← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

باب: ما جاء في غسل الإناء من ولوغ الكلب ٩ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "طَهورُ إناءِ أحدِكم إذا وَلَغَ فيه الكلبُ أن يَغسِلَه سبعَ مراتٍ أُولاهُنَّ بالتراب" أخرجه مسلم، وفي لفظ له "فَلْيُرِقْهُ" وللترمذي "أُخراهُنَّ أو أُولاهُنَّ بالتراب". رواه مسلم ١/ ٢٣٣ وأبو داود (٧١) وأحمد ٢/ ٢٦٥، ٤٢٧، ٥٠٨ وأبو عوانة ١/ ٢٠٧ والبيهقي ١/ ٢٤٠ وعبد الرزاق ١/ ٩٦ وابن خزيمة ١/ ٥٠ كلهم من طريق هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "طهور إناء أحدكم، إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب". ورواه الترمذي (٩١) فقال حدثنا سوار بن عبد الله العنبري حدثنا المعتمر بن سليمان قال سمعت أيوب يحدث عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال. "يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات أولاهن، أو أخراهن بالتراب، وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة". قلت سوار بر عبد الله بن سوار بن عبد الله بن قدامة العنبري وثقه النسائي وقال أحمد ما بلغني عنه إلا خيرًا. وذكره ابن حبان في "الثقات".

стр. 107

وقد ضعف سفيان الثوري جده سوار بن عبد الله بن قدامة، وظن ابن الجوزي أن سفيان ضعف حفيده شيخ الترمذي، وهذا وهم واضح لهذا قال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٤/ ٢٣٧ في ترجمة جد شيخ الترمذي. وقد غلط ابن الجوزي هنا غلطًا فاحشًا فذكر كلام سفيان الثوري في هذا في ترجمة حفيدة المتقدم وذلك وهم فإن الثوري مات قبل أن يولد سوار الأصغر اهـ. وسبقه ابن دقيق العيد فقال في "الإمام" ١/ ٢٤١ وقد وهم أبو الفرج ابن الجوزي ها هنا وهمًا شديدًا فأجاب عن هذا الحديث بعد أن أخرجه من جهة الترمذي، بأن سوارًا قال سفيان الثوري يعني فيه ليس بشيء وليس سوار هذا الذي قال فيه الثوري هو الذي روى عنه الترمذي؛ فإن ذلك سوار بن عبد الله بن قدامة مقدم في الطبقة، وشيخ الترمذي سوار بن عبد الله بن قدامة مات سنة خمس وأربعين ومئتين، وقال النسائي فيه ثقة اهـ. قلت ورواية الترمذي وقع فيها الشك بلفظ "أولاهن أو أخراهن". ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢١ من طريق المقدمي عن المعتمر به بلفظ. "أولاهن بالتراب" هكذا بدون تردد. واختلف فيها فقد رواه مسدد قال حدثنا المعتمر به موقوفًا كما عند أبي داود (٧٢).

стр. 108

وتابعه على وقفه حماد بن زيد عن أيوب كما عند الدارقطني ١/ ٦٤ ويظهر أن الأرجح رواية "أولاهن بالتراب" فقد رواه جمع عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة به مرفوعًا. منهم معمر بن راشد كما عند عبد الرزاق ١/ ٩٦ وأبي عوانة ١/ ٢٠٨ وإسناده قوي. وتابعه سعيد بن أبي عروبة كما عند أحمد ٢/ ٤٨٩ ثم أيضًا تابع أيوبَ على ذكر هذه الزيادة جمعٌ منهم هشام بن حسان كما عند مسلم ١/ ٢٣٤ وغيره. والأوزاعي كما عند الدارقطني ١/ ٦٤ والبيهقي ١/ ٢٤٠. وقرة بن خالد كما عند الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢١. وسالم الخياط كما عند الطبراني في "الأوسط" ١ / رقم (٩٥٠). وعبد الله بن عون كما عند ابن عدي والخطيب في "تاريخه" ١١/ ١٠٩. وحبيب الشهيد كما عند أبي داود (٧١) وغيرهم. أما رواية "السابعة" فقد رواها أبو داود (٧٣) والدارقطني ١/ ٦٤ والبيهقي ١/ ٢٤١ من طريق أبان عن قتادة عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إذا ولغ الكلب في الإناء؛ فاغسلوه سبع مرات السابعة بالتراب" وقد خولف أبان فيه، خالفه سعيد بن أبي عروبة فرواه على قتادة عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ

стр. 109

"أولاهن بالتراب" أخرجه النسائي ١/ ١٧٨ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢١ وسعيد بن أبي عروبة اختلط إلا أن الراوي عنه هنا هو عبد الوهاب بن عطاء وهو ممن سمع من سعيد قبل الاختلاط وهذه الرواية عن قتادة هي المحفوظة لموافقتها لرواية الجماعة عن ابن سيرين. أما زيادة "فَليُرِقْهُ" فقد رواها مسلم ١/ ٢٣٤ والنسائي ١/ ٧٦ والبيهقي ١/ ٢٣٩ والدارقطني ١/ ٦٤ وأبو عوانة ١/ ٢٠٧ كلهم من طريق علي بن مسهر عن الأعمش عن أبي رزين وأبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم يغسله سبع مرات". قال الدارقطني عقبه صحيح وإسناده حسن، ورواته كلهم ثقات اهـ. وقال النسائي لا أعلم أحدًا تابع علي بن مسهر على قوله. "فليرقه" اهـ. ونقل ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ٣٢٤ عن ابن منده أنه قال وهذه الزيادة -وهي فليرقه- تفرد بها علي بن مسهر ولا تعرف عن النبي ﷺ بوجه من الوجوه إلا من هذه الرواية اهـ. ثم قال أبو الملقن ولا يضر تفرُّده بها، فإن علي بن مسهر إمام حافظ متفق على عدالته والاحتجاج به، ولهذا قال- بعد تخريجه لها- الدارقطني إسنادها حسن ورواتها ثقات اهـ.

стр. 110

قلت: وهذه المسألة مبنية على زيادة الثقة وزيادة الثقة لا تقبل حتى ينظر في القرائن التي في الراوي أو المروي أو قبول العلماء لها، وهذه الزيادة كأن العلماء أنكروها، ولهذا قال ابن عبد البر في "التمهيد" ١٨/ ٢٧٣ أما هذا اللفظ في حديث الأعمش "فليرقه" فلم يذكره أصحاب الأعمش مثل شعبة وغيره اهـ. ونقل الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٢٧٥ عن الكناني أنه قال إنها غير محفوظة، ونقل أيضًا عن ابن منده أنه قال لا تعرف عن النبي ﷺ بوجه من الوجوه إلا عن علي بن مسهر بهذا الإسناد، ثم قال الحافظ أبو حجر. وقد ورد الأمر بالإراقة أيضًا من طريق عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا أخرجه ابن عدي لكن في رفعه نظر، والصحيح أنه موقوف، وكذا ذكر الإراقة حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة موقوفًا وإسناده صحيح، أخرجه الدارقطني وغيره اهـ. قلت. طريق عطاء رواه ابن عدي في "الكامل" ٢/ ٣٦٦ قال ثنا أحمد بن الحسن الكرخي من كتابه ثنا الحسين الكرابيسي ثنا إسحاق الأزرق، ثنا عبد الملك عن عطاء عن الزهري قال قال رسول الله ﷺ . "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليهرقه وليغسله ثلاث مرات". قلت الحسين بن علي بن يزيد الكرابيسي تكلم فيه الإمام أحمد وهو زعيم مسألة إن اللفظ بالقرآن مخلوق، حتى قال الإمام أحمد كان يدور على رأي جهم اهـ. وتكلم فيه أيضًا أصحاب الإمام أحمد ومن ذلك أبو ثور.

стр. 111

وقال ابن حبان في الثقات كان ممن جمع وصنف، وممن يحسن الفقه، والحديث أفسده قلة عقله اهـ. وقال ابن عدي الحسين الكرابيسي له كتب مصنفة ذكر فيها اختلاف الناس من المسائل، وكان حافظًا لها، وذكر في كتبه أخبارًا كثيرة ولم أجد منكرًا غير ما ذكرت من الحديث والذي حمل أحمد بن حنبل عليه من أجل اللفظ في القرآن؛ فأما في الحديث فلم أرى به بأسًا اهـ. قلت: لم أجد أحدًا من الأئمة المتقدمين قبل حديثه. وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٥٥ حسين الكرابيسي فقيه صاحب تصانيف قال فيه الأزدي ساقط لا يرجع إلى قوله، وقال الخطيب حديثه يعز جدًّا. إلا أن أحمد تكلم فيه بسبب مسألة اللفظ اهـ. وعلى كل فقد اختلف في إسناده قال ابن عدي في "الكامل" ٢/ ٣٦٦ ثنا محمد بن منير بن حيان ثنا عمر بن شبه ثنا إسحاق الأزرق بإسناد نحوه موقوف. قال ابن عدي عقبه ولا أدري ذكر فيه الإهراق والغسل ثلاث مرات أم لا، وهذا لا يرويه غير الكرابيسي مرفوعًا إلى النبي ﷺ .اهـ. ورواه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" ١/ ٣٣٣ من طريق ابن عدي به ثم قال هذا حديث لا يصح، لم يرفعه غير الكرابيسي، وهو ممن لا يحتج بحديثه اهـ.

стр. 112

وقال الألباني في "السلسلة الضعيفة" ٣/ ١٢٩ الكرابيسي هذا وإن كنا نقطع أنه وهم في رفع هذا الحديث عن إسحاق الأزرق كما يشير إلى ذلك كلام ابن عدي المذكور؛ فإنا لم نجد فيما ذكروه فيه من أقوال الأئمة ما يمكن جرحه به، إلا قول ابن الجوزي هنا لا يحتج بحديثه؛ فإن كان يعني جملة حديثه كما هو ظاهر عبارته؛ فهو مرجوح غير مقبول من مثله، لأنه لم يسبق إليه أحد من الأئمة المتقدمين؛ ولأنه جرح غير مفسر، وما كان كذلك فلا يعتد به كما هو مقرر في المصطلح وإن كان يعني بذلك حديثه هذا فهو كما قال اهـ. وروى الدارقطني ١/ ٦٤ قال ثنا المحاملي نا حجاج بن الشاعر نا عارم نا حماد بر زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة في الكلب يلغ في الإناء قال يهراق قال الدارقطني عقبه صحيح موقوف اهـ. وصححه الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٢٧٥ وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة وليس فيها "فليهرقه" كما سيأتي وذكر الدارقطني في "العلل" ٨ / رقم (١٤٢٦) الاختلاف في إسناد الحديث. وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن مغفل وابن عمر وعلي بن أبي طالب وابن عباس وأثر عن ابن عمر. أولًا حديث أبي هريرة رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٣٤ ومن طريقه رواه البخاري (١٧٢) ومسلم ١/ ٢٣٤ والنسائي ١/ ٥٢ وابن

стр. 113

ماجه (٣٦٤) وأحمد ٢/ ٤٦٠ وأبو عوانة في "مسنده" ١/ ٢٠٧ والبيهقي ١/ ٢٤٠ وابن الجارود في "المنتقى" (٥٠). كلهم من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال "إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات". وقد اختلف أصحاب مالك في لفظه والجمهور رووه عنه بلفظ "إذا ولغ" فقد رواه الشافعي، ويحيى بن يحيى وابن مهدي وقتيبة وابن وهب وروح بن عبادة وإسحاق بن عيسى وأبو مصعب عن مالك به بلفظ "إذا شرب". وخالفهم روح بن عبادة فرواه عن مالك به بلفظ "إذا ولغ الكلب". وتابعه إسماعيل بن عمر كما عند الإسماعيلي كما عزاه إليه الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ١٣٣ وادعى ابن عبد البر أن مالكًا تفرد بلفظ "إذا شرب" فقال في "التمهيد" ١٨/ ٢٦٤ هكذا يقول مالك في هذا الحديث "إذا شرب" وغيره من رواة حديث أبي هريرة هذا بهذا الإسناد وبغيره على تواتر طرقه وكثرتها عن أبي هريرة وغيره كلهم يقول "إذا ولغ" ولا يقولون "إذا شرب الكلب" وهو الذي يعرفه أهل اللغة اهـ. وتعقبه ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ٣٢٢ - ٣٢٣ فقال وقد تابع مالكًا على لفظه "إذا شرب" المغيرةُ بن عبد الرحمن وورقاء أبو عمر عن أبي الزناد روى الطريق الأول أبو الشيخ الحافظ، والثاني أبو بكر الجوزقي في "كتابه"، ورواه أيضًا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة "إذا شرب" وقد اختلف

стр. 114

على مالك في لفظ "الشرب والولوغ" والمشهور عنه ما قاله ابن عبد البر اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٢٧٤ وادعى ابن عبد البر أن لفظ "شرب" لم يروه إلا مالك، وأن غيره رواه بلفظ "ولغ" وليس كما ادعى فقد رواه ابن خزيمة وابن المنذر من طريقين عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة بلفظ "إذا شرب" لكن المشهور عن هشام بن حسان بلفظ "إذا ولغ" اهـ. قلت وقد توبع مالك فقد رواه سفيان بن عيينة عن أبي الزناد به بلفظ "إذا ولغ" كما عند الشافعي في "الأم" ١/ ٦ وأحمد ٢/ ٢٤٥ وابن الجارود (٥٢). وتابعه هشام بن عروة كما عند ابن حبان ٤ / رقم (١٢٩٤). ثانيًا حديث عبد الله بن مغفل رواه مسلم ١/ ٢٣٥ وأحمد ٤/ ٨٦ وأبو داود (٧٤) والنسائي ١/ ١٧٧ وابن ماجه (٣٦٥) والدارقطني ١/ ٦٥ والبيهقي ١/ ٢٤١ كلهم من طريق شعبة عن أبي التياح أنه سمع مطرف بن عبد الله يحدث عن ابن المغفل قال أمر رسول الله ﷺ بقتل الكلاب، ثم قال "ما بالهم وبال الكلاب؟ " ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم، وقال "إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب" اهـ. ولما ذكر النسائي في "سننه" ١/ ١٧٧ رواية عبد الله بن مغفل قال خالفه أبو هريرة فقال إحداهن بالتراب اهـ.

стр. 115

وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٢٧٦ ورواية أولاهن أرجح من حيث الأكثرية والأحفظية ومن حيث المعنى أيضًا؛ لأن تتريب الأخيرة يقتضي الاحتياج إلى غسله أخرى لتنظيفه، وقد نص الشافعي في حرملة على أن الأولى أولى والله أعلم اهـ. ثالثًا حديث ابن عمر رواه ابن ماجه (٣٦٦) قال حدثنا محمد أبو يحيى ثنا أبو أبي مريم أنبأنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ . "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات". قلت رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهره الصحة، وصححه الألباني في "الإرواء" ١/ ٦٢ و ١٨٩ فقال سنده صحيح اهـ. لكن ذكر المزي هذا الحديث في "تحفة الأشراف" ٦/ ١٠٨ في باب عبد الله العمري عن نافع عن ابن عمر، وعزاه إلى ابن ماجه ثم قال وقع في بعض النسخ "عن عبيد الله" وهو وهم اهـ. ويشكل عليه ما رواه الدارقطني في "المؤتلف" ٣/ ١٤٢٠ وعنه الخطيب في "تاريخه" ٤/ ٣٦ من طريق عبد الأعلى عن عبيد الله به والله أعلم بالصواب. رابعًا حديث ابن عباس رواه الطبراني في "الكبير" ١١ / رقم (١١٥٦٦) قال حدثنا أحمد بن حماد بن زغبة ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ قال "إذا ولغ الكلب في إناء غسل سبع مرات".

стр. 116

قلت إسناده ضعيف لأن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة وثقه أحمد والجمهور على تضعيفه، قال ابن معين: ليس بشيء اهـ. وقال مرة. يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ. وقال أبو حاتم شيخ ليس بالقوي يكتب حديثه ولا يحتج به منكر الحدب دون إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، وأحب إلي من إبراهيم بن الفضل اهـ. وقال البخاري. منكر الحديث اهـ. وقال النسائي ضعيف اهـ. وقال الدارقطني. متروك اهـ. وقال ابن عدي هو صالح في باب الرواية كما حُكي عن يحيى بن معين ويكتب حديثه مع ضعفه اهـ. وقال العقيلي له غير حديث لا يتابع على شيء منها اهـ. ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٨٧ فيه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وثقه أحمد، واختلف في الاحتجاج به اهـ. خامسًا حديث علي بن أبي طالب رواه الدارقطني ١/ ٦٥ والطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ١/ ٣٠٨ كلاهما من طريق محمود بن محمد المروزي نا الخضر بن أصرم نا الجارود عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن هبيرة عن علي قال قال رسول الله ﷺ : "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات، إحداهن بالبطحاء".

стр. 117

قال الطبراني عقبه لا يُروى عن علي إلا بهذا الإسناد اهـ. قلت إسناده واهٍ؛ لأن الجارود هو ابن يزيد أبو علي العامري متهم فقد كذبه أبو أسامة، وضعفه علي، وقال يحيى ليس بشيء، وقال أبو داود غير ثقة اهـ. وقال النسائي والدارقطني متروك اهـ. وقال أبو حاتم: كذاب اهـ. وبه أعله الدارقطني ١/ ٦٥. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٨٦ الجارود لم أعرفه اهـ. وقال في موضع آخر ٢/ ٢٥٩ من "المجمع" الجارود بن يزيد. متروك اهـ. وقال النووي في "المجموع" ٢/ ٥٨٠ لما ذكر رواية "إحداهن" غريبة لم يذكرها البخاري ومسلم وأصحاب الكتب المعتمدة إلا الدارقطني فذكرها من رواية علي اهـ. وتبعه ابن الملقن فقال في "البدر المنير" ٢/ ٣٣١ ومع غرابتها؛ ففي إسنادها جماعة يجب معرفة حالهم أحدهم الخضر بن أصرم، لا أعرفه، ولم أره في كتاب ابن أبي حاتم ولا غيره الثاني. الجارود وهو ابن يزيد أبو علي النيسابوري متروك الحديث بإجماعهم الثالث. هبيرة بن يحيىيم قال أبو حاتم الرازي هبيرة هذا شبيه بالمجهولين وقال ابن حزم في "محلاه" في كتاب الحضانة: "مجهول" وقال ابن سعد ليس بذاك، وقال النسائي ليس بالقوي وقال ابن خراش ضعيف، وقال الحافظ ضياء الدين

стр. 118

المقدسي في "أحكامه" معترضًا على أبي حاتم الرازي في قوله السالف، قد صحح الترمذي حديثين من طريقه ووثقه ابن حبان، وهو كما قال. قال أحمد لا بأس به، هو أحب إلينا من الحارث فإذن ارتفعت عنه جهالة العين والحال؛ فلولا ما مضى لكان حسنًا أما محمود المروزي السابق فقد ذكره الخطيب في "تاريخه" وحسن حاله اهـ. وقال أبو عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" ١/ ٢٥٦ محمود بن محمد المروزي ذكره الخطيب في "التاريخ" وحسن حاله، والخضر بن أصرم ليس هو بالمشهور ولم يذكره ابن حبان في كتابه اهـ. سادسًا. أثر ابن عمر رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (٨٤٣) حدثنا حماد بن خالد عن العمري عن نافع عن ابن عمر في الكلب يلغ في الإناء يغسل سبع مرات. قلت إسناده ضعيف؛ لأن فيه عبد الله بن عمر العمري وهو ضعيف كما سيأتي (١) * * *

стр. 119

باب: ما جاء في طهارة سؤر الهرة ١٠ - وعن أبي قتادة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال في الهِرَّة: "إنها ليست بِنَجَسٍ؛ إنما هي من الطَّوَّافينَ عليكم" أخرجه الأربعة، وصححه الترمذي وابن خزيمة. رواه أبو داود (٧٥) والنسائي ١/ ٥٥، ١٧٨ والترمذي (٩٢) وابن ماجه (٣٦٧) وابن خزيمة ١ / رقم (١٠٤) وعبد الرزاق ١/ ١٠١ وأحمد ٥/ ٣٠٣، ٣٠٩ وابن الجارود (٦٠) والبيهقي ١/ ٢٤٥ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١٠٨ والشافعي في "الأم" ١/ ٦ كلهم من طريق مالك وهو في "موطئه" ١/ ٢٢ عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة عن كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت ابن أبي قتادة الأنصاري أنها أخبرتها أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءًا فجاءت هرة لتشرب منه؛ فأصغى لها الإناء حتى شربت قالت كبشة فرآني أنظر إليه فقال. أتعجبين يا ابنة أخي؟ قالت. نعم فقال إن رسول الله ﷺ قال: "إنها ليست بنجس ... أو الطوافات". هكذا بلفظ الشك "الطوافين أو الطوافات" عند مالك والترمذي وأبو داود وابن ماجه وغيرهم. وعند الترمذي في بعض نسخه بالجزم وعند النسائي "إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات".

стр. 120

فقوله: "أو الطوافات" يحتمل أنه شك من الراوي ويحتمل أنه للتنويع؛ فالطوافين للذكور والطوافات للإناث. لهذا قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ٣٥١ أما لفظة "أو الطوافات" فقال القاضي أبو الوليد الباجي وصاحب "المطالع" يحتمل أن يكون على معنى الشك من الراوي، ويحتمل أن يكون النبي ﷺ قال ذلك يريد أن هذا الحيوان لا يخلو أن يكون من جملة الذكور الطوافين أو الإناث الطوافات اهـ. ونقل النووي في "المجموع" ١/ ١٧٢ عن صاحب "مطالع الأنوار" أنه قال يحتمل "أو" أن تكون للشك ويحتمل أن تكون للتقسيم، ويكون ذكر الصنفين من الذكور والإناث. ثم قال النووي وهذا الذي قاله محتمل وهو الأظهر لأنه للنوعين كما جاء في روايات "الواو" وقال أهل اللغة الطوافون الخدم والمماليك اهـ. قلت الحديث رجاله ثقات غير أن حميدة بنت عبيد بن رفاعة الأنصارية لم أجد من وثقها غير ابن حبان لكن هي من التابعيات وقد روى عنها زوجها إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وهو ثقة من رجال الجماعة وابنها يحيى بن إسحاق. وقال الحافظ في "التقريب" (٨٥٦٨) مقبولة اهـ. وقد توارد الأئمة على تصحيح حديثها هذا كما سيأتي ولم تنفرد به؛ فيظهر أن من كانت حالها هكذا أن لا يرد حديثها، وهو إلى

стр. 121

القبول أولى؛ فقد نقل ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ٢٣٤ - ٢٣٥ عن ابن منده أنه أخرج هذا الحديث من رواية مالك في "الموطأ" ثم ذكر اختلاف رواياته، وقال: وأم يحيى اسمها حميدة وخالتها هي كبشة ولا يعرف لهما رواية إلا في هذا الحديث، ومحلها محل الجهالة ولا يثبت هذا الخبر من وجه من الوجوه وسبيله سبيل المعلول ثم قال ابن دقيق العيد. إذا لم تعرف لهما رواية إلا في هذا الحديث؛ فلعل طريق من صححه أن يكون اعتمد على إخراج مالك لروايتهما مع شهرته بالتشدد، نقلت من خط الحافظ أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي وروايته من "سؤالات أبي زرعة" قال سمعت أحمد بن حنبل يقول. إذا روى مالك عن رجل لا يعرف فهو حجة اهـ. ولم ينفرد مالك به؛ بل تابعه همام بن يحيى عن إسحاق قال حدثتني أم يحيى به. وأم يحيى هي حميدة بنت عبيد امرأة إسحاق بن عبد الله كما بينه حجاج الراوي عن همام وكذا قال أبو حاتم وأبو زرعة كما في "علل" ابن أبي حاتم (١٢٦). وتابعهما أيضًا حسين المعلم كما عند البيهقي ١/ ٢٤٥. وتابعهم أيضًا سفيان بن عيينة. وقد اختلف عليها فرواه أحمد ٥/ ٢٩٦ قال ثنا سفيان حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة حدثتني امرأة عبد الله بن أبي

стр. 122

طلحة أن أبا قتادة فذكره بنحوه، فأسقط من الإسناد امرأة إسحاق بن عبد الله. ويظهر أنه وقع وهم فيه وذلك لأن رواية الجماعة عن إسحاق على إثباتها بل والمحفوظ عن سفيان إثباتها. فقد قال الدارقطني كما في "العلل" ٦ / رقم (١٠٤٤) ص ١٦٢ ورواه ابن عيينة عن إسحاق عن امرأة أبي قتادة نقص من الإسناد امرأة وقال نصر بن علي عن ابن عيينة عن إسحاق عن امرأة أبي قتادة أو عن امرأة أبي قتادة عن أبي قتادة؛ فإن كان ضبط هذا عن ابن عيينة فقد أتى بالصواب اهـ. وقد وقع في إسناد الحديث اختلاف وأجودها إسناد مالك السابق فقد حفظ رجال الإسناد. وقد ذكر هذا الخلاف الدارقطني كما في "العلل" ٦ / رقم (١٠٤٤) فقال لما سئل عنه يرويه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة واختلف عنه؛ فرواه مالك بن أنس عن إسحاق فحفظ إسناده فقال عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة عن كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت ابن أبي قتادة عن أبي قتادة، ورواه يونس بن عبيد وحسين المعلم عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أم يحيى وهي حميدة بنت عبيدة وهي امرأة إسحاق بن عبد الله عن خالتها ابنة كعب عن أبي قتادة، وكذلك رواه همام بن يحيى وإبراهيم بن أبي يحيى ورواه هشام بن عروة عن إسحاق واختلف عنه؛ فرواه ابن جريج عن هشام عن إسحاق عن امرأته عن أمها عن أبي قتادة،

стр. 123

وهذه الرواية موافقة لرواية مالك ومن تابعه، ورواه ابن نمير عن هشام نحو هذا، وقال أبو معاوية عن هشام عن إسحاق من بني زريق عن أبي قتادة؛ فنقص من الإسناد حميدة امرأة إسحاق ورواه عبد الله بن إدريس وعبد الله بن داود الخريبي عن هشام عن إسحاق عن أبي قتادة لم يذكر بينهما أحدًا، ورواه وكيع عن هشام وعلي بن المبارك عن إسحاق عن امرأة عبد الله بن أبي قتادة عن أبي قتادة وافق أبا معاوية في روايته عن هشام ونقص من الإسناد امرأة إسحاق وروى عبد الله بن عمر العمري عن إسحاق عن أنس عن أبي قتادة ووهم في ذكر أنس، ورواه حماد بى سلمة عن إسحاق عن أبي قتادة مرسلًا، ورواه عبد الله بن عمر عن إسحاق عن أبي سعيد الخدري قاله إسماعيل بن عياش عنه، ووهم في ذكر أبي سعيد وكل هؤلاء رفعوه إلى النبي ﷺ ، ورواه عكرمة وعبد الله بن أبي قتادة عن أبي قتادة موقوفًا ورفعه صحيح، ولعل من وقفه لم يسأل أبا قتادة هل عنده عن النبي ﷺ فيه أثر أم لا؛ لأنهم حكوا فعل أبي قتادة حسب وأحسنها إسنادًا ما رواه مالك عن إسحاق عن امرأته عن أمها عن أبي قتادة وحفظ أسماء النسوة وأنسابهن وجود ذلك ورفعه إلى النبي ﷺ اهـ. وقال الترمذي في "السنن" ١/ ١٠٣. لما ذكر إسناد مالك السابق هذا حديث حسن صحيح .. وهذا أحسن شيء روي في هذا الباب، وقد جود مالك هذا الحديث عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، ولم يأت به أحد أتم من مالك اهـ.

стр. 124

ونقله أيضًا المنذري في "مختصر السنن" ١/ ٨٧ عن الترمذي وزاد وقال محمد بن إسماعيل البخاري جود مالك بن أنس هذا الحديث، وروايته أصح من رواية غيره اهـ. ونقل تصحيح البخاري الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" وصححه أيضًا الدارقطني والنووي في "المجموع" ١/ ١١٨. وقال الحاكم هذا حديث صحيح ولم يخرجاه على ما أصلاه في تركه غير أنهما قد شهدا جميعًا لمالك بن أنس أنه الحكم في حديث المدنيين، وهذا الحديث مما صححه مالك واحتج به في "الموطأ" اهـ. ووافقه الذهبي. وقال العقيلي في "الضعفاء" ٢/ ١٤٢ إسناد ثابت صحيح اهـ. ولما ذكر البيهقي متابعة همام بن يحيى وحسين المعلم قال ١/ ٢٤٦ كل ذلك شاهد لصحة رواية مالك اهـ. وصححه أيضًا أبو خزيمة وابن حبان. ونقل ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ٢٣٤ - ٢٣٥ عن ابن منده أنه أخرج هذا الحديث من رواية مالك في "الموطأ" ثم ذكر اختلاف رواياته، وقال وأم يحيى اسمها حميدة وخالتها كبشة، ولا يعرف لهما رواية إلا في هذا الحديث ومحلهما محل الجهالة، ولا يثبت هذا الخبر من وجه من الوجوه وسبيله سبيل المعلول اهـ. ثم تعقبه ابن دقيق العيد فقال إذا لم تعرف لهما رواية إلا في هذا الحديث؛ فلعل طريق من صححه أن يكون اعتمد على إخراج

стр. 125

مالك لروايتهما مع شهرته بالتشدد، نقلت من خط الحافظ محمد بن طاهر المقدسي وروايته من "سؤالات أبي زرعة" قال سمعت أحمد بن حنبل يقول إذاروى مالك عن رجل لا يعرف فهو حجة اهـ. وأيضًا قال في "شرح الإلمام" كما نقله عنه ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ٣٤٢ - ٣٤٣ جرى ابن منده على ما اشتهر عن أهل الحديث أنه من لم يرو عنه إلا واحد فهو مجهول قال ولعل من صححه اعتمد على كون مالك رواه وأخرجه مع ما عُلِم من تشدده وتحريه في الرجال، وأن كل من روى عنه فهو ثقة كما صح عنه، ونقلناه في مقدمات هذا الكتاب قال فإن سلكت هذا الطريق في تصحيح هذا الحديث -أعني على تخريج مالك له- وإلا فالقول ما قال ابن منده وقد ترك الشيخان إخراجه في "صحيحيهما" ثم قال ابن الملقن هذا لا بد منه وأنا أستبعد كل البعد توارد الأئمة المتقدمين على تصحيح هذا الحديث، والحالة هذه لا يحل بإجماع المسلمين فلعلهم اطلعوا على حالهما، وخفي علينا قال النووي ﵀ في كلامه على "سنن أبي داود" وهذا الحديث عند أبي داود حسن، وليس فيه سبب محقق في ضعفه. ثم قال ابن الملقن وقد ظهر أن جميع ما علله به ابن منده وتوبع عليه فيه نظر؛ أما قوله "إن حميدة لا تعرف لها رواية إلا في هذا الحديث" فخطأ فلها ثلاثة أحاديث أحدها هذا، وثانيها. حديث تشميت العاطس أخرجه أبو داود مصرحًا باسمها، والترمذي مشيرًا إليه؛ فإنه قال عن عمر بن إسحاق بن أبي طلحة عن أمه

стр. 126

عن أبيها وحسنه الترمذي على ما نقله ابن عساكر في "أطرافه" والذي رأيته فيه أنه حديث غريب وإسناده مجهول وثالثها حديث رهان الخيل رواه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" من حديث يحيى بن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أمه عن أبيها مرفوعًا به. ثم قال أيضًا أما قوله في "كبشة" فكما قال؛ فلم أر لها حديثًا آخر ولا يضرها ذلك؛ فإنها ثقة كما سيأتي وأما قوله "إن محلهما الجهالة" فخطأ، أما حميدة فقد روى عنها إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة راوي حديث الهرة وابنه يحيى في حديث "تشميت العاطس" من طريق أبي داود وقد وثقه ابن معين وفي طرق الترمذي أن الراوي عنها ابنها عمر بن إسحاق فإن لم يكن غلطًا فهو ثالث وهو أخو يحيى وذكرها ابن حبان في "ثقاته"، فقد زالت عنها الجهالة العينية والحالية، وأما كبشة فلم أعلم روى عنها غير حميدة، لكن ذكرها ابن حبان في "الثقات" وقد قال ابن القطان إن الراوي إذا وثق زالت جهالته، وإن لم يرو عنه إلا واحد، وأعلى من هذا أنها صحابية، كذا قال أبو حاتم بن حبان في "ثقاته" وكذا نقله أبو موسى المديني عن جعفر وأما قوله "ولا يثبت هذا الخبر بوجه من الوجوه"؛ فخطأ فقد أخرجه الدارقطني في "الأفراد"، فقال ثنا موسى بن هارون ثنا عمر بن الهيثم بن أيوب الطالقاني ثنا عبد العزيز بن محمد عن أسيد بن أبي أسيد عن أبيه، أن أبا قتادة كان يصغي الإناء للهرة، فتشرب منه ثم يتوضأ بفضلها؛ فقيل له أتتوضأ بفضلها؟ فقال إن رسول الله ﷺ قال "إنها ليست بنجس،

стр. 127

إنما هي من الطوافين عليكم" فهذه متابعة لكبشة، وهذا سند لا أعلم به بأسًا؛ فبهذا اتضح وجه تصحيح الأئمة لهذا الحديث، وخطأ معلله، وبالله التوفيق فاستفده فإنه من المهمات اهـ. ونقل البيهقي في "المعرفة" ١/ ٣١٤ عن الترمذي أنه قال سألت محمدًا -يعني البخاري- فقال جود مالك بن أنس هذا الحديث وروايته أصح من رواية غيره ثم قال البيهقي ويقرب من روايته رواية حسين المعلم عن إسحاق اهـ. وللحديث طرق أخرى عن أبي قتادة لا تخلو من مقال. فقد رواه أحمد ٥/ ٣٠٩ والبيهقي ٦/ ٢٤٦ كلاهما من طريق الحجاج عن قتادة بن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه بنحوه. قلت في إسناده الحجاج بن أرطاة وهو صدوق سيئ الحفظ مدلس وقد عنعن وسيأتي الكلام عليه (١). وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢١٧ فقال رجاله ثقات غير أن فيه الحجاج ابن أرطاة وهو ثقة مدلس اهـ. ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١٩ قال حدثنا محمد بن الحجاج قال ثنا أسد بن موسى ثنا قيس بن الربيع عن كعب بن عبد الرحمن عن جده أبي قتادة قال رأيته يتوضأ فجاء هو فأصغى له حتى شرب من الإناء فقلت يا أبتاه لم تفعل هذا؟ فقال كان النبي ﷺ يفعله أو قال "هي من الطوافين عليكم"

стр. 128

قلت وإسناده ضعيف أيضًا لأن فيه قيس بن الربيع الأسدي تكلم فيه قال حرب قال أحمد روى أحاديث منكرة اهـ. وقال المروذي سألت أحمد عنه فلينه قال. وكان وكيع إذا ذكره قال الله المستعان اهـ. وقال البخاري قال علي كان وكيع يضعفه اهـ. وقال ابن معين ليس بشيء اهـ. وقال عبد الله بن علي بن المديني سألت أبي عنه فضعفه جدًّا اهـ. وقال أبو أبي حاتم سألت أبا زرعة عنه فقال فيه لين، وقال سئل أبي عنه فقال عهدي به، ولا ينشط الناس في الرواية عنه وأما الآن فأراه أحلى ومحله الصدق وليس بقوي يكتب حديثه ولا يحتج به اهـ. وأما كعب بن عبد الرحمن فقد اختلف في نسبه فقد رواه أبو داود الطيالسي (٥) قال ثنا محمد بن درهم الأسدي حدثني كعب أبو عبد الرحمن الأسدي عن ابن أبي قتادة به. وقد ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/ ١ / ٢٥٥ وذكر الخلاف في اسمه ومجمله أنه قيل إنه هو كعب بن عبد الرحمن بن أبي قتادة الأنصاري وقيل الأسدي وقيل هو كعب بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك وليس هو ابن أبي قتادة. وترجم ابن حبان في كتابه "الثقات" ٥/ ٣٣٥ لكعب بن عبد الرحمن بن أبي قتادة فقال يروي عن جده إن كان سمع منه، روى عنه محمد بن درهم اهـ.

стр. 129

ثم ترجم أيضًا ٧/ ٣٥٥ لكعب بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك وقال من أهل المدينة يروي عن أبيه، روى عنه عتاب بن محمد بن شوذب. اهـ. فعلى هذا يكون الراوي هو كعب بن عبد الرحمن بن أبي قتادة، والله أعلم. والحديث صححه أيضًا ابن خزيمة وابن حبان والنووي في "المجموع" ١/ ١٧١. وفي الباب عن عائشة وأنس بن مالك وجابر وأثر عن أم سلمة وعلي وابن عباس وأبي أمامة. أولًا حديث عائشة رواه أبو داود (٧٦) والدارقطني ١/ ٧٠ والبيهقي ١/ ٢٤٦ - ٢٤٧ كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن داود بن صالح بن دينار التمار عن أمه أن مولاتها أرسلتها بهريسة إلى عائشة ﵂ فوجدتها تصلي؛ فأشارت إلي أن ضعيها، فجاءت هرة فأكلت منها؛ فلما انصرفت أكلت من حيث أكلت الهرة فقالت: إن رسول الله ﷺ قال. "إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم"، وقد رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ بفضلها. قلت إسناده ضعيف لأن فيه أم داود بن صالح بن دينار التمار وهي مجهولة. وبه أعله الطحاوي في "مشكل الآثار" ٣/ ٢٧٠ وقد اختلف في إسناده فمنهم من رواه موقوفًا.

стр. 130

قال الدارقطني ١/ ٧٠: رفعه الدراوردي عن داود بن صالح ورواه عنه هشام بن عروة ووقفه على عائشة اهـ. ورواه الدارقطني ١/ ٦٦ - ٦٧ فقال ثنا أبو بكر النيسابوري نا أحمد بن منصور ثنا أبو صالح نا الليث عن يعقوب بن إبراهيم الأنصاري عن عبد ربه بن سعيد عن أبيه عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت كان رسول الله ﷺ يمر به الهر، فيصغي لها الإناء فتشرب ثم يتوضأ بفضلها. ورواه ابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (١٤١) من طريق عبد الرحمن بن وهب ثنا عمي أخبرني الليث به. قلت إسناده ضعيف؛ فقد قال الدارقطني عقبه قال أبو بكر يعقوب هذا أبو يوسف القاضي، وعبد ربه هو عبد الله بن سعيد المقبري وهو ضعيف اهـ. وعبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري ضعفه ابن معين. وقال أبو طالب عن أحمد منكر الحديث متروك الحديث اهـ. وكذا قال عمرو بن علي وزاد كان عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد لا يحدثان عنه اهـ. وقال أبو قدامة عن يحيى بن سعيد جلست إليه مجلسًا فعرفت فيه، يعني الكذب اهـ. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، لا يوقف منه على شيء اهـ. وقال أبو حاتم ليس بقوي اهـ.

стр. 131

وقال البخاري تركوه اهـ. وقال النسائي ليس بثقة. ولهذا قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٢٣٦ في إسناده عبد الله بن سعيد المقبري وهو ضعيف. اهـ. وبه أعله أيضًا ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ٢٣٨. ورواه الدارقطني ١/ ٧٠ من طريق محمد بن عمر نا عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن أبيه عن عروة عن عائشة مرفوعًا بنحوه. قلت إسناده واهٍ؛ لأن فيه محمد بن عمر وهو الواقدي وهو متروك وقد اتهم قال أحمد بن محمد -يعني ابن محرز- سمعت أحمد بن حنبل يقول لم يزل يدافع أمر الواقدي حتى روى عن معمر عن الزهري عن نبهان عن أم سلمة حديث "أفعمياوان أنتما" فجاء بشيء لا حيلة فيه، والحديث حديث يونس لم يروه غيره اهـ. وقال البخاري متروك الحديث تركه أحمد وابن المبارك وابن نمير وإسماعيل بر زكريا وقال في موضع آخر: كذبه أحمد اهـ. وضعفه ابن معين واتهمه النسائي وإسحاق بن راهويه وغيرهم. وقال ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ٢٤٠ محمد بن عمر الواقدي أكثروا فيه، وأفظع النسائي فيه القول. وبه أعله أبو الملقن في "البدر المنير" ٢/ ٣٥٨ فقال محمد بن عمر هو الواقدي، وقد أكثر القول فيه، وأفظع فيه النسائي فنسبه إلى وضع الحديث اهـ.

стр. 132

وبه أعله ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٦٠. ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١٩ قال حدثنا علي بن معبد ثنا خالد بن عمرو الخراساني قال ثنا صالح بن حسان قال ثنا عروة به مرفوعًا بلفظ. كان يصغي الإناء للهر ويتوضأ بفضله. قلت صالح بن حسان النضري أبو الحارث هو الذي معروف بالرواية عن عروة وهو متروك قال أحمد وابن معين ليس بشيء اهـ. وقال أبو حاتم ضعيف الحديث. اهـ. وقال أيضًا هو والبخاري: منكر الحديث اهـ. وقال النسائي متروك الحديث اهـ. وقال أبو داود ضعيف اهـ. وقال ابن حبان كان صاحب قينات وسماع وكان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات اهـ. وقال أبو نعيم منكر الحديث متروك اهـ. وأما خالد بن عمرو فهو إما أنه الأموي السعدي فهو متروك أو السلفي الحمصي وهو ضعيف جدًّا، وإن كان غيرهما فلا أدري من هو. ورواه ابن خزيمة ١/ ٥٤ والدارقطني ١/ ٦٩ والبيهقي ١/ ٢٤٦ والحاكم ١/ ٢٦٤ والعقيلي في "الضعفاء" ٢/ ١٤١ كلهم من طريق

стр. 133

محمد بن عبد الله بر أبي جعفر الرازي حدثنا سليمان بن مسافع بن شيبة الحجبي قال سمعت منصور بن صفية بنت شيبة يحدث عن أمه صفية عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ قال لهم في الهرة "إنها ليست بنجس، هي كبعض أهل البيت" يعني الهرة. قال الحاكم ١/ ٢٦٤: إسناده صحيح. اهـ. ووافقه الذهبي، قلت وفيه نظر لأن في إسناده سليمان بن مسافع الحجبي. وقال الذهبي عنه في "الميزان" ١/ ٢٢٣ لا يعرف، وأتى بخبر منكر اهـ. وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٦٠ سليمان بن مسافع لا يعرف ولم يذكره ابن أبي حاتم في كتابه، وقد ذكره العقيلي في كتاب "الضعفاء" وروى في ترجمته وقال لا يتابع عليه اهـ. وذكر الحافظ ابن حجر في "اللسان" ٣/ ١٢٥ هذا الخبر ثم تعقب الذهبي فقال. وليس فيه نكارة كما زعم. اهـ. وقد خالفه عبد الملك بن مسافع الحجبي فرواه عن منصور عن أمه عن عائشة به موقوفًا كما عند العقيلي ٢/ ١٤٢ وقال هذا أولى اهـ. وأما صفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية فلها رؤية ومنهم من عدها من الصحابة وفي البخاري التصريح بسماعها من النبي ﷺ وأنكر الدارقطني إدراكها، والله أعلم.

стр. 134

ورواه أبو ماجه (٣٦٨) والدارقطني ١/ ٦٩ وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (٢٤٢) كلهم من طريق حارثة عن عمرة عن عائشة قالت كنت أتوضأ أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحدٍ قد أصابت منه الهرة قبل ذلك. قلت إسناده ضعيف وبه أعله الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٥٥ والبوصيري في "تعليقه على زوائد ابن ماجه". وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٢٣٦ حارثة يوثقه الدارقطني وهو خرج حديثه هذا، وضعفه البخاري والنسائي وابن معين وأبو حاتم، وقد روي من غير وجه عن عائشة والصحيح حديث مالك في "الموطأ" عن كبشة بنت كعب أن أبا قتادة فذكره اهـ. وبه أعله ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ٢٣٦ - ٢٣٧ فقال حارثة أبو أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن مدني ونقل عن الدارقطني أنه قال لا بأس به اهـ، ونقل عن ابن معين أنه قال ليس بشيء اهـ، ونقل أيضًا قول النسائي متروك اهـ. ثانيًا حديث أنس رواه الطبراني في "الصغير" كما في "مجمع البحرين" ١/ ٣٠٦ قال حدثنا عبد الله بن محمد بن الحسن بن أسيد الأصبهاني ثنا جعفر بن عنبسة الكوفي ثنا عمر بن حفص المكي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أنس بن مالك قال خرج رسول الله ﷺ إلى أرض بالمدينة يقال لها بطحان فقال. "يا أنس اسكب لي وَضوءًا" فسكبت له؛ فلما قضى

стр. 135

رسول الله ﷺ حاجته، أقبل إلى الإناء، وقد أتى هو؛ فولغ في الإناء فوقف له رسول الله ﷺ وقفة. حتى شرب الهر، ثم توضأ؛ فذكرت لرسول الله ﷺ أمر الهر فقال "يا أنس! إن الهر من متاع البيت لن يقذر شيئًا، ولن ينجسه". قال الطبراني عقبه لم يروه عن جعفر إلا عمر بن حفص ولا روى علي بن الحسين عن أنس حديثًا غيره اهـ. قلت إسناده ضعيف؛ لأن فيه عمر بن حفص المكي أبو عمر قال الذهبي في "الميزان" ٣/ ١٩٠ لا يدرى من ذا اهـ. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢١٦ فيه عمر بن حفص المكي، وثقه ابن حبان وقال الذهبي لا يدرى من هو اهـ. ولهذا قال الحافظ أبو حجر في "الدراية" ١/ ٦٢ إسناده ضعيف. اهـ. ثالثًا حديث جابر رواه ابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (١٤٥) قال. حدثنا محمد بن أحمد بن محموية العسكري بالبصرة قال حدثنا محمد بن خالد بن صالح الكلاعي قال. حدثنا أبي قال حدثنا سلمة بن عبد الملك العوصي قال حدثنا أبو الحسن -يعني علي بن صالح بن محمد بن إسحاق- عن صالح عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يضع الإناء للسنور؛ فيلغ فيه، ثم يتوضأ من فضله. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن.

стр. 136

وأيضًا صالح هو أبو إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، ويظهر أنه لم يسمع من جابر. رابعًا أثر أم سلمة رواه مسدد كما في "المطالب العالية" (١٨) قال حدثنا يحيى عن عبد الرحمن بن حرملة حدثتني أمي قالت كنت عند أم سلمة - زوج النبي ﷺ ﵂؛ فأهدي لها صفحة فيها خبز ولحم، وقامت إلى الصلاة وقمنا نصلي فخالفت هرة إلى الطعام؛ فأكلت منه، فلما أن سلمنا أخذت أم سلمة ﵂ القصعة فكورتها حتى كان حيث أكلت الهرة من نحوها؛ فأكلت منه. قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة أم عبد الرحمن ورواه ابن المنذر في "الأوسط" ١/ ٣٠٢ من طريق يحيى بن سعيد به. خامسًا أثر علي رواه مسدد كما في "المطالب" (١٩) قال حدثنا عبد الله بن داود عن سفيان وحسن بن صالح عن الركين بن الربيع عن عمته قالت إن الحسن بن علي ﵄ قال لا بأس بسؤر الهرة. ورواه ابن المنذر في "الأوسط" ١/ ٣٠٢ وعبد الرزاق ١/ ١٠٢ والبيهقي ١/ ٢٤٧ كلهم من طريق سفيان عن الركين به. قلت مدار هذا الإسناد على صفية بنت عميلة عمة الركين. ورواه أيضًا مسدد كما في "المطالب" (٢٠) وابن أبي شيبة ١ / رقم (٣٣٧) والبخاري في "التاريخ" ٧/ ٥٧ كلهم من طريق يحيى

стр. 137

ابن مسلم عن أبيه عن أبي سعيد الجابري قال. إن عليًّا ﵁ سئل عن سؤر الهر؟ فقال لا بأس به. ووقع عند أبو أبي شيبة. أمه بدل أبيه. قلت إسناده ضعيف لجهالة عوف بن مالك الجابري ويحيى بن مسلم تكلم فيه. سادسًا أثر ابن عباس رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (٣٢٩) قال حدثنا ابن علية عن خالد عن عكرمة عن أبو عباس قال الهر من متاع البيت. قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي وخالد هو ابن مهران الحذاء ورواه عبد الرزاق ١/ ١٠٢ عن معمر عن قتادة وأيوب عن عكرمة عن ابن عباس بمثله ومن طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار عن عكرمة به. سابعًا أثر أبي أمامة رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (٣٣٦) ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط" ١/ ٣٠٢ عن ابن مهدي عن سليم أبو حيان عن أبي غالب قال سمعت أبا أمامة يقول الهر من متاع البيت. قلت رجاله ثقات وأبو غالب صدوق يخطئ. * * *

стр. 138

باب وجوب غسل النجاسات من البول وغيره إذا حصلت في المسجد ١١ - وعن أنس بن مالك ﵁ قال جاءَ أعرابيٌّ فبالَ في طائفةِ المسجدِ؛ فزجَرَهُ الناسُ؛ فنهاهم النبيُّ ﷺ فلما قضَى بولَه أمر النبيُّ ﷺ بذَنُوبٍ من ماءٍ فأُهرِيقَ عليه. متفق عليه. رواه البخاري (٢١٩) ومسلم ١/ ٢٣٦ وأحمد ٣/ ١٩١ وابن خزيمة ١/ ١٤٨ والبيهقي ٢/ ٤١٢ - ٤١٣ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١٣ كلهم من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك بنحوه مرفوعًا. ورواه البخاري (٦٠٢٥) ومسلم ١/ ٢٣٦ وابن ماجه (٥٢٨) وأحمد ٣/ ٢٢٦ كلهم من طريق ثابت عن أنس بنحوه مرفوعًا. ورواه البخاري (٢٢١) ومسلم ١/ ٢٣٦ والترمذي (١٤٧) والبيهقي ٢/ ٤٢٧ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١٣ كلهم من طريق يحيى بن سعيد قال سمعت أنس بن مالك بنحوه. وقد ورد الأمر بحفر مكانه أي نقل التراب وذلك من حديث يحيى بن سعيد عند الدارقطني فقد قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٣٩ قال الدارقطني (١) ثنا أبو صاعد ثنا عبد الجبار بن

стр. 139

العلاء ثنا ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن أنس أن أعرابيًّا بال في المسجد فقال النبي ﷺ . "احفروا مكانه؛ ثم صبوا عليه ذنوبًا من ماء" اهـ. قلت تفرد بهذه الزيادة عبد الجبار بن العلاء ووهم فيه؛ لأنه رواه عن سفيان جماعة من الثقات فلم يذكروا هذه اللفظة منهم الشافعي كما في "الأم" ١/ ٥٢. والإمام أحمد كما في "المسند" ٣/ ١١٠ - ١١١ والحميدي (١١٩٦). وأيضًا ابن أبي عمر وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي كما عند الترمذي (١٤٧ - ١٤٨) كلهم عن سفيان به وليس فيه ذكر الحفر. ثم أيضًا تابع سفيان جمع من الثقات فلم يذكروا هذه الزيادة، منهم يزيد بن هارون والدراوردي ويحيى بن سعيد القطان وابن المبارك ويعلي بن عبيد وإبراهيم بن محمد كلهم رووه عن يحيى بن سعيد به. ولهذا أعل الحديث الدارقطني بعبد الجبار فقد نقل الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٢١٢ وابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ٢٧١ عن الدارقطني أنه قال وهم عبد الجبار على ابن عيينة؛ لأن أصحاب أبو عيينة الحفاظ رووه عنه عن يحيى بن سعيد بدون "الحفر" وإنما روى ابن عيينة هذا عن عمرو بن دينار عن طاووس عن النبي ﷺ قال "احفروا مكانه" مرسلًا اهـ.

стр. 140

ونحوه نقل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٤٩ وقال وأنه دخل عليه حديث في حديث اهـ. وكذا نقل ابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ٧٨. قلت والمرسل رواه عبد الرزاق ١ / رقم (١٦٥٩) عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاووس مرسلًا. وتابعه إبراهيم بن بشار كما عند الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١٤. وسعيد بن منصور كما ذكره الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٤٩ وقال أيضًا الحافظ ابن حجر إلا أن هذه الطريق المرسلة مع صحة إسنادها إذا ضمت إلى أحاديث الباب أخذت قوة اهـ. ورواه أبو داود (٣٨١) ومن طريقه رواه الدارقطني ١/ ١٣٢ والبيهقي ٢/ ٤٢٨ عن جرير بن حازم قال سمعت عبد الملك بن عمير يحدث عن عبد الله بن معقل بن مقرن قال صلى أعرابي مع النبي ﷺ فذكر أمر بوله وفيه قال النبي ﷺ "خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه، وأهريقوا على مكانه ماء". قال أبو داود. وهو مرسل ابن معقل لم يدرك النبي ﷺ . اهـ. وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ١/ ٢٢٦ هو مرسل أبو معقل لم يدرك النبي ﷺ . اهـ. وقال الدارقطني عقبه عبد الله بن معقل تابعي وهو مرسل اهـ ونقل ابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ٧٨ عن الإمام أحمد بن حنبل

стр. 141

أنه قال هذا حديث منكر وقال أبو داود السجستاني روي مرفوعًا ولا يصح اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٣٢٥ والآخران مرسلان أخرج أحدهما أبو داود من طريق عبد الله بن معقل بن مقرن والآخر من طريق سعيد بن منصور من طريق طاووس ورواتهما ثقات، وهو يلزم من يحتج بالمرسل مطلقًا، وكذا من يحتج به إذا اعتضد مطلقًا والشافعي إنما يعتضد عنده إذا كان من رواية كبار التابعين وكان من أرسل إذا سمى لا يسمى إلا ثقة، وذلك مفقود في المرسلين المذكورين على ما هو ظاهر من سنديهما اهـ. وروي الحفر من حديث أبو مسعود أيضًا كما سيأتي. وفي الباب عن أبي هريرة وابن مسعود وواثلة بن الأسقع وابن عباس وعبد الله بن معقل ومرسل طاووس. أولًا حديث أبي هريرة رواه البخاري (٢٢٠) وأحمد ٢/ ٢٨٢ وابن خزيمة ١ / رقم (٢٩٧) والبيهقي ٢/ ٤٢٨ كلهم من طريق الزهري قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أبا هريرة قال قام أعرابي فبال في المسجد فتناوله الناس؛ فقال لهم النبي ﷺ . "دعوه وهريقوا على بوله سجلًا من ماءٍ فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين". وللحديث طرق أخرى في السنن وغيرها. ثانيًا حديث عبد الله بن مسعود رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١٤ والدارقطني ١/ ١٣١ - ١٣٢ وأبو يعلى في "المقصد" (١١٦)

стр. 142

كلهم من طريق أبي بكر بن عياش قال ثنا سمعان بن مالك المالكي عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال جاء أعرابي فبال في المسجد فأمر رسول الله ﷺ بمكانه فاحتفر؛ فصب عليه دلو من ماء؛ فقال الأعرابي يا رسول الله المرء يحب القوم ولما يعمل عملهم فقال رسول الله ﷺ . "المرء مع من أحب". ورواه عن أبي بكر يحيى بن عبد الحميد الحماني عند الطحاوي وأبو هشام الرفاعي عند الدارقطني. قلت إسناده ضعيف؛ لأن فيه سمعان بن مالك المالكي قال أبو زرعة ليس بالقوي اهـ. وقال الدارقطني عقب الحديث سمعان مجهول اهـ. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٣٦) سمعت أبا زرعة يقول حديث سمعان في بول الأعرابي في المسجد عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي ﷺ أنه قال "احفروا موضعه" قال هذا حديث ليس بقوي اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٥٠ قال ابن أبي حاتم في "العلل" عن أبي زرعة هو حديث منكر وكذا قال أحمد وقال أبو حاتم لا أصل له اهـ. ونقل آخره أيضًا ابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ٧٨ وأعله بأبي هشام الرفاعي فقال قال البخاري. رأيتهم مجمعين على ضعفه اهـ. قلت أخرج له مسلم وضعفه ابن نمير وأبو حاتم والنسائي وغيرهم.

стр. 143

والحديث ضعفه البيهقي ٢/ ٤٢٨ فقال ليس بصحيح اهـ. ونقل الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٣٢٥ عن الإمام أحمد تضعيفه. وضعفه أيضًا الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٢٨٦. وسئل الدارقطني في "العلل" ٥ / رقم (٧٢٧) عن هذا الحديث فقال. يرويه أبو بكر بن عياش، واختلف عنه؛ فرواه يوسف الصفار وأبو كريب وحسين بن عبد الأول عن أبي بكر بن عياش عن سمعان المالكي، وقال أبو بكر بن أبي شيبة ويحيى الحماني وسليمان بن داود الهاشمي وأبو هشام الرفاعي عن أبي بكر عن سمعان بن مالك، وقال أحمد بن محمد بن أيوب عن أبي بكر عن المعلى بن سمعان الأسدي، وقال أحمد بن يونس عن أبي بكر عن المعلى المالكي ويقال إن الصواب لمعلى بن سمعان، والله أعلم، وقال أبو هشام الرفاعي في لفظه "فأمر بمكانه فحفر" وليست بمحفوظ عن أبي بكر بن عياش وقد رويت هذه الزيادة عن يحيى بن سعيد عن أنس. اهـ. كما سبق بيانه. ثالثًا حديث واثلة بن الأسقع رواه ابن ماجه (٥٣٠) والطبراني في "الكبير" ٢٢ / رقم (١٩٢) كلاهما من طريق عبيد الله بن أبي حميد ثنا أبو المليح عن واثلة بن الأسقع قال جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال اللهم ارحمني ومحمدًا ولا تشرك في رحمتك إيانا أحدًا فقال "لقد حظرت واسعًا، ويحك أو ويلك؟ " قال فشج

стр. 144

يبول. فقال أصحاب النبي ﷺ : منه فقال رسول الله ﷺ "دعوه" ثم دعا بسجل من ماء فصب عليه. قلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه عبيد الله بن أبي حميد الهذلي أبو الخطاب البصري ضعيف وقد ترك حديثه. قال أحمد ترك الناس حديثه. اهـ. وقال أبو موسى. ما سمعت ابن مهدي ولا يحيى يحدثان عنه ضعيف الحديث اهـ. وقال ابن معين ضعيف الحديث اهـ. وقال البخاري منكر الحديث. وقال في موضع آخر: يروي عن أبي المليح عجائب اهـ. ونقل الترمذي عنه أنه قال ضعيف ذاهب الحديث لا أروي عنه شيئًا اهـ. وقال أبو حاتم منكر الحديث ضعيف الحديث اهـ. وقال النسائي ليس بثقة اهـ. وقال في موضح آخر متروك اهـ. وقال أبو داود والدارقطني ضعيف اهـ. وبه أعله الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٥٠ فقال رواه أحمد والطبراني وفيه عبيد الله بن أبي حميد الهذلي وهو منكر الحديث قاله البخاري وأبو حاتم اهـ. وروي الحديث من وجه آخر عن واثلة ولا يصح؛ ففي "سؤالات البرذعي لأبي زرعة" كما في كتاب "الضعفاء والكذابين" مع كتاب

стр. 145

"أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة" ٢/ ٣٧٨ - ٣٧٩ قال البرذعي. قلت عمران بن نوح قال ليس بذاك حدث عن عمران القطان عن قتادة عن أبي المليح عن واثلة: أن أعرابيًّا بال في المسجد قال أبو زرعة. أراه عندي عبيد الله بن أبي حميد، هذا حديث عبيد الله بن أبي حميد اهـ. رابعًا حديث ابن عباس رواه أبو يعلى ٤ / رقم (٢٥٥٧) والبزار كما في "كشف الأستار" (٤٠٩) وفي "مختصر زوائده" لابن حجر (٢٦٥) والطبراني في "الكبير" ١١ / رقم (١١٥٥٢) كلهم من طريق إسماعيل بن أبي أويس حدثني أبي عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس قال أتى النبيَّ ﷺ أعرابيٌّ فبايعه في المسجد ثم انصرف فقام ففحج ثم بال؛ فهم الناس به؛ فقال النبي ﷺ . "لا تقطعوا على الرجل بوله" ثم قال. "ألست بمسلم؟ " قال بلى، قال. "ما حملك على أن بلت في مسجدنا؟ " قال والذي بعثك بالحق ما ظننته إلا صعيدًا من الصعدات فبلت فيه؛ فأمر النبي ﷺ بذنوب من ماء فصب على بوله. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ١٠ رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في "الكبير" ورجاله رجال الصحيح اهـ. وتعقبه الحافظ ابن حجر في تعليقه على "مختصر زوائد البزار" ١/ ٢١٢ فقال لكن أبو أويس ضعيف وإن أخرج له مسلم وحده متابعة اهـ.
следующие страницы →