Полный текст (2 245 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
يضمن إلا لبينة أو قرينة) فيصدق، ويضمن، ويأتى تصديق الراعى فى الإجارة بنوع تكرار إيضاحًا (و) ضمن (تارك تخليص نفس) ديتها، بل قيل: إن قصد إهلاكها قتل (أو مال) ويدخل فيه التخليص بالجاه والشفاعة (وإن بإعلام الجاهل بالبينة، أو بمن هو عنده)، فإن قال: كنت أظن أنه لا يجهل صدق (أو بإمساك وثيقة) يتوقف الحق عليها (فإن قطعها، فإن كانت فى السجل غرم ما يخرج مثلها، وإلا فالحق وقيمة القرطاس) على ما هو عليه (وبقتل شاهد لا يثبت الحق إلا به) على الراجح، وهل
ــ
وأما الصيد فيصدق؛ لأن الأصل عدم العداء (قوله: فيصدق) أفاد أنه استثناء من قوله: فلا يصدق، ومن قوله: ولا يضمن (قوله: بنوع تكرار)؛ أى: مع مفهوم ما هنا (قوله: ديتها)؛ أى: دية خطأ مطلقًا، ولو كان الترك عمدًا، ويأتى أن دية الخطأ على العاقلة (قوله: ويدخل فيه التلخيص إلخ) كما يدخل بالمال، ويضمنه رب المتاع، واتبع به إن أعدم، والفرق بينه وبين مسألة المواساة الآتية فإنه لا يتبع إن أعدم شدة الضرورة هناك (قوله: وإن بأعلام الجاهل إلخ)؛ أى: وإن كان التخليص بإعلام الجاهل بالنية، أو بمن عليه الحق وترك فقوله: بالبينة متعلق بالجاهل، وقوله: أو بمن إلخ عطف عليه، ومن هذا إخفاء الغريم حتى هر [، أو إفلاته من الحبس، أو من يد العون (قوله: يتوقف الحق عليها) بأن كان شاهدها لا يشهد إلا بها، أو نسى الشاهد ما يشهد به، وكان يتذكر برؤيتها، أو لا يشهد بما فيها إلا على خط شاهدها، والظاهر الضمان، ولو كانت فى السجل؛ لأنه متعدٍ ولا يلزم ربها إخراج غيرها من إمكانها؛ قرره المؤلف (قوله: على ما هو عليه) فإن كان لا قيمة له، فلا يضمن شيئًا (قوله: وبقتل شاهد) ولو خطأ؛ لأن العمد والخطأ فى أموال الناس سواء، ويعلم ذلك بإقرار القاتل، أو شهادة بينة لا تشهد بالحق (قوله: لا يثبت الحق إلا به) بأن لم يكن هناك غيره فيما يثبت بالشاهد واليمين، ويغرم جميع الحق؛ لأن اليمين استظهار لا النصف فقط على أنها جزء نصاب، أو كانت الدعوى لا تثبت إلا
ــ
الخاص كمن وقع فى حجره (قوله: بنوع تكرار) عبر بنوع؛ لأنه باعتبار المفهوم (قوله: أو بإمساك وثيقة) ظاهره، ولو كانت فى السجل؛ لأنه إنما فصل بعد فى تقطيعها، وهو ظاهر؛ لتعديه، ولا يلزم ربها إخراج غيرها مع وجودها (قوله: على الراجح)؛ أى:
стр. 772
يضمن الحق الذى يثبت بشاهد ويمين بقتل أحد الشاهدين؟ وهو الظاهر؛ لأنه كلفة لا يقلبها بعضهم (وترك مواساة بفاضل عما به حياته) كعياله (من خيط لجرح، وطعام، وشراب لمضطر، وعمد، وخشب لحفظ جدار، فيضمن ما نقصه الهدم وما أتلفه) مع الإنذار (وله الثمن وأجرة العمد إن وجدت مع المضطر، وإلا فلا يتبع ذمته) ولو أيسر بعد. فى (الخرشى) يضمن الحق بقتل من هو عليه؛ أى: إذا لم يخلف تركه؛ لأنه كان يرجو يساره، وذكروا أنه إن قتل زوجة بعد العقد، وقبل الدخول ضمن للزواج المهر؛ لأنه فوَّت عليه البضع الذى فى نظيره. وأما إن قلنا: إنها لا تملك بالعقد شيئًا،
ــ
بعدلين قتل أحدهما (قوله: لأنه كلفه إلخ) فإنه كلفه اليمين، ولا يقول به الحنفى، فربما رفعه رب الحق له (قوله: وترك مواساة إلخ)؛ أى: يضمن دية خطأ -إن أخطأ- وعمد إن تأوَّل- وإلا قتل (قوله: عما به حياته) متعلق بفاضل؛ أى: فاضل عما به حياته، ولو مآلاً لمحل يوجد فيه، ويعلم أنه لا يمنعونه لا عادته فى الأكل (قوله: كعياله)؛ أى: الذين تلزمه نفقتهم، وإلا كان كالمضطر (قوله: من خيط)؛ أى: لجرح يخشى من عدم خياطته الموت، ومثل الخيط: الإبرة (قوله: وطعام إلخ)؛ أى: ولباس، وركوب (قوله: لمضطر) وحالاً، ومآلاً بأن كان بمضيعة (قوله: ما نقصه الهدم)؛ أى: عن قيمته مائلاً (قوله: فلا يتبع ذمته) لا يقال: كيف لا يتبع فى مسألة العمد والخشب مع بقاء متاعه بعينه، وإمكان رب الجدار تعويضه؟ ؛ لأن المراد لا شئ عليه حال الإعدام ما دامت الضرورة ولو أيسر بعد الاستيفاء، فلا يحاسب على ما مضى، إما فى الأثناء فقد زالت الضرورة، أو العدم فيتبع (قوله: وأما إن قلنا إلخ)
ــ
من التردد فى الأصل (قوله: لا يقبلها بعضهم) كالحنفية لا يقولون بالشاهد واليمين؛ لظاهر الحديث "واليمين على من أنكر" (قوله: وترك مواساة) من ذلك المرأة تترك رضاع ولدها (قوله: لمضطر) فى (عب) حالاً، أو مآلاً، ويجب تصويره بما إذا لقيه بطريق منقطع، فيواسيه بما يوصله، أما مضطر بين أظهر القوم، فإنما يواسى وقتًا بوقت، على أن الباجى يقول: لا بتزود من مال الغير؛ لأن حق الآدمى مبنى على المشاحة، وأما الميتة فالحق فيها لله تعالى، وهو مبنى على المسامحة (قوله: إن وجدت)، فإن طرأت أثناء الضرورة سقط ما قبلها فقط (قوله: أى: إذا لم يخلف تركه) فإن خلفها فلا عبرة بإحواجه ليمين الاستظهار فيما يظهر؛ لأنها مجرد تقوية، وقد تعترف الورثة (قوله: فوّت عليه البضع)؛ أى: من أول استيفائه؛ كما
стр. 773
فظاهر أنه أدخله عليه بالموت، أما بعد الدخول فقد استوفى (وأكل ما لم تنفذ مقاتله، ولو المنخنقة وما معها) فى الآية فتحريمها عند إنفاذها كغيرها، ولعلها خصت؛ لكثرة الابتلاء بها إذ ذاك (أو مريضًا أيس منه بالذكاة) متعلق بأكل، والاستثناء فى الآية متصل (أن تحرم قويًا. أو سال دمه بشخبٍ)، ولو مريضًا (كبغيره فى الصحيح، والمقتل قطع النخاع) مخ الرقبة والظهر (ونثر الدماغ، وتفرق الأمعاء، وفرى الودج، وثقب المصران)
ــ
ظاهره أن ما قبله على أنها تملك الجميع أو النصف، وبحث فيه فى (حاشية (عب)) بأنه على الأول كالمدخول بها؛ لأنه إنما فوت عليه البضع، وهو لا يضمن له؛ وعلى الثانى يضمن النصف فقط، بل قيل بعدم الضمان أصلاً، فإنه قد لا يقصد بقتلها إتلاف المهر؛ انظره تأمل، وكأنه لذلك تبرأ منه (قوله: فتحريمها)؛ أى: مطلقًا (قوله: كغيرها)؛ أى: من أنواع الميتة (قوله: أو مريضا إلخ)، ومنه المنفوخ أمر أكله (قوله: والاستثناء فى الآية الخ)؛ أى: فى قوله تعالى: ﴿إلا ما ذكيتم﴾؛ أى: من هذه، وهذا تفريع على قوله: ولو المنخقة (قوله: إن تحرك)؛ أى: مع الذبح أو بعده على الراجح (قوله: قويًا)؛ أى: لا مجرد ارتعاش، أو ارتعاد، أو مديد، أو رحل، أو قبضها (قوله: إرسال دمه الخ) فإنه دليل الحياة (قوله: والمقتل قطع النخاع) فى (البرزلى) عن ابن غلاب: من المقاتل شق القلب، والطحال، والكبد، والمرارة، والكلية، والنخاع، مثلث النون، وأما كسر الصلب دون قطع النخاع فليس بمقتل كما لابن عرفة (قوله: ونثر الدماغ) هو أن يبرز التصاق بعضها ببعض بحيث لا يمكن ردها إلى محلها لا مجرد شق الجوف (قوله: وفرى الودج)؛ أى: إبانة بعضه من بعض (قوله: وثقب المصران)؛ أى: ولو شكًا، ولا عبرة بالوهم، والمصران -بضم الميم- جمع مصير كرغيف ورغفان، وجمع الجمع "مصارين" فـ (أل) فيه للجنس، وأما شق الكرش فغير مقتل على ما أفتى به ابن زرقون ويبين عند البيع، وصوَّبه ابن عرفة؛ خلافًا لفتوى ابن حمد يس، والقاضى ابن مكى (قوله:
ــ
يرمز قوله بعدُ: الذى فى نظيره بخلاف تفويته بعد التمكن بالدخول؛ كما قال آخرًا، وهذا التوجيه على أنها تملك بالعقد الكل؛ كما يشير له قوله، وأما إلخ فإن قلنا: تملك بالعقد النصف احتيج للتوجيه باعتبار النصف الذى ملكته؛ فإنها إنما
стр. 774
قيده بعضهم بأعلاه؛ لأنه يفسد الغذاء (وفى شق الودج خلاف، وذكاة الجنين بذكاة أمه إن تم) تخلّقه، ولو ناقص عضو (بشعره) فى الجسد إلا لعارض كأكل أمه ما يزيله، فيعتبر زمنه (وعلم أنه لم يمت قبل الذكاة، وإن خرج حيًا) بعد ذكاتها (ولو شكًا وجبت ذكاته، ووهمًا ندبت، وذكى السقط إن كان يعيش مثله، وإلا طرح) ووعاء الولد تابع له (وافتقر لها ما لا دم له) كالجراد (بما يموت به) فمن ثم قيل
ــ
قيده بعضهم) ابن رشد، وعياض (قوله: بأعلاه)، وهو مجرى الطعام والشراب المعروف بالمرئ، وأما أسفله -وهو موضع الرجيع- فليس ثقبه مقتلاً، وأما قطعه ففيه خلاف، اقتصر فى (المعيار) أنه ليس مقتلا، وكذا إذا نزل مقطعًا (قوله: وفى شق الودج)؛ أى: الودجين معًا لا أحدهما، فليس بمقتل؛ كما فى (التوضيح) و (أبى) الحسن)، خلافًا لظاهره (قوله: وذكاة الجنين)؛ أى: المباح نوعه، ولو خالف نوع الأم المباحة (قوله: بذكماة أمه)؛ أى: حاصلة بذكاة أمه، وأما بيض الدجاجة المذكاة فيؤكل ولو لم يتم. اهـ؛ مؤلف. (قوله: بشعره)؛ أى: بسبب شعره، أو مع شعره، وهو الظاهر (قوله: فى الجسد)؛ أى: لا مجرد الرأس والعينين كما لابن عرفة (قوله: وعلم أنه لم يمت) فلا يؤكل مع الشك (قوله: وإن خرج حيًا إلخ)، فإن بودر بذكاته فمات قيل: لا يؤكل، ورجح الأكل؛ لأن المتبادرة علامة التوهم (قوله: وجبت ذكاته)؛ أى: أنه لا يؤكل إلا بذكاة (قوله: إن كان يعيش)؛ أى: ولو ظنًا لا وهمًا، ولابد أن يتم خلقه وينبت شعره. اهـ؛ (حاشية (الرسالة)). (قوله: ووعاء الولد تابع إلخ)؛ أى: أنه بمنزلته فى الأكل وعدمه، وهذا أحد أقوال ثلاثة الثانى: الأكل مطلقًا، الثالث: عدمه مطلقا (قوله: فمن ثم)؛ أى: من أجل أن ذكاته ما يموت به،
ــ
ملكته فى نظير التمكين، وقد فوته فكان كمن أتلف سلعة، وقفت على ثمن فيضمنه، وأما قول (بن): يضمن نصف الصداق؛ لأن الزوج يرث النصف الثانى ففيه أن الإرث لا ينظر له، وإلا فقد يزيد ما يرثه من التركة على جميع الصداق، وقد يكون هناك دين مستغرق، أو يكون الزوج، أو هى رقيقًا، أو لها ولد، فلا يرث الزوج إلا الربع (قوله: وفى شق الودج) ظاهره، ولو واحدًا، وهو ما فى (بن) (قوله: ووعاء الولد تابع له) استظهارًا للطريقة الوسطى، وقيل يؤكل مطلقًا؛ لأته جزء منها، وقيل: يطرح مطلقًا. (قوله: فمن ثم)؛ أى: من كونها بما يموت به، فقوله
стр. 775
فى الحديث: ميتتان؛ لعدم ضبط ذكاته، ولتغليب السمك، ويحتاج مع ذلك لند كالعمل. (ولو لم يعجل) كإلقاء بماء، وقطع جناح (ولا يؤكل محرم ولده مباح) ولا عكسه؛ نعم يؤكل نسل مباح) بالإضافة (ولده)؛ أى: المباح (محرم لبعده)؛ أى: النسل، أفاده شيخنا (والمباح كل طاهر غير مؤذ، ولا مغيب) هذا فى غير الحيوان، فإنه على ما سبق فى احتياجه لذكاة، وقد فصلت منه هنا بقولى: (والبحرى، وإن ميتًا)، ولو فى بطن حيوان؛ إلا أن تغوص فيه النجاسة كالمملح بدمه المسفوح (أو كلبًا أو خنزيرًا بلا كره) وما فى (الأصل) ضعيف (أو آدميًا، وفى وطئه الأدب والطير
ــ
وقوله: لعدم ضبط كـ (التوضيح) لما استفيد من قوله: فمن ثم (قوله: فى الحديث الخ) لم يثبت على شهرته؛ كما نقله السيد عن (تت) (قوله: ويحتاج مع ذلك الخ)؛ لأن المجاز خلاف الأصل؛ فلابد له من قرينة، وربما يؤيد التجوّز؛ كما فى عجز الحديث: "ودمان الكبد والطحال"، فإن الدم ما كان مسفوحًا؛ تأمل؛ مؤلف. (قوله: ولو لم يعجل)؛ أى: ولو كان شأنه ذلك عجل بالفعل أم لا (قوله: محرم)؛ أى: نظرًا لصورته، وقوله: ولا عكسه؛ أى: نظرًا لأصله (قوله: والمباح)؛ أى: فى حال الاختيار (قوله: فإنه على ما سبق)؛ أى: جار على ما سبق، فلا يلزم من كونه طاهرًا إلخ جواز أكله (قوله: وقد فصلت منه)؛ أى: بينت بعضًا من الحيوان من حيث هو (قوله: وإن ميتًا)؛ أى: خلافًا لأبى حنيفة (قوله: إلا أن تغوص الخ) إما
ــ
بعدُ: لعدم ضبط ذكاته علة للعلية (قوله: ويحتاج إلخ)، وذلك؛ لأن الأصل الحقيقة، فعمل أهل المدينة -مثلا- يدل على فهم المراد إذ ذاك، ومما يؤيد التجوز، قوله بعد: "ودمان الكبد، والطحال" مع أن المحرم الدم المسفوح على أن الحديث مع شهرته لم يثبت؛ كما فى (حاشية السيد) (قوله: وقطع جناح)، ويؤكل الجميع، فإن هذه ذكاته خلافًا لقول (عب): لا يؤكل ما انفصل منه، فإن لم ينو الذكاة لم يؤكل شئ. (قوله: أفاده شسيخنا)، وهو فى (عب) أيضًا (قوله: غير مؤذ)، فالطاهر أعم؛ فإن كانت الميتة نجسة بالنسبة للمضطر، فالعموم وجهى، ومن ذلك تعلم النسبة بين النجس والممنوع، وقد سبق ذلك فى فصل الطاهر أول الكتاب (قوله: ولا مغيب)؛ أى: مائع، وذلك أن المغيب الجامد، كالحشيشة طاهر (قوله: كالمملح بدمه) هو الفسيخ، فنجاسته تتوقف على أن النازل منه دم مسفوح، وأنه يغوص فيه، لا دهن، ولا غير مسفوح، ولا من الصف الأعلى؛ كما قيل بكل (قوله: وفى وطئه الأدب) لا
стр. 776
ولو جلالاً) كدجاج يأكل النجاسة (أو ذا مخلب، والنعم، ووحش لم يفترش: كضب، وأرنب، وخشاش كحية أمن سمها) بقطع ذنبها مع رأسها مرة بعد سكون غضبها، ولابد أن يقطع من مقدم الحلقوم (وأكل ما لا دم له) كالذباب، والنمل (مخلوطًا بطعام إن غلب الطعام، فإن يميز أخرج، ولو واحدة إلا الحى، فيؤكل بنية الذكاة مطلقًا كميت تولد منه) كدود الجبن، وسوس الفاكهة (وكره سبع، وضبع، وثعلب، وذئب، وهر، وإن وحشيًا، وكلب)، وقيل: يحرم (ونمس، وفهد، ونمر، وفيل، ودب، ووطواط كفار وصل للنجاسة)، وقيل: يحرمان، وقيل بالإباحة، وليس كحلال الدجاج للخلاف فيه
ــ
لكون الحيوان جلالاً، أو بعد موته إن كان نجس الميتة (قوله: ولو جلالاً)، ولو تغير لحمه (قوله: مخلب) بكسر الميم؛ كالباز، والعقاب، والصقر، والرخم (قوله: لم يفترس) للآدمى، أو غيره (قوله: وخشاش) بالرفع، عطف على كل، لا على ضب؛ لأنه ليس وحشيًا لم يفترس، ودخل فيه السحالى، وشحمة الأرض (قوله: أمن سمها)؛ أى: بالنسبة لمن يستعملها، فيجوز أكلها بسمها لمن ينفعه ذلك؛ لمرضه كالمجذم، والسم مثلث السين، والفتح أفصح (قوله: بقطع ذنبها مع رأسها مرة)، وإلا فسدت، وقتلت آكلها بواسطة سريان السم من رأسها وذنبها فى جميع جسمها بسبب غضبها (قوله: وضبع) اسم جنس يطلق على الذكر والأنثر، ولا يقال: ضبعانة (قوله: وقيل يحرم)، وبه أفتى البرهان اللقانى، وشمس الدين اللقانى، وشيخه الشيخ عبادة، وكان أشياخه يفتون بذلك، قال الشيخ داود: ومن نسب الإباحة لمالك يؤدب، ولعله إن شاقها مساق الانتقاد على هذا الإمام، أو ذكرها جازمًا بأنها المذهب من غير علم، وإلا فقد نقلها المغربى (قوله: وقيل) تبع الأصل ورد بهرام والبساطى عليه تشهير الكراهة، وحكى فى (التوضيح) حرمته، وصحح إباحته (قوله: وصل للنجاسة)؛ أى: تحقيقًا، أو ظنًا لا شكًا (قوله: وقيل يحرمان)؛ أى: الوطواط، والفأر، ورجحه البنانى تبعا (للتوضيح) فى كتاب الطهارة و (ح) (قوله:
ــ
الحد؛ لأنه بهيمة، وهذا استطرد (قوله: يأكل النجاسة)، ولابد من غسلها إن وجدت فى جوفه؛ كما سبق فى فصل الطاهر (قوله: وكلب) قيل: من نسب إباحته لمذهب مالك أدب، ولعله إذا كان فى سياق تنقيص له، أو على أنها المفتى به من غير
стр. 777
من أصله، فإن لم يصل انتفت الكراهة، (وحرمت الحمر ولو وحشية دجنت، وابن عرس لعمى آكله)؛ كما قاله الشيخ عبد الرحمن (والطين والتراب للضرر)، وقيل: يكرهان (والوزغ للسم)، وهل يباح القرد؟ واستظهر) فلذا عيب على (الأصل) إسقاطه؛ كما أفاده شيخنا (أو يكره، أو يمنع أقوال، وكره خلط مبلولين)، وليس منه اللبن بالعسل (ونبذ بدباء) قرع (وحنتم) المدهون غير الصينى (مزفت)، وهو المقير، والقار: الزفت، و (نفير) من جذوع النخل، ورد النهى عن هذه فى الحديث (لسرعة تخميرها إلا أن يثرب فورًا، وللضرورة ما سد فيشبع ويتزود) على المشهور (ولا يأكل الآدمى، وإن مات، ولا يشرب الخمر)، فإنه يزيد العطش (إلا لغصة) خشى منها الهلاك (وصدق المأمون) وعمل بالقرائن فى تكذيب المأمون، وتصديق غيره، أنه يشربها لغصة، (وقدم
ولو وحشية دجنت)، فإن توحشت بعد ذلك أكلت (قوله: والطين) إلا لكحامل إذا تاقت نفسها له، وخشى على الحمل من عدم أكله (قوله: واستظهر)؛ أى: استظهره صاحب (التوضيح) و (الشامل) (قوله: خلط مبلولين) ولو عند الانتباذ، خلافًا لمن قال بالحرمة حينئذ، ومحل الكراهة حيث كان يملك الإسكار، وإلا فلا كراهة (قوله: بدباء) بضم المهملة، وتشديد الموحدة، والمد، ويجوز القصر (قوله: ورد النهى عن هذه فى الحديث)، وإن كانت الكراهة فى نقل المواق وغيره قاصرة على الدباء والمقير (قوله: وللضرورة خوف الهلاك) ولو ظنًا لا شكًا، ولا يتشرط الإشراف على الموت؛ لأن الأكل حيئنذ لا ينفع، ولا يباح الأكل بخوف تولد مرض من غير هلاك (قوله: ويتزوّد)، فإن وجد غيرها طرحها، وإن كان خنزيرًا، ووجد ميتة تقدم عليه طرحه، ولا يشترط فى أكله بعد ذلك بلوغ حد الضرورة (قوله: ولا يأكل الآدمى) ولو بعضه تعبدًا؛ أو لإيذائه لما قيل: إن ميتة الآدمى إذا جافت صارت سمًا (قوله: لغصة) بفتح المعجمة، وضمها (قوله: خشى منها الهلاك)؛ أى: ولم يجد
ــ
علم، وإلا فقد نقلها المغربى (قوله: الحمر) مثلها البغال، والخيل فى مشهور المذهب؛ لقول الله تعالى ﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها﴾ فى مقابلة قوله: ﴿والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون﴾ (قوله: سد)؛ أى: خلة الضرورة، وحفظ الحياة (قوله: الآدمى) لشرفه؛ ولأنه يضر (قوله: يزيد العطش) لحرارته، وأجازه الشافعية، إن كان سبب العطش الجفاف لا حرارة الجوف (قوله: لغضة)، وتقدم عليه
стр. 778
الميتة على ضوال الإبل) التى لا تلتقط على ما ياتى (وعلى الخنزير، وعلى صيد المحرم فيه دخل، فإن نزل وذبحه قدمه)، وهو معنى قول (الأصل): لا لحمه (و) قدم (طعام الغير على
ــ
ما يزيلها به غيره، ولو البول والدم؛ كما فى (السيد) (قوله: التى لا تلتقط)؛ أى: وإلا قدمها، ونظر (عب) فى البقر إذا كانت لا تلتقط، والظاهر تقديمها؛ لأن الغالب فيها الالتقاط (قوله: وعلى الخنزير)؛ أى: المذكى؛ لأنه حر لذاته إجماعًا، ولا يظهر فى غير ميتة مأكول اللحم مع أنه يقدم (قوله: وعلى صيد للمحرم)؛ لأن تحريم الميتة من جهة واحدة، وتحريم الصيد من جهتين: صيده، وذبحه إذا كان المضطر محرمًا لا إن كان حلالاً؛ لأن التحريم من جهة واحدة، والظاهر تقديم الصيد على الخنزير للخلاف فى تقديمه على الميتة، ومحل تقديم الميتة على الصيد إن لم يخش من أكلها ضررًا، وإلا قدمه (قوله: وذبحه)؛ أى: أو وجده ميتًا، وما قبله فى التعرض للحى (قوله: قدمه)؛ أى: ندبا؛ كما للرماصى (قوله: وقدم طعام الغير) ولا يأخذ إلا بقدر ما يرد جوعته، ويتزود منه على الصواب إلى أن يجد طعامًا؛ لأن مواساته واجبة، خلافًا لقول الباجى: لا يتزوّد. قال: لأن المنع من مال الغير؛ لحق الله والآدمى، بخلاف الميتة؛ فإن المنع فيها؛ لحق الله، وهى إذا رخص فيها تجاوزت الرخصة محل
ــ
المياه النجسة، ولو دمًا وبولاً (قوله: على ضوال الإبل إلخ)، ووجهه؛ كما أفاده الإمام فى (الموطأ): أن الترخيص فى الميتة للمضطر ورد صريحًا فى كلام الشارع، وأما الصيد وما معه فورد النهى فيه مطلقًا، فبقى على إطلاقه، والمشهور أن العاصى بالسفر يأكل الميتة إذا اضطر، وقوله تعالى ﴿غير باغٍ﴾ إلخ يحمل على نفس الضرورة بأن يتجانف، ويميل فى الباطن؛ لشهوته، ويتمسك فى الظاهر بالضرورة، فكأنه قيل اضطرارًا صادقًا، كما قالوا: كل رخصة لا تختص بالسفر يفعلها المسافر، ولو عاصيًا بالسفر بخلاف القصر، والفطر، وسر ذلك أن المعدوم شرعًا كالمعدوم حسًا فإذا عصى بسفره كان السفر كالعدم فلا يبيح، وأما إذا كان المبيح غير السفر كالضرورة بحضر، أو سفر، فالعصيان بالسفر خارج عن المعنى المبيح، فإن عصى فى نفس السبب المبيح، كان كذبًا فى الضرورة، وبغيًا وتعديًا فيها، وتجانفًا للإثم كانت كالعدم وضر لكن ربما أيد هذا القول بالاقتصار على قدر الضرورة، وأنه لا يشبع، ولا يتزود، وقيل: لا يأكلها العاصى بالسفر إلا إذا تاب (قوله: قدمه)؛ لأنه مذكى صورة
стр. 779
الميتة إن لم يخف القطع)، وخوف نحو الضرب لغو، كما فى (حش)، خلافًا لما فى (الخرشى) (وله المقاتلة) كالزكاة (بعد الإنذار، وإن وجد الميتة، وتجوز القهوة) لذاتها (وفى الدخان خلاف، فالورع تركه) خصوصًا الآن، فقد كاد درء المفاسد أن يحرمه، وإن قال سيدى (عج) فى (رسالته): (غاية البيان لحل شرب ما لا يغيب العقل من الدخان) ما قصه لا يسع عاقلاً أن يقول: إنه حرام لذاته إلا إذا كان جاهلاً بكلام أهل المذهب، أو مكابرًا معاندًا. اهـ. ويعرض لكل حكم ما يترتب عليه؛ كما رأيته فى فتوى مشايخ العصر.
(باب)
(سن لحر غير حاج) لأن سنته الهدى.
ــ
الضرورة، ولربه الثمن إن وجد على ما مرّ (قوله: إن لم يخف القطع)؛ أى: فيما فيه قطع: كتمر الجرين، وغنم المراح، وذلك؛ لعدم تصديقه بأنه مضطر، فإن كان غير واجد للميتة، فلا يشترط عدم خوف القطع (قوله: كما فى (حش))؛ أى: تبعًا للرماصى، وقد رد عليه البنانى؛ فانظره (قوله: كالزكاة)؛ فإن قتل أحدًا فهدر، وإن قتله رب المال فالقصاص (قوله: بعد الإنذار) بأن يدعوه أولاً إلى بيعه له بثمن له فى ذمته، ويعرفه بضرورته، فإن أبى استطعمه، فإن أبى أعلمه أن يقاتله عليه، وليس له أخذه ابتداء بغير عوض، خلافًا لمن قال به؛ ذكره ((القلشانى) على (الرسالة)).
(باب التضحية)
(قوله: سن)؛ أى: عينًا عن نفسه، وعن أبويه الفقيرين، فإن تعدد الولد فبقدر اليسار على الظاهر، وعن ولده الصغير حتى يبلغ قادرًا على الكسب، وتدخل الأنثى، فإن تأيمت قبل البلوغ رجعت على الصواب لا عن زوجته ورقيقه؛ لأنها غير تابعة للنفقة، بخلاف زكاة الفطر (قوله: لحر) ذكر، او أنثى (قوله: غير حاج) كان
ــ
حرمته عرضية، ومراعاة لقول ابن عبد الحكيم بتقديم الصيد الحى (قوله: غاية البيان) هو اسم تلك الرسالة، لعصرية الشيخ إبراهيم اللقانى رسالة تناقضها سماها "نصيحة الإخوان بترك ما لا يحل شربه من الدخان" (قوله: ويعرض) محترز قوله: أو لا لذاتها.
(باب التضحية)
(قوله: سن) على المشهور، وقيل تجب، وتقاتل البلد لتركها؛ لأنها شعيرة، فلا مانع
стр. 780
وسواء كان بمنى، أو غيرها، وإن كان الشأن أنه إذ ذاك بمنى. فمن ثم ذكره (الأصل) وغيره، ولم تطلب من العبد؛ لأنه غير تام الملك لا لمجرد الحجر؛ فإنه موجود فى السفيه (ضحية لا تجحف) به وعياله (لمثلها، وإن يتيمًا فيضحى الولى كالزكاة) يرفع لمالكى إن خشى تغريم غيره (ولا يتسلف لها) ولو رحا الوفاء، بخلاف الفطر؛ لوجوبها وخفتها (فإن أذن للعبد ندبت، ومن أيسر قبل مضى زمنها)، وتسقط بمضيه؛ لأنها شعيرة وقت، بخلاف الفطر (خوطب بها)، وكذا تصح ممن أسلم فيه (بجذع ضأن
ــ
بمعنى أم لا، خلافًا لما فى (المبسوط) عن ابن كنانى من أنه: إن كان بغيرها يضحى (قوله: أو غيرها) بأن قدم الإفاضة على العقبة (قوله: فمن ثم)؛ أى: من أجل أن الشأن أنه إذ ذاك بمنى، ذكره لا على أنه قيد (قوله: لا لمجرد الحجر)؛ أى: كما قال الخرشى، وقوله: فإنه موجود فى السفيه؛ أى: مع أنها تسن فى حقه. (قوله: ضحية)؛ أى: دبح ضحية؛ لأنه لا تكليف إلا بفعل، أو المراد: التضحية، وصح الوصف بقوله: لا تجحف؛ لأن الذات لا تجحف إلا من حيث ذبحها (قوله: لمثلها)؛ أى: لمثل زمنها، فمتى احتاج لها فى أى زمن لا تسن فى حقه (قوله: فيضحى الولى)؛ فإن لم يكن له ولى فالحاكم، ويخاطب الولى بها، ولو كان مال الصبى عروض قنية (قوله: ولو رجا الوفاء) خلافًا لابن رشد ومن تبعه (قوله: لوجوبها وخفتها)، فهى أشد حكما، وأخف مالية، والضحية بالعكس. (قوله: بخلاف الفطر)؛ أى: فإن ذكاته المقصود منها إغناء الفقير، وهو باق، وقد يقال: فى الحديث: "أغنوهم عن السؤال فى هذا اليوم"، فماده: أن المقصود سد الخلة فى يوم معين (قوله: بجذع متعلق بضحية بمعنى: التضحية
ــ
أنها فى البلد فرض كفاية، كما قيل فى الأذان (قوله: فمن ثم ذكره)؛ أى: أنه قيد لبيان الواقع على حد "وربائبكم اللاتى فى حجوركم" (قوله: يرفع لمالكى) بالأولى من الزكاة، فإنها فرض (قوله: ولو رجا) خلافًا لابن رشد (قوله: لو جوبها وخفتها)؛ أى: فعظم حكمها، وخفت مؤنتها، والضحية بالعكس (قوله: وتسقط بمضيه)، ولو عن الموسر المخاطب بها، بل السقوط إنما يقال فى ذلك (قوله: وكذا تصح) إنما عدل للصحة؛ لأن الصحيح أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة لكن لا تصح منهم إلا الإسلام (قوله: بجذع ضان إلخ) الحصر من الاقتصار فى مقام
стр. 781
دخل فى) (الثانية دخولاً مّا، وثنى معزّ دخل فيها) دخولاً بينًا (بكالشهر، وثنى بقر دخل) فى (الرابعة، وثنى إبل دخل) فى (السادس، ولا تسقطها الشركة) فى ذاتها بشراء أو غيره (إلا فى الثواب) قبل الذبح فليست كالصدقة تصرف للغير بعد نفوذها (ثم لا يدخل مالكها إلا مع قريبه)، وتسقط السنة عن الجميع، فإن لم يدخل لم يشترط شئ (كزوجته وأم ولده) تشبيه (إن سكن معه، وأنفق عليه) ذكر غير واحد من شراح (الأصل) أن السكنى إنما تشترط فى نفقة التطوع، وتوقف فيه (بن) (وأجزأت الجماء) بلا قرن (والمقعدة لشحم، ومكسورة القرن إن برئ) لا إن لم يبرأ، وكنى عنه (الأصل) بالإدماء (لا ذات مرض بيّن كجنون) فقد الإلهام إذ لا عقل لها (وعرج يعيقها) عن أمثالها (وعور أذهبي جل النور)، ولو بقيت العين
ــ
(قوله: دخل فى السنة الثانية)، ولا يلغى يوم ولادته إن سبق بالفجر، بل يلفق على الظاهر (قوله: إلا فى الثواب)، ولا يشترط علم الشريك بذلك (قوله: فليست كالصدقة)، والفرق عدم طلب الميت، وطلب الحى بالضحية. (قوله: تصرف للغير) بيان لحكم الصدقة المنفى (قوله: ثم لا يدخل مالكها إلخ)، فإن فقدت الشروط، لم تجز عن واحد، والظاهر: لا يجوز بيعها كمن ذبح معيبًا جهلاً. اهـ؛ مؤلف. (قوله: كزوجته الخ) الكلام فى التشريك فى الأجر، وإن كان لا يلزمه عنهما (قوله: إن سكن معه) الظاهر أن المعتبر وجود الشروط حالة الإدخال (قوله: وأنفق عليه) وجوبًا، او تطوعًا، من هنا لا تجزى الشركة، ولا فى الأجر إن اشتركوا فى المؤنة؛ لعدم الإنفاق اهـ؛ (نف). (قوله: وتوقف فيه (بن)) بأنه لم يره، وإن ظاهر (المدونة)، وغيرها أن الشرط عام، ولكن ظاهر كلام ابن حبيب الذى فى (المواق): يشهد للجماعة، فانظره اهـ؛ مؤلف. (قوله: بلا قرن)؛ أى: من نوع ما له رن (قوله: ومكسورة القرن)؛ أى: من أصله، أو طرفه اتحد، أو تعدد؛ لأنه نقص فى غير خلقه، ولا لحم (قوله: لا إن لم يبرأ)؛ لأنه مرض (قوله: لا ذات مرض) من جرب وبشم، وعجف (قوله: بين)؛ أى: لا تتصرف معه تصرف السليم (قوله: وعور أذهب)، وأولى أذهبها بتمامها؛
ــ
البيان، وليس هنا تقديم جار ومجرور، وما فى (الخرشى) سبق فلم (قوله: وتسقط السنة عن الجميع)، ومن ضحى بعد يكون من تعدد الضحية (قوله: كزوجته) لا يلزم من التشريك أنه يخاطب بالتضحية عنها، بل ولا خطابها بالضحية، ألا ترى أم
стр. 782
بصورتها (وناقصة جزء غير خصية)؛ كمخلوقة بلا يد. أما الخصاء فيحسن اللحم (وذاهبة الثلث من ذنب) بشحم، وبغيره ما شوَّه (ما فوقه من أذن)؛ لأنها جلدة لا توازى الذنب (أو مشقوتها كذلك) فوق الثلث، وظاهره اغتفار الأقل فيهما (أو صغيرتها جدًا)، وهى الصماء (وبخراء وبكماء)، ولا يضر مدة حمل الناقة (وذاهبة ما فوق الواحدة من أسنانها) فلا تضر الواحدة مطلقًا (لغير إثغار وكبر)، ولهما لا يضر ولو الكل (ويابسة ضرع) عديم اللبن (وعجفاء) لا موفى عظمها، وقيل: لا شحم فيها (ونسل، وحش ولو بوسائط) ولا مفهوم للأم فى (الأصل) (ووقتها للإمام بعد الخطبة، ولغيره بعد ذبحه)، فإن لم يكن للإمام ضحية، ودفعت لينحرها بدل ضحية نفسه لم تجز حيث كان أقرب (يتحرى لآخر الثالث، وهو أمام الصلاة إلا أن
ــ
وأما بياض على الناظر لا يمنع إن تبصر، فلا يضر (قوله: وناقصة) عطف على ذات (قوله: جزء)؛ أى: أصلى (قوله: كمخلوقة الخ) نص على المتوهم فأولى إذا قطع (قوله: أما الخطاء)؛ أى: بقطع، أو خلقه، كما للمشذالى، والمراد به -كما لـ (عب) - ما يشمل قطع الذكر، والأنثيين، أو أحدهما. (قوله: اغتفار الأقل فيهما)؛ أى: فى الأذنين بأن ذهب من كلٍ ثلثها؛ لأن كلا دون الكثير، ويحتمل أن الضمير للشق، والذهاب، فلا يلفقا، ولو فى أذن إلا أن يكون فى محل. اهـ؛ مؤلف. (قوله: جدًا) بحيث يقبح له الخلقة (قوله: وبخراء) متغيرة رائحة الفم؛ لأنه نقص جمال، ويغير اللحم (قوله: وذاهبة الخ) خلقه، أو بكسر (قوله: فلا تضر الواحدة)، والظاهر: أنه إذا انكسر بعض كل سنَّ النظر لإذهاب الجمال، والمضغ، ولا يلفق، ولا يجعل بمنزلة سقوطها بتمامها. اهـ؛ قرره المؤلف. (قوله: عديم اللبن) لا إن يبس بعضه (قوله ووقتها)؛ أى: وقت فعلها، والخطاب بها (قوله: بعد ذبحه)، ولو تبين عدم إجزائه، وهل وإن تعمد، وتبعوه؟ فيه نظر ومضى مقدار زمن ذبحه مثله (قوله: حيث كان أقرب الخ) إن كان هناك أقرب يتحرى (قوله: وهو إمام الصلاة)، والمعتبر إمام
ــ
الولد غايته حصول الثواب؟ وقد قالوا: إنها تابعة لنفقة القرابة، فيضحى عن أبويه، وولده اللازم له نفقتهم، وإن استشكله (عب) (قوله: وناقصة جزء) دخل فيه البتراء (قوله: فيهما)؛ أى: فى الأذنين، ويحتمل فى الذهاب، والشق فلا يلفق (قوله: حيث كان أقرب)، وإلا اعتبر قدر ذبحه؛ كما سيقول (قوله:
стр. 783
يخرج الخليفة) عباسيًا أو غيره، والتعبير بالعباسى لمن فى زمنهم، وإنما الشرط قرشيته فقط؛ كما يأتى فى القضاء (ضحيته فهو والنهار) من الفجر (شرط كالهدايا، ولا يراعى قدر ذبح الإمام فى غير) اليوم (الأوّل)، فإن أخرج الإمام ضحيته، وتحراه إنسان فكالإحرام) فى صور المؤتم السابقة فيه، وفى السلام (إلا أن لا يلزمه جمعته فتجزيه مطلقًا) وهو محمل الأقرب فى (الأصل)؛ كما فى حش تبعًا لـ (ر) خلافًا لما فى (الخرشى)، (وإن لم يخرجها) الإمام، (فإن توانى عن الذبح لعذر) كالجهاد (انتظر حتى يبقى للزوال قدر الذبح، وهذا أوضح من قول (الأصل) للزوال (وإلا) يكن لعذر (أخر قدر ذبحه كمن لا إمام لهم يضحى) بأن لا يكون أصلاً، أو يكون ولا يضحى
ــ
حارته، وإن صلى خلف غيره. (قوله: أو غيره)، ولو خارجا، أو متغليًا (قوله: ولا يراع الخ)، ولو أراد الذبح به؛ لعدم ذبحه بالأول (قوله: من الفجر)، والمندوب من حل النافلة (قوله: فى غير اليوم إلخ) تنازعه كل من شرط، ويراعى (قوله: فتجزيه مطلقًا) لا إن لم يتحر، وتعمد السبق، والفرق بينه، وبين من له إمام عصر الاطلاع على ذبح غير إمامه، إن قلت: ما الفرق بين ما هنا، وبين عدم إجزاء الصلاة، ورمضان إذا تحراه، وتبين أنه قبل الوقت؟ ، فالجواب: خفة أمر الضحية، والخلاف فى اشتراط تقدم أمر الإمام، ومؤنة المالية إذا طلب بغيرها؛ تأمل. (قوله: وهو محمل الأقرب إلخ) فى قوله: إلا المتحرى أقرب إمام (قوله: كالجهاد)، والإغماء، والجنون؛ كما فى (كبير الخراشى) (قوله: انتظر) لقوله تعالى ﴿يا آيها الذى آمنوا لا تقدَّموا بين يدى الله ورسول﴾ قال الحسن: إنها نزلت فى قوم ذبحوا قبل الإمام؛ ذكره (الشاذلى على (الرسالة)) (قوله: حتى يبقى للزوال إلخ)؛ لئلا تفوته فضيلة الوقت أوَّل يوم (قوله: وإلا يكن لعذر إلخ)، فإن اعتقد أن له عذرًا، وتبين عدمه أجزاه، عملاً بما تبين، وإن اعتقد عدمه، وقدم، ثم تبين أن له عذرًا أجزاه، عملا بالواقع (قوله: أخر قدر ذبحه)، وتحرى، ولو تبين أنه قبله (قوله: كمن لا إمام لهم) تشبيه فى تحرى قدر
ــ
فكالإحرام لا تجزى إلا إذا كان ابتدأ بعده، وختم بعده اتفاقًا، أو معه على أحد قولين (قوله: حلافًا لما فى (الخرشى)) من أن الأقرب من يلزم السعى له ورد بأن هذا إمام له حقيقة قال الحسن: نزل ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدى الله ورسوله﴾ فى ذلك؛ ألأى: التقدم بالتضحية؛ ذكره السيد، واللفظ عام فى قول، أو
стр. 784
(وندب إبرازها للمصلى) ولو لغير الإمام، وله آكد (وسليمة مما لا يمنع الإجزاء) وإلا وجبت السلامة (وحسنة المنظر، وسمين، وأبيض، وضأن، ثم بقر) أفادت (ثم) توسط المعز فلم يبق للإبل إلا التأخير (وقدم فحل كل، صم خصية ومجبوبه، ثم أنثاه، والظاهر أن الخنثى بعد المجبوب قبلها (وترك المضحى إزالة شعثه من أول الحجة حتى يضحى) بعد العشر: ليعتق بها كالمهدى (وذبحها بيده، وإن مع معين إن عجز،
ــ
ذبحه لو كان لهم إلخ (قوله: وسمين) قال البليدى: وسمين واحد أفضل من متعدد غيره، ويندب تمهينها على المشهور خلافًا لابن شعبان (قوله: وأبيض) اقتداءً به ﵊، وهو الأملح فى الحديث، وفى حديث آخر: "دم عفراءٍ أفضل عند الله من دم سوداوين"، والعفراء البيضاء (قوله: وضأن) لقوله تعالى: ﴿وفديناه بذبحٍ عظيمِ﴾، وكان كبشًا، وقدمت الحنفية الإبل؛ لحديث الجمعة: "من راح فى الساعة الأولى، فكأنما قرب بدنة" إلخ، وأجاب أشياخنا: بأنه منظور فيه للهدى أفاده السيد. اهـ؛ مؤلف. (قوله: ثم خصيه) ظاهره: ولو أسمن، وهو ما ((للشاذلى) على (الرسالة))، وقيل: يقدم على الفحل حينئذ (قوله: بعد العشر)؛ أى: بعد ابتدائه، وإنما ذكر ذذلك إشارة إلى أن قوله: حتى يضحى متضمن لقول (الأصل): عشر ذى الحجة (قوله: ليعتق بها) لما ورد: "أنه يغفر له بأوّل قطرة من دكها، وأنه يعتق بكل جزء منها من النار"، والشعث من الأجزاء (قوله: وذبحها بيده) اقتداءً به ﵊ ولما فيه من التواضع؛ ولأنها عبادة (قوله: إن عجز)، ولو لصغر
ــ
فعل؛ كما فى (تفسير الجلال) (قوله: وحسنة المنظر) فى (حاشية شيخنا السيد) واحدة حسنة أفضل من ضحيتين غير حسنتين (قوله: وضأن) قدم الحنفية الإبل لحديث: "من راح فى الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة"، وأجاب أصحابنا بأنه نظر فى ذلك للهدايا، و"قد ضحى ﷺ بالضأن"، وقال تعالى: ﴿وفديناه بذبح عظيم﴾، وكان كبشًا (قوله: أفادت) يعنى: أنها هنا على أصلها من التراخى، وإن كثرت فى مطلق الترتيب، فاتكل على الموقف (قوله: بعد العشر)؛ أى: بعد مضى الليالى العشر من ذى الحجة بدخول يوم النحر، ويصلى العيد بشعثه بل والجمعة قبله فيما يظهر تقديمًا للنهى، ولقول أحمد بحرمة الإزالة (قوله: كالمهدى) يعنى: تشبيه فى مطلق الترك بالمهدى (قوله: وإن مع معين إلخ)؛ كما "فعل ﷺ فى هداياه
стр. 785
وجمع أكل، وصدقة، وإهداء بلا حد، وذبح ولد خرج قبل ذبحها وبعده جزء، وذبحها إن مات عنها) فيندب للوارث إنفاذها، وتباع قبل الذبح للدين (وآخر اليوم الأول أفضل من أول الثاني) على الصواب (وفي آخر القاني مع أول الثالث تردد) أيهما
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(قوله: وجمع أكل إلخ)، ولو نذرها إذ محصل النذر التزم هذه الشعيرة، ثم مضى على حكمها إلا أن ينوي أن اللحم للفقراء، وظاهره أن جمع الثلاثة أفضل من التصديق بالجميع، وقوله- ﵊: "أفضل العبادات أحمزها"، والتصدق بالجميع أشق، ليس كليًا، وأيضًا قد قال الله تعالى: ﴿فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير﴾، وقال تعالى: ﴿وأطعموا القانع والمعتر﴾ (قوله: وذبح ولد خرج قبل إلخ)، ولو بعد نذرها (قوله: ويعده جزء)؛ أي: حكمه كلحمها؛ فإن خرج حيا وجب ذبحه (قوله: على الصواب) خلافًا لما في (كتاب ابن حبيب)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نحر وحده ثلاثين، ومع (علي) ثلاثا وثلاثين ونحر علي باقي المائة" (قوله: وذبح ولد) يتأكد؛ كما رجع إليه الإمام، وكان يقول بالندب على غير تأكيد، فمحاه، وهي إحدى الممحوات الأربع، الثانية في الإيمان حلف لا يكسو زوجته، فافتك ثوبها المرهون كان يقول: يحنث حيث لم يقصر يمينه في نيته على كسوة جديدة، وهو المعتمد، ثم محاه لعدم الحنث، وهو ضعيف الثالثة في النكاح كان يقول: يفسخ نكاح المريض، ولو صح، ثم محاه للصحة إن صح صحة بينة، الرابعة: في القطع كان يقول: إن شلت يمنى السارق قطعت رجله اليسرى، وهو المعتمد، ثم محاه ليده اليسرى، وهو ضعيف قال ابن مرزوق:
المحو في الأيمان والنكاح ... وفي كتاب القطع والأضاحي
وذيله (عج) بقوله:
والراجح الممحو في اثنتين ... قطع، وأيمان بغير مين
ثم الذي أثبت في الأضاحي ... تأكيد ندب ذبحه يا صاحي
والممحو في الأيمان حنثه إذا ... لم ينو شيئًا وهو قول محتذى
وذيلت نظم الأجهوري بقولي:
والممحو في النكاح فسخ الصحة ... كقطع رجل ليمين شلت
стр. 786
أفضل؟ (والصحية أفضل من العتق والصدقة) ولو فاقاها؛ لأنها شعيرة سنة (وكره جز صوفها إن لم ينبت قريب منه) فأولى مثله، وهو النص، والقاعدة: ما قارب الشيء يعطى حكمه (قبل الذبح ولم ينوه)؛ أي: الجز (حين تعيينها وبيعه)؛ أي: الصوف مكروه الجز (والصوف بعد الذبح جزء، وشرب لن ولو نذرها)؛ لأنها لا تجب به كما يأتي (وضر الولد)؛ كما في (الخرشي)، وغيره (وإطعام كافر)؛ لأنه ليس من أهل القرب (إلا في عياله) تغليبا؛ وللمشقة (وزيادة على ضحية مثله) خوف الرياء
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
من أن أول الثاني أفضل من آخر الأول (قوله: لأنها شعيرة سنة)، وإحياء السنن أفضل من التطوع، وليس العتق، والصدقة من الشعائر (قوله: وكره جز إلخ)؛ لأنه نقص من جمالها، وهذا إن كان ليتصرف فيه التصرف الممنوع، وإلا جاز مطلقًا (قوله: إن لم ينبت قريب إلخ)؛ أي: أو لم يكن لضرورة جز مثلًا (قوله: فأولى مثله)؛ أي: أولى، في المفهوم، وقوله وهو النص؛ أي: المثل، وقوله: والقاعدة مستأنفة (قوله: والصوف بعد الذبح جزء)، فلا يجوز بيعه، ولو نسج مع غيره، وغلب الغير على ما اختاره ابن ناجي في (شرح (الرسالة))، أو نواه عند تعيينها على ما قاله ابن عرفة خلافًا لعبد الحميد، فإنه من باب الشرط المناقض (قوله: وشرب لن إلخ) مع أنه يجوز له الأكل منها؛ لأنها بعد الذبح؛ كأنها بلغت محلها، وحصل المقصود منها، وقد يهزلها اللبن، فيعيها (قوله: ولو نذرها) مبالغة في كراهة جز الصوف، وشرب اللبن، خلافًا لمن قال بالحرمة (قوله: وضر الولد) عطف على ما في حيز المبالغة، وهذا إن لم يصل إلى حد التعذيب، وإلا حرم؛ مؤلف. (قوله: وإطعام كافر) ظاهره، ولو ببيته وقوله: إلا في عياله، ولم ينقلب بها لأهله (قوله: لأنه ليس من أهل القرب)؛ أي: والضحية قربة (قوله: وزيادة على ضحية إلخ) ثمنًا، أو عددًا (قوله: خوف الرياء)، فإن جزم به حرم، وإن قصد زيادة الفضيلة، والثواب
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(قوله: والضحية أفضل) عدل عن إدراج (الأصل) هذا في المندوبات؛ لأنه استشكل بسنيتها، واحتيج للجواب عنه بخلاف الأفضلية؛ فإنها زيادة الأجر، فتصدق، ولو بالوجوب، نعم إن عرض اضطرارًا في الصدقة قدمت بل ربما وجبت (قوله: وشرب لبن)، وإن كان له الأكل منها؛ لأنها بعد الذبح كأنها بلغت محلها، وحصل الغرض منها، وأيضًا شرب اللبن ربما أهزلها فأفات تحسينها (قوله: وضر الولد)؛ لكن لم
стр. 787
(وفعلها عن الميت). (عب) وغيره:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ندب؛ كما في (المدونة)، وقال اللخمي: ويستحب استفراهها (قوله: وفعلها عن الميت) إلا أن يكون عينها لما مر، أو اشترطها في وقف؛ لأن شرط الواقف يجب اتباعه، وإن كره، وفي كتاب "إشراق البدر على عدد أهل بدر" (لسيدي أحمد ابن علي السوسي. قال الإمام أبو عبد الله البلالي في (مختصره): وتتأكد أضحية عنه- ﷺ قال الإمام السيوطي: نص على ذلك ابن العربي من المالكية، وأبو الحسن العمادي، والقفال من الشافعية، ولا يأكل المضحي منها شيئاً. قال ابن العربي: لأن الذابح لم يتقرب بها عن نفسه بل عن غيره، فلم يجز له أن يأكل من حق الغير؛ كذا قال الترمذي عن ابن المبارك: فإن ضحى، فلا يأكل منها شيئاً، ويتصدق بكلها، وذكروا أن عليا- ﵁، وكرم وجهه- قال: "إن رسول الله ﷺ أوصاني أن أضحي عنه فلا أدعه أبدًا"؛ راجع (فتاوى السيوي). نعم لا شك أن هذه قربة أظن خفاءها على كثير ممن يظن به العلم، فضلًا عن العامة، فانظر هل يصح إيقاعها لمن لا يملك إلا شاة واحدة، أو قيمتها، فيريد أن يجعلها ضحية عن نبيه- ﷺ أو لا يصح إلا بعد أن يملك شاتين؟ والظاهر من وجوب إيثاره- ﵊ بالنفس والمال الجواز، ثم قال بعد كلام له: ومراده منا ﷺ بالتضحي كمراده منا بإدمان الصلاة عليه صلة التقرب، ووصل الحبل بيننا وبينه مخافة علينا أن نقتطع دونه، فجزاه ربه عنا أفضل ما جزى به أحدًا من المقربين؛ لكن لما كان شأن الذكر مما يخف على اللسان آزره بشيء مما يثقل على النفس، وهو المال، فخلف فينا وصية بهذه الشاة مرة في العام، فانظر هذه المسألة من باب الخصائص هل يصح الاستبداد بها لمن لا يملك إلا شاة واحدة أم لا؟ ولا بد في ذلك من فهم، وذكاء يفرق بينهما بين مطلوبه لنا، ومطلوبه لنفسه لأجلنا لما علم أنه يتضرر بإساءتنا، واعتبار تعبيرهم بالتأكيد فيهما، ومراعاته- ﷺ في إسقاط الحرج عن الأمة فيما لم يؤمر فيه بشيء، ولو كان له موقع في الدين لمحافظته
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يصل لحد تعذيب الحيوان (قوله: وفعلها عن الميت) يندرج في ذلك فعلها عنه- ﷺ ، وإلا لكان أبو بكر، وعمر أولى بذلك خلافًا لما أغرب به ابن العربي،
стр. 788
إلا لتشريك ولم يرتضه (بن) (وعتيرة بأول وجب، وفرع أول النسل)؛ لأنهما من ذبائح الجاهلية (وإبدالها إلا لأحسن فمندوب)؛ كما في (التوضيح)، (وإن اختلطت فالقرعة، ثم يكره ذبح الأدنى، وجاز أخذ العوض إن اختلطت بعده على الأحسن
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ﷺ على ترك ما يشق على الأمة؛ خشية أن لا يقوموا بحقوق الوظائف؛ اهـ من (إتحاف ذوي الألباب في شرح بداية الطلاب) للعلامة أبي الحسن علي بن محمد الدارسي، ذكره عند تعرضه للكلام على مولده- ﷺ (قوله: إلا لتشريك)؛ أي: في الأجر (قوله: ولم يرتضه (بن)) قال: لأن ثمرة التشريك سقوط الطلب، وله شروط لا تتأتى في الميت إلا أن يخص ما سبق بالحي على أن هذا إهداء الثواب؛ تأمل. (قوله: وعتيرة) من العتر، وهو الذبح (قوله: لأنها من ذبائح الجاهلية)؛ أي: لآلهتهم (قوله: وإبدالها)؛ إنما هو من حيث عدم إلغاء العيب الطارئ؛ كما في (بن) (قوله: إلا لأحسن) أفاد أن الإبدال بالمساوي مكروه، ومستنده قول الإمام: لا يبدلها إلا بخير منها؛ لأنه لا موجب للمعاوضة في القرب مع التساوي لكن في (البناني) عن (التوضيح) أن إبدالها بالمثل جائز، أقول: وهو نص (المدونة)، ولفظها: له أن يبدل أضحيته بمثلها، وخير منها (قوله: فالقرعة) إن لم يتساويا، ويكره ترك الأفضل لصاحبه بدونها؛ لأنه كإبدال الأعلى بالأدنى، فلا فرق في الإبدال بين كونه اختيارًا أو لا (قوله: وجاز أخذ العوض)؛ أي: من غير جنسها، والمراد بالاختلاط: التلف، وإنما جاز؛ لأنه لا يقصد به المعاوضة الممنوعة، وإنما هو قيمة تالف، ويصنع بالعرض ما شاء، قاله أصبغ، وابن الماجشون، وفي إجزائها ضحية قولان: الإجزاء مع أخذ العوض؛ لأنه مر جر له الحال، وأما أخذ العوض من الجنس، فإنما فيه المنع، أو الكراهة، ولم يقل أحد بجوازه للزوم بيع اللحم باللحم، بخلاف أخذه من غيره، فإن وقع، ونزل أجزأته ضحية، وجاز له الأكل على الصواب؛ تأمل، وأما إذا سرقت الرؤوس عند الشواء، ففي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيره، والخير كله في اتباع السلف الصالح، والشعار المشروع له- ﷺ الصلاة عليه، والتسليم، وما نقل أن عليا قال: "أوصاني- ﷺ أن أضحي عنه فلا أدعه" إن صح، فلعله خصوصية؛ إذ لم يثبت عن غيره (قوله: وجاز أخذ العوض)؛
стр. 789
وصح نيابة بلفظ إن أسلم)، وإلا فشاة أكل (وأجزأت ربها، ولو نوى النائب عن نفسه، وكره الفاسق وبعادة نحو قريب) وصديق في القيام بأموره عطف على لفظ (فإن انتفيا) العادة، والقرابة (لم تصح، وأحدهما فتردد، وإن غلط في ضحية غيره ضمنها) ولربها أخذها والأرش (ولها حكم الأضحية) في منع المعاوضة (ولم تجز واحدًا منهما وعمدًا عن نفسه أجزأت وضمنها كالغاصب) على الأظهر في ذلك
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الروايات: استجب أن لا يغرب الشواء شيئًا وكأنه رآه بيعًا. وقال ابن الماجشون وأصبغ: له أخذ القيمة ويصنع بها ما شاء. وقال عيسى: أحب إلي أن يأخذ الثمن من السارق، ويتصدق به، ونحوه لابن القاسم فيمن دفع جلد أضحيته لمن يدبغه، فادعى سرقته، قال: إن كان يثق به فلا يأخذ منه شيئا، وإن كان يتهمه أخذ منه قيمته ويتصدق بها، قال: وهو أحب إلي (قوله: إن أسلم)؛ أي: النائب (قوله: وإلا فشاة أكل) إن كان الكافر كتابيًا، ويضمن إن غره بالإسلام، ويؤدب (قوله: وأجرأت ربها)؛ لأن العبرة بنيته دون الذابح، ولو نذرها نذرًا مضمونًا خلافًا لـ (عب) (قوله: وكره الفاسق)؛ أي: كره استنابته (قوله: في القيام) متعلق بعادة (قوله: لم تصح)، وخير ربها، إما أن يأخذ قيمتها، أو هي وما نقصه الذبح (قوله: وأحدهما)؛ أي: وإن انتفى أحدهما؛ أي: القرابة، أو العادة (قوله: ضمنها)؛ أي: ضمن قيمتها (قوله: ولم تجز واحد إلخ) أما ربها؛ فلعدم نية الاستنابة، ولو لم يأخذ لها قيمة، وأما الذابح فلعدم ملكه لها قبل الذبح، وظاهره ولو أخذ ربها قيمتها وهو رواية عيسى، وقال أشهب وابن المواز بالإجزاء حينئذ، ولم ينوها لنفسه، وصححه ابن رشد؛ كما في (البدر). قال البدر: والظاهر أن عدم الإجزاء عن ربها إذا لم تكن منذورة، وإلا أجزأت كالهدى إذا قلد (قوله: أجزأت)؛ لأنه ضمنها بالاستيلاء، وإنما لم تجز بالأولى من الغلط؛ لأن المتعدي داخل على ضمانها فكأنه ملكها قبل الذبح؛ لأنها بأول جزء من الإتلاف؛ لأن السبب والمسبب متقاربان بخلاف الغالط (قوله: كالغاصب)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لأنه بالاختلاط لحق بضمان المتلف لا بالبيع (قوله: ولو نوى النائب عن نفسه)؛ لأن نيته لاغية شرعًا بعد قبوله الاستنابة، والمعدوم شرعًا كالمعدوم حسًا (قوله: وعمدًا عن نفسه أجزأت)؛ لأنه من التعدي بالذبح مكلها؛ لأن السبب والمسبب
стр. 790
(وعن ربها أجزأت إن تاب على ما سبق) بلفظ، أو عادة (وإلا ضمنها ولا تتعين بالنذر) على ما رجحوه؛ وضعفوا ما في (الأصل) (بل بالذبح ولا تجزئ إن تعينت قبله وصنع بها ما شاء كحبسها حتى فات الوقت وأساء) أولى من تعبير (الأصل) بالإثم (وحرم على ربها بعد ذبحها بنية التقرب ببيع شيء منها ولو ذبح قبل
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تشبيه في الإجزاء والضمان (قوله: ولا تتعين بالنذر). البناني: معناه: عدم الوجوب بالنسبة لإلغاء العيب الطارئ، فليس النذر كتقليد الهدى، وإشعاره، وأما العمل بنذرها كغيرها من القرب، فواجب؛ تأمل (قوله: وصنع بها ما شاء)؛ لأن عليه بدلها، وظاهره ولو منذورة وهو ما في الموازية؛ لأنه نذرها على أنها ضحية، ولم يتم كذا في (عب)، وقال البناني تبعًا للرماصي: يجب ذبح المنذورة؛ كما لابن عرفة عن الجلاب، ومثله في (القلشاني) (قوله: أولى من تعبير (الأصل) إلخ)؛ لأن الإثم في ترك الواجبات (قوله: بيع شيء منها)، ولا يشترى بشيء منها
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يقعان في وقت واحد فما ذبحها إلا وهي في ملكه، وينبغي أن المراد أجزأت إن تركها له ربها فتتوقف على الإجازة كبيع الفضولي، وإن لربها أخذها، والأرش كما سبق في الغالط على القاعدة في ذبح الحيوان أنه لا يعين فواته بخلاف طبخه، ولم يقولوا: بالإجزاء في الغلط مع أن العمد والخطأ في أموال الناس سواء في الضمان نظرًا إلى أن نيته عن نفسه معلقة على اعتقاد أنها ملكه، وقد تبين عدمه؛ فتدبر. (قوله: ولا تتعين بالنذر). (بن): المنفى التعيين الذي يلغى التعيب بعده، فليس نذرها كتقليد الهدي وإشعاره، وأما التعيين بمعنى وجوب إنفاذ نذرها كغيرها من القرب فحاصل، ويشير له ما ذكرناه في الإضراب بعد (قوله: كحبسها حتى فات الوقت) ظاهره، ولو منذورة، فإنه إنما نذرها على أنها ضحية، وقيل: يجب ذبح المنذورة، وهو ظاهر إن نوى بنذرها أن لحمها للفقراء (قوله: أولى من تعبير (الأصل) بالإثم)، فإن الإثم من الفرائض، وهذه سنة، وقد شنع القرطبي في تفسير آية الوضوء من سورة المائدة: على من أبطل بترك السنة فإنه يلزم عليه قلب حقيقة السنة فرضًا، والنظر للتهاون إن أريد به التحقير فكفر، وإلا فقد يمنع الأثم، وإن حاوله ابن المنير وغيره وسبق شيء من ذلك في إزالة النجاسة، وسنن الصلاة، والقول بأن معنى أثم: معرض نفسه للإثم؛ كما قالوا: المكروه حجاب بين العبد والحرام، أو دل
стр. 791
الإمام يومه) لا قبل يوم النحر (أو ذبح معيبًا وإن عمدًا) فأولى جهلًا بالعيب أو الحكم (وإبداله، والإجارة به وجاز إجارته) على الراجح (كالبيع من معطي) بهدية أو صدقة أو فسخ المحرم، فإن فات المبيع تصدق بالثمن عيب لا يمنع الإجزاء)، وإلا لم يجب، (فإن أنفق الثمن فبدله، فإن باعه غير ربها بلا إذنه وصرفه فيما لا يلزمه)؛ أي: لا يلزم ربها (تصدق ذلك الغير، وللوارث القسم على المواريث) على الراجح (ولو ذبحت) بالقرعة حينئذ (وبيعت في دين ما لم تذبح كالهدي، ولو قلد ابن رشد إن سبق) الدين (على التقليد، وأجزأت إن أولم بها عرسه) فإن وليمة
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نحو ماعون (قوله: أو الحكم)؛ أي: كون العيب يمنع الإجزاء (قوله: وإبداله)؛ أي: شيء منها (قوله: والإجارة به)؛ أي: بشيء منها، فلا يعطى الجزار منها شيئا في نظير جزارته (قوله: كالبيع) تشبيه في الجواز، وهذا قول أصبغ، واختاره ابن رشد وقال ابن المواز: لا يجوز ورواه، وظاهره ولو علم المعطى بالكسر وقيل: بالمنع؛ انظر (البناني). وظاهره ولو كان المعطى أمته، وقيل: يمنع؛ لأن له انتزاع ما لها فكأنه البائع (قوله: فإن فات المبيع) بدبغ الجلد، أو طبخ اللحم، ولو بدون إبزار كما استظهره (عج) (قوله: تصدق)؛ أي: وجوبًا، ويقضي عليه به، وأورد أن هذا لا يظهر مع ما تقدم من أنه يصنع بالعوض من غير الجنس ما شاء، والخلاف موجود في المقامين، لكن المعتمد، وهو قول ابن القاسم هنا لم يجر على ما سبق؛ تأمل (قوله: كأرش عيب)؛ لأنه كالجزء (قوله: وإلا لم يجب)؛ أي: بل يندب؛ لأن عليه بدلها إن بقيت أيامها (قوله: فيما لا يلزمه)، وإلا تصدق ربها (قوله: بالقرعة) متعلق بالقسم؛ أي: لا بالتراضي؛ لأنها بيع، فيكتب أوراق بعدد السهام، ففي (ابن وجد) يكتب ست أوراق لا ورقتين لما فيه من التضييق. اهـ؛ مؤلف.
(قوله: ما لم تذبح) أورد أنه لا ميراث إلا بعد وفاء الدين؛ وأجيب: بأنها لما كانت من جملة قوته المأذون فيه مع أنها قربة، وتعينت بالذبح لم يقض منها دينه؛ تأمل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فعله على أنه ارتكب إثمًا، ومعصية حرم بشؤمها الضحية كل هذا السياق صوفي لا يناسب الفقيه (قوله: على المواريث) بالقرعة على الأنصباء، فيكتب أوراق بعدد السهام، ففي (ابن وجد) يكتب ستة أوراق لا ورقتين لما فيه من التضييق،
стр. 792
العرس لا يشترط فيها ذبيحة (لا عق، والعقيقة مندوبة، وتعددت للتوأمين تجزئ ضحية نهار السابع) من الفجر للغروب، والأفضل من طلوع الشمس للزوال (وتفوت بفواته) على الراجح وقيل: تقضي قبل الثلاثة الأسابيع (وألغى يوم ولد بعد فجره) لا معه (وندب التصدق بزنة شعره) نقدًا (وسبق الحلاوة لجوفه) للسنة (وكره عملها، وليمة ولطخه بدمها بل بخلوق) طيب (وجاز كسر عظمها) مخالفة للجاهلية (والختان سنة في الرجل مندوب للنساء)، ولا يبالغ فيهن
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(قوله: لا يشترط فيها ذبيحة) بل يكفي فيها مجرد طعام بخلاف العقيقة (قوله: مندوبة)؛ أي: للأب الحر، أو الرق إن أذن سيده من ماله إن أيسر، أو رجا الوفاء لا لغير الأب كأخ، وسيد إلا الوصي، فمن مال المولود بما لا يجحف كالذكاة، ويندب للسيد الإذن لعبده، وإنما تعلقت بما للأب دون النفقة إن أيسر الولد؛ لأن نفعها عائد له؛ لأنه يشفع له بسببها (قوله: وتعددت للتوأمين)، فأولى من نساء متعددة (قوله: تجزى ضحية)؛ أي: تكفي ضحية، فلا تكون من الغنم فقط خلافًا لابن شعبان، وضحية منصوب على نزع الخافض، أو على الحال؛ لأن تجزى لازم بمعنى تكفي، وإن كان كل منهما سماعيًا (قوله: نهار السابع)؛ أي: إن استمر له لا إن مات قبله؛ كما في سماع القرينين، أو فيه، ولا تجزى قبل لسابع، ولا بعده (قوله: والأفضل من طلوع إلخ)؛ أي: ولم لم تحل النافلة على الظاهر (قوله: وقيل تقضي إلخ) قال (ح): ولم أقف على قول في المذهب أنها تفعل فيهما بعد السابع الثالث (قوله: وندب التصدق)، ولو لم يعق عنه (قوله: للسنة) لأنه عليه- الصلاة والسلام- حنك عبد الله بن طلحة صبيحة ولد، ودعا له، وسماه (قوله: وكره عملها)، ولو بعضها، وقوله: وليمة؛ أي: يدعو الناس إليها (قوله: مخالفة للجاهلية)، فإنهم كانوا لا يكسرون عظامها، وإنما يقطعونها من المفاصل مخافة ما يصيب الولد بزعمهم (قوله: والختان سنة في الرجل)، فإن ولد مختونًا فالأرجح أنه لا يمر عليه الموسى (قوله: ولا يبالغ فيهن)؛ لأنه أهنأ للزوج (قوله:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وإنما كفى في البناء ورقتان لضرورة الضم فيه (قوله: لا يشترط فيها)، فلم يلزم التشريك في ذبيحة واحدة (قوله: وقيل تقضي) قالت الشافعية: تقضي، ولو بعد البلوغ يقولون: يعق عن نفسه، ولو برغيف، ولا يشترطون ذبيحة (قوله: نقدًا) ذهبًا، أو فضة (قوله: ولا يبالغ)؛ لحديث أم عطية: "اخفضي ولا تنهكي"؛ لأنه أجمع
стр. 793
(وكره قبل الأمر بالصلاة) بل من سبع لعشر.
(باب)
(إنما تنعقد اليمين باسم الله) ومنه قول عامة مصر والاسم الأعظم، واسم الله
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بل من سبع إلخ)، وكره بعدها
(باب الأيمان)
(قوله: باسم الله)؛ أي: الدال على مجرد الذات، أو مع الصفة كالرحمن، ولا بد من التلفظ إلا أن يأتي بفعل القسم الصريح، فيكفي النية، وفي الكلام النفسي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
للذة الرجل، وأبقى لماء وجهها (قوله: وكره قبل الأمر بالصلاة)، فيكره يوم العقيقة، وهذا مناسبة ذكره هنا، وأما تسميته، فتجوز قبل السابع، والأفضل يوم السابع قبل العقيقة، أو معها، أو بعدها، وانظر ما يتعلق بالتسمية في ((حاشيتنا) على (عب)).
(وصل)
(قوله: إنما تنعقد اليمين) بالتاء المثناة فوق؛ لأن اليمين مؤنثة في الحديث "من اقتطع حق امرئ مسلم بيمين كاذبة" وإن جاز التذكير على معنى الحلف. قيل: من اليمين بمعنى القوة، ومنه قوله تعالى: ﴿لأخذنا منه باليمين﴾. وقيل: كانوا إذا حلفوا وضع أحدهم يمينه في الأخرى، وأراد اليمين الشرعية المشار إليها بحديث "من كان حالفًا فليحلف بالله" وفي قوله: من كان حالفًا رمز إلى أن الأولى التوقي عن اليمين مهابة وتعظيمًا إلا لمقتض، فإنه إذا أكثر منها ربما خفت مهابتها عليه فحلف كاذبًا، وعليه يحمل ما في سماع القرينين أن عيسى- ﵇ قال لبني إسرائيل: "كان موسى ينهاكم أن تحلفوا باله إلا وأنتم صادقون، وأنا أنهاكم أن تحلفوا بالله صادقين أو كاذبين". وقال ابن رشد: قول عيسى خلاف شر يعتنا، فإنه- ﷺ صدر منه الحلف كثيرًا، وكان كثيرًا ما يقسم، والذي نفس محمد بيده- ﷺ ، وأمره الله به في آيات ﴿قل إي وربي إنه لحق﴾ ﴿قل بلى وربي لتبعثن﴾، وأما ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾ الآية، فنهى عن الحلف على ترك البر نظير ﴿ولا يأتل أولو الفضل﴾ الآية، وسكت عن التعاليق والالتزامات اكتفاء بتوضيح أحكامهما في
стр. 794
إلا أن ينوى بالأول غيره، وأما قولهم: الله ورسوله فليس يمينًا؛ لأنهم يقصدون به شبه الشفاعة، ولابد من الهاء والمد قبلها طبيعيًا، وفي اشتراط العربية خلاف (أو صفته غير الفعلية)؛ لأنها ليست غيرًا فلا ينعقد بنحو الأمانة، والأحياء؛ اللهم إلا أن
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
خلاف، ولا يشترط قصد الحلف، خلافًا لـ (عب)، فإنه قد قيل والتزام مالا الاسم عين المسمى (قوله: إلا أن ينوى بالأول غيره)؛ كأن يقوله لشخص له اسمان، وأراد اسمه الأعظم (قوله: ولا بد من الهاء إلخ)؛ فإن حذفها؛ أي: الألف جرى على الخلاف في الانعقاد بلفظ مباين إذا نوى به الذات، وقد عهد حذف الألف ضرورة (قوله: وفي اشتراط إلخ)، فذهب أبو عمران إلى اشتراطه، وظاهره ولو من غير القادر، وفي (مختصر الوقار) عدمه، وظاهره، ولو من القادر على العربية نعم لا يشترط السلامة من اللحن (قوله: غير الفعلية) من المعاني، والمعنوية كما للآبي في (شرح مسلم)، فإن من أنكرها يكفر بخلاف المعاني، أو الصفات
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
النذر والعتاق، والطلاق، فإن قال: بصوم العام وجعل الصوم مقسمًا به كما يقسم بأسماء الله تعالى فلا شيء عليه، وكذا صوم العام لأفعلن لا شيء عليه فيه وكان شيخنا- عليه سحائب الرحمة- يستعمل ذلك كثيرًا يوهم السامع أنه حلف وأما إن كان كذا فعلى صوم العام، فظاهر أنه نذر يلزم، ومن هنا لو قال بالطلاق أو بالعتاق جاعلًا كلا منهما مقسمًا به كما يقسم باسم الله ولم يقصد بذلك حل العصمة ولا تحرير الرقبة عليه فيه كما سمعته من مشايخنا، وهو ظاهر وليس كتعليق الإنشاء إن كان كذا فهي حرة، أو طالق، فإن هذا يلزم قطعًا، وكذا إن قال: إن فعلت فلله على عتق أمتي؛ لأن العتق قربة يلزم بالنذر، وأما إن فعلت فلله طلاق زوجتي ففي (ح) عن ابن رشد لا يلزمه؛ لأن الطلاق ليس مما يتقرب به إلى الله تعالى، وفي النفس منه شيء مع لزوم الطلاق بأي لفظ والفروج يحتاج فيها، وقوله: لله لا ينفى لزوم الطلاق عنه، فإن حكم الله عليه على أن الطلاق قد يتقرب به فإنه تعتريه الأحكام، وقد رأيت التوقف فيه في كتاب لابن مرزوق سماه "اغتنام الفرصة" وغاية ما وجهه فيه من كلام طويل مع عالم قفصة من تلامذة ابن عرفة أنه جعله من باب الوعد يلزم، والتعليق لا يوجبه، غايته يؤكده؛ فلينظر. فإن نوى بذلك تعليق الإنشاء وحل العصمة لزم جزمًا (قوله: غيره) كالأعظم من اسمين لشخص، وأما
стр. 795
يلاحظ المذهب الماتريدي، ونظر (عج) في غير القدم، والوحدانية من السلوب واستظهر شيخنا الانعقاد ظاهره ولو بمخالفته للحوادث لا مخالفة الحوادث له على الظاهر،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجامعة؛ كالعظمة، والجلال، والكبرياء، أو كان يرجع إلى المعاني؛ كاللطف، والرحمة، والرضا، والغضب، ووقع للقرافي إنكار قول من قال: سبحان من تواضع كل شيء لعظمته؛ لأن التواضع، والخضوع للذات دون الصفة، ورد عليه بأن الأحاديث دالة على جواز ذلك كقوله- ﵊: "أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك" (قوله: والمذهب إلخ)، وهو أن صفات الأفعال قديمة ترجع إلى صفة التكوين، وكذلك إذا لاحظ منشأ الأفعال (قوله: واستظهر شيخنا إلخ)؛ لأن من أنكرها يكفر (قوله: ولو بمخالفته إلخ)؛ إنما بالغ على ذلك؛ لأن المخالفة من الأمور النسبية التي لا تكون إلا بين أمرين (قوله: لا مخالفة الحوادث له)، وذلك؛ لأنه إذا قال: ومخالفته للحوادث؛ كأنه قال: وتنزيهه عن مشابهة الحوادث، وهو صفة له، وإن قال: ومخالفة الحوادث له كأنه قال: وانحطاط رتبة
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قولهم: ودين الإسلام فإن أراد به الأحكام الإلهية انعقد؛ لأنها ترجع لكلامه وخطابه وإن أراد تدين العباد وطاعتهم لم يلزم، وكذلك لا يلزم وخاتم الصوم الذي على فم العباد إلا أن يريد الحكم الإلهي به فيلزم؛ كما إذا قال والذي خاتمه على فمي وأراد به الله، وأما والعلم الشريف فالمتبادر منه العلوم المدونة فلا يلزم إلا أن يريد علم الله تعالى أو أحكامه على ما سبق (قوله: المذهب الماتريدي)، وكذا إذا أراد مصدرها: وهو القدرة، أو الاقتدار الراجع للصفة المعنوية ككونه قادرًا، والمعنوية ينعقد بها جزمًا، ولا عبرة بتنظير ابن عرفة فيها، فقد رده تلميذه الآبي، كما في (ر)، و (بن) ولا نظر إلى كونها ليست معاني موجودة خلافًا للبناني تبعًا لابن عاشر في عدم الانعقاد بالسلوب لذلك فإنها تنعقد بالصفة النفسية وليست معنى موجودًا عند المحققين على أن وجود صفات المعاني أعني: كونها معنى موجودًا فيه خلاف طويل في كتب الكلام وإن قال به المحققون، وينعقد بالموجود وبالشيء إذا أريد به الله تعالى كما في (بن) عن ابن شاس وفي القرآن ﴿قل أي شيء أكبر شهادة قل الله﴾ وما في (عب) من عدم الانعقاد بالموجود؛ لأنه ليس مما يندرج في الأسماء التي بذاتها للقسم من غير توقف على إرادة فالنفسية ينعقد بها إلا بالاسم المشتق منها عكس الفعلية،
стр. 796
وإن تلازمًا (ولو حذف الجار)، فإنه معهود عربية نصبًا وجرًا بل كذلك لو رفع وهو ينوي خبرًا يفيد الحلف كالله محلوف به (أو لم ينو بأيم الله)؛ أي: بركته وبقية لغاتهما كذلك (أو حقه) استحقاقه (أو كفالته) التزامه، (أو المصحف) وأولى القرآن (أو كلمة منه) تخصه عرفًا كـ "ألم" لا نحو قال: (أو أمانته، أو عهده معنى حادثًا) بأن نوى قديمًا، أو لم ينو شيئًا، والمبالغة واضحة في الثاني، وفي الأول تسمع تغليبًا، أو دفع توهم أن هذا ليس لفظ يمين (أو اعتاد لسانه الحلف) خلافًا للشافعي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحوادث عنه، وهو ليس صفة. اهـ؛ مؤلف. (قوله: وإن تلازما)، فإنه يلزم من مخالفته للحوادث مخالفة الحوادث له، والعكس (قوله: وبقية لغاتها) نظمها (ابن مالك) بقوله:
همز أيم أيمن فافتح واكسر أو أم قل ... أو قل م أومن بالتثليث قد شكلا
وايمن اختم به والله كلا أضف ... إليه في قسم تستوف ما نقلا
وايمن الأخير بفتح الميم وكسر الهمزة (قوله: التزامه)؛ أي: ما التزمه لخلقه، وهو يرجع لخبره، وخبره يرجع لكلامه (قوله: أو أمانته)؛ أي: تكليفه كلامه القديم لا العبادات (قوله: أو عهده)؛ أي: إلزامه كقوله تعالى: ﴿وأوفوا بعهد الله﴾؛ أي: تكاليفه (قوله: معنى حادثًا) معمول لقوله: بنو بأن لم ينو بركة الرزق، والحقوق التي على العباد من العبادات التي أمر بها، وبالمصحف المكتوب، أو اللفظ المنزل من غير ملاحظة دلالته على المعنى القديم، وبالأمانة ما جعله بين عبادة، وبالعهد ما عاهد به إبراهيم من تطهير البيت، وبالتزامه ما التزمه من الثواب (قوله: في الثاني)؛ أي: قوله، أو لم ينو إلخ، وقوله: وفي الأول؛ أي: نوى قديمًا (قوله: تغليبًا)؛ أي: لما
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وذلك؛ لأنه إذا قيل: ووجود الله كان صريحًا في القديم وقد قيل: إن الوجود عين الموجود، والظاهر: أنه إذا قيل: والوجود معرفًا بأل من غير إضافة جرى فيه ما جرى في الموجود بالميم (قوله: وإن تلازما) لكن الملاحظ في الأول ارتفاع مجده وتقدسه عن مشابهتهم، وفي الثاني انحطاطهم عن مشابهته وقصورهم عنها (قوله: ولو حذف الجار إلخ) بل قالوا: لا يشترط السلامة من اللحن (قوله: تخصه) احتاج لهذا القيد ليظهر فيه فرع عدم النية أصلًا الآتي (قوله: أو دفع توهم إلخ) محصل المبالغة عليه
стр. 797
مفسرًا به اللغو، وتعبيري أوضح من تعبيره بسبق اللسان، فإنه يوهم الغلط المعذور به قطعًا (أو قال: أشهد وقدر مقسمًا به) وأولى أحلف، وأقسم ونوى، وقد استعمل أشهد لليمين في اللعان (أو أعزم وصرح به)، فلا يكفى فيها النية فليست كأشهد (وفي أعاهد الله قولان الراجح عدمه)؛ أي: عدم اليمين (لا بـ "لك" علي عهد أو عزمت عليك) أو أعزم عليك، فالإتيان بـ "عليك" صيره غير يمين (أو يعلم الله)، وإن كان كاذبًا لزمه إثم
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المبالغة فيه ظاهرة (قوله: المعذور به قطعًا) ظاهره من غير خلاف مع أن فيه خلافًا باللزوم وعدمه، ولعل الفرق على اللزوم بينه، وبين الطلاق أصالة اليمين بالله في الحلف، وخفة أمر كفارتها بخلاف الطلاق؛ انظر (حش) المؤلف على (عب) (قوله: وقدر مقسمًا به)؛ أي: من اسم الله، أو صفة من صفاته، وأولى نطق به لا إن قصد أنه إن لم يسكت مخاطبه يحلف والماضي كالمضارع إن قدر مقسماته لا إن قصد مجرد الإخبار كاذبًا بأنه حلف (قوله: وقد استعمل إلخ)؛ أي: فلا غرابة في انعقاد اليمين به (قوله: وصرح به)؛ أي: بالمقسم (قوله: فلا يكفي فيها النية)؛ أي: نية اللفظ، وتقديره؛ لأن أعزم معناه: أسأل، وفيه أن هذا المعنى موجود مع التصريح. قال المؤلف: وينبغي حمله على ما إذا لم ينو الحلف؛ تأمل. (قوله: فليست كأشهد)؛ لأن أشهد موضوعة لليمين بخلافها (قوله: لا بلك إلخ) عطف على قوله: باسم الله (قوله: فالإتيان بعليك إلخ)؛ أي: بخلاف أعزم السابقة، فلم يأت فيها بلفظ عليك، بل حلف فيها على نفسه، فكانت يمينًا، وما هنا سأل فيها
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هذا إذا أتى بصريح أسماء الله بل ولو بلفظ من هذه، ونوى به معنى قديمًا أو لم ينو شيئًا، وأما الألفاظ الأجنبية بالمرة نحو، والحيوان فلا ينعقد على الصحيح ولو نوى به معنى قديمًا ولا يجوز ذلك فليس كالطلاق إن نوى بأي لفظ لزم؛ نعم إن جعله على حذف مضاف؛ أي: ورب الحيوان، ولا ينعقد اليمين بالنية ولا بالكلام النفسي بالأولى من الطلاق (قوله: قطعًا)؛ أي: منا ومن الشافعي فهو اتفاق طائفة باعتبار المفتى به في مذهبنا فلا ينافي وجود قوله شاذ بلزومه بسبق اللسان في مذهبنا (قوله: في اللعان)، وفي الحديث "أشهد بالله وأشهد الله لقد قال لي جبريل يا محمد إن مدمن الخمر كعابد وثن" (قوله: فالإتيان بعليك صيره غير يمين)، وأما أقسمت عليك ففي (الصحيح) تعبير أبي بكر- ﵁ للرؤيا بحضرته- ﷺ فقال أصبت بعضًا
стр. 798
الكذب، وقول العامة: من شهد الله باطلًا، كفر، لا صحة له إلا أن يقصد أنه يخفى عليه الواقع وأولى الله راع أو حفيظ ومعاذ الله، وحاشا الله مما نص عليه (الأصل) ونحوه، ولم أذكره لوضوحه (وإن قال: أردت وثقت بالله ثم ابتدأت لأفعلن دين)؛ أي: وكل إلى دينه
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
غيره، وأما إن قال أقسمت عليك بالله فيمين؛ لأنه فعل صريح في القسم فلم يبطله قوله عليك كذا في (عب) قال المؤلف: لكن في حديث تعبير أبي بكر- ﵁ الرؤيا بحضرته- ﷺ فقال: "أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا، فقال: أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني، فقال: لا تقسم"، ولا يخبره ما يقتضي عدم اللزوم، فإنه لم يأمره بكفارة، وفي (ح) فرع في الكتاب إذا حلف على رجلين ليفعلن فامتنعا فلا شيء عليهما، وقاله الشافعي، ثم نقل (ح) الحنث عن ابن يونس وغيره بعد قلت: وهذا هو المشهور بيمين الاستشفاع عند الشافعية، ويندب إجابته له؛ كما في (ح)، وهو خاص بالياء الموحدة من بين حروف القسم، فإنها هي التي تستعمل في القسم الاستعطافي، وهي التي يصرح معها بفعل القسم. اهـ، ومن هنا؛ كما أفتى به المؤلف: قول العامة بالله عليك إلا فعلت كذا خصوصًا، وقد يقال: حلفتك (وقوله: وأولى الله راع)؛ لأنه إخبار لا إنشاء إلا أن ينوي اليمين؛ كما في (عب) (قوله: أو حفيظ)، أو كفيل، أو وكيل، أو شهيد (قوله: ومعاذ الله)، فإن معناه أعوذ، أو أعتصم، وحاشا معناه التنزيه إلا أن يريد الكلام القديم (قوله: أردت وثقت بالله) أفاد أن هذا في الإتيان بالباء دون التاء، ولا فرق في هذا بين الاسم والصفة؛ كما في (عب) (قوله: ثم ابتدأت إلخ)؛ أي: ولم يجعله محلوفًا عليه (قوله: دين) إلا أن يستحلف في حق (قوله: وكل إلى دينه)، ولا يمين عليه
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأخطأت بعضًا، فقال: أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني، فقال- ﷺ لا تقسم ولم يخبره ولم يأمره بكفارة، وفي (ح) فرع في الكتاب إذا حلف على رجل ليفعلن فامتنع فلا شيء عليهما؛ وقاله الشافعي ثم نقل الحنث عن ابن يونس وغيره بعد قلت: وهذا هو المشهور بيمين الاستشفاع عند الشافعية، ويندب إجابته؛ كما في (ح) وهو خاص بالباء الموحدة فإنها التي تستعمل للقسم الاستعطافي من بين حروف القسم، ومن خواصها أيضًا: أنه يجوز التصريح معها بفعل القسم (قوله:
стр. 799
(وحرم حلف بغير الله)، فإن توقف عليه الحق فتحدث للناس أقضية يحسب ما
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(قوله: وحرم حلف إلخ)، وإقسام الله بالنجم ونحوه؛ لأن له أن يقسم بما شاء، وبأسراره التي يعملها في أفعاله تنبيهًا على عظمتها على أن بعضهم يجعله على حذف مضاف؛ أي: ورب النجم، أو أنه خرج عن حقيقته إلى مجرد توكيد الكلام كما للزمخشري، وحمل عليه القرافي قوله- ﷺ للأعرابي الذي سأل عما يجب عليه: "أفلح إن صدق والله نظير قوله لعائشة، تربت يمينك، وقولهم: قاتله الله ما أكرمه؛ انظر (ح). اهـ؛ مؤلف على (عب) (قوله: بغير الله)؛ أي: بغير أسمائه وصفاته، ومفهوم كلامه: أن الحلف بالله جائز، وقوله تعالى: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة﴾ الآية قال ابن عطية: أي لا تكثروا من الأيمن، فإن الحنث مع الأيمان وفيه قلة رعي لحق الله، وقيل: لا تحلفوا بالله كاذبين إذا أردتم البر، والتقوى، وما في سماع القرينين "كان عيسى- ﵇ بقول لبني إسرائيل: كان موسى- ﵇ ينهاكم أن تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون، وأنا أنهاكم أن تحلفوا بالله صادقين أو كاذبين". قال ابن رشد: قول عيسى خلاف شريعتنا فإنه- ﷺ صدر منه الحلف كثيرًا، وأمره الله بقوله تعالى: ﴿قل إي وربي إنه لحق﴾ وقوله: ﴿قل بلى وربي لتبعثن﴾ ولا وجه للكراهة؛ لأنه تعظيم لله، ويحتمل أن
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وحرم حلف بغير الله) وإقسام الله تعالى بالنجم ونحوه؛ لأن له أن يقسم بما شاء وبأسراره التي يعملها في أفعاله تنبيهًا على عظمتها ولسريان سر الحق فيها من غير حلول ولا اتحاد فإنها مظاهره مع تنزهه كما يعلم ونحن لوقوفنا على ظاهرها وحبسنا مع غيريتها نهينا ولما ذاق من ذاق شيئًا من وحدة الوجود فأطلق لسانه حصل له ما حصل ولذلك يشير ﴿فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم﴾؛ أي: لو تعلمون سريان سر الحق فيها وأنها مظاهره ولما كان هو العالم بذلك أقسم تارة بها وتارة بفاعليته لها فقال: ﴿والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى﴾ وتارة جمع الأمرين و ﴿السماء وما بناها والأرض وما طحاها ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها﴾ ولله در الجزولي حيث قال: في الأقسام الاستعطافية في دلائل الخيرات وبالاسم الذي وضعته على الليل فأظلم وعلى النهار فاستنار إلى آخر ما قال فالوضع معنوي أي: أن هذه مظاهرة تجليه ونكتة أخرى إنما
стр. 800
يحدثون من الفجور (إلا أن يعظم شرعًا كولي، فيكره وإن قصد بكالعزى) مما عبد من دون الله (التعظيم فكفر وقوله: إن فعل كذا يكون يهوديًا، أو واقعًا في حق فلان النبي ليس ردة ولو فعله وليتب)، وكذا إن غر به يهودية ليتزوجها وقصد الإخبار بذلك ردة ولو هزلًا، وأما إن فعل كذا يكون داخلًا على أهله زانيًا فمن كنايات الطلاق واستظهر الثلاث (والغموس حلف بلا قوة طن) فمع الشك غموس (ومنها
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يكون كراهية عيسى لليمين خوف الكثرة؛ فتؤل للحلف كذبًا (قوله: كولي) تمثيل بالمتوهم، وأولى النبي، والكعبة، والمقام، ومكة، والصلاة، وهذا إذا كان صادقًا وإلا حرم؛ لأنه ربما كان من الاستهزاء (قوله: مما عبد من دون الله)، وكذا غيره إن كان التعظيم على أنه إله (قوله: التعظيم)، وإن لم يلاحظ كونه معبودًا؛ كما يفيده (المواق)؛ لأن تعظيمها من حيث عبادتها (قوله: أو واقعًا إلخ)، أو بريئًا من الله، أو راجمًا للكعبة (قوله: ليس ردة) لقصده به إنشاء اليمين لا الإخبار بذلك عن نفسه، وخبر من حلف بملة غير الإسلام، فهو كما قال ابن عبد البر: ليس على ظاهره، وإنما المراد النهي عن موافقة هذا اللفظ (قوله: إن غربه)؛ أي: بقوله: هو يهودي (قوله: واستظهر الثلاث) استظهره ((النفراوي) على (الرسالة)) قال: لأنه لا يكون زانيًا بمن كانت زوجة له إلا إذا كان الطلاق ثلاثًا (قوله: والغموس) سميت بذلك؛ لأنها تغمس صاحبها في الإثم، كما أشار له (الشارح) (قوله: بلا قوة ظن)؛ أي: ولم يقل في ظني (قوله: فمع الشك إلخ)، وأولى تعمد الكذب
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نهينا عن الحلف بغيره لما فيه من مشابهة المشركين في حلفهم بأسماء آلهتهم وهذا في إقسام الله تعالى لا يكون على أن بعضهم يقدر مضافًا أي ورب النجم وللزمخشري أن ذلك خرج عن حقيقة القسم إلى مجرد توكيد الكلام وحمل القرافي على ذلك قوله- ﷺ "للأعرابي الذي سأل عما يجب عليه ثم قال لا أنقص ولا أزيد أفلح إن صدق" وأبيه نظير قوله لعائشة: "ترتب يمينك" وقولهم: قاتله الله ما أكرمه انظر (ح) (قوله: كولي)، وانظر هل يكفي التعظيم بالنسبة للحالف فيكون النهي في الحلف بالآباء للكراهة؛ وأما ونعمة السلطان فإن أراد إنعام الله به جرى على ما سبق في صفات الأفعال وإن أراد عطايا السلطان أو جعل الإضافة بيانية فحلف
стр. 801
الحلف على مستحيل عقلًا، أو عادة فإن تعلقت بالماضي، فكفارتها إن لم يغفر الله جهنم) فهو مغموس في الإثم (وبغيره) من حال، واستقبال (كفرت إن لم يتبين صدقه واللغو على اعتقاد فظهر نفيه، ولا يؤاخذ بها في يمين الله والمبهم) من النذر، ولا تنفع في غير ذلك نعم إن صرح بقوله: في اعتقادي مثلًا (ما لم تتعلق بمستقبل) فتكفر فتحصل أنه لا كفارة في الماضي؛ لأنه إما صادق، أو لغو، أو غموس
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(قوله: أو عادة)؛ كلأشربن البحر (قوله: واستقبال) منه الحلف على يمين جازمًا بأنه لا يفعلها داخلًا على الكفارة، ولا حرمة عليه؛ حيث كان ذلك لعذر؛ كتهديد أهله، وفي كلام الحطاب ما يقتضى: أن الكفارة لا تسقط إثم الجرأة على اليمين لغير عذر (قوله: إن لم يتبين صدق) بأن تبين أن الأمر على خلاف ما حلف، أو لم يتبين شيء، وإلا فلا تكفر، وإن كانت غموسًا من حيث الجرأة إلا أن الحرمة حينئذ أخف، ولا يصح فهم بعضهم سقوط الإثم عنه قاله عياض، ومواق، وانظر (حش)، (عب) (قوله: على اعتقاد)؛ أي: الحلف على اعتقاد؛ أي: جزم (قوله: فظهر نفيه) كان متمكنًا من اليقين قريبًا أم لا، فإن لم يظهر شيء فليس لغوًا (قوله: والمبهم من النذر)؛ أي: الذي لا مخرج له (قوله: في غير ذلك) من طلاق، أو عتق، أو صدقة (قوله: إن صرح)، وكذلك النية عند المفتي) وفي حلفه خلاف، فإن استحلف في حق لم ينفعه الإخراج؛ قاله ابن القاسم، ونقل ابن يونس عن رواية ابن القاسم لا ينفعه، ولو لم يستحلف، وأجرى ابن
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بغير الله (قوله: لهو مغموس في الإثم) يعني أن الأولى اعتبار ذلك في التسمية لا الغمس في النيران لجواز الغفران ولا حرج على الرحمن والإثم للجرأة ولو تبين صدقه بعد فظهر نفيه فإن لم يظهر شيء فلا يلزم حتى في الطلاق كما يأتي في مناقضة حالفين على طائر بالطلاق هل هو غراب أو حدأة (قوله: في الماضي) وأما في المستقبل فيكفر مطلقًا حيث لم يحصل المحلوف عليه. والحال يكفر في الغموس
стр. 802
(وإن نوى في يمينه إخراج شيء خرج في كل يمين كالمحاشاة) هذا مثال: وهي أن يخرج الزوجة قبل تمام قوله: الحلال على حرام فينفع وهو عام أريد به الخصوص (وألا) ينو في يمنه بل عقبها (أفاد التعليق والاستثناء بكمشيئة الله) تعالى وإرادته
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رشد الأقوال الآتية في كون اليمين على نية الحالف، أو المحلوف له هنا (قوله: وإن نوى في يمينه)؛ أي: قبل تمامها بأن كان قبل الحلف اتفاقًا، أو في الأثناء على الأظهر (قوله: وهي أن يخرج إلخ)، ولا يحرم عليه غيرها؛ لأن تحريم غير الزوجة لغو على ما سيأتي وأورد ابن عبد السلام أن شرط التخصيص أن يبقى للفظ العام مدلول، ولا يجوز إبطال جمعية بالكلية، وإلا عاد نسخًا، وإذا لم يلزمه شيء في الزوجة إذا أخرجها، وكان غيرها لغوًا لم يبق للعام مدلول، وأجاب القلشاني بأنه: لا يرد ذلك إلا لو كان اللزوم في غير الزوجة من التخصيص، وهو هنا من أمر خارجي؛ تأمل. (قوله: وهو عام أريد به إلخ)، وهو ما كان عمومه غير مراد لا تناولًا، ولا حكمًا بخلاف الاستثناء، فإنه من قبيل العام المخصوص الذي عمومه مرادتنا، ولا حكمًا لقرينة، فالأول مجاز في اللفظ والمعنى بخلاف الثاني (قوله: وإلا ينوفى يمينه إلخ)، ولفرق بين المحاشاة وغيرها في اشتراط اللفظ تقدم النية في المحاشاة (قوله: والاستثناء)؛ أي: إلا أن ينوى أولًا دخول ما أخرجه، فالأحوال كما كتب شيخنا ثلاثة: لا أكلم أحدًا، ونوى إدراج زيد لا ينفعه استثناء ولو نطق نوى من أول الأمر إخراجه ينفعه ولم ينطق، وهي المحاشاة لم يتعرض له بنفي ولا إثبات ينفعه الاستثناء إن نطق. اهـ؛ (مؤلف على (عب)) (قوله: بكمشيئة الله) متعلق بكل
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا اللغو (قوله: إخراج شيء) شرط أن لا ينوى إدخاله قبل، فإن حلف لا لبس ثوبًا ونوى إدخال الثوب الأصفر في يمينه فلا ينفعه نية إخراجه لا حالها للتناقض ولا بعدها فإنه لما نوى تناول الحكم له لم يصح إخراجه لا على طريق العام الذي يديه الخصوص ولا العام المخصوص لاشتراكهما في عدم إرادة العموم في الحكم، وإنما يفترق الثاني إرادة عمومه لفظًا كالاستثناء، ولذا كان متصلًا فالأحوال كما أفاده (بن) وشيخنا: ثلاث لا أكلم أحدًا نوى إدراج زيد لا ينفعه إخراجه ولو نطق نوى إخراجه من أول الأمر نفعه ولو لم ينطق وهي المحاشاة لم يعرض له بنفي ولا إثبات ينفعه استثناؤه إن نطق، واتصل إلى آخر الشروط (قوله: فينفع) أورد ابن عبد السلام
стр. 803
وقضائه (في يمينه)؛ أي: اليمين بالله تعالى (ومبهم النذر) يعني: ما فيه كفارة يمين كما يأتي (لا غيرهما) كالطلاق، والعتق (إلا في المتعلق)؛ كما سيتضح في النذر والطلاق (إن اتصل ولا يضر مانع مع التذكر كسعال) وعطاس (ونوى الحل) لا التبرك
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
من التعليق والاستثناء، ومحل الإفادة إن لم يستحلف في حق الغير؛ كما يأتي (قوله: يعني ما فيه إلخ)؛ أي: أن المراد بقوله في يمينه، ومبهم النذر ما فيه كفارة، أو أعني بمبهم النذر (قوله: كالطلاق إلخ)، وذلك؛ لأن الشارع جعل لفظه سببًا حل العصمة، فمتى وجد وجد، وهو مانع من قبول التعليق على المشيئة؛ لأن المعلق ينعدم بانعدام المعلق عليه، وهو هنا غير قابل للعدم؛ لأنه حكم شرعي وجد سببه بخلاف لفظ اليمين، فإنه لا يوجب فعل ما حلف عليه؛ بل الشارع خيره في الفعل، والترك بشرط الكفارة، كذا ذكره ابن الحاجب وبحث فيه ابن عبد السلام بأن مقتضاه أن لا يقبل في مشيئة زيد، وهو خلاف الاتفاق وفرق بفرق آخر، وهو أنه: إن أراد إن شاء الله، إيقاع لفظه، فقد وقع، وكذا إن أراد إن شاء لزومه، وإن أراد إن شاء وقوع الطلاق، فهو من التعليق على أمر مشكوك لا يعلم؛ تأمل. اهـ؛ ((قلشاني) على (الرسالة)) (قوله: إلا في المتعلق إلخ)، فإنه في النذر ينفع إن رده للمعلق عليه فقط لا في الطلاق إن كان التعليق على مشيئة الله لا على مشيئته (قوله: كسعال، وعطاس)، وانقطاع نفس، وتثاؤب، وظاهره ولو اجتمعت هذه الأمور، أو تكررت لا رد سلام، أو حمد عاطس، وتشميت، وإنقاذ أعمى، وفكر: كتور؛ كما في (البدر) وغيره (قوله: ونوى الحل)؛ أي: من أول النطق، أو في أثنائه، أو بعد فراغه من غير فصل؛ كما يقال للحالف قل: إلا أن يشاء الله، فيوصل النطق بها عقب فراغه من المحلوف عليه (قوله: لا التبرك)، وكذا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أن تحريم الحلال في غير الزوجة لغو كما يأتي، فيكون إخراجاه كالتخصيص المستغرق وهو باطل وأجاب القلشاني بأن محل البطلان إذا كان الاستغراق من نفس المخصص كالاستثناء المستغرق هنا ليس كذلك فإنه أبقى غير الزوجة وإلغاء غير الزوجة لم يأت من ذوات تخصيصه وإنما جاء من قبل الشرع (قوله: يعني ما فيه كفارة يمين) يشمل مطلق اليمين، والكفارة التزم ذلك بتعليق أو لا (قوله: إلا في المتعلق) أي ما
стр. 804
ويتضمن هذا قصد التلفظ لا إن سبق إليه لسانه، وهل معنى حله لليمين جعلها كالعدم أو رفع الكفارة؟ وعليه ابن القاسم، وثمرة الخلاف لو حلف أنه لم يحلف وكان حلف واستثنى فيحنث على الثاني، فإن قصد لم أحلف يمينًا أحنث فيها فلا شيء عليه اتفاقًا أو لم أتلفظ بصيغة يمين أصلًا كفر اتفاقًا (وحرك لسانه)، ولا يشترط إسماع نفسه، ولا يكفي إجراؤه على قلبه (والبر ما الحنث فيها بالفعل) نحو لا أفعل، أو إن فعلت فعلى كذا، والمراد بالفعل العرفي لا الترك والتجنب، فإنه يحصل بالنوم، والنسيان فمآله عدم الفعل فوالله لأتركن ضرب زيد، بر (والحنث ضدها)؛
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إن كان لا قصد له (قوله: ويتضمن هذا)؛ أي: قصد الحل (قوله: وثمرة الخلاف ولو حلف إلخ) قيل: ويتخرج عليه الخلاف فيمن حلف لا يطأ زوجته إن شاء وتمادى على امتناعه، فعلى قول ابن القاسم ومن وافقه مول، ولا كفارة عليه، وعند الآخرين ليس موليًا؛ كذا في (البدر)، وفيه أنه لا ثمرة للإيلاء بلا كفارة. اهـ؛ مؤلف. وفي ((قلشاني) على (الرسالة)) أنه لا يتم إلا على القول بأن كفارة المولى رجوعه عن إيلائه، وهو خلاف المعروف من المذهب (قوله: فيحنث على الثاني)؛ أي: دون الأول توقف فيه ((النفراوي) على (الرسالة)) بأنه قد فعل المحلوف عليه، ولو انحل بالاستثناء ألا ترى أنه لو لم يستثن لحنث؟ ، ولذلك قال المؤلف: ينبغي أن يقيد بما إذا نوى قبل الحلف أن يستثنى، أو يفرض في غير الله (قوله: والمراد بالفعل العرفي)، وهو ما كان عن قصد (قوله: بالنوم)، وهو ليس بفعل عرفًا؛ لأنه حاصل عن غير قصد (قوله: فما له)؛ أي: الترك (قوله: عدم الفعل)؛ أي: وهو ليس فعلًا من أفعال الشخص، فلا يقال: إنه ليس على البراءة الأصلية؛ لأنه مطلوب بعدم الفعل (قوله: فوالله لأتركن ضرب زيد بر)؛ لأن الحلف فيها على ترك الضرب
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يتعلق به ذلك كالمعلق عليه (قوله: فيحنث على الثاني) طوى مقابله وهو عدم الحنث على الأول إشارة لوهنه فقد استشكله (نف) بأن اليمين قد انعقدت قبل استثنائه ألا ترى أنه لو لم يستثن لكفر؟ ولذا قيده في حاشية (عب) بقوله: ينبغي تقييده بما إذا نوى قبل الحلف أن يستثنى فهي كالعدم وغاية التوجيه العام أن الاستثناء صير اليمين معدومة شرعًا فهي كالعدم والمعدوم شرعًا كالمعدوم حسًا
стр. 805
أي: ما الحنث فيها بالترك فوالله لا عفوت عن زيد من الضرب حنث (فإن أجل فعلى بر ما اتسع الأجل)، فلا يمنع من الزوجة والأمة حتى يضيق (وكفارتهما الواجبة بالتزام نذر مبهم أو يمين أو كفارة) بتعليق، أو لا (إطعام
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(قوله: أي ما الحنث فيها بالترك) فإذا قال: والله لأكلمن زيدًا، فلا يحنث إلا بالموت، ومن هذا ما نقله المواق: والله لأطلقنك لا يجبر على الكفارة، ولا يمنع من وطئها، ولا يحنث إلا بموتها قوله: فإن أجل)؛ أي: الحنث (قوله: وكفارتهما)؛ أي: البر والحنث (قوله: بالتزام نذر مبهم) قدمه اهتمامًا به لوروده في حديث كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين، رواه أحمد، وأبو داود والترمذي، والنسائي، ومسلم بدون قوله "لم يسم" وهو عن عقبة بن عامر وبلوغ عائشة أربعين رقبة حين قالت في ابن الزبير: إن كلمته فعلى نذر إما احتياطًا، أو لم نر الحديث؛ كذا في (السيد). اهـ؛ (مؤلف على (عب)) (قوله: أو يمين) ما لم يتعارف في الطلاق فيلزم، وهو رجعي؛ كما في (البناني)، ويختلف عرف البلدان، فقد أخبرت أنه في بعض بلاد المغرب بتات، وفي مصر إذا قيل: يمين سفه كان طلاقًا، فإذا جمع الأيمان تعددت الكفارة، وفي (المواق) عن ابن المواز قول باتحادها كتكرار صيغة اليمين بالله، فإن أراد بقوله: على أيمان واحدة لم يقبل؛ لأن الجمع نص، وإن أراد اثنين فتردد باعتبار أقل الجمع، ولو قال: كفارة ويمين، فالعطف يقتضي المغايرة بخلاف تكرار صيغة "علي نذر" حيث لم ينو تأسيسًا على الظاهر، ولو قال: علي كفارات بعدد شعر رأسه، فإن عجز صام عن الباقي؛ كذا في (السيد) عن فتاوى (عج) أقول: هذا العدد لا يضبط، والغالب أن تقصد به المبالغة في الكثرة؛ فلينظر. اهـ؛ (مؤلف على (عب)) (قوله: إطعام إلخ)؛
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(قوله: الحنث فيها بالترك) منه: والله لأطلقنك فلا يحنث إلا بمودتها ما دام ناويًا طلاقها ولا يجبر على الكفارة ولا يمنع من زوجته كما نقل المواق فالمنع من وطئها في صيغة الحنث محله إذا كان الحلف بطلاقها (قوله: نذر مبهم) قدمه اهتمامًا به لوروده في حديث: "كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين" رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي ومسلم بدون قوله: "لم يسم" وهو يمين وهو عن عقبة بن عامر وبلوغ عائشة أربعين رقبة حيث قالت في ابن الزبير: إن كلمته فعلي نذر إما احتياطًا أو لم يبلغها الحديث، كذا في (السيد). (قوله: أو يمين) ما لم يتعارف في
стр. 806
عشرة مساكين تستحق الفطر)؛ أي: مسلمين، ولو فقراء أحرار (لكل مد نبوي) لا هشامي (وندب زيادة بغير المدينة) ولو بمكة على ما استظهر شيخنا؛ لأنهم لا يبلغون المدينة في النقع، والقلة (الإمام بالاجتهاد (أشهب) ثلثه (ابن وهب) نصفه أو رطلا خبز، وندب دفع ما يؤكلان به وأجزأ أكلتان) كغداء وعشاء، ويعتبر الشبع
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أي: إعطاؤهم، فإن انتهبوها فإن علم ما أخذ كل فظاهر، وإلا فإن كانوا عشرة فأقل بنى على واحدة، وإلا فلا يبنى على شيء؛ كما في (شب). اهـ؛ مؤلف. وفي فوريتها وتراخيها قولان (قوله: عشرة مساكين) الظاهر: أن المدار على؛ أي: مساكين كانوا (قوله: تستحق الفطر)، فلا تعطى لمن تلزمه نفقته (قوله: لكل مد)؛ أي: مما يخرج في زكاة الفطر من بر وغيره بلا غربلة إلا الغلث. وقيل: إنما يعتبر المد من البر فإن أراد الإخراج من غيره أخرج وسط الشبع منه؛ انظر (البناني). (قوله: الإمام بالاجتهاد) لكن ظاهر (المدونة) أن الإمام يقول بوجوب الزيادة؛ انظر (البناني). قال ابن عبد السلام وأشهب وابن وهب: يجعلان الزيادة في مصر، وما شابهها في سعة الأقوات. اهـ؛ مؤلف. (قوله: أو رطلا خبز)؛ أي: بالبغدادي (قوله: ما يأكلان به) وليس منه الملح، والماء؛ كما في بعض (شروح (الرسالة)) (قوله: كغداء وعشاء)؛ أي: أو غداءين، أو عشاءين؛ ولذا عبر بأكلتين (قوله: ويعتبر الشبع
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الطلاق فيلزم كما في (بن) ويختلف ذلك باختلاف البلدان، فقد أخبرت أنه في بعض بلاد المغرب بتات، وفي مصر إذا قيل: يمين سفه كان طلاقًا، فإذا جمع الأيمان تعددت الكفارة. وفي (المواق) عن ابن المواز قول باتحادها كتكرار صيغة اليمين بالله، فإن أراد بقوله: على أيمان واحدة لم يقبل؛ لأن الجمع نص، وإن أراد اثنين فتردد باعتبار أقل الجمع، ولو قال: على كفارة ويمين، فالعطف يقتضي المغايرة بخلاف تكرار صيغة على نذر حيث لم ينو تأسيسًا على الظاهر، ولو قال: على كفارات بعدد شعر رأسي، فإن عجز صام عن الباقي كذا في (السيد) عن فتاوى (عج) أقول: هذا العدد لا يضبط، والغالب أن يقصد به المبالغة في الكثرة، والظاهر: تكفيره بثلث ماله؛ لحديث "الوصية الثلث والثلث كثير"، فإن لم يكن له مال، صام من كل سنة ثلثها، وانظره (قوله: أشهب) قيل: هو وابن وهب لم يريدا عموم التحديد إنما قالاه في مصر لسعة
стр. 807
المتوسط لكل لا عقب أكل (لعشرة بعينها)، فلا يغدى عشرة، ويعشى أخرى (والإخراج من غالب قوت البلد) على الراجح (وقيل: الحالف)، ويشهد له ظاهر الآية (وقيل: الأعلى) منهما احتياطًا (أو كسوتهم لكل ثوب) يستر جميع البدن، ولو لم يكن على هيئة القميص، وقول (الخرشي): بجزئ في الصلاة؛ أي: إجزاء كاملًا: (وزيد للمرأة خمار، ولو قصيرين)، فلا يلزمه لهما كسوة طويل (أو غير وسط أهله)، فالمدار على مطلق ساتر، (أو عتيقًا لا جدًا، وجاز دفع كسوة كبير وسط لرضيع كالطعام إن تناوله، فإن استغنى به اعتبر شبعه، ولو لم يساو الكبير) على الأرجح، وفي (بن) ترجيح مقابلة (أو عتق رقبة كالظهار ثم) بعد العجز
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المتوسط أكل)؛ أي: فلا يشترط تساويهم في الأكل، واشتراط التونسي ذلك محمول على ما إذا أطعمهم عشرة أمداد؛ كما للشيخ أحمد سواء كان الشبع قدر الإمداد، أو أقل، أو أكثر (قوله: لا عقب أكل)؛ أي: فلا يكفي (قوله: ظاهر الآية) وهي قوله تعالى: ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾، وإنما قال ظاهر لإمكان التأويل بحذف المضاف؛ أي: أهل بلدكم على أن قوله: من أوسط إلخ كناية عن قوت أهل البلد؛ لأن الغالب أن الإنسان إنما يقتات قوت بلده (قوله: يستر جميع إلخ)، فلا يكفي السراويل، والإزار الذي لا يمكن به ستر جمع البدن هذا ما عليه أبو الحسن، وابن يونس (قوله: وقول (الخرشي) يجزى إلخ) هو عبارة (المدونة) (قوله: أو غير وسط إلخ) لإطلاق الكسوة في الآية، وإن كان مقتضى حمل المطلق في سائر الكفارات على المقيد بالإسلام في كفارة القتل مع عدم ال الاشتراك في السبب، أن تحمل الكسوة على الإطعام في التقييد بالوسط بالأولى للاشتراك في السبب؛ تأمل. (قوله: كالطعام) تشبيه في جواز إعطاء ما للكبير للصغير (قوله: فإن استغنى به)؛ أي: عن اللبن (قوله: وفي (بن) ترجيح مقابله) نص (المدونة)، ويعطى للصغير الفطيم من الكفار ما يعطى للكبير قوله: كالظهار) وندب عتق من عقل القربة؛ لأن إسلامه محقق (قوله: بعد العجز إلخ)، ولذا أتى بثم المفيدة
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوتها فرجع للاجتهاد (قوله: وقيل الحالف) لم يقتصر على الراجح قبله؛ لأن هذا له نوع قوة بظاهر الآية، ومن ذلك نشأ قوة الثالث، وقيل: إنما يعتبر المدمن البر، فإن أراد الإخراج من غيره أخرج وسط الشبع منه؛ انظر (بن) (قوله: أو غير وسط أهله)؛ لأن
стр. 808
بما يباع على مفلس (صوم ثلاثة)، وتعين للرق، (وندب تتابعها، ولا يجزئ تلفيق نوعين) كإطعام خمسة وكسوة أخرى بخلاف الأمداد، والشبع (ومكرر لمسكين) من
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
للترتيب بخلاف ما تقدم، فإنه لا ترتيب بينها، ولذا أتى بأو (قوله: بما يباع على المفلس)، والمعتبر حال الإخراج لا اليمين ولا الحنث (قوله: وتعين للرق) قال في (المدونة): وإذا حنث لعبد في اليمين بالله فكسا، أو أطعم بإذن سيده رجوت أن يجزيه، وليس بالبين، والصوم أحب إلي وحمل أحب على الوجوب، وأما العتق فلا يجزيه وإن أذن له السيد؛ إذ الولاء لسيده، وصومه وفعله في كل كفارة كالحر. اهـ قال أبو الحسن: ولو أذن السيد لعبده في الإطعام ثم بدا له قبل أن يطعم كان له ذلك ابن يونس؛ لأنه باق في ملكه حتى يخرجه؛ لأنه لو ضاع ماله كانت الكفارة باقية عليه فلما كان ذلك باقيًا في ملكه جاز للسيد انتزاعه، ومنعه من التصرف فيه وسواء كان العبد حنث أولا. اهـ (قوله: وندب تتابعها)؛ يعني: لا يشترط تتابعها، فلا ينافي وجوب الفورية في أصل الكفارة من حيث هي، وذلك لا يستلزم وجوب التتابع لكن لا لخصوص الصوم، ولا على سبيل الشرطية بخلاف الظهار ونحوه فيصح صوم يوم قبل العيد، ويومين بعده مثلًا؛ فتدبر. اهـ؛ مؤلف (قوله: تلفيق نوعين)؛ أي: في كفارة أو كفارتين، أو أكثر، والحاصل: أنه إذا أعتق وكسا، وأطعم وشرك الثلاثة بين الثلاثة، فالعتق ملغي اتفاقًا؛ لأنه لا يتبعض في الكفارة؛ لأن مآل الأمر، أنه أعتق عن كل يمين ثلث رقبة، وأما غيره فعلى المشهور يبنى أما على تسعة الإطعام فيطعم واحدًا وعشرين تكملة الثلاث كفارات، أو على تسعة من الكسوة ويكسو واحدًا وعشرين؛ لأنه صح له تسعة من كل منهما فيختار تسعة يبنى عليها، ويكمل عدد الثلاث كفارات؛ انظر (حش). (عب) للمؤلف (قوله: بخلاف الأمداد إلخ) بل، والأرطال فإنها من صنفي نوع (قوله ومكرر)؛ أي: لوجوب
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الله تعالى أطلق في الكسوة، وإنما قيد في الإطعام، فلم يحمل هنا المطلق على المقيد لاختلاف النوع، وعظم شأن الكسوة عن الإطعام غالبًا (قوله: وندب تتابعها) يعني: لا يجب شرطًا، فهو نظير الحصر الإضافي، فلا ينافي القول بوجوب الفورية على الخلاف في أصل الكفارة من حيث هي لا لخصوص الصوم، ولا على سبيل الشرطية، فيصح صوم يوم قبل العيد، ويومين بعد أيام التشريق مثلًا؛ فتدبر. (قوله: ومكرر
стр. 809
كفارة واحدة (وناقص كعشرين لكل نصف، إلا أن يكمل) لعشرة،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
العدد لتصريح الآية ولتوقيع ولى فيهم (قوله: إلا أن يكمل في الثلاث قبله)، وكذا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وناقص)، فإن انتهبوها فإن علم ما أخذ كل فظاهر وإلا، فإن كانوا عشرة فأقل بنى على واحد؛ كما في (شب) (قوله: إلا أن يكمل) يرجع للناقص، والتلفيق بل، والمكرر، ومن النقص، والتلفيق، والتشريك كأن لزمه ثلاث كفارات فأعتق رقبة وأطعم عشرًا، وكسا عشرًا وقصد التشريك بين الكفارات حتى فيما يعطى لكل مسكين فلا يجزيه إلا أن يكمل لعشرة الإطعام على ثلث لكل واحد فيدفع لكل ثلثين ليكون المجموع بنية كفارة واحدة؛ وله مع الكراهة التكميل على الثلثين للكفارتين الأخريين على ما يأتي في قوله: وكره إن لم يعين؛ والعتق لازم؛ ولا يحزيه عن شيء؛ لأنه لا يتبعض، في الكفارة، والكسوة أيضًا لا تتبعض، وما قررناه يفيد (عج) عن بهرام عن غير واحد؛ وأما لو شرك في الجمل لا فيما يعطى لكل مسكين فالتشريك في العتق ملغي اتفاقًا؛ لأنه لا يتبعض في الكفارة كما قلنا سابقًا، وأما غيره فعلى الشاذ من جواز التلفيق في كفارة من إطعام، وكسوة بناء على أن التخيير في الجمل يستلزم التخيير في الأبعاض، يبنى على ثمانية عشر مسكينًا تسعة من الإطعام، وتسعة من الكسوة؛ لأن لكل كفارة ثلثًا من كل نوع، والكسور ملغاة وعلى المشهور من عدم التلفيق يبنى إما على تسعة الإطعام فيطعم واحدًا وعشرين تكمل الثلاث كفارات، أو على تسعة من الكسوة ويكسو أحدًا وعشرين؛ لأنه صح له تسعة من كل منهما فيختار تسعة يبنى عليها ويكمل عدد الثلاث كفارات، وتكون الجملة للجملة وينزع غير ما يبنى عليه، والعتق لازم، ولا بجزيه عن شيء كما سبق، هذا قول اللخمي أعني: بناءه على تسعة. وقال ابن المواز: يبنى على ستة ثلاثة من الإطعام وثلاثة من الكسوة. قال في (النوادر): فيطعم سبعة ويكسو سبعة تكمل كفارتان ويكفر عن الثالثة بما شاء، ووهمه غالب الأشياخ، وصوبوا ما للخمي، ووجهه ابن عرفة؛ كما في (ح) بأن كل نوع صرف بعضه لكفارة امتنع صرف بقيته لغيرها عملًا بحكم عدم التشريك، والتلفيق وإنما يصرف في الثاني إن قبل: التبعيض فثلث الطعام لواحدة، وثلث الكسوة للثانية، فلذا بنى على ثلث كل فقط؛ لأن نبه الغير صرف البقية عن الثلث، فلم يصادف محلًا، ونقل في
стр. 810
(ولو لم يبق) على الأرجح (وله نزع ما لم يجزه بالقرعة إن بين) أنه كفارة، ولابد من بقائه؛ كما يفيده عنوان النزع دون الاتباع، أو الرجوع، والعالم متبرع (وجاز كفارتان لواحد مثلًا، وكره إن لم يعين)، والتعيين بالتفصيل، أو إخراج الأولى قبل وجوب الثانية، (وأجزأت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: وله نزع إلخ (قوله: ولو لم يبق إلخ) بناء على أنه لا يشترط دفع المد في زمن واحد (قوله: بالقرعة) في غير المكرر؛ لأنه يأخذ ما بقى من نوع ما لا يبنى عليه لا بالنسبة لما يبنى عليه، فإنه موكول لاختياره (قوله: إن بين إلخ)، والقول للآخذ أنه لم يبين؛ لأن الأصل عدم البين كذا ينبغي. اهـ؛ (عب). (قوله: دون الاتباع) إلا أن يكونوا أغنياء، وغروه أو صونوا به أموالهم فإن له الرجوع، وكذا العبد إذا غر تكون جناية في رقبته (قوله: كفارتان) اتحد نوع موجبهما أم لا (قوله: وأجزأت)؛ أي: أجزأ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(توضيحه) عن شيخه المنوفي توجيهه: بأن قاعدة ابن المواز لا ينتقل للكفارة من نوع الأولى حتى يتم الأولى، وإلا بطل المنتقل إليه هذا حاصل ما ذكروه، وقد يقال: لا خلاف بين اللخمي، وابن المواز أصلًا، وإنما تكلم اللخمي على ما إذا أراد التكميل من نوع واحد، وتكلم ابن المواز على ما إذا أراد التكميل من النوعين، ويحمل قول (النوادر): ويكفر من الثالثة بما شاء على أنه إن شاء كفر عنها بعتق رقبة كاملة، وإن شاء ردها لأحدى ما بنى فيهما فينحسب عليها حكمها، ويكمل لها على ثلاث مثلها، فيؤول الأمر إلى أنه إن ردها لإحداهما بنى على تسع، لكن ثلاثة من نوع، وستة من آخر، وإنما فصلت الثالثة، وقيل فيها ذلك؛ لأن المخرج دخل على التكفير بثلاثة أنواع، فأفاده البناء في النوعين، وأن النوع الثالث لا يلزمه بالدخول عليه أن يكفر به ولا محالة بل يكفر بما شاء إن شاء بقى على ما قصد من استيعابه الأنواع الثلاثة فيكفر عن الثالثة بعتق رقبة كاملة، وإن شاء رده لأحد النوعين على قانونهما، ولا يلزم ما تكلفه ابن عرفة، ولا ما تكلفه المنوفي، نعم مقتضى ما قررناه أولًا تبعًا لـ (عج)، وبهرام أن تجزى التكملة على ثلث مد زيادة على التسعة عند اللخمي، وعلى الثلاثة عند ابن المواز، ويقبله كلاهما بناء على أنهما إنما تعرضا لما يبنى عليه من الأعداد الكاملة ثم له أخذ الكسر في التكميل بعد ذلك؛ فتأمل جدًا (قوله: ولو لم يبق)
следующие страницы →