← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

والثوري، والأوزاعي، ومن قال بقوله من أهل الشام، وإسحاق، وأبي ثور (١). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣]، وهو معطوف على قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]. ٢ - قوله ﷺ لأم حبيبة: "لا تعرضن عليّ بناتكن، ولا أخواتكن" (٢). • الخلاف في المسألة: ذهب داود (٣)، وابن حزم (٤)، إلى أن البنت لا تحرم على زوج أمها إلا إذا كانت في حجره، أما إذا لم تكن في حجره فلا تحرم، سواء دخل بأمها أم لا. وهو قول عمر، وعلي ﵄ (٥). • أدلة هذا القول: ١ - قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣]. • وجه الدلالة: أن اللَّه لم يحرم الربيبة إلا بشرطين: الأول: أن تكون في حجر زوج الأم. والثاني: الدخول بالأم، فلا تحرم عليه إلا بالأمرين معًا (٦). ٢ - عن أم حبيبة ﵂ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة" (٧). • وجه الدلالة: شرط ﷺ الحجر حتى تحرم عليه، فيدل على أنه إن لم تكن في حجره فلا تحرم (٨).

стр. 1787

٣ - عن مالك بن أوس (١) قال: كان عندي امرأة قد ولدت لي فتوفيت، فوجدت عليها، فلقيت علي بن أبي طالب، فقال لي: مالك؟ قلت: توفيت المرأة. قال: ألها ابنة؟ قلت: نعم. قال: كانت في حجرك؟ قلت لا، هي في الطائف. قال فانكحها! قلت: وأين قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] قال: إنها لم تكن في حجرك، وإنما ذلك إذا كانت في حجرك (٢). النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع في تحريم الربيبة إذا كانت في حجر زوج الأم. ثانيًا: عدم تحققه فيما إذا لم تكن الربيبة في حجر زوج الأم؛ للخلاف عن عمر، وعلي ﵄، وداود، وابن حزم. [٤ - ٥٤] تحريم حلائل الآباء والأبناء: حلائل الآباء يحرمن على الأبناء، وحلائل الأبناء يحرمن على الآباء، بمجرد العقد، ولا يشترط في ذلك الدخول؛ وسواء أكانت القرابة بالنسب، أم بالرضاع، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - الطبري (٣١٠ هـ) حيث قال: "ولا خلاف بين جميع أهل العلم أن حليلة ابن الرجل حرام عليه نكاحها بعقد ابنه عليها النكاح، دخل بها أو لم يدخل بها" (٣). ٢ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن الرجل إذا تزوج المرأة حرمت على أبيه وابنه، دخل بها أو لم يدخل بها، وعلى أجداده، وعلى ولد ولده من الذكور والإناث أبدًا ما تناسلوا، لا تحل لبني بنيه، ولا لبني بناته، ولم يذكر اللَّه في

стр. 1788

الآيتين دخولًا، والرضاع بمنزلة النسب" (١). ٣ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "أما من عقد فيها الرجل زواجًا فلا خلاف في تحريمها في الأبد على أبيه وأجداده، وعلى بنيه، وعلى من تناسل من بنيه وبناته أبدًا" (٢). وقال أيضًا: "وأما من حلّت للرجل بملك اليمين؛ فإن وطئها فلا نعلم خلافًا في تحريمها على من ولد، وعلى من ولده" (٣). ٤ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن المحرّمات في كتاب اللَّه أربع عشرة: . . . وحليلة الابن وإن سفل محرّمة على الأب وإن علا، وسواء دخل الابن بامرأته أو لم يدخل، . . . وامرأة الأب محرّمة على ابنه وإن سفل، وكذلك امرأة الجد وإن علا" (٤). ٥ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "وحليلة ابن الابن، وابن البنت، وإن سفل، تحرم بالإجماع" (٥). وقال أيضًا: "وأما منكوحة أجداده فتحرم بالإجماع" (٦). ٦ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: ". . . اتفق المسلمون على تحريم اثنتين منهن بنفس العقد، وهو تحريم زوجات الآباء والأبناء" (٧). ٧ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "حلائل الأبناء يعني أزواجهم. . . فيحرم على الرجل أزواج أبنائه، وأبناء بناته، من نسب أو رضاع، قريبًا كان أو بعيدًا، بمجرد العقد. . . ولا نعلم في هذا اختلافًا" (٨). وقال أيضًا: ". . . زوجات الأب، فتحرم على الرجل امرأة أبيه، قريبًا كان أو بعيدًا، وارثًا كان أو غير وارث، من نسب أو رضاع، . . . وسواء في هذا امرأة أبيه، أو امرأة جده لأبيه، وجده لأمه، قرب أو بعد، وليس في هذا بين أهل العلم خلاف علمناه، والحمد للَّه" (٩). وقال أيضًا: "وجملة ذلك أن المرأة إذا عقد الرجل عقد النكاح عليها، حرمت على ابنه بمجرد العقد عليها، . . . وتحرم على أبيه. . . وليس في هذا اختلاف بحمد اللَّه" (١٠).

стр. 1789

٨ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "أجمع العلماء على تحريم ما عقد عليه الآباء على الأبناء، وما عقد عليه الأبناء على الآباء، كان مع العقد وطء أم لم يكن" (١). وقال أيضًا: "وحرمت حليلة الابن من الرضاع -وإن لم يكن من الصلب- بالإجماع المستند إلى قوله ﷺ : "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" (٢). ٩ - القرافي (٦٨٤ هـ) حيث قال: "أجمع الناس على أن العقد يحرّم على الابن" (٣). ١٠ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "ولا يحل له أن يتزوج بامرأة أبيه وأجداده أو نساء أجداده، . . . فثبتت الحرمة في الجميع نصًا أو إجماعًا، . . . فحرمة العقد ثابتة بالإجماع" (٤). وقال أيضًا: "وحليلة الابن حرام على الأب. . . وأما حليلة ابن الابن بعمومه (٥) أو بالإجماع" (٦). وقال أيضًا: "فحرمة العقد (٧) ثابتة بالإجماع" (٨). ١١ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "وتحرم زوجة كل جد وإن علا، إجماعًا، حكاه ابن رشد وغيره، وتحرم أيضًا بالعقد زوجة ابنه وإن نزل، بإجماع المسلمين، حكاه غير واحد" (٩). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على تحريم حلائل الآباء على الأبناء، وحلائل الأبناء على الآباء بمجرد العقد، هو قول عطاء، وطاوس، والحسن، وابن سيرين، ومكحول (١٠)، وقتادة، والثوري، والأوزاعي، وأبي عبيد، وأبي ثور، قال ابن المنذر: ولم يحفظ عن غيرهم خلافهم (١١).

стр. 1790

• مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (٢٢)﴾ [النساء: ٢٢]. ٢ - وقال تعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، معطوفًا على قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]. وجه الدلالة من هذه النصوص: دلت هذه النصوص على تحريم ما نكح الآباء على الأبناء، وما نكح الأبناء على الآباء. النتيجة: تحقق الإجماع على ثبوت تحريم ما نكح الآباء على الأبناء، وما نكح الأبناء على الآباء، بمجرد العقد، ولا يشترط في ذلك الدخول. [٥ - ٥٥] المُلاعِنَةُ تحرم على زوجها تحريمًا مؤبدًا: شرع اللَّه اللعان بين الزوجين عندما يتهم الرجل امرأته بالزنى، فإذا وقع اللعان بينهما فلا تحل له بعد اللعان أبدا، أكذب الزوج نفسه أم لا، ونقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: ١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "ما يقع به فسخ النكاح بعد صحته: . . . أن يتم التعانه، والتعانها، . . . ولا خلاف في ذلك" (١). ٢ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن فرقة التلاعن واقعة (٢) " (٣). ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "إن الملاعنة تحرم عليه باللعان تحريمًا مؤبدًا؛ فلا تحل له، وإن أكذب نفسه. . . ولا خلاف بين أهل العلم في أنه إذا لم يكذب نفسه لا تحل له" (٤). ونقله عنه ابن قاسم (٥). ٤ - الشعراني (٩٧٣ هـ) حيث قال: "اتفق الأئمة على أن فرقة التلاعن واقعة بين الزوجين" (٦). • الموافقون على الاتفاق: أولًا: ما ذكره الجمهور من الاتفاق على أن الملاعنة تحرم على زوجها الذي لاعنها تحريمًا مؤبدًا، إن لم يكذب الزوج نفسه، وافق عليه

стр. 1791

الحنفية (١)، والمالكية (٢). ثانيًا: ما ذكره الجمهور من الاتفاق على أن الملاعنة تحرم على زوجها الذي لاعنها تحريمًا مؤبدًا، إن أكذب نفسه، وافق عليه أبو يوسف، وزفر، والحسن بن زياد (٣) من الحنفية (٤)، والمالكية (٥). • مستند الاتفاق: ١ - عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ : "المتلاعنان إذا تفرقا لا يجتمعان" (٦). ٢ - قول عمر، وسهل بن سعد (٧)، وعلي، وابن عباس، وابن مسعود: "مضت السنة في المتلاعنين أن يفرق بينهما، ثم لا يجتمعان أبدًا" (٨). • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب عثمان البتي (٩) أن اللعان لا يتعلق به فرقة

стр. 1792

أبدًا (١). • أدلة هذا القول: ١ - أن اللَّه لم يذكر في كتابه أنه إذا وقع اللعان بين الزوجين، فيجب وقوع الفرقة بينهما (٢). ٢ - قول عويمر (٣): "كذبتُ عليها يا رسول اللَّه إن أمسكتها، فطلَّقها ثلاثًا" (٤). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أنفذ الطلاق، ولو وقعت الفرقة لما نفذ طلاقه (٥). ثانيًا: ذهب الإمام أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن (٦)، والإمام أحمد في رواية عنه (٧)، إلى أن المرأة تعود لزوجها إن أكذب نفسه، فلا تحرم عليه تحريمًا مؤبدًا في هذه الحالة. وهو قول سعيد بن المسيب، والحسن، وسعيد بن جبير (٨). • أدلة هذا القول: ١ - أنه إذا أكذب نفسه فقد بطل حكم اللعان، فكما يلحق به الولد، ترد إليه المرأة كذلك (٩). ٢ - أن السبب الموجب للتحريم هو الجهل بتعيين صدق أحدهما، مع القطع بأن أحدهما كاذب، فإذا انكشف ارتفع التحريم (١٠). النتيجة: أولًا: ما نقل من الاتفاق على وقوع الفرقة بين الزوجين باللعان اتفاق صحيح، ولا ينظر لخلاف عثمان البتي، لما يلي: ١ - أن النبي ﷺ فرق بين المتلاعنين، فكانت سنة أن يفرق بين المتلاعنين، وقول

стр. 1793

عثمان البتي مخالف للسنة (١). ٢ - هذا قول لم يُسبق إليه، ولم يقله أحد ممن سبقه، مما يدل على أن عثمان البتي قد أحدث حكمًا من عنده؛ فهو قول شاذ، وقد وصف بذلك (٢). ثانيًا: صحة ما نقل من الاتفاق على أن الملاعنة تحرم على زوجها الذي لاعنها، تحريمًا مؤبدًا إذا لم يكذب نفسه. ثالثًا: عدم صحة الاتفاق على أن الملاعنة تحرم على زوجها الذي لاعنها، تحريمًا مؤبدًا إذا أكذب نفسه، لخلاف الإمام أبي حنيفة، ومحمد بن الحسن، والإمام أحمد في رواية عنه، بأنها لا تحرم عليه تحريمًا مؤبدًا إن أكذب نفسه. [٦ - ٥٦] تحريم الجمع بين الأختين: يحرم الجمع في النكاح بين الأختين، سواء كانتا من نسب، أو رضاع، حرتين كانتا أو أمتين، أو حرة وأمة، من أبوين كانتا، أو من أب، أو أم، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - الطبري (٣١٠ هـ) حيث قال بعد ذكره لأصناف المحرمات من النساء، ومن ذلك تحريم الجمع بين الأختين: "فكل هؤلاء اللواتي سماهن اللَّه تعالى، وبيَّن تحريمهن في هذه الآية؛ محرمات غير جائز نكاحهن لمن حرم اللَّه ذلك عليه من الرجال، بإجماع جميع الأمة، لا اختلاف بينهم في ذلك" (٣). ٢ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن عقد نكاح الأختين في عقد واحد لا يجوز، وأجمعوا على أن شراء الأختين الأمتين جائز، وأجمعوا على أن لا يجمع بين الأختين الأمتين في الوطء" (٤). ٣ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: "ولا يجوز أن يجمع بين الأختين بملك اليمين في الوطء، ويجوز الجمع بينهما في الملك، كما لا يجوز الجمع بينهما في عقد النكاح، لأن الوطء في الإماء نظير العقد في النكاح، وهذا مذهب الفقهاء

стр. 1794

كافة" (١). ٤ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "أما الجمع بين الأختين، فحرام بنص الكتاب، وإجماع الأمة" (٢). ٥ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن الجمع بين الأختين بعقد الزواج محرّم، واتفقوا أن نكاح الأختين، واحدة بعد واحدة؛ بعد طلاق الأخرى، أو موتها، أو انفساد نكاحها، حلال" (٣). ٦ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وجماعة الفقهاء متفقون أنه لا يحل الجمع بين الأختين بملك اليمين في الوطء، كما لا يحل ذلك في النكاح" (٤). وقال أيضًا: "وقد أجمعوا على أنه لا يجوز العقد على أخت الزوجة" (٥). ونقله عنه القرطبي (٦). ٧ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن المحرمات في كتاب اللَّه أربع عشرة: . . . والجمع بين الأختين من النسب والرضاع" (٧). وقال أيضًا: "واتفقوا على أنه لا يجوز الجمع بين الأختين في استباحة الوطء بملك اليمين، ولا بعقد النكاح" (٨). ونقله عنه ابن قاسم (٩). ٨ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "لا خلاف في أن الجمع بين الأختين في النكاح حرام" (١٠). وقال أيضًا: "وأما نكاح المحارم، والجمع بين خمس نسوة، والجمع بين الأختين، فقد ذكر الكرخي أن ذلك كله فاسد في حكم الإسلام بالإجماع" (١١). ٩ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه لا يجمع بين الأختين بعقد نكاح" (١٢). ونقله عنه ابن قاسم (١٣). ١٠ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "الضرب الثاني: تحريم الجمع، والمذكور

стр. 1795

في الكتاب الجمع بين الأختين، سواء كانتا من نسب أو رضاع، حرتين كانتا أو أمتين، أو حرة وأمة، من أبوين كانتا، أو من أب، أو أم، وسواء في هذا ما قبل الدخول أو بعده؛ لعموم الآية. . . وليس في هذا بحمد اللَّه اختلاف، وليس فيه تفريع" (١). ١١ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "وأجمعت الأمة على منع جمعهما في عقد واحد من النكاح. . . يجوز الجمع بينهما في الملك بإجماع، وكذلك المرأة وابنتها؛ صفة واحدة" (٢). ١٢ - القرافي (٦٨٤ هـ) حيث قال: "ويحرم الجمع في عدة الرجعية اتفاقًا؛ لأنها زوجة" (٣). ١٣ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "فلا يجمع بين الأختين، ولا بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها، وهذا أيضًا متفق عليه" (٤). ١٤ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "والجمع بين الأختين في التزويج حرام، سواء كانتا شقيقتين، أم من أب، أم من أم، وسواء النسب والرضاع" (٥). ١٥ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "حرمة الجمع بين الأختين بلا خلاف" (٦). وقال أيضًا: "ثبتت الحرمة في الجميع (٧) نصًّا، وإجماعًا" (٨). ١٦ - الشعراني (٩٧٣ هـ) حيث قال: "واتفق الأئمة على تحريم الجمع بين الأختين في النكاح" (٩). ١٧ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "أي: وحرّم عليكم أن تجمعوا بين الأختين معًا في التزويج، وكذا ملك اليمين، وأجمع عليه أهل العلم من الصحابة، والتابعين، والأئمة، وسائر السلف" (١٠).

стр. 1796

• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على تحريم الجمع بين الأختين، سواء كان بنكاح، أو وطء في ملك يمين، هو قول جابر بن زيد، وعطاء، وطاوس، والأوزاعي، وإسحاق، وأبي ثور (١). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣] معطوفًا على قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]. ٢ - قوله ﷺ لأم حبيبة: "لا تعرضن عليّ بناتكن ولا أخواتكن" (٢). ٣ - قال رسول اللَّه ﷺ : "من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يجمع ماءه في رحم أختين" (٣). • وجه الدلالة من هذه النصوص: دلت هذه النصوص على تحريم الجمع بين الأختين في عقد واحد. • الخلاف في المسألة: أولًا: كره الإمام أحمد في رواية عنه الجمع بين الأختين في الوطء بملك اليمين (٤)، ونُقل القول بالكراهة عن عمر، وعثمان، وعلي، وعمار بن ياسر (٥)، وابن عمر، وابن مسعود، ومعاوية ﵃ (٦). • أدلة هذا القول: ١ - ما روي عن علي وابن عباس أنهما قالا: أحلتهما آية، وحرمتهما آية، ولم أكن لأفعله (٧).

стр. 1797

٢ - ما روي أن عثمان ﵁ سئل عن الأختين في ملك اليمين، فقال: لا آمرك، ولا أنهاك، أحلتهما آية، وحرمتهما آية، فخرج الرجل من عنده، فلقي عليًّا، فذكر له ذلك، فقال: لو كان لي من الأمر شيء لجعلت من فعل ذلك نكالًا (١). ٣ - أن الجمع المُحرِّم جمعان: جمع من حيث العدد؛ وهو جمع بين خمس نسوة، وجمع بين الأختين، والمرأة وعمتها، أو خالتها، فلما كان الجمع من حيث العدد يختص بالنكاح، وليس بملك اليمين، كان الجمع الآخر مثله (٢). ثانيًا: ذهب داود إلى القول بجواز الجمع بين الأختين في الوطء بملك اليمين (٣). • أدلة هذا القول: ١ - قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦)﴾ [المؤمنون: ٥، ٦]. ٢ - أن حكم الحرائر في الوطء مخالف لحكم الإماء، إذ يباح وطء أي عدد من الإماء بلا حصر، ولا يباح من الحرائر سوى أربع (٤). ثالثًا: ذهب الإمام أحمد في رواية عنه ذكرها أبو الخطاب (٥)، وابن حزم (٦)، إلى القول بأن من اجتمع في ملكه أختان، فقد حرمتا عليه، حتى تخرج واحدة منهما من ملكه، ببيع، أو هبة، أو موت، ونحو ذلك. وهو قول النخعي، والحكم بن عتيبة، وحمّاد بن أبي سليمان (٧). • دليل هذا القول: قال تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣]. ومعنى هذا: أن اللَّه تعالى غفر لهم الجمع بين الأختين فيما سلف من أمرهم، فيحرم بعد ذلك (٨). النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أنه يحرم الجمع بين الأختين في النكاح، ولا مخالف في هذا.

стр. 1798

ثانيًا: عدم تحقق الإجماع في تحريم الجمع بين الأختين بملك اليمين؛ لوجود خلاف قديم عن بعض الصحابة، القائلين بالكراهة، وخلاف داود القائل بالإباحة، وخلاف الإمام أحمد في رواية عنه، وابن حزم القائل بتحريم الأختين إذا اجتمعتا في ملك رجل بملك اليمين حتى يخرج إحداهما من ملكه. ثالثًا: فيما ذكر من الخلاف في الجمع بين الأختين بملك يمين، فإن الأولى فعل ما هو أحوط في ترك وطء إحداهما؛ لما يأتي: ١ - ما قيل: أحلتهما آية، وحرمتهما آية، فالأخذ بالمحرَّم أولى عند التعارض؛ احتياطًا للحرمة، حيث إن الإثم يلحق بارتكاب المحرم، ولا إثم في ترك المباح (١). ٢ - الأصل في الأبضاع التحريم، ولا تُستباح إلا بدليل، فإذا تعارض دليل الحل ودليل الحرمة تدافعا، فيعمل بالأصل (٢). ٣ - أن عثمان ﵁ رجع إلى قول الجمهور، فإن لم يرجع، فالإجماع اللاحق يرفع الخلاف -على رأي الحنفية- السابق (٣). ٤ - أن حل الملك ليس فيه أكثر من بيان جهة الحل وسببه، ولا تعرّض فيه لشروط الحل، ولا لموانعه؛ وآية التحريم فيها بيان موانع الحل من النسب والرضاع والصهر وغيره، فلا تعارض بينهما البتة، وإلا كان كل موضع ذكر فيه شرط الحل وموانعه معارضًا لمقتضى الحل، وهذا باطل قطعًا، بل هو بيان لما سكت عنه دليل الحل من الشروط والموانع (٤). ٥ - لو جاز الجمع بين الأختين المملوكتين في الوطء، جاز الجمع بين الأم وابنتها المملوكتين، فإن نص التحريم شامل للصورتين شمولًا واحدًا، وإن إباحة المملوكات إذا عمّت الأختين، عمّت الأم وبناتها (٥). [٧ - ٥٧] تحريم الجمع بن المرأة وعمتها، أو خالتها: يحرم الجمع في النكاح بين المرأة وعمتها، أو خالتها، ونقل الإجماع على ذلك

стр. 1799

جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "لا يجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها". وبهذا نأخذ، وهو قول من لقيت من المفتين لا اختلاف بينهم فيما علمته" (١). ونقله عنه ابن حجر (٢)، والصنعاني (٣)، والشوكاني (٤). ٢ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها، ولا الكبرى على الصغرى، ولا الصغرى على الكبرى" (٥). ٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "أجمع العلماء على القول بهذا الحديث، فلا يجوز عند جميعهم نكاح المرأة على عمتها وإن علت، ولا على ابنة أخيها وإن سفلت، ولا على خالتها وإن علت، ولا على ابنة أختها وإن سفلت، والرضاعة في ذلك كالنسب" (٦). وذكره في الاستذكار (٧). ونقله عنه العيني (٨)، والشوكاني (٩). وقال أيضًا: "وأجمعت الأمة كلها على القول بحديث هذا الباب (١٠)، على حسب ما وصفناه" (١١). ٤ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: ". . . فإن ما ذكر في هذا الحديث على اختلاف روايته ثابت بالإجماع" (١٢). ٥ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه لا يجوز الجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها" (١٣). وقال أيضًا: "اتفقوا على أن عمة العمة تنزل في التحريم منزلة العمة، إذا كانت العمة الأولى أخت الأب لأبيه، واتفقوا على أن خالة الخالة تنزل في التحريم منزلة الخالة، إذا كانت الخالة الأولى أخت الأم لأمها" (١٤). ونقله عنه ابن قاسم (١٥).

стр. 1800

٦ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "واتفقوا - فيما أعلم - على تحريم الجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها" (١). ٧ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على القول به. وليس فيه بحمد اللَّه اختلاف" (٢). ٨ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "وهذا الحديث مجمع على العمل به في تحريم الجمع بين من ذكر فيه بالنكاح" (٣). ونقله عنه الشوكاني (٤). ٩ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "يحرم الجمع بين المرأة وعمتها، وبينها وبين خالتها، سواء كانت عمة وخالة حقيقة، وهي: أخت الأب، وأخت الأم، أو مجازية، وهي: أخت أبي الأب، وأبي الجد وإن علا، أو أخت أم الأم، وأم الجدة من جهتي الأم والأب، وإن علت، فكلهن بإجماع العلماء يحرم الجمع بينهما" (٥). ١٠ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "وأما تحريم الجمع: فلا يجمع بين الأختين بنص القرآن، ولا بين المرأة وخالتها، ولا تنكح الكبرى على الصغرى، ولا الصغرى على الكبرى، . . . وهذا متفق عليه بين العلماء" (٦). وقال أيضًا: "والجمع بين المرأة وخالة أبيها وخالة أمها، أو عمة أبيها أو عمة أمها؛ كالجمع بين المرأة وعمتها وخالتها، عند أئمة المسلمين، وذلك حرام باتفاقهم" (٧). ١١ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "أجمع العلماء على القول بهذا الحديث؛ فلا يجوز عند جميعهم نكاح المرأة على عمتها وإن علت، ولا على ابنة أخيها وإن سفلت، ولا على خالتها وإن علت، ولا على ابنة أختها وإن سفلت" (٨). ١٢ - الشعراني (٩٧٣ هـ) حيث قال: "واتفق الأئمة على تحريم الجمع بين الأختين في النكاح، وكذا بين المرأة وعمتها أو خالتها" (٩). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أنه يحرم الجمع بين

стр. 1801

المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها، وافق عليه ابن حزم (١). وهو قول سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وعطاء، ومجاهد، والأوزاعي، والثوري، وأبي عبيد، وأبي ثور (٢). • مستند الإجماع: ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها" (٣). ٢ - وعن جابر ﵁ قال: نهى رسول اللَّه ﷺ أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها (٤). ٣ - وعن أبي هريرة ﵁، أن رسول اللَّه ﷺ نهى أن تنكح المرأة على عمتها أو العمة على ابنة أخيها، أو المرأة على خالتها، أو الخالة على ابنة أختها، ولا تنكح الصغرى على الكبرى، ولا الكبرى على الصغرى (٥). ٤ - قال الترمذي: وفي الباب عن علي، وابن عباس، وابن عمر، وعبد اللَّه بن عمرو، وأبي سعيد، وجابر، وعائشة، وأبي موسى، وسمرة بن جندب (٦). • وجه الدلالة من هذه الأحاديث: أن النبي ﷺ نهى أن يجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها، والنهي يفيد التحريم. • الخلاف في المسألة: لم ينقل عن أحد من أهل السنة خلاف في هذه المسألة إلا عثمان البتي، فإنه قال: الجمع فيما سوى الأختين، وسوى المرأة وابنتها، ليس بحرام (٧). ونُقل الخلاف عن الخوارج والشيعة فأباحوا ذلك (٨).

стр. 1802

• دليل المخالف: قال تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] • وجه الدلالة: ذكر المحرّمات، وذكر فيما حرّم: الجمع بين الأختين، وأحل ما وراء ذلك، والجمع فيما سوى الأختين لم يدخل في التحريم، فكان داخلًا في المباح (١). النتيجة: تحقق الإجماع في أنه لا يجوز أن يُجمع بين المرأة وعمتها، أو المرأة وخالتها في عقد النكاح، وعدم الاعتداد بخلاف من خالف لما يلي: ١ - أن الجمع بين المرأة وعمتها، وبين خالتها، مما قد حرّمه اللَّه تعالى على لسان نبيه ﷺ ، الذي هو وحي غير متلو (٢). ٢ - تخصيص قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] بما ورد في سنة النبي ﷺ ؛ لأنه ﷺ مبين للناس ما أنزل إليهم في كتاب اللَّه (٣). ٣ - ما ورد عن النبي ﷺ حديث مشهور، والمشهور له حكم القطعي، ولا سيما مع الإجماع من الأمة، وعدم الاعتداد بالمخالف (٤). ٤ - خلاف الخوارج والشيعة لا يعتد به؛ لكونهم من أهل البدع الذين لا يعتد بخلافهم، مع ما ورد من السنة الصحيحة، والإجماع (٥). ٥ - خلاف عثمان البتي لا ينظر إليه لكونه وقع بعد عصر الإجماع، ولمخالفته السنة الصريحة عن رسول اللَّه ﷺ . [٨ - ٥٨] إباحة الجمع بين امرأة رجل وابنته من غيرها: يباح للرجل أن يجمع بين امرأة وابنة زوجها السابق، فقد يتزوج رجل امرأة مطلقة، أو توفي عنها زوجها، ويجمع معها ابنة زوجها السابق من غيرها، ونقل الإجماع على إباحة هذا النوع من النكاح جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "روي أن عبد اللَّه بن

стр. 1803

جعفر (١)، وعبد اللَّه بن صفوان (٢)، جمع كل واحد منهما بين امرأة رجل وابنته من غيرها، فلم ينكر ذلك أحد من علماء عصرنا، فكان إجماعًا" (٣). ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "أكثر أهل العلم يرون الجمع بين المرأة وربيبتها جائزًا، لا بأس به، . . . وبه قال سائر الفقهاء" (٤). ٣ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "وبه قال الأئمة الأربعة، ويرى به العلماء؛ لأنه لا قرابة بينهما" (٥). وقال أيضًا: "ولا أعلم أحدًا كرهه، إلا شيئًا يروى عن الحسن، ثم كان رجع عنه" (٦). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على إباحة أن يجمع الرجل بين امرأة، وزوجة أبيها، وافق عليه المالكية (٧)، وابن حزم (٨). وهو قول محمد بن سيرين، وسليمان بن يسار (٩)، والثوري، والأوزاعي، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور (١٠). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣].

стр. 1804

• وجه الدلالة: أباح اللَّه نكاح جميع النساء، إلا ما ثبت تحريمه بكتاب أو سنة أو إجماع؛ ولم يثبت تحريمهما (١). ٢ - قال تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] • وجه الدلالة: أن المرأة وبنت زوجها من غيرها، داخلتان في جملة ما أبيح بالنكاح، غير خارجتين منه بكتاب، أو سنة، أو إجماع (٢). ٣ - جمع عبد اللَّه بن جعفر بين ابنة علي، وامرأة علي (٣). • وجه الدلالة: لم ينكر على عبد اللَّه بن جعفر أحد من أهل زمانه؛ وهم الصحابة والتابعون، وهو دليل ظاهر على الجواز (٤). ٤ - أن رجلًا بمصر من الأمصار كانت له صحبة، يقال له: جبلة (٥)، جمع بين امرأة رجل وابنته من غيرها (٦). • الخلاف في المسألة: نقلت كراهية الجمع بين امرأة الرجل وابنته من غيرها عن زفر من الحنفية (٧)، وعن الحسن البصري، وعكرمة، وابن أبي ليلى (٨) (٩). • دليل هذا القول: أن ابنة الزوج لو قدرتها ذكرًا لا يجوز له التزوج بامرأة أبيه (١٠).

стр. 1805

النتيجة: تحقق الإجماع في جواز الجمع بين امرأة رجل وابنته من غيرها، ولا ينظر للخلاف لما يأتي: ١ - أن قول من قال بالكراهة، لا ينافي القول بالجواز. ٢ - ما ورد عن الحسن، فقد ثبت رجوعه عنه، وأما ما ورد عن عكرمة؛ فالإسناد إليه فيه مقال (١). ٣ - يقال لزفر: أن امرأة الأب لو صورتها ذكرًا جاز له التزوج بالبنت، فيجب أن يتصور الشرط من كل جانب (٢). [٩ - ٥٩] إباحة الجمع بين بنات العم, أو بنات الخال: قد يجمع الرجل في عقد واحد بين بنتي عم، أو بنتي خال، وهذا النكاح جائز، سواء كانتا من النسب أو من الرضاعة، ونفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "الجمع بين بنات العم، . . . النكاح جائز إذا جمع بينهما، ولا أعلم أحدًا أبطل هذا النكاح" (٣). ونقله عنه القرطبي (٤)، وابن حجر (٥)، والعيني (٦). ٢ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "سئل مالك عن ابنتي العم: أتجمعان بينهما؟ قال: ما أعلمه حرامًا. . . وعلى هذا القول جماعة فقهاء الأمصار من أهل الرأي والحديث، ولا يختلفون في أنه جائز الجمع بين ابنتي العم من النسب والرضاعة" (٧). ٣ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "وأما باقي الأقارب؛ كالجمع بين بنتي العم، أو بنتي الخالة أو نحوهما، فجائز عندنا وعند العلماء كافة" (٨). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره الجمهور من نفي الخلاف في إباحة الجمع

стр. 1806

بين بنتي العم، أو بنتي الخال، وافق عليه الحنابلة في الصحيح من المذهب (١)، وابن حزم (٢)، وهو قول الحسن البصري، وعطاء في قول عنه، وقتادة، والأوزاعي، وإسحاق، وأبي عبيد (٣). • مستند نفي الخلاف: ١ - قال تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] • وجه الدلالة: أن الجمع بين بنات العم داخل في جملة ما أبيح بالنكاح، غير خارج منه بكتاب، أو سنة، أو إجماع (٤). ٢ - جمع الحسن بن الحسين بن علي بين ابنتي عم في ليلة واحدة (٥). • الخلاف في المسألة: ذهب زفر من الحنفية (٦)، والإمام أحمد في رواية عنه (٧)، إلى القول بكراهة هذا النوع من النكاح. وهو قول أبي بكر، وعمر، وعثمان، وابن مسعود ﵃، وعطاء في قول، وجابر بن زيد، وابن أبي ليلى (٨). • دليل هذا القول: عن عيسى بن طلحة (٩) أنه قال: نهى رسول اللَّه ﷺ أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة (١٠). النتيجة: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في جواز أن يجمع الرجل بين بنتي العم، أو بنتي الخال، ولا ينظر لخلاف من خالف؛ لأنه حملَه على الكراهة، والقول

стр. 1807

بالكراهة لا ينافي الجواز. قال البخاري: كرهه جابر بن زيد للقطيعة، وليس فيه تحريم؛ لقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] (١). [١٠ - ٦٠] ما يجمعه الحر من النساء: جاءت الإباحة في الشريعة الإسلامية للرجل الحر بنكاح أربع من النساء، وجواز الجمع بينهن في عقد واحد، وحرّمت الجمع بين أكثر من أربع من النساء، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "أكثر ما يحل للحر أربع، لا يجوز له الزيادة عليهن، وهو قول سائر الفقهاء" (٢). وقال أيضًا: ". . . فلو كان على ما قالوه، لكان من عجز عن العدل في تسع حرم عليه أن ينكح إلا واحدة، ولما حل له اثنتان، ولا ثلاث، ولا أربع، وهذا مدفوع بالإجماع" (٣). ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "اتفقوا على أن نكاح الحر البالغ العاقل العفيف الصحيح، غير المحجور، المسلم، أربع حرائر، مسلمات غير زوانٍ صحائح فأقل، حلال. . . واتفقوا على أن نكاح أكثر من أربع زوجات، لا يحل لأحد بعد رسول اللَّه ﷺ " (٤). وقال أيضًا: "لم يختلف في أنه لا يحل لأحد زواج أكثر من أربع نسوة أحد من أهل الإسلام، وخالف في ذلك قوم من الروافض لا يصح لهم عقد الإسلام" (٥). ٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وقد اتفق الجميع على أن للحر أن يتزوج أربعًا؛ وإن خاف ألا يعدل" (٦). ٤ - البغوي (٥١٦ هـ) حيث قال: "اتفقت الأمة على أن الحر يجوز له أن ينكح أربع حرائر" (٧).

стр. 1808

٥ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ)، فذكره بنحو ما قال البغوي (١). ٦ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "واتفق المسلمون على جواز نكاح أربع من النساء معًا، وذلك للأحرار من الرجال" (٢). ٧ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وليس للحر أن يجمع بين أكثر من أربع زوجات، أجمع أهل العلم على هذا، ولا نعلم أحدًا خالفه منهم" (٣). ٨ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "أجمع المسلمون أن من لم يخف القسط في اليتامى له أن ينكح أكثر من واحدة، اثنتين أو ثلاثًا أو أربعًا" (٤). وقال أيضًا: "اعلم أن هذا العدد مثنى وثلاث ورباع لا يدل على إباحة تسع، كما قاله من بعد فهمه للكتاب والسنة. . . وهذا كله جهل باللسان والسنة، ومخالفة لإجماع الأمة؛ إذ لم يسمع عن أحد من الصحابة ولا التابعين أنه جمع في عصمته أكثر من أربع" (٥). وقال أيضًا: "وقد اتفق الجميع على أن للحر أن يتزوج أربعًا، وإن خاف ألا يعدل" (٦). ٩ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: بعد قول البخاري "باب لا يتزوج أكثر من أربع" (أما حكم الترجمة فبالإجماع، إلا قول من لا يعتد بخلافه من رافضي ونحوه" (٧). ١٠ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "باب لا يتزوج أكثر من أربع، أي هذا باب يذكر فيه أنه لا يتزوج الرجل أكثر من أربع نسوة، وهذا لا خلاف فيه بالإجماع، ولا يلتفت إلى قول الروافض" (٨). ١١ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "وللحر أن يتزوج أربعًا. . . اتفق عليه الأئمة الأربعة وجمهور المسلمين" (٩). ١٢ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ)، فذكره بنحو ما قال ابن الهمام (١٠).

стр. 1809

١٣ - الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: "وقال بعض الخوارج: الآية تدل على جواز تسع، مثنى باثنتين، وثلاث بثلاث، ورباع بأربع؛ وبعض منهم: تدل على ثمانية عشر، مثنى اثنين اثنين، وثلاث ثلاثة ثلاثة، ورباع أربعة أربعة، ومجموع ذلك ما ذكر، وهذا خرق للإجماع" (١). ١٤ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "لا يحل لحر أن يجمع بين أكثر من أربع زوجات إجماعًا" (٢). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣]. • وجه الدلالة: هذا نص على العدد فتمنع الزيادة عليه (٣). ٢ - عن ابن عمر ﵄ أن غيلان بن سلمة الثقفي (٤) أسلم، وله عشر نسوة في الجاهلية، فأسلمن معه، فأمره النبي ﷺ أن يتخير أربعًا منهن (٥). ٣ - وقال نوفل بن معاوية (٦): أسلمت، وتحتي خمس نسوة، فقال لي النبي ﷺ : "فارق واحدة منهن" (٧). ٤ - عن الحارث بن قيس (٨) ﵁ قال: أسلمت، وعندي ثماني نسوة، فأتيت

стр. 1810

النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: "اختر منهن أربعًا" (١). • وجه الدلالة من هذه الأحاديث: أولًا: لو كانت الزيادة على الأربع حلالًا لما أمرهم النبي ﷺ بمفارقة من زاد على أربع، فدل على أن منتهى العدد المشروع هو الأربع (٢). ثانيًا: مَنَع النبي ﷺ من استدامة الزيادة على أربع، فالابتداء أولى (٣). • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب القاسم بن إبراهيم (٤)، والرافضة (٥)، إلى القول بأنه يجوز أن يجمع بين تسع من النساء. ثانيًا: ذهبت الخوارج إلى القول بإباحة ثماني عشرة امرأة، فإن مثنى بمعنى اثنين اثنين، وثُلاث بمعنى ثلاث ثلاث، ورُباع بمعنى أربع أربع، فهو معدول عن عدد مكرر فيصبح المجموع ثماني عشرة (٦). • أدلة المخالفين: ١ - قال تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣]. • وجه الدلالة: الواو للجمع، فثنتان وثلاث وأربع، تسع من النساء (٧). ٢ - أن النبي ﷺ مات عن تسع نساء، واللَّه يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. • وجه الدلالة: ساوت الأمة النبي ﷺ فيما تستبيحه من الإماء، فوجب أن تساويه في حرائر النساء (٨). النتيجة: تحقق الإجماع على أنه لا يجوز للحر أن يجمع بين أكثر من أربع من

стр. 1811

النساء، ولا يعتد بخلاف من خالف؛ للأسباب التالية: ١ - ليس هذا الخلاف بشيء؛ لأنه خرق للإجماع، وترك للسنة (١). ٢ - قولهم: إن الواو جامعة؛ فقد قيل: لكن اللَّه تعالى خاطب العرب بأفصح اللغات، والعرب لا تدع أن تقول: تسعة، وتقول: اثنين وثلاثة وأربعة، وتستقبح كذلك من يقول: أعط فلانًا أربعة ستة ثمانية، ولا يقول: ثمانية عشر. وإنما الواو في هذا الموضع بدل؛ أي: انكحوا ثلاثًا بدلًا من مثنى، ورباع بدلًا من ثلاث، ولذلك عطف بالواو ولم يعطف بأو (٢). ٣ - معنى الآية: فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى، وانكحوا ما طاب لكم من النساء ثلاث، وانكحوا ما طاب لكم من النساء رباع (٣)، وهذا من أحسن الأدلة في الرد على الرافضة، لكونه من تفسير زين العابدين علي بن الحسين (٤)، وهو من أئمتهم الذين يرجعون إلى قولهم، ويعتقدون عصمتهم (٥). ٤ - استدلالهم على ما ذهبوا إليه من إباحة أكثر من أربع بأن النبي ﷺ مات عن تسع، يُردّ بأن ذلك من خصائصه ﷺ ، كما خص بأن نساءه لا ينكحن بعده، وغير ذلك من الخصائص (٦). [١١ - ٦١] ما يجمعه العبد من النساء: يختلف العبد المملوك عن الحر في كثير من الأحكام، فيحدّ نصف حدّ الحر، وله تطليقتان، وعلى هذا قال الفقهاء: لا يجمع العبد أكثر من اثنتين من النساء في عقد

стр. 1812

واحد، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن للعبد أن ينكح امرأتين" (١). ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن العبد البالغ العاقل، إذا أذن له سيده العاقل البالغ الحر المسلم، الذي ليس بمحجور في النكاح، وتولى سيده عقد نكاحه؛ فله نكاح حرة، أو حرتين من المسلمات" (٢). وقال أيضًا: "قال عطاء: أجمع أصحاب محمد ﷺ أن العبد لا يجمع من النساء فوق اثنتين" (٣). ونقله عنه العيني (٤). ٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "روي عن عمر بن الخطاب، وعلي ابن أبي طالب، وعبد الرحمن بن عوف؛ في العبد لا ينكح أكثر من اثنتين، ولا أعلم لهم مخالفًا من الصحابة" (٥). وقال أيضًا: "قال الحكم بن عتيبة: أجمع أصحاب رسول اللَّه ﷺ على أن المملوك لا يجمع من النساء أربعًا" (٦). ٤ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "أجمع أهل العلم على أن للعبد أن ينكح اثنتين" (٧). ٥ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "وحل تزوج اثنتين له، حرتين كانتا أو أمتين، ولا يجوز أكثر منه في النكاح؛ لإجماع الصحابة" (٨). ٦ - الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: "وللعبد امرأتان؛ لأن الحكم بن عتيبة نقل إجماع الصحابة فيه" (٩). ٧ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "ولا لعبد أن يتزوج أكثر من اثنتين، وهو قول عمر، وعلي، وغيرهما، ولم يعرف لهما مخالف من الصحابة. . . ولا خلاف في جواز الجمع بين اثنتين له" (١٠). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن العبد لا يجمع أكثر

стр. 1813

من اثنتين في عقدة واحدة، هو قول عمر، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف ﵃، وعطاء، والشعبي، وقتادة، والثوري، وإسحاق (١). • مستند الإجماع: ١ - أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: ينكح العبد امرأتين (٢). ٢ - أن علي بن أبي طالب ﵁ قال: ينكح العبد اثنتين لا يزيد عليهما (٣). ٣ - أن عمر ﵄ سأل الناس: كم يتزوج العبد؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: باثنتين، وطلاقه باثنتين (٤). • وجه الدلالة: أن هذا كان بمحضر من الصحابة وغيرهم فلم ينكر (٥). ٤ - عن الحكم بن عتيبة قال: أجمع أصحاب رسول اللَّه ﷺ على أن العبد لا ينكح أكثر من اثنتين (٦). ٥ - القياس الصحيح على طلاق العبد وحدّه؛ فإن حدّه نصف حدّ الحر، وطلاقه تطليقتان، وإيلاؤه شهران (٧). • الخلاف في المسألة: ذهب الإمام مالك (٨)، وابن حزم (٩)، إلى أن العبد له أن يجمع أربعًا كالحر تمامًا. وهو قول القاسم بن محمد، وسالم بن عبد اللَّه (١٠)، وطاوس، ومجاهد،

стр. 1814

والزهري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن (١)، وداود، وأبي ثور (٢). • أدلة هذا القول: قال تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣]. • وجه الاستدلال: أن اللَّه لم يخص عبدًا من حر، فهما سواء في ذلك (٣). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن العبد لا يجوز له أن ينكح أكثر من اثنتين من النساء، وذلك لكثرة المخالفين في هذه المسألة من الأئمة الذين يعتد بهم، والذين يرون أنه كالحر تمامًا، فله أن يجمع بين أربع من النساء. • تنبيه: ينتقد ابن حزم الجمهور دائمًا إذا قالوا قولًا يخالفون فيه أحد الصحابة إذا لم يعرف له مخالف؛ فقال: وهذا مما يعظمونه إذا وافق أهواءهم (٤). والذي يلاحظ: أن ابن حزم نقل عن عطاء أن الصحابة مجمعون على أن العبد لا ينكح أكثر من اثنتين، فكيف يحكى الإجماع عن الصحابة، ثم يخالفه، فيرى أن العبد كالحر، فله أن يجمع بين أربع من النساء؟ ! . [١٢ - ٦٢] تحريم نكاح زوجة الغير: سبق بحث هذه المسألة. [١٣ - ٦٣] تحريم نكاح المعتدة: إذا طُلِّقت المرأة، أو توفي عنها زوجها، فيلزمها أن تعتد، ولا يجوز لها في زمن العدة أن تتزوج، ونقل الإجماع على تحريم ذلك جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن كل نكاح عقدته امرأة، وهي في عدتها الواجبة عليها، لغير مطلقها أقل من ثلاث، فهو مفسوخ

стр. 1815

أبدًا" (١). ٢ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "الخلو عن العدة، إنما عرف شرطًا في نكاح المسلمين بالإجماع" (٢). ٣ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن النكاح لا يجوز في العدة، كانت عدة حيض، أو عدة حمل، أو عدة أشهر" (٣). ونقله عنه ابن قاسم (٤). ٤ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "المعتدة لا يجوز لها أن تنكح في عدتها، إجماعًا، أي عدة كانت" (٥). ٥ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "حرّم اللَّه تعالى عقد النكاح في العدة بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥]، وهذا من المحكم المجمع على تأويله، أن بلوغ أجله انقضاء العدة" (٦). وقال أيضًا: "ولا خلاف بين الفقهاء، أن من عقد على امرأة نكاحها، وهي في عدة من غيره، أن النكاح فاسد" (٧). ٦ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "فإذا أراد نكاح الثانية فارق الأولى، فإذا انقضت عدتها تزوج الثانية، فإن تزوجها في عدة طلاق رجعي لم يصح العقد الثاني باتفاق الأئمة" (٨). وقال أيضًا: "ولهذا اتفق المسلمون على أن ما حرمه اللَّه من نكاح المحارم، ومن النكاح في العدة، ونحو ذلك يقع باطلًا غير لازم" (٩). ٧ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "لو وقع العقد في العدة ودخل، فاتفقوا على أنه يفرق بينهما" (١٠). ٨ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "نكاح المعتدة مجمع على بطلانه" (١١).

стр. 1816

٩ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "حرمة نكاح المعتدة مجمع عليها" (١). ١٠ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "وأجمع أهل العلم على أنه لا يصح العقد في مدة العدة" (٢). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على تحريم نكاح المعتدة، هو قول عمر، وابن عباس ﵄، ومجاهد، وقتادة، والشعبي، والثوري (٣). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥]. • وجه الدلالة: نهى اللَّه عن عقد نكاح المعتدة حتى تنقضي عدتها، وهذا نص صريح في ذلك (٤). ٢ - عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أن طليحة الأسدية (٥) كانت تحت رشيد الثقفي (٦) فطلقها، فنكحت في عدتها، فضربها عمر بن الخطاب، وضرب زوجها بالمخفقة (٧) ضربات، وفرق بينهما (٨). • وجه الدلالة: لم يضرب عمر بن الخطاب ﵁ الرجل والمرأة، ويفرق بينهما، إلا لأن نكاحها في العدة محرّم. النتيجة: تحقق الإجماع على تحريم نكاح المعتدة، وأنه لا يحل لها أن تتزوج حتى تنقضي عدتها؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

стр. 1817

[١٤ - ٦٤] تحريم نكاح المستبرأة: إذا ملك الرجل جارية، أو وُهِبت له، فلا بد له من استبرائها (١)، قبل أن يطأها، ويحرم عليه وطؤها، فإن كانت حاملًا تركها حتى تضع، وإن لم تكن حاملًا تركها حتى تحيض، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن المرأة إذا وقعت في ملك رجل، ولها زوج مقيم في دار الحرب، أن نكاح زوجها قد انفسخ، وحل لمالكها وطؤها بعد الاستبراء" (٢). ونقله عنه ابن تيمية (٣). ٢ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: "مستبرأة من وطء يلحق النسب فيه، كالواطئ في نكاح فاسد، أو شبهة نكاح، أو ملك، فهذا لا يجوز العقد عليها إجماعًا" (٤). ٣ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "اتفقوا أن من اشترى جارية شراءً صحيحًا، بكرًا أو ثيبًا فحاضت عنده، إن كانت ممن تحيض، أو أتمت ثلاثة أشهر في ملكه، إن كانت ممن لا تحيض أو تسترب بحمل، أنه له وطؤها بعد ذلك" (٥). ٤ - البغوي (٥١٦ هـ) حيث قال: "اتفق أهل العلم على تحريم الوطء على المالك في زمان الاستبراء" (٦). ٥ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن لا توطأ حامل مسبية حتى تضع؛ لتواتر الأخبار بذلك عن رسول اللَّه ﷺ " (٧). ٦ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "إذا عقد عليها، ولم يدخل بها حتى يستبرئها، فذلك جائز إجماعًا" (٨). ٧ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "والعلماء عامة إنما يوجبون في ذلك استبراءً

стр. 1818

بحيضة. . . لكن لا خلاف أن نسب ولده ثابت منه، وأن ماءه ماء محترم، لا يحل لأحد أن يطأ زوجته قبل الاستبراء باتفاق المسلمين" (١). وقال أيضًا: ". . . وكذلك المشتري الثاني لا يجوز له وطؤها قبل أن تحيض عنده حيضة باتفاق الأئمة" (٢). ونقله عنه ابن قاسم (٣). ٨ - ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: "إن كانت حاملًا، فاستبراؤها بوضع الحمل، وهذا كما أنه حكم النص، فهو مجمع عليه بين الأمة" (٤). ٩ - قاضي صفد (بعد ٧٨٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن من ملك أمَة ببيع أو هبة أو إرث أو سبي، لزمه استبراؤها" (٥). ١٠ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "فلو استبرأها قبل أن يتزوجها جاز وطء الزوج بلا استبراء اتفاقًا" (٦). ١١ - الشعراني (٩٧٣ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن من ملك أمَة ببيع أو هبة أو إرث أو سبي، لزمه استبراؤها بحيض أو قرء، إن كانت حائلًا، وإن كانت ممن لا تحيض لصغر أو كبر فبشهر" (٧). ١٢ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه يحرم وطؤها زمن الاستبراء" (٨). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على تحريم وطء الأمة المملوكة ببيع أو هبة أو شراء، إلا بعد الاستبراء، هو قول عمر، وعثمان بن عفان، وعبد اللَّه بن مسعود، وابن عمر ﵃، ونافع (٩)، . . . . . . . . .

стр. 1819

وعمرو بن دينار (١) (٢). • مستند الإجماع: عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال في غزوة أوطاس (٣)، ونادى مناديه بذلك: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة" (٤). • وجه الدلالة: هذا نهي صريح عن وطء الحامل المسبية، أو غير الحامل إلا بعد استبرائها، فإن كانت حاملًا تترك حتى تضع، وإن لم تكن حاملًا فتستبرأ بحيضة. النتيجة: تحقق الإجماع على تحريم وطء الأمة المملوكة ببيع أو هبة أو شراء، إلا بعد الاستبراء، وأنها تستبرأ بحيضة إن كانت ممن يحضن، أو بشهر إن كانت كبيرة، أو صغيرة لا تحيض. [١٥ - ٦٥] تحريم نكاح الحامل من الغير: إذا كانت المرأة حاملًا، فلا يحل لغير زوجها أن يطأها، فإن طلقت، أو توفي عنها زوجها، فلا يحل لغيره أن ينكحها حتى تضع حملها، وقد تكون هذه الحامل جارية، فيشتريها رجل وهي حامل، فلا يطأها حتى تضع، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث قال: "والعمل على هذا عند أهل العلم، لا يرون للرجل إذا اشترى جارية، وهي حامل، أن يطأها حتى تضع" (٥).

стр. 1820

٢ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على منع وطء الرجل جارية يملكها من السبي، وهي حامل، حتى تضع" (١). ٣ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن من ملك حاملًا من غيره ملكًا صحيحًا، فليس له وطؤها حتى تضع" (٢). وقال أيضًا: "واتفقوا على أن وطء الرجل المرأة الحامل التي لا يلحق ولدها به، حرام، وإن ملك عصمتها أو رِقّها" (٣). ٤ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "لا خلاف بين العلماء قديمًا ولا حديثًا، أنه لا يجوز لأحد أن يطأ امرأة حاملًا من غيره بملك يمين، ولا نكاح، ولا غير حامل حتى يعلم براءة رحمها من ماء غيره" (٤). ونقله عنه ابن قدامة (٥)، وابن قاسم (٦). وقال أيضًا: ". . . لأن الفرج يحرم على اثنين في حال واحدة باتفاق المسلمين" (٧). وقال أيضًا: "والأحاديث عن النبي ﷺ أنه قال: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض حيضة" أحاديث حسان، وعليها جماعة أهل العلم في الوطء الطارئ بملك اليمين" (٨). ٥ - ابن العربي (٥٤٦ هـ)، حيث قال بعد ذكره لحديث سبايا أوطاس: "لا يحل وطؤها (٩) بملك اليمين لمن اشتراها، بلا خلاف" (١٠). ٦ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "لا خلاف في أنه لا يحل وطؤها قبل الوضع" (١١). ٧ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أنه لا توطأ حامل مسبية حتى تضع" (١٢). ٨ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "وأما نكاحها، وهي حامل من الزوج الأول، فهو نكاح باطل بإجماع المسلمين" (١٣).

стр. 1821

٩ - ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: "وفي هذا دلالة ظاهرة على تحريم نكاح الحامل، سواء كان حملها من زوج أو سيد أو شبهة، أو زنى، وهذا لا خلاف فيه إلا فيما إذا كان الحمل من زنى" (١). ١٠ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "الثاني: وهي الحبلى من غيره، فإن تزوجها، لا يصح إجماعًا" (٢). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على تحريم وطء الحامل من غير زوجها، حتى تضع حملها، هو قول عمر، وأبي موسى الأشعري ﵄، وأبي ثور، وإسحاق (٣). • مستند الإجماع: ١ - عن أبي الدرداء (٤) ﵁ عن النبي ﷺ أنه أُتي بامرأة مُجِح (٥) على باب فسطاط، فقال: "لعله يريد أن يلم بها؟ "، فقالوا: نعم. فقال رسول اللَّه ﷺ : "لقد هممت أن ألعنه لعنًا يدخل معه قبره، كيف يورِّثه وهو لا يحل له، كيف يستخدمه وهو لا يحل له" (٦). ٢ - عن رويفع بن ثابت الأنصاري (٧) ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ يوم حنين: "لا يحل لامرئ يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره" (٨). ٣ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال في غزوة أوطاس، ونادى

стр. 1822

مناديه بذلك: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة" (١). • وجه الدلالة من هذه الأحاديث: فيها دلالة ظاهرة على تحريم نكاح الحامل، سواء كان حملها من زوج أو سيد أو شبهة (٢). النتيجة: تحقق الإجماع على تحريم أن يطأ الرجل حاملًا من غيره، سواء كان حملها من زوج، أو سيد، أو شبهة؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [١٦ - ٦٦] إباحة نكاح الزانية، لمن زنى بها بعد الاستبراء: إذا زنت المرأة، فلا يمنعها ذلك من أن تتزوج، فإنه يجوز لمن زنى بها، ولغيره، أن يعقد عليها، ونقل الإجماع على جواز ذلك جمع من أهل العلم بشرط أن يستبرئها. • من نقل الإجماع: ١ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: "فأما الزانية فإنه يجوز للزاني أن يعقد عليها، وإن كان قد زنى بها، ويجوز لغيره أيضًا، وهو قول جميع الفقهاء" (٣). ٢ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: ". . . وروى ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "لا يحرم الحرام الحلال" (٤)، وهذا نص، ولأنه منتشر في الصحابة بالإجماع، وروى عن أبي بكر، وعمر، وابن عمر، وابن عباس، وجابر. . . فهذا قول من ذكرنا، ولم يصح عن غيرهم خلافه، فصار إجماعًا" (٥). ٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "أجمع هؤلاء الفقهاء -أهل الفتوى بأمصار المسلمين- أنه لا يحرم على الزاني نكاح المرأة التي زنى بها، إذا استبرأها" (٦). ونقله عنه ابن حجر (٧). وقال أيضًا: "وقد اتفق هؤلاء الفقهاء كلهم على أنه لو زنى بها جاز له تزوجها، ولم

стр. 1823

تحرم عليه" (١). ٤ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: ". . . إجماع العلماء على أنه لو زنى بها لم يحرم عليه تزويجها" (٢). وقال أيضًا: "وهذا يقتضي أن المسافحات (٣) لا يحل التزوج بهن؛ وذلك خلاف الإجماع" (٤). وقال أيضًا: "إن متزوج الزانية التي قد زنت، ودخل بها، ولنم يستبرئها يكون بمنزلة الزاني، . . . وأما إذا عقد عليها، ولم يدخل بها، حتى يستبرئها فذلك جائز إجماعًا" (٥). ٥ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "ولو كان الحمل من الزنى؛ فالنكاح جائز عند الكل" (٦). ٦ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "أما لو كان الحبل منه جاز النكاح بالاتفاق" (٧). ٧ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "أما تزوج الزاني لها فجائز اتفاقًا" (٨). ٨ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: ". . . إن البغايا حلال. . . وذلك مما لا خلاف فيه فيما أعلم، ولكن بعد مضي العدة المعتبرة شرعًا" (٩). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على إباحة نكاح الزانية لمن زنى بها، أو غيره بعد استبرائها، هو قول أبي بكر، وعمر، وابن عمر، وابن عباس، وجابر ﵃، وطاوس، وسعيد بن المسيب، وجابر بن زيد، وعطاء، والحسن، وعكرمة، والزهري، والثوري (١٠). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]. • وجه الدلالة: الآية عامة، فلم تفرق بين العفيفة والزانية، فيحل نكاحها عندئذٍ للزاني ولغيره (١١).

стр. 1824

٢ - عن ابن عباس ﵄ قال: أتى رجل النبي ﷺ ، فقال: يا رسول اللَّه، إن امرأتي لا ترد يد لامس، فقال النبي ﷺ : "طلقها"، قال: إني أحبها، قال: "فامسكها إذًا" (١) • وجه الدلالة: في هذا الحديث دليل على تزويج الفاجرة التي عرفت بالزنى (٢). ٣ - عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: "لا يحرّم الحرام الحلال" (٣) • وجه الدلالة: دل الحديث على أن الحرام كالزنى ونحوه، لا يحرم الحلال الذي أباحه اللَّه كالنكاح ونحوه. ٤ - سئل أبو بكر الصديق ﵁ عن رجل زنى بامرأة، ثم يريد أن يتزوجها، فقال: ما من توبة أفضل من أن يتزوجها، خرجا من سفاح إلى نكاح (٤). ٥ - روي عن عمر ﵁ أن رجلًا تزوج امرأة، وكان له ابن من غيرها، ولها بنت من غيره، ففجر الغلام بالجارية، وظهر بها حمل، فلما قدم عمر مكة رفع إليه، فسألهما فاعترفا، فجلدهما عمر الحد، وحرص أن يجمع بينهما، فأبى الغلام (٥). ٦ - عن أبي الزبير المكي (٦) أن رجلًا خطب إلى رجل أخته، فذكر أنها أحدثَت، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فضربه، أو كاد يضربه، ثم قال: ما لك وللخبر (٧). ٧ - سئل ابن عباس: أيتزوج الزاني بالزانية؟ فقال: نعم، أرأيت لو سرق من كرم عنبًا ثم اشتراه، أيجوز؟ (٨).

стр. 1825

• الخلاف في المسألة: أولًا: قال الإمام أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن (١)، والشافعية (٢): يجوز للزاني وغيره أن ينكحها، وإن كانت حاملًا، فإن كان الحمل منه فلا يستبرئها، بل له أن يجامعها، وإن كان الحمل من غيره فلا يطأها حتى تضع. • أدلة هذا القول: ١ - قال تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] • وجه الدلالة: الآية عامة فلم تفرق بين العفيفة والزانية، فيحل نكاحها عندئذٍ للزاني ولغيره (٣). ٢ - عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: "لا يحرّم الحرام الحلال" (٤). • وجه الدلالة: هذا نص، وهو منتشر بين الصحابة بالإجماع، فدل الحديث على أن الحرام كالزنى ونحوه، لا يحرّم الحلال الذي أباحه اللَّه كالنكاح ونحوه (٥). ٣ - عن عائشة ﵂: قالت: عن النبي ﷺ أنه قال: "الولد للفراش، وللعاهر الحجر" (٦). • وجه الدلالة: حرمة ماء الرجل إذا كان حملًا ثابت النسب، ولا حرمة لماء الزنى، فلما لم يكن له حرمة جاز النكاح (٧). ثانيًا: ذهب الحنابلة (٨)، وابن حزم (٩)، إلى أنه لا يحل للزانية أن تتزوج حتى تتوب، وتنقضي عدتها. وهو قول قتادة، وأبي عبيد، وإسحاق (١٠). • أدلة هذا القول: ١ - قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣)﴾ [النور: ٣]. • وجه الدلالة: حرم اللَّه أن ينكح الزاني زانية، ولا يرتفع الحكم عنها إلا بالتوبة، فإذا تابت حل نكاحها، فإن هذا خبر، ومعناه النهي عن نكاح الزانية (١١).
следующие страницы →