← Гариб и словари

Гариб и словари · id 32196

غريب الحديث - أبو عبيد - ط المصرية

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (2 371 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [وصلَّى الله على سيِّدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلَّم] أخبرنا الشَّيخ الإمام الأوحد، رئيس الدِّين تاج الإسلام أبو بكر عبد الرزَّاق بن على ابن الحسين الكرمانىُّ، متَّعنا الله ببقائه، قال: أخبرنى أبو علىّ محمد بن سعيد بن إبراهيم بن نبهان الكاتب "ببغداد" في شهر ربيع الأول سنة تسع وخمسمائة، قال: أخبرنا أبو على الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان، قال: أخبرنا أبو محّمد دعلج ابن أحمد السِّجستانىُّ، قال أخبرنا أبو الحسن على بن عبد العزيز البغوىُّ، قال:

стр. 2

١ - قال أبو عبيد [القاسم بن سلام ﵀] في حديث النبيِّ ﷺ : "زويت لى الأرض، فأريت مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمَّتى ما زوى لى منها" [قال] حدثناه إسماعيل بن إبراهيم، ثنا أيُّوب، عن أبى قلابة، أنَّ رسول الله ﷺ قال ذلك في حديث فيه طول. قال أبو عبيد: سمعت أبا عبيدة معمر بن المثنى التيمى -من تيم قريش مولًى لهم -

стр. 3

يقول: زويت: جمعت، ويقال: انزوى القوم بعضهم إلى بعض: إذا تدانوا، وتضاُّموا، وانزوت الجلدة في النار: إذا انقبضت، واجتمعت. قال أبو عبيد: ومنه الحديث الآخر: "إنَّ المسجد لينزوى من النُّخامة كما تنزوى الجلدة في النَّار" إذا انقبضت واجتمعت قال أبو عبيد: ولا يكاد يكون الانزواء إلا بانحراف مع تقبُّض، قال "الأعشى": يزيد يغضُّ الطرف عنى كأنَّه ... زوى بين عينيه علَّى المحاجم فلا ينبسط من بين عينيك ما انزوى ... ولا تلقنى إلَاّ وأنفك راغم

стр. 4

٢ - [و] قال أبو عبيد في حديث النَّبيِّ ﷺ . "إنَّ منبرى هذا على ترعة من ترع الجنَّة". [قال] حدَّثناه إسماعيل بن جعفر [المدنىُّ]، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبى سلمة بن عبد الرَّحمن، [عن أبى هريرة]، عن النَّبيِّ ﷺ ، أنَّه قال ذلك. قال أبو عبيدة: التُّرعة: الرَّوضة تكون على المكان المرتفع خاصًة، فإذا كانت في المكان المطمئنِّ، فهي روضة. [و] قال أبو زياد الكلابىَّ: أحسن ما تكون الرَّوضة على المكان الذي فيه غلظ وارتفاع ألم تسمع قول "الأعشى":

стр. 5

ما روضة من رياض الحزن معشبة ... خضراء جاد عليها مسبل هطل قال [أبو زياد]: والحزن: ما بين "زبالة" إلى ما فوق ذلك مصعِّدًا في بلاد "نجد" وفيه ارتفاع وغلظ. [و] قال أبو عمرو الشَّيبانىُّ: التُّرعة: الدَّرجة. قال أبو عبيد: وقال غيرهم: الترعة: الباب، كأنَّه قال: منبرى هذا على باب من أبواب الجنَّة. [قال]: حدَّثنا حسان بن عبد الله، [قال حدَّ] ثنا يعقوب بن عبد الرَّحمن القارى، عن أبى حازم، عن سهل بن سعد [الساعدىِّ]، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنَّ منبرى هذا على ترعة من [٢/ب] ترع الجنَّة". قال: فقال سهل بن سعد: أتدرون ما التُّرعة؟ هي الباب من أبواب الجنَّة.

стр. 6

قال أبو عبيد: وهو الوجه عندنا. [قال]: وحدَّثنى علُّى بن معبد، عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك بن عمير، عن بعض [بنى] أبى المعلَّى -رجل من الأنصار- عن أبيه، عن جدِّه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنَّ قدمىَّ على ترعة من ترع الحوض" [أى درجة من درج الحوض] ٣ - [و] قال أبو عبيد فى حديث النَّبيِّ ﷺ -أنَّه قال:

стр. 7

"خير النَّاس رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله، كلَّما سمع هيعًة طار إليها" ويروى: "من خير معاش رجل ممسك بعنان فرسه [فى سبيل الله] " [قال]: حدَّثناه عبد الله بن جعفر، عن أبى حازم، عن بهجة بن عبد الله بن بدر، [عن أبى هريرة]، عن النَّبىِّ ﷺ . قال أبو عبيدة: الهيعة [٦]: الصَّوت الَّذى تفزع منه، وتخافه من عدو. [وقال]: وأصل هذا من الجزع. يقال: رجل هاع لاع، وهائع لائع: إذا كان جبانًا ضعيفًا. وقد هاع يهيع هيوعًا وهيعانًا.

стр. 8

قال أبو عبيد: وقال الطرمَّاح بن حكيم [الطائيُّ]: أنا ابن حماة المجد من آل مالك ... إذا جعلت خور الرِّجال تهيع أى تجبن، والخور: الضِّعاف، والواحد خوَّار. [قال أبو عبيد]: وفي الحديث: "أو رجل فى شعفة فى غنيمته حتَّى يأتيه الموت" قوله: شعفة: يعنى رأس الجبل. ٤ - [و] قال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ : "ليس فى الجبهة، ولا فى النَّخَّة، ولا فى الكسعة صدقة". قال: حدَّثناه ابن أبى مريم، عن حَّماد بن زيد، عن كثير بن زياد الخراسانى

стр. 9

يرفعه. وعن غير حمَّاد [بن زيد]، عن جوبير، عن الضَّحَّاك يرفعه. قال أبو عبيدة: الجبهة: الخيل، والنَّخَّة: الرَّقيق، والكسعة: الحمير. قال الكسائىُّ وغيره فى الجبهة والكسعة مثله. وقال الكسائىِّ: هى النَّخَّة -برفع النون- وفسَّرها هو وغيره فى مجلسه: البقر العوامل. [و] قال الكسائىُّ: [و] هذا كلام أهل تلك الناحية كأنَّه يعنى أهل الحجاز وما وراءها إلى اليمن. وقال الفرَّاء: النَّخَّة: أن يأخذ المصَّدِّق دينارًا بعد فراغه من الصَّدقة. قال وأنشدنا:

стр. 10

عمِّى الَّذى منع الدِّينار ضاحيًة ... دينار نخَّة كلب وهو مشهود قال أبو عبيد: وحدَّثنا نعيم بن حَّماد، عن ابن الدَّراودىِّ المدينىِّ، عن أبى حرزة القاصِّ يعقوب بن مجاهد، عن سارية [٧] الخلجىِّ، عن النَّبىِّ ﷺ قال: "أخرجوا صدقاتكم، فإن الله [ ] قد أراحكم من الجبهة، والسَّجَّة، والبجَّة" وفسَّرها: أنَّها كانت آلهة يعبدونها فى الجاهليَّة.

стр. 11

وهذا خلاف ما [جاء] فى الحديث الأول، والتفسير فى الحديث، والله أعلم أيهما المحفوظ من ذلك. ٥ - وقال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ أنَّ رجلاً أتاه، فقال: يا رسول الله! "إنِّى أبدع بى فاحملنى". قال: حدَّثناه أبو اليقظان عمَّار بن محمَّد، عن الأعمش، عن أبى عمرو الشَّيبانىِّ، عن أبى مسعود الأنصارىِّ، عن النَّبىِّ ﷺ أنَّ رجلاً أتاه، فقال: "يا رسول الله! إنىِّ أبدع بى، فاحملنى".

стр. 12

قال أبو عبيدة: يقال للرَّجل إذا كلَّت ركابه، أو عطيت، وبقى منقطعًا به: قد أبدع به. وقال الكسائىُّ مثله، وزاد فيه: ويقال: أبدعت الرِّكاب: إذا كلَّت، وعطبت. وقال بعض الأعراب: لا يكون الإبداع إلَاّ بظلع. يقال: أبدعت به راحلته: إذا ظلعت. [قال أبو عبيد]: وهذا ليس باختلاف، وبعضه شبيه ببعض. ٦ - وقال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ أنَّ "قريشًا"

стр. 13

كانوا يقولون: "إنَّ محمَّدًا صنبور" قال: حدَّثناه محمَّد بن أبى عدىٍّ -لا أعلمه إلَاّ عن داود بن أبى هند- الشَّكُّ من أبى عبيد- عن الشَّعبىِّ، عن النَّبىِّ ﷺ قال أبو عبيدة: الصُّنبور: النَّخلة تخرج من أصل النَّخلة الأخرى لم تغرس. وقال الأصمعىُّ: الصُّنبور: النُّخلة تبقى منفردة، ويدقُّ أسفلها، قال: ولقى رجل رجلاً من العرب، فسأله عن نخله، فقال: صنبر أسفله [٨] وعشَّش أعلاه: يعنى دق أسفله، وقلَّ سعفه، ويبس. قال أبو عبيد: فشبَّهوه بها، يقولون: إنَّه فرد ليس له ولد ولا أخ، فإذا مات انقطع ذكره.

стр. 14

قال [أبو عبيد]: وقول الأصمعىِّ فى الصُّنبور أعجب إلىِّ من قول أبي عبيدة لأنَّ النَّبىِّ ﷺ لم يكن أحد من أعدائه من مشركى العرب، ولا غيرهم يطعن عليه فى نسبه، ولا اختلفوا [فيه] أنه أوسطهم نسبًا [ ﷺ ]. [قال أبو عبيد: و] قال أوس بن حجر، يعيب قومًا: مخلَّفون ويقضى الناس أمرهم ... غسُّ الأمانة صنبور فصنبور

стр. 15

[قال أبو عبيد: فى غسُّو ثلاثة أوجه: غسو، وغش، وغشى، ويروى غش الملامة قال: ويروى: أهل الملامة أيضا] وقال أبو عبيد: والصُّنبور أيضًا فى غير هذا: القصبة الَّتى تكون فى الأداوة من حديد أو رصاص يشرب منها [بها]. ٧ - وقال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ : "أنَّه سأل رجلاً أراد الجهاد معه [فقال له]: هل فى أهلك من كاهل؟ -ويقال: من كاهل- فقال: نعم. قال: حدَّثناه إسماعيل بن إبراهيم، عن خالد الحذَّاء، عن أبى قلابة، عن

стр. 16

مسلم بن يسار، عن النَّبىِّ ﷺ قال أبو عبيدة: هو مأخوذ من الكهل، يقول: هل فيهم من أسنَّ، وصار كهلاً؟ قال أبو عبيدة: يقال منه: رجل كهل، وامرأة كهلة، وأنشدنا [العذافر]: * ولا أعود بعدها كريَّا * * أمارس الكهلة والصَّبيَّا * ٨ - وقال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ أنَّه قال:

стр. 17

"ما يحملكم على أن تتايعوا فى الكذب كما يتتايع الفراش فى النار" قال: حدَّثناه ابن أبى مريم، عن داود [٩] العطَّار، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، عن النَّبىِّ ﷺ أنه قال: "ما يحملكم على أن تتايعوا فى الكذب كما يتتايع الفراش فى النَّار". قال أبو عبيدة: التَّتايع: التَّهافت فى الشَّيء، والمتابعة عليه. يقال للقوم: قد تتابعوا فى الشَّئ: إذا تهافتوا فيه، وأسرعوا إليه.) قال أبو عبيد: ومنه قول الحسن بن علىِّ [-رضى الله عنهما-]: "إنَّ عليَّا أراد أمرًا، فتتابعت عليه الأمور، فلم يجد منزعًا": يعنى فى أمر الجمل.

стр. 18

ومنه الحديث المرفوع فى الرَّجل يوجد مع المرأة. قال: حدَّثنا هشيم بن بشير، عن يونس بن عبيد، عن الحسن قال: لمَّا نزلت [هذه الآية]: ﴿والَّذين يرمون المحصنات، ثمَّ لم يأتوا بأربعة شهداء، فاجلدوهم ثمانين جلدًة، ولا تقبلوا لهم شهادًة أبدًا﴾ قال سعد بن عبادة: يا رسول الله! "أرأيت إن رأى رجل مع امرأته رجلاً، فقتله، أتقتلونه، وإن أخبر بما رأى جلد ثمانين؟ أفلا يضربه بالسَّيف؟ فقال رسول الله ﷺ : "كفى بالسَّيف شا". قال أراد أن يقول: شاهدًا، ثمَّ أمسك، وقال: "لولا أن يتتايع فيه الغيران والسَّكران".

стр. 19

قال أبو عبيد: كره أن يجعل السيف شاهدًا، فيحتجَّ به الغيران والسَّكران، فيقتلوا، فأمسك عن ذلك. قال أبو عبيد: ويقال فى التَّتابع: إنَّه اللَّجاجة، وهو يرجع [١٠] إلى هذا المعنى. وقال أبو عبيد: ولم نسمع التتابع فى الخير إنَّما سمعناه فى الشَّرِّ. ٩ - وقال "أبو عبيد" فى حديث النَّبىِّ ﷺ : "من أزلَّت إليه نعمة فليشكرها". قال: حدَّثناه يحيى بن سعيد، عن السَّائب بن عمر، عن يحيى بن عبد الله بن صيفى، عن النَّبىِّ ﷺ أنَّه قال ذلك. قال أبو عبيدة: قوله: أزلَّت إليه: يقول: أسديت إليه، واصطنعت عنده. يقال منه: أزللت إلى فلان نعمًة فأنا أزلها إزلالاً.

стр. 20

وقال أبو زيد الأنصارى مثله، وأنشدنا أبو عبيدة لكثيِّر [عزَّة] وإنىِّ، وإن صدَّت لمثن وصادق ... عليها بما كانت إلينا أزلَّت قال أبو عبيد: و [يروى]: لدينا [أزلَّت]. قال: وقد رواه بعضهم: "من أنزلت إليه نعمة" وليس هذا بمحفوظ ولاله وجه فى الكلام. ١٠ - وقال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ : "أنه مر بقوم يربعون حجرًا" قال: حدَّثنيه محمد بن كثير، عن حمَّاد بن سلمة، عن ثابت البنانىِّ، عن عبد الرَّحمن بن عجلان رفعه: "أنَّه مرِّ بقوم يربعون حجرًا".

стр. 21

وفى بعض الحديث يرتبعون [حجرًا]، فقالوا: "هذا حجر الأشدَّاء" فقال: "ألا أخبركم بأشدِّكم؟ "من ملك نفسه عند الغضب". قال أبو عبيدة: الرَّبع أن يشال الحجر باليد، يفعل ذلك؛ لتعرف به شدَّة الرَّجل، يقال ذلك فى الحجر خاصًة. قال أبو محمّد الأموىُّ: أخو يحيى بن سعيد، فى الرَّبع مثله. قال أبو عبيد: ومن هذا الباب حديث ابن عبّاس، الذى يرويه ابن المبارك، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس:

стр. 22

"أنَّه مرَّ بقوم [وهم] يتجاذون حجرًا -ويروى: يجذون حجرا، فقال: عمَّال الله أقوى من هؤلاء". وكلُّ هذا من الرَّفع والإشالة، وهو مثل الرَّبع. قال [أبو عبيد]: وحدَّثنا أبو النَّضر، عن اللَّيث بن سعد، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عامر بن سعد، أنَّ النَّبىِّ ﷺ -مرَّ بناس يتجاذون مهراسًا، فقال: "أتحسبون الشِّدَّة فى حمل الحجارة؟ إنَّما الشِّدَّة أن يمتلئ أحدكم غيظًا، ثمَّ يغلبه". وقال الأموىُّ: المربعة أيضًا: العصا التى تحمل بها الأحمال حتى توضع على ظهور الدَّوابّ.

стр. 23

قال [أبو عبيد]: وأنشدنا الأموىُّ: * أين الشِّظاظان وأين المربعه * * وأين وسق النَّاقة المطبَّعه * قوله: الشَّظاظان: هما العودان الَّلذان يجعلان فى عرى الجوالق، المطبَّعة: المثقَّلة [ويروى الجلنفعة]. ١١ - [و] قال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ : "أنَّه نهى عن الصَّلاة إذا تضيَّفت الشَّمس للغروب".

стр. 24

قال: حدَّثناه ابن مهدى، عن موسى بن علِّى بن رباح -قال أبو عبيد: أهل مصر، يقولون: علىّ. وأهل العراق، يقولون: على -عن أبيه، عن عقبة بن عامر [الجهنى] قال: "ثلاث ساعات كان رسول الله- ﷺ ينهانا أن نصلِّى فيها، وأن نقبر فيها موتانا: إذا طلعت الشَّمس حتَّى ترتفع، وإذا تضيَّفت للغروب، ونصف النهار". قال أبو عبيدة: قوله: تضيَّفت: [يعنى] مالت للمغيب. يقال منه: قد ضاقت، فهى تضيف ضيفا: إذا مالت. قال أبو عبيد: ومنه سمِّى الضَّيف ضيفًا. يقال منه: ضفت فلانًا: إذا ملت إليه، ونزلت به. وأضفته، فأنا أضيفه: إذا أملته إليك، ونزلته عليك؛ ولذلك قيل:

стр. 25

هو مضاف إلى كذا وكذا: أى [هو] ممال إليه، قال امرؤ القيس: فلمَّا دخلناه أضفنا ظهورنا ... إلى كلِّ حارىٍّ جديد مشطَّب [٤/ب]: أى أسندنا ظهورنا إليه، وأملناها، ومنه قيل للدَّعىِّ: مضاف؛ لأنَّه مسند إلى قوم ليس منهم ويقال: ضاف السَّهم يضيف: إذا عدل عن الهدف، وهو من هذا. وفيه لغة أخرى ليست فى الحديث: صاف السَّهم بمعنى ضاف، قال أبو زبيد [الطائى] يذكر المنيَّة: كلُّ يوم ترميه منها برشق ... فمصيب أوصاف غير بعيد فهذا بالصاد، وأمَّا الذى فى الحديث فبالضَّاد. قال أبو عبيد: الرِّشق: الوجه من الرَّمى: إذا رموا وجهًا بجميع سهامهم،

стр. 26

قالوا: رمينا رشقًا، والرَّشق: المصدر. يقال [منه]: رشقت رشقًا. ١٢ - وقال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ : "أنه نهى عن الكالئ بالكالئ". حدَّثنيه زيد بن الحباب، عن موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن [عبد الله] بن عمر، عن النَّبىِّ ﷺ : "أنَّه نهى عن الكالئ بالكالئ". قال أبو عبيدة: يقال: هو النَّسيئة بالنَّسئة، مهموز. قال أبو عبيد: ومنه قولهم: أنسأ الله فلانًا أجله، ونسأ [الله] فى أجله -بغير ألف- قال [وقال] أبو عبيدة: يقال فى الكالى: تكلَّات كلاة: إذا استنسأت نسيئة والنسيئة، التأخير أيضا، ومنه قوله [تعالى]: ﴿إنما النسئ زيادة فى الكفر﴾. إنما هو تأخيرهم تحريم المحرم إلى صفر.

стр. 27

وقال الأموىُّ فى الكلأة مثله. وقال الأموىُّ: يقال: بلَّغ الله بك أكلأ العمر: يعنى آخره وأبعده. وهو من التأخير [أيضا]. قال أبو عبيد: [و] قال الشاعر يذمُّ رجلًا: وعينه كالكالئ الضِّمار .. يعنى بعينه: حاضره وشاهده، فالحاضر من عطيَّته كالضمَّار، وهو الغائب الذى لا يرجى قال: أبو عبيد: وقوله: النسيئة بالنَّسيئة فى وجوه كثيرة من البيع منها: أن يسلِّم الرَّجل إلى الرجل مائة درهم إلى سنة فى كرٍّ من طعام، فإذا انقضت السَّنة، وحلَّ الطَّعام عليه، قال الَّذى عليه الطَّعام للدَّافع ليس عندى طعام، ولكن بعنى هذا الكرَّ بمائتى درهم إلى شهر، فهذه نسيئة انتقلت إلى نسيئة، وكلُّ ما أشبه هذا. ولو كان قبض الطَّعام منه، ثمَّ باعه منه أو من غيره بنسيئة لم يكن كالئًا بكالئ.

стр. 28

قال أبو عبيد: ومن الضمار قول "عمر بن عبد العزيز" فى كتابه إلى "ميمون بن مهران" فى الأموال التى كانت فى بيت المال من المظالم أن يردَّها، ولا يأخذ زكاتها: "فإنَّه كان مالاً ضمارًا" (٥/ ١): يعنى لا يرجى. [قال]: سمعت كثير بن هشام يحدِّث عن جعفر بن برقان، عن ميمون. قال أبو عبيد: [و] قال الأعشى: أرانا إذا أضمرتك البلا ... دنجفى، وتقطع منَّا الرَّحم ١٣ - [و] قال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ حين قال لعبد الله بن عمرو بن العاص، وذكر قيام اللَّيل، وصيام النَّهار، فقال: "إنَّك إذا فعلت ذلك هجمت عيناك، وتفهت نفسك".

стр. 29

قال أبو عبيدة: قوله: تفهت نفسك: أعيت، وكلَّت، ويقال للمعنى: منفَّة، ونافه، وجمع النَّافه نفَّه. قال أبو عمرو: وهجمت [١٤] عينك: غارت ودخلت. قال أبو عبيد: ومنه [قيل]: هجمت علىَّ وهجمت على القوم: إذا دخلت عليهم، وكذلك هجم عليهم البيت: إذا سقط عليهم. قال أبو عمرو: [و] نفهت نفسك: أى أعيت [وكلَّت] مثل قول أبى عبيدة.

стр. 30

وقال رؤبة [بن العجَّاج] يذكر بلادًا والمهارى: * به تمطَّت غول كلِّ ميله * - بنا حراجيج المهارى النُّفَّه * يعنى المعيية، واحدتها نافه ونافهة، وقوله: [كل] ميله: يعنى البلاد التى تولِّه النَّاس فيها، كالإنسان الواله المتحير. ١٤ - وقال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ : أنَّ رجلاً سأله، فقال: "يا رسول الله! إنَّا نصيب هوامى الإبل". قال: حدَّثناه يحيى بن سعيد، عن حميد الطويل، عن الحسن، عن مطرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير، عن أبيه، عن النَّبىِّ ﷺ -أنَّه سئل عن

стр. 31

ذلك، فقال: "ضالَّة المؤمن أو المسلم حرق النَّار". قال أبو عبيدة: قوله: الهوامى: المهملة التى لا راعى لها، ولا حافظ. يقال منه: ناقة هامية، وبعير هام، وقد همت تهمى هميًا: إذا ذهبت على وجوهها فى الأرض لرعى أو غيره. وكذلك كلُّ ذاهب وسائل من ماء أو مطر، وأنشد لطرفة، ويقال للمرقِّش: فسقى ديارك غير مفسدها ... صوب الربيع وديمة تهمى أى تسيل، وتذهب.

стр. 32

وقال أبو عمرو مثله، أو نحوه. [وقال] الكسائىُّ، وأبو زيد: همت عينه تهمى هميًا: إذا سألت، ودمعت، وهو من ذلك أيضًا. قال أبو عبيد: وليس هذا من الهائم. إنَّما يقال من الهائم: هام يهيم، وهى إبل هوائم، وتلك الَّتى فى الحديث هوامى، إلَّا أن تجعله من المقلوب، كما قالوا: جذب وجبذ، وضبَّ وبضَّ: إذا سال الماء وغيره، وأشباه ذلك. ١٥ - [و] قال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ :

стр. 33

"أنَّه أتى بكتف مؤرَّبة، فأكلها، وصلَّى، ولم يتوضَّأ". يروى عن حاتم بن أبى [١٥] صغيرة، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، يرفعه: أنَّ النَّبىِّ ﷺ فعل ذلك. قال أبو عبيدة، وأبو عمرو: المؤرَّبَّة: هى الموفَّرة الَّتى لم ينقص منها شئ قال أبو عبيد: يقال منه: أربَّت الشَّيء تأريبًا: إذا وفَّرته، ولا أراه أخذ إلَاّ من الإرب، وهو العضو. يقال [منه]: قطعَّته إربًا إربًا: أى عضوًا عضوًا، قال أبو زبيد فى المؤرَّب: وأعطى فوق النصف ذو الحقِّ منهم ... وأظلم بعضًا أو جميعًا مؤرَّبا قال أبو عبيد: ويروى: وأظلم نصفًا.

стр. 34

وقال الكميت بن زيد الأسدىُّ. ولانتشلت عضوين منها يحابر ... وكان لعبد القيس عضو مورّب قال أبو عبيد: عضو وعضو لغتان ... مؤرَّب: أى نامُّ لم ينقص منه شيء، والشِّلو أيضًا: العضو. ومنه حديث "علِّى" فى الأضحيَّة: "إيتى بشلوها الأيمن". ١٦ - [و] قال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ : "لا عدوى، ولا هامة، ولا صفر".

стр. 35

قال: حدَّثنيه يزيد، عن الدستوائىِّ، عن يحيى بن أبى كثير، عن ابن المسيَّب، عن سعد، عن النَّبىِّ ﷺ . وليس فى حديث "سعد" الصَّفر قال: وحدَّثنى حجَّاج، عن حماد بن سلمة، وابن جريج، عن أبى الزُّبير، عن جابر [بن عبد الله]، عن النَّبىِّ ﷺ . وزاد فيه: "ولا غول". وفسَّر "جابر" الصَّفر: دوابَّ البطن. قال: وحدَّثنى شجاع بن الوليد [١٦]، عن ابن شبرمة، عن أبى زرعة، عن أبى هريرة، عن النَّبىِّ [ ﷺ ]. قال: وحدَّثنيه إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرَّحمن، عن أبيه، عن أبى هريرة يرفعه. دخل حديث بعضهم فى بعض.

стр. 36

قال أبو عبيدة: سمعت يونس يسأل رؤبة بن العجَّاج عن الصَّفر، فقال: هى حيَّة تكون فى البطن تصيب الماشية والناس. قال: وهى أعدى من الجرب عند العرب. قال أبو عبيد: فأبطل النبىُّ ﷺ أنَّها تعدى. ويقال: إنَّها تشتد على الإنسان إذا جاع، وتؤذيه، قال أعشى باهلة يرثى رجلاً: لا يتأرَّى لما فى القدر يرقبه ... ولا يعضُّ على شرسوفه الصَّفر. قال أبو عبيد: ويروى: لا يشتكى الساق من أين ولا وصم ... ولا يعضُّ على شرسوفه الصَّفر ويروى: ولا وصب.

стр. 37

قال أبو عبيدة فى الصَّفر أيضًا: يقال: إنه [هو] تأخيرهم المحرَّم إلى صفر فى تحريمه. قال: وأمَّا الهامة: فإنَّ العرب كانت تقول: إنَّ عظام الموتى تصير هامًة، فتطير. وقال أبو عمرو فى الصَّفر مثل قول "رؤية" وقال فى الهامة مثل قول أبى عبيدة، إلَاّ أنَّه قال: كانوا يسمُّون ذلك الطائر الذى يخرج من هامة الميِّت إذا بلى: الصَّدى. قال أبو عبيد: وجمعه أصداء، وكلُّ هذا قد جاء فى أشعارهم، قال أبو دؤاد الإيادىِّ: سلِّط الموت والمنون عليهم ... فلهم فى صدى المقابر هام فذكر الصَّدا والهام جميعًا. وقال لبيد يرثى أخاه أربد: فليس النَّاس بعدك فى نقير ... ولا هم غير أصداء وهام

стр. 38

وهذا كثير فى أشعارهم [لا يحصى]. فردَّ النَّبىُّ ﷺ ذلك. [و] قال أبو زيد فى الصَّفر: مثل قول أبى عبيدة الأول. [و] قال أبو زيد: الهامَّة -مشدَّدة الميم- يذهب إلى واحدة الهوام، وهى دوابُّ الأرض. قال أبو عبيد: ولا أرى أبا زيد حفظ هذا، وليس له معنى. ولم يقل أحد منهم فى الصَّفر إنَّه من المشُّهور غير أبى عبيدة، والوجه فيه التَّفسير الأول. ١٧ - قال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ أنَّه قال للنِّساء: "لا تعذِّبن أولادكنَّ بالدَّعر".

стр. 39

وهو من حديث ابن عيينة، عن الزهرىِّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أمِّ قيس بنت محصن، عن النَّبىِّ ﷺ . قال أبو عبيدة: هو غمز الحلق، وذلك أنَّ الصَّبىَّ تأخذه العذرة، وهو وجع يهيج فى الحلق [وذلك] من الدَّم، فإذا عولج منه صاحبه، قيل: عذرته فهو معذور، قال جرير بن الخطفى: *غمز الطَّبيب نغانغ المعذور* والنَّغانغ: لحمات تكون عند اللَّهوات، واحدتها تغنغ. والدَّغر: أن ترفع المرأة ذلك الموضع بأصبعها. يقال منه: دغرت أدغر دغرًا. قال أبو عبيد: ويقال للنَّغانغ أيضًا اللَّغانين، واحدها لغنون، واللغاديد واحدها لغدود، ويقال: لغد فمن قال لغد للواحد، قال للجميع ألغاد.

стр. 40

ومن الدَّغر حديث علىِّ [بن أبى طالب -رضى الله عنه-]: "لا قطع فى الدَّغرة". [قال]: حدَّثناه الأنصارى عن عوف، عن خلاس، عن على. والمحدِّثون يقولون: الدَّغرة -بفتح الغين- ويفسِّرها الفقهاء أنَّها الخلسة. قال أبو عبيد: وهى مأخوذة عندى من الدَّفع أيضًا، وهى الدَّغرة -بجزم الغين- وإنَّما هو توثب المختلس، ودفعه نفسه على المتاع، ليختسله ويقال فى مثل: "دغرا لاصفَّا" يقول: ادغروا عليهم، ولا تصافُّوهم. ويروى: "دغرى لاصفَّى" مثل "عقرا خلقًا"، و"عقرى حلقى".
следующие страницы →