← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

وعند الحنابلة: هي كل أرض بائرة، لم يعلم أنها ملكت، أو ملكها من لا عصمة لها (١). وقالوا أيضًا: هي الأرض المنفكة عن الاختصاصات، وملك معصوم (٢). أو: هي الأرض الخراب الدارسة التي لم يجر عليها ملك لأحد، ولم يوجد فيه أثر عمارة (٣). وبالنظر إلى هذه التعريفات نجد أنها تدور حول معنى واحد، وهو: أن الأرض الموات هي التي لا مالك لها، ولا ينتفع بها. الإحياء لغة: جعل الشيء حيًّا. وإحياء الأرض: مباشرتها بتأثير شيء فيها؛ من إحاطة، أو زرع، أو عمارة، ونحو ذلك، تشبيهًا بإحياء الميت (٤). الإحياء اصطلاحًا: لا يخرج عن المعنى اللغوي، ولكن الفقهاء ذكروا تعريفات متفاوتة؛ مراعاة لاختلاف الشروط التي يراها كل منهم: فعرف الحنفية إحياء الموات بأنه: التسبب للحياة النامية ببناء أو غرس أو كرب (حراثة) أو سقي (٥). وعند المالكية: لقب لتعمير بائر الأرض بما يقتضي عدم انصراف المعمر عن انتفاعه بها (٦). وعند الشافعية: عمارة أرض لا مالك لها (٧). وعند الحنابلة: تعمير الأرض بالعمارة العرفية لما يريده المالك (٨). ويظهر من هذه التعريفات أن إحياء الموات: هو بث الحياة في الأرض الميتة

стр. 3747

التي لم يسبق تعميرها؛ للانتفاع بها، وإصلاحها بالبناء، أو الغرس، أو الحرث، أو السقي، والاستفادة منها بكل الوسائل التي تعود بالنفع على الإنسان، ضمن شروط معينة، وأعمال مخصوصة عرفًا، تتناسب مع طبيعة الأرض، والغرض المقصود منها. وقد اتفق العلماء على جواز أن يقطع الإمام موات الأرض لمن يملكه بالإحياء. وبيان ذلك: أن الأرض إذا كانت مما لا ينتفع بها بوجه من الوجوه، وكانت خارجة عن العمران، بعيدة عنه، وأقطعها الإمام شخصًا ليقوم بتحويلها من خراب إلى عمار، أو استثمارها باستصلاح ذاتها، فإنه يملكها بإحيائه لها. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: "اتفقوا أن من أقطعه الإمام أرضًا لم يعمرها في الإسلام قط لا مسلم ولا ذمي ولا حربي، ولا كانت مما صالح عليها أهل الذمة، ولا كان فيها منتفع لمن يجاورها، ولا كانت في خلال المعمور، ولا بقرب معمور، بحيث إن وقف واقف في أدنى المعمور وصاح بأعلى صوته لم يسمعه من في أدنى ذلك العامر، فعمره الذي أقطعها، أو أحياها بحرث، أو حفر، أو غرس، أو جلب ماء لسقيها، أو بناء بناه، أنها لى ملك موروث عنه، يبيعها إن شاء، ويفعل فيها ما أحب" (١). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، والظاهرية (٦).

стр. 3748

• مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بما يلي: ١ - عن حديث عَائِشَةَ ﵂ أن النبي ﷺ قال: "من أَعْمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ" (١). ٢ - حديث جَابِرِ بن عبد اللَّه ﵄ أن النَّبي ﷺ قال: "من أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ له" (٢). قال ابن حجر: "فيحييها بالسقي أو الزرع أو الغرس أو البناء، فتصير بذلك ملكه" (٣). النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف. [١٨٠/ ١٨٠] الأراضي المملوكة بأسباب الملك لا تملك بالإحياء • المراد بالمسألة: أجمع العلماء على أن الأرض التي يُعرف لها مالك معين غير منقطع، سواء ملكها بشراء أو عطية ونحو ذلك، أنها لا يجوز إحياؤها وتملكها لغير أهلها. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: "أجمع العلماء على أن ما عُرِف ملكًا لمالك غير منقطع أنه لا يجوز إحياؤه وملكه لأحد غير أربابه" (٤). نقله ابن قدامة (٦٢٠ هـ) (٥) والبهوتي (١٠٥١ هـ) (٦) ومحمد بن عبد الوهاب (١٢٠٦ هـ) (٧)، والرحيباني (١٢٤٣ هـ) (٨).

стр. 3749

• الموافقون على الإجماع: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، والظاهرية (٥). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بما يلي: ١ - حديث عَائِشَةَ -رضى اللَّه عنها- أن النبي ﷺ قال: "من أَعْمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ" (٦). • وجه الدلالة: اشترط النبي ﷺ أن لا يكون لها مالك؛ حتى يتملكها بالإحياء. قال ابن الجوزي: "أما إحياء الأرض التي لا مالك لها فجائز" (٧). ٢ - حديث سَعِيدِ بن زيْدٍ ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ له، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ" (٨). قال الشافعي: "وجماع العرق الظالم: كل ما حُفر أو غُرس أو بُني ظلمًا في حق امرئ بغير خروجه منه" (٩). النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف.

стр. 3750

[١٨١/ ١٨١] الأراضي المرفقة لا تملك بالإحياء • المراد بالمسألة: أجمع العلماء على أن الأراضي التي تتعلق بمصالح القرية، كفنائها، ومرعى ماشيتها، ومحتطبها، وطرقها، ومسيل مائها، لا تُملك بالإحياء. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ). قال: "ما تعلق بمصالح القرية، كفنائها، ومرعى ماشيتها، ومحتطبها، وطرقها، ومسيل مائها، لا يُملك بالإحياء، ولا نعلم فيه أيضًا خلافًا بين أهل العلم" (١). نقله شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) (٢). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، والظاهرية (٧). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بما يلي: ١ - حديث عَائِشَةَ ﵂ أن النبي ﷺ قال: "من أَعْمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ" (٨). ٢ - حديث عمرو بن عوف المزني ﵁ أن النبي ﷺ قال: "مَنْ أَحْيَا مَواتًا مِنَ الأَرْضِ فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ فَهُوَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ" (٩).

стр. 3751

قال الزركشي: "ومفهومه أن من أحيا أرضًا ميتة في حق مسلم لم تكن له، ولأن ذلك من مصالح المملوك فأُعطي حكمه" (١). النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف. [١٨٢/ ١٨٢] لا يجوز لأحد أن يتحجر أرضًا بغير إقطاع الإمام • المراد بالمسألة: أجمع العلماء على أنه لا يجوز لأحد أن يتحجر أرضًا فلا هو أحياها، ولا تركها لمن يحييها. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: "واتفقوا أنه لا يجوز لأحد أن يتحجر أرضًا بغير إقطاع الإمام، فيمنعها ممن يحييها، ولا يحييها هو" (٢). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، والظاهرية (٧). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بما يلي: ١ - حديث عَائِشَةَ ﵂ أن النبي ﷺ قال: "من أَعْمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ" (٨). ٢ - ما روي عن ابن عمر ﵄ قال: "كان الناس يتحجرون على عهد عمر ﵁، فقال: من أحيا أرضًا فهي له" (٩).

стр. 3752

٣ - ما روي عن عمرو بن شعيب أن رسول اللَّه ﷺ أقطع أناسًا من مزينة أو جهينة أرضًا فعطلوها، فجاء قوم فأحيوها، فقال عمر ﵁: "لو كانت قطيعة مني أو من أبي بكر لرددتها، ولكن من رسول اللَّه ﷺ ". قال: وقال عمر: "من عطل أرضًا ثلاث سنين لم يعمرها، فجاء غيره فعمرها، فهي له" (١). قال ابن حجر: "كأن مراده بالتعطيل أن يتحجرها، ولا يحوطها ببناء ولا غيره" (٢). ٤ - جاء بلال بن الحارث المزني ﵁ إلى رسول اللَّه ﷺ ، فاستقطعه أرضًا، فأقطعها له طويلة عريضة، فلما وُلِّي عمر ﵁ قال له: "يا بلال، إنك استقطعت رسول اللَّه ﷺ أرضًا طويلة عريضة، فقطعها لك، وإن رسول اللَّه ﷺ لم يكن يمنع شيئًا يُسأله، وأنت لا تطيق ما في يديك"، فقال: أجل، فقال: "فانظر ما قويت عليه منها فأمسكه، وما لم تطق وما لم تقو عليه فادفعه إلينا نقسمه بين المسلمين"، فقال: لا أفعل واللَّه شيئًا أقطعنيه رسول اللَّه ﷺ ، فقال عمر: "واللَّه لتفعلن"، فأخذ منه ما عجز عن عمارته، فقسمه بين المسلمين (٣). النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف. [١٨٣/ ١٨٣] لا ينتزع الإمام الأرض ممن أحياها ما لم تكن معدنًا • المراد بالمسألة: أجمع العلماء على أن من أحيا أرضًا مواتًا، ليس فيها معدن ظاهر، فإنه يملكها ويحق له التصرف فيها، ولا يجوز للإمام أن ينتزعها منه، ولا أن يقطعها لأحد غيره. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: "واتفقوا أن من ملك أرضًا محياة ليست معدنًا، فليس للإمام أن ينتزعها منه ولا أن يقطعها غيره" (٤) ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: "لا خلاف بين العلماء أن الإمام لا يجوز له إقطاع ما قد ملك

стр. 3753

بإحياء، أو غيره مما يصح به الملك" (١). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، والظاهرية (٦). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بما يلي: ١ - حديث عَائِشَةَ ﵂ أن النبي ﷺ قال: "من أعمر أرضًا لَيْسَتْ لِأحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ" (٧). ٢ - حديث أَبْيَضَ بن حَمَّال ﵁: "أَنَّهُ وَفَدَ إلى رسول اللَّه ﷺ فَاسْتَقْطَعَهُ الْمِلْحَ الذي بِمَأرِبَ، فَقَطَعَهُ له، فلما أَنْ وَلَّى قال رَجُلٌ من المَجْلِسِ: أَتَدْرِي ما قَطَعْتَ له؟ إنما قَطَعْتَ له المَاءَ الْعِدَّ (٨)! قال: فَانْتَزَعَ منه" (٩). قال ملا علي القاري: "ومن ذلك عُلِم أن إقطاع المعادن إنما يجوز إذا كانت باطنة لا يُنال منها شيء إلا بتعب ومؤنة، كالملح والنفط والفيروزج والكبريت ونحوها، وما كانت ظاهرة يحصل المقصود منها من غير كد وصنعة لا يجوز إقطاعها، بل الناس فيها شرع، كالكلأ ومياه الأودية، وأن الحاكم إذا حكم ثم ظهر أن الحق في خلافه ينقض حكمه، ويرجع عنه" (١٠). النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف.

стр. 3754

[١٨٤/ ١٨٤] للإمام أن يحمي مكانا لترعى فيه خيل المجاهدين ونعم الجزية وإبل الصدقة وضوال الناس • المراد بالمسألة: الحمى لغة: حماه يحميه حماية دفع عنه، وهذا شيء حمى أي محظور لا يُقرب، وأحميت المكان جعلته حمى، وحميت القوم حماية ومحمية، وكل شيء دفعت عنه فقد حميته (١). الحمى اصطلاحًا: هو المكان المحمي، وهو خلاف المباح، ومعناه: أن يمنع من الإحياء من ذلك الموات ليتوفر فيه الكلأ، فترعاه مواش مخصوصة، وبمنع غيرها. وأصل الحمى عند العرب: أن الرئيس منهم كان إذا نزل منزلًا مخصبًا استعوى كلبًا على مكان عالٍ، فإلى حيث انتهى صوته حماه من كل جانب، فلا يرعى فيه غيره، ويرعى هو مع غيره فيما سواه (٢). وقد أجمع العلماء على أنه يجوز للإمام أن يحمي مكانًا لترعى فيه خيل المجاهدين، ونعم الجزية، وإبل الصدقة، وضوال الناس. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: "وللإمام أن يحمي مكانا لترعى فيه خيل المجاهدين ونعم الجزية وإبل الصدقة وضوال الناس التي يقوم بحفظها لأن النبي ﷺ حمى النقيع لخيل المسلمين ولأن عمر وعثمان ﵄ حميا واشتهر في الصحابة فلم ينكر فكان إجماعا" (٣). نقله شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) (٤). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)،

стр. 3755

والحنابلة (١)، والظاهرية (٢). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بحديث ابن عَبَّاسٍ-﵄ أَنَّ الصعْبَ بن جَثَّامَةَ قال: إِنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قال: "لَا حِمَى إلا للَّه وَلرَسُولِهِ"، وقال: "بَلَغَنَا أَنَّ النبي ﷺ حَمَى النَّقِيعَ (٣)، وَأَنَّ عُمَرَ حَمَى الشَّرفَ (٤) وَالرَّبَذَةَ (٥) " (٦). قال الشافعي: "للخليفة خاصة دون الولاة أن يحمي على مثل ما حمى عليه رسول اللَّه ﷺ ، والذي عرفناه نصًّا ودلالة فيما حمى رسول اللَّه ﷺ أنه حمى النقيع، والنقيع بلد ليس بالواسع الذي إذا حمى ضاقت البلاد بأهل المواشي حوله، حتى يدخل ذلك الضرر على مواشيهم أو أنفسهم، كانوا يجدون فيما سواه من البلاد سعة لأنفسهم ومواشيهم، وأن ما سواه مما لا يُحمى أوسع منه، وأن النجع يمكنهم فيه، وأنه لو تُرك. فكان أوسع عليهم، لا يقع موقع ضرر بيَّن عليهم؛ لأنه قليل من كثير غير مجاوز القدر، وفيه صلاح لعامة المسلمين، بأن تكون الخيل المعدة لسبيل اللَّه، وما فضل من سهمان أهل الصدقات، وما فضل من النعم التي تؤخذ من أهل الجزية تُرعى فيه، فأما الخيل فقوة لجميع المسلمين، وأما نعم الجزية فقوة لأهل الفيء من المسلمين، ومسلك سبل

стр. 3756

الخير أنها لأهل الفيء المحامين المجاهدين، فيعاد بها على أهل سهمان الصدقة، لا يبقى مسلم إلا دخل عليه من هذا صلاح في دينه ونفسه" (١). النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف.

стр. 3757

الفصل الرابع مسائل الإجماع في أخذ أموال الزكاة [١٨٥/ ١٨٥] للإمام المطالبة بالزكاة وأخذها ممن وجبت عليه • المراد بالمسألة: الزكاة لغة: هي النمو، والبركة، وزيادة الخير، يُقال: زكا الزرع إذا نما، وزكت النفقة إذا بورك فيها، وفلان زاك، أي: كثير الخير (١). وتُطلق -أيضًا- على التطهير، قال اللَّه -تعالى-: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩)﴾ (٢)، أي: طهرها من الأدناس. وتُطلق -أيضًا- على المدح، قال اللَّه -تعالى-: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (٣)، أي: تمدحوها. الزكاة شرعًا: اسم لقدر مخصوص، من مال مخصوص، يجب صرفه لأصناف مخصوصة. وسُميت بذلك لأن المال ينمو ببركة إخراجها، ودعاء الآخذ لها، ولأنها تطهر مخرجها من الإثم، وتمدحه حتى تشهد له بصحة الإيمان (٤). وقد اتفق العلماء على أن الإمام له أن يطالب الناس بزكاة أموالهم، ويأخذها ممن شهد بوجوبها عليه، أو قامت عليه بينة بذلك. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: "لا خلاف بين العلماء أن للإمام المطالبة بالزكاة، وأن من أقر بوجوبها عليه، أو قامت عليه بها بينة، كان للإمام أخذها منه" (٥). نقله ابن القطان (٦٢٨ هـ) (٦).

стр. 3758

• الموافقون على الإجماع: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، والظاهرية (٥). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بأدلة من الكتاب والسنة: • أولا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (٦). وقول اللَّه -تعالى-: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٧). وقول اللَّه -تعالى-: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٨). • وجه الدلالة: هذا أمر يقتضي الوجوب، والإيتاء: الإعطاء (٩). • ثانيًا: السنة: حديث ابن عمر ﵄ أن رَسُولَ اللَّه ﷺ قال: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ الناس حتى يَشْهَدُوا أَنِ لَا إِلَهَ إلا اللَّه، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول اللَّه، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِك عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، إلا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ على اللَّه" (١٠).

стр. 3759

• وجه الدلالة: يُعلم منه أن من آمن صار معصومًا، وأن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاء من جملة الإيمان (١). • ثالثًا: الآثار: قال أبو بكر ﵁: "واللَّه لَأُقَاتِلَنَّ من فَرَّقَ بين الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فإن الزَّكَاةَ حَقُّ المَالِ، واللَّه لو مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إلى رسول اللَّه ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ على مَنْعِهَا". قال عُمَرُ ﵁: "فَوَاللَّه ما هو إلا أَنْ رأيت أَنْ قد شَرَحَ اللَّه صَدْرَ أبي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ" (٢). النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف. [١٨٦/ ١٨٦] ليس على الإمام أن يشخص الناس لأخذ صدقات أموالهم • المراد بالمسألة: يشخص: يذهب، والشخوص: السير من بلد إلى بلد (٣). وقد اتفقوا على أن الإمام ليس عليه أن يشخص الناس ليأخذ صدقات أموالهم، وإنما يوجه عماله إليهم. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٩ هـ) قال: "أجمعوا على أن الزكاة كانت تدفع لرسول اللَّه ﷺ ، ولرسله وعماله، وإلى من أمر بدفعها إليه" (٤). نقله ابن القطان (٦٢٨ هـ) (٥) ونقل ابن القطان (٦٢٨ هـ) حكاية صاحب الإيجاز (٦) للإجماع حيث قال: "والعلماء متفقون في أن النبي ﷺ لم يكن يشخص الناس ليأخذ صدقات أموالهم، وأنه كان يوجه عماله إليهم، وعلى هذا جرت سنة أئمة المسلمين إلى غايتنا هذه" (٧).

стр. 3760

• الموافقون على الإجماع: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، والظاهرية (٥). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالكتاب، والسنة: • أولًا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣)﴾ (٦). • وجه الدلالة: قال ابن كثير: "أمر اللَّه -تعالى- رسوله ﷺ بأن يأخُذَ من أموالهم صدقَة يطهرهم ويزكيهم بها، وهذا عام" (٧). ونوقش: بأن هذا خطاب للنبي ﷺ ، فلا يلتحق غيره فيه به (٨). وأجيب عن ذلك: بما قاله ابن العربي: "هذا كلام جاهل بالقرآن، غافل عن مأخذ الشريعة، متلاعب بالدين، متهافت في النظر؛ فإن الخطاب في القرآن لم يرد بابًا واحدًا، ولكن اختلفت موارده على وجوه، منها في غرضنا هذه ثلاثة: الأول: خطاب توجه إلى جميع الأمة، كقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ (٩)، وكقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (١٠) ونحوه. الثاني: خطاب خص به النبي ﷺ ، كقوله: ﴿فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ (١١)،

стр. 3761

وكقوله في آية الأحزاب: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١)، فهذان مما أفرد النبي ﷺ بهما، ولا يشركه فيهما أحد، لفظًا ومعنى؛ لما وقع القول به كذلك. الثالث: خطاب خص به النبي ﷺ قولًا، ويشركه فيه جميع الأمة معنى وفعلًا، كقوله: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ (٢)، وكقوله: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)﴾ (٣)، وكقوله ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ (٤). فكل من دلكت عليه الشمس مخاطب بالصلاة، وكذلك كل من قرأ القرآن مخاطب بالاستعاذة، وكذلك كل من خاف يقيم الصلاة بتلك الصفة، ومن هذا القبيل قوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾، فإنه ﷺ الآمر بها، والداعي إليها، وهم المعطون لها" (٥). • ثانيًا: السنة: حديث ابن عباس ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال لِمُعَاذِ بن جَبَل ﵁ حين بَعَثَهُ إلى الْيَمَنِ: ". . . فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قد فَرَضَ عليهم صَدَقَةً، تُؤْخَذ من أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ على فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لك بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِم" (٦). • وجه الدلالة: قال ابن حجر: "قوله: "تُؤْخَذُ من أَغْنِيَائِهِمْ" استُدِل به على أن الإمام هو الذي يتولى قبض الزكاة وصرفها، إما بنفسه، وإما بنائبه" (٧). النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف. [١٨٧/ ١٨٧] للإمام قبض الزكاة في المواشي • المراد بالمسألة: أجمع العلماء على أن الإمام له أن يقبض الزكاة في المواشي.

стр. 3762

• من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: "وَاتَّفَقُوا على أَن الإمام الْعدْل الْقرشِي إليه قبض الزَّكَاة فِي المَوَاشِي" (١) نقله ابن القطان (٦٢٨ هـ) (٢). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، والظاهرية (٧). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالكتاب، والسنة: • أولًا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٠٤)﴾ (٨). • وجه الدلالة: قال ابن كثير: "أمر اللَّه -تعالى- رسوله ﷺ بأن يأخُذَ من أموالهم صدقَة يطهرهم ويزكيهم بها، وهذا عام" (٩). ونوقش: بأن هذا خطاب للنبي ﷺ ، فلا يلتحق غيره فيه به (١٠). وأجيب عن ذلك: بما قاله ابن العربي: "هذا كلام جاهل بالقرآن، غافل عن مأخذ الشريعة، متلاعب بالدين، متهافت في النظر؛ فإن الخطاب في القرآن لم يرد بابًا واحدًا، ولكن اختلفت موارده على وجوه، منها في غرضنا هذه ثلاثة: الأول: خطاب توجه إلى جميع الأمة، كقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا

стр. 3763

قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ (١) وكقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (٢) ونحوه. الثاني: خطاب خص به النبي ﷺ ، كقوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ (٣)، وكقوله في آية الأحزاب: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٤)، فهذان مما أفرد النبي ﷺ بهما، ولا يشركه فيهما أحد، لفظًا ومعنى؛ لما وقع القول به كذلك. الثالث: خطاب خص به النبي ﷺ قولًا، ويشركه فيه جميع الأمة معنى وفعلًا، كقوله: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ (٥)، وكقوله: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)﴾ (٦)، وكقوله: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ (٧). فكل من دلكت عليه الشمس مخاطب بالصلاة، وكذلك كل من قرأ القرآن مخاطب بالاستعاذة، وكذلك كل من خاف يقيم الصلاة بتلك الصفة، ومن هذا القبيل قوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾، فإنه ﷺ الآمر بها، والداعي إليها، وهم المعطون لها" (٨). • ثانيًا: السنة: حديث ابن عباس ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال لِمُعَاذِ بن جَبَل ﵁ حين بَعَثَهُ إلى الْيَمَنِ: ". . . فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قد فَرَضَ عليهم صَدَقَةً، تُؤْخَذ من أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ على فُقَرَائِهِمْ، فَإنْ هُمْ أَطَاعُوا لك بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ" (٩).

стр. 3764

• وجه الدلالة: قال ابن حجر: "قوله: "تُؤْخَذُ من أَغْنِيَائِهِمْ" استُدِل به على أن الإمام هو الذي يتولى قبض الزكاة وصرفها، إما بنفسه، وإما بنائبه" (١). النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف. [١٨٨/ ١٨٨] من امتنع عن أداء الزكاة أجبره الإمام على أدائها • المراد بالمسألة: من امتنع عن أداء الزكاة مع إقراره بوجوبها عليه، يجب على الإمام أن يأخذها منه، وهذا باتفاق العلماء. • من نقل الإجماع: موفق الدين ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: "ولأن للإمام ولاية في أخذها -أي: الزكاة- ولذلك يأخذها من الممتنع اتفاقًا" (٢). نقله شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) (٣). الموافقون على الإجماع الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧)، والظاهرية (٨). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بأدلة من الكتاب والسنة: • أولًا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (٩). وقول اللَّه -تعالى-: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ

стр. 3765

حَصَادِهِ﴾ (١). وقول اللَّه -تعالى-: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)﴾ (٢). • وجه الدلالة: هذا أمر يقتضي الوجوب، والإيتاء: الإعطاء (٣). • ثانيًا: السنة: حديث ابن عمر ﵄ أن رَسُولَ اللَّه ﷺ قال: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ الناس حتى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّه، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول اللَّه، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِك عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، إلا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ على اللَّه" (٤). • وجه الدلالة: يُعلم منه أن من آمن صار معصومًا، وأن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاء من جملة الإيمان (٥). • ثالثًا: الآثار: قال أبو بكر ﵁: "واللَّه لَأُقَاتِلَنَّ من فَرَّقَ بين الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فإن الزَّكَاةَ حَقُّ المَالِ، واللَّه لو مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إلى رسول اللَّه ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ على مَنْعِهَا". قال عُمَرُ ﵁: "فَوَالله ما هو إلا أَنْ رأيت أَنْ قد شَرَحَ اللَّه صَدْرَ أبي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ" (٦). النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف. [١٨٩/ ١٨٩] قتال مانعي الزكاة • المراد بالمسألة: اتفقت الأمة على قتال الطوائف الممتنعة عن أداء الزكاة. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: "اتفق أبو بكر وعمر وسائر الصحابة على قتالهم، حتى يؤدوا حق اللَّه في الزكاة" (٧) القاضي عياض (٥٤٤ هـ)

стр. 3766

قال: "أجمع المسلمون على قتل الممتنع عن أداء الصلاة والزكاة مكذبًا بهما" (١) ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: "أجمع الصحابة ﵃ على قتال مانعي الزكاة" (٢)، نقله شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) (٣) ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: "يجب بإجماع المسلمين قتال كل طائفة ممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة، مثل: الطائفة الممتنعة عن إقامة الصلوات الخمس، أو عن أداء الزكاة" (٤) ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) قال: "اتفق الصحابة على قتال من جحد الزكاة" (٥). نقله المباركفوري (١٣٥٣ هـ) (٦). • الموافقون على الإجماع: "الحنفية (٧)، والمالكية (٨)، والشافعية (٩)، والحنابلة (١٠)، والظاهرية (١١). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بأدلة من الكتاب والسنة: • أولا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (١٢). وقول اللَّه -تعالى-: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ

стр. 3767

حَصَادِهِ﴾ (١). وقول اللَّه -تعالى-: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)﴾ (٢). • وجه الدلالة: هذا أمر يقتضي الوجوب، والإيتاء: الإعطاء (٣). • ثانيًا: السنة: حديث ابن عمر ﵄ أن رَسُولَ اللَّه ﷺ قال: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ الناس حتى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّه، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول اللَّه، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِك عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، إلا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ على اللَّه" (٤). • وجه الدلالة: يُعلم منه أن من آمن صار معصومًا، وأن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاء من جملة الإيمان (٥). • ثالثًا: الآثار: قال أبو بكر ﵁: "واللَّه لَأُقَاتِلَنَّ من فَرَّقَ بين الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فإن الزَّكَاةَ حَقُّ المَالِ، واللَّه لو مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إلى رسول اللَّه ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ على مَنْعِهَا". قال عُمَرُ ﵁: "فَوَاللَّه ما هو إلا أَنْ رأيت أَنْ قد شَرَحَ اللَّه صَدْرَ أبي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ" (٦). • وجه الدلالة: أنهم منعوا حقًّا واجبًا للَّه، وعلى الأئمة القيام بأخذه منهم، واتفق أبو بكر وعمر وسائر الصحابة ﵃ على قتالهم حتى يؤدوا حق اللَّه في الزكاة (٧). النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف. [١٩٠/ ١٩٠] قبض الإمام زكاة الغائب والممتنع يجزئ عنه • المراد بالمسألة: اتفقت الأمة على أن قبض الإمام زكاة الغائب والممتنع

стр. 3768

يجزئ عنه، وليس عليه أن يعيدها ثانية. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: "وَاتَّفَقُوا على أَن من قبض الإمام الَّذِي تجب إمامته زَكَاة مَاله وَهُوَ غَائِب لَا يعلم أَو مُمْتَنع، أَن ذَلِك يُجزئ عَنهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يُعِيدهَا ثَانِيَة" (١). نقله ابن القطان (٦٢٨ هـ) (٢). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، والظاهرية (٧). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالكتاب، والسنة، والمعقول: • أولا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (٨). وقول اللَّه -تعالى-: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٩). وقول اللَّه -تعالى-: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)﴾ (١٠). • وجه الدلالة: عموم الآيات الواردة في الزكاة، فتعم من كان حاضرًا، ومن كان غائبًا.

стр. 3769

• ثانيًا: السنة: حديث ابن عمر ﵄ أن رَسُولَ اللَّه ﷺ قال: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ الناس حتى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّه، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول اللَّه، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ، فإذَا فَعَلُوا ذَلِك عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، إلا بِحَقِّ الإسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ على اللَّه" (١). • وجه الدلالة: انتفاء دليل اشتراط حضور المزكي في الحديث، والأحاديث التي توجب أداء الزكاة. • ثالثًا: المعقول: ١ - أن الزكاة قد أديت لتحقق شروطها، وإن كان غائبًا، وبه فقد حصل المقصود. ٢ - أنه لا دليل على اشتراط كونه حاضرًا حال قبض الإمام زكاته. ٣ - أن القول بعدم الإجزاء يقتضي أدائها مرتين، وهو لا يجوز، فدل على الإجزاء. النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف. [١٩١/ ١٩١] من قتله الإمام لإنكاره الزكاة فدمه هدر • المراد بالمسألة: الاتفاق على أن من منع الزكاة وقاتل دونها حتى قُتل، فدمه هدر، وتؤخذ من ماله. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: "لا خلاف بين العلماء أن للإمام المطالبة بالزكاة، وأن من أقر بوجوبها عليه، أو قامت عليه بها بينة، كان للإمام أخذها منه، وعلى هذا يجب على من امتنع من أدائها، ونصب الحرب دونها، أن يُقاتِل مع الإمام، فإن أتى القتال على نفسه فدمه هدر، ويؤخذ منه ماله (٢). نقله ابن القطان (٦٢٨ هـ) (٣).

стр. 3770

• الموافقون على الإجماع: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، والظاهرية (٥). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بأدلة من الكتاب والسنة والآثار: • أولًا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (٦). وقول اللَّه -تعالى-: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٧). وقول اللَّه -تعالى-: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)﴾ (٨). • وجه الدلالة: هذا أمر يقتضي الوجوب، والإيتاء: الإعطاء (٩). • ثانيًا: السنة: حديث ابن عمر ﵄ أن رَسُولَ اللَّه ﷺ قال: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ الناس حتى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّه، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول اللَّه، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فإذَا فَعَلُوا ذَلِك عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، إلا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ على اللَّه" (١٠). • وجه الدلالة: أن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاء من جملة الإيمان (١١).

стр. 3771

• ثالثًا: الآثار: قال أبو بكر ﵁: "واللَّه لَأُقَاتِلَنَّ من فَرَّقَ بين الصلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فإن الزَّكَاةَ حَقُّ المَالِ، واللَّه لو مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إلى رسول اللَّه ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ على مَنْعِهَا". قال عُمَرُ ﵁: "فَوَاللَّه ما هو إلا أَنْ رأيت أَنْ قد شَرَحَ اللَّه صَدْرَ أبي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ" (١). • وجه الدلالة: أنهم منعوا حقًّا واجبًا للَّه، وعلى الأئمة القيام بأخذه منهم، واتفق أبو بكر وعمر وسائر الصحابة ﵃ على قتالهم حتى يؤدوا حق اللَّه في الزكاة (٢). النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف. [١٩٢/ ١٩٢] للإمام أن يفرض في أموال المسلمين زيادة عن الزكاة للصالح العام حال الاحتياج إليها . • المراد بالمسألة: اتفقت الأمة أن على الأغنياء من أهل كل بلد أن يقوموا بفقرائهم، ويجبرهم السلطان على ذلك، إن لم تقم الزكوات ولا فيء سائر أموال المسلمين بهم، فيُقام لهم بما يأكلون من القوت الذي لا بد منه، ومن اللباس للشتاء والصيف بمثل ذلك، وبمسكن يكنهم من المطر والصيف والشمس وعيون المارة (٣). • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: "صح عن أبي عبيدة بن الجراح وثلاثمائة من الصحابة ﵃ أن زادهم فني، فأمرهم أبو عبيدة، فجمعوا أزوادهم في مزودين، وجعل يقوتهم إياها على السواء، فهذا إجماع مقطوع به من الصحابة ﵃ لا مخالف لهم منهم" (٤) ابن العربي (٥٤٦ هـ) قال: "إذا وقع أداء الزكاة، ونزلت بعد ذلك حاجة، فإنه يجب صرف المال إليها، باتفاق من العلماء" (٥) القرطبي (٦٧١ هـ) قال: "اتفق العلماء على

стр. 3772

أنه إذا نزلت بالمسلمين حاجة بعد أداء الزكاة، فإنه يجب صرف المال إليها، قال مالك ﵀: يجب على الناس فداء أسراهم، وإن استغرق ذلك أموالهم، وهذا إجماع أيضًا" (١) نقله ابن مفلح (٧٦٣) (٢) أبو حيان الأندلسي (٧٤٥ هـ) قال: "أجمع المسلمون على أنه إذا نزل بالمسلمين حاجة وضرورة بعد أداء الزكاة، فإنه يجب صرف المال إليها" (٣) المناوي (١٠٣١ هـ) قال: "في المال حق سوى الزكاة كفكاك الأسير، وإطعام المضطر، وسقي الظمآن، وعند منع الماء والملح والنار، وإنقاذ محترف أشرف على الهلاك، ونحو ذلك، قال ابن عبد الحق: قام الإجماع على وجوبها، وإجبار الأغنياء عليها" (٤). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨)، والظاهرية (٩).

стр. 3773

• مستند الإجماع: يستدل على ذلك بأدلة من الكتاب والسنة: • أولا: الكتاب: الدليل الأول: قول اللَّه -تعالى-: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ (١). • وجه الدلالة: قال الجصاص: "فيها حث على الصدقة، ووعد بالثواب عليها؛ وذلك لأن أكثر ما فيها أنها من البر، وهذا لفظ ينطوي على الفرض والنفل، إلا أن في سياق الآية ونسق التلاوة ما يدل على أنه لم يرد به الزكاة؛ لقوله -تعالى- ﴿أَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾، فلما عطف الزكاة عليها دل على أنه لم يرد الزكاة بالصدقة المذكورة قبلها. ومن الناس من يقول: أراد به حقوقًا واجبة في المال سوى الزكاة، نحو: وجوب صلة الرحم إذا وجده ذا ضر شديد، ويجوز أن يريد من قد أجهده الجوع حتى يُخاف عليه التلف، فيلزمه أن يعطيه ما يسد جوعته" (٢). قال ابن العربي: "والصحيح عندي أنهما فائدتان: الإيتاء الأول: في وجوهه، فتراه يكون ندبًا وتارة يكون فرضًا. والإيتاء الثاني: هو الزكاة المفروضة" (٣). الدليل الثاني: قول اللَّه -تعالى-: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ (٤). • وجه الدلالة: قال العيني: "ومعناه: أن المؤمنين يلزمهم القربة في أموالهم للَّه -تعالى- عند توجه الحاجة إليهم؛ ولهذا قال كثير من العلماء: إن في المال حقًّا سوى الزكاة" (٥).

стр. 3774

• ثانيًا: السنة النبوية: الدليل الأول: حديث فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ﵂ قَالَتْ: سَأَلْتُ أَوْ سُئِلَ النبي ﷺ عَنِ الزَّكَاةِ، فَقَالَ: "إِنَّ في المَالِ لَحَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ". ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ التي في الْبَقَرَةِ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ. . .﴾ الآيَةَ (١). • وجه الدلالة: النص على أن في المال حقًا غير الزكاة. قال الجصاص: "وجائز أن يريد بقوله: "في المال حق سوى الزكاة" ما يلزم من صلة الرحم، بالإنفاق على ذوي المحارم الفقراء، ويحكم به الحاكم عليه لوالديه وذوي محارمه، إذا كانوا فقراء عاجزين عن الكسب، وجائز أن يريد به ما يلزمه من طعام الجائع المضطر، وجائز أن يريد به حقًّا مندوبًا إليه لا واجبًا" (٢). ونوقش: بأن الحديث ضعيف، كما صرح بذلك الترمذي عقب تخريجه، وحكم أنه من قول الشعبي أصح (٣). الدليل الثاني: حديث أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِي ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِي ﷺ ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَىَ رَاحِلَةٍ لَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ

стр. 3775

لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ". قَالَ: فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ المَالِ مَا ذَكَرَ، حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ لَا حَقَّ لأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ (١). • وجه الدلالة: فيه إيجاب إنفاق الفضل من الأموال (٢). الدليل الثالث: حديث عَلِيِّ بن أبي طالب ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إِنَّ اللَّه فَرَضَ عَلَى أَغْنِيَاءِ المُسْلِمِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ بِقَدْرِ الَّذِي يَسَعُ فُقَرَاءَهُمْ، وَلَنْ تُجْهَدَ الْفُقَرَاءُ إِذَا جَاعُوا وَعَرُوا إِلَّا لمَا يَصْنَعُ أغْنِيَاؤُهُمْ، أَلا وَإِنَّ اللَّه يُحَاسِبُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِسَابًا شَدِيدًا، ثم يُعَذِّبَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا" (٣). • وجه الدلالة: أن في مال الأغنياء حقًّا للفقراء عند حاجتهم إليه على سبيل الوجوب؛ لقوله ﷺ : "إِنَّ اللَّه فَرَضَ"؛ فدل ذلك على جواز أن يُفرض على الأغنياء ما يسد حاجة الفقراء عند عدم كفاية الزكاة. الدليل الرابع: حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ ﵄ أَنَّ أَصحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ، وَأَنَّ النَّبِي ﷺ قَالَ: "مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ، وَإِنْ أَرْبَعٌ فَخَامِسٌ أَوْ سَادِسٌ". وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلَاثَةٍ، فَانْطَلَقَ النَّبِي ﷺ بِعَشَرَةٍ (٤). • وجه الدلالة: قال ابن حجر: "فيه جواز التوظيف في المخمصة، أي: حال الجوع الشديد" (٥). • من خالف الإجماع: ذهب فريق من أهل العلم إلى أنه لا يجب في المال

стр. 3776

حق سوى الزكاة، وبه قال ابن عباس (١)، وابن سيرين (٢)، وقال ابن حجر العسقلاني: "وقد قامت الأدلة عند الشافعية أنه لا يجب في المال حق سوى الزكاة" (٣)، وهو مذهب الزيدية (٤). • واستدلوا بأدلة، منها: ١ - حديث أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النبي ﷺ فَقَالَ: دلني عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ. قَال: "تَعْبُدُ اللَّه لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ المَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّى الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ". قَال: والذي نفسي بيَدِهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا. فَلَمَّا وَلَّى قَال النَّبِىُّ ﷺ : "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا" (٥). • وجه الدلالة: أنه إذا لم يزد ولم ينقص كان مفلحا لأنه أتى بما عليه ومن أتى بما عليه فهو مفلح (٦). ٢ - حديث أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النبي ﷺ قَالَ: "إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ، فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ" (٧). • وجه الدلالة: قال الجصاص: "فهذه الأخبار يحتج بها من تأول حقًّا معلومًا على الزكاة، وأنه لا حق على صاحب المال غيرها" (٨).

стр. 3777

٣ - ولأن الإسلام احترم الملكية الخاصة، بل وحرَّم التعدي على الأموال كما حرم الدماء والأعراض، ولِمَا سبق من أدلة في ذم المكس ومنع العشور. وقد أجاز مجمع البحوث الإسلامية (١) فرض الإمام أموال على الأغنياء قدر ما يكفي حاجات البلاد العامة، بالشرائط التالية: الأول: أن تكون هناك حاجة حقيقية بالدولة إلى المال، ولا يوجد مورد آخر لتحقيق الأهداف وإقامة المصالح، دون إرهاق الناس بالتكاليف. الثاني: أن توزع أعباء الضرائب بالعدل، بحيث لا يُرهق فريق من الرعية لحساب فريق آخر، ولا تُحابى طائفة وتُكلف أخرى. الثالث: أن تُصرف الضريبة في المصالح العامة للأمة. الرابع: موافقة أهل الشوري والرأي في الأمة؛ لأن الأصل في أموال الأفراد الحرمة، والأصل أيضًا براءة الذمة من الأعباء والتكاليف. النتيجة: عدم صحة الإجماع؛ لوجود الخلاف. [١٩٣/ ١٩٣] للإمام أن ينشئ ديوانًا للأموال العامة • المراد بالمسألة: اتفق العلماء على أن الإمام له أن يستحدث ديوانًا يجمع فيه الأموال العامة. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: "وَاتَّفَقُوا أن للإمام إن رأى أن يجمع الْمُسلمين على ديوَان فَلهُ ذَلِك" (٢). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)،

стр. 3778

والحنابلة (١)، والظاهرية (٢). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالآثار: • أولًا: الآثار: تدشين عمر بن الخطاب ﵁ أول ديوان في عصره، فسنّ ذلك لمن بعده. قال ابن تيمية: "ولم يكن للأموال المقبوضة والمقسومة ديوان جامع على عهد رسول اللَّه ﷺ ، وأبي بكر ﵁، بل كان يقسم المال شيئًا فشيئًا، فلما كان في زمن عمر بن الخطاب ﵁ كثر المال، واتسعت البلاد، وكثر الناس، فجعل ديوان العطاء للمقاتلة وغيرهم، وديوان الجيش في هذا الزمان مشتمل على أكثره، وذلك الديوان هو أهم دواوين المسلمين، وكان للأمصار دواوين الخراج والفيء وما يقبض من الأموال، وكان النبي ﷺ وخلفاؤه يحسابون العمال على الصدقات والفيء وغير ذلك، فصارت الأموال في هذا الزمان وما قبله ثلاثة أنواع: نوع يستحق الإمام قبضه بالكتاب والسنة والإجماع كما ذكرناه، ونوع يحرم أخذه بالإجماع، كالجنايات التي تؤخذ من أهل القرية لبيت المال لأجل قتيل قتل بينهم وإن كان له وارث، أو على حد ارتكب، وتسقط عنه العقوبة بذلك، وكالمكوس التي لا يسوغ وضعها اتفاقًا، ونوع فيه اجتهاد وتنازع، كمال من له ذو رحم، وليس بذي فرض ولا عصبة، ونحو ذلك" (٣). النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف. [١٩٤/ ١٩٤] للإمام تقسيم الأموال العامة في المصالح العامة • المراد بالمسألة: الاتفاق على أنه يجوز للإمام تقسيم الأموال العامة بغية الصالح العام. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: "وَاتَّفَقُوا أنه إن كَانَ هُنَالك مَال

стр. 3779

فَاضل لَيْسَ من أموال الصَّدَقَة، وَلَا الْخمس، وَلَا مِمَّا جلا أَهله عَنهُ خوف مضرَّة المُسلمين وَقبل حلولهم بِهِ، لكنه من وَجه آخر لَا يسْتَحقّهُ أحد بِعَيْنِه، وَلَا أهل صفة بِعَينهَا، فَرَأى الإمام قسمته على المُسلمين على مَا يرى من الِاجْتِهَاد لَهُم، غير محاب لقرابة وَلَا لصداقة" (١). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، والظاهرية (٦). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بحديث أَبِى سعِيدٍ الْخُدْرِي ﵁ قَالَ: بَعَثَ عَلِىٌّ ﵁ وَهُوَ بِالْيَمَنِ بِذَهَبَةٍ فِى تُرْبَتِهَا (٧) إِلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ ، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّه ﷺ بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ الْحَنْظَلِي، وَعُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ الْفَزَارِي، وَعَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ الْعَامِرِي، ثُمَّ أَحَدُ بَنِى كِلَابٍ، وَزَيْدُ الْخَيْرِ الطَّائِي، ثُمَّ أَحَدُ بَنِي نَبْهَانَ (٨). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ كان يتألف قلوب أولئك القوم من الصدقات، ومن غيرها (٩). النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف.

стр. 3780

[١٩٥/ ١٩٥] يحرم على الولاة أخذ أموال الناس بغير حق • المراد بالمسألة: اتفق أهل العلم على حرمة أخذ الولاة لأموال الناس بغير حق. • من نقل الإجماع: الطبري (٣١٠ هـ) قال: "أجمع جميع الخاصة والعامة أن اللَّه حرَّم أخذ مال امرئ مسلم أو معاهد بغير حق، إذا كان المأخوذ منه ماله، غير طيب النفس بأن يؤخذ منه ما أخذ، وأجمعوا جميعًا أن آخذه على السبيل التي وصفنا بفعله آثم، وبأخذه ظالم" (١) ابن المنذر (٣١٩ هـ) قال: "وقد أجمع أهل العلم أن اللَّه حرّم أموال المسلمين والمعاهدين بغير حق" (٢) ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: "اتَّفَقُوا أَن المراصد (٣) المَوْضُوعَة للمغارم على الطّرق، وعند أَبْوَابْ المدن، ومَا يُؤْخَذ في الأسواق من المكوس على السّلع المجلوبة من المَارَّة والتجار، ظلم عَظِيم، وَحرَام، وَفسق" (٤). نقله ابن تيمية (٧٢٨ هـ) (٥) ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: "أجمعوا أنه لا يحل ملك مالك، إلا عن طيب نفسه" (٦) ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) قال: "لا يحل مال أحد إلا بطيب نفس منه، كما قال ﵊، وانعقد عليه الإجماع" (٧) ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: "وأجمع المسلمون على تحريم الغصب في الجملة" (٨) ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: "فصارت الأموال في هذا

стр. 3781

الزمان وما قبله ثلاثة أنواع: نوع يستحق الإمام قبضه بالكتاب والسنة والإجماع كما ذكرناه، ونوع يحرم أخذه بالإجماع، كالجبايات التي تؤخذ من أهل القرية لبيت المال؛ لأجل قتيل قُتل بينهم وإن كان له وارث، أو على حد ارتكبه، وتسقط عنه العقوبة بذلك، وكالمكوس التي لا يسوغ وضعها اتفاقًا" (١) الرحيباني (١٢٤٣ هـ) قال: "يحرم تعشير أموال المسلمين -أي أخذ عشرها- والكُلَف -أي الضرائب- التي ضربها الملوك على الناس بغير طريق شرعي إجماعًا" (٢) الشوكاني (١٢٥٠ هـ) قال: "ولا شك أن من أكل مال مسلم بغير طيب نفسه آكل له بالباطل، ومصرح به في عدة أحاديث. . . ومجمع عليه عند كافة المسلمين" (٣). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧)، والظاهرية (٨). • مستند الإجماع: يستدل على ذلك بأدلة من الكتاب والسنة: • أولًا: الكتاب: الدليل الأول: قول اللَّه -تعالى-: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ إلى قوله -تعالى-: ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ (٩).

стр. 3782

• وجه الدلالة: قال القرطبي: "يأخذون من الناس ما لا يلزمهم شرعًا من الوظائف المالية بالقهر والجبر، فضمنوا ما لا يجوز ضمان أصله؛ من الزكاة والمواريث والملاهي، والمترتبون في الطرق، إلى غير ذلك مما قد كثر في الوجود، وعُمِل به في سائر البلاد، وهو من أعظم الذنوب وأكبرها وأفحشها، فإنه غصب، وظلم، وعسف على الناس، وإذاعة للمنكر، وعمل به، ودوام عليه، وإقرار له" (١). الدليل الثاني: قول اللَّه -تعالى-: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (٢). • وجه الدلالة: قال ابن كثير: "ينهى اللَّه ﵎ عباده المؤمنين عن أن يأكلوا أموال بعضهم بعضًا بالباطل، أي: بأنواع المكاسب التي هي غير شرعية" (٣). وقال القرطبي: "الخطاب بهذه الآية يتضمن جميع أمة محمد ﷺ ، والمعنى: لا يأكل بعضكم مال بعض بغير حق. فيدخل في هذا: القمار، والخداع، والغصوب، وجحد الحقوق، وما لا تطيب به نفس مالكه، أو حرمته الشريعة وإن طابت به نفس مالكه، كمهر البغي، وحلوان الكاهن، وأثمان الخمور والخنازير، وغير ذلك" (٤). • ثانيًا: السنة: الدليل الأول: حديث أبي بكرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هذا في شَهْرِكُمْ هذا في بَلَدِكُمْ هذا. . . " (٥). • وجه الدلالة: قال النووي: "المراد بهذا كله بيان توكيد غلظ تحريم الأموال والدماء والأعراض، والتحذير من ذلك" (٦).

стр. 3783

الدليل الثاني: حديث أبي حرة الرقاشي عن عمه ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ منه" (١). • وجه الدلالة: قال أبو العباس القرطبي: "إنما كان هذا؛ لأن أصل الأملاك بقاؤها على ملك مُلَّاكِها، وتحريمها على غيرهم" (٢). النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف. [١٩٦/ ١٩٦] تحريم السرقة من مال الدولة • المراد بالمسألة: اتفق أهل العلم على حرمة السرقة من أموال الدولة. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال -في شأن من سرق من بيت المال أو من الغنيمة-: "وكونه له في بيت المال وفي المغنم نصيب لا يبيح له أخذ نصيبا غيره؛ لأنه حرام عليه بإجماع، لا خلاف فيه" (٣). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧)، والظاهرية (٨). • مستند الإجماع: يستدل على ذلك بأدلة من الكتاب والسنة: • أولًا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (٩). • وجه الدلالة: قال القرطبي: "الخطاب بهذه الآية يتضمن جميع أمة محمد

стр. 3784

- ﷺ والمعنى: لا يأكل بعضكم مال بعض بغير حق. فيدخل في هذا: القمار، والخداع، والغصوب، وجحد الحقوق، وما لا تطيب به نفس مالكه، أو حرمته الشريعة وإن طابت به نفس مالكه، كمهر البغى، وحلوان الكاهن، وأثمان الخمور والخنازير، وغير ذلك" (١). • ثانيًا: السنة: الدليل الأول: حديث أبي بكرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ كحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هذا في شَهْرِكُمْ هذا في بَلَدِكُمْ هذا. . . " (٢). • وجه الدلالة: قال النووي: "المراد بهذا كله بيان توكيد غلظ تحريم الأموال والدماء والأعراض، والتحذير من ذلك" (٣). الدليل الثاني: حديث أبي حرة الرقاشي عن عمه ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ منه" (٤). • وجه الدلالة: قال أبو العباس القرطبي: "إنما كان هذا؛ لأن أصل الأملاك بقاؤها على ملك مُلَّاكِها، وتحريمها على غيرهم" (٥). النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف.

стр. 3785

الخاتمة هذه خاتمة المطاف، ونهاية الاقتطاف، فلله الحمد أولًا وآخرًا، وظاهرًا وباطنًا، على جميل صنعه، وبديع معروفه. وقد خرجت من هذا البحث المستفيض في "مسائل الإجماع في الأحكام السلطانية" ب النتائج الآتية: ١ - يُعد الإجماع المصدر الثالث من مصادر التشريع، فقد أجمع العلماء على حجيته، واشترطوا معرفته لبلوغ رتبة الاجتهاد، ولا يحل لمكلف أن يُخالف الإجماع بعد أن علمه، قال اللَّه -تعالى-: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ (١). ٢ - معرفة مسائل الإجماع في أبواب الأحكام السلطانية يساعد على معرفة حقوق وواجبات كل من الإمام والرعية. ٣ - كثرة المسائل التي نقل العلماء الإجماع فيها، فقد بلغ إجمالي عدد المسائل محل البحث (٢٠٨) مسألة، تحقق الإجماع في (١٥١) مسألة، ولم يقف الباحث على صحة الإجماع في بقيتها. ٤ - من خلال ما قمت ببحثه من مسائل في هذه الرسالة اطلعت على عدد وفير من كتب الفقه، لاحظت فيها ندرة نصوص الإجماع الواردة عن علماء الصدر الأول من هذه الأمة، ويرجع ذلك -من وجهة نظر الباحث- إلى أن الصحابة -رضوان اللَّه عليهم- كانوا يسعون إلى الإجماع بطريق الشورى، واستخراج آراء الفقهاء الذين عدوا من المجتهدين في ذلك العصر، وذلك بعد أن تنال المسألة قسطًا وافرًا من البحث فى الأدلة السمعية، فإذا عُدِموا هذا الدليل أخذوا بآراء الفقهاء وذوي الرأي.
следующие страницы →