стр. 1891
← Фикх общий следующие страницы →
Фикх общий · id 32535
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة
مجموعة من المؤلفين
Полный текст (8 167 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.
стр. 1892
الفصل السادس: مسائل الإجماع في العيوب في النكاح
[١ - ٩٢] تأجيل العِنين الذي لا يمكنه الوطء سنة كاملة:
العُنَّة (١) من العيوب التي تختص بالرجال، فإذا ثبت أن الرجل به هذا العيب فإنه يؤجل سنة قبل أن يفسخ نكاحه، فإن وطئ خلالها بقي على نكاحه، وإلا فرق بينه وبين امرأته إذا طلبت ذلك، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.
• من نقل الإجماع:
١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "ولم أحفظ عن مفتٍ لقيته خلافًا في أن تؤجل امرأة العنين سنة، فإن أصابها، وإلا خيرت في المقام معه أو فراقه" (٢). ونقله عنه المزني (٣) (٤)، والماوردي (٥).
٢ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "والعنة عيب يثبت به للزوجة خيار الفسخ، وهو إجماع الصحابة، وهو قول جميع الفقهاء" (٦). وقال أيضًا: ". . . ولأنه إجماع الصحابة؛ حكي ذلك عن عمر، وعلي، وابن مسعود، والمغيرة، وابن عمر، وجابر: أنه يؤجل، فإن أصابها، وإلا فرق بينهما، وليس يعرف لهم في الصحابة مخالف" (٧).
٣ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: "فأما العنين. . . فلزوجته الخيار بين أن تقيم معه أو تفارقه، وذلك بأن يضرب له الأجل. . . لأن ذلك إجماع الصحابة،
стр. 1893
روي عن عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وغيرهم ﵃، ولا مخالف لهم" (١).
٤ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "اتفق العلماء -أئمة الفتوى بالأمصار- على تأجيل العنين سنة، إذا كان حرًّا" (٢). وقال أيضًا: "ولا أعلم بين الصحابة خلافًا في أن العنين يؤجل سنة من يوم يرفع إلى السلطان" (٣).
٥ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن المرأة إذا أصابت زوجها عنينًا فإنه يؤجل سنة" (٤).
٦ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "ولنا إجماع الصحابة ﵃، فإنه روي عن عمر ﵁: أنه قضى في العنين أنه يؤجل سنة، وروي عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ مثله، وروي عن علي ﵁، . . . وكان قضاؤهم بمحضر من الصحابة ﵃، ولم ينقل أنه أنكر عليهم أحد منهم، فيكون إجماعًا" (٥).
٧ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وإن علمت أنه عنين بعد الدخول، فسكتت عن المطالبة، ثم طالبت بعد، فلها ذلك، ويؤجل سنة من يوم ترافعه، لا نعلم في ذلك اختلافًا" (٦). وقال أيضًا: ". . . ولنا ما روي أن عمر ﵁ أجل العنين سنة، وروى ذلك الدارقطني بإسناده عن عمر، وابن مسعود، والمغيرة بن شعبة، ولا مخالف لهم" (٧).
٨ - الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: "وإذا ثبتت عنة الزوج ضرب القاضي له سنة، كما فعله عمر ﵁. . . أجمع المسلمون على اتباع قضاء عمر ﵁" (٨).
٩ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "روي عن عمر، وعثمان، وابن مسعود، والمغيرة، ولا مخالف لهم، وعليه فتوى فقهاء الأمصار" (٩).
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من أن العنين يؤجل سنة كاملة إذا طلبت امرأته ذلك، هو قول عمر، وعلي، وابن مسعود، والمغيرة بن شعبة ﵃، وسعيد بن المسيب، وعطاء، وعمرو بن دينار، والنخعي، وقتادة، وحمَّاد بن أبي سليمان،
стр. 1894
والأوزاعي، والثوري، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور (١).
• مستند الإجماع: قال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨].
• وجه الدلالة: لما كان الوطء حقًّا له عليها، وجب أن يكون حقًّا لها عليه أيضًا (٢).
٢ - روي عن عمر ﵁ أنه قضى في العنين أنه يؤجل سنة، فإن قدر عليها، وإلا أخذت منه الصداق كاملًا، وفرق بينهما، وعليها العدة (٣).
٣ - وروي عن ابن مسعود ﵁ مثله (٤).
٤ - وروي عن علي ﵁ أنه قال: يؤجل سنة، فإن وصل إليها وإلا فرق بينهما (٥).
• وجه الدلالة: دلت هذه الآثار على أن العنين يؤجل سنة لقضاء الصحابة ﵃ بذلك (٦).
٥ - يؤجل العنين سنة حتى تأتي عليه الفصول الأربعة لما يعرض له من حرارة، أو برودة، أو رطوبة، أو يبوسة، فيزول ما به من الحرارة في الشتاء، وما كان من البرودة يزول في الصيف، وما كان من الرطوبة يزول في الخريف، وما كان من اليبوسة يزول في الربيع (٧).
• الخلاف فى المسألة: أولًا: ذهب بعض الحنابلة، واختاره المجد ابن تيمية (٨)، أن لا تأجيل عليه، بل للزوجة الفسخ حال طلبها. وهو قول عثمان بن عفان، ومعاوية بن أبي سفيان، وسمرة بن جندب ﵃ (٩).
стр. 1895
ثانيًا: أنه يؤجل عشرة أشهر، وهو قول الحارث بن عبد اللَّه (١) (٢)، وعبد اللَّه بن نوفل (٣) (٤).
ثالثًا: إن كانت المرأة حديثة العهد معه أجل سنة، وإن كانت قديمة العهد أجل خمسة أشهر. وهو قول سعيد بن المسيب (٥).
رابعًا: أن تلك مصيبة حلَّت بالمرأة، فلا تأجيل عليه، ولا يحل لها الفسخ، وهو قول مجاهد، وابن علية، والحكم بن عتيبة، وداود، وابن حزم (٦).
• أدلة هذا القول:
١ - أن امرأة رفاعة لما تزوجت عبد الرحمن بن الزبير، أتت النبي ﷺ فقالت: إن زوجي أبتَّ طلاقي، وقد تزوجتُ عبد الرحمن بن الزبير، وإنما معه مثل هدبة الثوب، فقال لها النبي ﷺ : "أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" (٧).
• وجه الدلالة: أن تلك المرأة ادَّعت العنة على زوجها، ولم يثبت لها رسول اللَّه ﷺ الخيار (٨).
стр. 1896
٢ - جاءت امرأة إلى علي ﵁ فقالت: هل لك في امرأة لا أيم، ولا ذات زوج؟ فقال: وأين زوجك؟ قال: فجاء شيخ قد اجتنح (١)، فقال: ما تقول هذه؟ فقال: صدقت، ولكن سلها: هل تنعم في مطعم أو ملبس؟ فسألها، فقالت: لا، فقال: هل غير ذلك؟ قالت: لا، قال: ولا من السحر؟ قالت: ولا من السحر. قال علي: هلكْت وأهلكْت، فقالت المرأة: فرق بيني وبينه، فقال علي: بل اصبري، فإن اللَّه تعالى لو أراد، ولو شاء أن يبتليك بأشد من هذا فعل (٢).
النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن العنين يؤجل سنة، وذلك لما يأتي:
١ - وجود خلاف قديم عن الصحابة ﵃، بأن لا تأجيل عليه، بل للمرأة الفسخ حال طلبها، وهو قول لبعض الحنابلة اختاره المجد ابن تيمية.
٢ - من قال أنه يؤجل عشرة أشهر.
٣ - من قال يؤجل خمسة أشهر للمرأة إن كانت قديمة العهد، وسنة إن كانت حديثة العهد.
٤ - من قال أن تلك مصيبة حلَّت بالمرأة يجب أن تصبر، ولا تأجيل على الزوج.
[٢ - ٩٣] التفريق بين العنين وامرأته بعد السنة لا يكون إلا بطلبها:
إذا ثبتت عنة الرجل، فلامرأته أن ترفع أمره إلى القاضي، فإن رفعت أمره، أمهل سنة، ثم لا يفرق بينهما بعد السنة إلا بطلب المرأة، ونُقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وقد أجمعوا أنه لا يفرق بين
стр. 1897
العنين وامرأته بعد تمام السنة، إلا أن تطلب ذلك وتختاره" (١).
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن عبد البر من المالكية من الإجماع على أن التفريق بين العنين وامرأته بعد السنة لا يكون إلا بطلب منها -وافق عليه الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤).
• مستند الإجماع: الوطء في النكاح حق لكل من الزوجين على الآخر، فإذا لم يصل الزوج إلى امرأته بسبب العنة؛ فلها حق الفسخ, وهذا الحق لها، فلا يكون إلا بطلبها (٥).
• الخلاف في المسألة: يرى ابن علية، والحكم بن عتيبة، وداود، وابن حزم: أنه لا يؤجل ولا خيار لها في ذلك، بل هي امرأته لا تنتزع منه (٦). فإن أصحاب هذا القول لا يرون التفريق، سواء كان بطلبها، أم لم يكن.
النتيجة: عدم ثبوت الإجماع على أنه لا يفرق بين العنين وزوجته بعد تأجيله إلا بطلبها، لخلاف الحكم، وداود، وابن حزم.
[٣ - ٩٤] ما تبطل به عنة الرجل:
إذا كان الرجل عنينًا لا يستطيع أن يأتي امرأته، ثم قدر عليها فجامعها، ولو مرة واحدة، فتبطل عندئذٍ عنته، ويسقط حق المرأة في الفسخ، ونُقل الاتفاق على ذلك.
• من نقل الاتفاق: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "واتفق العلماء على أن العنين إذا وطئ امرأته مرة واحدة، لم يكن لها أن ترفعه إلى السلطان، ولا تطالبه بعد ذلك بما نزل به من عيب العنة" (٧).
стр. 1898
• الموافقون على الاتفاق: ما ذكره ابن عبد البر من الاتفاق على أن عُنَّة الرجل تبطل بوطئه امرأته، ولو مرة واحدة، وافق عليه الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣). وهو قول عطاء، وطاوس، وعمرو بن دينار، وقتادة، والحسن، ويحيى الأنصاري (٤)، والأوزاعي، وإسحاق، وأبي عبيد، والثوري (٥).
• مستند الاتفاق: أن امرأة رفاعة لما تزوجت عبد الرحمن بن الزبير، أتت النبي ﷺ فقالت: إن زوجي أبتَّ طلاقي، وقد تزوجتُ عبد الرحمن بن الزبير، وإنما معه مثل هدبة الثوب، فقال لها النبي ﷺ : "أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" (٦).
وقد ورد في بعض طرق هذا الحديث أن امرأة رفاعة قالت: يا رسول اللَّه؛ لم يقربني إلا هنة واحدة (٧). أي: مرة واحدة (٨).
• وجه الدلالة: نص هذا الحديث أن عبد الرحمن بن الزبير لم يقرب امرأته إلا مرة واحدة، فلم يفرق النبي ﷺ بينهما، وهذا نص في الجواب (٩).
• الخلاف في المسألة: ذهب أبو ثور إلى أن العنين إذا وطئ امرأته مرة واحدة، ثم عجز عن الوطء، أنه يؤجل سنة، لوجود العلة (١٠).
• دليل هذا القول: أن الرجل إذا عجز عن وطء امرأته، أُجل بسبب هذا العجز،
стр. 1899
فيثبت لها الحق، كما لو قُطِع ذَكَره (١).
النتيجة: عدم صحة الاتفاق في أن عُنَّة الرجل تزول بوطئه لامرأته ولو مرة واحدة، ومن ثم لا حقَّ للمرأة في الفسخ، لخلاف أبي ثور في المسألة؛ القائل بوجوب تأجيله سنة.
[٤ - ٩٥] لا خيار لزوجة العنين إذا ذهبت العنة:
إذا ذهبت عُنَّة الرجل، واستطاع أن يصيب امرأته، قبل انتهاء المدة المضروبة له، فيسقط حق المرأة في الخيار، ونُقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وقد أجمع الفقهاء على أن لا خيار لزوجة العنين إذا ذهبت العنة قبل أن يقضى لها بفراقه، وكذلك سائر العيوب؛ زوالها ينفي الخيار" (٢)، وذكره في التمهيد (٣).
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن عبد البر من الإجماع على أن عُنَّة الرجل تبطل بوطئه امرأته، وافق عليه الحنفية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، وابن حزم (٧).
• مستند الإجماع:
١ - ورد في بعض طرق حديث رفاعة، أن امرأة رفاعة قالت: يا رسول اللَّه؛ لم يقربني إلا هنة واحدة (٨). أي: مرة واحدة.
• وجه الدلالة: أن عبد الرحمن بن الزبير لم يقرب زوجته إلا مرّة واحدة، وجاءت إلى النبي ﷺ تطلب الفسخ، فلم يجبها النبي ﷺ لما جاءت من أجله، فدل على أنه لا خيار لزوجة العنين إذا أصابها، ولو مرة واحدة.
٢ - العنة من العيوب التي تمنع المرأة من استيفاء حقها في الوطء، فلها الفسخ عند وجودها، فإذا زالت العنة، فقد زال السبب الذي يدعو للفسخ، وتتمكن المرأة عندئذٍ من الحصول على حقها في الوطء.
• الخلاف في المسألة: ذهب أبو ثور إلى أن العنين إذا وطئ امرأته مرة واحدة، ثم
стр. 1900
عجز عن الوطء، أنه يؤجل سنة، لوجود العلة، ومن ثم فلها الخيار (١).
• دليل هذا القول: أن الرجل إذا عجز عن وطء امرأته، أُجل بسبب هذا العجز، فيثبت لها الحق، كما لو قُطِع ذَكَره (٢).
النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن عُنَّة الرجل تزول بوطئه لامرأته ولو مرة واحدة، ومن ثم لا حقَّ للمرأة في الفسخ، لخلاف أبي ثور في المسألة؛ القائل بوجوب تأجيله سنة ولها الخيار بعد ذلك.
[٥ - ٩٦] حق المرأة في الخيار إذا علمت أن زوجها مجبوب الذكر:
إذا جُب (٣) ذكر الزوج فهو عيب يثبت به حق المرأة في خيار الفسخ، ونُقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع:
١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن المجبوب إذا نكح امرأة، ولم تعلم، ثم علمت، أن لها الخيار" (٤).
٢ - الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: "وحكى الماوردي إجماع الصحابة على ثبوت الخيار بالجب والعنة" (٥).
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الشافعية من الإجماع على أن للمرأة حق خيار الفسخ إذا علمت أن زوجها مجبوب الذكر وافق عليه الحنفية (٦)، والمالكية (٧)،
стр. 1901
والحنابلة (١). وهو قول أبي ثور (٢).
• مستند الإجماع: أن المجبوب ميؤوس من جماعه، فكان للمرأة حق الفسخ؛ لأنه لا حاجة في الانتظار والتأجيل (٣).
• الخلاف في المسألة: ذهب ابن حزم إلى أنه ليس لأي من الزوجين فسخ النكاح بأي عيب كان، سواء كان العيب في الرجل أو في المرأة (٤). وهو قول مجاهد، وابن علية، والحكم بن عتيبة، وداود (٥).
• أدلة هذا القول: سبق ذكرها في المسألة الأولى من هذا الفصل.
النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن المرأة إذا علمت أن زوجها مجبوب الذكر أن لها حق الخيار؛ لخلاف الظاهرية، ومن معهم من السلف، في أن النكاح لا يفسخ بأي عيب يحدث بين أيٍّ من الزوجين.
[٦ - ٩٧] العرج، والعمى، والقرع، عيوب لا يثبت بها خيار:
إذا كان أحد الزوجين أعرج، أو أعمى، أو أقرع، فلا يثبت للآخر خيار، ولا يفسخ النكاح بمثل هذه العيوب، ونُفي الخلاف في ذلك.
• من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وما عدا هذه فلا يثبت الخيار وجهًا واحدًا، كالقرع، والعمى، والعرج، وقطع اليدين والرجلين، . . . ولا نعلم في هذا بين أهل العلم خلافًا" (٦).
• الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف في أن من وجد من الزوجين بالآخر عيبًا كالعرج، والعمى، والقرع؛ فلا خيار له - وافق عليه الحنفية (٧)، والشافعية (٨)، وابن حزم (٩).
стр. 1902
• مستند نفي الخلاف:
١ - أن هذه العيوب لا تمنع الاستمتاع، ولا استيفاء المقصود بالعقد (١).
٢ - أن هذه العيوب لا يمكن إخفاؤها عادة؛ لأنها أمر ظاهر بالشخص، يستطيع رؤيتها عند الخطبة.
• الخلاف في المسألة: ذهب المالكية أنه إذا اشتُرِطت السلامة من هذه العيوب فإن للآخر من الزوجين حق الفسخ (٢).
وهو قول شريح، والزهري (٣)، واختيار ابن تيمية، وابن القيم (٤).
• دليل هذا القول: أن عقد النكاح يتم على أساس السلامة من العيوب، فإذا انتفت السلامة، ثبت حق الخيار (٥).
قال ابن القيم: "وأما الاقتصار على عيبين، أو ستة، أو سبعة، أو ثمانية، دون ما هو أولى منها، أو مساوٍ لها، فلا وجه له، فالعمى، والخرس، والطرش، وكونها مقطوعة اليدين، أو الرجلين، أو كون الرجل كذلك، من أعظم المنفرات، والسكوت عنه من أقبح التدليس، والغش، وهو منافٍ للدين، والإطلاق إنما ينصرف إلى السلامة، فهو كالمشروط عرفًا، . . . ومن تدبر مقاصد الشرع في مصادره، وموارده، وعدله، وحكمته، وما اشتمل عليه من المصالح، لم يخفَ عليه رجحان هذا القول، وقربه من قواعد الشريعة" (٦).
النتيجة: عدم صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في أن من وجد من الزوجين بالآخر عيبًا كالعرج، والعمى، والقرع؛ فلا خيار له؛ لخلاف المالكية، واختيار ابن تيمية، وابن القيم ومن سبقهم من السلف، بوجوب الخيار في هذه الحالة إذا شُرطت السلامة من هذه العيوب.
стр. 1903
[٧ - ٩٨] لا يرد النكاح بالعيوب الصغيرة:
العيوب التي يرد بها النكاح، اختلف فقهاء المذاهب في تحديدها (١)، إلا العيوب الصغيرة غير المؤثره فإن الإجماع نُقل على أن النكاح لا يرد بالعيوب الصغيرة.
• من نقل الإجماع:
١ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "أجمعوا على أن النكاح لا ترد فيه المرأة بعيب صغير، خلاف البيوع" (٢).
٢ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "ليس شبيهًا بالبيع لاجتماع المسلمين على أنه لا يرد النكاح بكل عيب، ويرد به البيع" (٣).
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء المالكية من الإجماع على أن النكاح لا يرد بالعيوب الصغيرة وافق عليه الحنفية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، والظاهرية (٧).
стр. 1904
• مستند الإجماع:
١ - أن النكاح ليس كالبيوع، فإن البيع يرد بكل عيب، صغيرًا كان أو كبيرًا، بخلاف النكاح، فلا يرد بالعيوب الصغيرة (١).
٢ - أن العيوب الصغيرة غير مؤثرة في الاستمتاع، فلا تخل بالعقد، فلا يثبت فيها خيار الفسخ (٢).
النتيجة: تحقق الإجماع على أن النكاح لا يرد بالعيوب الصغيرة؛ وذلك لعدم وجود مخالف؛ ولأن من يرى أن النكاح لا يرد بالعيوب الكبيرة من باب أولى ألا يرد بالعيوب الصغيرة.
[٨ - ٩٩] الرَّتْق عيب ترد به الزوجة:
إذا كان بالمرأة عيب الرَّتْق (٣)، فهو عيب يرد به نكاحها، ونفي الخلاف في ذلك.
• من نفى الخلاف: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "لم يختلف الفقهاء فى الرتقاء التي لا يوصل إلى وطئها: أنه عيب ترد منه، إلا شيئًا عن عمر بن عبد العزيز من وجه ليس بالقوي، أنه لا ترد الرتقاء ولا غيرها، والفقهاء كلهم على خلاف ذلك؛ لأن المسيس هو المبتغى في النكاح" (٤). ونقله عنه القرطبي (٥).
• الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن عبد البر من المالكية من أنه لا خلاف أن الرتق عيب ترد به الزوجة، وافق عليه الشافعية (٦)، والحنابلة (٧).
• مستند نفي الخلاف: أن هذا العيب مؤثر في المعنى المقصود من النكاح، ويمنع الالتذاذ، واستيفاء الاستمتاع (٨).
• الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الحنفية إلى القول بأنه ليس للرجل أن يرد المرأة بأي عيب، وإن فحش، إلا أن له الحق إن شاء طلق، وإن شاء أمسك (٩).
стр. 1905
• أدلة هذا القول:
١ - عن علي ﵁ قال: "أيما رجل تزوج امرأة مجنونة، أو جذماء، أو بها برص، أو بها قرن، فهي امرأته، إن شاء أمسك، وإن شاء طلق" (١).
٢ - أن الزوج إذا وجد بزوجته عيبًا، تمكن من إزالة الضرر عن نفسه، ويتحصل مقصوده من جهة غيرها، إما بطلاقها، أو نكاح امرأة أخرى (٢).
ثانيًا: ذهب ابن حزم الظاهري إلى القول بأن النكاح لا يرد بعيب، فلا ترد المرأة بعيب الرتق بعد صحة عقد النكاح (٣).
• أدلة هذا القول: سبق ذكرها في المسألة الأولى من هذا الفصل.
النتيجة: عدم صحة ما ذكر من نفي الخلاف أن المرأة إن كانت رتقاء، أن ذلك عيب يرد به النكاح؛ لخلاف الحنفية بعدم رد النكاح، إن كان العيب من جهة المرأة، وخلاف الظاهرية أن النكاح لا يرد بعيب سواء كان من قبل الزوج أو الزوجة.
[٩ - ١٠٠] العقم ليس عيبًا يرد به النكاح:
إذا كان أحد الزوجين عقيمًا، فإن هذا ليس من العيوب التي يرد بها النكاح، ونقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع:
١ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وفي إجماعهم أيضًا على أن العقيم التي لا تلد لا ترد" (٤). ونقله عنه القرطبي (٥).
٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وما عدا هذه فلا يثبت الخيار وجهًا واحدًا، كالقرع، والعمى، والعرج، وقطع اليدين والرجلين، . . . ولا نعلم في هذا بين أهل العلم خلافًا، إلا أن الحسن قال: إذا وجد الآخر عقيمًا يخير" (٦).
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن عبد البر من المالكية، وابن قدامة من الحنابلة، من الإجماع على أن العقم ليس من العيوب التي يرد بها النكاح، وافق عليه الحنفية (٧)، . . . . . . . . .
стр. 1906
والشافعية (١)، والظاهرية (٢).
• مستند الإجماع:
١ - أن هذا العيب لا يمنع الاستمتاع، ولا يخشى تعديه، سواء كان من قبل الرجل أو المرأة (٣).
٢ - أن الزوج إذا وجد بزوجته هذا العيب، تمكن من إزالة الضرر عن نفسه، ويتحصل مقصوده من جهة غيرها، إما بطلاقها، أو نكاح امرأة أخرى (٤).
٣ - لو ثبت التفريق بسبب العقم، لثبت في المرأة الآيسة (٥).
• الخلاف في المسألة: ذهب الإمام أحمد في رواية عنه (٦)، وهي اختيار ابن تيمية، وابن القيم (٧)، أن العقم عيب يثبت به الخيار لكل من الزوجين، وهو قول الحسن البصري، وإسحاق (٨).
• أدلة هذا القول:
١ - عن معقل بن يسار ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال، وإنها لا تلد، أفأتزوجها؟ قال: "لا"، ثم أتاه الثانية، فنهاه، ثم أتاه الثالثة فقال: "تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة" (٩).
٢ - جاء رجل عقيم إلى عمر بن الخطاب، فأخبره أنه تزوج امرأة، فقال: أخبرتها أنك عقيم لا يولد لك؟ قال: لا. قال: فأخبرها، وخيرها (١٠).
٣ - من الأسس التي يقوم عليها النكاح تحصيلُ الولد، ولا يتصور ذلك من عقيم، ولذلك قال الإمام أحمد: عسى امرأته تريد الولد (١١).
стр. 1907
النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن العقم ليس عيبًا يرد به النكاح؛ لخلاف الإمام أحمد في رواية عنه، وهي اختيار ابن تيمية، وابن القيم، وهو قول الحسن البصري، وإسحاق، أن هذا عيب يثبت به حق الخيار لكل من الزوجين.
[١٠ - ١٠١] تزويج البنت الكبيرة بمعيب بغير رضاها:
يمنع الولي من أن يزوج ابنته برجل فيه عيب يرد به النكاح، ونُفي الخلاف بين أهل العلم في هذه المسألة.
• من نفى الخلاف:
١ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وليس له تزويج كبيرة بمعيب بغير رضاها، بغير خلاف نعلمه" (١). ونقله عنه ابن قاسم (٢).
٢ - ابن أبي عمر (٦٨٢ هـ)، فذكره كما قال ابن قدامة (٣).
٣ - ابن مفلح (٨٨٤ هـ)، فذكره كما قال ابن قدامة (٤).
• الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره علماء الحنابلة من أنه ليس لولي المرأة الكبيرة تزويجها بمعيب بغير رضاها وافق عليه الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧).
• مستند نفي الخلاف: أن البنت الكبيرة تملك الفسخ إذا علمت بالعيب بعد العقد، فالامتناع عن القبول بمعيب أولى (٨).
النتيجة: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في أنه ليس للولي أن يزوج ابنته الكبيرة بمعيب بغير رضاها.
[١١ - ١٠٢] علم أحد الزوجين بعيب الآخر، يسقط حقه في الخيار:
إذا كان بأحد الزوجين عيب، فإن علم به أحدهما قبل العقد، أو بعده، أو قبل
стр. 1908
الدخول، فله الفسخ، وإن علم به بعد الدخول، ثم ظهر منه ما يدل على الرضا بذلك العيب، سواء بقول أو فعل فقد سقط حقه في الخيار، ونُقل الاتفاق على ذلك.
• من نقل الاتفاق:
١ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "اتفقوا على أن الزوج إذا علم بالعيب قبل الدخول، طلق ولا شيء عليه" (١).
٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "ومن شرط ثبوت الخيار بهذه العيوب، أن لا يكون عالمًا بها وقت العقد، ولا يرضى بها بعده، فإن علم بها وقت العقد، أو بعده فرضي، فلا خيار له، لا نعلم فيه خلافًا" (٢). وقال أيضًا: "متى رضيت به عنينًا، بطل خيارها، سواء قالته عقيب العقد، أو بعد ضرب المدة، أو بعد انقضائها، ولا نعلم في بطلان خيارها بقولها ذلك، بعد انقضاء المدة خلافًا" (٣).
٣ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "وإن كان أحد الزوجين عالمًا بالعيب في الآخر، وقت العقد أو بعده، وقال: رضيت به، فلا خيار له، بغير خلاف نعلمه" (٤).
• الموافقون على الاتفاق: ما ذكره ابن رشد من المالكية، وابن قدامة، وابن قاسم من الحنابلة، من الاتفاق على أن أحد الزوجين إذا علم بعيب الآخر، وظهر منه ما يدل على الرضا، فقد سقط حقه في الخيار وافق عليه الحنفية (٥)، والشافعية (٦).
• مستند الاتفاق: أن رضى أحد الزوجين بالعيب، إسقاط لحقه في الخيار، ومن أسقط حقه، فقد سقط، كالمشتري يجد بالمبيع عيبًا فيرضى به (٧).
النتيجة: صحة ما ذكر من الاتفاق على أن أحد الزوجين إذا علم بعيب الآخر، سواء قبل الدخول أو بعده، وظهر منه ما يدل على الرضا، فقد سقط حقه في الخيار.
[١٢ - ١٠٣] نكاح العبد الحرة على أنه حر:
أباح اللَّه النكاح لسائر الناس، أحرارًا كانوا أم عبيدًا، ويباح للعبد أن يتزوج الحرة إذا رضيت هي وأولياؤها، وقد يتزوج العبد حرةً فيغرُّها؛ ويقول إنه حر، ثم
стр. 1909
يتبين لها بعد أنه عبد، فلها الخيار عندئذٍ، ولها المهر، ونُقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع:
١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن الحرة التي غرَّها العبد المأذون له في النكاح، أن لها الخيار إذا علمت" (١).
٢ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "وإذا غرَّ المرأة، وذكر أنه حر، ودخل بها، ثم تبين أنه عبد، وجب لها المهر، بلا نزاع" (٢).
٣ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: "وإن تزوجت رجلًا على أنه حر، أو تظنه حرًّا، فبان عبدًا، فلها الخيار، بلا نزاع" (٣).
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن المنذر من الشافعية، وابن تيمية والمرداوي من الحنابلة، من الإجماع على أن العبد إذا نكح حرةً على أنه حر، ثم بان لها أنه عبد، فلها الخيار من حين تعلم، ولها المهر، وافق عليه الحنفية (٤)، والمالكية (٥). وهو قول عطاء، وعمرو بن دينار، والشعبي، والحسن البصري، والزهري، وأبي ثور (٦).
• مستند الإجماع:
١ - أن النكاح يعتمد على الصفات والأسماء، كما يعتمد البيع على المشاهدة، فمن تزوج امرأة على أنه صفته الحرية، ثم بان عبدًا، فلها الخيار (٧).
٢ - أن العبد لا يكافئ الحرة، فكان للمرأة حق الخيار لدفع العار عنها بزواجها من عبد (٨).
٣ - أن المهر يجب بالمسيس، وقد وقع، فيكون لها المهر، ولها الخيار في مفارقته (٩).
٤ - أن الرجل إذا كتم نسبه، ثم ظهر أن نسبه أقل مما أظهر، كان للمرأة الخيار، فإذا أظهر الحرية، وتبين الرق، فثبوت الخيار أولى (١٠).
стр. 1910
النتيجة: تحقق الإجماع على أن العبد إذا نكح حرةً على أنه حر، ثم بان لها أنه عبد، فلها الخيار من حين تعلم، ولها المهر؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
[١٣ - ١٠٤] فرقة الخيار فسخ وليست بطلاق:
إذا فارق أحد الزوجين صاحبه بسبب عيب موجب للخيار، فهذا الفراق فسخ لا ينقص به عدد الطلاق، ونُفِيَ الخلاف في ذلك.
• من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وفرقة الخيار فسخ، لا ينقص به عدد الطلاق، نص عليه أحمد، ولا أعلم فيه خلافًا" (١).
• الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف أن فرقة الخيار فسخ، وليست طلاقًا، وافق عليه الشافعية (٢)، وابن حزم (٣).
• مستند نفي الخلاف:
١ - أن الطلاق ما يتلفظ به الرجل، وهو هنا لم يتلفظ به، فلا تكون الفرقة طلاقًا (٤).
٢ - أن العيب لو كان في الرجل، ثم فارقته المرأة بسبب العُنَّة -مثلًا- كان هذا فسخًا، وليس بطلاق، فكذلك الرجل (٥).
• الخلاف في المسألة: يرى الحنفية (٦)، والمالكية (٧) أن فرقة الخيار طلاق، وليست فسخًا.
• أدلة هذا القول:
١ - عن ابن عمر ﵄ قال: تزوج رسول اللَّه ﷺ امرأة من بني غفار، فلما دخلت عليه، ووضعت ثيابها، رأى بكشحها (٨) بياضًا، فقال لها النبي ﷺ : "البسي ثيابك، والحقي بأهلك" (٩).
стр. 1911
стр. 1912
الفصل السابع: مسائل الإجماع في أنكحة الكفار
[١ - ١٠٥] حكم أنكحة الكفار:
أنكحة الكفار صحيحة، ولا يحكم ببطلانها، إذا وقع العقد على امرأة ممن يجوز ابتداءً نكاحها؛ ولا ينظر إلى صفة عقدهم، ولا يعتبر له شروط أنكحة المسلمين من الولي، والشهود، وغير ذلك؛ ونفي الخلاف في هذه المسألة.
• من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "أنكحة الكفار صحيحة، يقرون عليها إذا أسلموا أو تحاكموا إلينا، إذا كانت المرأة ممن يجوز ابتداءً نكاحها في الحال، ولا ينظر إلى صفة عقدهم وكيفيته، ولا يعتبر له شروط أنكحة المسلمين من الولي، والشهود، وصيغة الإيجاب والقبول، وأشباه ذلك، بلا خلاف بين المسلمين" (١).
• الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من عدم الخلاف في أن أنكحة الكفار صحيحة، وأنهم إذا أسلموا فإنهم يبقون على أنكحتهم وافق عليه الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، وابن حزم (٤). وهو قول الزهري، والأوزاعي (٥).
• مستند نفي الخلاف:
١ - قال تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [المسد: ٤].
٢ - وقال تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾ [التحريم: ١١].
• وجه الدلالة من الآيتين: أضاف اللَّه المرأة إلى زوجها، مما يدل على اعتبار نكاحهما شرعًا، وهما على الكفر.
٣ - عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ رجم يهوديين زنيا (٦).
• وجه الدلالة: أن النبي ﷺ لا يرجم إلا محصنًا، والمحصن لا يكون إلا بنكاح؛ ولأنها أنكحة يقر عليها أهلها،
стр. 1913
وجب أن يحكم بصحتها قياسًا على أنكحة المسلمين (١).
٤ - قوله ﷺ : "ولدت من نكاح لا من سفاح" (٢).
• وجه الدلالة: أن مناكح آبائه ﷺ كانت في الشرك، فدل على صحتها، وأن هناك فرقًا بين ما كان نكاحًا لديهم، وما كان سفاحًا (٣).
٥ - أسلم خلق كثير في عهد رسول اللَّه ﷺ ، وأسلم نساؤهم، وأُقِرُّوا على أنكحتهم، ولم يسألهم رسول اللَّه ﷺ عن شروط النكاح، ولا كيفيته، ولم يؤمروا بتصحيح عقود أنكحتهم، أو يؤمروا بعقد جديد، وهذا أمر علم بالتواتر والضرورة، فكان يقينًا (٤).
• الخلاف في المسألة: يرى زفر من الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية في قول حكاه الخراسانيون منهم (٧)، ورواية عن الإمام أحمد (٨) أن أنكحة الكفار فاسدة، والإسلام هو الذي يصححها عند إسلامهم، أو ترافعهم إلينا.
• دليل هذا القول: ثبت أن صحة النكاح مفتقرة إلى شروط هي معدومة في أنكحتهم، منها الولي، ورضى المرأة المنكوحة، وأن لا يكون في عدة؛ وأنكحتهم خالية من هذا، فيجب فسادها، قياسًا على نكاح المسلم، فإنه لو خلا عن هذه الشروط لفسد، فأنكحة أهل الشرك أولى (٩).
النتيجة: أولًا: ما ذكر من أنه لا خلاف في صحة أنكحة الكفار، غير صحيح؛ لخلاف زفر من الحنفية، والمالكية، وقول عند الشافعية، ورواية عن الإمام أحمد، بأنها فاسدة.
ثانيًا: يمكن أن يقال للمخالفين ما يلي:
стр. 1914
١ - قال السرخسي فيما إذا نكح الكافر بغير شهود ونحوه، مما لا يقبل في الإسلام: نعرض عنهم لمكان عقد الذمة، لا لأننا نقرهم على ذلك، كما نتركهم وعبادة النار والأوثان، على سبيل الإعراض لا على سبيل التقرير، والحكم بصحة ما يفعلون (١).
٢ - قال القرافي من المالكية: اعلم أن قولنا: أنكحة الكفار فاسدة، مُشْكِل، فإن ولاية الكافر للكافر صحيحة، والشهادة ليست لدينا شرطًا في العقد، حتى نقول: لا تصح شهادتهم لكفرهم، وغاية ما في الباب: أن صداقهم قد يقع بما لا يحل، وكذلك المسلمون، وتختل بعض الشروط أو كلها أحيانًا، وكذلك المسلمون، فكما لا يقضى بفساد أنكحة عوام المسلمين وجهَّالهم من أهل البادية وغيرهم، بل نفصِّل ونقول: ما صادف الشروط فهو صحيح، سواء أسلموا أم لا، وما لم يصادف فباطل، أسلموا أم لا (٢).
٣ - وقال السبكي: والمختار عندي فيها أنها إن وقعت على حكم وفق الشرع فصحيحة، وإلا فمحكوم لها بالصحة إن اتصلت بالإسلام رخصة وعفوًا من اللَّه ﵎، وما كان مستجمعًا لشروط الإسلام فصحيح، ولا أرى أن فيه خلافًا، بل يقطع بصحته لوجود شروطه الشرعية، وحكم اللَّه واحد (٣).
٤ - وقال الشربيني: والصواب في "زيادة الروضة" (٤) تخصيص الخلاف بالعقود التي يحكم بفساد مثلها في الإسلام لا في كل عقودهم، فلو عقدوا على وفق الشرع صح بلا خلاف (٥).
[٢ - ١٠٦] إسلام الزوجين الكافرين معًا يبقيهما على نكاحهما:
إذا أسلم الزوجان الكافران معًا فإنهما على نكاحهما لا ينفك أبدًا، ما لم يكن بينهما نسب أو رضاع، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.
стр. 1915
• من نقل الإجماع:
١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أنهما لو أسلما معًا، أنهما على نكاحهما، كانت مدخولًا بها، أو لم يكن" (١).
٢ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "أجمع العلماء على أن الزوجين إذا أسلما معًا في حال واحدة، أن لهما المقام على نكاحهما، ما لم يكن بينهما نسب، أو رضاع يوجب التحريم، وأن كل من كان له العقد عليها في الشرك، كان له المقام معها إذا أسلما معًا، وأصل العقد معفي عنه؛ لأن عامة أصحاب رسول اللَّه ﷺ كانوا كفارًا فأسلموا بعد التزويج، وأُقروا على النكاح الأول، ولم يعتبر في أصل نكاحهم شروط الإسلام، وهذا إجماع وتوقيف" (٢)، ونقله عنه ابن قدامة (٣)، والشربيني (٤)، وابن قاسم (٥).
٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "إن الزوجين إذا أسلما معًا، فهما على النكاح، سواء قبل الدخول أو بعده، وليس بين أهل العلم في هذا اختلاف بحمد اللَّه" (٦). ونقله عنه ابن قاسم (٧).
٤ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "لو أسلم الزوجان الكافران أُقرا على نكاحهما بالإجماع" (٨).
٥ - الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: "ولو أسلما معًا على أي كفر كان، قبل الدخول أو بعده، دام النكاح بالإجماع" (٩).
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن الزوجين الكافرين إذا أسلما معًا فإنهما يقران على نكاحهما وافق عليه الحنفية (١٠)، وابن حزم (١١).
• مستند الإجماع:
١ - قال تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤)﴾ [المسد: ٤].
٢ - وقال تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾ [التحريم: ١١].
وجه الدلالة من الآيتين: أضاف اللَّه المرأة إلى زوجها، مما يدل على اعتبار
стр. 1916
نكاحهما شرعًا.
٣ - عن ابن عباس ﵄ قال: أسلمت امرأة على عهد رسول اللَّه ﷺ فتزوجت، فجاء زوجها إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول اللَّه، إني قد كنت أسلمت وعَلِمَتْ بإسلامي، فانتزعها رسول اللَّه ﷺ من زوجها الآخر، وردها إلى زوجها الأول (١).
• وجه الدلالة: أنه لما أسلم الرجل، وأسلمت المرأة معه، ردها النبي ﷺ إليه؛ لبقائهما على نكاحهما.
٤ - أسلم خلق كثير في عهد رسول اللَّه ﷺ ، وأسلم نساؤهم، وأُقروا على أنكحتهم، ولم يؤمروا بتصحيح عقد النكاح، أو يؤمروا بعقد جديد (٢).
النتيجة: تحقق الإجماع على أن الزوجين الكافرين إذا أسلما معًا، فهما على نكاحهما؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
[٣ - ١٠٧] إسلام الزوج إذا كانت امرأته كتابية:
إذا أسلم الزوج، سواء كان الزوج كتابيًّا، أو غير كتابي، وكانت امرأته من أهل الكتاب، وسواء في ذلك ما كان قبل الدخول وبعده، فلا يفسخ عقد نكاحهما؛ لإباحة نكاح المسلمين للكتابيات، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.
• من نقل الإجماع:
١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن النصرانيين الزوجين، إذا أسلم الزوج قبل المرأة أنهما على نكاحهما" (٣).
٢ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "ولو كان هو المسلم؛ بقي على نكاحه معها، بإجماع لا خلاف فيه" (٤).
٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "إذا أسلم زوج الكتابية قبل الدخول أو بعده، أو أسلما معًا، فالنكاح باقٍ بحاله، سواء كان زوجها كتابيًّا أو غير كتابي؛ لأن للمسلم أن يبتدئ نكاح كتابية، فاستدامته أولى، ولا خلاف في هذا" (٥).
стр. 1917
٤ - الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: "أسلم كتابي أو غيره، وتحته كتابية. . . دام نكاحه بالإجماع" (١).
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن الزوج إذا أسلم وكانت امرأته كتابية، أنها امرأته ولا يفسخ النكاح بينهما وافق عليه الحنفية (٢)، وابن حزم (٣).
وهو قول عمر، وجابر، وابن عباس ﵃، وحمّاد بن زيد (٤)، والحكم بن عتيبة، وسعيد بن جبير، وعمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، وقتادة، والشعبي (٥).
• مستند الإجماع: قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥].
• وجه الدلالة: يجوز للمسلم ابتداء نكاح الكتابية، فكان له استدامة عقد النكاح إذا أسلم من باب أولى، وإسلامه لا يفسخ العقد المتقدم، بل يصححه (٦).
النتيجة: تحقق الإجماع في أن الزوج الكافر إذا أسلم وبقيت زوجته على يهوديتها أو نصرانيتها، أن نكاحهما لا ينفسخ، بل يستمر لجواز نكاح المسلم للكتابية.
[٤ - ١٠٨] إسلام أحد الزوجين قبل الدخول:
إذا أسلم أحد الزوجين الكافرين، وكانت المرأة غير كتابية، وكان إسلام أحدهما قبل الدخول، فإن الفرقة تقع بينهما بمجرد إسلام أحدهما؛ لأنها إن أسلمت هي قبله، فلا يحل لكافر نكاح مسلمة، وإن أسلم هو قبلها، فلا يحل لمسلم نكاح كافرة غير كتابية، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.
• من نقل الإجماع:
١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن الزوجين الوثنيين إذا أسلم أحدهما قبل صاحبه، ولم يدخل الزوج بالمرأة، أن الفرقة تقع
стр. 1918
بينهما" (١)، ونقله عنه ابن قدامة (٢)، وابن قاسم (٣).
٢ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "هذا الاختلاف في المدخول بها، فإن كانت غير مدخول بها فلا نعلم اختلافًا في انقطاع العصمة بينهما" (٤).
٣ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: "وإن أسلمت الكتابية، أو أحد الزوجين غير الكتابيين قبل الدخول: انفسخ النكاح بلا نزاع" (٥).
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن أحد الزوجين إذا أسلم قبل الدخول، وكانت المرأة غير كتابية، فإن الفرقة تقع من حين إسلام أحدهما، وافق عليه ابن حزم (٦).
• مستند الإجماع:
١ - قال تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠].
• وجه الدلالة: دلت الآية على أن المسلمة لا تحل لكافر، وأن المسلم لا يحل له نكاح كافرة، وأنه يفرق بينهما لاختلاف الدين (٧).
٢ - إن كانت هي المسلمة فلا يجوز إبقاءها في نكاح مشرك، لانعقاد الإجماع على تحريم فروج المسلمات على الكفار (٨).
٣ - أنه اختلاف دين يمنع الإقرار على النكاح، فإذا وجد قبل الدخول تعجلت الفرقة، قياسًا على الردة (٩).
• الخلاف في المسألة: إذا كان إسلام أحد الزوجين الكافرين قبل الدخول، فهل تقع الفرقة بمجرد الإسلام، أم ينظر في مكان إسلام أحدهما، هل هو في دار الإسلام أم في دار الحرب، أم ينظر فيمن أسلم منهما أولًا؟ خلاف بين الفقهاء على قولين:
• القول الأول: ذهب الحنفية (١٠) إلى القول أن الفرقة لا تتعجل، بل ينظر؛ فإن
стр. 1919
كانا في دار الإسلام عرض الإسلام علي الآخر، فإن أبى وقعت الفرقة حينئذٍ، وإن كانا في دار الحرب وقف ذلك إلى انقضاء عدتها، فإن لم يسلم الآخر وقعت الفرقة. وهو قول سفيان الثوري (١).
• أدلة هذا القول:
١ - عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإن قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحق الإسلام، وحسابهم على اللَّه" (٢).
• وجه الدلالة: أن الإسلام قد عصم مال الكافر ودمه بعد إسلامه، فلا بد من سبب مناسب تضاف إليه الفرقة، فلم يبقَ إلا رفضه الدخول في الإسلام حتى تضاف إليه فرقة النكاح، وهو مناسب (٣).
٢ - روي أن رجلًا من بني تغلب (٤) أسلمت امرأته، فعرض عمر عليه الإسلام فامتنع، ففرق بينهما (٥).
• وجه الدلالة: هذا عمر ﵁ لم يفرق بين الرجل وامرأته إلا بعد أن عرض الإسلام عليه (٦).
• القول الثاني: ذهب الإمام مالك إلى أن المرأة إن كانت هي المسلمة عُرض على زوجها الإسلام، فإن أسلم، وإلا وقعت الفرقة، وإن كان هو المسلم تعجلت الفرقة (٧).
• أدلة هذا القول: قال تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠].
• وجه الدلالة: نهى اللَّه المسلمين أن يبقوا على نكاح الكافرات إذا دخلوا في
стр. 1920
الإسلام، ولم تسلم زوجاتهم.
النتيجة: عدم تحقق الإجماع في أن إسلام أحد الزوجين قبل صاحبه قبل الدخول، يوجب الفرقة مباشرة بمجرد إسلام أحدهما؛ وذلك لوجود خلاف عن الحنفية؛ بعرض الإسلام على المتخلف منهما، إن كانا في أرض الإسلام، أو انتهاء عدة المرأة إن كانا في دار الحرب، وخلاف المالكية إن أسلمت المرأة قبل الرجل، عرض عليه الإسلام، وإن سبق إسلام الرجل، وقعت الفرقة مباشرة.
[٥ - ١٠٩] إسلام أحد الزوجين بعد الدخول:
إذا أسلم أحد الزوجين الكافرين، وكان إسلام أحدهما بعد الدخول، وتخلف الآخر عن الإسلام حتى انقضت عدة المرأة، فإن النكاح يفسخ، وهذا عندما تكون المرأة غير كتابية، ونفي الخلاف في ذلك بين أهل العلم.
• من نفى الخلاف:
١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "ولم أعلم مخالفًا في أن المتخلف عن الإسلام منهما إذا انقضت عدة المرأة قبل أن يسلم انقطعت العصمة بينهما" (١).
٢ - الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث قال: "والعمل على هذا الحديث (٢) عند أهل العلم أن المرأة إذا أسلمت قبل زوجها، ثم أسلم زوجها وهي في العدة، أن زوجها أحق بها ما كانت في العدة" (٣).
٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "ولا خلاف بين العلماء في الكافرة تسلم، ويأبى زوجها من الإسلام حتى تنقضي عدتها، أنه لا سبيل له عليها إلا بنكاح جديد" (٤). وقال أيضًا: "لم يختلف العلماء أن الكافرة إذا أسلمت، ثم انقضت عدتها، أنه لا سبيل لزوجها إليها إذا كان لم يسلم في عدتها" (٥)، ونقله عنه ابن قدامة (٦).
стр. 1921
٤ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "ولم يذهب أحد إلى جواز تقرير المسلمة تحت المشرك إذا تأخر إسلامه عن إسلامها حتى انقضت عدتها" (١).
٥ - الصنعاني (١١٨٢ هـ) فذكره بنحو ما قال ابن حجر (٢).
• الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره الجمهور من أنه لا خلاف في أن أحد الزوجين الكافرين، إذا أسلم، وكان إسلام أحدهما بعد الدخول، وتخلف الآخر عن الإسلام حتى انقضت عدة المرأة، فإن النكاح يفسخ -وافق عليه الحنفية (٣)، والحنابلة في المذهب (٤)، وابن حزم (٥). وهو قول الزهري، وإسحاق (٦).
• مستند نفي الخلاف:
١ - قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠].
• وجه الدلالة: دلت الآية على أن المسلمة لا تحل لكافر، وأنه يفرق بين المسلمة وزوجها الكافر لاختلاف الدين.
٢ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول اللَّه ﷺ ردَّ ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بمهر جديد ونكاح جديد (٧).
стр. 1922
٣ - أن عاتكة بنت الوليد بن المغيرة كانت تحت صفوان بن أمية، فأسلمت يوم الفتح، وهرب زوجها صفوان، ثم دعاه النبي ﷺ إلى الإسلام، وأن يقدم عليه، فإن رضي أمرًا، وإلّا سيّره شهرين، فشهد صفوان حنينًا (١) والطائف، وهو كافر، وامرأته مسلمة، ولم يفرق رسول اللَّه ﷺ بينه وبين امرأته، فلما أسلم استقرت عنده امرأته بذلك النكاح (٢).
٤ - أن أم حكيم بنت الحارث بن هشام كانت تحت عكرمة بن أبي جهل، فأسلمت يوم الفتح، وهرب زوجها عكرمة إلى اليمن، فلحقت أم حكيم به، فدعته إلى الإسلام فأسلم، وقدم على رسول اللَّه ﷺ عام الفتح، فلما رآه رسول اللَّه ﷺ وثب إليه فرحًا، وما عليه رداء، حتى بايعه، وثبت عكرمة وأم حكيم على نكاحهما (٣).
٥ - أن أبا سفيان بن حرب أسلم بمر الظهران (٤)، ورسول اللَّه ﷺ ظاهر عليها، فكانت بظهوره وإسلام أهلها دار إسلام، وامرأته هند بنت عتبة كافرة بمكة، ومكة يومئذٍ دار حرب، ثم قدم عليها يدعوها إلى الإسلام، فأخذت بلحيته، وقالت: اقتلوا الشيخ الضال، فأقامت أيامًا قبل أن تسلم، ثم أسلمت، وبايعت النبي ﷺ ، وثبتا على النكاح (٥).
• وجه الدلالة: دلت الأحاديث على أن المرأة إذا أسلمت، ولم يسلم زوجها في عدتها، أن نكاحهما مفسوخ، ولا يرجع إليها إذا أسلم، وقد انتهت عدة المرأة، إلا بمهر جديد، وعقد جديد.
стр. 1923
• الخلاف في المسألة: سبق بيان الخلاف في إسلام أحد الزوجين الكافرين قبل الدخول، وأن هناك من رأى أن الفرقة تقع حالًا، ومنهم من قال: يعرض الإسلام على المتخلف عن الإسلام، فإن أسلم، وإلا فُرِّق بينهما، ومنهم من فرق بين إسلام المرأة فيما إذا سبق إسلام الزوج أو العكس.
أما في هذه المسألة فهي تتعلق بإسلام أحد الزوجين بعد الدخول، فإذا أسلم أحد الزوجين وبقى الآخر على الكفر حتى انتهت عدة المرأة فهل يفرق بينهما بمجرد انتهاء العدة أم لا؟
وقع الخلاف على أقوال:
• القول الأول: ذهب الإمام أحمد في رواية عنه إلى أن الفرقة تتعجل بإسلام أحدهما بعد الدخول، كما هو الحال قبل الدخول (١).
• القول الثاني: ذهب الإمام أحمد في رواية عنه إلى أنه إن كانت المرأة كتابية، وأسلمت قبل زوجها بعد الدخول؛ فينتظر حتى انتهاء العدة، وإن كانت غير كتابية، انفسخ النكاح في الحال (٢).
• القول الثالث: ذهب علي ﵁، وإبراهيم النخعي، وبه أفتى حماد بن أبي سليمان (٣)، وهو اختيار ابن تيمية، وابن القيم (٤)، أن المرأة ترد إلى زوجها، وإن طالت المدة، ما لم تنكح غيره.
• أدلة هذا القول:
١ - عن ابن عباس ﵄ قال: ردّ النبي ﷺ ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بعد ست سنين بالنكاح الأول، ولم يحدث نكاحًا. قال أبو داود: قال محمد بن عمرو في حديثه: بعد ست سنين، وقال الحسن بن علي: بعد سنتين (٥).
стр. 1924
٢ - عن سعيد بن المسيب أن علي بن أبي طالب ﵁ قال في الزوجين الكافرين يسلم أحدهما: هو أملك ببضعها ما دامت في دار هجرتها (١).
٣ - أن مراعاة زمن العدة حتى يحكم بفراقهما، لا دليل عليه من نص أو إجماع، فما كان النبي ﷺ يسأل المرأة: هل انقضت عدتها أم لا؟ (٢).
٤ - لو كان الإسلام هو سبب الفرقة لكانت الفرقة بائنة لا رجعية، فلا أثر للعدة في بقاء النكاح، بل أثرها في منع نكاحها من الغير، فلو كان الإسلام قد نجز الفرقة بينهما لم يكن أحق بها في العدة (٣).
٥ - الذي دل عليه حكمه ﷺ أن النكاح موقوف، فإن أسلم قبل انقضاء عدتها فهي زوجته، وإن انقضت عدتها فلها أن تنكح من شاءت، وإن أحبت انتظرته، فإن أسلم كانت زوجته من غير حاجة لتجديد النكاح (٤).
النتيجة: عدم تحقق الإجماع في أن إسلام أحد الزوجين بعد الدخول، وتخلف الآخر حتى تنقضي عدة المرأة، أن ذلك يوجب الفرقة بين الزوجين.
[٦ - ١١٠] إسلام الكافر وله أكثر من أربع نسوة:
إذا أسلم رجل كافر، وله من النساء أكثر من أربع، فأسلم هؤلاء النسوة في عدتهن، أو كنَّ كتابيات ممن يجوز نكاحهن، فليس له أن يمسك أكثر من أربع منهن، ونفي الخلاف في ذلك.
• من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وجملة ذلك أن الكافر إذا أسلم، ومعه أكثر من أربع نسوة، فأسلمن في عدتهن، أو كنَّ كتابيات، لم يكن له إمساكهن كلهن بغير خلاف نعلمه، ولا يملك إمساك أكثر من أربع" (٥).
стр. 1925
• الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف بين أهل العلم في أن الكافر إذا أسلم، وله أكثر من أربع نسوة، فليس له أن يمسك أكثر من أربع منهن، وافق عليه الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، وابن حزم (٤). وهو قول الحسن البصري، وإسحاق (٥).
• مستند نفي الخلاف:
١ - قال تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥].
٢ - قال تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠].
• وجه الدلالة: دلت الآيتان على أنه لا يجوز لمسلم نكاح كافرة غير كتابية، أو إبقائها في عصمته بعد أن يسلم.
٣ - عن ابن عمر ﵄ أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم، وله عشر نسوة في الجاهلية، فأسلمن معه، فامره النبي ﷺ أن يتخير أربعًا منهن (٦).
٤ - وقال نوفل بن معاوية: أسلمت، وتحتي خمس نسوة، فقال لي النبي ﷺ : "فارق واحدة منهن" (٧).
٥ - عن الحارث بن قيس ﵁ قال: أسلمت، وعندي ثمان نسوة، فأتيت النبي ﷺ ، فذكرت ذلك له، فقال: "اختر منهن أربعًا" (٨).
• وجه الدلالة من هذه الأحاديث: أولًا: لو كانت الزيادة على الأربع حلالًا لما أمرهم النبي ﷺ بمفارقة من زاد على أربع؛ فدل على أن منتهى العدد المشروع هو الأربع (٩).
ثانيًا: مَنَع النبي ﷺ من استدامة الزيادة على أربع، فالابتداء أولى (١٠).
النتيجة: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في أن الكافر إذا أسلم، وله أكثر من
стр. 1926
أربع نساء، أنه يمسك أربعًا منهن، ويفارق من عداهن.
[٧ - ١١١] إذا نكح الكافر امرأة ممن تحرم عليه، ثم أسلم:
يُقَرُّ الكفّار على أنكحتهم التي يعتقدون صحتها حال كفرهم، فإذا تحاكموا إلينا أو أسلموا، نظر في أنكحتهم، فما وافق الإسلام أُقِروا عليه، وما خالفه أُبطل، فإذا تزوج المجوسي أو غيره من الكفّار أُمَّه أو ابنته حال كفره ثم أسلم، أو جمع بين أُمًّا وابنتها، أو جمع بين أختين ونحو ذلك، فإنه يفرق بينهما، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.
• من نقل الإجماع:
١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن الرجل إذا نكح المرأة وابنتها ودخل بهما وأسلموا، أن عليه أن يفارقهما، ولا ينكح واحدة منهما بحال" (١)، ونقله عنه ابن قدامة (٢).
٢ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "ولو أنه كان دخل بهما جميعًا، فنكاحهما جميعًا باطل بالإجماع" (٣). وقال أيضًا: "فإن كانت الأولى بنتًا، والثانية أمًا، فنكاحهما باطل بالإجماع" (٤). وقال أيضًا: "فإن كان دخل بالأولى، ثم تزوج الثانية، فنكاح الأولى جائز، ونكاح الثانية باطل بالإجماع" (٥).
٣ - ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: "فإذا أسلما وبينها وبينه محرمية من نسب، أو رضاع، أو صهر، أو كانت أخت الزوجة أو عمتها أو خالتها، أو من يحرم الجمع بينها وبينها، فُرِّق بينهما بإجماع الأمة" (٦).
٤ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "فإذا تزوج مجوسي أُمَّه أو بنته، أو مطلقته ثلاثًا، أو جمع بين أختين في عقدة ثم أسلما، أو أحدهما، فرق بينهما إجماعًا" (٧).
٥ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "لو كانت المرأة محرمًا للكافر، فإن القاضي يفرق بينهما إذا أسلما أو أحدهما، اتفاقًا" (٨).
стр. 1927
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن الكافر إذا نكح امرأة ممن تحرم عليه ثم أسلم، أنه يفرق بينهما، وافق عليه المالكية (١).
وهو قول الحسن البصري، والزهري، وإسحاق، وأبي عبيد، والأوزاعي (٢).
• مستند الإجماع:
١ - قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٢٣)﴾ [النساء: ٢٣].
٢ - نهيه ﷺ عن الجمع بين المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها (٣).
٣ - كتب عمر بن عبد العزيز إلى الحسن البصري فقال: ما بال الخلفاء الراشدين تركوا أهل الذمة وما هم عليه من نكاح المحارم، واقتناء الخمور والخنازير، فكتب إليه: إنما بذلوا الجزية ليتركوا وما يعتقدون، وإنما أنت متبع ولست بمبتدع، والسلام (٤).
النتيجة: تحقق الإجماع على أن الكافر إذا أسلم، وكان قد نكح من تحرم عليه، أنه يفرق بينهما؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
[٨ - ١١٢] إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول:
إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول فإن النكاح يفسخ، وتقع الفرقة في الحال، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.
• من نقل الإجماع:
١ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: "إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول، وقعت الفرقة في الحال بلا خلاف" (٥).
٢ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "أن يكون قبل الدخول، فالنكاح باطل بردة
стр. 1928
أحدهما، وهو إجماع" (١).
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره القاضي عبد الوهاب من المالكية، والماوردي من الشافعية من الإجماع على فسخ النكاح بردة أحد الزوجين قبل الدخول، وافق عليه الحنفية (٢)، والحنابلة (٣)، وابن حزم (٤). وهو قول الحسن البصري، وعمر بن عبد العزيز، والثوري، وأبي ثور (٥).
• مستند الإجماع:
١ - قال تعالى: ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠].
• وجه الدلالة: دلت الآية على أن المرأة المسلمة لا تحل لكافر، ولا يجوز من ثم أن ترجع إلى زوجها الذي ارتد عن دينه وكفر باللَّه.
٢ - وقال تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠].
• وجه الدلالة: دلت الآية على أنه لا يجوز للمسلم أن يمسك كافرة في عصمته، والمرأة أصبحت كافرة بردتها.
٣ - أن اختلاف الدين بينهما يمنع الإصابة، فيفسخ النكاح من أجل ذلك، كما لو أسلمت الذمية تحت كافر (٦).
• الخلاف في المسألة: خالف داود فقال: لا ينفسخ النكاح بالردة (٧).
• دليل هذا القول: أن الأصل بقاء النكاح، ولا يزول النكاح إلا بما يزيله من طلاق، أو خلع، أو وفاة، ونحوها (٨).
النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن أحد الزوجين إذا ارتد قبل الدخول، أن النكاح يفسخ في الحال؛ لخلاف داود.
[٩ - ١١٣] سبي أحد الزوجين الكافرين يوجب الفرقة بينهما:
إذا أخذ المسلمون أسرى من الكفار، سواء كانوا رجالًا أو نساءً، فإن ذلك يوجب الفرقة بين الزوجين المسبيين منهما، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.
стр. 1929
• من نقل الإجماع:
١ - السرخسي (٤٩٠ هـ) حيث قال: "إذا سبي أحد الزوجين، تقع الفرقة بالاتفاق" (١).
٢ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "إذا سبي أحدهما، وأحرز بدار الإسلام، أنها تقع الفرقة بالإجماع" (٢).
٣ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "إذا سبي أحد الزوجين وقعت الفرقة بينهما اتفاقًا" (٣).
• الموافقون على الإجماع: أولًا: ما ذكره علماء الحنفية من الإجماع على أن أحد الزوجين الكافرين إذا سبي، فإن النكاح يفسخ بينهما، سواء كان المسبي رجلًا أو امرأة، وافق عليه المالكية (٤).
ثانيًا: وافق الشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، الحنفيةَ فيما ذكروه من الإجماع على فسخ النكاح، إذا سُبيت المرأة دون زوجها.
• مستند الإجماع:
١ - قال تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، معطوفًا على قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣].
• وجه الدلالة: حرّم اللَّه المحصنات، وهن ذوات الأزواج، واستثنى المملوكات، والاستثناء من الحظر إباحة، ولم يفصل بين ما إذا سبيت وحدها أو سبيت مع زوجها (٧).
٢ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: إن رسول اللَّه ﷺ يوم حنين، بعث جيشًا إلى أوطاس، فلقوا عدوًّا، فقاتلوهم، فظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا، فكأن ناسًا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ تحرجوا من غشيانهن، من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل اللَّه في ذلك: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، أي
стр. 1930
فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن (١).
• وجه الدلالة: هذا دليل على أن السبي يوجب الفرقة بين الزوجين، إذا سبي أحدهما دون الآخر، وإلا لما جاز وطء المرأة (٢).
• الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، إلى أن الرجل إذا سبي وحده فلا يفرق بينه وبين امرأته.
• دليل هذا القول: أن الرجل المسلم لم يستولِ على حق الكافر في امرأته بالسبي، أشبه ما لو لم يُسبَ (٥).
ثانيًا: ذهب الإمام أحمد في رواية عنه، نصرها أبو الخطاب (٦)، وابن حزم (٧)، إلى أن الزوجين الكافرين إذا سبي أحدهما أن نكاحهما باقٍ لا يفسخ، إلا أن تسلم هي قبله.
• أدلة هذا القول:
١ - الأصل أن أنكحة الكفار صحيحة، وقد أقرهم رسول اللَّه ﷺ عليها (٨).
٢ - لم يأتِ نصٌّ بأن الزوجين الكافرين إذا سُبيا معًا، أو أحدهما، أن نكاحهما يُفسخ (٩).
النتيجة: أولًا: عدم تحقق الإجماع على أن سبي أحد الزوجين الكافرين يوجب الفرقة؛ لما يأتي:
١ - خلاف الشافعية، والحنابلة، في أن الرجل إذا سبي وحده، فلا يفسخ نكاحه مع امرأته.