← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 32384

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق

ابن تيمية

Полный текст (1 081 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

فإذا قال: والله إن استوفيت مالي لأحجنَّ العام ليتجر بمكة أو ليحج، ولكن ليس مقصوده أَنْ يوجب عليه لله شيئًا، بل قصده حَضُّ نفسه على الفعل؛ فهذا حالفٌ ــ أيضًا ــ تجزئه كفارة يمين. وكذلك لو قصد هذا المعنى بقوله: إِنْ استوفيتُ مالي فلله عليَّ أَنْ أحج؛ ولم يلتزم هذا لله ــ سبحانه ــ شكرًا له على تخليصه منه وقصدًا للتقرب به إلى الله، بل قَصَدَ بذلك ما يقصده الحالف، وَإِنْ كان لم يقصد الالتزام البتة مع جعله لازمًا له ــ وهو نذر اللجاج والغضب ــ؛ فهذا أبعد عن أَنْ يكون قد التزم شيئًا لله، فإنه لم يقصد أَنْ يلزمه شيءٌ البتة، وإذا فَعَلَ ما نذره لم يفعله ليتقرب بفعله إلى الله ــ تعالى ــ، بل لكونه لزمه بغير قصد منه للزومه له. فصلٌ وقوله: (فهذه مدحضة يجب النظر فيها؛ والذي ظهر لي ما رَمزت إليه، ولكني قليل الهجوم على ما لم أسبق إليه) (١). فيقال له: لو استعملت ترك الهجوم على ما لم تسبق إليه في كثيرٍ مما ذكرته في هذا الاعتراض نقلًا وبحثًا= لم نحتج إلى بيانِ كثيرٍ من بيان غلطك نقلًا وبحثًا، [و] (٢) لكان ذلك مغنيًا عن رَدِّ ما هجمتَ عليه من مخالفةِ العلماء قاطبة في تعليل آثار تلقوها بالقبول والتصديق لم يعللها أحد قبلك، وَمِنْ نَقْلِ أقوالٍ عن الصحابة والتابعين ــ رضوان الله عليهم ــ لم ينقلها عنهم

стр. 1017

أحدٌ [٢٧٠/ أ] قبلك، ومن تأويل ألفاظ صريحة عنهم بتأويلات قرمطية لم يَسبقك إليها أحد قبلك. وَهَبْ أنك وافقت كثيرًا من أعيان العلماء في حكم مسألة، لكن أولئك لم يُذْكَر لهم من النقول والبحوث المخالفة لقولهم ما قيل لك، ثم تكلفوا من رَدِّ الحق وإبطاله ما تكلفته، ولكن مَثَلُكَ في ذلك مَثَلُ مَنْ ينصر طائفةً من أعيانِ العلماء المشهورين في مسألة خَفِيَ عليه فيها الأدلة الشرعية، كأحاديث صحيحة في المسألة لو بلغتهم لم يعدلوا عنها، فجاء المتعصبون لهم يتكلفون لهم من رَدِّ الحق بالباطل ما نَزَّهَ الله ــ تعالى ــ عنه أولئك الأئمة. كمن يتكلف نَصْرَ قولِ أهل الكوفة في حِلِّ النبيذ المتنازع فيه، أو نَصْرَ قولِ بعضهم في إبطال الصلاة في الاستسقاء، أو كمن ظَنَّ أَنَّ الكسوف [لا] (١) تُصَلَّى بركوعين في كل ركعة، أو أَنَّ المدينة ليس لها حَرَمٌ، أو أن الوتر لا يجوز بركعة مفصولة ونحو ذلك، أو مَنْ ينصرُ بعض قول أهل المدينة في أَنَّ المفصَّل ليس فيه سجود تلاوة، أو أَنَّ الطيرَ ليس فيها شيء محرَّم، أو أَنَّ الحاجَّ لا يُلَبِّي إذا أفاض من عرفة إلى مزدلفة ولا من مزدلفة إلى منى، أو ينصر قول من يقول: المُحْرِمُ إذا مات فُعِلَ به ما يُفعل بالحلال، أو أَنَّ الصلاة على القبور لا تجوز، أو أَنْ ينصر قول بعض العلماء في وجوب قَسْمِ كل ما فتحه الأئمة، وفي وجوب تخميس الفيء، وفي وجوب قسمةِ الخُمُس على خمسة أسهم متساوية أو ثلاثة، أو أَنَّ التيمم لا يكون إلا بضربتين إلى المرفقين، أو أَنَّ القنوتَ في الفجر منسوخٌ أو أنه سنة راتبة، أو ينصر قول من يوجب الصوم في الشك في الغيم أو الصحو ونحو ذلك من

стр. 1018

الأقوال التي دلت الأدلة الشرعية فيها على قولٍ قال بعض العلماء خلافه، ولو ثبت عنده ما دلت (١) عليه النصوص الشرعية لم يعدل عنه، لكن كان معذورًا في عدوله عنه. ثم مَنْ يتعصب لقوله إذا نَصَرَهُ وقد ظهرت الأدلة الشرعية بخلافه= احتاجَ أَنْ يتكلف له من رَدِّ الحق الظاهر والاحتجاج بالباطل ما يظهر معه أنه خارج بذلك عن طريقة أهل العلم المتقدمين والسلف [٢٧٠/ ب] الماضين، وعما أوجبه الله ــ ــ على المسلمين حيث يقول تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩]. فصلٌ وقوله: (ونَشَأَ مما قلته: أَنَّ النذر هاهنا يكون بمثابة اليمين المعلقة على [ذلك] الفعل) (٢) كلامٌ من أجود ما قاله المعترض في هذا الباب، ولكن لا بُدَّ له من تمام، وهو شيئان: أحدهما: أَنَّ هذا المعلِّق قَصَدَ الحض أو المنع من الفعل الأول بالتزام هذا النذر الذي جعله كاليمين، فصار كلامه متضمنًا يمينين في يمين، كما في مثل قول القائل: إِنْ صمتُ فوالله لأحجنَّ هذا العام. الثاني: أَنَّ تعليق الالتزام هنا في قوله: إِنْ فعلتُ فعليَّ الحجُّ؛ لم يَقصد به أن يلزمه نذر لله، ولا قَصَدَ به حَضَّ نفسه ومنعها على هذا الحج، كما لو

стр. 1019

قال: والله لأحجنَّ، وإنما جعل الحج لازمًا له على ذلك التقدير مع كراهته للزومه له ليمتنع بلزومه عن الشرط، فصار حالفًا بالمجموع المركَّب لا بأحدهما، بخلاف قول القائل: إِنْ فعلتُ فوالله لأحجنَّ؛ فإنَّ هذه اليمين لو تجردت عن الشرط لكانت يمينًا في يمين، سواء قصد أن يحج إذا وجد الشرط، أو قصد ألا يحج ولكن حلف مع كراهته أن يحج، وأما هناك فلا يكون حالفًا إلا إذا كان الجزاء المعلَّق مكروهًا له عند وجود الشرط؛ إذ لم يعلق هناك ما يكون بمجرده يمينًا وإنما صار بالتعليق يمينًا، للتزامه (١) لله ما يكره لزومه له؛ فهو عند التعليق كارهٌ للزومه له، بخلاف من لا يكون عند عقد اليمين كارهًا لفعل المحلوف عليه. فصلٌ وأما قوله: (وينشأ عليه: أَنَّ التكفير قبل فوات الفعل بمنزلة التكفير قبل الحنث، ولكن لعله يترجح هنا ليعلم أنه قد خَلَصَ مما وجب عليه بالنذر، وَأَنَّ التكفير قبل دخول الدار ــ مَثَلًا ــ بمنزلةِ التكفير قبل انعقاد اليمين؛ فلا يصح، ولم أر في شيء من ذلك نقلًا؛ فهذا ما ظهر لي في ذلك، وهو خلافُ ما يَسبق إلى الفهم من كلامِ كثيرٍ من الأصحاب أَبْدَيْتُهُ لِيُنْظَرَ فيه) (٢). فيقال: بل النقل في ذلك [٢٧١/ أ] موجود بخلاف ما قلته، ولستَ في ذلك مخالفًا لأصحاب الشافعي وحدهم، بل ولأصحاب أحمد وغيرهم من الصحابة والتابعين، وجمهور السلف والخلف الذين يقولون بإجزاء

стр. 1020

الكفارة، فإنهم أمروا بالتكفير بعد عَقْدِ هذه اليمين وقبل وجود الفعل الأول؛ كما تقدم قول عمر بن الخطاب ﵁ لمن قال لأخيه: إِنْ عُدْتَ تذكر القسمةَ لم أكلمك أبدًا، وكل مالي في رتاج الكعبة. فقال له عمر: كَفِّرْ عن يمينك، وَكَلِّم أخاك (١). قال هذا له قبل أن يذكر ذاك القسمة، وقبل أَنْ يكلمه هذا. وكذلك قال ابن عباس ﵄ لما سُئِلَ عن امرأة أهدت ثوبها إِنْ لبسته. فقال: لتكفر عن يمينها، ولتلبس ثوبها (٢). وكذلك ابن عمر وحفصة وزينب ومن ذُكِرَ معهم ﵃ قالوا لمن قالت: إِنْ لم أُفَرِّق بينك وبين امرأتك فمالي هدي وما معه. قالوا: كَفِّري يمينك، وَخَلِّي بين الرجل وامرأته (٣)، مع أنه لم يفت الفعلَ الأولَ وقتُ التفريق. وأما إجزاء الكفارة إذا وجد الفعل الأول، فلم يختلف فيه أَحَدٌ ممن قال بالكفارة في هذا النوع، سواء كان مذهبه جواز الكفارة قبل الحنث أو لم يكن، وسواء فَرَّقَ بين التكفير بالعبادات البدنية والمالية أو لم يُفَرِّق، بل جميع ما نقل عن الصحابة والتابعين في هذا الباب يتضمن إجزاء الكفارة إذا وجد الفعل الأول، وما علمت في ذلك نزاعًا بين العلماء. ولو كان الذي ذكره هذا أو قاله قائل لكان ضَعْفُهُ من جنس ضعف

стр. 1021

أمثاله، فإنَّ الأكثرين يُسَوِّغُونَ التكفير قبل الحنث مطلقًا، وهو مذهب مالكٍ وأحمدَ، والشافعيُّ يجوِّزُ التكفير بالمال كالعتق والصدقة دون الصيام؛ ومع هذا فهو يقول وأصحابه إنه إذا وجد الفعل الأول جاز التكفير بالصيام كما يجوز بالمال، ولم يقل أَحَدٌ منهم إنه إذا كَفَّرَ بالصيام لم يجز إلا إذا فات الفعل الثاني، فلو لم يكن حانثًا عندهم إلا بفوات الفعل الثاني لم يجز بالصيام عندهم إلا بفوات الفعل الثاني، وكذلك أبو حنيفة لا يجوز عنده التكفير قبل الحنث، وهو في إحدى الروايتين عنه التي اختارها محمد يقول بإجزاء [٢٧١/ ب] الكفارة في هذا كما قاله جمهور العلماء، ولم يقولوا إنه يجب تأخير الكفارة إلى أَنْ يفوت ما التزمه من حج وغيره، ولو قالوا هذا لم يجز التكفير حتى يتعذر عليه ما التزمه من حج وصدقة وغير ذلك. فتبيَّن أَنَّ ما ذكره هذا من أَنَّ التكفير قبل فوات الفعل الثاني تكفير (١) قبل الحنث، وأَنَّ التكفير قبل وجود الشرط تكفير قبل انعقاد اليمين= قولٌ لم يقله أحد قبله، بل هو خلاف الإجماع إِنْ كان في مثل هذا إجماع، ولكن هذا القول يقابل قول من يقول: تجب الكفارة عينًا ولو فعل ما التزمه. وشبهة القولين: أنهم ظنوا أَنَّ هذه يمين واحدة ليس فيها إلا حنثٌ واحد، ثم ظَنَّ ذلك أَنَّ الحنث فيها وجود الشرط فتتعين الكفارة، وَظَنَّ هذا أنه لا حنث فيها إلا بفوات الجزاء وأنه لا يمين فيها إلا إذا وجد الشرط؛ وكلاهما غلط، لكنْ غلطه هو لم يسبقه إليه أحد فيما علمته. ثم قوله هذا يناقض قوله في هذه غير مرة: إنَّ اليمين فيها لكونه منع نفسه من الفعل، وقد التزم بذلك للمجيب غير مرة، والمجيب يقول: إنما

стр. 1022

يكون حالفًا إذا كان الجزاء مما يكره وقوعه عند الشرط. وفي الجملة؛ فهذا الموضع الذي غَلِطَ فيه هذا غَلِطَ فيه قبله خَلْقٌ كثير ظنوا ذلك يمينًا واحدة كسائر الأيمان، لكن غلطه بمنعه التكفير قبل وجود الشرط مما لم أعرف أحدًا سبقه إليه. فصلٌ قال: (ولو صَحَّ لي هذا المعنى كنتُ [أقول بالكفارة عينًا] (١)؛ على معنى أنها تجعل يمينًا محضًا، فإنَّ مقتضاها الالتزام الذي تخلصه الكفارة من غير إيجابٍ لما التزمه ولا تحريمٍ لما امتنع منه) (٢). فيقال: لا نزاعَ بين القائلين بالتكفير في أَنَّ الكفارة تجب عينًا إذا وجد الشرط وَتَعَذَّرَ وجودُ الجزاء، فإذا قال: إِنْ فعلتُ كذا فلله عليَّ أَنْ أحج هذا العام أو أعتق هذا العبد، فلم يحج ومات العبد أنه تتعين الكفارة في مثل هذا. وقوله: إِنْ فعلت الحج (٣)؛ هو التزامٌ تُخَلِّصُهُ الكفارةُ من غير إيجابٍ لما التزمه ولا تحريمٍ لما امتنع منه؛ فهذا يقول به جميع مَنْ قال بالكفارة في هذه اليمين، مع قولهم ــ أيضًا ــ بأنه: يجزئه التكفير إذا وجد الفعل الأول دون [٢٧٢/ أ] الثاني خلاف الأصل الذي بنى عليه، فإنه ظَنَّ أَنَّ هذا إنما يلزم على هذا الأصل الفاسد؛ وليس الأمر كذلك، وإنما نزاعهم إذا وجد الجزاء هل عليه مع ذلك كفارة؟ فالذي عليه الجماهير أنه لا كفارة عليه في ذلك،

стр. 1023

وذكره أحمد إجماعًا، وخالف فيه بعض المتأخرين من أصحاب الشافعي، وحُكِيَ قولًا له ورواية عن أحمد. فصل قال: (ولهذا ذهب بعض الأصحاب إلى أَنَّا وَإِنْ قلنا الواجب الكفارة، فله فعل ما التزم؛ [وهذا الوجه ضعيفٌ في المذهب]، وَنَسَبَهُ الإمام إلى الزلل، وأوجب له ذلك: الالتزام بأصله (١) الذي هو وجوب الكفارة عينًا بتفسيرهم) (٢). فيقال: لعل هذا القائل لم يُفهم ــ والله أعلم ــ مراده؛ فإنه لا يقول عاقل إنه تجب الكفارة عينًا، وإنه مع ذلك له فعل ما التزم بلا كفارة؛ بل هذا جمعٌ بين النقيضين. بل قائل هذا قد يكون مراده أَنَّ له مع التكفير أَنْ يفعل هذه العبادات الملتزمة، ولا ريب أَنَّ هذا جائز بلا نزاع، أو أنه أَطْلَقَ القولَ بوجوب الكفارة عينًا وأَرادَ به وجوبها إذا لم يفعل ما التزمه؛ وهذا متفقٌ عليه عند القائلين بالتكفير؛ لم يُرِدْ أنها تجب عينًا عند الفعل الأول، وأنه مع ذلك له أَنْ يفعل؛ فلا تجب الكفارة. فإنْ لم يكن في كلامه تصريحٌ بما يوجب غلطه؛ فالمغلِّطُ له ــ والله أعلم ــ هو الغالط، وإنما أراد وجوبها إذا وُجِدَ الشرط ولم يوجد الجزاء وهو الحنث الثاني، ولهذا قال: (وله مع ذلك فعل ما التزم)، وهذا كلام صحيح.

стр. 1024

فصلٌ قال: (ولا شَكَّ أنه متى ثبت ذلك كان التفريع عليه زللًا (١)) (٢) وهذا كما قال، فإنه مَنْ قال: إِنَّ الكفارةَ تجب عينًا إذا وجد الشرط، وقال مع ذلك: [له] (٣) فعل ما التزم ولا كفارة عليه= كان كلامًا متناقضًا، لكن ما أحسب أحدًا قال هذا. فصلٌ قال: (ولكنَّ الشأن في ثبوته؛ [وكنت أترك القول] (٤) بالتخيير على أنه ثبت الملتزم (٥) في ذمته، فإنْ فعله وقع بصفة الوجوب، وإلا سقط بالكفارة) (٦). فيقال: هذا ــ أيضًا ــ قولٌ باطلٌ، وهو أَنْ يقال: وجبَ المنذور في ذمته، وله إسقاطه بالكفارة، فإنَّ ما وجب في الذمة لم يسقط إلا بفعله، ولكن يقال: هو واجب وجوب [٢٧٢/ ب] تخيير؛ فالواجب أَحَدُ أمرين: إما التكفير وإما فعل ما التزم، ولا يقال: إِنَّ فِعْلَ ما التزم هو الواجب عينًا وله إسقاطه بالتكفير، فإنَّ هذا قول متناقض؛ كيف يسقط ما وجب في الذمة بدون براءة الذمة منه مع القدرة على فعله وإبراء الذمة منه؟!

стр. 1025

فصلٌ قال: (والألفاظُ الواردةُ عن السلف في الكفارة كثيرٌ منها يمكن تأويله بأنها تجزئ لا أنها متحتمة (١)) (٢). فيقال له: لا ريب أَنَّ السلف لم يقصدوا أَنَّ الكفارة تَلزم مع فعل ما التزم، وقد ذكر أحمد ﵀ إجماعهم على أنه إذا فعل ما التزم لم يَبْقَ عليه شيء، ولكن أمروا بها لأنَّ ما التزمه لم يَقصد أَنْ يلزمه، فلم يلتزمه لله، فلم يكن له في فعله حسبة لله. وأيضًا؛ فقد علموا مِنْ قصد السائل أنه لا يختار أَنْ يفعل ما التزمه إلا أن يكون واجبًا عليه، فأما إذا لم يكن واجبًا عليه، فليس له غرض (٣) في فعله على وجه التقرب به إلى الله ــ تعالى ــ، بل إنما يقصد فعله مع ثقله عليه براءة ذمته، فإذا كانت ذمته تبرأ بالكفارة فهو أحب إليه؛ فإنَّ الملتزمات تكون في العادة أكثر من الكفارة؛ وهذا مما ألزمه أبو يوسف ﵀ لمن قال بالكفارة. فقال: كيف يكون الرجل مخيرًا بين أداء الكفارة وبين ما هو أكثر منها؟! وأجابوه بأنَّ جهة وجوب هذا غير جهة وجوب هذا؛ وحقيقةُ الأمر: أنه لا يجب عليه ما التزمه، لكن تجزئه الكفارة، فإنْ فعل ما التزمه فلا كفارة عليه؛ كما لو قال: والله لأعتقنَّ مائةَ عبد اليوم؛ فإنَّ له أَنْ يحنث ويعتق عبدًا واحدًا، ولا يجب عليه عتقٌ أكثر منه، وَإِنْ كان هذا قد تضمن التخيير بين أَنْ يحنث ويعتق عبدًا وبين أَنْ يَبَرَّ فيعتق مائة عبد= فهكذا إذا قال: إِنْ فعلتُ كذا

стр. 1026

فلله عليَّ عِتْقُ مائةِ عَبْدٍ، فله أَنْ يحنث وَيُكَفِّر فيعتق عبدًا واحدًا، وَإِنْ أعتق مائةَ عبد لم يحنث فلا كفارة عليه. وسبب هذا: أَنَّ التخيير ليس من الشارع ابتداء، ولكن هو حَلَفَ يمينًا، والشارع لا يجعل اليمين توجبه ولا تحرمه، فللإنسان أَنْ [٢٧٣/ أ] يفعل ما التزمه بيمينه وله أَنْ يُكَفِّر يمينه؛ فجاء التخيير من كونه مخيرًا في عقد اليمين بين أَنْ يحنث ويكفر وبين ألا يحنث، وإن كان ما يلزمه بالحنث أعظم مما يلزمه إذا حنث وكفر، وهذا موجودٌ [في] (١) كثيرٍ من الأيمان، وهذا من الحنيفية السمحة التي بعث الله بها محمدًا ﷺ لم يجعل اليمين موجبة ولا محرمة بل إما أن تكفر [ ... ] (٢). فصلٌ قال: (ومتى قلنا: إِنَّ قَصْدَ الحثِّ أو المنع مانعٌ من ثبوت الملتزم، وأنه ناقلٌ للكلام عن معنى نَذْرِ الإعتاق مثلًا إلى معنى الحلف على ذلك الفعل لا غير= يقال ذلك ــ أيضًا ــ في: إِنْ فَعَلْتُ فامرأتي طالق؛ إِنَّ قصد المنع ناقل له إلى (٣) معنى الحلف على الفعل خاصة فتجب الكفارة؛ فَمَنْ سَلَّمَ ذلك يلزمه (٤) أَنْ ينفصل عن هذا) (٥).

стр. 1027

فيقال: هذا اعترافٌ منه بأنَّ لزومَ الكفارةِ في الحلف بالطلاق تلزم عامةَ العلماءِ الذين جعلوه إذا فعل حانثًا تلزمه الكفارة، وقد اعترف بأنَّ كلام عامة الأصحاب وغيرهم من القائلين بالتخيير تباين ما ذَكَرَهُ، فإنهم يجعلون الفعل الذي امتنع منه بمنزلة الحنث، وأنه يوجب إما الكفارة وإما الوفاء، وقد اعترف هنا أَنَّ من قال ذلك يلزمه أَنْ يقول مثل ذلك في قوله: إِنْ فعلتُ كذا فامرأتي طالق، وَأَنَّ هؤلاء جعلوا قصد الحث والمنع مانعًا (١) من ثبوت الملتزم، وأنه ناقلٌ للكلام عن معنى نذر الإعتاق ــ مثلًا ــ إلى معنى الحلف على ذلك الفعل لا غير. وهذا اعتراف منه بصحة نظر المجيب، واستقامة ما ذكره، وأنه موجب القياس على هذا الأصل الذي يسلمه الأصحاب وجمهور العلماء؛ وهذا هو المقصود، وقد بَيَّنَ المجيبُ ذلك في مواضع (٢) غير هذا، وذكر كلام أئمة أصحاب الشافعي وأحمد ــ ﵏ ــ في هذه المسألة نقلًا وبحثًا، وأن ما ذكروه يقتضي إجزاء الكفارة في الحلف بالطلاق والعتاق بلا ريب، وأنه ليس بينهما فرقٌ مؤثر، وتكلم على ما ذكروه من الفرق وَبَيَّنَ ضعفه، كما اعترف هذا المعترض بلزوم ذلك لهم هنا [٢٧٣/ ب]. وأما قوله: (إنه ناقلٌ للكلام عن معنى نذر الإعتاق إلى معنى الحلف على ذلك الفعل لا غير). فيقال له: لا تحتاج أَنْ تقول: لا غير؛ بل الكلام تضمن معنى يمينين: تضمن الحلف على ذلك الفعل، وتضمن ــ أيضًا ــ أنه إنما تتعين الكفارة عليه إذا وجد الأول دون الثاني، وأنه إذا وجد ما التزمه فلا كفارة عليه.

стр. 1028

ففي هذه التعليقات هذان المعنيان فلا بُدَّ من رعايتهما، وإنما يغلط هو بِرَعْي أحدهما دون الآخر كما يصيب المعترض؛ تارة يَرعى الأول فقط وتارة يَرعى الثاني فقط، وكلا النظرين نَظَرٌ ناقص. وكذلك مَنْ أوجب الكفارة عينًا لم يراع [إلا] (١) الحنث الأول فقط، ومن ألزمه بما التزمه لم يَرْعَ في ذلك معنى اليمين، بل جعله ناذرًا محضًا، وهو ــ أيضًا ــ غلط، ومن لم يُلْزِمْهُ كفارة أصلًا جعل يمينه من جنس الحلف بالمخلوقات، وهو ــ أيضًا ــ غالطٌ. ولكن كل قول من هذه الأقوال قاله طائفة من علماء المسلمين ﵃، وكل مَنِ اجتهد واتقى الله ــ تعالى ــ ما استطاع= فهو مثاب مأجور، وَإِنْ خَفِيَ عليه ما بينه الله لغيره، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. وأهل العلم والدين يَعرفون الحق ويرحمون الخلق، ويعذرون من خالفهم مع جزمهم بأنه أخطأ ولم يفهم، وأهل الأهواء والبدع يخطئون ويذمون من خالفهم، ويتكلمون فيه بالباطل؛ فتارة يكفرونه وتارة يفسقونه، كما يفعل الخوارج والروافض وغيرهم من أهل البدع. ولهذا لمَّا تَكَلَّمَ مَنْ تكلم بالحق الذي دَلَّ عليه الكتاب والسنة في هذه المسألة؛ صار الجاهلون الذين تكلموا فيها بلا علم من جنس أهل البدع الذين يُكَفِّرون أو يُفَسِّقُون من اتبع الكتاب والسنة، وَإِنْ كانوا لا يعتقدون أنه موافق للكتاب والسنة، ليس كلامهم من جنس كلام أهل العلم الذين تكلموا بالأدلة الشرعية، ويعتصمون بالكتاب والسنة مع العلم بذلك والعناية به.

стр. 1029

وكذلك قوله: (إنه ناقل للكلام عن معنى نذر الإعتاق إلى معنى الحلف على ذلك الفعل) لا يُحتاجُ إليه، فإنَّ هذا إنما يقال لو كان مثل هذه المادة لم تضعه العرب إلا فيمن قَصَدَ النذر دون من قصد اليمين، وليس الأمر كذلك، بل صيغةُ التعليق [٢٧٤/ أ] تستعملها العرب والعجم فيما يُقصد به وقوع الجزاء عند الشرط، وفيما يُقصد به اليمين لا يراد به وقوع الجزاء، وإن جعل لازمًا فإنما قَصَدَ بلزومه أَنْ يكون لزومه مانعًا من الشرط، لكن قد يقول كونه كارهًا للجزاء عند الشرط أَمْرٌ واردٌ على أصلِ التعليق، فإنَّ أَصْلَ التعليقِ إنما وُضِعَ لمن يقصد وقوع الجزاء؛ لكن هذا ممنوع، بل صيغةُ التعليقِ موضوعةٌ لمجرد الربط، وهو جَعْلُ الجزاء لازمًا للشرط. أما كون المعلِّق قاصدًا للزوم أو كارهًا له؛ فهذا لا يدل عليه جنس التعليق لا بنفي ولا إثبات، والعرب لم تضع جنس التعليق مجردًا عن المواد المعينة، بل تكلموا بصيغةِ تعليقٍ يرادُ بها هذا، وصيغةِ تعليقٍ أُخَر يراد بها هذا؛ أي: لا يجتمع قَصْدُ هذا وهذا في تعليق مُعَيَّن، كما في صيغة اليمين. فإنه لو قال: إِنْ فعلتِ فوالله لأطلقنَّك؛ فهذه الصيغة إنما تتضمن الحلف على أن يطلقها إذا وجد ذلك الفعل، أَمَّا كونه إذا وجد الفعل يريد أَنْ يطلقها أو لا يريد أَنْ يطلقها إذا فعلتْه، بل حلف معتقدًا أنها لا تفعل ولا تجعله حانثًا ليطلقها (١) = فهذا لا يدل عليه الوضع لا بنفي ولا إثبات، ولا يقال: إذا كان مراده أحدهما أَنَّ الكلام نُقِلَ عن معناه إلى معنى آخر. وكثيرًا ما يحلف الرجل: إِنْ فعلتَ كذا لأفعلنَّ بك كذا، ويظن أنه لا

стр. 1030

يفعله، فلا يكون حالفًا ليفعلنَّه (١)، ولو عَرَفَ أنه يفعل لم يحلف على عقوبته، فإذا فعله صار حالفًا على الفعل حلفًا لا يريد معه الفعل، لكن يختار أَنْ يكفر يمينه ولا يفعل، ولو علم ابتداءً أَنَّ ذلك يخالفه فيفعل ما نهاه عنه؛ لم يحلف على هذا التقدير. فصلٌ قوله: (ويمكن أَنْ يقال فيه: إنَّا إنما نَجعلُ قَصْدَ المنعِ صارفًا لما صورتُهُ صورةُ النذر، وتعليق الطلاق والعتاق ليس صورته صورة النذر) (٢). فيقال: هذا ليس فيه إلا مجرد حكاية المذهب، فإنَّ المُفَرِّقِيْنَ بين التعليق على وجه اليمين بين الطلاق والعتاق وبين تعليق النذر هذا قولهم، لكن ليس في حكاية المذهب حجة (٣). بل يقال: إذا كان قَصْدُ [المنع] (٤) موجودًا في الموضعين؛ فإما أَنْ يكون مؤثرًا وإما ألا يكون مؤثرًا، وقد ثبت تأثيره بالكتاب والسنة؛ فيجب أَنْ يكون مانعًا من [٢٧٤/ ب] اللزوم، وقد بسط الكلام على حجة النفاة وحجج المفرقين في غير هذا الموضع (٥)، وإنما المقصود الكلام على ما ذكره هنا.

стр. 1031

فصلٌ قال: (ولقد أجاد الماوردي (١) حيث لم يَحْكِ وجوبَ الكفارة عينًا عن أحدٍ عند حكايته مذاهب العلماء في المسألة، وجعل التخيير منسوبًا لعمر وغيره من الصحابة، وعطاء وغيره من التابعين) (٢). فيقال: ليس هذا طريقة الماوردي وحده، بل طريقة عامة المتقدمين، وهذه طريقة الشيخ أبي حامد والقاضي، وكذلك طريقة القاضي أبي يعلى وأبي الخطاب وغيرهما، وقد ذكر الإمام أحمد الإجماع على أنه إذا فعل ما التزمه فلا كفارة عليه. فصلٌ قال: (وَيُحْكَى أَنَّ القَفَّالَ (٣) كان ينكر كونَ تعيين الكفارة قولًا للشافعي حتى نقله له الإيلاقي (٤) عن الحَليمي (٥)، فكشف فوجده منصوصًا؛ فهذه

стр. 1032

مباحثُ انجرَّ الكلامُ إليها ولم يكن من شرط المباحثة مع المصنف) (١). فيقال: أما كونه منصوصًا للشافعي ــ رحمة الله عليه ــ نَصًّا بَيِّنًا ففيه نظر، فقد رأيتُ كلام الشافعي في هذه المسألة مبسوطًا في الأم (٢) وغيرها، فما رأيتُ قولَهُ إلا قولَ مَنْ تقدمه من السلف؛ قولُ عائشة ﵂ وعدة من الصحابة ﵃، وقول عطاء. وكذلك أحمد بن حنبل ــ أيضًا ــ قولُهُ فيها قولُ هؤلاء، وقد ذكر أحمد ــ رحمة الله عليه ــ الإجماعَ على أنه لا شيء عليه إذا فعل ما التزمه، ومع هذا حكى بعض المتأخرين روايةً عنه بلزوم الكفارة، وهذه الرواية قطعًا ليست منصوصة عن أحمد نَصًّا بَيِّنًا، لكن أَخَذَها مَنْ أخذها مِنْ أَمْرِهِ بالتكفير ونحو ذلك مما ظَنَّهُ يدل على ذلك. وكذلك ــ والله أعلم ــ أُخِذَ هذا القول من كلام الشافعي، وإلا فالشافعي أَجَلُّ قدرًا مِنْ أَنْ يقول مثل هذا، وكذلك أحمد أجل قدرًا من أن يقول قولًا يحكي الإجماع على خلافه.

стр. 1033

فصلٌ (رجعنا إلى مقصودنا؛ وهو مَنْعُ أَنَّ نذر اللجاج والغضب يسمى يمينًا، ويؤيده قوله ﷺ : «كفارة النذر كفارة يمين» (١) فإنه غاير بينه وبين اليمين، وجعل موجبه موجبها، والجمهور حملوا ذلك على نذر اللجاج) (٢). والجواب [٢٧٥/ أ]: أنه قد تقدم ما يدل على أَنَّ هذا يمين، وَبَيَّنَّا ذلك بالأدلة المتعددة، وَبَيَّنَّا أَنَّ ذلك إجماع السلف والأئمة والعامة (٣). وأما قوله: «كفارة النذر كفارة يمين» فإما أَنْ يراد به أَنَّ النذر نوعٌ من اليمين فكفارته كفارة اليمين؛ كما يقال: نبيذ التمر والزبيب إذا اشتد خَمْرٌ، وَحَدُّهُ حَدُّ الخَمْرِ. وكما يقال: زكاة البخاتي زكاةُ الإبل، وزكاةُ الجواميس زكاةُ البقر. وكما يقال: حُكْمُ السَّامِرَةِ حكمُ اليهود أو حكمُ أهل الكتاب. ويقال: ذبائحُ بني تغلب كذبائح النصارى ونحو ذلك. وإِمَّا أَنْ يراد به أَنَّ النذر مثل اليمين وَإِنْ لم يُسَمَّ يمينًا، وقد يراد في مثل ذلك أنه يُسمى يمينًا مع التقييد فيكون حكمه حكم ما يسمى يمينًا عند الإطلاق، كما قال النبي ﷺ لمن سأله وقد أحرم بعمرة وعليه جُبَّةٌ وهو متضمخٌ بخلوقٍ. فقال: «اغسل عنك أثر الخلوق، وانزع عنك الجبة، واصنع

стр. 1034

في عمرتك ما كنت صانعًا في حجك» (١) فجعل عَمَلَ العمرة مثل عمل الحج، مع قوله: إِنَّ العمرة هي الحج الأصغر (٢)، وقد اختلف الناس هل دخلت في قوله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] على قولين، والأظهر: أنها لا تدخل في الحج المطلق، فإنها إذا أريدت معه ذكرت باسمها الخاص، كما في قوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وقوله: ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨]. وعلى هذا فالنذر مع اليمين كالعمرة مع الحج، له اسم خاص وهو يمينٌ مقيدة، وكفارته كفارة اليمين؛ وعلى هذا فلا حجة له في هذا الحديث، فإنَّ نذر اللجاج والغضب هو عند الجمهور من السلف والخلف من باب الأيمان المطلقة لا من باب النذور، ولهذا لم يوجبوا الوفاء به، ولو كان نذرًا لوجب الوفاء به. وأما قوله: (الجمهور حملوا ذلك على نذر اللجاج والغضب).

стр. 1035

فيقال له: ليس في الصحابة والتابعين والأئمة المتبوعين مَنْ حَمَلَ ذلك على نذر اللجاج والغضب، ولكن بعض الفقهاء المتأخرين حملوا ذلك عليه، مع أَنَّ محققيهم جعلوا الحديث متناولًا له لا مختصًّا به، وأما أصحاب أحمد فليس فيهم مَنْ يجعل الحديث [٢٧٥/ ب] مختصًّا بنذر اللجاج والغضب، بل ولا أصحاب أبي حنيفة ولا مالك، وأما أصحاب الشافعي المحتجين بهذا الحديث فَأَجَلُّهُم أو مَنْ هو مِنْ أجلهم الشيخ أبو حامد، وجعل الحديث عامًّا فيه وفي غيره لا مختصًّا به (١). وقد تقدم أنه لا يجوز أَنْ يراد بذلك مجرد نذر اللجاج والغضب، لأنه قال: «كفارة النذر» فذكر النذر مُعَرَّفًا بالألف واللام وهذا عام مطلق، ونذر اللجاج والغضب إما ألا يكون نذرًا البتة بل هو يمين كما عليه جمهور السلف، وإما أَنْ يكونَ نوعًا من النذر؛ وعلى التقديرين فلا يجوز أَنْ يكون قوله: «كفارة النذر» مختصًّا به، أَمَّا على الأول فإنه ليس بنذر، وأما على الثاني فلأنه يَعُمُّهُ وغيره، وإنما خَصَّهُ بذلك بعض متأخري أصحاب الشافعي الذين يقولون: لا كفارة في شيءٍ من النذر إلا في هذا الذي يُسَمَّى نَذْرَ اللجاج والغضب. وهؤلاء وأمثالهم ممن يجعل النصوص النبوية تابعة لمذاهبهم (٢)، وإذا تأمله وانتقده (٣) لنفسه كان فاسدًا مردودًا؛ قال (٤): (على أن هذا القول

стр. 1036

بالتحرير الذي يقوله المتأخرون، وهو أَنَّ الواجب الكفارة عينًا، بحيث لو أتى بالذي التزمه لا يكفي= لستُ أَعرفُ الآن دليلًا عليه لا من خبر ولا من نظر. أما الخبر: فهم يستدلون له بقوله ﷺ : «كفارة النذر كفارة يمين» (١). قال (٢): وقد تأملتُ معنى هذا الحديث، والذي فهمته منه يبين كفارة النذر، كما بَيَّنَ الله كفارة اليمين في كتابه العزيز، وَلَمَّا لم يقتضِ ذلك إيجاب كفارة اليمين مطلقًا بل بشرط مخالفتها، والحنث كذلك؛ لا يقتضي هذا وجوب كفارة النذر مطلقًا، بل بشرط ألا يفي به، وَمَتى وَفَّى به فقد وَفَّى بمقتضى التزامه، فهو بمنزلة ما لو بَرَّ في يمينه فلا يحتاج إلى تكفير؛ فكيف يقال: إنه إذا أتى بالمنذور لا يكفي، ويقول: لم لا يأت به بل يكفر (٣). قال: فَإِنْ قلتَ هذا عند القائلين بوجوب الكفارة عينًا ليس بنذر ولكنه يمين. قلتُ: فيبطل احتجاجهم عليه بقوله: «كفارة النذر كفارة يمين» فإنه جعل نذرًا). وأيضًا؛ فصاحب المذهب ــ الإمام الشافعي نفسه ــ قد جَعَلَ هذا من باب الأيمان لا من باب النذور، وهو لم يحتج على الكفارة فيه [٢٧٦/ أ] بهذا الحديث. فقد تبين أَنَّ قوله: «كفارة النذر كفارة يمين» إما أَنْ يجعل النذر نوعًا من

стр. 1037

اليمين أو يشبهها باليمين؛ فإنْ كان الأول فالنذور كلها أيمان، وَإِنْ كان الثاني لم يُسَلَّم أَنَّ نذر اللجاج دخل في قوله: «كفارة النذر كفارة يمين»، بل إنما دخل ما هو نذر حقيقة إذا لم يَفِ به، وَأَمَّا هذا فإنما هو داخل في نصوص الأيمان لا في نصوص النذور. وليس مع المعترض حجة أَنَّ التعليق القَسَمِي الذي هو يمين مكفَّرة عند الجمهور ــ ويُسميه بعض الناس نذر اللجاج والغضب ــ داخلٌ في مسمى النذر؛ كيف والصحابة والتابعون قد سموه يمينًا؟ بل وأَثبتَ له جمهورهم حكم اليمين، ولم يُعْرَفْ عن أَحَدٍ منهم أنه قال: ليس هو بيمين. وَمَنْ جَعَلَهُ لازمًا يقول هو نذر ويمين، لم يقل أحد إنه نذر ليس يمين، بل أكثرهم يقولون هو يمين وليس بنذر، وآخرون يسمونه نذرًا ويمينًا. وبكل حال؛ فمنعه أَنْ يُسَمَّى يمينًا مَنْعٌ لِمَا ثَبَتَ خلافُهُ، بل لما انعقد إجماع السلف على خلافِهِ، مع أَنَّ مثل هذا لا يُحتاج فيه إلى إجماع، فإنه ليس حكمًا شرعيًّا إنما هو إثبات لغة، وذلك يكفي فيه استعمال أهل اللغة، فكيف وقد تواتر به استعمال الصحابة ﵃ والتابعين والعلماء والعامة وجميع الأمم؟! * * * *

стр. 1038

فصلٌ قال: (وأما التعليق المتنازع [فيه]: وهو ما يكون المشروط فيه وقوع طلاق أو عتق لا التزامهما فأبعدُ عَنِ الشَّبَهِ، لأنه لا التزام فيه كما تقدم، فإذا سُمِّيَ يمينًا إنما يكون ذلك على وجه المجاز، وقد يشتهر المجاز فيصير حقيقة عرفية، ولا يجب حمل كلام الشرع عليه؛ فمن ادعى أَنَّ إِطلاقَ اسمِ اليمين حقيقة لغوية أو شرعية فعليه إقامة الدليل على ذلك) (١). والجواب: أنه قد تقدم تقرير هذا من غير وجه (٢)، وَبَيَّنَّا أَنَّ الصحابة والتابعين لهم بإحسان ومن بعدهم سَمَّوا هذا التعليق يمينًا ــ تعليق العتق المحلوف به ــ، ولم يقل أَحَدٌ منهم إنَّ هذا ليس بيمين، وكذلك سمى من ذكر تعليق الطلاق المحلوف به ولم يقل أَحَدٌ إنه ليس بيمين، كما سموا تعليق النذر المحلوف به يمينًا ولم يقل أَحَدٌ إنه ليس بيمين، وأنهم إنما تنازعوا في الحكم لا في الاسم، وأكثرهم [٢٧٦/ ب] جعلوه يمينًا داخلة في قوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] وهم أول من خوطب بالقرآن وبلغتهم نزل، والتابعون بعدهم كذلك، وأَنَّ العلماء قاطبة والعامة يسمون ذلك يمينًا، والأصل بقاء اللغة وتقريرها لا نقلها وتغيرها، والأصل في الإطلاق هو الحقيقة دون المجاز (٣). وَبَيَّنَّا أَنَّ هذا يمين في لغات جميع الأمم، وَأَنَّ معنى اليمين هو كمعنى

стр. 1039

الأمر والنهي؛ أَمْرٌ عقليٌ لا يختلف باختلاف اللغات، وأنه لم يقل أَحَدٌ من العلماء إن اليمين المذكورة حكمها في كتاب الله ــ تعالى ــ أو الكلام الذي تسميه العرب يمينًا، أو المعنى المعقول دون لفظ اليمين من شرطه أن يكون بالحروف التي يسميها النحاة حروف القَسَم، كما أنه ليس من شرط ما يسمى استغاثة وندبًا أَنْ يكون بالصيغة التي تسميها النحاة استغاثة وندبًا (١). وليس مِنْ شَرْطِ ما يكون أمرًا أن يكون بالصيغة التي يسميها النحاة صيغة الأمر، بل لو قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] كان هذا أمرًا باتفاق المسلمين (٢). والنحاة يجعلون صيغة الأمر قوله: افعل ولتفعل فقط، بل قد يستعملون اللفظ في غير موضوعه في اللغة؛ كلفظ الكلمة هي في اصطلاحهم اللفظ المفرد، مثل الاسم والفعل والحرف الذي جاء لمعنى ليس باسم ولا فعل، ولفظ الكلمة في لغة العرب لا يُعْرَف إلا للجملة التامة كالمبتدأ والخبر وكالفعل والفاعل، لا يسمى المفرد كلمة (٣). وقوله: (فمن ادعى أَنَّ إطلاق اسم اليمين حقيقة لغوية أو شرعية فعليه إقامة الدليل على ذلك). فيقال له: لو لم يُعرف الإطلاق إلا من كلام العلماء، ولم يعرف أنهم غيروا اللغة لكان الأصل بقاء اللغة، ولوجب أَنْ يجعل ذلك حقيقة لغوية ما لم يقم دليل بخلاف ذلك، ولكان مُدَّعِي المجاز هو الذي عليه الدليل،

стр. 1040

فكيف إذا ثبت الاستعمال في كلام الصحابة والتابعين؟! بل وثبت أنهم جعلوها يمينًا مكفَّرة، وقالوا: هي يمين يكفرها ما يكفر اليمين، وقد تقدم أَنَّ النبي ﷺ سَمَّى التعليق الذي يُقصد به اليمين يمينًا في قوله: «مَنْ حَلَفَ بملةٍ سوى الإسلام كاذبًا فهو كما قال» (١). فصلٌ وأما قوله: (وقد صَرَّحَ في مبسوط الحنفية (٢) أَنَّ أهل اللغة لا يعرفون [٢٧٧/ أ] ذلك) (٣) فقد قدمنا أَنَّ أصحاب أبي حنيفة وطائفة من أصحاب أحمد يقولون: إذا قال: (إِنْ حلفتُ يمينًا بالطلاق فعليَّ كذا)؛ فإنَّ هذا يتناول عندهم كُلَّ تعليقٍ للطلاق، سواء قصد به الحض والمنع، أو كان تعليقًا محضًا أو توقيتًا كقوله: إذا طلعتِ الشمسُ فأنتِ طالق. ولكنْ أبو حنيفة وبعض أصحاب أحمد استثنوا من ذلك ما له اسم خاص كطلاق السنة والبدعة، فلما جعل هؤلاء كل تعليق يمينًا قالوا: إِنَّ أهل اللغة لا يَعرفون ذلك، وهو كما قالوا، فإنَّ أهل اللغة لا يسمون كل تعليق يمينًا، بل ولا كل تعليق قصد به الحض والمنع، بل إنما يسمون يمينًا ما كان لزوم الجزاء فيه غير مقصود وَإِنْ وُجِدَ الشرط؛ فهذا هو الذي سماه الصحابة والتابعون لهم بإحسان يمينًا، وهو الذي جعلوه يمينًا مكفَّرة، وهو الذي يوجد فيه معنى اليمين المعقول الذي يَعقل جميع الناس أنه يمين.

стр. 1041

واليمين لا تقبل النيابة، فلا يُوَكِّلُ الرجل غيره في اليمين، ولا يحلف الولي عن موليه، بخلاف الطلاق والعتاق فإنه يقبل النيابة، فإذا عُلِّقَ تعليقًا يقصد به اليمين لم يقبل النيابة، وإذا لم يقصد به اليمين قبل النيابة؛ فتبين أَنَّ هذا يمين وهذا ليس بيمين. والطلاق المعلَّق بالصفة إذا قصد إيقاعه عند الصفة يقبل النيابة، وتعليق الطلاق الذي يقصد به اليمين لا يقبل النيابة؛ فَدَلَّ على أَنَّ هذا يمين لا نيابة فيه، وذاك طلاق يقبل النيابة (١). * * * *

стр. 1042

فصلٌ قال المعترض: (ولهذا البحث الذي حررناه (١)، وهو أَنَّ [اسم] اليمين لا تشمل اليمين بغير الله ــ تعالى ــ قال جماعة من العلماء: إِنَّ الإيلاء لا يكون إلا بالله (٢)، ولم يجعلوا التعليق بالطلاق وغيره (٣) داخلًا في قوله: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦] كما هو أحد قولي الشافعي؛ فمقتضى قول هؤلاء أَنَّ التعليق لا يسمى يمينًا لأنَّ الإيلاء هو اليمين، فما دخل في مسماها دخل في مسماه) (٤). و الجواب من وجهين: أحدهما: أَنَّ هذا القول هو القول القديم للشافعي، وهو إحدى الروايات عن أحمد، اختارها الخرقي والقاضي وغيرهما، وأما جمهور العلماء فعلى أَنَّ الإيلاء ينعقد إما بكل يمين مكفَّرة كالرواية الثانية [٢٧٧/ ب] عن أحمد، وذكر أبو بكر عبد العزيز أَنَّ هذا مذهب أحمد أنها بكل يمين من أيمان المسلمين كالرواية الثالثة عن أحمد، وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي في الجديد، وذكر بعضهم هذا إجماعًا قال ابن المنذر: [وأجمعوا على أنَّ كل يمين مَنَعَتْ جِماعًا أنها إيلاء] (٥).

стр. 1043

ولو كان جمهور العلماء يقولون: إنَّ هذا ليس بإيلاء، لم يكن قولهم حجة؛ فكيف والجمهور يقولون إنه إيلاء؟! وحينئذٍ؛ فمن قال: إنه ليس بإيلاء، فليس قوله حجة لازمة باتفاق المسلمين. الثاني: أَنَّ هذا القول لو كان حقًّا فمأخذ أصحابه أَنَّ الحلف بغير الله ــ تعالى ــ منهيٌ عنه وإن كان يمينًا، فهم يُسَلِّمُونَ أنه يمين، ولكن يقولون: هي يمين منهيٌ عنها، كما يقول طائفة من السلف والخلف في الحلف بالنذر أنه يمين، ولكن هي يمين منهي عنها فلا كفارة فيها عندهم، وهذا مذهب ابن جرير وداود وأصحابه وطردوا ذلك في الحلف بالطلاق وغيره، فهم لم ينازعوا في أنها يمين، بل صَرَّحُوا بأنها أيمان، لكن قالوا هي منهيٌ عنها فلا ينعقد بها الإيلاء، فَيُخَرَّجُ (١) منه مثل قول هؤلاء، أنها أيمان منهيٌ عنها فلا كفارة فيها. وقد ناظر القائلون بأنها أيمان منعقدة مشروعة مَنْ قال بثبوت الإيلاء بها، كما ذكر ذلك مَنْ ذَكَرَهُ من أصحاب الشافعي وغيره؛ فقالوا ــ وهذا لفظ أبي الطيب الطبري (٢) ــ: (وأما احتجاجه بكلام الشافعي ــ رحمة الله عليه ــ على أَنَّ هذا ليس بإيلاء، فهو في معنى الإيلاء. فيقال له: الشافعي قد صَرَّحَ بأنَّ هذه التعليقات التي يقصد بها اليمين يمين لا نذر، فقال: ولو قال: مالي في سبيل الله أو صدقةٌ على معاني الأيمان؛ فمذهب عائشة ﵂ وَعِدَّةٌ

стр. 1044

من أصحاب رسول الله ﷺ وعطاء، والقياس أَنَّ عليه كفارة يمين. قال: ومن حنث في المشي إلى بيت الله؛ ففيه قولان: أحدهما: قول عطاء: عليه كفارة يمين؛ ومذهبه أَنَّ أعمال البر لا تكون إلا بما فرض الله عليه، أو تبررًا يراد به الله. قال الشافعي: التبرر أَنْ يقول: لله عليَّ إِنْ شفاني أَنْ أَحُجَّ له نذرًا، فأما إِنْ لم أقضكَ حقك [٢٧٨/ أ] فعليَّ المشي إلى بيت الله؛ فهذا من معاني الأيمان لا من معاني النذور). فهذا تصريح الشافعي ﵁ بأنَّ هذا التعليق الذي هو نذر اللجاج والغضب من معاني الأيمان لا من معاني النذور. وأما قول الشافعي في الإيلاء: (ومن أوجب على نفسه شيئًا يجب عليه إذا أوجبه، فأوجبه على نفسه إِنْ [جامع امرأته] (١) فهو في معنى المولي، لأنه [لا يَعْدُو أَنْ يكون] (٢) ممنوعًا من الجماع إلا بشيءٍ يلزمه) (٣). فهذا لا يدخل فيه نذر اللجاج والغضب على أصله المنصوص المشهور في مذهبه، فإنه لا يجب عليه ما التزمه فيه بل تجزئه كفارة يمين، وقد تقدم كلامه بأنَّ هذا من معاني الأيمان لا معاني النذور، وأَنَّ القياس أَنَّ عليه كفارة يمين، كما قاله عائشة ﵂ وعدد من أصحاب رسول الله ﷺ وعطاء. فإذا كان الشافعي يجعل هذا من معاني الأيمان لا من معاني النذور ويجعل فيه كفارة يمين= لم يكن هذا داخلًا (٤) في قوله: (إنه أوجب على

стр. 1045

نفسه شيئًا يجب عليه إذا أوجبه)؛ فإنَّ هذا لا يجب عليه إذا أوجبه، ولكن قد قال هذا على قول مَنْ لا يجعله يمينًا مكفرة بل يجعله نذرًا لازمًا، فهؤلاء يجعلونه في معنى المولي مع أَنَّ هذا هو قول مالك ﵁ وأصحابه وهم يُسَمُّونه يمينًا. * * * *

стр. 1046

فصلٌ قال: (ومنهم مَنْ يجعله مندرجًا في الآية، وهو مطالب بالدليل ــ أيضًا ــ فالمباحث لا تقليد فيها) (١). فالجواب عنه من وجوه: أحدها: أَنَّا نتكلم أولًا مع من يسلم لنا أَنَّ هذا إيلاء داخل في الآية، كما نتكلم ــ أولًا ــ مع من يسلم لنا أَنَّ نذر اللجاج والغضب داخل في الآية؛ فهؤلاء لا ينازعونا أَنَّ التعليق الذي يقصد به اليمين يمين، فيلزمهم دخول تعليق الطلاق والعتاق الذي يقصد به اليمين في الآية، ولا يمكنهم أَنْ يقولوا: إِنَّ التعليق الذي يُقصد به اليمين ليس بيمين، بعد تسليمهم أنه يمين وإيلاء يتناوله لفظ الإيلاء واليمين في القرآن. الثاني: أنه (٢) تبين أن هذا يمين بما قدمناه من الأدلة الكثيرة. الثالث: أَنْ نقول: هَبْ أنه لا يتناوله لفظ اليمين والإيلاء؛ [٢٧٨/ ب] فأنتم تُسَلِّمُون أَنَّ حكمه حكم اليمين والإيلاء بالقياس لما فيه من معنى اليمين والإيلاء؛ فكذلك ثبت حكم تعليق الطلاق والعتاق الذي يقصد به اليمين بالقياس، ونقول: كما قستموه على اليمين في الإيلاء، وقستم نذر اللجاج والغضب على اليمين في الكفارة، وقستموه على اليمين في الاستثناء= فقيسوه على اليمين في الكفارة قياسًا في معنى الأصل؛ وهذه ثلاث أقيسة، كل قياس يقول به أكثر العلماء، فالجمهور جعلوه إيلاءً أو

стр. 1047

كالإيلاء، والجمهور جعلوه يمينًا مكفرة أو كاليمين المكفرة، والجمهور جعلوه يمينًا يَنفع فيها الاستثناء لا سيما مَنْ قال مع ذلك لا ينفع الاستثناء في الطلاق والعتاق وينفع في الحلف بهما كما هو قول كثيرٍ من السلف والخلف. إلى هنا انتهى كلام المصنف المجيب رحمة الله تعالى عليه وبه كَمَلَ المجلد الثاني كتبه وما قبله لنفسه، العبد المعترف بتقصيره في يومه وأمسه: محمد بن أبي بكر بن أحمد بن هارون بن أسعد السلمي الساوجي غفر الله له ولوالديه بكرمه، ووافق الفراغ منه يوم السبت الثالث من ذي الحجة سنة أربع وأربعين وسبعمائة، وصلى الله على سيد الأولين والآخرين، محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين، الحمد لله رب العالمين. * * * *

стр. 1048

فهرس المراجع - إبطال الحيل، لأبي عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري، سليمان بن عبد الله العمير، دار عالم الفوائد، الطبعة الثانية عام ١٤٢٨. - إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة، لأحمد بن أبي بكر البوصيري، دار المشكاة للبحث العلمي ودار الوطن، الطبعة الأولى عام ١٤٢٠. - إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة، لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني، مجموعة من الباحثين، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف. - الإتقان في علوم القرآن، لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، تحقيق مركز الدراسات القرآنية بمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، الطبعة الأولى عام ١٤٢٦. - آثار البلاد وأخبار العباد، لزكريا بن محمد بن محمود القزويني، دار صادر ببيروت، دون سنة نشر. - أثر تخصيص العلة في الفروع الفقهية، تأليف: عبد الملك بن صالح آل فريان، دار كنوز إشبيليا، الطبعة الأولى عام ١٤٣٣. - الآحاد والمثاني، لأبي بكر أحمد بن عمرو بن الضحاك المعروف بابن أبي عاصم، باسم فيصل الجوابرة، دار الراية، الطبعة الأولى عام ١٤١١. - الأحاديث المختارة، لأبي عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي المشهور بالضياء المقدسي، ت. عبد الملك بن عبد الله بن دهيش، مكتبة النهضة الحديثة، الطبعة الأولى عام ١٤١٠. - الإحاطة في أخبار غرناطة، لسان الدين ابن الخطيب، محمد بن عبد الله عنان، مكتبة الخانجي، الطبعة الأولى عام ١٣٩٥. - الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية، عام ١٤١٤.

стр. 1049

- أحكام الجنائز وبدعها، لمحمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف، الطبعة الأولى عام ١٤١٢. - أحكام القرآن، لأبي بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي، علي بن محمد البجاوي، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه. - أحكام القرآن، لأحمد بن علي الجصاص، محمد الصادق قمحاوي، دار إحياء التراث العربي، عام ١٤٠٥. - أحكام أهل الذمة، لابن قيم الجوزية، يوسف بن أحمد البكري وأحمد بن توفيق العاروري، دار رمادي للنشر، الطبعة الأولى عام ١٤١٨. - الإحكام في أصول الأحكام، لأبي محمد علي بن أحمد ابن حزم، دار الحديث، الطبعة الأولى عام ١٤٠٤. - الأخبار العلمية من الاختيارات الفقهية، لأبي الحسن علي بن محمد البعلي، أحمد بن محمد الخليل، دار العاصمة، الطبعة الأولى عام ١٤١٨. - أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه، لأبي عبد الله محمد بن إسحاق الفاكهي المكي، عبد الملك بن عبد الله دهيش، دار خضر، الطبعة الثانية عام ١٤١٤. - أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار، لأبي الوليد محمد بن عبد الله الأزرقي، عبد الملك بن عبد الله بن دهيش، مكتبة الأسدي، الطبعة الأولى عام ١٤٢٤. - اختلاف الفقهاء، لأبي عبد الله محمد بن نصر المروزي، محمد طاهر حكيم، دار أضواء السلف، الطبعة الأولى عام ١٤٢٠. - الاختيار لتعليل المختار، لعبد الله بن محمد الموصلي، شعيب الأرنؤوط وآخرين، مؤسسة الرسالة العالمية، الطبعة الأولى عام ١٤٣٠. - اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية، لأبي عبد الله محمد بن أحمد ابن عبد الهادي، سامي بن محمد بن جاد الله، دار عالم الفوائد، الطبعة الأولى عام ١٤٢٤. - اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية وتقريراته في النحو والصرف، ناصر بن حمد الفهد، دار أضواء السلف، الطبعة الأولى عام ١٤٢٣.

стр. 1050

- آداب الشافعي ومناقبه، لأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، عبد الغني عبد الخالق، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى عام ١٤٢٤. - الآداب الشرعية والمِنَح المرعيَّة، لشمس الدين محمد بن مفلح المقدسي، شعيب الأرنؤوط وعمر القيَّام، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة عام ١٤١٩. - أدب الكاتب، لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة، محمد الدالي، مؤسسة الرسالة، بدون تأريخ طباعة. - الأدب المفرد، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، محمد فؤاد عبد الباقي، المطبعة السلفية، عام ١٣٧٥. - الإرشاد إلى سبيل لرشاد، للشريف محمد بن أحمد بن أبي موسى الهاشمي، عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار عالم الكتب، عام ١٤٣٢. - الإرشاد في معرفة علماء الحديث، لأبي يعلى الخليل بن عبد الله الخليلي القزويني، محمد سعيد عمر إدريس، مكتبة الرشد، الطبعة الأولى ١٤٠٩. - إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، لمحمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية، عام ١٤٠٥. - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، لأبي عمر يوسف بن عبد الله ابن عبد البر، عبد المعطي أمين قلعجي، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى عام ١٤١٤. - الاستقامة، لشيخ الإسلام ابن تيمية، محمد رشاد سالم، جامعة الإمام محمد بن سعود، الطبعة الأولى عام ١٤٠٣. - الأشباه والنظائر، لتاج الدين عبد الوهاب السبكي، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤١١. - الإشراف على مذاهب العلماء، لأبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر، صغير بن أحمد الأنصاري، مكتبة مكة الثقافية، الطبعة الأولى عام ١٤٢٥. - أصل صفة صلاة النبي ﷺ ، لمحمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف، الطبعة الأولى عام ١٤٢٧.

стр. 1051

- أصول السرخسي، لأبي بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي، أبو الوفاء الأفغاني، تصوير دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى عام ١٤١٤. - الأعلام، لخير الدين بن محمود بن محمد الزركلي، دار العلم للملايين، الطبعة الخامسة عشر، عام ٢٠٠٢ م. - إعلام الموقعين عن رب العالمين، لابن قيم الجوزية، مشهور بن حسن آل سلمان، دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى عام ١٤٢٣. - إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان، لابن قيم الجوزية، عبد الرحمن بن حسن قايد، دار عالم الفوائد، الطبعة الأولى عام ١٤٢٥. - إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان، لابن قيم الجوزية، محمد عزير شمس، دار عالم الفوائد، الطبعة الأولى عام ١٤٣٢. - اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، لشيخ الإسلام ابن تيمية، ناصر بن عبد الكريم العقل، دار العاصمة، الطبعة السادسة عام ١٤١٩. - إكمال تهذيب الكمال، لعلاء الدين مغلطاي بن قليج، أبو عبد الرحمن عادل بن محمد وأبو محمد أسامة بن إبراهيم، دار الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، الطبعة الأولى عام ١٤٢٢. - الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع، للقاضي عياض بن موسى اليحصبي، السيد أحمد صقر، دار التراث والمكتبة العتيقة، الطبعة الأولى عام ١٣٨٩. - الأم، للإمام محمد بن إدريس الشافعي، رفعت فوزي عبد المطلب، دار الوفاء، الطبعة الأولى عام ١٤٢٢. - الأماكن أو ما اتفق لفظه وافترق مسماه من الأمكنة، لأبي بكر محمد بن موسى الحازمي الهمداني، حمد بن محمد الجاسر، دار اليمامة للبحث والترجمة، عام ١٤١٥.

стр. 1052

- الأموال، لحميد بن مخلد بن قتيبة الشهير بزنجويه، شاكر ذيب فياض، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية. - الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء مالك والشافعي وأبي حنيفة ﵃، لأبي عمر ابن عبد البر النمري القرطبي، دار الكتب العلمية. - الأنساب، لعبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني، عبد الله بن عمر البارودي، دار الجنان، الطبعة الأولى عام ١٤٠٨. - أنساب الأشراف، لأحمد بن يحيى البلاذري، سهيل زكار ورياض زركلي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى عام ١٤١٧. - الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين، لأبي البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري، جودة بن مبروك بن محمد مبروك، مكتبة الخانجي، الطبعة الأولى. - أهل الملل والردة والزندقة من كتاب الجامع للخلال، لأبي بكر أحمد بن محمد البغدادي، إبراهيم بن حمد السلطان، مكتبة المعارف، الطبعة الأولى عام ١٤١٦. - الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف، لأبي بكر ابن المنذر، تحقيق لجنة في دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق والتراث، الطبعة الأولى عام ١٤٣٠. - أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، لجمال الدين عبد الله الأنصاري، محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، طبع عام ١٤٢٣. - الإيمان، لشيخ الإسلام ابن تيمية، محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الخامسة عام ١٤١٦. - بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم، ليوسف بن حسن بن عبد الهادي المعروف بابن المبرد، وصي الله بن محمد عباس، دار الإمام أحمد، الطبعة الأولى عام ١٤٢٧. - البحر الرائق شرح كنز الدقائق، لزين الدين بن إبراهيم المعروف بابن نجيم، زكريا عميرات، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى عام ١٤١٨.

стр. 1053

- البحر الزخار أو مسند البزار، لأبي بكر أحمد بن عمرو البزار، محفوظ الرحمن زين الله وعادل بن سعد، مكتبة العلوم والحكم. - البحر المحيط في أصول الفقه، لبدر الدين محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي، عبد القادر بن عبد الله العاني وآخرين، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت، الطبعة الأولى عام ١٤١٣. - بداية المجتهد ونهاية المقتصد، لأبي الوليد محمد بن أحمد ابن رشد الحفيد، دار المعرفة، الطبعة السادسة عام ١٤٠٢. - البداية والنهاية، لعماد الدين إسماعيل بن عمر ابن كثير، عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، الطبعة الأولى عام ١٤١٩. - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، لأبي بكر علاء الدين ابن مسعود الكاساني، تصوير دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية عام ١٤٠٦. - بدائع الفوائد، لابن قيم الجوزية، علي بن محمد العمران، دار عالم الفوائد، الطبعة الأولى، عام ١٤٢٥. - البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير، لعمر بن علي المعروف بابن الملقِّن، مصطفى أبو الغيط وعبد الله بن سليمان وياسر بن كمال، دار الهجرة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى عام ١٤٢٥. - البرهان في أصول الفقه، لأبي المعالي الجويني، ت , عبد العظيم بن محمود الديب، دار الوفاء، الطبعة الرابعة ١٤١٨. - بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس، لأحمد بن يحيى الضبي، دار الكتاب العربي، عام ١٩٦٧ م. - بيان الدليل على بطلان التحليل، لشيخ الإسلام ابن تيمية، أحمد بن محمد الخليل، دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى عام ١٤٢٥.

стр. 1054

- بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية، لشيخ الإسلام ابن تيمية، مجموعة من الباحثين (رسائل جامعية)، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، الطبعة الأولى عام ١٤٢٦. - البيان في القراءات السبع، لأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني، مجموعة رسائل جامعية، جامعة الشارقة بالإمارات، الطبعة الأولى عام ١٤٢٨. - البيان في مذهب الإمام الشافعي، لأبي الحسين يحيى بن أبي الخير العمراني، قاسم محمد النوري، دار المنهاج بجدة، الطبعة الأولى ١٤٢١. - البيان والتبيُّن، لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، تحقيق وشرح: عبد السلام بن محمد هارون، مكتبة الخانجي بالقاهرة، الطبعة السابعة عام ١٤١٨. - البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة، لأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي، محمد حجي وآخرون، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الثانية عام ١٤٠٨. - تاج التراجم، لأبي الفداء زين الدين قاسم بن قطلوبغا، محمد خير رمضان، دار القلم، الطبعة الأولى عام ١٤١٣. - تاريخ ابن معين برواية الدوري، أحمد محمد نور سيف، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، الطبعة الأولى ١٣٩٩. - تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، لشمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، بشار عواد معروف، دار الغرب، الطبعة الأولى عام ١٤٢٤. - تاريخ الرسل والملوك، لأبي جعفر محمد بن جعفر الطبري، محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف بمصر، الطبعة الثانية بدون تأريخ. - التاريخ الكبير، لأبي بكر أحمد بن أبي خيثمة، صلاح فتحي هلل، دار الفاروق، الطبعة الأولى عام ١٤٢٤. - التاريخ الكبير، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، تصوير دار الكتب العلمية.

стр. 1055

- تأريخ المدينة، لأبي زيد عمر ابن شبَّة النميري البصري، فهيم محمد شلتوت، بدون دار طباعة ولا تاريخ. - تاريخ بغداد (تاريخ مدينة السلام وأخبار محدثيها وذكر قطانها العلماء من غير أهلها ووارديها)، لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي، بشار عواد معروف، دار الغرب، الطبعة الأولى عام ١٤٢٢. - تاريخ جرجان، لأبي القاسم حمزة بن يوسف السهمي الجرجاني، محمد عبد المعيد، عالم الكتب، الطبعة الرابعة عام ١٤٠٧. - تاريخ علماء الأندلس، عبد الله بن محمد الأزدي المشهور بابن الفرضي، الدار المصرية للتأليف والترجمة، عام ١٩٦٦ م. - تاريخ مدينة دمشق وذكر فضلها وتسمية من حلَّها من الماثل أو اجتاز بنواحيها من وارديها وأهلها، لأبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن عساكر، عمر غرامة العمروي، دار الفكر، عام ١٤١٥. - التبصرة في أصول الفقه، لأبي إسحاق إبراهيم بن علي الفيروزآبادي، محمد حسن هيتو، ار الفكر، الطبعة الأولى عام ١٤٠٣. - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، لفخر الدين عثمان بن علي الزيلعي، مصورة الطبعة الأميرية (بولاق)، الطبعة الأولى عام ١٣١٣. - التحبير شرح التحرير في أصول الفقه، لعلاء الدين أبي الحسن المرداوي، ت: عبد الرحمن الجبرين، وعوض القرني، وأحمد السراح، مكتبة الرشد، الطبعة الأولى عام ١٤٢١. - التحجيل في تخريج ما لم يُخرَّج من الأحاديث والآثار في إرواء الغليل، تأليف: عبد العزيز بن مرزوق الطريفي، مكتبة الرشد، الطبعة الأولى عام ١٤٢٢. - تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج، لأبي حفص عمر بن علي المعروف بابن الملقن، عبد الله بن سعاف اللحياني، دار حراء، الطبعة الأولى عام ١٤٠٦.
следующие страницы →