← Акыда

Акыда · id 32254

آراء محمد رشيد رضا العقائدية في أشراط الساعة الكبرى وآثارها الفكرية

مشاري سعيد المطرفي

Полный текст (362 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

المثال الثاني (١): حديث الواهبة نفسها للنبي ﷺ وتقدم رجل بقوله: يارسول الله: أنكحنيها ولم يكن معه من المهر غير بعض القرآن، فقال له ﷺ : «أنكحتكها بما معك من القرآن» وفي رواية: «زوجتكما بما معك من القرآن»، وفي رواية: «زوجتكها على ما معك»، وفي رابعة: «قد ملكتكها بما معك» (٢). هذا الاختلاف: زوجتكها، ملكتكها، أنكحتكها، بما معك على ما معك .. ؟ ! . لقد تأسف هؤلاء على أن السنة رويت بالمعني فأدت الرواية إلى هذا الاختلاف الشنيع، ولم ترو باللفظ كما روي القرآن بلفظه، كما أنها لم تكتب كما كتب، هذا ما يقولونه (٣)، ولكن القرآن أيضا وقع فيه مثل ما نقموه على السنة، فمتى جمع القرآن؟ (٤) وماذا يقولون في اختلاف القراءات العشر المروية، بل إن القراءات أكثر من عشر بكثير (٥). ما قولهم في قراءة: (فتثبتوا) بدلا من (فتبينوا)، و (ننسأها) بدلا من (ننسها)، وقراءة (لا تقتلوهم)

стр. 317

و (لاتقاتلوهم)، و (إثم كبير) و (إثم كثير)، (ولولا دفع الله) (ولولا دفاع الله)، و (وسارعوا) مع القراءة من دون الواو، وقراءة (لامستم) بالألف والقراءة بدونها، وقراءة (هل يستطيع ربك) و (هل تسطيع ربك)، و (أنا اخترتك) و (أنا اخترناك)، إلي غير ذلك من أوجه الخلاف في القراءة، هل يدل ذلك على الرواية بالمعني وعلى الاختلاف، وهل يقولون في القرآن مثل ما قالوه في السنة؟ (١). أما بالنسبة لقوله: «بأن أبا هريرة لم يصرح في هذه الأحاديث بالسماع من النبي ﷺ .. ». فهو قولٌ مردودٌ عليه، وذلك لأن الإرسال في حديث الصحابي ليس بعلة، فالصحيح المشهور والذي قطع به الجمهور أن حكم مرسل الصحابي صحيحٌ محتج به، لأن رواية الصحابة عن التابعين نادرة، وإذا رووا عنهم بينوها، فإذا لم يبينوا وقالوا، قال رسول الله ﷺ فالأصل عندهم أنهم سمعوها من صحابي آخر، وحذف الصحابي لا يضر. (٢)

стр. 318

الفصل الرابع الآثار الفكرية لآراء محمد رشيد رضا ويتضمن المباحث التالية: المبحث الأول: فتح باب الطعن في السنة النبوية. المبحث الثاني: فتح باب الطعن في الصحيحين. المبحث الثالث: تشكيك المسلمين في عقائدهم. المبحث الرابع: إحياء تراث المعتزلة. المبحث الخامس: إيجاد نوع من الجرأة على الثوابت الإسلامية. المبحث السادس: خدمة أغراض المستشرقين.

стр. 319

المبحث الأول فتح باب الطعن في السنه النبوية مما لاشك فيه ولا ريب أن من أعظم وأسوأ الآثار الفكرية المترتبة على إنكار الشيخ محمد رشيد رضا للأحاديث الواردة الصحيحة الصريحة المتواترة في أشراط الساعة الكبرى، وطعنه في صحتها، وردها بدعوى وجود التعارض والتناقض فيما بينها، تحت ذريعة البحث العلمي، وتصفية العقيدة والسنة النبوية مما علق بها من الخرافات والإسرائيليات. هو فتحه باب الطعن في السنة النبوية على مصراعيه، والذي ولج منه بعده كل مبغض للسنة النبوية من أصحاب الأهواء من أعداء السنة، وأصبحت العمدة في طعونهم وشبهاتهم هي أقوال وآراء رشيد رضا التي كتبها حول السنة النبوية. وذلك أن الشيخ رشيد رضا كان دائم التشكيك في السنة النبوية، بإثارته للتساؤلات والاستشكالات حول جملة من الأحاديث والتي يبدأ معها بإثارة بعض الأسئلة والشبهات حولها ومن ثم إنكارها جملةً وتفصيلاً حتى ولو كانت في الصحيحين، بل حتى ولو كانت متواترة، كأحاديث المهدي ونزول عيسى بن مريم والمسيح الدجال وطلوع الشمس من مغربها.

стр. 320

وإنك لتستغرب إن قلت لك أن الشيخ محمد رشيد رضا من المشجعين للكتابات التي تثير الشبهات والشكوك حوله السنة النبوية وتشكك في صحتها، ولا تستعجل علي بالحكم. فإليك الدليل، فقد نشر الشيخ محمد رشيد رضا مقالا للدكتور توفيق صدقي بعنوان «الإسلام هو القرآن وحده» يطعن فيه بحجية السنة النبوية، وقد نشره في عددين من مجلته المنار السابع والثاني عشر من السنة التاسعة. حيث يزعم في مقاله أن القرآن قد حوى كل شيء من أمور الدين، وكل حكم من أحكامه، وأنه بينه وفصله بحيث لا يحتاج إلى شيء آخر كالسنة وإلا كان الكتاب مفرطاً فيه ولما كان تبينا لكل شيء. ثم بعد ذلك ذهب ليلحد في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾. (١) فيزعم أن الله تكفل بحفظ القرآن وحده دون السنة ولو كانت دليلاً وحجة كالقرآن لتكفل بحفظها؟ ! ومع هذا كله يقوم الشيخ محمد رشيد رضا بنشر مقاله: «الإسلام هو القرآن وحده» في مجلته المنار بدعوى البحث العلمي، فتعساً لهذا البحث القائم على الطعن في السنة وإنكار حجيتها. ومن بعد الدكتور توفيق صدقي، جاء الدكتور محمد حسين هيكل، وألف كتاباً سماه «حياة محمد»، ينكر فيه معجزاته ﷺ ، ويطعن في السنة ويشككك في صحتها وفي صدق الأحاديث التي انطوت عليها بصورة

стр. 321

قطعية، ويقدم الكتاب الشيخ محمد مصطفى المراغي، ويقرظه السيد رشيد رضا بل ويدافع عنه في مجلته المنار دفاعاً مستميتاً! ! ومن بعد الدكتور محمد حسين هيكل، جاء المدعو محمود أبو ريه، والذي تأثر بآراء رشيد رضا في السنة النبوية، فأصدر كتاباً سماه «أضواء على السنة المحمدية أو دفاع عن الحديث»، ملأه من أوله إلى آخره بالطعن في السنة النبوية وإنكار حجيتها مع إلقاء أفظع السباب والشتائم على رواتها وناقليها لاسيما على ناقلها الأول أبي هريرة- ﵁، ثم يزعم بعد هذا أنه يدافع عن السنة النبوية. وإذا ما قال له قائل كيف تنكر حجية السنة وأنت تستدل على ما ذهبت إليه بأحاديث منها؟ أجاب: «أن الأحاديث التي أوردها في سياق كلامي للاستدلال بها على ما أريد في كتابي إنما أسوقها لكي نقنع من لا يقنع إلا بها، على اعتبار أنها عنده من المسلمات التي يصدقها ولا يماري فيها، ويشبه أسلوبه هذا باحتجاج المسلم على النصراني بما في الإنجيل وهو في نفسه غير مؤمن بما يحتج به أو عكس ذلك؟ ! (١) وحينما عاب عليه طه حسين كثرة نقله عن رشيد رضا أجاب بأنه لم يصنع ذلك «عفواً أو فقراً من الأدلة». وإنما كان يقصد من ذلك أموراً مهمة منها «أن هذا السيد يعتبر في هذا العصر من كبار أئمة الفقهاء المجتهدين عند أهل السنة الذين يعتد برأيهم .... الخ». (٢)

стр. 322

«وأنه بلا منازع شيخ محدثي أهل السنة في عصرنا بحيث يعلم من أمر الأحاديث التي حملتها الكتب المشهورة لدى الجمهور ويدرك ما اعتراها من فعل الرواة وغير ذلك مما يتصل بكتابي ما لم يعلم مثله سواه». (١) «على أنه فوق ذلك ورث علم الأستاذ الإمام محمد عبده، وناهيك به علماً وفضلاً بحيث لا يختلف اثنان في أنه من كبار أئمة الدين المجتهدين، فما يقوله السيد رشيد إنما أعتبره كأنه صادر عن أستاذة الإمام، وذلك فيما أرى أنه من منهج الأستاذ الإمام وأسلوبه في النظر إلى الدين». (٢) ولا تعجب ولا تستغرب إن علمت أن محمود أبو ريه قد اعتمد بشكل أساسي في طعوناته بالسنة النبوية، بآراء وأقوال رشيد رضا، فكان كثيراً ما يسوق نصوصه ويستشهد بها في التقليل من شأن حجية السنة، أو التجريح بصحابي جليل. وكانت هذه النقول تطول حتى تبلغ صفحات من مؤلفات الشيخ رشيد، بل وصل الأمر به إلى أن عقد فصلا كاملاً بعنوان «المنافقون من الصحابة» لم يكتب فيه كلمة واحدة، بل كان عبارة عن نقل عبارات رشيد رضا مع عزوها إلى صفحاتها. وفي كل مرة ينقل فيها عن رشيد رضا يسبق اسمه بعبارات المديح والثناء كالمحدث والفقيه والمحدث الكبير وشيخ المحدثين. فلقد قلد محمود أبو ريه رشيد رضا في كل آرائه وأقواله في السنة النبوية،

стр. 323

حتى في تقسيمها إلى سنة عملية وسنة قولية (١)، وفي شبهات هذا التقسيم وفي الطعن في الصحابة، وزاد عليه طعنه في أبي هريرة وعبد الله بن سلام ﵄، وطعن في الأحاديث التي طعن فيها وزاد عليها، ونقل كلام رشيد رضا في الأحاديث الواردة في أشراط الساعة ثم قال «إنه نقل ذلك ليسحب هذا البحث على السنة كلها لا أحاديث أشراط الساعة فحسب». (٢) ولقد تولى الرد على كتاب هذا الضال المنحرف الشيخ محمد أبو شهبه في كتاب أسماه «دفاع عن السنة» والذي عقد فيه فصلاً كاملاً أيضاً للرد على بعض دعاوى وشبه رشيد رضا تجاه السنة. وكذلك رد عليه الشيخ العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني في كتاب أسماه «الأنوار الكاشفة بما في كتاب أضواء على السنة من الزلل والتضليل والمجازفة». وممن تأثر بآراء رشيد رضا تجاه السنة النبوية وبمدرسة المنار التي تعتبر منارة لأصحاب المدرسة العقلية الحديثة أيضا أحمد أمين صاحب كتب «فجر الإسلام، وضحاه وظهره».

стр. 324

تحدث في فجر الإسلام عن الحديث النبوي فمزج السم بالدسم وخلط الحق بالباطل كما يقول الشيخ مصطفى السباعي ﵀. (١) حيث زعم أن هناك أموراً كثيرة تضعف من حجية السنة، منها أن الحديث لم يدون في عهد رسول الله ﷺ وزعم أنه نشأ عن هذا كثرة الوضع والكذب على الرسول ﷺ ساعد على ذلك كثرة دخول الشعوب في الإسلام، وزعم أن علماء الحديث إنما اعتنوا بالسند ولم يعتنوا بنقد المتن عشر عنايتهم بالسند، ثم شكك في حديث أبي هريرة- ﵁ وفي حفظه؟ ! وأنت قد لا تجد في كلامه نصاً صريحاً واضحاً في إنكار حجية السنة، فهو أدهى من أن يظهر هذا، بل يرشد من يريد إنكار حجية السنة إلى السبيل لذلك فيقول للدكتور علي حسن عبد القادر «إن الأزهر لا يقبل الآراء العلمية الحرة، فخير طريقة لبث ما تراه مناسبا من أقوال المستشرقين ألا تنسبها إليهم صراحة، ولكن ادفعها إلى الأزهريين على أنها بحث منك وألبسها ثوباً رقيقا لا يزعجهم مسها، كما فعلت أنا في فجر الإسلام، وضحى الإسلام» هذا ما قاله الدكتور علي حسن نفسه للمرحوم بإذن الله مصطفى السباعي. (٢) ومن بعد أحمد أمين جاء إسماعيل أدهم وألف كتاباً بعنوان «مصادر التاريخ الإسلامي»، زعم فيه أن الأحاديث التي تضمنتها كتب الصحاح ليست ثابتة الأصول والدعائم، بل هي مشكوك فيها ويغلب عليها صفة

стр. 325

الوضع، وثارت حول هذه الرسالة ضجة انتهت بمصادرتها ودافع أدهم عن نفسه بأن ما قاله قد وافقه عليه أدباء وعلماء كبار، ذكر منهم أحمد أمين، ولم يُكذب أحمد أمين ما قاله، بل كتب ما يفيد تألمه مما حصل لصاحبه واعتبر ذلك محاربةً لحرية الرأي، وحجر عثرة في سبيل البحوث العلمية». (١) وفي الأخير جاء المدعو أبو زيد الدمنهوري وألف كتاباً أسماه «الهداية والعرفان في تفسير القرآن بالقرآن» وقد أحدث هذا الكتاب ضجة كبرى في المحيط العلمي وثورة ساخطة من شيوخ الأزهر على مؤلفه، وانتهى الأمر بمصادرة الكتاب والحكم على صاحبه بالزيغ والضلال (٢)، ويتلخص قول هذا الضال المضل في السنة أنها نكبة على المسلمين وعلى دين الله وهو يتمنى إحراقها وإعدامها من الوجود، وتكون نقطة بداية التحريق من صحيح البخاري فمسلم فيرتاح الناس من شر ما فيهما. هذا هو الأثر الفكري الأول لرد رشيد رضا للأحاديث الصحيحة الصريحة المتواترة في أشراط الساعة الكبرى وهو فتح باب الطعن في السنة ولج منه كل مبغض للسنة النبوية من أصحاب الأفكار المنحرفة، وآراء رشيد رضا بلا شك كانت سبباً في جرأة كثير منهم على السنة، وذلك عندما تجرأ هو وبدأ في التشكيك في صحتها، ونشر ذلك في مجلته المنار، وبدأ بعد ذلك في نشر المقالات التي تطعن في السنة، دون التعليق عليها أو بيان خطئها، فكان كأنه مؤيداً ما يقولون.

стр. 326

المبحث الثاني فتح باب الطعن في الصحيحين مما لا شك فيه أن أصح الكتب بعد كتاب الله عند أهل السنة والجماعة هما صحيحاً البخاري وسلم، وقد أجمعت الأمة على تلقي كتابيهما بالقبول، وذلك لشدة تحريهما وشدة شروطهما في قبول الحديث. قال البخاري: «ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح وما تركت من الصحاح أكثر». (١) وقال: «أحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتي ألف حديث غير صحيح». (٢) وقال مسلم: «ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا، إنما وضعت ما أجمعوا عليه». (٣) فلصحيحي البخاري ومسلم مكانة علمية كبيرة في التراث الإسلامي، كيف لا وهما كما ذكرنا أصح الكتب بعد كتاب الله ، مازالت هذه المكانة العلمية باقية في قلوب المسلمين وعلماء الأمة.

стр. 327

إلى أن جاء أصحاب المدرسة العقلية الحديثة وعلى رأسهم الشيخ محمد رشيد رضا ومن قبله أستاذه محمد عبده. فقام ـ بدعوى البحث العلمي، وتصفيه العقيدة وتنقية السنة مما علق بها من الإسرائيليات ـ برد العشرات من الأحاديث الواردة في الصحيحين كالأحاديث الواردة في المسيح الدجال وحديث الجساسة. والأحاديث الواردة في نزول عيسى بن مريم ﵇ في آخر الزمان والأحاديث الواردة في طلوع الشمس من مغربها في آخر الزمان أيضا وغيرها من الأحاديث الأخرى الكثيرة. وكل ذلك لا لعلةٍ في أسانيدها، بل بدعوى التعارض والتناقض فيما بينها، ومخالفتها للسنن الكونية، وعدم تصديق العقل لها وغيرها من الأعذار التي في الحقيقة لا قيمة لها، ولا ترقي إلا رد جملة من الأحاديث الواردة بأصح الأسانيد في أصح الكتب. وبسبب آراء رشيد رضا في هذه الأحاديث وجرأته في ردها والحكم عليها بالوضع، تجرأ العديد من بعده من الكتاب والمفكرين الذين ينتمون لنفس المدرسة وهي «المدرسة العقلية الحديثة» فقاموا بالطعن في صحيحي البخاري ومسلم جهاراً ونهاراً وبنشر ذلك في الصحف والمجلات، ولعمري إن هذا من أسوء الآثار الفكرية التي ورَّثها محمد رشيد رضا بعد وفاته، وهي فتح باب الطعن في الصحيحين وتجرئة الناس عليه. حيث قام من بعده المدعو محمود أبو ريه، صاحب كتاب «أضواء على

стр. 328

السنة المحمدية أو دفاع عن الحديث» وذلك فملأ كتابه بالطعن في السنة النبوية وإنكار حجيتها، والطعن في صحيحي البخاري ومسلم طعناً لا هوادة فيه، لكي تفقد الأمة الثقة بأصح كتب الحديث عندها، وحتى يسهل فيما بعد الطعن في باقي كتب السنن والمعاجم الأخرى والتي هي دونه في الصحة والضبط. معتمداً في طعونه على آراء وأقوال رشيد رضا في رده لجمله من الأحاديث الواردة في الصحيحين التي توافق هواه ومنهجه المنحرف. ومن بعد محمود أبو ريه، جاء الضال الزائق المدعو السيد صالح أبو بكر وألف كتاباً أسماه «الأضواء القرآنية في اكتساح الأحاديث الإسرائيلية وتطهير البخاري منها». والذي زعم فيه أن من أهدافه كما يقول «تقديم حصيلة الفحص الدقيق للأحاديث المعارضة للقرآن، والمنافية لما يليق بالله وبرسوله والتي جمعناها من صحيح البخاري باعتباره عمدة المراجع في هذا المجال وعددها مئة وعشرون حديثاً، والتعقيب القرآني على كل منها بما يثبت أنها دخيلة على كلام النبي ﷺ ». (١) والذي عد من أهدافه أيضاً: «القضاء على مشاركة الحديث الباطل للقرآن الكريم»، ومنها «إدراك العواقب المترتبة على ترك الأحاديث المخالفة

стр. 329

للقرآن الكريم دون تجريح وإظهار عيوبها»، ومنها «إثبات أن دين الله هو القرآن بدايةً ونهايةً». (١) وفي الحقيقة أن المؤلف السيد صالح أبو بكر، غالب كتابه نقولات عن كتاب محمود أبو ريه والتي هي في الحقيقة آراء وأقوال رشيد رضا ومحمد عبده. بل إن بدء هجومه على أبي هريرة- ﵁ يصدره برأي مدرسة المنار والتي رشيد رضا مؤسسها ومنظرها الأول فيضع فصلاً بعنوان «أبو هريرة ورأي علماء الحديث فيه ممثلاً في مدرسة المنار» (٢)، حيث خصص من صـ ٥٨ إلى صـ ٦٣ في الطعن في أبي هريرة- ﵁ وفي روايته. وإن شئت مثالا من الأحاديث المئة والعشرين التي كذبها المؤلف من صحيح البخاري وأسلوبه في التكذيب، حتى تدرك بعد منهجه عن عنوان الكتاب «الأضواء القرآنية» وعن أهدافه التي زعمها فإليك واحدا منها. ففي حديث ابن عمر ﵄ «قام رسول الله ﷺ في الناس فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال فقال إني لأنذركموه وما من نبي إلا أنذره قومه، لقد أنذر نوح قومه، ولكني أقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه: تعلمون أنه أعور، وأن الله ليس بأعور» رواه البخاري في كتاب الأنبياء باب قول الله ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾. أتدرون ماذا قال المؤلف بعد أن نقله نقلا غير ملتزم بألفاظه كما هو

стр. 330

شأن علماء الحديث الصالحين أتحسبون الرجل استند إلى آية قرآنية واحدة في رد الحديث فضلا عن التزام «الأضواء القرآنية»! ! لا لا ليس الأمر كما تحسبون. بل قال «ودلائل الزيف في هذا الحديث وغيره من أحاديث الدجال كلها نقول فيها ما يلي: أولا: إن المسيح الدجال هو كل مبدل وكل ماسخ لجمال الحق ... وأن هذا المسيح ليس رجلاً واحداً فقط، ولكنهم كثيرون، وهم عور وغير عور، يعيشون معنا وأناس منا وكانوا مع من قبلنا، وسيكونون مع من بعدنا، وفي كل زمان ومكان .. وليسوا مسيحاً واحداً كما يقول الحديث. ثانياً: إذا كان المسيح سيظهر في آخر الزمان فقط .. فمن هو المسيح الدجال الذي كان سببا في ظهور الفساد والفتن في عهود الخلفاء وزمن التابعين بل زماننا هذا. ثالثا: إذا كان المسيح الدجال رجلا واحدا ولا يأتي إلا في آخر الزمان فمن أي مسيح كان يتعوذ النبي ﷺ هو وأصحابه والتابعون .. ومن أي مسيح نتعوذ نحن الآن في نهاية كل صلاة كما علمنا النبي ﷺ ؟ ؟ رابعا: بأي عقل نصدق أن يعطيه الله كل هذه الأسباب ثم يأمرنا بمحاربته أو بلوم أتباعه، وقد أعطاه من وسائل الإغراء والإقناع للناس ما لا يعطي الأنبياء والمرسلين. خامسا: في هذا الحديث أن النبي ﷺ يقول إن المسيح الدجال رجل أعور وإن ربكم ليس بأعور، فكيف يعقل أن تجري هذه الألفاظ على لسان النبي

стр. 331

- ﷺ وأن تكون ألفاظه قد وصلت إلى هذا النقص في التعبير عن ذات الله وأن يتكلم عن خالقه بتلك الصورة المزرية الركيكة. سادسا: كيف أنذر نوح قومه من المسيح الدجال كما يقول الحديث مع أن الأحاديث التي وردت فيه تقول كلها أن المسيح سيأتي في آخر الزمان. (١) وليس هدفنا هنا أن نرد على شبهة ونبطلها فليس هذا موضعه وإنما أردنا أن نظهر أسلوبه في النقد وأن أدلته تلك ليست أضواء قرآنية كما زعم، ولم يستند فيها إلى آية آية قرآنية بل كلها شبه من فكره ومن مفهومه الضال الذي لم يستند إلى كتاب ولا إلى سنة أيضا. وليس هذا الأمر في هذا الحديث فحسب، بل هو في كل الأحاديث التي أوردها، لم يستدل فيها بآية قرآنية إلا آية تعرض عرضا في حديثه وليس فيها من معارضة الحديث شيء. إذا فلا عجب إذا ما أكثر النقل عن «محمود أبو ريه» وعض على أقواله بنواجذه، ولا عجب أيضا إذ ما استند إلى أقوال محمد عبده ورشيد رضا بل وإلى مدرسة المنار. (٢) ولقد رد الشيخ حمود التويجري علي السيد صالح أبي بكر في كتابه «الرد القويم على المجرم الأثيم» في جزءين فأفحمه .. قال الشيخ: «فقد رأيت كتاباً لبعض أهل الزيغ والفساد والإلحاد من العصريين تهجم فيه

стр. 332

على بعض الصحابة والتابعين، وعلى مائة وعشرين حديثا في صحيح البخاري الذي هو أصح الكتب بعد القرآن، وزعم أنها أحاديث إسرائيلية وأنه يكتسحها بالأضواء القرآنية، ويطهر البخاري منها. وتهجم أيضا على غير ذلك من الأحاديث الصحيحة وقابلها بالرد والإنكار، وقد سمى المؤلف نفسه بالسيد صالح أبي بكر، وليس بسيد ولا صالح ولا كرامة ولا نعمة عين، لما رواه أبو داود والنسائي والبخاري في الأدب المفرد عن أبي بريدة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقولوا للمنافق سيد، فإنه إن يك سيداً فقد أسخطتم ربكم » ورواه الحاكم في مستدركه والبيهقي بنحوه وصححه الحاكم، وفي تهجمه على بعض الصحابة والتابعين وعلى الأحاديث الصحيحة أوضح دليل على زيغه وفساد عقيدته وأنه ليس بصالح في الحقيقة. وقد سمى الملحد كتابه «الأضواء القرآنية، في اكتساح الأحاديث الإسرائيلية وتطهير البخاري منها» .. وكلام الملحد كله شبهات وحمل لكتاب الله على غير محامله، فهو في الحقيقة ظلمات بعضها فوق بعض كما سأبينه إن شاء الله تعالى، ومن تأمل كتابه لم يشك أنه محارب للإسلام والمسلمين، وأنه إنما أراد بكتابه الطعن في الإسلام وأهل الإسلام، وإن أظهر ذلك في قالب الإصلاح فهو بلا شك ممن يسعى في الأرض فسادا وإن زعم أنه مصلح. وقد قال الله تعالى مخبرا عن سلف هذا الملحد: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (١١) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (١٢)﴾ وهذه الآية الكريمة مطابقة لحال الملحد غاية المطابقة، طهر الله الأرض منه ومن أمثاله من المفسدين إنه سميع مجيب. وقد رأيت

стр. 333

من الواجب الرد على أباطيل هذا الزائغ المفتري على الله وعلى رسوله ﷺ وتطهير الأحاديث في صحيح البخاري وغيره من كتب السنة من تلطيخ هذا الظالم المعتدي». (١) وللشيخ الفاضل أحمد شاكر ﵀ كلام حسن في توجعه من آراء بعض معاصريه من أصحاب المدرسة العقلية الحديثة وآراء رشيد رضا من قبلهم حول السنة النبوية وصحيح البخاري، حيث قال ﵀ في الكلام على حديث أبي هريرة «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم» في الجزء الثاني عشر صفحة مائة وأربعة وعشرون من تحقيق المسند «وهذا الحديث مما لعب فيه بعض معاصرينا ممن علم وأخطأ، وممن علم وعمد إلى عداء السنة، وممن جهل وتجرأ، فمنهم من حمل على أبي هريرة وطعن في روايته وحفظه، بل منهم من تجرأ على الطعن في صدقه فيما يروي حتى غلا بعضهم فزعم أن في الصحيحين أحاديث غير صحيحة إن لم يزعم أنها لا أصل لها، بما رأوا من شبهات في نقد بعض الأئمة لأسانيد قليلة فيهما فلم يفهموا اعتراض أولئك المتقدمين الذين أرادوا بنقدهم أن بعض أسانيدها خارجة عن الدرجة العليا من الصحة التي التزامها الشيخان لم يريدوا أنها أحاديث ضعيفة، ومن الغريب أن هذا الحديث بعينه، حديث الذباب - لم يكن مما استدركه أحد من أئمة الحديث على البخاري بل هو عندهم جميعاً مما جاء على شرطه في أعلى درجات الصحة ... ». إلى أن قال: «والحق أنه لم يعجبهم هذا الحديث لما وقر في نفوسهم

стр. 334

من أنه ينافي المكتشفات الحديثة من المكروبات ونحوها، وعصمهم إيمانهم على أن يجرؤا على المقام الأسمى فاستضعفوا أبا هريرة، والحق أيضاً أنهم آمنوا بهذه المكتشفات الحديثة أكثر من إيمانهم بالغيب، ولكنهم لا يصرحون ثم اختطوا لأنفسهم خطة عجيبة أن يقدموها على كل شيء، وأن يؤلوا القرآن بما يخرجه عن معنى الكلام العربي إذا ما خالف ما يسمونه «الحقائق العلمية» وأن يردوا من السنة الصحيحة ما يظنون أنه يخالف حقائقهم هذه، افتراءً على الله وحباً في التجديد، بل إن منهم لمن يؤمن ببعض خرافات الأوربيين وينكر حقائق الإسلام أو يتأولها، فمنهم من يؤمن بخرافات استحضار الأرواح، وينكر وجود الملائكة والجن بالتأويل العصري الحديث، ومنهم من يؤمن بأساطير القدماء وما ينسب إلى القديسين والقديسات ثم ينكر معجزات رسول الله ﷺ كلها، ويتأول ما ورد في الكتاب والسنة من معجزات الأنبياء السابقين يخرجونها عن معنى الإعجاز كله وهكذا وهكذا .. ». إلى أن قال: «وهذا مما أخطأ فيه كثير من الناس ومنهم أستاذنا السيد رشيد رضا ﵀ على علمه بالسنة وفقهه، لم يستطع قط أن يقيم حجته على ما يرى، وأفلتت منه كلمات يسمو على علمه أن يقع فيهما، ولكنه كان متأثراً أشد التأثر بجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وهما لا يعرفان في الحديث شيئاً، بل كان هو بعد ذلك أعلم منهما وأعلى قدماً وأثبت رأياً لولا الأثر الباقي في دخيلةِ نفسه، والله يغفر لنا وله». (١)

стр. 335

هذا هو الأثر الفكري لآراء رشيد رضا حول الأحاديث الصحيحة الواردة في الصحيحين ورده بها لا لعلةٍ في أسانيدها كما قلنا من قبل بل لأنها لم تتفق مع منهجه العقلي الذي يسير عليه، ففتح باباً على صحيحي البخاري ومسلم فقام من بعده العديد ممن أعجب بآرائه وأقواله بترديدها والزيادة عليها بلا عقل ولا فهم ولا حول ولا قوة إلا بالله.

стр. 336

المبحث الثالث تشكيك المسلمين في عقائدهم ولعل من أبرز الآثار الفكرية التي خلفتها آراء السيد محمد رشيد رضا حول الأحاديث الواردة في أشراط الساعة الكبرى أيضا هو تشكيك المسلمين في عقيدتهم التي تلقوها من كتاب الله وسنة نبيه ﷺ بإثارة مجموعة من التساؤلات والاستشكالات والتعارضات التي يصعب على كثير منهم الإجابة عليها، فيقع في الحيرة والشك من أمره بسبب عدم قدرته على الإجابة عليها والتوفيق فيما بينها. حيث كان الشيخ محمد رشيد رضا يلبس على عامة المسلمين ويوقعهم بالحيرة بخلطه بين الأحاديث الصحيحة والموضوعة؛ لإظهار التناقض والتعارض فيما بينها دون تنبيه على الضعيف والموضوع منها. ولو أنه أكتفى بذكر الأحاديث الصحيحة لكل شرط من أشراط الساعة الكبرى لما كان هناك أي تعارض أو تناقض فيما بينها. ولكنه عند ما جمع بين الأحاديث الصحيحة والضعيفة في قالب واحد، ظهر هذا التعارض والتناقض وهذه نتيجة حتمية لمنهجه الذي يتبعه. فكان بأسلوبه ومنهجه هذا بالجمع بين الصحيح والضعيف مع ذكره

стр. 337

لأوجه التناقض فيما بينها وتأييده له فإنه أوقع الكثير في الشك والحيرة. حيث أنكر الكثير من الكتاب والمفكرين ومن عامة الناس أشراط الساعة الكبرى وعدوها من الأكاذيب ومن الإسرائيليات، مستدلين بآراء وأقوال رشيد رضا، وهذا بلا شك أثر فكري خطير على الفرد وعلى المجتمع، فالإيمان بأشراط الساعة جزء من الإيمان بالغيب الذي لا يتم إيمان المسلم إلا بالإيمان به، وهو كذلك داخل في الإيمان باليوم الآخر الذي هو ركن من أركان الإيمان وعقيدة من عقائد المسلمين الأساسية. فالواجب على المؤمن إذا ثبت لديه صحة الحديث برواية الثقات ووصل إلينا بطريق صحيح أن يؤمن به ويصدقه، فهذا هو مذهب علماء سلفنا الصالح انطلاقاً من أمر الله تعالى للمؤمنين بقوله ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾. (١) وقوله تعالى ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾. (٢) أما أن يرد الحديث الصحيح بدعوى أنه لم يوافق العقل أو لعدم فهمه أو لغيرها من الأعذار الأخرى فهذا بلا شك منهجٌ منحرف ضال لا دليل عليه، وهو منهجٌ فاسد معلوم الفساد لكل من في قلبه حب وتوقير واحترام وإجلال للسنة النبوية المطهرة الشريفة. ورحم الله الشافعي عندما قال: «متى ما رويتٌ عن رسول الله ﷺ حديثاً

стр. 338

صحيحاً فلم آخذ به فأشهدكم أن عقلي قد ذهب» (١)، فكيف به لو أتى ورأى كيف يتلاعب أصحاب المدرسة العقلية الحديثة بالأحاديث النبوية وبردها دون بينه أو برهان.

стр. 339

المبحث الرابع إحياء تراث المعتزلة من الآثار الفكرية الناتجة عن رد رشيد رضا للأحاديث الواردة في أشراط الساعة الكبرى هو أحياء تراث المعتزلة، القائم على تقديم العقل والبراهين والحجج العقلية على النقل، ورد النصوص النبوية باستنتاجات واستشكالات واعتراضات عقلية. والمتأمل لمنهج رشيد رضا في التعامل مع النصوص النبوية، القائم على رد جملة من الأحاديث النبوية الصحيحة الصريحة المتواترة الثابتة بأصح كتب الحديث، وبأصح الأسانيد، والتي شهد بصحتها كبار الحفاظ والمحدثين، لا شيء إلا لأنها لا توافق العقل أو تخالف منهجه العقلي، يجزم أن منهجه في التعامل مع النصوص النبوية هو منهج المدرسة العقلية القديمة «المعتزلة». وذلك أنهم كانوا يردون كل حديث يرون أنه يصطدم مع العقل أو أن العقل لا يقبله، مع حرصهم على تحكيم العقل وتقديمه على النص الشرعي في الاعتبار والاستدلال في أصول العقيدة ونصوصها دون اعتبار للوحي ولا تسليم للنص المعصوم ولا احترام لما ثبت عن رسول الله ﷺ من الأحاديث الصحيحة. ويقول أستاذه محمد عبده مدافعاً عن منهج المعتزلة: «اتفق أهل الملة الإسلامية إلا قليلاً ممن لا ينظر إليه، على أنه إذا تعارض العقل والنقل أخذ

стр. 340

بما دل عليه العقل»! ! (١) وهذا بلا شك مخالف لمنهج أهل السنة والجماعة في تعظيم النصوص الشرعية وتقديمها على العقل إن كان هناك تعارض كما يدعون، والتي في الحقيقة أنه يستحيل أن يكون هناك تعارض بين العقل السليم والنقل الصحيح، كما بينت ذلك في الفصل التمهيدي في مبحث العقل والنقل.

стр. 341

المبحث الخامس إيجاد نوع من الجرأة على الثوابت الإسلامية ومن الآثار الفكرية السيئة لآراء رشيد رضا العقدية في أشراط الساعة الكبرى، ورده للأحاديث الصحيحة الصريحة المتواترة الواردة فيها، هو إيجاد نوع من الجرأة غير المنضطة لدى الكثير ممن جاء بعده من الكتاب والمفكرين وأصحاب الأهواء في الطعن، والتشكيك في الثوابت الإسلامية القائمة على الأدلة الشرعية من القرآن والسنة وردها، بدعوى البحث العلمي وتصفية وتنقية العقيدة الإسلامية والسنة النبوية مما علق بها من الخرافات والأحاديث الضعيفة والموضوعة والإسرائيليات، والتي هي في الحقيقة ليست كذلك إنما هي مجموعة من الاستشكالات والتساؤلات التي يقصد من ورائها إثارة الشبهات وتشكيك المسلمين في دينهم وسنة نبيهم، وذلك بجعل الأصول والثوابت الإسلامية عبارة عن آراء وأقوال قابله للصواب والخطأ، وقابلة للبحث والدراسة، حتى يتهيأ لهم في المستقبل إمكانية إنكارها وردها والتشكيك في صحتها وصحة مصادرها، وهكذا حتى تصبح العقائد والأصول والمسلمات التي لدى المسلمين هي عبارة عن آراء يمكن ردها وعدم تصديقها بل حتى وتكذيبها، وهكذا حتى تنتقض عرى الإسلام عروةً عروة، كل ذلك بدعوى البحث العلمي! ! ولقد رأينا وسمعنا ممن ينتسبون للإسلام والذين تربوا في أحضان

стр. 342

المستشرقين من بني جلدتنا من أنكر حد الردة، وسمعنا ورأينا من ينكر حجاب المرأة، بل إنا سمعنا ورأينا من يشكك بأن اليهود والنصارى ليسوا بكفار بل هم مؤمنون، وسوف يحاسبون على أعمالهم يوم القيامة ومن ثم يدخلهم الله الجنة حالهم حال الموحدين من أهل الإسلام كل ذلك بدعوى البحث العلمي وبدعوى تصفية وتنقية الإسلام مما علق به من الآراء والأفكار الخاطئة، وهكذا يهدم الدين، وتهدم العقيدة ويهدم التوحيد، ويهدم الولاء والبراء، بل وتهدم الشريعة من أساسها وتنقض وتحرف وتبدل، ويطعن ويشكك في السنة النبوية، وفي الصحيحين، وفي رواة الحديث، وحملة الدين، ويتهم المتمسكون بالنقل من القرآن والسنة بالجمود والتخلف والرجعية، كل ذلك يكون بدعوى البحث العلمي.

стр. 343

المبحث السادس خدمة أغراض المستشرقين ومن الآثار الفكرية لآراء رشيد رضا العقدية في أشراط الساعة الكبرى وردها بدعوى التعارض والتناقض فيما بينها وبدعوى مخالفتها للسنن الكونية والإنسانية ومخالفتها للعقل وغيرها من الدعاوي الأخرى. هو خدمة أغراض المستشرقين والحاقدين على الإسلام عموماً والسنة النبوية خصوصاً، حيث وجد هؤلاء المستشرقون والحاقدون على الإسلام وأهله بغيتهم في آراء وأقوال المدرسة العقلية عموماً وآراء محمد رشيد رضا خصوصاً. فقاموا بالطعن في العقيدة الإسلامية وفي السنة النبوية وزعموا أن فيها الكثير من التناقض والتعارض فيما بينها، وأن فيها الكثير مما لا يوافق العقل عليه ويمجه. مسندين آراءهم بأقوال رجالات المدرسة العقلية الحديثة في التشكيك في الكثير من العقائد والسنن النبوية، ويكفي في الدلالة على ما ذهبت إليه هو النظر إلى ثناء المستشرقين على منهج المدرسة العقلية الحديثة وعلى رجالها، فهذا «جب» يقول عنهم «لسوء الحظ ظل قسم كبير من المسلمين المحافظين ولا سيما في الهند لا يخضعون لهذه الحركات الإصلاحية المهدئة، وينظرون إلى الحركة التي تزعمتها مدرسة عليكره بالهند ومدرسة محمد عبده بمصر نظرة كلها ريبة وسوء ظن لا تقل عن ريبتهم في الثقافة

стр. 344

الأوروبية نفسها» (١) ثم وضح هذا المستشرق الإنجليزي «جب» دور المدرسة العقلية بقوله «إن في كل البلاد الإسلامية - باستثناء شبه جزيرة العرب وأفغانستان وبعض أجزاء من أواسط إفريقيا - حركات معينة تختلف قوة واتساعا ترمي إلى تأويل العقائد الإسلامية وتنقيحها» ثم قال «وقد اتجهت مدرسة محمد عبده بكل فروعها وشعبها نحو تحقيق هذا الهدف»، ثم ذكر «إن الأب (بانيرث) المبشر يرى أن حركة الإصلاح الإسلامي - على النحو الذي تسير فيه الآن يجب أن تقابل من المسيحية الغربية بالتشجيع». (٢) ولعله يكفي هنا أن نتقل عن «جب» رأيه في تلاميذ محمد عبده حيث يقول «إن تلامذته هم من أولئك الذي تعلموا على الطريقة الأوروبية وذلك من ناحيتين: أولاهما إن ما كتبه الشيخ كان بمثابة درع واقية للمصلحين الاجتماعيين والسياسيين، فإن عظمة اسمه قد ساهمت في نشر أخبار لم تكن تنشر من قبل، ثم إنه قد أقام جسرا من فوق الهوة السحيقة بين التعليم التقليدي والتعليم العقلي المستورد من أوربا، الأمر الذي مهد للطالب المسلم أن يدرس في الجامعات الأوروبية دون خشية من مخالفة معتقده، وهكذا انفرجت مصر المسلمة بعد كبت، فقد ساهم الشيخ محمد عبده أكثر من أي شخص آخر في خلق اتجاه أدبي جديد في إطار الروح الإسلامية». (٣) أما الجاسوس البريطاني الفريد سكاون بلنت فيصف دعوتهم بأنها

стр. 345

«الإصلاح الديني الحر» ويصفهم بأنهم «زعماء الإصلاح في الأزهر» ويصف مدرستهم بأنها «تلك المدرسة الواسعة التقية». (١) وقال عن الأفغاني: «ومن أغرب ما يروى أن الفضل في نشر هذا الإصلاح الديني الحر بين العلماء في القاهرة لا يعود إلى عربي أو مصري أو عثماني ولكن إلى رجل عبقري غريب يدعي السيد جمال الدين الأفغاني». (٢) وقال عن محمد عبده: «إنه رجل من أحسن وأحكم الرجال العظام، ويجب أن لا يتوهم أحد أني إذ أستخدم هذه الألفاظ ألقي القول على عواهنه، أو أبالغ مثقال ذرة، ولكني أقولها معتمدا على معرفتي بأخلاقه في ظروف مختلفة، وأحوال صعبة، فقد عرفته في أول الأمر معلما دينيا ثم قائدا لحركة الإصلاح الاجتماعي ... وأخيراً حين سودته مواهبه العقلية ونصرته من جديد». (٣) وتحدث عن هدف الأفغاني فقال: «كان همه أن يطلق العقول من الأغلال التي قيدتها طوال الأجيال الماضية» وأن هذا «يماثل ما حدث من إحياء المسيحية بأوروبا في القرنين الخامس عشر والسادس عشر». (٤) وهذا جولد زيهر يبين قصد مدرسة المنار بأنه: «تحقيق قدرة الإسلام على الحياة بين تيارات العصر الحديث عن طريق إصلاح الأحوال المغلولة

стр. 346

بقيود المذاهب الجامدة» (١) واعتبر السيد جمال الدين الأفغاني المحرك الأول لهذا الاتجاه. (٢)

стр. 347

الخاتمة وتشمل على أهم نتائج البحث، وهي: ١ - إن المقصود بأشراط الساعة هي العلامات والإمارات التي تسبق قيام الساعة. ٢ - إن النصوص الشرعية من القرآن والسنة دلت دلاله قطعية على أن الساعة واقعة لا محالة. ٣ - إن النصوص الشرعية من القرآن والسنة دلت دلاله قطعية على أن قيام الساعة قريب، وعلى أننا في آخر أيام الدنيا، إلا أنه لم يثبت حديث صحيح في تحديد عمر الدنيا. ٤ - إن النصوص الشرعية من القرآن والسنة دلت على أن ليوم القيامة علامات وأشراطاً تدل على قرب وقوعها. ٥ - إن علامات وأشراط الساعة تنقسم إلى قسمين، وهي علامات صغرى وهي التي تكون قبل قيام الساعة بأزمنة طويلة، والتي ظهر الكثير منها وعلامات كبرى وهي التي تكون قرب قيام الساعة، والتي لم يظهر منها إلى الآن شيء. ٦ - إن ما ثبت عن رسول الله ﷺ من الأخبار - سواء كانت متواترة أو آحاد، يجب الإيمان بها وقبولها ولا يجوز ردها، فالعقائد تثبت بالخبر الصحيح ولو كان آحادً.

стр. 348

٧ - إن ما ثبت عن رسول الله ﷺ من الأخبار، وجب الإيمان بها وقبولها ولا يجوز ردها باستشكالات وتساؤلات عقلية لا قيمة لها أمام النص الصحيح. ٨ - إن تقديم العقل على النقل من أقوال الفلاسفة ومن نحا نحوهم من المعتزلة وغيرهم من أهل الكلام، وتابعهم على ذلك أصحاب المدرسة العقلية الحديثة المتمثلة بمحمد رشيد رضا ومن جاء بعده من رواد مدرسة المنار. ٩ - يعتبر الشيخ محمد رشيد رضا من أصحاب المدرسة العقلية الحديثة بل هو أحد رموزها والتي هي امتداد للمدرسة العقلية القديمة «المعتزلة». ١٠ - إن للشيخ محمد رشيد رضا العديد من الآراء العقدية التي يكفي بالحكم على من قال ببعضها أنه إلى فكر الاعتزال أقرب منه للسلفية. ١١ - إن الأحاديث الواردة في خروج المسيح الدجال في آخر الزمان أحاديث صحيحة صريحة متواترة أغلبها في الصحيحين وما ذكره رشيد رضا من استشكالات وتساؤلات حول هذه الأحاديث لا يصمد أمام هذه الآثار النبوية. ولا ترقى إلى ردها. ١٢ - إن الأحاديث الواردة في ظهور المهدي في آخر الزمان أحاديث صحيحة صريحة متواترة، وما ذكره رشيد رضا من استشكالا وتساؤلات حول هذه الأحاديث لا يصمد أمام هذه الآثار النبوية، ولا ترقى إلى ردها. ١٣ - إن الأحاديث الواردة في نزول عيسى بن مريم ﵇ في آخر الزمان، أحاديث صحيحة صريحة متواترة أغلبها في الصحيحين، وما

стр. 349

ذكره رشيد رضا من استشكالا وتساؤلات حول هذه الأحاديث لا يصمد أمام هذه الآثار النبوية، ولا ترقي إلى ردها. ١٤ - إن الأحاديث الواردة في طلوع الشمس من مغربها في آخر الزمان، أحاديث صحيحة صريحة متواترة أغلبها في الصحيحين، وما ذكره رشيد رضا من استشكالات وتساؤلات حول هذه الأحاديث لا يصمد أمام هذه الآثار النبوية ولا ترقى إلى ردها. ١٥ - إن باب التوبة مفتوح ما لم تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت أغلق ولم يقبل من عاص أو كافر عمل. ١٦ - إن آراء محمد رشيد رضا العقائدية في أشراط الساعة الكبرى، لها آثار فكرية سيئة، فقد فتحت باباً للطعن في السنة النبوية وفي الصحيحين، وتشكيك المسلمين في عقائدهم، وإحياء تراث المعتزلة، وإيجاد الجرأة على الثوابت الإسلامية وخدمة أغراض المستشرقين. ولله الحمد أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً.

стр. 350

فهرس المصادر والمراجع مرتبة على الحروف الهجائية ١ - القرآن الكريم ٢ - ((إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة))، للشيخ محمود بن عبد الله التويجري طبع مطابع الرياض، الطبعة الأولى، ١٣٩٤ هـ. ٣ - ((أشراط الساعة))، يوسف الوابل، دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى، الإصدار الثاني، ١٤٣١ هـ. ٤ - ((أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن))، للعلامة محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي، دار الفكر، بيروت، لبنان، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م. ٥ - ((أضواء على السنة المحمدية)) لمحمود أبو ريه، طبعة دار المعارف، مصر، الطبعة الرابعة. ٦ - ((اعتقاد أهل السنة))، للإمام هبة الله بن الحسن بن منصور اللالكائي، دار ايلاف الدولية للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ٢٠٠٧ م. ٧ - ((الاتجاه العقدي في تفسير المنار))، للدكتور محمد علي الزغول، رسالة ماجستير لم تطبع. ٨ - ((الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة))، للسيد محمد صديق حسن القنوجي، طبع دار الكتب العلمية، بيروت، سنة ١٣٩٩ هـ. ٩ - ((الإرشاد إلى سبيل الاعتقاد))، للشيخ صالح الفوزان دار ابن الجوزي - الطبعة الثانية عشر، ١٤٢٨ هـ. ١٠ - ((الإسلام عقيدة وشريعة))، للشيخ محمد شلتوت، طبع دار الشروق، بيروت.

стр. 351

١١ - ((الإشاعة لأشراط الساعة))، لمحمد بن عبد الرسول البرزنجي، طبع دار الكتب العلمية، بيروت. ١٢ - ((الأضواء القرآنية في اكتساح الأحاديث الإسرائيلية وتطهير البخاري منها)) السيد صالح أبو بكر، شركة مطابع محرم الصناعية، ١٩٧٤ م. ١٣ - ((الأعلام/ قاموس تراجم))، لخير الدين الزركلي، طبع دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الرابعة، ١٩٧٩ م. ١٤ - ((الأعمال الكاملة للإمام محمد عبده))، للدكتور محمد عمارة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الطبعة الثانية، ١٩٨٠ م. ١٥ - ((الأم))، للعلامة محمد بن إدريس الشافعي الناشر دار المعرفة، بيروت، الطبعة الثانية، ١٣٩٣ هـ. ١٦ - ((الأنوار الكاشفة بما في كتاب أضواء على السنة من الزلل والتضليل والمجازفة))، للعلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني، طبعة عالم الكتب ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م. ١٧ - ((الإيمان))، لأبي عبيدة القاسم بن سلام، تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني، طبعة المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية، ١٤٠٣ هـ. ١٨ - ((الباعث الحثيث، شرح اختصار علوم الحديث لابن كثير))، للشيخ أحمد شاكر، طبع دار الكتب العلمية، بيروت. ١٩ - ((البحر المحيط في التفسير)) للعلامة محمد بن يوسف الأندلسي، طبعة، دار الفكر، بيروت، تحقيق صدقي محمد جميل، ١٤٢٠ هـ. ٢٠ - ((التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة))، للحافظ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد القرطبي، المكتبة السلفية، المدينة المنورة.

стр. 352

٢١ - ((الترغيب والترهيب))، للحافظ عبد العظيم بن عبد القوي المنذري، تصحيح مصطفى محمد عماره، إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الثالثة، ١٣٨٨ هـ. ٢٢ - ((التصريح بما تواتر في نزول المسيح))، للشيخ محمد أنور شاه الكشميري الهندي، تريب تلميذه الشيخ محمد سفيع تحقيق وتعليق الشيخ عبد الفتاح أبو عزه، مطبعة الأصيل، حلب، نشر مكتب المطبوعات الإسلامية، ١٣٨٥ هـ. ٢٣ - ((التفسير القيم لابن القيم))، جمع وترتيب محمد أديس الندوي، تحقيق محمد حامد الفقي، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٣٩٨ هـ. ٢٤ - ((التفسير والمفسرون))، للدكتور محمد حسين الذهبي، طبعة مكتبة وهبة، مصر، الطبعة الرابعة، ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م. ٢٥ - ((الجامع لأحكام القرآن))، للعلامة محمد بن أحمد القرطبي، طبعة دار الكتب المصرية، القاهرة، تحقيق: أحمد البردوني، وإبراهيم أطفيش، الطبعة الثانية، ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م. ٢٦ - ((الحاوي للفتاوي))، للحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثالثة، ١٣٩٧ هـ. ٢٧ - ((الحديث والمحدثون)) لمحمد محمد أبو زهو، مطبعة مصر، الطبعة الأولى، ١٣٧٨ هـ - ١٩٥٨ م. ٢٨ - ((الدر المنثور في التفسير بالمأثور))، للعلامة جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، طبعة مركز هجر للبحوث، مصر ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م. ٢٩ - ((الدرة فيما يجب اعتقاده))، للعلامة علي بن أحمد بن حزم، دراسة وتحقيق، عبد الحق التركماني، دار ابن حزم للطباعة والنشر، بيروت.

стр. 353

٣٠ - ((الربا والمعاملات في الإسلام))، السيد محمد رشيد رضا دار النشر للجامعات، طبعة مكتبة الوفاء، الطبعة الأولى ٢٠٠٩ م. ٣١ - ((الرد القويم على المجرم الأثيم))، الشيخ محمود التويجري، مكتبة دار العليان الحديثة، بريده، الطبعة الثانية، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م. ٣٢ - ((الرد على من كذب بالأحاديث الصحيحة الواردة في المهدي))، للشيخ عبد المحسن البدر العباد، مطابع الرشيد، الطبعة الأولى، ١٤٠٢ هـ. ٣٣ - ((الرسالة))، للإمام محمد بن إدريس الشافعي تحقيق وشرح أحمد شاكر، مطابع المختار الإسلامي، دار السلام، الناشر مكتبة التراث، القاهرة، الطبعة الثانية، ١٣٩٩ هـ. ٣٤ - ((السيد رشيد رضا أو إخاء أربعين سنة))، شكيب أرسلان، مطبعة ابن زيدون - دمشق - الطبعة الأولى، ١٣٦٥ هـ - ١٩٣٧ م. ٣٥ - ((السيف الحاد في الرد على من أخذ بحديث الآحاد في مسائل الاعتقاد))، سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي، مطابع النهضة، عُمان، الطبعة الثالثة، ١٤١٨ هـ. ٣٦ - ((الشفا بتعريف أحوال المصطفى))، للقاضي عياض بن موسى اليحصبي الأندلسي، تحقيق أمين قرة علي وزملائه - طبع الوكالة العامة للنشر والتوزيع، مؤسسة علوم القرآن ومكتبة دمشق. ٣٧ - ((الصحافة الإسلامية في القرن التاسع عشر))، سامي عبد العزيز العومي، دار الوفاء، المنصورة، مصر، ١٩٩٢ م. ٣٨ - ((العبر وديوان المبتدأ والخبر/ مقدمة ابن خلدون))، للمؤرخ عبد الرحمن بن خلدون المغربي، دار الكتاب اللبناني، بيروت، ١٩٦٧ م. ٣٩ - ((العقيدة في الله))، للدكتور عمر سليمان الأشقر، طبع دار النفائس - الأردن - عمان - الطبعة الخامسة عشر.

стр. 354

٤٠ - ((الفتاوى))، للشيخ محمود شلتوت، طبع دار الشروق، الطبعة الثامنة، بيروت، ١٣٩٥ هـ. ٤١ - ((الفتح الرباني ترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني))، للشيخ أحمد عبد الرحمن البنا الساعاتي، دار الحديث، القاهرة. ٤٢ - ((الفرق بين الفرق))، للعلامة عبد القادر بن طاهر البغدادي، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، مطبعة المدني، القاهرة. ٤٣ - ((الكفاية في علم الرواية))، للعلامة أحمد بن علي بن ثابت أبو بكر الخطيب البغدادي، تحقيق أبو عبد الله السورقي، إبراهيم حمدي المدني، المكتبة العلمية، المدينة المنورة. ٤٤ - ((المجموع شرح المهذب))، للإمام محيي الدين ابن شرف النووي، طبعة الفكر، بيروت. ٤٥ - ((المحلي))، للعلامة على بن أحمد بن حزم، طبعة دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع. ٤٦ - ((المستدرك على الصحيحين))، للعلامة محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري، دار الكتب العلمية، بيروت، تحقيق، مصطفى عبد القادر عطا، الطبعة الأولى، ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م. ٤٧ - ((المسند))، للإمام أحمد بن حنبل، شرح وتحقيق: الشيخ أحمد محمد شاكر، أتمه د. الحسيني عبد المجيد هاشم، دار المعارف بمصر، سنة ١٣٦٥ - ١٣٧٥ هـ. ٤٨ - ((المسيح الدجال ونزول عيسى ﵇ وقتله إياه))، للشيخ محمد ناصر الدين الألباني، المكتبة الإسلامية - عمان الأردن. ٤٩ - ((المعجم الوجيز))، لمجمع اللغة العربية.

стр. 355

٥٠ - ((المغني))، للإمام عبد الله بن أحمد ابن قدامه المقدسي، طبعة دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ. ٥١ - ((المفسرون مدارسهم ومناهجهم))، للدكتور فضل حسن عباس، طبعة دار النفائس - عمان - الأردن - ٢٠٠٧ م. ٥٢ - ((المنار المنيف في الصحيح والضعيف))، للحافظ محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، تحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، طبع مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب، ١٣٩٠ هـ. ٥٣ - ((المنار والأزهر))، السيد محمد رشيد رضا، مطبعة المنار، مصر، الطبعة الأولى - ١٣٥٣ هـ - ١٩٣٤ م. ٥٤ - ((الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة))، للندوة العالمية للشباب الإسلامي، إشراف ومراجعة، الدكتور مانع الجهني، نشر دار الندوة العالمية، الطبعة الخامسة، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م. ٥٥ - ((النشر في القراءات العشر))، ابن الجزري، طبع مكتبة القاهرة، مصر، تحقيق محمد سالم محيسن. ٥٦ - ((النهاية في غريب الحديث والأثر))، للعلامة مجد الدين المبارك بن الأثير الجزري، تحقيق طاهر الزواي ومحمود الطحناجي، دار الفكر الطبعة الثانية، ١٣٩٩ هـ. ٥٧ - ((النهاية/ الفتن والملاحم))، للحافظ إسماعيل بن كثير، تحقيق: د. طه زيني، دار النصر للطباعة، الناشر، دار الكتب الحديث، مصر، الطبعة الأولى. ٥٨ - ((الوحي المحمدي))، السيد محمد رشيد رضا، طبعة المكتب الإسلامي، الطبعة التاسعة، ١٣٩٩ هـ- ١٩٧٩ م. ٥٩ - ((بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية))، لشيخ الإسلام أحمد
следующие страницы →