← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

٩ - ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: "وفي هذا دلالة ظاهرة على تحريم نكاح الحامل، سواء كان حملها من زوج أو سيد أو شبهة، أو زنى، وهذا لا خلاف فيه إلا فيما إذا كان الحمل من زنى" (١). ١٠ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "الثاني: وهي الحبلى من غيره، فإن تزوجها، لا يصح إجماعًا" (٢). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على تحريم وطء الحامل من غير زوجها، حتى تضع حملها، هو قول عمر، وأبي موسى الأشعري ﵄، وأبي ثور، وإسحاق (٣). • مستند الإجماع: ١ - عن أبي الدرداء (٤) ﵁ عن النبي ﷺ أنه أُتي بامرأة مُجِح (٥) على باب فسطاط، فقال: "لعله يريد أن يلم بها؟ "، فقالوا: نعم. فقال رسول اللَّه ﷺ : "لقد هممت أن ألعنه لعنًا يدخل معه قبره، كيف يورِّثه وهو لا يحل له، كيف يستخدمه وهو لا يحل له" (٦). ٢ - عن رويفع بن ثابت الأنصاري (٧) ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ يوم حنين: "لا يحل لامرئ يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره" (٨). ٣ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال في غزوة أوطاس، ونادى

стр. 1822

مناديه بذلك: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة" (١). • وجه الدلالة من هذه الأحاديث: فيها دلالة ظاهرة على تحريم نكاح الحامل، سواء كان حملها من زوج أو سيد أو شبهة (٢). النتيجة: تحقق الإجماع على تحريم أن يطأ الرجل حاملًا من غيره، سواء كان حملها من زوج، أو سيد، أو شبهة؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [١٦ - ٦٦] إباحة نكاح الزانية، لمن زنى بها بعد الاستبراء: إذا زنت المرأة، فلا يمنعها ذلك من أن تتزوج، فإنه يجوز لمن زنى بها، ولغيره، أن يعقد عليها، ونقل الإجماع على جواز ذلك جمع من أهل العلم بشرط أن يستبرئها. • من نقل الإجماع: ١ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: "فأما الزانية فإنه يجوز للزاني أن يعقد عليها، وإن كان قد زنى بها، ويجوز لغيره أيضًا، وهو قول جميع الفقهاء" (٣). ٢ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: ". . . وروى ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "لا يحرم الحرام الحلال" (٤)، وهذا نص، ولأنه منتشر في الصحابة بالإجماع، وروى عن أبي بكر، وعمر، وابن عمر، وابن عباس، وجابر. . . فهذا قول من ذكرنا، ولم يصح عن غيرهم خلافه، فصار إجماعًا" (٥). ٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "أجمع هؤلاء الفقهاء -أهل الفتوى بأمصار المسلمين- أنه لا يحرم على الزاني نكاح المرأة التي زنى بها، إذا استبرأها" (٦). ونقله عنه ابن حجر (٧). وقال أيضًا: "وقد اتفق هؤلاء الفقهاء كلهم على أنه لو زنى بها جاز له تزوجها، ولم

стр. 1823

تحرم عليه" (١). ٤ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: ". . . إجماع العلماء على أنه لو زنى بها لم يحرم عليه تزويجها" (٢). وقال أيضًا: "وهذا يقتضي أن المسافحات (٣) لا يحل التزوج بهن؛ وذلك خلاف الإجماع" (٤). وقال أيضًا: "إن متزوج الزانية التي قد زنت، ودخل بها، ولنم يستبرئها يكون بمنزلة الزاني، . . . وأما إذا عقد عليها، ولم يدخل بها، حتى يستبرئها فذلك جائز إجماعًا" (٥). ٥ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "ولو كان الحمل من الزنى؛ فالنكاح جائز عند الكل" (٦). ٦ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "أما لو كان الحبل منه جاز النكاح بالاتفاق" (٧). ٧ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "أما تزوج الزاني لها فجائز اتفاقًا" (٨). ٨ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: ". . . إن البغايا حلال. . . وذلك مما لا خلاف فيه فيما أعلم، ولكن بعد مضي العدة المعتبرة شرعًا" (٩). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على إباحة نكاح الزانية لمن زنى بها، أو غيره بعد استبرائها، هو قول أبي بكر، وعمر، وابن عمر، وابن عباس، وجابر ﵃، وطاوس، وسعيد بن المسيب، وجابر بن زيد، وعطاء، والحسن، وعكرمة، والزهري، والثوري (١٠). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]. • وجه الدلالة: الآية عامة، فلم تفرق بين العفيفة والزانية، فيحل نكاحها عندئذٍ للزاني ولغيره (١١).

стр. 1824

٢ - عن ابن عباس ﵄ قال: أتى رجل النبي ﷺ ، فقال: يا رسول اللَّه، إن امرأتي لا ترد يد لامس، فقال النبي ﷺ : "طلقها"، قال: إني أحبها، قال: "فامسكها إذًا" (١) • وجه الدلالة: في هذا الحديث دليل على تزويج الفاجرة التي عرفت بالزنى (٢). ٣ - عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: "لا يحرّم الحرام الحلال" (٣) • وجه الدلالة: دل الحديث على أن الحرام كالزنى ونحوه، لا يحرم الحلال الذي أباحه اللَّه كالنكاح ونحوه. ٤ - سئل أبو بكر الصديق ﵁ عن رجل زنى بامرأة، ثم يريد أن يتزوجها، فقال: ما من توبة أفضل من أن يتزوجها، خرجا من سفاح إلى نكاح (٤). ٥ - روي عن عمر ﵁ أن رجلًا تزوج امرأة، وكان له ابن من غيرها، ولها بنت من غيره، ففجر الغلام بالجارية، وظهر بها حمل، فلما قدم عمر مكة رفع إليه، فسألهما فاعترفا، فجلدهما عمر الحد، وحرص أن يجمع بينهما، فأبى الغلام (٥). ٦ - عن أبي الزبير المكي (٦) أن رجلًا خطب إلى رجل أخته، فذكر أنها أحدثَت، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فضربه، أو كاد يضربه، ثم قال: ما لك وللخبر (٧). ٧ - سئل ابن عباس: أيتزوج الزاني بالزانية؟ فقال: نعم، أرأيت لو سرق من كرم عنبًا ثم اشتراه، أيجوز؟ (٨).

стр. 1825

• الخلاف في المسألة: أولًا: قال الإمام أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن (١)، والشافعية (٢): يجوز للزاني وغيره أن ينكحها، وإن كانت حاملًا، فإن كان الحمل منه فلا يستبرئها، بل له أن يجامعها، وإن كان الحمل من غيره فلا يطأها حتى تضع. • أدلة هذا القول: ١ - قال تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] • وجه الدلالة: الآية عامة فلم تفرق بين العفيفة والزانية، فيحل نكاحها عندئذٍ للزاني ولغيره (٣). ٢ - عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: "لا يحرّم الحرام الحلال" (٤). • وجه الدلالة: هذا نص، وهو منتشر بين الصحابة بالإجماع، فدل الحديث على أن الحرام كالزنى ونحوه، لا يحرّم الحلال الذي أباحه اللَّه كالنكاح ونحوه (٥). ٣ - عن عائشة ﵂: قالت: عن النبي ﷺ أنه قال: "الولد للفراش، وللعاهر الحجر" (٦). • وجه الدلالة: حرمة ماء الرجل إذا كان حملًا ثابت النسب، ولا حرمة لماء الزنى، فلما لم يكن له حرمة جاز النكاح (٧). ثانيًا: ذهب الحنابلة (٨)، وابن حزم (٩)، إلى أنه لا يحل للزانية أن تتزوج حتى تتوب، وتنقضي عدتها. وهو قول قتادة، وأبي عبيد، وإسحاق (١٠). • أدلة هذا القول: ١ - قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣)﴾ [النور: ٣]. • وجه الدلالة: حرم اللَّه أن ينكح الزاني زانية، ولا يرتفع الحكم عنها إلا بالتوبة، فإذا تابت حل نكاحها، فإن هذا خبر، ومعناه النهي عن نكاح الزانية (١١).

стр. 1826

٢ - عن أبي الدرداء ﵁ عن النبي ﷺ أنه أُتي بامرأة مُجِح على باب فسطاط، فقال: "لعله يريد أن يلم بها؟ "، فقالوا: نعم. فقال رسول اللَّه ﷺ : "لقد هممت أن ألعنه لعنًا يدخل معه قبره، كيف يورِّثه وهو لا يحل له، كيف يستخدمه وهو لا يحل له" (١). ٣ - عن رويفع بن ثابت الأنصاري ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يحل لامرئ يؤمن باللَّه واليوم الآخر، أن يسقي ماءه زرع غيره" (٢). ٤ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال في غزوة أوطاس، ونادى مناديه بذلك: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة" (٣). ثالثًا: ذهب علي، وعبد اللَّه بن مسعود، والبراء بن عازب (٤)، وعائشة ﵃، والحسن البصري، أنها لا تحل للزاني بحال، ولا يزالا زانيين ما اجتمعا (٥). • أدلة هذا القول: ١ - قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣)﴾ [النور: ٣] • وجه الدلالة: ورد المنع في أول الآية، ثم ورد التحريم في آخرها، فلا يجوز خلافه عندئذٍ (٦). ٢ - قالت عائشة ﵂: "لا نرى إلا زانيان ما اجتمعا" (٧). ٣ - وعن البراء بن عازب ﵁ في الرجل يفجر بالمرأة، ثم يريد أن نكاحها، قال: "لا يزالان زانيين أبدًا" (٨). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أنه يباح نكاح الزانية لمن زنى بها بعد

стр. 1827

استبرائها؛ لوجود خلاف في هذه المسألة، بين من منع نكاحهما مطلقًا، وبين من أباح لها النكاح مطلقًا بلا استبراء إن كان الناكح هو الزاني، وبين من قيد ذلك بتوبتها، وانقضاء عدتها. [١٧ - ٦٧] تحريم نكاح الكافر للمسلمة: يحرم على المرأة المسلمة أن يتزوجها رجل كافر، سواء كان ذلك الكافر كتابيًا من اليهود والنصارى، أم من غيرهم من سائر الكفار، ونقل الإجماع على تحريم ذلك جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "فالمسلمات محرّمات على المشركين منهم بالقرآن على كل حال، وعلى مشركي أهل الكتاب؛ لقطع الولاية بين المشركين والمسلمين، وما لم يختلف الناس فيه علمته (١) " (٢). وقال أيضًا: "ولم يختلف الناس فيما علمناه في أن الزانية المسلمة لا تحل لمشرك، وثني أو كتابي" (٣). ٢ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: ". . . فإن اتفاقهما في الإسلام والكفر كان شرطًا معتبرًا بالإجماع" (٤). ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "الإجماع منعقد على تحريم فروج المسلمات على الكفار" (٥). ٤ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "وأجمعت الأمة على أن المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه" (٦). ٥ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "وقد اتفق المسلمون على أن الكافر لا يرث المسلم، ولا يتزوج الكافر المسلمة" (٧). ٦ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: ". . . أي هذا باب في بيان أن الأكفاء التي بالإجماع هي أن يكون في الدين، فلا يحل للمسلمة أن تتزوج بالكافر" (٨).

стр. 1828

٧ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: ". . . وهو (١) يحرم على الفاسقة المسلمة بالإجماع" (٢). ٨ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "ولا ينكح كافر مسلمة حتى يسلم إجماعًا" (٣). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على تحريم نكاح الكافر للمسلمة، وافق عليه ابن حزم (٤). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٢١] • وجه الدلالة: يخشى على المؤمنة أن تقع في الكفر بزواجها من كافر، فالزوج يدعو إلى دينه، والنساء في العادة يتبعن أزواجهن، وفعلهم هذا دعوة إلى الكفر، والدعوة إلى الكفر توجب النار (٥). ٢ - قال تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١]. • وجه الدلالة: لو جاز إنكاح الكافر المؤمنة لثبت له عليها سبيل، وهذا لا يجوز (٦). النتيجة: تحقق الإجماع على تحريم نكاح الكافر للمسلمة، سواء كان كتابيًّا أم غير كتابي؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [١٨ - ٦٨] إباحة نكاح المسلم للحرة الكتابية: يباح للمسلم أن ينكح الحرائر من نساء أهل الكتاب، ونقل الإجماع على إباحة ذلك جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "ويحل نكاح حرائر أهل الكتاب لكل مسلم. . . وهم اليهود والنصارى، دون المجوس، فهذا ما لا أعلم فيه خلافًا بين أحد لقيته" (٧). ٢ - الطبري (٣١٠ هـ) حيث قال فيما نقل من أن عمر أراد التفريق بين طلحة وزوجته من أهل الكتاب، وبين حذيفة وامرأته الكتابية: "فقول لا معنى له؛ لخلافه ما الأمة

стр. 1829

مجتمعة على تحليله بكتاب اللَّه تعالى ذكره، وخبر رسوله ﷺ " (١). ٣ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "لا يصح عن أحد من الأوائل أنه حرّم ذلك" (٢). ونقله عنه ابن قاسم (٣). ٤ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: ". . . ولأنه إجماع الصحابة، روي عن عمر جوازه، وعن عثمان أنه نكح نصرانية، وعن طلحة أنه تزوج نصرانية، وعن حذيفة أنه تزوج يهودية. . . إخبارًا عن أحوال جماعة المسلمين معه من الصحابة، وغيرهم، فصار إجماعًا منتشرًا" (٤). ٥ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "ولا أعلم خلافًا في نكاح الكتابيات الحرائر" (٥). ٦ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن المسلم يجوز له أن يتزوج الكتابيات الحرائر" (٦). ٧ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه يجوز أن ينكح الكتابية الحرة" (٧). ٨ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "ليس بين أهل العلم بحمد اللَّه اختلاف في حل حرائر نساء أهل الكتاب" (٨). ونقله عنه ابن قاسم (٩). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على إباحة نكاح المسلم للحرة الكتابية، وافق عليه الحنفية (١٠)، وابن حزم (١١). وهو قول عمر، وعثمان، وطلحة (١٢)، . . . . . . .

стр. 1830

وجابر بن عبد اللَّه، وحذيفة (١)، وسلمان (٢) ﵃، وعطاء، وسعيد بن المسيب، والحسن، وطاووس، وسعيد بن جبير، والزهري، والثوري، والأوزاعي (٣). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥]. ٢ - تزوج عثمان بن عفان ﵁ نائلة الكلبية (٤)، وهي نصرانية، على نسائه (٥). ٣ - تزوج حذيفة ﵁ يهودية في زمن عمر، فقال عمر: طلقها فإنها جمرة، قال أحرام هي؟ قال: لا. فلم يطلقها حذيفة لقوله (٦). ٤ - كتب عمر بن الخطاب ﵁: أن المسلم ينكح النصرانية، والنصراني لا ينكح المسلمة (٧). ٥ - نكح طلحة بن عبيد اللَّه ﵁ بنت عظيم اليهود، قال: فعزم عليه عمر إلا ما طلقها (٨).

стр. 1831

٦ - عن جابر ﵁ قال: شهدنا القادسية مع سعد، ونحن يومئذ لا نجد سبيلا إلى المسلمات، فتزوجنا اليهوديات والنصرانيات، فمنا من طلق ومنا من لم يطلق، نساؤهم لنا حل، ونساؤنا عليهم حرام (١). • الخلاف في المسألة: ورد عن ابن عمر ﵄ كان لا يرى نكاح الكتابية، فقد أخرج البخاري عنه: أنه إذا سئل عن نكاح اليهودية والنصرانية قال: إن اللَّه حرّم المشركات على المؤمنين، ولا أعلم من الإشراك شيئًا أكبر من أن تقول المرأة: ربها عيسى، وهو عبد من عباد اللَّه (٢). قال ابن حجر: هذا مصير من ابن عمر إلى استمرار حكم قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١]، وأنها ناسخة لقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] (٣). النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على جواز نكاح حرائر أهل الكتاب. ثانيًا: لا ينظر لخلاف ابن عمر؛ لما يأتي: ١ - يحمل تخصيص المنع من ابن عمر لمن يشرك من أهل الكتاب، ولا يعتقد أن الإله واحد وهو اللَّه (٤). ٢ - الذي عليه الجمهور أن آية المائدة، نسخت آية البقرة (٥). وقال آخرون: ليس هذا نسخًا؛ فإن لفظة المشركين بإطلاقها لا تتناول أهل الكتاب، بدليل قوله تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (١)﴾ [البينة: ١]، وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ [البينة: ٦]، وغيرها من الآيات، فدل على أن لفظة المشركين بإطلاقها غير متناولة لأهل الكتاب (٦). ٣ - آية المائدة خاصة في حل أهل الكتاب، وآية البقرة عامة في كل كافرة،

стр. 1832

والخاص يجب تقديمه (١). ٤ - لا حجة فيما ورد عن ابن عمر ﵄؛ لأنه كان رجلًا متوقفًا؛ فلما سمع الآيتين، في واحدة التحليل، وفي الأخرى التحريم، ولم يبلغه النسخ؛ توقف (٢). ٥ - ما ورد عن ابن عمر شذوذ لا يلتفت إليه؛ فإنه شذ عن جماعة الصحابة والتابعين، ومعارض لما ورد في سورة المائدة (٣)؛ حتى قال ابن المنذر: لا يحفظ عن أحد من الأوائل أنه حرّم ذلك (٤). ٦ - لم يلتفت أحد من علماء الأمصار -قديمًا وحديثًا- إلى قول ابن عمر، فإن إحدى الآيتين ليست أولى بالاستعمال من الأخرى، ولا سبيل إلى نسخ إحداهما بالأخرى إذا كان هناك سبيل إلى إعمالهما، فإن آية البقرة عند العلماء في الوثنيات، والمجوسيات، وآية المائدة في الكتابيات (٥). ثالثًا: يحمل ما ورد عن ابن عمر على الكراهة، فقد أخرج ابن أبي شيبة عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يكره نكاح نساء أهل الكتاب، وعن ميمون بن مهران (٦) عن ابن عمر: أنه كره نكاح نساء أهل الكتاب، وقرأ: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١] (٧). رابعًا: إذا حمل ما نقل عن ابن عمر ﵄ على الكراهة فإن ذلك لا ينفي الجواز الثابت بنص الكتاب العزيز، وما ثبت عن الصحابة ﵃.

стр. 1833

[١٩ - ٦٩] إباحة نكاح المسلم للأمة الكتابية بملك اليمين: يجوز للمسلم أن يتملك الجواري والإماء، فإن كن كتابيات أبيح له نكاحهن بملك اليمين، دون عقد النكاح، فتبقى أمة بملك اليمين، ولا تصبح زوجة بعقد النكاح، ونقل الإجماع على إباحة وطئهن بملك اليمين جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على وطء إماء أهل الكتاب بملك اليمين" (١). ٢ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن المسلم يحل له أمته الكتابية، دون المجوسية والوثنية، وسائر أنواع الكفار" (٢). ٣ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "اختلفوا في إحلال الأمة الكتابية بالنكاح، واتفقوا على إحلالها بملك اليمين" (٣). ٤ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "وطء الإماء الكتابيات بملك اليمين أقوى من وطئهن بملك النكاح عند عوام أهل العلم من الأئمة الأربعة وغيرهم، ولم ينقل عن أحد من السلف تحريم ذلك" (٤). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على إباحة نكاح الأمة الكتابية بملك اليمين، وافق عليه الحنفية (٥). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣]. ٢ - قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦)﴾ [المؤمنون: ٥، ٦]. • وجه الدلالة من الآيتين: أباح اللَّه ما ملكت اليمين دون تفريق بين مسلمة أو كتابية، ولم تفرق السنة بينهن، فدل على أن الآيتين تعمّان الأمة المسلمة والكتابية (٦). ٣ - أن الأمة الكافرة قد تكون ملكًا لكافر، فإن نكحها المسلم وأولدها، يصبح ابنه

стр. 1834

منها رقيقًا لسيدها الكافر، فلم يبح التزوج بها (١). • الخلاف في المسألة: وقع خلاف في المسألة بين من يرى إباحة وطء إماء أهل الكتاب حتى بعقد النكاح عليهن، وبين من يرى منع وطئهن ولو كان بملك يمين، وهذا الخلاف على النحو التالي: أولًا: ذهب الحنفية (٢)، ورواية عن الإمام أحمد (٣)، إلى القول بإباحة عقد النكاح على إماء أهل الكتاب، فتصبع زوجة. إلا أن الخلّال (٤) رد الرواية عن الإمام أحمد؛ وقال: إنما توقف الإمام أحمد فيها، ولم ينفذ له قول، ومذهبه أنها لا تحل (٥). وهو قول الشعبي، وطاوس، ومجاهد (٦). • أدلة هذا القول: ١ - عمومات النكاح في قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، وقوله: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٥]، وقوله: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]. • وجه الدلالة: أن اللَّه لم يفصل بين الأمة المؤمنة، والأمة الكافرة الكتابية إلا ما خص بدليل (٧). ٢ - قال تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥]. • وجه الدلالة: الإحصان في لغة العرب عبارة عن المنع، والمنع يحصل بالعفة والصلاح، وإذا كانت الكتابية محصنة حل نكاحها حرة كانت أو أمة (٨). ٣ - كل أمَة حل وطؤها بملك اليمين، حل بعقد النكاح؛ كالمسلمة، وكل امرأة حل أكل ذبيحتها، حل للمسلم نكاحها؛ كالحرة (٩).

стр. 1835

ثانيًا: ذهب ابن حزم (١) إلى القول بعدم إباحة وطء أيّ أمة غير مسلمة بملك اليمين، وهو قول ابن عمر ﵄، والربيع بن خثيم (٢)، والحسن البصري (٣). • أدلة هذا القول: ١ - قال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥]. • وجه الدلالة: هذا نص في إباحة نكاح الأمة المؤمنة فقط، ولم يرد إباحة نكاح الأمة الكتابية (٤). ٢ - كما يحرم نكاح الأمة الكتابية، يحرم وطؤها بملك اليمين، كالمجوسية (٥). النتيجة: عدم تحقق الإجماع في إباحة وطء إماء أهل الكتاب، بملك اليمين؛ لخلاف ابن حزم ومن معه من السلف في منع وطئهن. [٢٠ - ٧٠] تحريم وطء المسلم للكافرة غير الكتابية بنكاح، أو ملك يمين: يحرم على المسلم أن يطأ امرأة كافرة -غير كتابية- سواء كان هذا الوطء بنكاح، أو ملك يمين، ونقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "ولا اختلاف بين أحد من أهل العلم في تحريم الوثنيات -عفائف كنَّ أو زوانٍ- على من آمن، زانيًا كان أو عفيفًا" (٦). ٢ - الماوردي (٤٠٥ هـ)، حيث قال عن المجوس: "لا تؤكل ذبائحهم، ولا تنكح نساؤهم، وهذا قول سائر الصحابة، والتابعين، والفقهاء" (٧). وقال أيضًا: ". . . لأن إبراهيم الحربي (٨) رواه عن سبعة عشر صحابيًّا لا يعرف لهم مخالف، فصار

стр. 1836

إجماعًا" (١). ٣ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "وأما نكاح الكافرة غير الكتابية (٢)، فلا يخالفنا الحاضرون في أنه لا يحل وطؤهن بزواج، ولا بملك يمين" (٣). ٤ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وقد أجمعوا على أنه لا يجوز لمسلم نكاح مجوسية، ولا وثنية، ولا خلاف بين العلماء في ذلك" (٤). وقال أيضًا: "ولا يحل وطء أمة مجوسية بملك اليمين، فهذا أيضًا قول جمهور أهل العلم، ولم يختلف فيه فقهاء أهل الأمصار من أهل الرأي، والآثار" (٥). وقال أيضًا: "وإجماع فقهاء الأمصار على أن نكاح المجوسيات والوثنيات -وما عدا اليهوديات والنصرانيات من الكافرات- لا يحل" (٦). ٥ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه لا يجوز للمسلم نكاح المجوسيات، ولا الوثنيات، ولا غيرهن من أنواع المشركات، اللاتي لا كتاب لهن، وسواء في ذلك حرائرهن وإماؤهن" (٧). ونقله عنه ابن قاسم (٨). وقال أيضًا: "وأجمعوا على أن المسلم تحل له أمته الكتابية، دون المجوسية والوثنية، وسائر أنواع الكفار" (٩). ٦ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه لا يجوز لمسلم أن ينكح الوثنية" (١٠). ٧ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وليس للمجوس كتاب، ولا تحل ذبائحهم، ولا نكاح نسائهم، نص عليه أحمد، وهو قول سائر الفقهاء" (١١). وقال أيضًا: "وسائر

стр. 1837

الكفار غير أهل الكتاب، كمن عبد ما استحسن من الأصنام والأحجار والشجر والحيوان، فلا خلاف بين أهل العلم في تحريم نسائهم وذبائحهم" (١). وقال أيضًا: "وقد أخذ الصحابة سبايا فارس، وهم مجوس، فلم يبلغنا أنهم اجتنبوهن، وهذا ظاهر في إباحتهن، لولا اتفاق أهل العلم على خلافه" (٢). ٨ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "وأما المجوس فالعلماء مجمعون -إلا من شذ منهم- على أن ذبائحهم لا تؤكل، ولا يتزوج منهم" (٣). ٩ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "إن نكاح المجوسيات لا يجوز، كما لا يجوز نكاح الوثنيات، وهذا مذهب الأئمة الأربعة، وذكره الإمام أحمد عن خمسة من الصحابة في ذبائحهم ونسائهم، وجعل الخلاف في ذلك من جنس خلاف أهل البدع" (٤). ١٠ - قاضي صفد (بعد ٧٨٠ هـ) حيث قال: "ولا يجوز لمن لا يحل له نكاح الكفار وطء إمائهم بملك اليمين" (٥). ١١ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "ولا يجوز تزوج المجوسيات، أي: بإجماع الأئمة الأربعة، وفقهاء الأمصار، والصحابة" (٦). ١٢ - الشعراني (٩٧٣ هـ)، فذكره بنحو ما قال قاضي صفد (٧). ١٣ - الحصكفي (١٠٨٨ هـ) حيث قال: "وحرم نكاح الوثنية بالإجماع" (٨). ١٤ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: ". . . وهي (٩) تحرم على الفاسق المسلم بالإجماع" (١٠). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على تحريم وطء الكافرات

стр. 1838

من غير أهل الكتاب سواء كان بنكاح، أو ملك يمين، هو قول الحسن البصري، والزهري، والأوزاعي، والثوري، وإسحاق (١). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١]. ٢ - وقال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥]. ٣ - وقال تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]. • وجه الدلالة من الآيات: رخص اللَّه في نكاح نساء أهل الكتاب، فيبقى من عداهم على التحريم، فلا يحل نكاح المجوسية والوثنية؛ ولأن النكاح يقع على العقد وعلى الوطء، فتدخل فيه الحرة والأمة من المشركين (٢). ٤ - عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب، غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم" (٣). • وجه الدلالة: دل الحديث على أن المجوس ليسوا بأهل كتاب، فلا يحل وطء نسائهم بنكاح أو ملك يمين (٤). • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب المالكية في قول (٥)، إلى القول بإباحة نكاح المجوسيات بملك اليمين، وهو اختيار ابن تيمية، وابن القيم، في سائر الوثنيات (٦). وهو قول طاوس، ومجاهد، وعطاء، وعمرو بن دينار، وأبي ثور (٧).

стр. 1839

• أدلة هذا القول: ١ - قال تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]. ٢ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ بعث يوم حنين بعثًا قِبَل أوطاس، فأصابوا لهم سبايا، فكأن ناسًا من أصحاب النبي ﷺ تحرجوا من غشيانهن، من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل اللَّه : ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، فهن لهم حلال إذا انقضت عدتهن (١). ٣ - وعنه ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال في سبايا أوطاس: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة" (٢). • وجه الدلالة: أن سبايا أوطاس كن من العرب، وهم عبدة أوثان، وهذا ظاهر في إباحتهن، فإن النبي ﷺ أمر بالاستبراء بوضع الحمل للحامل، والحيض لغير الحامل، ولم يقل حتى تسلم؛ ولو كان الوطء متوقفًا على الإسلام؛ لكان بيانه أهم من بيان الاستبراء (٣). ٤ - كان أكثر سبايا الصحابة في عصر النبي ﷺ من كفار العرب، وهم عبَدَة أوثان، ولم يكونوا يرون تحريمهن، ولم ينقل عن النبي ﷺ تحريمهن، ولا أمر أصحابه باجتنابهن، فمحمد بن الحنفية (٤) أُمه من سبي بني حنيفة (٥)، وأخذ الصحابة من سبايا فارس، فلم يبلغنا أنهم اجتنبوهن (٦). ٥ - أن النبي ﷺ لم يشترط في وطء سبايا أوطاس أن يسلمن، بل اشترط الاستبراء

стр. 1840

فقط؛ وحصولُ الإسلام في جميع السبايا، وكانوا عدة آلاف بحيث لم يتخلف عن الإسلام منهن جارية واحدة؛ مما يعلم أنه في غاية البعد، فإنهن لم يُكرَهن على الإسلام، فلم يأت عنه ﷺ أنه اشترط إسلام المسبية في موضع واحد البتة (١). ثانيًا: ذهب ابن حزم (٢) إلى القول بإباحة عقد النكاح على نساء المجوس، دون وطء إمائهم بملك اليمين، وأنهم أهل كتاب، وهو قول أبي ثور في إباحة نكاح نساء المجوس (٣). • أدلة هذا القول: ١ - قوله ﷺ : "سنوا بهم سنة أهل الكتاب" (٤). ٢ - جمع عمر بن الخطاب ﵁ الصحابة بعد هزيمة المجوس، فقالوا: بأي شيء نجري في المجوس من الأحكام؛ فإنهم ليسوا بأهل كتاب، وليسوا بمشركين من مشركي العرب، فتجري فيهم الأحكام التي أجريت في أهل الكتاب أو المشركين، فقال علي بن أبي طالب: بل هم أهل كتاب. . . الخبر بطوله (٥). ٣ - يروى أن حذيفة تزوج بمجوسية (٦). ٤ - أنهم يقرون بالجزية؛ فأشبهوا اليهود والنصارى (٧). النتيجة: أولًا: ثبوت الإجماع في تحريم عقد النكاح على نساء المجوس، ولا ينظر لخلاف ابن حزم، وأبي ثور؛ إذ يريان إباحة ذلك؛ لما يأتي: ١ - أن أبا ثور هو أول من قال بإباحة نكاح نساء المجوس، وقد خالف الإجماع الذي سبقه على تحريم عقد النكاح عليهن، فقد قال إبراهيم الحربي: روي عن بضعة

стр. 1841

عشر نفسًا من أصحاب النبي ﷺ أنهم قالوا: "لا تجوز مناكحة المجوس"، ولا يعلم فيه خلاف، حتى جاءنا من الكرخ (١)، يعني أبا ثور (٢). ٢ - أن المجوس ليسوا أهل كتاب، فإن قوله ﷺ : "سنوا بهم سنة أهل الكتاب"، دليل على أنه لا كتاب لهم، وإنما أراد ﷺ حقن دمائهم (٣). ٣ - أما ما قيل عن علي ﵁: أنه قال: إنهم أهل كتاب؛ فقد سئل الإمام أحمد عن ذلك، فاستعظمه جدًّا، وقال: هذا باطل (٤). ٤ - وصف الخلاف في هذه المسألة بأنه شذوذ، ولا يقوله إلا أهل البدع (٥). ٥ - ما قيل عن حذيفة: أنه تزوج مجوسية؛ فقد ضعّف أحمد هذه الرواية، وقال: أبو وائل يقول: تزوج حذيفة يهودية، وهو أوثق؛ وقال ابن سيرين: كانت امرأة حذيفة نصرانية. ومع تعارض هذه الروايات لا يثبت حكم لإحداهن إلا بترجيح (٦). ٦ - لو ثبت هذا عن حذيفة لا يجوز الاحتجاج به؛ لمخالفته الكتاب العزيز، وأقوال سائر العلماء (٧). ٧ - أن المراد بالمجوس عبدة النار، فكونهم كان لهم كتاب لا أثر له، فالحاصل الآن أنهم داخلون في المشركين (٨). ٨ - أما إقرارهم بالجزية فلأننا غلبنا حكم التحريم لدمائهم، فيجب أن يغلب حكم التحريم في ذبائحهم ونسائهم (٩). ثانيًا: عدم ثبوت الإجماع على تحريم وطء إماء المجوس وغيرهم من أهل الشرك

стр. 1842

بملك اليمين؛ للخلاف عن المالكية في قول، وقول ابن تيمية، وابن القيم، ومن سبقهم من التابعين؛ منهم: طاوس، ومجاهد، وعطاء، وغيرهم؛ بإباحة ذلك. [٢١ - ٧١] إباحة نكاح المسلم الحر الأمة المسلمة، عند عدم السعة، وخوف الزنى: يباح للمسلم الحر الذي لا يستطيع أن يتزوج حرة، أن يتزوج أَمَة مسلمة، ويلزم أن يتوفر فيه شرطان؛ لإباحة نكاحه الأمة، وهما: ألّا يجد سعة في المال؛ ليتزوج حرة، وأن يخشى الوقوع في الزنى إن لم يتزوج، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - الطبري (٣١٠ هـ) حيث قال: "الطَول في هذا الموضع: السعة والغنى في المال، لإجماع الجميع على أن اللَّه ﵎ لم يحرّم شيئًا من الأشياء سوى نكاح الإماء لواجد الطول إلى الحرة، فأحل ما حرّم من ذلك عند غلبة المحرم عليه لقضاء لذة، فإذا كان ذلك إجماعًا من الجميع فيما عدا نكاح الإماء لواجد الطول، فمثله في التحريم نكاح الإماء لواجد الطول" (١). ٢ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال في عدم جواز نكاح الأمة إلا بشرطين، عدم الطَول، وخوف العنت: "ومن طريق الإجماع أنه مروي عن ابن عباس، وجابر. . . وليس يعرف لقول هذين الصحابيين مع انتشاره في الصحابة مخالف، فكان إجماعًا لا يجوز خلافه" (٢). ٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "قال اللَّه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] يعني: الحرائر المؤمنات ﴿فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٥] يعني: ملك اليمين من بعضكم لبعض، فإنه لا يحل لأحد أن يتزوج أمَةً عند الجميع، ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥]، يقول: من إمائكم المؤمنات، فهذا التفسير مما لم يختلف فيه" (٣). ٤ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "ومن كانت تحته حرة يمكن أن يستعفَّ بها؛ لم يجز له نكاح أمة، لا نعلم في هذا خلافًا" (٤).

стр. 1843

٥ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "وذلك إن تزوج الأمة على الحرة يكون عند وجود طَول الحرة، فلا يجوز اتفاقًا" (١). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على إباحة نكاح المسلم الحر الأمة المسلمة عند عدم السعة في المال، وعدم الأمن من الزنى، وافق عليه ابن حزم (٢). وهو قول جابر، وابن عباس ﵄، وطاوس، والزهري، وعمرو بن دينار، ومكحول، وإسحاق (٣). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٥)﴾ [النساء: ٢٥]. • وجه الدلالة: أباح اللَّه تعالى نكاح الأمة بشرطين: عدم الطَول، وخوف العنت الذي هو الزنى، لأن الإباحة لما كانت مقيدة بهذين الشرطين، لم يصح نكاحها إلا بهما (٤). ٢ - عن ابن عباس ﵄ قال: "من ملك ثلاثمائة درهم وجب عليه الحج، وحرم عليه الإماء" (٥). ٣ - وعن جابر ﵁ قال: "من وجد صداق حرة فلا ينكح أمة" (٦). ٤ - عن الحسن أن رسول اللَّه ﷺ نهى أن تنكح الأمة على الحرة، وتنكح الحرة على الأمة، ومن وجد طولًا لحرة فلا ينكح أمة (٧).

стр. 1844

• الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الحنفية إلى إباحة أن يتزوج المسلم بأمة مسلمة، ولا يلزم وجود شرطي عدم الطَول، أو خوف الزنى، ولا يُمنع إلا إذا كان تحته حرة (١)، وهو قول مجاهد (٢). • أدلة هذا القول: استدلوا بعموم الآيات التي تبيح نكاح الإماء؛ منها: ١ - قال تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]. ٢ - قال تعالى: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٥]. ٣ - قال تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]. ٤ - قال تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢]. • وجه الدلالة من هذه الآيات: أباح اللَّه النكاح مطلقًا من غير فصل بين الحرائر والإماء، وأباح نكاح الإماء من غير فصل بين حال القدرة على مهر الحرة، وعدمه (٣). ثانيًا: للمسلم الحر أن يتزوج الأمة المسلمة إذا خشي العنت، وإن كان واجدًا للطول، وهو قول قتادة، وإبراهيم النخعي، والثوري (٤). • دليل هذا القول: يباح نكاح الأمة لضرورة خوف العنت، وقد وجدت، فلا يندفع إلا بنكاح الأمة، فأشبه عدم الطَول (٥). النتيجة: عدم تحقق الإجماع في أنه لا بد من توفر شرطين لنكاح الأمة؛ وهما عدم طَول الحرة بما يدفع من مال ليكون مهرًا لها، وخوف العنت؛ وذلك لوجود خلاف معتبر بين الفقهاء، في عدم اعتبار هذين الشرطين، أو اعتبار أحدهما؛ وهو خوف الزنى. [٢٢ - ٧٢] نكاح العبد للحرة: يباح للعبد أن ينكح حرة في حال رضاها، ورضى أوليائها، ونُقل الاتفاق على ذلك.

стр. 1845

• من نقل الاتفاق: ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه يجوز للعبد أن ينكح الأمة، وللحرة أن تنكح العبد، إذا رضيت بذلك هي وأولياؤها" (١). ونقله عنه ابن قاسم (٢). • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره ابن رشد من المالكية، وابن قاسم من الحنابلة، من الاتفاق على أنه يباح للعبد أن ينكح الحرة إذا رضيت، ورضي أولياؤها، وافق عليه الحنفية (٣)، والشافعية (٤)، وابن حزم (٥). • مستند الاتفاق: عن ابن عباس ﵄ أن زوج بَرِيرة كان عبدًا يقال له: مغيث، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي، ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبي ﷺ للعباس: "يا عباس، ألا تعجب من حب مغيث بريرة، ومن بغض بريرة مغيثًا"، فقال النبي ﷺ : "لو راجعتيه"، فقالت: يا رسول اللَّه، تأمرني؟ قال: "إنما أنا شافع"، قالت: لا حاجة لي فيه (٦). • وجه الدلالة: أن بريرة أصبحت بعد عتقها حرة، وقد انفسخ النكاح باختيارها فراق زوجها، وشفع النبي ﷺ أن ترجع إليه بعد أن اختارت، ولم يكن ليشفع النبي ﷺ في أن تنكح عبدًا وقد أصبحت حرة، إلا ونكاح العبد للحرة صحيح (٧). النتيجة: صحة ما ذكر من الاتفاق على جواز نكاح العبد للحرة؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٢٣ - ٧٣] نكاح العبد سيدته: لا يحل لامرأة أن يتزوجها عبدها الذي تملكه حال رقه، فإن أعتقته جاز، ونقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن نكاح

стр. 1846

المرأة عبدها باطل" (١). ونقله عنه ابن قدامة (٢)، والعيني (٣). ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "ولا يحل للرجل تزوج مملوكته قبل أن يعتقها، ولا لامرأة أن تتزوج مملوكها قبل أن تعتقه، فإن اعتقته جاز لهما التناكح إن تراضيا -كالأجنبي ولا فرق- وهذا لا خلاف فيه من أحد" (٤). ٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "أجمع علماء المسلمين من الصحابة والتابعين، ولم يختلف في ذلك من بعدهم من الفقهاء: أن المرأة لا يحل لها أن يطأها من تملكه" (٥). ٤ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه لا يجوز للمرأة أن تتزوج بعبدها" (٦). ونقله عنه ابن قاسم (٧). ٥ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "واتفقوا في هذا الباب على أنه لا يجوز أن تنكح المرأة من ملكته" (٨). ٦ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "لا يحل لامرأة أن يطأها من تملكه إجماعًا من العلماء" (٩). ٧ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "ولا تتزوج المرأة عبدها، سواء ملكته كله أو بعضه، وبهذا قالت الأئمة الأربعة، وعليه الإجماع" (١٠). ٨ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "وحُكيَ الإجماع على بطلانه (١١) " (١٢). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على بطلان نكاح العبد سيدته، وأن النكاح لا يصح قبل أن تعتقه، هو قول الحسن البصري، وطاوس، وقتادة، والحكم بن عتيبة، وحمّاد بن أبي سليمان، والشعبي، وعطاء، والأوزاعي،

стр. 1847

وأبي ثور (١). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦)﴾ [المؤمنون: ٥، ٦]. • وجه الدلالة: فرق اللَّه تعالى بين الصنفين من الأزواج وملك اليمين، فلا يجوز اجتماع صنفين فرق اللَّه بينهما، والوطء لا يكون إلا بالنكاح، أو ملك اليمين، ولا يمكن الاستباحة بهما جميعًا (٢). ٢ - قال جابر ﵁: جاءت امرأة إلى عمر بن الخطاب ﵁، ونحن بالجابية (٣)، وقد نكحت عبدها، فانتهرها عمر، وهمَّ أن يرجمها، وقال: لا يحل لك (٤). ٣ - عن قتادة قال: تسرت امرأة غلامها، فذكر ذلك لعمر، فسألها: ما حملك على ذلك؟ فقالت: كنت أراه يحل لي بملك يميني، كما تحل للرجل المرأة بملك اليمين. فاستشار عمر في رجمها أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، فقالوا: تأولت كتاب اللَّه على غير تأويله، لا رجم عليها، فقال عمر: لا جرم، واللَّه لا أحلك لحر بعده أبدًا -عاقبها بذلك- ودرأ الحد عنها، وأمر العبد ألا يقربها (٥). • وجه الدلالة من الأثرين: دل الأثران على أنه لا يجوز للعبد أن ينكح سيدته، كما يحرم تسرِّيها به كالأمة مع سيدها. النتيجة: تحقق الإجماع على أنه لا يجوز للعبد نكاح سيدته؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٢٤ - ٧٤] نكاح العبد للأمَة: إذا أراد العبد المملوك أن ينكح أمَة جاز له ذلك، ولا يشترط في حقه ما يشترط في حق الأحرار من عدم طول الحرة، أو خوف العنت. ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.

стр. 1848

• من نقل الإجماع: ١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن الحر المسلم، العفيف، العاقل، البالغ، غير المحجور عليه، والعبد المسلم، العفيف، العاقل، البالغ، إذا خشي العنت، ولم يجد حرة يرضى نكاحها لعدم طولهما، وأذن للعبد سيده في النكاح، وتولى سيده عقدة إنكاحه، وفوّض العبد ذلك إليه، فإن لكل واحد منهما أن ينكح أمة مسلمة، بالغة، عفيفة، عاقلة، بإذن سيده في ذلك وإنكاحه لها" (١). ٢ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "فإن نكاح الأمة في حال طول الحرة في حق العبد جائز بالإجماع" (٢). وقال أيضًا: "ولا خلاف في أن طول الحرة لا يمنع العبد من نكاح الأمَة" (٣). ٣ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه يجوز للعبد أن ينكح الأمة" (٤). ونقله عنه ابن قاسم (٥). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن نكاح العبد للأمة صحيح، ولا يشترط فيه عدم طول الحرة، أو خوف العنت، وافق عليه الشافعية (٦). • مستند الإجماع: أن العبد مساوٍ للأمة في الرِّق، فلم يعتبر فيه عدم طول الحرة، ولا خوف العنت، فهو كالحُرِّ مع الحُرَّة (٧). النتيجة: تحقق الإجماع في أن للعبد أن ينكح أمَة، ولا يشترط فيه عدم طول الحرة، أو خوف العنت؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٢٥ - ٧٥] ملك أحد الزوجين للآخر: قد يتزوج الرجل أمَةً فتوهب له، فتصبح مملوكة له بالهبة، وقد تتزوج الحرة عبدًا فيوهب لها، فيصبح مملوكًا لها بالهبة، عندئذٍ ينفسخ نكاحهما، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.

стр. 1849

• من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "أجمع أهل العلم على أن تزويج المرأة عبدها باطل، وإذا ملكت المرأة زوجها شقصًا (١) بطل النكاح" (٢). ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا إن ملك امرأته كلها، فلم يعتقها، ولا أخرجها عن ملكه، إثْر ملكه إياها، فقد انفسخ نكاحها. واتفقوا أن من ملكته امرأته فلم تعتقه إثْر ملكها إياه، أو لم تخرجه عن ملكها كذلك، فقد انفسخ نكاحهما" (٣). ٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وأما الزوج يملك امرأته، فلا خلاف بين العلماء في بطلان نكاحها" (٤). ٤ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه متى ملكت المرأة زوجها أو شقصًا منه، حرمت عليه، وانفسخ النكاح بينهما، واتفقوا على أن الزوج إذا ملك زوجته، أو شقصًا منها انفسخ النكاح بينهما" (٥). ٥ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "واتفقوا في هذا الباب على أنه لا يجوز أن تنكح المرأة من ملكته، وأنها إذا ملكت زوجها انفسخ النكاح" (٦). ٦ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "ولو ملك زوجته، وهي أَمَة، انفسخ نكاحها، وكذلك لو ملكت المرأة زوجها، انفسخ نكاحها، ولا نعلم في هذا خلافًا" (٧). ونقله عنه ابن قاسم (٨). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من أن أحد الزوجين إذا ملك الآخر فقد انفسخ نكاحهما، وافق عليه الحنفية (٩). وهو قول عمر، وعلي ﵄، وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة (١٠)، . . . . . . . .

стр. 1850

ومكحول، والنخعي (١). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ [النور: ٣١]. • وجه الدلالة: فرَّق اللَّه بين الزوج، وملك يمين المرأة، فوجب ألا يكون ملك يمينها زوجها أصلًا (٢). ٢ - قال جابر ﵁ جاءت امرأة إلى عمر بن الخطاب ﵁، ونحن بالجابية، وقد نكحت عبدها، فانتهرها عمر، وهمَّ أن يرجمها، وقال: لا يحل لك (٣). • وجه الدلالة: أحكام النكاح تتنافى مع أحكام الملك، فإن كل واحد منهما يقتضي أن يكون الآخر بحكمه، يسافر بسفره، ويقيم بإقامته، وينفق عليه، فيتنافيان (٤). ٣ - أن الملك المقارن للنكاح يبطله، والطارئ عليه كذلك (٥). النتيجة: تحقق الإجماع في أن أي من الزوجين إذا ملك الآخر فقد انفسخ النكاح بينهما؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٢٦ - ٧٦] تحريم نكاح ذات المحرم: يحرم أن يتزوج الرجل بمن تحرم عليه؛ كأُمه وابنته وأخته وغير ذلك، فإن فعل فإن نكاحه باطل، ويجب أن يفسخ، سواء كان قبل الدخول أو بعده، ومن فعل ذلك لزمه الحد، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أنه من زنى بخالته أو بحماته أو ذوي رحم محرم عليه أنه زانٍ، وعليه الحد" (٦). ونقله عنه الشربيني (٧).

стр. 1851

٢ - ابن رشد الجد (٥٢٠ هـ) حيث قال: "فالمتفق على فساده مثل نكاح من لا يحل له نكاحها من ذوات المحارم من نسب أو رضاع. . . فهذا القسم يفسخ فيه النكاح قبل الدخول وبعده" (١). ٣ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "وأما نكاح المحارم، والجمع بين خمس نسوة، والجمع بين الأختين، . . . أن ذلك كله فاسد في حكم الإسلام بالإجماع" (٢). ٤ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: ". . . فمنها ما اتفقوا على فسخه قبل الدخول وبعده، وهو ما كان منها فاسدًا بإسقاط شرط متفق على وجوب صحة النكاح بوجوده، مثل أن ينكح محرمة العين" (٣). ٥ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وإن تزوج ذات محرمه؛ فالنكاح باطل بالإجماع" (٤). ٦ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "فلا يتزوج الرجل ذات رحمه المحرم ولا يتسرى بها، وهذا متفق عليه" (٥). ٧ - قاضي صفد (بعد ٧٨٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه إذا عقد على محرم من النسب، أو الرضاع، فإن العقد باطل" (٦). • الموافقون على الإجماع: أولًا: ما ذكره الجمهور من تحريم نكاح ذات المحرم، وأنه نكاح باطل، يجب أن يفسخ، سواء كان قبل الدخول أو بعده، وافق عليه ابن حزم (٧). ثانيًا: ما ذكره ابن المنذر من الإجماع على أن من زنى بذات محرمه فعليه الحد، وافق عليه الحنفية (٨)، والمالكية (٩)، والحنابلة (١٠)، وابن حزم (١١)، وهو قول

стр. 1852

الحسن، وجابر بن زيد، وإسحاق (١). • مستند الإجماع: ١ - عن البراء بن عازب ﵁ قال: لقيت عمي، ومعه راية، فقلت له: أين تريد؟ قال: بعثني رسول اللَّه ﷺ إلى رجل نكح امرأة أبيه، فأمرني أن أضرب عنقه، وآخذ ماله (٢). ٢ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من وقع على ذات محرم فاقتلوه" (٣). • وجه الدلالة من هذين الحديثين: أمر النبي ﷺ بقتل من وقع على ذات محرم، سواء كانت امرأة أب، أو غير ذلك، وأمر النبي ﷺ بقتل من فعل ذلك الفعل؛ دلالة على تحريمه، وبالتالي بطلانه حال وقوعه، سواء وقع دخول أم لا. • الخلاف في المسألة: اختلف الفقهاء فيمن نكح ذات محرم منه بعقد نكاح، هل عليه حد أم لا؟ ثم اختلف الذين يرون وجوب الحد في نوع الحد، هل يقتل بكل حال، أم يقام عليه حد الزنى مع التفريق بين المحصن وغيره؟ أولًا: ذهب الإمام أبو حنيفة، وزفر، إلى أن من عقد على ذات محرم فلا حد عليه، لكنه يعاقب تعزيرًا، وسياسة، لا حدًّا مقدرًا شرعًا (٤)، وهو قول الثوري (٥). • أدلة هذا القول: ١ - أن العقد صادف محله؛ لأن محل التصرف ما يكون قابلًا لمقصوده، وهو التوالد، وبنات آدم قابلات له (٦). ٢ - أنه عقد تمكنت شبهة العقد منه، فلم يوجب الحد؛ كمن اشترى أخته من الرضاع ثم وطئها (٧).

стр. 1853

ثانيًا: اختلف الجمهور الذين يرون وجوب الحد، هل يقتل مطلقًا، أم يحد حد الزنى، مع التفريق بين المحصن وغيره؟ وهل يفرق بين امرأة الأب وغيرها من المحارم؟ خلاف على قولين: • القول الأول: ذهب أبو يوسف، ومحمد بن الحسن من الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والإمام أحمد في رواية عنه (٤)، وابن حزم في غير امرأة الأب (٥)، أن من نكح ذات محرم، بعقد أو غيره، فعليه حد الزنى، إن كان محصنًا فعليه الرجم، وإن كان غير محصن فعليه الجلد. وهو قول الحسن البصري (٦). أدلة هذا القول: ١ - قال تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢]. • وجه الدلالة: هذه آية عامة في وجوب حد الزنى على كل من زنى، فيدخل فيه من زنى بمحرمه أو غيرها (٧). ٢ - أنه وطء في غير ملك، محرّم بدواعيه، فإذا تعمده، وجب عليه الحد، كالزنى مع الأجنبيات (٨). • القول الثاني: ذهب الإمام أحمد في الرواية الصحيحة عنه (٩)، وابن حزم في امرأة الأب خاصَّة (١٠)، أن من وقع على ذات محرم بعقد نكاح أو غيره، فإنه يقتل بكل حال. وهو قول جابر بن زيد، وإسحاق (١١). • دليل هذا القول: قوله ﷺ : "من وقع على ذات محرم فاقتلوه" (١٢). النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع في أن من نكح ذات محرم منه فنكاحه باطل، ويجب أن يفسخ، سواء كان قبل الدخول أو بعده.

стр. 1854

ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أن من وقع على ذات محرم بزنى، فإنه يحد؛ لخلاف الإمام أحمد في الرواية الصحيحة عنه أن يقتل بكل حال. ثالثًا: عدم تحقق الإجماع على أن من نكح ذات محرم، بعقد نكاح أنه يحد؛ لخلاف أبي حنيفة، وزفر، والثوري، بعدم وجوب الحد، ولكن يُعزر. [٢٧ - ٧٧] الوطء الفاسد تثبت به حرمة المصاهرة: إذا وطئ الرجل امرأة بنكاح فاسد، أو شراء فاسد، أو وطئ امرأة ظنَّها امرأته أو أمَته، أو وطئ أمَة مشتركة بينه وبين غيره، فيتعلق به التحريم كالوطء المباح، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن من وطئ امرأة بنكاح فاسد، أنها تحرم على أبيه وابنه، وعلى أجداده وولد ولده" (١). ونقله عنه ابن قدامة (٢)، وابن قاسم (٣). ٢ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "حرمة المصاهرة تثبت بالعقد الصحيح، . . . وكذا تثبت بالوطء في النكاح الفاسد، وبالوطء عن شبهة بالإجماع" (٤). ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "الوطء بالشبهة؛ وهو الوطء في نكاح فاسد، أو شراء فاسد، أو وطء امرأة ظنها امرأته أو أمته. . . فهذا يتعلق به التحريم؛ كتعلقه بالوطء المباح إجماعًا" (٥). ونقله عنه ابن قاسم (٦). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن النكاح الفاسد تثبت به حرمة المصاهرة، وافق عليه المالكية (٧). وهو قول الأوزاعي، والثوري، وإسحاق، وأبي ثور (٨). • مستند الإجماع: أنه وطء يلحق به النسب، كالوطء المباح، فيثبت به التحريم (٩).

стр. 1855

النتيجة: تحقق الإجماع على أن الوطء الفاسد تثبت به حرمة المصاهرة؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٢٨ - ٧٨] تثبت حرمة المصاهرة في الوطء بالملك، كالوطء في النكاح الصحيح: إذا ملك الرجل أمَة بأي سبب من أسباب الملك كالشراء، أو الهبة، أو الميراث، فوطئها، فإن حرمة المصاهرة تثبت بهذا الوطء، فيحرم عليه وطء بناتها، أو أن يجمع بينها وبين أخواتها، أو عماتها، أو خالاتها، ويحرم على أبنائه وطؤها؛ لأنها أصبحت منكوحة لأبيهم، فيقع بالوطء في الملك التحريم، كالوطء في النكاح الصحيح، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أنه إذا اشترى الرجل جارية، فلمس أو قبَّل، حرمت على ابنه وأبيه" (١). ٢ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "حرمة المصاهرة تثبت بالعقد الصحيح، وتثبت بالوطء الحلال بملك اليمين، حتى أن من وطئ جاريته تحرم عليه أمها وابنتها وجداتها. . . بالإجماع" (٢). ٣ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن الوطء بملك اليمين يحرم منه ما يحرم الوطء بالنكاح" (٣). ٤ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "الوطء في نكاح صحيح أو ملك يمين، فيتعلق به تحريم المصاهرة بالإجماع" (٤). ٥ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "إذا اشترى الرجل جارية، فلمس أو قبّل، حرمت على أبيه وابنه، لا أعلمهم يختلفون فيه" (٥). ٦ - الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: "وكل من وطئ امرأة بملك. . . حرم عليه أمهاتها وبناتها، وحرمت هي على آبائه وأبنائه، تحريمًا مؤبدًا بالإجماع" (٦). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على ثبوت حرمة المصاهرة

стр. 1856

بالوطء في الملك، كالوطء في النكاح الصحيح، وافق عليه ابن حزم (١). وهو قول ابن أبي ليلى، ومسروق، ومجاهد، والأوزاعي (٢). • مستند الإجماع: أن هذا المرأة أصبحت محرّمة على التأبيد بسبب مباح؛ وهو الملك، فأشبه التحريم بالنسب (٣). النتيجة: تحقق الإجماع على ثبوت حرمة المصاهرة بالوطء في الملك، كالوطء في النكاح الصحيح؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٢٩ - ٧٩] زنى أحد الزوجين لا يفسخ نكاحهما، سواء وقع الزنى قبل الدخول أو بعده: إذا زنت المرأة المحصنة بزوج، أو زنى الزوج، فإن نكاحهما قائم على حاله، ولا يفسخ، سواء زنيا قبل الدخول أو بعده، ونقل جماعة من أهل العلم الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - الجوهري (٣٥٠ هـ) حيث قال: "وأجمع الفقهاء في العصر الأول أن زنى المرأة لا يبطل نكاح زوجها عنها" (٤). ٢ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: "لا ينفسخ نكاح الزوجة إذا زنت، وهو مذهب أبي حنيفة، والشافعي، رحمهما اللَّه، وكافة الفقهاء" (٥). ٣ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن المرأة المحصنة بزوج إذا زنت لا يفسخ نكاحها من زوجها" (٦). ونقله عنه ابن قاسم (٧). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن زنى أحد الزوجين لا يفسخ النكاح بينهما، سواء وقع الزنى قبل الدخول أو بعده، وافق عليه الشافعية (٨)، وابن حزم (٩). وهو قول مجاهد، وعطاء، والثوري، وإسحاق (١٠).

стр. 1857

• مستند الإجماع: ١ - عن ابن عباس ﵄ قال: أتى رجل النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، إن امرأتي لا ترد يَدَ لامسٍ، فقال النبي ﷺ : "طلقها"، قال: إني أحبها، قال: "فامسكها إذًا" (١). ٢ - أن ماعزًا (٢) أقر عند النبي ﷺ بالزنى، فسأل عنه، "أبكر أم ثيب؟ " فقيل له: بل ثيب، فأمر برجمه (٣). • وجه الدلالة من الحديثين: أن النبي ﷺ لم يأمر الرجل بفسخ نكاحه من امرأته، ولم يأمر بفسخ نكاح ماعز، فدل على أن زنى أحد الزوجين لا يفسخ نكاحهما (٤). • الخلاف في المسألة: ذهب علي بن أبي طالب، وجابر بن عبد اللَّه ﵄، والحسن، وطاوس، والنخعي، وحمَّاد بن أبي سليمان، إلى القول بأن الزنى إن وقع قبل الدخول فرق بينهما (٥). • أدلة هذا القول: ١ - قال تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣)﴾ [النور: ٣]. ٢ - أنه يحرم أن يجتمع ماء الزاني وماء الزوج في رحم واحد، فيفسخ النكاح قبل الدخول (٦). النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أن زنى أحد الزوجين بعد الدخول لا يفسخ النكاح بينهما؛ وذلك لعدم وجود مخالف. ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أن زنى أحد الزوجين قبل الدخول لا يفسخ النكاح؛ لخلاف علي وجابر ﵄ ومن معهما من التابعين، بأن النكاح يفسخ إن وقع الزنى قبل الدخول.

стр. 1858

[٣٠ - ٨٠] نكاح خامسة في عدة الرابعة، والأخت في عدة أختها: قد يتزوج الرجل أربعًا، فيطلق إحداهن طلاقًا رجعيًّا، ويرغب في نكاح خامسة، وقد يتزوج امرأة فيطلقها طلاقًا رجعيًّا أيضًا، ويرغب في نكاح أختها، أو عمتها، أو خالتها ممن يحرم الجمع بينهن في عقد واحد، فهذا النكاح لا يجوز، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن الرجل إذا طلق المرأة طلاقًا يملك الرجعة، أنه ليس له أن ينكح أختها، أو رابعة سواها، حتى تنقضي عدة المطلقة" (١). ٢ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "لا خلاف بين العلماء فيمن له أربع نسوة يطلق إحداهن طلقة يملك رجعتها: أنه لا يحل له نكاح غيرها حتى تنقضي عدتها" (٢). ٣ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه لا يجوز الجمع بين نكاح الخامسة والرابعة في العدة، ولا بين الأخت وأختها في العدة، وأنه لا يجوز أن يتزوج بكل واحدة ممن يحرم عليه الجمع بينهما وبين المعتدة منه، إذا كانت المعتدات المذكورات معتدات من طلاق رجعي" (٣). ونقله عنه ابن قاسم (٤). ٤ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "وأما نكاح المحارم، والجمع بين خمس نسوة، والجمع بين الأختين، فإن ذلك كله فاسد في حكم الإسلام بالإجماع" (٥). ٥ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وكذلك إذا تزوج الحر أربعًا، حرمت الخامسة تحريم جمع، . . . فإذا طلَّق زوجته طلاقًا رجعيًّا، فالتحريم باقٍ بحاله في قولهم جميعًا" (٦). وقال أيضًا: "وروي عن عبيدة السلماني (٧) أنه قال: ما أجمعت الصحابة

стр. 1859

على شيء، كإجماعهم على أربع قبل الظهر، وأن لا تنكح امرأة في عدة أختها" (١). ٦ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "وأجمع العلماء على أن الرجل إذا طلق زوجته طلاقًا يملك رجعتها، أنه ليس له أن ينكح أختها أو أربعًا سواها حتى تنقضي عدة المطلقة" (٢). ٧ - القرافي (٦٨٤ هـ) حيث قال: "ويحرم الجمع في عدة الرجعية اتفاقًا" (٣). ٨ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "وتحريم الجمع يزول بزوال النكاح، فإذا ماتت إحدى الأربع، أو الأختين، أو طلقها، أو انفسخ نكاحها، وانقضت عدتها: كان له أن يتزوج رابعة، ويتزوج الأخت الأخرى باتفاق العلماء، وإن طلقها طلاقًا رجعيًّا لم يكن له تزوج الأخرى عند عامة العلماء" (٤). ٩ - ابن الهمام (٨٦١ هـ)، ذكر قول عبيدة السلماني، الذي ذكره ابن قدامة (٥). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من تحريم نكاح خامسة في عدة رابعة، أو الأخت في عدة أختها من طلاق رجعي، وافق عليه ابن حزم (٦). • مستند الإجماع: أن المرأة التي طلقت طلاقًا يملك زوجها رجعتها فيه؛ ما زالت في حكم الزوجات في النفقة، والسكنى، والميراث، ولحوق الطلاق، والإيلاء، والظهار، واللعان كالتي لم تطلق منهن سواء (٧). النتيجة: تحقق الإجماع على تحريم نكاح خامسة في عدة الرابعة، والأخت في عدة أختها، إذا كانت العدة من طلاق رجعي؛ وذلك لعدم وجود مخالف. * * *

стр. 1860

الفصل الخامس: مسائل الإجماع في الشروط في النكاح [١ - ٨١] تحريم نكاح الشغار وبطلانه: نقل الإجماع على تحريم نكاح الشغار (١) وبطلانه جمع من أهل العلم؛ وأن النهي الوارد فيه لا يتعلق بالبنات فقط؛ بل تدخل فيه غير البنات من الأخوات وبنات الأخ وغيرهن. • من نقل الإجماع: ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "لا خلاف عن النبي ﷺ في النهي عنه" (٢). أي: عن نكاح الشغار. ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "فهذا معاوية بحضرة الصحابة لا يعرف له منهم مخالف، يفسخ هذا النكاح، ويقول: "إنه الذي نهى عنه الرسول ﷺ " (٣). أي: نكاح الشغار. ٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وكلهم ذكر عن مالك في تفسير الشغار: أنه الرجل يزوج ابنته أو وليته من آخر، ويزوجه الآخر ابنته، ويكون بضع كل واحدة منهما صداقًا للأخرى دون صداق، وهذا ما لا خلاف بين العلماء فيه؛ أنه الشغار المنهي عنه" (٤). وكذا قال في الاستذكار (٥). ونقله عنه ابن حجر (٦)، والشوكاني (٧). ٤ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "اتفقوا على أن صفته هو أن ينكح الرجل وليته رجلًا آخر، على أن ينكحه الآخر وليته، ولا صداق بينهما؛ إلا بضع هذه ببضع
следующие страницы →