← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.

стр. 5041

شعبة مرفوعًا، فثبت الحديث بذلك، وأن قول الترمذي إن الموقوف أصَحُّ، إنما هو باعتبار أنَّه لم يُعلم أحدٌ رفعه غير خالد بن الحارث، أما وقد وجدنا غيره قد رفعه، فالرفع أصح. أهـ. وقال الحاكم ٤/ ١٦٨: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه أهـ ووافقه الذهبي. وفيه نظر فإن عطاء العامريَّ ليس من رجال مسلم. وقال الخليلي في "الإرشاد" ٢/ ٨٠٥: هذا حديث عزيز من حديث شعبة جوده عنه زيد بن أبي الزرقاء الموصلي وسهل بن حماد بن غياث والحسين بن الوليد وغيرهم أوقفوه عن عبد الله بن عمرو. أهـ. * * * ١٤٥٧ - وعن أنسٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال "والذي نفسِي بيدِهِ؛ لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حتَّى يُحِبّ لجاره أو لأخيه ما يُحِبّ لنفسِهِ" متفق عليه. رواه البخاري (١٣)، ومسلم ١/ ٦٧، والنسائيُّ ٨/ ١١٤ - ١١٥، وابن ماجه (٦٦)، كلهم من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس مرفوعًا. هكذا عند مسلم وابن ماجه بلفظ الشك. "لجاره أو لأخيه" وعند البخاري والنسائيُّ بلفظ: "حتى يحب لأخيه" بدون ذكر الجار.

стр. 5042

١٤٥٨ - وعن ابنِ مسعودٍ ﵁ قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ : أيُّ الذنبِ أعظمُ؟ قال: "أنْ تجعلَ للهِ نِدًّا، وهو خَلقَكَ" قلت: ثمَّ أيُّ؟ قال: "ثمَّ أنْ تَقتُلَ ولدَكَ؛ خشيةَ أنْ يأكلَ معكَ" قلت: ثمَّ أيُّ؟ قال: "ثمَّ أنْ تُزانيَ حَليلةَ جارِكَ" متفق عليه. رواه البخاري (٤٤٧٧)، ومسلم ١/ ٩٠، وأبو داود (٢٣١٠)، والترمذي (٣١٨١)، والنسائيُّ ٧/ ٨٩ - ٩٠، كلهم من طريق أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل، عن ابن مسعود به مرفوعًا. * * * ١٤٥٩ - وعن عبد الله بن عمرِو بن العاصي ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "مِن الكبائرِ: شَتْمُ الرَّجُلِ والدَيهِ" قيل: وهل يَسُبُّ الرَّجلُ والديه؟ قال: "نعم، يَسُبُّ أبا الرَّجُلِ، فيسُبُّ أباه، ويَسُبُّ أُمَّه، فيسُبُّ أُمَّه". متفق عليه. رواه البخاري (٥٩٧٣)، ومسلم ١/ ٩٢، وأبو داود (٥١٤١)، والترمذي (١٩٠٣)، كلهم من طريق سعد بن إبراهيم عن حميد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ به مرفوعًا. * * *

стр. 5043

١٤٦٠ - وعن أبي أيوبَ ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا يَحِلُّ لمسلمٍ أنْ يَهجُرَ أخاه فوقَ ثلاثِ ليالٍ، يَلتقيانِ، فيُعرضُ هذا، ويُعرضُ هذا، وخيرُهما الذي يبدأُ بالسلام". متفق عليه. رواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٩٠٦ - ٩٠٧، وعنه رواه البخاري (٦٠٧٧)، ومسلم ٤/ ١٩٨٤، وأبو داود (٤٩١١) عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري، أن رسول الله ﷺ قال: . . . فذكره. * * * ١٤٦١ - وعن جابرٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "كلُّ معروفٍ صَدَقَةٌ". أخرجه البخاريُّ. رواه البخاري (٦٠٢١) قال: حدثنا علي بن عياش، حدثنا أبو غسان، قال: حدثني محمَّد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﵄ به مرفوعًا. * * * ١٤٦٢ - وعن أبي ذَرٍّ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا تَحْقِرَنَّ مِن المعروفِ شيئًا، ولو أنْ تَلْقَى أخاكَ بوجهٍ طَلْقٍ".

стр. 5044

رواه مسلم ٤/ ٢٠٢٦، والترمذي (١٨٣٤)، كلاهما من طريق أبي عامر، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: قال لي النبيُّ ﷺ : . . . فذكره. زاد الترمذي: "وإنِ اشتريتَ لحمًا أو طَبختَ قِدْرًا فأكثِرْ مرقتَه واغْرِفْ لجاركَ منه". * * * ١٤٦٣ - وعنه قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا طَبَخْتَ مَرَقَةً، فأكثِرْ ماءَها، وتَعاهَدْ جيرانَكَ" أخرجهما مسلم. رواه مسلم ٤/ ٢٠٢٥، والترمذي (١٨٣٤)، وابن ماجه (٣٣٦٢) كلهم من طريق أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: . . . فذكره، واللفظ لمسلم، وسبق لفظ الترمذي عند الحديث السابق. وعند ابن ماجه بلفظ: "إذا عملتَ مَرَقَةً، فأكثرْ ماءَها، واغترفْ لجيرانك منها". * * * ١٤٦٤ - وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَن نَفَّسَ عن مؤمنٍ كُرْبَةً مِن كُرَبِ الدنيا، نَفّسَ عنه كُرْبَةً مِن كُرَبِ يومِ القيامةِ، ومَن يَسَّرَ على مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عليه في

стр. 5045

الدنيا والآخرةِ، ومَن سَتَرَ مُسلمًا سَتَرَهُ اللهُ في الدنيا والآخرةِ. واللهُ في عَوْنِ العبدِ ما كان العبدُ في عونِ أخيه" أخرجه مسلم. رواه مسلم ٤/ ٢٠٧٤، وأبو داود (٤٩٤٦)، والترمذي (١٣٩١)، وأحمد ٢/ ٢٥٢، كلهم من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَن نَفَّسَ. . ." فذكره، وتمامه عند مسلم وأحمد: "ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة. وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدراسونه إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمه، وحفَّتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده. ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه". * * * ١٤٦٥ - وعن أبي مسعودٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَن دَلَّ على خيرٍ، فَلَهُ مِثلُ أجرِ فاعلِهِ" أخرجه مسلم. رواه مسلم ٣/ ١٥٠٦، وأبو داود (٥١٢٩) والترمذي (٢٦٧٢)، وأحمد ٤/ ١٢٠ و ٥/ ٢٧٤، وابن حبان في "صحيحه" (٢٨٩) كلهم من طريق الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، عن أبي مسعود الأنصاري به مرفوعًا. وفي أوله قصة بلفظ قال: جاء رجل إلى النبيِّ ﷺ فقال: إني أُبدع بي فاحْمِلْني. فقال: "ما عندي" فقال رجل: يا رسول الله! أنا أدله على مَن يحمله. فقال رسول الله ﷺ : "من دلّ. . ." فذكره.

стр. 5046

١٤٦٦ - وعن ابنِ عُمَرَ ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال: "مَن استعاذَكُمْ باللهِ فأَعِيذُوهُ، ومَن سألَكُم باللهِ فأعطُوهُ، ومَن أتَى إليكم معروفًا فكافِئُوهُ، فإنْ لم تجدوا، فادعُوا له". أخرجه البيهقي. رواه أبو داود (١٦٧٢) و (٥١٠٩) والنسائيُّ ٥/ ٨٢، وأحمد ٢/ ٦٨ و ٩٩ و ١٢٧، والحاكم ١/ ٥٧٢، وأبو نعيم في "الحلية" ٩/ ٥٦، وابن حبان (٣٤٠٠)، والطبراني في "الكبير" ١٢ / رقم (١٣٤٦٦) و (١٣٤٦٥) والبيهقيُّ ٤/ ١٩٩، كلهم من طريق الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر به مرفوعًا. قلت: رجاله ثقات، أخرج لهم الشيخان. وقد رواه عن الأعمش كلٌّ من جرير بن عبد الحميد، وأبو عوانة، وعمار بن رُزَيق، وعبد العزيز بن مسلم، وحبان بن علي، جميعهم عن الأعمش به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. فقد تابع عمارَ بن رزيق على إقامة هذا الإسناد أبو عوانة، وجرير بن عبد الحميد، وعبد العزيز بن مسلم القسملي، عن الأعمش. أهـ. ووافقه الذهبي. وقال الألباني في "الإرواء" ٦/ ٦٠ وفي "السلسلة الصحيحة" ١/ ٤٥٤: وهو كما قالا. أهـ. وقال ابن مفلح في "الفروع" ٦/ ٣٠٦ عن حديث ابن عباس وابن عمر: هما حديثان جيدان. أهـ.

стр. 5047

وقال النووي في "المجموع" ٦/ ٢٤٥ و"الأذكار" ص ٣١٨ و"رياض الصالحين" ص ٤٨٦: حديث صحيح، رواه أبو داود والنسائيُّ بإسناد "الصحيحين"، وفي رواية البيهقي "فأثنوا عليه"، أهـ. وقد ورد في إسناده اختلاف والمحفوظ ما ذكرناه، وقد بيَّن هذا الاختلاف الألباني في "السلسلة الصحيحة" ١/ ٤٥٥. وقد ورد طرف الحديث الأوّل من حديث ابن عباس. فقد روى أبو داود (٥١٠٨)، وأحمد رقم (٢٢٤٨) من طريق خالد بن الحارث، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي نُهيك، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بوجهِ اللهِ فأعطوه" هكذا ولم يذكر. "ومن صنع إليكم. . .". وقوَّى الألباني الحديث: فقال في "السلسلة الصحيحة" ١/ ٤٥٣ - ٤٥٤: هذا سند جيد إن شاء الله تعالى، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، غير أبي نهيك واسمه عثمان. . . ثمَّ ذكر ما ورد في جهالته وقال أيضًا في "صحيح الجامع" (٦٠٢٠): حسن. أهـ. وقد أعل البخاري ﵀ هذا الحديث. قال الترمذي في "العلل الكبير" ٢/ ٩٢٣: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال سعيد بن أبي عروبة يسند هذا الحديث عن قتادة، وغيره يقول خلاف هذا ولا يسند أهـ. وقال أيضًا الترمذي: قال محمَّد: وأبو نهيك هو خراساني مروزي، ولم يعرف محمَّد اسمه. أهـ.

стр. 5048

وقد ورد حديث نحو آخر حديث ابن عمر وذلك من حديث أسامة بن زيد. فقد رواه الترمذي (٢٠٣٦) قال: حدثنا الحسين بن الحسن المروزي بمكة وإبراهيم بن سعيد الجوهري، قالا: حدثنا الأحوص بن جوَّاب، عن سعير بن الخِمْسِ، عن سليمان التيميِّ، عن أبي عثمانَ النهديِّ، عن أسامة بن زيد، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن صُنِع إليه معروفٌ، فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا فقد أبلغَ في الثناء". قال الترمذي ٦/ ٢٣٤: هذا حديث حسن جيد غريب، لا نعرفه من حديث أسامة بن زيد إلا من هذا الوجه. وقد روي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله. وسألت محمدًا فلم يعرفه. أهـ. وقد صححه الألباني كما في "صحيح الجامع" (٦٣٦٨). وفي هذا نظر. فقد أنكر الأئمة هذا الحديث. قال الترمذي في "العلل الكبير" ٢/ ٨٠٣: سألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال: هذا منكر، وسعير بن الخمس كان قليل الحديث، ويروون عنه مناكير قلت له: فمالك بن سعير؟ قال: هذا مقارب الحديث. وهو ابنه. أهـ. بل جزم أبو حاتم بأن هذا الحديث موضوع. فقال في "العلل" (٢١٩٧): هذا حديث عندي موضوع بهذا الإسناد. أهـ. تنبيه: في عزو الحافظ ابن حجر في "البلوغ" حديث ابن عمر إلى البيهقي قصور ظاهر، لأنَّ الحديث رواه أبو داود والنسائيُّ وأحمد كما سبق. * * *

стр. 5049

باب: الزُّهد والورع ١٤٦٧ - وعن النُّعمانِ بن بشيرٍ ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول -وأَهوَى النَّعمانُ بإصْبَعَيهِ إلى أُذُنَيهِ-: "إنَّ الحلال بَيِّنٌ، وإنَّ الحرامَ بيِّنٌ، وبينَهما مُشْتَبِهاتٌ، لا يَعلَمُهُنَّ كثيرٌ مِن الناس، فمن اتَّقَى الشبُّهاتِ، فقد استَبْرَأَ لدينِهِ وعِرْضِهِ، ومَن وَقَعَ في الشُّبُهاتِ، وَقَعَ في الحرامِ، كالراعي يرعَى حولَ الحِمَى، يُوشِكُ أنْ يَقَعَ فيه، ألا وإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمىً، ألا وإنَّ حِمَى اللهِ مَحارِمُهُ، ألا وإنَّ في الجسدِ مُضْغَةً، إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجسدُ كلُّهُ، وإذا فَسَدَتْ فَسَدَ الجسدُ كلُّه، ألا وهي القلبُ" متفق عليه. رواه البخاري (٥٢)، ومسلم ٣/ ١٢١٩ - ١٢٢٠، وأبو داود (٣٣٢٩)، والترمذي. (١٢٠٥)، وابن ماجه (٣٩٨٤)، وأحمد ٤/ ٢٦٩ - ٢٧٠ كلهم من طريق الشعبي، عن النعمان بن بشير، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: . . . * * * ١٤٦٨ - وعن أبي هُريرةَ ﵁ قال: قال رسول الله

стр. 5050

- ﷺ : "تَعِسَ عبدُ الدِّينارِ، والدرهمِ والقَطيفةِ، إنْ أُعطيَ رضيَ، وإنْ لم يُعطَ لم يَرْضَ" أخرجه البخاري. رواه البخاري (٦٤٣٥)، وابن ماجه (٤١٣٥) كلاهما من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : . . . فذكره. * * * ١٤٦٩ - وعن ابنِ عُمَرَ ﵄ قال: أَخَذَ رسولُ الله ﷺ بِمَنْكِبِي. فقال: "كُنْ في الدنيا كأنَّكَ غريبٌ، أو عابرُ سبيلٍ" وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيتَ فلا تَنتَظِرِ الصباحَ، وإذا أصبحتَ فلا تنتظرِ المساءَ، وَخُذْ مِن صِحَّتِكَ لِسَقَمِكَ، ومِن حياتِكَ لموتِكَ أخرجه البخاري. رواه البخاري (٦٤١٦) قال: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا محمَّد بن عبد الرحمن أبو المنذر الطفاوي، عن سليمان الأعمش، قال: حدثني مجاهد عن عبد الله بن عمر ﵄، قال: . . . فذكره، ورواه الترمذي (٢٣٣٤) من طريق سفيان، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: . . . فذكره. * * *

стр. 5051

١٤٧٠ - وعن ابن عُمَرَ ﵄. قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَن تَشبَّهُ بقومٍ، فهو منهم" أخرجه أبو داود وصَحَّحه ابن حبَّان. رواه أبو داود (٤٠٣١)، وأحمد ٢/ ٥٠، كلاهما من طريق عبد الرحمن بن ثابت، ثنا حسان بن عطية، عن أبي منيب الجرشي، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : . . . فذكره. زاد أحمد في أوله: "بعثتُ بينَ يَدَي الساعة بالسيف حتَّى يُعبَدَ اللهُ وحدَه لا شريكَ له. وجُعِل رِزقي تحت ظِلِّ رُمْحي، وجُعِلَ الذِّلَّةُ والصَّغارُ على مَن خالف أمري. ومن تَشَبَّهَ بقومٍ فهو منهم". قلت: رجاله ثقات، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان اختلف فيه، قال الأثرم، عن أحمد: أحاديثه مناكير. أهـ. وقال: محمَّد بن الوراق، عن أحمد: لم يكن بالقوي في الحديث. أهـ. وقال المروزي عن أحمد: كان عابد أهل الشام. أهـ وقال إبراهيم بن الجنيد، عن ابن معين: صالح. أهـ. وقال مرة: ضعيف. أهـ. وقال الدوري عن ابن معين والعجلي وأبو زرعة الرازي: لين. أهـ. وضعفه أيضًا النسائي. وقال يعقوب بن شيبة: اختلف أصحابنا فيه فأما ابن معين، فكان يضعفه، وأما عليّ، فكان حسن الرأي فيه، وقال: ابن ثوبان رجل صدق لا بأس به. وقد حمل عنه الناس. أهـ. وقال عثمان

стр. 5052

الدارمي، عن دحيم: ثقة يرمى بالقدر. أهـ. وقال أبو حاتم ثقة، يشوبه شيء من القدر، وتغير عقله في آخر حياته وهو مستقيم الحديث أهـ. وقال أبو داود كان فيه سلامة، وليس به بأس، وكان مجاب الدعوة أهـ. لهذا قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٦/ ٩٨ أبو منيب لا يعرف اسمه، وفي الإسناد عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان مختلف في توثيقه. أ. هـ. وقال في "تغليق التعليق" ٣/ ٤٤٦ أبو منيب لا يعرف اسمه، وقد وثقه العجلي وغيره، وعبد الرحمن بن ثابت مختلف في الاحتجاج به وله شاهد بإسناد حسن لكنه مرسل. وأعله الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٣٤٧ بأن فيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان. وقد صحح الأئمة هذا الحديث قال أبو تيمة في "الاقتضاء" ص ٣٩. وهذا إسناد جيد. فإن ابن أبي شيبة وأبا النضر وحسان بن عطية ثقات مشاهير أجلاء من رجال "الصحيحين" وهم أجل من أن يحتاجوا إلى أن يقال هم من رجال "الصحيحين" وأما عبد الرحمن أبو ثابت بن ثوبان، فقال يحيى بن معين وأبو زرعة وأحمد بن عبد الله العجلي ليس به بأس، وقال عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم هو ثقة، وأما أبو منيب الجرشي فقال فيه أحمد بن عبد الله العجلي هو ثقة، وما علمت أحدًا يذكره بسوء وقد سمع منه حسان بن عطية

стр. 5053

وقد احتج الإمام أحمد وغيره بهذا الحديث أهـ وقال في "الفتاوى" ٢٥/ ٣٣١ هو حديث جيد أهـ وقال الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء" ١/ ٣٤٢. سنده صحيح اهـ. وقال الألباني في "جلباب المرأة المسلمة" ص ٢٠٣ - ٢٠٤ هذا إسناد حسن، وفي عبد الرحمن بن ثابت كلام لا يضر وقد علَّق البخاري بعضه أهـ. ثمَّ ذكر ما رواه الطحاوي في "مشكل الآثار" ١/ ٨٨ حدثنا أبو أميه، حدثنا محمَّد بن وهب بن عطية، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية به ثمَّ قال الألباني وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات معروفون، لولا أن الوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية، ولم يصرح بسماع الأوزاعي من حسان. والله أعلم. أهـ. * * * ١٤٧١ - وعن ابن عباسٍ ﵄ قال كنتُ خَلْفَ النبيِّ ﷺ يومًا فقال: "يا غلامُ، احْفَظِ الله يَحْفَظْكَ، احْفظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجاهَكَ، وإذا سألتَ فاسأَلِ اللهَ، وإذا استعنتَ فاستَعِنْ بالله" رواه الترمذيُّ وقال: حسنٌ صحيحٌ. رواه الترمذي (٢٥١٦)، وأحمد ١/ ٢٩٣، وأبو يعلى (٢٥٥٦)، والطبراني (١٢٩٨٨)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٤٢٥)،

стр. 5054

والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٩٥) كلهم من طريق الليث بن سعد، عن قيس بن الحجاج، عن حنش الصنعاني، عن عبد الله بن عباس به. قلت: إسناده قوي. ورجاله أخرج لهم الشيخان غير حنش الصنعاني فهو من رجال مسلم، وأيضًا قيس بن الحجاج وهو الكلاعي، قال عنه أبو حاتم صالح وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" صدوق وذكره ابن حبان في "الثقات" وروي عنه جمع قال الترمذي. هذا حديث حسن صحيح اهـ. وللحديث طرق أخرى عند عبد بن حميد (٢٣٦)، والآجري في "الشريعة" ص ١٩٨، وابن السني (٣١٧)، والحاكم ٣/ ٥٤١، وأبو نعيم في "الحلية" ١/ ٣١٤، والبيهقي في "الشعب" (١٠٠٠٠). لهذا قال الحافظ ابن وجب في "جامع العلوم والحكم" ١/ ٤٦٠ وقد روي هذا الحديث عن ابن عباس من طرق كثيرة من رواية ابنه علي ومولاه عكرمة وعطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار وعبيد الله بن عبد الله وعمر مولي غفرة وابن أبي مليكة وغيرهم، وأصح الطرق كلها طريق حنش الصنعاني التي خرجها الترمذي، كدا قاله ابن منده وغيره اهـ. وذكر ابن أبي حاتم في "العلل" (١٨٤٤) الاختلاف في حد عمر مولي غفرة بنت رباح عن ابن عباس وصحح الحديث الألباني كما في "المشكاة (٥٣٠٢) والسنة (٣١٦).

стр. 5055

وفي الباب عن أبي سعيد الخدري رواه أبو يعلى (٩٦) والآجري في "الشريعة" ص ١٩٩ كلاهما من طريق يحيى بن ميمون، قال: ثنا علي بن زيد عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ لابن عباس: "يا غلام ... " الحديث. قلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه يحيى بن ميمون التمار وهو متروك، وأيضًا علي بن زيد بن جدعان ضعيف. * * * ١٤٧٢ - وعن سهْلِ بن سَعْدٍ قال: جاء رَبُلٌ إلي النبيِّ ﷺ فقال: يا رسولَ اللهِ! دُلَّنِي علي عَمَلٍ إذا عَمِلْتُهُ أحبَّنِي اللهُ، وأحبَّني الناسُ. فقال: "ازْهَدْ في الدنيا يحِبُّكَ اللهُ، وازْهَدْ فيما عندَ الناسِ يحبُّكَ الناسُ" رواه ابن ماجه وسنده حسن. رواه ابن ماجه (٤١٠٢)، والحاكم ٤/ ٣٤٨، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/ ٢٥٣ - ٢٥٣ و ٧/ ١٣٦، وابن عدي في "الكامل" ٣/ ٣١، والعقيلي في "الضعفاء" ٢/ ١١، كلهم من طريق خالد بن عمرو القرشي، عن سفيان الثوري، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي، قال: ... فذكره. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه اهـ. وتعقبه الذهبي فقال: خالد بن عمرو وضاع.

стр. 5056

قلت: إسناده واهٍ، لأن فيه خالد بن عمرو بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن العاص الأموي السعيدي. وهو متهم. قال عنه الإمام أحمد: منكر الحديث. اهـ. وقال مَرَّة: ليس بثقة يروي أحاديث بواطيل. اهـ. وقال عباس، عن يحيى بن معين: ليس حديثه بشيء. اهـ. وقال الحسين بن حبان، عن يحيي: كان كذابًا. حدث عن شعبة أحاديث موضوعة. اهـ. وقال البخاري والساجي وأبو زرعة: منكر الحديث. اهـ. وقال أبو حاتم: متروك الحديث ضعيف. اهـ. وقال أبو داود: ليس بشيء. اهـ. وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ. وقال صالح بن محمد البغدادي: كان يضع الحديث. اهـ. وقال ابن حبان: كان ينفرد عن الثقات بالموضوعات، لا يحل الاحتجاج بخبره. اهـ. وذكره أيضًا في "الثقات". وحسن الحديث النووي في "الأربعين" وفيه نظر. قال ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" ٢/ ١٧٤: وقد ذكر الشيخ ﵀ أن إسناده حسن، وفي ذلك نظر، فإن خالد بن عمرو القرشي الأموي، قال فيه الإمام أحمد: منكر الحديث ... اهـ. وقال ابن قدامة في "المنتخب من العلل" للخلال ص ٣٧: أخبرنا محمد بن علي، ثنا محمد بن موسى بن مشيش، أنه سأل أبا عبد الله عن حديث سهل بن سعد الساعدي، أن النبي ﷺ وعظ رجلًا فقال: "ازهد ... " فقال: لا إله إلا الله! - تعجبًا منه- مَن يروي هذا؟ أو

стр. 5057

عن من هذا؟ فقلت: خالد بن عمرو. فقال: وقعنا في خالد بن عمرو، ثم سكت. اهـ. ونقل هذا النص ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" ٢/ ١٧٦، وقال أيضًا ابن رجب. ومراده الإنكار علي من ذكر له شيئًا من حديث خالد هذا، فإنه لا يُشتغل به. لهذا لما روي العقيلي الحديث في "الضعفاء" ٢/ ١١ قال: وليس له من حديث الثوري أصل، وقد تابعه محمد بن كثير الصنعاني، ولعله أخذ عنه ودلَّسه، لأن المشهور به خالد هذا اهـ. وقال الخليلي في "الإرشاد" ٢/ ٤٧٩: لم يروه عن سفيان غير محمد بن كثير الشامي وخالد بن عمرو الأموي. اهـ. وقد اختلف في إسناده. قال ابن عدي في "الكامل" ٣/ ٣١. وروي هذا الحديث أبو عبيد القاسم بن سلام، عن خالد هذا، وروي عن محمد بن كثير عن الثوري مثله ثناه ابن المرزبان، عن محمد بن أحمد بن برد عنه، ولا أدري ما أقول في رواية ابن كثير لهذا الحديث، فإن ابن كثير ثقة، وهذا الحديث عن الثوري منكر، وقد روي عن زافر، عن محمد بن عيينة، أخي سفيان بن عيينة، عن أبي حازم، عن سهل، وروي أيضًا هذا الحديث من حديث زافر، عن محمد بن عيينة، عن أبي حازم، عن ابن عمر. اهـ. قلت: ورواية محمد بن كثير التي توقف فيها ابن عدي أنكرها أبو حاتم. فقد قال في "العلل" (١٨١٥): سألت أبي عن حديث رواه علي بن ميمون الرقي، عن محمد بن كثير، عن سفيان الثوري،

стр. 5058

عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي، قال: جاء رجل ... فقال أبي: هذا أيضًا حديث باطل -يعني بهذا الإسناد. اهـ. وقال ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" ٢/ ١٧٥: قال أبو بكر الخطيب: وتابعه أيضًا أبو قتادة الحراني ومهران بن أبي عمر الرازي، فرووه عن الثوري، قال: وأشهرها حديث ابن كثير. كذا قال، وهذا يخالف قول العقيلي: إن أشهرها حديث خالد بن عمرو، وهذا أصح، ومحمد بن كثير الصنعاني هو المصيصي، ضعفه أحمد، وأبو قتادة ومهران تُكلِّم فيهما أيضًا، لكن محمد بن كثير خير منهما، فإن ثقة عند كثير من الحفاظ. وقد تعجب ابن عدي من حديثه هذا، وقال. ما أدري ما أقول فيه. اهـ. ثم نقل قول أبي حاتم السابق، ثم قال: يشير إلي أنه لا أصل له عن محمد بن كثير عن سفيان. اهـ. فالحديث مداره علي خالد بن عمرو القرشي، ومحمد بن كثير المصيصي. وقد عرفت حالهما. قال الدارقطني في "الأفراد" (٢١٥٤): لم يروه عن الثوري، عن أبي حازم غير خالد بن عمرو القرشي ومحمد بن كثير المصيصي. اهـ. * * * ١٤٧٣ - وعن سعدِ بن أبي وقَّاص ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إنَّ اللهَ يُحِبُّ العبدَ التقيَّ، الغَنِيَّ الخَفِيَّ" أخرجه مسلم.

стр. 5059

رواه مسلم ٤/ ٢٢٧٧، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعباس بن عبد العظيم، حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا بكير بن مسمار، حدثني عامر بن سعد، قال: كاد سعد بن أبي وقاص في إبله، فجاءه ابنُه عمرُ، فلما رآه سعد، قال: أعوذ بالله من شرِّ هذا الرَّاكب، فنزل، فقال له: أنزلتَ في إبلكَ وغنمِكَ وتركتَ الناسَ يتنازعون المُلْكَ بينَهُم؟ فضرب سعدٌ في صدره فقال: اسكُتْ. سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إنَّ اللهَ يُحب العبد التقيَّ، الغنيَّ الخفي". * * * ١٤٧٤ - وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مِن حُسْنِ إسلامِ المرءِ، تركُهُ ما لا يَعنِيهِ". رواه الترمذي وقال: حسن. رواه الترمذي (٢٣١٨)، وابن ماجه (٣٩٧٦)، وابن حبان ١/ ٢٦٦، والبيهقي في "شعب الإيمان" ٢/ ١٨١ كلهم من طريق أبي عمرو الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن المعافري، عن محمد بن مسلم الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا. هكذا رواه إسماعيل بن عبد الله بن سماعة، ومحمد بن شعيب بن شابور، والوليد بن مزيد وغيرهم من أصحاب الأوزاعي.

стр. 5060

قال الترمذي ٧/ ٧٧: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه اهـ قلت: في إسناده قرة بن عبد الرحمن المعافري، وهو ضعيف كما سبق. وقد تابعه عبد الرازاق بن عمر، عن الزهري به، كما عند الطبراني في "الأوسط" ١/ ٢٢، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" ٤/ ٣٠٨ - ٣٥٩. وعبد الرزاق متروك الحديث عن الزهري. وقد خولفا في وصل الحديث. فقد رواه جمع من الرواة عن الزهري، عن علي بن الحسين مرسلًا. منهم معمر بن راشد عند عبد الرزاق (٢٠٦١٧)، ويونس بن يزيد الأيلي عند القضاعي في "مسند الشهاب" (١٩٣) ومالك بن أنس الأصبحي (١) عند الترمذي (٢٣١٩)، والبخاري في "التاريخ الكبير" ٤/ ٢٢٠ وهو في "الموطأ" ٢/ ٩٠٣. وزياد بن سعد عند عبد الرزاق ١١/ ٣٠٧، والبيهقي في "الأربعين الصغري" ص ١٠٧، وعبد الله بن عمر العمري عند البيهقي في "الشعب" ٣/ ٤٤٩، وأخرجه ابن بطة في "الإبانة" ١/ ٤١٢ مقرونًا بمالك بن أنس. قال البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/ ٢٢٠ - ٢٢١: وقال لنا ابن يوسف، عن مالك، عن ابن شهاب، عن علي بن حسين، عن

стр. 5061

النبي ﷺ ، وهذا أصح بانقطاعه، وقال بعضهم عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، ولا يصح إلا عن علي بن حسين، عن النبي ﷺ . اهـ. وقال الترمذي ٧/ ٧٨: هكذا روي غير واحد من أصحاب الزهري، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن النبي ﷺ نحو حديث مالك مرسلًا. وهذا أصح عندنا من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة. اهـ. وقال البيهقي في "الأربعين الصغري": وهذا أصح. اهـ. يعني المرسل. وقد حسن الحديث النووي في "الأربعين النووية" (١٤) "والأذكار" ص ٣٥١ "ورياض الصالحين" ص ٤٥، وقال ابن مفلح في "الفروع" ٣/ ٣٢٩: حديث حسن. اهـ. وقال ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" ١/ ٢٨٧ - ٢٨٨: قد حسنه الشيخ المصنف ﵀، لأن رجال إسناده ثقات، وقرة بن عبد الرحمن بن حيويل وثقه قوم وضعفه آخرون، وقال ابن عبد البر: هذا الحديث محفوظ عن الزهري بهذا الإسناد من رواية الثقات، وهذا موافق لتحسين الشيخ له. وأما أكثر الأئمة. فقالوا: ليس هو بمحفوظ بهذا الإسناد، وإنما هو محفوظ عن الزهري، عن علي بن حسين، عن النبي ﷺ مرسلًا، كذلك رواه الثقات عن الزهري منهم: مالك في "الموطأ" ويونس ومعمر وإبراهيم بن سعد إلا أنه قال: من إيمان المرء تركه ما لا يعنيه.

стр. 5062

وممن قال: إنه لا يصح إلا عن علي بن حسين مرسلًا الإمام أحمد ويحيى بن معين والبخاري والدارقطني، وقد خلط الضعفاء في إسناده علي الزهري تخليطًا فاحشًا، والصحيح فيه المرسل، وقد روي عن النبي ﷺ من وجوه أخر كُلّها ضعيفة. اهـ. وذكر الدارقطني في "العلل" ٨ / رقم (١٣٨٩) ما ورد في إسناده من اختلاف ثم قال: والصحيح حديث الزهري، عن علي بن الحسين، مرسلًا. اهـ. ونحوه قال في "العلل" ٣ / رقم (٣١١). وذكر ابن أبي حاتم في "العلل" ٢/ ١٣٢ (١٨٨٨) طريقا آخر. فقال: سألت أبي عن حديث رواه عبد الرحمن بن عبد الله العمري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من حسن إسلام المرء تركه لما لا يعنيه" قال أبي: هذا حديث منكر جدًّا بهذا الإسناد. اهـ. * * * ١٤٧٥ - وعن المِقْدامِ بنِ مَعْدِي كَرِبَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ما مَلأَ ابنُ آدمَ وعاءً شَرًّا مِن بَطْنٍ" أخرجه الترمذيُّ وحَسَّنَهُ. رواه الترمذي (٢٣٨١)، وأحمد ٤/ ١٣٢، وابن حبان ٢ / رقم ٦٧٤١)، والحاكم ٤/ ١٣٥، والطبراني في "الكبير" ٢٠ / رقم (٦٤٤ - ٦٤٥)، والبغوي في "شرح السنة" (٤٠٤٨)، والقضاعي

стр. 5063

في "مسند الشهاب" (١٣٤٠ - ١٣٤١)، كلهم من طريق يحيى بن جابر، عن المقدام بن معدي كرب، قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره وتمامه: "بحسب ابن آدم أكلات يُقمن صُلبه، فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه". قلت: رجاله ثقات وقد رواه عن يحيى بن جابر كلٌّ من سليمان بن سليم، وحبيب بن صالح، ومعاوية بن صالح، لكن في إسناده انقطاع، قال ابن أبي حاتم في "المراسيل" (٩١١): سألت أبي عن حديث معاوية بن صالح، عن يحيى بن جابر، عن المقدام ابن معدي كرب: هل لقي يحيى بن جابر المقدام بن معدي كرب؟ قال أبي: يحيي عن المقدام مرسل. اهـ. ووقع عند أحمد ٤/ ١٣٢ تصريح يحيى بن جابر بالسماع من المقدام وهو الموجود في "أطراف المسند" ٥ / رقم (٧٤١٧). لهذا قال الألباني في "الإرواء" ٧/ ٤٢: كلهم قالوا: عن المقدام، إلا أحمد فقال: سمعت المقدام بن معدي كرب الكندي، وإسناده هكذا: ثنا أبو المغيرة، قال: سليمان بن سُلَيم الكناني، قال ثنا يحيى بن جابر الطائي، قال: سمعتُ المقدامَ بن معدي كرب الكندي، قال: سمعت رسول الله ﷺ ... وهذا إسناد صحيح متصل عندي، فإن رجاله ثقات كلهم، وسليمان بن سليم الكناني أعرف الناس بيحيى بن جابر الطائي وحديثه، فإنه كان كاتبه، والطائي قد أدرك المقدام، فإنه تابعي مات سنة ست وعشرين ومئة، ولذلك أورده ابن حبان في ثقات التابعين ١/ ٢٥٤،

стр. 5064

قال: مِن أهل الشمام، يروي عن المقدام بن معدي كرب، روي عنه أهل الشام، مات سنة يست وعشرين ومئة، والمقدام كانت وفاته سنة سبع وثمانين، فبين وفاتيهما تسع وثلاثون سنة، فمن الممكن أن يدركه، فإذا صَحَّ تصريحُه بالسماع منه، فقد ثبت إدراكه إياه، وإلى ذلك يشيرُ كلام ابن حبان المتقدم، وعليه جري في "صحيحه" حيث أخرج الحديث فيه كما سبقت الإشارة إليه، وكذلك الترمذي فإنه قال عقبه: هذا حديث حسن صحيح (١). وأما الحاكم فسكت عليه خلافًا لدادته، فتعقبه الذهبي بقوله: صحيح إذا عرفت ما بَيَّنَّا، فقول ابن أبي حاتم في "كتابه" ٤/ ٢ / ١٣٣، وتبعه في "تهذيب التهذيب": روي عن المقدام بن معدي كرب، مرسل، فهو غير مسلم، وكأنه قائم علي عدم الاطلاع علي هذا الإسناد الصحيح المصرح بسماعه منه. والله أعلم. اهـ. قلت: وبيان هذا أن أبا المغيرة رواه عن سليمان بن سليم الحمصي، ثنا يحيى بن جابر، قال: حدثنا المقدام به، هكذا صرح بذكر السماع عند أحمد ٤/ ١٣٢، والحاكم ٤/ ٣٣١ بين ابن جابر والمقدام. ولم يذكر السماع عند الطبراني في "الكبير" ٢٠/ ٢٧٢ - ٢٧٣ وفي "الشاميين" (١٣٧٥)، وخالف أبا المغيرة إسماعيلُ بن

стр. 5065

عياش عند الترمذي، وابن المبارك، والبيهقي في "الشعب" كما سبق. فرواه عن سليمان بن سليم به بدود ذكر السماع. وتابعه بقية عند النسائي في "الكبرى" ومحمد بن حرب الأبرش عند البيهقي وهو المحفوظ، ورواه ابن حبان ١٢ / رقم (٥٢٣٦)، والبيهقي في "الآداب" (٧٠١) كلاهما من طريق محمد بن حرب، قال: حدثنا سليمان بن سليم الكناني، عن صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب، عن أبيه، عن جده، به مرفوعًا. قلت: في إسناده صالح بن يحيى بن المقدام، لم أجد من وثقه غير ابن حبان ٦/ ٤٥٩ وكذا أبوه ٥/ ٥٢٥. لهذا قال الألباني في "الإرواء" ٧/ ٤٣: هذا إسناد لا بأس به في المتابعات والشواهد، فإن صالح بن يحيى لين، وأبوه مستور. اهـ. ثم ذكر طريقًا آخر عند ابن ماجه (٣٣٤٩) وفيه مجاهيل أيضًا. * * * ١٤٧٦ - وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "كُلُّ بَنِي آدمَ خَطَّاءٌ، وخيرُ الخَطَّائِينَ التوَّابونَ" أخرجه الترمذيُّ وابنُ ماجه وسندُه قويٌّ. رواه الترمذي (٢٥٠١)، وابن ماجه (٤٢٥١)، وأحمد ٣/ ١٩٨، كلُّهم مِن طريق زيد بن الحُباب، ثنا علي بن مسعدة، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول اللهِ ﷺ ... فذكره. زاد أحمد: "ولو

стр. 5066

أنَّ لابن آدم واديين من مال لابتغي لهما ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب" قلت: رجاله لا بأس بهم غير علي بن مسعدة الباهلي اختلف فيه، فقد وثقه أبو داود الطيالسي، وقال أبو حاتم: لا بأس به. اهـ. وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: صالح. اهـ. وقال الدوري، عن ابن معين: ليس به بأس في البصريين. اهـ. وقال البخاري: فيه نظر. اهـ. وقال أبو داود: ضعيف. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظه. اهـ. وقال ابن حبان: لا يحتج بما لا يوافق فيه الثقات. اهـ. وذكره العقيلي في "الضعفاء" تبعًا للبخاري. وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب". (٥٣٨٥): صدوق له أوهام. اهـ. قال الترمذي ٨/ ١٩١: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث علي بن مسعدة، عن قتادة. اهـ. وتعقبه ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٤١٤ فقال لما ذكر كلام الترمذي: وهو عندي صحيح .. وعلي بن مسعدة صالح الحديث، قاله ابن معين، وغرابته هي أن علي بن مسعدة ينفرد به عن قتادة. اهـ. وفي هذا نظر فقد تفرد علي بن مسعدة بالحديث دون أصحاب قتادة، ولا يُحتمل تفرده، فقد قال ابن قدامة كما في "المنتخب من علل الخلال" (٣٧): قال أبو عبد الله: هذا حديث منكر. اهـ.

стр. 5067

وساق ابن عدي هذا الحديث وحديثًا آخر في ترجمة علي بن مسعدة في "الكامل" ٥/ ٢٠٧ وقال: وله غير ما ذكرت عن قتادة، وكلها غير محفوظة. وقال البيهقي في "شعب الإيمان" ٥/ ٤٢٠: تفرد به علي بن مسعدة. اهـ. وقد حسن الحديث الألباني كما في "صحيح الجامع" (٤٥١٦) وفيه نظر لما ذكرنا، والله أعلم. * * * ١٤٧٧ - وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "الصَّمْتُ حكمٌ، وقليلٌ فاعلُهُ" أخرجه البيهقي في "الشعب" بسندٍ ضعيف. وصحَّحَ أنَّه موقوف من قول لقمان الحكيم. رواه ابن عدي في "الكامل" ٥/ ١٦٩ وعنه البيهقي في "الشعب" (٥٠٢٧) قال: ثنا الساجي، قال: ثنا إبراهيم بن غسان الغلابي، قال: ثنا أبو عاصم، عن عثمان بن سعد الكاتب، عن أنسٍ، أن النبي ﷺ قال: "الصمتُ حكم وقليلٌ فاعلُه". قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه عثمان بن سعد الكاتب المعلم، ضعَّفه ابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم، شيخ. اهـ. وقال أبو زرعة لين اهـ. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به. اهـ.

стр. 5068

ولما نقل ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٦٠٤ تحسين عبد الحق للحديث، تعقبه فأعله بعثمان بن سعد. وقال ابن مفلح في "الفروع" ٢/ ٩٥: إسناده ضعيف. اهـ. وقد خولف في إسناده، فقد رواه ابن حبان في "روضة العقلاء" ص ٤١ والبيهقي في "الشعب" (٥٠٢٦) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن لقمان كان عند داود وهو يسرد الدرع، فجعل يفتله هكذا بيده، فجعل لقمان يتعجب ويريد أن يسأله، فتمنعه حكمته أن يسأل. فلما فرغ منها ضَمَّها علي نفسِه. وقال: نِعم درع الحرب هذه. فقال لقمان: إن الصمت من الحكم وقليل فاعله. كنت أُريد أن أسألك فسكتُّ حتَّى كفيتني. قلت: هذا إسناد قوي. قال البيهقي عن إسناد عثمان بن سعد الكاتب: غلط في هذا عثمان بن سعد. اهـ. ثم قال عن رواية ثابت: هذا هو الصحيح عن أنس أن لقمان. قال: الصمت حكم وقليل فاعله. ونحوه قال في "شعب الإيمان" ٤/ ٢٦٤. وقال العراقي في "تخريج الإحياء" ٣/ ١٠٨: أخرجه أبو منصور الديلمي في "مسند الفردوس" من حديث ابن عمر بسندٍ ضعيف، والبيهقي في "الشعب" من حديث أنس بلفظ: "حكم" بدل "حكمة" وقال: غلط فيه عثمان بن سعد. والصحيح رواية ثابت. والصحيح عن أنس أن لقمان قال. ورواه كذلك هو وابن حبان في "روضة العقلاء" بسندٍ صحيح إلي أنس. اهـ.

стр. 5069

وللحديث طريق آخر عن أنس مرفوعًا. فقد رواه القضاعي (٢٤٠) من طريق زكريا بن يحيى المنقري، ثنا الأصمعي، ثنا علي بن مسعدة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "الصمتُ حكم وقليل فاعله". قلت: علي بن مسعدة هو الباهلي مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب. فهو وإن وثقه الطيالسي وابن معين وأبو حاتم، فقد قال البخاري عنه: فيه نظر. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال ابن عدي في "الكامل" ٥/ ٢٠٧: ولعلي بن مسعدة غير ما ذكرت عن قتادة، وكلها غير محفوظة. اهـ. والأرجح أنه من قول لقمان كما سبق. فقد روي ابن المبارك في "الزهد" (٨٤١)، وابن أبي عاصم في "الزهد" (٤٦) عن ابن عيينة، قال: حدثني ابن أبي نجيح، قال: سمعت طاووسًا يسأل أبي عن حديث، فرأيت طاووسًا كأنه يعقد بيده، وقال أبي يا أبا عبد الرحمن، إن لقمان قال: إنَّ مِن الصمت حكمًا، وقليل فاعله. فقال له طاووس: يا أبا نجيح إنه من تكلم واتقي الله خير ممن صمت واتقي الله. قلت: رجاله ثقات أخرج لهم مسلم. * * *

стр. 5070

باب: الترهيب من مساوئ الأخلاق ١٤٧٨ - عن أبي هُريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إيَّاكم والحَسَدَ، فإنَّ الحسدَ يأكُلُ الحسناتِ كما تأكلُ النَّارُ الحطبَ". أخرجه أبو داود. رواه أبو داود (٤٩٠٣) قال: حدثنا عثمان بن صالح البغدادي، ثنا أبو عامر -يعني عبد الملك بن عمرو-، ثنا سليمان بن بلال، عن إبراهيم بن أبي أسيد، عن جده، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: ... فذكره. وفي آخره زاد أبو داود: أو قال: "العشب". قلت: في إسناده إبراهيم بن أبي أُسيد المدني البراد. قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/ ٨٨: سمعتُ أبي يقول: إبراهيم بن أبي أسيد شيخ مدني محله الصدق، اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات" ٦/ ١٠ وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (١٧٥): صدوق. اهـ. ولكن جد إبراهيم بن أبي أسيد لم يسم، لهذا قال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ١/ ٩٣: روي عن جده ولم يسمه. اهـ. وقال المنذري في "مختصر السنن" ٧/ ٢٢٦: جد إبراهيم لم يُسم. اهـ. وقال الألباني في "السلسلة الضعيفة" ٤/ ٣٧٥: رجاله موثقون، غير جد إبراهيم، وهو جهول، لأنه لم يسم. اهـ.

стр. 5071

وضعَّف الحديث البخاري فقال في "التاريخ الكبير" ١/ ٢٧٣ لا يصح اهـ. وذكر الحديث عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطي" ٤/ ٢٦٧ وسكت عنه. وتعقبه ابن القطان فقال في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ٦٣٣: سكت عنه وهو لا يصح، لأنه من رواية سليمان بن بلال، عن إبراهيم بن أبي أسيد، عن جده، عن أبي هريرة. وجد إبراهيم لا يعرف من هو، فأما إبراهيم بن أبي أسيد المدني البراد؛ فصدوق اهـ. * * * ١٤٧٩ - ولابنِ ماجَهْ مِن حديثِ أنسٍ نَحوُهُ. رواه ابن ماجه (٤٢١٠) قال حدثنا هارون بن عبد الله الحمال وأحمد بن الأزهر، قالا ثنا ابن أبي فُديك، عن عيسي بن أبي عيسي الحنَّاط، عن أبي الزِّناد، عن أنس، أن رسول الله ﷺ قال "الحسد يأكل الحسناتِ، كما تأكل النار الحطب والصدقة تطفئ الخطيئة، كما يُطفي الماء النار والصلاة نور المؤمن والصيام جُنَّة من النار". قال العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" ١/ ٣٢ قال البخاري لا يصح وهو عند ابن ماجه من حديث أنس بإسناد ضعيف وفي "تاريخ بغداد" بإسناد حسن اهـ. قلت: في إسناده عيسي بن أبي عيسي الحناط الغفاري أبو موسى، ويقال: أبو محمد المدني قال البخاري عنه: ضعَّفه علي

стр. 5072

عن يحيي القطان. اهـ. وقال عمرو بن علي: سمعت يحيى بن سعيد وذكر عيسي الخياط فلم يرضه، وذكر له حفظًا سيئًا. وقال: كان منكر الحديث، وكان لا يحدث عنه. اهـ. وقال ابن معين: ليس بشيء ولا يكتب حديثه. اهـ. وقال عمرو بن علي وأبو داود والنسائي والدارقطني: متروك الحديث. اهـ. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي مضطرب الحديث. اهـ. وبه أعل الحديث البوصيري في تعليقه علي "الزوائد". وقال الألباني في "السلسلة الضعيفة" ٤/ ٣٧٤: هذا إسناد ضعيف جدًّا، الحناط هذا متروك. اهـ. * * * ١٤٨٠ - وعنه قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ليسَ الشديدُ بالصُّرْعَةِ، إنَّما الشديدُ الذي يَملِكُ نفسَهُ عِندَ الغَضَبِ" متفق عليه. رواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٩٠٦، وعنه رواه البخاري (٦١١٤)، ومسلم ٤/ ٢٠١٤، وأحمد ٢/ ٢٣٦ و ٥١٧ عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به مرفوعًا. * * * ١٤٨١ - وعن ابن عُمَرَ ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "الظُّلْمُ ظُلُماتٌ يومَ القيامةِ" متفق عليه.

стр. 5073

رواه البخاري (٢٤٤٧)، ومسلم ٤/ ١٩٩٦، والترمذي (٢٠٣١)، وأحمد ٢/ ١٣٧ و ١٥٦، وأبو داود الطيالسي (٢٠٠٢)، والبيهقي ٦/ ٩٣، والبغوي (٤٦١٠)، كلهم من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، أخبرنا عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : .. فذكره. * * * ١٤٨٢ - وعن جابرٍ ﵁ قال: قال رسول ﷺ : "اتَّقُوا الظُّلْمَ؛ فإنَّ الظُّلْمَ ظُلُماتٌ يومَ القيامةِ، واتقوا الشُّحَّ؛ فإنَّه أهلَكَ مَن كان قبلَكُمْ" أخرجه مسلم. رواه مسلم ٤/ ١٩٩٦، وأحمد ٣/ ٣٢٣ كلاهما من طريق داود بن قيس، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر به مرفوعًا. وتمامه: "حَمَلَهُم علي أنْ سَفَكُوا دِماءَهُم، واستَحَلُّوا مَحارِمَهُم". * * * ١٤٨٣ - وعن محمودِ بنِ لَبيدٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ أَخوَفَ ما أخافُ عليكم الشِّرْكُ الأصغَرُ. الرِّياءُ" أخرَجَهُ أحمدُ بسندٍ حَسَنٍ. رواه أحمد ٥/ ٤٢٨ و ٤٢٩، والبيهقي في "الشعب" ١٢/ ٢٠١ رقم (٦٤١٢) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عمرو بن

стр. 5074

أبي عمرو، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد. قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. ورواه البغوي في "شرح السنة" ١٤/ ٣٢٣ - ٣٢٤ من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عمرو به. ومحمود بن لبيد ذكر ابن أبي حاتم أن البخاري قال: له صحبة. قال: وقال أبي: لا تعرف له صحبة. اهـ. ورجَّح ابن عبد البر والحافظ أن له صحبة. وقال: جل روايته عن الصحابة. اهـ. وذكره ابن حبان في "الصحابة" وقال الترمذي: رأي النبيَّ ﷺ وهو غلام صغير. اهـ. وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من التابعين. فيمن ولد علي عهد النبي ﷺ . وذكره مسلم في الطبقة الثانية من التابعين. وقد اختلف في إسناده، فقد رواه أحمد ٥/ ٤٢٨، ثنا يونس، ثنا ليث، عن يزيد -يعني ابن الهاد- عن عمرو، عن محمود بن لبيد، أن رسول الله ﷺ : ... فذكره. هكذا أسقط عاصم بن عمر من الإسناد، ويظهر أنه سقط في المطبوع لأن الحديث موجود في "أطراف المسند" ٥/ ٢٦٦ وأحال إلي حديث عمرو بن أبي عمرو وفيه عن عاصم. اهـ. قال المنذري في "الترغيب والترهيب" ١/ ٤٨: إسناده جيد. وقال الهيثمي في "المجمع" ١/ ١٠٢: رجاله رجال الصحيح. اهـ. وقال العراقي كما في "المغني" ٣/ ٢٩٤: رجاله ثقات. اهـ.

стр. 5075

ورواه الطبراني ٤ / رقم (٤٣٠١) قال: حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا عبد الله بن شبيب، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمر عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج مرفوعًا. قال المنذري ١/ ٤٩: رواه الطبراني بإسناد جيد عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج، وقيل: إن حديث محمود بن لبيد هو الصواب دون ذكر رافع بن خديج فيه: والله أعلم. وكذا قال صاحب "تيسير العزيز الحميد" ص ١١٨. وقال الهيثمي في "المجمع" ١/ ١٠٢: رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن شبيب بن خالد وهو ثقة. اهـ. قلت: عبد الله بن شبيب أبو سعيد الربعي تكلم فيه. قال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث. اهـ واتهمه ابن خراش وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويسرقها. اهـ. ونقل ابن القطان الفاسي أن ابن خزيمة تركه. وقال البيهقي: ليس بالقوي. اهـ. وقال الذهبي في "الميزان": واهٍ. اهـ. وروي ابن خزيمة ٢/ ٦٧ من طريق سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، قال: خرج النبي ﷺ فقال: "أيها الناس إياكم وشرك السرائر" قالوا: يا رسول الله! وما شرك السرائر؟ قال: "يقوم الرجلُ

стр. 5076

فيصلي، فيزَيِّن صلاتَهُ، جاهدًا، لما يري من نظر الناس إليه، فذلك شرك السرائر". ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" ٢/ ٢٩١ من هذا الوجه وزاد عن محمود بن لبيد عن جابر بن عبد الله به، ورجاله ثقات، وقد حسن الحديث الألباني كما في "صحيح الترغيب والترهيب" ١/ ١٧. وللحديث شاهد من حديث أبي سعيد الخدري رواه ابن ماجه (٤٢٠٤) وأحمد ٣/ ٣٠، وابن عدي في "الكامل" ٣/ ١٠٣٤، والبيهقي في "الشعب" ١٢/ ٢٠٢ رقم (٦٤١٣)، والحاكم ٤/ ٣٢٩، كلهم من طريق كثير بن زيد، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم من المسيح الدجال". قال: قلنا: بلي. قال: "الشرك الخفي، أن يقوم الرجل يعمل لمكان الرجل" وفي أوله قصه، وعند ابن ماجه: "لما يري من نظر الرجل". قلت: في إسناده كثير بن زيد، وأيضًا ربيح بن عبد الرحمن وقد تكلم فيهما. وقد صحح الحديث جمع من أهل العلم ولعله بشواهده. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. اهـ. ووافقه الذهبي، وصححه أيضًا الألباني كما في "صحيح الترغيب والترهيب" (٢٧) و"صحيح الجامع" (٢٦٠٤) وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ٣/ ٢٩٦: هذا إسناد حسن، وكثير بن زيد وربيح بن عبد الرحمن مختلف فيهما. اهـ. * * *

стр. 5077

١٤٨٤ - وعن أبي هُريرةَ ﵁ قال: رسولُ الله ﷺ : "آية المنافق ثلاثٌ: إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا وَعَدَ أخلفَ، وإذا اُؤْتُمِنَ خانَ" متفق عليه. رواه البخاري (٣٣) و (٢٦٨٢) ومسلم ١/ ٧٨، والنسائي ٨/ ١١٦ - ١١٧، والترمذي -تابع- (٢٦٣٣)، وأحمد ٢/ ٣٥٧، كلهم من طريق أبي سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر عن أبيه, عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. * * * ١٤٨٥ - ولهما من حديث عبد الله بن عمرو: "وإذا خاصم فجر". رواه البخاري (٣٤)، ومسلم ١/ ٧٨، والنسائي ٨/ ١١٦، والترمذي (٢٦٣٤)، وأحمد ٢/ ١٩٨, كلهم من طريق الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو، قال قال رسول الله ﷺ : "أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خَلَّةٌ منهن كانت فيه خَلَّةٌ من نفاقٍ حتى يدعها: إذا حدَّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر" وعند البخاري "خَصْلَةٌ" بدل "خَلَّةٌ". * * *

стр. 5078

١٤٨٦ - وعن ابنِ مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "سِبابُ المسلمِ فُسُوقٌ، وقِتالُهُ كُفر" متفق عليه. رواه البخاري (٦٠٤٤)، ومسلم ١/ ٨١، النسائي ٧/ ١٢٢، والترمذي (١٩٨٤)، وابن ماجه (٣٩٣٩)، وأحمد ١/ ٣٨٥ و ٤١١ و ٤٣٣ و ٤٥٤ - ٤٥٥، كلهم من طريق أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. * * * ١٤٨٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إيَّاكُم والظَّنَّ، فإنَّ الظَّنَّ أكذبُ الحديث" متفق عليه. رواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٩٠٧ - ٩٠٨، والبخاري (٥١٤٣)، ومسلم ٤/ ١٩٨٥، وأبو داود (٤٩١٧)، والترمذي (١٩٨٩)، كلهم من طريق الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. وتمامه "ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله! إخوانًا". * * *

стр. 5079

١٤٨٨ - وعن مَعْقِلِ بن يسارٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "ما مِنْ عَبْدٍ يَستَرعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً، يموتُ يومَ يموتُ وهُو غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إلا حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ" متفق عليه. رواه البخاري (٧١٥٠)، ومسلم ١/ ١٢٥ و ١٢٦، وأحمد ٥/ ٢٥ - ٢٧، كلهم من طريق الحسن، قال: عاد عبيد الله بن زياد معقل بن يسار المُزني في مرضه الذي مات فيه. قال: معقل: إني محدثك حديثًا سمعتُه من رسول الله ﷺ ، لو علمتُ أنَّ لي حياةً ما حدثتك. إني سعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ما مِن عبدٍ يسترعيه الله رعية، يموت وهو غاشٌّ لرعيته؛ إلا حرَّم الله عليه الجنة". * * * ١٤٨٩ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "اللهمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شيئًا، فَشَقَّ عليهم، فاشْقُقْ عليه". أخرجه مسلم. رواه مسلم ٣/ ٤٥٨ قال: حدثني هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب، حدثني حرملة بن عبد الرحمن بن شُماسة، قال: أتيت عائشة أسألها عن شيء. فقالت: ممن أنت؟ فقلت: رجل من أهل مصر. فقالت: كيف كان صاحبكم لكم في غزاتكم هذه؟ فقال: ما نقمنا منه شيئًا. إن كان ليموت للرَّجل منا البعير، فيُعطيه البعير، والعبد، فيُعطيه العبد، ويحتاج إلي

стр. 5080

النفقةِ، فيُعطيه النفقة. فقالت: أما إنه لا يمنعني الذي فَعَل في محمد بن أبي بكر، أخي، أنْ أُخبرك ما سمعتُ من رسول الله ﷺ يقول في بيتي هذا: "اللهم مَن ولي من أمر أُمتي شيئًا فشقَّ عليهم، فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أُمتي شيئًا فرفق بهم، فارفق به". * * * ١٤٩٠ - وعن أبي هُريرةَ ﵁ قال: رسولُ الله ﷺ : "إذا قاتلَ أحدُكُم، فَلْيَجْتَنِبِ الوَجْهَ" متفق عليه. رواه البخاري (٢٥٥٩) قال: حدثني محمد بن عبيد الله، حدثنا ابن وهب، قال: حدثني مالك بن أنس. قال. وأخبرني ابن فلان، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ . وحدثني عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن هَمَّام، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ , قال: "إذا قاتلَ أحدكم فليجتنب الوجه". ورواه مسلم ٤/ ٢٠١٦ من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "إذا قاتل أحدُكم أخاه، فليجتنب الوجه". ورواه أيضًا مسلم ٤/ ٢٠١٦ من طريق سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة بمثله مرفوعًا. ورواه أيضًا مسلم ٤/ ٢٠١٧ من طريق شعبة، عن قتادة، سمع أبا أيوب يحدث، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "إذا قاتل أحدكم أخاه فلا يلطمن الوجه".
следующие страницы →