٢ - عبد الله بن العلامة علاء الدين مُغْلطاي بن قِلِيج بن عبد الله، جمال الدين، أبو بكر البَكْجَرى، التركي، ولد صاحب الترجمة (١).
ولد سنه ٧١٩ هـ، وتوفي سنة ٧٩١ هـ.
بكر به أبوه فأسمعه "صحيح البخاري" على الحجار وهو في الخامسة، وأسمعه على الدبوسي، والواني وهؤلاء من شيوخ أبيه، ومُسْتبعد أن لا يكون سمع من أبيه، وإن كانت المصادر لم تذكر ذلك.
٣ - إبراهيم بن موسى بن أيوب، برهان الدين، أبو محمد وأبو إسحاق الإبناسى (٢)، ثم القاهري، الفقيه الشافعي (٣).
ولد سنة ٧٢٥ هـ، وتوفي سنة ٨٠٢ هـ.
اشتغل في الفقه، والعربية، والأصول، والحديث، وسمع بمصر ودمشق ومكة، وتخرج بالعلامة مُغْلَطاي، وقال في مقدمة كتابه "الشذا الفياح من
стр. 37
علوم ابن الصلاح" (١) في معرض حديثه عن كتاب "علوم الحديث" لابن الصلاح: "وكنت قديمًا قرأتُه على شيخنا الحافظ علاء الدين مُغْلَطاى، وأجازني به".
٤ - إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن علي بن موسى، مجد الدين الحنفي، أبو الفداء، الكناني، المصري قاضى قضاة الحنفية بالديار المصرية (٢).
ولد نحو سنة ٧٢٨ هـ، وتوفي ٨٠٢ هـ.
اشتغل في الفقه والفرائض، ونظم الشعر، وشارك في الأدب، وله مؤلف في "الفرائض"، و"تذكرة" فيها فنون كثيرة.
تفقه به الفخرُ الزَّيْلعى، ورافق الجمالَ الزيْلعيَّ المحدثَ فأكثر من سماع الكتب والأجزاء بقراءته، وتخرج بمُغْلَطاى وغيره.
٥ - موسى بن محمد بن محمد بن أبى بكر بن جمعة، شرف الدين، أبو البركات الأنصاري، الشافعي، الحلبي، قاضى قضاة حلب، وخطيب الجامع فيها (٣).
ولد سنة ٧٤٨ هـ، وتوفي سنة ٨٠٣ هـ.
стр. 38
نشأ في حَجر عَمِّه شهاب الدين خطيب حلب، وتفقَّه، وبرع في فنون كثيرة، ورحل إلى دمشق والقاهرة، وسمع من الحافظ علاء الدين مُغْلَطاي وغيره.
٦ - يوسف بن موسى بن محمد بن أحمد بن تكين بن عبد الله، أبو المحاسن ابن الشرف المَلَطي، ثم الحلبي، الحنفي، يعرف بالجمال المَلَطي (١).
ولد سنة ٧٢٦ هـ، وتوفي سنة ٨٠٣ هـ.
رحل إلى الديار المصرية، وسمع من مُغْلَطاي وغيره، وحدث عنه بالسيرة النبوية، وذكر أنه سمعها منه سنة ستين، وبـ"الدر المنظوم من كلام المعصوم"، وهو كتابنا هذا.
٧ - عمر بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله، سراج الدين، أبو حفص ابن المُلَقِّن، الأنصاري، الأندلسي ثم المصري، الشافعي (٢).
ولد سنة ٧٢٣ هـ، وتوفي سنة ٨٠٤ هـ.
стр. 39
من أكابر العلماء بالفقه، والحديث، وتاريخ الرجال، وله نحو ثلاث مئة مُصنَّف.
سمع من علماء عصره، ومن أهمهم: الحافظ مُغلطاي، واشتدت ملازمته له، وكتب عنه الكثير، وتخرَّج به.
٨ - عمر بن رسلان بن نصير بن صالح، أبو حفص، الكنانى، العسقلاني، نزيل القاهرة، سراج الدين البُلْقيني، الشافعى، شيخ الإسلام، وإمام الأئمة (١).
ولد سنة ٧٢٤ هـ، وتوفي سنة ٨٠٥ هـ.
ذكره ابن حجر (٢) فيمن أخذ عن الحافظ مُغْلَطاي.
٩ - عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبى بكر بن إبراهيم الكردى ثم المصرى، الشافعى، زين الدين، أبو الفضل العراقي، حافظ عصره، وفريد دهره (٣).
ولد سنة ٧٢٥ هـ، وتوفي سنة ٨٠٦ هـ.
стр. 40
ذكره ابن حجر (١) فيمن أخذ عن الحافظ مُغْلَطاى.
١٠ - على بن أبى بكر بن سليمان بن أبى بكر بن عمر بن صالح، أبو الحسن، نور الدين الهيثمي، المصرى، الشافعي، الإمام الحافظ الزاهد (٢).
ولد سنة ٧٣٥ هـ، وتوفي سنة ٨٠٧ هـ.
ذكر ابن فهد في "لحظ الألحاظ" (٣) حديثًا بسماعه من العراقي والهيثمي "أن الحافظ أبا عبد الله مُغْلَطاي بنَ قِلِيج بن عبد الله البكجري الحنفي أخبرهما سماعًا عليه، بقراءة الأول في يوم الخميس رابع عشر صفر، سنة أربع وخمسين وسبع مئة، في منزله بجوار المدرسة الظاهرية من القاهرة قال: أخبرنا. . .".
١١ - محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن حيدرة، تقي الدين، أبو بكرٍ، الدجوي (٤)، ثم القاهري، الشافعي، ولد سنة ٧٣٧ هـ، وتوفي
стр. 41
رحمه الله سنة ٨١٠ هـ (١).
نص ابن حجر (٢) على سماعه من مُغْلَطاي.
١٢ - أبو بكر بن حسين بن عمر العثماني، المَرَاغي، زين الدين الشافعي، المعروف بابن الحسين، قاضى المدينة المنورة، وصاحب تاريخها المطبوع باسم "تحقيق النصرة"، وكان من الفقهاء الفضلاء (٣).
ولد سنة ٧٢٨ هـ، وتوفي سنة ٨١٦ هـ.
أخذ عن مُغْلَطاي وغيره من المحدثين.
١٣ - حسين بن علي بن سبع بن علي، شرف الدين وبدر الدين البوصيرى، أبو علي المصرى، المالكي (٤).
стр. 42
ولد سنة ٧٤٥ هـ، وتوفي سنة ٨٣٨ هـ.
قال ابن فهد (١): "حفظ "العمدة" في الأحكام، وأجاز له مُغْلَطاي لما عرضها عليه".
١٤ - عبد الرحمن بن عمر بن عبد الرحمن بن حسين بن يحيى بن عمر بن عبد المحسن، زين الدين، أبو زيد القِبَابي (٢)، ثم المقدسي، الحنبلي، المُسنِد (٣).
ولد سنة ٧٤٩ هـ، وتوفي سنة ٨٣٨ هـ.
سمع من الحافظ علاء الدين مُغْلَطاي ومن نحو مائة وخمسين شيخًا، ولم يُصَوِّب السخاوي القول بسماعه من مُغْلَطاي.
стр. 43
تصانيفه:
قال ابن كثير (١): "كتب الكثير، وصنَّف، وجمع".
وقال ابن حجر (٢): "تصانيفه كثيرة جدًا".
وقال السيوطي (٣): "تصانيفه أكثر من مئة".
وترجع تلك الكثرة في التصانيف: لمتانة علمه وسعة إطلاعه، ولكثرة الكتب التي كانت تحت يده، نقل الحافظ في "الدرر" (٤) عن الصَّفَدي أنه قال في المُتَرجَم: "عنده كتب كثيرة جدًا".
فتلك المكتبة الضخمة عنده، واتِّساع دائرة معارفه، ساعداه على كثرة التأليف والإفادة.
أما عن رأى الأئمة في تصانيفه:
فيقول ابن فهد (٥): انتقى، وخرَّج، وأفاد، وكتب الطباق"، وقال: "له عدة تآليف مفيدة في الحديث واللغة وغير ذلك".
وقال أبو زرعة العراقى (٦): "صاحب التصانيف المشهورة".
стр. 44
وقال العلامة قاسم بن قُطْلوبُغا (١): "له مجاميع حسنا".
وقال الحافظ ابن حجر (٢): "كتبه كثيرة الفائدة في النقل، على أوهام له فيها".
قلت ولا يضيره ذلك، ومَن الإمامُ المُكْثِر كَمُغْلَطاى، سلم من الأوهام؟! وكم هى بالنسبة إلى الفوائد القيمة، والعلم الغزير الذي أودعه تلك المصنفات الكثيرة؟! فهذه تعود إلى طبيعة البشر، وهي -إن وجدت- مغمورة في بحار علومه، وغزير فوائده.
وبعد:
فإني وقفت على أسماء عدد من مؤلفات مُغْلَطاي، منها ما هو مفقود وهو الأكثر، ومنها ما هو مخطوط؛ ولم يطبع من كتب هذا الإمام الكبير سوى مختصره في السيرة، وكتابنا هذا، سائلًا المولى تعالى أن يُتِمَّ لنا ذلك من فضله على الوجه الذي يرضيه.
ورتبت الكُتُبَ هجائيًا ليسهل الرجوع إليها، ذاكرًا المصدر الذى ذكر الكتاب فيه:
стр. 45
١ - الاتصال في مختلف النسبة
منه نسخة خطية، بخط الحافظ مُغْلَطاي، في المكتبة الكتانية بفاس في المغرب، برقم ٤١٨٣. قاله الزِّرِكْلِي في "الأعلام" (١) نقلًا عن مذكرة الأستاذ العلامة الكبير حجة الأدب العربي محمد سعيد الأفغاني حفظه الله تعالي.
٢ - الأربعون المخرَّجة
خرجها له الحافظ ابن حجر، ذكره ابن فهد (٢).
٣ - الإشارة إلي سيرة المصطفى ﷺ وتاريخ من بعده من الخُلَفا.
اختصر به كتابه "الزهر الباسم" -وسيأتى التعريف به- وأضاف إليه سيرة بعض الخلفاء.
ذكره ابن فهد في "معجم الشيوخ" (٣)، والسيد محمد بن جعفر الكتانى في "الرسالة المستطرفة" (٤).
стр. 46
وفي "لحظ الألحاظ" (١): "وله سيرة النبي ﷺ مختصرة" وذكره المصنف باسمه "الإشارة" في مقدمة كتابه "الإكمال".
والكتاب طبع قديمًا بمطبعة السعادة بمصر سنة ١٣٢٦ هـ.
٤ - إصلاح ابن الصلاح
فيه تعقُّباتٌ على كتاب "علوم الحديث" لابن الصلاح، ذكره الحافظ العراقي في مقدمته على "التقييد والإيضاح" (٢) بقوله: "وقد كان الشيخ الإِمام العلامة علاء الدين مُغْلَطاي أوقفني على شيء معه عليه -أي: على كتاب ابن الصلاح- سماه: "إصلاح ابن الصلاح"، وقرأ من لفظه موضعًا منه، ولم أر كتابه المذكور بعد ذلك".
ذكر بروكلمان في "تاريخ الأدب العربى" ٢٠٣: ٦ منه نسخة خطية في "القاهرة أول ١: ٢٣٢".
قال الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" (٣): "فيه تعقبات على ابن الصلاح، أكثرها [غير] وارد، أو ناشئ عن وهم أو سوء فهم، وقد تلقاه عنه أكثر مشايخنا وقلّدوه فيه، لأنه كانت انتهت إليه رياسة الحديث في زمانه. . .".
стр. 47
وهو يعني بقوله هذا شيخه شيخ الإسلام السراج البلقيني، ففي "الجواهر والدرر" للسخاوي ١: ٣٥١ عن شيخه ابن حجر، أنه كان يقول: "كلُّ ما زاده -البلقيني- على ابن الصلاح أي في "محاسن الاصطلاح" مستمدٌ من "إصلاح ابن الصلاح" لِمُغْلَطاي".
٥ - الإعلام بسنته ﵇
شرح فيه قطعة من "سنن ابن ماجه" في خمس مجلدات، ولم يكمل (١)!
قال السيوطي (٢): "وقد شرعت في إتمامه".
منه نسخة خطية في مجلدين بخط مؤلفه، وهى مُسَوَّدته قال: "كتبها سنة ٧٣٢ هـ"، في خزانة فيض الله بإسطنبول برقم ٣٦٢، نقله الزركلي (٣) عن الأسناذ الكبير المحقق عبد العزيز الميمني الراجَكوتي ﵀.
ونسخة ثانية في مكتبة الآصفية بالهند في ثلاث مجلدات، وثالثة في دار الكتب المصرية في مجلدين، وعنهما صورتان ضمن مايكروفيلم في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة تحت الأرقام التالية: ٨١٤، ٨١٥، ٩٥٩، ٩٦٠.
стр. 48
وفي دار الكتب المصرية نسختان ناقصتان، كل منهما في جزأين، وهناك نظير هذه الأجزاء في المكتبة الخديوية (١).
٦ - الاكتفاء في تنقيح كتاب الضعفاء
قال مؤلفه (٢) "وهو كتاب في ثلاثة أسفار كبار، هذَّبْتُ به كتاب "الضعفاء" لابن الجوزي"، وذكره غير واحد باسم: الذيل على الضعفاء والمتروكين (٣).
٧ - إكمال تهذيب الكمال
وهذا الكتاب تعود أهميته لكونه حلقة في سلسلة الكتب المصنفة بعد كتاب "الكمال" للمقدسى.
ذلك أن "الكمال في أسماء الرجال" للحافظ عبد الغني المقدسي، المتوفى سنة ٦٠٠ هـ هو الكتاب الأول.
جاء بعده الحافظ أبو الحجاج المزي، المتوفى سنة ٧٤٢ هـ، وصنف "تهذيب الكمال".
стр. 49
ثم جاءت ثلاثة كتب مرتكزها على "تهذيب الكمال"، وهي:
- "إكمال تهذيب الكمال" لِمُغْلَطاي، المتوفى سنة ٧٦٢ هـ.
- والثاني: "تذهيب تهذيب الكمال" للذهبي المتوفى سنة ٧٤٨ هـ.
- والثالث "تهذيب التهذيب" لابن حجر المتوفى سنة ٨٥٢ هـ.
فـ"الإكمال" جاء مكملًا لما هذبه المزي، وهو كتاب كثير النقل، غزير العلم، عظيم النفع، ذكروا أنه في أربعة عشر مجلدًا، ويزيد على ألف ورقة مخطوطة!! ثم اختصره في مجلدين مقتصرًا فيه على المواضع التي غلَّط فيها المِزِّيَّ، ثم اختصر المختصر في مجلد لطيف.
وبرجوعنا إلى الكتاب وبنظرة عاجلة نرى أن الكتاب خزانة علم، أودع فيه مصنفه علمًا كثيرًا من مكتبته الزاخرة بمصادر مختلف العلوم والمعارف.
ولست الآن بصدد كتابة دراسة للكتاب، فللدراسة مقام غير هذا (١)، لكني متكلم عن نقطتين باختصار لتتجلى أهمية الكتاب:
النقطة الأولى: ترجع إلى زياداته على "تهذيب الكمال".
والثانية: في كثرة نقوله، ووفرة مصادره.
أما النقطة الأولى: فلا شك ولا ريب للناظر في "الإكمال" أن يحكم بزيادات كثيرة جدًا على ما عند المزي، وهذه الزيادات على نوعين:
стр. 50
النوع الأول منها: تراجم جديدة ذكرها زيادة على ما في "تهذيب الكمال" كترجمة: أحمد بن الفرج بن سليمان الكندى، أبو عتبة الحمصي، روى عنه النسائى، لم يذكره المزي، وذكره ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ملخصًا ما عند مُغْلَطاي، وحذفه من "التقريب"! واعتذر في "تهذيب التهذيب" للمزي بأنه لم يذكره لأنه لم يقف على رواية النسائي عنه.
ثم أضاف الحافظ مُغْلَطاي عقب هذه الترجمة ترجمتين:
١ - أحمد بن الفرج بن عبد الله، أبو علي المقرئ الجُشَمي.
٢ - أحمد بن الفرج المعروف بزُرْقان.
وقال: "ذكرناهما تمييزًا".
ولاشتباه "الفرج" بالجيم المعجمة، بـ"الفرح" بالحاء المهملة أضاف:
٣ - أحمد بن الفرح وقال: "بحاء مهملة".
وهذه التراجم الثلاثة لم يذكرها المزي ولا مَن بعده سوى مغلطاي.
وذكر بعد ترجمة سعيد بن حفص بن عمر النُّفَيلي آخرَ هَمْدانيًا باسمه ومِن طبقته، ولم يذكره المزى أيضًا.
وهذا منه جريًا على عادة المزي في إلحاقه بالترجمة من تسمى بالاسم نفسه وكان قريبًا من طبقته، لئلا يلتبس بصاحب الترجمة، وهذه الزيادات من الأهمية بمكان، يعرفها كل من عُنِيَ بهذا العلم الواسع.
النوع الثاني من زياداته: زياداته في الترجمة التي أوردها المزى، وتشمل: ما أتى به من شيوخٍ وتلاميذَ للمترجم لم يذكرهم المزى، وما أتى به من
стр. 51
أقوال الأئمة في تعديلِ أو جرحِ صاحب الترجمة، وما أفاض به من أخبار نادرة عن المترجم، وغير ذلك.
فمن ذلك: سعيد بن حفص بن عمر النُّفَيلي، لم يذكر المزيُّ في "تهذيبه" ١٠: ٣٩٠ إلَّا توثيقه عن ابن حبان.
وزاد مُغْلَطاي ما نصُّه: "خرَّج ابن حبان حديثه في "صحيحه", وقال أبو عروبة الحراني في كتاب "أهل الجزيرة": سعيد بن حفص بن عمر، وكان قد كبر، ولزم البيت، وتغير في آخر عمره، وقال مسلمة في كتاب "الصلة": حراني ثقة، روى عنه بَقِي، وذكر أبو عبد الملك أحمد بن محمد ابن عبد البر في "تاريخ قرطبة" أن بقي بن مخلد قال: لم أرو إلَّا عن ثقة".
ومن ذلك: سريج بن النعمان الجوهري، هو في "تهذيب الكمال" ٢١٨: ١٠ - ٢٢٠، وذكر مُغْلَطاي له كنية زائدة "أبو الحارث" نقلًا عن ابن حبان، وأتى بتوثيقه عن جمعٍ زيادة على ما عند المزى، وعيَّن أحاديثه في البخاري، ونبَّه على أن الباجي ذكره "شريح" بالشين المعجمة (١).
ومن زياداته: ما أضافه في ترجمة شريح القاضي بقدر ورقة كاملة زيادة على ما عند المزى.
وناهيك بإضافته الكبيرة في ترجمة الحسن البصرى رحمه الله تعالى، حيث أضاف على ما ذكره المزى نحو ست ورقات، بخطه آخر السفر الثاني، وفيها من الحواشي ما يملأ صفحة أيضًا، وفي آخرها: "يتلوه في أول السفر
стр. 52
الثالث بقية ترجمة الحسن بن أبي الحسن -البصري- ﵁" فكم مقدارها؟!
فرحمه الله تعالى ما أغزر علمه، وما أوسع اطلاعه، وما أغنى مكتبته!!
نبه على المثال الأخير أستاذنا فضيلة الشيخ محمد عوامة حفظه الله في تعليقه على "الكاشف" للذهبي و"حاشيته" لسبط ابن العجمي ٢: ٥٨٢.
وما أضافه الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" في ترجمة الحسن البصري على ما عند المزي بقدر ثلاث صفحات فقط: من تلك الزيادات الوفيرة عند مُغْلطاي ﵏ أجمعين.
النقطه الثانية: في كثرة نقوله، ووفرة مصادره
تقدم أول هذا المبحث عن الصفدي (١) أنه قال في مُغْلطاي: "عنده كتب كثيرة جدًا".
فتلك المكتبة العامرة هى التي ساعدته على تأليف هذا "الإكمال" وأمثاله قال ابن فهد في "لحظ الألحاظ": ١٤١: "وعنده كتب كثيرة جدًا، ولم يزل يدأب ويكتب إلى أن مات. . ." رحمه الله تعالى.
وإلا فمن أين سيأتي بتلك المجلدات الكثيرة التي قُدِّرت بألف ورقة مخطوطة! والكتاب في الرجال، والعمدة فيه على النقول؟!.
لذا ترى كتابه غنيًا بالنقول عن كتب معروفة وكتب غريبة، وبنقول من مظانها، ومن غير مظانها، مما يرجح أهمية الكتاب، وضرورة الاعتناء به.
стр. 53
ومما يجدر التنبيه إليه أن أسلوب مُغْلَطاي في كتابه هذا منتقدًا لشيخه المزي، أسلوب حاد، مما أثار حفيظة تلامذة المزي الآخرين كالذهبي والعلائي، وحرك نفوسهم عليه، فوقفوا منه موقفًا سلبيًا، غَمَطوه حقه، يلحظ هذا كل من وقف على ترجمة مُغْلَطاي، ﵏ أجمعين.
* - أوهام الأطراف = التعقب على الأطراف (١٢).
٨ - الإيصال
وهو كتاب في اللغة، المجلد الأول منه كلُّه بخط مصنفه في خزانة الرباط (٣٦١) كتاني. ذكره الزِّرِكْلي (١).
٩ - التحفة الجسيمة لإسلام حليمة (٢)
ألَّفه ﵀ للرد على القائلين من علماء عصره بأن حليمةَ السَّعْديَّةَ مُرْضْعِةَ النبي ﷺ لم تُسْلِمْ، قال العلامة الزرقاني في شرحه على "المواهب اللدنية" ١: ١٤١: "وزعْمُ الدِّمياطيِّ وأبى حَيَّان النحوي أنها -أي: حليمةَ- لم تُسْلِمْ مردودٌ، فقد ألَّف مُغْلَطاي فيها جزءًا حافلًا سماه: "التحفة الجسيمة في إثبات إسلام حليمة" وارتضاه علماء عصره".
* - ترتيب بيان الوهم والإيهام = منارة الإسلام (٢١)
стр. 54
١٠ - ترتيب صحيح ابن حبان
رتبه على أبواب الفقه، ذكر الحافظ أنه رآه بخط مصنفه، وأنه لم يكمله (١).
١١ - ترتيب المهمات للإِسْنَوي
عمل الإِمام عبد الرحيم بن الحسن بن على الإسْنَوي الشافعي المتوفى سنة ٧٧٢ هـ كتاب "المهمات على الروضة" للنووي، وفرغ منه سنة ٧٦٠ هـ فرتَّب صاحب الترجمه هذه "المهمات" على أبواب الفقه (٢).
١٢ - التعقب على الأطراف
ذكره الحافظ ابن حجر (٣)، وفيه تعقُّباتُه على الحافظ المزِّي في كتاب "تحفة
стр. 55
الأشراف بمعرفة الأطراف"، وأشار إليه السيوطي (١) بقوله: "جَمَع. . . وأوهام الأطراف".
وجوز الدكتور بشار عواد (٢) أن يكون مغلطاي وغيره ممن استدرك على كتاب المزى لم يطلعوا في أول الأمر على "لَحَق الأطراف" الذي استدرك به المزي على نفسه.
١٣ - التلويح في شرح الجامع الصحيح، للبخاري
وهو شرح كبير، قال الحافظ (٣)، "شرح البخارى في نحو عشرين مجلدة"، وهو شرح بالقول.
وذكره العلامة الكرماني في مقدمة شرحه ١: ٣ في جملة من تقدمه إلى شرح البخارى فذكر منهم ابنَ بطال، والخطَّابي، وانتقد شرحيهما، ثم قال: "وأما الذي ألفه الإِمام العالم، المشهور بمغلطاي، التركي المصرى، فهو بكتب تتميم الأطراف أشبه، وبصحف تصحيح التعليقات أمثل، فكأنه من إخلائه عن مقاصد الكتاب على ضمان، ومن شرح ألفاظه وتوضيح معانيه على أمان، ولا أقول ذلك -والله أعلم به- غضًا من مراتبهم الجليلة
стр. 56
العلية، أو وضعًا من رفيعات أقدارهم الشريفة السنية، وحاشا من ذلك، وكيف وإني مقتبس من لوامع أنوارهم الشارقات، ملتمس من جوامع آثارهم البارقات، فهم القدوة، وبهم الأسوة، ﵃ وعن جميع أسلافنا. . ." إلى آخر ما قال.
ولم يرض هذا الكلام الحافظ ابن حجر في ترجمة الكرماني من "الدرر الكامنة" ٤: ٣١١، والإنصاف أن نقول أيضًا: إن ضخامة الكتاب لا تسمح بالاستسلام لهذا الوصف، وكذلك النقول التي ينقلها الإِمام العيني في شرحه مصدرة بـ"قال صاحب التلويح" وهى تدل على إمامته في الحديث والفقه، وندرة نقوله ومصادره.
هذا، ويوجد من كتاب "التلويح" نسخه خطية في خمسه عشر مجلدًا في مكتبة فيض الله بإططنبول (١).
واختصر هذا الشرح (٢) الإمام جلال الدين بن أحمد بن يوسف التبَّاني، الرومي، الثِّيري، القاهري، المتوفى سنة ٧٩٣ هـ.
١٤ - حاشية على "أسد الغابة"
اقتبس منها الحافظ ابن حجر في "الإصابة" في أكثر من موضع، انظر منه على سبيل المثال ٥: ١٧٣ ترجمة "عمارة بن قرص الليثي".
стр. 57
١٥ - الخصائص النبوية، استخلصه من كتاب "الإشارة".
ذكره الزِّرِكْلي (١) وقال: "رسالة في خزانة أبي فارس الأدوزي ٣٦٥٠ بالسوس"، ونسخة أخرى في المكتبة الملكية بالرباط ضمن مجموع رقم بعنوان: تقييدٌ في خصائص النبي ﷺ ، في ست ورقات وخطها مغربي (٢).
وطبع قديمًا في ست عشرة صفحة بمصر، نشر المكتبة المحمودية دون تاريخ منسوبًا لناصر الدين مغلطاي، وهو وهم في لقبه.
١٦ - الدُّرُّ المنظوم من كلام المصطفى المعصوم
وهو كتابنا هذا، وسيأتي الكلام عنه في مبحث خاص.
١٧ - ذيل على كتاب ابن نقطة في المؤتلف والمختلف
عمل ابن نُقْطة -المتوفى سنة ٦٢٩ هـ- ذيلًا على كتاب "الإكمال في رفع الارتياب، عن المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى والأنساب" لابن ماكولا -المتوفى سنة ٤٧٥ هـ- وسمى ابن نقطة ذيله: "تكملة الإكمال".
ثم ذيَّل على كتاب ابن نقطة كلُّ من منصور بن سَليم -المتوفى نحو سنة ٦٧٣ هـ-، وابن الصابوني -المتوفى سنة ٦٨٠ هـ-.
стр. 58
ثم جاء الحافظ مُغْلَطاي فعمل ذيلًا آخر على كتاب ابن نقطة جمع فيه بين الذيلين المذكورين، وزاد عليهما زيادات كثيرة، لكن من أسماء الشعراء، وأنساب العرب، وغير ذلك (١).
وذكر ابن فهد (٢) أن لمغلطاي ذيلًا على "المشتبه" لابن نقطة، وذيلًا على كتابي الصابوني وابن سَليم في المؤتلف والمختلف، وفيه تجوز، فذيله على ابن نقطة اشتمل ذيلي المذكورين وزيادة، وهما كتاب واحد كما تقدم، والله أعلم.
* - ذيل على "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي = الاكتفاء في تنقيح كتاب الضعفاء. (٦).
١٨ - ذيل على "المتفق والمفترق" للخطيب البغدادي
ذكره مُغْلَطاي في "الإكمال" في ترجمة سالم بن عبد الله الجزري، بعد أن استدرك جماعة من الرواة يقال لهم: سالم بن عبد الله، ثم قال: "ذكرناهم هنا للتمييز، وفصلنا ذكرهم وبيناه في كتابنا "ذيل المتفق والمفترق" للخطيب ﵀".
стр. 59
١٩ - الزهر الباسم، في سيرة أبي القاسم، ﷺ (١)
وضعه مغلطاي على "الروض الأُنُف" للسهيلى (٢)، وهو في مجلد كبير ذكره المصنف في مقدمة كتابه "الإكمال", وذكر الصالحي ﵀ -ت ٩٤٢ هـ- في سيرته العامرة "سبل الهدى والرشاد" ١: ٥٠٦ أنه رأى هذا الكتاب بخط مصنفه، ثم لخصه مُغْلَطاي وألحق به شيئًا من تاريخ الخلفاء وسماه "الإشارة. . ." تقدم برقم (٣).
ولـ"الزهر الباسم" مختصر آخر، اختصره محمد بن عبد الرحيم أبو البركات كمال الدين السبكي، المتوفى سنة ٧٧٦ هـ (٣).
стр. 60
وثالثٌ: اختصره تلميذ مغلطاي: أبو بكر بن الحسين بن أبي حفص، أبو محمد القرشي المراغي المصري، المتوفى سنة ٨١٦ هـ، وسماه "روائح الزهر" (١).
قال السخاوي (٢): "ونظم سيرة مغلطاي في زيادة على ألف بيت الشمسُ الباعونى الدمشقي. . . وسماه "منحة اللبيب في سيرة الحبيب" وذكر قبل ذلك -ص ١٦٣ - أن الزين العراقي مشى في ألفيته على السيرة المختصرة لمغلطاي، ولجودتها اعتمدها تقي الدين الفاسي فضمَّنها كتابه "العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين" ١: ٢١٨ وقال: "إنما عوَّلت على كتابه دون غيره من الكتب المصنفة في هذا المعنى على كثرتها: لأن كتابه أكثرها فوائد، وفيه من الفوائد النفيسة ما لا يوجد في كثير من الكتب المبسوطة في هذا المعنى".
٢٠ - زوائد ابن حبان على الصحيحَيْن (٣)
جمع فيه الأحاديث التي أخرجها ابن حبان في "صحيحه" زائدة على ما في صحيح البخاري ومسلم، فجاء في مجلد (٤)، ولم يكمل الكتاب (٥).
стр. 61
٢١ - شرح سنن أبي داود
كتب منه يسيرًا، ولم يكمله (١).
وفي "فيض القدير" (٢) نقل المناوى عن كتاب مغلطاي هذا تضعيف حديث أبي هريرة في فضل المشي إلى المساجد في الظُّلَم، مما يدل على أنَّ مُغْلَطاي وصل في شرحه هذا إلى كتاب الصلاة -باب ما جاء في المشي إلى الصلاة في الظلام، ورقم الحديث فيه (٥٦١)، وهل زاد على ذلك؟ الله أعلم.
٢٢ - فتوح إفريقية: ذكره الدكتور محمد علي العمري في مقدمة دراسته لكتاب "الإكمال" للحافظ مُغْلَطاي -ص ٤٠ - نقلًا عن الدكتور محمد ابن عبد الله عنان في فهارس الخزانة الملكية بالرباط، وشكك في صحة نسبة هذا الكتاب لمغلطاي.
٢٣ - كتاب الإمامة
ذكره الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ١٨٣: ٣ ترجمة "سلام بن قيس الحضرمي".
стр. 62
٢٤ - فيمن عُرِف بأمه
قال الحافظ العراقي في "التبصرة والتذكرة" (١): "وقد صنف فيمن عُرِف بأمه الحافظُ علاء الدين مُغْلَطاي تصنيفًا حسنًا، هو عندى بخطه في ثلاث وستين ورقة"! قال السخاوى (٢): "وعليه فيه مؤاخذات".
- من عرف بالله تعالى!
ذكره صاحب "كشف الظنون"، ولم يعلق عليه بشئ (٣).
٢٥ - منارة الإسلام
جمع ابن القطان أوهامَ عبد الحق في "الأحكام الكبرى"، ثم صنف تلك الأوهام إلى أنواع، فجاء ترتيبها على غير ترتيب ورودها عند عبد الحق، وسمى كتابه "بيان الوهم والإيهام"، ثم جاء مُغْلَطاي فرتب الأوهام التي جمعها ابن القطان على وفق كتاب عبد الحق ليسهل الرجوع والاستفادة منها، وقد أوضح هذا الإِمام سبط ابن العجمي بعدما وقف على كتاب مُغْلَطاي، حيث يقول في مقدمه كتابه "نثل الهِمْيان" (٤): "وقفت على ترتيبه -أي:
стр. 63
ترتيب بيان الوهم والإيهام- على ترتيب عبد الحق، للإمام علاء الدين مُغْلَطاي البكجري بخطه، ولكن لم أمعن النظر فيه"، وهذا ما عناه الحافظ في "الدرر الكامنة" (١) بقوله: "رتَّب "بيان الوهم" لابن القطان، وأضافها إلى "الأحكام"، وسماه "منارة الإسلام".
وذكره غير واحد باسم "ترتيب بيان الوهم والإيهام" فجعلهما الدكتور محمد العمري في مقدمة دراسته لكتاب "الإكمال" للحافظ مغلطاي كتابين، وهما كتاب واحد.
قال ابن فهد (٢): "وقد تقدمه في ذلك صدر الدين بن المُرَحِّل".
٢٦ - منتخب كتاب "من وافقت كنيته اسم أبيه" للخطيب البغدادي
منه نسخة خطية في مكتبة أحمد الثالث بإسطنبول في ٨ ورقات، وعنها صورة في مكتبة جامعة الإِمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض ٥٧٤ ف.
٢٧ - المَيْس إلى كتاب ليس
وهو في اللغة، عمله مُغْلَطاي على "كتاب ليس" لابن خالويه المتوفى سنة ٣٧٠ هـ، وفي سبب تسمية ابن خالويه كتابه بهذا الاسم قال حاجي خليفة (٣): "بنى فيه كلامه من أوله إلى آخره على أنه ليس في كلام العرب كذا، وليس كذا -قال- ولهذا سمي به".
стр. 64
قال ياقوت (١): "وهو كتاب نفيس" (٢).
ثم جاء مُغْلَطاي فعمل كتابه "المَيْس"، واستدرك عليه فيه أشياء.
ذكر هذا الكتاب من مؤلفات مُغْلَطاي ابنُ حجر في "لسان الميزان" (٣)، وجاء اسم الكتاب في مطبوعته، ورسالة الدكتور محمد العمرى: ٣٤ محرفًا فيصحح، وذكره ابن فهد في "لحظ الألحاظ" (٤) ولم يُسَمِّه، بل قال: "وذيُّل على. . . وعلى "كتاب ليس" في اللغة"، وسماه السيوطي في "بغية الوعاة" (٥) ولم يصرح باسم مؤلفه مُغْلَطاي! بل قال: "وعمل عليه بعضهم كتابًا سماه "كتاب الميس"، بل استدرك عليه أشياء".
٢٨ - الواضح المبين في ذكر من استشهد من المحبين
ذكر هذا الكتاب لِمُغْلَطاي أكثرُ من ترجم له (٦)، وذكروا أنه حصل
стр. 65
لمغلطاى بسببه محنة من بعض علماء عصره، كان من جرائها اعتقاله وتعزيره، ومنعُ تداول كتابه هذا في سوق الوراقة، وذلك لما فيه من كلمات في حق السيدة عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها، لم يحرر المترجَم مراده منها، فأفهمت ما لا يليق وما لا يراد.
وقد كشف السخاوي في "الإعلان بالتوبيخ" (١) السبب الذي ورَّط مغلطاي في ذلك، والباعث الذى حدا بمعاصريه إلى ذلك، فقال وهو يتحدث عن شروط الجارح والمعدِّل والمترجم -بعد الاقتصار على ما يهمنا-: "وبالجملة فالشرط مع العدالة والضبط: عدم العداوة الدنيوية، والمحاباة المفضية للعصبية، ويَفهم الألفاظَ ومواقعها خوفًا من إطلاق ألفاظ لا تليق بالمترجمين، فيحصل التعرض له بالتنقيص والتعزير الذي يشين، كما اتفق لمغلطاي مع جلالته -وابن دقماق، وابن حجلة- بل كلهم ممن تعصب العدو عليهم، ونصب حبائل الحسد إليهم".
فأفاد هذا السبب الذى حصل من مغلطاي، فأوقعه في هذه المحنة: هو إطلاقه ألفاظًا تفيد مدلولات ينزه مقام السيدة عائشة عنها، ويجل مقامه عن إرادتها، فكان حقه أن يقيد ألفاظه ويحررها، بحيث لا يفهم منها أو تُتَأول على ما لا يليق.
وأفاد أن خصومه ومنافريه -بسبب المعاصرة والبلدية بينهم، وقد يكون للاختلاف المذهبي أثر أيضًا- استغلوا -تعصبًا وحسدًا- هذه الكلمات التي
стр. 66
تتأول على ما لا يليق، ورفعوها إلى بعض القضاة ممن كان طرفًا في المخاصمة فأنزل به من العقوبة ما أنزل.
وقد كان ابن العماد الحنبلي ﵀ دقيقًا في عرض هذه الفترة من حياة مغلطاي، فقال (١): "لما مات ابن سيد الناس -٧٣٤ هـ- تكلم الجلال القزويني له مع السلطان، فولاه تدريس الحديث بالظاهرية، فقام الناس بسبب ذلك وقعدوا، وبالغوا في ذمه وهجوه، فلما كان في سنة خمس وأربعين وقف له العلائى على كتاب جمعه في العشق، تعرض فيه لذكر الصديقة عائشة رضى الله عنها، فأنكر عليه ذلك، ورفع أمره إلى الموفق الحنبلى، فاعتقله بعد أن عزَّره، فانتصر له ابن البابا وخلَّصه" ورحم الله الجميع وغفر لهم، والسعيد من عُدَّت هفواته.
ومن "الواضح المبين" نسخة خطية في مكتبة شهيد علي بإسطنبول تحت رقم ١٢٦٠، تقع في ١٥٥ ورقة، كتبت سنة ٨٧٣ هـ (٢).
стр. 67
وفاته (١):
توفي رحمه الله تعالى بعد حياة عامرة بالإفادة تدريسًا وتصنيفًا، في الرابع والعشرين من شهر شعبان المبارك، من شهور سنة اثنتين وستين وسبع مئة للهجرة النبوية الشريفة، وكان ذلك يوم الثلاثاء (٢).
وحدثت الوفاة بظاهر القاهرة في المهدية، خارج باب زويلة، بحارة حلب.
وتقدم في الصلاة عليه القاضى عز الدين بن جماعة، ودفن بالزيدانية، ﵀ رحمة واسعة، وأجزل له الثواب والأجر.
стр. 68
دراسة موجزة بين يدي الكتاب
- توثيق الكتاب، ووصف النسخة الخطية.
- تعريف بالناسخ.
- منهج الحافظ مُغْلَطاي في الكتاب.
- خدمتي للكتاب.
стр. 69
توثيق الكتاب ، ووصف النسخة الخطية
توثيق الكتاب:
ذكر صاحب "كشف الظنون" (١): "الدر المنظوم من كلام المعصوم" ولم يتكلم عنه بكلمة، وبعده بكتاب واحد ذكر: "الدر المنظوم في الحديث"، ولم يذكر أكثر من ذلك. وعامَّةُ من ترجم للحافظ مُغْلَطاي ذكر من مؤلَّفاته كتابًا في الأحكام، قالوا: جمع فيه ما اتَّفق عليه الأئمة الستة، دون ذكر اسم الكتاب (٢).
وأنت ترى أن وصفهم لكتابه هذا يصدق على جزء منه لا على كلِّه، مع عدم ذكرهم لاسمه.
ولم أر من صَرَّح باسم الكتاب إلَّا العلامة عُمرَ بنَ فَهْدٍ -ت ٨٨٥ هـ- في "معجم الشيوخ" (٣) فقال: وكتاب "الدر المنظوم لِمُغْلَطاي. . . ." انتهى، والحافظَ السخاويَّ في ترجمة تلميذ مُغْلَطاي: يوسف بن موسى، أبو المحاسن المعروف بالجمال المَلَطيِّ (٤).
أضف إليهما قول مُغْلَطاي في خطبة الكتاب: وسميته "الدر المنظوم من كلام المصطفى المعصوم" ﷺ ، مما يؤكد صحة هذه التسمية للكتاب الذي أَلَّفه الحافظ مُغْلَطاي في الأحكام، والله أعلم.
стр. 70
النسخة الخطية التي اعتمدتها في إخراج هذا الكتاب:
هي نسخة الأستاذ أحمد خيري التي قدمها له هدية أستاذه العلامة الشيخ محمد زاهد الكوثري رحمهما الله تعالى.
فقد جاء على الورقة الأولى ما نصه:
"هدية من أستاذنا الكوثري أطال الله تعالى بقاءه آمين، وذلك بمنزله بعباسية مصر، ليله الأربعاء ٢٦ من المُحرَّم الحرام سنة ١٣٦٤".
وعلى يساره ختم باسم مكتبة أحمد خيري، رقم عام ١٣٦٤، تاريخ الورود: المحرم ١٣٦٤، رقم ١٢٠ حديث.
وجاء آخر الكتاب بقلم الأستاذ أحمد خيري:
"ورد في المحرم سنة ١٣٦٤ أربع وستين وثلاث مئة وألف، هدية من أستاذنا محمد زاهد بن الحسن الكوثري الحنفي، أطال الله بقاءه، وأخبرني أنه شراه من سنوات بمصر بجنيه ونصف. أحمد خيرى. السبت ٥ من صفر سنة ١٣٦٤".
وقام الأستاذ أحمد خيري بخدمة هذه النسخة: بترقيم أحاديثها، ونقل ترجمة مؤلفها عن "الدرر الكامنة" و"لحظ الألحاظ"، ثم عَرَّف بالنسخة ونقل عن الكوثرى أنه يعتقد أن هذه النسخة وحيدة في العالم، وأنه لا يعلم ثانية لها في دور الكتب مع طول بحثه عنها، ثم نقل ترجمة ناسخها عن "الضوء اللامع"، وتحت عنوان "ملاحظة" ذكر عدد الأحاديث في
стр. 71
الكتاب، صحيحها وضعيفها، وفي آخر النسخة تحت عنوان "تعقيب": ذكر عدد الكتب، وأعاد ذكر عدد الأحاديث قال: "وذكرت عند عنوان كل كتاب أو باب عدد أحاديثه الصحيح منها ومعه علامة "صح" والضعيف "ضع" واعتبرت كل باب منها قائمًا بنفسه كأنه أحد الكتب انتهى".
ولي ملاحظات على هذا الترقيم تراها حين الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى.
وعلى الورقة الأخيرة من النسخة عمل أحمد خيري فهرسًا للكتاب، وقبل الفهرس ضبط ثلاثة أسماء: مغلطاي، وقليج، والبكجري، وكتب آخرها: "نقلًا عن إملاء أستاذنا الكوثري بمنزله بعباسية مصر، ليلة الاثنين ٢٢ من صفر الخير، سنة ١٣٦٤ والحمد لله رب العالمين. أحمد خيري"، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في الترجمة.
وكتب آخر الفهرس: "وكان الفراغ منه ظهر الاثنين ٢١ من شهر ربيع الأنور سنة ١٣٦٤ أربع وستين وثلاث مئة وألف، وكتب أحمد خيرى مصليًا ومسلمًا، ومُسَبِّحًا، ومُهلِّلًا، ومُكَبِّرًا، ومحوقلًا، ومُحَسْبِلًا، ومستغفرًا، والحمد لله رب العالمين".
ثم آلت هذه النسخة اليتيمة من الكتاب إلى المكتبة المركزية في جامعة أم القرى بمكة المكرمة، ورقمها (٩٧٢).
وهذه النسخة مُؤلفة من ٣٥ لوحة ليس منها المقدمات والفهارس التي كتبها الأستاذ أحمد خيري، وكل لوحة تحتوى على ١٧ سطرًا.
стр. 72
وعلى الجانب الأيمن من اللوحة الأولى ما نصه: "الحمد لله، طالع واستفاد منه نبذًا الفقير عمر بن عبد الرحمن الأسدي الشافعي (١)، بالقدس الشريف، ٢ ربيع الأول سنة ٨٨٦، غفر الله له".
أما ناسخها وتاريخ النسخ: فقد جاء على اللوحة الأخيرة من المخطوط ما نصه:
"فرغ من تعليقها لنفسه ولمن شاء الله من بعده محمد بن أحمد بن عمر ابن محمد بن العجمى، الشهير بابن الضياء، غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين".
وعلى الجانب الأيسر من اللوحة وبالخط نفسه:
"في نهار الاثنين، ثامن شهر جمادى الأولى، من شهور سنة سبع وتسعين وسبع مئة".
стр. 73
تعريف بالناسخ (١)
اسمه ونسبه:
هو محمد بن أحمد بن عمر بن الضياء، أبو جعفر القُرَشي الأُموي الحَلَبي الشافعي، ويعرف بابن العَجَمي، القاضي، المحدث.
ولد بحلب سنة ٧٧٥ هـ في العشر الأول من شهر ربيع الأول، ونشأ بها.
وسمع بحلب وبدمشق على الشهاب ابن المُرَحِّل، والشرف أبي بكر الحَرَّانى وعائشة ابنة عبد الهادي، وآخرين.
وسمع بالقاهرة على البُلْقيني وغيره، وأجاز له خلق.
وكان تفقه بالزين ابن الكَرْكي، والشرف الذَّاذِيخي.
وولي قضاء حلب، فسار فيه أحسنَ سِيرة، ثم عَزَل نفسه بعد أربعة أشهر لكون نائبها طلب منه القرضَ من الأوقاف أو من مال الأيتام.
وباشر النَّظَر والتدريسَ في عدة مدارس منها: مدرسةُ جَدِّه الشُّرَفية، والزَّجَّاجية، والشَّمْسِية، والظاهرية.
كتب عنه الحافظ ابن حجر، وأورده في معجمه وقال: أجاز لأولادي، ثم سمعت عليه بحلب أشياء ذكرتها في فوائد الرحلة. انتهى.
стр. 74
وسمع منه أيضًا: ابن فهد، والإِبي، وابن موسى.
وكتب عن سبط ابن العجمي شرحَه للبخاري وغيرَه من تصانيفه، وسمع عليه غالب الكتب الستة.
وكان ذا شكالة حسنة، رأى الناسَ وتأدَّبَ بهم، لكن مع الإمساك وحِدَّةِ الخُلُق.
توفي ﵀ بحلب بكرة يوم الأربعاء، منتصف رمضان سنة سبع وخمسين وثمان مئة، وصُلِّي عليه بالجامع الكبير، ودفن بالمدرسة الكامليَّةِ (١) بالجُبَيل الصغير. انتهى.