بغير اختيار، ثم توجّه إلى مدينة بروسة، وجعلها دار إقامته، وبنى بها مسجدا ومدرسة. ومات سنة تسع (١) وخمسين وتسعمائة.
وكان حسن الأخلاق، حليم النّفس، يلتذّ بالعفو عن الزّلّة، كما يلتذّ الأحمق بالعقاب عليها.
وله تعليقات وحواش ورسائل، ضاعت جميعها، ولم يظهر منها شئ؛ لما ذكرناه من اختلال عقله. رحمه الله تعالى.
***
١٢٨٦ - عبد القادر الرّومىّ الحميدىّ الاستازنلىّ (¬*)
أحد فضلاء الدّيار الرّوميّة.
قرأ على المولى على الطّوسىّ، وكان شريكا عنده للمولى الخيّالىّ، وصار معلّما للسلطان محمد خان، وتقرّب عنده غاية التّقرّب، حتى حسده الوزير محمود باشا، فاتّفق فى بعض الأيام أنّه حصل فى مزاج المولى عبد القادر ضعف وفتور، وأرسل إليه السلطان محمد يطلبه لأجل مصاحبته، فتعلّل بالمرض، ولم يحضر إليه، ثم إنّ بعض أتباع المولى المذكور حسّن له السّير إلى بعض البساتين، والتّنزّه بها، وقال له: إنّ هواها يعدل المزاج، ويغنى عن العلاج. فتوجّه إلى الأماكن المتنزهة، وصحب معه جماعة من ظرفاء بلاده، فأنهى الوزير الأمر فى ذلك إلى السلطان، وقال: إنّه يترفّع عن مصاحبتك، ويميل إلى مصاحبة العامّة والسّوقة. فسأل السلطان عن ذلك، فوجد الأمر صحيحا، فعزله من ساعته، وأبعده عن ساحته. ويقال: إن هذا الأمر كان ابتداؤه بتدبير الوزير، ليصل إلى غرضه، على أنّ المولى المذكور توجّه إلى وطنه، وأقام به قليلا، ومرض، ومات (٢)، رحمه الله تعالى.
وكان كثيرا ما يتبجّح عند السلطان محمد، ويقول: إنّ السّيّد والتّفتازانىّ لو كانا حيّين فى زمنه، لحملا غاشية سرجه. وكان السلطان يشمئزّ من قوله هذا، ولا يعجبه، فجمع بينه وبين المولى خواجا زاده، وأمرهما بأن يتناظرا بحضرته، فامتثلا أمره، وانقطع صاحب الترجمة، وأفحم.
قلت: كذا جرت عادة الله تعالى مع كلّ مدّع يطعن على من تقدّمه من أهل العلم، ويزعم أنّه
стр. 1367
أعطى من الذّكاء والفهم ما لا يصل المتقدّمون إليه، يقيّض الله تعالى له من يظهر عجزه، ويبيّن قصوره. انتهى.
***
١٢٨٧ - عبد القادر الرّومىّ،
الشّهير بمناد عبدى (¬*)
قرأ على المولى حسام چلبى، وصار مدرّسا بمدارس كثيرة، ثم صار قاضيا بمصر المحروسة، وتوفّى بها، وهو على منصب القضاء، سنة أربع وخمسين وتسعمائة.
وكان مشكور السّيرة، محمودا فى فضله وقضائه. وتغمّده الله تعالى برحمته.
***
١٢٨٨ - عبد القادر بن على بن أبى جرادة،
الأمير مخلص الدين، العقيلىّ، الحلبىّ (¬**)
ناظر خزانة الملك العادل نور الدين الشّهيد، بحلب.
كان خيّرا، كاتبا، بليغا، له نظم ونثر، يتوقّد ذكاء.
توفّى سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة.
وذكره العماد الكاتب، فى «الخربدة»، وأورد له شيئا من شعره.
فمن ذلك ما وجده فى «ديوان أخيه الحسن بن على» المتقدّم ذكره (١)، من قصيدة كتبها إليه بمصر، وهى هذه (٢):
/يمينا بما ضمّت غداة المحصّب … جنوب منى من ذى بطاح وأخشب
ومنها أيضا:
وشعث على شعث كأنّ وجوههم … شموس نهار أو أهلّة غيهب
стр. 1368
فهم يقصدون البرّ من كلّ وجهة … ويجتلبون الأجر من كلّ مجلب
لبرّح بى شوق على إثر ظاعن … مقيم على حكم القلى والتّجنّب
ومنها أيضا:
أسكّان مصر هل إليكم لذى هوى … ولو فى منام العين وجه تقرّب
سقى جانب الوادى الذى عقدت به … قبابكم صوب الحيا المتهدّب
فروّض من مغناكم كلّ تلعة … وطفّح من بطحائكم كلّ مذنب (١)
وهبّت لكم ريح الصّبا بتحيّة … أرقّ من الشّكوى إليكم وأعذب
ومنها أيضا:
خليلىّ من عليا ربيعة ما لنا … عققنا وكنّا من أبرّ بنى أب
رحلنا وخلّينا أعزّة أهلنا … يراعون مسرى الطّارق المتأوّب
وصرعى بأكناف الخيام كأنّهم … سكارى ولم تترع كئوس بأكؤب (٢)
يئنّون ممّا أثخن البين فيهم … أنين أسير السّائرين المعذّب
لهم بقدوم الرّكب أنس وغبطة … وإن لم يكن من نحونا شدّ أركب
فإن آنسوا ذكرا رموا بأكفّهم … إلى كلّ قلب فى لظى متقلّب
فإن عاينوا منّا كتابا تطالعت … بوادر دمع بالدّماء مخضّب
قصدنا لهم ضدّ الذى قصدوا له … لقد عاقبت آراؤنا غير مذنب
إلى أىّ حىّ غيرهم أنا راحل … ومن أىّ أهل بعدهم متطلّبى
أعاتب نفسى فى اصطبارى عنهم … وأذهب فى تأنيبها كلّ مذهب
وإمّا رأى الأقوام منّى تجلّدا … فما الشّأن إلاّ فى الضّمير المغيّب
فكتب جوابه إليه من مصر إلى حلب (٣):
أتانى ومن طابت به أرض يثرب … على شدّة البلوى وطول التّرقّب
أمين إذا ما استودع السّرّ صانه … وإن خان فيه كلّ خلّ مهذّب
فأكرم به من زائر متعمّد … وأحسن به من واصل متعتّب
стр. 1369
سررت به نفسى وأقررت ناظرى … وأكثرت إعجابى به وتعجّبى
وقبّلته فى الحال ثم وضعته … على كبد حرّى وقلب معذّب
وقابلت ما وافى به من تحيّة … بما شئت من أهل وسهل ومرحب
وأمّلت منه أن يسكّن لوعتى … فهيّج بلبالى وزاد تلهّبى
ومنها أيضا:
/أأحباب قلبى والذين أودّهم … وأشتاقهم فى كلّ صبح وغيهب
بغير اختيارى فاعلموا أو إرادتى … نزلت على حكم القلى والتّجنّب
رحلت بقلب عنكم غير راحل … وعشت بعيش بعدكم غير عائب (١)
لقد فلّ عزمى غربتى عن بلادكم … وأجرى دموع العين منّى تغرّبى
وما زلت أصفيكم على القرب والنّوى … هواكم وأرضيكم بعلم المغيّب (٢)
فلا تحسبوا أنّى تسلّيت عنكم … فما العذر من شأنى ولا الغدر مذهبى (٣)
ومنها أيضا:
سعيت لكم سعى الكريم لأهله … وما كلّ ساع فى الأنام بمنجب
لعمرى لقد أبلغت نفسى عذرها … وإن كنت لم أظفر بغاية مطلبى
وصاحبت أيّامى على السّخط والرّضى … بعزمة مصقول الغرارين مقضب
ومنها أيضا:
سقى حلبا جود الغوادى وجادها … وحيّى ثراها بالحيا المتحلّب
بكلّ ملثّ ودقه غير مقلع … وكلّ ملبّ برقه غير خلّب (٤)
منها أيضا:
وقد كنت قبل اليوم جلدا على النّوى … فهدّ الأسى ركنى وضعضع منكبى
فما وجد مقلات تذكّر بالضّحى … طلاها ولا وحشيّة أمّ تولب (٥)
стр. 1370
ولا ذات طوق ما تملّ هديلها … رقوب إذا لم تذرف الدّمع تندب
كوجدى إذا ما جنّنى الليل وانتفى … رقادى وصبرى واستمرّ تكرّبى
لحى الله دهرا فرّقتنا صروفه … فشعّب منّا الشّمل كلّ مشعّب (١)
خلقت على ريب الحوادث صابرا … كأنّى على الأيّام قنّة مرقب
ولكنّنى أرجو من الله أنّه … سينعم بالى منكم بالتّقرّب
قال العماد الكاتب: ووجدت أيضا فى «ديوان أبى على الحسن بن أبى جرادة» أنه وصلته من والده رقعة فيها شعر، بخطّ أخيه، ومن جملته (٢):
أمالك ناظرى والقلب حقّا … يقينا فى الدّنوّ وفى البعاد
قنعت بأن أراك بعين سمعى … على أنّ اشتياقى فى اتّقاد
وكنت أطيل فى الشّكوى اجتهادا … فلم تغن الإطالة باجتهادى
ولمّا لم أفز ببلوغ قصدى … عدلت إلى اقتصار واقتصاد
فلا تبخل علىّ بفضل طرس … عليه رقش كفّك بالمداد
فلا برحت تخصّك كلّ يوم … تحيّاتى وإن شطّت بلادى
أحنّ إلى اللّقاء وأنت عندى … مقيم فى السّويدا والسّواد
فأجابه عن ذلك بقصيدة، منها (٣):
/أطعت ولم أكن طوع القياد … وغالبنى الزّمان على مرادى
وباعدت الأحبّة بعد قرب … وقاربت النّوى بعد البعاد
ومنها أيضا:
فبتّ كأنّنى فى عقد عشر … وأفكارى تطوّف فى البلاد
أسير صبابة ونجىّ شكوى … وحلف كآبة وأخا سهاد
غريب الدّار أصحب غير أهلى … وأصبح ساكنا بسوى بلادى
وما استأخرت سلوانا ولكن … عدتنى عن زيارتك العوادى
***
стр. 1371
فصل فى من اسمه عبد الكبير، وعبد الكريم
١٢٨٩ - عبد الكبير بن عبد المجيد،
أبو بكر الحنفىّ البصرىّ (¬*)
أخو أبى علىّ الحنفىّ.
وثّقه أحمد، وغيره.
وروى له الجماعة.
وتوفّى سنة أربع ومائتين.
كذا فى «الوافى بالوفيات» للصّفدىّ، ولا أعلم هل مراده بالحنفىّ النّسبة إلى القبيلة المعروفة أو إلى المذهب.
ولم يذكر صاحب «الجواهر»، فذكرته احتياطا. والله تعالى أعلم.
***
١٢٩٠ - عبد الكريم بن أبى حنيفة بن العبّاس،
أبو المظفّر، الأندقىّ (¬**)
كان فقيها، فاضلا، زاهدا، ورعا، حسن السّيرة.
تفقّه على شمس الأئمّة الحلوانىّ، وبرع فى الفقه.
وورد بغداد حاجّا مستترا، بحيث لا يعرفه أحد، ولمّا انصرف سأله الناس الإملاء، فأجاب، وأملى ببخارى.
وكانت ولادته بعد الأربعمائة.
ووفاته سنة إحدى وأربعين وأربعمائة. رحمه الله تعالى.
***
стр. 1372
١٢٩١ - عبد الكريم بن عبد النّور بن منير بن عبد الكريم بن
على بن عبد الحقّ بن عبد الصّمد بن عبد النّور
الحلبىّ الأصل والمولد، المصرىّ (¬*)
الإمام العارف، القدوة، الحافظ، المحدّث، قطب الدين.
كتب بخطّه، وسمع الكثير، وحدّث، وأفاد، ودرّس لطائفة المحدّثين بالجامع الحاكمىّ وأعاد بالقبّة المنصوريّة، وصنّف، وجمع.
وكان سمحا بعاريّة الكتب والأجزاء.
ولد فى سنة ثلاث وستّين، وقيل: أربع وستين وستّمائة.
ومات فى سلخ رجب، سنة خمس وثلاثين وسبعمائة، بمنزله، خارج باب النّصر، بجوار زاوية خاله نصر المنبجىّ، ودفن بها.
قال ابن شاكر، فى «عيون التّواريخ»: وكان كثير الاشتغال والمطالعة، حسن الأخلاق، مطّرح التّكلّف، من أرباب المروءات، طاهر اللّسان، أوقاته معمورة. شرح معظم «صحيح البخارىّ»، وشرح «السّيرة النّبويّة»، للحافظ عبد الغنىّ، وصنّف «تاريخا» بمصر، ولم يتمّه، وكان مدرّس الحديث بجامع الحاكم، ومعيدا فى أماكن، وكان حنفىّ المذهب.
***
١٢٩٢ - عبد الكريم بن المبارك بن محمد بن
عبد الكريم البلدىّ، أبو الفضل (¬**)
قال ابن النّجّار: الحنفىّ، عرف بابن الصّيرفىّ، قرأ الفقه على مسعود اليزيدىّ (١) حتى برع
стр. 1373
فيه، وصارت له معرفة جيّدة، وسمع الحديث الكثير بنفسه، وكتب، وتولّى التّدريس بالمدرسة المغيثيّة، على شاطئ دجلة، واستنابه قاضى القضاة ابن الشّهرزورىّ (١) على القضاء/بحريم دار الخلافة وما يليها، وسمع الأنماطىّ وغيره، وكان صدوقا، حسن الأخلاق، متواضعا. وكانت ولادته سنة خمس وعشرين وخمسمائة. ووفاته سنة ستّ وتسعين وخمسمائة. رحمه الله تعالى.
***
١٢٩٣ - عبد الكريم بن محمد بن أحمد بن
الصّباغىّ، أبو المكارم، المدينىّ (¬*)
الإمام، ركن الأئمّة، ومفتى الأمّة.
تفقّه على أبى اليسر محمد بن محمد البزدويّ.
***
١٢٩٤ - عبد الكريم بن محمد بن محمد بن
عبادة بن عبد الغنىّ الدّمشقىّ، الصّالحى،
المعروف بابن عبادة (¬**)
ولد فى سنة أربع وتسعين وسبعمائة، بدمشق، وحفظ القرآن الكريم، و «المختار»، و «عقيدة الطّحاوىّ»، و «الأخسيكثىّ»، وعرضها على الشمس الدّيرىّ، وحضر درسه فى الفقه وغيره.
وسمع، وحدّث، وسمع منه الفضلاء.
وناب فى القضاء.
وكان شيخا حسنا، متواضعا، رئيسا.
стр. 1374
ومات فى جمادى الآخرة، سنة ستّين وثمانمائة، ودفن بتربتهم بسفح قاسيون. رحمه الله تعالى.
***
١٢٩٥ - عبد الكريم بن محمد بن موسى،
أبو محمد الميغىّ (¬*)
نسبة إلى ميغ: قرية من قرى بخارى.
قال السّمعانىّ: كان إماما، زاهدا، ورعا، مفتيا (١)، لم يكن فى عصره بسمرقند مثله. روى عنه أبو سعد الإدريسىّ. وتفقّه على أبى نصر منصور بن جعفر المهلّبىّ.
وقيل: إنّه أخذ الفقه عن الأستاذ عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثىّ الفقيه.
وكانت وفاته سنة ثمان وسبعين (٢) وثلاثمائة. رحمه الله تعالى.
***
١٢٩٦ - عبد الكريم بن محمد (¬**)
وصفه السّمعانىّ بالفقيه.
تفقّه على منصور بن جعفر المهلّبىّ، الآتى ذكره.
كذا فى «الجواهر»، والظّاهر أنّه الذى قبله. والله أعلم.
***
١٢٩٧ - عبد الكريم بن محمود بن مودود بن
بلدجى الموصلىّ، أبو الفضل (¬***)
الفقيه، الإمام، المفسّر.
ولد سنة اثنتين وثلاثين وستّمائة بالموصل.
стр. 1375
ودرّس بالمشهد بعد محمود (١).
وكان فقيها، فرضيّا، عالما بالتفسير.
قال فى «الغرف العليّة»: ومن أحسن ما مدح به عبد الكريم، قول الشّرف المقدسىّ:
إذا ما بات فضلك عند قوم … قصدتهم ولم تظفر بطائل
فخلّهم خلاك الذّمّ واقصد … كريم الدّين [ذاك] أبو الفضائل (٢)
***
١٢٩٨ - عبد الكريم بن موسى
ابن عيسى، أبو محمد، الفقيه
البزدويّ النّسفىّ (¬*)
تفقّه على الإمام أبى منصور الماتريدىّ.
وسمع من منصور أبى طلحة البزدويّ، صاحب البخارىّ، وبالبصرة من أبى على اللّؤلؤىّ.
وحدّث.
وكان زاهدا، مفتيا.
روى عنه أهل سمرقند.
ومات فى شهر رمضان، سنة تسعين وثلاثمائة. رحمه الله تعالى.
***
١٢٩٩ - عبد الكريم بن يوسف بن محمد بن
العبّاس، أبو نصر، الدّينارىّ (¬**)
قال ابن النجّار: الفقيه، الحنفىّ. عمّر حتى أدركناه، وسمع منه أصحابنا، ولم يتفق لنا لقاؤه.
стр. 1376
وسمع أبا القاسم بن الحصين، وغيره. وحدّث باليسير. وسمع منه القاضى أبو المحاسن عمر بن علىّ القرشىّ، وأخرج عنه حديثا، فى «معجم شيوخه».
وكانت ولادته سنة سبع عشرة وخمسمائة. ووفاته فى ثالث عشر جمادى الأولى، سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة، ودفن بمقبرة الخيزران. رحمه الله تعالى.
***
١٣٠٠ - عبد الكريم الزّيلعىّ، أبو حنيفة (¬*)
كان فقيها، فاضلا، يتوقّد ذكاء، وكنى بأبى حنيفة، لكثرة عنايته بالفروع.
وكان فصيحا مع كونه زيلعيّا. رحمه الله تعالى.
***
١٣٠١ - عبد الكريم الرّومىّ
أحد فضلاء الدّيار الرّوميّة.
كان مملوكا لبعض أمراء السلطان مراد خان، فعلّمه وأدّبه.
واشتغل هو بنفسه أيضا، فقرأ على المولى على الطّوسىّ، وغيره.
وصار مدرّسا بعدّة مدارس.
ثم ولى قضاء العسكر، ثم منصب الإفتاء.
ومات فى أيّام السلطان بايزيد خان (١).
وكان من العلم والعمل على جانب عظيم.
وله «حواش» على أوائل «التّلويح». رحمه الله تعالى.
***
стр. 1377
١٣٠٢ - عبد الكريم الرّومىّ
أحد فضلاء الدّيار الرّوميّة العثمانيّة السّليمانيّة.
أخذ عن المولى العلاّمة أحمد بن كمال باشا، وغيره.
وكانت عنده مشاركة جيّدة فى فنون متعدّدة.
ومات وهو مدرّس بسلطانيّة مغيسا، سنة إحدى وستّين وتسعمائة. تغمّده الله برحمته.
انتهى.
***
١٣٠٣ - عبد الكريم الرّومىّ القادرىّ (¬*)
الملقّب بمفتى شيخ.
قرأ على المولى بالى، المعروف بقرابالى، وعلى غيره من فضلاء تلك الدّيار.
ودأب، وحصّل، وصار له فى الفقه يد طولى، ومهارة زائدة.
وجعله السّلطان سليمان مفتيا بتلك الدّيار.
ثم اشتغل بالعبادة، والوعظ، وغيره من أفعال الخير.
وذكره فى «الشّقائق»، وبالغ فى الثّناء عليه.
وكانت وفاته بعد الخمسين والتّسعمائة (١). رحمه الله تعالى.
***
стр. 1378
فصل فى من اسمه عبد اللطيف
١٣٠٤ - عبد اللطيف بن أبى الفتح أحمد بن يوسف بن
عبد الواحد الأنصارىّ، السّعدىّ، الحلبىّ،
الإمام، نجم الدين (¬*)
قتل فى وقعة حلب (١)، فى العشر الأوسط من صفر الخير، سنة ثمان وخمسين وستّمائة، وقتل معه فى الوقعة، أخوه شيخ الإسلام فخر الدّين يوسف أبو الفضل، الآتى ذكره فى محلّه، إن شاء الله تعالى.
***
١٣٠٥ - عبد اللطيف بن أبى بكر بن أحمد بن
عمر الشّرجىّ بفتح المعجمة وسكون الرّاء
بعدها جيم الزّبيدىّ، الفقيه،
النّحوىّ، سراج الدّين (¬**)
ولد سنة أربعين، أو بعدها.
ومهر فى العربية.
وشرح «الملحة»، ونظم «مقدّمة ابن بابشاذ»، وله غير ذلك من التّآليف.
وكان مشاركا فى عدّة علوم.
قال ابن حجر: وقد سمع علىّ بزبيد شيئا من الحديث، فى سنة ثمانمائة. وكان الملك الأشرف إسماعيل قد اشتغل عليه بالعربيّة. مات فى سنة اثنتين وثمانمائة. رحمه الله تعالى.
стр. 1379
ذكره ابن طولون فى «الغرف العليّة». وذكره الجلال السّيوطىّ، فى «طبقات النّحاة».
ونقل عن الخزرجىّ، أنه قال فى حقّه: شيخ نحاة مصر، وإمامهم فى عصره، أخذ العربيّة عن محمد بن أبى بكر الرّوكىّ (١)، ولازم ابن بصيص (٢) فى النّحو والأدب، وجلس بعده مكانه، وعكف عليه الطّلبة، وولى موضعه تدريس النحو بالصّلاحيّة، ورحل إليه الناس،/وانتشر ذكره فى البلاد، ودرّس الفقه بالرّحمانيّة بزبيد.
وذكر أنّه صنّف غير ما ذكر «نظم مختصر الحسن بن أبى عبّاد» فى النحو، و «الإعلام بمواضع اللاّم فى الكلام».
***
١٣٠٦ - عبد اللطيف بن الفضل الهاشمىّ (¬*)
أستاذ محمد بن إبراهيم [بن محمد] (٣) بن عثمان المهدوىّ، الآتى ذكره، إن شاء الله تعالى.
تفقّه عليه بحلب.
قاله فى «الجواهر» من غير زيادة.
***
١٣٠٧ - عبد اللطيف بن محمد بن محمد بن محمد-
ثلاث محمّدين-بن محمود، أوحد الدين بن
أبى الفضل ابن الشّحنة (¬**)
أخو محبّ الدين محمد.
ولد سنة ثمان وثمانين وسبعمائة.
وتفقه بأبيه، والبدر ابن سلامة.
ودخل القاهرة، وأخذ بها عن قارئ «الهداية»، والعزّ عبد السلام البغدادىّ.
стр. 1380
وولى قضاء صفد مرارا. وناب فى القاهرة عن التّفهنىّ.
ومات بها فى الطّاعون، سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة. رحمه الله تعالى.
***
١٣٠٨ - عبد اللطيف بن محمد بن يوسف بن الحسن بن
محمد بن محمود بن يوسف الزّرندىّ، سراج الدين، أبو أحمد (¬*)
قال ابن حجر: كان عفيفا، فاضلا، رأس بعد والده، وسمع من الجمال المطرىّ، فى «تاريخ المدينة» له، وحدّث به، وسمعه منه أبو حامد ابن ظهيرة.
مات سنة … (١)
***
١٣٠٩ - عبد اللطيف بن الملك (¬**)
الإمام، العالم، الفاضل، البليغ، الكامل، الذى انتفع الناس بتآليفه، واستفادوا من تصانيفه، عزّ الدين، الشّهير بابن فرشته (٢).
وكان إماما فاضلا، فقيها، أصوليّا، وكان مؤدّبا للأمير محمد بن ايدين، وولى تدريس المدرسة المنسوبة إليه بمدينة بتره.
وكان ماهرا فى أكثر العلوم.
ومن تصانيفه «مجمع البحرين»، و «شرح مشارق الأنوار»، و «شرح المنار»، و «شرح الوقاية»، وله غير ذلك. رحمه الله تعالى.
***
стр. 1381
١٣١٠ - عبد اللطيف بن نصر الله بن علىّ بن
منصور بن علىّ بن الحسين بن الكيّال،
أبو المحاسن بن أبى الفتح (¬*)
من أهل واسط.
قال ابن النّجّار: كان فقيها، فاضلا، حسن المعرفة بمذهب أبى حنيفة. وتولّى قضاء واسط، بعد وفاة أبيه، من ذى الحجّة، سنة ستّ وثمانين وخمسمائة، إلى أن عزل عنها، فى شوّال، سنة سبع وثمانين وخمسمائة، فبقى معزولا إلى أن أعيد إلى القضاء ثانيا، فى ربيع الأوّل، سنة تسعين، ثم إنه استناب على القضاء بمشهد أبى حنيفة فى سنة أربع وتسعين (١)، ثم أعيد إلى قضاء واسط، مضافا إلى القضاء، إلى أن عزل عنهما، واعتقل بديوان واسط، واستمرّ فى الاعتقال إلى أن توفّى فى نصف شعبان سنة خمس وستّمائة.
وذكره المنذرىّ، فى «التّكملة فى وفيات النّقلة»، وذكر أنّ مولده سنة أربعين وخمسمائة، وأنّه تفقّه على والده.
وسيأتى والده فى محلّه إن شاء الله تعالى. وتقدّم أخوه عبد الرحيم (٢).
***
١٣١١ - عبد اللطيف القسطمونىّ (¬**)
أحد فضلاء الدّيار الرّوميّة.
قرأ على المولى شيخ محمود القاضى بالعسكر فى ولاية أناطولى، وغيره.
ودرّس بعدّة مدارس؛ منها إحدى الثّمان.
وولى قضاء أدرنة، ثم عزل عنه.
ومات سنة تسع وثلاثين (٣) وتسعمائة.
стр. 1382
وكان من خيار الناس؛ علما، وعملا. رحمه الله تعالى.
***
١٣١٢ - عبد اللطيف، الإمام العالم العلاّمة
القدوة، افتخار الدّين الكرمانىّ (¬*)
ذكره السّخاوىّ، فى «الضّوء اللاّمع»، وقال: قدم القاهرة مرّتين؛ الأولى فى سنة ثمان وثلاثين ونزل بقاعة الشّافعيّة،/من الصّالحيّة، وتصدّى للإقراء، وأخذ عنه العلاّمة قاسم بن قطلوبغا، والشّمس الأمشاطىّ. وحكى عنه، أنّه كان يقول: طالعت «المحيط البرهانىّ» مائة مرّة. وكان فصيحا، مستحضرا الفروع المذهب مع الخبرة التّامّة بالمعانى والبيان والمنطق وغيرها، بحيث كان يقول: فى تلامذتى من هو أفضل من الشّروانىّ. وبحث مع علاء الدين البخارىّ، وظهر عليه. وكان يقول: أحفظ ألوفا من الأسئلة التّفسيريّة.
«وله حواش» كثيرة على كثير من الكتب العقليّة والنّقليّة.
وحجّ، وعاد إلى مصر، ونزل بزاوية تقىّ الدين عند المصنع تحت القلعة، وسافر بعد مدّة إلى بلاده. ويقال: إنّه توفّى يوم وصوله.
وكان موصوفا بالعلم والصّلاح، مشهورا بهما عند الخاصّ والعامّ.
***
стр. 1383
فصل فى من اسمه عبد المجيد
١٣١٣ - عبد المجيد بن إسماعيل بن محمد،
أبو سعد، القيسىّ، الهروىّ (¬*)
قاضى بلاد الرّوم.
مولده بأوبة، من عمل هراة (١).
وتفقّه بما وراء النّهر، على جماعة؛ منهم السّيد الأشرف، والإمام البزدويّ، وغيرهما.
وأخذ عنه الفقه جماعة؛ منهم ولداه أحمد قاضى ملطية، وإسماعيل مدرّس قيساريّة، وقد تقدّما (٢)، والفقيه أبو الحسن علىّ بن محمد البيكندىّ البلخىّ، الآتى ذكره فى محلّه، إن شاء الله تعالى.
وله مصنّفات فى الأصول والفروع، وله خطب، ورسائل، وأشعار، وروايات.
وذكره الحافظ أبو القاسم (٣) ابن عساكر فى «تاريخه»، وقال: قدم دمشق. وذكر عن الفقيه أبى محمد عبد الله بن سعد الله الحنفىّ البغدادىّ، أنّه أنشد من روايته سنة أربع وثلاثين وخمسمائة (٤):
وإذا أتيت إلى الكريم خديعة … فرأيته فيما تروم يسارع (٥)
فاعلم بأنّك لم تخادع جاهلا … إنّ الكريم بفضله يتخادع
قال: ودرّس العلم ببغداد، والبصرة، وهمذان، وبلاد الرّوم. وتوفّى بقيساريّة، فى شهر رجب، سنة سبع وثلاثين وخمسمائة، وقد أتى على الثمانين. رحمه الله تعالى.
***
стр. 1384
١٣١٤ - عبد المجيد بن محمد بن إسماعيل بن هبة الله
ابن محمد بن أبى الفضل بن هبة الله بن أبى جرادة
نجم الدين (¬*)
ولد بدمشق، سنة ثمان وثمانين وستّمائة.
وأسمع على الفخر ابن البخارىّ، «جزء الأنصارىّ»، والأوّل والثانى من «حديث المزكّى»، والأوّل والثانى من «مشيخة القاضى أبى بكر»، ومجلس من «أمالى (١) أبى سعد»، و «الجزء» الذى انتقاه الضّياء لابن أخيه الفخر.
***
стр. 1385
فصل فى من اسمه عبد المحسن
١٣١٥ - عبد المحسن بن محمد بن أحمد بن هبة الله بن محمد بن
أحمد بن يحيى بن أبى جرادة، الشيخ بهاء الدين العقيلىّ
الشّهير بابن العديم الحلبىّ (¬*)
إمام، جمع بين العلم والعمل، وبلغ من صحبة الفقراء غاية الأمل،/وأعرض عن المناصب، ولم يلتفت إلى أرباب المراتب، كان حسن الشّكل والخلق، سالكا من الزهد والورع أوضح الطّرق، لابسا زيّ القوم، ملاحظا حلية أهل الصلاة والصوم، آنس به الرّاحل من الطلبة والمقيم، وأضاء بنور بهائه بيت بنى العديم، سمع وحفظ وروى، واستمرّ يعيد ويتلطّف المزيد إلى أن ثوى.
وكانت وفاته بالرّباط العديمىّ ظاهر القاهرة، عن اثنتين وسبعين سنة. كذا ذكره فى «درّة الأسلاك»، فى من توفّى سنة أربع وسبعمائة.
***
١٣١٦ - عبد المحسن (¬**)
مات، رحمه الله تعالى، سنة أربع وعشرين وستّمائة. ذكره الذّهبىّ.
كذا نقله فى «الجواهر» من غير زيادة. والذى رأيته؟؟؟ فى «العبر» للذهبىّ، فى حوادث السنة المذكورة، يدلّ على أنّ عبد المحسن المذكور، ليس بحنفىّ المذهب، فإنّه قال: وحجّة الدين الحقيقىّ أبو طالب عبد المحسن بن أبى العميد الأبهرىّ الشافعىّ الصّوفىّ (١). إلى آخره، وكأن الحقيقىّ تصحّفت على صاحب «الجواهر». والله تعالى أعلم.
***
стр. 1386
فصل فى من اسمه عبد المطلب
١٣١٧ - عبد المطّلب بن الفضل بن عبد المطلب بن الحسين بن
أحمد بن الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الرحمن بن
عبد الملك بن صالح بن علىّ بن عبد الله بن
عباس الحلبىّ، الإمام، العلاّمة،
افتخار الدين (¬*)
إمام أصحاب أبى حنيفة فى وقته بحلب، وفقيهها.
قال ابن العديم: ذكر أنّ مولده ببلخ، فى سادس جمادى الآخرة، سنة (١) تسع وعشرين (١) وخمسمائة. سمع، وحدّث، ودرّس، وناظر، وكان رئيسا، صحيح السّماع، عالى الإسناد.
صنف «شرح الجامع الكبير». ومات فى جمادى الآخرة، سنة ستّ عشرة وستّمائة.
وولى ابنه الفضل التّدريس مكانه بالحلاويّة، والمقدّميّة. وسيأتى ذكر كلّ من الفضل أبيه، والفضل ولده فى محلّه، إن شاء الله تعالى.
وذكره الذّهبىّ، وقال: سمع بما وراء النّهر من القاضى عمر بن على المحمودىّ، وأبى شجاع البسطامىّ، وجماعة. وبرع فى المذهب. وصنّف، وشرح «الجامع الكبير»، وتخرّج به الأصحاب.
وعاش ثمانين سنة. رحمه الله تعالى.
***
١٣١٨ - عبد المعطى بن مسافر بن يوسف بن
الحجّاج، أبو محمد، الرّشيدىّ (¬**)
كان إماما. سمع منه السّلفىّ، بالإسكندريّة، وقال: سألته عن مولده، فقال: سنة ستّين وأربعمائة.
وهو من أصحاب الفقيه أبى بكر محمد بن إبراهيم الرّازىّ الحنفىّ، نزيل الإسكندريّة.
كذا فى «الجواهر». والله تعالى أعلم.
***
стр. 1387
فصل فى من اسمه عبد الملك
١٣١٩ - عبد الملك بن إبراهيم الهمذانىّ (¬*)
والد محمد، صاحب «الطّبقات»، طبقات الحنفيّة والشافعيّة، الآتى فى بابه، إن شاء الله تعالى.
قرأ عليه إبراهيم بن محمد الدّهستانىّ (١) الفرائض والحساب.
كذا ذكره فى «الجواهر المضيّة»، وعدّه من أئمّة الحنفيّة.
والذى يفهم من «تاريخ الصّفدىّ»، وغيره، أنّه شافعىّ المذهب، وهو الظّاهر،/فليعلم ذلك، وما ذكرته أنا إلاّ لأجل التّنبيه عليه.
وقد كانت وفاته سنة تسع وثمانين وأربعمائة. رحمه الله تعالى.
***
١٣٢٠ - عبد الملك بن بكّار بن قتيبة (¬**)
الإمام، ابن الإمام.
تفقّه على أبيه (٢)، وروى عنه.
كذا فى «الجواهر»، من غير زيادة. والله تعالى أعلم.
***
стр. 1388
١٣٢١ - عبد الملك بن الحسين بن علىّ النّسفىّ (¬*)
الإمام المشهور (١). فى حدود الأربعمائة.
كذا ذكره فى «الجواهر» من غير زيادة.
***
١٣٢٢ - عبد الملك بن روح بن أحمد
الحديثىّ الأصل، أبو المعالى، ابن
قاضى القضاة أبى طالب الزّينبىّ (¬**)
تقدّم أبوه فى محلّه (٢).
استنابه والده فى (٣) الحكم والقضاء بدار الخلافة، فبقى على ذلك مدّة ولاية أبيه، وجرت أموره على السّداد والاستقامة.
وكان عابدا، ورعا، عفيفا، متواضعا، تاركا التّكلّف.
سمع من بعده أبا نصر أحمد، وأبا القاسم (٤) ابن الصّبّاغ.
ولما توفّى والده خوطب فى أن يتولّى القضاء مكانه، فأبى، وتردّد الكلام فى ذلك أياما، ومرض، وتوفّى، سنة سبعين وخمسمائة، وهى السنة التى مات فيها أبوه.
كذا نقلته من «الوافى بالوفيات» للصّلاح الصّفدىّ.
ولم يذكره صاحب «الجواهر». والله تعالى أعلم.
***
стр. 1389
١٣٢٣ - عبد الملك بن عبد الرحمن بن محمد بن
أحمد السّرخسى أبو سعد (¬*)
تقدّم أبوه (١)، وابنه عبد الملك تفقّه بأبيه. وأقام ببغداد، وقبل شهادته قاضى القضاة عبد الله ابن ماكولا.
قال ابن النّجّار: الفقيه، الحنفىّ، السّرخسىّ. أظنّه ولد بها، وكان والده مقيما بها. وولى قضاء البصرة، ومضى إليها. وحدّث بها، وبأصبهان. ومات بها سنة سبعين وأربعمائة، فى شوّال.
وسمع ببغداد هلال بن محمد الحفّار، وغيره، وبنيسابور أبا الحسن علىّ بن محمد الطّرازىّ. وحدّث ببغداد عن والده. وروى عنه أبو الفضل بن خيرون، وغيره. (٢) قاله السّمعانىّ (٢).
***
١٣٢٤ - عبد الملك بن عبد السلام بن إسماعيل بن
عبد الرحمن، أبو محمد ابن أبى محمد اللّمغانىّ (¬**)
أصله منها، وأقام بنيسابور. وسمع أبا نصر الزّينبىّ. وسمع منه الحافظ أبو القاسم.
ومات ببغداد، سنة سبع وعشرين وخمسمائة، فى رمضان.
وكان فقيها.
وولده محمد بن عبد الملك يأتى، إن شاء الله تعالى.
***
١٣٢٥ - عبد الملك بن عبد السلام اللّمغانىّ (¬***)
أخو عبد الرحمن (٣)، وعمّ محمد بن عبد الرحمن اللّمغانىّ.
стр. 1390
درّس بمشهد أبى حنيفة.
وتوفّى سنة ثمان وأربعين وستّمائة، ودفن بمقبرة الخيزران، عند الإمام أبى حنيفة. رضى الله تعالى عنه.
كذا ذكره والذى قبله فى «الجواهر». والعهدة عليه، والله تعالى أعلم.
***
١٣٢٦ - عبد الملك بن عبيد الله بن صاعد، أبو الفتح
القاضى، ابن القاضى أبى محمد بن صاعد (¬*)
فقيه، فاضل، مفت، مدرّس، من وجوه الصّاعديّة.
مات ليلة الأربعاء، سادس جمادى الآخرة، سنة إحدى وخمسمائة. رحمه الله تعالى.
***
١٣٢٧ - عبد الملك النّسفىّ (¬**)
ذكره فى «القنية» هكذا.
*ونقل فى من اشترى حمارا (١) تعلوه الحمير (١): إن طاوع فغيب.
قال فى «الجواهر»: لعلّه عبد الملك بن الحسين بن على النّسفىّ، كان فى/حدود الأربعمائة.
تقدّم أيضا (٢).
***
стр. 1391
فصل فى من اسمه عبد المؤمن
١٣٢٨ - عبد المؤمن بن رمضان بن محمد الكابىّ (¬*)
له «غنية المفتى الحاوى أكثر الفتاوى»، وله «بنية الغنية»، انفرد بترتيبه، قال فى ديباجته:
وبنيته على اثنى عشر قسما، كل قسم يشتمل على كتب، إذ أصول الدين فى سماء الشريعة كالشمس، وأصول الفقه كالقمر، وإنّهما يدوران على البروج الاثنى عشر، وبلغ عدد كتبه أربعين، عدد ميقات ﴿كَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيماً﴾ (١)، وتمّ عدد فصول الكتب ستّين، وهو أكمل مخارج الأجزاء. انتهى نقلا من خطّ المولى الفاضل محمد بن إلياس، مفتى الدّيار الرّوميّة، ثم قال:
وأظنّه من بلدة توقات بالرّوم، فإنّه ذكره غير مرّة فى أثناء المسائل.
***
١٣٢٩ - عبد المؤمن بن عبد الله العينتابىّ،
المعروف بمؤمن (¬**)
كان فاضلا فى عدّة علوم، منها الفقه على مذهب أبى حنيفة.
وكان حسن الوجه، مليح الشّكل.
درّس بعينتاب، ثم تحوّل إلى حلب، فأقام بها إلى أن مات سنة أربع وثمانمائة.
كذا فى «الغرف العليّة».
وقال السّخاوىّ: إنّه كان لطيفا ظريفا، أدرك الكبار، وأخذ عنهم. رحمه الله تعالى.
***
стр. 1392
١٣٣٠ - عبد المؤمن بن محمد بن عبد المؤمن، أبو حنيفة
التّيمىّ، القاضى شرف الدين، ابن نور الدين (¬*)
ذكره فى «الجواهر».
*وروى بسنده إليه، إلى موسى بن أبى كثير، قال: أخرج علينا ابن عمر، رضى الله تعالى عنهما، شاة له، فقال لرجل: اذبحها. فأخذ الشّفرة ليذبحها، فقال: أمؤمن أنت؟ فقال: أنا مؤمن إن شاء الله تعالى. فقال ابن عمر: ناولنى الشّفرة، وامض حيث شاء الله أن تكون مؤمنا.
قال: فمرّ رجل آخر، فقال له: اذبح لنا هذه الشّاة. فأخذ الشّفرة ليذبحها، فقال: أمؤمن أنت؟ قال: أنا مؤمن، إن شاء الله تعالى. قال: فأخذ الشّفرة، وقال: امض. ثم قال لرجل آخر:
اذبح لنا هذه الشّاة، فأخذ الشّفرة ليذبحها، فقال له: أمؤمن أنت؟ قال: نعم، أنا مؤمن فى السّرّ، ومؤمن فى العلانية. فقال له: اذبح اذبح. ثم قال له: الحمد لله، ما ذبح لنا رجل يشكّ فى إيمانه.
ثم قال-أعنى صاحب «الجواهر» -: موسى بن أبى كثير مجهول (١).
***
١٣٣١ - عبد المؤمن بن محمد بن محمد بن أحمد بن عيسى،
أبو الفضل، العاصمىّ (¬**)
روى «الفقه الأكبر» للإمام الأعظم، عن أبى مطيع الحكم بن عبد الله البلخىّ، عن الإمام، رضى الله تعالى عنه.
***
١٣٣٢ - عبد المؤمن بن هبة الله بن حمزة،
المعروف بشوروه، الواعظ (¬***)
قدم دمشق، سنة تسع وستّين وخمسمائة، وجلس للوعظ والتّذكير، وله النّكت الحسنة.
стр. 1393
قال فى بعض مجالسه، وقد أسلم على يديه نصرانىّ، ومعه ابن صغير: نصبنا فخّا، فأصبنا فرخا.
قدم ديار مصر، واردا على الملك الناصر صلاح الدين، فأجازه، ونال منه ما أمّله، وعاد إلى دمشق.
ويأتى والده هبة الله، إن شاء الله تعالى.
***
стр. 1394
فصل فى من اسمه عبد الهادى
١٣٣٣ - عبد الهادى بن عبد الرحيم بن على
الشّهير والده بحجّى چلبى المتقدّم
ذكره، العلاّمة بدر الدين/الغزّىّ، فى «رحلته»، بعد ذكر أخيه على جلبى، الآتى فى محلّه، إن شاء الله تعالى.
قال فى حقّه: الشّابّ النّجيب، والفاضل الأديب، الواصل إلى رتبة النّهاية فى المبادى، والفائق بفضله الحاضر من أقرانه والبادى، أبو الهدى بعد الهادى، وشابّ نشأ فى عبادة الله، وراعى فى صغره من المهد والهدى أباه، اختطفته يد المنيّة فى صباه، ودعاه ربّه إلى جواره فلبّاه، فمات شهيدا بالطاعون، فى صفر الخير، سنة سبع وثلاثين وتسعمائة، ونحن إذ ذاك نكنّيه، ﵀.
وكان قد جمعه أبوه علىّ، وأمره بالتّردّد إلىّ، وحضر مجالسى عند أبيه، وسمع ما صدر منّى من البحث فيه. انتهى.
***
стр. 1395
فصل فى من اسمه عبد الواحد
١٣٣٤ - عبد الواحد بن إبراهيم بن أحمد بن أبى بكر
بن عبد الوهاب الفوّىّ الأصل، ثم المكّىّ العلاّمة
النحوىّ، جلال الدين، أبو المحامد،
الشهير بالمرشدىّ (¬*)
من البيت المشهور بالفضيلة، بالدّيار المكّيّة.
ولد فى جمادى الآخرة، سنة ثمانين، بمكة.
وأسمع على النّشاورىّ (١)، والأميوطىّ (٢)، والشّهاب ابن ظهيرة، وغيرهم.
ورحل إلى القاهرة، فسمع بها من بعض شيوخ ابن حجر، ومهر فى العربيّة، وقرأ الأصول، والمعانى، والفقه.
وكان نعم الرجل مروءة وصيانة.
مات فى يوم الجمعة، رابع عشرى شعبان، وكثر الأسف عليه. كذا أفاده ابن حجر، فى «إنباء الغمر».
وذكره فى «الغرف العليّة»، وأثنى عليه.
وذكره السّخاوىّ، فى «الضّوء اللاّمع»، وقال: إنّه ولد بمكة، ونشأ بها، فحفظ «الشاطبيّة»، و «عقيدة النّسفىّ»، و «المجمع»، و «المنار»، وغيرها. واشتغل بالفقه، وأصوله، والعربيّة، والمعانى، والبيان، وغيرها، على غير واحد، منهم؛ سراج الدين قارئ «الهداية»، والعزّ ابن جماعة، وأذن له الثانى بالتّدريس والفتوى، فى الأصول والمعانى والبيان. ومن شيوخه محمد بن إسماعيل الخوافىّ. وكان إماما علاّمة، نحويّا، انتهت إليه رئاسة العربيّة بمكة،
стр. 1396
ودرّس بها وبغيرها، وأفتى، وانتفع به خلق (١)، وصار حسنة من حسنات الدهر، وزينة لأهل مكة.
وأرّخ وفاته سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة. رحمه الله تعالى.
***
١٣٣٥ - عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن
[أحمد بن] حمزة، ابن الثّقفىّ (¬*)
قاضى الكوفة.
المتقدّم ذكر والده (٢)، وولده (٣)، وأخيه (٤).
قال أبو سعد: سألته عن مولده، فقال: فى صفر، سنة تسع وسبعين وأربعمائة، بالكوفة.
سمع بها من والده، وغيره. وقدم بغداد حاجّا، وسمع بها.
قال ابن النّجّار: وشهد بها عند قاضى القضاة أبى الحسن علىّ الدّامغانىّ، سنة ثلاث وخمسمائة، فقبل شهادته. وتولّى القضاء بالكوفة، سنة اثنتين وعشرين (٥)، ثم ولاّه الزّينبىّ القضاء ببغداد (٦)، للإمام المستنجد بالله، فى ربيع الأوّل، سنة خمس وخمسين، فأقام قاضيا إلى أن عزل علىّ (٧) ابن الدّامغانىّ عن قضاء القضاة، ثم قلّد ما كان إليه من قضاء القضاة، فى جمادى الآخرة، فأقام يسيرا. وتوفّى، رحمه الله تعالى، سنة خمس وخمسين وخمسمائة (٨)، وقد ناهز الثمانين.
/وذكره الصّفدىّ، فى «الوافى بالوفيات»، وأثنى عليه بالعلم والدّيانة.
***
стр. 1397
١٣٣٦ - عبد الواحد بن الحسين، أبو القاسم، الصّيمرىّ (¬*)
عالم من فقهاء خراسان. سكن البصرة. وله تصانيف، ﵀.
***
١٣٣٧ - عبد الواحد بن عبد الله بن عبد الصّمد بن
هبة الله بن محمد، أبو محمد، ابن أبى جرادة (¬**)
الفقيه الشّاعر.
مولده بحلب، سنة اثنتين وعشرين وستّمائة.
وقتل بها فى وقعة التّاتار، فى صفر، سنة ثمان وخمسين وستّمائة.
***
١٣٣٨ - عبد الواحد بن علىّ بن عمر بن إسحاق بن إبراهيم
ابن برهان، بفتح الباء، أبو القاسم الأسدىّ،
العكبرىّ، النحوىّ (¬***)
صاحب العربيّة، واللّغة، والتّواريخ، وأيّام العرب.
وكان من أصحاب أبى الحسين القدورىّ. سمع من ابن بطّة كثيرا، ومن غيره.
وكان أوّل أمره منجّما فصار نحويّا، وكان حنبليّا فصار حنفيّا.
قال ابن ماكولا: ذهب بموته علم العربيّة من بغداد. وكان فقيها حنفيّا. وقرأ الفقه، وأخذ الكلام، عن أبى الحسين البصرىّ، وصار صاحب اختيار فى علم الكلام. وكان أحد من يعرف الأنساب.
стр. 1398
وذكره القفطىّ، فى «تاريخ النّحاة»، وقال: كان من العلماء القائمين بعلوم كثيرة؛ منها:
النحو، واللغة، ومعرفة النّسب، والحفظ لأيّام العرب وأخبار المتقدّمين، وله أنس شديد بعلم الحديث. انتهى.
وكان فى أخلاقه شراسة على من يقرءون عليه، ولم يكن يلبس سراويل، ولا على رأسه غطاء. وكان زاهدا فى الدنيا، وعرف الناس منه ذلك، وإلا كانوا يرمونه بالحجارة لهيئته، وكان يتكبّر على أولاد الأغنياء، وإذا رأى الطالب غريبا أقبل عليه.
وكان متعصّبا لأبى حنيفة، محترما بين أصحابه.
ولمّا ورد الوزير عميد الدين إلى بغداد، استحضره، فأعجبه كلامه، فعرض عليه مالا، فلم يقبله، فأعطاه مصحفا بخطّ ابن البوّاب، وعكّازا حملت إليه من الرّوم مليحة، فأخذهما، فقال له أبو على بن الوليد المتكلّم: أنت تحفظ القرآن، وبيدك عصا تتوكّأ عليها، فلم تأخذ شيئا فيه شبهة؟ فنهض ابن برهان فى الحال إلى قاضى القضاة ابن الدّامغانىّ، وقال له: لقد كدت أهلك حتى نبّهنى أبو على بن الوليد، وهو أصغر سنّا منّى، وأريد أن تعيد العكّازة والمصحف إلى عميد الدين فما يصحبانى. فأخذهما، وأعادهما إليه.
وكان مع ذلك يحبّ مشاهدة المليح، وتحضره أولاد الأمراء والرؤساء، فيقبّلهم بحضرة آبائهم، ولا ينكرون عليه ذلك؛ لعلمهم بدينه وورعه.
مات فى جمادى الآخرة، سنة ستّ وخمسين وأربعمائة، رحمه الله تعالى.
ومن شعره قوله (١):
أحبّتنا بأبى أنتم … وسقيا لكم اينما كنتم
أطلتم عذابى بميعادكم … وقلتم تزوروا وما زرتم (٢)
فإن لم تجودوا على عبدكم … فإنّ المعزّى به أنتم
***
١٣٣٩ - عبد الواحد بن محمد العجمىّ، ثم الرّومىّ (¬*)
كان رجلا عالما، عارفا بالعلوم الأدبيّة، بارعا فى العلوم العقليّة والنّقليّة.
стр. 1399
قدم من ديار العجم، وصار مدرسا بمدينة/كوتاهية، فى المدرسة المنسوبة إليه الآن.
وشرح «كتاب النّقاية» (١) شرحا حسنا، وفرغ من تأليفه، فى جمادى الأولى، سنة ستّ وثمانمائة، ونظم فى علم الأسطرلاب كتابا برسم المولى العلاّمة محمد شاه ابن العلاّمة شمس الدين الفنرىّ، تغمّده الله تعالى برحمته، آمين.
***
١٣٤٠ - عبد الواحد الشّيبانىّ الإمام،
الملقّب بالشّهيد (¬*)
***
١٣٤١ - عبد الواحد (¬**)
من درب حديد.
ذكره الخاصىّ.
***
١٣٤٢ - عبد الواحد (¬***)
* قال فى «القنية»: قال عبد الواحد، فى صلاته إذا علم أىّ صلاة يصلّى، قال محمد بن سلمة (٢): هذا القدر نيّة، وكذا فى الصّوم. والأصحّ أنه لا يكون نيّة؛ لأنّ النّيّة غير العلم بها، ألا ترى أنّ من علم الكفر لا يكفر، ومن نواه لا يكفر، والمسافر إذا علم الإقامة لا يصير مقيما.
كذا نقله فى «الجواهر»، ثم قال: لا أدرى أهو أحد الجماعة المذكورين قبله، أو غيرهم؟ والله أعلم.
***
стр. 1400
١٣٤٣ - عبد الوارث بن سعيد العنبرىّ البصرىّ (¬*)
الحافظ الثّبت.
حدّث عن أيّوب السّختيانىّ، والجعد بن عثمان، (١) وأيّوب بن موسى (١)، وطائفة.
وعنه مسدّد، وقتيبة، وبشر بن هلال، وحميد بن مسعدة، وابنه عبد الصّمد بن عبد الوارث، وخلق.
قال الذّهبىّ، فى «طبقات الحفّاظ»: وكان من أئمّة هذا الشّأن، على بدعة فيه. قال الحسن ابن الرّبيع: كنّا نسمع من عبد الوارث، فإذا أقيمت الصلاة، ذهبنا، فلم نصلّ خلفه.
قال الذّهبىّ أيضا: لم يتأخّر عنه أحد لإتقانه ودينه، وتركوه وبدعته، قيل لابن المبارك: لم رويت عن عبد الوارث، وتركت عمرو بن عبيد؟ قال: إن عمرا كان داعية.
وقال أبو عمر الجرمىّ: ما رأيت فقيها أفصح من عبد الوارث، وكان حمّاد بن سلمة أفصح منه.
وكان مولده سنة اثنتين ومائة.
حدّث عن يونس، عن الحسن، عن أبى هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ :
«لعن عبد الدّينار، لعن عبد الدّرهم» (٢).
***
١٣٤٤ - عبد الواسع بن خضر الرّومىّ (¬**)
قرأ على المولى لطفى التّوقاتىّ، والمولى أفضل زاده، وغيرهما من فضلاء الدّيار الرّوميّة، فى أواخر
стр. 1401
سلطنة السلطان بايزيد خان، قبل جلوس ولده بعدّة مدارس، منها إحدى الثّمان.
وولى قضاء بروسة، وقسطنطينيّة، وقضاء العسكر بولاية روم ايلى، ثم عزل، وعيّن له كلّ يوم مائة درهم عثمانىّ بطريق التّقاعد، وصرف جميع ما فى يده من المال فى وجوه الخيرات والمبرّات، وأوقف جميع كتبه على طلبة العلم الشريف بأدرنة، وجاور بها (١). واشتغل بالعبادة إلى أن مات، فى حدود سنة أربع وأربعين وتسعمائة. تغمّده الله تعالى برحمته.
***
١٣٤٥ - عبد الوهّاب بن إبراهيم
قاضى القضاة بالدّيار المصريّة.
كان والده، رحمه الله تعالى، مفتيا بولاية أماسية، وكانت ولادة ولده هذا فى أوائل شهر رمضان، سنة إحدى وخمسين وتسعمائة.
ومات سنة (٢) … ، رحمه الله تعالى.
ولمّا ولى القضاء بالديار المصرية. أكثر/همّته فى التّفتيش والتّفحّص على أوقاف المساجد، ووجوه الخيرات، فعمّرت فى أيّامه، وكثر ريعها، وعمّ نفعها، وزادت الرّغبات فى استئجار أراضيها ومسقّفاتها، وغير ذلك ممّا تركته القضاة السابقة لقصور همّتهم عنه، أو لطمعهم فى الدنيا التى كانت تصل إليهم من جانب النّظّار، أو جانب بعض من يقال له مستحقّ ظاهرا، أو لمعارضة أمرائهم لهم فى ذلك. وأمّا صاحب التّرجمة، فإنّ الله تعالى طهّره من دنس الرّشا، وقوّى قلبه على معارضة الأمراء له فى الحقّ الصّريح، ومعارضته لهم فى كلّ شئ قبيح، يقول الحقّ ولو كان على نفسه، ولا تأخذه فى الله لومة لائم، وهذه عادته وشيمته فيما وليه من المناصب، وقد عجزت أعداؤه وحسّاده من كيد تدبيرهم، وإيصال الأذى إليه، وإدخال أحد بشئ من الرّشوة إلى داره، أو إلى أحد من جماعته. والله تعالى أعلم.
***
١٣٤٦ - عبد الوهّاب بن أحمد بن سحنون،
الشيخ الفاضل الأديب، مجد الدين، أبو محمد،
التّنوخىّ (¬*)
خطيب النّيرب، وشيخ الأطبّاء بمرستان الجبل.
стр. 1402
قال الزّركشىّ، فى «عقود الجمان»: روى عن خطيب مردا، و «ديوانه» عندى بخطّه، مع جملة من رسائله، وأجزاء اختياراته، وكان من فضلاء الحنفيّة، درّس بالدّماغيّة (١). وعاش خمسا وسبعين سنة، وتوفّى، سنة أربع وتسعين وستّمائة.
قال: ومن شعره (٢):
لا تجزعنّ فما طول الحياة سوى … روح تردّد فى سجن من البدن
ولا يهولك أمر الموت تكرهه … فإنّما موتنا عود إلى الوطن
وله أيضا:
لئن نقل الواشى إليكم بأنّنى … سلوت وأنّى ملت عن ملّة الحبّ
فلا تسمحوا أن تسمعوا منه مينة … فما طرفه طرفى ولا قلبه قلبى
وله أيضا:
تولّى حسنه لمّا تولّى … وجار عليه فى الحكم العذار
وردّ ربيع خدّيه شتاء … فطال الليل وانمحق النّهار
وله أيضا:
لو كنت مثلى فى الأحبّة وامقا … ما بتّ دونى للخيال معانقا
تجلو الغصون من القدود وتجتنى … باللّحظ من ورد الخدود حدائقا
وأبيت محنىّ الضّلوع على الجوى … أرعى النّجوم مغاربا ومشارقا
مستصحبا ضدّين وجدا ساكنا … تقذى العيون به وقلبا خافقا
قطع الكرى عنّى الخيال لأنّنى … قد كنت فيه للأحبّة سارقا
ولقد شكوت إلى الحبيب فقال لى … صبرا فإنّى قد عهدتك صادقا
وطرقته متجاهلا فكأنّما … أهدى لقلبى من هواه طرائقا
وأباحنى غصنا أنيقا ناعما … من قدّه وسلاف ريق رائقا
/فلثمت فاه ثم ملت لخدّه … فجنيت منه أقاحيا وشقائقا
стр. 1403
وله أيضا:
أيا ليلة دامت علينا كأنّها … مسمّرة الأفلاك بالأنجم الزّهر
أقامت وقد مدّت على الأفق ظلّها … فلا فجرها يجرى ولا نسرها يسرى (١)
وله أيضا:
لقد عبثت بنا أيدى الليالى … فمرّ العمر فيها وهو مرّ
وما سمحت بطول العمر إلاّ … لنشهد كلّ يوم ما يضرّ
وقال، وقد أرسل إليه كتاب، فضاع قبل وصوله إليه:
نبّئت أنّ كتابا … بعثته مع رسول
ملأته منك طيبا … فضاع قبل الوصول (٢)
وقال فى فوّارة:
فوّارة أبصارنا لم تزل … إلى معانى لطفها شاخصه
قامت على ساق فيا حسنها … جارية تبدو لنا راقصه
وله أيضا:
وحقّك ما هجرى لأهل مودّتى … ملالا ولكنّى سكنت إلى العجز
وما كان لى عنهم غنى غير أنّنى … قنعت وحسبى بالقناعة من كنز
وأعرضت عنهم لا سلوّا وإنّما … رأيت مقام الذّلّ فى منزل العزّ
كذا أورد له هذه الخمس المقاطيع (٣) فى «درّة الأسلاك»، وأثنى عليه.
وذكره ابن شاكر، فى «عيون التّواريخ»، وحكى أنّه سمع قول مجير الدين ابن تميم (٤)، فى فضل الورد على النّرجس، وهو (٥):
стр. 1404
من فضّل النّرجس وهو الذى … يرضى بحكم الورد إذ يغرس
أما ترى الورد غدا جالسا … إذ قام فى خدمته النّرجس
فقال مجد الدين ابن سحنون، يجيبه (١):
ليس جلوس الورد فى مجلس … قام به نرجسه يوكس
وإنّما الورد غدا باسطا … خدّا ليمشى فوقه النّرجس (٢)
قال: وطلب منه الشيخ عفيف الدين التّلمسانىّ (٣)، أن يعيره كتاب «فصوص الحكم» الذى صنّفه الشيخ ابن عربىّ، فمنعه إيّاه، وكتب إليه:
منعتك ذا الكتاب وكان رأيا … لمعنى حلّ فيه على الخصوص
فإنّك لا يليق وأنت شيخ … بأن نلقاك تلعب بالفصوص
***
١٣٤٧ - عبد الوهّاب بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن
إبراهيم بن عربشاه (¬*)
الشيخ، الإمام، العالم، العلاّمة، العامل، البارع، الكامل، تاج الدين، أبو الفضل.
المتقدّم ذكر أبيه فى محلّه (٤).
ولد بحاج ترخان (٥)، فى سنة ثلاث عشرة وثمانمائة. ونشأ مشتغلا بالعلم، مواظبا عليه، فأخذ/ عن أبيه وعن غيره، إلى أن برع فى أوانه، وغبّر بين أقرانه.
وناب فى القضاء بمصر والشام.
ومهر فى صناعة التّوقيع، ثم ولى القضاء بالشام استقلالا، ولكن لم تطل مدّته. ثم قدم القاهرة، وولى تدريس الصّرغتمشيّة.
وكان فى الفضائل قريبا من أبيه، ومساويا له.
стр. 1405
وكانت وفاته، سنة إحدى وتسعمائة. رحمه الله تعالى.
قال السّخاوىّ: وأخذ الفرائض عن الشّهاب أحمد الحمصىّ، وتميّز فيها، بحيث نظم فيها أرجوزة سمّاها «روضة الرّائض فى علم الفرائض»، وشرحها، وقرّظها له الأمين الأقصرائىّ، والكافيجىّ، وعضد الدين السّيرامىّ، فى آخرين، وكتب الخطّ الحسن، وعمل «دلائل الإنصاف»، وهو كتاب فى الخلافيّات، يزيد على خمس وعشرين ألف بيت، «الإرشاد المفيد لخالص التّوحيد»، وهو نظم أيضا و «شفاء الكليم، بمدح النّبىّ الكريم». قال السّخاوىّ:
كتبه لى بخطّه، وسمعته من لفظه، و «الجواهر المنضّد، فى علم الخليل بن أحمد»، وكتاب فى التّعبير (١)، نحو أربعة آلاف بيت.
ومن نظمه (٢):
ولقد شكوت إلى طبيبى علّتى … ممّا اقترفت من الذّنوب الجانيه
وصف الطبيب شراب مدح المصطفى … فهو الشّفا فاشرب هنيّا عافيه
وقوله ممّا ذكر أنّه أنشده فى النوم (٣):
ثوب العلوم محرّر وطرازه … مدح الحبيب وذا رقيق الحاشيه (٤)
وغالب نظمه من هذا القبيل، والجيّد منه قليل. رحمه الله تعالى.
***
١٣٤٨ - عبد الوهّاب بن أحمد بن
وهبان الدّمشقىّ (¬*)
صاحب «المنظومة» المشهورة، نظمها على قافية الرّاء، من بحر الطّويل، وهى ألف بيت، ضمّنها غرائب المسائل، وشرحها فى مجلّدين.