سلطنة السلطان بايزيد خان، قبل جلوس ولده بعدّة مدارس، منها إحدى الثّمان.
وولى قضاء بروسة، وقسطنطينيّة، وقضاء العسكر بولاية روم ايلى، ثم عزل، وعيّن له كلّ يوم مائة درهم عثمانىّ بطريق التّقاعد، وصرف جميع ما فى يده من المال فى وجوه الخيرات والمبرّات، وأوقف جميع كتبه على طلبة العلم الشريف بأدرنة، وجاور بها (١). واشتغل بالعبادة إلى أن مات، فى حدود سنة أربع وأربعين وتسعمائة. تغمّده الله تعالى برحمته.
***
١٣٤٥ - عبد الوهّاب بن إبراهيم
قاضى القضاة بالدّيار المصريّة.
كان والده، رحمه الله تعالى، مفتيا بولاية أماسية، وكانت ولادة ولده هذا فى أوائل شهر رمضان، سنة إحدى وخمسين وتسعمائة.
ومات سنة (٢) … ، رحمه الله تعالى.
ولمّا ولى القضاء بالديار المصرية. أكثر/همّته فى التّفتيش والتّفحّص على أوقاف المساجد، ووجوه الخيرات، فعمّرت فى أيّامه، وكثر ريعها، وعمّ نفعها، وزادت الرّغبات فى استئجار أراضيها ومسقّفاتها، وغير ذلك ممّا تركته القضاة السابقة لقصور همّتهم عنه، أو لطمعهم فى الدنيا التى كانت تصل إليهم من جانب النّظّار، أو جانب بعض من يقال له مستحقّ ظاهرا، أو لمعارضة أمرائهم لهم فى ذلك. وأمّا صاحب التّرجمة، فإنّ الله تعالى طهّره من دنس الرّشا، وقوّى قلبه على معارضة الأمراء له فى الحقّ الصّريح، ومعارضته لهم فى كلّ شئ قبيح، يقول الحقّ ولو كان على نفسه، ولا تأخذه فى الله لومة لائم، وهذه عادته وشيمته فيما وليه من المناصب، وقد عجزت أعداؤه وحسّاده من كيد تدبيرهم، وإيصال الأذى إليه، وإدخال أحد بشئ من الرّشوة إلى داره، أو إلى أحد من جماعته. والله تعالى أعلم.
***
١٣٤٦ - عبد الوهّاب بن أحمد بن سحنون،
الشيخ الفاضل الأديب، مجد الدين، أبو محمد،
التّنوخىّ (¬*)
خطيب النّيرب، وشيخ الأطبّاء بمرستان الجبل.
стр. 1402
قال الزّركشىّ، فى «عقود الجمان»: روى عن خطيب مردا، و «ديوانه» عندى بخطّه، مع جملة من رسائله، وأجزاء اختياراته، وكان من فضلاء الحنفيّة، درّس بالدّماغيّة (١). وعاش خمسا وسبعين سنة، وتوفّى، سنة أربع وتسعين وستّمائة.
قال: ومن شعره (٢):
لا تجزعنّ فما طول الحياة سوى … روح تردّد فى سجن من البدن
ولا يهولك أمر الموت تكرهه … فإنّما موتنا عود إلى الوطن
وله أيضا:
لئن نقل الواشى إليكم بأنّنى … سلوت وأنّى ملت عن ملّة الحبّ
فلا تسمحوا أن تسمعوا منه مينة … فما طرفه طرفى ولا قلبه قلبى
وله أيضا:
تولّى حسنه لمّا تولّى … وجار عليه فى الحكم العذار
وردّ ربيع خدّيه شتاء … فطال الليل وانمحق النّهار
وله أيضا:
لو كنت مثلى فى الأحبّة وامقا … ما بتّ دونى للخيال معانقا
تجلو الغصون من القدود وتجتنى … باللّحظ من ورد الخدود حدائقا
وأبيت محنىّ الضّلوع على الجوى … أرعى النّجوم مغاربا ومشارقا
مستصحبا ضدّين وجدا ساكنا … تقذى العيون به وقلبا خافقا
قطع الكرى عنّى الخيال لأنّنى … قد كنت فيه للأحبّة سارقا
ولقد شكوت إلى الحبيب فقال لى … صبرا فإنّى قد عهدتك صادقا
وطرقته متجاهلا فكأنّما … أهدى لقلبى من هواه طرائقا
وأباحنى غصنا أنيقا ناعما … من قدّه وسلاف ريق رائقا
/فلثمت فاه ثم ملت لخدّه … فجنيت منه أقاحيا وشقائقا
стр. 1403
وله أيضا:
أيا ليلة دامت علينا كأنّها … مسمّرة الأفلاك بالأنجم الزّهر
أقامت وقد مدّت على الأفق ظلّها … فلا فجرها يجرى ولا نسرها يسرى (١)
وله أيضا:
لقد عبثت بنا أيدى الليالى … فمرّ العمر فيها وهو مرّ
وما سمحت بطول العمر إلاّ … لنشهد كلّ يوم ما يضرّ
وقال، وقد أرسل إليه كتاب، فضاع قبل وصوله إليه:
نبّئت أنّ كتابا … بعثته مع رسول
ملأته منك طيبا … فضاع قبل الوصول (٢)
وقال فى فوّارة:
فوّارة أبصارنا لم تزل … إلى معانى لطفها شاخصه
قامت على ساق فيا حسنها … جارية تبدو لنا راقصه
وله أيضا:
وحقّك ما هجرى لأهل مودّتى … ملالا ولكنّى سكنت إلى العجز
وما كان لى عنهم غنى غير أنّنى … قنعت وحسبى بالقناعة من كنز
وأعرضت عنهم لا سلوّا وإنّما … رأيت مقام الذّلّ فى منزل العزّ
كذا أورد له هذه الخمس المقاطيع (٣) فى «درّة الأسلاك»، وأثنى عليه.
وذكره ابن شاكر، فى «عيون التّواريخ»، وحكى أنّه سمع قول مجير الدين ابن تميم (٤)، فى فضل الورد على النّرجس، وهو (٥):
стр. 1404
من فضّل النّرجس وهو الذى … يرضى بحكم الورد إذ يغرس
أما ترى الورد غدا جالسا … إذ قام فى خدمته النّرجس
فقال مجد الدين ابن سحنون، يجيبه (١):
ليس جلوس الورد فى مجلس … قام به نرجسه يوكس
وإنّما الورد غدا باسطا … خدّا ليمشى فوقه النّرجس (٢)
قال: وطلب منه الشيخ عفيف الدين التّلمسانىّ (٣)، أن يعيره كتاب «فصوص الحكم» الذى صنّفه الشيخ ابن عربىّ، فمنعه إيّاه، وكتب إليه:
منعتك ذا الكتاب وكان رأيا … لمعنى حلّ فيه على الخصوص
فإنّك لا يليق وأنت شيخ … بأن نلقاك تلعب بالفصوص
***
١٣٤٧ - عبد الوهّاب بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن
إبراهيم بن عربشاه (¬*)
الشيخ، الإمام، العالم، العلاّمة، العامل، البارع، الكامل، تاج الدين، أبو الفضل.
المتقدّم ذكر أبيه فى محلّه (٤).
ولد بحاج ترخان (٥)، فى سنة ثلاث عشرة وثمانمائة. ونشأ مشتغلا بالعلم، مواظبا عليه، فأخذ/ عن أبيه وعن غيره، إلى أن برع فى أوانه، وغبّر بين أقرانه.
وناب فى القضاء بمصر والشام.
ومهر فى صناعة التّوقيع، ثم ولى القضاء بالشام استقلالا، ولكن لم تطل مدّته. ثم قدم القاهرة، وولى تدريس الصّرغتمشيّة.
وكان فى الفضائل قريبا من أبيه، ومساويا له.
стр. 1405
وكانت وفاته، سنة إحدى وتسعمائة. رحمه الله تعالى.
قال السّخاوىّ: وأخذ الفرائض عن الشّهاب أحمد الحمصىّ، وتميّز فيها، بحيث نظم فيها أرجوزة سمّاها «روضة الرّائض فى علم الفرائض»، وشرحها، وقرّظها له الأمين الأقصرائىّ، والكافيجىّ، وعضد الدين السّيرامىّ، فى آخرين، وكتب الخطّ الحسن، وعمل «دلائل الإنصاف»، وهو كتاب فى الخلافيّات، يزيد على خمس وعشرين ألف بيت، «الإرشاد المفيد لخالص التّوحيد»، وهو نظم أيضا و «شفاء الكليم، بمدح النّبىّ الكريم». قال السّخاوىّ:
كتبه لى بخطّه، وسمعته من لفظه، و «الجواهر المنضّد، فى علم الخليل بن أحمد»، وكتاب فى التّعبير (١)، نحو أربعة آلاف بيت.
ومن نظمه (٢):
ولقد شكوت إلى طبيبى علّتى … ممّا اقترفت من الذّنوب الجانيه
وصف الطبيب شراب مدح المصطفى … فهو الشّفا فاشرب هنيّا عافيه
وقوله ممّا ذكر أنّه أنشده فى النوم (٣):
ثوب العلوم محرّر وطرازه … مدح الحبيب وذا رقيق الحاشيه (٤)
وغالب نظمه من هذا القبيل، والجيّد منه قليل. رحمه الله تعالى.
***
١٣٤٨ - عبد الوهّاب بن أحمد بن
وهبان الدّمشقىّ (¬*)
صاحب «المنظومة» المشهورة، نظمها على قافية الرّاء، من بحر الطّويل، وهى ألف بيت، ضمّنها غرائب المسائل، وشرحها فى مجلّدين.
стр. 1406
ولد قبل الثمانين وسبعمائة.
واشتغل، وتميّز، ومهر فى العربيّة، والفقه، والقراءات، والأدب، ودرّس.
وولى قضاء حماة، فى سنة ستّين، واستمرّ فيها إلى أن مات، فى ذى الحجّة، سنة ثمان وستّين وسبعمائة، لكنّه كان عزل فى سنة اثنين، ثم أعيد فى أثناء مدّة ثلاث. وكان مشكور السّيرة، محمود الطريقة.
ومن تصانيفه «نظم درر البحار» فى الفقه، تصنيف الشيخ شمس الدين القونوىّ، الذى جمع فيه «مجمع البحرين»، وضمّ إليه مذهب أحمد. وعاش القونوىّ بعده مدّة طويلة. رحمهما الله تعالى.
***
١٣٤٩ - عبد الوهّاب بن أبى بكر إسماعيل بن الحمّال،
بالحاء المهملة، القاضى تاج الدين
ذكره ابن الحمصىّ فى كتاب «حوادث الزّمان»، وذكره ابن طولون فى «الغرف العليّة»، ووصفاه بالفضل والعلم، وذكرا أنّه أحد نوّاب الحكم بدمشق، وأرّخا وفاته فى سنة سبع وخمسين وثمانمائة. تغمّده الله تعالى برحمته.
***
١٣٥٠ - عبد الوهّاب بن أبى بكر بن عمر، تاج الدين الطّموىّ،
القاهرىّ، المعروف بالهمامىّ (¬*)
لملازمته خدمة الكمال ابن الهمام، والأخذ عنه، بحيث شاركه فى الفقه، وأصوله، والعربيّة، وغيرها، وأخذ أيضا عن غيره، وأقرأ قليلا.
وحجّ، وجاور، وكان خيّرا، متقلّلا، قانعا.
مات سنة ست وثمانين وثمانمائة، وصلّى عليه بالجامع الأزهر، ودفن بالقرافة، بالقرب من التاج ابن عطاء الله. رحمه الله تعالى.
***
стр. 1407
١٣٥١ - / عبد الوهّاب بن الأشعث بن نصر بن سورة بن عرفة
الذّخينوىّ، أبو محمد (¬*)
قال السّمعانىّ: رحل فى طلب الحديث، وروى عن أبى حاتم الرّازىّ، والحسن بن عرفة، وغيرهما. روى عنه محمد بن جعفر بن الأشعث. ومات قبل الثلاثمائة.
هكذا ذكره فى باب الذّال والخاء المعجمتين، وذكره فى باب الرّاء المهملة والخاء المعجمة:
الرّخينوىّ: قرية من قرى سمرقند، منها عبد الوهّاب بن الأشعث الحنفىّ، يروى عن أبى علىّ الحسن بن علىّ بن سباع الأندقىّ (١).
كذا ذكره فى «الجواهر المضية».
***
١٣٥٢ - عبد الوهّاب بن سعد بن محمد بن عبد الله بن تاج الدين،
أبو محمد، القاضى سعد الدين، ابن القاضى شمس الدين
الدّيرىّ القدسىّ (¬**)
ولد سنة خمس وتسعين وسبعمائة، ببيت المقدس، ونشأ به، فحفظ القرآن الكريم، و «المشارق»، للصّاغانىّ، و «المجمع»، وغيرهما، وسمع على جدّه ببيت المقدس «صحيح مسلم»، واشتغل على أبيه، وعلى غيره، واستقرّ فى قضاء القدس، ودرّس بأماكن، وولى مشيخة المؤيّديّة بعد والده، ثم تركها لعمّه برهان الدين، وسافر إلى بلده.
وكان سليم الفطرة، نيّر الشّيبة، يحفظ أشياء من فقه وحديث وتفسير.
ومات بغزّة، فى شعبان، سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة. رحمه الله تعالى.
***
١٣٥٣ - عبد الوهّاب بن عبد الكريم الرّومىّ (¬***)
قرأ على أفاضل تلك الدّيار، والمولى لطفى التّوقاتىّ، وخطيب زاده، والمولى الكشلى (٢)، والمولى عذارى، وغيرهم.
стр. 1408
وصار قاضيا بعدّة بلاد، ثم صار دفتر دارا فى أيام سلطنة السلطان سليم خان، ثم صار قاضيا ببعض البلاد.
وتوفّى، رحمه الله تعالى، فى أوائل سلطنة السلطان سليمان خان (١)، تغمّده الله تعالى بالرحمة والرّضوان.
***
١٣٥٤ - عبد الوهّاب بن عمر بن عبد المنعم بن هبة الله بن محمد بن
عبد الباقى، الشيخ ظهير الدين، أبو محمد، ابن نجم الدين
أبى حفص ابن بهاء الدين أبى يعلى، الشّهير بابن
أمين الدّولة، الحلبىّ، الرعبانىّ (¬*)
قال الصّلاح الصّفدىّ: ولد سنة أربعين وستّمائة. ووصفه بالدّين والزّهد.
وقال ابن حبيب فى حقّه: ما جد عرفانه معروف، وصفاء مورده موصوف، وعروض بيته سالم من الزّحاف، ومسألة ديانته ليس فيها خلاف، كان ذا وقار وسكون، وإذعان إلى الخير وركون، ولى مشيخة خانقاه الملك الصالح بحلب، وأظهر ما عنده من ملازمة الطريق وحسن الأدب. سمع الحديث من حديث وقديم، وشمل ببركته الرّاحل من الطلبة والمقيم. سمعت عليه جزءا من «فوائد أبى العباس أحمد المعروف بالترك» بقراءة والدى، ﵀، بحلب، وسمعته ينشد:
إذا لم أنل ما أرتجى فى شبيبتى … فمن لى بإدراك المنى حين أهرم
***
١٣٥٥ - عبد الوهّاب بن محمد بن أحمد بن نصر النّسفىّ (¬**)
القاضى، الفقيه، الفاضل، من كفاة الرّجال.
قدم نيسابور، وتفقّه بها على الإمام القاضى عماد الإسلام صاعد (٢)، وغيره.
стр. 1409
وولى قضاء مرو سنين.
وسمع بنيسابور، وتولّى قضاءها أيضا سنتين.
وتوفّى بمرو، وحدّث. رحمه الله تعالى.
***
١٣٥٦ - عبد الوهّاب بن محمد بن طريف، بالطّاء المهملة،
على وزن رغيف، النّشاوىّ، القاهرىّ، الحنفىّ،
الشيخ تاج الدين (¬*)
المسند المشهور والمعروف.
ولد بالقاهرة، فى سنة ستّ وستّين وسبعمائة، ونشأ بها.
وكان فى ابتداء أمره شافعىّ المذهب، ثم تحوّل حنفيّا بواسطة أخيه، لمّا رغّبه الشيخ/أكمل الدين فى التّحنّف، فتبعه هذا على ذلك.
وسمع درس الأكمل المذكور فى الفقه، وسمع الحديث فى صغره على جماعة منهم؛ الجمال عبد الله النّاجى (١)، والصّدر محمد بن على بن منصور الحنفىّ، وابن الملقّن، وغيرهم. وحدّث، وسمع منه الفضلاء.
وكان خيّرا، ديّنا، ثقة، جيّد المحاضرة، حسن المعاشرة، كثير البرّ والمعروف والتّواضع.
ذكره الحافظ السّخاوىّ، وأثنى عليه.
وتوفّى سنة إحدى وخمسين وثمانمائة، ثالث عشر شوّال، منها. رحمه الله تعالى.
***
١٣٥٧ - عبد الوهّاب بن محمد بن أحمد بن أبى بكر الحنفىّ،
القاضى أمين الدين ابن القاضى شمس الدين الطّرابلسىّ (¬**)
نزيل القاهرة.
стр. 1410
ولد سنة أربع وسبعين وسبعمائة، واشتغل فى حياة أبيه.
وولى القضاء مستقلاّ بعد موت الملطىّ، فباشره بعفّة ومهابة، وكان مشكور السّيرة، إلاّ أنّه كثير التعصّب لمذهبه، مع إظهار محبّة الآثار، عار من أكثر الفنون إلاّ استحضار شئ يسير من الفقه. وقد عزل عن القضاء بكمال الدين ابن العديم، ولزم منزله مدّة طويلة، ثم تنبّه بصحبة جمال الدين، فتقرّر بعنايته فى القضاء، وفى مشيخة الشيخونيّة، ثم زال ذلك عنه فى الدولة المؤيّديّة، وانتزعت من أخيه وظيفة إفتاء دار العدل، فقرّرت لابن شقرى (١)، ثم لابن الحيتىّ (٢)، واستمرّ أمين الدين خاملا حتى مات بالطّاعون، فى خامس عشرى شهر ربيع الأوّل.
كذا قاله فى «إنباء الغمر» فى وفيات سنة تسع عشرة وثمانمائة. ولا يخلو كلامه من التّعصّب الذى جرت به العادة فى حقّ الحنفيّة.
قال، أعنى ابن حجر: ومن العجائب أنّ ناصر الدين ابن العديم، أوصى فى مرض موته بمبلغ كبير يصرف لتقىّ الدين بن الحيتىّ، ليسعى به فى قضاء الحنفيّة، لئلاّ يليه ابن الطّرابلسىّ، فقدّر الله تعالى موت ابن الطّرابلسىّ قبل موت ابن العديم، وكذلك ابن الحيتىّ.
***
١٣٥٨ - عبد الوهّاب بن محمد بن محمد بن محمد بن عثمان البلخىّ
الأصل، الحلبىّ المولد، [فتح الدين بن] نظام الدين (¬*)
من بيت العلم والفضل.
ولد فى نصف شهر ربيع الأوّل، سنة ثمان وثلاثين وستّمائة.
حدّث عن والده، وتفقّه عليه، وأمّ بالمدرسة الأشرفيّة للطّائفة الحنفيّة.
وكان عنده نباهة، وقوّة ذهن، مع كبر السّنّ.
стр. 1411
وكانت وفاته فى سابع عشر رجب الفرد، سنة عشرين وسبعمائة، بالأشرفيّة، خارج القاهرة.
رحمه الله تعالى.
***
١٣٥٩ - عبد الوهّاب بن يوسف بن على بن الحسين، أبو محمد،
ابن النّحّاس، الدّمشقىّ الحاكم، المعروف بالبدر المجنّ (¬*)
تفقّه على الشيخ غالى (١) بن إبراهيم الغزنوىّ، بحلب، وقد قيل: إنّه قرأ على البلخىّ.
تفقّه عليه محمود بن هبة الله، وحذيفة (٢) بن سليمان.
سمع بحلب، ودمشق، وحدّث. وسمع «مسند أبى حنيفة» لابن خسروا البلخىّ، عن رجل، عنه.
وروى عنه أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد العزيز اللّخمىّ الحنفىّ، وغيره. (٣)
قال ابن العديم: تفقّه على مذهب أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه، وبرع فى الفقه، وأفتى.
وكان وحيدا فى مناظرته، فريدا فى محاورته، ناظر الفحول الواردين من وراء النّهر وخراسان فى التّدريس بمدن الشام، ثم سافر إلى القاهرة، ودرّس بالمدرسة المعروفة بدار المأمون. ومات، رحمه الله تعالى بالقاهرة، سنة تسع وتسعين وخمسمائة.
وسيأتى ابنه محمد فى بابه، إن شاء الله تعالى.
***
١٣٦٠ - / عبد الوهّاب بن يوسف، الإمام بدر الدين (¬**)
أستاذ جعفر بن [أبى] (٤) على، المذكور فى حرف الجيم.
стр. 1412
١٣٦١ - عبد الوهّاب الحنفىّ الدّمشقىّ (¬*)
ذكره ابن النّجّار، وقال: روى ببغداد شيئا من شعر يحيى بن سلامة الحصكفىّ، وأبى الحسين أحمد بن مفلح الطّرابلسىّ (١). وكان موجودا فى جمادى الأولى، سنة خمسين وخمسمائة.
***
стр. 1413
فصل فى من اسمه عبيد الله
١٣٦٢ - عبيد الله بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الملك بن عمر بن
عبد العزيز بن محمد بن جعفر بن مروان بن محمد بن [أحمد بن]
محبوب بن الوليد بن عبادة بن الصّامت المحبوبىّ،
الإمام جمال الدين، المعروف بأبى حنيفة الثّانى (¬*)
قال الذّهبىّ، فى «المؤتلف والمختلف»: عالم الشّرق، شيخ الحنفيّة. ذكره فى العبادىّ؛ نسبة إلى عبادة بن الصّامت.
مولده فى خامس عشر جمادى الأولى، سنة ست وأربعين وخمسمائة.
ومات ليلة الخميس، ثامن جمادى الأولى، سنة ثلاثين وستّمائة، وصلّى عليه ابنه شمس الدين أحمد، المتقدّم ذكره فى محلّه (١).
***
١٣٦٣ - عبيد الله بن أحمد بن عساكر، القاضى، الحاجبىّ (¬**)
كانت ولادته فى سنة ثمانين ومائة.
وكان قاضيا من جهة الواثق.
стр. 1414
قال الخطيب: ولم يزل قاضيا إلى أن عزله جعفر المتوكّل، سنة أربع وثلاثين ومائتين. رحمه الله تعالى.
***
١٣٦٤ - عبيد الله بن أحمد، قاضى القضاة (¬*)
تفقّه على الإمام أبى المحاسن الحسن بن منصور بن محمود الأوزجندىّ، قاضى خان، والإمام شمس الأئمة أبى الفضل (١) الجابرىّ الزّرنجرىّ، وتفقّه عليه سعيد بن المطهّر الباخرزىّ، والقاضى محمد بن محمد بن عمر العدوىّ.
وتكلّم معه الطّائع أن يتولّى وزارته.
وتوفّى فى صفر، سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة.
قال أبو العلاء الفرضىّ: روى لنا عنه العلاّمة حافظ الدين أبو الفضل محمد بن محمد بن نصر البخارىّ.
كذا ترجم له فى «الجواهر»، وفيه تناقض بيّن، وخطأ فاحش؛ وهو أنّ تاريخ وفاة قاضي خان ووفاة الباخرزىّ، وزمن الخليفة الطائع، ووفاة صاحب الترجمة؛ بينهما أزمنة وأوقات، لا يمكن معها اجتماع بعضهم ببعض، فإمّا أن يكون الخطأ فى ذكر الخليفة والتاريخ المذكور، وإما فى ذكر من أخذ عنه صاحب التّرجمة، أو من أخذ عن صاحب التّرجمة ممّن ذكر، ولا نطيل بذكر التواريخ المذكورة، فإنّها مذكورة فى هذا الكتاب فى تراجمهم، فلتراجع.
والظّاهر أنّه قاضى القضاة، الشّهير بابن معروف (٢)، أحد ندماء الوزير المهلّبىّ، فإنّ وفاته كانت فى التاريخ المذكور بعينه، وكان فى زمن الخليفة الطائع، وصار قاضى القضاة، وكان مشهورا بعلم الكلام، كما ترجمه به الذّهبىّ، فى «تاريخ الإسلام»، فإنّه قال: عبيد الله بن أحمد بن معروف أبو محمد البغدادىّ المعتزلىّ، قاضى القضاة، ولى بعد أبى بشر (٣) بن أكتم، وسمع من يحيى ابن
стр. 1415
صاعد (١)، وابن نيروز (٢)، وأبى حامد محمد بن هارون الحضرمىّ، ومحمد بن نوح، وجماعة. ولد سنة ستّ وثلاثمائة. قال الخطيب: كان من أجلاد (٣) الرّجال، وألبّاء الناس، مع تجربة، وحنكة، وفطنة، وبصيرة ثاقبة، وعزيمة ماضية، وكان يجمع وسامة فى منظره، وظرفا فى ملبسه، وطلاقة فى مجلسه، وبلاغة/فى خطابه، ونهوضا بأعباء الأحكام، وهيبة فى القلوب، قد ضرب فى الأدب بسهم، وأخذ من علم الكلام بحظّ. قال العتيقىّ: كان مجرّدا فى الاعتزال، ولم يكن له سماع كثير.
قلت: روى عنه الحسن بن محمد الخلاّل، والعتيقىّ، وعبد الواحد بن شيطا، وأبو جعفر بن المسلمة. ووثّقه الخطيب.
توفّى فى صفر. وله شعر رائق.
انتهى ما قاله الذّهبىّ بحروفه، فى وفيات سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة.
وذكره الثّعالبىّ، فى كتاب «يتيمة الدهر»، ولكن لم يتعرّض لمذهبه فى الفقه، فقال: وكان، كما قرأته فى فصل للصّاحب، شجرة فضل عودها أدب، وأغصانها علم، وثمرتها عقل، وعروقها شرف، تسقيها سماء الحرّيّة، وتغذّيها أرض المروّة.
ثم قال، أعنى الثّعالبىّ: وقد تقدّم بعض ذكره فى منادمة المهلّبىّ، وغيره من الوزراء، وجمعه بين جدّ العلم وهزل الظّرف، وخشونة الحكم ولين قشرة العشرة، وكان على تقلّده قضاء القضاة دفعات بالحضرة، واشتغاله بجلائل [الأعمال من أمور] (٤) المملكة، يقول شعرا لطيفا فى الغزل، يتعاوده القوّالون والقيان ملحّنا.
قال: وقرأت لأبى إسحاق الصّابى فصلا، وهو: وصل كتاب قاضى القضاة بالألفاظ التى لو مازجت البحر لأعذبته، والمعانى التى لو واجهت دجى الليل لأزاحته، فلم أدر بأىّ مذاهبه فيها أعجب، ولا من أيّها أتعجّب، أمن قريض عقوده منظومة، أم من ألفاظ لآليها منثورة، أم من ولوجها الأسماع سائغة، أم من شفائها الغلّة ناقعة، فأمّا الأبيات التى رسم المغنّى (٥) بتلحينها، وقال بمذهب أهل الحجاز فيها، فما أعرف كفوا لمثلها ملحّنا ولو كان إسحاق الموصلىّ، ولا
стр. 1416
مجيبا ولو كان امرأ القيس الكندىّ، ولا أرتضى لها مهرا إلاّ حبّات القلوب، ولا مجالا إلاّ أرجاء الصّدور، وقد جعل الله فيها من الفضل ما يشغلنا حفظه عن تعاطى الإجابة عنه، وقرن بها من الإطراب ما يكفينا تأمّله عن صياغة الألحان له.
قال الثّعالبىّ: ولأبى إسحاق شعر كثير، فمن ذلك قوله فى افتتاح قصيدة (١):
أقسمت بالله ما يرجى لمعروف … فى الحادثات سوى القاضى ابن معروف
قال: ولابن الحجّاج فى بعض من كان يناوئ ابن معروف من الحكّام (١):
يا أيّها الحاكم الرّقيع … ذقنك فى سلحتى نقيع
إنّ ابن معروف فى محلّ … من أمّه متعب منيع
فضّله الله واجتباه ال … أمير واختاره المطيع
هذا له وحده فقل لى … من أنت فى الناس يا وضيع
ومن شعر ابن معروف، من قصيدة قوله:
ولم تسلنى الأيّام عنكم بمرّها … بلى زادنى بعد اللّقاء تتيّما (٢)
وقد كنت لا أرضى من النّيل بالرّضى … وآخذ ما فوق الرّضى متلوّما
فلمّا تفرّقنا وشطّت بنا النّوى … رضيت بطيف منك يأتى مسلّما
قال الثّعالبىّ، بعد إيراد الأبيات: ووجدتها فى «كتاب الزّهرة» لمحمد بن داود (٣).
ومن/شعره أيضا قوله (١):
لو كنت تدرى ما الذى صنع الهوى … والشّوق بالجسم النّحيل البالى (٤)
لهجرت هجرى واجتنبت تجنّبى … ووصلت من بعد الصّدود وصالى
وقال أيضا (٥):
وما سرّ قلبى منذ شطّت بك النّوى … نعيم ولا كأس ولا متصرّف
стр. 1417
وما ذقت طعم الماء إلاّ وجدته … سوى ذلك الماء الذى كنت أعرف
ولم أشهد اللّذّات إلاّ تكلّفا … وأىّ نعيم يقتضيه التّكلّف
وقوله أيضا (١):
احذر عدوّك مرّة … واحذر صديقك ألف مرّة
ولربّما انقلب الصّدي … ق فكان أعرف بالمضرّه
***
١٣٦٥ - عبيد الله بن الحسين بن دلاّل بن دلهم،
الإمام العلاّمة، والقدوة الفهّامة، أبو الحسن، الكرخىّ (¬*)
من أهل كرخ جدّان (٢).
سكن بغداد، ودرّس بها فقه أبى حنيفة.
حدّث القاضى أبو عبد الله الصّيمرىّ، قال: التّدريس ببغداد بعد أبى خازم القاضى، وأبى سعيد البردعىّ، إلى أبى الحسن عبيد الله بن الحسين الكرخىّ، وإليه انتهت رئاسة أصحاب أبى حنيفة، وانتشر أصحابه فى البلاد. وكان أبو الحسن مع غزارة علمه، وكثرة رواياته، عظيم العبادة، كثير الصّلاة والصّوم، صبورا على الفقر والحاجة، عفيفا عمّا فى أيدى الناس.
قال: وحدّثنى أبو القاسم على بن محمد بن علاّن الواسطىّ، قال: لمّا أصاب أبا الحسن الكرخىّ الفالج فى آخر عمره، حضرته وحضر أصحابه؛ أبو بكر الدّامغانىّ، وأبو علىّ الشّاشىّ، وأبو عبد الله البصرىّ، فقالوا: هذا مرض يحتاج إلى نفقة وعلاج، وهو مقلّ، ولا يجب أن نبذله للناس، فيجب أن نكتب إلى سيف الدولة، ونطلب منه ما ننفق عليه، ففعلوا ذلك، وأحسّ أبو الحسن بما هم
стр. 1418
فيه، فسأل عن ذلك، فأخبر به، فبكى، وقال: اللهمّ لا تجعل رزقى إلاّ من حيث عوّدتنى.
فمات قبل أن يحمل سيف الدولة شيئا، ثم ورد كتاب سيف الدولة ومعه عشرة آلاف درهم، ووعد أن يمدّ بأمثالها، فتصدّقوا بها.
قال أبو عبد الله (١) الحسن بن على بن سلمة: أنشدت أبا الحسن الكرخىّ، رحمه الله تعالى:
ما إن ذكرتك فى قوم أحدّثهم … إلاّ وجدت فتورا بين أحشائى
فأنشدنى لنفسه، يريد تضمين هذا البيت:
كم لوعة فى الحشا أبقت به سقما … خوفا لهجرك أو خوفا من النّائى
لا تهجرنّى فإنّى لست ذا جلد … ولا اصطبار على هجر الأخلاّء
الله يعلم ما حمّلت من سقم … وما تضمّنته من شدّة الدّاء
لو أنّ أعضاء صبّ خاطبت بشرا … لخاطبتك بوجد كلّ أعضائى (٢)
فارعى حقوق فتى لا يبتغى شططا … إلاّ السّلام بإيحاء وإيماء
هذا على وزن بيت كنت منشده … عار إذا كان من زحف وإقواء (٣)
/ما إن ذكرتك فى قوم أحدّثهم … إلاّ وجدت فتورا بين أحشائى
ولا هممت بشرب الماء من عطش … إلاّ وجدت خيالا منك فى الماء
ومن شعره أيضا قوله (١):
حسبى سموّا فى الهوى أن تعلما … أن ليس حقّ مودّتى أن أظلما
ثم امض فى ظلمى على علم به … لا مقصرا عنه ولا متلوّما
فو حقّ ما أخذ الهوى من مقلتى … وأذاب من جسمى عليك وأسقما
لجفاك من علم بما ألقى به … أحظى إلىّ من الرّضى متجهّما
وكانت وفاة أبى الحسن، رحمه الله تعالى، لعشر خلون من شعبان، سنة أربعين وثلاثمائة، وصلّى عليه القاضى أبو تمّام الحسن بن محمد الهاشمىّ الزّينبىّ، وكان من أصحابه، ودفن بحذاء مسجده فى درب أبى زيد على نهر الواسطيّين، قيل: وكان مولده سنة ستّين ومائتين.
стр. 1419
ونسبه الخطيب إلى أنّه كان رأسا فى الاعتزال، والله أعلم بحقيقة حاله، وحال الخطيب فى تعصّبه معلوم، عفا الله تعالى عنه.
***
١٣٦٦ - عبيد الله بن زياد الكوفىّ (¬*)
قال: كان أبو حنيفة إذا جلس فى المسجد، جاء سفيان بن سعيد الثّورىّ، فقام إلى جانب الحلقة، وغطّى رأسه، وسمع ما يدور من المسائل، فأعلم أبو حنيفة بذلك، فقال: حدّثنا أبو هذا القائم سعيد الثورىّ. فلم يعد سفيان بعد ذلك.
قاله فى «الجواهر المضيّة». وكأنّه ذكره لأجل هذه الرّواية.
***
١٣٦٧ - عبيد الله بن سعيد بن حاتم بن أحمد بن محمد بن حاتم بن
علويّة بن سهل بن عيسى بن طلحة، أبو نصر السّجزىّ (¬**)
أحد الحفّاظ.
تفقّه على والده المتقدّم ذكره (١).
قال السّمعانىّ: صاحب التّصانيف والتّخاريج. مات، رحمه الله تعالى، بعد الأربعين وأربعمائة.
***
١٣٦٨ - عبيد الله بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حسكان،
أبو القاسم الحذّاء، القرشىّ، النّيسابورىّ (¬***)
من ذرّية عبد الله بن عامر بن كريز (٢).
стр. 1420
الحافظ المتقن، من أصحاب أبى حنيفة.
فاضل، من بيت العلم والوعظ والحديث. وسمع، وانتخب، وجمع الأبواب والكتب والطّرق. وتفقّه على القاضى أبى العلاء صاعد.
وحدّث عن أبيه، عن جدّه.
وابنه محمد، يأتى، إن شاء الله تعالى.
وتقدّم أبوه عبد الله، وابنه صاعد بن عبيد الله أخو محمد (١).
روى عنه الحافظ أبو الحسن الدّارقطنىّ.
قال الصّفدىّ: توفّى فى حدود الثمانين والأربعمائة (٢). رحمه الله تعالى.
***
١٣٦٩ - عبيد الله بن عبد الله بن الحسين، أبو القاسم،
المروزىّ، النّضرىّ (¬*)
بالضّاد المعجمة.
قال فى «الجواهر»: كان فى قضاء نسف. حدّث عن أبيه. وكان ديّنا، فاضلا، لم يقبل هديّة بنسف. ذكره السّمعانىّ فى «الأنساب» انتهى.
وذكره الصّلاح الصّفدىّ، فى «تاريخه»، وقال: ناظر الكرّاميّة، وكفّرهم بين يدى سبكتكين صاحب غزنة.
وتوفّى سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. رحمه الله تعالى.
***
١٣٧٠ - عبيد الله بن عبد الله، جلال الدين،
الأردبيليّ الرّومىّ (¬**)
ذكره فى «الغرف العليّة»، وقال:/رأى من الكبار بالبلاد العراقيّة وغيرها. وقدم إلى القاهرة،
стр. 1421
فولى قضاء العسكر، ودرّس بمدرسة أمّ الأشرف. وكانت لديه فضيلة فى الجملة. ومات فى أواخر رمضان، سنة سبع وثمانمائة. رحمه الله تعالى. انتهى.
ثم رأيت فى هامش بعض نسخ «الجواهر» ترجمة بخطّ بعض الأفاضل، هى ترجمة لعبيد الله، هذا بلا ريب، فإن السّخاوىّ ذكر فى «الضّوء اللاّمع» ترجمة تدلّ على ذلك، وترشد إليه، لكن ذكر أنّ الصحيح فى اسم أبيه أنّه عوض، وأنّ ابن حجر ذكره مرّة خطأ، كما فى «الغرف» ومرّة صوابا، كما ذكرناه. نقلا عن حاشية الجواهر، التى صورتها بنصّها وحروفها:
***
١٣٧١ - عبيد الله بن عوض بن محمد الأردبيلىّ مولدا،
والشّروانىّ منشأ (¬*)
وهو سبط العلاّمة يوسف جمال الدين الأردبيلىّ الشافعىّ، مؤلّف كتاب «الأنوار» فى مذهب الشافعىّ، ﵁.
وكان عبيد الله هذا عالما، مفنّنا، قد جمع العلوم، ودرّس فيها، وصحّح الكتب والحواشى الكبيرة الجمّة، وتفقّه على جماعة من العلماء، منهم؛ قاضى القضاة التّفنىّ، وغيره.
مات سنة سبع وثمانمائة، رحمه الله تعالى، ليلة الخميس، الرابع والعشرين من شهر رمضان.
ودرّس من أولاده جماعة، وهم؛ عبد الله، وقد حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، وحفظ «المنظومة»، ودرّس وهو ابن أحد عشر سنة. وعبد الرحمن، وقد حفظ «الهداية» فى الفقه، و «البديع» لابن السّاعاتىّ. ومحمد، وقد حفظ «البديع» و «المجمع»، لابن السّاعاتىّ.
وأحمد، وقد حفظ «النّافع» فى الفقه. وعبد اللطيف، وقد حفظ «الكنز»، و «المنار»، وغيرهما. رحمهم الله تعالى.
قال السّخاوىّ: وتفنّن فى العلوم، ودرّس المذهبين، الشافعىّ، والحنفىّ، وكتب على «الهداية»، و «المجمع»، و «الكشّاف»، وغيرها حواشى مفيدة متقنة. وولى تدريس الفقه بالأيتمشيّة، وغيرها.
قال العينىّ: وكان فاضلا، أدرك كثيرا من مشايخ العرب والعجم، وكان فى أوّل أمره شافعيّا، ثم تحوّل حنفيّا، وأكثر الاشتغال حتى درّس وأفاد. رحمهم الله تعالى.
***
١٣٧٢ - عبيد الله بن عبد المجيد (¬**)
أخذ الفقه عن زفر.
стр. 1422
ذكره أبو أبو إسحاق الشّيرازىّ.
كذا فى «الجواهر»، من غير زيادة.
وذكره الصّفدىّ، فى «تاريخه»، وذكر أنّه أبو عامر، وأنّ له أخا يقال له: أبو بكر. قال: ولهما أخوان. ونقل عن أبى حاتم وغيره، أنّه كان لا بأس به. وأرّخ وفاته سنة تسع ومائتين.
قال: وروى له الجماعة.
***
١٣٧٣ - عبيد الله بن علىّ بن عبد الله الخطيبىّ،
أبو إسماعيل بن أبى الحسن (¬*)
الفقيه الملقّب بقاضى القضاة ابن قاضى القضاة.
من بيت العلم والقضاء، والرّئاسة، والخطابة، والتّقدّم.
قدم بغداد (١). وحدّث بها عن أبى الطّيّب عبد الرزّاق (٢)، وسمع منه أبو عبد الله الحسين بن محمد بن خسروا البلخىّ.
ومات مقتولا، قتله بعض الملحدين بهمذان، يوم الجمعة، ثالث صفر، سنة اثنتين وخمسمائة. رحمه الله تعالى. وكان مولده، سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة، فى صفر. ويأتى ابنه محمد، وأبوه علىّ، إن شاء الله تعالى.
***
١٣٧٤ - / عبيد الله بن محمد بن أحمد، أبو القاسم القاضى،
البخارىّ، الكلاباذىّ (¬**)
أحد أعيان القضاة بخراسان.
стр. 1423
ولى قضاء مرو، وهراة، وسمرقند، والشّاش، وفرغانة، وبلخ، ثم قلّد بعد ذلك قضاء بخارى، فصار قاضى القضاة.
سمع منه الحاكم النّيسابورىّ، وذكره فى «تاريخها»، فقال: دخلت بخارى سنة خمس وخمسين، وهو على القضاء، و [كان أبوه] (١) ولى قضاء بخارى سبع سنين، وكنت أسمعهم يقولون فى مساجدهم ومجالسهم: اللهمّ اغفر للقاضى الكلاباذىّ، ومحمد (٢) بن أحمد. يعنون أباه، فحسد على ذلك، فقال بعضهم لأهل بخارى: أبو القاسم عبيد الله رجل معتزلىّ. فالتمسوا عزله عن بخارى، فقلّد نيسابور إجلالا لمحلّه، ولم يعزلوه إلاّ بولاية، فوردها قاضيا، فى ذى القعدة، سنة سبع وخمسين. قال: ثم لحقه موجدة، فاستخلف بنيسابور، فى سنة ستّين وثلاثمائة، وترك العمل على خليفته، وخرج إلى بخارى، واستعفى عن قضاء نيسابور.
قال: ولو فعل غيره لعمل فى دمه، لكنّهم احتملوه إجلالا لمحلّه، فلزم منزله، ولم يتقلّد بعد ذلك عملا. وتوفّى فى بخارى، سنة خمس وستّين وثلاثمائة. رحمه الله تعالى.
ويأتى أبوه محمد بن أحمد، إن شاء الله تعالى.
***
١٣٧٥ - عبيد الله بن محمد بن الحارث الهروىّ (¬*)
سمع أبا عطاء عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن الأزدىّ الجوهرىّ.
قال السّمعانىّ فى «مشيخته»: كتب إلىّ بالإجازة غير مرّة، فى سنة ثلاثين وخمسمائة.
ومات فى عشر الأربعين (٣). رحمه الله تعالى.
***
١٣٧٦ - عبيد الله بن محمد بن سعد، جمال الدين (¬**)
أستاذ جعفر بن أبى علىّ الحسن بن إبراهيم (٤). رحمه الله تعالى.
***
стр. 1424
١٣٧٧ - عبيد الله بن محمد بن سعيد بن محمد بن عبد الله (¬*)
عرف والده بالأعمش، الآتى ذكره.
تفقّه مع الفقيه أبى جعفر الهندوانىّ، على أبيه محمد بن سعيد. رحمهم الله تعالى.
***
١٣٧٨ - عبيد الله بن محمد بن طلحة بن الحسن،
أبو محمد الدّامغانىّ (¬**)
ابن أخت قاضى القضاة أبى عبد الله محمد بن علىّ الدّامغانىّ.
شهد عند خاله، فقبل شهادته، ثم ولاّه القضاء بربع الكرخ.
وكان صالحا، ورعا، عفيفا.
سمع أبا القاسم على بن المحسن التّنوخىّ.
وكان مولده بدامغان، سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة.
ووفاته فى صفر، سنة اثنتين وخمسمائة، ودفن من الغد بمقبرة الخيزران، عند قبر أبى حنيفة.
﵁.
***
١٣٧٩ - عبيد الله بن محمد بن عبد الجليل بن محمد بن الحسن السّاوىّ،
أبو محمد بن أبى الفتح بن أبى سعد، القاضى (¬***)
سمع من أبى القاسم بن الحصين، وعبد الوهّاب الأنماطىّ.
حدّث بكتاب «السّنن» لأبى داود، وكتاب «النّسب» (١) للزّبير بن بكّار، عن أبى الحسين ابن الفرّاء.
стр. 1425
وسمع منه الحافظ عمر القرشىّ، وغيره.
قال ابن النّجّار: وكان فقيها فاضلا على مذهب أبى حنيفة، ﵁، عارفا بالأحكام والقضايا، ورعا متديّنا، عفيفا، نزها.
توفّى، ﵀، فى سنة ستّ وتسعين وخمسمائة، عن ثلاث وثمانين سنة.
***
١٣٨٠ - عبيد الله بن محمد بن عبد العزيز السّمرقندىّ،
ولىّ الدين، المعروف بالبار شاه (¬*)
نزيل دمشق.
كان فاضلا، عابدا.
قدم دمشق، فشغل الناس بالجامع والظّاهريّة، ثم ولى تدريس/النّوريّة قبل موته بستّة أيّام، ثم وقع له مع البوّاب الظّاهرىّ شئ، فاغتاله ورماه فى الفسقيّة، فأصبح الناس فوجدوه غريقا، فأمسك البوّاب بعد شهرين، وقرّر، واعترف، وشنق على باب المدرسة، سنة إحدى وسبعمائة.
وكان مكبّا على المطالعة والتّعلّم، كثير الفضائل، كثير الأوراد. وذكره فى «الدّرر».
***
١٣٨١ - عبيد الله بن محمد قاضى القضاة،
العبيدلىّ، الحنفىّ (¬**)
قاضى تبريز.
كان يقرئ مذهب أبى حنيفة، والشافعىّ، ﵄. وصنّف فيهما؛ فشرح «الغاية» (١) فى الفقه على مذهب الشافعىّ، ﵁، وشرح «منهاج البيضاوىّ» (٢)،
стр. 1426
و «المصباح» (١)، و «الطّوالع» (٢)؛ كذا نقلته من «الذّيل على العبر»، للحافظ زين الدّين العراقىّ.
***
١٣٨٢ - عبيد الله بن محمد بن منصور،
أبو القاسم، المتّوثىّ (¬*)
روى عنه أبو نصر عبد الكريم الشّيرازىّ فى «فوائده».
***
١٣٨٣ - عبيد الله بن مسعود بن عمر بن عبيد الله
صدر الشّريعة الأوّل بن محمود بن محمد المحبوبىّ (¬**)
الإمام العلاّمة، والحبر المدقّق الفهّامة، المعروف بصدر الشريعة، وهو صدر الشريعة الثانى، صاحب التّصانيف المفيدة؛ منها «التّفتيح» فى أصول الفقه، وشرحه المسمّى ب «التّوضيح»، و «الوقاية» وشرحها، ومختصرها المسمّى «بالنّقاية»، بضمّ النّون، كذا نقلت هذه الترجمة من «الغرف العليّة» بحروفها، سوى سرد نسبه، فإنّى أعتمد فيه على ما رأيته بخطّ المفتى محمد بن إلياس، فإنّه أوثق من صاحب «الغرف»، ولم يؤرّخ وفاته، وإن ظفرت بمزيد بيان ألحقته، فإنّ صاحب التّرجمة كان من الأئمّة الكبار، والأفاضل الأخيار، لا يملّ سماع فضله وإن طال، ولا ينسب قائله إلى الإكثار، بل إلى الإخلال، رحمه الله تعالى.
ثم بعد كتابتى لهذه الترجمة، وقفت على حاشية بهامش بعض نسخ «الجواهر» فى الألقاب، بخطّ الإمام العلاّمة محمد بن الشيخ محمد بن إلياس المذكور، يذكر فيها أن «الوقاية» ليست لصاحب الترجمة، ولا لتاج الشّريعة، بل لبرهان الشريعة محمود، أخى تاج الشريعة، وجدّ صدر الشريعة لأمّه، وأبوهما-يعنى أبا تاج الشريعة وبرهان الشريعة-صدر الشريعة الكبير عبيد الله بن
стр. 1427
محمود المحبوبىّ، ينتهى نسبه إلى الإمام الجليل عبيد الله بن إبراهيم المحبوبىّ، المارّ ذكره ونسبه وذكر ولده أحمد (١).
قال: ولم يذكر المصنّف-يعنى صاحب «الجواهر» -ترجمة صدر الشريعة فى الأسماء، ولا ترجمة تاج الشريعة عمر، ولا ترجمة برهان الشريعة محمود أصلا (٢).
***
١٣٨٤ - عبيد الله بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن
حمزة، أبو الوفاء، القزوينىّ الواعظ (¬*)
من أهل أصبهان.
قال ابن النّجّار: يعرف بابن شفروه.
أخو رزق الله، وأخو فضل الله، والأول تقدّم (٣)، والثانى يأتى، وابنه الحسين بن عبيد الله، تقدّم أيضا (٤).
كان عبيد الله من أعيان أهل بلده فضلا، وعلما وأدبا، وكان يعظ على الكرسىّ بكلام مليح، وله النّظم الحسن والنّثر الجيد، وكان فصيحا، بليغا، ظريفا، لطيفا.
ودخل بغداد حاجّا عدّة مرّات، (٥) وأقام بها/سنة، وعقد بها مجلس الوعظ بالمدرسة التّاجيّة.
وذكر ولده الحسين أنّه كان يعظ فى المدرسة المذكورة، فلمّا شرع فى ذكر مناقب أمير المؤمنين علىّ ابن أبى طالب، كرّم الله وجهه، كانت الشمس قد جنحت إلى الغروب، فأنشد ارتجالا (٦):
لا تعجلى يا شمس حتى ننتهى … فضلا لمدح المرتضى ولنجله (٧)
يثنى عنانك إن غربت ثناؤه … أنسيت يومك إذ رددت لأجله (٨)
стр. 1428
إن كان للمولى وقوفك فليكن … هذا الوقوف لخيله ولرجله
توفّى بشيراز، فى نصف شعبان، سنة خمس وثمانين وخمسمائة، وكان مولده تقديرا سنة أربع وثلاثين.
***
١٣٨٥ - عبيد الله بن يعقوب الفنارىّ (¬*)
من جهة الأمّ.
أحد فضلاء الدّيار الروميّة.
اشتغل على فضلاء بلاده، ودأب وحصّل، وصار قاضيا بمدينة حلب.
وكان فاضلا ذكيّا، له مشاركة فى أكثر العلوم، ومعرفة تامّة بعلم القراءات، وكان قوىّ الحفظ؛ حفظ القرآن الكريم فى ستة أشهر.
وكانت له أخلاق حميدة، وكرم يزيد على الوصف، ملك من المال ما لا يحصر، وصرفه جميعه فى وجوه البرّ، وملك من الكتب ما ينوف على عشرة آلاف مجلّد فيما قيل.
وله شرح حسن على «البردة الأبوصيريّة».
وكانت وفاته سنة ستّ وثلاثين وتسعمائة. رحمه الله تعالى.
***
١٣٨٦ - عبيد الله البلخىّ الأصولىّ (¬**)
من المتقدّمين.
له ذكر فى «نتائج العقول من كتب الأصول». كذا فى «الجواهر».
***
стр. 1429
فصل فى من اسمه عبيد
١٣٨٧ - عبيد بن أبى أميّة الطنافسىّ (¬*)
سمع، وحدّث، وهو-كما قال الدّارقطنىّ -وأولاده الأربعة؛ إدريس، وعمر، ومحمد، ويعلى، ثقات. تقدّم ذكر إدريس (١) منهم، ويأتى ذكر الباقى فى محلّه. إن شاء الله تعالى.
***
١٣٨٨ - عبيد بن غنّام بن حفص بن غياث (¬**)
روى عن أبيه، وتفقّه عليه، وجدّه حفص المشهور تقدّم (٢)، وأبوه غنّام يأتى فى محلّه، إن شاء الله تعالى.
كذا ذكره فى «الجواهر المضيّة» من غير زيادة.
وذكره الصّلاح الصّفدىّ، فى «تاريخه»، وقال: عبيد بن غنّام بن حفص بن غياث، أبو محمد، النّخعىّ الكوفىّ. روى الكثير عن أبى بكر ابن أبى شيبة، وجماعة. وتوفّى سنة سبع وتسعين ومائتين. رحمه الله تعالى.
***
آخر الجزء الرابع ويليه الجزء الخامس، وأوله:
فصل فى من اسمه عتبة والحمد لله حقّ حمده