← Гариб и словари

Гариб и словари · id 32196

غريب الحديث - أبو عبيد - ط المصرية

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (2 371 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

قال أبو عبيدة: سمعت يونس يسأل رؤبة بن العجَّاج عن الصَّفر، فقال: هى حيَّة تكون فى البطن تصيب الماشية والناس. قال: وهى أعدى من الجرب عند العرب. قال أبو عبيد: فأبطل النبىُّ ﷺ أنَّها تعدى. ويقال: إنَّها تشتد على الإنسان إذا جاع، وتؤذيه، قال أعشى باهلة يرثى رجلاً: لا يتأرَّى لما فى القدر يرقبه ... ولا يعضُّ على شرسوفه الصَّفر. قال أبو عبيد: ويروى: لا يشتكى الساق من أين ولا وصم ... ولا يعضُّ على شرسوفه الصَّفر ويروى: ولا وصب.

стр. 37

قال أبو عبيدة فى الصَّفر أيضًا: يقال: إنه [هو] تأخيرهم المحرَّم إلى صفر فى تحريمه. قال: وأمَّا الهامة: فإنَّ العرب كانت تقول: إنَّ عظام الموتى تصير هامًة، فتطير. وقال أبو عمرو فى الصَّفر مثل قول "رؤية" وقال فى الهامة مثل قول أبى عبيدة، إلَاّ أنَّه قال: كانوا يسمُّون ذلك الطائر الذى يخرج من هامة الميِّت إذا بلى: الصَّدى. قال أبو عبيد: وجمعه أصداء، وكلُّ هذا قد جاء فى أشعارهم، قال أبو دؤاد الإيادىِّ: سلِّط الموت والمنون عليهم ... فلهم فى صدى المقابر هام فذكر الصَّدا والهام جميعًا. وقال لبيد يرثى أخاه أربد: فليس النَّاس بعدك فى نقير ... ولا هم غير أصداء وهام

стр. 38

وهذا كثير فى أشعارهم [لا يحصى]. فردَّ النَّبىُّ ﷺ ذلك. [و] قال أبو زيد فى الصَّفر: مثل قول أبى عبيدة الأول. [و] قال أبو زيد: الهامَّة -مشدَّدة الميم- يذهب إلى واحدة الهوام، وهى دوابُّ الأرض. قال أبو عبيد: ولا أرى أبا زيد حفظ هذا، وليس له معنى. ولم يقل أحد منهم فى الصَّفر إنَّه من المشُّهور غير أبى عبيدة، والوجه فيه التَّفسير الأول. ١٧ - قال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ أنَّه قال للنِّساء: "لا تعذِّبن أولادكنَّ بالدَّعر".

стр. 39

وهو من حديث ابن عيينة، عن الزهرىِّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أمِّ قيس بنت محصن، عن النَّبىِّ ﷺ . قال أبو عبيدة: هو غمز الحلق، وذلك أنَّ الصَّبىَّ تأخذه العذرة، وهو وجع يهيج فى الحلق [وذلك] من الدَّم، فإذا عولج منه صاحبه، قيل: عذرته فهو معذور، قال جرير بن الخطفى: *غمز الطَّبيب نغانغ المعذور* والنَّغانغ: لحمات تكون عند اللَّهوات، واحدتها تغنغ. والدَّغر: أن ترفع المرأة ذلك الموضع بأصبعها. يقال منه: دغرت أدغر دغرًا. قال أبو عبيد: ويقال للنَّغانغ أيضًا اللَّغانين، واحدها لغنون، واللغاديد واحدها لغدود، ويقال: لغد فمن قال لغد للواحد، قال للجميع ألغاد.

стр. 40

ومن الدَّغر حديث علىِّ [بن أبى طالب -رضى الله عنه-]: "لا قطع فى الدَّغرة". [قال]: حدَّثناه الأنصارى عن عوف، عن خلاس، عن على. والمحدِّثون يقولون: الدَّغرة -بفتح الغين- ويفسِّرها الفقهاء أنَّها الخلسة. قال أبو عبيد: وهى مأخوذة عندى من الدَّفع أيضًا، وهى الدَّغرة -بجزم الغين- وإنَّما هو توثب المختلس، ودفعه نفسه على المتاع، ليختسله ويقال فى مثل: "دغرا لاصفَّا" يقول: ادغروا عليهم، ولا تصافُّوهم. ويروى: "دغرى لاصفَّى" مثل "عقرا خلقًا"، و"عقرى حلقى".

стр. 41

١٨ - (و) قال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ : "لا يترك فى الإسلام مفرج". (قال): هو من حديث حفص، عن كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جدَّه. قال: وحدَّثنى حمَّاد بن عبيد، عن جابر، عن الشَّعبىِّ، أو عن أبى جعفر محمَّد ابن علىٍّ -الشَّك من أبى عبيد- عن النَّبىِّ ﷺ أنَّه قال: "العقل على المسلمين عامَّة، ولا يترك فى الإسلام مفرج". قال: حمَّاد: فقلت [٦ - ب/د] لجابر: ما المفرج؟ قال: هو الرجل يكون فى القوم من غيرهم، فحقَّ عليهم أن يعقلوا عنه، وقال غير حمَّاد: مفرح -بالحاء. [وقال]: حدَّثنا حجاج، عن ابن جريج، أن رسول الله ﷺ -

стр. 42

قال: "وعلى المسلمين ألا يتركوا مفدوحًا فى فداء أو عقل". وقال فى حديث غيره: مفروحًا. قال الأصمعىُّ: والمفرح -بالحاء- هو الذى قد أفرحه الدين: يعنى أثقله. يقول: يقضى عنه دينه من بيت المال، ولا يترك مدينًا، وأنكر قولهم: مفرج -بالجيم- وقال أبو عمرو: المفرح [-بالحاء-] هو المثقل بالدَّين أيضا، وأنشد [نا]: إذا أنت لم تبرح تؤدِّى أمانة ... وتحمل أخرى أفرحتك الودائع يعنى أثقلتك. وقال الكسائىُّ فى لمفرح: مثله، أو نحوه. قال [أبو عبيد]: وسمعت محّمد بن الحسن يقول: هو يروى بالحاء والجيم.

стр. 43

فمن قال: مفرح -بالحاء- فأحسبه قال فيه مثل قول هؤلاء. ومن قال: مفرج -بالجيم- فإنَّه القتيل يوجد فى أرض فلاة [و] لا يكون عند قرية. [يقول]: فإنَّه يودى من بيت المال، ولا يبطل دمه. وعن أبى عبيدة: المفرج -بالجيم- أن يسلم الرَّجل، ولا يوالى أحدًا. يقول: فتكون جنايته على بيت المال؛ لأنَّه لا عاقلة له، فهو مفرج [-بالجيم-] وقال بعضهم: هو الذى لا ديوان له. ١٩ - وقال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ فى الثَّوب المصلب: "أنَّه كان إذا رآه فى ثوب قضبه".

стр. 44

قال: حدَّثنيه ابن عليه، عن سلمة بن علقمة، عن ابن سيرين قال: نبئت عن دفرة أمِّ عبد الله بن أذينة، أنَّها قالت: كنَّا نطوف مع "عائشة" فرأت ثوبًا مصلَّبًا، فقالت: إنَّ رسول الله- ﷺ كان إذا راه فى ثوب قضبه. قال الأصمعى: يعنى قطع موضع التصليب، والقضب: القطع. [قال]: ومنه قيل: اقتضبت الحديث: إنَّما هو انتزعته، واقتطعته. قال أبو عبيد: وإياه عنى "ذو الرُّمَّة" بقوله يصف الثَّور: كأنَّه كوكب فى إثر عفرية ... معوَّم فى سواد اللَّيل منقضب [٢٠] أى متقطع من مكانه. وقال القطامىُّ يصن الثَّور أيضًا: فغدا صبيحة صوبها متوجِّسا ... شئز القيام يقضِّب الأغصانا [يعنى يقطعها].

стр. 45

٢٠ - وقال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ حين قال لعائشة، وسمعها تدعو على سارق سرقها، فقال: "لا تسبِّخى عنه بدعائك عليه". قال: حدَّثناه ابن مهدىٍّ، عن سفيان، عن حبيب بن أبى ثابت، عن عطاء، عن عائشة، عن النَّبىِّ ﷺ قال الأصمعى: [لا تسبِّخى] يقول: لا تخفِّفى عنه بدعائك عليه. وهذا مثل الحديث الآخر: "من دعا على من ظلمه، فقد انتصر". وكذلك كلُّ من خفِّف عنه شيء فقد سبِّخ عنه. [قال]: يقال: اللَّهمَّ سبِّخ عنى الحمَّى: أى سلَّها، وخفِّفها.

стр. 46

قال أبو عبيد: ولهذا قيل لقطع القطن إذا ندف: سبائخ، ومنه قول "الأخطل" يصف القنَّاص والكلاب. فأرسلوهنَّ يذرين التُّراب كما ... يذرى سبائخ قطن ندف أوتار يعنى ما يتساقط من القطن. قال أبو زيد والكسائى: يقال سبَّخ الله عنا الأذى: يعنى كشفه وخفَّفه. ويقال لريش الطائر الذى يسقط: سبيخَّ؛ لأنه يغسل، فيسقط عنه. ٢١ - وقال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ "لأن يمتلئ جوف أحدكم قبحًا حتَّى يريه خير له من أن يمتلئ شعرًا" يروى [ذلك] عن عوف، عن الحسن يرفعه.

стр. 47

قال: وحدَّثنيه أيضًا حجَّاج، عن شعبة، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن محّمد بن سعد، عن أبيه سعد بن أبى وقاص، عن النَّبىِّ ﷺ . مثل حديث "عوف" سواء. قال الأصمعىُّ: قوله: حتَّى يريه: هو من الورى على مثال الرَّمى. يقال منه: رجل مورى [مشدَّد] غير مهموز [٢١] وهو أن بدوى جوفه، وأنشد: *قالت له وريا إذا تنحنح* *تدعو عليه بالورى* وأنشدنا الأصمعى أيضًا "للعجَّاج" يصف الجراحات: *عن قلب ضجم تورِّى من سبر*

стр. 48

يقول: إن سبرها إنسان أصابه منها الورى من شدَّتها. والقلب: الآبار، واحدها قليب، وهى البشر شبَّه الجراحة بها. [و] قال "أبو عبيدة" فى الورى مثله إلا أنَّه قال: هو أن يأكل القيح جوفه وأنشدنا غيره لعبد بنى الحسحاس يذكر النِّساء: وراهنَّ ربى مثل ما قد وريتنى ... وأحمى على أكبادهن المكاويا [قال أبو عبيد]: وسمعت يزييد بن هارون يحدِّث [بحديث] عن الشَّرقى ابن القطامىِّ، عن مجالد، عن الشَّعبىَّ أن النَّبىِّ ﷺ قال: "لأن يمتلىَّ جوف أحدكم قيحًا حتَّى يريه خير له من أن يمتلئ شعرًا". يعنى من الشعر الذى [قد] هجى به النَّبىِّ ﷺ . قال أبو عبيد: والذى عندى فى هذا الحديث غير هذا القول؛ لأنَّ الذى هجى به النَّبىِّ ﷺ لو كان شطر بيت لكان كفرًا، فكأنَّه إذا حمل وجه

стр. 49

الحديث على امَّتلاء القلب منه، أنَّه قد رخص فى القليل منه. ولكن وجهه عندى أن يمتلئ قلبه [من الشِّعر] حتى يغلب عليه، فيشغله عن القرآن، وعن ذكر الله، فيكون الغالب عليه من أىِّ الشِّعر كان. فأما إذا كان القرآن والعلم الغالب عليه، فليس جوف هذا عندنا ممتلئا من الشعر. ٢٢ - وقال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ : "إن الإسلام ليأرز إلى [٢٢] المدينة كما تأزر الحيَّة إلى حجرها". قال الأصمعى: قوله: يأزر: ينضمُّ إليها، ويجتمع بعضه إلى بعض فيها وأنشدنا لرؤية يذم رجلاً:

стр. 50

*فذاك بخال أروز الأرز* يعنى أنَّه لا ينبسط للمعروف، ولكنَّه ينضمُّ بعضه إلى بعض. قال الأصمعىُّ: وأخبرنى عيسى بن عمر -عن أبى الأسود الدُّولىِّ أنَّه قال: إنَّ فلانًا إذا سئل أرز، وإذا دعى اهتزَّ -أو قال: انتهز، شكَّ أبو عبيد -قال: يعنى أنَّه إذا سئل المعروف تضامَّ، وإذا دعى إلى طعام أو غيره ممَّا يناله اهتزَّ لذلك، [و] قال "زهير": بآرزة الفقارة لم يخنها ... قطاف فى الرِّكاب ولا خلاء الآرزة: الشديدة المجتمع بعضها إلى بعض: يعنى الناقة، والفّقارة: فقارة

стр. 51

الصلب. قال أبو عبيد: سمعت الكسائىَّ يقول: الدُّولىَّ، وقال ابن الكلبىِّ: الدِّيلىَّ، وهو الصَّواب عندنا. ٢٣ - وقال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ حين قال لابن مسعود: "إذنك علَّى أن ترفع الحجاب، وتستمع سوادى حتَّى أنهاك". قال: حدَّثناه حفص، عن الحسن بن عبيد الله النَّخعىِّ، عن إبراهيم بن سويد، عن عبد الرَّحمن بن يزيد، عن عبد الله [بن مسعود] عن النَّبىِّ ﷺ قال الأصمعىُّ: السِّولد: السِّرار. يقال منه: ساودته مساودًة وسوادًا: إذا ساررته، ولم يعرفها -برفع السِّن. سوادًا. قال أبو عبيد: ويجوز الرَّفع، وهو بمنزلة جوار وجوار، فالجوار المصدر، والجوار: الاسم

стр. 52

وقال الأحمر: هو من إدناه سوادك من سواده، وهو الشَّخص. قال أبو عبيد: وهذا [٢٣] من السِّرار أيضًا؛ لأنَّ السِّرار لا يكون إلَاّ بإدناء السّواد من السواد، [و] أنشدنا الأحمر: من يكن في السِّواد والدَّد والإغرا ... م زيرًا فإنَّنى غير زير قوله: زيرًا: هو الرَّجل يحبُّ مجالسة النِّساء ومحادثتهنَّ. [قال أبو عبيد]: وسئلت بنت الخسِّ: لم زنيت، وأنت سيِّدة نساء قومك؟ قالت: قرب الوساد، وطول السِّواد، والدَّد، والَّلهو، واللَّعب. [قال أبو عبيد: والدَّدُّ: الَّلهو والَّلعب]. ومنه حديث النَّبىِّ ﷺ : "ما أنا من دد، ولا الدَّد منِّى". قال: حدَّثناه نعيم بن حمَّاد، عن ابن الدَّراوردىِّ، عن عمرو بن أبى عمرو،

стр. 53

عن رجل قد سمَّاه، عن النَّبىِّ ﷺ أنَّه قال ذلك. قوله: الدَّد: هو الَّلعب والَّلهو. قال الأحمر: وفى الدَّد ثلاث لغات: يقال: هذا دد على مثال يد ودم. وهذا ددًا [على] مثال قفًا وعصا وهذا ددن [على] مثال حزن. قال الأعشى: أترجل من ليلى، ولمَّا تزوَّد ... وكنت كمن قضى الُّلبانة من دد وقال عدىُّ بن زيد: أيُّها القلب تعلَّل بددن ... إنَّ همى فى سماع وأذن ٢٤ - وقال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ فى أشراط الساعة.

стр. 54

قال الأصمعىُّ: هى علاماتها، قال: ومنه الاشتراط الذى يشترط الناس بعضهم على بعض، إنَّما هى علامة يجعلونها بينهم؛ ولهذا سمِّيت الشُّرط؛ لأنَّهم جعولا لأنفسهم علامًة يعرفون [٢٤] بها. وقال غيره فى بيت أوس بن حجر، وذكر رجلاً تدلىَّ من رأس جبل بحبل إلى نبعة؛ ليقطعها، ويتَّخذ منها قومًا: فأشرط فيها نفسه، وهو معصم ... وألقى بأسباب له وتوكَّلا قال: هو من هذا أيضًا، يريد أنَّه جعل نفسه علمًا لذلك الأمر. ٢٥ - [و] قال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ : "أنّه أتى على بئر ذمَّة". قال: حدَّ ثنيه أبو النَّصر، عن سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن يونس، عن البراء بن عازب، عن النَّبىِّ ﷺ .

стр. 55

قال الأصمعىُّ: الذَّمَّة: القليلة الماء، يقال: هى بئر ذمَّة، وجمعها ذمام. قال أبو عبيدة: قال ذو الرُّمَّة يصف عيون الإبل أنَّها قد غارت من طول السَّير: على حميريَّات كأنَّ عيونها ... ذمام الرَّكايا أنكرتها المواتح قوله: أنكزتها: يعنى أنفدت ماءها، والمواتح: المستقية. وفي الحديث: قال "الراء بن عازب": "فنزلنا فيها ستَّة ما حًة". قال: والماحة واحدهم ماتح، وهو الذى إذا قلَّ ماء الرَّكيَّة حتى لا يمكن أن يعترف منها بالدَّلو، نزل رجل، فغرف منها بيديه، فيجعله فى الدَّلو، فهذا المائح، قال ذو الرُّمَّة: ومن جوف ماء عرمض الحول فوقه ... متى يحس منه ما تح القوم يثفل وقال الشَّاعر: * يأيَّها المائح دلوى دونكا * * إنِّى رأيت الناس يحمدونكا * والمائح فى أشياء سوى هذا.

стр. 56

٢٦ - [و] قال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ أنَّ رجلاً أتاه، فقال: يا رسول الله [٢٥] إنَّا نركب أرماثًا فى البحر، فتحضر الصَّلاة، وليس معنا ماء إلَاّ لشفاهنا، أفنتوضَّأ بماء البحر؟ فقال: "هو الطَّهور ماؤه، الحلُّ ميتته". قال: حدثناه هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن المغيرة، عن عبد الله بن أبى بردة، عن رجل من بنى مدلج، عن النَّبىِّ ﷺ قال أبو عبيد: وغير "هشيم" يجعل فى هذا الإسناد مكان رجل من بنى مدلج، عن "أبى هريرة" عن النَّبىِّ ﷺ -

стр. 57

قال الأصمعىُّ: الأرماث: خشب يضمُّ بعضها إلى بعض، ويشدُّ، ثمَّ تركب، يقال لواحدها: رمث وجمعها أرماث. والرَّمث فى غير هذا أن تأكل الإبل الرِّمث، فتمرض عنه. قال الكسائى: يقال منه إبل رمثة ورماثى. ويقال: إبل طلاحى وأراكى: إذا أكلت الأراك والطَّلح، فمرضت عنه. وأنشدنا أبو عبيد لبعض الهذليين، ويقال: إنَّه لأبى صخر: تمنَّيت من حبىِّ بثينة أنَّنا ... على رمث فى البحر ليس لنا وفر قال أبو عبيد: أى مال، ويروى: على رمث فى الشَّرم، وهوموضع فى البحر، يقال: إنه لجَّة البحر. ٢٧ - [و] قال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ : "أنا فرطكم على الحوض".

стр. 58

قال: حدَّثناه إبراهيم بن سليمان أبو إسماعيل مؤدب آل [أبى] عبيد الله، عن عبد الملك بن عمير، قال: سمعت جندب بن سفيان، يقول: قال رسول الله ﷺ : "أنا فرطكم على الحوض". وقال بعضهم: جندب بن عبد الله، وهو هذا. قال الأصمعىُّ الفرط والفارط: المتقدِّم فى طلب الماء، يقول: أنا أتقدَّمكم إليه. ويقال: منه: فرطت القوم فأنا أفرطهم، وذلك إذا تقدَّمهم [٢٦]؛ ليرتاد لهم الماء، ومن هذا قولهم فى الدُّعاء فى الصَّلاة على الصَّبىَّ [الميِّت]: اللَّهمَّ اجعله لنا فرطًا: أى أجرًا متقدِّما، [و] قال الشَّاعر: فأثار فارطهم غطاطًا جثَّمًا ... أصواته كتراض الفرس

стр. 59

يعنى أنه لم يجد فى الركيَّة ماءً، إنَّما وجد غطاطًا، وهو القطا، وجمع الفارط فرَّاط، قال القطامىُّ: فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا ... كما تعجَّل فرَّاط لورَّاد [و] قال أبو عبيد: يقال: صحاب وصحابة وصحبة وصحب، فإذا كسرت الصاد فلا هاء فيه. ويقال: أفرطت الشَّئ: [أى] نسيته [وأخَّرته]، قال الله ﵎: ﴿وأنَّهم مفرطون﴾. وفرط الرَّجل فى القول: [إذا تعجَّل]، قال الله [﵎]: ﴿إنَّنا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى﴾. ٢٨ - وقال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ أنَّه أعطى النِّساء

стр. 60

اللَّواتى غسَّلن ابنته حقوه، فقال: "أشعرنها أيَّاه". قال: حدَّثناه هشيم، عن منصور وخالد، وهشام أو عن اثنين من هؤلاء، عن حفصة، عن أمِّ عطيَّة، عن النَّبىِّ ﷺ . قال أبو عبيد: قال الأصمعىُّ: الحقو: الإزار، وجمعه حقىُّ

стр. 61

قال أبو عبيد: ولا أعلم الكسائىَّ إلَاّ وقد قال لى مثله أو نحوه ومن ذلك حديث "عمر" [رضى الله عنه]: "لا تزهدن فى جفاء الحقو، فإن يكن ما تحته جافيًا فإنَّه أستر له، وإن يكن ما تحته لطيفًا فهو أخفى له". يحدثه ابن عليَّة عن، أيُّوب، عن ابن سيرين، عن عمر. [قال أبو عبيد]: أراد "عمر" بالحقو الإزار: يعنى أن تجعله المرأة جافيا تضاعف عليه الثِّياب؛ لتستر مؤخَّرها. وقوله فى الحديث الأوَّل [٢٧] أشعرنها إيَّاه، يقول: اجعلنه شعارها الذى يلى جسدها. ٢٩ - [و] قال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ أنَّ رجلا أتاه، فقال: "يا رسول الله! تخرَّقت عنَّا الخنف، وأحرق بطوننا التَّمر".

стр. 62

قال: حدَّثناه أبو معاوية عن داود بن أبى هند، عن أبى حرب بن أبى الأسود، رفعه. [قال أبو عبيد]: وقد خولف أبو معاوية فى إسناده فى داود بن أبى هند، عن رجل آخر يقال: إنَّه طلحة بن عبيد الله بن كريز، وطلحة رجل من خزاعة. قال الأصمعىِّ: الخنف واحدها خنيف، وهو جنس من الكتَّان أرادأ ما يكون منه، قال الشَّاعر يذكر طريقًا: علا كالخنيف السَّحق يدعو به الصَّدى ... له قلب عفَّى الحياض أجون ويروى .......................... ... له قلب عاديَّة وصحون يعنى الطريق شبَّهه بالخنيف: أى علا طريقًا كالخنيف. والسَّحق: الخلق من الثِّياب. ومنه قول "عمر": "من زافت عليه دراهمه، فليأت به السُّوق، فليقل: من يبيعنى بها سحق ثوب أو كذا وكذا؟ ولا يخالف النَّاس عليها أنَّها جياد".

стр. 63

وقال أبو زبيد [الطائىُّ]: وأباريق شبه أعناق طير الما ... ء قد جيب فوقهنَّ خنيف يعنى الفدام الَّذى تقدم به الأباريق، [و] قوله: [قد] جيب شبَّهه بالجيب. ومن الفدام حديث "بهز". قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدِّه، عن النَّبىِّ ﷺ قال: "إنَّكم مدعوُّون يوم القيامة مقدَّمًة أفواهكم بالفدام".

стр. 64

يعنى أنَّهم منعوا الكلام حتَّى تكلَّم أفخاذهم، فشَّه ذلك بالفدام الذى يشدُّ [٢٨] [به] على الفم. قال أبو عبيد: وبعضهم يقول: الفدام -بالفتح- ووجه الكلام الفدام -بكسر الفاء-. وفى الحديث: "ثمَّ إنَّ أولَّ ما يبين عن أحدكم لفخذه ويده". ٣٠ - [و] قال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ . "أنَّه دخل على "عائشة أم المؤمنين" وغى البيت سهوة عليها ستر". قال الأصمعىُّ: السَّهوة كالصُّفَّة تكون بين يدى البيت. وقال غيره من "أهل العلم": السَّهوة شبيه بالرَّفِّ أو الطَّاق، يوضع فيها الشئ قال أبو عبيد: وسمعت غير واحد من "أهل اليمن" يقول: السَّهوّة عندنا بيت

стр. 65

صغير منحدر فى الأرض، وسمكه مرتفع من الأرض شبيه بالخزانة الصَّغيرة يكون فيه المتاع. [قال أبو عبيد: وقول "أهل اليمن" عندى أشبه ما قيل فى السَّهوة] [و] قال أبو عمرو فى الكنَّة والسدَّة نحو قول الأصمعىِّ فى السَّهوة، وقال: هى الظلَّة تكون بباب الدَّار، قال: والكنَّة مثل ذلك. [و] قال الأصمعىُّ فى الكنَّة: هو الشئ يخرجه الرَّجل من حائطه كالجناح ونحوه. قال أبو عبيد: ومن السُّدُّة حديث أبى الدَّرداء الذى يحدِّثه ابن المبارك، عن عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أم الدَّرداء، عن أبى الدَّرداء، قال: "من يغش سدد السُّلطان يقم ويقعد".

стр. 66

ومنه حديث عروة بن المغيرة: "أنَّه كان يصلِّى فى السُّدَّة" يعنى سدَّة المسجد الجامع، وهى الظِّلال الَّتى حوله: يعنى صلاة الجمعة مع الإمام. قالوا: وإنَّما سمِّى إسماعيل السدِّىَّ: لأنَّه كان تاجرًا يبيع فى سدَّة المسجد الخمر. قال أبو عبيد: وبعضهم يجعل السُّدَّة الباب نفمه. ٣١ - وقال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ : "أنَّه نهى عن حلوان الكاهن" قال: حدَّثناه ابن مهدىٍّ، عن مالك عن الزُّهرىِّ، عن أبى بكر بن عبد الرَّحمن بن

стр. 67

الحارث بن هشام، عن أبى مسعود الأنصارىِّ، عن النَّبىِّ ﷺ . قال: وحدَّثناه الواقدى عن معمر بإسناده قال الأصمعىُّ: الحلوان: هو مايعطاه الكاهن، ويجعل له على كهانته. يقال منه: جلوت الرَّجل [أحلوه] حلوانًا: إذا حبوته بشيء، وأنشد [نا] الأصمعىُّ لأوس بن حجر يذمُّ رجلاً كأنِّى حلوت الشِّعر يوم مدحته ... صفا صخرة صمَّاء يبسًا بلالها ألا تقبل المعروف منى تعاورت ... منولة أسيافًا عليك ظلالها فجعل الشعر حلوانًا مثل العطاء، ومنولة أمَّ شمخ وعدىٍّ ابنى فزارة، وأظن مازنًا أيضًا. [و] قال أبو عبيدة: الحلوان: الرِّشوة والرُّشوة

стр. 68

يقال منه حلوت: أى رشوت، قال الشاعر: فمن راكب ألوه رحلاً وناقًة ... يبلِّغ عنى الشِّعر إذ مات قائله [و] قال غيره: والحلوان أيضًا أن يأخذ الرَّجل من مهر ابنته لنفسه، قال: وهذا عار عند العرب، قالت امرأة تمدح زوجها: لا يأخذ الحلوان من بناتيا ... ٣٢ - قال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ فى صفة أهل الجنَّة: "ومجامرهم الألوَّة". قال]: حدَّثناه ابن أبى مريم، عن ابن لهيعة، عن أبى يونس مولى أبى هريرة، عن أبى هريرة، عن النَّبىِّ ﷺ .

стр. 69

قال [أبو عبيد]: وحدَّثنا أبو الأسود، عن "ابن لهيعة" عن بكير، عن نافع، قال: كان "ابن عمر" يستجمر بالألوَّة غير مطرَّاة، والكافور يطرحة مع الألوَّة. ثمّ يقول: هكذا رأيت النَّبىِّ ﷺ يصنع. قال الأصمعىُّ: هو العود الذى يتبخَّر به، وأراها كلمًة فارسيَّة عرِّبت. قال أبو عبيد: وفيها لغتان [٣٠]: الألوَّة والألوَّة -بفتح الألف وضمِّها- ٣٣ - وقال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ فى الحيَّات:

стр. 70

"اقتلوا ذا الطُّفيتين والأبتر". قال: حدَّثناه أبو اليقظان، عن ليث بن أبى سليم-، عن ابن بريدة، عن أبيه. قال: وحدّثناه أبو صالح، عن اللَّيث بن سعد، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النَّبىِّ ﷺ . قال الأصمعىُّ: الطُّفية: خوصة المقل، وجمعها طفى، قال: وأراه شبَّه الخطَّين اللَّذين على ظهره بخوصتين من خوص المقل، وأنشد لأبى ذؤيب:

стр. 71

عفت غير نوى الدار ما إن تبينه ... وأقطاع طفى قد عفت فى المعاقل وقال غيره: الأبتر: القصير الذَّنب من الحيَّات [وغيرها]. ٣٤ - وقال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ حين قال لأبى بردة بن نيار فى الجذعة التى أمره أن يضحِّى بها: "ولا تجزى عن أحد بعدك". قال: أخبرناه هشيم وإسماعيل، ويزيد هؤلاء أو بعضهم، عن داود بن أبى هند، عن الشَّعبىِّ، عن البراء [بن عازب]، عن النَّبىِّ ﷺ .

стр. 72

قال الأصمعى: هو مأخوذ من قولك: قد جزى عنِّى هذا الأمر، فهو يجزى عنِّى -ولا همز فيه -ومعناه: لا تقضى عن أحد بعدك، يقول: لا تجزى: لا تقضى، وقال الله ﵎: ﴿واتَّقوا يومًا لا تجزى نفس عن نفس شيئًا﴾ هو من هذا. ومنه حديث يروى عن عبيد بن عمير أنَّ رجلاً كان يداين النَّاس، وكان له كاتب ومتجاز، فكان يقول له: إذا رأيت الرَّجل معسرًا، فأنظره، فغفر الله له. [قال أبو عبيد]: والمتجازى: المتقاضى. قال الأصمعىُّ: "أهل المدينة" يقولون [٣١]: أمرت فلانًا يتحازى [لى] دينى على فلان: أى يتقاضاه. قال: وأمَّا قوله: أجزأنى الشَّئ إجزاءً، فمهموز، ومعناه: كفانى، وقال الطَّائىُّ:

стр. 73

لقد آليت أعذر فى جداع ... وإن منِّيت أمَّات الرِّباع بأنَّ الغدر فى الأقوام عار ... وأنَّ المرء يجزأ بالكراع جداع: الَّسنة الَّتى تجدع كلَّ شيء: أى تذهب به. [وقوله] يجزأ [بالكراع] أى يكتفى بها. ومنه قول النَّاس: اجتزأت بكذا وكذا، وتجزأت به: أى اكتفيت به. ٣٥ - وقال أبو عبيد فى حديث النَّبىِّ ﷺ حين سئل: متى تحلُّ لنا الميتة؟ فقال: "ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا، أو تحتفئوا بها بقلاً، فشأنكم بها".

стр. 74

قال: حدَّثناه محمَّد بن كثير، عن الأوزاعىِّ، عن حسَّان بن عطية، عن أبى واقد اللَّيثىَّ، أنَّ رجلاً قال: يا رسول الله! : إنَّا نكون فى الأرض، فتصيبنا بها المخمصة، فمتى تحلُّ لنا الميتة؟ فقال: "ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تحتفئوا بها بقلاً، فشأنكم بها". قال الأصمعىُّ: لا أعرف تحتفئوا، ولكنىِّ أراها تختفوا بها بقلًا: أى تقتلعونه من الأرض. ويقال: اختفيت الشئ: [أى] أخرجته. قال أبو عبيد: ومنه سمِّى النَّبَّاش المختفى؛ لأنَّه يستخرج الأكفان وكذلك: خفيت الشئ: أى أخرجته، قال امرؤ القيس [بن حجر] يصف حضر الفرس، وأنَّه استخرج الفأر من حجرتهنَّ، كما يستخرجهنَّ المطر: خفاهنَّ من أنفاقهنَّ كأنَّما ... خفاهنَّ ودق من سحاب مركَّب

стр. 75

قال أبو عبيد: وقد كان الكسائىُّ يحدِّث عن محمَّد بن سهل الأسدىِّ، عن وقاء ابن إياس، عن سعيد بن جبير أنَّه كان يقرأ: "إنَّ السَّاعة آتية أكاد أخفيها" [-بفتح الألف-]: أى أظهرها. قال أبو عبيد: وسألت عنها أبا عمرو، فلم يعرف [فيها بالحاء] تحتفئوا، وسألت أبا عبيدة، فلم يعرفها. قال أبو عبيد: ثم بلغنى عن أبى عبيدة أنَّه قال: هو من الحفا، والحفأ مقصور مهموز، وهو أصل البردىِّ الأبيض الرَّطب منه، وهو يؤكل، فتأويله أبو عبيدة فى قوله "تختفئوا" يقول: ما لم تقتلعوا هذا بعينه، فتأكلوه. قال [أبو عبيد]: وأخبرنى الهيثم بن عدىٍّ أنه سأل عنها أعرابيًّا، فقال: فلعلَّها: تجتفئوا -بالجيم-. قال أبو عبيد: يعنى أن يقتلع الشَّئ، ثم يرمى به.
следующие страницы →