← Фикх шафии

Фикх шафии · id 32197

فتح الرحمن بشرح زبد ابن رسلان

شهاب الدين الرملي

Полный текст (924 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

ثالثهما: وضعه يده على خاصرته، لخبر (الصحيحين) عن أبي هريرة ﵁: (أن رسول الله ﷺ نهي أن يصلي الرجل مختصرا)، والمرأة في ذلك كالرجل كما ذكره في (المجموع)، ولخبر بن حبان في (صحيحه): (الاختصار في الصلاة راحة أهل النار)، قال ابن حبان: يعني: فعل اليهود والناصري وهم أهل النار، لأنه فعل المتكبرين، وفي (شرح مسلم): أن إبليس أهبط من الجنة كذلك، ويستثني ما إذا وضعها لحاجة، كعلة بجنبه. رابعها: مسح التراب والحصا عن جبهته، لخبر (الصحيحين): أن النبي ﷺ قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد: (إن كانت فاعلا .. فواحدة)، وروي البيهقي عن أبي ذر قال: (مسح الحصا واحدة، وألا افعلها أحب إلي من مئة ناقة سوداء الحدق)، ورواه ابن خزيمة في (مسنده)، وقال الذهبي: إسناده صالح. خامسها: وضعه يديه في كميه أو غيرهما في حالتي إحرامه وسجوده، لأن كشفهما أنشط للعبادة وأبعد عن التكبر، وظاهر إطلاقهم: أنه لا فرق بين البرد والحر وغيرهما، وقد قال في (الأم): أحب أن يباشر براحتيه الأرض في الحر والبرد. سادسها: النقر في السجود، كما ينقر الغراب بمنقاره فيما يريد التقاطه، والمراد: كراهة تخفيف المصلي سجوده، بحيث لا يمكث فيه إلا قدر وضع الغراب منقاره في الأرض، لخبر أبي داوود وابني خزيمة وحبان في (صحيحيهما): (نهي رسول الله ﷺ عن نقرة الغراب وافتراش السبع). سابعها: الإقعاء في جميع جلسات الصلاة، بحيث تكون أليتاه مع يديه على الأرض وينصب ساقيه، للنهي عنه كما أخرجه الحاكم وصححه، وما ذكره المصنف في تفسيره من

стр. 212

وضع يديه على الأرض .. تبع فيه أبا عبيدة معمر بن المثني، وظاهر كلام الشيخين وغيرهما: أن كراهته لا تتقيد بذلك، ومعناه: أن يلصق ألييه بالأرض وفخذيه، وينصب فخذيه وساقيه كهيئة المستوفز، ووجه النهي عنه: ما فيه التشبه بالكلاب والقردة، كما وقع التصريح به في بعض الروايات. ثامنها: الالتفات بوجهه يمينا وشمالا من غير تحويل صدره عن القبلة، لخبر البخاري عن عائشة قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة فقال: (هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد)، ولخبر أحمد بإسناد حسن عن أبي هريرة قال: (أوصاني خليلي بثلاث، ونهاني عن ثلاث، نهاني عن نقرة كنقرة الديك، وإقعاء كإيقعاء الكلب، والتفات كالتفات الثعلب) لا حاجة له، أي: للالتفات في يكره، لخبر أبي داوود بإسناد صحيح: (أنه ﷺ كان في سفر فأرسل فارسا إلى شعب، من أجل الحرس، فجعل يصلي وهو يلتفت إلى الشعب). تاسعها: البصق عن اليمين أو للقبلة، لخبر (الصحيحين): (إذا كان أحدكم في الصلاة .. فإنه يناجي ربه، فلا يبصقن بين يديه، ولا عن يمينه، ولكن عن يساره، أو تحت قدمه)، ثم غن كان في المسجد .. بصق في ثوبه وفركه، أو حك بعضه ببعض، أو في غيره .. بصق في ثوبه أو تحت قدمه، والأول أولي، وفي (الروضة) أن البصاق في المسجد خطيئة، وفي (التحقيق) و (المجموع) أنه حرام، ويجب الإنكار على فاعله، وعلى من دلكها بأسفل نعله الذي داس به نجسا أو قذرا، لأنه ينجس المسجد أو يقذره. قال بعض المتأخرين: وينبغي أن يستثني من كراهة البصاق عن يمينه: ما إذا كان في مسجد النبي ﷺ فإن بصاقه عن يمينه أولي، لأن النبي ﷺ عن يساره. وقول المصنف: (أو شعر) بدرج الهمزة للوزن، وقوله: (ورفعه) وما عطف عليه إلي

стр. 213

آخره يجوز جره عطفا على المجرور بالباء، ورفعه عطفا على الجار والمجرور، فإنه في محل خبر قوله: (مكروهها). ومما يكره أيضا: وضع يده على فمه بلا حاجة، والمبالغة في خفض الرأس في ركوعه، والإشارة بما يفهم لا لحاجة، كرد السلام ونحوه، والجهر في غير موضعه، والإسرار في غير موضعه، والجهر خلف الإمام.

стр. 214

باب سجود السهو (قبيل تسليم تسن سجدتاه ... لسهو ما يبطل عمده الصلاة) (وترك بعض عمدا أو لذهل ... لا سنة بل نقل ركن قولي) [سجدتا السهو وموضعهما] أى: يسن سجدتا السهو قبيل التسليم من الصلاة ولو نافلة، لخبر أبي سعيد الخدري: (إذا شك أحدكم فلم يدر أصلي ثلاثا أم أربعا .. فليلق الشك وليبن على اليقين، وليسجد سجدتين قبل السلام، فإن كانت صلاته تامة .. كانت الركعة والسجدتان نافلة له، وإن كانت ناقصة .. كانت الركعة تامة للصلاة، والسجدتان ترغمان أنف الشيطان) رواه أبو داوود بإسناد صحيح ومسلم بمعناه، ثبت به سنية السجود، وأنه سجدتان، وأنه قبل السلام، أى: بحيث لا يتخلل بينهما شئ من الصلاة، كما أفاده تصغير المصنف لـ (قبل) وإنما لم يجب السجود كجبر الحج، لأنه لم يشرع لترك واجب، بخلاف جبر الحج. ويدل لكونه قبل السلام أيضا أخبار، كخبر (الصحيحين) عن عبد الله بن بحينه: (أن النبي ﷺ صلي بهم الظهر فقام من الوليين ولم يجلس، فقام الناس معه حتى إذا قضي الصلاة وانتظر الناس تسليمه .. كبر وهو جالس فيجد سجدتين قبل إن يسلم ثم سلم)، وقال الزهري: إنه آخر الأمرين من فعله ﷺ ، ولأنه سجود وقع سببه في الصلاة فكان فيها كسجود التلاوة، ولأنه لمصلحة الصلاة فكان قبل السلام، كما لو نسي سجدة منها، ولا فرق في كونه قبل السلام بين كونه لنقص أو زيادة أو لهما. وأما خبر (الصحيحين): (أنه ﷺ صلي الظهر خمسا وسجد للسهو بعد السلام) .. فأجاب عنه أئمتنا بأنه تدارك للمتروك قبل السلام سهوا، لما في خبر أبي سعيد الأمر بالسجود قبل السلام من التعرض للزيادة.

стр. 215

وسجدتا السهو كسجدتي الصلاة في واجباتهما ومندوباتهما، وحكي بعضهم أنه يقول فيهما: (سبحان من لا ينام ولا سهو) وهو لائق بالحال. فإن تركهما وسلم: فإن كان عامدا .. لم يعد إليهما، وكذا إن كان ساهيا وطال الفصل، فإن تذكر عن قرب .. فله العود ثم يسلم، لخبر (ألصحيحين) عن ابن مسعود: (أنه ﷺ صلي الظهر خمسا، فلما انتقل .. قيل له ذلك، فسجد سجدتين ثم سلم، وإذا سجد .. بان أن السلام لم يكن محللا، كتذكرة ترك ركن بعد السلام، حتى لو أحدث أو تكلم عمدا قبل السلام .. بطلت صلاته، ولو نوى الإقامة .. لزمه الإتمام، ولو خرج وقت الجمعة .. أكملها ظهرا، لكن يحرم العود إليه إن ضاق الوقت، لإخراجه بعض الصلاة عن وقتها، ذكره البغوي في (فتاويه) في المجمع والقاصر. وبما تقرر علم أنا نتبين بعوده إلى السجود أنه لم يخرج من الصلاة، لاستحالة الخروج منها ثم العود غليها بلا تحرم، وبه صرح الإمام وغيره. [ما يسن له سجدتا السهو] وإنما تسن سجدتا السهو .. لأحد أمرين: أولهما: لسهو ما يبطل عمده الصلاة دون سهوه، كزيادة ركوع أو سجود، لخبر ابن مسعود السابق، بخلاف ما يبطلها سهوه أيضا ككلام كثير، لأنه ليس في صلاة، وبخلاف سهو ما لا يبطلها عمده كالتفات وخطوتين، لأنه ﷺ فعل الفعل القليل فيها ورخص فيه كما مر، ولم يسجد ولا أمر به. وشمل كلامه: ما أفتى به القفال من أنه لو قعد للتشهد الأول يظن أنه الثاني فقال ناسيا: (السلام) أى: ناويا به الخروج من الصلاة، فقبل إن يقول: (عليكم) تنبه فقام .. فإنه يسجد للسهو، فإن لم ينو به الخروج من الصلاة .. لم يسجد، وهو مجمل ما أفتي به البغوي، وعلله بأنه لم يوجد منه خطاب. و(السلام): اسم من أسماء الله تعالى، فلا يبطل عمده الصلاة. ويستثني من منطوق كلامه: انحراف المتنفل في السفر عن مقصده إلى غير القبلة ناسيا مع

стр. 216

عوده على الفور .. فلا يسجد له على ما في (الروضة) و (المجموع) و (التحقيق) مع أن عمده مبطل، لكن صحح في (الشرح الصغير) السجود، قال الإسنوي وغيره: إنه القياس، ولهذا: اقتصرت عليه في الكلام على الاستقبال. ومن مفهومه: ما سيأتي في كلامه من نقل الركن القولي، وما لو قنت قبل الركوع بنية القنوت، وما لو فرقهم في الخوف أربع فرق وصلي بكل فرقه ركعة، أو فرقتين وصلي بفرقة ركعة وبآخري ثلاثا. ثانيهما: لترك بعض من أبعاض الصلاة المتقدمة عمدا أو لذهل بضم المعجمة، أي: لذهول، وهو السهو، أما التشهد الأول .. فلأنه ﷺ (تركه ناسيا وسجد قبل أن يسلم) رواه الشيخان، وقيس بالنسيان العمد بجامع الخلل، بل خلل العمد أكثر فكان للجبر أحوج. والمراد بالتشهد الأول: اللفظ الواجب في الأخير، أما ما هو سنة فيه .. فلا سجود له، وقياس ما يأتي في القنوت: إلحاق ترك بعضه بترك كله. وشمل كلامه: الفرض والنفل، فلو صلي نفلا أربعا بتشهد .. سجد للسهو، لترك التشهد الأول إن كان على عزم الإتيان به فنسيه، وإلا .. فلا كما أفتى به البغوي، وقيل: لا يسجد مطلقا، وجري عليه صاحب (الذخائر)، ونقله ابن الرفعة عن الإمام. وأما قعود التشهد الأول .. فلأن السجود إذا شرع لترك التشهد الأول .. شرع لترك قعوده، لأن المقصود له، وأما الصلاة على النبي ﷺ فيه .. فلأنها ذكر يجب الإتيان به في الجلوس الأخير، فيسجد لتركه في الأول، وأما الصلاة على آله في جلوس التشهد الأخير ... فكالصلاة على النبي ﷺ ، بأن يتيقن ترك إمامه لها بعد أن سلم إمامه وقبل أن يسلم هو، أو بعد أن سلم وقصر الفصل. وأما القنوت وقيامه في اعتدال الثانية من الصبح والركعة الأخيرة من وتر نصف رمضان الثاني .. فقياسا لها على ما مر، وترك بعض القنوت كترك كله، قاله الغزالي وغيره، واعترض بأنه إنما يأتي على القول بتين كلماته، والأصح: خلافه، وبه صرح القاضي

стр. 217

مجلي، وأجيب: بأنه إذا شرع في قنوت ... تعين ما لم يعدل إلى بدله. وشمل كلامهم: سنية السجود لترك إمامه الحنفي له، وهو كذلك على الأصح من أن العبرة بعقيدة المأموم. وصورة السجود لترك قعود التشهد فقط وقيام القنوت فقط: ألا يحسن التشهد أو القنوت، فإنه يسن له أن يقعد أو يقوم بقدره، فإذا لم يفعل .. سجد للسهو. وخرج بما ذكر: قنوت النازلة فلا يسجد له، لعدم تأكد أمره، لأنه سنة في الصلاة لا منها، أى: لا بعضها، والكلام فيما هو بعض منها، ولو شك في ترك بعض .. سجد، أو ارتكاب منهي .. فلا. وقوله: (لا سنة) أى: لا تسن سجدتا السهو لترك سنة من سسن الصلاة غير أبعاضها عمدا أو سهوا، لأن سجود السهو زيادة في الصلاة فلا يجوز إلا بتوقيف، ولم يرد إلا في بعض الأبعاض، وقسنا باقيها عليه، لتأكدها، وبقي ما عداها على الأصل، فلو فعله ظانا جوازه ... بطلت صلاته إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام، أو نشأ في بادية، قاله البغوي في (فتاويه)، لأنه قد يعرف مشروعية سجود السهو ولا يعرف مقتضيه. [سجود السهو لنقل الركن القولي] وقوله: (بل نقل ركن قولي) أي: بل تسن سجدتا السهو بنقل ركن قولي لا يبطل عمد نقله الصلاة عن محله، كقراءة (الفاتحة) أو التشهد أو بعضهما في غير محلهما من ركن طويل أو قصير لم يطل بذلك، ولا فرق في ذلك بين كونه عمدا أو سهوا، لتركه التحفظ المأمور به في الصلاة مؤكدا كتأكد التشهد الأول، أما ما يبطلها تعمد نقله كالسلام .. فداخل في قوله: (ما يبطل عمده الصلاة). وخرج بـ (نقل الركن): نقل غيره، كتسبيح الركوع والسجود. نعم، يسن السجود لنقل القنوت كما مر، وقراءة غير (الفاتحة) كما في (المجموع) وغيره. وقوله: (أو لذهل) بدرج الهمزة للوزن.

стр. 218

[ترك ركن من أركان الصلاة سهوا] (وكل ركن قد تركت ساهيا ... ما بعده لغو إلى أن تأتيا) (بمثله، فهو ينوب عنه ... ولو بقصد النفل تفعلنه) أى: وكل ركن من أركان الصلاة قد تركته ساهيا فتذكرته في الصلاة قبل فعلك مثله من ركعة أخري فما بعد المتروك .. لغو، لوقوعه في غير محله، وتأتي بمجرد التذكر بما تركته، وإن لم تتذكر حتى فعلت مثله مما شملته نية الصلاة .. فهو ينوب عن المتروك لوقوعه في محله، ولو فعلته بقصد النفل، كأن جلست في التشهد الأخير وأنت تظنه الأول، ثم تذكرت عقبه .. فإنه يجزئ عن الفرض، هذا إذا عرف عين الركن وموضعه، فإن لم يعرف أخذ باليقين وأتي بالباقي على الترتيب وسجد للسهو. وإن كان المتروك النية أو تكبيرة الإحرام، أو جوز أن يكون أحدهما .. استأنف الصلاة، والشك في ترك الركن قبل السلام كتيقن تركه، فلو تيقن ترك سجدة من الركعة الأخيرة ... سجدها وأعاد تشهده، أو من غيرها أو شك فيهما .. لزمه ركعة، ولو علم في قيام ثانية ترك سجدة: فإن كان جلس بعد سجدته ولو للاستراحة .. سجد، وإلا .. فليجلس مطمئنا، ثم يسجد. ولو علم في آخر رباعية ترك سجدتين أو ثلاث، جهل موضعها .. لزمه ركعتان، أو أربع .. لزمه سجدة ثم ركعتان، أو خمس أو ست .. لزمه ثلاث، أو سبع .. لزمه سجده ثم ثلاث، أو ثمان .. لزمه سجدتان ثم ثلاث، وتذكر المتروك بعد السلام إذا لم يطل الفصل عرفا ولم يطأ نجاسة .. كهو قبله، وشمل تعبيرهم بـ (ترك السجدات): الترك الحسي والشرعي. وألف (تأتيا) للإطلاق. [نسيان التشهد الأول] (ومن نسي التشهد المقدما ... وعاد بعد الانتصاب حرما) وجاهل التحريم أو ناس فلا ... يبطل عوده، وإلا أبطلا)) (لكن على المأموم حتما يرجع ... إلى الجلوس للإمام يتبع) (وعائد قبل انتصاب يندب ... سجوده إذ للقيام يقرب)

стр. 219

أى: ومن نسي التشهد الأول مع جلوسه أو دونه فذكره بعد انتصابه قائما ... لم يعد له، لخبر أبي داوود وحسنه الترمذي عن زياد بن علاقة قال: صلي بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين فقلنا: سبحان الله، فقال: سبحان الله، فلما أتم صلاته .. سجد سجدتي السهو، فلما انصرف .. قال: (رأيت رسول الله ﷺ يصنع كما صنعت)، ولتلبسه بفرض فلا يقطعه لسنة، فإن عاد، أي: عامدا علما بالتحريم .. حرم عوده، لزيادة قعوده، وجاهل التحريم أو ناس له .. فلا يبطل عوده الصلاة. أما الناسي .. فلرفع القلم عنه، وأما الجاهل .. فلأنه مما يخفي على العوام، وإلا بأن كان عالما بالتحريم عامدا .. أبطل عودة الصلاة، لما مر، وعلى الجاهل أن يقوم عند تعلمه، والناسي عند تذكره، هذا إن كان المصلي منفردا أو إماما أو مأموما وقد انتصب هو وإمامه وإن عاد إمامه، والأولي أن ينوى مفارقته حينئذ، ولو انتظره قائما .. جاز، لاحتمال كونه معذورا. وقوله: (لكن على المأموم حتما يرجع إلى الجلوس لإمام يتبع) أي: لأن متابعته فرض آكد من التلبس بالفرض، ولهذا: سقط بها القيام والقراءة عن المسبوق إذا أدرك الإمام راكعا، فإن لم يعد .. بطلت صلاته، لمخالفته الواجب، فلو لم يعلم حتى قام إمامه .. لم يعد ولم تحسب قراءته، كمسبوق سمع حسا ظنه سلام إمامه فقام وآتي بما فاته، ثم بان أنه لم يسلم .. لا يحسب له ما آتى به قبل سلام إمامه، أما لو انتصب المأموم عامدا .. فعوده لمتابعة إمامه مندوب. وفرق بين حالتيه: بأن العامد انتقل إلى الواجب وهو القيام، فتخير بين العود وعدمه، لأنه تخيير بين واجبين بخلاف الناسي فإن فعله غير معتد به، لأنه لما كان معذورا .. كان قيامه كالعدم فتلزمه المتابعة كما لو لم يقم، ليعظم أجره، والعامد كالمفوت لتلك السنة بتعمده، ولا يلزمه العود إليها. واستشكل ما تقرر بما قالوه في صلاة الجماعة من أنه إذا تقدم على إمامه بركن ... لا يجب العود، بل يندب في العمد ويتخير في السهو، وفرق بفحش التقدم هنا. وقوله: (وعائد قبل انتصاب يندب سجود إن للقيام يقرب) أي: إن كان للقيام يقرب، يعني: أن المصلي إذا نسي التشهد الأول وذكره قبل انتصابه .. عاد له، لأنه لم يتلبس بفرض، فإن عاد وهو إلى القيام أقرب منه إلى القعود .. سجد للسهو، لأنه لو فعل ذلك عامدا ... بطلت صلاته، أما إذا كان إلى القعود أقرب، أو كانت نسبته غليهما على السواء .. فلا يسجد، لقلة

стр. 220

ما فعله حينئذ، حتى لو فعله عامدا ... لم تبطل صلاته، وهذا التفصيل طريقة القفال وجماعة منهم: البغوي، ورجحاه في (الشرحين) و (الروضة)، وجزما به في (المحرر) و (المنهاج)، لكن صدر كلام (الروضة) يقتضي: أن الراجح عند الأصحاب أنه لا يسجد مطلقا، ولأجل ذلك جعل في (التحقيق) هذا التفصيل وجها ضعيفا، وجعل الأظهر: أنه لا يسجد، وقال في (المجموع): إنه الأصح عند جمهور الأصحاب، وصححه في (تصحيح التنبيه)، قال الإسنوي: وبه الفتوى. ولو تخلف المأموم عن إمامه للتشهد .. بطلت صلاته، لفحش مخالفته، وفارق ما لو قام وحده كما مر، بأنه في تلك اشتغل بفرض وفى هذه بسنة، وما لو ترك إمامه القنوت .. فله أن يتخلف ليقنت إذا لحقه في السجدة الأولي، بأن في تلك لم يحدث في تخلفه قياما، وهنا أحدث فيه جلوسا. ولو صلي قاعدا فافتتح القراءة بعد الركعتين: فإن كان على ظن أنه فرغ من التشهد وأن وقت الثالثة قد حضر .. لم يعد إلى قراءة التشهد، وإن علم أنه لم يتشهد ولكن سبق لسانه إلى القراءة .. فله أن يعود إلى التشهد، لأن تعمد القراءة كتعميد القيام، وسبق اللسان إليها غير معتد به. وترك القنوت يقاس بما ذكرناه في التشهد، فإن نسيه وعاد إليه قبل وضع جبهته على مصلاه .. جاز، أو بعده .. فلا، ويسجد للسهو إن بلغ حد الراكع، وإلا .. فلا. والألف في قوله: (المقدما) و (حرما) و (أبطلا) للإطلاق، وقوله: (نسئ) بسكون الياء وصبه بنية الوقف. (ومقتد لسهوه لن يسجدا ... لكن لسهو من به قد اقتدي) فيه مسألتان:

стр. 221

[سهو المأموم حال القدوة يتحمله الإمام] الأولي: أن سهو المأموم حال قدوته لا يسجد له، لأن غمامه يتحمله عنه كما يتحمل عنه القنوت والجهر والسورة وغيرها، ولأن معاوية شمت العاطس خلف النبي ﷺ كما مر ولم يسجد ولا أمر بالسجود، ولخبر: (الإمام ضمن) رواه أبو داوود، وصححه ابن حبان. فلو ظن سلام غمامه فسلم فبان خلافه .. سلم معه ولا سجود، لأن سهوه في حال قدرته، ولو ذكر في تشهده ترك ركن غير النية والتكبير .. قام بعد سلام إمامه وأتي بركعة ولا يسجد، لما مر. وشمل كلامه: ما لو سها حال تخلفه عن إمامه بعذر كزحام .. فإنه لا يسجد لسهوه، لبقاء حكم القدوة. وخرج بقوله: (مقتد) سهوه بعد سلام إمامه، كأن سلم المسبوق بسلام إمامه ساهيا أو قبل اقتدائه به، فإنه يسجد له، لعدم اقتدائه به حال سهوه، وإنما لم يتحمله الإمام في الأخيرة كما أنه يلحقه سهو إمامه الواقع قبل اقتدائه، لأنه قد عهد تعدي الخلل من صلاة الإمام إلى صلاة المأموم دون عكسه. ولو شك المسبوق في أدارك الركوع مع إمامه .. لم يحسب له، قال الغزالي: ويسجد للسهو كما لو شك أصلي ثلاثا أم أربعا، قال في (الروضة): وهو ظاهر، ولا يقال: يتحمله الإمام، لأنه بعد سلام الإمام شاك في عدد ركعاته. [سهو الإمام يلحق المأموم] الثانية: أن المأموم يلحقه سهو إمامه، كما يحمل الإمام سهوه، وفيهما خبر: (ليس علي من خلف الإمام سهو، فإن سها الإمام .. فعليه وعلي من خلفه السهو) رواه الدارقطني والبيهقي وضعفه، فإن سجد إمامه .. لزم متابعته، فإن تركها عامدا عالما بالتحريم ... بطلت

стр. 222

واستثني في (الروضة) كـ (أصلها) ما إذا تبين له حدث الإمام .. فلا يلحقه سهوه، وما إذا تيقن غلط الإمام في ظنه وجود مقتض للسجود .. فلا يتابعه فيه، فلو لم يتيقن .. تابعه، بخلاف ما لو قام إلى خامسة .. لا يتابعه حملا على تركه ركنا، لأنه وإن تحقق تركه ركنا .. لم تجز متابعته، إتمامه الصلاة يقينا، بل لو كان على المأموم ركعة .. لم يتبعه فيها، ذكره في (الروضة). وشمل كلام المصنف: ما لو سها قبل اقتدائه به .. فإنه يسجد معه، للمتابعة، ثم يسجد أيضا في آخر صلاته، لأنه محل سجود السهو، وما لو اقتدي به بعد انفراده مسبوق آخر وبهذا ثالث ... فكل يسجد للمتابعة، ثم في آخر صلاته، وما لو ترك الإمام السجود لسهوه، أو واحده من سجدتيه ... فيسجد المأموم في الأول ويكمل في الثاني، لتطرق الخلل لصلاته، بخلاف تركه التشهد الأول وسجدة التلاوة لا يأتي المأموم بهما، لأنهما يفعلان خلال الصلاة، فلو انفرد بهما .. لخالف الإمام، وما لو تركه الإمام لرأيه، كحنفي لا يري السجود لترك القنوت .. فيسجد المأموم اعتبارا بعقيدته، وحينئذ فلا فرق بين أن يوافقه المأموم في تركه وأن يأتي به. وألف (يسجدا) للإطلاق. [الشك قبل السلام في عدد الركعات] (وشكه قبل السلام في عدد ... لم يعتمد فيه على قول أحد) (لكن على يقينه، وهو الأقل ... وليأت بالباقي ويسجد للخلل) أي: وشك المصلي قبل سلامه في عدد من ركعاته أو سجداته .. لم يجز له أن يعتمد فيه على قول أحد وإن كان كثيرا وراقبوه، لما يأتي، ولتردده في فعله كالحاكم الناسي لحكمه، وأما مراجعته ﷺ للصحابة، ثم عودة للصلاة في خبر ذي اليدين .. فمحمول على تذكره بعد مراجعته، لكن يعتمد على يقينه وهو الأقل، وليأت بالباقي، ويسجد ندبا سجود السهو، للخلل وهو أن المأتي به إن كان زائدا .. فذاك، وإلا .. فالتردد في أصالته

стр. 223

يضعف النية ويحوج إلى الجبر، واعترضه الإمام بما لو شك في قضاء الفائتة فأعادها، وأجيب بأن النية فيها لم تتردد في باطل، بخلاف هذا. والأصل في ذلك: خبر مسلم: (إذ شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم أصلى ثلاثاً أم أربعاً .. فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمساً .. شفعن له صلاته) أي: ردتها السجدتان إلى الأربع، فلو شك في ركعة أثالثة هى أم رابعة، فزال شكه فيها .. لم يسجد، لأن ما فعله حال الشك أصلي بكل تقدير، فلا تردد في أصالته، أو فيما بعدها .. سجد، لفعله حال الشك زائد بتقدير. ولو شك في تشهد أهو الأولي أم الأخير: فإن زال شكه بعد تشهده .. سجد، لفعله زائد بتقدير، أو فيه .. فلا. وخرج بقوله: (قبل السلام) شكه في ترك فرض بعد السلام .. فإنه لا يؤثر وإن قصر الفصل، لأن الظاهر وقوع السلام عن تمام، ولأنه لو أثر .. لعسر الأمر على الناس خصوصا على ذوي الوسواس، ومقتضاه: أن الشك في الشرط لا يؤثر، وهو ما حكاه في (المجموع) بالنسبة إلى الطهر عن الشيخ أبي حامد والمحاملي وغيرهما، لكنه جزم قبل حكايته له في أخر (باب الشك في نجاسة الماء) بأنه يؤثر فارقا بأن الشك في الركن يكثر، بخلافه في الطهر، وبأن الشك في الركن حصل بعد تيقن الانعقاد والأصل الاستمرار على الصحة، بخلافه في الطهر، فإنه شاك في الانعقاد والأصل عدمه، قال: وقد صرح الشيخ أبو حامد والمحاملي وسائر الأصحاب بمعني ما قلته، فقالوا: إذا جدد الوضوء ثم تيقن أنه نسي مسح رأسه من أحد الوضوءين .. لزمه إعادة الصلاة، لجواز كونه ترك المسح من الأول، ولم يقولوا: إنه شك بعد الصلاة. انتهى. قال في (الخادم): وهو فرق حسن، لكنه المنقول: عدم الإعادة مطلقا، وعلله بالمشقة، وهو الموافق لما نقله هو عن القائلين به عن النص: أنه لو شك بعد طواف نسكه هل طاف متطهرا، أم لا؟ لا تلزمه الإعادة للطواف. وفي (فتاوى القفال): أن من شك في نجاسة على ثوبه هل كانت في الصلاة؟ فهي صحيحة.

стр. 224

ولا دليل للنووي في مسألة التجديد، لأنه في شك استند إلى يقين ترك فأثر في الصلاة، لتأثيره في الطهر، بخلافه في مسألتنا، ولهذا بقي طهره، ولهذا قال بعضهم: إن كلامهم إنما يأتي على طريقة القاضي والبغوي من أن الشك بعد السلام في ترك فرض .. يؤثر، وظاهره أنه وإن صرح بأن كلامه مخالف لكلام الأصحاب .. يمكن حمله على ما إذا لم يتذكر أنه تطهر قبل شكه، وحمل كلامهم على خلافه، وقد نقل هم عن الشيخ أبي حامد: جواز دخول الصلاة بطهر مشكوك فيه، وظاهر أن صورته: أن يتذكر أنه تطهر قبل شكه، وإلا .. فلا تنعقد ويستثني ما لو شك في النية أو تكبيرة الإحرام ٠٠ فإنه يؤثر.

стр. 225

باب صلاة الجماعة (تسن في مكتوبة لا جمعه ... وفي التراويح وفى الوتر معه) (كأن يعيد الفرض ينوى نيته ... مع الجماعة اعتقد نفيلته) فيها خمس مسائل: - [حكم صلاة الجماعة] الأولي: تسن صلاة الجماعة في مكتوبة وهي الصلوات الخمس لا جمعة، لأنها فيها فرض عين كما سيأتي في بابها، وأقل الجماعة فيما عداها: إمام ومأموم، والأصل فيها قبل الإجماع: قوله تعالى: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة﴾ [سورة النساء: ١٠٢] الآيه، أمر بها في الخوف ففي الأمن أولي، ومواظبته ﷺ عليها كما هو معلوم بعد الهجرة، والأخبار كخبر (الصحيحين): (صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)، وفي رواية (بخمس وعشرين درجة)، قال في (المجموع): ولا منافاة، لأن القليل لا ينفي الكثير، أو أنه أخبر أولا بالقليل، ثم أعلمه الله تعالى بزيادة الفضل فأخبر بها، أو أن ذلك يختلف باختلاف أحوال المصلين والصلاة، وقال فيه في (باب هيئة الجمعة): إن من صلي في عشرة آلاف .. له سبع وعشرون درجة، ومن صلي مع اثنين .. له كذلك، لكن درجات الأول أكمل. وخرج بـ (المكتوبة): المنذورة، فلا تسن فيها الجماعة، والمراد بـ (المكتوبة): المؤداه، والمقضية خلف مقضيه من نوعها، كان يفوت الإمام والمأموم ظهر أو عصر، فتسن

стр. 226

فيها الجماعة، لخبر (الصحيحين): (أنه ﷺ صلي بأصحابه الصبح جماعة حين فاتتهم بالوادي). أما المؤداة خلف المقضية وعكسه، والمقضية خلف مقضيه أخري .. فلا تسن الجماعة فيها، بل الانفراد فيها أفضل، للخلاف في صحة الاقتداء، ولا يتأكد الندب للنساء تأكده للرجال، لمزيتهم عليهن قال تعالى: ﴿وللرجال عليهن درجة﴾ [سورة البقر: ٢٢٨]، فيكره تركها للرجال دون النساء، وما قاله أنه سنة في المكتوبة .. هو ما صححه الرافعي، وقال النووي: الأصح المنصوص: أنها فرض كفاية، لخبر: (ما من ثلاثة في قرية أو بدو لا تقام فيهم الصلاة .. إلا استحوذ عليهم الشيطان) أي: غلب، رواه أبو داوود وغيره، وصححه ابن حبان وغيره، وليست فرض عين، لخبر: (صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ) فإن المفاضلة تقتضي جواز الانفراد. وأما خبر (الصحيحين): (أثقل الصلاة على المنافقين .. صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما .. لأتوهما ولو حبوا، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم أمر رجلا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) ... فوارد في قوم منافقين يتخلفون عن الجماعة ولا يصلون فرادي، والسياق يؤيده، ولأنه ﷺ لم يحرقهم وإنما هم بتحريقهم. فإن قلت: لو لم يجز تحريقهم .. لما هم به؟ قلنا: لعله هم بالاجتهاد، ثم نزل وحي بالمنع، أو تغير الاجتهاد، ذكره في (المجموع). وعل القول بأنه فرض كفاية لو تركها أهل بلد أو قرية .. قاتلهم الإمام، ولا يسقط عنهم الحرج إلا إذا أقاموها، بحيث يظهر شعارها بينهم، ففي القرية الصغيرة تكفي إقامتها بموضع واحد، وفي الكبيرة يجب إقامتها بمواضع ولو بطائفة يسيرة، بحيث يظهر الشعار في المحال وغيرها، فلا تكفي إقامتها في البيوت وإن ظهرت في الأسواق.

стр. 227

ثم إنها إنما تجب لأداء فرض الرجل الحر المقيم الساتر لعورته، فلا تجب في المقضية، ولا على الأنثي بل والخنثي والعبد والمسافر، ولا على العراة، بل الخلاف في ندبها لهم كما صححه الرافعي، وصحح النووي: أنها والانفراد سواء، وقال: لو كانوا عميا أو في ظلمة ... استجبت لهم بلا خلاف. وأكد الجماعات بعد الجمعة: صبحها، ثم صبح غيرها، ثم العشاء، ثم العصر، وأما الجماعة في الظهر والمغرب .. فقال الزركشي: يحتمل التسوية بينهما، ويحتمل تفضيل الظهر، لاختصاصها ببدل وهو الجمعة وبالإبراد، ويحتمل تفضيل المغرب، لأن الشرع لم يخفف فيها بالقصر. [استحباب الجماعة في التراويح والوتر] الثانية: تسن الجماعة في التراويح، للإتباع فيها كما مر، وفي الوتر معه، أى: مع فعل التراويح جماعة أو فرادي، لنقل الخلف له عن السلف، إلا إذا كان له تهجد، فالسنة تأخير الوتر عنه كما مر، فغن صلاة بدون التراويح .. فمقتضي كلامه كـ (الروضة): أن الجماعة لا تسن فيه، لكن مقتضي كلام الرافعي سنيتها فيه أيضا، وهو كذلك. [استحباب إعادة الفرض وشروطه] الثالثة: تسن إعادة الفرض المؤدي ولو في جماعة مرة واحدة مع جماعة في الوقت ولو كان إمامها مفضولا والوقت وقت كراهة، لأنه ﷺ صلي الصبح فرأي رجلين لم يصليا معه فقال: (ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: صلينا في رحالنا، فقال: إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة .. فصلياها معهم، فإنها لكما نافلة) رواه أبو داوود وغيره، وصححه الترمذي وغيره، وقوله: (صليتما) يصدق بالإنفراد والجماعة، وسواء استوت الجماعتان أم زادت الثانية بفضيلة، ككون الإمام أعلم أو أورع، أو الجمع أكثر، أو المكان

стр. 228

أشرف، أم زادت الأولي بها، لأن معاذا كان يصلي مع النبي ﷺ ثم يعود إلي قومه فيصلي بهم تلك الصلاة ولم ينكر عليه. وعلم من كلام المصنف: إنه تسن إعادة الفرد مع المصلي منفردا، لصدق إعادته بجماعة، وبه جزم في (الروضة)، وحكي ابن الرفعة الاتفاق عليه، ودليله خبر أبي سعيد الخدري: (أن رجلا جاء إلى المسجد بعد صلاة رسول الله ﷺ فقال: (من يتصدق على هذا فيصلي معه) فصلي معه رجلا) رواه أبو داوود والترمذي وحسنه. قال في (المجموع): فيه استحباب إعادة الصلاة في جماعة لمن صلاها في جماعة وإن كانت الثانية أقل من الأولي، وأنه تستحب الشفاعة إلى من يصلى مع الحاضر ممن له عذر في عدم الصلاة معه، وأن الجماعة تحصل بإمام ومأموم، وأن المسجد المطروق لا تكره فيه جماعة بعد جماعة انتهى. وأما خبر أبي داوود والنسائي: (لا تصلوا صلاة مكتوبة في يوم مرتين) .. فعام خص بما مر من الأدلة. قال الأذرعي: إنما تسن الإعادة لغير من الانفراد له أفضل كالعاري، والظاهر: أنه إنما، تستحب الإعادة إذا كان الإمام ممن لا يكره الاقتداء به، وأن الإعادة إنما تستحب ممن لو اقتصر عليها .. لأجزأته، أما لو كانت لا تغني عن القضاء، كمقيم تيمم لفقد ماء أو لبرد .. فلا. انتهى. وخرج بـ (الفرض): النفل، لكن القياس في (المهمات): أن ما تسن فيه الجماعة من النفل .. كالفرض في سن الإعادة. ويستثني من سن الإعادة: صلاة الجنازة، لأنها لا ينتفل بها، وصلاة الجمعة، فإنها لإتقان بعد أخري، فإن فرض الجواز لعذر الاجتماع .. فالقياس في (المهمات): أنها

стр. 229

[نية الصلاة المعادة] الرابعة: أن المعيد ينوى بالمعادة الفرض، لأنه إنما أعادها لينال ثواب الجماعة في فرض وقته، وإنما ينال ذلك إذا نوى الفرض، وهذا ما صححه الأكثرون والنووي في (المنهاج) تبعا (لأصله)، واستبعده إمام الحرمين وقال: كيف ينوي الفرض مع القطع بأن الثانية ليست بفرض؟ ! بل الوجه: أن ينوي الظهر أو العصر مثلا، ولا يتعرض للفرضية، قال في (الروضة): وهذا هو الراجح. وأجاب عنه العلامة الرازي بأنه ينوي ما هو فرض علي المكلف لا الفرض عليه، كما في صلاة الصبي، قال: ولعل الفائدة فيه انه لو تذكر خللا في الأولي .. كفت الثانية، بخلاف ما إذ لم ينوى الفرض، كما أن الصبي لو لم ينوى الفرض .. لم يؤد وظيفة الوقت غذا بلغ فيه، وبما ترجاه افتي الغزالي، ويظهر: أنه بناه على أن الفرض ليس الأولي بعينها، وإلا .. فقد نقل النووي في (رؤوس المسائل) عن القاضي أبي الطيب وجوب الإعادة، لأن الثانية تطوع محض، وأقره عليه، نقله الزركشي. [وقوع المعاد نفلا] الخامسة: أن المعاد يقع نفلا، للخبر السابق، ولسقوط الخطاب بالأول. وقيل: أن الفرض أحدهما يحتسب الله تعالى بما شاء منهما، وربما قيل: يحتسب بأكملهما، وقيل: إن صلي منفردا .. فالفرض الثانية، لكمالها، وقيل: إن كل منهما فرض، لأن الثانية مأمور بها والأولي مسقطة للحرج لا مانعة من وقوع الثانية فرضا، بدليل سائر فروض الكفايات كالطائفة الثانية المصلية على الجنازة وغيرها، ثم إنه يكون فرضه الأولي إن أغنت عن القضاء، وإلا .. ففرضه الثانية المغنية عن المذهب. والجماعة للرجال أفضل منها للنساء، ولهم في المساجد أفضل منها خارجها وإن كان أكثر جماعة، لاشتمالها على الشرف، وإظهار الشعار، وكثرة الجماعة، ولخبر (الصحيحين): (صلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة).

стр. 230

[جماعة النساء في البيوت أفضل] وأما النساء .. فالجماعة لهن في بيوتهن أفضل مناه في المساجد وغيرها، بل يكره حضور الشابة والكبيرة المشتهاة، ويكره للزوج والولي تمكينها منه، لما في (الصحيحين) عن عائشة ﵂: (لو أن رسول الله ﷺ رأي ما أحدث النساء .. لمنعهن المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل)، وأما خبر مسلم: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله) .. فمحمول على عجوز لا تشتهي، فإنه يندب للزوج أن يأذن لها إذا استأذنته وأمن المفسدة، لخبر مسلم: (إذا استأذنتكم نساؤكم بالليل إلى المسجد .. فأذنوا لهن)، وخبر (الصحيحين): (إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى مسجد .. فلا يمنعها). وإذا أرادت المرأة الحضور .. كره لها الطيب وفاخر الثياب، فإن لم يكن لها زوج ولا سيد ووجدت شروط الحضور .. حرم المنع، وإمامة رجل لهن بغير خلوه محرمة .. أفضل من إمامة امرأة. (وكثرة الجمع استحب حيث لا ... بالقرب منه مسجد تعطلا) (أو فسق الإمام أو ذو بدعة ... وجمعة يدركها بركعة) فيهما مسألتان: [كثرة الجماعة أفضل وما يستثني منه] الأولي: كثرة الجمع أفضل من قلته، لخبر: (صلاة الرجل مع الرجل .. أزكي من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين .. أزكي من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر .. فهو أحب إلى الله) رواه أبو داوود وغيره، وصححه ابن حبان وغيره، إلا إذا تعطل مسجد قريب منه عن الجماعة بغيبته، لكونه إمام أو يحضر الناس بحضوره، أو كان إمام الكثير فاسقا أو مبتدعا كرافضي، أو مخالفا في بعض الأركان والشروط، فإن الجماعة في الجمع القليل في المسجد

стр. 231

القريب أو الخالي إمامه عما ذكر .. أفضل، لتكثر الجماعة بالمسجد في الأول، وليأمن الخيانة في الثني، وفي معني الفاسق: كل من يكره الاقتداء به، كولد الزنا والتمتام واللاحن لحنا لا يغير المعني، فإن لم تحصل الجماعة إلا بفاسق أو نحوه .. فالصلاة معه أفضل، كذا ذكره الدميري رحمه الله تعالى، وقال السبكى: إن كلامهم يشعر به. انتهى، وهو وجه حكاه المحاملي وغيره. لكن الذي في (البحر): أن صلاته منفردا أفضل، ونقله في (الروضة) كـ (أصلها) عن أبي إسحاق المروزي، لكن في مسألة الحنفي فقط، ومثلها البقية، بل أولي. والجمع القليل في أحد المساجد الثلاثة أفضل من الجمع الكثير في غيرها، بل الانفراد فيها أفضل كما قاله المتولي. وأفتى الغزالي بأن الانفراد أفضل فيما لو كان لو صلى منفردا .. خشع، ولو صلي في جماعة .. لم يخشع، ونقل في (الخادم) عن ابن عبد السلام موافقته، ثم صوب خلافه. قال في (البحر): ولو تساوت جماعة مسجدي الجوار .. قدم مات يسمع نداءه، ثم الأقرب، ثم يتخير. انتهى، وهذا جري على الغالب، فلو فرض أنه يسمع نداء الأبعد دون الأقرب لحيلولة ما يمنع السماع أو نحوها .. قدم الأقرب. [بما تدرك الجمعة] الثانية: تدرك الجمعة بركعة مع الإمام لا بما دونها، لخبر: (من أدرك ركعة من الصلاة .. فقد أدركها) رواه الشيخان، ولخبر: "من أدرك من الجمعة ركعة .. فليصل إليها أخرى" وخبر " من أدرك من صلاة الجمعة ركعة .. فقد أدرك الصلاة" رواهما

стр. 232

الحاكم، وقال في كل منهما: إسناده صحيح على شرط الشيخان. وعلى هذا: فلو أدرك ركوع الثانية المحسوب للإمام واطمئن قبل أن يرفع الإمام رأسه عن أقل الركوع .. أدرك الجمعة، فيصلي ركعة أخري جهرا، فإن أدرك الإمام بعد ركوعها .. نوى الجمعة تبعا للإمام وأتمها ظهرا أربعة. وخرج بـ (الجمعة): غيرها، فتدرك الجمعة فيها بجزء منها وإن قل ما لم يسلم، لكن فضيلتها دون فضيلة من يتركها من أولها، إذ لو لم تحصل بذلك .. لمنع من الاقتداء، لأنها حينئذ تكون زيادة بلا فائدة، ومتى فارق الإمام .. فاتته فضيلة الجماعة إلا إذا فارقه بعذر وألف (تعطلا) للإطلاق. [فضيلة إدراك تكبيرة الإحرام] (والفضل في تكبيرة الإحرام ... بالاشتغال عقب الإمام) أى: والفضل في تكبيرة الإحرام يحصل بالاشتغال بالتحرم عقب تحرم إمامه أى: بشرط حضوره تكبيرة الإمام، غذ الغائب عن تحرمه والشاهد له من غير تعقب إحرامه له .. لا يسميان مدركين له. والأصل فيه: خبر: (إنما جعل الإمام .. ليؤتم به، فإذا كبر .. فكبروا) رواه الشيخان، وخبر: (من صلي أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولي كتب له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق) رواه الترمذي منقطعا، وقيد في (المجموع) ذلك بأن يكون بغير وسوسه ظاهرة، وإلا .. فلا يدرك الفضل، وهذا نظير قولهم: إن الوسوسة في القراءة غير عذر في التخلف بتمام ركنين فعليين، لطول زمنها. ولا يسرع الساعي إلى الجماعة وإن خاف فوات فضيلة التحرم، لخبر (الصحيحين): (إذا أقيمت الصلاة .. فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم .. فصلوا، وما فاتكم .. فأتموا).

стр. 233

ولو خاف فوات الجماعة .. فقضية كلام الرافعي في (باب الجمعة) أنه يسرع، وبه صرح الفارقي بحثاً، وتبعه ابن أبي عصرون، لكن المنقول خلافه، فقد صرح به أصحاب "الشامل" و"التنمية" و"البحر"، ونقله في "المجموع" عن الأصحاب، ويستحب للأمام انتظار من أحس به في الركوع غير الثاني من الكسوف أو التشهد الأخير بشروط: أحدها: أن يكون قد دخل محل الصلاة. ثانيها: ألاّ يبالغ في الانتظار. ثالثها: ألا يميز بين الداخلين؛ لملازمة، أو دين، أو صداقة، أو استمالة. رابعها: أن يقصد به التقرب إلى الله تعالى؛ للإعانة على إدراك الركوع في الأولى، وفضل الجماعة في الثانية، ولأنه ﷺ انتظر في صلاة الخوف؛ للحاجة وهي موجودة هنا فيما ذكر. وحيث فقد شرط منها .. كره الانتظار ولم تبطل الصلاة على المذهب، والمبالغة في الانتظار: أن يشق به على الحاضرين، وضبط الإمام المشقة بما يظهر أثره لو وزع على كل الصلاة. قال في "المجموع": إذا لم يدخل الإمام في الصلاة وقد جاء وقت الدخول وحضر بعض المأمومين ورجوا زيادة .. ندب له أن يعجل ولا ينتظرهم؛ لأن الصلاة أول الوقت بجماعة قليلة أفضل منها آخره بجماعة كثيرة، وإدراك الصف الأول أولى من إدراك غير الركعة الأخيرة. [أعذار الجمعة والجماعة] (وعذر تركها وجمعة: مطر ... ووحل وشدة البرد وحر) (ومرض وعطش وجوع ... قد ظهر أو غلب الهجوع) (مع أتساع وقتها وعري ... وأكل ذي الريح الكريه ني) (إن لم يزل في بيته فليقعد ... ولا تصح قدوة بمقتدى)

стр. 234

وفيها مسألتان: الأولى: عذر تركها؛ أي: الجماعة والجمعة أمور: الأول: المطر بشرط المشقة به؛ بحيث يبل الثياب ليلاً أو نهاراً؛ للإتباع، رواه الشيخان، فإن كان خفيفاً أو وجد كنا يمشي فيه .. لم يعذر، قال في "الروضة": والثلج عذر إن الثياب، وإلا .. فلا. الثاني: الوَحل بفتح الحاء ليلاً أو نهاراً، لأنه اشق من المطر، وترك المصنف التقييد بالشديد كـ"المجموع" و"التحقيق"، ومقتضاه: أنه لا فرق بينه وبين الخفيف، قال الأذرعي: وهو الصحيح؛ والأحاديث دالة عليه. الثالث والرابع: البرد والحر الشديدان ليلاً أو نهاراً؛ للمشقة، بخلاف الخفيف منهما. الخامس: مرض مشقته كمشقة المطر وإن لم يبلغ به حداً يسقط القيام في الفريضة؛ للحرج، قال تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ [الحج: ٧٨]، فإن كان خفيفاً؛ كوجع ضرس، وصداع يسير، وحمى خفيفة .. فليس بعذر. السادس والسابع: العطش والجوع الظاهران؛ لخبر: "لا صلاة بحضرة طعام"، قال ابن الرفعة تبعاً لابن يونس: أو لم يحضر الطعام؛ أي: وقرب حضوره، وإذا أكل من به جوع .. فليأكل لقيمات يكسر بها سورة الجوع، إلا أن يكون الطعام مما يؤتي عليه مرة واحدة كالسويق واللبن، وصوب في "شرح مسلم" إكمال حاجته من الأكل. الثامن: غلبة الهجوع وهو النوم، وفي معناه: غلبة النعاس؛ لخبر "الصحيحين": "إذا نعس أحدكم في صلاته .. فليرقد حتى يذهب عنه النوم؛ فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس .. لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه"، فإذا كان عذراً لمن هو في صلاته .. فبالأولى أن يكون عذراً لمن يريد الدخول فيها.

стр. 235

وإنما يعذر المكلف في تأخير الصلاة مع اتساع وقتها، فإن ضاق عنها .. بدأ بها؛ لأن إخراج بعضها عنه حرام. التاسع: العري؛ بألاّ يجد ثوباً يليق به؛ كأن وجد الفقيه قباء، أو لم يجد ما يستر به رأسه وإن وجد ساتر العورة، وكذا لو لم يجد ما يلبسه في رجله وليس عادته الحفاء؛ للمشقة، فإن اعتاد سترها فقط؛ كبعض أطراف الحجاز والسراة واليمن .. فليس بعذر. العاشر: أكل كريه الرائحة؛ كثوم وبصل وفجل بشرط كونه نيئاً، وعدم زواله بالغسل والمعالجة، فليقعد في بيته حينئذ؛ والأصل في ذلك: خبر "الصحيحين": "من أكل بصلاً أو ثوماً أو كراتاً .. فلا يقربن مسجدنا- وفي رواية: المساجد- فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو أدم"، زاد "البخاري": قال جابر: (ما أراه يعني إلا نيئة)، وزاد الطبراني: "أو فجلاً". قال في "المهمات": ويؤخذ منه: سقوطها بالبخر والصنان المستحكم بطريق الاولى. وخرج بـ (النيء): المطبوخ؛ لزوال ريحه، و (نيّ) بالمد والهمز، لكن الأنسب هنا قصره وإبدال همزته ياء وإدماغها فيما قبلها. ومن الأعذار: أن يرجو من عليه عقوبة تقبل العفو؛ كقصاصٍ وحد قذف العفو عنه بتغييبه، والخوف على نفس أو مال، وخوف المعسر من غريمه إن عسر عليه إثبات إعساره، والخوف من الانقطاع عن رفقته، واشتغاله بالتمريض؛ وهو تعهد المريض الذي لا متعهد له، أو اشتغل متعهده بشراء الأدوية ونحوها قريبا كان أو أجنبياً، وحضور نحو قريب محتضر أو يأنس به، والريح الشديدة بالليل دون النهار، ونشد ضالة يرجوها، واسترداد مال مغصوب، وزلزلة، وسمن مفرط، وجذام وبرص. قال الإسنوي: إنما يتجه جعل هذه الأمور أعذاراً لمن يتأتى له إقامة الجماعة في البيت، وإلا .. لم يسقط عنه طلبها؛ لكراهة الانفراد للرجل وإن قلنا: إنها سنة. قال في "المجموع": ومعنى كونها أعذاراً: سقوط الإثم على قول الفرض، والكراهة على قول السنة، لا حصول فضلها، ويوافقه جواب الجمهور عن خبر مسلم: سأل أعمى النبيَّ

стр. 236

صلى الله عليه وسلم أن يرخص له في الصلاة في بيته؛ لكونه لا قائد له فرخص له، فلما ولى .. دعاه، فقال: "هل تسمع النداء؟ " فقال: نعم، قال: "فأجب": بأنه سأل هل له رخصة في الصلاة ببيته منفرداً تلحقه بفضيلة من صلى جماعة فقيل: لا. وهذا كما قال السبكي ظاهر فيمن لم يكن يلازمها، وإلا .. فيحصل له فضلها؛ ففي "البخاري": "إذا مرض العبد أو سافر .. كتب الله له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً"، وقد نقل في "الكفاية" عن"تلخيص الروياني" وأقره حصولها إذا كان ناوياً الجماعة لولا العذر، ونقله في "البحر" عن القفال، وجزم به الماوردي ومجلي وغيرهما. وحمل بعضهم كلام "المجموع" على متعاطي السبب؛ كأكل بصل وثوم، وكون خبزه في الفرن، وكلام هؤلاء على غيره كمطر ومرض، وجعل حصولها له كحصولها لمن حضرها لا من كل وجه، بل في أصلها؛ لئلا ينافيه خبر الأعمى. [عدم صحة القدوة بمقتد] الثانية: لا تصح قدوة بمقتد حال اقتدائه، ولا بمن شك في كونه مقتدياً؛ كأن رأى رجلين يصليان جماعة وشك أيهما الإمام؛ إذ لا يجتمع وصفا الاستقلال والتبعية، وما في "الصحيحين": (من أن الناس اقتدوا بأبي بكر خلف النبي ﷺ .. محمول على أنهم كانوا مقتدين به ﷺ وأبو بكر يسمعهم التكبير؛ كما في "الصحيحين" أيضاً، وقد روى البهيقي وغيره: (أنه ﷺ صلى في مرض وفاته خلف أبي بكر ﵁. قال في "المجموع": إن صح هذا .. كان ذلك مرتين؛ أجاب به الشافعي والأصحاب. ولو ظن كل من مصليين أنه مأموم .. لم تصح؛ لأن كلاَّ مقتد بمن يقصد الاقتداء به، أو

стр. 237

إمام .. صحت، أو شكا .. فلا، أو أحدهما .. صحت للظانِّ أنه إمام دون غيره، وهذا من المواضع التي فرق الفقهاء فيها بين الظن والشك، قال في "الكفاية": والبطلان بمجرد الشك؛ بناء على طريق العراقيين، أما على طريق المراوزة .. ففيه التفصيل في الشك في النية. [لا تصح القدوة بمن تلزمه الإعادة أو قام إلى زيادة] (ولا بمن تلزمه إعادة ... ولا بمن قام إلى زيادة) أي: لا تصح قدوة تلزمه إعادة لصلاته وإن كانت صحيحة؛ كفاقد الطهورين، والمتيمم لشدة البرد، والمقيم المتيمم لفقد الماء ولو كان المقتدي مثله؛ إذ هي لحق الوقت لا للاعتداد بها. ولا تصح قدوة بمن قام لإلى زيادة على صلاته؛ كخامسة من عالم بسهوه بأن يتابعه فيها؛ لتلاعبه، فلو قام إمامه إليها .. فارقه أو انتظره، وقيل: لا يجوز له انتظاره، أما إذا اقتدى به وتابعه فيها جاهلاً بها .. فتحسب له تلك الركعة إن بقي عليه شيء؛ لعذره وإن لم تحسب للإمام، فإذا سلم الإمام .. تدارك باقي صلاته حتى في الجمعة، فيضيف إليها أخرى؛ كما لو بان إمامه محدثاً، بل أولى. [شروط القدوة] (والشرط: علمه بأفعال الإمام ... برؤية أو سمع تابع الإمام) (وليقترب منه بغير المسجد ... ودون حائل إذا لم يزد) (على ثلاث مئةٍ من الذراع ... ولم يحل نهر وطرق وتلاع) أي: للقدوة شروط: الأول: علم المأمور بأفعال إمامه؛ ليتمكن من متابعته، والمراد ب (العلم): ما يشمل الظن، ويحصل علمه برؤية له من أمامه أو يمينه أو يساره، أو للصف الذي خلفه، أو لأحد الصفوف المقتدين به، أو لبعض صف، او سمع صوت الإمام، أو صوت المبلغ الثقة خلفه وإن لم يكن مصلياً، أو بهداية ثقة بجنب أعمى أصم، أو بصير أصم في ظلمة أو نحوها.

стр. 238

الثاني: أن يجمعهما موقف؛ إذ من مقاصد الاقتداء اجتماع جمع في مكان؛ كما عهد عليه الجماعات في العصر الخالية، ومبنى العبادات على رعاية الإتباع، ولاجتماعهما أربعة أحوال؛ لأنهما إما أن يكونا بغير مسجد في فضاء، أو بناء، أو بمسجد، أو يكون أحدهما بمسجد والآخر بغيره. فإن كانا بغير مسجد .. اشترط في الفضاء ولو محوطاً أو مسقفاً مملوكاً أو مواتا أو وقفا أو مختلفاً منها: ألا يزيد ما بين الإمام ومن خلفه، أو من على أحد جانبيه، ولا ما بين كل صفين أو شخصين ممن يصلى خلفه أو بجانبه على ثلاث مئة ذراع بذراع الآدمي وهو شبران تقريباً، فلا تضر زيادة أذرع يسيرة كثلاثة ونحوها كما في "المجموع"، ولا بلوغ ما بين الإمام والأخير من صف أو شخص فراسخ، وهذا التقدير: مأخوذ من العرف، وقيل: مما بين الصفين في صلاة الخوف؛ إذ سهام العرب لا تجاوز ذلك. ويشترط مع ذلك فيما إذا كانا في بناءين، أو أحدهما في بناء والآخر في فضاء، ولو كان أحدهما في علو والآخر في سفل، أو كان البناء مدرسة أو رباطاً: ألاّ يحول بينهما حائل يمنع الاستطراف، أو المشاهدة للإمام أو لمن خلفه؛ كشباك أو باب مردود، أو جدار صفة شرقية أو غربية لمدرسة إذا كان الواقف فيها لا يرى الإمام ولا من خلفه؛ إذ الحيلولة بذلك تمنع الاجتماع، بخلاف حيلولة النهر والشارع كما سيأتي. وكذا إن كان أحدهما خارج المسجد والآخر داخله وبينهما منفذ، أو كان في بيتين من غير المسجد وبينهما منفذ .. اشترط مع ما مر لصحة اقتداء من ليس في بناء الإمام ولم يشاهده، ولا من يصلي معه في بنائه: أن يقف واحد من المأمومين مقابل المنفذ يشاهد الإمام، أو من معه في بنائه: أن يقف واحد من المأمومين مقابل المنفذ يشاهد الإمام، أو من معه في بنائه، فتصح صلاة من في المكان الآخر؛ تبعاً له، ولا يضر الحائل بينهم وبين الإمام، ويصير المشاهد في حقهم كالإمام فلا يحرمون قبله، لكن لو فارقهم أو زال عن موقفه .. لم يضر؛ إذ يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء. وقوله: (ولم يحل نهر وطرق وتلاع) أي: لم يحل بين الإمام والمأموم نهر وإن احتاج عابره إلى سباحة، وطرق وإن كثر طروقها، وتلاع؛ لأنها لم تعد للحيلولة، قال في "الصحاح": التلعة: ما ارتفع من الأرض وما انهبط أيضاً وهو من الأضداد، والتلاع: مجاري أعلى الأرض إلى بطون الأودية واحدتها تلعة.

стр. 239

وإن كانا في مسجد .. صح الاقتداء وإن بعدت مسافته واختلفت أبنيته؛ كبئر وسطح ومنارة بشرط أن تكون أبوابها نافذة وإن أغلقت؛ لأنه كله مبني للصلاة، فالمجتمعون فيه .. مجتمعون لإقامة الجماعة مؤدون لشعارها، أما إذا لم تنفذ أبوابها إليه .. فلا يعد الجامع لها مسجداً واحداً، والمساجد المتلاصقة المتنافذة كالمسجد الواحد، ورحبة المسجد منه. الثالث: ألا يتقدم المأموم على إمامه في الموقف؛ لأنه لم ينقل عن أحد من المقتدين بالنبي ﷺ والخلفاء الراشدين، ولخبر "إنما جعل الإمام ليؤتم به"، والاعتبار بالعقب للقائم، وبالإلية للقاعد، وبالجنب للمضطجع. ويستحب أن يقف الذكر عن يمين الإمام وأن يتأخر عنه قليلاً، فإن جاء آخر .. أحرم عن يساره ثم يتقدم الإمام، أو يتأخران حالة القيام وهو أفضل إن أمكن، وأن يصطف الذكران خلفه، وإن أم امرأة .. وقفت خلفه، وكذا النساء، أو رجلاً وامرأة .. وقف الرجل عن يمينه والمرأة خلف الرجل، أو رجلين وامرأة .. وقفا خلفه وهي خلفهما، أو رجلاً وامرأة وخنثى .. اصطفا وتخلف الرجل قليلاً، ووقف الخنثى خلفهما والمرأة خلفه، فإن كثروا .. فالرجال، ثم الصبيان، ثم الخناثى، ثم النساء. الرابع: توافق الصلاتين في الأفعال الظاهرة، فلا تصح المكتوبة خلف الجنازة أو الكسوف ولا العكس، ويصح نحو الظهر خلف من يصلي الصبح أو المغرب، وله مفارقته عند القنوت والتشهد، ويصح الصبح خلف من يصلي نحو الظهر، ثم الأفضل أن ينتظره ليسلم معه، فلو صلى المغرب خلف من يصلي نحو الظهر .. لزمه أن يفارقه عند قيامه للرابعة ويتشهد ويسلم، وتصح العشاء خلف من يصلي التراويح والأولى أن يتمها منفرداً، فإن اقتدى به ثانياً .. جاز. الخامس: الموافقة، فإن ترك الإمام فرضاً .. لم يتابعه، أو سنة .. أتى بها إن لم يفحش تخلفه لها؛ كجلسة الاستراحة، وقنوت يدرك معه السجدة الأولى. السادس: المتابعة في أفعال الصلاة، فينبغي ألا يسبقه بالفعل، ولا يقارنه فيه، ولا يتأخر إلى فراغه منه، فإن قارنه .. لم تبطل وكره وفاته فضل الجماعة إلا تكبيرة الإحرام؛ فإنه إن قارنه فيها أو في بعضها، أو شك في أثنائها، أو بعدها ولم يتذكر عن قرب هل قارنه فيها أو لا، أو ظن التأخر فبان خلافه .. لم تنعقد.

стр. 240

ولو تخلف عن المتابعة بلا عذر؛ كالاشتغال بالسورة أو التسبيحات بركنين فعليين وإن لم يكونا طويلين .. بطلت لا بأقل منهما، والتخلف بركنين: أن يتمهما الإمام والمأموم فيما قبلهما؛ كما لو ركع واعتدل، ثم هوى إلى السجود والمأموم قائم: فإن كان لعذر؛ كإبطاء قراءة لعجز لا لوسوسة، واشتغال باستفتاح .. لزمه إتمام (الفاتحة) ويسعى خلف الإمام على نظم صلاة نفسه ما لم يسبقه بأكثر من ثلاثة أركان مقصودة وهي الطويلة، فإن سبقه به .. وافقه فيما هو فيه وفعل ما فاته بعد سلام إمامه هذا كله في الموافق. أما مسبوق ركع الإمام في (فاتحته) .. فالأصح: أنه إن لم يشتغل بافتتاح وتعوذ .. تابعه وأجزأه، فإن تخلف لإتمامها وفاته الركوع .. بطلت ركعته، وإن اشتغل بافتتاح أو تعوذ .. لزمه قراءة بقدره، فإن لم يدرك الإمام في الركوع .. فاتته الركعة ولا يركع، بل يتابعه، وإن سبقه بركن .. لم تبطل، أو بركنين بأن فرغ منهما وإقامة قبلهما .. بطلت صلاته إن كان عامداً عالماً بالتحريم، وإلا .. فركعته، وسيأتي في كلام المصنف الإشارة إلى هذا. الشرط السابع: نية الاقتداء أو الائتمام أو الجماعة، كما سيأتي في كلام المصنف. [الصلاة خلف العبد والصبي والفاسق] (يؤم عبد وصبي يعقل ... وفاسق لكن سواهم أفضل) أي: يؤم عبد بحر وإن لم يأذن له سيده، وصبي مميز ببالغ، وفاسق بعدل؛ للاعتداد بصلاتهم، ولخبر البخاري: (أن عائشة كان يؤمها عبدها ذكوان)، و (أن عمرو بن سلمة- بكسر اللام- كان يؤم قومه على عهد رسول الله ﷺ وهو ابن ست أو سبع سنين)، ولخبر البخاري: (أن ابن عمر كان يصلي خلف الحجاج)، قال الشافعي ﵁: وكفى به فاسقاً، ولخبر الدارقطني: "صلوا خلف كل بر وفاجر"، وفي

стр. 241

"تاريخ البخاري" عن الكريم البكاء قال: أدركت عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ كلهم يصلون خلف أئمة الجور. لكن الحر من العبد، والبالغ أولى من الصبي المميز، والعدل أولى من الفاسق وإن اختص الصبي والفاسق بكونه أفقه وأقرأ؛ لكمالهم، وخروجاً من خلاف من منع الاقتداء بالصبي والفاسق، ولخبر الحاكم في "مستدركه": "إن سركم أن تقبل صلاتكم .. فلؤمكم خياركم؛ فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم". ولو اجتمع عبد فقيه وحر بضده .. فهما سواء على الأصح، بخلاف نظيره في صلاة الجنازة؛ حيث صححوا أولوية صلاة الحر؛ لأن القصد منها الدعاء والشفاعة والحر أولى بهما، والمبغض أولى من كامل الرق. [الأحق بالإمامة] والأولى بالإمامة: ألأفقه الأقرأ، ثم ألأفقه، ثم الأقرأ، ثم الأورع، ثم الأقدم هو أو أبوه وإن علا هجرة إلى النبي ﷺ أو إلى دار الإسلام، ثم الأسن في الإسلام، ثم الأنسب، فإن استويا .. قدم بحسن الذكر، ثم بنظافة الثوب والبدن وطيب الصنعة، ثم بحسن الصوت، ثم الصورة، فإن استويا وتشاحا .. أقرع بينهما، والمقيم أولى من المسافر إلا إن كان السلطان، ومعروف النسب أولى من غيره، والساكن بحق مقدم على هؤلاء وإن كان عبداً، والمالك أولى من المستعير؛ لأنه مالك المنفعة، والمكاتب والمبغض أولى من السيد فيما سكنه بحق، ولا بد من إذن الشريكين وإذن أحدهما لصاحبه، وإمام المسجد أولى من غيره، ويستحب أن يبعث له إن أبطأ، فإن خيف فولت أول الوقت وأمنت الفتنة .. أم غيره، وإلا .. صلوا فرادي، وتندب الإعادة معه، والوالي في محل ولايته أولى من الكل، فيقدم الأعلى فالأعلى، ومن قدمه المقدم بالمكان .. فهو أولى، أما المقدم بالصفات .. فلاحق له في تقديم غيره. (لا امرأة بذكر، ولا المخل ... بالحرف من (فاتحة) بالمكتمل)

стр. 242

فيه مسألتان: [لا تؤم المرأة ذكراً] الأولى: لا تؤم امرأة؛ أي: ولا خنثى بذكر ولو صبياً، ولا بخنثى؛ لخبر "البخاري": "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"، مع خبر ابن ماجة: "لا تؤمن امرأة رجلاً"، فقوله: "رجلاً" شامل للصبي؛ لأنه في مقابلة المرأة، ولاحتمال أنوثة الخنثى، ولا تتبين الصحة إذا بان الإمام ذكراً أو المأموم امرأة، ويصح اقتداء كل من الرجل والخنثى والمرأة بالرجل، والمرأة بالخنثى وبالمرأة. [لا يؤم الأمي قارئاً] الثانية: لا يؤم الأمي وهو من لا يحسن (الفاتحة) أو بعضها ولو حرفاً أو شدة؛ كأرت يدغم في غير موضع الإدغام، وألثغ يبدل حرفاً بحرف بمن يحسنها، أو ما جهله إمامه منها ولو في السرية؛ لأن الإمام بصدد تحمل القراءة، وهذا لا يصلح للتحمل، وكذا من يصلي بسبع آيات غير (الفاتحة) لا يقتدي بمن يصلي بالذكر. فلو عجز إمامه في أثناء الصلاة عن القراءة؛ لخرس .. فارقه، بخلاف عجزه عن القيام؛ لصحة اقتداء القائم بالقاعد، بخلاف اقتداء القارئ بالأخرس، قاله البغوي في "فتاويه"، قال: ولو يعلم بحدوث الخرس حتى فرغ من الصلاة .. أعاد؛ لأن حدوث الخرس نادر. وخرج بقوله: (بالمكتمل) غيره، فيصح اقتداء أمي بمثله إن اتفقا عجزاً؛ لاستوائهما نقصاً فكالمرأتين، ولا يشكل بمنع اقتداء فاقد الطهورين ونحوه بمثله؛ لوجوب القضاء هناك، بخلافه هنا. ولا يصح اقتداء قارئ أول (الفاتحة) دون آخرها بقارئ آخرها دون أولها وإن كثر ولا عكسه، ولا ألثغ بأرت ولا عكسه، ولا الثغ الراء السين ولا عكسه، أما لو كانت اللثغة يسيرة لا تمنع أن يأتي بالحرف على معناه .. فهي غير مؤثرة في صحة الاقتداء، حكي لروياني عن أبي غانم: أن ابن سريج انتهى إلى هذه المسألة فقال: لا تصح إمامة الألثغ، وكانت به لثغة يسيرة وفي مثلها، فاستحييت أن أقول له: هل تصح إمامتك، فقلت: هل تصح إمامتي؟ فقال: نعم، وإمامتي.

стр. 243

[تأخر المأموم أو تقدمه على إمامه بركنين فعليين] (وإن تأخر عنه أو تقدما ... بركني الفعلين ثم علما) (وأربع تمت من الطوال ... للعذر، والأفعال كالأقوال) (كشكه والبطء في (أم القران) ... ورحم وضع جبهة ونسيان) أي: والشرط للقدوة علمه بأفعال الأمام ... إلى آخره، وإن تأخر المأموم عن أمامه أو تقدم عليه بركنين فعليين؛ بأن فرغ إمامه منهما وهو فيما قبلهما وعكسه ناسياً أو جاهلاً، ثم تذكر أو علم .. فإن صلاته لا تبطل، ولكن لا يحسب للمأموم الركنان اللذان سبق إمامه بهما. وخرج بقوله: (ثم علما) ما إذا تأخر عن إمامه بركنين فعليين وإن لم يكونا طويلين بغير عذر، أو تقدم عليه بهما عامداً عالماً بالتحريم، فإن صلاته تبطل؛ لفحش المخالفة كما قدمته. وتقدم المأموم في الأفعال بلا عذر .. حرام وإن لم يبطل؛ كأن تقدم بركن، وتقدمه بالسلام .. مبطل، إلا أن ينوي الفارقة .. ففيه الخلاف فيمن نواها، وما وقع لابن الرفعة ومن تابعه من أنه لا يبطل .. خلاف المنقول. وقوله: (وأربع ... ) إلى آخره؛ أي: وإن تأخر المأموم عن إمامه بأربع من الأركان تامة طويلة للعذر .. فإن صلاته لا تبطل؛ لعذره، والأفعال كالأقوال؛ يعني: أن ألقولي ك (الفاتحة) معدود من الأربعة؛ بأن يسبقه الإمام ب (الفاتحة) والركوع والسجدتين .. فتجب عليه متابعة إمامه بعدها فيما هو فيه، ثم يأتي بركعة بعد سلامه. والعذر كشكِّ المأموم في قراءته الواجبة قبل ركوعه، والبطء منه دون إمامه في قراءة (أم القرآن) أي: أو بدلها فيتخلف لقراءته بعد ركوع إمامه، وزحمِ وضع جبهة للمأموم؛ بأن منعته الزحمة من سجوده على أرض أو ظهر إنسان أو قدمه أو نحوها، وذكر الزحمة هنا إشارة إلى عدم اختصاصها بالجمعة، وإنما ذكروها فيها؛ لكثرة الزحمة فيها غالباً، ولاختصاصها بأمور أخر: كالتردد في حصولها بالركعة الملفقة، والقدوة الحكمية، وفي بناء الظهر عليها عند تعذر إتمامها، ونسيان من المأموم؛ بأن نسي كونه في الصلاة فتخلف، ولو انتظر سكتة إمامه ليقرأ

стр. 244

فيها (الفاتحة) فركع إمامه عقبها .. فهو كالناسي، خلافاً لبعض المتأخرين في قوله بسقوط (الفاتحة) عنه. وألف (تقدما) و (عدما) للإطلاق، وقوله: (القران) بنقل حركة الهمزة إلى الراء، والأبيات الثلاثة ساقطة من بعض النسخ. [نية الاقتداء من شروط صحة القدوة] (ونية المأموم أولاً تجب ... وللإمام -غير جمعةِ- ندب) أي: السابع من شروط القدوة: نية المأموم الاقتداء، أو الائتمام، أو الجمة بالإمام ولو في الجمعة؛ لأن التبعية عمل فافتقرت إلى نية؛ إذ ليس للمرء إلا ما نوى، وتجب أولاً؛ أي: إن أراد الاقتداءً؛ بأن يقرنها بتكبيرة الإحرام كسائر ما ينويه من صفات الصلاة. ولو أحرم منفرداً، ثم نوى القدوة غي خلال صلاته .. جاز، فإن لم ينو ذلك .. انعقدت صلاته منفرداً، إلا في الجمعة .. فلا تنعقد أصلاً؛ لاشراط الجماعة فيها، فإن تابعه بلا نية أو وهو شاك فيها .. بطلت صلاته إذا انتظره طويلاً ليفعل مثله؛ لأنه ارتبط بمن ليس بإمام له، فأشبه الارتباط بتغير المصلي، حتى لو عرض له الشك في تشهده الأخير .. لم يجزله أن يقف سلامه على سلامه، فإن وقعت متابعتة اتفاقاً، أو بانتظار يسير عرفاً .. لم تضر. ولا يؤثر شكه فيما ذكر بعد السلام كما في "التحقيق" وغيره، بخلاف الشك في أصل النية؛ لأنه شك في الانعقاد، بخلافه هنا. ولا يشرط تعيين الإمام، فلو نوى الاقتداء بالإمام الحاضر .. صحت صلاته؛ لأن مقصود الجماعة لا يختلف بتعيينه وعدمه، بل قال الإمام وغيره: الأولى ألاّ يعينه؛ لأنه ربما أخطأ، فإن عينه وأخطا .. لم تصح صلاته؛ لأنه ربطها بمن لم ينو الاقتداء به؛ كمن عين الميت في صلاته عليه، أو نوى العتق عن كفارة ظهار فأخطأ فيهما. ولو علق القدوة بشخصه سواء أعبر عنه (بمن في المحراب)، أم (بزيد هذا)، أم (بهذا الحاضر)، أم ٠ بهذا)، أم (بالحاضر) وظنه زيداً فبان عمراً .. صحت صلاته؛ الآن الخطأ لم يقع في الشخص لعدم تأتيه فيه، بل في الظن، ولا عبرة بالظن البين خطؤه، بخلاف ما لو

стр. 245

نوى الاقتداء بالحاضر ولم يعلقها بشخصه؛ لأن الحاضر صفة لزيد الذي عينه وأخطأ فيه، والخطأ في الموصوف يستلزم الخطأ في الصفة فبان أنه اقتدى بغير الحاضر. وفهم من كلام المصنف: أنه يجوز اقتداء المؤدي بالقاضي، والمفترض بالمتنفل وبالعكس، وهولك؛ إذ لا يتغير نظم الصلاة باختلاف النية. ولا تجب في غير الجمعة نية الإمام الإمامة أو الجماعة؛ لأن أفعاله غير مربوطة بغيره، بخلاف أفعال المأموم؛ فإنه إذا لم يربطها بصلاة إمامه .. كان موقفاً صلاته على صلاة من ليس إماماً له، لكن لو تركها .. لم يحز فضيلة الجماعة، وإن اقتدى به جمع ولم يعلم بهم .. نالوها بسببه؛ إذ ليس للمرء من علمه إلا ما نوى فتستحب له؛ ليحوز الفضيلة، وتصح نيته لها مع تحرمه وإن لم يكن إماماً في الحال؛ لأنه سيصير إماماً، وبصحتها حينئذ صرح الجويني، وقال الأذرعي: إنه الوجه. وإذا نواها في أثناء الصلاة .. حاز الفضيلة من حين النية، ولا تنعطف نيته على ما قبلها، وأما في الجمعة .. فتشترط نيته فيها، فلو تركها .. بطلت جمعته؛ لعدم استقلاله فيها، سواء أكان من الأربعين، أم زائداً عليهم. نعم؛ إن لم يكن من أهل الوجوب ونوى غير الجمعة .. صحت صلاته، فإن نواها في غيرها وعين المؤتم به فأخطأ .. لم يضر؛ لأن خطأه في النية لا يزيد على تركها، وإن نوى فيها كذلك فأخطأها .. ضر؛ لأن ما يجب التعرض له .. يضر الخطأ فيه. ولو أدرك الإمام راكعاً .. كبر للإحرام ثم للهوي، فإن اقتصر على تكبيرة: فإن نوى بها الإحرام فقط وأتمها قبل هوية .. انعقدت صلاته، وإلا .. فلا. وتكره مفارقة الإمام بغير عذر، ويعذر بما يعذر به في الجماعة، وبترك الإمام سنة مقصودة، وكذا لو طول وبالمأموم ضعف أو له شغل. وتدرك الركعة بإدراك الركوع المحسوب للإمام بشرط أن يطمئن قبل ارتفاع الإمام عن أقل الركوع، ولو شك في إدراك حد الأجزاء .. لم يدركها؛ كمن أدركه بعد الركوع، وعليه أن يتابعه في الفعل الذي أدركه فيه، ويكبر لما تابع إمامه فيه. وتستحب موافقته في التشهد والتسبيحات، وما أدركه المسبوق مع الإمام .. فهو أول صلاته، وما يأتي به بعد سلامه .. فهو آخرها فيعيد فيه القنوت وسجود السهو.

стр. 246

باب صلاة المسافر أي: كيفيتها، شرعت تخفيفاً عليه؛ لما يلحقه من تعب السفر، وهي نوعان: القصر والجمع، وذكر فيه الجمع بالمطر للمقيم، وأهمها القصر؛ ولهذا بدأ المصنف به كغيره فقال: (رخص قصر أربع فرض أدا ... وفائت في سفر إن قصدا) (ستة عشر فرسخا ذهابا ... في السفر المباح حتى آبا) [قصر الفرائض الرباعية] أي: رخص قصر صلاة ذات أربع من الركعات، فرض من الصلوات الخمس، أداء؛ أي: مؤدي ولو بإدراك ركعة منه في وقته، وفائت في سفر سواء أقضاه في ذلك السفر أم في سفر آخر إلى ركعتين بالإجماع، وقال تعالى: ﴿وإذا ضربتم في الأرض﴾ [النساء: ١٠١] الآية، قال يعلي بن أمية: قلت لعمر: إنما قال تعالى: ﴿إن خفتم﴾ [التوبة: ٢٨] .. وقد أمن الناس، فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله صلى عليه وسلم، فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته» رواه مسلم. وعلم من كلامه: أنه لو أتم .. جاز، وهو كذلك؛ فقد روى البيهقي بإسناد صحيح عن عائشة قالت: يا رسول الله؛ قصرت وأتممت وأفطرت وصمت؟ قال: "أحسنت يا عائشة"، وأما خبر: "فرضت الصلاة ركعتين"، أي: في السفر .. فمعناه: لمن أراد الاقتصار عليهما؛ جمعاً بين الأخبار، قاله في "المجموع"، ولكن القصر أفضل من الإتمام إذا بلغ السفر ثلاث مراحل؛ للاتباع، رواه الشيخان، وللخروج من خلاف من

стр. 247

يوجب القصر حينئذ كأبي حنيفة، إلا لملاح يسافر في البحر ومعه أهله وأولاده، ومن لا وطن له وعادته السير أبداً .. فالأفضل لهما الإتمام كما في "الروضة" وغيرها، فإن لم يبلغها .. فالإتمام أفضل؛ لأنه الأصل، إلا في صلاة الخوف؛ فالقصر أفضل، وكذا في حق من وجد في نفسه كراهة القصر، بل يكره له الإتمام إلى أن تزول الكراهة، وكذا القول في سائر الرخص. وخرج بما ذكره: الثنائية والثلاثية والنافلة والمنذورة؛ فلا تقصر إجماعاً، وفائت الحضر؛ فلا يقصر في السفر كالحضر، ولاستقرار الأربع في ذمته، وما شك في أنه فائتة سفر أو حضر؛ فلا يقصر احتياطاً؛ لان الأصل الإتمام، وأما خبر مسلم: «فرضت الصلاة في الحضر أربعاً، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة» .. فمحمول على أن المراد: ركعة مع الإمام، وينفرد بالأخرى. [المسافة التي يترخص المسافر فيها بالقصر] والترخيص بالقصر؛ أي: ونحوه؛ إن قصد ستة عشر فرسخاً يقيناً أو ظناً ولو باجتهاد، ولخبر: (كان ابن عمر وابن عباس يقصران ويفطران في أربعة برد)، علقه البخاري بصيغة جزم، وأسنده البيهقي بسند صحيح، ومثله إنما يفعل عن توقيف، وهي ستة عشر فرسخاً؛ إذ كل بريد أربعة فراسخ، وكل فرسخ ثلاثة أميال، فهي ثمانية وأربعون ميلاً هاشمية؛ نسبة لبني هاشم وقت خلافتهم لا هاشم نفسه كما وقع للرافعي، والميل: أربعة آلاف خطوة، والخطوة ثلاثة أقدام، فهي اثنا عشر ألف قدم، وبالذراع ستة آلاف ذراع، والذراع، أربعة وعشرون إصبعاً معترضات، والإصبع: ست شعيرات معتدلات معترضات، والشعيرة: ست شعرات من شعر البرذون. فمسافة القصر بالبرد: أربعة، وبالفراسخ: ستة عشر، وبالأميال: ثمانية وأربعون، وبالأقدام: خمس مئة ألف وستة وسبعون ألفاً، وبالأذرع: مئتا ألف وثمانية وثمانون ألفاً، وبالأصابع: ستة آلاف ألف وتسع مئة ألف واثنا عشر ألف، وبالشعيرات أحد وأربعون ألف ألف، وأربع مئة واثنان وسبعون ألفاً، وبالشعرات مئتا ألف ألف وثمانية وأربعون ألف ألف وثمان مئة ألف واثنان وثلاثون ألفاً.

стр. 248

والزمن يوم وليلة مع المعتاد؛ من النزول والاستراحة، والأكل والصلاة ونحوها، وذلك مرحلتان بسير الأثقال، ودبيب الأقدام، وضبطها بذلك تحديد؛ لثبوت تقديرها بالأميال عن الصحابة، ولأن القصر أو الجمع على خلاف الأصل، فيحتاط فيه بتحقق تقدير المسافة، بخلاف تقدير القلتين وتقدير مسافة الإمام والمأموم. والبحر كالبر في المسافة المذكورة، فلو قطع الأميال فيه في ساعة أو لحظة لشدة جري السفينة بالهواء .. قصر فيها كما يقصر لو قطع الأميال في البر في يوم بالسعي. [شرط الترخص بالقصر] وشرط الترخص بالقصر ونحوه: قصد موضع معين أول السفر؛ ليعلم أنه طويل فيقصر، فلا ترخص للهائم، وهو: الذي لا يدري أين يتوجه وإن سلك طريقاً، ولا لراكب التعاسيف، وهو: الذي لا يدري أين يتوجه ولا يسلك طريقاً، سواء أطال سفرهما أم لا، ونقل الإمام عن الصيدلاني أن، الهائم عاص؛ أي: لأن إتعاب النفس بالسفر بلا غرض .. حرام، ومثله: راكب التعاسيف، بل أولى. وخرج بقوله: (إن قصد ستة عشر فرسخاً) ما لو قصد دونها؛ فإنه لا يترخص بالقصر ونحوه، وما لو شك في بلوغ سفره لها كالرقيق والزوجة والجندي إذا اتبعوا متبوعهم ولم يعرفوا مقصده لا يترخصون، فلو نووا مسافة القصر .. قصر الجندي دونهما؛ لأنه ليس تحت قهر الأمير، بخلافهما؛ فنيتهما كالعدم، ذكره الشيخان. ولا يخالفه في الجندي قولهما: لو نوى العبد أو الزوجة أو الجيش إقامة أربعة أيام ولم ينو السيد ولا الزوج ولا الأمير .. فأقوى الوجهين: أن لهم القصر؛ لأنهم لا يستقلون، فنيتهم كالعدم؛ لأنه يلزم من عدم حجر الأمير على الآحاد عدمه على الجيش؛ لعظم الفساد بمخالفة الجيش دون الجندي، فلو ساروا مرحلتين .. قصروا، ذكره في "المجموع" أخذاً من مسألة النص المذكورة في "الروضة"، وهي: لو أسر الكفار رجلاً فساروا به ولم يعلم أين يذهبون به .. لم يقصر، وإن سار معهم يومين .. قصر بعد ذلك، وما تفقهه، صرح به في "التتمة".

стр. 249

ويؤخذ مما مر: أنهم لو عرفوا أن سفره مرحلتان .. قصروا؛ كما لو عرفوا أن مقصده مرحلتان. وقوله: (ذهاباً) أي: إنما تعتبر المسافة ذهاباً، فلو قصد مكاناً على مرحلة بعزم العود من غير إقامة .. فلا ترخص له بقصر ونحوه وإن نالته مشقة سفر مرحلتين؛ لخبر الشافعي بإسناد صحيح عن ابن عباس: أنه سئل أتقصر الصلاة إلى عرفة؟ فقال: لا، ولكن إلى عسفان، وإلى جدة، وإلى الطائف، فقدره بالذهاب وحده، ولأن ذلك لا يسمى سفراً طويلاً، والغالب في الرخص الإتباع. ثم إن يسافر من بلد لها سور في جهة مقصده .. فابتداء سفره مجاوزته وإن تعدد كما قاله الإمام وإن كان داخله مزارع وخراب؛ لأن ذلك معدود من البلد؛ فإن كان وراءه عمارة .. لم يشترط مجاوزتها في الأصح؛ لأنها لا تعد من البلد، ولهذا يقال: مدرسة كذا خارج البلد، وصحح الرافعي مجاوزتها؛ لتبعيتها للبلد بالإقامة فيها. ولو جمع سور قرى متفاصلة .. لم تشترط مجاوزته، وكذا لو قدر ذلك في بلدتين متقاربتين. وإن لم يكن لها سور أو لم يكن في صوب مقصده .. فمجاوزة العمران وإن تخلله خراب أو نهر أو ميدان؛ ليفارق وضع الإقامة. ولو خرب طرف البلد وبقاية الحيطان قائمة؛ ولم يتخذوه مزارع ولا هجروه بالتحويط على العامر .. اشترط مجاوزته على الأصح في "المجموع"، وإلا .. فلا تشترط مجاوزته كالبساتين والمزارع المتصلة بالبلد ولو محوطة؛ لأنها لم تتخذ للإقامة، فإن كان فيها دور أو قصور تسكن في بعض فصول السنة .. ففي "الروضة" كـ "أصلها" و"الشرح الصغير": اشتراط مجاوزتها، وأطلق "المنهاج" كـ "أصله" عدم اشتراطها، وقال في "المجموع": لم يذكره الجمهور، والظاهر: عدم اشتراطها؛ لأن ذلك لا يجعلها من البلد، وفي "المهمات": أن الفتوى عليه.

стр. 250

والقريتان المتصلتان .. يشترط مجاوزتهما لا المنفصلتان، خلافاً لابن سريج في المتقاربتين. أومن الصحراء .. فمجاوزة بقعة رحله، أو من خيام .. فمجاوزة حلته، وضابطها: أن يجتمع أهلها للسمر في ناد واحد، ويستعير بعضهم من بعض وإن تفرقت منازلهم، ومنها: مرافقها كمطرح رماد، وملعب صبيان، وناد، وعطن، وماء، ومحتطب، إلا أن يتسعا بحيث لا يختصان بالنازلين، والحلتان كالقريتين. أو من وادٍ سافر في عرضه .. فمجاوزة العرض، إلا أن تفرط سعته .. فيشترط مجاوزة ما يعد من منزله أو من حلة هو فيها؛ كما لو سافر من طوله. أو من ربوة .. فأن يهبط، أو وهدة .. فأن يصعد إن اعتدلتا، وإلا .. فما يعد من منزله، أو من حلة هو فيها. [ترخص المسافر في السفر المباح] وإنما يترخص المسافر في السفر المباح؛ أي: الجائز وإن عصى فيه، واجباً كان؛ كحجة الإسلام والجهاد، أو مندوباً؛ كزيارة قبر رسول الله ﷺ ، أو مباحاً؛ كالتجارة، أو مكروهاً؛ كسفر من تلزمه الجمعة ليلتها، أو خلاف الأولى؛ فلا يترخص العاصي بسفره؛ كأن هرب رقيق من سيده، أو زوجة من زوجها، أو غريم موسر من غريمه، أو سافر ليسرق أو يزني، أو يقتل بريئاً، أو يأخذ المكوس؛ فلا يترخص بقصر ولا جمع ولا إفطار، ولا تنفل على راحلة، ولا مسح الخف ثلاثاً، ولا سقوط جمعة، ولا أكل ميتة ونحوها؛ لما فيه من الإعانة على المعصية. وقوله: (حتى آبا) أي: يترخص بالقصر ونحوه حتى رجع إلى مكان شرط مجاوزته ابتداء؛ من سور أو عمران أو غير ذلك، فينقطع ترخصه بعودة إلى وطنه وإن نوى أنه إذا رجع إليه .. خرج في الحال على المذهب، وبوصوله لموضع عزم أن يقيم به مدة تمنع الترخص، وبنية إقامة أربعة أيام بموضع وإن لم يصلح لها، ولا يحسب منها يوما دخوله وخروجه على الأصح، ولو أقام بمكان بنية أن يرحل إذا حصلت حاجة يتوقعها كل وقت .. ترخص ثمانية عشر يوماً في الأظهر. وألف (قصدا) و (آبا) للأطلاق.
следующие страницы →