← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 5006–5045 · переход к 5011.

стр. 5006

العلة الثالثة. أن سعيد بن أبي عروبة خالفهما، فرواه عن قتادة، عن عمر بن الخطّاب: قوله. العلة الرابعة: أن محمَّد بن يسار رواه عن معاذ، عن أبيه، عن قتادة، عن الحسن: قوله، وقد ذكر أبو داود هذين الأثرين. العلة الخامسة: الاختلاف في سماع الحسن من سمرة. أهـ. وأعله ابن الملقن في "البدر المنير" ٩/ ٧٠٨ بالاختلاف في سماع الحسن من سمرة. وقال الألباني في "الإرواء" ٦/ ١٧٠: وعلة الحديث عندي اختلافهم في سماع الحسن من سمرة، لا سيما وهو -أعني الحسن. مدلس وقد رواه بالعنعنة. أهـ. وللحديث شاهد من حديث ابن عمر. فقد رواه النسائي كما في "الأطراف" ٥/ ٤٥١، وابن ماجه (٢٥٢٥)، وابن الجارود في "المنتقى" (٩٧٢)، والبيهقيُّ ١٠/ ٢٧٩، كلهم من طريق ضمرة بن ربيعة، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر بنحوه. قال النسائي في "الكبرى" ٣/ ١٧٣: لا نعلم أن أحدًا روى هذا الحديث عن سفيان غير ضمرة. وهو حديث منكر. والله أعلم. أهـ. وقال الترمذي ٥/ ٤٩: ولم يتابع ضمرة على هذا الحديث وهو حديث خطأ عند أهل الحديث أهـ. وقال ابن القيم في "تهذيب السنن" ٥/ ٤٠٩: قال الإمام أحمد عن ضمرة: إنه ثقة، إلا أنَّه روى حديثين ليس لهما أصل، أحدهما هذا الحديث. أهـ.

стр. 5007

وقال البيهقي ١٠/ ٢٨٩ - ٢٩٠: المحفوظ بهذا الإسناد حديث نهى عن بيع الولاء وعن هبته. ومال عبد الحق الإشبيلي إلى تقوية الحديث فقال في "الأحكام الوسطى" ٤/ ١٥: عللوا هذا الحديث بأن ضمرة تفرد به ولم يتابع عليه. وقال بعض المتأخرين: ليس انفراد ضمرة بهذا علة فيه، لأنَّ ضمرة ثقة، والحديث صحيح إذا أسنده ثقة، ولا يضره انفراده، ولا إرسال من أرسله، ولا توقيف من أوقفه. أهـ. وتبع عبد الحق ابن القطان، كما في "نصب الراية" ٣/ ٢٧٩، وتبعهما ابن التركماني كما في "الجوهر النقي" ١٠/ ٢٩٠ ونقل عن ابن حزم تصحيح الخبر. وأقره الألباني كما في "الإرواء" ٦/ ١٧٠ - ١٧١. وقال ابن دقيق في "الإلمام" ٢/ ٥٩٦: خرجه النسائي وابن ماجه من حديث ضمرة وقد خطئ فيه ولم يلتفت لذلك لكون ضمرة ثقة لا يضر انفراده به، أهـ. * * * ١٤٢٦ - وعن عِمرانَ بنِ حُصَين ﵄: أنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَملُوكِينَ له، عندَ مَوْتِهِ، لم يَكُنْ له مالٌ غيرُهم، فدَعا بهم رسولُ الله ﷺ فجزَّأهم أَثْلاثًا، ثمَّ أقرعَ بينهُم، فأعتَقَ اثنينِ، وأرَقَّ أرْبَعَةً، وقال لَهُ قولًا شديد. رواه مسلم.

стр. 5008

رواه مسلم ٣/ ١٢٨٨، وأبو داود (٣٩٥٨)، والترمذي (١٣٦٤) كلهم من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن عمران بن حصين بمثله. وللحديث طرق أخرى عند مسلم ٣/ ١٢٨٩، والنسائيُّ ٤/ ٦٤. * * * ١٤٢٧ - وعن سَفِينةَ ﵁ قال: كنتُ مملوكًا لأُمِّ سَلَمَةَ. فقالت: أُعْتِقُكَ، وأشترِطُ أنْ تَخْدِمَ رسولَ الله ﷺ ما عِشْتَ. رواه أحمد وأبو داود والنسائيُّ والحاكم. رواه أبو داود (٣٩٣٢)، وابن ماجه (٢٥٢٦)، والنسائيُّ في "الكبرى" ٣/ ١٩٠، وأحمد ٥/ ٢٢١، وابن الجارود في "المنتقى" (٩٧٦)، والحاكم ٢/ ٢١٣ - ٢١٤، والبيهقيُّ ١٠/ ٢٩١، كلهم من طريق سعيد بن جمهان عن سفينة به. قال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي. قلت: سعيد بن جمهان الأسلمي أبو حفص البصري. اختلف فيه والأكثر على توثيقه. وثقه أحمد وقال الدوري عن ابن معين: ثقة. أهـ. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. أهـ. وقال ابن معين أيضًا: روى عن سفينة أحاديث لا يرويها غيره، وأرجو أنَّه لا بأس به. أهـ. وقال أبو داود: ثقة. أهـ. وقال النسائي: ليس به بأس. أهـ. وقال البخاري في حديثه عجائب: وقال الساجي: لا يتابع على حديثه. أهـ.

стр. 5009

وقال المنذري في "مختصر السنن" ٥/ ٣٩٤. قال النسائي لا بأس بإسناده. أهـ. ثمَّ قال المنذري. وسعيد بن جمهان أبو حفص الأسلمي البصري وثقة يحيى بن معين وأبو داود السجستاني. وقال أبو حاتم الرازي شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به أهـ وقال الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (٣٣٢٨) حسن أهـ. * * * ١٤٢٨ - وعن عائشةَ ﵂ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إنَّما الولاءُ لمن أعتقَ". متفق عليه في حديث سبق تخريجه في أول كتاب البيوع. رقم الحديث (٧٨٥). * * * ١٤٢٩ - وعن أبو عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "الولاءُ لُحْمَةٌ كلحمةِ النَّسَبِ، لا يُباعُ ولا يُوهَبُ". رواه الشافعي، وصححه ابن حبان والحاكم وأصله في "الصحيحين" بغير هذا اللفظ. سبق تخريج حديث ابن عمر في باب: الفرائض رقم الحديث (٩٥٣) وأما أصله الذي في "الصحيحين" فقد سبق تخريجه في كتاب البيوع. رقم الحديث (٧٩١).

стр. 5010

باب: المُدبَّر والمكاتَب وأمّ الولد ١٤٣٠ - عن جابر ﵁ أنَّ رَجُلًا مِن الأنصارِ أعتقَ غُلامًا له عن دُبُر، لم يكن له مالٌ غيرُه، فبلغَ ذلك النبيَّ ﷺ فقال: "مَن يشتريه مني؟ " فاشتراه نُعيم بن عبد الله بثمانِ مئةِ دِرْهَمٍ. متفق عليه. وفي لفظٍ للبخاريِّ: فاحتاج. وفي رواية للنسائي: وكان عليه دينٌ، فباعَه بثمانِ مئةِ درهمٍ، فأعطاه وقال: "اقْضِ دَينَكَ". رواه البخاري (٦٧١٦)، ومسلم رقم (٩٩٧) (١)، والترمذي (١٢١٩)، وابن ماجه (٢٥١٣)، والدارميُّ ٢/ ٧٢، وأحمد ٣/ ٢٩٤ و ٣٦٨ - ٣٦٩، وابن الجارود في "المنتقى" (٩٨٣)، والطيالسي (١٧٠١)، وعبد الرزاق (١٦٦٦٢ - ١٦٦٦٣)، وابن حبان ٧ / رقم (٤٩٠٩)، والطحاوي في "الشرح" ٤/ ٩١ كلهم من طريق عمرو بن دينار، عن جابر مرفوعًا به. ورواه مسلم ٢/ ٦٩٢ - ٦٩٣، وأبو داود (٣٩٥٧)، والنسائيُّ ٥/ ٦٩ - ٧٠، و ٧/ ٣٠٤، وأحمد ٣/ ٣٠٥، وعبد الرزاق (١٦٦٦٤)،

стр. 5011

والحميدي (١٢٢٢) كلهم من طريق أبي الزبير، عن جابر بنحوه. ورواه البخاري (٢١٤١) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن جابر به، وفيه: فاحتاج، فأخذه. . . ومن هذا الطريق رواه أبو داود (٣٩٥٥)، والنسائي ٧/ ٢٠٤ و ٨/ ٢٤٦ وعنده بلفظ: وكان عليه دين، فباعه رسول الله ﷺ بثمان مئة درهم فأعطاه. فقال: "اقض دينك، وأنفق على عيالك". وللحديث طرق أخرى. * * * ١٤٣١ - وعن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جده، عن النبيِّ ﷺ قال: "المُكاتَبَ عبدٌ ما بقيَ عليه مِن مُكاتَبَتِهِ دِرهمٌ" أخرجه أبو داود بإسناد حسنٍ. وأصله عند أحمد والثلاثة وصححه الحاكم. رواه أبو داود (٣٩٢٦ - ٣٩٢٧)، والنسائيُّ في "الكبرى" ٣/ ١٩٧، والترمذي (١٢٦٠)، وابن ماجه (٢٥١٩)، وأحمد ٢/ ١٧٨ و ١٨٤ و ٢٠٦ و ٢٠٩، والحاكم ٢/ ٢٣٧، والبيهقيُّ ١٠/ ٣٢٤، كلهم من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا، وله عدة ألفاظ.

стр. 5012

قلت: إسناده لا بأس به. وقد سبق الكلام عن سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأنها حسنة (١). وقد رواه عن عمرو بن شعيب جمع من الرواة وفي بعضهم كلام. فقد رواه سليمان بن سليم الشامي (٢)، وحجاج بن أرطاة، وعباس الجريري، ويحيى بن أبي أنيسه. قال الترمذي ٤/ ٢٦٠: هذا حديث حسن غريب. أهـ. وقال الحاكم ٢/ ٢٣٧: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه أهـ. ووافقه الذهبي. وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٩/ ٧٤٢. مداره على عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ولكنه روي من طرق متكلم في بعضها، رواه أبو داود من حديث إسماعيل بن عياش عن سليمان بن سليم الكناني عنه، وإسماعيل هذا فيه مقال، لكن قال أحمد: ما روي عن الشاميين فهو صحيح وسليمان هذا الذي روى عنه حمصي فالحديث إذن صحيح، وقال النوويّ في "الروضة" إنه حديث حسن. أهـ.

стр. 5013

وقال الألباني في "الإرواء" ٦/ ١١٩: هذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات، وعمرو بن شعيب فيه الخلاف المشهور. أهـ. * * * ١٤٣٢ - وعن أُمِ سَلَمَةَ ﵂ قالت: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا كان لإحداكنَّ مكاتَبٌ، وكان عندَه ما يُؤدِّي، فَلْتَحْتَجِبْ منه". رواه الخمسة وصححه الترمذي. رواه أبو داود (٣٩٢٨)، والنسائيُّ في "الكبرى" ٣/ ١٩٨، والترمذي (١٢٦١)، وابن ماجه (٢٥٢٠)، وأحمد ٦/ ٢٨٩ و ٣٠٨ و ٣١١، والحميدي (٢٨٩)، وابن حبان ١٠ / رقم (٤٣٢٢)، والطبراني ٢٣ / رقم (٦٧٦) و (٩٥٥)، والحاكم ٢/ ٢١٩، والبيهقيُّ ١٠/ ٣٢٧، كلهم من طريق الزهري، قال: حدثني نبهان مولى أُمِّ سلمة، عن أمِّ سلمة مرفوعًا به. قلت: في إسناده نبهان المخزومي أبو يحيى المدني مولى أم سلمة ومكاتبها لم أجد من وثقه غير ابن حبان. وقال البيهقي ١٠/ ٣٢٧: ورواه الشافعي ﵀ في القديم عن سفيان بن عيينة. قال: ولم أحفظ عن سفيان أن الزهري سمعه من نبهان. ولم أر من رضيت من أهل العلم يثبت واحدًا من هذين الحديثين. والله أعلم. أهـ. ثمَّ قال البيهقي: يريد حديث نبهان وحديث عمرو بن شعيب: أن النبي ﷺ قال: "مَن كاتب عبده على مئة أوقية فأداها إلا عشر أواق فهو رقيق". أهـ.

стр. 5014

لهذا قال ابن الملقن في "الخلاصة" ٢/ ٤٦٢: أشار إلى ضعفه الشافعي وناقشه البيهقي. والحديث صححه الترمذي ٤/ ٢٦٠ - ٢٦١ فقال: هذا حديث حسن صحيح. ومعنى هذا الحديث عند أهل العلم على التوَّرع. وقالوا: لا يعتق المُكاتب، وإن كان عنده ما يؤدي حتى يؤدي. أهـ. وصحح الحديث الحاكم ووافقه الذهبي. وقال الألباني في "الإرواء" ٦/ ١٨٣: ومما يدلّ على ضعف هذا الحديث عمل أمهات المؤمنين على خلافه، وهن اللاتي خوطبن به فيما زعم راويه! وقد صح ذلك عن بعضهن. . . أهـ. لكن إذا كان من باب التورع فلا تعارض. والله أعلم. * * * ١٤٣٣ - وعن ابنِ عباسٍ ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "يُودَى المُكاتَبُ بِقَدْرِ ما عَتَقَ مِنهُ دِيَةَ الحُرِّ، وبِقَدْرِ ما رَقَّ منه دِيَةَ العبدِ" رواه أحمد وأبو داود والنسائيُّ. رواه أبو داود (٤٥٨١) والنسائيُّ ٨/ ٤٦، وأحمد ١/ ٢٢٢ و ٢٢٦ و ٢٦٠ و ٣٦٣، والطيالسي (٢٦٨٦)، والحاكم ٢/ ٢٣٧، والدراقطني ٣/ ١٩٩ و ١٢٣، كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا به.

стр. 5015

قلت: رجاله ثقات. قال الحاكم ٢/ ٢٣٨: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. أهـ، ووافقه الذهبي. وقال الألباني في "الإرواء" ٦/ ١٦٢: رجاله رجال الصحيح. وذكر المنذري في "مختصر السنن" ٦/ ٣٧٤: أن الحديث روي مرسلًا، لكن توبع يحيى بن أبي كثير على رفعه، فقد رواه النسائي ٨/ ٤٦ والترمذي (١٢٥٩)، والبيهقيُّ ١٠/ ٣٢٥ كلهم من طريق يزيد بن هارون، أنبأ حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا به، وعند الترمذي بلفظ مختصر قال الترمذي ٤/ ٢٥٩: حديث حسن. وهكذا روى يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ . وروى خالد الحذاء، عن عكرمة، عن عليّ قوله. أهـ. ورواه أبو داود (٤٥٨٢) من طريق موسى بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أصاب المكاتَب حدًّا أو ورث ميراثًا يرث على قدر ما عتق منه". ثمَّ قال أبو داود، ورواه وهيب، عن أيوب، عن عكرمة، عن عليٍّ، عن النبي ﷺ ، وأرسله حماد بن زيد، وإسماعيل، عن أيوب، عن عكرمة، عن النبي ﷺ وجعله إسماعيل ابن علية قول عكرمة. أهـ. ولما روى البيهقي ١٠/ ٣٢٥ - ٣٢٦ حديث علي من طريق أيوب، عن عكرمة، عن علي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ -

стр. 5016

"يُودَى المكاتب بقدر ما أدى". قال البيهقي عقبه ورواية عكرمة عن علي مرسلة أهـ. والحديث صححه الألباني كما في "صحيح سنن أبي داود" (٣٨٣٠). * * * ١٤٣٤ - وعن عَمرِو بنِ الحارثِ - أخِي جُوَيرِيَةَ أُمِّ المؤمنين ﵄ قال: ما تَركَ رسولُ اللهِ ﷺ عندَ مَوْتِهِ دِرهمًا ولا دِينارًا ولا عبدًا ولا أمةً ولا شيئًا، إلا بغلتَهُ البيضاءَ، وسلاحَهُ، وأرضًا جعلَها صَدَقَةً. رواه البخاريُّ. رواه البخاري (٢٧٣٩) قال: حدثنا إبراهيم بن الحارث، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا زهير بن معاوية الجعفي، حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن الحارث. . مرفوعًا به. * * * ١٤٣٥ - وعن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "أيُّما أمَةٍ وَلَدَتْ مِن سَيِّدِها، فهي حُرَّةٌ بعدَ مَوْتِهِ". أخرجه ابنُ ماجه والحاكم بإسناد ضعيف. ورجح جماعة وقفه على عمر ﵁.

стр. 5017

رواه ابن ماجه (٢٥١٥)، وأحمد ١/ ٣٠٣ و ٣١٧ و ٣٢٠، والدارميُّ ٢/ ٢٥٧، والحاكم ٢/ ٢٣، والدارقطني ٤/ ١٣٠، والبيهقيُّ ١٠/ ٣٤٦، كلهم من طريق شريك، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة، عن ابن عباس به مرفوعًا. ولفظه عند أحمد والدارميُّ بنحوه. قال الحاكم ٢/ ٢٣: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. أهـ. وتعقبه الذهبي فقال في "التلخيص": حسين متروك. أهـ. ونقل ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" ٢/ ٤٦٤ تصحيح الحاكم ثمَّ قال: وفيه نظر قوي سيما رواية الدارقطني لكن قال له متابع لعله جابر لما في الأولى من الضعف ثم سبرته فوجدته يزيده وهنًا. أهـ. قلت: إسناده ضعيف، لأنَّ فيه الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي أبو عبد الله المدني. قال عنه الإمام أحمد له أشياء منكرة. أهـ. وقال ابن معين: ضعيف. أهـ. وقال مرة: ليس به بأس يكتب حديثه. أهـ. وقال البخاري: قال علي: تركت حديثه، وتركه أحمد أيضًا. أهـ. وقال أبو زرعة. ليس يقوي. أهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف يكتب حديثه ولا يحتج به. أهـ. وقال النسائي: متروك. أهـ. لهذا قال البيهقي ١٠/ ٣٤٦: حسين بن عبد الله بن عبيد الله الهاشمي ضعفه أكثر أصحاب الحديث. أهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٤/ ٢٣: في إسناده الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس وهو ضعيف. أهـ.

стр. 5018

وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ٢٤٠ في إسناده الحسين بن عبد الله الهاشمي وهو ضعيف جدًّا. أهـ. وبه أعل الحديث البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" وقال الألباني في "الإرواء" ٦/ ١٨٥: وهذا إسناد فيه علتان: الأولى الحسين هذا ضعيف. . والأخرى شريك هو ابن عبد الله القاضي، وهو سيئ الحفظ، لكنه لم يتفرد به، بل تابعه جماعة أهـ. وروي موقوفًا على عمر. كما قال الحافظ ابن حجر في "البلوغ" فقد رواه البيهقي ١٠/ ٣٤٦ من طريق عبد الرحمن بن أبي شريح، أنبأ أبو القاسم البغوي، ثنا علي بن الجعد، أنبأ سفيان، حدثني أبي، عن عكرمة، عن عمر ﵁ قال: أم الولد أعتقها ولدها وإن كان سقطًا. ثمَّ قال البيهقي عقبه: وكذلك رواه شريك عن سعيد بن مسروق أبي سفيان الثوري، عن عكرمة، عن عمر ﵁، ورواه خصيف الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵁ عن عمر بن الخطّاب ﵁: إذا ولدت أم الولد من سيدها فقد عتقت وإن كان كان سقطًا. أهـ. ثمَّ رواه البيهقي من طريق عبد الواحد بن زياد، ثنا خصيف به. ثمَّ قال البيهقي: فعاد الحديث إلى عمر. أهـ. وتعقب ابن التركماني البيهقي فقال كما في "الجوهر النقي" - مع "السنن" ١٠/ ٣٤٦ - ٣٤٧: هاتان قضيتان مختلفان، لفظًا، روى عكرمة إحداهما مرفوعة والأخرى موقوفة، فلا تعلل إحداهما بالأخرى. . . وقد جاء للحديث متابعة من وجه

стр. 5019

آخر بسند جيد (١). قال ابن حزم: روينا من طريق قاسم بن أصبغ، ثنا مصعب بن محمَّد، ثنا عبيد الله بن عمر هو الرقي، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما ولدت مارية أم إبراهيم، قال رسول الله ﷺ : "أعتقها ولدها" ثمَّ قال ابن حزم: هذا خبر جيد السند كل رواته ثقة. وقال في كتاب البيوع: صحيح السند. انتهى ما نقله وقاله ابن التركماني. وذكر الألباني في "السلسلة الصحيحة" ٦/ ٤٩٤ - ٤٩٥ ما رواه الطبراني ٣/ ١٢٨، والدارقطني والبيهقيُّ ١٠/ ٣٤٦ من طريق إبراهيم بن يوسف الصيرفي، نا الحسين بن عيسى الحنفي، نا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا: أم الولد حرة وإن كان سقطًا. ثمَّ قال الألباني: وهذا سند ضعيف مسلسل بالضعفاء: ١ - الحكم بن أبان وهو العدني صدوق له أوهام. ٢ - الحسين بن عيسى الحنفي؛ ضعيف. ٣ - إبراهيم بن يوسف الصيرفي؛ صدوق فيه لين. ولذلك قال البيهقي عقب الحديث: وهو ضعيف والصحيح عن عمر. يعني موقوفًا. انتهى ما نقله وقاله الألباني. وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ٢٤٠: وفي رواية للدارقطني والبيهقيُّ من حديث ابن عباس أيضًا. أم الولد

стр. 5020

حرة، وإن كان سقطًا. وإسناده ضعيف أيضًا والصحيح أنَّه من قول ابن (١) عمر. أهـ. * * * ١٤٣٦ - وعَنْ سَهْلِ بنِ حُنيفٍ ﵁ أنَّ رسولُ الله ﷺ قال: "مَن أعانَ مُجاهِدًا في سبيلِ اللهِ، أو غارِمًا في عُسْرَتِهِ، أو مُكاتَبًا في رَقَبَتِهِ، أظلَّه اللهُ يومَ لا ظِلَّ ألا ظِلُّه". رواه أحمد وصححه الحاكم. رواه أحمد ٣/ ٤٨٧، والحاكم ٢/ ٩٩ و ٢٣٦، والبيهقيُّ ١٠/ ٣٢٠، كلهم من طريق عبد الله بن محمَّد بن عقيل، عن عبد الله بن سهل بن حنيف، عن أبيه سهل بن حُنيف به مرفوعًا. وقد رواه عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل عمرو بن ثابت بن هرمز البكيري كما عند الحاكم والبيهقيّ، وهو متروك. ترك ابن المبارك حديثه، لأنه كان يسب السلف كما قال أحمد، وتكلم فيه ابن معين والبخاري والنسائيّ وأبو داود وغيرهم، وبهذا يعرف وهم الحاكم ٢/ ٢٣٦ في قوله: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. أهـ. وبه تعقبه الذهبي ولم ينفرد عمرو بن ثابت بل تابعه عبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد الرقي كما عند أحمد وهو ثقة. وتابعهما زهير بن محمَّد التميمي كما عند أحمد والبيهقيّ وقد وثقه أحمد، وفي رواية تكلم

стр. 5021

في رواية الشاميين عنه، وقال البخاري: ما روى عنه أهل الشام فإنَّه مناكير، وما روى أهل البصرة فإنَّه صحيح. أهـ. والحديث مداره على عبد الله بن محمَّد بن عقيل وهو لين الحديث كما سبق (١) وشيخه عبد الله بن سهل بن حنيف ذكره أحمد بن عبد الرحيم العراقي في "ذيل الكاشف" (٧٧١) فقال: عبد الله بن سهل بن حنيف الأنصاري، عن أبيه، وعنه عبد الله بن محمَّد بن عقيل؛ لا أعرف حاله. أهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "تعجيل المنفعة" ص ٢٢٥: عبد الله بن سهل بن حنيف الأنصاري عن أبيه، وعنه عبد الله بن محمَّد بن عقيل ليس بمشهور. قلتُ -أي الحافظ -: صحح حديثه الحاكم، ولم أره في ثقات ابن حبَّان، وهو على شرطه. والحديث أورده السيوطي في "الجامع الصغير" ورمز له بالصحة ٢/ ٥٧٤ وقال الألباني في "ضعيف الجامع" (٥٤٤٧): ضعيف أهـ. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/ ٢٤١ وقال: رواه أحمد وفيه عبد الله بن سهل بن حنيف ولم أعرفه، وبقية رجاله حديثهم حسن. أهـ. وروي مرسلًا لكن قال ابن الأثير في "أسد الغابة" ٣/ ٢٧٣: أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: الصحيح روايته عن أبيه. أهـ.

стр. 5022

كتاب الجامع

стр. 5023

باب: الأدب ١٤٣٧ - عن أبي هُريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "حَقُّ المُسلمِ على المُسلمِ سِتٌّ: إذا لَقِيتَهُ فَسَلِّم عليه، وإذا دَعَاكَ فأَجِبْهُ، وإذا استَنْصَحَكَ فانْصَحْهُ، وإذا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ فَسَمِّتْهُ، وإذا مَرِضَ فَعُدْهُ، وإذا ماتَ فاتَّبِعْهُ" رواه مسلم. رواه البخاري (١٢٤٠)، ومسلم ٤/ ١٧٠٤، وأبو داود (٥٠٣٠)، كلهم من طريق الزهري، عن ابن المسيّب، عن أبي هريرة مرفوعًا به. وعند البخاري بلفظ "خمس" ولم يذكر: "وإذا استنصحك فانصحه". ورواه ابن ماجه (١٤٣٥)، وأحمد ٢/ ٣٣٢، من طريق محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ . . . فذكره. وإسناده قوي. قال: الألباني في "السلسلة الصحيحة" ٤/ ٤٤٨. هذا إسناد حسن رجاله رجال الشيخين، إلا أنهما أخرجا لمحمد بن عمرو متابعة. أهـ. ثمَّ ذكر متابعة الزهري السابقة. وللحديث طرق أخرى عند مسلم ٤/ ١٧٠٥، والترمذي (٢٧٣٧ - ٢٧٣٨)، والنسائيُّ ٤/ ٥٣ أتركها اختصارًا.

стр. 5024

تنبيه: يظهر مما سبق أن في عزو الحديث إلى صحيح مسلم فقط كما فعل الحافظ ابن حجر قصور في التخريج؛ لأنَّ الحديث متفق عليه. والله أعلم. * * * ١٤٣٨ - وعن أبي هُريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "انْظُروا إلى مَن هو أسفَلَ منكُم، ولا تَنظُروا إلى مَن هو فوقكم، فهو أجدَرُ أنْ لا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ عليكم". متفق عليه. رواه مسلم ٤/ ٢٢٧٥، والترمذي (٢٥١٥)، وابن ماجه (٤١٤٢)، وأحمد ٢/ ٤٨١ - ٤٨٢، كلهم من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة بلفظ الباب. ورواه البخاري (٦٤٩٠)، ومسلم ٤/ ٢٢٧٥ كلاهما من طريق أبي الزناد، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ ، قال: "إذا نظر أحدكم إلى مَن فُضِّل عليه في المال والخلق، فلينظر إلى من هو أسفل منه ممن فُضِّل عليه". ولعل الحافظ ابن حجر ﵀ أراد أصل الحديث. * * *

стр. 5025

١٤٣٩ - وعن النَّوَّاس بن سَمعانَ ﵁ قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ عن البِرِّ والإثمِ؟ فقال: "البِرُّ: حُسْنُ الخُلُق، والإثمُ: ما حاكَ في صدرِكَ، وكرِهتَ أنْ يَطَّلِعَ عليه الناسُ" أخرجه مسلم. رواه مسلم ٤/ ١٩٨٠، والترمذي (٢٣٩٠)، وأحمد ٤/ ١٨٢، كلهم من طريق معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نُفير، عن أبيه، عن النَّوَّاس بن سمعان الأنصاري، قال: . . . فذكره. * * * ١٤٤٠ - وعن ابنِ مسعودٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا كُنْتُم ثلاثةً، فلا يَتناجَى اثنانِ دُون الآخرِ، حتَّى تَختَلِطُوا بالناسِ؛ مِن أجلِ أنَّ ذلكَ يُحزِنُهُ" متفق عليه واللفظ لمسلم. رواه البخاري (٦٢٩٠)، ومسلم ٤/ ١٧١٨، وأبو داود (٤٨٥١)، والترمذي (٢٨٢٧)، وابن ماجه (٣٧٧٥)، وأحمد ١/ ٣٧٥ و ٤٢٥ و ٤٣٠ و ٤٣٨ و ٤٤٠ و ٤٦٠ و ٤٦٤ و ٤٦٥ كلهم من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود مرفوعًا. وللحديث شواهد عن ابن عمر وأبي هريرة وغيرهما. * * *

стр. 5026

١٤٤١ - وعن ابنِ عُمَرَ ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا يُقيمُ الرَّجلُ الرَّجلَ مِن مجلسِهِ ثمَّ يَجلِسُ فيه، ولكنْ تَفَسَّحُوا وتَوَسَّعُوا" متفق عليه. رواه البخاري (٦٢٧٠)، ومسلم ٤/ ١٧١٤، والترمذي (٢٧٥٠)، كلهم من طريق نافع، عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ قال: . . . فذكره. * * * ١٤٤٢ - وعن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا أكلَ أحدُكُم طعامًا، فلا يَمْسَحْ يَدَهُ، حَتَّى يَلْعَقَها أو يُلْعِقَها" متفق عليه. رواه البخاري (٥٤٥٦)، ومسلم ٣/ ١٦٠٥، وأبو داود (٣٨٤٧)، وأحمد ١/ ٢٢١ و ٣٤٦، كلهم من طريق عطاء، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ فذكره وللحديث عدة شواهد. * * * ١٤٤٣ - وعن أبي هُريرةَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لِيُسَلِّم الصغيرُ على الكبير، والمارُّ على القاعِدِ، والقليلُ

стр. 5027

على الكثيرِ" متفق عليه. وفي روايةٍ لمسلمٍ "والرَّاكبُ على الماشي". رواه البخاري (٦٢٣١)، وأبو داود (٥١٩٨)، والترمذي (٢٧٠٥)، وأحمد ٢/ ٣١٢ - ٣١٤، كلهم من طريق معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة به مرفوعًا بلفظ الباب. ورواه البخاري (٦٢٣٢)، ومسلم ٤/ ١٧٠٣، وأبو داود (٥١٩٩) وأحمد ٢/ ٣٢٥، كلهم من طريق زياد، أنَّه سمع ثابتًا مولى عبد الرحمن بن زيد أنَّه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ : "يُسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير" هكذا وليس فيه "الصغير على الكبير". وللحديث طرق وشواهد أخرى. * * * ١٤٤٤ - وعن عليٍّ ﵁ قال قال رسولُ الله ﷺ : "يُجزِئُ عن الجماعةِ إذا مَرُّوا أن يُسَلِّمَ أحدُهم، ويَجزِئ عن الجماعةِ أن يَرُدَّ أحدُهم" رواه أحمد والبيهقيُّ. رواه أبو داود (٥٢١٠)، وأبو يعلى ١ / رقم (٤٤١) والضياء في "المختارة" ١/ ٢١٤ - ٢١٥، والبيهقيُّ ٩/ ٤٨ كلهم من طريق سعيد أبو خالد الخزاعي، قال حدثني عبد الله بن الفضل، ثنا عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب مرفوعًا به.

стр. 5028

وقال أبو داود: رفعه الحسن بن علي. . . أهـ. قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه سعيد بن خالد الخزاعي المدني، وهو ضعيف. قال البخاري: فيه نظر. أهـ. وقال أبو زرعة: هو ضعيف الحديث. أهـ. ووثقه ابن أبي ذئب، وقال ابن حبَّان: كان ممن يخطئ حتى فحش خطؤُه، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد. أهـ. وقال الدارقطني: ليس بالقوي. أهـ. ولهذا قال الضياء عقبه: سعيد بن خالد ضعَّفه أبو زرعة وأبو حاتم، وقال الدارقطني: والحديث غير ثابت، تفرد به سعيد بن خالد وليس بالقوي. أهـ. وبه أعل الحديث المنذري في "مختصر السنن" ٨/ ٧٩. ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١١/ ٧: في سنده ضعف، لكن له شاهد من حديث الحسن بن علي عند الطبراني وفي إسناده مقال، وآخر مرسل في "الموطأ" عن زيد بن أسلم. أهـ. وقال ابن الملقن في "تحفة المحتاج" ٢/ ٥٠٠: رواه أبو داود لم يضعفه وفي سنده سعيد بن خالد الخزاعي ضعفوه. أهـ. وقال ابن مفلح في "الآداب الشرعية" ١/ ٣٥٦: حديث حسن أخرجه أبو داود والبيهقيُّ وإسناده ضعيف. لعله أراد حسن بشواهد أو لمعناه والأول أظهر. وسئل الدارقطني في "العلل" ٤ / رقم (٤١٣) عن حديث: عبيد الله بن أبي رافع، عن عليٍّ، عن النبي ﷺ : "يجزئ الجماعة. ." فقال: هو حديث يرويه عبد الملك بن إبراهيم الجدي، عن سعيد

стр. 5029

ابن خالد الخزاعي، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن عليٍّ. حدث به عن الجدي جماعة، منهم: الحسن بن علي الحلواني وغيره. وحدث به أحمد بن منصور عن الجدي، فزاد في الإسناد عبد الرحمن الأعرج قبل عبيد الله بن أبي رافع. وما أراه حفظه، والصواب قول من لم يذكر الأعرج فيه، والحديث غير ثابت تفرد به سعيد بن خالد المدني عن عبد الله بن الفضل، وليس بالقوي -يعني سعيد بن خالد-. أهـ. وللحديث شواهد لا تخلو من مقال. كما بينه الألباني في "الإرواء" ٣/ ٢٤٢ - ٢٤٤ وقال: ولعل الحديث بهذه الطرق يتقوَّى فيصير حسنًا، بل هو الظاهر والله أعلم. أهـ. ونقل أيضًا عن أبي سعيد النيسابوري تحسينَ الحديث. ثمَّ قال الألباني: ولعله يعني: حسن لغيره. . . أهـ. * * * ١٤٤٥ - وعنهُ (١) قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا تَبْدَؤُوا اليهودَ والنَّصارَى بالسَّلامِ، وإذا لَقِيتُمُوهُم في طريقٍ، فاضْطَرُّوهُم إلى أَضْيَقِهِ" أخرجه مسلم. سبق تخريجه في باب: الجزية والهدنة. رقم الحديث (١٣٠٩).

стр. 5030

١٤٤٦ - وعنه عن النبيِّ ﷺ قال: "إذا عَطَسَ أحدُكم فليَقُلْ: الحمدُ للهِ، وَلْيَقُلْ له أخوهُ: يَرحَمُكَ اللهُ، فإذا قال له: يَرحمُكَ اللهُ، فليَقُلْ: يَهديكُمُ اللهُ ويُصلحُ بالكُم" أخرجه البخاري. رواه البخاري: (٦٢٢٤) قال: حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، أخبرنا عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به مرفوعًا. ورواه أبو داود (٥٠٣٣) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله على كل حالٍ، وليقل أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، ويقول هو: يهديكم الله ويصلح بالكم". قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١٠/ ٦٠٨: ولم أر هذه الزيادة من هذا الوجه في غير هذه الرواية. أهـ. قال الألباني في "الإرواء" ٣/ ٢٤٤: هذا سند صحيح على شرط الشيخين، لكن قول: "على كل حال" شاذ في الحديث. أهـ. ثمَّ ذكر إسناد البخاري السابق، ثمَّ قال الألباني: بل أخرجه في "الأدب المفرد" (٩٢١) بسند أبي داود بدونها. فقال: حدثنا موسى بن إسماعيل به. وكذلك أخرجه أحمد ٢/ ٣٥٣، وابن السني (٢٤٩) من طريق النسائي، والإسماعيلي وأبو نُعيم في "المستخرج" من طرق

стр. 5031

أخرى عن عبد العزيز بن أبي سلمة به. دون الزيادة أيضًا، فهي شاذة قطعًا، وقد أشار إلى ذلك الحافظ في "الفتح" ١٠/ ٥٠٢. أهـ. ونقل الحاكم في "معرفة علوم الحديث" ١/ ٦٨ عن يحيى أنَّه قال: المستحب فيه ما حدثنا. . . فذكر هذا الحديث بهذه الزيادة. وذكر الدارقطني في "العلل" ٣/ ٢٧٦ (٤٠٣) الاضطراب في إسناده. * * * ١٤٤٧ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَشْرَبَنَّ أحدٌ مِنكُم قائمًا" أخرجه مسلم. رواه مسلم ٣/ ١٦٠١، قال: حدثني عبد الجبار بن العلاء، حدثنا مروان -يعني الفزاريَّ- حدثنا عمر بن حمزة، أخبرني أبو غطفان المُرِّيُّ أنَّه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا يشربن أحدٌ منكم قائمًا. فمن نَسِيَ فليستقِئْ". قلت: أعل الألباني الحديث بعمر بن حمزة. فقال في "السلسلة الضعيفة" ١ / رقم (١٧٥) وعمر هذا وإن احتج به مسلم. فقد ضعفه أحمد وابن معين والنسائيُّ وغيرهم. . . أهـ. ولكن قد عُرف أن منهج مسلم في حديث الراوي المُتكلَّم فيه، هو انتقاء حديثه. والله أعلم. قال النوويّ في "شرح مسلم" ١٣/ ١٩٥ بعد أن ذكر هذا الحديث وذكر جملة من الأحاديث ثمَّ قال: وليس في هذه الأحاديث بحمد الله تعالى إشكال، ولا فيها ضعف، بل كلها صحيحة، والصواب

стр. 5032

فيها أن النهي فيها محمول على كراهة التنزيه. . . ثمَّ قال: وأما قول القاضي عياض: لا خلاف بين أهل العلم أن من شرب ناسيًا ليس عليه أن يتقايأه؛ فأشار بذلك إلى تضعيف الحديث، فلا يلتفت إلى إشارته، وكون أهل العلم لم يوجبوا الاستقاءه لا يمنع كونها مستحبة. فإن ادعى مدع منع الاستحباب فهو مجازف لا يلتفت إليه، فمن أين له الإجماع على منع الاستحباب؟ وكيف تترك هذه السنة الصحيحة الصريحة بالتوهمات والدعاوى والترهات؟ أهـ. وقد أجاب الحافظ ابن حجر على تضعيف القاضي عياض. فقال في "الفتح" ١٠/ ٨٣: وأما تضعيف عياض للأحاديث فلم يتشاغل النوويّ بالجواب عنه. . . وأما تضعيفه لحديث أبي هريرة بعمر بن حمزة؛ فهو مختلف في توثيقه، ومثله يخرج له مسلم في المتابعات، وقد تابعه الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة كما أشرت إليه عند أحمد وابن حبان. فالحديث بمجموع طرقه صحيح، والله أعلم. أهـ. وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٣٠: أما النهي عن الشرب قائمًا فصحيح ثابت أخرجه فسلم. أهـ. فائدة: قال العيني في "عمدة القاري" ٢١/ ١٩٣: الذي صار إليه الأئمة الجامعون بين الحديث والفقه كالخطابي وأبي محمَّد البغوي وأبي عبد الله المازري والقاضي عياض وأبي العباس القرطبي وأبي زكريا النوويّ رحمهم الله تعالى أن المراد بالقائم هنا الماشي؛ لأنَّ الماشي يسمى قائمًا. قال تعالى: ﴿إلا مَا دُمْتَ عَلَيهِ قَائِمًا﴾ [آل عمران: ٧٥]. أهـ.

стр. 5033

١٤٤٨ - وعنه قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا انتعَلَ أحدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ باليمينِ، فإذا نَزَعَ فليبدأْ بالشِّمالِ، وَلْتَكُنْ اليُمنَى أَوَّلَهُما تُنْعَلُ، وآخِرَهُما تُنْزَعُ". رواه البخاري (٥٨٥٥)، وأبو داود (٤١٣٩)، والترمذي (١٧٨٠)، وأحمد ٢/ ٤٦٥، والبيهقيُّ ٢/ ٤٣٢، كلهم من طريق مالك - وهو في "الموطأ" ٢/ ٩١٦ عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة بمثله مرفوعًا. ورواه مسلم ٣/ ١٦٦٠ وغيره من طريق الربيع بن مسلم، عن محمَّد -يعني ابن زياد- عن أبي هريرة بمثله مرفوعًا. * * * ١٤٤٩ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَمْشِ أحدُكُمْ في نَعْلٍ واحِدَةٍ، وَلْيَنْعِلْهُما جميعًا أو لِيَخْلَعْهُما جميعًا" متفق عليهما. رواه البخاري (٥٨٥٦)، ومسلم ٣/ ١٦٦٠، وأبو داود (٤١٣٦)، والترمذي (١٧٧٥)، والبيهقيُّ ٢/ ٤٣٢، كلهم من طريق مالك - وهو في "الموطأ" ٢/ ٩١٦ عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة بمثله مرفوعًا. * * * ١٤٥٠ - وعن ابنِ عُمَرَ ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا يَنْظُرُ اللهُ إلى مَن جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ" متفق عليه.

стр. 5034

رواه البخاري (٥٧٨٣)، ومسلم ٣/ ١٦٥١، كلاهما من طريق مالك، عن نافع وعبد الله بن دينار وزيد بن أسلم، كلهم يخبر عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء". ورواه البخاري (٣٦٦٥) و (٥٧٨٤)، وأبو داود (٤٠٨٥)، والنسائيُّ ٨/ ٢٠٨، وأحمد ٢/ ٦٧ و ١٠٤ و ١٣٦، وابن حبَّان ٢ / رقم (٥٤٤٤)، والبيهقيُّ ٢/ ٢٤٣، كلهم من طريق موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة" فقال أبو بكر: إن أحد شقي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه، فقال رسول الله ﷺ : "إنك لست تصنع ذلك خيلاء". * * * ١٤٥١ - وعنه أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إذا أَكَلَ أحدُكُم فَلْيَأْكُلْ بيمينِهِ، وإذا شربَ فَلْيَشْرَبْ بيمينِهِ، فإن الشيطانَ يأكلُ بثسمالِهِ، ويشربُ بشمالِهِ" أخرجه مسلم. رواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٩٢٢ - ٩٢٣، ومسلم ٣/ ١٥٩٨، وأبو داود (٣٧٧٦)، والترمذي (١٨٠٠)، وأحمد ٢/ ٨ و ٢٣ و ٨٠، والدارميُّ ٢/ ٩٦، وابن حبان ١٢ / رقم (٥٢٢٦) كلهم من طريق الزهري، عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن جده ابن عمر به مرفوعًا. * * *

стр. 5035

١٤٥٢ - وعن عَمْرِو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: قال رسول الله ﷺ : "كُلْ واشْرَبْ والْبَسْ وَتَصَدَّقْ في غير سَرَفٍ ولا مَخيلَةٍ" أخرجه أبو داود وأحمد وعلَّقه البخاري. رواه النسائي ٥/ ٧٩، وابن ماجه (٣٦٠٥) وأحمد ٢/ ١٨١ و ١٨٢، وأبو داود الطيالسي (٢٣٧٠)، والحاكم ٤/ ١٥٠، كلهم من طريق قتادة (١)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : "كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا من غير إسراف ولا مخلية" زاد أحمد وأبو داود الطيالسي: "إن الله يحب أن ترى أثر نعمته على عبده". ورواه الترمذي (٢٨٢٠) من طريق قتادة به، واقتصر على هذه الزيادة. وعلق طرفه الأوّل البخاري في أول كتاب اللباس. قلت: إسناده لا بأس به وسبق الكلام على سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأنها حسنه (٢).

стр. 5036

ورواه الحارث بن أبي أسامه في "مسنده" ومن طريقه رواه الحافظ ابن حجر في "التغليق" ٥/ ٥٣ من طريق همام، عن قتادة والمثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب به. قال الترمذي ٨/ ٤٤: حديث حسن. أهـ. وقال الحاكم ٤/ ١٥٠: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. أهـ. ووافقه الذهبي. وحسنه أيضًا الألباني في "صحيح الجامع" (٤٥٠٥). تنبيه: مما سبق يتبين أن عزو الحديث إلى أبي داود وهم. ولعل الحافظ أراد عزوه إلى أبي داود الطيالسي. كما فعل في "الفتح" ١٠/ ٢٥٢، والله أعلم. وروي من مسند أنس ولا يصح. قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٤٦١): سمعت أبي وحدثنا عن الفضل بن الصباح، عن أبي عبيدة الحداد، عن همام، عن قتادة، عن عمرو بن سعيد، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "كلوا واشربوا والبسوا في غير سرف ولا مخيلة" قال أبي: أخطأ فيه، هو أبو قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ . ولكن كذا قال الفضل. تنبيه: في عزو الحافظ ابن حجر الحديث إلى "سنن أبي داود" وهم ظاهر. والله أعلم. * * *

стр. 5037

باب: البر والصلة ١٤٥٣ - عن أبي هُريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَن أحَبَّ أنْ يُبْسَطَ لَهُ في رِزقِهِ، وأن يُنْسَأَ له في أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ" أخرجه البخاري. رواه البخاري (٥٩٨٥) (١) قال: حدثني إبراهيم بن المنذر، حدثنا محمَّد بن معن، قال: حدثني أبي، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من سره أن. . .". فذكره كذا بلفظ "من سره". وأما لفظ "من أحب" فهو متفق عليه من حديث أنس بن مالك. فقد رواه البخاري (٢٠٦٧) (٥٩٨٦)، ومسلم ٤/ ١٩٨٢، وأبو داود (١٦٩٣)، والبيهقيُّ ٧/ ٢٧، كلهم من طريق ابن شهاب، قال: أخبرني أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: . . فذكره بلفظ حديث الباب. * * * ١٤٥٤ - وعن جُبَيرِ بنِ مُطْعِمٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَدخُلُ الجنَّةَ قاطعٌ" يعني: قاطعَ رَحِمٍ. متفق عليه.

стр. 5038

رواه البخاري (٥٩٨٤)، ومسلم ٤/ ١٩٨١، وأبو داود (١٦٩٦)، والترمذي (١٩٠٩)، وأحمد ٤/ ٨٠ و ٨٣ و ٨٤ كلهم من طريق ابن شهاب، أن محمَّد بن جبير بن مطعم قال: إن جبير بن مطعم أخبره أنَّه سمع النبي ﷺ يقول: . . . فذكره. زاد الترمذي: قال ابن أبي عمر: قال سفيان: يعني قاطع رحم. * * * ١٤٥٥ - وعن المُغيرةِ بن شُعْبَةَ ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ اللهَ حَرَّم عليكم عُقوقَ الأُمهاتِ، وَوَأْدَ البناتِ، وَمَنْعًا وهاتِ، وكَرِهَ لكُم قِيلَ وقال، وكثرةَ السؤالِ، وإضاعةَ المالِ" متفق عليه. رواه البخاري (٥٩٧٥)، ومسلم ٣/ ١٣٤١، وأحمد ٤/ ٢٤٦ و ٢٤٩ كلهم من طريق وَرَّادٍ مولى المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة، عن رسول الله ﷺ قال: . . . فذكره. * * * ١٤٥٦ - وعن عبد الله بنِ عمرٍو ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال: "رِضا اللهِ في رضا الوالدينِ، وسَخَطُ اللهِ في سَخَطِ الوالدينِ" أخرجه الترمذي وصححه ابن حبَّان والحاكم.

стр. 5039

رواه الترمذي (١٩٠٠)، وابن حبان ٢ / رقم (٤٢٩)، والبغويُّ في "شرح السنة" ١٣/ ١٢ رقم (٣٤٢٤)، والحاكم ٤/ ١٦٨ كلهم من طريق شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو به مرفوعًا. ورواه عن شعبة كلٌّ من خالد بن الحارث وعبد الرحمن بن مهدي. قلت: في إسناده عطاء العامري. ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٦/ ٤٦٣، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ٣٣٩ ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا، . بل قال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ١٢٠: وعطاء العامري والد يعلى بن عطاء، مجهول الحال، لا تعرف له رواية إلا هذه (١)، وأخرى عن عبد الله بن عمرو بن العاص، ولا يعرف روى عنه غير ابنه يعلى، وهو وإن كان ثقة، فإن روايته عنه غير كافية في المبتغى من ثقته. أهـ. وقال الذهبي في "الميزان" ٣/ ٧٨: عطاء العامري والد يعلى عن أوس الثقفي لا يعرف إلا بابنه أهـ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات" ٥/ ٢٠٢. وفي الحديث علة أخرى، فقد خالف عبدَ الرحمن بن مهدي وخالدَ بن الحارث في رفع هذا الحديث جمعٌ من الثقات فقد رواه الترمذي ضمن رقم (١٩٠٠). قال: ثنا محمَّد بن بشار، حدثنا

стр. 5040

محمد بن جعفر، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو نحوه ولم يرفعه. وتابع محمدَ بن جعفر على وقفه آدمُ عند البخاري في "الأدب المفرد" ١/ ٣٣ - ٣٤. وتابعهما أيضًا النضر بن شميل عند البغوي في "شرح السنة" ١٣/ ١١ رقم (٣٤٢٣). قال الترمذي ٦/ ١٥٩ عن رواية محمَّد بن جعفر: وهذا أصح. وهكذا روى أصحاب شُعبة، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو موقوفًا، ولا نعلم أحدًا رفعه غير خالد بن الحارث عن شعبة، وخالد بن الحارث ثقة مأمون. وقال: سمعت محمَّد بن المُثنى يقول: ما رأيت بالبصرة مثل خالد بن الحارث، ولا بالكوفة مثل عبد الله بن إدريس. أهـ. وقال أيضًا الترمذي في "العلل الكبير" ٢/ ٧٩٣: أصحاب شعبة لا يرفعون هذا الحديث. ورفعه خالد بن الحارث. أهـ. وقد تابع خالدَ بن الحارث على رفعه عبدُ الرحمن بن مهدي كما عند الحاكم. وذكر الألباني في "السلسلة الصحيحة" ٢/ ٣٠ متابعة ثالثة لأبي إسحاق الفزاري عند أبي الشيخ وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤/ ٧٦ / ١ ثمَّ قال الألباني: وأبو إسحاق هذا هو إبراهيم بن محمَّد بن الحارث، وهو إمام ثقة حافظ محتج به في "الصحيحين" أيضًا، فهؤلاء ثلاثة من الثقات الأثبات اتفقوا على رواية الحديث عن

стр. 5041

شعبة مرفوعًا، فثبت الحديث بذلك، وأن قول الترمذي إن الموقوف أصَحُّ، إنما هو باعتبار أنَّه لم يُعلم أحدٌ رفعه غير خالد بن الحارث، أما وقد وجدنا غيره قد رفعه، فالرفع أصح. أهـ. وقال الحاكم ٤/ ١٦٨: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه أهـ ووافقه الذهبي. وفيه نظر فإن عطاء العامريَّ ليس من رجال مسلم. وقال الخليلي في "الإرشاد" ٢/ ٨٠٥: هذا حديث عزيز من حديث شعبة جوده عنه زيد بن أبي الزرقاء الموصلي وسهل بن حماد بن غياث والحسين بن الوليد وغيرهم أوقفوه عن عبد الله بن عمرو. أهـ. * * * ١٤٥٧ - وعن أنسٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال "والذي نفسِي بيدِهِ؛ لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حتَّى يُحِبّ لجاره أو لأخيه ما يُحِبّ لنفسِهِ" متفق عليه. رواه البخاري (١٣)، ومسلم ١/ ٦٧، والنسائيُّ ٨/ ١١٤ - ١١٥، وابن ماجه (٦٦)، كلهم من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس مرفوعًا. هكذا عند مسلم وابن ماجه بلفظ الشك. "لجاره أو لأخيه" وعند البخاري والنسائيُّ بلفظ: "حتى يحب لأخيه" بدون ذكر الجار.

стр. 5042

١٤٥٨ - وعن ابنِ مسعودٍ ﵁ قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ : أيُّ الذنبِ أعظمُ؟ قال: "أنْ تجعلَ للهِ نِدًّا، وهو خَلقَكَ" قلت: ثمَّ أيُّ؟ قال: "ثمَّ أنْ تَقتُلَ ولدَكَ؛ خشيةَ أنْ يأكلَ معكَ" قلت: ثمَّ أيُّ؟ قال: "ثمَّ أنْ تُزانيَ حَليلةَ جارِكَ" متفق عليه. رواه البخاري (٤٤٧٧)، ومسلم ١/ ٩٠، وأبو داود (٢٣١٠)، والترمذي (٣١٨١)، والنسائيُّ ٧/ ٨٩ - ٩٠، كلهم من طريق أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل، عن ابن مسعود به مرفوعًا. * * * ١٤٥٩ - وعن عبد الله بن عمرِو بن العاصي ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "مِن الكبائرِ: شَتْمُ الرَّجُلِ والدَيهِ" قيل: وهل يَسُبُّ الرَّجلُ والديه؟ قال: "نعم، يَسُبُّ أبا الرَّجُلِ، فيسُبُّ أباه، ويَسُبُّ أُمَّه، فيسُبُّ أُمَّه". متفق عليه. رواه البخاري (٥٩٧٣)، ومسلم ١/ ٩٢، وأبو داود (٥١٤١)، والترمذي (١٩٠٣)، كلهم من طريق سعد بن إبراهيم عن حميد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ به مرفوعًا. * * *

стр. 5043

١٤٦٠ - وعن أبي أيوبَ ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا يَحِلُّ لمسلمٍ أنْ يَهجُرَ أخاه فوقَ ثلاثِ ليالٍ، يَلتقيانِ، فيُعرضُ هذا، ويُعرضُ هذا، وخيرُهما الذي يبدأُ بالسلام". متفق عليه. رواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٩٠٦ - ٩٠٧، وعنه رواه البخاري (٦٠٧٧)، ومسلم ٤/ ١٩٨٤، وأبو داود (٤٩١١) عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري، أن رسول الله ﷺ قال: . . . فذكره. * * * ١٤٦١ - وعن جابرٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "كلُّ معروفٍ صَدَقَةٌ". أخرجه البخاريُّ. رواه البخاري (٦٠٢١) قال: حدثنا علي بن عياش، حدثنا أبو غسان، قال: حدثني محمَّد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﵄ به مرفوعًا. * * * ١٤٦٢ - وعن أبي ذَرٍّ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا تَحْقِرَنَّ مِن المعروفِ شيئًا، ولو أنْ تَلْقَى أخاكَ بوجهٍ طَلْقٍ".

стр. 5044

رواه مسلم ٤/ ٢٠٢٦، والترمذي (١٨٣٤)، كلاهما من طريق أبي عامر، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: قال لي النبيُّ ﷺ : . . . فذكره. زاد الترمذي: "وإنِ اشتريتَ لحمًا أو طَبختَ قِدْرًا فأكثِرْ مرقتَه واغْرِفْ لجاركَ منه". * * * ١٤٦٣ - وعنه قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا طَبَخْتَ مَرَقَةً، فأكثِرْ ماءَها، وتَعاهَدْ جيرانَكَ" أخرجهما مسلم. رواه مسلم ٤/ ٢٠٢٥، والترمذي (١٨٣٤)، وابن ماجه (٣٣٦٢) كلهم من طريق أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: . . . فذكره، واللفظ لمسلم، وسبق لفظ الترمذي عند الحديث السابق. وعند ابن ماجه بلفظ: "إذا عملتَ مَرَقَةً، فأكثرْ ماءَها، واغترفْ لجيرانك منها". * * * ١٤٦٤ - وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَن نَفَّسَ عن مؤمنٍ كُرْبَةً مِن كُرَبِ الدنيا، نَفّسَ عنه كُرْبَةً مِن كُرَبِ يومِ القيامةِ، ومَن يَسَّرَ على مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عليه في

стр. 5045

الدنيا والآخرةِ، ومَن سَتَرَ مُسلمًا سَتَرَهُ اللهُ في الدنيا والآخرةِ. واللهُ في عَوْنِ العبدِ ما كان العبدُ في عونِ أخيه" أخرجه مسلم. رواه مسلم ٤/ ٢٠٧٤، وأبو داود (٤٩٤٦)، والترمذي (١٣٩١)، وأحمد ٢/ ٢٥٢، كلهم من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَن نَفَّسَ. . ." فذكره، وتمامه عند مسلم وأحمد: "ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة. وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدراسونه إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمه، وحفَّتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده. ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه". * * * ١٤٦٥ - وعن أبي مسعودٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَن دَلَّ على خيرٍ، فَلَهُ مِثلُ أجرِ فاعلِهِ" أخرجه مسلم. رواه مسلم ٣/ ١٥٠٦، وأبو داود (٥١٢٩) والترمذي (٢٦٧٢)، وأحمد ٤/ ١٢٠ و ٥/ ٢٧٤، وابن حبان في "صحيحه" (٢٨٩) كلهم من طريق الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، عن أبي مسعود الأنصاري به مرفوعًا. وفي أوله قصة بلفظ قال: جاء رجل إلى النبيِّ ﷺ فقال: إني أُبدع بي فاحْمِلْني. فقال: "ما عندي" فقال رجل: يا رسول الله! أنا أدله على مَن يحمله. فقال رسول الله ﷺ : "من دلّ. . ." فذكره.
следующие страницы →