← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

١/ ٢٦٢ وابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ٣٧ وفي "الموضوعات" ٢/ ٧٧ كلهم من طريق القاسم بن عبد الله العمري عن محمَّد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ ."إذا بلغ الماء أربعين قلة فإنه لا يحمل الخبث". قلت إسناده واهٍ، وذلك لأن القاسم بن عبد الله العمري متروك. قال ابن معين ضعيف اهـ. وقال ابن المديني. ليس بشيء. اهـ. وضعفه أبو زرعة، وقال النسائي وأبو حاتم وسعيد بن أبي مريم متروك الحديث اهـ. ولهذا قال الدارقطني عقبه ١/ ٢٦ كذا رواه القاسم العمري عن ابن المنكدر عن جابر ووهم في إسناده، وكان ضعيفًا كثير الخطأ، وخالفه روح بن القاسم وسفيان الثوري ومعمر بن راشد، رووه عن محمَّد بن المنكدر به عن عبد الله بن عمرو موقوفًا، ورواه أيوب السختياني عن ابن المنكدر من قوله ولم يجاوزه اهـ. وقال ابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ٣٧ - ٣٨ هذا لا يرويه مرفوعًا غير القاسم قال أحمد بن حنبل القاسم ليس هو عندي بشيء، كان يكذب ويضع الحديث ترك الناس حديثه، وقال يحيى بن معين هو كذاب خبيث، وقال أبو حاتم الرازي متروك الحديث وقال أبو زرعة لا يساوي شيئًا، ووهم في إسناده وخالفه روح بن القاسم، وسفيان الثوري ومعمر فرووه عن ابن المنكدر عن عبد الله بن عمرو موقوفًا اهـ.

стр. 72

وقال البيهقي ١/ ٢٦٢ فهذا حديث تفرد به القاسم العمري هكذا وقد غلط فيه وكان ضعيفًا في الحديث جرحه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والبخاري وغيرهم من الحفاظ، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال سمعت أبا علي الحافظ يقول حديث محمَّد بن المنكدر عن جابر عن النبي ﷺ . "إذا بلغ الماء أربعين قلة" خطأ والصحيح عن محمَّد بن المنكدر عن عبد الله بن عمرو قوله اهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٥٥ هذا ليس صحيحًا لأنه من رواية القاسم العمري عن ابن المنكدر وعن جابر، وخالفه روح بن القاسم ومعمر بن سفيان والثوري فرواه عن محمَّد بن المنكدر عن عبد الله عبد عمرو موقوفًا. اهـ. وحكم عليه الألباني في "السلسلة الضعيفة" ٤/ ١٢٥ بالوضع. خامسًا أثر عبد الله بن عمرو رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (١٥٣٥) قال حدثنا وكيع عن سفيان عن محمَّد بن المنكدر عن عبد الله بن عمرو قال "إذا كان الماء أربعين قلة لم ينجسه شيء". قلت رجاله ثقات وإسناده صحيح. ورواه البيهقي ١/ ٢٦٢ والدارقطني ١/ ٢٧ كلاهما من طريق عبد الرزاق أنا الثوري ومعمر عن محمَّد بن المنكدر به. ورواه الدارقطني ١/ ٢٧ من طريق روح بن القاسم عن محمَّد به. سادسًا أثر أبي هريرة رواه ابن جرير في "التهذيب" (١٠٩١) من طريق ابن المبارك قال أخبرنا سعيد بن أبي أيوب قال حدثنا بشير

стр. 73

ابن عمرو الخولاني عن عكرمة عن أبي هريرة قال "إذا كان الماء أربعين غربًا لم يفسده شيء". قلت. رجاله لا بأس بهم. ورواه الدارقطني ١/ ٢٧ من طريق بشر بن السري عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سليمان بن سنان عن عبد الرحمن بن أبي هريرة عن أبيه بلفظ. "إذا كان الماء قدر أربعين قلة لم يحمل خبثًا". وقد اضطرب فيه ابن لهيعة. فقد رواه ابن جرير في "التهذيب" (١٠٩٢) من طريق ابن المبارك قال أخبرنا ابن لهيعة قال حدثني يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن حريث عن أبي هريرة قال "لا يجنب أربعين دلوًا شيءٌ". قال البيهقي ١/ ٢٦٢ - ٢٦٣ روى ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سليمان بن سنان عن عبد الرحمن بن أبي هريرة عن أبيه قال "إذا كان الماء قدر أربعين قلة لم يحمل خبثًا" وخالفه غير واحد فرووه عن أبي هريرة فقالوا. أربعين غربًا، ومنهم من قال أربعين دلوًا، قاله لي أبو بكر بن الحارث عن أبي الحسن الحافظ ثم قال البيهقي ورواه محمَّد بن يحيى الذهلي عن عمرو بن خالد عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن حريت عن أبي هريرة قال: أربعون دلوًا من ماء لا ينجسه وإن اغتسل فيه الجنب اتبعه آخر وهذا أولى، وابن لهيعة غير محتج به. وقول من يوافق قولُه من الصحابة قولَ رسول الله ﷺ في القلتين أولى أن يتبع اهـ.

стр. 74

قلت والعمدة على الإسناد الأول، والله أعلم. سابعًا أثر ابن عباس رواه ابن جرير (١٠٩٣) عن ابن المبارك عن ابن لهيعة قال حدثني يزيد أن ابن عباس قال الحوض لا يغتسل فيه الجُنُب؛ إلا أن يكون أربعين غربًا. قلت إسناده ضعيف لأن فيه ابن لهيعة وهو ضعيف كما سيأتي (١). وأخشى أن يكون هذا من تخاليطه؛ فمرة يسنده عن أبي هريرة ومرة يسنده عن ابن عباس، واختلف في لفظه عن ابن عباس؛ فرواه البيهقي ١/ ٢٦٢ من طريق حجاج قال ابن جريج أخبرني لوط عن أبي إسحاق عن مجاهد عن ابن عباس قال إذا كان الماء قلتين فصاعدًا لم ينجسه شيء. ثامنًا أثر ابن عمر رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (١٥٣٧) قال حدثنا ابن علية عن عاصم بن المنذر عن رجل عن ابن عمر قال إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل نجسًا، أو كلمة نحوها. قلت: في إسناده رجل لم بسم، ورواه البيهقي ١/ ٢٦٢ من طريق معاوية بن عمرو ثنا زائدة عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر موقوفًا. قلت إسناده ضعيف لأن فيه ليث بن أبي سليم وسيأتي الكلام عليه (٢).

стр. 75

باب: ما جاء في نهي الجُنُبِ عن الاغتسال في الماء الدائم أو البول فيه ٥ - وعن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : "لا يَغتسِل أحدُكم في الماء الدائم وهو جُنُبٌ" أخرجه مسلم، وللبخاري "لا يَبولَنَّ أحدُكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يَغتَسِل فيه" ولمسلم منه ولأبي داود "ولا يَغتَسِل فيه من الجَنابة". رواه مسلم ١/ ٢٣٦ والنسائي ١/ ١٧٥ - ١٧٦ وابن ماجه (٦٠٥) وابن خزيمة ١/ ٤٩ وابن حبان ٢ / رقم (١٢٤٩) وأبو عوانة في "مسنده" ١/ ٢٧٦ والبيهقي ١/ ٢٣٧ والدارقطني ١/ ٥١ وابن حزم في "المحلى" ١/ ٢١١ كلهم من طريق عبد الله بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج؛ أن أبا السائب مولى هشام بن زهرة، حدَّثه أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ "لا يغتسل أحدُكم في الماء الدائم وهو جنب" فقال كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال يتناوله تناولًا. ولم يذكر النسائي زيادة، كيف يفعل. ورواه البخاري (٢٣٩) قال حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال أخبرنا أبو الزناد أن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج حدَّثه أنه

стр. 76

سمع أبا هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول "لا يبولن أحدُكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه" ورواه البيهقي ١/ ٢٣٨ من طريق أبي اليمان به بلفظ "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه". ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١٥ من طريق ابن عجلان عن أبي الزناد به بلفظ "لا يبولن أحدكم في الماء الراكد ولا يغتسل فيه". ثم رواه أيضًا الطحاوي ١/ ١٥ من طريق عبد الله بن عياش عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ غير أنه قال "ولا يغتسل فيه جنب". ورواه مسلم ١/ ٢٣٥ وأبو داود (٦٩) وأحمد ٢/ ٣٦٢ والدارمي ١/ ١٨٦ والبيهقي ١/ ٢٣٨ كلهم من طريق هشام بن حسان عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال. "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه" هكذا عندهم بهذا اللفظ. وعند أبي داود "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه". ورواه مسلم ١/ ٢٣٥، والترمذي (٦٨) وأحمد ٢/ ٣١٦ والبيهقي ١/ ٩٧، ٢٣٨ وأبو عوانة ١/ ٢٧٦ كلهم من طريق معمر بن راشد عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمَّد رسول الله ﷺ ، فذكر أحاديث منها وقال رسول الله ﷺ "ولا يبل في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه" اهـ.

стр. 77

ورواه أبو داود (٧٠) وابن ماجه (٣٤٤) وأحمد ٢/ ٤٣٣ والبيهقي ١/ ٢٣٨ كلهم من طريق ابن عجلان المدني عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ "لا يبولنَّ أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من الجنابة". قلت رجاله لا بأس بهم. وللحديث طرق وألفاظ عدة. فقد رواه أحمد ٢/ ٤٩٢ ثنا محمَّد بن جعفر وروح، قالا ثنا عوف عن محمَّد بن سيرين -قال. روحٌ. وخلاسٍ- عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ نهى أن يبال في الماء الدائم ثم يتوضأ منه. ورواه بن خزيمة ١/ ٥٠ ابن حبان ٤ / رقم (١٢٥٦) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١٢ كلهم من طريق يونس بن عبد الأعلى أخبرنا أنس بن عياض عن الحارث وهو ابن أبي ذباب عن عطاء بن مينا عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال "لا يبولنَّ أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه أو يشرب منه". وتابع يونس بن عبد الأعلى ابن وهب كما عند البيهقي ١/ ٢٣٩. ورواه أحمد ٢/ ٢٢٨ قال حدثني زيد بن الحباب أن معاوية بن صالح قال قال سمعت أبا مريم يذكر عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ نهى أن يبال في الماء الراكد ثم يتوضأ منه. ورواه أيضًا أحمد ٢/ ٥٣٢ قال. حدثنا حماد بن خالد ثنا معاوية بن صالح به.

стр. 78

وفي الباب عن جابر بن عبد الله وابن عمر وعن رجل صحب النبي ﷺ وعبد الله بن مغفل وأثر عن عمران بن حصين وعائشة. أولًا حديث جابر بن عبد الله رواه مسلم ١/ ٢٣٥ وابن ماجه (٣٤٣) كلاهما من طريق الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر عن رسول الله ﷺ . أنه نهى أن يبال في الماء الراكد. وروى أحمد بن منيع كما في "المطالب" (٢) وابن أبي شيبة ١ / رقم (١٥٠٨) كلاهما من طريق ابن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر قال كنا نستحب أن نأخذ من ماء الغدير نغتسل به في ناحية، للنهي عن البول في الماء الراكد. قلت في إسناده محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو سيئ الحفظ كما سبق (١). ثانيًا حديث ابن عمر رواه ابن ماجه (٣٤٥) قال حدثنا محمَّد بن يحيى ثنا محمَّد بن المبارك ثنا يحيى بن حمزة ثنا ابن أبي فروة عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ . "لا يبولن أحدكم في الماء الناقع". قلت إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عبد الرحمن بن الأسود أبو سلميان الأموي قال البخاري تركوه اهـ.

стр. 79

وقال أحمد لا تحل عندي الرواية عنه، وفي رواية ليس بأهل أن يحمل عنه اهـ. وقال ابن معين حديثه ليس بذاك. اهـ. وقال إسماعيل القاضي عن علي منكر الحديث. اهـ. وقال عمار: ضعيف ذاهب. اهـ. وقال عمرو بن علي وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي متروك الحديث اهـ. زاد أبو زرعة ذاهب الحديث اهـ. وقال ابن سعد كان كثير الحديث يروي أحاديث منكرة ولا يحتجون بحديثه اهـ. ثالثًا حديث عبد الله بن مغفل رواه عبد الرزاق ١/ ٢٥٥ عن معمر قال أخبرني الأشعث عن الحسن عن عبد الله بن مغفل قال. قال رسول الله ﷺ "لا يبولنَّ أحدكم في مستحمه ثم يتوضأ فيه، فإن عامَّه الوسواس منه". ومن طريق معمر رواه أحمد ٥/ ٥٦ وابن ماجه (٣٠٤) وأبو داود (٢٧). ورواه أحمد ٥/ ٥٦ والترمذي (٢١) والنسائي ١/ ٣٤ وابن حبان ٤/ ٦٦ كلهم من طريق عبد الله بن المبارك عن معمر به. قلت أشعث يحتمل أنه أشعث بن سوار الكندي وهو ضعيف كما سيأتي الكلام عليه (١) ويحتمل أنه أشعث ابن عبد الله بن جابر

стр. 80

الحداني وهو ثقة؛ فكلاهما يروي عن الحسن ويروي عنه معمر وبالثاني جزم ابن دقيق العيد في "الإِمام" ٢/ ٤٦٣ فقال أشعث هذا هو ابن عبد الله ورد منسوبًا في بعض الروايات اهـ. ورواه الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١٠٣ من طريق معمر بن أشعث به. ثم قال الترمذي سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال لا يعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه، ويرون أن أشعث هذا هو ابن جابر الحداني وروى معمر فقال عن أشعث عن عبد الله بن الحسن اهـ. ولما ذكر عبد الحق الحديث في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٢٧ قال لم يسمعه أشعث من الحسن وقد روي موقوفًا على عبد الله بن مغفل. وذكر ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٢/ ٥٧٢ عن عبد الحق أنه قال في كتابه "الكبير" بعد أن أورد الحديث بإسناد أبي داود من رواية عبد الرازق عن معمر عن أشعث قال هذا الحديث أرسله الأشعث عن الحسن ولم يسمعه منه، وذكر العقيلي عن يحيى القطان قيل لأشعث أسمعته من الحسن؟ قال لا، ورواه شعبة عن قتادة عن عقبة بن صهبان عن عبد الله بن مغفل موقوفًا؛ ثم قال ابن القطان هذا نص ما ذكر ومن خطه نقلته وعلمنا منه أن الذي رُمي به الحديث المذكور من الانقطاع فيما بين الأشعث والحسن هو ما ذكر العقيلي عن يحيى القطان فنظرنا في ذلك؛ فلم نجد عند

стр. 81

العقيلي منه حرفًا، وإنما الذي عنده. أن الحسن بن ذكوان قيل له سمعته من الحسن؟ -يعني البصري- قال لا، والحسن بن ذكوان لا ذكر له في إسناد الحديث الذي أورد من عند أبي داود. اهـ. ونقله عنه بتمامه ابن دقيق العيد في الإِمام ٢/ ٤٦٤ - ٤٦٥. رابعًا حديث عن رجل صحب النبي ﷺ سيأتي في أول الباب القادم. خامسًا أثر عمران بن حصين رواه عبد الرزاق ١/ ٢٥٥، وابن أبي شيبة ١ / رقم (١١٩٧) كلاهما من طريق سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن عمران بن حصين قال من بال في مغتسله؛ لم يطهر. قلت رجاله ثقات، وإسناده ظاهره الصحة. سادسًا أثر عائشة رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (١١٩٨) قال حدثنا معتمر عن ليث على عطاء عن عائشة قالت: ما طهر الله رجلًا يبول في مغتسله، وقال عطاء إذا كان يسيل فلا بأس. ورواه عبد الرزاق ١/ ٢٥٦ من طريق ابن التيمي عن ليث به قلت مداره على ليث وهو ابن أبي سليم وهو ضعيف كما سبق بيانه (١). * * *

стр. 82

باب: ما جاء في النهي عن الاغتسال بفضل الجنب أو وَضوء المرأة ٦ - وعن رجل صحب النبي ﷺ قال: نهى رسولُ الله ﷺ أن تَغتسِلَ المرأةُ بفضل الرَّجلِ، أو الرَّجلُ بفضلِ المرأة، وليغترفا جميعًا أخرجه أبو داود والنسائي، وإسناده صحيح. رواه أبو داود (٨١) والنسائي ١/ ١٣٠ وأحمد ٤/ ١١١ والبيهقي ١/ ١٩٠ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٤. كلهم من طريق أبي عوانة عن داود بن عبد الله الأودي عن حميد بن عبد الرحمن قال لقيت رجلًا صحب النبي ﷺ كما صحبه أبو هريرة ﵁ أربع سنين. قال نهى رسولُ الله ﷺ أن يَمتَشِطَ أحدُنا كلَّ يوم، أو يبولَ في مُغتَسَلِه، أو يَغتَسِلَ الرجل بفضل المرأة، والمرأةُ بفضل الرجل وليغترفا جميعًا هذا لفظ النسائي والبيهقي وأحمد ولم يذكر أبو داود والطحاوي الامتشاط والبول قلت رجاله ثقات. وصححه النووي في "المجموع" ٢/ ١٩١. وقال ابن دقيق العيد في "الإِمام" ١/ ١٥٤ وقد اختلف في هذا المبهم في هذه الرواية. فقيل إنه عبد الله بن سرجس، وقيل إنه الحكم بن عمرو الغفاري وقيل. عبد الله بن مغفل المزني اهـ.

стр. 83

ولهذا أعله البيهقي بالإرسال؛ فقال في "السنن" ١/ ١٩٠. هذا الحديث رواته ثقات إلا أن حميدًا لم يسم الصحابي الذي حدَّثه فهو بمعنى المرسل إلا أنه مرسل جيد لولا مخالفته الأحاديث الثابتة الموصولة قبله، وداود بن عبد الله الأودي لم يحتج به الشيخان البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى. اهـ. وقال في "المعرفة" ١/ ٢٧٨ أما حديث داود بن عبد الله الأودي عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن رجل من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ : النهي عن اغتسال المرأة. فإنه منقطع وداود ابن عبد الله ينفرد به، ولم يحتج به صاحبا الصحيح اهـ. وفيما قاله نظر من وجهين. أولًا أن هذا الحديث ليس بمرسل بل هو موصول وجهالة الصحابي لا تضر، ولهذا تعقب ابن دقيق العيد البيهقي فقال في "الإِمام" ١/ ١٥٥ وهذا الذي ذكره الحافظ البيهقي رحمه الله تعالى تعليل ضعيف أما قوله "إنه بمعنى المرسل" فإن أراد به يشبه المرسل في أنه لم يُسم فيه الصحابي فهذا صحيح لكنه لا يمنع خصمه من الاحتجاج ذاهبًا إلى أنه لا حاجة إلى تسمية الصحابي بعد أن حكم بكونه صحابيًّا لعدالة الصحابة كلهم، وإن أراد بأنه في معناه أنه لا يحتج به كما لا يحتج بالمرسل منعه الخصم لما ذكرناه. اهـ. ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٣٦ عن الأثرم أنه سئل الإِمام أحمد إذا قال الرجل التابعي حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ ولم يسمه أيكون الحديث صحيحًا؟ قال نعم. اهـ.

стр. 84

ولما نقل ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٢١٧ كلام البيهقي تعقبه فقال وهذا الحديث ليس بمرسل وجهالة الصحابي لا تضر، وقيل أن هذا الرجل الذي لم يسم عبد الله بن سرجس وقيل: عبد الله بن معقل، وقيل الحكم بن عمرو الغفاري اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٣٠٠ دعوى البيهقي أنه في معنى المرسل مردودة لأن إبهام الصحابي لا يضر وقد صرح التابعي بأنه لقيه. اهـ. ثانيًا أن داود بن عبد الله الأودي الزعافري وإن لم يخرج له الشيخان فهو ثقة وثقه ابن معين في رواية إسحاق بن منصور وأيضًا الإِمام أحمد وابن شاهين والنسائي وأبعد ابن حزم فضعفه وهمًا منه. لهذا قال ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" ١/ ٢١٧ وقد تكلم على هذا الحديث ابن حزم بكلام أخطأ فيه، ورد عليه ابن مفوِّز وابن القطان وغيرهما، وقد كتب الحميدي إلى ابن حزم من العراق يخبر بصحة هذا الحديث اهـ. وقال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٢٢٦ داود هذا وثقه ابن معين والنسائي وغلط ابن حزم فيه غلطًا قد بيناه عليه في أمثاله، وسبق إلى ذلك أبو بكر ابن مفوز وذلك أن ابن حزم قال إن كان داود عم ابن إدريس فهو ضعيف وإن كان غيره فهو مجهول، وابن عم ابن إدريس هو داود بن يزيد الأودي؛ فأما هذا فهو داود بن عبد الله الأودي، وقد وثقه من ذكرنا وغيرهم، وقد

стр. 85

كتب الحميدي إلى ابن حزم من العراق يخبره بصحة هذا الحديث، وبيَّن له أمر هذا الرجل؛ فلا أدري أرجع عن قولي أم لا؟ اهـ. وقال ابن دقيق العيد ١/ ١٥٦ وقول البيهقي داود بن عبد الله لم يحتج به الشيخان غير ضارّ ولا مانع من الاحتجاج، وقد اعترف بأن الحديث رواته ثقات، وقد نقلنا أيضًا توثيق داود عن ابن معين والنسائي وكم من موثق في الرواية لم يخرجا له في "الصحيح" ولا التزما إخراج كل موثق اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ٣/ ١٦٦ في ترجمته لما ذكر ابن حزم الأندلسي حديثه في الوضوء بفضل المرأة قال إن كان داود عم ابن إدريس فهو ضعيف، وإلا فهو مجهول وقد رد ذلك ابن مفوز على ابن حزم وكذلك ابن القطان الفاسي قال ابن القطان وقد كتب الحميدي إلى ابن حزم من العراق يخبره بصحة هذا الحديث وبين له أمر هذا الرجل بالثقة قال فلا أدري أرجع عن قوله أم لا؟ اهـ. وقال أيضًا في "الفتح" ١/ ٣٠٠ ودعوى ابن حزم أن داود راويه عن حميد بن عبد الرحمن هو ابن يزيد الأودي وهو ضعيف مردودة؛ فإنه ابن عبد الله الأودي وهو ثقة، وقد صرح باسم أبيه أبو داود وغيره اهـ. قلت وصرح باسمه أيضًا أحمد والبيهقي والطحاوي، ونقل ابن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ٨٦ عن الحميدي أنه صححه.

стр. 86

وفي الباب عن عبد الله بن سرجس والحكم بن عمرو الغفاري وأثر عن أبي هريرة. أولًا حديث عبد الله بن سرجس رواه ابن ماجه (٣٧٤) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٤ والدارقطني ١/ ١١٦ - ١١٧ وابن حزم في "المحلى" ١/ ٢١٢ كلهم من طريق معلي بن أسد ثنا عبد العزيز بن المختار ثنا عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس قال نهى رسول الله ﷺ أن يغتسل الرجل بفضل وَضوء المرأة، والمرأة بفضل الرَّجل، ولكن يشرعان جميعًا. ورواه البيهقي ١/ ١٩٢ من طريق مطير ثنا إبراهيم بن الحجاج ثنا عبد العزيز بن المختار به مرفوعًا. قلت: عبد العزيز بن المختار ثقة لكن خالفه شعبة فرواه عن عاصم موقوفًا على عبد الله بن سرجس كما عند الدارقطني ١/ ١١٧ والبيهقي ١/ ١٩٢ ورواه عبد الرزاق ١/ ١٠٧ عن معمر عن عاصم به موقوفًا. ولما روى الدارقطني المرفوع من طريق عبد العزيز بن المختار قال خالفه شعبة ثم رواه من طريق شعبة عن عاصم به موقوفًا ثم قال هذا موقوف صحيح وهو أولى بالصواب اهـ. وقال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٢٢٥ وعندي أن عبد العزيز بن المختار قد رفعه وهو ثقة، ولا يضره وقف من وقفه، ولكن شيخ الدارقطني فيه هو عبد الله بن محمَّد بن سعيد - لا تعرف حاله، وهو أبو محمَّد المقرئ المعروف بابن الجمال، وقد ذكره الخطيب وعَرَّف برواته وتاريخ وفاته غير حاله فلم

стр. 87

يعرض لها, ولعله سيوجد فيه تعريف بحاله، أو يوجد الحديث بإسناد غيره إلى عبد العزيز بن المختار؛ فأما الآن فهو عندي غير صحيح، وأصح منه وأولى بأن يكون في هذا الباب حديث حميد بن عبد الرحمن. اهـ. قلت: شيخ الدارقطني توبع فقد رواه الطحاوي من طريق محمَّد بن خزيمة ثنا المعلى به وأيضًا رواه ابن ماجه من طريق محمَّد بن يحيى ثنا المعلى به. لكن للأئمة موقف في زيادة الرفع وأن الصواب الوقف. وانتصر الغماري إلى ترجيح رواية الرفع فقال في "الهداية" ١/ ٣٠٣ لما نقل قول الدارقطني بل رفعه صواب وادعاء مخالف للقواعد، مع أنه دعوى مجردة عن الدليل؛ فإن الذي رفعه ثقة من رجال الصحيح؛ فزيادة الثقة مقبولة مقدمة على رواية من وقفه اهـ. وفيما قاله نظر لأن زيادة الثقة ليست مقبولة مطلقًا بل لا بد من النظر في القرائن سواء كانت في الراوي أو المروي وكذلك موقف الأئمة النقاد من هذه الزيادة. ولهذا فإن عبد العزيز بن المختار ثقة من رجال الجماعة وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وأبو حاتم لكن ذكره ابن حبان في الثقات وقال يخطئ وابن حبان معروف بسبر أحاديث الرواة. وقال ابن معين في رواية ابن أبي خيثمة: ليس بشيء اهـ، فهو وإن كان ثقة أخرج له الشيخان فلا يعني قبول حديثه مطلقًا خصوصًا

стр. 88

إذا خالف فلهذا رجح الأئمة رواية الوقف كما قال الدارقطني وسبقه البخاري فقد قال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١٣٤ سألت محمدًا حديث عبد الله بن سرجس في هذا الباب فقال هو موقوف ومن رفعه فهو خطأ اهـ. ونقل ابن القيم في كتابه "تهذيب السنن" ١/ ٨١. عن أبي عبيد أنه قال في كتاب "الطهور" حدثنا علي بن معبد عن عبيد الله بن عمرو عن معمر عن عاصم بن سليمان عن عبد الله بن سرجس أنه قال أترون هذا الشيخ -يعني نفسه- فإنه قد رأى نبيكم ﷺ وأكل معه، قال عاصم فسمعته يقول لا بأس أن يغتسل الرجل والمرأة من الجنابة من الإناء الواحد، فإن خلت به فلا تقربه. فهذا هو الذي رجحه البخاري، ولعل بعض الرواة ظن أن قوله "فسمعته يقول" من كلام عبد الله بن سرجس؛ فوهم فيه، وإنما هو من قول عاصم بن سليمان يحكيه عن عبد الله اهـ. ونص ابن ماجه أيضًا أن رفعه وهم. ولما ذكر النووي في "الخلاصة" ١/ ٢٠٠ حديث ابن سرجس؛ قال حديث ضعيف اهـ. ثانيًا حديث الحكم بن عمرو الغفاري رواه النسائي ١/ ١٧٩ وأبو داود (٨٢) والترمذي (٦٤) وابن ماجه (٣٧٣) وأحمد ٥/ ٦٦ والدارقطني ١/ ٥٣ والبيهقي ١/ ١٩١ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٤ وأبو داود والطيالسي (١٢٥٢) وابن حبان ٤/ ٧١ كلهم من طريق شعبة عن عاصم الأحول عن أبي حاجب عن الحكم

стр. 89

ابن عمرو، أن رسول الله ﷺ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة كذا رووه بهذا اللفظ إلا أنه عند الطحاوي الشك بلفظ نهى رسول الله ﷺ أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة أو بسؤر المرأة- لا يدري أبو حاجب أيهما قال، وعند الترمذي. أن النبي ﷺ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة، أو قال. بسؤرها. لهذا قال البيهقي ١/ ١٩١ وكان لا يدري عاصم فضل وضوئها أو فضل شرابها اهـ. ورواه الترمذي (٦٣) من طريق سفيان عن سليمان التيمي عن أبي حاجب عن رجل من بني غفار قال نهى رسول الله ﷺ عن فضل طهور المرأة. وتابعه محمَّد بن جعفر عن سليمان به كما عند أحمد ٥/ ٦٦ وشعبة كما عند البيهقي ١/ ١٩١. وإسماعيل ابن علية كما عند ابن أبي شيبة ١ / رقم (٣٥٥). قال الترمذي ١/ ٦٩ هذا حديث حسن وأبو حاجب اسمه سوادة بن عاصم، وقال محمَّد بن بشار في حديثه. "نهى رسول الله ﷺ أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة" ولم يشك فيه محمد بن بشار اهـ. ونقل ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٢١٥ عن الأثرم أنه قال. قال أبو عبد الله يضطربون فيه عن شعبة وليس هو في كتاب غندر، وبعضهم يقول عن فضل سؤر المرأة وبعضهم يقول فضل وضوء المرأة اهـ ونقل أيضًا عن البخاري أنه قال. ليس بصحيح اهـ.

стр. 90

قلت مداره على أبي حاجب اسمه سوادة بن عاصم العنزي وثقه ابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم شيخ اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال. ربما أخطأ اهـ. ثم أيضًا اختلف في إسناده فقد روي موقوفًا. قال الدارقطني ١/ ٥٣ أبو حاجب اسمه سوادة بن عاصم، واختلف عنه فرواه عمران بن جرير وغزوان بن حجير السدوسي عنه موقوفًا من قول الحكم غير مرفوع إلى النبي ﷺ اهـ. ولهذا ضعف البخاري الحديث فقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١٣٤ سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال ليس بصحيح اهـ. وقال البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/ ١٨٤ سوادة بن عاصم أبو حاجب العنزي بصري كناه أحمد وغيره ويقال الغفاري ولا أراه يصح عن الحكم بن عمرو حدثني محمَّد بن بشار نا أبو داود نا شعبة عن عاصم عن أبي حاجب عن الحكم بن عمرو -هو الأقرع-. نهى رسول الله ﷺ أن يتوضأ بفضل وضوء المرأة اهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٦٠ - ١٦١ قال أبو عيسى حديث حسن ولم يقل صحيح؛ لأنه روي موقوفًا، وغير أبي عيسى يصححه لأن إسناده صحيح والتوقيف عنده لا يضر، والذي يجعل التوقيف فيه علة أكثر وأشهر اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٣٠٠ أغرب النووي فقال اتفق الحفاظ على تضعيفه اهـ. ولم أقف على قول النووي بعد البحث لكن ذكر النووي الحديث في "المجموع" ٢/ ١٩١ ونقل

стр. 91

تضعيف البخاري إعلال الدارقطني له بالوقف، ولم أجد هذا اللفظ عنه. وأيضًا ذكر الحديث في "الخلاصة" ١/ ٢٠٠ ثم نقل تحسين الترمذي ثم تعقبه فقال وخالفه الجمهور اهـ. وأعل هذه الأحاديث البيهقي من باب مخالفة المتون فقال في "المعرفة" ١/ ٢٧٨. الأحاديث التي ذكرناها في الرخصة أصح فالمصير إليها أولى وبالله التوفيق. اهـ. والله أعلم ثالثًا أثر أبي هريرة رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (٣٨٥) قال: حدثنا يزيد بن هارون عن التيمي عن أبي سهلة عن أبي هريرة أنه نهى أن يغتسل المرأة والرجل من إناء واحد. قلت. رجاله ثقات غير أبي سهلة لم أميزه. ورواه ابن المنذر في "الأوسط" ١/ ٢٩١ من طريق يزيد به. فائدة: قال ابن عبد البر في "الاستذكار" ٢/ ١٢٩ (١٦٩٨) بعدما روى حديث الحكم بن عمرو الغفاري الآثار في هذا الباب مضطربة لا تقوم بها حجة، والآثار الصحاح هي الواردة بالإباحة مثل حديث ابن عمر اهـ. ونقل ابن دقيق العيد في "الإِمام " ١/ ١٦٤ عن ابن منده أنه قال وأما نهي النبي ﷺ أن يغتسل بفضل وضوء المرأة فروي عن أبي هريرة وأبي ذر والحكم بن عمرو الغفاري ورجل صحب النبي ﷺ أربع سنين كما صحبه أبو هريرة ولا يثبت عن واحد منهم من جهة السند. اهـ.

стр. 92

باب: ما جاء في جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة ٧ - وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ كان يَغتَسِل بفضلِ ميمونةَ ﵂. أخرجه مسلم. رواه مسلم ١/ ٢٥٧ وأحمد ١/ ٣٦٦ والبيهقي ١/ ١٨٨ وابن خزيمة ١/ ٥٧ والدارقطني ١/ ٥٣ كلهم من طريق ابن جريج قال أخبرني عمرو بن دينار قال علمي والذي يخطر على بالي أن أبا الشعثاء أخبرني، أن ابن عباس أخبره أن رسول الله ﷺ كان يغتسل بفضل ميمونة. وعند مسلم وابن خزيمة "أكبر علمي" ورواه أبو عوانة ١/ ٢٨٤ من طريق حجاج قال أخبرني عمرو بن دينار به ولم يذكر ابن جريج. وحجاج هو ابن محمَّد الأعور وهو من أثبت الناس في ابن جريج؛ فيظهر أن الإسناد سقط منه "ابن جريج" وأما بالنسبة للتردد الذي وقع لعمرو بن دينار فقد ورد عنه الجزم فقد رواه أبو عوانة ١/ ٢٨٤ من طريق الحميدي، قال. ثنا سفيان قال أنبأ عمرو، وقال أخبرني أبو الشعثاء أنه سمع ابن عباس يقول حدثتني ميمونة أنها كانت تغتسل هي والنبي ﷺ من إناء واحد، هكذا فجعله من مسند ميمونة وتابع الحميديَّ جمعٌ فرووه عن سفيان به؛ فجعلوه، من مسند ميمونة.

стр. 93

منهم قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة كما عند مسلم ١/ ٢٥٧ وعند ابن ماجه عن ابن أبي شيبة وابن أبي عمر كما عند الترمذي (٦٢). والإمام أحمد كما في "المسند" ٦/ ٣٢٩ وعبد الرزاق كما في "مصنفه" ١ / رقم (١٠٣٢). وإبراهيم بن بشار كما عند الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٥. ومحمد بن إسماعيل الأحمسي كما عند البيهقي ١/ ١٨٨. والشافعي في "الأم" ١/ ٨ وغيرهم كلهم رووه من طريق سفيان ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس، قال. حدثتني ميمونة قالت كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء واحد هذا اللفظ لمسلم وأحمد، وعند الترمذي وغيره بلفظ من إناء واحد من الجنابة. وخالفهم أبو نعيم الفضل بن دكين فقد رواه البخاري (٢٥٣) عنه قال حدثنا ابن عيينة عن عمرو عن جابر بن زيد عن ابن عباس. أن النبي ﷺ وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد. ثم قال البخاري عقبه: كان ابن عيينة يقول أخيرًا عن ابن عباس عن ميمونة والصحيح ما روى أبو نعيم اهـ. كذا رجح البخاري أنه من مسند ابن عباس مع أن الأكثر عددًا وملازمة لسفيان جعله من مسند ميمونة ومن ذلك الحميدي فقد لازم ابن عيينة من قديم بل قال أبو حاتم عنه. إنه هو أثبت الناس في ابن عيينة اهـ.

стр. 94

وبين الحافظ ابن حجر وجه ترجيح البخاري فقال في "الفتح" ١/ ٣٦٦ وإنما رجح البخاري رواية أبي نعيم جريًا على قاعدة المحدثين؛ لأن من جملة المرجحات عندهم قدم السماع لأنه مظنة قوة حفظ الشيخ، ولرواية الآخرين جهة أخرى من وجوه الترجيح وهي كونهم أكثر عددًا وملازمة لسفيان، ورجحها الإسماعيلي من جهة أخرى من حيث المعنى، وهي كون ابن عباس لا يطلع على النبي ﷺ في حالة اغتساله مع ميمونة؛ فيدل على أنه أخذه عنها اهـ. والله أعلم. وقال ابن رجب في "شرح البخاري" ١/ ٢٥٤ هذا الذي ذكره البخاري ﵀ أن الصحيح ما رواه أبو نعيم عن ابن عيينة بإسقاط ميمونة من هذا الإسناد فيه نظر وقد خالفه أكثر الحفاظ، وخرجه مسلم عن قتيبة وأبي بكر بن أبي شيبة جميعًا عن ابن عيينة عن عمرو بن أبي الشعثاء عن ابن عباس قال أخبرتني ميمونة أنها كانت تغتسل هي ورسول الله في إناء واحد، وخرجه الترمذي عن ابن أبي عمر عن سفيان كذلك وكذلك رواه الإمامان الشافعي وأحمد عن ابن عيينة، وذكره الإسماعيلي في "صحيحه" وممن رواه عن ابن عيينة كذلك المقدمي وابنا أبي شيبة وعباس النرسي وإسحاق الطالقاني وأبو خيثمة وسريج بن يونس وابن منيع والمخزومي وعبد الجبار وابن البزار وأبو همام وأبو موسى الأنصاري وابن وكيع والأحمسي قال وهكذا يقول ابن مهدي أيضًا عن ابن عيينة قال وهذا أولى؛ لأن ابن عباس لا يطلع على النبي ﷺ وأهله يغتسلان، فالحديث راجع إلى ميمونة،

стр. 95

وذكر الدارقطني في "العلل" أن ابن عيينة رواه عن عمرو وقال فيه "عن ميمونة" ولم يذكر أن ابن عيينة اختلف عليه في ذلك، وهذا كله مما يبين رواية أبي نعيم التي صححها البخاري "وهم" اهـ. * * * ٨ - ولأصحاب السنن: اغتسل بعضُ أزواج النبيِّ ﷺ في جَفْنَةٍ؛ فجاء ليغتسلَ منها؛ فقالت له: إني كنتُ جُنُبًا. فقال: "إن الماءَ لا يُجنِبُ" وصححه الترمذي وابن خزيمة. رواه أبو داود (٦٨) والترمذي (٦٥) وابن ماجه (٣٧٠) والنسائي ١/ ١٧٣ والبيهقي ١/ ١٨٨ - ١٨٩ وابن الجارود في المنتقى (٤٨) والحاكم ١/ ٢٦٢ وعبد الرزاق ١/ ١٠٩ والدارمي ١/ ١٨٧ وابن حبان ٤/ ٤٧ - ٤٨ كلهم من طريق سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس به مرفوعًا، واللفظ لأبي داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي. وعند النسائي وعبد الرزاق والحاكم بلفظ "إن الماء لا ينجسه شيء" وعند الدارقطني بلفظ "الماء ليس عليه جنابة". قلت في إسناده سماك بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري تُكُلِّم فيه خصوصًا في حديثه عن عكرمة قال أحمد، كما في رواية ابنه عبد الله: سماك أصح حديثًا من عبد الملك اهـ. وقال أبو طالب عن الإِمام أحمد مضطرب الحديث اهـ. وهذا هو المشهور عنه، وقال ابن معين ثقة، وكان شعبة يضعفه وكان

стр. 96

يقول في التفسير عكرمة. ولو شئت أن أقول له. ابن عباس لقاله اهـ. يعني أنه يُلقن. وقال ابن أبي خيثمة. سمعت ابن معين سئل عنه ما الذي عابه؟ قال أسند أحاديث لم يسندها غيره، وهو ثقة اهـ. وقال ابن عمار يقولون إنه كان يغلط ويختلفون في حديثه اهـ. وقال العجلي. بكريٌّ جائز الحديث إلا أنه كان في حديث عكرمة ربما وصل الشيء، وكان الثوري يضعفه بعض الضعف ولم يرغب عنه أحد اهـ. وقال أبو حاتم صدوق ثقة اهـ. وقال يعقوب بن شيبة قلت لابن المديني رواية سماك عن عكرمة؟ فقال مضطربة اهـ وقال يعقوب وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة وهو في غير عكرمة صالح وليس من المتثبتين، ومن سمع منه قديمًا مثل شعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيح مستقيم، والذي قاله ابن المبارك إنما نرى أنه فيمن سمع منه بأخَرة. اهـ. قلت فعلى هذا التفصيل فالحديث صحيح مستقيم؛ لأنه روى هذا الحديث عن سماك سفيان ويزيد بن عطاء وأبو الأحوص وشعبة كلهم عن سماك به من مسند ابن عباس لهذا قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٥٩ - ١٦٠ رواه من حديث أبي الأحوص عن سماك عن عكرمة. وخرجه البزار من حديث شعبة والثوري عن سماك بن حرب بهذا الإسناد وحديث شعبة عن

стр. 97

سماك صحيح؛ لأن سماكًا كان يقبل التلقين وكان شعبة لا يقبل منه حديثًا اهـ. وخالفهم في إسناده شريك فجعله من مسند ميمونة؛ فقد رواه أحمد ٦/ ٣٣٠ والدارقطني ١/ ٥٢ كلاهما من طريق شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن ميمونة قالت أجنبت فاغتسلت من جفنة، ففضلت فيها فضلة؛ فجاء النبي ﷺ يغتسل منه فقلت إني قد اغتسلت منه؛ فقال "الماء ليس عليه جنابة"؛ فاغتسل منه هذا لفظ الدارقطني وعند أحمد "إن الماء ليس عليه جنابة أو لا ينجسه شيء" فاغتسل منه. وفي رواية له أن رسول الله ﷺ توضأ بفضل غسلها من الجنابة. ولهذا أعل الدارقطني الحديث بالاختلاف؛ فقال كما في "السنن" ١/ ٥٢ اختلف في هذا الحديث على سماك ولم يقل فيه عن ميمونة غير شريك اهـ. وقال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٢/ ٤٢٨ لما ذكره من مسند ميمونة. فيجب به أن تكون رواية شعبة والثوري وأبي الأحوص عن سماك مرسلة؛ إذ لم تذكر فيها ميمونة، ويتبين برواية شريك أن ابن عباس لم يشهد ذلك، وإنما تلقاه من ميمونة خالته والله أعلم اهـ. والحديث صححه الترمذي ١/ ٦٩ فقال هذا حديث حسن صحيح اهـ. وصححه أيضًا ابن خزيمة وابن حبان.

стр. 98

وقال الحاكم ١/ ٢٦٢: قد احتج البخاري بأحاديث عكرمة، واحتج مسلم بأحاديث سماك بن حرب، وهذا حديث صحيح في الطهارة، ولم يخرجاه، ولا يحفظ له علة اهـ. وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٢/ ٦٤. إسناده صحيح اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٣٠٠ لما ذكر الحديث وقد أعله قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة لأنه كان يقبل التلقين، لكن قد رواه عنه شعبة وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم اهـ. فظاهر كلامه ﵀ أنه لا يرى الاختلاف في كونه من مسند ابن عباس أو ميمونة قادحًا. لكن نقل ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" ١/ ٢٢٠ عن الإِمام أحمد أنه قال أتقيه لحال سماك ليس أحد يرويه غيره وقال هذا فيه اختلاف شديد بعضهم يرفعه وبعضهم لا يرفعه، وقال أكثر أصحاب رسول الله ﷺ . إذا خلت المرأة بالماء فلا يتوضأ منه. ونقل أيضًا في "المحرر" ١/ ٨٦ عن الإِمام أحمد أنه قال. أتقيه لحال "سماك" ليس أحد يرويه غيره اهـ. ورجح أبو زرعة أنه من مسند ابن عباس؛ فقال ابن أبي حاتم في "العلل" ١ / رقم (٩٥) سألت أبا زرعة عن حديث رواه سفيان عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس أن بعض أزواج النبي ﷺ اغتسلت من جنابة فجاء النبي ﷺ فقالت له؛ فتوضأ بفضلها، وقال. "الماء

стр. 99

لا ينجسه شيء" ورواه شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن ميمونة؛ فقال: الصحيح عن ابن عباس عن النبي ﷺ بلا ميمونة اهـ. وفي الباب عن ميمونة وعائشة وأم سلمة وأنس بن مالك وأم هانئ وعلي بن أبي طالب وجابر. أولًا حديث ميمونة سبق تخريجه في أول هذا الباب عند الحديث الأول فليراجع. ثانيًا حديث عائشة رواه البخاري (٢٦١) ومسلم ١/ ٢٥٦ وأبو عوانة ١/ ٢٨٤ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٦ كلهم من طريق أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد تختلف أيدينا فيه من الجنابة. ولم يذكر البخاري "من الجنابة". ورواه البخاري (٢٦٣) من طريق شعبة عن أبي بكر عن حفص عن عروة عن عائشة قالت: كنت أنا والنبي ﷺ نغتسل من إناء واحد من جنابة، ثم قال البخاري. وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة مثله. ورواه مسلم ١/ ٢٥٦ من طريق مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال قالت عائشة كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل بدأ بيمينه فصب عليها من الماء فغسلها، ثم صب الماء على

стр. 100

الأذى الذي به، بيمينه وغسل عنه بشماله. حتى إذا فرغ من ذلك صب على رأسه قالت عائشة كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحدٍ ونحن جنبان. ورواه البخاري (٢٥٠) ومسلم ١/ ٢٥٥ وابن ماجه (٣٧٦) وأبو عوانة ١/ ٢٩٤ - ٢٩٥ وأحمد ٦/ ١٧٢ - ١٧٣ والدارقطني ١/ ١٥٧ والحميدي (١٥٩) كلهم من طريق الزهري عن عروة عن عائشة قالت كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ إناء واحد يقال له الفَرَقُ. هذا لفظ البخاري. وعند مسلم قال قتيبة قال سفيان والفَرَقُ ثلاثة آصع. وروى البخاري (٢٧٢ - ٢٧٣) والنسائي ١/ ٢٠١ وأحمد ٦، ١٣٠ - ١٣١، ١٩٣، ٢٣٠ وابن خزيمة ١/ ٦٣ كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت "كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه وتوضأ وضوءه للصلاة ثم اغتسل، ثم يُخلل بيده شعره، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات ثم غسل سائر جسده وفيه كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد نغرف منه جميعًا واللفظ للبخاري. وللحديث طرق أخرى عن عائشة أتركها اختصارًا وسأذكر بعضها عند الحديث (١٢٢) في باب: ما جاء في غسل الرجل مع المرأة. ثالثًا: حديث أم سلمة رواه البخاري (٣٢٢) ومسلم ١/ ٢٥٧ وابن ماجه (٣٨٠) وأحمد ٦/ ٢٩١، ٣١٠ وأبو عوانة ١/ ٢٨٥ والبيهقي ١/ ١٨٩ كلهم من طريق يحيى ابن أبي كثير قال حدثنا

стр. 101

أبو سلمة بن عبد الرحص أن زينب بنت أم سلمة حدثتها أن أم سلمة حدثتها قالت كانت هي ورسول الله ﷺ يغتسلان من الإناء الواحد من الجنابة. رابعًا حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٢٦٤) ومسلم ١/ ٢٥٧ - ٢٥٨ وأحمد ٣/ ١١٢، ٢٠٩، ١٤٩ وابن خزيمة ١/ ٦١ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٥ والبيهقي ١/ ١٨٩ كلهم من طريق شعبة عن عبد الله بن عبد الله بن جبير عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ والمرأة من نسائه يغتسلان من إناء واحد قال البخاري زاد مسلم ووهب عن شعبة من الجنابة هذا لفظ البخاري والبيهقي والطحاوي ولم يذكر مسلم وابن خزيمة الاغتسال من إناء واحد. وإنما روياه بلفظ كان رسول الله ﷺ يغتسل بخمس مكاكيك ويتوضأ بمكوك قال أبو خزيمة والمكوك المد نفسه. وجمع اللفظين أحمد ١/ ١١٢ بلفظ كان النبي ﷺ والمرأة من نسائه يغتسلان من إناء واحد، وكان يغتسل بخمس مكاكي ويتوضأ بمكوك. خامسًا حديث أم هانئ رواه النسائي ١/ ١٣١ وابن ماجه (٣٧٨) وابن خزيمة ١/ ١١٩ وأحمد ٦/ ٣٤٢ والبيهقي ١/ ٧ وابن حبان (٢٢٧) كلهم من طريق إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم هانى قالت. اغتسل النبي ﷺ وميمونة من إناء واحد، في قصعة فيها أثر العجين.

стр. 102

قلت رجاله ثقات، ورواه عن إبراهيم بن نافع كلٌّ من عبد الرحمن بن مهدي وزيد بن الحباب ويحيى بن أبي بكير وعبد الملك بن عمرو وغيرهم، لكن أعل الحديث بالانقطاع حيث نقل الترمذي في "السنن" في كتاب اللباس باب دخول النبي ﷺ مكة عند حديث (١٧٨٢) عن البخاري أنه قال لا أعرف لمجاهد سماعًا من أم هانئ اهـ. وأشار إلى إعلاله البيهقي فقال وقد قيل عن مجاهد عن أبي فاخته عن أم هانئ، والذي رويناه مع إرساله أصح اهـ. قلت وقد عاصر مجاهد من عُمر أم هانى ما يقارب (٢٩) سنة ومن المعلوم أنه ليس بمدلس؛ لكن خالف هذا الأصل كلام البخاري في سماع مجاهد من أم هانيء وإعلال البيهقي. وانتصر لتصحيحه الشيخ الألباني حفظه الله فقال في "الإرواء" ١/ ٦٤ هذا سند صحيح على شرط الشيخين اهـ. وقال النووي في "الخلاصة" ١/ ٦٧ رواه النسائي وابن ماجه بإسناد صحيح اهـ. سادسًا حديث علي بن أبي طالب رواه ابن ماجه (٣٧٥)، وأحمد ١/ ٧٧ والبزار كما في "البحر الزخار" ٣ / رقم (٨٤٦) وابن أبي شيبة ١ / رقم (٣٨٠) كلهم من طريق إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي بن أبي طالب قال. كان النبي ﷺ وأهله يغتسلون من إناء واحدٍ.

стр. 103

زاد ابن ماجه والبزار ولا يغتسل أحد منهما بفضل صاحبه وعند البزار الآخر. قال البزار عقبة لا نعلمه يروى عن علي عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه اهـ. قلت إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن مداره على الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني وهو ضعيف جدًّا واتهمه بعضهم. قال الجوزجاني سألت علي بن المديني عن عاصم والحارث فقال مثلك يسأل عن ذا، الحارث كذاب اهـ. ووثقه ابن معين في رواية عثمان الدارمي. وقال عثمان الدارمي ليس يُتابع ابن معين على هذا اهـ. وقال أبو زرعة لا يحتج بحديثه اهـ. وقال أبو حاتم ليس بقوي ولا ممن يحتج بحديثه اهـ. وقال النسائي ليس بالقوي اهـ. وقال الدارقطني ضعيف اهـ. وقال ابن عدي عامة ما يرويه غير محفوظ. اهـ. وقال ابن حبان كان الحارث غاليًا في التشيع واهيًا في الحديث اهـ. ولهذا قال ابن دقيق العيد ١/ ١٦٣ الحارث هو الأعور الهمداني، وذكر الأثرم أنه لم يسمعه أبو إسحاق من الحارث والحارث لا يحتج به. اهـ.

стр. 104

ولهذا ضعف الحديث البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" كما في "مصباح الزجاجة" ١/ ٦ فقال إسناده ضعيف اهـ. وسئل الدارقطني في "العلل" ٣ / رقم (٣٣١) عن حديث الحارث عن علي أن النبي ﷺ وأهله كانا يغتسلان من إناء واحد فقال يرويه إسرائيل عن أبي إسحاق مرفوعًا، ووقفه صباح بن يحيى المزني وغيره عن أبي إسحاق وحديث إسرائيل أولى بالصواب، وقيل عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ولا يصح اهـ. سابعًا حديث جابر رواه ابن ماجه (٣٧٩) قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بر الحسن الأسدي ثنا شريك عن عبد الله أبو محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال كان رسول الله ﷺ وأزواجه يغتسلون من إناء واحد. قلت محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي مختلف فيه قال الدوري عن ابن معين شيخ. اهـ. وقال مرة أدركته وليس بشيء اهـ. وقال أبو حاتم شيخ اهـ. وقال الآجري عن أبي داود. صالح يكتب حديثه. اهـ. وقال يعقوب بن سفيان محمد بن الحسن الهمداني ومحمد بن الحسن الأسدي ضعيفان اهـ. وقال العجلي لا يتابع على حديثه اهـ.

стр. 105

وقال ابن عدي. له أحاديث أفراد وحدث عنه النقاد ولم أر بحديثه بأسًا اهـ. ووثقه العجلي والدارقطني. وأما شريك فهو ابن عبد الله النخعي القاضي وهو صدوق يخطئ كثيرًا وسبق الكلام عليه (١). وأما عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب فقد تكلم في حديثه وقد تغير بآخره وسيأتي الكلام عليه (٢) والحديث حسنه البوصيري في "مصباح الزجاجة" ١/ ١٠٧، ولكن لعل تحسينه له بشواهده. والله أعلم ورواه الدارقطني ١/ ١١٣ من طريق أبي عمر المازني حفص بن عمر ثنا سليم بن حيان عن سعيد بن ميناء عن جابر بنحوه. قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٦٠ في إسناده أبو عمر حفص بن عمر المازني ولا أدري من أبو عمر هذا؟ وكتبته تذكرة حتى أجد من يعرفه. اهـ. وخلاصة هذا الباب هو ما قاله البيهقي في "المعرفة" ١/ ٢٧٨: الأحاديث التي في الرخصة أصح؛ فالمصير إليها أولى، وبالله التوفيق. اهـ. * * *

стр. 106

باب: ما جاء في غسل الإناء من ولوغ الكلب ٩ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "طَهورُ إناءِ أحدِكم إذا وَلَغَ فيه الكلبُ أن يَغسِلَه سبعَ مراتٍ أُولاهُنَّ بالتراب" أخرجه مسلم، وفي لفظ له "فَلْيُرِقْهُ" وللترمذي "أُخراهُنَّ أو أُولاهُنَّ بالتراب". رواه مسلم ١/ ٢٣٣ وأبو داود (٧١) وأحمد ٢/ ٢٦٥، ٤٢٧، ٥٠٨ وأبو عوانة ١/ ٢٠٧ والبيهقي ١/ ٢٤٠ وعبد الرزاق ١/ ٩٦ وابن خزيمة ١/ ٥٠ كلهم من طريق هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "طهور إناء أحدكم، إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب". ورواه الترمذي (٩١) فقال حدثنا سوار بن عبد الله العنبري حدثنا المعتمر بن سليمان قال سمعت أيوب يحدث عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال. "يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات أولاهن، أو أخراهن بالتراب، وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة". قلت سوار بر عبد الله بن سوار بن عبد الله بن قدامة العنبري وثقه النسائي وقال أحمد ما بلغني عنه إلا خيرًا. وذكره ابن حبان في "الثقات".

стр. 107

وقد ضعف سفيان الثوري جده سوار بن عبد الله بن قدامة، وظن ابن الجوزي أن سفيان ضعف حفيده شيخ الترمذي، وهذا وهم واضح لهذا قال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٤/ ٢٣٧ في ترجمة جد شيخ الترمذي. وقد غلط ابن الجوزي هنا غلطًا فاحشًا فذكر كلام سفيان الثوري في هذا في ترجمة حفيدة المتقدم وذلك وهم فإن الثوري مات قبل أن يولد سوار الأصغر اهـ. وسبقه ابن دقيق العيد فقال في "الإمام" ١/ ٢٤١ وقد وهم أبو الفرج ابن الجوزي ها هنا وهمًا شديدًا فأجاب عن هذا الحديث بعد أن أخرجه من جهة الترمذي، بأن سوارًا قال سفيان الثوري يعني فيه ليس بشيء وليس سوار هذا الذي قال فيه الثوري هو الذي روى عنه الترمذي؛ فإن ذلك سوار بن عبد الله بن قدامة مقدم في الطبقة، وشيخ الترمذي سوار بن عبد الله بن قدامة مات سنة خمس وأربعين ومئتين، وقال النسائي فيه ثقة اهـ. قلت ورواية الترمذي وقع فيها الشك بلفظ "أولاهن أو أخراهن". ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢١ من طريق المقدمي عن المعتمر به بلفظ. "أولاهن بالتراب" هكذا بدون تردد. واختلف فيها فقد رواه مسدد قال حدثنا المعتمر به موقوفًا كما عند أبي داود (٧٢).

стр. 108

وتابعه على وقفه حماد بن زيد عن أيوب كما عند الدارقطني ١/ ٦٤ ويظهر أن الأرجح رواية "أولاهن بالتراب" فقد رواه جمع عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة به مرفوعًا. منهم معمر بن راشد كما عند عبد الرزاق ١/ ٩٦ وأبي عوانة ١/ ٢٠٨ وإسناده قوي. وتابعه سعيد بن أبي عروبة كما عند أحمد ٢/ ٤٨٩ ثم أيضًا تابع أيوبَ على ذكر هذه الزيادة جمعٌ منهم هشام بن حسان كما عند مسلم ١/ ٢٣٤ وغيره. والأوزاعي كما عند الدارقطني ١/ ٦٤ والبيهقي ١/ ٢٤٠. وقرة بن خالد كما عند الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢١. وسالم الخياط كما عند الطبراني في "الأوسط" ١ / رقم (٩٥٠). وعبد الله بن عون كما عند ابن عدي والخطيب في "تاريخه" ١١/ ١٠٩. وحبيب الشهيد كما عند أبي داود (٧١) وغيرهم. أما رواية "السابعة" فقد رواها أبو داود (٧٣) والدارقطني ١/ ٦٤ والبيهقي ١/ ٢٤١ من طريق أبان عن قتادة عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إذا ولغ الكلب في الإناء؛ فاغسلوه سبع مرات السابعة بالتراب" وقد خولف أبان فيه، خالفه سعيد بن أبي عروبة فرواه على قتادة عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ

стр. 109

"أولاهن بالتراب" أخرجه النسائي ١/ ١٧٨ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢١ وسعيد بن أبي عروبة اختلط إلا أن الراوي عنه هنا هو عبد الوهاب بن عطاء وهو ممن سمع من سعيد قبل الاختلاط وهذه الرواية عن قتادة هي المحفوظة لموافقتها لرواية الجماعة عن ابن سيرين. أما زيادة "فَليُرِقْهُ" فقد رواها مسلم ١/ ٢٣٤ والنسائي ١/ ٧٦ والبيهقي ١/ ٢٣٩ والدارقطني ١/ ٦٤ وأبو عوانة ١/ ٢٠٧ كلهم من طريق علي بن مسهر عن الأعمش عن أبي رزين وأبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم يغسله سبع مرات". قال الدارقطني عقبه صحيح وإسناده حسن، ورواته كلهم ثقات اهـ. وقال النسائي لا أعلم أحدًا تابع علي بن مسهر على قوله. "فليرقه" اهـ. ونقل ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ٣٢٤ عن ابن منده أنه قال وهذه الزيادة -وهي فليرقه- تفرد بها علي بن مسهر ولا تعرف عن النبي ﷺ بوجه من الوجوه إلا من هذه الرواية اهـ. ثم قال أبو الملقن ولا يضر تفرُّده بها، فإن علي بن مسهر إمام حافظ متفق على عدالته والاحتجاج به، ولهذا قال- بعد تخريجه لها- الدارقطني إسنادها حسن ورواتها ثقات اهـ.

стр. 110

قلت: وهذه المسألة مبنية على زيادة الثقة وزيادة الثقة لا تقبل حتى ينظر في القرائن التي في الراوي أو المروي أو قبول العلماء لها، وهذه الزيادة كأن العلماء أنكروها، ولهذا قال ابن عبد البر في "التمهيد" ١٨/ ٢٧٣ أما هذا اللفظ في حديث الأعمش "فليرقه" فلم يذكره أصحاب الأعمش مثل شعبة وغيره اهـ. ونقل الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٢٧٥ عن الكناني أنه قال إنها غير محفوظة، ونقل أيضًا عن ابن منده أنه قال لا تعرف عن النبي ﷺ بوجه من الوجوه إلا عن علي بن مسهر بهذا الإسناد، ثم قال الحافظ أبو حجر. وقد ورد الأمر بالإراقة أيضًا من طريق عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا أخرجه ابن عدي لكن في رفعه نظر، والصحيح أنه موقوف، وكذا ذكر الإراقة حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة موقوفًا وإسناده صحيح، أخرجه الدارقطني وغيره اهـ. قلت. طريق عطاء رواه ابن عدي في "الكامل" ٢/ ٣٦٦ قال ثنا أحمد بن الحسن الكرخي من كتابه ثنا الحسين الكرابيسي ثنا إسحاق الأزرق، ثنا عبد الملك عن عطاء عن الزهري قال قال رسول الله ﷺ . "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليهرقه وليغسله ثلاث مرات". قلت الحسين بن علي بن يزيد الكرابيسي تكلم فيه الإمام أحمد وهو زعيم مسألة إن اللفظ بالقرآن مخلوق، حتى قال الإمام أحمد كان يدور على رأي جهم اهـ. وتكلم فيه أيضًا أصحاب الإمام أحمد ومن ذلك أبو ثور.
следующие страницы →