ومنى مستنكح) بأن يكثر منه بمجرد نظر، أو فكر غير متتابع فإن قلّ، أو ساوى فغير مستنكح (قوله: حقنة)؛ أى: فى دبر، أو فرج امرأة لا إحليل ولابد فى الجامد الواصل بها أن يتحلل منه شئ عقب الإدخال قبل وصوله للمعدة (قوله: وغيرها) يشمل الثقبة
ــ
معتادة، ولشيخنا والبدر إذا جامع ليلًا فأمنى نهارًا لا شئ عليه كمن اكتحل ليلًا فوصل نهارًا، ويأتى أنَّ نزع الفرج لا يضر بناء على أن النزع لا يعد وطأ؛ فتدبر (قوله: وقئ)؛ لأن تعمد استدعائه، معالجته مظنة رجوعه؛ فإن تحقق الرجوع، ولو غلبة مع استدعائه كفر كما يأتى؛ لأن تعمد استدعائه كتعمد الرجوع فى تلك الحالة فى الجملة؛ فتدبر. لا إن رجع ناسيًا (قوله: كالريق المجتمع)، وأما قول (عب) إلا أن يجتمع ففيه أن القائل بالقضاء فى الريق المجتمع سحنون، وهو قائل بالقضاء فى البلغم، والأشهر قول ابن حبيب: بإلغائهما؛ كما يفيده (بن) ففى (عب)
стр. 633
(أو الحلق)، وفرق عندنا بين أدناه، وأقصاه (من مائع)، ولو ردَّه لا جامد على ما لـ (عب)، والبساطى، وغيرهما خلافًا لما فى (بن) عن التلقين؛ نعم لا قضاء فى النفل بغالب المضمضة إذ قضاؤه كما يأتى بالعمد الحرام (أو دخان) كبخار القدر (وإن دهنًا من مسام شعر) كحناء حيث وجد طعم ذلك فى حلقه (أو كحلًا إلا أن يفعل ليلًا) فلا يضر وصوله نهارًا. وعند الشافعية العين ليس منفذًا ولو (تنخم) الكحل بالفعل مع تفطيرهم بما وصل لباطن الأذن ونحو ذلك.
ــ
(قوله: ولا فرق عندنا إلخ)، وقال الشافعية: مخرج الحاء له حكم الباطن، ومخرج الخاء المعجمة من الظاهر عند النووى دون الرافعى (قوله: خلافًا لما فى (بن) إلخ)، أى: من القضاء فى وصول الجامد (قوله: أو دخان)؛ أى: استنشقه (قوله: كبخار القدر؛ أى: مما يصل به غذاء للجوف لا نحو دخان الحطب، فلا قضاء فى وصوله إذ لا يحصل له منه شئ، كما لا قضاء فى رائحة الطعام ولو استنشقه، وعليه يحمل ما نقل عن ابن لبابة؛ كما فى (التوضيح) (قوله: وإن دهنًا)؛ أى: وإن كان المانع دهنًا (قوله: حيث وجد طهم إلخ) لا إن وجد طعم حنظل حكّ به قدميه، أو برودة ثلج مسكه بيدع لبعد المسام كما قال سند، وكذلك من أخرج دم الرعافمن فمه (قوله: إلا أن يفعل)؛ أى ما ذكر من الدهن، وما بعده (قوله: فلا يضر)؛ لأنه غاص فى أعماق البدن فكان بمثابة ما ينحدر من الرأس إلى البدن.
ــ
تلفيق، وأحوج تلميده عبد الله أن يتملف الفرق بأن الريق يمكن التغذى به لخلاف البغلم؛ أى: لقذارته، وقد يطرى الإنسان بريقه لسانه (قوله: كبخار القدر) دخل كل مكيف للدماغ كالدخان المشروب؛ لأن ذلك تنشأ منه رطوبات تنحدر لا كدخان حطب وصل حلقه ورده، أو دخان طيب استنشقه، ولم يصل حلقه، وكذا من رعف، فامسك أنفه فخرج الدم من فمه لا شئ عليه، وكذا من حك قدمه بحنظل فوجد طعمه فى فمه، أو برد ثلجة أمسكها لبعد المسام (قوله: العين ليس منفذًا)؛ أى: فى حكم الشرع عندهم وإن أوصلت.
стр. 634
(وصل)
قضى فى الفرض بمطلق الفطر وإن بصب فى حلقه نائمًا كنائمة جومعت وكفر عنها أيضًا)؛ أى: كما يكفر عن نفسه، أو كما يكفر عمن صبَّ فى حلقه الراجح؛ كما فى (بن) (وكأكله شاكًا فى الفجر، أو الغروب، أو طرأ الشك إلا أن تبين الصحة فيهما) فلا شئ عليه، وليس كمن سلَّم على شك ثم تبين تمام صلاته، فإن المذهب فسادها (ومن لم ينظر دليلهما)؛ أى الفجر، والغروب (اقتدى) ولو مع القدرة
ــ
(وصل وجوب القضاء)
(قوله: فى الفرض) رمضان، أو النذر غير المعين، أو المعين فى غير ما يأتى مما لا قضاء فيه (قوله: بمطلق الفطر)؛ أى: عمدًا، أو إكراهًا، أو نسيانًا، أو وجوبًا كمن أفطر خوف الهلاك، أو غلطًا فى التقدير كأن يعتقد غروب الشمس، أو عدم طلوع الفجر، أو فى الحساب أوّل الشهر، أو آخره، ومباحًا كالفطر بسفر، أو ندبًا كالمجاهد يظن من نفسه إن أفطر حدثت له قوة (قوله: وإن بصب)؛ أى: وإن حصل الفطر يصب إلخ (قوله: وكفر عنها) للذته (قوله: كما فى (البنانى))؛ أى: وخلافًا للبدر و (عب) (قوله: وكأكله إلخ) ويحرم عليه الأكل حينئذٍ، ولذلك يقضى النفل، ولا كفارة عليه على ما قاله البغداديون خلافًا لما فى (مختصر أبى عبيد) من الكفارة نقله ميارة (قوله: أو طرأ الشك)، وإن بإخبار غير، ولا قضاء فى النفل فى هذا كما فى (المواق) (قوله: وليس كمن أسلم إلخ، والفرق أنَّ تمام الصوم منوط فى الواقع بإقبال الليل، ولا يتوقف على تحليل من فعل المكلف فى الخروج منه بنية بعد تمامه عنده، ولا شئ فلم يؤثر شكه الحال إذا زال بخلاف الصلاة؛ فتأمله فإنَّه دقيق. انتهى؛ مؤلف. (قوله: ولو مع القدرة)؛ أى: على النظر، والفرق بينه، وبين القبلة كثرة الخطأ فيها لخفائها دون دليل الصوم فتقليد المجتهد فيه بمنزلة محراب المصر (قوله:
ــ
(وصل قضى فى الفرض)
(قوله: شاكًا فى الفجر، أو الغروب) ويحرم عليه الفطر فيقضى فى النفل؛ لأنَّه داخل فى العمد الحرام، بخلاف طريان الشك؛ لأنَّه لا حرمة حال الفطر (قوله: ولو مع القدرة)، وإنما قالوا فى القبلة: لا يقلد مجتهد غيره؛ لكثرة الخطأ فيها لخفائها
стр. 635
(بالناظر إن وجد، وإلا احتاط، ولا يقضى معين النذر لحيض، أو مرض زمنه) إلا تبعًا لاعتكاف على تفصيل يأتى (نعم لنسيان وإكراه)، وأولى اختيارًا أو لسفر (وخطأ يسبق، وأتم ما هو فيه و) الخطأ (بتأخر قضاء) عن ذلك المعين، (وفى النفل بالعمد الحرام) لا إن تسحر فيه بعد الفجر خطأ، فيتم صومه وإلا قضى، قيل: ويندب القضاء فى الأول؛ كما فى (ح). وهذا إذا جزم النية قبل الفجر لا إن أخرها عن سحوره لعدم انعقاده حينئذ (ولو بطلاق بت، أو عتق) لقوله تعالى: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾، وتمسك الشافعية بظاهر ((الصائم المتطوع أمير نفسه)) (إلا ممن يخشى الزنى بها لا
ــ
بالناظر)؛ أى: العدل العارف، أو المستند له (قوله: وإلا احتاط)؛ أى بتأخير الفطر، زتقديم السحور، وجرت عادت المؤذنين بتقديم أذان الفجر على المنار، وتمكين المغرب بمصر، وهو أليق بمصلحة العامة، وإن كان فى السيد عن الحافظ أنَّه من البدع المنكرة انتهى؛ مؤلف. (قوله: أو مرض) منه الإغماء، والجنون (قوله: نعم النسيان) هذا ما شهره ابن عرفة؛ لأن معه ضربًا من التفريط، وشهر ابن الحاجب عدمه (قوله: وإكراه)؛ كذا فى (الطراز)، وفى (الحطاب): أنه المشهور، وفى (التلقين): لا قضاء على المكره، ويدل عليه ابن عرفة، ومشى عليه (الخرشى)، ومال إليه شيخنا قائلًا: هو أولى من المريض. انتهى؛ مؤلف. (قوله: أو لسفر)؛ لأنَّ رخصته خاصة برمضان (قوله: وخطأ إلخ)، وأما إن اعتقد أنه ما قبله، أو ما بعده فصادف ففى أجزائه نظر. انتهى (قوله: وأتم ما هو فيه)، ويجب عليه الإمساك إن أفطر ناسيًا على ما يأتى فى التطوع، ولا قضاء عليه (قوله: بالعمد الحرام) لا ناسيًا، أو مكرهًا، أو مضطر الجوع، أو عطش، أو خوف تجدد مرض، وأمَّا المتأول جواز الإفطار ففى (البدر) عن التاجورى وجوب القضاء (قوله: وإلا قضى)؛ أى: وإلا يتم قضاى (قوله: فى الأول)؛ أى: الإتمام (قوله: ولو بطلاق)؛ أى: ولو كان فطره؛ لأجل حلف شخص بطلاق (قوله: بظاهر الصائم إلخ) إنما قال بظاهر لإمكان التأويل بأن المراد مريد الصوم إن قلت: هو مجاز، والأصل خلافه قلنا: هو مشترك الإلزام، فإن فى بقية الحديث إن شاء صام إلخ، فإنه لابد فيه من التأويل باستمر، ولكن يؤيد ما قاله الشافعى ما فى حديث أم هانئ
ــ
(قوله: وإكراه) هذا أحد طريقين، ومال شيخنا لعدم القضاء قائلًا: هو أولى من المرض (قوله: وخطأ بسبقٍ) ثم فات المعين بع حتى يقال: قضاء
стр. 636
الجائز كلأحد والديه) أما إن أفطر لهما فى الفرض فيكفر، كما فى (الخرشى) عند قوله: والقضاء فى التطوع بموجبها (أو شيخ شفقًا به لإدامة أو سيد)، وأما مطاوعتهم فى ترك القدوم على التطوع ابتداء فلا يشترط فيها إدامة.
(وصل)
(وجب إمساك مفطر فى رمضان، ونذر معين مطلقًا)، ولو عمدًا لحرمة زمن الصوم (وتطوع سهوًا) إذ العمل لم يفسد (وفى عمدة قولان، الأرجح لا يجب) الإمساك (وندب) الإمساك (بغير ذلك) كنذر مبهم مع وجوب القضاء، (وهل سهو الأثناء) فيما يجب تتابعه ككفارة رمضان (لا يقطع التتابع فيجب الإمساك)، ويقضى متصلًا، (أو يقطعه فيندب ويستأنف)؟ قولان، (رجح الأول.
ــ
حين أفطرت أن رسول الله- ﷺ قال لها: ((فلا يضرك ذلك إن كان تطوعًا)) خرجه أبو داود؛ تأمل. (قوله: كأحد والديه)؛ أى: لأمر أحد والديه دنية، ولو كافرًا على ما يأتى فى الجهاد (قوله: أو شيخ)؛ أى: فى الطريقة أخذ على نفسه العهد أن يخالفه، والظاهر: أنّ شيخ العلم الشرعى كذلك كما لبعض، وأورد البدر أنَّ العهد إنما يكون فى الطاعات، وإفساد الصوم حرام. وقد يجاب بأنَّه لما اختلف فيه العلماء قدم فيه نظر الشيخ.
(وصل وجب إمساك مفطر)
(قوله: فى رمضان)، وكذلك قضاؤه، وصوم التمتع إذا ضاق الزمن كما فى (البنانى)، وتوقف فيه المؤلف بأنَّ زمنه لا رحمة له (قوله: إذا العمل لم يفسد)، ولذلك إذ أكل عمدًا متأولًا فستد صومه، وأنه يجوز له الفطر وجب عليه القضاء. ذكره البدر عن التاجورى وغيره (قوله: وفى عمده إلخ) لا وجه للإمساك مع فساد العبادة، ووجب القضاء فى العمد الحرام. كما قال ابن عرفة وغيره (قوله: كنذر مبهم) أدخلت الكاف جزاء الصيد، والفدية كفارة اليمين.
ــ
(قوله: شيخ) هو: المربى ومثله شيخ علمٍ شرعى على الظاهر لما كان فطر المتطوع مختلفًا فيه نظر، وألحق الوالد والشيخ فى الجملة.
стр. 637
(وصل، كفر منتهك رمضان)
لا غيره ولو نذر الدهر، وقيل: يكفر عن فطره عمدًا، فقيل: الصغرى، وقيل: الكبرى، والطاهر أنَّ ناذر الخميس، والاثنين مثلًا يقضي بعد ذلك فقط، وإن أجرى فيه (ح) الخلاف السابق فتدبر (بجماع أو إمناء وإن بفكر أو نظر أدامهما)، ولا تشترط الإدامة
ــ
(وصل الكفارة)
(قوله: كفر إلخ) وهل فورًا، أو على التراخي؟ خلاف، وتقدم الخلاف في الجبر عليها في سقوط الزكاة بالدين (قوله: منتهك) بأن يكون عامدًا مختارًا خاليًا عن التأويل القريب، وعن الجهل فخرج الناسي، والمكره، والمغلق، والمتأوّل، والجاهل بأن يكون حديث عهد بالإسلام ظن أن الصوم لا يحرّم جماعًا، وأما جهل، وجوب الكفارة مع العلم بالحرمة فلا يسقط الكفارة وجهل رمضان لا كفترة فيه، ومحل تكفير المنتهك ما لم يتبين خلافه كمن تعمد الفطر في يوم الثلاثين فثبت أنه يوم العيد، وكذلك المرأة تفطر فيظهر أنها حائض كما يأتي (قوله: لا غيره) من قضاء، وكفارة، ونحوهما إما؛ لأن القياس لا يدخل باب الكفارة، أو لأن لرمضان حرمة ليست لغيره (قوله: وقيل يكفر) قال المؤلف: والظاهر عليه تعين غير الصوم، وأما إن ترتب عليه لرمضان وعجز عن غير الصوم؛ فيرفع لها نية النذر كالقضاء؛ لانهما من توابع رمضان (قوله: فتدبر)؛ أي: ليظهر لك الفرق، وأن ما قاله (ح) قياس مع الفارق فإن ناذر الدهر متعذر قضاؤه، بخلاف ناذر الخميس، والاثنين، فإنَّه ممكن فلا حاجة للكفارة (قوله: بجماع)؛ أي يوجب القضاء (قوله: أدامهما)، وإلا
ــ
(وصل الكفارة)
اختلف هل هي على الفور أو التراخي كالقضاء؟ وعند الشافعية يجب فورًا، وذا اختلف هل يجبره الحاكم، أو يوكل لدينه؟ (قوله: ولو نذر الدهر)، ولو وجب على هذا قضاء في رمضان، أو كفارة، وعجز عن غير الصوم رفع نية العذر لذلك، لأن توابع رمضان لها حمه، فلا ينسحب عليها النذر (قوله: فتدبر) ندرك وجه ضعف كلام (ح) بأن القضاء في مسألته كاف، وهو معتذر في الأول (قوله: ولا تشترط الإدامة إلخ) لقوة القبلة، والمباشرة، عن النظر، والفكر (قوله:
стр. 638
في غيرهما من قبلة ومباشرة (ولم يخالف عادته، أو إدخال من فم فقط، ولو ذرهما كواصل غلبة) وأولى عمدًا، واقتصروا في النسيان على القضاء (في قيء استدعاه، أو جوزاء استاك بها نهارًا لا ليلًا أو غيرها حتى ينتهك) فمتى تعمد بلع الجوزاء نهارًا، وقد استاك بها ليلًا كفّر؛ كما في (عب)، وهو ظاهر وإن نازعه (بن) (أو برفع نية قبل الفراغ) نهارًا أو من الليل، واستمر فإنَّ القيد يؤذن بالتلبس، ومعنى رفع النية هو الفطر بالنية، لا نية الفطر، فلا تضر إذا لم يفطر بالفعل؛ كما في (الرماصي) وهو معنى ما في غيره إنما يضر الرفض المطلق، أما المقيد بأكل شيء مثلًا فلم يوجد فلا،
ــ
فالقضاء فقط على المعتمد (قوله: ولم يخالف عاداته إلخ)، وإلا فلا فارة عليه، وهذا قيد فيما بعد المبالغة، وأمَّا ما قبلها فالكفارة مطلقًا على المعتمد كما ل (عب) وإن توقف فيه البناني (قوله: أو إدخال إلخ)؛ أي للجوف لا للحلق، فإنه لا كفارة عليه إذا رده كما لابن عرفة (قوله: من فم فقط)؛ أي: لا من أنف، أو أذن، أو عين؛ لأنه مقتضى القياس أنه كالغلبة (قوله: استاك بها)؛ أي: عمدًا (قوله: أو من غيرها) عطف على لا ليلًا؛ أي: ولا واصل من غيرها (قوله: كفر)؛ لأن الجوزاء يشدد فيها (قوله: وإن نازعه البناني) بأن الذي قاله ابن لبابة: عدم الكفارة، وعبارة القلشاني. وذكر الشيخ أبو محمد صالح عن بعضهم القضاء والكفارة في الجواء، إذا استاك بها في النهار، والقضاء إذا استاك بها في الليل، وأصبح فيه فمه نقله عنه ابن الخطيب في (تقريب الدلالة) وهو بعيد (قوله: أو برفع) عطف على (بجماع) (قوله: فإن القيد)؛ أي: قوله: قبل الفراغ، وهذا علة للتقييد بقوله: واستمر. وقوله:
ــ
واقتصروا في النسيان إلخ) شائبة تبر؛ لأن الشأن تساوي النسيان، والغلبة، والجواب: أنَّ الغلبة معها علمٌ وهو شائبة عمدٍ وأما الناسي، فلا شعور له (قوله: فمتى تعمد إلخ) تفريع على التعويل على الانتهاك (قوله فإن القيد)، يعني قوله: قبل الفراغ فلا يقال القبلية كالبعدية ظرف متسع يشمل ما إذا رفع ليلًا ولم يستمر (قوله: بالتلبس؟ )؛ أي: بزمن الصوم الذي هو مورد الفراغ، وأما من أبل نيته بردته، فلا كفارة عليه ولا قضاء إذا رجع للإسلام، كالكافر الأصلي، وانظر هل يقيد بما إذا لم
стр. 639
ومنه من نوى الحدث أثناء الوضوء، فلم يحدث ليس رافضًا، وانظر لو نوى أن يأكل في الصلاة مثلًا فلم يفعل. وأمَّا قول من ظن الغروب خطأ: اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت، فظاهر أنه لا يراد به الرفض، وإنما المعنى: وعلى رزقك أفطر على حد: أتى أمر الله، فإن الرزق لم ينتفع به بعد (ولو تأول ببعيد كاعتياد حمى، أو حيض، وإن حصلا بعد فطره)، وأما لو تبين أنَّ الحيض كان حصل قبل فطرها، فلا كفارة كمن أفطر آخر يوم فتبين أنه عيد، لا شيء عليه (أو غيبة لا بقريب) تأويلا، ولا يكون إلا من جاهل، وكذا حديث الإسلام؛ لأنه لا انتهاك عنده (كفطر ناسيًا) فظن الإباحة بعده ٠ أو إصباح بجنابة او تسحر في الفجر) بصيغة المصدر (أو قدوم ليلًا) فبيت الفطر
ــ
بالتلبس؛ أي: بالصوم، فانه لا يقال: قبل الفراغ إلا إذا كان صائمًا (قوله: وانظر لو نوى إلخ)؛ أي: هل تبصل؛ لأن الصلاة يشدد فيها أولًا قياسًا على ما هنا؟ (قوله: لم ينتفع به بعد)؛ أي: الآن بعد كلامه (قوله: فلا كفارة إلخ)، وإن كان فيه الإثم على الظاهر، فإنه لا يحل القدوم على أمر حتى يعلم حكم الله فيه (قوله: أو غيبة) ذهب الأوزاعي إلى أنها مفطرة (قوله: تأويلًا) منصوب على التمييز، وقوله: ولا يكون؛ أي: التأويل من حيث هو (قوله: كفطر ناسيًا)؛ أي: أو بوصول لجوف من غير الفم، والمكره كذلك على الظاهر (قوله: أو في الفجر)؛ أي: لا قربة فإنه من البعيد، كما في سماع أبي زيد كذا إلخ، والتتائي، وإن جعله الأصل من القريب. لكن قال البدر: ما للمصنف هو الذي يشبه أن يكون من التأويل القريب، وما في السماع ينبغي أنه من البعيد؛ لأنه أك في زمن الصوم، وأجاب المؤلف: بأن المراد تسحر في الجزء المتلاقي للفجر؛ فتأمل. (قوله: فبيت الفطر) ظانًا أنه لا يلزمه إلا إذا
ــ
يرتد لأجل ذلك، كما قالوا: في غير هذا المحل؟ (قوله: وانظر لو نوى إلخ) إنما نظر لاحتمال التشديد في الصلاة لعظم أمرها (قوله: فإنَّ الرزق إلخ)؛ يعني: فكما عبر بالرزق عما يصير رزقا بعد إذا انتفع به، عبر الماضي عن المستقبل (قوله: ولو تأول ببعيد) رد على قول ضعيف بأنَّ التأويل يسقط الكفارة، ولو بعيداً (قوله: وكذا حديث) تشبيه بذي التأويل القريب في عدم الكفارة لعذره بالجهل (قوله: فظن الإباحة) وأما إن علم الحرمة، وجهل وجوب الكفارة، فعليه الكفارة (قوله: أو تسحر في الفجر)، يعني: الجزء الملاقي له من الليل، فاندفع قول البدر أن هذا
стр. 640
بكرة (أو سفر القصر أو رؤية شوال نهارًا) فأفطر ظانًا الإباحة، فلا كفارة في ذلك كله (أو حجامة على الراجح) وما في (الأصل) من انَّها تأويل بعيد ضعيف، ومن التأويل القريب على الظاهر فطر من لم يكذب العدلين بعد الثلاثين، فإنَّ (الشافعي) يقول به (بتمليك ستين مسكينًا) تصوير للكفارة (لكل مدّ بمده ﵊ وهو أفضل) لكثرة تعديه، وإن أخذ من فتوى (يحيى بن يحيى الأندلسي) للأمير (عبد الرحمن) بالصوم أنَّ المراعي الزجر، وعلله بانه لا ينزجر بمال، وتعقبه (الرازي) بأن هذا أمر لم يلاحظه الشارع. وأجاب (القرافي): بأنَّ قواعد الحكمة تقتضيه، وقيل: رآه لا يملك شيئًا وما بيده لبيت المال لكن تستر بالتعليل السابق (ولا يجزئ غداء وعشاء) خلافًا ل (أشهب)، (أو صيام شهرين متتابعين كالظهار أو عتق رقبة) تجزئ فيه، (وكفر بالإطعام فقط عن امة)؛ لأنَّها لا ولاء لها، والصوم لا يقبل النيابة،
ــ
قدام قبل الغروب (قوله ستين)؛ أي: عن كل يوم فتتعدد بتعدد الأيام لا بتعدد الموجب في يوم (قوله: مسكينًا) المراد به ما يشمل الفقير (قوله: مد إلخ) في (البدر) أنه نصف قدح بالمصري (قوله: وهو أفضل)؛ أي: من بقية الأنواع، ولو لم تكن مجاعة، وأخذ من هنا أنَّ الصدقة بالطعام أفضل من العتق (قوله: وأجاب القرافي)؛ أي: في (شرح المحصول للرازي) (قوله: خلافًا لأشهب) لعل الفرق بين هذه واليمين أن كفارة اليمين وسَّع فيها في نفع المساكين بإطعام، أو كسوة فسهل فيها، وهنا ضيق فيها بتعيين الإطعام فشدد بتعيين المد الوارد. هذا محصل ما كتبه عبد الله. اهـ؛ مؤلف. (قوله: أو عتق) وهو أفضل من الصوم لتعديه، ولتشوف الشارع للحرية. انتهى؛ (بدر). (قوله: تجزئ) بأن تكون كاملة محررة للكفارة، وسالمة من العيوب التي لا تجزئ (قوله: لأنه لا ولاء لها إلخ) أورد أنَّه لا يشمل أم الولد
ــ
مفطر عمدًا على أنه ليس في الكلام أنه تعمد ذلك (قوله: فطر من لم يكذب إلخ)، ولو قلنا لا يتبع حكم الحاكم به على ما سبق عن الشيخ سالم لأنه لا يلزم من الحرمة الكفارة (قوله: قواعد الحكمة تقتضيه) هو من قبيل قول عمر بن عبد العزيز: تحدث للناس اقضية (قوله: خلافًا لأشهب) قاسه على اليمين، وأجاب بعضهم للمشهور بان كفارة اليمين لم يضيق فيها بتعيين الإطعام، بل اكتفى بكسوتهم، فكان المدار على مطلق نفعهم في الجملة (قوله: أو عتق رقبة)، ويجزئ
стр. 641
ولو طاعته؛ لأَّن طوعها إكراه (إلا أن تطلب الجماع ولو بتزين، وبغير الصوم عن زوجة) ولو أمة (أكرهها فإن أكره العبد زوجته فجناية، وليس لها حينئذ أن تكفر بالصوم) وتأخذه وأيضًا إنما تكفر نيابة عنه فيها، وهو لا يكفر بالصوم (فإن اعسر كفرت)
ــ
والمدبرة إذا مرض السيد فإنه لا ينزع ما لهما، وأجاب (عب) بأن المراد لا ولاء لها مستمر إذ قد يصح السيد، وقد تموت ام الولد قبله على حم الرق، او يطرأ ما تباع فيه. اهـ؛ تأمل. وأما المبعضة، والمعتقة لأجل فكالأجنبية (قوله: فيه)؛ أي: الظهار (قوله: بغير إلى آخره) عطف على (بالإطعام). قال اللخمي: والذي تقتضيه قواعد المذهب أنه لا يوكل إلى أمانته بل يجبر على إخراجها، كما هو الأصل في الحقوق المالية التي لله (قوله: عن زوجة) وثبت الإكراه (قوله: ولو أمة)، ويكون الولاء لسيدها. وفي (البدر) أنه لا يكفر عنها بالعتق (قوله: أكرهها) بخوف مؤلم كما للرماصي (قوله: فجنابة)؛ أي: فيخير سيده في إسلامه، أو فدائه بقيمته على ظاهر (النوادر)، أو قيمة الرقبة التي يكفر بها وارتضاه ابن محرز وهو الظاهر؛ لأنه إنما يفديه بأرش جنايته قال المصنف: وهو ظاهر حيث كانت أقل من قيمة الإطعام (قوله: إن تكفر إلخ)؛ لأنه لا ثمن للصوم (قوله: نيابة عنه فيها)؛ أي: في الفارة يعني: في التكفير، وإن كان هو نائبًا عنها بحكم الشرع، فلا يقال: نيابتها عنه تنافي نيابته عنها، المقتضى تكفيرها بالصوم (قوله: كفرت)؛ أي: ندبًا،
ــ
ان يكفر عن امة بنفسها كالظهار (قوله: عن زوجة) ولو أمة إنما صح تكفير زوجها عنها بالعتق؛ لأن الولاء لسيدها، وأما السيد فلو كفر عنها بالعتق، والولاء له لكان كأنَّه لم يكفر عن غيره، وقد نظر الدبر في تكفير زوجها بالعتق عنها، وما قلناه استظهار، وقول الخرشي وغيره يكفر الزوج عن زوجته بالعتق إذا كانت حرة اقتصارٌ على المتفق عليه، الا ترى أنه خص المنع أول كلامه بالسيد؟ فقال: لا يكفر السيد عن أمته بالعتق فمهوم السيد الزوج يكفر إن تمسكنا بالمفهوم، فبالجملة ليس مثل هذا نصًا صريحًا؛ فلينظر (قوله، وأيضًا) يشير إلى أن في الكلام الأول تعليلًا أول، وهو أنَّها أخذت مالًا؛ لأجل الكفارة فلتكفر بمالٍ (قوله: نيابة عنه)؛ أي: نيابة ثانوية عند إعساره، وهذا لا ينافي أنَّه نائب عنها في أصل الكفارة بحكم الشرع، تدبر (قوله: فإن أعسر كفرت) وجوبًا، وقيل: ندبًا، انظر (حاشية
стр. 642
راجع لقوله: وبغير الصوم عن زوجة (ورجعت إن لم تصم بالأقل من الرقبة، ومثل الطعام) يعني: أنَّ التراجع بالمثل حيث أخرجته، والميزان بالقيم (وثمن ما اشترته) من رقبة، وطعام (فإن أكرهها على غير الجماع حتى أنزلت)، ولا يشترط إنزاله (ففي تكفيره عنها قولان، ولا كفارة على من أكره) بالبناء للمفعول (على جماع) نظر للإكراه (ولا على قاهره) على المعتمد نظرًا إلى أن الانتشار دليل الطوع في الجملة (فإن أكره امرأة لشخص، كفر عنها إلا أن يطيع مجامعها فعليه) كفارتها وفي (بن) عن (ابن عرفة): لا كفارة على مكره على أكل؛ أو شرب، او امرأة على وطء، فأنظره (وكفر العبد) عن نفسه (بالصوم فغن عجز فدين) إلى أن يعتق (إلا أن يؤذن له في الإطعام لا العتق وأمر السفيه وليه بالصوم فإن أبى أو عجز فبالأقل) من الرقبة والإطعام (واستحسن زجر الآبي بإبقائها.
ــ
وقيل وجوبًا (قوله: ورجعت) فأولى إذا أيسر (قوله: إن لم تصم)، وإلا فلا رجوع (قوله: بالأقل) إنما لم تكن كالحميل برجع بما فع؛ لأنها غير مضطرة إلى أن تكفِّر عن نفسها، وغير مؤاخذة بذلك، وتعتبر قيمة أقل الأمرين يوم الإخراج إذ هي مسلفة لا يوم الرجوع (قوله: من الرقبة)؛ أي: من قيمة الرقبة (قوله: مثل الطعام)؛ أي: ترجح بالأقل من الأمرين (قوله: وثمن إلخ) تبع فيه (عب)، وظاهره انه لا ينظر للقيمة، وليس كذلك إذ قد تشتري بعين زائدة وهي أبدًا تعطي الأقل؛ كما في (البناني) وقبله المصنف (قوله: على من اكره) ولو كان المكره له أمرأته، أو أمته؛ كما في (عب) (قوله: لشخص)، أو أشخاص ولا تتعدد عليه؛ لان الصوم فسد بالأول (قوله: كفر عنها) ولا تتعدد المكره (قوله: إلا أن يطيع مجامعها فعليه) وأما لذة المرأة بالإنزال فبعد الإيلاج الموجب للإفساد فلا يدل على الرضى، وانشراح الطبع عند الإقدام هكذا الشأن. (قوله: أو امرأة)، وإنما الكفارة على الواطئ؛ لأنه المباشر (قوله: فبالأقل)؛ أي: فيكفر عنه الولي بالأقل. (قوله: بإبقائها)؛ أي: في ذمته.
ــ
(عب) (قوله: حيث أخرجته)، أي: من عندها، ولم تشتره بدليل المقابل بعد، يريد أنَّ الطعام إذا لم تشتره لا يخرج عن قاعدة المثليات من الرجوع بالمثل، وإن كان اعتبار أقليته بقيمته، وأما إذا اشترته فقد يخرج عن قاعدته، ويكون الرجوع بالثمن إذا كان الثمن أقل، نعم إن كانت قيمته اقل رجع للقاعدة، ورجعت بمثله؛ كما يفيده أول الكلام، وكذلك إذا أخرجت الرقبة، وكانت قيمة الطعام اقل، رجعت بمثل الطعام، كل هذا يفيده صدر الكلام، ورجعت بالأقل إلخ؛ فتدبر.
стр. 643
(وصل، لا قضاء)
في غالب كذباب) ويعوض، لا مالا يغلب طيرانه (ولا في غبار طريق، أو دقيق، او كيل أو جبس، أو نفض كتان لصانع ذلك) راجع للدقيق، وما بعده، وأما الغزل بالفم فإن لم يتحلل فلغو، وإلا قضت (وكفرت إن تعمدت ببلعه كما سأذكر (وحقنة إحليل)؛ لأنه لا يصل المعدة فرج المرأة بل في (بن): إنه كالإحليل (ودهن جائفة) إذ لو وصلت المعدة لمات من ساعته (ونزع فرج طلوع فجر) بناء على انَّ النزع ليس بوطء، واولى نزع المأكول (ولا يغتفر متحلل لغازلة) إلا أن تضطر؛ كما في (بن) عند قول (الأصل): ومداواة حفر، وإلا لخوف ضرر، وفيه ايضًا إباحة فطر الحصاد إن اضطر كرب الزرع لحفظه.
ــ
(وصل فيما لا قضاء فيه)
(قوله: في غالب إلخ)؛ لأنَّه يشق الاحتراز منه فأشبه الريق (قوله: ولا في غبار إلخ) ولو أمكن التحرز منه، وخرج بالطريق غيرها (قوله: أوكيل)؛ لكيال، او من يعاونه (قوله: أنه كالإحليل) وهو ظاهر لاشتراك المثانة، وكأن الأول راعي سرعة الوصول فربما كثر بخلاف كنضح البول. (قوله: جائفة) هي الجراح التي وصلت إلى الجوف. (قوله: إذ لو وصلت إلخ) علة لمخذوف؛ أي: لأنها لا تصل المعدة إذ لو وصلت إلخ (قوله: إباحة فطر إلخ) قال ميارة: وإنما يجوز الفطر للحصاد بعد أن تناله الضرورة لا قبل ذلك، فلا يجوز له أن يصبح مفطرًا، إذ من الجائز أن يصده امر عن الحصاد رأسًا في ذلك اليوم، فيكون كمن افطر قبل أن يسافر (قوله: إن اضطر) بان كان لا يمكنه التقوت بغيره (قوله: كرب الزرع) تشبيه في الإباحة، ولو كان غنيَا؛ لأن حفظ المال واجب. قال أبو زيد الفاسي في بعض فتاويه: ينبغي تقييد
ــ
(وصل لا قضاء)
(قوله: لا مالا يغلب)؛ أي: بقرب الفم، والانف كالبرغوث فيقضي. (قوله: لصانع)؛ أي: غلبه ذلك كما هو الموضوع، فغن تعمد بلعه كفر، ومن ذلك البخار يغلب الطباخ (قوله: كالإحليل) لحيلولة الرحم عن المعدة؛ وكأن الأول رأى كثرة الواصل لسعة مدخله مضنة الرشح للمعدة.
стр. 644
(وصل، جاز سواك كل النهار)
وكرهه الشافعي بعد الزوال؛ الحديث (الخلوف)، وإنما يحدث شأنًا بعد الزوال لنا أنَّه كناية عند مدح نفس الصوم، وإن لم تبق حقيقة الخلوف، كما يقال: فلان كثير الرماد؛ أي كريم، وإن لم يوجد رماد، وهذا خير مما قيل: إنَّ السواك لا يزيل الخلوف، فإنَّه من المعدة، فقد قيل بضعفه،
ــ
مسالة رب الزرع بعدم إمكان استئجاره لمن ينوب عنه في ذلك ممن يكون محتاجًا ومضطرًا للأجرة على ذلك، إما بأن لا يكون له مال يستأجر به على زرعه، او يكون ولكن لا يجد من يستأجره على ذلك، كما تقرر في مسألة الحامل، والمرضع، وأما إن وجد ما يستأجر به، ومن يستأجر فلا يتعاطى ذلك، ولا يدخل نفسه فيما يضطره إلى الفطر؛ لعدم الضرورة حينئذ قال ميارة: وانظر هذا التقييد مع ما علم من جواز السفر اختيارًا وإن أدى إلى الفطر، والتيمم.
(وصل جاز سواك)
(قوله: جاز سواك)؛ أي: جاز الاستياك جوازًا راجحًا كما يدل عليه ما يأتي (قوله: لحديث الخلوف)، هو ما في الصحيح من قوله ﷺ : "الخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك" (قوله: وإنَّما يحدث شأنًا)؛ أي: فلا يقال: مقتضى الحديث الكراهة قبل الزوال. (قوله: إنَّه كناية عن مدح إلخ)؛ أي: الرضا به، وقبوله، فإنَّه إذا مدح الخلوف المستكره لأجل الصوم، لزم منه مدح الصوم، وبهذا الجواب يندفع ما قيل: استطابة الروائح من صفات الحيوان الذي له طبع يميل إلى شيء فيستطيبه، او ينفر منه، فيستقذره، والله منزهٌ عن ذلك، مع انه يعلم الأشياء على ما هي عليه. (قوله: فقد قيل يضعفه) علة للخيرية؛ أي والمطلوب عدم ضعفه؛ لأنه أثر عبادة، ورد بان المطلوب إخفاء العبادة
ــ
(وصل جاز سواك كل النهار)
(قوله: مدح نفس الصوم) فإنَّ الله تعالى لا يتكيف بالروائح، فإنَّ ذلك من صفات الحوادث، ويعلم الأشياء على ما هي عليه، فإن قيل: المراد الرضى عن صاحبه بتحمل آثار الصوم، رجع لما قلنا. (قوله: بضعفه)؛ لأن الفم يكتسب من المعدة.
стр. 645
وأنه عورض بمناجاة المصلي ربه، فيطيب غيره أفضل، كما ورد: (ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها)، مع أنَّ الوتر أفضل، ففيه أنَّ الخلوف، والسواك متعاندان، ولا كذلك الفجر والتور، وهذا، وفي (الصحيح) ما يقوى مذهب الشافعي من أنَّ (موسى) صام ثلاثين يومًا فوجد خلوفًا، فاستاك منه، فأمر بالعشر كفارة لذلك، ولعله لمعنى يخصه، أو أنَّ العبرة في شريعتنا بعمومات أحاديث السواك، فإنها مبنية على التيسير بخلاف الشرائع السابقة، وقد مال (العز ابن عبد السلام) في هذه المسالة لمذهبنا مع انَّه (شافعي)، ورأيت خلافه لسيدي على وفا في (مفاتيح الخزائن العلية) مع أنَّه (مالكي)، (ومضمضة لحر، وإلا كرهت) في (ح): أنَّ دم الأسنان حتى يبيض
ــ
ما أمكن حذرًا مع الرياء قاله سند. (قوله: وإنَّه عورض) عطف على مدخول القيل (قوله: فإنه لا ينفع إلخ)؛ أي: الجواب بالمعارضة؛ لأنه لا معنى للتطيب بعدم الطيب. (قوله: وإن الثناء على إلخ) عطف على أن السواك أيضًا. (قوله: متعاندان)؛ لأنَّ أحدهما يذهب الآخر، فإذا ان الخلوف أطيب عند الله، كان ما يعانده مكروهًا؛ فدلّ على عدم أفضليته عليه، ولعله لمعنى يخصه؛ أي: موسى ﵇ فلا يلزم منه كراهة إزالة الخلوف في حقنا. (قوله: أو أن العبرة في شريعتنا بعمومات أحاديث إلخ)؛ كحديث "لولا أن اشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة". (قوله: وقد مال العز إلخ) قال هذا الطيب في الآخرة خاصة، كما أخرجه أبو الشيخ بإسناد فيه ضعف عن أنس مرفوعُا: "يخرج الصائمون من قبورهم يعرفون بريح أفواههم، افواههم عند الله أطيب من ريح المسك". وقال ابن الصلاح: هو عام في الدارين. (قوله: وإلا كرهت)؛ أي: لما
ــ
(قوله: فوجد خلوفًا)، فالخلوف من الأعراض البشرية الجائزة على الأنبياء. (قوله: بخلاف الشرائع السابقة) ألا ترى قرضهم الثياب من النجاسة؟ ! (قوله: وقد مال العز) قال: الطيب يوم القيامة، لما ورد: يقومون من قبورهم، ورائحة أفواههم أطيب من المسك؛ كما ورد في دم الشهداء، والريح: ريح المسك لا ما في الدنيا، وقال ابن الصلاح: في الدنيا والآخرة فهو يناسب ما قيل، المعنى: عند ملائكة الله يجدونه كذلك في الدنيا (قوله: دم الأسنان) لم يلحق بما بين الأسنان لندوره
стр. 646
الريق، وإلا قضى، ولم يذكر كفارة، قال: فإن دام وعسر عفي عنه، واستحب (أشهب) القضاء منه (وصيام الجمعة منفردًا)، وإن كانت من الأعياد (وسرد الصوم لمن لا يضعفه) عن أفضل منه، وحديث: "لا أفضل من ذلك"، يعني: صوم يوم وفطر يوم مصروف للغالب، أو لحال المخاطب؛ أي: لا أفضل لك (وبمرجوحيّة إصباح بجنابة)، فإنَّ مذهب (الفضل بن عباس) و (أبي هريرة) فساد الصوم بذلك (وبكراهة فطر من وصل محل القصر قبل الفجر) أفاد أنَّ السفر مباح؛ لأنه رخصة تختص بالسفر، وكلام (عج) في فضائل رمضان يفيد أنَّ السفر بعد الفجر في رمضان مكروه، قال: عن بعض: ففطره لا يتأتي على المشهور من ان المكروه والحرام لا يفطر فيه، وفي (ح) خلاف فيمن سافر لأجل الفطر خل يمنع منه؟ معاملة بنقيض مقصودة؟ كمن تحيل
ــ
فيها من التغرير (قوله: منفردًا)؛ أي: غير مضاف ليوم بعده، أو يوم قبله (قوله: لمن لا يضعفه)، وإلا كره، وهو محمل حديث: "لا صيام لمن صام الدهر"، وروى: "من صام الدهر ضيقت عليه جهنم، هذا وشبَّك بين أصبعيه". (قوله: فإنَّ مذهب الفضل؟ ) علة لونه بمرجوحية. (قوله: وبكراهة إلخ)، فإن قيل: ما الفرق بينه وبين القصر؟ قيل: من ثلاثة أوجه؛ أحدهما: أن في القصر أداء العبادة في وقتها بخلاف الفطر في السفر الثاني: أنَّ الإتمام عند أبي حنيفة وجماعة من العلماء لا يجزى. وأجمع العلماء المعتبرون على إجزاء الصوم فكان أولى. الثالث: أن القصر لما أجزأ كانت الزيادة فيه على حكم للنفل من حيث الاستغناء عنها وبراءة الذمة دونها. حتى قال أبو حنيفة: لو فسدت الزيادة لم يفسد الفرض، فكان الأفضل خلوص الفرض بخلاف الصوم؛ فإنَّه لا يستغني عنه في إسقاط الفرض، وبراءة الذمة؛ فكان في المعنى كالقصر. اهـ الفاكهاني. (قوله: من وصل)؛ أي: في شروعه فيه. (قوله: أفاد إلخ)؛ لأن القصر لا يون إلا في سفر مباح. (قوله: إنَّ السفر بعد الفجر إلخ) كأنه خشية طرو ما يحصل به التغرير، فيفسد الصوم. (قوله: قال عن بعض إلخ) قد يقال: المعنى الذي لأجله الكراهة يخص اليوم الأول، وثاني يوم زال فيه ذلك المعنى، فلا وجه للكراهة؛ تأمل. مؤلف. (قوله: هل يمنع منه إلخ)؛
ــ
(قوله: قال عن بعض) فيه شائبة تبر؛ لأنه إنما يفطر في اليوم الثاني فقد انقضى يوم الكراهة، وله الفطر بعد الصوم، ولو بقيت أقل من مسافة القصر كقصر الصلاة بعد
стр. 647
في الزكاة، أو ارتد لإسقاط شيء؛ وقرر شيخنا أنَّ السفر لذلك مكروه، أو حرام، ويجوز الفطر، فتأمله (ولم ينو الصوم فيه وإلا كفر)، ولو تأول؛ لأنه لما شدد على نفسه، ولم يقبل الترخيص شدِّد عليه (إلا أن يبيت الصوم حضر أو يفطر بعد العزم متأولا ويسافر من يومه، وأولى لا كفارة إن أفطر بعد الشروع بالفعل، (ولا يفطر) المسافر (غير رمضان) قصرًا للرخصة على موردها، (وأفطر مريض خاف ووجب إن ظن شدة الأذى) فأولى الجزم والهلاك (كحامل ومرضع لم يمكنها استئجار، ولا غيره)
ــ
لأن سفره غير مباح، وهو قول لابن عمر والجزولي، والزهري على (الرسالة)، وعدم المنع (للخمي)، والوانشريسي) في (قواعده)، وقبله ابن عرفة، واستظهر الحطاب الأول. (قوله: وقرر شيخنا) مثله في ((النفراوي) على (الرسالة)) (قوله: ويجوز الفطر)؛ أي: وهو مخالف لشرطهم إباحة السفر. (قوله: فتأمله)؛ أي: مع لام (الحطاب)، وأيضًا شرط جواز الفطر إباحة السفر (قوله: وإلا كفر)؛ أي: وألا يصل محل القصر قبل الفجر، ولم ينو الصوم بأن لم يصل محل القصر، او وصل بعد الفجر، أو قبله مع نية الصوم، وأفطر. (قوله؛ لأنه لما شدد إلخ) إشارة للفرق بينه وبين من بيت الصوم سفرًا مما لا كفارة عليه بعد العزم، وإن لم يأخذ في أهبة السفر. وقيل: بشرط الأخذ؛ وقيل: لا كفارة، وإن لم يسافر. واختاره ابن رشد، وقيل: عليه الكفارة ولو سافر. وما اقتصر عليه المصنف قول ابن القاسم في (العتيبة)، و (المجموعة) انظر (الحطاب). (قوله: بعد العزم)؛ أي لا قبله فالكفارة، ولو تأول، أو بعده متأول أو متأولًا، ولم يسافر من يومه. (قوله: وأولى لا كفارة إلخ) ظاهره أنَّه يشترط فيه التأويل، والمأخوذ من كلام (ح) انَّ الراجح عدم الكفارة مطلقًا، كما في (ابن الحاجب)، وقبله في (التوضيح). (قوله: غير رمضان) من فارة، وتطوُّع (قوله: مريض خاف)؛ أي: زيادة المرض، أو تأخره، بإخبار طبيبٍ عارفٍ، أو مقارب له في المزاج، أو بتجربة. (قوله: ووجب إن ظن إلخ)؛ لأنَّ حفظ النفوس واجب (قوله: كحامل) تشبيه في الوجوب، وأمَّا الظئر فإن كان الولد لا يقبل غيرها، أو توقف عليه معاشها، فكالأم، وإلا فلا. (قوله: لم يمكنها استئجار) لعدم المال أو قبول الولد غيرها.
ــ
إتمامها. (قوله: مريض) لا صحيح حصل مشقة، وفي خشية المرض خلاف. (قوله:
стр. 648
مجانًا (خافتًا على ولديهما)، فإن حصل جهد بدون خوف جاز، ولم يجب؛ كما في (بن) (وأطعمت المرضع فقط، والأجرة في مال الولد ثم أبيه، ولو دنية على الراجح) مما في (الأصل) كالنفقة، والمقابل يراها عوضًا عن الرضاع اللازم لها، (والقضاء بالعدد بزمن أبيح تطوعًا) خرج المنذور المعين، ورمضان، فإن فعل لزمه الإطعام؛ لتأخير القضاء
ــ
(قوله: خافتا إلخ)، ومن ذلك؛ أن تشم الحامل الطعام والعادة قاضية بأنها إذا لم تأكل منه يحصل لها ضرر، فإنه يجوز لها الفطر على الظاهر، وإن نظر فيه المواق. أهـ؛ مؤلفه. (قوله: على ولديهما)، وأمَّا على أنفسهما، فداخل في المريض؛ لأنَّ الحمل مرض، والرضاع ملحق به. (قوله: فإن حصل جهد إلخ)، وأما الصحيح، فلا يجوز له ذلك إلا بخوف الموت، وفي المرض قولان، كما لابن عرفة (قوله: كما في (بن)) مثله (ل (عج) على (الرسالة))، والقلشاني. (قوله: وأطعمت المرضع)؛ لانفصال عذرها بخلاف الحامل، فهي كالمريض (قوله: والأجرة) شروع في مفهوم قوله: ولم يمكنها استئجار. (قوله: في مال الولد)؛ لأنَّ رضاعه سقط عن أمه بوجوب الصوم، فصارت اجرة الرضاع من باب النفقة. (قوله: ولو نية على الراجح) ما للخمي خلافًا لسند في قوله: على الأم. (قوله: بالعد)، ولو قضى بالهلال؛ لقوله تعالى: ﴿فعدةٌ من أيام أخر﴾ (قوله: بزمن أبيح)؛ أي: أذن فيه، فإن كل صوم عبادة لا يصح فيها استواء الطرفين. وشمل يوم الشك، فإنه يباح صومه تطوعًا، وكراهته، أو حرمته إنما هي للاحتياط كما تقدم، خلافًا لمن قال: لا يصح قضاء، وشمل ما ندب صومه، وخرج رابه النحر، فإنه لا يؤذن بصومه تطوعًا؛ كما في المدونة. (قوله: خرج المنذور إلخ)؛ أي: الزمن المنذور المعين، فلا يصح فيه القضاء، ولا يجزئ عن واحد منهما، وخرج العيدان، وتاليا النحر، ولعل الفرق بين ما هنا، وصحة قضاء الصلاة في أوقات النهي؛ أنَّ النهي هناك لأمر خارج عن ذات الزمن بخلافه هنا فإن الزمن في ذاته لا يقبل الصوم؛ تأمل (قوله: فإن فعل) بأن قضى في رمضان (قوله:
ــ
خافتا على ولديهما) منه أن تشم الحامل طعامًا إن لم تأكل منه في الحال سقط الحمل، أو فسد، وإن نظر في ذلك المواق. (قوله: وأطعمت المرضع)؛ لأن السبب منفصل عنها، بخلاف الحامل، فكانت كالمريض. (قوله: أبيح تطوعًا) دخل
стр. 649
والكفارة الكبرى لرفع النية. (أشهب): لا يكفر؛ لأنه صامه وما أفطره، واستصوبه (أبو محمد) وسنمر على الأول الأوجه إن لم يتأول (وأتمه)؛ أي: اليوم وإلا قضاه (إن ذكر سقوطه، وفي وجوب قضاء قضاء) زيادة على الأصلي (أفطر فيه غير ساه) (وإلا لم) يقضه قطعًا خلافًا لما في (الخرشي) (خلاف) في (حاشية شيخنا على الرسالة) رجح بعضهم قضاءه، ولا يجري هذا في الصلاة (وأدب المفطر عمدًا) في غير النفل؛ كما في (بن) (لخلاف) الأئمة (ولو حد)، ويقدم الأدب على الرجم، وفي (بن) استظهر سقوط الأدب في هذا؛ (لأن) القتل يأتي على الجميع (إلا أن
ــ
والكفارة الكبى)؛ أي: إلا أن يعذر بجهل، أو تأويل (قوله: وسنمر)؛ أي: آخر الوصل في قوله: وإن نوى برمضان غيره. (قوله: وأتمه)، وكذلك الحج، والعمرة، والاعتكاف لا الصلاة فله القطع كما في (ح)، وغيره، والأحسن خروجه عن شفعٍ، وقيد في العصر ما إذا عقد ركعة؛ لانَّ الوقت وقت نهي، والفرق بين الصلاة والصوم أن الصلاة يمكن تبعيضها بالشفع فخفف فيها، وأمَّا الصوم ففرضه كنفله في التمام؛ لأنَّه لو خرج منه بطل العمل بالكلية، فليتأمل: اهـ؛ مؤلف. (قوله: إن ذكر سقوطه) إمَّا لكونه قضاء، أو لعدم وجوبه عليه. قوله: وفي وجوب قضاء إلخ) لرمضان، أو غيره. (قوله: وإلا لم يقضه إلخ) اعترض عدم القضاء في السهو، وفي العمد على أحد القولين بقوله: قضى في الفرض مطلقًا، والقضاء فرض، وأجيب بما حاصله إنَّه لما وجب القضاء بغيره ألغى اعتباره في كونه قضاء، فلم يجب قضاؤه، إن قلت: إن لم يكن واجبًا، فلا أقل أن يكون كنفل، فالجواب أنَّ النفل مقصود لذاته بخلاف القضاء؛ تأمل. (قوله: وأدب)؛ أي: وجوبًا بما يراه الإمام من ضرب، أو سجن، أو هما (قوله: لخلاف الأئمة) فإنَّ الشافعي يرى جواز الفطر بالنافلة، وهو ظاهر حيث: "الصائم المتطوع أمير نفسه". (قوله: في هذا)؛ أي: فيما إذا كان الحد الرجم لا فيما إذا كان الحد الجلد. (قوله: إلا أن
ــ
يوم الشك؛ لأن النهي عنه للاحتياط، وخرج رابع النحر (قوله: وأتمه إن ذكر سقوطه) كالحج، والعمرة، بخلاف الصلاة؛ لإمكان التبعيض فيها بالخروج عن شفع. (قوله: وفي وجوب قضاء قضاء خلاف)، وإن كان فرضًا، وقد جزموا بقضاء المتعمد في النفل، وذلك أن القضاء ليس مقصودًا لذاته (قوله: غير ساه) يشمل
стр. 650
يأتي تائبًا، ولزم مفرطًا في قضاء رمضان لفواته بالآخر إن انتفى العذر قدره من آخر شعبان)، وإلا فلا، ولو فرط في ثاني عام، وليس النسيان، والسفر عذرًا هنا بل الإكراه، والأظهر لا كفارة إن ظن شعبان كاملًا فإذا هو ناقص (مدِّ لكل يوم بعد وجوبه والمندوب بعد القضاء، وإنما يجزئ مد لكل مسكين، وأجزأ مدا كفارتين لواحد، ولا تكرر بتكرر الأعوام) على قضاء واحد، وللمرضع دفع كفارة فطرها، وتفريطها لواحد (ولزم في النذر عند عدم النية)، وفي حكمها البساط (الأكثر كثلاثين في شهر إلا أن يبدأ بالهلال فهو)، ولو قال: نذر على أن أصوم هذت الشهر يومًا فيوم، ولو قدم اليوم بأن قال: هذا اليوم شهرٌ، فيحتمل تكراره في أسابيع الشهر، وأن يصومه ثلاثين، فيحمل على الأكثر عند عدم النية، وهو ثلاثون؛
ــ
يأتي تائبا) قبل الظهور عليه. (قوله: قدره)، أي قدر القضاء. (قوله: وإلا فلا)؛ أي: وإلا ينتف العذر قدره إلخ فلا إطعام (ولو فرط في ثاني). فالمراد: انتفاء العذر في شعبان الأول (قوله: وليس النسيان إلخ)، وأولى الجهل بحكم تقديمه على رمضان الثاني (قوله: بل الإكراه) انظر ما الفرق بينه وبين النسيان مع ان كلًا مسقط للكفارة الكبرى؟ وأجاب المصنف بانَّ الإكراه أشد في الإلجاء، والناسي عنده نوع تفريط؛ تأمل (قوله: والأظهر لا كفارة إلخ) خلافًا للبدر؛ لأنه لم يفرط في القضاء بشعبان. (قوله: بعد وجوبه)؛ أي: وجوب الإطعام، بان لا يبقى من أجل شعبان قدره قبل رمضان الثاني، فلا يجزئ قبله. (قوله: بعد القضاء) يحتمل بعد قضاء كل يوم، أو بعد فراغ الجميع. (قوله وإنما يجزئ مد إلخ) فلا يجزئ أن يعطيه مدين عن يومين، ولو أعطاه كل واحد في يومه، وينبغي ان ينزع الزائدان بقي وبيَّن. (قوله: وللمرضع دفع إلخ) لاختلاف السبب، لكن مع الكراهة، كما استظهر صاحب (الأصل). (قوله: كثلاثين إلخ)، وكخمسة عشرٍ في نصف شهر، ولو صام النصف الأخير (قوله: في شهر)، وإن احتمل تسعا وعشرين. (قوله: فيوم)؛ أي: فاللازم يوم؛ لأنه جعل اليوم بدلًا من الشهر بدل بعض فكأنه نذر أن يصوم يومًا من الشهر المشار إليه. (قوله: وأن يصومه ثلاثين)
ــ
المكره، وانظره. (قوله: بل الإكراه) لعذره بالإلجاء، وأمَّا الناسي فلا يخلو من نوع تفريط لو اعتنى ما نسى، لكن سبق في سواك الجوزاء التخفيف في النسيان دون
стр. 651
كما سبق، ولو قال نذرت غدًا يوم الجمعة أو عكسه فإذا هو الخميس، فالعبرة بما عول عليه في نيته، فإن لم تكن (فالأظهر) ما قدمه (وابتداء سنة وقضي ما نهى عن صومه في) نذر (سنةً)، ولا يلزم الفور، كما في (الخرشي) (فإن سمَّاها، أو قال هذه، ونوى باقيها فكما نوى، وصام الرابع، ولا يقضي منهيًا غيره، وصبيحة القدوم في يوم قدومه إن قدم ليلة غير كعيد)، ومرض وحيض (وإلا) بأن قدم نهارًا، أو ليلة كعيد، (فلا إلا أن ينوي التأبيد فمثله كل اسبوعٍ) ظاهره، ولو في العيد وهو ما ل (الخرشي) وقوَّاه (بن)، ورد على (عج)، (وعب) (فإن نذر يومًا
ــ
وهو ما لابن عطاء الله (قوله: وابتداء سنة) عطف على فاعل لزم (قوله: وقضى ما نهى عن صومه)؛ أي: تطوعًا، كالأعياد، ورمضان، والمنذور المعين، ورابع النحر كما ل (ح)، و (تت)، خلافًا ل (عب)، وما في (المدونة) من صومه مراد به الإجزاء بعد الوقوع؛ كما في (حاشية المؤلف). (قوله: ولا يلزم الفور)؛ أي: من حين النذر. (قوله: ونوى باقيها)؛ أي: والحال أنه نوى باقيها في الصورة الثانية، وأمَّا الأولى فالتسمية نص في الباقي، فإن لم ينو كان كنذر سنة مبهمة. (قوله: فكما نوى)؛ أي: يلزمه الباقي، (قوله: غيره)؛ أي: غير الرابع (قوله: وصبيحة القدوم) عطف على فاعل لزم أيضًا. (قوله: القدوم)؛ أي: قدوم شخص من سفره. (قوله: من يوم قدومه)؛ أي: حيًا على الظاهر لا إن قدم به ميتا؛ لأنَّ الأيمان تبنى على المقاصد، والقصد الشكر على قدومه. اهـ؛ مؤلف. (قوله: إن قدم ليلة غير كعيد) بان قدم في ليلة يصام يومها تطوعًا، وإنما لزمه بقدومه ليلًا؛ لأن الليل يتعلق به صوم اليوم الذي يليه بتبييت النية فيه. (قوله: أو ليلة كعيد) من كل مالا يصام شرعًا. (قوله: فلا)؛ أي: فلا يلزك الناذر نذره، فإن شك فالظاهر اللزوم احتياطًا. (قوله: ورد على (عج) و (عب))؛
ــ
الغلبة؛ فأنظره (قوله في نذر سنة) والحلف كالنذر. وحكى شيخنا السيد: في الحلف بصوم العام قولًا لابن وهب، وابن القاسم بثلاثة أيام كمذهب الشافعي، وقولًا بستة أيام من شوال؛ لحديث: "فكأنما صام الدهر"، وقولًا: بثلاثة أيام من كل شهر؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، والحمد لله على اختلاف العلماء (قوله: ما نهى عن صومه)؛ أي: تطوعًا، فيصوم بدل رمضان والنذر المعين. (قوله:
стр. 652
يأتي ونسيه صام الأسبوع)، وقيل آخره فإنه هو، أو قضاؤه، وعلى الأول إن نذره مكررًا صام (الدهر)، وعلى الثاني يفطر ستة، ويصوم يومًا، (ولزم نذر رابع النحر، وإن تعيينًا، وكره تطوعًا وحرم سابقاه، إلا (لكتمتع) ولا يجب تتابع النذر إلا لنية، وإن نوى برمضان غيره)، ولو في سفر، (أو شرك لم يجز واحدًا منهما، وكفر إن لم يتأول) على الخلاف السابق (ورجح في التشريك الإجزاء عن الحاضر)؛ كما في (عب)، وغيره؛
ــ
أي: في قولهما بعدم اللزوم. إذا قيد بالأبد في مسألة قدومه ليلة عيد، وفيه نظر، فإنَّ المراد المماثلة في التسمية لا في الوصفية. (قوله: يومًا يأتي) وإلا فيوم فقط؛ لأنه بمنزلة من نذر يومًا فاته، وإنما لزمه الخمس في الفوائت؛ لاختلاف هيئات الصلوات وعدد ركعاتها. (قوله: صام الأسبوع) قياسًا على من نسى صلاة من الخمس لم يدر ما هي، واما إن نسى يوم قدوم زيد، فالظاهر أنَّه يلزمه يوم واحد؛ لأنه بمثابة من عيّن يومًا ونسيه. (قوله: وقيل آخره) إنما حكاه بقبل؛ لأنه لما احتمل كل يوم أنَّه ما نذره لم يجز له تبييت فطره. (قوله: وإن تعيينا)، وإن كره النذر حينئذ (قوله: وكره تطوعًا) المؤلف، والظاهر: أنَّه إذا صامه ينعقد، وإذا أفطره عامدًا غير قاصد التخلص من النهي، يلزمه قضاؤه. اهـ. وإنما لزم نذره مع انَّ النذر إنما يلزم به ما ندب نظرًا إلى كونه لا ينحر فيه عند مالك ولا يرمي فيه المتعجل، فضعف كونه من أيام التشريق المنهي عن صيامها فأعمل فيه النذر لقوته، ولما كان له حكمها عند بعض العلماء، كره تطوعًا لعدم المعرض القوي؛ فتأمل. (قوله: وحرم سابقاه)، ولا ينعقد كما هو الأصل في كل منهى عنه، وإنما لم تفسد الصلاة في المكان المغصوب؛ لان النهي لوصف خارج لا لذات العبادة قاله القرافي (قوله: إلا كتمتع) استثناء منقطع؛ فإنَّه يصوم الثلاثة أيام في الحج من ثاني النحر وأدخلت الكاف القارن، ومن لزمه هدي لنقص، وفدية وجزاء صيد. (قوله: إلا لنية) كذا في (المدونة) خلافًا ل (عب) (قوله: نوى برمضان غيره) من قضاء وكفارة ونذر (قوله: ولو في سفر)، فلا يلزم
ــ
وقيل آخره إلخ) وفرق بينه، وبين من نسي إحدى الخمس صلى خمسًا اختلاف كيفية الصلاة ونياتها (قوله: إلا لنية)؛ لأنه إذا نوى التتابع عند نذره، فقد نذر التتابع (قوله: كما في ٠ عب) وغيره) إنما احتاج لقوله وغيره، لان (عب) لم يذكره
стр. 653
لأنه صاحب الوقت (وليس لمرأة يحتاجها زوجها تطوع)، ولا دخول على نذر (بلا إذا) (شيخنا)، ولها تعجيل القضاء، وقد يقال: له منعها بالأولى من فرض اتسع وقته، ولا يتأتى فيه البحث الآتي، (وجامعها، وقضت، وقطع عليها إن احتاج نافلة أو فرضًا اتسع وقته وفيه نظر) ليسارة الصلاة، وهي فرض.
(باب الاعتكاف نافلة)
صادق بالندب، والسنية، وهما قولان. (ابن نافع): لا أعلم أحدًا من الصحابة
ــ
من إباحة فطره أن يصومه لغيره. (قوله لأنه صاحب الوقت)؛ أي: فلا يقبل غيره. (قوله: يحتاجها زوجها)؛ أي: أو سيدها؛ فإن ظنت عدم الحاجة، كان لها ذلك، ومن ذلك كما قال (التاجوري): أن يكون متزوجًا بغيرها ولم تكون نوبتها؛ فإن جهل الحال فالأقرب الجواز؛ لأنه الأصل. ولا يخفى ضعف هذا، فإنَّ الأصل في ذات الزوج المنع إذ هو تصرف في ملك الغير؛ تأمل. (قوله: شيخنا ولها تعجيل إلخ) نقله أبو الحسن عن الباجي (قوله: بالأولى)؛ لأنه هنا لم يحصل تلبس بالعبادة. (قوله: ولا يتأتى فيه البحث إلخ) لعدم يسارته. (قوله: وهي فرض)؛ أي: وقد أرادت براءة ذمتها.
(باب الاعتكاف)
هو لغة: لزوم الشيء، وحبس النفس عليه خيرًا كان، أو شرًا قال تعالى ﴿وأنتم عاكفون في المساجد﴾ يعكفون على أصنام لهم. وشرعًا: لزوم المسجد للعبادة على وجه مخصوص (قوله: والسنية)، وهي الأشهر؛ كما في (البنياني)، وقد صح أنَّه
ــ
في التشريك، بل في نية الحاضر برمضان قضاء رمضان السابق، نعم يؤخذ الإجزاء في التشريك من كلامه بالأولى، وإن لم يتبع (عب) في الأجزاء إذا نوى به الحاضر القضاء فقد لبعده؛ ولأنه خلاف ظاهر عموم كلام (عب) نفسه عند قول (الأصل): والقضاء بالعدد بزمن أبيح صومه، وقد مال (بن) لعدم الإجزاء، وقال (ابن غازي): الحضر أولى من السفر، أي: في عدم الإجزاء؛ أي: لئلا يتوهم التوسعة لمسافر، ولذا بالغنا عليه اول كلامنا (قوله: البحث الآتي) وهو اليسارة في الصلاة؛ لاستغراق الصوم اليوم.
(باب الاعتكاف)
(قوله: وهما قولان)، وثالث بالسنية في رمضان؛ لمواظبته ﵊ -
стр. 654
اعتكف مع أنه ﷺ واظب عليه في رمضان إلى أن ظهر أنَّه من ناحية الوصال المختص به. (ابن رشد): ومن هنا ما روى عن (مالك) من الكراهة، (وصحته من مميز يصوم)، وإن لم يخاطب غير البالغ بالصوم استقلالًا في المشهور، (وإن رمضان لنذور) تسليطًا للنذر على الهيئة؛ نعم عن خصه بصوم، (ومسجد)، ولابد أن يون مباحًا لا مسجد البيوت (إلا لمن تجب عليه الجمعة فيه) ابتداء، أو بعد كمرض فلا يلزم العود للمسجد الأول، (فالجامع)، ولا اعتكاف برحبة وطرق، (وإلا خرج)، فإن خالف صح إلا أن يتركها ثلاثا متوالية، فعلى الخلاف الآتي في الكبائر (كمرض أحد أبويه) وأولى هما، (وجنازة احدهما إن كان الآخر حيًا)؛ لأن مكثه عقوق
ــ
﵊ اعتكف العشر الأخير من رمضان حتى توفاه الله. (قوله: مع أنه ﷺ إلخ)؛ أي: والصحابة أشد اتباعًا لأموره ﵊ (قوله: إلى أن ظهر) غاية لمحذوف؛ أي: ومازلت متوقفا إلى أن ظهر إلخ (قوله: ومن هنا)؛ أي: مما ذكره ابن نافع من أنه من ناحية الوصال. (قوله: يصوم) خرج من لا قدرة له على الصوم؛ لكبر أو ضعف (قوله: وإن لم يخاطب غير البالغ إلخ)؛ أي: فلا يضر هنا؛ لأنه خوطب بالصوم تبعًا. (قوله: وإن رمضان)؛ أي: هذا إذا كان الصوم خاصًا به، بل وإن كان رمضان خلافًا لابن الماحشون وسحنون. (قوله: تسليطًا للنذر إلخ) دفع به ما يقال: النذر إيجاب ما لم يجب، ورمضان واجب أصالة فلا يكفي رمضان للاعتكاف المنذور. (قوله: إلا لمن تجب عليه الجمعة) ولو لم تنعقد به. (قوله: فلا يلزم العود للمسجد الأول)؛ أي: فأخذ أنه لا يلزم ذلك، بل لأقرب أو مساوٍ. (قوله: وإلا خرج)؛ أي: وقت وجوب السعي لها، ويعد خارجًا برجليه لا بإحداهما، لا يقال: الجمعة تسقط بالعذر كالسفر؛ لان الاعتكاف أوجبه على نفسه والجمعة بإيجاب الله، وهو أهم. (قوله: إلا أن يتركها إلخ)؛ لأنها لا تكون كبيرة إلا إذا تركها ثلاث جمع متواليات. (قوله: كمرض) تشبيه في الخروج؛ لأن برهما بإيجاب الله تعالى، وهو أوكد مما أوجبه على نفسه.
ــ
(قوله: إلى أن ظهر) غاية؛ لإشكال تركه مع المعية المذكورة، ويشكل على ما ظهر له أنهم اعتكفوا معه وأقرهم، فلعل الجواب: أنهم اشتغلوا بما هو أهم كالجهاد، والرباط (قوله: وإن لم يخاطب غير البالغ بالصوم) خشية أن تحمله رعونة الصبا
стр. 655
للحي، وأما من مات فقد انتقل لدار الحق، لا يغضب من المكث في العبادة تعم إن تعين التجهيز خرج، ولو لأجنبي؛ لأن الواجب لذاته أهم مما أوجبه على نفسه (لا شهادة) وليذهب الحاكم للمسجد، أو تنقل (واستأنفه) راجع لخرج (كالوطء، وإن لنائم ولمس شهوة، وإن نسيانًا لمعذور خرج) فإن عليه حرمته حال خروجه (لا بغيرها) الضمير للشهوة، وإن قبلة بفم على ما في (عب) (ولإبطال صومه) دخل فيه الردة فيستأنف كما في (الجوهر) وقيل: لا لسقوط ذلك بالإسلام، والظاهر أن يتخرج عليه كفارة رمضان وقضاؤه (وقضى ناس)، أي: مفطر نسيانًا بدليل ما قبله
ــ
(قوله: وأما من مات إلخ)؛ فلا يقال: البر واجب، ولو بعد الموت، والأرواح حية دراكة ولهذا إذا لم يكن الآخر حيًا لا يخرج (قوله: لا يغضب)؛ لأنه إنما يكون من العلائق البشرية والأرواح تجردت عن ذلك. (قوله: لا شهادة)؛ أي: لا يخرج لشهادة، فإن خرج بطل. (قوله: وليذهب الحاكم إلخ) قال (تت) على (الرسالة): إلا أن يكون امتناعه لددًا بأدائها، فيخرج (قوله: أو تنفل عنه)، وإن لم تتوفر شروط النفل من موت الأصل، أو غيبته بعيدًا للضرورة. (قوله: كلوطء) تشبيه في الاستئناف، ولو ان الوطء لغير مطيقة إذ أدناه أن يكون كاللمس كذا قالوا، وفيه وقفة فإنَّ المقدمات اشترط فيها أن تكون بشهوة، والصغيرة لا تشتهي؛ تأمل. (قوله: وإن نسيانا إلخ)؛ أي: وإن حصل اللمس نسيانًا لمن خرج لعذر (قوله: لمعذور) من حيض، أو مرض، أو غيرهما من الأعذار المانعة من الصوم، أو الاعتكاف. (قوله: على ما في (عب) وفي (البناني) إبطال القبلة مطلقًا قياسًا على نقض الوضوء. (قوله: ولإبطال صومه) عطف على لوطء ٠ قوله: وقضى ناس) شروع في مفهوم قوله: ولإبطال إلخ، ويصل القضاء باعتكافه. (قوله: أي مفطر نسيانًا) والفرق بينه وبين المقدمات؛ أنها من محظورات الاعتكاف دون الأكل. (قوله: بدليل ما قبله)؛ أي: قوله: ولإبطال إلخ، فإنه يقتضي التعمد
ــ
على الفطر سرًا، فيتعوده بعد بلوغه (قوله: أو تنقل)، وينزل الاعتكاف منزلة المرض، والغيبة بجامع عدم تمكنه من الحضور (قوله: على ما في (عب)) وأجراه (بن) على الوضوء (قوله: والظاهر ان يتخرج إلخ)، وقد سبق عن (عج) سقوطهما
стр. 656
(مطلقًا) لو تطوعا، ويقضي الصوم تبعًا له ويمسك (كذي عذر) من مرض، أو حيض (في نذر مبهم أو معين من رمضان) فيقضي الاعتكاف، وإن معينًا تبعًا للصوم (كغيره في الأثناء) لا حين الدخول، او قبله، فيفوت بفوات زمنه ومن الغير التطوع يقضي بالعذر، وما يأتي من وجوب المنوي حين الدخول إذا لم يحصل عذر، (ودخوله) في التطوع (برمضان كنذره) فيقضي مع العذر كما قال شيخنا: (ومكث إن لم يمنع عذره المسجد) ولو العيد، وما يأتي إنما هو إذا خرج بالفعل (وإلا) كمرض يقذر (خرج، وعليه حرمته، ورجع بإثر زواله
ــ
(قوله: ولو تطوعا إلخ) مع أنَّ صوم التطوع لا يقضى كما مرّ (قوله: ويمسك)؛ أي: في السوم الذي أفطر فيه نسيانًا (قوله: كذي عذر) تشبيه في القضاء (قوله: في نذر مبهم إلخ) طرأ العذر قبل الرجوع، أو حينه، أو في الأثناء (قوله: تبعًا للصوم)، وإلا فالمعين قد تقدم أنَّه لا يقضي إذا فات لمرض، أو حيض (قوله: ومن الغير)؛ أي: من غير المسائل المتقدمة التي يجب فيها القضاء (قوله: فلا يقضي بالعذر)؛ أي: مطبقًا: وإنما يبني إذا بقي شيء بعد زوال المانع، كما في (البناني) عن ابن عاشر وما ذكره غير متفق عليه، وإنما قضى الناسي؛ لأن عنده نوعًا من التفريط (قوله: ومكث إلخ)؛ أي: يمكث وجوبًا من لزمه القضاء في اليوم الذي بطل فيه اعتكافه. (قوله: إن لم يمنع إلخ) ولو لم يقدر على الصوم على أحد القولين ورجحه الرجراجي ونحوه في (المواق)، والآخر وجوب خروجه، ورجحه ابن ناجي وهو قول ابن القاسم في (المدونّة). (قوله: ولو العيد) مبالغة في المكث (قوله: وما يأتي إلخ)؛ أي: ما يأتي من عدم البطلان إذا لم يرجع في العيد. (قوله: إنما هو إذا خرج بالفعل)، والكلام هنا فيما إذا لم يخرج وقد بقي عليه أيام من أيام العيد (قوله: وإلا)؛ أي: وإلا لم يمنع عذره المسجد بل منعه (قوله: كمرض إلخ) قدر معه على الصوم أم لا (قوله: وعليه حرمته)؛ أي: حرمة الاعتكاف (قوله: ورجع إثر زواله)، ولو أثناء النهار، ولا يعتد بذلك اليوم؛ كما في (المدوّنة). ابن وهب: إلا أن تطهر قبل الفجر، وتنوي الصوم، فإنه يجزئها وإن
ــ
(قوله ومن الغير)؛ أي: غير ما يجب قضاؤه الذي شرع في حكمه بقوله: لا حين إلخ، فإن التطوع لا يقضي مع العذر ولو في الأثناء؛ فتدبر.
стр. 657
وإلا بطل)، ولو ناسيُا أو مكرهًا (إلا لخوف وأيام العيد ولياليها، وإن اشترط سقوط القضاء لم يفده) فإنه متقرر شرعًا وسكره) عطف على كالوطء، ويؤخذ من التعليل بفوات الزمن؛ أي: غير المسكر من الغيبات كذلك (بحرام وإن ليلًا وهل مثله بقية الكبائر؟ قولان وبحلال كمبطل الصوم) بالتفصيل السابق فيه إذا زال العقل (وأقله اللازم بالنذر) المطلق (يوم، وليلة، والمندوب من عشرة لشهر)، وهذا زبدة خلاف كثير
ــ
أفطرت بطل. وقال سحنون: لا يجزيها ذلك حتى يكون الدخول من أول الليل كابتدائه (قوله: وإلا بطل)؛ أي: وإلا يرجع بأثر زوال العذر بطل، ويغتفر التأخير اليسير كما هو قاعدة ما يجب فيه الفور؛ قاله البدر/ والظاهر أنَّه مالا يعد به متوانيًا عرفًا (قوله: ولو ناسيًا)، والفرق بينه وبين النجاسة ضعف أمر النجاسة بالخلاف فيها؛ ولأن الرؤية الأولى كالعدم؛ لأن إزالة النجاسة إنما تطلب عند التلبس بالصلاة قاله ابن ناجي. (قوله، أو مكرهًا) لم يجعل من الخوف؛ لإمكان زواله (قوله: وأيام العيد) عطف على خوف (قوله: لم يفده)؛ أي: لم يفده الشرط، والاعتكاف صحيح على المشهور كاشتراط عدم الصوم، أو النهار دون الليل. (قوله: فإنه متقرر شرعًا)؛ أي: فلا عبرة بالشرط المخالف (قوله: بحرام) وإن لم بالفعل (قوله: وإن ليلًا) ولو صحا منه قبل الفجر (قوله: بقية الكبائر)؛ أي: غير المبطلة للصوم، وأما الصغائر فلا تبطل اتفاقًا إلا أن تبطل الصوم. (قوله: بالتفصيل السابق) في الصوم من سلامة أوله أم لا، استغرق جل الزمن أم لا (قوله: وأقله)؛ أي: أقل الحقيقة (قوله: يوم وليلة)، وهل يلزم الدخول أول الليل عند الغروب، ولا يجوز له التأخير وإن فعل ابتدأ؟ وهو قول سحنون وظاهر (المدوَّنة) أو يندب فقط، وهو الذي نقله في (الجلاب)، وبه قال عبد الوهاب. (قوله: والمندوب)؛ أي: وأقل المندوب (قوله: وكره غيره)؛ أي: غير المندوب (قوله: خلاف كثير) فقيل: أكثره
ــ
(قوله: أقله اللازم بالنذر) أورد شيخنا تيعًا للخرشي: لما لزم في نذر الاعتكاف الأقل، وسبق في الصوم، ولأكثر إن احتمله لفظه، وأجاب بمشقة الاعتكاف أقول: الأكثر في الصوم حيث ذكر زمنًا محتملًا كشهر مثلًا فثلاثين، وفي الاعتكاف كذلك، وأما لو قال: علىّ صوم، وأطلق كفاه أقل الحقيقة وهو يوم فاستويا (قوله: زبدة خلاف) يعني: المختار منه كاختيار الزبد من اللبن، فقد قيل: أقله يوم، وقيل:
стр. 658
(وكره غيره) زيادة ونقصًا (كأكله خارج المسجد فإن تباعد أبطل، واعتكافه غير مكفي)، ومن هنا علم ندب إعداد ثوب يغير فيه (ودخوله محل أهله) زوجة، وسرية (لحاجة، وإخراجه لحكومة إن لم يلد به) وإلا وجب إخراجه، وبطل (وغير ذكر وصلاة وتلاوة وإن علمًا)
ــ
عشرة أيام، وأقله يوم وليلة وهو منكر عن مالك، ومذهب (المدونة) أقله عشرة، وأكثره ثلاثون (قوله: زيادة ونقصًا) فيه إشارة إلى أن الكراهة من حيث الزيادة والنقص لا من حيث ذات العبادة، وإلا لما لزم يوم وليلة بالنذر؛ لأنه إنما يلزم به ما ندب؛ تأمل. (قوله: كأكله) تشبيه في الكراهة (قوله: خارج المسجد)؛ أي: بين يدي بابه والشرب كالأكل كما يفيده (المدوَّنة)، وقيل لا يكره لخفته (قوله: واعتكافه إلخ) عطف على أكله، أي: يكره أن يعتكف غير مكفي ما يلزمه على أحد قولي مالك، فإن اعتكف غير مكفي جاز له الخروج حينئذ لما يحتاج إليه. ولو وجد من يقوم مقامه ولا يقف مع أحد يحدثه، وإلا بطل اعتكافه لخروجه عن عمل الاعتكاف، ولا يمكث بعد قضاء حاجته زمنًا؛ لأنه يخرج به عن عمل الاعتكاف، وندب شراؤه من أقرب الأسواق للمسجد، كما يفيده (التوضيح) (قوله: ومن هنا علم إلخ) اعتذار عن عدم ذكره. (قوله: ودخوله محل أهله) قال في (المدوَّنة): للذريعة إلى أهله والشغل بصنعته. (قوله: ودخوله محل إلخ)؛ أي: إذا كان بالقرب وإلا أبطل، فإن كان أهله في العلو ودخل في السفل، فلا كراهة كمجيء أهله له في المسجد؛ لأنه وازع عن الجماع ومقدماته. (قوله: وإخراجه لحكومة) إلا أن يكون على صاحب الحق ضرر في الصبر، فلا يكره. (قوله: إن لم يلدَّ به)؛ أي: بالاعتكاف. (قوله: وإلا وجب إخراجه) إلا أن يكون الباقي يسير، أو لم يخش هروبه، أو أتي بحميل، فإنه يكره إخراجه. (قوله: وغير ذكر إلخ) هذا مذهب ابن القاسم، وأجار ابن وهب جميع أعمال البر، انظر (البناني)، وحكمه بالكراهة على غير ما ذكر دليل على عدم وجوب فعلها، وإلا لحرم غيرها المفوت لها، وعدم جوازها وإلا لجاز مقابلها كذلك فلم يبق إلا الندب، فلم يعلم من كلامه عين الحكم فيها؛ تأمل. (قوله: وصلاة) مثلها الطواف (قوله: وإن علمًا)؛ أي: غير
ــ
يوم وجزء من الليل، وعليه قول (الأصل)، وصح إن دخل قبل الفجر، وقيل: أكثره عشرة أيام، وقيل: لا حد لأكثره (قوله: وإن علما)؛ أي: غير عيني لما سبق في المياه
стр. 659
وإن كان أفضل؛ لأن المقصود ما يسرع بكسر النفس. شيخنا: الكراهة في زيادة الغير، فإن اقتصر على المتعدية محضة لم يصح؛ كما يفيده تعريف (ابن عرفة) للاعتكاف (وكتابة قرآن كثر وجنازة وإن لاصقت) أو لكجارٍ، وإن كانت أفضل من النفل حينئذ لكونها مظنة الاشتغال مع الناس (ومشيًا لأذان إقامة؛ وعيادة فإن كان بالقرب جاز كترتبه للإمامة)، بل هو مندوب وما في (الأصل) ضعيف (وإسماعه القرآن وسماعه وسؤال لطيف عن حال عن قرب وتطيب غير المرأة،
ــ
عيني، وإلا فلا يكره، فإنه واجب (قوله: وإن كان أفضل)؛ أي من النافلة (قوله: لأنَّ المقصود إلخ)؛ أي: والعلم لشرفه ربما أوجب في النفوس انفة (قوله: الكراهة في زيادة الغير)؛ أي: في فعله زيادة على المذكورات. (قلوه: وكتابة قرآن)؛ أي: لغير معاشه المتعين عليه، وإلا فلا كراهة. وهذا في (العتيبة) و (النوادر)؛ كما في (البدر) خلافًا لقول المواق: لم أجده. (قوله: وجنازة)؛ أي: لم تتعين. (قوله: لكونها مظنة إلخ) بهذا فرق عبد الحق بين هذا، وبين حكاية المتنفل الأذان، مع أنَّ كلًا يدخل عملًا على عمل. وبأنَّ الأذان يلزم كل أحد حكايته، بخلاف الجنازة إذا قام بها أحد، وبأنَّ الأذان ذكر من الأذكار من جنس ما هو فيه، ولا كذلك صلاة الجنازة. (قوله: فإن كان بالقرب؛ أي: ما ذكر من الأذان وما بعده، وقيد عياض الجواز بما إذا لم يرصد الأوقات، وإلا كره؛ لأنه مظنة الاشتغال؛ كما في (ابن عرفة). وظاهر كلام اللخمي جوازه بالمسجد مطلقًا. (قوله: كترتبه للإمامة) تشبيه في الجواز (قوله: على المشهور) من قولي سحنون، وعليه مرّ في (الرسالة) (قوله: وما في الأصل)، أي: على ما في بعض نسخه (قوله: وإسماعه القرآن إلخ) محل الجواز على كونه من الغير، أو للغير، وإلا فقراءة القرآن مندوبة، وهذا إذا لم يكن على وجه التعلم، أو التعليم، وإلا كره كما في (الحطاب) (قوله: عن حال من قرب) صحيحًا أم لا من غير سعي ولا قيام ولا انتقال لأجله. (قوله: وتطيب غير مرأة) في ليل، أو نهار، وإنما كره للصائم غير
ــ
المكروهة أنه لا يجتمع وجوب، وكراهة (قوله: وجنازة لم تتعين) لكثرة الناس معها عادة، بخلاف المريض (قوله: وما في (الأصل) ضعيف)؛ لأنه ﷺ اعتكف وهو
стр. 660
ونكاحه وإنكاحه بالمجلس وأخذه إذا خرج لغسل جمعة) وجنابة (ظفرًا وشاربًا وشعر رأس ولا يخرج لها) استقلالًا؛ أي: يكره فإن تباعد أبطل (بل يخرج العضو وانتظار جفاف ثوبه إن لم يكن غيره، ولا نائب) عنه فيه (وندب مكث ليلة العيد لمعتكف عشر رمضان وبآخر المسجد) بعدًا عن الناس (وبرمضان وبالعشر الأخير لغلبة ليلة القدر به وهل هي في العام أو رمضان؟ خلاف، والمارد بنحو السابعة ما
ــ
المعتكف؛ لأنه لا وازع معه من قربان النساء، بخلاف المعتكف، وأما المرأة فيكره لها على ما ذكر حمديس خلافًا لما في (المجموعة) وابن وهب لمكان الرجال، وما في (البدر) من عدم الكراهة، فمعناه من حيث ذات العبادة؛ قاله المؤلف. _قوله: ونكاحه وإنكاحه) الفرق بينه وبين المحرم مع انَّ كلًا منهما في عبادة، ورود المنع في المحرم وبقاء ما عداه على الأصل؛ ولأن المعتكف معه وازع وهو المكث في المسجد وعبادة الحج أعظم. (قوله: بالمجلس) وإلا كره (قوله: كغسل جمعة)، ولو للحمام على الراجح، وفي (عب) وكبير (الخرشي) وذكره (ح) عن العتيبة: لا يذهب له إلا أن لا يستطيع البارد ولا بيت له، وفهم منه جواز خروجه لغسل الجمعة، وهو كذلك في (المدوَّنة)، ونقله التلمساني على (الجلاب)، وإنما جاز خروجه له مع أنَّه لا يخرج لعيادة المريض؛ لأنه تابع لفرض. (قوله: ظفر إلخ) وإبطًا وعانة (قوله: وشعر رأس) كذا في أول عبارة الخرشي، ونقل في كبيره عن أبي الحسن، واقتصر عليه (عب) أنَّه لا يجوز له أخذه؛ لأنه يشغله. (قوله: بل يخرج العضو) ولا يفعلها في المسجد. (قوله: ولا نائب عنه فيه)؛ أي: في الانتظار، فإن كان له نائب كره. (قوله: عشر رمضان)؛ أي: لا الحجة لفعله ﵊ فإن كان العيد في الأثناء فظاهر ما تقدم وجوب المكث، وهو ظاهر (المدوَّنة). (وقوله: بعدًا عن الناس) للسلامة عن الرياء، والبعد عمن يشغله عن اعتكافه؛ ولذلك لو كان الناس تكثر بآخره انعكس الحال (قوله: لغلبة ليلة القدر) بسكون الدال، ولذلك واظب ﷺ على اعتكافه، سميت ليلة القدر؛ لعظم قدرها؛ أي: ذات القدر العظيم لنزول القرآن فيها إلى السماء قبل النبوة أو بعدها
ــ
الإمام (قوله: وأخذه ظفرًا) الجواز بمعنى: الإذن من حيث الاعتكاف، فليس كالإحرام، فلا ينافي أن هذه الأمور ترجع لأصلها من الندب (قوله: وشعر رأس)،
стр. 661
بقي) عند (المالكية) فهي ليلة الثالث، والعشرين، قالوا: فيحتاط في العشر؛ لاحتمال كمال الشهر ونقصانه (ووجب متابعة منذوره إلا مع نية التفريق)، ولا يلزم التفريق إن نواه، فإنَّه لا ندب فيه إلا لتعيين، كخمسة أول الشهر، والخمسة الأخيرة منه؛
ــ
على ما استظهره في (الإتقان)؛ ولوصفها بانها خير من ألف شهر؛ ولتنزل الملائكة، والبركة والمغفرة والرحمة فيها؛ أو لما يحصل لمن أحياها من القدر الجسيم، وقيل: القدر هنا التضييق، كقوله تعالى: ﴿ومن قدر عليه رزقه﴾ ومعناه: إخفاؤها عن العلم بتعيينها، أو لضيق الأرض فيها عن الملائكة، وقيل القدر. بمعنى: القدر بفتح الدال أخو القضاء؛ لأنَّه يقدر فيها أحكام العام ذكره سيدي محمد الزرقاني على (الموطأ). (قوله وهل هي في العام إلخ) الأول: قول ابن مسعود وابن عباس وعكرمة وغيرهم. والثاني: قول ابن عمر وجزم به شارح (الهداية) عن أبي حنيفة. وهذان قولان من خمسة وأربعين قولًا، انظر (شرح (الموطأ))، و (الفتح). (قوله: والمراد بنحو السابعة)؛ أي: في خبر "التمسوها في التاسعة، أو السابعة أو الخامسة". (قوله: ما بقي) لكن على هذا تكون ليلة التاسعة ليست من الأوتار؛ لما رواه أبو داود والترمذي وغيرهما على قول مالك في (المدوَّنة) من حديث عبادة "تاسعة تبقى سابعة تبقى خامسة تبقى"؛ وكذا في رواية (أحمد) عن (ابن عباس). (_قوله: فهي ليلة الثالث إلخ) بناء على نقصان الشهر اعتبارًا بالمحقق، وإلغاء للمشكوك، وإلا فهي ليلة الرابع، وهو الذي فسر أبو سعيد، وهو في البخاري مرفوعًا. قال ابن رشد، وذهب ابن حبيب إلى أنها تتحرى في جميع ليالي العشر على نقصان الشهر وكماله، وقيل: الحديث على ظاهره. (قوله: ووجب متابعة إلخ)؛ أي: إذا أطلق؛ لأنه سنة، أو نوى التتابع بدليل ما بعده. قال ابن محرز: والفرق بين الاعتكاف والصوم أنَّ الصوم إنما يفعل بالنهار وكيفما أتى به برئت ذمته فرقه، او تابعه بخلاف الاعتكاف؛ فإنه يستغرق الليل والنهار فكان حكمه يقتضي التتابع اعتبارًا بأجل الدين، ونحوه، ذره القلشاني، والنفراوي على (الرسالة). (قوله: إلا لتعيين)؛ أي: تعيين الزمن فيلزم؛ لأن التفريق من
ــ
وقيل: لا لشغله (قوله: ليلة الثالث والعشرين)، يعني: إن كان ناقصًا، وكأنه اقتصر عليه تبركًا بغالب رمضان أنَّه ﷺ كما سبق أنه صام سبعًا نواقص، واثنين
стр. 662
فتدبر. (وبالمشروع إتمام منويه والجوار المطلق اعتكاف، بخلاف المقيد بفطر أو أقل من زمن الاعتكاف، فلا يلزم إلا بالنذر ولو يوم دخوله على الراجح) مما في (الأصل) (وللمكاتب اعتكاف اليسير وللمبعض مطلقه)، ولو كثيرًا في زمن نفسه (وللسيد منع غير ذلك إلا أن يأذن في نذر معين فينذر، أو غيره) ولو تطوعًا (فيخل فإن نذر بغير إذن فمنع فعليه إن عتق) وقياسه إذا تأيمت المرأة عليها حيث منعت (مالم
ــ
ضروريات التعيين. (قوله: بالشروع إلخ) عطف على فاعل وجب (قوله: إتمام منويه)، ولو متفرقًا (قوله: والجوار) بضم الجيم وكسرها (قوله: اعتكاف)، فتلزمه احكامه (قوله: بخلاف المقيد)؛ أي: فليس اعتكافًا، فلا يلزم فيه أحكامه من صوم، ونحوه (قوله: أو أقل من زمن) كان من ليل، أو نهار (قوله: فلا يلزم إلا بالنذر)، ولا يخرج فيه لعيادة المريض، ونحوها عند (عج) لمنافاته للنذر، وأجازه الشيخ سالم، وله الفطر فيه إلا أن ينوي الصوم، أو ينذره، أو يكون له فيه عادة؛ كما في (كبير الخرشي) و (البدر). (قوله: ولو يوم دخوله) مبالغة في عدم اللزوم على ما تأول عليه أبو عمران (المدونة) خلافًا لابن يونس، وعبد الحق، ولو في نذر يوم؛ كما في (ح) وإن كان ظاهر كلام سند عدم الخلاف فيه، لكن ابن رشد حكى فيه الخلاف خلافًا ل (عب)، وذكر المواق الأيام فرض مثال، والفرق بينه، وبين الصوم أن الصوم لا يتبعض بخلاف الجوار، وأمَّا إن نوى الجوار، بالمسجد ما دام فيه، فالظاهر لا يلزمه إتمام اليوم اتفاقًا؛ انظر (ح). (قوله: اعتكاف اليسير) هو ما لا يحصل به عجز عن نجوم الكتابة. (قوله: في زمن نفسه) أفاد أنَّ هذا إذا كان بينه، وبين سيده قسمة، وإلا فلا يجوز له الاعتكاف إلا بإذنه (قوله: منع غير ذلك)، وهو الكثير في المكاتب، والمبعض في غير زمنه، والقن مطلقًا. (قوله: إلا أن يأذن)، فغن تنازعا فيه فالقول للسيد؛ لأن الأصل عمه (قوله: فيدخل) وليس له قطعه، والمراد الدخول بالجلين معًا؛ واما برجل ففيه نظر. (قوله: فإن نذر بغير إذن إلخ) وأما إن منعه ما نذره بإذنه، فعليه إن عتق، ولو معينًا فات؛ لأنه فوته على نفسه حيث أطاع سيده مع أنه ليس له منعه إذا أذن في النذر، والمرأة كالعبد حيث يحتاج لها زوجها كما سبق. (قوله: ما لم
ــ
كاملين. (قوله: في زمن نفسه)، فإن لم يكن بينه وبين سيده مقاسمة فلا يعتكف إلا بإذن سيده (قوله: معين فينذر)، فإن منعه سيده من دخوله حتى فات قضاه؛
стр. 663
يفت زمن معين، وإن طرأت عدة على اعتكاف، أو عكسه قدم السابق كالإحرام مع الاعتكاف) فيقدم الاعتكاف إن سبق، والإحرام منعقد يتمه بعد، ول (عج): إذا خاف فواته خرج له إلا أن يكون نفلًا، والاعتكاف فرضًا (وقدم) الإحرام (على) مبيت (العدة مطلقًا) ولو سبقت، وأما إتيان السواحل والمساجد فليأتي في النذر.
ــ
يفت زمن إلخ) ذا لسحنون وظاهر كلام أبي الحسن إنه تقييد. (قوله: قدم السابق)؛ أي: في الفعل لا في الالتزام، فإن سبقت العدة وإن لم تعلم بها إلا بعد الدخول في الاعتكاف اتمتها، كما في (البدر)؛ فإن كان السابق الاعتكاف أتمته، فإن خالفت بطل، وابتدأته كما لو خرجت لأداء شهادة؛ كذا في (البدر)، وإن كان السابق للعدة اتمتها، فإن خرجت، واعتكفت فقال (سند): صح اعتكافها كالصلاة في المكان المغصوب، وقيل: يبطل. فإن لم يكن سابقًا فهل تقدم العدة؛ لأنها حق مخلوق، أو الاعتكاف؛ لأنه حق الله؟ فيه نظر، ولعل الظاهر تقديم العدة؛ لأنها واجبة أصالة، ولحق الزوج. انتهى؛ مؤلف. (قوله: كالإحرام مع الاعتكاف) تشبيه في تقديم السابق (قوله: ول (عج) إذا خاف فواته)؛ أي: الإحرام تعقبه البناني بإطلاق الأشياخ أنَّ المعتكفة ينعقد إحرامها، ولا تخرج له إلا بع إتمام الاعتكاف، نقله الرماصي، ولكن كلام (عج) أنسب بما يأتي من ترجيح تقديم الوقوف إذا خشي فواته على الصلاة، خلافًا للأصل. انتهى؛ مؤلف. (قوله: وقدم الإحرام)، وتحسب أيامه من العدة، وتتم بقيتها بعد رجوعها. (قوله: ولو سبقت) لكن مع العصيان حينئذٍ (قوله: وأما إتيان السواحل)؛ أي: المذكور في (الأصل) هنا.
ــ
لأنه فوته على نفسه بمطاوعة سيده فيما ليس له منعه منه (قوله، ول (عج)) لكن تعقبه (بن) لكن يأتي في تقديم الوقوف إن خيف فواته على الصلاة ما يقوى (عج).
(تم الجزء الأول)
стр. 664
(باب فرض الحج)
وسُنَّت العمرة مرة والراجح فوريته) الذى قدمه الأصل، وإن كان رواية العراقيين،
ــ
(باب الحج)
(قوله: العمرة) هى فى اللغة: الزيارة، وفى الاصطلاح: زيارة البيت على وجه مخصوص. (قوله: مرة) متعلق بهما؛ لأنهما مصدران مؤولان بأنْ، والفعل؛ أى: أن يحج مرة، وأن يعتمر مرة، وفيما بعدها مندوب، إنْ لم يؤد إلى إِخلاء البيت عمن يقوم بإحيائه كل سنة، وإلا كان يجب على الكفاية؛ كما يأتى فى الجهاد، وينبغى قصد إقامة الموسم؛ ليحصل له ثواب فرض الكفاية زيادة على ثواب الفرض، أو المندوب؛ كما في (الحطاب)، وشذَّ بعضٌ عن الإجماع فقال: بوجوب الحج كل عام أو كل خمسٍ. وقد روى عن على -كرم الله وجهه- أنَّه قال: خطبنا رسول الله ﷺ فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "إِنَّ الله كتبَ عليكم الحجَّ فقال رجل من بنى أسد يقال له عكاشة بن محيصن وقيل: هو سراقة بن مالك فقال: أفى كل عامٍ يا رسول الله؟ فأعرض عنه حتى أعاد مسألته ثلاثاً فقار رسول الله ﷺ : ويحك وما يؤمنك أنْ أقول: نعم، والله لو قلت نعم لَوَجَبَتْ لما استطعتم، ولو تركتم لكفرتم، فاتركونى ما ترككتم" ... الحديث. نعم يتأكد فى كل خمس سنين؛ كما فى (ح)؛ لحديث أبى سعيد الخدرى "إن عبدًا صححت له جسمه، ووسعت عليه فى المعيشة تمضى عليه خمسة أعوام لا يغدو لى لمحرومٌ"، رواه ابن أبى شيبة، وابن حبان فى صحيحه انظر (ح). (قوله: والراجح فوريته)؛ أى: يجب الإتيان به أوّل عام القدر، فيعصى بالتأخير، ولو ظن السلامة، وإِنْ فعله بعه؛ فأداء، واستظهر البدر الاتفاق على
ــ
(باب الحج)
(قوله: فرض الحج) سنة ست (قوله: مرة) خلافًا لمن شذَّ بوجوبه كال عام فإنه يرده حديث "لو قلت نعم لوجب، ولما استطعتم" لما قيل له بعد ذكره أكل عام يا رسول الله وخلافًا لمن شذَّ بوجوبه كل عام فإنه يرده حديث "لو قلت نعم لوجب، ولما استطعتم" لما قيل له بعد ذكره أكل عام يا رسول الله وخلافًا لمن أودبه كل خمس سنين لحديث "إِنَّ عبدًا صححت جسمه ووسعت معيشته لا يغدو لى كل خمسة أعوام المحروم" ففيه أنَّ الحرمان لا يستلزم الوجوب (قوله: فوريته)، وإنما أخر ﷺ حجة لحكمة تطهير الحرم من حج المشركين، واستدارة
стр. 665
والثانى: رواية المغاربة، والغالب تقديمهم بعد المصريين كابن القاسم (وقيل بالتراخى لخوف الفوات)، واتفق على فورية قضاء المفسد قال (عب): وانظر هل يجرى الخلاف فى العمرة؟ لم أر أن تعرض له، قال الشيخ: والظاهر أنها كالحج ونحوه لـ (بن) (وصحتهما بإسلام فقط فيندب إحرام ولى) لما ورد أن له أجرًا (بقرب مكة) وهو مراد (الأصل) بالحرم لا من الميقات للمشقة (عن رضيع) بأن ينوى إدخاله فى النسك (ومجنون أطبق أو خيف الفوات وجر) المحرم عنه (إذ ذاك)؛ أى: وقت الإحرام؛
ــ
الفورية إِنْ كان بمكة (قوله: والثانى رواية المغاربة إلخ)؛ إى: فما هنا من غير الأغلب، والمأخوذ من كلام (ح) على طوله أنَّه ليس رواية عن مالك، وإنما أخذوه من مسائل ليس الأخذ منها بقوى، بل قال ابن عبد السلام: إذا تأملت المسائل المأخوذ منها التراخى وجدتها أقرب إلى دلالتها على الفور، والمروى عند مالك هو ما للعراقيين (قوله: لخوف الفوات)؛ أى: فيتفق على الفورية، وهو يختلف باختلاف أحوال الناس (قوله: فقط)؛ أى: دون البلوغ والعقل. (قوله: فيندب) تفريع على مفهوم قوله: فقط، فيصبح عن الرضيع، فيندب، ولو كان سفره به غير جائز، كما أفاده (ح) (قوله: لما ورد) علة للندب، فإن الأجر فرع الطلب (قوله: بان ينوى إدخاله)؛ أي: فليس المراد بالإحرام حقيقته، بأن ينوى فى نفسه نيابة عنه، ولا يشترط إحرام الولى، ولا مساواته لما أحرم به، وانعقد إحرامه بمجرد ذلك على ما يأتى من انعقاده بمجرد النية (قوله: ومجنون أطبق)، فإن أفاق بعد ذلك لزمه إحرام الولى عنه، كما استظهره (ح) ومن تبعه (قوله: أو خيف)؛ أى: أو لم يكن فى ممنوعات الإحرام، ولا فرق بين الرضيع وغيره؛ كما فى (المدوّنة) وغيرها قاله: (ح) خلافاً لبهرام
ــ
الزمن للوقوف، كما فى الصحيح (قوله: فورية قضاء المفسد) كما اتفق على الفورية فى حق مَنْ بمكة (قوله: إنْ له)؛ أى: للولى لما سئل النبى ﷺ "يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: نعم ولك اجر" (قوله: عن رضيع)، وفى معناه غير المميز بدليل قوله بعد: ويحرم المميز (قوله: بان ينوى إدخاله) فينعقد عليها بهذه النية، وقول (عب): ليس المراد الإحرام المتعارف أراد أنه لا يطلب له غسله، ولا صلاة، ولا تلبية، فالإحرام هنا بالنية مع التجريد، ومما يتبعه (قوله: ومجنون)، وإذا أفاق لزمه إتمام ما
стр. 666
فغن خيف ضرر فالفدية، ولا يجرد (لا مغمى عليه) فينتظر إفاقته المتقطع إن لم يخش فواته (ويحرم المميز بإذن ولايه وإلا) يستأذنه (فله تحليله ولا قصّاء) ويأتى آخر الباب حكم السفينة، والمرأة، والعبد (وأمر الولى محجوره بما يطيقه) ومنه إحضاره المواقف (وإلا طاف) بعد كواف نفسه (وسعى به، ورمى عنه، وما لزمه بالإحرام على الولى مطلقًا) ولو خشى ضياعه، إذ لا ضرورة فى إدخاله النسك (كزيادة النفقة)
ــ
والبدر، فى أنَّ المجنون يجرد من الميقات، ولمن قام بعدم تجريد الرضيع (قوله: فإن خيف)؛ أى: بتجريده (قوله: لا مغمى) عطف على رضيع؛ أى: لا يندب الإحرام عن مغمى عليه، بل لا يصح الإحرام عنه، فإن طرأ عليه الإغماء بعد الإحرام أحضره المواقف (قوله: فينظر إفاقته)، ولو هى الفوات، خلافا للتتائى؛ لأنه تغلب إفاقته، بخلاف المجنون (قوله: ويحرم المميز إلخ) إلا أنه إِنْ كان مناهزًا للحلم أحرم من الميقات، وإلا فقرب الحرم (قوله: فله تحليله)؛ أى: بالنية والحلاق معًا، ولا تكفى النية؛ لأنه لا يرتفض بها ولا الحلاق؛ لأنه تحلل عن الغير لا عن النفس؛ ولأنه فى الأثناء لا بعد الفراغ، وقد يكون فى الأثناء لغير التحلل (قوله: ولا قضاء)؛ أى: لا قضاء عله بعد البلوغ (قوله: بما يطيقه)؛ أى: من الأفعال والأقوال (قوله: ومنه إحضاره المواقف) عرفة، والمشعر الحرام، ومنى؛ لأنه يقف فيها إثر رمى الجمار الأول والثانية (قوله: وإلا طاف)؛ أى: وإلا يطق طاف إلخ: فيفعل عنه ما يقبل النيابة لها كالتلبية فيسقط (قوله: بعد طواف نفسه) فإِنْ طاف به قبل أنْ يطوف عن نفسه أساء وأجزأه عن الصبى، كما فى (البدر)، وإن طاف طوافًا واحدًا عنه وعن نفسه فلا يجزئ عن واحد منهما؛ قاله أصبغ، خلافًا لابن القاسم (قوله: به)، أى: حاملا له (قوله: وما لزمه بالإحرام) كجزاء الصيد، والفدية، وأما الهدى، فإن كان بتفريط من الولى كقران فعليه (قوله: كزيادة النفقة) ولو لحمله، خلافًا لمن قال: هى على الولى إذا كان الجمل، والمؤنة بقدر نفقة الحضر، قال: لانسداد مؤنته بالأقل، وهو غير محتاج للسفر قال (ح): وفيه نظر،
ــ
أحرم به عنه وليه (قوله: بعد طواف نفسه)، وكره عكسه، فإِنْ طاف واحدًا لهما لم يجز عن واحدٍ منهما، وقيل: يجزى عن نفسه؛ انظر (حاشية (رعب)) (قوله: كزيادة النفقة)، فإِن كانت نفقته السفر أقل، فجعل بعضهم أجرة الحمل على الولى؛
стр. 667
وكذا كل سفرٍ (وفدية الحرم) كأن صاد فيه (إن لم يخف ضياعه) بعدم سفره معه (ووجب بحرية واستطاعة) وتردد زروق هل يجب بخطوة، وطيران؟ فإن وقع أجزأ قطعًا، ومن غير المستطيع سلطان يخشى من سفره العدو، أو اختلال الرعية، أو ضررًا عظيمًا يلحقه بعزله مثلاً لا مجرد العزل فيما يظهر، وقد أطال (ح) فى ذلك (بما يباع على المفلس) ومنه ولد الزنا، ويقدم مهر الزوجة إن خشى العنت، ولا يتزوج أمة، ويحج بالباقى؛ كما فى (ح)؛ صونًا لولده عن الرق (وإن افتقر بعد أو ترك ولده للصدقة ولم يخش هلاكًا أو كان ذا ضيعة تكفيه ولا زاد له ولا راحلة، أو
ــ
فإن رخص المؤنة إنما كان بالسفر (قوله: إِنْ لم يخف إلخ) قيد فيما بعد الكاف، فإن خاف عليه الضيعة ففى ماله إلا أنْ يكون لا مال له؛ لأن الولى متبرع (قوله: بحرية)؛ لأنه ﵊ حج بأزواجه ولم يحج بأم ولده، فلو كان واجبًا عليها، لحج بها، وإذا لم يجب على أن الولد فغيرها من باب أولى. لكن هذا لا يتم إلا على أنَّ الحج واجب على الفور؛ تأمل. (قوله: واستطاعة) بإمكان الوصول من غير مشقة فادحة. ونقل عبد الحق عن بعض العلماء: أنَّ من الاستطاعة وجود الماء فى كل منهل قال: وهو الصواب: (قوله: فإن وقع أجزأ)؛ لأنه بالوصول صار مستطيعًا فيجب عليه (قوله: بما يباع إلخ) ولا يجب عليه ان يجمع ما يصير بن مستطيعًا مما فضل عن قوته من صنعته، بل له التصديق به؛ كما فى (المدخل) (قوله: ولد الزنا) من أمَمَةٍ (قوله: إِنْ خشى العنت) فإن قدمه لا مع الخشية المذكورة فلا يفسخ نكاحه، قاله ابن رشد (قوله: أو ترك ولده للصدقه) وكذلك كل من تلزمه نفقته، ولو علم رضى زوجته وطلاقها إلا لضرر أعظم (قوله: ولم يخش) قيد فى المسألتين قبله (قوله: أو كان) عطف على قوله: بما يباع (قوله: ذا ضيعة)؛ أى: لا تزرى به؛ قاله (ح) (قوله: تكفيه) بأن يقدر على فعلها، وتكون نافقة بحيث
ــ
لانسداد مؤنة الصبى، بالأقل، وهو غير محتاج للسفر قال الحطاب: وفيه نظر؛ أى: أن رخص المؤنة إنما كان بالسفر قال: ولا ضمان على الولى، لما طرأ فى السفر على الصبى من صنع الله -تعالى- مثل أنْ يغرق، أو يقتل بلا تفريط فى (السيد): كان الصبى مكلفًا فى صدر الإسلام، واستمر ذلك للهجرة عند البيهقى، ولغزوة أُحد عند السبكى (قوله: ضيعة) بالضاد المعجمة، والتحتية الحرفة لضياعه، إذا تركها فى
стр. 668
أعمى يهتدى، أو يهدى) ولو بأجرة وجدها (أو أطاق المشى ولم يعتده أو بسؤال اعتاده)؛ كما قال ابن عرفة، ورجحه (عج) وغيره، خلافًا لإطلاق (الأصل) عدم الوجوب (لا بدين، أو عطية لم يعتدها، ويأمن على نفس) لا مع مشقة فادحة، وذلك يختلف باختلاف الناس والأزمنة ففى (ح) التشنيع على من أطلق السقوط عن أهل المغرب، ويحرم إعانة غير القادر بما لا يكفيه قبل السفر؛ لأن سفره معصية وأثناء الطريق يواسى بعد (ومال إلا لأخذ ظالم واحد لا يعود ما لا يجحف) وقيل: يجب
ــ
يحصل منها قوته (قوله: ولو بأجرة)، ولا نفيد بعدم الإجحاف كما لـ (عب)؛ لأنها من النفقة (قوله: أو أطاق إلخ) لو ظنًا فى كل الطريق أو بعضها، ووجد لركوب البعض سبيلاً؛ كما لسند (قوله: أو بسؤال اعتاده)، وإلا فلا يجب عليه الحج قطعًا، ولو كانت العادة إعطاءه، وكذا إذا لم تكن العادة إعطاءه، كانت عادته السؤال أم لا؛ لأنه من إلقاء نفسه للتهلكة، وأما إنْ كانت العادة إعطاءه ولم تكن عادته السؤال، ففى ذلك قولان: بالإباحة، والكراهة، والأرجح المراهة؛ قاله (ح). (قوله: لا بدين) ولو من ولده إلا أنْ يكون عنده ما يجعله فيه (قوله: أو عطية) كانت لأجل الحج أم لا، فلا يلزمه القبول، ولو كان باذلها ولده على ما جزم به القرطبى وابن العربى عن مالك، وقطعه سند بلزوم ذلك للوالد، واستظهره (ح)، وفى كلام ابن رشد ميل إليه، فإِنْ قبل بالفعل وجب عليه (قوله: ويأمن على نفس) من قتل، وأسر، وتعدٍ على بضع، فيأثم من طريق مخيفة (قوله: قبل السفر) ظرف لقوله: حَرُمَ إعانة (قوله: يواسى بعد)؛ أى: بعد الشروع بالفعل، ولا يجوز الوعد بها قبل هذا ثمرة قوله: وأثناء إلخ. (قوله: ومال)؛ أى: ويأمن على مال من عدو، أو محارب، على المعروف، وَمَكَّاسٍ لا من سترق، فإنه يندفع بالحراسة؛ كما فى (ح) (قوله: إلا لأخذ) استثنء من المفهوم (قوله: لا يعود)؛ أى: علم عدم عوده، فبسقط بالشك كما لزروق، انظر (ح). (قوله: لا يجحف)؛
ــ
(السيد): لا يلزم بالتكسب؛ ليحصل ما يحج به, ولا بأن يجمع ما فضل من كسبه كل يوم مثلاً، بل له أن يتصدق به، فالمعتبر الاستطاعة الحالية (قوله: وبأمن) عطف على بما يباع، فإنَّه من أسباب الاستطاعة، ويصح عطفه على باستطاعة
стр. 669
متى أمكن الوصول، وأما الخفارة فجائزة، وتوزع بحسب ما يخفر، حيث ذهب الخفير، أو نائبه؛ لأنه عمل، وإلا كان مجرد جاه، والأخذ عليه لا يجوز (واعتبر رجوعه لمحل يعيش به) حيث لم يعش بمكة مثلاً (والبحر كالبر) فيجب إِنْ غلبت السلامة، لا إِنْ ساوت العطب، خلافًا لما فى (الخرشى)، وقيل: لا يجب بحراً؛ لقوله تعالى ﴿يأتوك رجالاً وعلى كل ضامرٍ﴾ ولم يذكر البحر، فرد بأن الانتهاء لمكة لا يكون إلا براً، لبعد البحر منها، وتمسك أيضًا بالحجر على راكب البحر. ورد بأن ذلك عند ارتجاجه، والكلام عند الأمن (إلا أنْ يضيع ركن صلاة لكدوخةٍ)، وأما عدم ماء الوضوء فسبق جواز السفر مع التيمم، نعم لابد من ماء الشرب بحيث لا يضر جدًا، وفى (الخراشى) وغيره لا يحج إِنْ لزم صلاته بالنجاسة، وقد يناقش بالخلاف فيها (وبحفظ المرأة فلا تمشى بعيدًا)، ويختلف البعد بأحوال النساء (ولا تركب صغير
ــ
أى: بالمأخوذ منه (قوله: وأما الخفارة إلخ) وكذا ما يأخذه الجند، وكذا ما يأخذه الجند، إِنْ لم يكن لهم شئ من بيت المال (قوله: وتوزع بحسب إلخ) بخلاف الدال على الطريق فإنه على الرءوس؛ فإنَّ من له متاع، ومن لا متاع له فى الامتناع على حد سواء (قوله: وإلا كان مجرد جاه)؛ أى: فى الاستطاعة (قوله: يعيش به)؛ أى: بما لا يزرى (قوله: والبحر كالبر)؛ أى: فى وجوب ركوبه لمن تعين طريقه وجوازه لغيره، ولا يركب مع النصارى إلا إذا كان أمير المؤمنين قويًا يخافه النصارى، إِنْ غرروا أو أساءوا العشرة للمسلم؛ كذا صوَّبه ابن عرفة (قوله: إِنْ غلبت السلامة) بقول أهل المعرفة (قوله: لا إِنْ ساوت)، وأولى إنْ غلب العطب كخوف عدو الدين، والمفسدين من المسلمين (قوله: إلا أنْ يضيع) ويقضى العالم؛ لإدخال ذلك على نفسه دون غيره على ما استظهره (ح) (قوله: ركن صلاة) أو شرط كقبلة، أو عورة، أو وقت، ويؤمر بالرجوع من أى محل أمكنه (قوله: لكدوخةٍ) أدخلت الكاف الضيق الذى لا يستطيع السجود معه مثلا (قوله: فلا تمشى)؛ أى: يكره (قوله: ويختلف البعد
ــ
(قوله: الخفارة) بالمعجمة: الحفظ، وأخفره بالهمزة: لم يحفظه فالهمزة للسلب، كأعذر وأشكى، أزال العذر والشكوى (قوله: عند ارتجاجه) يعنى عند القائل بالحجر، فإِنَّ هذا قول ضعيف، احتج به الضعيف، والمذهب؛ كما يأتى عدم الحجر إِلا
стр. 670
السفن) التقييد بالصغيرة لـ (عياض)؛ لأنه لا يتأتى فيه ما يطلب من المرأة من المبالغة فى الستر عنده كالنوم، وقضاء الحاجة (وإنما تسافر مع محرم) يكفيها مطلقًا، (أو زوج) لا عبد، ولو وَغْدًا على الأظهر، واستثنوا من ذلك، أنْ يجدها أجنبى ضالة فيهديها، ويصحبها مع كف نفسه (كرفقة أمنت بفرض) واو نذرًا، كخروج مسلمة من دار الحرب (وهل لابد من رجال ونساء؛ أو يكفى أحدهما؛ قولان، ووقع فرضًا من مكلف حر وقت إحرامه)، ولو غير مستطيع تكلفه، إما لأنه إذا وصل كانت مستطيعًا فما أحرم به إلا بعد وجوبه. كما لـ (سند) وإمَّا لأنه لا غرابة فى نيابة غير الواجب عنه كجمعة المسافر ونحوه عن الظهر كما للـ (بساطى)، وإِن ناقشه (ح) بأنَّ ناقشه (ح) بأنَّ الذمة لم يتقرر فيها شئ يجزئ هذا عنه، بخلاف مسألة الظهر، وعلى الخلاف لو أحرم قبل الوصول،
ــ
إلخ) فلا يحد بمسافة (قوله: مع محرم) ولو بأجرة كثيرة إِنْ قدرت عليها، وسواء كان محرم نسب، أو رضاع، أو صهر (قوله: مطلقًا)؛ أى: فى فرض، أو نفل (قوله: على الأظهر) خلافًا لما نقله ابن القطان عن مالك، وابن عبد الحكم, وابن القصار (قوله: كرفقة أُمِنَت) عند عدم المحرم، والزوج، وامتناعه، أو طلبه ما لا تقدر عليه كذا لـ (ح)، و (عب) (قوله: من مكلف)، ولو ضعيف العقل على الأظهر (قوله: وقت إحرامه) ظرف لقوه: مكلف، وما بعده، فمن لم يكن مكلفًا حرًا وقته لم يقع منه فرضًا، ولو كلف أو عتق قبل الوقوف، وصح نفلاً (قوله: إما لأنه إلخ)
ــ
على مَنْ لا يحسن العوم بغير سفينة (قوله: كرفقة أمنت إلخ) تشبيه بالمحرم، والزوج فى جواز سفرها، ولا يلزم منه مساواة الرفقة لهما، فإِنَّ المشبه لا يعطى حكم المشبه به من كل وجه، على أنَّ بعضهم التزم المساواة فى القوافل العظيمة، وقال: هى كالبلاد، كما فى (المواق) وغيره فلا يرد قول (عب): ، إنما تسافر مع الرفقة إذا عدم المحرم والزوج (قوله: فما أحرم به إلا بعد وجوبه) هذا إِنْ كان مستطيعًا من مكان إحرامه؛ كما يفيده آخر كلامه (قوله: وعلى الخلاف)؛ أى: فى الجواب، ويمكن أن يقال بالإجزاء على الأوّل أيضًا نظرًا إلى أنه عند المناسك صار مستطيعًا، فينسحب حكم الاستطاعة إلى الإحرام كالاستصحاب المعكوس عند الأصوليين، على أنَّه يمكن أنْ يقال: إِنَّ سقوطه عن غير المستطيع تخفيف، بدليل تعلق الحكم فى أوّل الآية بعموم الناس، فيكون نظير تكلف العاجز القيام فى الصلاة،
следующие страницы →