← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

أربع نساء، أنه يمسك أربعًا منهن، ويفارق من عداهن. [٧ - ١١١] إذا نكح الكافر امرأة ممن تحرم عليه، ثم أسلم: يُقَرُّ الكفّار على أنكحتهم التي يعتقدون صحتها حال كفرهم، فإذا تحاكموا إلينا أو أسلموا، نظر في أنكحتهم، فما وافق الإسلام أُقِروا عليه، وما خالفه أُبطل، فإذا تزوج المجوسي أو غيره من الكفّار أُمَّه أو ابنته حال كفره ثم أسلم، أو جمع بين أُمًّا وابنتها، أو جمع بين أختين ونحو ذلك، فإنه يفرق بينهما، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن الرجل إذا نكح المرأة وابنتها ودخل بهما وأسلموا، أن عليه أن يفارقهما، ولا ينكح واحدة منهما بحال" (١)، ونقله عنه ابن قدامة (٢). ٢ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "ولو أنه كان دخل بهما جميعًا، فنكاحهما جميعًا باطل بالإجماع" (٣). وقال أيضًا: "فإن كانت الأولى بنتًا، والثانية أمًا، فنكاحهما باطل بالإجماع" (٤). وقال أيضًا: "فإن كان دخل بالأولى، ثم تزوج الثانية، فنكاح الأولى جائز، ونكاح الثانية باطل بالإجماع" (٥). ٣ - ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: "فإذا أسلما وبينها وبينه محرمية من نسب، أو رضاع، أو صهر، أو كانت أخت الزوجة أو عمتها أو خالتها، أو من يحرم الجمع بينها وبينها، فُرِّق بينهما بإجماع الأمة" (٦). ٤ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "فإذا تزوج مجوسي أُمَّه أو بنته، أو مطلقته ثلاثًا، أو جمع بين أختين في عقدة ثم أسلما، أو أحدهما، فرق بينهما إجماعًا" (٧). ٥ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "لو كانت المرأة محرمًا للكافر، فإن القاضي يفرق بينهما إذا أسلما أو أحدهما، اتفاقًا" (٨).

стр. 1927

• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن الكافر إذا نكح امرأة ممن تحرم عليه ثم أسلم، أنه يفرق بينهما، وافق عليه المالكية (١). وهو قول الحسن البصري، والزهري، وإسحاق، وأبي عبيد، والأوزاعي (٢). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٢٣)﴾ [النساء: ٢٣]. ٢ - نهيه ﷺ عن الجمع بين المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها (٣). ٣ - كتب عمر بن عبد العزيز إلى الحسن البصري فقال: ما بال الخلفاء الراشدين تركوا أهل الذمة وما هم عليه من نكاح المحارم، واقتناء الخمور والخنازير، فكتب إليه: إنما بذلوا الجزية ليتركوا وما يعتقدون، وإنما أنت متبع ولست بمبتدع، والسلام (٤). النتيجة: تحقق الإجماع على أن الكافر إذا أسلم، وكان قد نكح من تحرم عليه، أنه يفرق بينهما؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٨ - ١١٢] إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول: إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول فإن النكاح يفسخ، وتقع الفرقة في الحال، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: "إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول، وقعت الفرقة في الحال بلا خلاف" (٥). ٢ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "أن يكون قبل الدخول، فالنكاح باطل بردة

стр. 1928

أحدهما، وهو إجماع" (١). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره القاضي عبد الوهاب من المالكية، والماوردي من الشافعية من الإجماع على فسخ النكاح بردة أحد الزوجين قبل الدخول، وافق عليه الحنفية (٢)، والحنابلة (٣)، وابن حزم (٤). وهو قول الحسن البصري، وعمر بن عبد العزيز، والثوري، وأبي ثور (٥). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]. • وجه الدلالة: دلت الآية على أن المرأة المسلمة لا تحل لكافر، ولا يجوز من ثم أن ترجع إلى زوجها الذي ارتد عن دينه وكفر باللَّه. ٢ - وقال تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]. • وجه الدلالة: دلت الآية على أنه لا يجوز للمسلم أن يمسك كافرة في عصمته، والمرأة أصبحت كافرة بردتها. ٣ - أن اختلاف الدين بينهما يمنع الإصابة، فيفسخ النكاح من أجل ذلك، كما لو أسلمت الذمية تحت كافر (٦). • الخلاف في المسألة: خالف داود فقال: لا ينفسخ النكاح بالردة (٧). • دليل هذا القول: أن الأصل بقاء النكاح، ولا يزول النكاح إلا بما يزيله من طلاق، أو خلع، أو وفاة، ونحوها (٨). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن أحد الزوجين إذا ارتد قبل الدخول، أن النكاح يفسخ في الحال؛ لخلاف داود. [٩ - ١١٣] سبي أحد الزوجين الكافرين يوجب الفرقة بينهما: إذا أخذ المسلمون أسرى من الكفار، سواء كانوا رجالًا أو نساءً، فإن ذلك يوجب الفرقة بين الزوجين المسبيين منهما، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.

стр. 1929

• من نقل الإجماع: ١ - السرخسي (٤٩٠ هـ) حيث قال: "إذا سبي أحد الزوجين، تقع الفرقة بالاتفاق" (١). ٢ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "إذا سبي أحدهما، وأحرز بدار الإسلام، أنها تقع الفرقة بالإجماع" (٢). ٣ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "إذا سبي أحد الزوجين وقعت الفرقة بينهما اتفاقًا" (٣). • الموافقون على الإجماع: أولًا: ما ذكره علماء الحنفية من الإجماع على أن أحد الزوجين الكافرين إذا سبي، فإن النكاح يفسخ بينهما، سواء كان المسبي رجلًا أو امرأة، وافق عليه المالكية (٤). ثانيًا: وافق الشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، الحنفيةَ فيما ذكروه من الإجماع على فسخ النكاح، إذا سُبيت المرأة دون زوجها. • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، معطوفًا على قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]. • وجه الدلالة: حرّم اللَّه المحصنات، وهن ذوات الأزواج، واستثنى المملوكات، والاستثناء من الحظر إباحة، ولم يفصل بين ما إذا سبيت وحدها أو سبيت مع زوجها (٧). ٢ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: إن رسول اللَّه ﷺ يوم حنين، بعث جيشًا إلى أوطاس، فلقوا عدوًّا، فقاتلوهم، فظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا، فكأن ناسًا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ تحرجوا من غشيانهن، من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل اللَّه في ذلك: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، أي

стр. 1930

فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن (١). • وجه الدلالة: هذا دليل على أن السبي يوجب الفرقة بين الزوجين، إذا سبي أحدهما دون الآخر، وإلا لما جاز وطء المرأة (٢). • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، إلى أن الرجل إذا سبي وحده فلا يفرق بينه وبين امرأته. • دليل هذا القول: أن الرجل المسلم لم يستولِ على حق الكافر في امرأته بالسبي، أشبه ما لو لم يُسبَ (٥). ثانيًا: ذهب الإمام أحمد في رواية عنه، نصرها أبو الخطاب (٦)، وابن حزم (٧)، إلى أن الزوجين الكافرين إذا سبي أحدهما أن نكاحهما باقٍ لا يفسخ، إلا أن تسلم هي قبله. • أدلة هذا القول: ١ - الأصل أن أنكحة الكفار صحيحة، وقد أقرهم رسول اللَّه ﷺ عليها (٨). ٢ - لم يأتِ نصٌّ بأن الزوجين الكافرين إذا سُبيا معًا، أو أحدهما، أن نكاحهما يُفسخ (٩). النتيجة: أولًا: عدم تحقق الإجماع على أن سبي أحد الزوجين الكافرين يوجب الفرقة؛ لما يأتي: ١ - خلاف الشافعية، والحنابلة، في أن الرجل إذا سبي وحده، فلا يفسخ نكاحه مع امرأته.

стр. 1931

٢ - خلاف الإمام أحمد في رواية عنه، وابن حزم في عدم فسخ نكاح الزوجين الكافرين يُسبى أحدهما، ما لم تُسلِم المرأة قبل زوجها. ثانيًا: يُحمل ما ذكره الحنفية من الإجماع على أن سبي أحد الزوجين الكافرين يوجب الفرقة، على أنه إجماع الحنفية أنفسهم؛ فإنهم يذكرون أحيانًا مثل هذه العبارات -إجماع واتفاق ونفي الخلاف- ويقصدون بذلك في المذهب. * * *

стр. 1932

الفصل الثامن: مسائل الإجماع في الصداق [١ - ١١٤] وجوب الصداق في النكاح: الصداق من الأمور الواجب ذكرها عند عقد النكاح، ولا يجوز التواطؤ على تركه عند العقد، فإذا تزوج الرجل بالمرأة، ولم يُسَمِّ صداقًا، فلا يدخل بالمرأة حتى يسمي صداقًا؛ فإن دخل دون أن يسمي صداقًا لزمه مهر المثل، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "والأصل في وجوب الصداق في النكاح: الكتاب، والسنة، والإجماع" (١). ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أنه إن وقع في هذا النكاح وطء؛ فلا بد من صداق" (٢). ٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وأجمع علماء المسلمين. . . أنه لا يجوز له وطء في نكاح بغير صداق مسمى، دينًا، أو نقدًا، وأن المفوض إليه لا يدخل حتى يسمي صداقًا، فإن وقع الدخول في ذلك، لزمه فيه صداق المثل" (٣). ٤ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "اتفقوا على أن الصداق مشروع" (٤). ٥ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "اتفقوا على أنه شرط من شروط الصحة، وأنه لا يجوز التواطؤ على تركه" (٥). ٦ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وأجمع المسلمون على مشروعية الصداق في النكاح" (٦). ٧ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "هذه الآية (٧) تدل على وجوب الصداق للمرأة،

стр. 1933

وهو مجمع عليه، ولا خلاف فيه" (١). ٨ - ابن جزي (٧٤١ هـ) حيث قال: ". . . الصداق، وهو شرط بإجماع، ولا يجوز التراضي على إسقاطه، ولا اشتراط سقوطه" (٢). ٩ - الرملي (١٠٠٤ هـ) حيث قال: "والأصل فيه: الكتاب، والسنة، والإجماع" (٣). ١٠ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "والأصل في الصداق: الكتاب، والسنة، والإجماع، واتفقوا على أنه من شروط صحة النكاح" (٤). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من وجوب الصداق في النكاح، وأنه لا يجوز أن يخلى عقد النكاح منه، فإن دخل بالمرأة، ولم يسمِ صداقًا كان لها مهر المثل، وافق عليه الحنفية (٥). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤]. وقال تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٢٤]. ٢ - وقال تعالى: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾ [النساء: ٢٥]. • وجه الدلالة: دلت الآيات السابقة على وجوب الصداق، وأن لا يخلو نكاح عن تسمية صداق. ٣ - عن سهل بن سعد ﵁ قال: كنا عند النبي ﷺ جلوسًا، فجاءته امرأة تعرض نفسها عليه، فخفض فيها النظر ورفعه، فلم يردها، فقال رجل من أصحابه: زوجنيها يا رسول اللَّه، قال: "أعندك من شيء؟ "، قال: ما عندي من شيء، قال: "ولا خاتمًا من حديد؟ "، قال: ولا خاتم، ولكن أشق بردي هذا فأعطيها النصف، وآخذ النصف، قال: "لا، هل معك من القرآن شيء؟ "، قال: نعم، قال: "اذهب، فقد زوجتكها بما

стр. 1934

معك من القرآن" (١). • وجه الدلالة: دل الحديث على وجوب المهر، ولو كان شيئًا يسيرًا كالخاتم، أو تعليم القرآن، وأن لا يخلو النكاح عن ذكره. ٤ - سئل عبد اللَّه بن مسعود ﵁ عن رجل تزوج امرأة، ولم يفرض لها صداقًا، ولم يدخل بها حتى مات، قال ابن مسعود: لها مثل صداق نسائها، لا وكس ولا شطط، وعليها العدة، ولها الميراث، فقام معقل بن سنان الأشجعي (٢) فقال: قضى رسول اللَّه ﷺ في بروع بنت واشق (٣)، امرأة منا، مثل ما قضيت، ففرح بها ابن مسعود (٤). ٥ - عن عقبة بن عامر ﵁ أن النبي ﷺ قال لرجل: "أترضى أن أزوجك فلانة؟ "، قال: نعم، وقال للمرأة: "أترضين أن أزوجك فلانًا؟ " قالت: نعم، فزوج أحدهما صاحبه، فدخل بها الرجل، ولم يفرض لها صداقًا، ولم يعطها شيئًا، وكان ممن شهد الحديبية، وكان من شهد الحديبية له سهم بخيبر، فلما حضرته الوفاة قال: إن رسول اللَّه ﷺ زوجني فلانة، ولم أفرض لها صداقًا، ولم أعطها شيئًا، وإني أشهدكم أني أعطيتها من صداقها سهمي بخيبر، فأخذت سهمًا فباعته بمائة ألف (٥).

стр. 1935

• وجه الدلالة: دل الحديثان على أن من ترك تسمية المهر عند العقد فدخل بها، أو مات قبل أن يفرض لها المهر فلها مهر مثلها، حتى لا يخلو النكاح عن ذكر صداق. النتيجة: تحقق الإجماع على وجوب الصداق في النكاح، وإن وقع الدخول بغير تسمية صداق فلها مهر المثل، وذلك لعدم وجود مخالف. [٢ - ١١٥] لا حَدَّ لأكثر الصداق: لا حد لأكثر الصداق، فيجوز أن يُعقد النكاح على ما يتفق عليه أطراف العقد، فإن اتفقوا على صداق أكثر مما تعارف الناس عليه جاز، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: "لا حد لأكثر الصداق إجماعًا" (١). وقال أيضًا: "لا خلاف بين المسلمين في أنه لا حد لأكثر الصداق" (٢). ٢ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "وأما أكثره، فلا خلاف بين الفقهاء أنه لا حد له" (٣). ٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وقد أجمعوا أن لا حد ولا توقيت في أكثره" (٤). وقال أيضًا: "أجمع العلماء على أن لا تحديد في أكثر الصداق" (٥). ٤ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "اتفقوا على أنه ليس لأكثره حد" (٦). ٥ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "وقد أجمع العلماء على ألا تحديد في أكثر الصداق" (٧). ٦ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: "وقد وقع الإجماع على أن المهر لا حد لأكثره، بحيث تصير الزيادة على ذلك الحد باطلة" (٨). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ

стр. 1936

إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٢٠)﴾ [النساء: ٢٠]. • وجه الدلالة: دلت الآية على جواز المغالاة في المهور؛ لأن القنطار هو الشيء العظيم من المال، ولا يمثل اللَّه إلا بالمباح (١). ٢ - عن أم حبيبة ﵂ أنها كانت تحت عبيد اللَّه بن جحش، فمات بأرض الحبشة، فزوجها النجاشي النبي ﷺ ، وأمهرها عنه أربعة آلاف درهم (٢). • وجه الدلالة: دل الحديث على جواز المغالاة في المهور، حيث أصدق النجاشي عن النبي ﷺ أربعة آلاف. وهذا كثير مقارنة بمهور نسائه ﷺ ؛ إذ لم يتجاوز صداقهن أربعمائة درهم (٣)، ولم ينكر النبي ﷺ على النجاشي ذلك. ٣ - تزوج عمر بن الخطاب ﵁ أم كلثوم بنت علي ﵁، وأصدقها أربعين ألف درهم (٤). • وجه الدلالة: دل فعل عمر ﵁ على جواز المغالاة في المهر، ولو لم يكن ذلك جائزًا ما فعله ﵁. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء المالكية، والشافعية من الإجماع على أنه لا حد لأكثر الصداق، وافق عليه الحنفية (٥)، والحنابلة (٦)، وابن حزم (٧). النتيجة: تحقق الإجماع في أنه لا حد لأكثر الصداق؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٣ - ١١٦] صحة النكاح من غير تسمية صداق: تسمى هذه المسألة: نكاح التفويض (٨)، فلو تزوج رجل امرأة من غير تسمية

стр. 1937

صداق، صح النكاح، ولها مهر مثلها، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - الجوهري (٣٥٠ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن من تزوج امرأة على غير صداق ذكره، أن النكاح ثابت عليه" (١). ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن لكل موطوءة بنكاح صحيح، ولم يكن سمى لها مهرًا، فلها مهر مثلها" (٢). ٣ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "ولا خلاف في أن النكاح يصح من غير ذكر المهر" (٣). ٤ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن نكاح التفويض جائز، وهو أن يعقد النكاح دون صداق" (٤). ونقله عنه ابن قاسم (٥). ٥ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "لما قسم اللَّه تعالى حال المطلقة هنا إلى قسمين: مطلقة مسمى لها المهر، ومطلقة لم يسم لها، دل على أن نكاح التفويض جائز، وهو كل نكاح عقد من غير ذكر الصداق، ولا خلاف فيه" (٦). ٦ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "واتفق العلماء على أن من تزوج امرأة، ولم يقدر لها مهرًا، صح النكاح" (٧). وقال أيضًا: "يصح النكاح بلا تقدير مهر. . . وأما صحته بدون فرض المهر، فهذا ثابت بالكتاب، والسنة، والإجماع" (٨). ٧ - ابن جزي (٧٤١ هـ) حيث قال: ". . . نكاح التفويض، وهو جائز اتفاقًا، وهو أن

стр. 1938

يسكتا عن تعيين الصداق حين العقد، ويفوض ذلك إلى أحدهما أو إلى غيرهما، ثم لا يدخل بها حتى يتعين" (١). ٨ - البابرتي (٧٨٦ هـ) حيث قال: "لا خلاف لأحد في صحة تسمية النكاح بلا مهر" (٢). ٩ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "وصحة النكاح بدون تسمية المهر إجماعًا" (٣). ١٠ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "ويصح النكاح، وإن لم يسمِّ فيه مهرًا، لا خلاف في ذلك" (٤). ونقله عنه ابن نجيم (٥). ١١ - الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: "ويجوز إخلاؤه منه (٦) بالإجماع" (٧). ١٢ - الرملي (١٠٠٤ هـ) حيث قال: "ويجوز إخلاؤه منه، أي: من تسميته إجماعًا" (٨). ١٣ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: "لا يشترط في صحة النكاح أن يسلم الزوج إلى المرأة مهرها قبل الدخول، ولا أعرف في ذلك خلافًا" (٩). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على صحة النكاح من غير تسمية صداق، هو قول ابن عباس، وابن عمر، وعطاء، وسعيد بن المسيب، وعمرو ابن دينار، وسعيد بن جبير، والزهري (١٠). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦]. • وجه الدلالة: رفع الجناح عمن طلق في نكاح لا تسمية فيه، والطلاق لا يكون إلا بعد نكاح، فدل على جواز التسمية بلا نكاح (١١). ٢ - وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ

стр. 1939

تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩]. • وجه الدلالة: المراد من ذلك الطلاق في نكاح لا تسمية للمهر فيه؛ بدليل أنه أوجب المتعة، والمتعة لا تكون إلا في طلاق بعد نكاح لا تسمية فيه، فدل على جواز النكاح من غير تسمية (١). ٣ - عن عائشة ﵂ قالت: أمرني رسول اللَّه ﷺ أن أدخل امرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئًا (٢). ٤ - عن عقبة بن عامر ﵁ أن النبي ﷺ قال لرجل: "أترضى أن أزوجك فلانة؟ "، قال: نعم، وقال للمرأة: "أترضين أن أزوجك فلانًا؟ "، قالت: نعم، فزوج أحدهما صاحبه، فدخل بها الرجل ولم يفرض لها صداقًا ولم يعطها شيئًا، وكان ممن شهد الحديبية، وكان من شهد الحديبية له سهم بخيبر، فلما حضرته الوفاة قال: إن رسول اللَّه ﷺ زوجني فلانة، ولم أفرض لها صداقًا، ولم أعطها شيئًا، وإني أشهدكم أني أعطيتها من صداقها سهمي بخيبر، فأخذت سهمًا فباعته بمائة ألف (٣). ٥ - سئل عبد اللَّه بن مسعود ﵁ عن رجل تزوج امرأة، ولم يفرض لها صداقًا، ولم يدخل بها حتى مات، قال ابن مسعود: لها مثل صداق نسائها، لا وكس ولا شطط، وعليها العدة، ولها الميراث، فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: قضى رسول اللَّه ﷺ في بروع بنت واشق امرأة منا مثل ما قضيت، ففرح بها ابن مسعود (٤). • وجه الدلالة: دل الحديثان على صحة عقد النكاح، وإن لم يسم الصداق حين العقد. النتيجة: تحقق الإجماع على صحة عقد النكاح من غير تسمية صداق. [٤ - ١١٧] تملك المرأة الصداق بمجرد العقد: إذا عقد الرجل على المرأة، وسمى لها الصداق، فإنها تملكه بمجرد العقد، ونفي الخلاف في ذلك.

стр. 1940

• من نفى الخلاف: ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "ملك المرأة الصداق بنفس العقد، ولا خلاف فيه؛ لاتفاق الأمة على جواز التصرف فيه" (١). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن العربي المالكية من أنه لا خلاف في أن المرأة تملك الصداق بمجرد العقد، وافق عليه الحنفية (٢)، وبعض المالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة في الصحيح من المذهب (٥)، وابن حزم (٦). • مستند نفي الخلاف: ١ - قوله ﷺ : "إن أعطيتها إزارك، جلست ولا إزار لك" (٧). • وجه الدلالة: في هذا الحديث دليل على أن الصداق كله للمرأة، لا يبقى للرجل منه شيء (٨). ٢ - تَمْلِكُ المرأة بعقد النكاح العوض كاملًا، كما تملكه بعقد البيع (٩). • الخلاف في المسألة: الظاهر من مذهب الإمام مالك (١٠)، ورواية عن الإمام أحمد (١١)، أن المرأة لا تملك بالعقد إلا نصف المهر، ولا تملكه كله إلا بالدخول. • أدلة هذا القول: ١ - قال تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]. وهذا نص في أن المرأة لا تملك إلا نصف المسمى، فإن دخل بها، فلها المسمى كاملًا (١٢). ٢ - إذا مات الزوج قبل الدخول، وقد سمى لها المهر، فلا تستحق إلا النصف، فكذلك إن عقد عليها ولم يدخل بها، فلا تستحق إلا النصف، فإن دخل بها فلها المهر

стр. 1941

كاملًا (١). النتيجة: عدم صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في أن المرأة تملك الصداق كاملًا بمجرد العقد؛ لخلاف المالكية في ظاهر المذهب، ورواية عن الإمام أحمد، أنها لا تملك إلا النصف. [٥ - ١١٨] تستحق المرأة المهر كاملًا بالدخول: إذا دخل الرجل بالمرأة فقد وجب لها المهر كاملًا، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وإن كانت مدخولًا بها، فلها صداقها بإجماع" (٢). ٢ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "القسم الثاني: أن يطلقها بعد الدخول بوطء تام تَغِيبُ فيه الحشفة، فقد استقر لها جميع المهر الذي كانت مالكة له بالعقد. . . وهذان القسمان متفق عليهما" (٣). وقال أيضًا: "أن يتفقا على الإصابة، فيكمل المهر، وتجب العدة، وتستحق الرجعة، إجماعًا على الأقاويل كلها" (٤). ٣ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "فالمهر يتأكد بأحد معانٍ ثلاثة: الدخول، والخلوة الصحيحة، وموت أحد الزوجين. . . أما التأكد بالدخول فمتفق عليه" (٥). ٤ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "اتفق العلماء على أن الصداق يجب كله بالدخول، أو بالموت" (٦). ٥ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "لا خلاف أن من دخل بزوجته ثم مات عنها، وقد سمى لها؛ أن لها ذلك المسمى كاملًا، والميراث، وعليها العدة" (٧).

стр. 1942

٦ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "في هذا دليل على استقرار المهر بالدخول وعلى ثبوت مهر الملاعنة المدخول بها، والمسألتان مجمع عليهما" (١). ٧ - ابن جزي (٧٤١ هـ) حيث قال: "ويجب جميعه بالدخول، أو بالموت اتفاقًا" (٢). ٨ - البابرتي (٧٨٦ هـ) حيث قال: "وإن تزوجها، ولم يسم لها مهرًا، ثم تراضيا على تسمية فهي لها؛ إن دخل بها، أو مات عنها، بالاتفاق" (٣). ٩ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "وقد انعقد الإجماع على أن المدخول بها تستحق جميعه" (٤). ١٠ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "وانعقد الإجماع على أن المدخول بها تستحق جميع الصداق" (٥). ١١ - الرملي (١٠٠٤ هـ) حيث قال: "ويستقر المهر بوطء. . . وبموت أحدهما في نكاح صحيح. . . لإجماع الصحابة" (٦). ١٢ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: "فيه دليل على أن المرأة تستحق ما صار إليها من المهر بما استحل الزوج من فرجها. . . وهذا مجمع عليه في المدخولة" (٧). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن المرأة تستحق المهر كله بالدخول، وافق عليه الحنابلة (٨)، وابن حزم (٩). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]. • وجه الدلالة: هذا نكاح لم يمسها فيه، فوجب لها نصف المسمى، وإذا مسها فلها المسمى كاملًا (١٠). ٢ - وقال تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٢٠) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى

стр. 1943

بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (٢١)﴾ [النساء: ٢٠, ٢١]. • وجه الدلالة: المراد بقوله: ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٢١]: الجماع، فإذا حصل الجماع استحقت الزوجة المهر كاملًا (١). ٣ - في حديث المتلاعنين عندما فرق بينهما النبي ﷺ قال الرجل: يا رسول اللَّه، مالي، قال: "لا مال لك، إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك منها" (٢). • وجه الدلالة: استقر المهر للزوجة بالدخول بما استحل الزوج من فرجها استدلالًا بهذا الحديث (٣)، ولو لم يكن المهر لها، لقضى به النبي ﷺ للرجل. النتيجة: تحقق الإجماع في أن الزوجة تستحق المهر كاملًا بالدخول؛ لعدم وجود مخالف. [٦ - ١١٩] حق امتناع الزوجة من تسليم نفسها لزوجها، حتى تقبض صداقها: إذا تزوج رجل امرأة دون أن يسمي لها مهرا، فطالبته المرأة قبل الدخول بأن يسمي لها المهر وتقبضه، فإن الزوج يجبر على إعطائها مهرها، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن للمرأة أن تمنع من دخول الزوج عليها حتى يعطيها مهرها" (٤). ونقله عنه ابن قدامة (٥)، وابن قاسم (٦). ٢ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: "إذا تزوجها على صداق حالّ غير مؤجل، فلها أن تمنع الزوج من نفسها حتى تقبضه بلا خلاف" (٧). ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وجملة ذلك أن المفوضة لها المطالبة بفرض

стр. 1944

المهر؛ لأن النكاح لا يخلو من المهر، فوجبت لها المطالبة ببيان قدره، وبهذا قال الشافعي، ولا نعلم فيه خلافًا" (١). ونقله عنه ابن قاسم (٢). ٤ - الرملي (١٠٠٤ هـ) حيث قال: "ولها حبس نفسها لتقبض المهر. . . سواء أكان كله أم بعضه بالإجماع" (٣). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن للمرأة الحق في أن تمتنع من تسليم نفسها لزوجها قبل أن يعطيها صداقها، وافق عليه الحنفية (٤)، وابن حزم (٥). • مستند الإجماع: أن تسليم المرأة نفسها قبل تسلّم صداقها يفضي إلى أن يستوفي الزوج منفعتها المعقود عليها بالوطء، ثم لا يسلم صداقها، فلا يمكنها الرجوع فيما استوفي منها، ولأن الزوج إذا سلم إليها الصداق، ثم امتنعت من تسليم نفسها، أمكن الرجوع فيه (٦). النتيجة: تحقق الإجماع في أن للمرأة أن تمتنع من تسليم نفسها لزوجها قبل أن تستوفي صداقها؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٧ - ١٢٠] إذا خلا الرجل بامرأته بعد العقد، استقر عليه المهر، ووجبت عليها العدة: إذا عقد الرجل على المرأة، ثم خلا بها، استقر عليه المهر، ووجبت العدة على المرأة، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - الجوهري (٣٥٠ هـ) حيث قال: "وأجمع الصحابة ﵃ أن الرجل إذا خلا بزوجته، وأغلق بابًا، وأرخى سِترًا، ولا حائل بين جماعه لها من عبادة ولا غيرها، وأمكنته من ذلك فلم يفعل، فقد وجب لها عليه جميع صداقها" (٧). ٢ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: ". . . ولها المهر كاملًا، وعليها العدة بالإجماع إن كان الزوج قد خلا بها" (٨).

стр. 1945

٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "عن عمر، وعلي، وعن سعيد بن المسيب، وعن زيد بن ثابت: عليها العدة، ولها الصداق كاملًا، وهذه قضايا تشتهر، ولم يخالفهم أحد في عصرهم، فكان إجماعًا" (١). وذكره في الكافي (٢). ٤ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "الإجماع على كمال وجوبه بالخلوة. . .، وهو اتفاق الصدر الأول، وحُكيَ فيه إجماع الصحابة" (٣). ٥ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ)، فذكره كما قال ابن الهمام (٤). ٦ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "ويستقر مهر المثل بالدخول، والخلوة، . . . لإجماع الصحابة" (٥). وقال أيضًا: "قضى الخلفاء الراشدون أن من أغلق بابًا، أو أرخى سترًا، فقد وجب المهر، فكان إجماعًا" (٦). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء الحنفية، والحنابلة من الإجماع على أن الرجل إذا خلا بامرأته بعد العقد، استقر عليه المهر، ووجبت العدة على المرأة، وافق عليه الإمام مالك في رواية صححها القرطبي (٧)، والإمام الشافعي في القديم (٨). وهو قول الخلفاء الراشدين، وعبد اللَّه بن عمر، وزيد بن ثابت ﵃، وعلي بن الحسين، وعروة، وعطاء، والزهري، والأوزاعي، والثوري، وإسحاق (٩). • مستند الإجماع: قال تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٢٠) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (٢١)﴾ [النساء: ٢٠، ٢١]. • وجه الدلالة: يؤخذ من هذه الآية دليلان (١٠): الأول: عموم قوله تعالى: ﴿فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠]، فهذا نص في أنه لا يجوز أخذ شيء مما سمي للمرأة من المهر إلا ما خصه الدليل.

стр. 1946

الثاني: ١ - قوله: ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٢١]، معناه: وقد خلا بعضكم ببعض؛ لأن الإفضاء مأخوذ من الفضاء، وهو الموضع الخالي الواسع، فلا حاجز فيه يمنع من إدراك ما فيه، فكأن المراد منه الخلوة التي لا مانع من إدراك ما عقد الرجل عليه من المرأة، قاله الفراء (١) (٢). ٢ - عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان (٣) قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من كشف خمار امرأة، ونظر إليها فقد وجب الصداق، دخل بها، أو لم يدخل بها" (٤). • وجه الدلالة: هذا نص في المسألة، فيجب المصير إليه (٥). ٣ - عن زرارة بن أوفى (٦) أنه قال: قضى الخلفاء الراشدون المهديون أن من أغلق بابًا، وأرخى سترًا فقد وجب المهر، ووجبت العدة (٧). ٤ - عن عمر وعلي ﵄ قالا: من أغلق بابًا، وأرخى سترًا، فلها الصداق كاملًا،

стр. 1947

وعليها العدة (١). • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الإمام مالك في رواية عنه (٢)، والإمام الشافعي في الجديد (٣)، والإمام أحمد في رواية (٤)، وداود، وابن حزم (٥)، إلى أنه لا يجب بالخلوة إلا نصف المهر ما لم يكن هناك وطء. وقال به ابن عباس، وابن مسعود ﵄ (٦)، وشريح، والشعبي، وطاوس، وابن سيرين (٧). • أدلة هذا القول: ١ - قال تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]. • وجه الدلالة: المسيس هو الوطء، فكنى به لما يستقبح من صريحه، وليست الخلوة مستقبحة التصريح فيكنى بها (٨). ٢ - أن من طلق امرأته بعد الخلوة وقبل المسيس، فهو طلاق قبل إصابة، فوجب ألا يكمل به المهر كالطلاق قبل الخلوة (٩). ٣ - ما لا يوجب الغسل كالقبلة ونحوها من غير خلوة، لا يوجب كمال المهر (١٠). ثانيًا: عن بعض المالكية التفريق بين ما إذا كانت الخلوة في بيت الزوج، أو في بيت الزوجة، فإن كانت الخلوة في بيت الزوج فلها المهر كاملًا، وإن كانت في بيت الزوجة فلا يستقر المهر إلا بالوطء (١١).

стр. 1948

النتيجة: أولًا: عدم تحقق الإجماع عن الصحابة ﵃ في وجوب كمال المهر بالخلوة، وذلك للأسباب التالية: ١ - خلاف الصحابة ﵃ في ذلك، بين من يرى وجوب المهر كاملًا، وبين من يرى وجوب نصفه فقط. ٢ - ما ورد عمّن يرى وجوب المهر كاملًا من الصحابة، وعمّن يرى وجوب نصفه؛ لم يسلم من قدح من حيث سنده. ثانيًا: هذا الخلاف بين الصحابة ﵃ استمر بين الفقهاء، فليس في المسألة إجماع إذًا. [٨ - ١٢١] الصداق يتنصف بالطلاق قبل الدخول: إذا عقد الرجل على المرأة، وقد سمى لها المهر، ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فلها نصف المسمى، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "أن يطلق الرجل زوجته المسمى لها صداقًا معلومًا، فلا يخلو حال طلاقه من ثلاثة أقسام: القسم الأول: أن يكون قبل الدخول بها والخلوة، وليس لها من المهر إلا نصفه. . . القسم الثاني: أن يطلقها بعد الدخول. . . فقد استقر لها جميع المهر. . . وهذان القسمان متفق عليهما" (١). ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن كل من طلق امرأته، وقد سمى لها صداقًا صحيحًا في نفس عقد النكاح لا بعده، ولم يكن وطئها قط ولا دخل بها، وإن لم يطأها وكان طلاقه لها، وهو صحيح الجسم والعقل، أن لها نصف ذلك الصداق" (٢). ٣ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "واتفقوا اتفاقًا مجملًا، أنه إذا طلق قبل الدخول، وقد فرض صداقًا، أنه يرجع عليها بنصف الصداق" (٣). ٤ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "إن الطلاق يتنصف بالطلاق قبل الدخول. . .

стр. 1949

وليس في هذا اختلاف بحمد اللَّه" (١). ٥ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "قوله تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، أي: فالواجب نصف ما فرضتم، أي: من المهر، فالنصف للزوج، والنصف للمرأة بإجماع" (٢). ٧ - ابن جزي (٧٤١ هـ) حيث قال: "ويجب جميعه بالدخول أو بالموت اتفاقًا، ونصفه بالطلاق قبل الدخول اتفاقًا" (٣). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن الصداق يتنصف بالطلاق قبل الدخول، وافق عليه الحنفية (٤). • مستند الإجماع: قال تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]. • وجه الدلالة: هذا نص صريح على أن للزوجة المطلقة قبل الدخول نصف المهر. النتيجة: تحقق الإجماع على أن الصداق يتنصف إذا طلقت المرأة قبل الدخول؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٩ - ١٢٢] عدم التفريق بين الثيب والبكر في استحقاق نصف المهر بالطلاق قبل الدخول: لم يفرق العلماء في استحقاق نصف المهر بالطلاق قبل الدخول بين البكر والثيب، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وقد أجمع المسلمون أن الثيب والبكر في استحقاق نصف المهر بالطلاق قبل الدخول سواء" (٥). وقال أيضًا: "وهذا إجماع من العلماء أن البكر والثيب إذا لم يدخل بهما فحكمهما إذا طلقهما قبل الدخول سواء" (٦). • مستند الإجماع: قال تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ

стр. 1950

فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُم﴾ [البقرة: ٢٣٧]. • وجه الدلالة: هذا نص صريح في أن المرأة إذا طلقت قبل الدخول فلها نصف المهر، وليس هناك فرق بين الثيب والبكر في استحقاق نصف المهر بالطلاق قبل الدخول. • الموافقون على الإجماع: لم أجد أحدًا من الفقهاء نص على هذا القول من عدم التفريق بين الثيب والبكر، في استحقاق نصف المهر بالطلاق قبل الدخول، إلا أن نصوص الفقهاء لا تأبى مثل هذا القول، كما جاء في المسألة السابقة (١). النتيجة: تحقق الإجماع على أن الثيب والبكر في استحقاق نصف المهر بالطلاق قبل الدخول سواء، وذلك لعدم وجود مخالف. [١٠ - ١٢٣] الفسوخ التي ليست بطلاق لا يتنصف بها المهر: إذا طلق الرجل امرأته قبل الدخول، وكان الطلاق من قبله، فلها نصف المهر، أما إذا طرأ على عقد النكاح ما يوجب الفسخ، من ردة، أو رضاع، فإن الصداق لا يتنصف، ولا تستحق المرأة منه شيئًا، سواء كان الفسخ من قبل الرجل، أو المرأة، ونُفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "وأما الفسوخ التي ليست طلاقًا، فلا خلاف أنها ليست توجب التشطير، إذا كان الفسخ من قبل العقد، أو من قبل الصداق، وبالجملة من قبل عدم موجبات الصحة" (٢). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن رشد المالكي من أنه لا خلاف في أن الفسوخ التي ليست بطلاق لا يتنصف بها المهر، يفهم منه أنه يستوي الحكم فيما إذا كان الفسخ من قِبَل الرجل، أو المرأة، وافق عليه الحنفية (٣). • مستند نفي الخلاف: ١ - إذا كان الفسخ من الزوجة، فقد وقعت الفرقة بسببها، فلا تستحق من المهر شيئًا، وإن كان الفسخ وقع من الزوج بسبب عيب دلسته المرأة

стр. 1951

بالإخفاء، فكأن الفسخ وقع منها (١). ٢ - الفرقة بغير طلاق تكون فسخًا للعقد، وفسخ العقد قبل الدخول يوجب سقوط المهر؛ لأن فسخ العقد رفعه من الأصل، وجعله كأنه لم يكن (٢). • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب المالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، أن الفسوخ التي لا يتنصف بها الصداق، هي ما كان من جانب المرأة، فيسقط حقها في المهر، أما إن كانت الفرقة من جانب الرجل، فللمرأة نصف الصداق. • أدلة هذا القول: ١ - أن الفرقة إذا وقعت من الزوج بسبب رِدَّته مثلًا، فحكم فرقته كطلاقه، فتأخذ نصف المسمى؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] (٦). ٢ - المهر الذي تستحقه المرأة من الزوج هو في مقابلة منافعها، فإذا اختارت فسخ العقد مع سلامة المعقود عليه رجع العوض إلى العاقد الذي هو الزوج (٧). ٣ - أن ملك المرأة للصداق غير مستقر، ولا يستقر ملكها له إلا بالدخول أو بالموت، وهنا وقعت الفرقة من قبل المرأة قبل الدخول، فلا تستحق شيئًا (٨). • القول الثاني: ذهب ابن حزم إلى أن النكاح إذا انفسخ بعد صحته، فللمرأة المسمى كاملًا، سواء دخل بها أم لا. • دليل هذا القول: قال تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤]. • وجه الدلالة: أوجب اللَّه الصداق للمرأة بالعقد دخل بها أو لم يدخل، فإذا انفسخ النكاح بما يوجب فسخه، فحق المرأة في الصداق باقٍ، كما لو مات الزوج، ولا فرق (٩). النتيجة: أولًا: عدم صحة ما ذكر من أنه لا خلاف أن الفسوخ التي ليست

стр. 1952

بطلاق لا تأخذ المرأة بها من المهر شيئًا، سواء كان الفسخ من قبل الرجل أو المرأة؛ وذلك لخلاف ابن حزم. ثانيًا: عدم صحة ما ذكر من نفي الخلاف في أن المرأة لا تأخذ شيئًا من المهر إذا كانت الفرقة بسبب فسخ غير الطلاق؛ لخلاف المالكية، والشافعية، والحنابلة، في أنها تأخذ النصف من المهر إذا كانت الفرقة من جهة الزوج. [١١ - ١٢٤] الصداق لا يكون إلا معينًا موصوفًا: إذا عقد النكاح فإنه لا بد أن يعقد على صداق معين، معلوم القدر والصفة والجنس مما يمكن ضبطه، فيما لو حصل بين الزوجين اختلاف، فيرجع كل من الزوجين بالنصف إذا كان هناك طلاق قبل الدخول، أو ترجع المرأة بالمهر كاملًا في خلوة صحيحة، أو طلاق بعد الدخول، أو يرجع الزوج بالمهر كاملًا إن حدث فسخ لعقد النكاح من قبل المرأة، ونقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن الصداق لا يكون إلا معلومًا؛ لأنه من باب المعاوضات" (١). ٢ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "اتفقوا على انعقاد النكاح على العوض المعين الموصوف، أعني: المنضبط جنسه، وقدره، وصفته" (٢). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: ٢٤]. • وجه الدلالة: شرط اللَّه أن يكون المهر مالًا، فما لا يكون مالًا لا يكون مهرًا (٣). ٢ - وقال تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]. • وجه الدلالة: أمر اللَّه بتنصيف المفروض من المهر في الطلاق قبل الدخول، فيقتضي كون المفروض مما يقبل التنصيف، وهو المال (٤). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء المالكية من الإجماع على أن الصداق لا بد

стр. 1953

أن يُعقد على معين، معلوم القدر، والصفة، والجنس، وافق عليه الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، وابن حزم (٤). النتيجة: تحقق الإجماع على أن الصداق لا يكون إلا معينًا، موصوفًا، معلوم القدر والجنس مما يمكن ضبطه؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [١٢ - ١٢٥] رد الصداق بالعيب الكثير: إذا أصدق الرجل المرأة صداقًا، سواء كان هذا الصداق منزلًا، أو إبلًا، أو غنمًا، أو شجرًا، كما ذكر الفقهاء، وكان هذا الصداق مَعِيبًا، فللمرأة رده إذا كان العيب كثيرًا، ونقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: ١ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وجملة ذلك أن الصداق إذا كان معينًا، فوجدت به عيبًا، فلها رده، كالمبيع المعيب، ولا نعلم في هذا خلافًا إذا كان العيب كثيرًا" (٥). ٢ - القرافي (٦٨٤ هـ) حيث قال: "والغرر الفاحش ممنوع فيه (٦) ابتداءً اتفاقًا" (٧). • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره القرافي من المالكية، وابن قدامة من الشافعية من الاتفاق على أن الصداق المعيب للمرأة رده، إن كان العيب كثيرًا، وافق عليه الحنفية (٨)، والشافعية (٩). • مستند الاتفاق: أن كل عيب يرد به البيع يرد به الصداق، فإن ردته المرأة بسبب العيب فلها قيمته؛ لأن العقد لا ينفسخ بسبب الرد؛ فيبقى سبب الاستحقاق، فتجب عندئذٍ القيمة (١٠).

стр. 1954

النتيجة: صحة ما ذكر من الاتفاق على أن العيب إن كان كثيرًا في الصداق، فللمرأة رده؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [١٣ - ١٢٦] فساد الصداق بسبب جهالته، أو عدمه، أو العجز عن تسليمه، لا يفسد النكاح: إذا فسد الصداق بسبب جهالته، أو عدمه، أو العجز عن تسليمه، كأن يكون الصداق عبدًا على صفة ما، وكانت هذه الصفة غير موجودة، أو أبق العبد، فلم يقدر على تسليمه، فإن النكاح ثابت، وفيه مهر المثل، ولا يضره فساد الصداق، سواء كان قبل الدخول أو بعده، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وأجمعوا مع ذلك أن النكاح على المهر الفاسد إذا فات بالدخول، فلا يفسخ لفساد صداقه، ويكون فيه مهر المثل" (١). ٢ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "والأصل أن جهالة العوض تمنع صحة تسميته - كما في البيع والإجارة، لكونها مفضية إلى المنازعة - إلا أنه يتحمل ضربًا من الجهالة في المهر بالإجماع" (٢). ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "إذا فسد الصداق لجهالته، أو عدمه، أو العجز عن تسليمه، فإن النكاح ثابت، لا نعلم فيه خلافًا" (٣). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن فساد الصداق بسبب جهالته، أو عدمه، أو العجز عن تسليمه، لا يفسد النكاح، وفيه مهر المثل، سواء كان قبل الدخول، أو بعده، وافق عليه الشافعية (٤)، وابن حزم (٥). إلا أن المالكية في رواية عنهم، جعلوا فيه مهر المثل إن فسد الصداق بعد الدخول فقط، وإن وقع الفساد قبل الدخول فقد وقع خلاف لديهم يتضح في فقرة تالية (٦).

стр. 1955

• مستند الإجماع: ١ - أن التزويج يضمن بنفسه، وليس بالعوض، بدليل تجويز اللَّه النكاح بغير صداق، وذلك قوله: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦] (١). قال ابن عبد البر: يريد بذلك ما لم تمسوهن، وما لم تفرضوا لهن فريضة، فلما أوقع الطلاق دل على صحة النكاح من دون تسمية صداق؛ لأن الطلاق غير واقع إلا على الزوجات، وكونهن زوجات دليل على صحة النكاح بغير تسمية صداق. وإذا صح النكاح دون تسمية صداق دل على أن الجهالة في الصداق، أو عدمه، أو العجز عن تسليمه لا تؤثر في صحة النكاح، ويكون للمرأة عندئذٍ مهر المثل (٢). ٢ - أن القصد من فساد عقود البيع، والإجارة بفساد العوض، كونها مبنية على الغبن، وليس هذا في النكاح؛ لأنه مبني على المواصلة، دون العوض (٣). • الخلاف في المسألة: ذهب المالكية في رواية إلى أن النكاح يفسخ إن وقعت الجهالة، أو عدم القدرة على تسليم المهر قبل الدخول (٤). • دليل هذا القول: أن النكاح عقد معاوضة، فيجب أن يفسد بفساد العوض، كالبيع (٥). النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أن الصداق إذا فسد بسبب جهالته، أو عدمه، أو العجز عن تسليمه، فإن النكاح ثابت لا يفسد وفيه مهر المثل؛ إذا كان بعد الدخول. ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أن الصداق إذا فسد بسبب جهالته، أو عدمه، أو العجز عن تسليمه، لا يفسد النكاح والنكاح ثابت؛ وفيه مهر المثل، وذلك إذا كان قبل الدخول؛ لخلاف المالكية في رواية أن الجهالة، أو عدم القدرة على تسليمه إن كان قبل الدخول، تفسخ النكاح.

стр. 1956

[١٤ - ١٢٧] إذا تزوج رجل امرأة على صداق مُحرَّم، صح النكاح، وفسد الصداق: إذا تزوج رجل امرأة على صداق محرَّم، كخمر أو خنزير مثلًا، وكانا مسلمين، فالأصل أنه يمنع ابتداء العقد به، فإن وقع؛ فالتسمية فاسدة، والنكاح صحيح، ولها مهر المثل، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "ولو نكحها بخمر أو خنزير، فالنكاح ثابت، والمهر باطل، ولها مهر مثلها. . . وما قلت: أن لها مهر امرأة من نسائها، ما لا أعلم فيه اختلافًا" (١). ٢ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: "لا يجوز أن يكون المهر محرمًا لا يصلح أن يملك كالخمر والخنزير. . . ولا خلاف في منع ابتداء العقد به" (٢). ٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "إجماع العلماء على أن الخمر والخنزير لا يكون شيء منهما مهرًا لمسلم" (٣). وقال أيضًا: "وأجمعوا مع ذلك على أن النكاح على المهر الفاسد إذا فات بالدخول، فلا يفسخ لفساد صداقه، ويكون فيه مهر المثل" (٤). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره المالكية، والإمام الشافعي من الإجماع على أن النكاح إذا عقد على مهر محرّم، فالنكاح صحيح، والمهر فاسد، وافق عليه الحنفية (٥)، والحنابلة في المذهب (٦). وبه قال الثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد (٧). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: ٢٤]. • وجه الدلالة: أباح اللَّه تعالى الفروج بالأموال ولم يفصّل، فوجب إذا حصل بغير المال ألا تقع الإباحة به؛ لأنه على غير الشرط المأذون فيه، كما لو عقد على خمر أو خنزير، أو ما لا يصح تملكه (٨).

стр. 1957

٢ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا نكاح إلا بولي مرشد، وشاهدي عدل" (١). • وجه الدلالة: تضمن هذا الخبر نفي النكاح عند عدم الولي والشاهدين، وإثبات النكاح بوجودهما، وهذا نكاح وقع بولي وشاهدين، فوجب أن يكون صحيحًا (٢). ٣ - أن الفساد الواقع في أبواب البيع لا يكون في النكاح، فإذا فسد الشرط في النكاح؛ صح العقد، وبطل الشرط (٣). ٤ - عقد النكاح لا يفسد بجهالة العوض، فلا يفسد كذلك إذا كان العوض محرّمًا (٤). ٥ - إذا فسد المهر فليس هناك أكثر من سقوطه، فإذا سقط وجب أن يصار إلى مهر المثل (٥). • الخلاف في المسألة: أولًا: فرّق الإمام مالك في إحدى الروايتين عنه بين ما كان قبل الدخول، وما كان بعده، فإذا عقد النكاح على صداق محرّم؛ فإنه يفرّق بين الزوجين إذا كان قبل الدخول، ولا يفرق بينهما بعده؛ ورجح القاضي عبد الوهاب هذه الرواية (٦). • أدلة هذا القول: ١ - قال تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: ٢٤]. • وجه الدلالة: علق اللَّه إحلال الزوجة لزوجها بأن يَصْدُقَها مالًا، والخمر والخنزير ليسا بمال، فوجب أن يفسد النكاح بفساد الصداق (٧). ٢ - أن النكاح عقد معاوضة، فيجب أن يفسد بفساد العوض، كالبيع (٨). ٣ - إذا وقع الدخول، فلا يفسخ النكاح؛ لأن الصداق قد وجب، فلا يؤخذ بالمعنى الذي لأجله يفسخ قبل الدخول (٩).

стр. 1958

ثانيًا: يفسد النكاح بفساد الصداق، فيفرق بين الزوجين سواء كان قبل الدخول أو بعده، وهذا قول الإمام مالك في الرواية الثانية عنه (١)، ورواية عن الإمام أحمد (٢)، وحمل ابن قدامة وغيره هذه الرواية على الاستحباب (٣)، وهو قول ابن حزم (٤)، وأبي عبيد (٥). • أدلة هذا القول: ١ - من عقد على صداق محرّم فقد فعل المنهي عنه -كما في نكاح الشغار- فيفسد عندئذٍ النكاح لفساد صداقه، والنبي ﷺ قد نهى عن نكاح الشغار، لكون بضع إحدى المرأتين مهرًا للأخرى، فيقاس هذا عليه، وما نهى عنه النبي ﷺ وجب تركه؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] (٦). ٢ - كل عقد قام على مالا يصح التعاقد عليه، فإنه لا يصح، وإذا كان العقد غير صحيح، فما يبنى عليه غير صحيح أيضًا، فلا تكون زوجية حينئذٍ (٧). النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أن المال الحرام لا يصح أن يعقد به نكاح امرأة مسلمة ابتداءً. ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على صحة النكاح إذا كان الصداق محرّمًا لما يأتي: ١ - ورود خلاف عن الإمام مالك في إحدى الروايتين عنه، ورجحها القاضي عبد الوهاب، في التفريق بين الزوجين قبل الدخول، وعدم التفريق بينهما بعد الدخول إذا كان عقد النكاح على صداق محرّم. ٢ - خلاف وارد عن الإمام مالك في الرواية الأخرى عنه، ورواية عن الإمام أحمد، وابن حزم، وأبي عبيد، في فساد النكاح بسبب فساد الصداق، ومن ثم وجب التفريق بين الزوجين، سواء كان قبل الدخول أو بعده. [١٥ - ١٢٨] تستحق المرأة المتعة بالطلاق، قبل فرض المهر، وقبل الدخول: إذا عقد رجل على امرأة، ثم طلقها قبل أن يفرض لها المهر، وقبل أن يدخل بها

стр. 1959

فلها المتعة (١)، ونقل الإجماع على وجوب المتعة لها جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - الطبري (٣١٠ هـ) حيث قال: "وأجمع الجميع على أن المطلقة غير المفروض لها قبل المسيس، لا شيء لها على زوجها المطلقها غير المتعة" (٢). وقال أيضًا: "إجماع الحجة على أن المتعة للمطلقة غير المفروض لها قبل المسيس، واجبة" (٣). ٢ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "بوجوب المتعة قال عمر بن الخطاب، وعلي ابن أبي طالب ﵄، وليس يعرف لهما في الصحابة مخالف، فصار إجماعًا" (٤). ٣ - البغوي (٥١٦ هـ) حيث قال: "اتفق أهل العلم على أن المطلقة قبل الفرض، وقبل المسيس، تستحق المتعة" (٥). ٤ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "وأجمع أهل العلم على أن التي لم يفرض لها، ولم يدخل بها، لا شيء لها غير المتعة" (٦). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من وجوب المتعة للمطلقة قبل فرض المهر، وقبل الدخول، وافق عليه الحنفية (٧)، والإمام مالك في رواية عنه، رجحها القرطبي (٨)، والصحيح من المذهب عند الحنابلة (٩)، وابن حزم (١٠). وهو قول عمر، وعلي، وابن عمر، وعبد اللَّه بن عمرو، وابن عباس ﵃، والحسن البصري، وعطاء، وسعيد بن جبير، وجابر بن زيد، والشعبي، والنخعي، والثوري، وأبي قلابة،

стр. 1960

والزهري، وقتادة، وإسحاق (١). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (٢٣٦)﴾ [البقرة: ٢٣٦]. • وجه الدلالة: جاءت الآية بوجوب المتعة للمطلقة، والأمر يقتضي الوجوب، فيبقى على الوجوب حتى يأتي ما يصرفه (٢). ٢ - وقال تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (٢٤١)﴾ [البقرة: ٢٤١]. • وجه الدلالة: أولًا: جاءت الآية بوجوب المتعة لكل مطلقة، وليس أدل على الوجوب من قوله تعالى: ﴿حَقًا﴾، فأوجب المتعة على كل متقٍ يخاف اللَّه، فمن منعها فليس بمتقٍ للَّه (٣). ثانيًا: جعل اللَّه المتعة للمطلقات بلام التمليك، فدل على استحقاقهن لها (٤). ثالثًا: قدّر اللَّه المتعة بالمعروف، وما لا يجب فإنه غير مقدر (٥). ٣ - أن المتعة بدل عن نصف الصداق في غير المفروض لها، والصداق واجب، فتجب المتعة عندئذٍ (٦). • الخلاف في المسألة: ذهب الإمام مالك في رواية، وهي قول أصحابه من بعده (٧)، إلى أن المتعة مستحبة، وليست واجبة للمطلقة قبل الدخول، وقبل فرض المهر. وهو قول ابن أبي ليلى، والقاضي شريح، والليث، وأبي عبيد (٨). • دليل هذا القول: قال تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (٢٣٦)﴾ [البقرة: ٢٣٦]. • وجه الدلالة: أولًا: خصّ اللَّه المحسنين بالمتعة،

стр. 1961

والإحسان ليس بواجب، فدل على أن المتعة على سبيل الإحسان والتفضل. ثانيًا: لو كانت المتعة واجبة لأطلقها على الخلق أجمعين، ولم يخص بها المحسنين دون غيرهم (١). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن المطلقة قبل الدخول، وقبل فرض المهر تجب لها المتعة؛ لخلاف الإمام مالك في رواية عنه، هي قول أصحابه من بعده، وقول جماعة من السلف، بأن المتعة مستحبة وليست واجبة. [١٦ - ١٢٩] المتوفى عنها زوجها بعد تسمية المهر، لا متعة لها: إذا توفي الرجل، وقد سمى لامرأته الصداق، فلا متعة لها، ونقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وأما المتوفى عنها، فلا متعة لها بالإجماع" (٢). وذكره في الكافي (٣). ٢ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "وأما المتوفى عنها، فلا متعة لها، بلا خلاف" (٤). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء الحنابلة من الإجماع على أن المتوفى عنها زوجها، التي سمى لها صداقها، لا متعة لها، وافق عليه الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، وابن حزم (٨). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (٢٣٦)﴾ [البقرة: ٢٣٦]. • وجه الدلالة: لم يتناول النص الأمر بالمتعة لمن توفي عنها

стр. 1962

زوجها، وإنما تناول المطلقات، فدل على أنها لا تجب لغيرهن (١). ٢ - أن المتوفى عنها زوجها أخذت العوض المسمى لها في العقد، فلم يجب لها بهذا العقد غير المسمى (٢). النتيجة: تحقق الإجماع على أن لا متعة لمن توفي عنها زوجها، إذا كان سمى لها المهر؛ لعدم وجود مخالف. [١٧ - ١٣٠] جواز عفو المرأة عن صداقها: إذا عفت المرأة عن صداقها أو عن بعضه، أو وهبته بعد قبضه، جاز ذلك لها، ونقل الاتفاق على ذلك جمع من أهل العلم. • من نقل الاتفاق: ١ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وإذا عفت المرأة عن صداقها الذي على زوجها، أو عن بعضه، أو وهبتة بعد قبضه، وهي جائزة الأمر في مالها، جاز ذلك وصح، ولا نعلم فيه خلافًا" (٣). ٢ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "اتفق العلماء على أن المرأة المالكة لأمر نفسها إذا وهبت صداقها لزوجها، نفذ ذلك عليها، ولا رجوع لها فيه" (٤). ٣ - القرافي (٦٨٤ هـ) حيث قال: "قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، أي: يعفو النساء الرشيدات عن النصف فيسقط، وهو متفق عليه" (٥). ٤ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ)، فذكره كما قال ابن قدامة (٦). • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره علماء المالكية، والحنابلة من الاتفاق على جواز أن تعفو المرأة عن صداقها، أو بعضه، وافق عليه الحنفية (٧)، والشافعية (٨)، وابن حزم (٩). • مستند الاتفاق: ١ - قال تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ

стр. 1963

لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البقرة: ٢٣٧]. • وجه الدلالة: إذا فرض الرجل لزوجته مهرًا، فإنه يجوز لها أن تعفو عن صداقها بعد وجوبه؛ لأنها أصبحت مالكة له، وتملك التصرف في مالها (١). ٢ - وقال تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤]. • وجه الدلالة: أباح اللَّه للزوج أكل ما تطيب نفسه من مال زوجته، ولا يكون ذلك إلا بإباحتها لزوجها (٢). النتيجة: صحة ما ذكر من الاتفاق على أنه يجوز للمرأة أن تعفو عن صداقها، كله أو بعضه، أو تهبه بعد قبضه؛ لعدم وجود مخالف. [١٨ - ١٣١] جواز عفو السيد عن صداق أَمَتِه: إذا زوج السيد أمَته فله أن يعفو عن صداقها، ونفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال عند حديثه عن عفو الولي عن الصداق: "أما السيد في أمَته فلا خلاف في ذلك؛ لأنه يجتمع فيه من قال: العبد يملك، ومنهم من قال: لا يملك؛ لأنهم لا يختلفون أنه لا يجوز للعبد هبة شيء مما بيده" (٣). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن عبد البر من المالكية من أنه لا خلاف أن للسيد أن يعفو عن صداق أمته، وافق عليه الحنفية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، وابن حزم (٧). • مستند نفي الخلاف: ١ - عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من ابتاع نخلًا بعد أن تؤبر فثمرتها للذي باعها، ومن ابتاع عبدًا فماله للذي باعه،

стр. 1964

إلا أن يشترطه المبتاع" (١). • وجه الدلالة: دل الحديث على أن المملوك لا يملك شيئًا أصلًا، وما أضيف للعبد من المال في هذا الحديث إنما هو للاختصاص والانتفاع، ولذلك يقال: السرج للدابة، ونحو ذلك، وعلى هذا إذا كان مال العبد لسيده، فللسيد أن يعفو عن صداق أمته؛ لأنها لا تملك، ولا مال لها (٢). ١ - السيد هو المستحق لصداق أمَته، فله أن يعفو عنه (٣). ٢ - لا يثبت للسيد على عبده دين؛ بدليل ما لو أتلف ماله، فإنه لا ضمان عليه في الحال، ولا بعد العتق (٤). النتيجة: صحة ما ذكر أنه لا خلاف أن للسيد أن يعفو عن صداق أمته. [١٩ - ١٣٢] لا يحل لأحد أن يطأ فرجًا وهب له دون رقبته، بغير صداق: الوطء المشروع لا يكون إلا بطريقين: الأولى: النكاح الشرعي الصحيح. الثانية: ملك اليمين. فإذا وُهِبَ فرج لرجل ليطأه؛ فينظر: إن كانت أمَةً وهبت له فيحل له وطؤها بملك اليمين، وإن كانت وهبت له مع دفع صداق، فهذا زواج له شروطه. وإن كانت حرةً، فإذا وهبت فرجها لشخص ليطأها فهو زنى، فإن الحرة لا توطأ إلا بنكاح صحيح يسمى فيه المهر. ولا يجوز لأحد أن يتزوج بلا مهر إلا النبي ﷺ ، فإن ذلك من خصائصه ﷺ (٥) ونَقَل الإجماع على أنه لا يجوز هبة فروج النساء دون مهر -والمهر لا يكون إلا بنكاح شرعي صحيح- جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن هبة فروج النساء، أو عضو من عبد أو أمَة، أو عضو من حيوان لا يجوز ذلك، وكذا الصدقة به،

стр. 1965

والعطية، والهدية" (١). ٢ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "أجمع علماء المسلمين أنه لا يجوز لأحد أن يطأ فرجًا وهب له وطؤه دون رقبته، بغير صداق" (٢). وكذا قال في الاستذكار (٣). ٣ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "إذا أحلت المرأة جاريتها لزوجها فهي إعارة الفروج. . . مذهب طاوس أن الإحلال جائز. . . ولم يثبت، وما هو إلا إجماع" (٤). ٤ - الرافعي (٦٢٣ هـ) حيث قال: "وقد حكي عن عطاء بن أبي رباح أنه يباح وطء الجارية بإذن مالكها. . . وإن قيل إن ذلك مذهبه؛ لكن الإجماع انعقد بعده على التحريم" (٥). ٥ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "ولم يجعل خالصًا له من دون المؤمنين إلا الموهوبة التي تهب نفسها للنبي ﷺ ، فجعل هذا من خصائصه: له أن يتزوج الموهوبة بلا مهر، وليس هذا لغيره باتفاق المسلمين" (٦). ٦ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "وقد أجمعوا على أنه لا يجوز لأحد أن يطأ فرجًا وهب له دون الرقبة بغير صداق" (٧). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من أنه لا يحل أن توهب الفروج دون رقبتها، وافق عليه الحنفية (٨)، والحنابلة (٩). وهو قول ابن عمر ﵄، والحسن البصري، وعمرو بن دينار، والأوزاعي، والثوري (١٠). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧)﴾. • وجه الدلالة: أمر اللَّه بحفظ الفرج، ووطء الفرج بغير استباحة شرعية ينافي الحفظ المأمور به، والاستباحة الشرعية لا تكون إلا بالزواج، أو ملك اليمين،
следующие страницы →