← Фикх малики

Фикх малики · id 32195

ضوء الشموع شرح المجموع

الأمير محمد السنباوي المالكي

Полный текст (2 245 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

(وإن بنقد، وبجزء كالقراض قولان، واعتبر ملك كل) إن تعدد المستحق، (وفى ندرته)، وهى مالا يحتاج لكبير عمل، كالقطعة توجد خالصة (الخمس، وإن قلت، أو وجدها من لا زكاة عليه)؛ كالعبد، والكافر؛ لأن التخميس لا يجرى على أحكام الزكاة؛ (كالركاز) تشبيه فى التخميس، (وهو دفن غير معصوم)، وكذلك غير المدفون منه إلا أنه لا يسمى ركازًا، (وإن بشك)، لأن الغالب أن الدفن جاهلي، (أو عرضًا إلا لكبير نفقة، أو عمل، وإن فى سفره) على المعول عليه؛ كما فى (ر)، و (حش) خلافًا لقول (الأصل)، وشراحه فى تخليصه فقط، (فالزكاة) على تأويل اللخمي، وتأويل ابن يونس الخمس مطلقًا؛ كما فى (بن)، ونقل عن ابن عاشر أن المراد بالزكاة ربع العشر من غير اشتراط نصاب، ولا غيره من شروط الزكاة، (ثم باقيه) ــ رفع اليد لا ما يخرج (قوله: وبجزء كالقراض قولان)؛ أي: فى دفعه بجزء كجزء القراض قلّ، أو كثر قولان بالجواز؛ لأنه كالقراض، والمنع، لأنه لا رأس مال هنا (قوله: واعتبر ملك كل)؛ أي: فمن بلغت حصته نصابًا زكى، وإلا فلا يزكى العامل بالتبع لربه، ولو نابه أقل، فالتشبيه غير تام (قوله: إن تعدد المستحق) باشتراك فى أصل المعدن بإقطاع الإمام، أو أخذ من ربه بأجرة، أو بعمل بجزء كالقراض، فلابد أن تكون حصة العامل هنا نصابًا (قوله: أو وجدها إلخ) فى حيز المبالغة (قوله: كالركاز)؛ أي: المركوز (قوله: تشبيه فى التخميس)؛ أي: وفى القلة (قوله: دفن) بكسر الدال المهملة بمعنى: المدفون كالذبح بمعنى: المذبوح، ويحتمل أنه بفتح الدال، والمعنى واحد؛ نحو الدرهم ضرب الأمير يعني: مضروبه (قوله: وإن بشك)، أي: تردّد فى كونه لمعصوم، أم لا لذهاب العلامة، أو عدمها، أو وجودًا لعلامتين (قوله: لأن الغالب إلخ) فهم منه أن غير المدفون عند الشك لا يكون ركازًا (قوله: أو عرضًا)؛ أي: أو كان عرضًا، والمراد به ما قابل العين من الرصاص، ونحوه، والمسك، ونحوه (قوله: أو عمل)؛ أي: بنفسه، أو بعبيده (قوله: ثم باقيه إلخ)، وأما باقى الندرة، فقيل كالمعدن، وبحث فيه البدر بأنه لا وجه ــ التفاضل (قوله: دفن) بالكسر كذبح، ويصح الفتح كخلق (قوله: باقيه)؛ أي: الركاز وأما باقى الندرة فقيل: كالمعدن للإمام، وتعقبه البدر؛ بأنَّه لا معنى لتخصيص الخمس إذ هو للإمام مع أنَّ الباقى صار للإمام، أيضًا، واستظهر أنَّ باقيها

стр. 597

بعد التخميس، أو الزكاة (لمالك الأرض، ولو جيشًا، فإن كان بموات، فلواجده) باقيه، (وبأرض مصالح، فله بلا تخميس، وكره حفر قبر جاهلي)، وأجازه أشهب قائلًا: ليست حرمته ميتًا أعظم من حياته، وفى الحديث ما يؤيده، (والطلب فيه) بلا حفر؛ كعزيمة؛ لأنه مما يخل بالمروءة، (ودفن المعصوم) من مسلم، وذمى (لقطة) على حكمها، وفى (بن) عن (المدونة) أن ما لذمى ينظر فيه الإمام، وليس لقطة، (وما لفظه) بفتح الفاء (البحر إن تقدم له ملك، فكالدفن) المعصوم لقطة وغيره؛ كالركاز، (وإلا) كالعنبر، وجواهر البحر، (فلواجده بلا تخميس)، وفى (ح)، و (كبير (تت)) الخلاف فيمن ترك شيئه، فأخذه غيره هل هو لربه حتى لو رماه الآخذ فى كالجب؟ (وصل) ثانيًا ضمنه، وليس له إلا أجرة تحصيله، أو نفقته على كالدابة، أو لآخذه مطلقًا، أو إن تركه ربه معرضًا عنه بالمرة، أو الدابة فى محل مجدب؛ فانظره. ــ لتخصيص الخمس قال: والظاهر أنه لواجدها (قوله: لمالك الأرض)؛ أي: بالإحياء، ولو وجده غيره، وأما المشترى منه، فليس هو له، نص عليه اللخمى (قوله: ولو جيشًا) مبالغة فى قوله مالك إشارة إلى أنه لا فرق بين الملك الحقيقي، والحكمي، فإن الجيش لا يملك الأرض حقيقة، لأنها وقف بالاستيلاء فهو لمن وجده من الجيش، أو ذريته، فإن لم يوجد، فهو لعموم المسلمين، وقيل: ما هنا مبنى على أن الأرض فى الغنيمة تقسم (قوله: وبأرض مصالح إلخ)، فإن انقرضوا فكمالٍ جهلت أربابه، فإن وجده من ملكها عنهم بشراء، أو هبة، فله، وما يأتى من أن من اشترى أرضًا، فوجد فيها دفينًا يكون للبائع إن ادّعاه، وإلا فلقطة فى دفن المسلم (قوله: وفى الحديث إلخ)، أي: حديث بناء المسجد النبوى (قوله: لأنه مما يخل إلخ) علة لكراهة الأمرين قبله (قوله: على حكمها) يعرف: ما زاد على الدينار سنة، وما كان أقل من درهم لا يعرّف، وما بينهما يعرف الأيام (قوله: كالعنبر) ثمر شجرة بالبحر الملح تبتلعه حيواناته، فيوجد ببطنها (قوله: فلواجده)، أي: آخذه لا رائيه؛ لأنها لا أثر لها فى باب الاستحقاق بخلاف اليد (قوله: هل هو لربه إلخ) فى (حاشية الرسالة) أنه الراجح. ــ لواجدها (قوله: وفى الحديث)، يعني: حديث بناء المسجد النبوى حيث حفر قبور المشركين، وسوى الأرض.

стр. 598

(وصل) جاز ذهب عن ورق، وعكسه بصرف وقته)، ويندرج فى الصرف قيمة السكة، (وغير مسكوك عن مسكوك) من نوعه، (وإخراج قيمة السكة)؛ لأن الفقراء شركاء، وإن لم تعتبر السكة فى النصاب كما سبق، وهذا ما للأصل، وابن الحاجب، وابن بشير، وفى (ر)، و (بن) اعتراضه بأنه ربما لم يقل به القابسى الفائل باعتبار السكة، (وفى العكس)، وهو إخراج المسكوك عن غيره (لغو) السكة فلا يحاسب بها الفقراء (كالصياغة) تشبيه فى الإلغاء، (وعين عن غيرها)، ومنه ما يأتى أنها قد تباع إذا لم يمكن نقلها للفقراء، ويفرق ثمنها، وظاهر ما فى (الخرشي)، وغيره عند قول (الأصل)، أوطاع ــ (وصل فى إخراج الذهب عن الورق، وعكسه) (قوله: جاز ذهب إلخ)، وليس أحدهما بأولى من الآخر (قوله: بصرف وقته)، أي: وقت الإخراج المعلوم من السياق، ولو بعد وجوبها بمدة، أو أنقص من وقت الوجوب (قوله: وغيره مسكوك إلخ)؛ أي: ولو مع وجود المسكوك (قوله: من نوعه) اقتصاره على محل الخلاف، فأولى غيره (قوله: وإخراج إلخ) الواو بمعنى: مع (قوله: لأن الفقراء إلخ)، ولا شك أن المسكوك قيمته أكثر (قوله: بأنه ربى)؛ لأن الفقراء شركاء بجزء، وقد يقال: ليس هنا معاوضة حقيقية حتى يلزم الربا (قوله: لغو السكة) لغو خبر مقدم، والسكة مبتدأ مؤخر؛ أي: والمعتبر الوزن (قوله: كالصياغة) أخرج من نوعه، أم لا (قوله: تشبيه فى الإلغاء)، والفرق بينها، وبين السكة أن الفقراء لا حق لهم فى الصياغة؛ لأن لربه كسره، وإعطاء الواجب بعده بخلاف السكة (قوله: وعين عن غيرها) لكن مع الكراهة ــ (وصل جاز ذهب عن ورق) (قوله: لم يقل به القابسى القائل باعتبار السكة)، يعني: خلافًا لابن حبيب فى إلغائها، فالقابسى يقول: السكة معتبر فلا يخرج عن المسكوك إلا مسكوكًا من جنسه، أو يخرج صرفه من غير جنسه، فتندرج قيمة السكة فى الصرف، أما إخراج وزنه غير مسكوك مع قيمة السكة فهذا لم يغتفروه إلا للمسافر يعطى الزنة فى دار الضرب للضرورة.

стр. 599

بدفعها لجائر، أو بقيمة لم تجز العموم فى هذا مع أنه سبق أن بعض الأمور يتعين الإخراج من حبها، والظاهر: حمل ما هنا على التفصيل السابق (لا عكسه، وقد قبل به)، ومنه فلوس النحاس عن الفضة قال (الخرشي): المشهور الإجزاء مع الكراهة، وكأنه للقول بنقديتها، (فإن أكره عليه أجزأ اتفاقًا، وحرم كسر مسكوك)؛ لأنه إضرار، وإفساد لمعاملة الناس (لغير سبك) كحلى، (وإن لزكاة (وصل) ومصرفها فقير) يملك دون عامه، (ومسكين) التصقت يده بالتراب لا يملك شيئًا، ــ (قوله: العموم فى هذا)؛ أي: هذا الحكم، وهو جواز إخراج العين عن غيرها (قوله: ومنه فلوس النحاس عن الفضة)، وأما عن نفسها إذا نوى بها التجارة، فيجزئ قطعا؛ كما لابن زيد الفاسى (قوله: كسر مسكوك)؛ أي: حتى ينقص عن الوزن (قوله: كحلى)؛ أي: أو سبائك، وإن لم تدع لذلك حاجة على الأظهر، ومحل الحرمة فى كسر المسكوك إذا كان يتعامل به كذلك؛ لأنه من باب الغش. (وصل فى مصرف الزكاة) (قوله: ومصرفها) بكسر الراء اسم مكان من صرف يصرف، فإن قياس اسم المكان من فعل يفعل الكسر، ولا يصح أن يكون مصدرًا؛ لأن قياسه منه الفتح، ولئلا يلزم الإخبار عن المصدر بالذات، ولا حاجة لتقدير المضاف، وصح الإخبار بها عن اسم المكان؛ لأن الأصناف لمَّا امتنع الإخراج عنها صارت كأنها مكان (قوله: لا يملك شيئًا)، فهو أشد احتياجًا من الفقير، وقوله تعالى: ﴿أما السفينة فكانت لمساكين﴾ المراد مساكين القهر، والغلبة، وقيل: الفقير أحوج، وقيل: الفارق سؤال الفقير، وقيل العلم به. البناني: وتظهر ثمرة الخلاف إذا أوصى بشيء للفقراء دون المساكين، أو بالعكس، وقيل: لا فرق بينهما، واشتهر أنهما كالظرف، والجار، والمجرور ــ (وصل ومصرفها) (قوله: التصقت يده بالتراب) إشارة لقوله تعالى: ﴿أو مسكينًا ذا متربة﴾، فيكون الوصف كاشفًا، وأما قوله تعالى: ﴿أما السفينة فكانت لمساكين﴾ فتلك مسكنة الغلبة، والذل، أو كانوا أجراء، والإضافة لأدنى ملابسة، وقيل بالعكس،

стр. 600

(وصدقا) ظاهره بلا يمين (إلا لريبة) بأن ظهر غناهما، (وإن قدرا على الكفاية بصنعة لم يشتغلا بها)، وهو قول (الأصل)، وقادر على الكسب، (وإنما يأخذان كفاية سنة)، ولم يبق بعد وصفهما حتى يأخذان زيادة، (وعامل فيها إلا راعيا، وساقيا، ــ عند النحاة إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا بأن يراد بأحدهما ما يشمل الآخر. انتهى؛ مؤلف. (قوله: إلا لريبة إلخ)، فلابد من الإثبات ببينة، وفى كفاية الشاهد، واليمين نظر، انظر (عب) (قوله: بصنعة)؛ أي: إذا اشتغل بها تجمع عنده منها كفاية سنة (قوله: لم يشتغلا إلخ)، أي: اختيارًا إن كانت عليهما كلفة على الأظهر؛ كما فى (المواق)، وقال (ح): ولو لم يكن، وأما إذا اشتغلا، وفيها كفاية، فلا يعطى، فإن لم يكن فيها كفاية أعطى ما يكفيه (قوله: كفاية سنة) نفقة، وكسوة، زاد بعضهم إذا اتسع المال العبد، ومهر الزوجة انظر (ح)، والمراد بالسنة إعطاؤه قدرًا يغنيه إلى وقت يعطى فيه بعد ذلك، فإذا كانت تخرج مرتين فى العام أعطى ما يبلغه الثانية، ويفهم منه أنها إذا كانت تتأخر عن السنة يعطى أكثر من كفاية سنة؛ كما فى (البناني)؛ لأن المدار على سد الخلة (قوله: ولم يبق بعد إلخ)؛ أي: لم يبق بعد إعطائهما وصف الفقر، والمسكنة (قوله: حتى يأخذان زيادة)؛ أي: على كفاية سنة، وهذا تفريع على قوله: لم يبق (قوله: وعامل) عطف على فقير؛ أي: ومصرفها عامل كالكاتب، ــ فالوصف فى الآية مخصص، وقيل: الفارق سؤال الفقير، وقيل: العلم به. (بن): وتظهر ثمرة الخلاف إذا أوصى بشيء للفقراء دون المساكين، أو بالعكس وقيل لا فرق بينهما، واشتهر أنهما كالظرف، والجار، والمجرور عند النحاة إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا بأن يراد بأحدهما ما يشمل الآخر (قوله: ظاهره بلا يمين)؛ كما هو القاعدة الأغلبية فى صدق، وأمَّا إذا قيل القول قول: فالغالب بيمين قوله: وإن قدرا على الكفاية، أو كان لهما منفق متطوع على الصواب إذ له قطع ذلك، ولا تشور منها اليتيمة، وأجازه بعضهم بالمعروف انظر (بن) (قوله: كفاية سنة)، فإن تأخرت عن السنة جاز دفع أكثر؛ لأنَّ المدار على سد الخلة، ومنه إذا كانت تخرج فى العام مرتين إنما يعطى ما يكفيه للزكاة الثانية كذا قيل، وقد يقال: يعطى كفاية سنة، ولا يأخذ من الثانية إلا تمام كفاية سنة مستقبلة؛ فليتأمل، ومما يجزئ دفعها لأبيه حيث كان عنده ما يسقط نفقته عنه لكن لا يكفيه سنة كما يفيده (التوضيح)، وفى

стр. 601

وحارسًا)؛ لأنهم لا عمل لهم فى جبايتها بل أجرتهم من بيت المال، ولا مفهوم لحارس الفطرة فى الأصل، (وقن، وإن معيبًا يعتق)، وهل لابد أن يشترى منها، أو يكفى عتق من عنده؟ خلاف حكاه (ر)، (وولاؤه للمسلمين، ولو اشترطه) لنفسه، والشرط باطل، (فإن قال حرّ عنّى لم يجزه) عن الزكاة، (ومدين آدمي) بالإضافة لا من عليه كفارة، أو هدى، (وإن لوالده) على أظهر الطريقين، وإن كان لا يحبسه، وقول (الأصل) يحبس فيه معناه شأنا، وهو ما للآدمي، (أو مات) المدين (لا) إن تداين (فى فساد، أو لأخذها) ــ والجابى (قوله: وقن)؛ أي: لا يعتق بمجرد الشراء، أو يكون المشترى له الإمام بعد أخذه الزكاة، وأما إن اشتريته، فهو حر عن زكاتي، فالأظهر الإجزاء، وخرج بالقن غيره، فلا يجزئ وفى رد العتق خلاف (قوله: وإن معيبًا)، ولو كان العيب يمنع الإجزاء فى الرقاب الواجبة بل هو أحوج (قوله: يعتق)؛ أي: لأجل أن يعتق، أو المراد يعتق فى المستقبل، فلا يقال: مقتضى هذا الوصف أن العتق ثابت فى وقت كونه مصرفًا مع أن المراد أنه يشترى، ويعتق تأمل (قوله: فإن قال: حر عنى لم يجزه عن الزكاة)، ولو قال: وولاؤه للمسلمين؛ كما قال ابن القاسم خلافًا لأشهب؛ أي: ومضى العتق من الإمام، أو متولى التفرقة (قوله: لا من عليه كفارة إلخ)، أو زكاة (قوله: أو مات إلخ)؛ كما لابن حبيب، وهو الأصح خلافًا لابن المواز، فإن الميت أحق بالقضاء، وكان امتناعه ﷺ من الصلاة على المدين قبل نزول آية ﴿إنما الصدقات﴾ إلخ (قوله: لا إن تداين فى فساد)، ومثله من أنفق ماله فيما لا يجوز؛ لأنه يصرفه لمثل الأول إلا أن يتوب، أو يخاف عليه الضيعة (قوله: إلا أن يتوب) فيعطى منها على أرجح القولين عند ابن عبد السلام (قوله: إلا أن يتوب)؛ أي: عن الفساد، أو عن القصد الذميم (قوله: أو لأخذها إلخ)؛ أي: ولا إن تداين لأخذها؛ كما لو كان عنده ما يكفيه، فاتسع به فى الإنفاق، وأخذ الدين لأجل الزكاة، فلا يعطى؛ لأنه تحيل، وقصد ــ (ح) فى مبحث إعطائها للأقارب الآتى من له ولد غني، وأبى من طلب نفقته منه يعطى من الزكاة، لكن الظاهر أنها ليست زكاة ذلك الولد خلافًا لـ (عب) (قوله: لا عمل لهم فى جبايتها) هذا هو المشهور، وقيل: يعطون، والمنفى إعطاؤهم لوصف العمل أما للفقر مثلًا فلا كلام فيه (قوله: وقن) إلا ذو شائبة فلا يعان منها المكاتب على المشهور (قوله: خلاف)، وكذا الخلاف في: إن اشتريته فهو حرٌ عن زكاتى

стр. 602

بلا ضرورة (إلا أن يتوب لا يجد ما يدفعه مما يباع على المفلس)، وهو معنى قول (الأصل) إن دفع ما بيده إلى آخره، وليس بلازم الدفع بالفعل؛ كما أفاده شيخنا قال: ومما يباع على المفلس دار سكناه، وليسكن بالكراء، وكتب طالب العلم ينتفع بها كآلة الصانع، (ومجاهد، وإن لآلته كجاسوس، وإن كافر، أو غريب فى غير معصية) لا كآبق، وقاطع طريق (محتاج لموصله إلا أن يجد مسلفا، وهو ملى ببلده، وصدق، فإن جلس ــ ذميم، فعومل بنقيضه (قوله: لا يجد إلخ) قيد فى قوله: ومدين (قوله: وليس بلازم الدفع بالفعل)؛ لأن الدين قد يكون مؤجلًا بل يكفيه أنه إن يقدر لو أعطى ما بيده من العين، وفضل غيرها يوفى ما عليه، فلا يعطى إلا من حيث الفقر، وإن لم يوف أعطى تمام ما بقى (قوله: قال ومما يباع على المفلس إلخ) خلاف ما فى غيره من أنه يباع الفضل فقط، فإذا كان له دار تساوى ثلاثة آلاف، وعليه ألف، فإنه يستبدل دارًا بألف، ويوفى دينه، ومما يؤيد ذلك ما ذكره ابن عبد ربه فى (العقد الفريد): أن العقار ينبغى أن يكون أول ما يشترى، وآخر ما يباع (قوله: وكتب طالب العلم)؛ أي: كتب الفقه، ولو كثرت قيمتها إن كان محتاجًا إليها، وكان ممن ترجى إلماميته (قوله: كآلة الصانع)، ويأتى أن الراجح عدم بيعها (قوله: ومجاهد الذى فى (المواق)، و (البدر) الاكتفاء بالعزم، ولا يشترط التلبس بالفعل (قوله: وإن لآلته)، وإن لهاشمى (قوله: فى غير معصية) متعلق بغريب لما فيه من رائحة الفعل (قوله: لا كآبق إلخ)؛ أي: فلا يعطى منها، ولو خيف عليه الموت فى بقائه إلا أن يتوب، فيعطى، ولو لم يخف عليه الموت، وفى (البدر) أنه ينظر فى تلك المعصية، فإن كان يريد قتل إنسان، أو هتك حرمة لم يعط، ولا يعطى ما يستعين به على الرجوع إلا أن يتوب، أو يخاف عليه الموت فى بقائه (قوله: وصدق)؛ أي: فى دعواه أنه غريب قال البدر: ــ (قوله: قال: ومما يباع على المفلس دار سكناه) كذا قرر لنا، واقتصرت عليه مع أنَّ الخرشي، و (عب) قيدا بيعها بأن يكون فيها فضل قالا: ويستبدل له أقل منها؛ لأنَّه الموافق لعادة بلادنا من أن أكثر الناس يسكنون بالكراء، ولا يزرى بهم ذلك، ولعل ما فى (الخرشي)، و (عب) إذا خشى عليه الضيعة لعجزه عن الكراء، أو عدم محل يكتريه (قوله: وإن لآلته)، وتؤخذ للمجاهد الهاشمي، لأنَّه لا يتملكها وإنَّما تبقى للجهاد، وما فى بعض العبارات لا تعطى للمجاهد الهاشمى محمول على ما ينفقه على نفسه (قوله: لا كآبق) إلا أن

стр. 603

(نزعت منه اللخمى؛ كغريم استغنى)، وتعقب ما فى (الأصل) من التردد، (وكافر يؤلف بها للإسلام، ) وقيل: المؤلفة حديثو إسلام ليرسخ، (وحكمه باق) بناء على أن المقصود إنقاذه لا إعانته حتى يسقط بفشو الإسلام، وإن قواه (ر)، (ومنع منها كفر) إلا ما سبق من المؤلف، (ورق، وبنوة هاشم فقط) لا المطلب على المذهب (إلا أن يمنعوا حقهم فبالفقر)، ولا يشترط حد أكل الميتة على المعول عليه، وفى (عب) يشترى بها رق هاشمى؛ لأن تحريره أولى، ونازعه (بن) تبعًا لابن عبد السلام، (وإنما يعمل فيها غير ــ والظاهر بلا يمين (قوله: نزعت) أفاد أنها باقية، وإلا فلا يتبع بشئ (قوله: وحكمه باق)؛ أى: حكم التأليف، وخالف فى ذلك الحنفية (قوله: لا إعانته إلخ)؛ أى: لا إعانته لنا، فتكون الحاجة عائدة لنا، فتسقط بعدمها، وقد يقال: الاحتياج مازال باقيًا بالنسبة إلى البلاد المتطرقة، والثغور المنقطعة. مؤلف. (قوله: ومنه منها كفر) لا البدعة غير المكفرة (قوله: ورق)؛ لأنه غنى بسيده، فإن عجز عن الإنفاق عليه أجر من فى أجرته كفاية لنفقته، وزوجت أم الولد، فإن تعذر ذلك بيع من بياع، وعجل عتق أم الولد، ولا يرد المكاتب؛ لأن نفقته كأنها اشترطت عليه بكتابته (قوله: وبنو هاشم)؛ أى: بدون واسطة مطلقًا، أو بواسطة غير أنثى (قوله: فبالفقر) بل إعطاؤهم حينئذ أفضل (قوله: يشترى بها رق)، وفى (عب) أيضًا أنها تدفع للمدين؛ لأن مذلة الدين أعظم، وقد يمنع بأنه لا يقاوم حرمتها فإنها أوساخٍ الناس، والدين شأن الأكابر، وقد تداين- ﵇، وهذا ما ارتضاه البنانى تبعًا لابن عبد السلام (قوله: لأن تحريره إلخ)، ولأنه لا يصل منها شئ، وهذا هو الأظهر، وعليه، فيؤلف بها الهاشمى أيضًا؛ لأن تخليصه من الكفر أهم، فإن الكفر حطته أعظم (قوله: غير ــ يتوب كما سبق فى المدين (قوله: لا إعانته إلخ) على أنه قد يحتاج لإعانته فى بعض الأمكنة كالثغور المنقطعة (قوله: إلا ما سبق من المؤلف)؛ أى: والجاسوس ففيه اكتفاء بما سبق (قوله: ورق)، فإن عجز سيده عن نفقته بيع، أو أعتقه فيكون من أهلها (قوله: ونازعه (بن)) لكن كلام (عب) أظهر، فإنَّ الرق مذلة على أنه لا يأخذها، وإنما تدفع لبائعه، وعلى كلام (عب) يؤلف بها الكافر الهاشمى؛ لأنَّ تخليصه من الكفر أهم؛ ولأن الكفر حطة، وأما دفعها لمدين هاشمى فلا، وإن كان الدين مذلة إلا أن الأكابر يتداينون، وقد تسلف أفضل الخلق، ومات، ودرعه مرهونة

стр. 604

فاسق)، وتولى الجاهل فسق، (وبدئ به) كالأجير (إلا لخوف، فالغزو، ثم الفقير على العتق، وأخذ ذو أوصاف بها إلا فقيرًا كفاه وصف آخر لسنة)؛ لزوال الفقير، (وندب إيثار المضطر لا عموم الأصناف) المنفى الندب الذاتى الأصلى، فلا ينافى مراعاة الخلاف، فهم أصحابنا أن الواو بمعنى أو (أو) أن معنى الاختصاص فى الآية عدم خروجها عنهم، وما فى (كبير (تت))، وغيره من أن اللام للاستحقاق، فلا يلزم الأخذ بالفعل قد يعكر عليه بأن هذا استحقاق بنص لخوف رياء، ودعاء الآخذ للمزكى، ودفعها باليمين متواضعًا، وكره تخصيص قريب بها) بخلاف التطوع، (وإن زوجها على الراجح)، ولو عادت لها فى النفقة، ولا يجزئ فك أسير، وفعل سور، ومركب، ــ فاسق) بل لابد أن يكون عدل شهادة، فإن استعمل عليها غيره أعطى أجرة مثله من الفئ (قوله: وتولى الجاهل فسق)؛ لأنه قد يأخذ غير حق، أو يضع حقًا في غير محله، ويمنع مستحقًا، ودفع بهذا ما يقال لم لم يشترط كونه عارفًا بها (قوله: وبدئ به)؛ أى: بالعامل، ودفع له جميعها إن كانت قدر عمله، فأقل على ما يأتى (قوله: ثم الفقير على العتق)؛ لأن سد الخلة أفضل (قوله: ذو أوصاف)؛ أى: مما تقدم (قوله: أو إن معنى الاختصاص) المأخوذ من إنما فى قوله: ﴿إنما الصدقات﴾ إلخ، أو المأخوذ من اللام فى ﴿للفقراء﴾ بناء على أنها للاختصاص، وقوله: عدم خروجها إلخ، أى: هذا لا يقتضي العموم (قوله: يعكر عليه)؛ أي: فلا يصح جوابًا عن التمسك بالآية (قوله: ودعاء إلخ) عطف على نائب فاعل ندب (قوله: وكره تخصيص قريب)؛ أى: لا تلزمه نفقته، وليس فى عياله، فلا يجزئ دفعها لمن تلزمه، وأما من فى عياله، فقال ابن عرفة ما نصه: روى مطرف لا يعطيها من فى عياله غير لازم نفقته قريبًا، أو أجنبيًا، فإن فعل جاهلًا أساء، وأجزأته إن بقى فى نفقته، ابن حبيب إن قطعها بذلك لم تجزئ. انتهى. (قوله: ولا يجزئ فك أسير)، وإن مضى الفك، وظاهره ولو بزكاته، وهو ــ عند أبى الشحم اليهودى فى آصع من شعير تسلفها (قوله: وتولى الجاهل فسق) لمخالفة ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾، وهذا جواب عما يقال: لم أهمل اشتراط معرفة العامل فيها بأحكامه؟ (قوله: المضطر)، ومعلوم أنه إذا خيف هلاك، أو شدة أذى وجب دفع ذلك (قوله: الندب الذاتي) كالبسملة- فى الضوء، وأما لمراعاة الخلاف فطار يتوقف على ملاحظة كالبسملة فى الصلاة (قوله: فتأمل) يشير به

стр. 605

وإن الجهاد)، وكذا لا يأخذ العالم، والمفتى، والقاضى إلا أن يمنعوا حقهم، فبالفقر، وعن اللخمى، وابن رشد أخذهم مطلقًا بالأولى مما فى الآية؛ كما فى (حش)، وغيره، (وحسبها على مدين، وهل، وإن مليًا؟ قولان، وفى جواز دفعها لمدين، وأخذها)، ولو فورًا خلافًا لما فى (الخرشى) مجاراة للأصل (بلا مواطأة)، وإلا فلا قطعًا (تردد، ووجب نيتها)، ولو حكيمة، : لتتميز عن صدقة التطوع، وهل يعلم الآخذ بكونها زكاة، أولا لما ــ المذهب، خلافًا لما في (ح) من الإجزاء؛ لأنها لم تصل إليه؛ لأنه مبنى على قول ابن عبد الحكم بإجزاء فك الأسير، وأفاد قوله: فك أنه لو دفعها لمن اشتراه بدين فى ذمته، أو اشترى هو نفسه بدين كذلك الإجزاء (قوله: بالأولى مما فى الآية)، فإنهم من جملة المجاهدين فى سبيل الله، والذابين عن شريعته (قوله: وحسبها على مدين)، والظاهر أنه لا يسقط عنه الدين؛ لأنه علق على أمر لم يحصل (قوله: وإن مليًا) بأن يكون عنده ما يجعله فى الدين (قوله: قولان) اقتصر (عب) على الإجزاء (قوله: خلافًا لما فى (الخرشى)) قال الرماصى: لم أر من اشترط التراخى، وقوله: مجاراة للأصل؛ أى: فى الإتيان بثم (قوله: بلا مواطأة) هذا هو الظاهر خلافًا لل (تت) انظر (البنانى). (قوله: ووجب نيتها)؛ أى: عند عزلها، أو تفرقها إن لم ينو عند العزل، فإن تركها نسيانًا، أو جهلًا، فلا تجزيه، ونقل كريم الدين البرمونى الإجزاء (قوله: ولو حكمية) بالعزل، أو الإخراج، أو العلم بأخذ الإمام (قوله: وهل يعلم الآخذ)؛ ــ إلى أنه إذا صح بإحدى المعونتين السابقتين فهما مصححان أيضًا مع كون اللام للاختصاص كما قدمه (قوله: بالأولى)؛ لأنَّ احتياج الدين لهم أشد (قوله: مجاراة للأصل) حيث قال: ثم أخذها، وأصل ((ثم)) التراخى (قوله: وهل يعلم؟ ) عبارة مجملة يحتمل وهل يشترط الإعلام حيث لم يعلم هو أعنى الآخذ بذلك من نفسه؟ ، وهو ما نقله (عب) عن (الجواهر)، وموضع من التوضيح قال: وبه أفتى بعض شيوخ البرزلى، واستظهره الناصر، فعلى هذا معنى قوله أولًا: أو لا يشترط ذلك ويحتمل أن معنى قوله: وهل يعلم؟ وهل يطلب الإعلام؟ خروجًا من الخلاف وإن لم يشترط كما هو ظاهر (الأصل)، ويفيده (التوضيح) فى موضع آخر؛ فيكون معنى قوله: أو لا: أو لا يطلب الإعلام بل يكره كما قاله اللقانى، وهو الأنسب بالتعليل بعده.

стр. 606

فيه من كسر النفس؟ ، (وتفرقتها على من بموضع الوجوب)، ولو سافر لها، وليس انتقاله كنقلها له على أظهر الطرق، ولو لم يقم أربعة أيام (مكان الحرث، والماشية إن كان ساع، وإلا فمحل المالك كالعين)؛ بيان لمحل الوجوب، (أو قرية بدون القصر) بأن لم يبلغ أربعة برد، ومن البعيد تفسير الناصر ذلك فى كلام سحنون بعدم مجاوزة البساتين، (ومنع نقلها لمساوٍ وأدون)، ولا يلزم من المنع عدم الإجزاء الذى فى (الأصل)؛ ففى (بن) اعترضه المواق بأن المذهب الإجزاء؛ نقله عن ابن رشد، والكافى؛ انظره (والأعدم له أكثرها) قال (عب)؛ وجوبًا، ويرد عليه أنه سبق أن إيثار المضطر مندوب فقط، وأفهم الأكثر وجوب البعض فى الموضع، فإن نقل الكل صح (بأجرة من الفئ، فإن لم يوجد بيعت، واشترى مثلها، أو فرق الثمن) بحسب المصلحة، (ووجب تقديمها لتصل عند الحول؛ كعدم مستحق، فإن تلفت سقطت)؛ لأنه أمر بتقديمها؛ ــ أى: وجوبًا، واستظهره (البدر) (قوله: ولو سافر لها)؛ أى: من مسافة القصر، وهذا ما أفتى به البرزلى خلافًا للسيورى، والغبرينى؛ كما ذكره ابن ناجى فى ((شرحه) على (المدونة)) (قوله: وأدون)؛ أى: فى الاحتياج (قوله: ولا يلزم من المنع عدم الإجزاء)؛ أى: فى خصوص النقل للدون (قوله: بأن المذهب الإجزاء)، وهو ظاهر، فإنها لم تخرج عن مصارفها (قوله: له أكثرها)؛ أى: بنقل له أكثرها (قوله: ويرد عليه أنه سبق إلخ)، ولذلك قال شيخنا العلامة العدوى: الأظهر قول العجماوى جوازًا، ومثله فى (البدر) (قوله: من الفئ) لا منها إلا أن يكون فى أميال قليلة (قوله: لتصل)؛ أى: لوضع التفرقة (قوله: كعدم مستحق) تشبيه فى ــ وبالجملة الاشتراط بعيد إنما الواجب صرفها فى مصارفها، ألا ترى أن شراء الرقاب وآلة الجهاد لا يعقل فيها إعلام؟ اللهم إلا أن يحمل القول بالاشتراط على ما إذا خشى أن يكون من ظهر فقره فقيرًا فى نفس الأمر؛ فتدبر (قوله: المذهب الإجزاء) وجيه؛ لأنها لم تخرج عن مصارفها (قوله: وبرد عليه إلخ)، ولهذا كتب شيخنا عليه الأظهر قول العجماوى جوازًا لا وجوبًا، (قوله: بحسب المصلحة)، وكأن هذا مستثنى من عدم إجزاء القيمة، وما تقدم من تعين الحب أو الزيت؛ لأن المقام مقام ضرورة (قوله: لأنه أمر) فكان بسبب الأمر من الشارع كرسول رب الدَّين يتسلم

стр. 607

كنقص ما حال حوله بلا تفريط قبل مضى نحو اليوم)، وإلا زكَّى، (وإن أمكن الأداء لجواز التأخير به، وكأن عزلها بعد الحول، فضاعت بلا تفريط، فإن ضاع الأصل أخرجت، ورخص تقديمها فى عين، وماشية حيث لا ساعى بكشهر) على أحد الأقوال، (ثم إن ضاع المقدم، فعن الباقى، أو الأصل بعد دفعها، وقبل الحول، فلا يستردها، وإن قدم زكاة حرثه قبل الطيب، أو دينه، أو عرضه) المتوقفين على القبض لا المدير (قبل القبض لم تجز؛ كأن أدخل عشرة البيت) مثلًا (مفرطًا) تشبيه فى الضمان ثانيًا حيث تلف (لا محصنًا) لعدم وجود مستحق، (وفى تصديقه) فى ادعاء التحصين ــ النقل بأجرة من الفئ (قوله: كنقص ما حال إلخ) تشبيه فى السقوط، وأولى ذهابه بالمرة (قوله: بلا تفريط)، وإلا ضمن (قوله: وإلا زكى)؛ أى: وإلا بأن كان بتفريط، أو بعد مضى كاليوم (قوله: لجواز التأخير به)؛ أى: باليوم (قوله: وكأن عزلها إلخ) قال ابن رشد: هذا إن أخرجها قرب الحول بيوم، ونحوه، فإن أخرجها بعد الحول بأيام، فتفلت ضمنها قاله مالك فى (كتاب ابن المواز)، وهو مفسر لما فى (المدونة)، وأما لو عزلها قبل، فضاعت، فقوله، فعن الباقى إلا أن هذا مجرد عزل، وإن ضاع الأصل لم يلزمه إنقاذها (قوله: فضاعت) قال ابن القاسم: فإن وجدت بعد ذلك لزمه إخراجها ولو كان حينئذٍ فقيرًا (قوله: حيث لا ساعى)، وإلا فلا يجزى (قوله: على أحد الأقوال)؛ أى: الستة، وهو قول ابن القاسم فى (العتبية)، الثانى اليوم، واليومان، الثالث خمسة، الرابع عشرة، الخامس شهران، السادس ثلاثة أيام (قوله: ثم إن ضاع المقدم) من الرسول، أو الوكيل (قوله: فعن الباقى)؛ أى: إن كان نصابًا (قوله: وإن قدم زكاة حرثه) كان مع نقل أم لا؟ (قوله: لا المدير)، فإنه لا يتوقف على القبض فى دينه على ما تقدم بيانه (قوله: قبل القبض) ظرف لقوله، أو دينه، وقوله، أو عرضه (قوله: لم تجز)؛ لأنه زكاة عما لم يملك الآن، ولا يدرى ما قدره (قوله: مفرطًا) حال من فاعل أدخل؛ أى: مفرطًا فى حفظه أمكنه الأداء قبل الإدخال، أم لا (قوله: لا محصنًا)؛ عطف على مفرطًا؛ أى لا إن أدخله على وجه الحفظ (قوله: وفى تصديقه)؛ لأن الغالب من حال ــ له دينه فيبرأ المدين لا رسول المدين (قوله: حيث لا ساعى)، وأمَّا إن كان فلابد من

стр. 608

(قولان، وإن ظهر الآخذ غير مستحق أجزأت إن دفعها الإمام)؛ أى: وتعذر ردها، وإلا نزعت؛ كما فى (بن) ردًا على (عب) (لا ربها، وله الرجوع إن غرَّ، أو لم تتلف بسماوى) بأن بقيت، أو أكلها، والحال أن ربها غير عالم به عند الدفع، وإلاَّ لم يرجع، (والعبد الفار جان) يفديه ربه، أو يلمه فيها، (ووجب دفعها للإمام العدل، وإن عينا، فلا يقبل قوله زكيت) حيث كان الإمام عدلًا، (وإن طاع ردفعها لمن جار فى صرفها لم تجز)، وأجزأ إن أكره، ولو أخذها لنفسه باسم الزكاة على المعول عليه؛ كما في (بن)؛ كأن عدل الجائر، (وحبس معلوم بالمال حتى يظهر ماله مالك لا يحلف ما أخفى، وإن اتهم) قال: وأخطأ من يحلف الناس، (وأخذت من التركة على ما يذكر فى الوصية) من تبدئة فى ثلث، أو رأس مال، (وقوتل ممتنع)، ولا يقصد قتله، فإن اتفق فهدر، ويقتص منه، (أو أدّب) العطف بأو؛ لأنه إذا قتل كفى عن الأدب، (وأخذت منه كرهًا)، وتكفى نية الإمام، (وزكى مسافر لم يحتج)، وهو معنى قول (الأصل)، لا ــ البيت الحفظ (قوله: وإن ظهر الأخذ إلخ)، وأما إن أعطاها له على أنه غير مستحق، فتبين خلافه، فإنه يجزيه مع الإثم؛ كما في (ح) (قوله: إن دفعها الإمام)؛ لأن فعله لا يتعقب (قوله: وإلا نزعت) إذ لا تبقى الزكاة بيد غنى (قوله: لا ربها) عطف على الإمام؛ أى: لا إن دفعها ربها، فلا تجزئ (قوله: أو لم تتلف) المعطوف محذوف؛ أى: أو لم يغر، والحال أنها لم تتلف (قوله للإمام العدل)؛ أى: محقق العدالة فى صرفها، وإن جار على غيره، وفى كراهة دفعها له حينئذ نظر (قوله: لمن جار في صرفها)؛ أما فى أخذها بأن كان يأخذ أكثر من الواجب، فالإجزاء (قوله: وأخذت منه كرهًا)، ومنه السرقة إن لم يمكن بغيرها مع الأمن على نفس، وخوف الرذيلة، ومنه أيضًا جحد الدين (قوله: لم يحتج)؛ أي: فى نفقة، ونحوها لما يخرجه مما معه، وهذا القيد في تزكية ما معه، وفى الغائب بخلاف قوله إن لم يكن مخرج، فإنه خاص بالغائب، فإن احتاج أخر لبلده، أو لزوال الحاجة على ما اختاره ــ التسليم، فإن قدمت لنفس السعاة أجزأت (قوله: ولو أخذها لنفسه باسم الزكاة) هذا نظير أصل المذهب فى توريث بيت المال، ولو لم ينتظم، والصرف في المصارف الشرعية واجب آخر في عهدته.

стр. 609

ضرورة، (وإن بوجود مسلف ما معه)؛ لأن الزكاة فورية، فلا يجوز تأخيرها ليعطى كل من سأله، (وما غاب إن لم يكن مخرج)، وليس منه عرض لم ينض فى حوله درهم، وسبق حكم القراض. (وصل (تجب بالسنة)؛ لأن آيات الزكاة العامة السابقة عليها، فعلم أنها غير مرادة بها، أو غير صريحة ــ اللخمى (قوله: فلا يجوز إلخ) تفريع على وجوب الفورية (قوله: وما غاب إن لم يكن مخرج)؛ أي: إذا علم قدره، وإلا صبره حتى يعلم؛ كما أفتى به (عج) (قوله: إن لم يكن مخرج) من وكيل، أو يكون الإمام يأخذها ببلده (قوله: وليس منه عرض إلخ)؛ أى: ليس من الغائب الذى يزكيه عرض إدارة لم ينض فى حوله درهم سواء كان هو جميع ما يتجر فيه، أو لا (قوله: وسبق حكم القراض)؛ أى؛ والوديعة. (وصل فى زكاة الفطر) (قوله: تجب بالسنة)؛ أى: وجوبًا ثابتًا بالسنة، وقد تبع فى التعبير أصله مع أن كون الوجوب بالسنة أمر يخص المجتهد، وفى (حاشية البليدى) كفر من أنكرها؛ لأن الإجماع انعقد على وجوبها، وقد يقال: هى وإن انعقد الإجماع عليها غير معلومة من الدين بالضرروة، وقد حكى البنانى قولًا بأنها نسخت بعد مشروعية زكاة الأموال مؤلف. (قوله: لأن آيات الزكاة إلخ) دفع به ما يقال: لم جعل الوجوب بالسنة مع أن آيات القرآن العاملة تشمله نحو: ﴿وآتوا الزكاة﴾ (قوله: فعلم أنها)؛ أى: زكاة الفطر (قوله: غير مرادة بها)؛ أى: بالآيات؛ لأنها لو كانت مرادة بها ما تأخرت (قوله: أو غير صريحة)؛ كآية ﴿قد أفلح من تزكى﴾، فإنه قيل: المعنى تطهر ــ (وصل زكاة الفطر) (قول: تجب) قال السيد: يكفر منكر طلبها بالكلية وإن كان فيه قول ضعيف بأنها كانت قبل زكاة الأموال ثم نسخت بها، لكن انعقد الإجماع الآن على مطلوبيتها حتى صارت من المعلوم من الدين بالضرورة (قوله: بالسنة) قال فى (حاشية (عب)): هذا يخص المجتهد يعنى: لا يلزم المفتى بيان الأدلة لكن ساير الأصل هنا فى ذكره

стр. 610

فى وجوبها (زكاة الفطر، وهل بأول ليلة العيد أو بفجره؟ خلاف)، والقول بأن سببه هل الفطر الجائز، أو الواجب فيه أن عدم نية الصوم واجب فيهما، وتناول المفطر جائز فيهما، والقول بأن الفطر يقال فبما يقبل الصوم؟ يرده حديث ((إذا أقبل الليل أفطر الصائم)) (عنه، وعن مسلم يمونه بقرابة، أو زوجية، وإن لأب، ــ على أنه مدح، فلا يفيد الوجوب المراد (قوله: زكاة الفطر) اختلف فى وجه إضافتها للفطر فقيل: من الفطرة، وهى الخلقة؛ لتعلقها بالأبدان، وقيل: لوجوبها بالفطر، وهو المأخوذ من كلام المصنف (قوله: وهل بأول ليلة إلخ)؛ أى: وهل الوجوب بأول ليلة العيد، أو بفجره خلاف ثمرته أن من كان من أهلها وقت الغروب، ثم صار عند الفجر من غير أهلها، أو عكسه، فلا تجب على الثانى فى الصورة الأولى، وتجب على الأول، وفى الصورة الثانية بالعكس (قوله: والقول بأن سببه)؛ أى: سبب الخلاف (قوله: هل الفطر الجائز)، وهو ما كان بأول ليلة العيد، وقوله: أو الواجب، وهو ما كان بفجره، ففى كلامه لفِّ، ونشرٌ مرتب (قوله: والقول بأن الفطر إلخ)؛ أى: القول اعتراضًا على أن سبب الخلاف ما ذكر، فإنه يفيد أن الليل يقال فيه فطر مه أنه لا يضاف الفطر للزمن إلا إذا قبل الصوم، ولا كذلك الليل (قوله: عنه) متعلق بزكاة، أو يجب (قوله: وعن مسلم)، ولابد أن يكون هو أيضًا مسلمًا، فلا يجب على الكافر الإخراج عمن يمونه، كما قال سند: إنه مقتضى المذهب (قوله: يمونه) من مان يمون إذا احتمل مؤنته، وقام بكفايته؛ كما فى (الصحاح)، فهو بالتخفيف فقط؛ أى: تلزمه نفقته (قوله: بقرابة) الباء للسببية متعلقة بيمونه، فشمل الأبوين، والأولاد، إلى بلوغ الذكر قادرًا على الكسب، ودخول الأنثى، ولا يشترط إعلامه بها (قوله: أو زوجية)، ولو غنية، فإن أعسر وجب عليها الإخراج؛ كما فى (ح)، فإن قدر على الإنفاق فقط ندب لها إخراج الفطرة قاله سند، أو مطلقة رجعيًا، أو حنفية؛ لأن العبرة بمذهب الزوج، وشمل الأمة؛ لأن نفقتها على الزوج (قوله: وإن لأب)؛ أى: ــ كراهة لترك السنة، وتحاشيًا للبعد عنها، وهى نكتة ذوقية (قوله: وعن مسلم) وكذا يعتبر الإسلام فى المخاطب بها، فلا يخاطب بها الكافر عن ولده المسلم واجب النفقة عليه، وإن قلنا: إنهم مخاطبون بفروع الشريعة، لكن لا تتعرض لهم فيها إلا إذا أسلموا (قوله: يمونه) من باب ((يقول))، ومن باب ((يبيع)) معناه: الكذب

стр. 611

ورقيق كل) من القريب، والزوجة، (أو رق) له لا من يمونه لغير ذلك؛ كمؤاجرة، ونذر، (وإن بشائبة، أو آبقًا رجى، أو مبيع مواضعة، أو خيار) على بائعه، (أو مخدمًا) على مالكه (إلا أن يؤل لحرية، فعلى مستحقها)؛ أى: الخدمة، (أو لشخص، فعليه، والمشترى فاسد، أو بعيب على مشتريه، والمشترك بقدر الملك كالمبعض، ولا شئ عليه) فى بعضه الحر (لا عبيد عبيده)، وأولى العبد من مال نفسه، فلا زكاة عليهم، وفى (بن) أن العبد لا يخرج عن زوجته خلافًا لـ (عب)، وأما الموقوف، فعلى ملك الواقف (عن كل شخص صاع، أو جزءه) إن لم يقدر عليه (فضل عن قوته، وعياله يومه، وسلفه إن ــ فقير كانت الأم، أو غيرها، أو هما حيث كانت الأم لا تعفه (قوله: ورقيق كل)؛ أى: الواحد دون المتعدد، ولابد أن يكون شأنه ذلك، فإن كان يستغنى بخادم الأب دون خادم الأم أدى عن خادم الأب فقط، وإن كان بالعكس لم يؤد عن واحد منهما؛ ليسر الأب بخادمه، قاله فى التبصرة (قوله: أو رق له) أدرج فيه (ح) من أعتق صغيرًا لا يقدر على الكسب، قال: لأنَّ نفقته بالرق السابق، وذكر خلافًا فيمن أعتق زمنًا فانظره (قوله: لغير ذلك)، أى: ما ذكر من القرابة، والزوجية، والرق (قوله: أو أبقا رجى)، ومثله المغصوب (قوله: أو خيار) لهما، أو لأحدهما (قوله: أو مخدمًا) بفتح الدال (قوله: أو لشخص) عطف على حرية (قوله: على مشتريه)؛ أى: إذا قبضه لما يأتى، وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض قاله (عب)، وغيره، وهى تابعة للنفقة التابعة للضمان (قوله: بقدر الملك)، فإن كان أحدهما عبدًا، فلا شئ عليه (قوله: وأولى العبد من مال إلخ)؛ لأن ملكه غير مستقر (قوله: وقى البنانى) مثله فى (الخرشى) (قوله: فعلى ملك الواقف) فيخرج عنه، فإن مات، فلا زكاة عليه (قوله: عن كل شخص صاعٍ)، فإن لم يكن عنده ما يكفى الجميع قدم الزوجة بعده؛ لأنها مقدمة فى النفقة على القرابة، والولد على الوالد الأوبين، والظاهر فى تعدد الزوجات القرعة كذا لـ (عج)، قال البنانى: ولا وجه له، بل يخرج الميسور عن الكل؛ كما أنه فى الأبوين كذلك (قوله: إن لم يقدر عليه)؛ أى: على الصاع (قوله: فضل)؛ أى الصاع، أو جزؤه وأفراد؛ لأن العطف بـ ((أو)) (قوله: وعياله)؛ أى: اللازمة له (قوله: يومه)، ولو خشى بعد ذلك ضررًا، أو جوعًا، خلافًا لعبد الوهاب (قوله: وسلفه) عطف على ــ (قوله: زرقيق كل) عطف على مدخول عن (قوله: فاسدًا) يعنى: بعد القبض؛

стр. 612

رجاء الوفاء، أو أعلم مسلفه بحاله)، فعلم أنها لا تسقط بالدين، وما ذكر من وجوب السلف ظاهر الأصل، و (المدونة)؛ كما فى (بن)، وقال ابن رشد: بالاستحباب (من أغلب القوت) عند الإخراج على الظاهر، وفى (بن) المعتبر الأغلب فى رمضان على ما يظهر من (ح) ترجيحه لا فى العام كله، ولا فى يوم الوجوب (من قمح، وشعير، وسلت، وزبيب، وتمر، وذرة، وأرز، ودخن، وأقط، فإن استوى قوت متعدد خير، وإن اقتيت غيرها جاز منه، وإن وجدت) على النقل؛ كما فى (ر) خلافًا لما فى (ح)، ومن تبعه، (وهل يقدر نحو اللحم بجرم المد، أو شبعه، وصوب)؛ كما فى (ح)، (أو وزنه خلاف، وجاز دفع دقيق صاع حب، وندب إخراجها بعد الفجر قبل الغدو) للصلاة؛ تعجيلًا لمسرة الفقير ذلك اليوم، (ومن قوته الأحسن، وغربلة قمح لم يزد عليه (غلثه) على الثلث، وإلا وجب، ودفعها لزوال فقر، ورق يومه، وإن دفعها السيد)، فقد طلبت ــ فتعل وجب (قوله أو أعلم إلخ)؛ أى: أو كان لا يرجو الوفاء، ولكن أعلم مسلفه بحاله، (قوله: فعلم أنها لا تسقط إلخ)؛ لأنا إذا أمرناه بالتسلف لها، فلا يسقطها الدين السابق لها من باب أولى. وقال أبو الحسن بالسقوط (فوله من أغلب) متعلق بـ (يجب)، أو بصاع؛ لأنه فى معنى المشتق؛ لأنه فى معنى مقدار، أو مكيال (قوله: لا فى العام كله)؛ أى: كما فى (الخرشى) (قوله: وأقط) بفتح الهمزة، وكسرها، وتكسر القاف مع الأول، وتسكن مع الثانى خاثر اللبن المخرج زبده (قوله: أو شبعه)، والأحوط أنه يعتبر بأكثر الأنواع إشباعاً من الصاع (قوله: قبل الغدو)، فإن خالف كره، ولو أخرجها قبل الصلاة (قوله: تعجيلًا لمسرة الفقير)، وقد قال- ﵊: ((أغنوهم عن السؤال فى مثل هذا اليوم))، فإن لم يوجد فقير فى هذا الوقت، فالعزم كافٍ (قوله: الأحسن)؛ أى: من غالب قوت البلد. والظاهر أن المعتبر أوسطهم (قوله: وغربلة قمح) لا مفهوم له، بل كل مخرج إلا أن يقال: يعلم غيره بالأولى (قوله: لم يزد غلثه على الثلث) هذا ما عند ابن رشد، واستظهر ابن عرفة: إذا كان الثلث، وما قاربه بيسير (قوله: لزوال إلخ) اللام للتعليل (قوله: يومه)؛ أى: يوم الفطر، وهو ظرف لزوال (فقد طلبت إلخ)؛ أى: طلب إخراجها، وتوقف المواق فى ــ لأنها كالضمان، والنفقة فتستصحب معها فيمن أعتق عاجزًا عن الكسب، فإنَّه ينفق عليه؛ كما يأتى (قوله: وأقط) خاثر اللبن المنزوع زبده، وفيه لعات ((كتف)) (قوله: طلبت

стр. 613

مرتين، وإن كان من شخصين على وجهين، والمخرج عنه واحد، (وللإمام العدل، وعدم زياده)؛ صونًا لتقدير الشارع، وإن أراد خيرًا، فعلى حدة، (وإخراج المسافر، وجاز إخراج أهله عنه، والعبرة بقوت موضع المخرج عنه)؛ كما قال اللخمى، (ودفع صاع لمساكين، وآصع لواحد) إلا أن يخرج عن الفقر، وإن قدر عليها بها أخرجها، ولمعطيه الظاهر تخريجه على ما سبق من دفع الزكاة لغريم، وأخذها منها، (ومن قوته إلا دون عن قوت البلد إن كان لفقر) لا لشح، أو كسر نفس، أو عادة على المعتمد، (وإخراجها) قبله باليومين فقط) على مذهب (المدونة)، والأصل تبع الجلاب، ــ إخراج العبد لها مع أنَّ سيده أخرجها قال: نعم فى المبعض يظهر إخراجه إذا أكملت حريته عن البعض الذى قلنا لا شئ فيه، فانظره اهـ؛ مؤلف على (عب) (قوله: وللإمام) عطف على الزوال؛ أى: وندب دفعها للإمام (قوله: وعدم زيادة إلخ)؛ أى: على الصاع زيادة محققة، أما مع الشك، فلا كراهة بل تجب. (قوله: وإخراج المسافر) عطف على فاعل ندب (قوله: وجاز إخراج أهله)؛ أى: إن أوصاهم، ووثق بهم، وكانت عادتهم؛ لأن الإيصاء بمنزلة النية (قوله: والعبرة إلخ)، فإن لم يوجد عند المخرج، أو لم يعلم به، فالظاهر خلافًا لـ (عب) الإخراج من قوته؛ فإنَّ فى التأخير فوات حكمة مشروعيتها؛ تأمل (قوله: المخرج) بصيغة اسم المفعول (قوله: وآصع) مقلوب أصوع (قوله: ولمعطيه)؛ أى: ودفعها لمعطيه قال (البحيرى) فى (شرحه على (اللمع)): قال فى (شرح (الجلاب)): واختلف إذا أخرجها الفقير هل يجوز أن يعطى منه؟ فروى (ابن القاسم) عن مالك فى (العتيبة) أنه قال: لا أرى أن يعطى منها، ثم رجع، فأجازه إن كان محتاجًا، فوجه القول الأول أنه إذا أخرجها، ثم رجع، فأخذها، فكأنه لم يحصل منه إخراج. ووجه الجواز أنَّ الأجر قد حصل بالإخراج، والدفع حصل بسبب آخر. قال فى (الطراز): وهذا إذا رد عليه عين ما أخذ منه، فأما إن حفظ ذلك الإمام، ثم دفع إليه من الجملة لم يكره ذلك وفاقًا اهـ بلفظه اهـ (بدر) (قوله: ومن قوته إلا دون) عطف على فاعل جاز (قوله: والأصل تبع الجلاب)؛ أى: فى قوله بكا ليومين ــ مرتين) لكن توقف (المواق) فى إخراج العبد لها إذا أخرجها سيده قال: نعم يخرجها المبعض إذا تم عتقه عن بعضه الحر، أقول: وكذلك عبيد العبيد إذا قلنا لا زكاة فيهم فأعتقوهم أو سيدهم يومه، وقد قلت فيما توقف فيه (المواق):

стр. 614

(وهل مطلقًا، وهو الأرجح؟ ، أو لمفرق؟ قولان، وحرم تأخيرها عن يومه، ولا تسقط) عمن مضى عليه زمنها موسرًا، (وإنما تدفع لحر مسلم فقير)، فأولى مسكين. (باب يثبت رمضان) ابن حجر فى (الزواجر) تمنى زواله من الكبائر، ــ (قوله: وهل مطلقًا)؛ أى كان المتولى لتفرقتها صاحبها، أو الإمام، أو غيرهما (قوله: أو لمفرق)؛ أى: أو الجواز المذكور إنما هو إذا دفعها لمن يتولى تفرقتها إلا إن تولى تفرقتها بنفسه إلا أن تبقى بيد الفقير لوقت الوجوب (قوله: ولا تسقط) وجوبًا، وندبًا؛ لأن المقصود منها سد خلة الفقير، بخلاف الأضحية، فإنَّ المقصود منها إظهار الشعيرة فى ذلك الزمن، وقد مضى (قوله: وإنما تدفع لحر إلخ)؛ أى: لا لرقٍ ولا لكافرٍ، ولا لغير الفقير، ولو من بقية الأصناف (قوله: فقير)، ولو ملك نصابًا لا يكفيه لعامه خلافًا للخمى، فإن لم يوجد الفقير ببلدها، فللأقرب بأجرة من غيرها لئلا يلزم نقص الصاع إلا أن يدفعها للإمام، ففى كون الأجرة منها، أو من غيرها قولان؛ ذكره أبو الحسن على (المدونة). * (باب أحكام الصيام) * (قوله: يثبت رمضان)؛ أى: يتحقق ويثبت وجوب الصوم، ومثل رمضان هلال ذى الحجة على المعول عليه، وفيه استعمال رمضان غير مضاف للفظ شهر، والحق جوازه خلافًا لمن منعه تمسكًا بأنه من أسماء الله تعالى فإنه لم يثبت ذلك (قوله: فى الزواجر) ــ قل للفقيه سؤالًا يا قرة المقلتين ... أثمَّ شخص زكاةٌ لفطره مرتين؟ (باب الصيام) فرض فى السنة الثانية من الهجرة لليلتين خلتا من شعبان؛ ولم يفرض قبل رمضان صيام، وقيل: ثلاثة أيام من كل شهر، وقيل: عاشوراء لما فى (الصحيح) عن عائشة ((إنما كان عاشوراء قبل رمضان فلما فرض رمضان فمن شاء صام ومن شاء أفطر))، والصواب عند المحققين: أن الذى كان شدة تأكده، والمبالغة فى طلبه، فنسخ وبقى أصل التأكد (قوله: رمضان) استعمل من غير شهر خلافًا لمن أوجبه فرقًا بينه، وبين

стр. 615

ولعله إذا كان بغضًا للعبادة بل ربما خشى الكفر، ومما يخالف تعظيم شعائر الله قول العوام: آخره أنه مريض، أو يطلع فى الروح (برؤية عدلين)، وعند (الحنفى) كل مسلم عدل، وكذا (الشافعى) فى (العبادات)، وتعهد الأهلة فرض كفاية للمؤقتات الشرعية، (ولو بمصر صحوًا، أو مستفيضة على من أخبره بأحدهما) يدخل فيه نقل عدلين عن عدلين، فإنه نقل مستوف الشروط، (أو علم ثبوته عند الحاكم، ــ اسم كتاب له (قوله: ربما خشى إلخ) إنَّما لم يجزم بذلك؛ لأنه إن كان المراد بالبغض الاستثقال فهو غير كفر، وإن كان المراد به الكراهة فهو كفر، وإنما ترجى أولًا لاحتمال الإطلاق؛ لأن التمني مظنة الاستثقال؛ قرره المؤلف (قوله: برؤية عدلين)؛ أى: ليس أحدهما الحاكم؛ لأنَّه لا يكون حاكمًا، وبينة (قوله: للمؤقتات الشرعية)؛ أى: لأجلها (قوله: ولو بمصر صحوًا)؛ أى: خلافًا لسحنون (قوله: أو مستفيضة)؛ أى: أو برؤية جماعة مستفيضة يستحيل توافقها على الكذب ولو فيهم النساء، والعبيد، ويصح استناد القاضى لعلمه بالاستفاضة، وقولهم: لا يستند لعلمه محمول على العلم الذى يخصه؛ كما قال بعض حُّذاق تلامذة ابن عرفة، ولا حاجة لإقامته عدلين يشهدان عنده بالاستفاضة (قوله: نقل عدلين)؛ أى: ليس أحدهما أصلًا (قوله: أو علم) عطف على أخبره، ولو كان العلم من الحاكم، وقوله: أو رؤيته ــ رمضان اسم الله، ومعناه الذى يرمض الذنوب؛ أى: يكفرها، ويعفو عنها، فإن الصحيح أنَّه لم يثبت فى أسماء الله تعالى (قوله: ولعله) ترجى لاحتمال شموله لما إذا تمنى ذلك على وجهه الهزل، واللعب كما يقع من المضحكين من ناحية ما أشار له آخرًا (قوله: الكفر) إذا كان البغض لحكم المعبود بها لا مجرد استثقالها على النفس، فإنَّ بغض الأحكام الإلهية هى معصية إبليس التى كفر بها لما قال: ﴿أنا خير منه﴾ حين حكم عليه بالسجود (قوله: وعند الحنفى) قصد به التيسير لتعذر العدول الآن، فإنَّ اختلاف العلماء رحمة، يأتى فى الشهادات إذا تعذر العدول يكفى من لا يعرف بالكذب (قوله: للمؤقتات) كالحج، ورمضان، والعدد (قوله: بمصر) بالتنوين؛ لأن المراد غير معين، ورد بلو على من قال لابد من الصحو من جمع كثير لبعد الخصوصية عند عدم العلة فى السماء، وهو مذهب الحنفية (قوله:

стр. 616

وإن لم يحكم، أو رؤية المستفيضة، وإن من) (واحد)؛ كما قال (ابن ميسر)، وهو المعول عليه، نعم لا يكفى نقل الواحد مجرد رؤية العدلين اللهم إلا أن يرسل؛ ليكشف الخبر، فيكون كالوكيل سماع بمنزلة سماع المرسلين له، فيجب عليهم على خلاف، ولابد من اتحاد محل الهلال عليهما، أو تقاربه، نعم لا يعتبر اختلاف المطالع فى بلاد النقل، واعتبره (الشافعية)، ولا أثر كما لـ (الناصر)، وغيره؛ لكبره، وارتفاعه بحيث يقال: ابن ليلتين، فقد ورد: ((آخر الزمن تنتفخ الأهلة، فكأنهم قاسوا عليه الارتفاع، والتزموا صريح الشرع من التعويل على مشاهدته، (وبرؤية المنفرد على من لا اعتناء لهم) بالهلال لا (إن) حصل اعتناء، ولا فرق بين الأهل، وغيرهم خلافًا لما يوهمه (الأصل)، ــ عطف على ثبوته (قوله: وإن من عدل إلخ) مبالغة فى قوله: علم، ولو كان لهم اعتناء بالهلال؛ لأنَّه من باب الخبر الصادق لا من باب الشهادة (قوله: ابن ميسر) بفتح السين اسمه أحمد من علماء سكندرية (قوله: ولابد من اتحاد إلخ)؛ أى: فى شهادة العدلين (قوله: نعم لا يعتبر إلخ) إلا أن يبعد جدًا كخراسان من الأندلس؛ قاله ابن عمر، وإنما اعتبر فى الزوال، والغرب للمشقة؛ لأن اختلاف المطالع أخفى (قوله: وبرؤية المنفرد) عدل رواية، ولو عبدًا أو امرأة يوثق بهما؛ كما فى بعض شروح (الرسالة) (قوله: بين الأهل) الزوجة، والولد (قوله: خلافًا لما يوهمه الأصل)؛ أى: من أن الثبوت فى حق الأهل، ولو كان لهم اعتناء بأمره (قوله: ــ يدخل فيه) بناء على أن المراد أخبره، ولو برؤية غيره على قاعدة النقل (قوله: ابن ميسر) بفتح السين اسمه أحمد من علماء سكندرية، ويكفى علم الحاكم بالاستفاضة، ولا يشترط شهادة عدلين بها، وقولهم، لا يستند الحاكم إلى علمه معناه فى العلم الخاص به؛ كما قال بعض حذَّاق تلامذة ابن عرفة (قوله: مجرد رؤية العدلين)؛ أى: الرؤية المجردة عن الثبوت عن حاكم (قوله: اختلاف المطالع) ألغيناه لخفائه، ولذا إذا تفاحش البعد، واتضح كخراسان من الأندلس لم يعم؛ كما فى نقل ابن عرفة عن ابن عمر، وإنما اعتبروا اختلاف الزوال فى صلاة الظهر، وتوريث من مات عند زوال المغرب ممن مات عند زوال المشرق لظهوره (قوله: لكبره) يعبر عنه أهل الميقات بالنور، وعن الارتفاع بالقوس (قوله: وبرؤية المنفرد) فى بعض شراح (الرسالة)، ولو كان المنفرد عبدًا، أو امرأة يوثق بها، فلا يشترط عدل الشهادة عند

стр. 617

(وكذب العدلان)، وأما المستفيضة، فلا يمكن فيها التخلف عادة، والظاهر لو فرض أنه علامة تحقق الاستفاضة، فإنها تختلف باختلاف الأحوال (إن لم يره غيرهما)، ولا تعتبر رؤيتهما ثانيًا للتهمة (صحوا بعد ثلاثين) إن قلت: من اكتفى فى هذه الصورة بنية أول الشهر مقتضاه فساد جيمع صومه؛ لعدم تبييتها، ولا قائل به قلت: عذروه بالشبهة على أن بعض الأئمة (كالشافعية) لا يكذب فى هذه الحالة مع الخلاف فى تقديم النية فى الجملة، (فإن غيمت، فالعدد) لشعبان، وغيره، ولا تعتبر قاعدة التنجيم من أنه لا يتوالى أكثر من أربعة أشهر على الكمال خلافًا لـ (عج)، كما حققه (الرماصى)، كما لا يبنى هنا على حديث: ((شهرًا عيد لا ينقصان رمضان، ــ وكذب العدلان))؛ لأن الهلال لا يخفى مع إكمال العدة، وإنَّما يخفى مع النقصان، قال ابن عبد السلام: وعلى هذا فيجب على الناس أن يقضوا يومًا إذا كانت الشهادة برؤية شوال، وتكذيب العدلين بالنسبة لهما؛ فإنَّهما يعملان على اعتقادهما، ويفطران بالنية (قوله: والظاهر لو فرض)، أى: لو فرض عدم الرؤية، وقوله: إنه؛ أى: عدم الرؤية (قوله: بنية أول الشهر)؛ أى: باعتبار رؤية العدلين المكذبين (قوله: على أن بعض الأئمة إلخ)، فإن حكم به الشافعى وجب الفطر، لأن مقتضى حكمه أن لا يراعى إلا العدد دون الرؤية، ولا يقال: الحكم المبنى على شهادة فاسدة ينقض؛ لأنَّا نقول: هى غير فاسدة عند الحاكم، والمضر إنما هو المتفق عليه (قوله: فى الجملة) إنَّما قال: فى الجملة؛ لأنَّ الخلاف فى التقدم يسير فى غير رمضان (قوله: فإن غيمت إلخ)، وإلا فلا يعتبر كمال العدة، ويكذب العدلان كما مر (قوله: لشعبان وغيره)؛ أى: إذا توالى الغيم ولو شهورًا (قوله: خلافًا لـ (عج)؛ أى: فى قوله محل اعتبار العدد إذا لم يتوال أربعة أشهر كوامل (قوله: كما لا يبنى هنا إلخ)، فقد قال ابن مسعود: صمنا مع رسول الله- ﷺ تسع ــ عدم الاعتناء (قوله: وكذب إلخ)، وذلك أنَّ الشارع إنَّما اعتبر العدد عند الغيم، وعول على الرؤية عند عدمه (قوله: فى الجملة) يعنى فى هذه الصورة كما سبق فى الوضوء، فخف الأمر فى الجملة (قوله: غيمت) فى (المصباح) الغيم مصدر غامت السماء من باب سار سترها الغيم، وأغيمت، وغيمت، وتغيمت مثله (قوله: لا ينقصان)، وإلا لم يكن رمضان تسعًا وعشرين، وقد صام- ﷺ تسع رمضانات

стр. 618

وذو الحجة))، وغن قيل معناه لا يجتمع فيهما النقص فى عام واحد، فقد ارتضى أن معناه لا ينقص أصل ثواب عملهما، وإن زيد للزيادة، (ورفع العدال، المرجو واجب، وغيرهما مندوب)؛ ليفتح باب الشهادة، (فإن أفطروا فالقضاء، والكفارة، ولو ردوا، وتأوّلوا)، فإنه بعيد على المعول عليه، (ولا يتناول منفرد بشوال المفطر)، وأما فطره بالنية، فواجب، ولا يخبر به، (وإن بخلوة إلا معذورًا، ولا يلفق ــ رمضانات اثنان ثلاثون، وسبعة تسعة وعشرون، (قوله: رمضان) إضافة العيد إليه لأدنى ملابسة (قوله: وإن قيل معناه إلخ)؛ أى: لا يبنى عليه سواء بنى على ظاهره، أو يحمل على هذا التأويل (قوله: لا ينقص أصل إلخ) لا يظهر فى الحجة، وأجاب البنانى: بحمله على خطأ الجم بعاشر، فلا ينقص أجر الحج فيه (قوله: وإن زيد إلخ)، فلا يقال: كيف لا ينقص مع فوات ثواب اليوم؟ (قوله: والمرجو)، ولو علم جرحة نفسه على ظاهر (المدونة)؛ كما قال ابن ناجى (قوله: فإن أفطروا)؛ أى: العدل والمرجو وغيرهما (قوله: ولو ردوا)؛ أى: بعد الرفع، فإن صاموا فى هذه الحالة ولم ير أحد الهلال بعد ثلاثين صحوًا، فقال ابن عبد الحكم، وابن المواز: هذا محال، ويدل على أنه غلط. وقال بعضهم: ينبغى أن يعمل فى ذلك على اعتقاده الأول، ويكتم أمره واستبعده الحطاب (ولا يتناول منفرد إلخ) لما فيه من تعريض نفسه للأذية، والعقوبة، وأجازه أشهب، وصححه الباجى؛ لأنَّ الخروج من العبادة أصعب من الدخول فيها (قوله: وأما فطره بالنية فواجب) فى الحقيقة الواجب ألا ينوى الصوم، وإلا فيوم العيد لا يصام حتى يحتاج للنية (قوله: إلا معذورًا)؛ أى: بعذر يبيح الفطر من حيض، ومرض، وسفر، ولا يجب عليه تعاطى المفطر حينئذٍ بل تكفى النية خلافًا لما فى (البدر)، و (عب)، ومن العذر أن يكون فى وقت يلتبس بالغروب أو الفجر ــ بتقديم المثناة منها سبع بالموحدة نواقص، واثنان كاملان (قوله: واجب) حتى يكون التأخير كما يأتى، وفى محض حق الله تجب المبادرة جنحة تسقط شهادته بعد، وينبغى عذر الجاهل؛ كما يأتى فى حلف الشهادة حرصًا على قبولها خصوصًا مع ما يقع من تعنت القضاة اليوم، وعلى هذا ينبغى أن قوله: والمرجو عطف عام، وأن العدل إذا لم يرج قبول شهادته لم يجب (قوله: ولو ردوا وتأوَّلوا)، ولا فرق بين رفع وعدمه كما حققه (بن) رادًا على (عب)؛ انظر (حش) (قوله: منفردٌ بشوال)

стр. 619

شاهد أوله لآخر آخره) على المعول عليه، فلا (يقضى) الأول إن رآه آخر بعد تسعة وعشرين، (ولا يثبت بقول منجم)، واعتبره (الشافعية) إن وقع فى القلب صدقه قلنا: نحن مأمورون بتكذيبه؛ فإنه ليس من الطرق الشرعية، (وفى لزومه بحكم (المخالف) بشاهده قولان، ورؤيته نهارًا، وإن قبل الزوال للقابلة، وإن غيمت ليلة ــ بحيث لو ادعى أنَّه أفطر لظن ذلك يصدق لا ادعاء النسيان على الظاهر كما قال المصنف: إذ لا يعوزه النسيان، وقتًا ما (قوله: أوله إلخ) منصوبان على نزع الخافض (قوله: على المعول عليه) مقابله التلفيق مطلقًا، أو إن رآه الثانى ليلة الثلاثين لرؤية الأول لا ليله إحدى وثلاثين، وقيل بالعكس إن كان فى غيم (قوله: فلا يقضى الأول إلخ) أفاد أن الثانى لا يكذب، ولو فى ثبوته بشاهد، واستظهر (عب) التكذيب إذا كان لهم اعتناء بشوال (قوله: ولا يثبت بقول منجمٍ) ولا فى حق نفسه (قوله: قلنا نحن مأمورون إلخ)، لقوله تعالى: ﴿قل لا يعلم من فى السموات والأرض إلخ﴾، وخبر ((من صدق كاهنًا أو عرافًا، أو منجمًا فقد كفر بما أنزل على محمد))، وأما قوله تعالى: ﴿وبالنجم هم يهتدون﴾، فهو قوله: لتهتدوا بها فى ظلمات البر، والبحر (قوله: وفى لزومه إلخ) وعليه فإن لم ير بعد ثلاثين صحوًا، وحكم الشافعى بالفطر، فلا يجوز للمالكى كما لـ (ح) والشيخ سالم (قوله: يشاهد)؛ أى: لا بالنجم فلا يتبع اتفاقًا كما فى (التوضيح) (قوله: فصحبته إلخ) إما أنه من باب تسميه البعض باسم الكل فيه، أو ــ فى (حاشية الرسالة) لا يعتبر المنفرد بشوال ولو لم يعتنوا أمر الهلال وكأنه؛ لأن الخروج من العبادة أصعب من الدخول فيها (قوله: فطره بالنية) ينبغى أنَّ الباء للسبية؛ لأنه يكفى ألا يبيت فيه الصوم، ولا يحتاج الفطر لنية، اللهم إلا أن يلاحظ الثواب على امتثال أمر الله فى تحريم صوم العيد؛ فتدبر (قوله: إلا معذورًا)، والظاهر لا يكفيه دعوى النسيان؛ لأنه لو كفى لم يعوزه وقتًا ما دعواه، نعم إن قامت قرينة قبل (قوله: فلا يقضى الأول) ولو لفق لقضى، وأمَّا الفطر فلا ولو لفق؛ لأنَّ شهادة الأول لا تقتضيه (قوله: واعتبره الشافعية)، وحملوا الرؤية على العلمية، قلنا: قوله: فإن غم قرينة البصرية (قوله: وإن قبل الزوال)، فلا يجعل من توابع الليلة الماضية (قوله: بحكم المخالف بشاهد)، وأما حكمه بالمنجم فلا يعتبر؛ كما فى (التوضيح) وغيره، وقال الشيخ سالم: لا يتبع أيضًا إذا لم ير التكذيب بعد ثلاثين صحوًا،

стр. 620

ثلاثين، ولم ير فصبيحته يوم الشك)؛ لاحتمال وجود الهلال، وأن الشهر تسعة وعشرون، وإن كنا مأمورين بإكمال العدد، وقال: (الشافعى) الشك أن يشيع على ألسنة من لا تقبل شهادتهم رؤية الهلال، ولم يثبت، ورد بأن كلامهم لغو، وإن استقربه (ابن عبد السلام)، والإنصاف أن فى كل منهما شكًا، (وصيم إلا (لاحتياط فيكره)، والعصيان فى الحديث شدة زجر، وقيل: على ظاهره، وفى (ح) أجازت (عائشة) (وأسماء) صيامه، وابنا (عمر)، و (حنبل) فى الغيم دون الصحو، (فيلزم نذره لغيره)، ولم ينظروا فى نذره احتياطًا لذات العبادة؛ كما فى رابع النحر، ــ أن فيه حذفًا؛ أى: صبيحة يوم الشك (قوله: يوم الشك) الذى ورد النهى عن صومه (قوله: بأن كلامه لغو)؛ أى: فيكمل العدد، ولا شك (قوله: وإن استقربه ابن عبد السلام) قال: لأنا فى الغيم مأمورون بإكمال العدد ثلاثين، فلا شك فى هذه الصورة؛ أى: لا تأثير له بخلافه على ما قاله الشافعى. وإن كنا أيضًا مأمورين بإكمال العدد، وقد أشار المصنف لرده بقوله: لاحتمال وجود إلخ (قوله: وصيم)؛ أى: أذن فيه (قوله: إلا لاحتياط) استثناء من عموم الأحوال؛ أى: صيم فى كل حال إلا فى حال الاحتياط (قوله: شدة زجر)؛ أى فلا يقتضى الحرمة (قوله: وقيل على ظاهره) قائله ابن عبد السلام (قوله: وحنبل)؛ أى: فى أحد قوليه؛ كما فى (الفاكهانى) (قوله: لغيره)؛ أى: الاحتياط بل لنذر غير معين أو معين صادف آماله فلا يلزم؛ لأنه إنما يلزم بالنذر ما ندب (قوله: ولم ينظروا فى نذره إلخ)؛ لتشديد الشارع فى النهى عن صومه (قوله: لذات العبادة)، فإن صومه تطوُّعًا جائز ــ ومعلوم أنَّ حكم الحاكم لا يدخل العبادات إلا تبعًا (قوله: فصبيحة يوم الشك) فى المبتدأ إطلاق الجزء على الكل، أو فى الخبر عكسه (قوله: وإن كنَّا مأمورين إلخ)؛ لأنَّ قصارى الأمر عدم العمل بالشك الحاصل لا عدم الشك (قوله: فى الغيم) قرينة أنَّ الموضوع صومه احتياطًا؛ كما هو ظاهر (قوله: ولم ينظروا إلخ) هذا كقول البيانيين: القيود محط القصد، فإذا قال: نذرته للاحتياط فقد قصد بنذره الاحتياط فكيف يقطع النظر، والاحتياط مما هو مظنة التقرب فى الجملة؟ ألا ترى من قال به مطلقًا أو فى الغيم فيتوجب له النذر، بخلاف مورد النهى فى يوم

стр. 621

(وندب إمساكه للتحقق، ولا يزاد لتزكية؛ ثم إن ثبت أمسك، وإلا كفر منتهك، وكف لسان)، ومما ينسب (لابن عطية): لا تجعلنَّ رمضان شهر فكاهةٍ ... كيما تقضى بالقبيح فنونه واعلم بأنّك لن تفوز بأجره ... وتصومه حتى تكون تصونه (وتعجيل فطر) بما لا يؤخر الصلاة، (وتأخير سحور) للسنة، ولأنَّه أعون ــ (قوله: ثم إنَّ ثبت أمسك)، أى: ثبت بوجه من الوجوه السابقة، وكان التأخير لعذر، وإلا كان فسقًا قال ابن ناجى فى (شرح الرسالة): عبادتان يجب التمادى فى فاسدهما؛ كما يجب فى صحيحيهما: الصوم، والحج بخلاف الصلاة وغيرها من العبادات، والفرق أنَّ غالب فساد الصوم بإحدى الشهوتين، والحج بشهوة الفرج لقلة من يملك أربه فيهما، وشدة ميل النفوس إليهما، بخلاف الصلاة، وغيرها من العبادات؛ فإن غالب فسادها إمَّا بترك ركن، أو شرط، وليس ذلك مما تميل إليه النفوس، فأراد الشارع فى الأولين الزجر فغلظ بإيجاب التمادى، والقضاء مع الكفارة (قوله: وكف لسان)؛ أى: فى غير المحرمات، وإلا وجب، أو أنَّ الندب زيادة عن الواجب لغيره (قوله: وتعجيل فطر) بأن لا يؤخر بعد غروب الشمس على وجه التشديد، والمبالغة، واعتقاد أنه لا يجوز الفطر عند الغروب على ما تفعله اليهود بل قيل إنَّه حرام، وأما من أخر لأمر عارض أو اختيارًا مع اعتقاد أن صومه قد كمل بغروب الشمس، فلا يكره له ذلك. رواه ابن نافع فى (المجموعة). اهـ، (ابن ناجى على (الرسالة)) (قوله: وتأخير سحور) زيادةٌ على ندب أصله؛ لما ورد فى السنة من الأمر به، وهو قوله- ﷺ ((تسحروا فإنَّ فى السحور، بركة))؛ أى: بركة التقوِّى على العبادة لكنه لغير من يأكل كثيرًا؛ كما فى (نوازل البرزلى)، ووقته من نصف الليل، وكلما تأخر كان أفضل، ــ العيد، وهو الإعراض عن ضيافة الله تعالى؟ ؛ فليتأمل (قوله: ولا يزاد)؛ أى: على مقدار التحقق حيث احتاجت التزكية لطول (قوله: أمسك)؛ لأن فاسد الصوم فى بعض صوره كالصحيح فى وجوب الإمساك كإتمام فاسد الحج، والعمرة لحرمة العبادة بل عهد فى الصلاة التمادى على فاسدة لحرمة الإمام كما سبق (قوله: فكاهة) قال فى (المصباح): الفكاهة بالضم المزاح (قوله: فنونه) نائب فاعل تقضى،

стр. 622

(وصوم مسافر) لقوله تعالى: ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾، وحديث: ((ليس من البر الصيام في السفر)). محمول على ما إذا شق، (وإن علم الدخول بعد الفجر)، فلا يجب، (وصوم عرفة لغير حاج)؛ لئلا يضعفه، (والثمانى قبله) بل قيل: بتفضيلها على عشر رمضان؛ لحديث ((ما من أيام أحبُّ إلى الله العمل فيها منه فى عشر ذى الحجة))، والأظهر تخصيصه (وعاشوراء، وتاسوعاء، وخامس عشر ذي القعدة) فيه نزلت الكعبة على آدم (والمحرم، ورجب، وشعبان، والخميس، والاثنين) لعرض الأعمال، ــ فقد كان بين سحوره- ﵊ والفجر قدر ما يقرأ خمسين آية، (قوله: سحور) بالضم الفعل، وبالفتح ما يتسحر به (قوله: لقوله تعالى ﴿وأن تصوموا﴾ إلخ)، فلا يقال ما الفرق بين الصوم فى السفر وإتمام الصلاة فيه حيث جعلوا إتمام الصلاة مكروهًا، والصوم أفضل، مع أن كلا من الفطر، والقصر صدقة تصدق الله بها على عباده وأيضًا القصر لا تفوت معه العبادة بخلاف الفطر (قوله: محمول على ما إذا شق)؛ أى: فلا دليل فيه على عدم الندب فى السفر، (قوله: وصوم عرفة) في (البدر) استظهار الإجزاء إذا نواه بالقضاء قياسًا على مسألة الغسل والتحية بالفرض (قوله: لئلا يضعفه)؛ أي: عن العبادة وهو علةٌ للتقييد بغير الحاج (قوله: أحب) أفعل تفضيل خبر عن أيامٍ إن كانت ما تميمية، وخبرها إن كانت حجازية، وقوله: فيها؛ حال من العمل، والضمير عائدٌ على الأيام، ومنه ظرف لغو متعلق بأحب، والضمير للعمل، وفى عشر حال من ضمير منه (قوله: تخصيصه)؛ أي: بغير رمضان (قوله: وعاشوراء) ليس له فعل، ويقاس عليه (تاسوعاء) ولي على وزن ((فاعولاء)) غيره اهـ (بليدى)، وهل صوم تاسوعاء، للاحتياط، أو لمخالفة اليهود؟ خلاف (قوله: فيه نزلت الكعبة)؛ أي: صورتها من ياقوته حمراء، ورفعت بعد موته (قوله: والمحرم) جمعه محرمات، ومحارم، ومحاريم، وثبت عنه- ﷺ أنه سماه شهر الله، نقله السيد عن (شفاء الغليل)، اهـ، مؤلف. (قوله: ورجب) لم يصح في صومه بالخصوص شيء، بل من عموم صم من المحرم، واترك لكن يعمل بالضعيف فى ــ والضمير للقبيح، أو لرمضان، أو للفكاهة باعتبار معناها، وهو المزاح (قوله: لئلا يضعفه) علة للمفهوم، وقد قال معتبر للتصريح، وظاهر التلويح (قوله: نزلت الكعبة)، أي بنيتها فى موضعها من جوهر ثم رفعت.

стр. 623

والمراد: التأكد؛ إذ الصوم مطلقًا مندوب، وكره بعض صيام المولد المحمدى؛ إلحاقًا له بالأعياد، (وإمساك بقية اليوم لزوال كفر لا مبيح) كحيض، وإغماء لا إكراه، فيجب، والصبى إن بلغ صائمًا وجب إتمامه، وإلا فلا إمساك، ولا كفارة على كل حال، (وإن اضطرارًا) فلمن اضطر لشرب أن يأكل على المعتمد، وفى (ح) تخريجه على الميتة، فقصرها ابن حبيب على قدر الضرورة، والمعتمد جواز الشبع بل، والتزود، (وقضاؤه، وتعجيل القضاء)، ويلزم منه متابعته، ومتابعة كل صوم لم يلزم تتابعه، ــ الفضائل، نقله السيد عن (عج) على (الرسالة) فى باب جمل (قوله: إلحاقًا له بالأعياد) فإنه بدعة حسنة، وبعضهم استحب صومه؛ شكرًا لنعمه إرساله- ﵇ ووجوده؛ فإنَّه رحمة للعالمين، كما ذكر أبو شامة شيخ النووي (قوله: وإمساك بقية إلخ) ليظهر ﵇ بسرعة، وإنما لم يجب ترغيبًا في الإسلام (قوله: لزوال كفر) على أنهم مخاطبون بفروع الشريعة (قوله: لا مبيح إلخ)؛ أى: فلا يندب الإمساك، وإنما لم يجب كمن علم برمضان في أثناء النهار لوجود العذر هنا في الظاهر والباطن، وذاك في الظاهر فقط على أن هذا العذر مجوز للفطر مع العلم برمضان بخلاف ذاك (قوله: كحيض إلخ)؛ أى وسفر، وجنون، ومرض، وولد مرضع (قوله: وإلا فلا إمساك)؛ أى: وإلا يبلغ صائمًا بل بلغ مفطرًا سواء بيَّت الصوم، ، وأفطر عمدًا قبله، أو بيت الفطر أو لا نية له. (قوله: ولا كفارة)؛ أى: ولا قضاء (قوله: على كل حال)؛ أى: بلغ صائمًا أم لا أفطر عمدًا أم لا (قوله: وإن اضطرارًا)؛ أى: وإن كان المبيح اضطرارًا (قوله: أن يأكل) ويجامع (قوله: ويلزم منه متابعته)؛ لأنَّه إذا لم يتابعه لم يكن معجلًا للقضاء (قوله: كل صوم لم يلزم) ــ (قوله: ولا كفارةٍ) في (عب)، ولا قضاء ينبغي أن يستثنى منه ما إذا انعقد له نفلًا، وأفطر عمدًا إذ لا ينحط عن حكم النفل (قوله: فلمن اضطر اشرب أن يأكل) ظاهره: ولو قدم الأكل، وقال (عبد الملك): إن بدأ بالجماع كفَّر، وإلا فلا، وقال سحنون: لا كفارة عليه كذا فى (السيد) قال: واعلم أيضًا أنَّ من لم يقدر على الصوم نهارًا لعادة فله أن يبيت الفطر، كم أراد استعمال الدواء، كما في (عج)، و (البدر)، ولا يجوز كما يأتي أنَّ تبيت الفطر لعلمها بحيضها نهار العادة، والفرق مستصحب ليلًا بخلافها فليس معها شيء سابق تستصحبه ما عدا مجرد العلم بما

стр. 624

وتقديم صوم تمتع على قضاء إن لم يضق، وفدية لهرم، وعطش يمنع الصوم جميع الزمن)، وقول (المدونة): لا يطعم معناه: لا يجب فلا ينافى الندب خلافًا لما يوهمه شارح (الرسالة) (وإلا صام زمن القدرة، ولا فدية، وصوم ثلاثة من كل شهر)؛ لحديث أبى هريرة؛ ولأن الحسنة بعشر أمثالها، فكأنَّه صام الدهر، فلذا كان مالك يصوم أول كل عشرة أيام، (وكره تخصيص البيض)، لشدة نور القمر فيها (الثالث عشر، وتالياه كستة من شوال) إذا أظهرها مقتدى به، لئلا يعتقد وجوبها، أو اعتقد سنيتها ــ ككفارة يمين، وتمتع، وصيام جزاء، وثلاثة أيام فى الحج (قوله: وتقديم صوم إلخ)؛ لأن وقته مضيق إذ لم يحد بحد، بخلاف قضاء رمضان؛ فإنَّه موسع؛ لأنَّه محدود بغاية، وهى شعبان، والمضيق أولى. وكالتمتع، القرآن، وكل نقص فى الحج، أو ظهار أصاب فيه (قوله: إن لم يضق)؛ أي: إن لم يضق الوقت على قضاء رمضان، وإلا لم يندب تقديم القضاء لئلا يلزمه الإطعام ولا يعلم من كلامه الوجوب؛ لأنه لا يلزم من نفى الندب الوجوب (قوله: وفدية)؛ أى: وندب فدية (قوله: لهرم إلخ) هذا هو المشهور. خلافًا لما في (المواق) من انه لا شئ عليهما كما في (البنانى) عن الرماصى (قوله: وعطش)، وكذلك من اعتاد أكل شئ من المخدرات، ولا يقدر على تركه بحيث إذا تركه مات، كما أفتى به (عج) (قوله: لما يوهمه شارح الرسالة)؛ أى: الشاذلى فى (كفاية الطالب). وذكر فى (التحقيق) أنَّ أبا الحسن تأوّلها على عدم الوجوب (قوله: وإلا صام)؛ أى: إلا يمنع جميع الزمن بل بعضه، وقدر فى البعض الآخر (قوله: لحديث أبى هريرة) ((هو أوصانى خليلى بثلاث لا أدعهن: بالسواك كل عند صلاة، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وأن أوتر قبل أن أنام)) (قوله: وكره تخصيص)؛ لئلا يعتقد وجوبها، وفرارًا من التحديد (قوله: لشدة نور القمر إلخ) علة للتسمية بالبيض، وقيل: لبياض جسد آدم بصومها بعد خطيئته (قوله: إذا أظهرها مقتدى به)، ولو لم يعتقد السنية ــ يصح تخلفه اهـ. وأرباب الحصاد كالحائض يبيتون النية لاحتمال تخلفهم؛ كما لـ (نف)، ومنع مالك أرباب الصنائع من ارتكاب المشاق حتى يفطروا. قال ابن محرز: يحتمل أن ذلك فى الأغنياء دون الفقراء، ومعلوم وجوب حفظ المال، ولا يبعد تخريج الفطر على قطع الصلاة (قوله: وتقديم صوم تمتع) ليتصل حابر النسك بعضه ببعض بقدر الإمكان (قوله: ثلاثة من كل شهر) يشمل شعبان، ولو في نصفه

стр. 625

لرمضان، كالنفل البعدى للصلاة، وإنَّما سر حديثها أنَّ رمضان بعشرة أشهر، والسنة بشهرين، فكأنه صام العام، وتخصيص شوال قيل: ترخيص للتمرن على الصوم، حتى أنها بعده أفضل؛ لأنها أشق، ولا شك أنها فى عشر ذى الحجة أفضل؛ فليتأمل. (وإكثار نوم نهارًا، وشم روائح، وذوق، ومداواة أسنان إلا لضرر، ومقدمة جماع، وفكر إن من، وإلا حرم، وكفَّر إن أمنى حالة الحرمة)، وأما لو شك أمنى أم مذى؟ ، فالظاهر: أنه لا يجرى على الغسل، لأن الكفارة من قبيل الحدود، فتدرأ بالشك خصوصًا، ولا يراها الشافعى في غير مغيب الحشفة، كما هو أصل نصِّها، (وحجامة مريض شك، وحرمت إن علم العطب، وإن لصحيح، وصوم ضيف بلا إذن، ونذر متكرر)، ــ على الصواب (قوله: لرمضان)؛ أى: لأجله (قوله: وإنما سر حديثها إلخ)؛ لأنَّ الحسنة بعشر أمثالها، وقوله: والستة بشهرين؛ أى: ولا يختص ذلك بشوال (قوله: وتخصيصي شوال)؛ أى: فى قوله: ﵊: ((من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال فكأنَّما صام الدهر))، الحسنة بعشرة، فشهر رمضان بعشرة (قوله: قيل ترخيص) قائله القرافى؛ أى: وليس بيانًا لزمن مشروعيتها (قوله: وإكثار نومٍ)، وكذلك غمس رأس بماء (قوله: وذوق)؛ أى: لطعام، ولو لصانعه أو غيره (قوله: إلا لضررٍ)؛ أى: يحصل من تأخيره لليل بحدوث مرض، أو زيادته، أو تألم، فإن خاف هلاكًا، أو شدة أذى وجب (قوله: وفكر) ومثله النظر (قوله: إن أمن) من مذى ومنى (قوله: كما هو أصل نصها)؛ أى: الكفارة (قوله: وحجامة مريض)، وفصادته؛ أبو الحسن وكذلك قلع الضرس إلا أن يخشى بالترك ضررًا فيجب فعلها، وإن أدى للفطر، ولا كفارة حينئذٍ (قوله: شكَّ)؛ أى: لا ظن (قوله: وحرمت إلخ) الباجى، ولا كفارة عليه (قوله: وإن لصحيح)، فإن شك فلا كراهة؛ كما فى (التوضيح) خلافًا لابن ناجى (قوله: ونذرٍ متكرر)؛ أى: يكره نذر صوم كيوم ــ الأخير، وحديث ((إذا انتصف شعبان فلا صيام))، وحديث ((لا تقدموا رمضان بصوم))، محمول على من صام تعظيمًا لرمضان كالرواتب القبلية فى الصلاة (قوله: فليتأمل) يشير إلى أن التكلف فى نكتة التخصيص إنما يحتاج له إذا كانت من للتبعيض أما إن كانت لابتداء الغاية فلا، فإنَّ ابتداء زمن الصوم عليه من شوال إلى آخر السنة (قوله: ونذر متكرر) بالإضافة فالمكروه النذر، وذات المنذور

стр. 626

وتطوع قبل واجب)؛ لعدم الفورية هنا بخلاف الصلاة، فيحرم (إلا نذرًا معينًا) إذ لا أثر له قبل زمنه، (فإن فعل فى زمنه)؛ أى: المعين (غيرة قضى)؛ لأنه فوقه على نفسه، (ومن لا تمكنه رؤية ولا استخبار) كأسير (كمل الشهود، واجتهد إنَّ التبس، فإن لم يكن تخير، ــ متكرر خوف أن يأتى عليه وقت تلك العبادة فى زمنه يشق عليه أداؤها، فيأتى بها سخطًا، فيكون إلى العقوبة أقرب؛ ولأنه مظنة الترك، ولكن إن وقع، ونزا لزمه الصوم، ولا يقال: النذر إنَّما يلزم به ما ندب، وهذا مكروه؛ لأنَّا نقول: ذات العبادة غير مكروهة إنما المكروه النذر (قوله: وتطوع إلخ)؛ أى: بغير مؤكد أما به كعاشوراء فلا كراهة، كما يفيد ابن عرفة ترجيحه؛ انظر: (عب). (قوله: واجب) من نذر غير معين، وقضاء، وكفارة (قوله: فيحرم)؛ أى: التنفل؛ لأنَّ قضاءها على الفور (قوله: إذ لا أثر له إلخ)؛ لأنَّ: الذمة لم تشتغل به (قوله: قضى)، والظاهر صحة التطوع، فإن الزمن فى حد ذاته يقبل التطوع (قوله: لأنه فوته على نفسه)، فلا يقال: المعين يفوت بفوات زمنه (قوله: كمل الشهور)؛ أى: بنى فى صيامه رمضان بعينه على أن الشهور كلها كاملة قاله ابن بشير، وغير واحد من شيوخ المذهب، وصرح ابن عبد السلام بعدم الخلاف فيه (قوله: واجتهد إن التبس)؛ أى: التبس عليه الشهور فلم يعرف رمضان من غيره عرف الأهلة أم لا، فإن غلب على ظنه شهر وجب عليه صومه. قال ابن عبدوس: عن ابن القاسم، وعبد الملك، وأشهب، خلافًا لما وقع فى بعض نسخ الجلاب، عن ابن القاسم من عدم الصوم بالتحرى حتى يعلم، وينبغى أنه كرمضان المحقق فى أنه تكفى فيه نية واحدة، والكفارة عند تعمد الإفطار بخلاف من تخير شهرًا قاله (عب) عن والد، وذكر فى مبحث الكفارة أنه إذا تبين أن رمضان بعدما صامه لا كفارة عليه (قوله: تخير)؛ أى: تخير شهرًا، وصامه ــ مندوبه، فلذا ألزم الكراهة؛ لئلا يستثقل العبادة (قوله: فإن فعل فى زمنه غيره) وينعقد بخلاف رمضان؛ لأنَّ ما عينه الشارع أقوى مما عينه الشخص على نفسه، وأما نية شغل يوم عرفة بقضاء رمضان فلا يضر كتأدى تحية المسجد بالفرض نعم إن جعلهما عبادتين مستقلتين، وشرك بينهما كأن قال: نويت صوم يوم عرفة غدًا تطوعًا، وقضاء عن رمضان لم يجز عن القضاء كذا يظهر (قوله: واجتهد إن التبس) خلافًا لمن قال: لا يجب عليه صوم حتى يتحقق رمضان (قوله: تخير)، وخرج ابن

стр. 627

وعليهما أجزأ ما لم يتبين قبله)، فيجزى إذا استمر على التردد، وفاقًا لأشهب وخلافًا لما فى (الأصل) وأولى يجزى ما صادف. ولو شك فى شهر أرمضان أم شوال؟ صامه فقط، وقضى يومًا عن العيد؛ لأن القضاء على احتماله بالعدد كما يأتى، ولو شك أشعبان أم رمضان؟ فثلاثة، وإنَّما التخير إذا استوت الشهور كلها فبالجملة ــ (قوله: ما لم يتبين قبله)؛ أى: مدة عدم تبين أنَّ ما صامه قبله بأن تبين أنه بعده؛ لأنه يكون قضاء عنه، ولا يضره حال فعله نية الأداء؛ لأنها تنوب عن القضاء، فإن تبين أنه قبله لم يجزه، ولو تعددت السنون، فلا يجزئ شعبان عن رمضان الأولى، ولا الثالثة عن الثانية، وهكذا خلافًا لعبد الملك لاختلاف النية فى ذلك؛ لأن شعبان الثانية لم ينوه لرمضان الأولى، وكذا ما بعده (قوله: وفاقًا لأشهب) لعدم تبين الخطأ (قوله: وأولى يجزئ)؛ أى: أولى من إجزاء ما بعده (قوله: صامه فقط)؛ لأنه إن كان رمضان فلا إشكال، وإن كان شوال كان قضاء (قوله: وقضى يومًا إلخ)؛ أى: إذا كان شوال كاملًا، وإلا فيومين إن كان رمضان كاملًا، ويغتفر تبييت نية واحدة أوّله نظير ما سبق فى تكذيب العدلين (قوله: على احتماله)؛ أى: احتمال القضاء (قوله: كما يأتى) فى قوله: والقضاء بالعدد (قوله: صام شهرين) وليس له أن يؤخر، ويصوم الشهر الأخير فى هذه المسائل، بل يجب عليه صوم ما ذكر؛ لأن فى التأخير ترك صوم ما يحتمل أن يكون رمضان، ولكن لا كفارة عليه، إن أخر لعدم لظنه اهـ؛ (عب). (قوله: إذا استوت الشهور كلها) قال فى (حاشية ــ بشير صوم السنة على صلاة أربع فى التباس القبلة، وللمشهور مشقة الصوم وخفة الصلاة (قوله: ما لم يتبين قبله)، ولو تعددت السنون فلا يكون شعبان سنة قضاء رمضان السنة السابقة على المشهور؛ لأنَّه لم ينوها به إنما نوى به، رمضان الثانية (قوله: صامه فقط)، والأحوط أن يبيت كل ليلة لاحتمال القضاء، وإن ذكر (عب) كفاية واحدة فيما إذا ظن شهر فليس هذا مثله. وقد ذكر عن والده أنه إذا اختار شهرًا عند التخير يبيت كل ليلة (قوله: وقضى)، فإن ظهر شوال ناقصًا، ورمضان كاملًا قضى يومين، ولو بالاحتمال فيما يظهر؛ (قوله: الشهور كلها)، والظاهر: أنَّ ما زاد على أربعة له حكم الكل على قاعدة تحديد اليسير بالثلث

стр. 628

الشك فى رمضان وما بعده. يكفيه شهر، ويزيد على ما قبله شهرًا، فإنَّه يصادف رمضان، أو قضاؤه؛ فتدبر. ولابد أن يجزم النية عند كل شهر كما سبق فى الفوائت. (وصل * وصحته مطلقًا) فرضًا أو نفلًا (بنية جازمة) إسناد مجازى؛ لأنَّ الجازم بالفعل صاحبها، فإن جزم ــ (عب)): والأكثر على الظاهر ما زاد على الأربعة أخذًا من تحديديهم اليسير بالثلث فى غير موضع، وخرج ابن بشير صوم السنة على صلاة أربع فى التباس القبلة، وللمشهور عظم المشقة هنا. (وصل فى شروط الصيام) (قوله: أو نفلًا) ولو عاشوراء، وهناك قول شاذ فى المذهب يصحتها فى عاشوراء نهارًا كما فى (البنانى)، وعند الشافعى تصح نية النافلة قبل الزوال، وأحمد مطلقًا لحديث ((إنى إذًا صائم)) بعد قوله- ﵊ ((هل عندكم من غذاء))؟ ، وللشافعى أنَّ الغذاء ما يؤكل قبل الزوال، وأجاب ابن عبد البر بأنه مضطرب، ولنا عموم حديث أصحاب السنن الأربع من ((لم يبيت الصيام فلا صيام له))، أو كمال قال؛ والأصل تساوى الفرض، والنفل فى النية كالصلاة؛ تأمل. مؤلف. (قوله: إسناد مجازى)؛ أى: إسناد الجزن للنية، فإنها العزم ــ فى غير هذا المحل، وإلحاق الأكثر بالكل كالوصايا، والحلف بمالى صدقة، وغير (قوله: يصادف رمضان) هذا فيما قبله، وبعض احتمالات ما بعده، وقضاؤه فى الاحتمال الثاناى فيما بعده (قوله: يجزم النية)؛ لأنه لا يبرأ من رمضان إلا بذلك، (وصل وصحته مطلقًا بنية) ظاهر ساقيه أنَّ النية شرط صحة، وصرح به غيره، وهو أظهر مما سبق فى الصلاة من جعلها ركنًا، لما سبق أن القصد إلى الشئ خارج عن ماهيته؛ ولأنها لو كانت ركنًا لكان التبس بها شروعًا، فكانت تجب العبادة بمجرد النية فيما يتعين بالشروع، نعم ما يأتى فى الحج من انعقاده بمجرد النية يؤيد الركنية، وكان محصلها أنَّ حقيقة العبادة أفعال مخصوصة؛ ونيتها؛ فليتأمل (قوله: إسناد مجازى) على حد قولهم جدّ

стр. 629

بالصوم ولم يدر هل تطوع؟ أو عن النذر؟ أو القضاء؟ انعقد تطوعًا، وإنَّ دار بين الأخيرين لم يجز عن واحدٍ منهما، ووجب تمامه؛ كذا يظهر (بعد الغروب، وكفت مع الفجر، ــ (قوله: ووجب تمامه)؛ أى: على أنَّه نفل (قوله: بعد الغروب) فلا يضر ما حدث بعدها من أكل وشرب وجماع (قوله: وكفت عن الفجر) أفاد أنَّ الأولى التقديم عليه؛ لئلا يسبقها. وخروجًا من رواية ابن عبد الحكم عدم إجزاء المقارنة، وإن رده ابن عرفة بأنها الأصل فى النية كالصلاة انتهى؛ مؤلف. ولكن تعقب بأنَّ أوّل جزء من الإمساك تجب له النية وكل ما كان كذلك لزم تقدم نيته عليه؛ لأنها قصد، وقصد الشئ متقدم عليه، وإلا كان غير منوى (وقوله: وواحدة) عطف على الضمير فى كفت؛ أى: وكفت واحدة إلخ؛ لأنه عبادة واحدة؛ لقوله تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ فتناول هذا الأمر صومًا واحدًا. وإنما يم يبطل ببطلان بعضه كالصلاة؛ لعدم توقف آخره على أوّله بخلاف الصلاة، وإنما بطل فى الظهار؛ لأنه ــ جده، والنية: الجزم، كما يفيده قول ابن تركى، وغيره: حقيقتها القصد إلى الشئ، والعزم عليه، خلافًا لقول السيد إنَّها غير العزم نعم هى من رباب الإرادات لا من باب العلوم كما سبق (قوله: انعقد تطوعًا)؛ لأنَّه لا يلزم من عدم الأخص انتفاء الأعم أعنى مطلق الصوم، ولكن الأظهر: أن لا يفطر فيه للوجه المبيح فى النفل، وأن يقضيه بما يقضى به فى الفرض احتياطًا (قوله: بعد الغروب) هو معنى قوله مبيتة، وهناك قول شاذ فى المذهب بصحتها فى عاشوراء نهارًا؛ كما فى (بن)، وعند الشافعى تصح نية النافلة قبل الزوال، وعند أحمد، ولو بعده، لحديث ((إنى إذًا صائم)) بعد قوله- ﷺ ((هل عندكم من غذاء؟ قالوا: لا)). وللشافعى أن الغداء ما يؤكل قبل الزوال، وأجاب ابن عبد البر: بأنه مضطرب، ولنا عموم حديث أصحاب السنن الأربع ((من لم يبيت الصيام فلا صيام له)) والأصل تساوى الفرض والنفل فى النية؛ كما فى الصلاة (قوله: مع الفجر)، والأظهر أولوية تقديمها على الفجر لئلا يسبقها، وخروجًا من رواية ابن عبد الحكم عدم إجزاء المقارنة، وإن رده ابن عرفة بأنها الأصل فى النية كالصلاة، وأمَّا القول بأن قصد الشئ مقدم عليه فدعوى ما المانع من المقارنة فى التحقق كالعلة مع المعلول، وإن حصل ترتب فى

стр. 630

وواحدة لواجب التتابع إلا أن ينقطع حكمه) فتجدد إذا صام المسافر كل ليلة؛ نعم بعد زوال تكفى واحدة للباقى، وكذا يحتاج لتجديد النية إن بيت الفطر ولو ناسيًا، أو فطر عامدًا (وبنقاء ووجب إن طهرت مع الفجر)، فتنوى حينئذٍ (وإن شكت) بعده هل طهرت قبله (أمسكت)، والظاهر لا كفارة إن لم تمسك، وليس ــ للزجر، واللي مستثنى من صوم الشهر، تيسيرًا على الخلق (قوله: لواجب التتابع) كرمضان، وكفارة الظهارة، والقتل، ونذر التتابع فى التطوع؛ كما فى (البدر) لا كفارة اليمين، وقضاء رمضان، وفدية الأذى، ومسرود، ويوم معين (قوله: إلا أن ينقطع حكمه)؛ أى: حكم التتابع، أى: انقطعت النية فيه بمرض، وسفر، وحيض، وجنون، وإغماء استمر لطلوع الفجر (قوله: فيجدد) تفريع على ما أفاده الاستثناء من عدم كفاية نية واحدة، فإن لم يجدد لزمه القضاء، وإن لم يفطر، ويجب عليه الإمساك، كما يأتي (قوله: إذا صام المسافر إلخ)؛ لعدم وجوب الصوم عليه حينئذٍ (قوله: إن بيت الفطر إلخ)، وأما تعاطي المفطر ناسياً، فلا يقطع، وكذلك الخطأ كظن الغروب (قوله: وبنقاء) عطف على بنية؛ أى: صحته بنقاء من دم حيض، ونفاس، ولو لم تغتسل؛ لأن الطهارة ليست شرطًا فيه (قوله: ووجب إن طهرت) فالنقاء شرط وجوب، كما هو شرط صحة، ولا يرد أنَّ مقتضاه عدم وجوب القضاء؛ لأنه بأمر جديد كما مر (قوله: وإن شكت إلخ)، وإنما لم يجب عليها ما شكت فى وقته من الصلوات لعدم بقاء الزمن بخلافه هنا، وأيضًا الحيض مانع من أداء الصلاة، وقضائا بخلاف الصوم؛ تأمل. (قوله: امسكت)؛ لاحتمال الطهر قبله فصار الصوم واجبًا عليها. والإمساك لا يحتاج فيه لتقدم نية، فلا حاجة إلى بيانه على أنَّ الحائض لا ــ التعقل (قوله: لواجب التتابع) يدخل فيه ما نذره متتابعًا كما لشيخنا، وغيره (قوله: إن بيت الفطر إلخ)؛ لأنه رفض للنية، وأما الفطر المأذون فيه شرعًا، فلا ينافيها، ولا يضر فى كون الشهر عبادة واحدة ما دام حكم وجوب تتابعه قائمًا، وجعله من أوجب التبيت كل ليلة عبادات؛ لأنَّه لا يفسد أوله بفساد آخره، ولو كان عبادة واحدة لفسد كالصلاة، لنا أنه عبادة لا يتوقف أولها على صحة آخرها كالحج، فإنه يكفيه نية إحرام واحدة وإذا فسد السعى لم يفسد الطواف، وكذا ترتب الكفارة، فى كل يوم على حدته للزجر لا ينافى أنَّه عبادة واحدة؛ لاتحاد

стр. 631

كيوم الشك لظهور التحقق فيه بعد (وقضت) على القاعدة (وبعقل وقضى إن زال عقله)، ولو سنين كثيرة كان الجنون طارئًا بعد البلوغ أو قبله على المشهور فيهما إدراجًا له فى المريض، وقد قال تعالى: ﴿ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾، وقال أبو حنيفة، والشافعى: لا قضاء على المجنون (إلا دون الجل) يشمل النصف (من يوم سلم أوله) بحيث تصح النية (وبترك إخراج منى، ــ تحتاج لنية كما قيل؛ تأمل (قوله: لظهور التحقق فيه)؛ أى: فى يوم الشك فإنه تحقق فيه أنَّ هذا اليوم من رمضان، وزال الشك، بخلاف ما هنا فإنه لم يزل. (قوله: على القاعدة)؛ أى: فى قضاء الحائض الصوم؛ لأن الحيض مانع الأداء فقط (قوله: وقضى)؛ أى: بأمر جديد (قوله: إن زال عقله)؛ أى: بجنون، أو إغماء، أو سكر ولو حلالًا، لا بنوم (قوله: فيهما)؛ أى: فى السنين الكثيرة، وفيما إذا طرأ قبل البلوغ (قوله: إلا دون الجل) استثناء من قوله: وقضى، والحاصل أنَّ الأحوال ست، لأنه إما أن يغمى عليه كل اليوم، وأجلّه، سلم أوله أو لا، أو أقله ولم يسلم أوّله، فالقضاء فى الصور الأربع، لا إن سلم أوله وأغمى عليه أقله، أو نصفه فلا قضاء فى الصورتين (قوله: بحيث تصح النية) ولو كان مغمى عليه قبل، وليس بلازم إيقاعها بالفعل، حيث تقدمت له نية فى تلك الليلة قبله، أو باندراجها فى نية الشهر، وإلا فلابد منها؛ لعدم صحته بدون نية، قاله (عب) وغيره، وهو ظاهر؛ لأن وجوب التتابع لم ينقطع حتى تبطل النية، خلافًا للبنانى (قوله: إخراج منى)؛ أى: يقظة بدليل ما يأتى، ولو استند للذة بنوم على الظاهر كما قرره المؤلف، وأما إن جامع ليلًا، وخرج منه المنى نهارًا ففى (البدر): لا شئ عليه قياسًا على من اكتحل ليلًا، ووجد طعمه نهارًا ــ خطاب ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾؛ فليتأمل. (قوله: على القاعدة)؛ أى: قاعدة الصوم من أن تقضيه (قوله: بحيث تصح النية) ولو المبيتة من أول الشهر وفاقًا لـ (عب)، وخلافًا لقول (بن) الجنون والإغماء يبطلان النية مطلقًا، وفيه أنهم عوّلوا فى نقطاع النية على عذرٍ مبيح للفطر، أو تعمد الإفطار، والمغمى عليه، والمجنون إذا أفاقا قبل الفجر، فالتتابع واجب عليهما، والصوم صحيح، وكل ما كان كذلك فالنية الواحدة كافية، ولا يدخل النوم فى كلامه؛ لأن من نام لا يقال عرفًا: زال عقله (قوله: إخراج منى) ينظر إذا احتلم نهارًا، فخرج بعد انتباهه بلذة

стр. 632

ومذى وقئ، فإن غلب فلا قضاء إلا أن يرجع، وإن غلبه بخلاف البلغم) فلا يضر رجوعه (وإن أمكن طرحه) خلافًا للشافعية (كالريق المجتمع) فى الفم، فإن انفصل فكغيره وتقدم فى سجود السهو عدم ضر بلع ما بين الأسنان، ويضر عند الشافعية كالحنفية إن كثر مقدرين بنحو الحمصة، والظاهر عندنا ضرر المتفاحش عرفًا (والإيلاج مفسد على من أوجب غسله) كفى دبرًا، ونائمًا لا صبى وهوى (ولا أثر لا حتلام ومنى مستنكح، وبترك ما يصل المعدة مطلقًا)، ولو جامدًا حقنة وغيرها، ــ (قوله: مذى) بفكر، أو نظر، ولو غير مستدام؛ كما فى (المدوّنة) (قوله: وقئ) وقلس (قوله: إلا أن يرجع)؛ أى: بعد انفصاله وإمكان طرحه، وإلا فلا شئ فيه كما فى (التوضيح) عن اللخمى (قوله: فلا يضر رجوعه)؛ لأنه ليس بطعام ولا شراب على ما نقله ابن يونس عن ابن حبيب وعزاه ابن رشد لأصبغ عن ابن القاسم، خلافًا لسحنون (قوله: خلافًا للشافعية)؛ أى: فى تفصيلهم بين ما كان من الصدر، والدماغ (قوله: عدم ضرر)؛ لأن أمر غالب (قوله: والظاهر عندنا إلخ) قال ((الفاكهانى على (الرسالة)): ولا يفطر من سبق إلى جوفه فلقة حبة من أسنانه. وقال أشهب: أحب إلىَّ أن يقضى، قاله ابن عبد الحكم. وأمَّا إن تعمد ذلك فليقض. قال الشيخ أبو محمد: يريد إن أمكنه طرحها انتهى (قوله: والإيلاج) غير الأسلوب ولم يجعله من الشروط؛ لأنه من الأركان فإنه داخل الماهية (قوله: ومنى مستنكح) بأن يكثر منه بمجرد نظر، أو فكر غير متتابع فإن قلّ، أو ساوى فغير مستنكح (قوله: حقنة)؛ أى: فى دبر، أو فرج امرأة لا إحليل ولابد فى الجامد الواصل بها أن يتحلل منه شئ عقب الإدخال قبل وصوله للمعدة (قوله: وغيرها) يشمل الثقبة ــ معتادة، ولشيخنا والبدر إذا جامع ليلًا فأمنى نهارًا لا شئ عليه كمن اكتحل ليلًا فوصل نهارًا، ويأتى أنَّ نزع الفرج لا يضر بناء على أن النزع لا يعد وطأ؛ فتدبر (قوله: وقئ)؛ لأن تعمد استدعائه، معالجته مظنة رجوعه؛ فإن تحقق الرجوع، ولو غلبة مع استدعائه كفر كما يأتى؛ لأن تعمد استدعائه كتعمد الرجوع فى تلك الحالة فى الجملة؛ فتدبر. لا إن رجع ناسيًا (قوله: كالريق المجتمع)، وأما قول (عب) إلا أن يجتمع ففيه أن القائل بالقضاء فى الريق المجتمع سحنون، وهو قائل بالقضاء فى البلغم، والأشهر قول ابن حبيب: بإلغائهما؛ كما يفيده (بن) ففى (عب)

стр. 633

(أو الحلق)، وفرق عندنا بين أدناه، وأقصاه (من مائع)، ولو ردَّه لا جامد على ما لـ (عب)، والبساطى، وغيرهما خلافًا لما فى (بن) عن التلقين؛ نعم لا قضاء فى النفل بغالب المضمضة إذ قضاؤه كما يأتى بالعمد الحرام (أو دخان) كبخار القدر (وإن دهنًا من مسام شعر) كحناء حيث وجد طعم ذلك فى حلقه (أو كحلًا إلا أن يفعل ليلًا) فلا يضر وصوله نهارًا. وعند الشافعية العين ليس منفذًا ولو (تنخم) الكحل بالفعل مع تفطيرهم بما وصل لباطن الأذن ونحو ذلك. ــ (قوله: ولا فرق عندنا إلخ)، وقال الشافعية: مخرج الحاء له حكم الباطن، ومخرج الخاء المعجمة من الظاهر عند النووى دون الرافعى (قوله: خلافًا لما فى (بن) إلخ)، أى: من القضاء فى وصول الجامد (قوله: أو دخان)؛ أى: استنشقه (قوله: كبخار القدر؛ أى: مما يصل به غذاء للجوف لا نحو دخان الحطب، فلا قضاء فى وصوله إذ لا يحصل له منه شئ، كما لا قضاء فى رائحة الطعام ولو استنشقه، وعليه يحمل ما نقل عن ابن لبابة؛ كما فى (التوضيح) (قوله: وإن دهنًا)؛ أى: وإن كان المانع دهنًا (قوله: حيث وجد طهم إلخ) لا إن وجد طعم حنظل حكّ به قدميه، أو برودة ثلج مسكه بيدع لبعد المسام كما قال سند، وكذلك من أخرج دم الرعافمن فمه (قوله: إلا أن يفعل)؛ أى ما ذكر من الدهن، وما بعده (قوله: فلا يضر)؛ لأنه غاص فى أعماق البدن فكان بمثابة ما ينحدر من الرأس إلى البدن. ــ تلفيق، وأحوج تلميده عبد الله أن يتملف الفرق بأن الريق يمكن التغذى به لخلاف البغلم؛ أى: لقذارته، وقد يطرى الإنسان بريقه لسانه (قوله: كبخار القدر) دخل كل مكيف للدماغ كالدخان المشروب؛ لأن ذلك تنشأ منه رطوبات تنحدر لا كدخان حطب وصل حلقه ورده، أو دخان طيب استنشقه، ولم يصل حلقه، وكذا من رعف، فامسك أنفه فخرج الدم من فمه لا شئ عليه، وكذا من حك قدمه بحنظل فوجد طعمه فى فمه، أو برد ثلجة أمسكها لبعد المسام (قوله: العين ليس منفذًا)؛ أى: فى حكم الشرع عندهم وإن أوصلت.

стр. 634

(وصل) قضى فى الفرض بمطلق الفطر وإن بصب فى حلقه نائمًا كنائمة جومعت وكفر عنها أيضًا)؛ أى: كما يكفر عن نفسه، أو كما يكفر عمن صبَّ فى حلقه الراجح؛ كما فى (بن) (وكأكله شاكًا فى الفجر، أو الغروب، أو طرأ الشك إلا أن تبين الصحة فيهما) فلا شئ عليه، وليس كمن سلَّم على شك ثم تبين تمام صلاته، فإن المذهب فسادها (ومن لم ينظر دليلهما)؛ أى الفجر، والغروب (اقتدى) ولو مع القدرة ــ (وصل وجوب القضاء) (قوله: فى الفرض) رمضان، أو النذر غير المعين، أو المعين فى غير ما يأتى مما لا قضاء فيه (قوله: بمطلق الفطر)؛ أى: عمدًا، أو إكراهًا، أو نسيانًا، أو وجوبًا كمن أفطر خوف الهلاك، أو غلطًا فى التقدير كأن يعتقد غروب الشمس، أو عدم طلوع الفجر، أو فى الحساب أوّل الشهر، أو آخره، ومباحًا كالفطر بسفر، أو ندبًا كالمجاهد يظن من نفسه إن أفطر حدثت له قوة (قوله: وإن بصب)؛ أى: وإن حصل الفطر يصب إلخ (قوله: وكفر عنها) للذته (قوله: كما فى (البنانى))؛ أى: وخلافًا للبدر و (عب) (قوله: وكأكله إلخ) ويحرم عليه الأكل حينئذٍ، ولذلك يقضى النفل، ولا كفارة عليه على ما قاله البغداديون خلافًا لما فى (مختصر أبى عبيد) من الكفارة نقله ميارة (قوله: أو طرأ الشك)، وإن بإخبار غير، ولا قضاء فى النفل فى هذا كما فى (المواق) (قوله: وليس كمن أسلم إلخ، والفرق أنَّ تمام الصوم منوط فى الواقع بإقبال الليل، ولا يتوقف على تحليل من فعل المكلف فى الخروج منه بنية بعد تمامه عنده، ولا شئ فلم يؤثر شكه الحال إذا زال بخلاف الصلاة؛ فتأمله فإنَّه دقيق. انتهى؛ مؤلف. (قوله: ولو مع القدرة)؛ أى: على النظر، والفرق بينه، وبين القبلة كثرة الخطأ فيها لخفائها دون دليل الصوم فتقليد المجتهد فيه بمنزلة محراب المصر (قوله: ــ (وصل قضى فى الفرض) (قوله: شاكًا فى الفجر، أو الغروب) ويحرم عليه الفطر فيقضى فى النفل؛ لأنَّه داخل فى العمد الحرام، بخلاف طريان الشك؛ لأنَّه لا حرمة حال الفطر (قوله: ولو مع القدرة)، وإنما قالوا فى القبلة: لا يقلد مجتهد غيره؛ لكثرة الخطأ فيها لخفائها

стр. 635

(بالناظر إن وجد، وإلا احتاط، ولا يقضى معين النذر لحيض، أو مرض زمنه) إلا تبعًا لاعتكاف على تفصيل يأتى (نعم لنسيان وإكراه)، وأولى اختيارًا أو لسفر (وخطأ يسبق، وأتم ما هو فيه و) الخطأ (بتأخر قضاء) عن ذلك المعين، (وفى النفل بالعمد الحرام) لا إن تسحر فيه بعد الفجر خطأ، فيتم صومه وإلا قضى، قيل: ويندب القضاء فى الأول؛ كما فى (ح). وهذا إذا جزم النية قبل الفجر لا إن أخرها عن سحوره لعدم انعقاده حينئذ (ولو بطلاق بت، أو عتق) لقوله تعالى: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾، وتمسك الشافعية بظاهر ((الصائم المتطوع أمير نفسه)) (إلا ممن يخشى الزنى بها لا ــ بالناظر)؛ أى: العدل العارف، أو المستند له (قوله: وإلا احتاط)؛ أى بتأخير الفطر، زتقديم السحور، وجرت عادت المؤذنين بتقديم أذان الفجر على المنار، وتمكين المغرب بمصر، وهو أليق بمصلحة العامة، وإن كان فى السيد عن الحافظ أنَّه من البدع المنكرة انتهى؛ مؤلف. (قوله: أو مرض) منه الإغماء، والجنون (قوله: نعم النسيان) هذا ما شهره ابن عرفة؛ لأن معه ضربًا من التفريط، وشهر ابن الحاجب عدمه (قوله: وإكراه)؛ كذا فى (الطراز)، وفى (الحطاب): أنه المشهور، وفى (التلقين): لا قضاء على المكره، ويدل عليه ابن عرفة، ومشى عليه (الخرشى)، ومال إليه شيخنا قائلًا: هو أولى من المريض. انتهى؛ مؤلف. (قوله: أو لسفر)؛ لأنَّ رخصته خاصة برمضان (قوله: وخطأ إلخ)، وأما إن اعتقد أنه ما قبله، أو ما بعده فصادف ففى أجزائه نظر. انتهى (قوله: وأتم ما هو فيه)، ويجب عليه الإمساك إن أفطر ناسيًا على ما يأتى فى التطوع، ولا قضاء عليه (قوله: بالعمد الحرام) لا ناسيًا، أو مكرهًا، أو مضطر الجوع، أو عطش، أو خوف تجدد مرض، وأمَّا المتأول جواز الإفطار ففى (البدر) عن التاجورى وجوب القضاء (قوله: وإلا قضى)؛ أى: وإلا يتم قضاى (قوله: فى الأول)؛ أى: الإتمام (قوله: ولو بطلاق)؛ أى: ولو كان فطره؛ لأجل حلف شخص بطلاق (قوله: بظاهر الصائم إلخ) إنما قال بظاهر لإمكان التأويل بأن المراد مريد الصوم إن قلت: هو مجاز، والأصل خلافه قلنا: هو مشترك الإلزام، فإن فى بقية الحديث إن شاء صام إلخ، فإنه لابد فيه من التأويل باستمر، ولكن يؤيد ما قاله الشافعى ما فى حديث أم هانئ ــ (قوله: وإكراه) هذا أحد طريقين، ومال شيخنا لعدم القضاء قائلًا: هو أولى من المرض (قوله: وخطأ بسبقٍ) ثم فات المعين بع حتى يقال: قضاء
следующие страницы →