← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

الأُولَى-: بلى كسائر أرض العنوة. وهو من المفردات. قال صاحب المحرر (١): لا أعلم من أجاز ضرب الخراج عليها سواه" (٢)، نقله المرداوي (٨٨٥ هـ) (٣) ابن رجب الحنبلي (٧٩٥ هـ) قال: "من أصحابنا من قال: يوضع الخراج على جميع أراضي العنوة، حتى على مزارع مكة إذا قلنا: فتحت عنوة، وهو قول أبي الخطاب (٤) في كتاب الانتصار، والسامري (٥)، وغيرهما: وقيل: إن قولهما خلاف الإجماع" (٦). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٧)، والمالكية (٨)، والشافعية (٩)، والحنابلة (١٠). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بما يلي:

стр. 3712

١ - حديث عبد اللَّه بن عمرو ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "مكة مناخ، لا تباع رباعها، ولا تؤاجر بيوتها" (١). قال المناوي: "لأنها غير مختصة بأحد، بل هي موضع لأداء المناسك" (٢). وقال أبو عبيد: "فإذا كانت مكة هذه سننها، أنها مناخ لمن سبق إليها، وأنها لا تباع رباعها، ولا يطيب كراء بيوتها، وأنها مسجد لجماعة المسلمين، فكيف تكون هذه غنيمة فتقسم بين قوم يحوزونها دون الناس؟ أو تكون فيئًا فتصير أرض خراج؟ " (٣). • المخالفون للإجماع: ذهب نزر يسير من العلماء إلى القول بأن مكة مثل غيرها من البلاد التي فتحت عنوة، ويجب وضع الخراج على أرضها. واستدلوا بالقياس على سائر البلاد التي فتحت عنوة ووضع عليها الخراج. وأجيب عن ذلك: بأنه قياس في مقابل النص، فلا يصح. قال ابن القيم: "وهذا القول من أقبح الغلط في الإسلام، وهو مردود على قائله، ومكة أجل وأعظم من أن يُضرب على أرضها الجزية، وهي حرم اللَّه وأمنه، ودار نسك الإسلام، وقد أعاذها اللَّه مما هو دون الخراج بكثير، وهذا القول استدراك على رسول اللَّه ﷺ عثمان، والأئمة بعدهم، إلى زمن هذا القائل، وكيف يسوغ ضرب الخراج الذي هو أخو الجزية وشقيقها ورضيع لبنها على خير بقاع اللَّه، وأحبها إلى اللَّه، ودار النسك، ومتعبد الأنبياء، وقرية رسول اللَّه التي أخرجته، وحرم رب العالمين وأمنه، ومحل بيته، وقبلة أهل الأرض" (٤). النتيجة: صحة الإجماع؛ لشذوذ المخالف.

стр. 3713

[١٦٦/ ١٦٦] أراضي الشام خراجية لا يجوز قسمتها • المراد بالمسألة: اتفق المسلمون على أن أراضي الشام خراجية ولكنها لا تقسم بل تضرب عليها الجزية وتترك مادة لمن بعدهم من المسلمين. • من نقل الإجماع: أبو جعفر الطحاوي (٣٢١ هـ) قال: "روي عن عمر أنه لم يقسم أرض السواد ومصر والشام، وجعلها مادة للمسلمين ولمن يجيء بعده، واحتج بالآية ووافقه الصحابة بعد الخلاف" (١) المرغناني (٥٩٣ هـ) قال: "اجتمعت الصحابة على وضع الخراج على الشام" (٢). نقله فخر الدين الزيلعي (٧٤٣ هـ) (٣)، والعيني (٨٥٥ هـ) (٤)، وابن نجيم (٩٧٠ هـ) (٥) ابن مودود الموصلي (٦٨٣ هـ) قال: "أجمعت الصحابة على وضع الخراج على الشام" (٦) موفق الدين ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: "قال الأوزاعي: أجمع رأي عمر وأصحاب النبي ﷺ لَمَّا ظهروا على الشام على إقرار أهل القرى في قراهم على ما كان بأيديهم من أرضهم، يعمرونها، ويؤدون خراجها إلى المسلمين" (٧). نقله شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) (٨) أحمد بن يحيى المرتضى (٨٤٠ هـ) قال: "والخراج: ما ضُرب على أرض افتتحها الإمام، وتركها في يد أهلها على تأديته، كفعل عمر ﵁ عن مشاورة سواد الكوفة ومصر والشام وخراسان، فكان إجماعًا" (٩). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (١٠)،

стр. 3714

والمالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، والظاهرية (٤). • مستند الإجماع: ويُستدل على ذلك بما يلي: ١ - حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا، وَمَنَعَتِ الشَّامُ مُدْيَهَا وَدِينَارَهَا، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا، وَعُدْتُمْ من حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ من حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ من حَيْثُ بَدَأْتُمْ" (٥). • وجه الدلالة: هذا الحديث من أعلام النبوة؛ لإخباره ﷺ بما سيكون من مُلك المسلمين هذه الأقاليم، ووضعهم الجزية والخراج، ثمّ بطلان ذلك (٦). ٢ - قال القاضي أبو يوسف: "قد سأل بلال وأصحابه عمر بن الخطاب ﵁ قسمة ما أفاء اللَّه عليهم من العراق والشام، وقالوا: اقسم الأرضين بين الذين افتتحوها، كما تقسم غنيمة العسكر. فأبى عمر ذلك عليهم، وتلا عليهم هذه الآيات -آيات الفيء في سورة الحشر- وقَالَ: "قد أشرك اللَّه الذين يأتون من بعدكم فِي هذا الفيء، فلو قسمته لم يبق لمن بعدكم شيء، ولئن بقيتُ ليبلغن الراعيَ بصنعاء نصيبُه من هذا الفيء ودمه فِي وجهه" (٧). فجعل عمر ﵁ على هذه الأرض مقدارًا معينًا من المال يُدفع كل عام. النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف.

стр. 3715

[١٦٧/ ١٦٧] أراضي العراق خراجية لا يجوز قسمتها • المراد بالمسألة: اتفق المسلمون على أن أراضي العراق خراجية ولكنها لا تقسم بل تضرب عليها الجزية وتترك مادة لمن بعدهم من المسلمين. • من نقل الإجماع: أبو جعفر الطحاوي (٣٢١ هـ) قال: "روي عن عمر أنه لم يقسم أرض السواد ومصر والشام، وجعلها مادة للمسلمين ولمن يجيء بعده، واحتج بالآية ووافقه الصحابة بعد الخلاف" (١) الجصاص (٣٧٠ هـ) قال: "اتفق الجميع من الصحابة على تصويب عمر ﵁ فيما فعله في أرض السواد، بعد خلاف من بعضهم عليه على إسقاط حق الغانمين عن رقابها" (٢) أبو المعالي الجويني (٤٧٨ هـ) قال: "لما انتشرت الرعية، وكثرت المؤن المعنية، تسبب أمير المؤمنين عمر ﵁ إلى توظيف الخراج والإرفاق على أراضي العراق، بإطباق واتفاق" (٣) الكاساني (٥٨٧ هـ) قال: "ولنا إجماع الصحابة ﵃، فإن سيدنا عمر ﵁ لَمَّا فتح سواد العراق ترك الأراضي في أيديهم، وضرب على رؤوسهم الجزية، وعلى أراضيهم الخراج، بمحضر من الصحابة الكرام ﵃ ولم يُنقل أنه أنكر عليه منكر، فكان ذلك إجماعًا منهم" (٤) المرغناني (٥٩٣ هـ) قال: "إذا فتح الإمام بلدة عنوة -أي: قهرًا- فهو بالخيار: إن شاء قسمه بين المسلمين، كما فعل رسول اللَّه ﷺ بخيبر، وإن شاء أقر أهله عليها، ووضع عليهم الجزية، وعلى أراضيهم الخراج، كذلك فعل عمر ﵁ بسواد العراق، بموافقة الصحابة ﵃، ولم يجد من خالفه" (٥). نقله فخر الدين الزيلعي (٧٤٣ هـ) (٦)، وابن نجيم (٩٧٠ هـ) (٧) ابن رجب الحنبلي (٧٩٥ هـ) قال: "وأما أرض العنوة، فإن عمر ﵁ وضع على

стр. 3716

السواد الخراج، وهذا متفق عليه" (١) أحمد بن يحيى المرتضى (٨٤٠ هـ) قال: "والخراج: ما ضُرب على أرض افتتحها الإمام، وتركها في يد أهلها على تأديته، كفعل عمر ﵁ عن مشاورة سواد الكوفة ومصر والشام وخراسان، فكان إجماعًا" (٢). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، والظاهرية (٧). • مستند الإجماع: ويُستدل على ذلك بما يلي: ١ - حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا، وَمَنَعَتِ الشَّامُ مُدْيَهَا وَدِينَارَهَا، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا، وَعُدْتُمْ من حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ من حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ من حَيْثُ بَدَأْتُمْ" (٨). • وجه الدلالة: هذا الحديث من أعلام النبوة؛ لإخباره ﷺ بما سيكون من مُلك المسلمين هذه الأقاليم، ووضعهم الجزية والخراج، ثمّ بطلان ذلك (٩). ٢ - قال القاضي أبو يوسف: "قد سأل بلال وأصحابه عمر بن الخطاب ﵁ قسمة ما أفاء اللَّه عليهم من العراق والشام، وقالوا: اقسم الأرضين بين الذين افتتحوها، كما تقسم غنيمة العسكر. فأبى عمر ذلك عليهم، وتلا عليهم هذه

стр. 3717

الآيات -آيات الفيء في سورة الحشر- وقَالَ: "قد أشرك اللَّه الذين يأتون من بعدكم فِي هذا الفيء، فلو قسمته لم يبق لمن بعدكم شيء، ولئن بقيتُ ليبلغن الراعيَ بصنعاء نصيبُه من هذا الفيء ودمه فِي وجهه" (١). فجعل عمر ﵁ على هذه الأرض مقدارًا معينًا من المال يُدفع كل عام. النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف. [١٦٨/ ١٦٨] أراضي مصر خراجية لا يجوز قسمتها • المراد بالمسألة: اتفق المسلمون على أن أراضي مصر خراجية ولكنها لا تقسم بل تضرب عليها الجزية وتترك مادة لمن بعدهم من المسلمين. • من نقل الإجماع: أبو جعفر الطحاوي (٣٢١ هـ) قال: "روي عن عمر أنه لم يقسم أرض السواد ومصر والشام، وجعلها مادة للمسلمين ولمن يجيء بعده، واحتج بالآية ووافقه الصحابة بعد الخلاف" (٢) أحمد بن يحيى المرتضى (٨٤٠ هـ) قال: "والخراج: ما ضُرب على أرض افتتحها الإمام، وتركها في يد أهلها على تأديته، كفعل عمر ﵁ عن مشاورة سواد الكوفة ومصر والشام وخراسان، فكان إجماعًا" (٣). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧)، والظاهرية (٨).

стр. 3718

مستند الإجماع؛ ويُستدل على ذلك بما يلي: ١ - حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا، وَمَنَعَتِ الشَّامُ مُدْيَهَا وَدِينَارَهَا، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا، وَعُدْتُمْ من حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ من حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ من حَيْثُ بَدَأْتُمْ" (١). • وجه الدلالة: هذا الحديث من أعلام النبوة؛ لإخباره ﷺ بما سيكون من مُلك المسلمين هذه الأقاليم، ووضعهم الجزية والخراج، ثمّ بطلان ذلك (٢). ٢ - قال القاضي أبو يوسف: "قد سأل بلال وأصحابه عمر بن الخطاب ﵁ قسمة ما أفاء اللَّه عليهم من العراق والشام، وقالوا: اقسم الأرضين بين الذين افتتحوها، كما تقسم غنيمة العسكر. فأبى عمر ذلك عليهم، وتلا عليهم هذه الآيات -آيات الفيء في سورة الحشر- وقَالَ: "قد أشرك اللَّه الذين يأتون من بعدكم فِي هذا الفيء، فلو قسمته لم يبق لمن بعدكم شيء، ولئن بقيتُ ليبلغن الراعيَ بصنعاء نصيبُه من هذا الفيء ودمه فِي وجهه" (٣). فجعل عمر ﵁ على هذه الأرض مقدارًا معينًا من المال يُدفع كل عام. النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف.

стр. 3719

الفصل الثاني مسائل الإجماع في الفيء والغنيمة [١٦٩/ ١٦٩] حكم الغنيمة • المراد بالمسألة: الغنيمة لغة: مفرد غنائم، يُقال: غنم فلان الغنيمة يغنمها، واشتقاقها من الغنم، وأصلها الربح والفضل، والغنيمة والمغنم والغنيم والغُنم: الفيء، يُقال: غنم الشيء غنمًا: فاز به، وغنم الغازي في الحرب: ظفر بمال عدوه (١). الغنيمة شرعًا (٢) اسم للمأخوذ من أهل الحرب على سبيل القهر والغلبة، إما بحقيقة المنعة، أو بدلالتها، وهي إذن الإمام. وقيل: هي اسم للمأخوذ من أهل الحرب الموجف عليها بالخيل والركاب. وقيل: ما أخذ من مال حربي قهرًا بقتال وما ألحق به، كهارب، وهدية الأمير، ونحوهما. وقد اتفق العلماء على تحليل الغنائم لأمة المسلمين خاصة. • من نقل الإجماع: أبو جعفر الطبري (٣١٠ هـ) قال: "لا خلاف بين الجميع في أن اللَّه -تعالى ذكره- قد أباح للمؤمنين أموال أهل الشرك من أهل الحرب لهم بالقهر والغلبة" (٣). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: "وأجمعوا أن تحليل الغنائم لهذه الأمة من فضائلها" (٤). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)،

стр. 3720

والشافعية (١)، والحنابلة (٢)، والظاهرية (٣). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالكتاب والسنة: • أولا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (٤). • وجه الدلالة: قال الجصاص: "فيه إباحة الغنائم، وقد كانت محظورة قبل ذلك" (٥). • ثانيًا: السنة: حديث جابر بن عبد اللَّه ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ. . . " الحديث (٦). • وجه الدلالة: قال ابن جماعة: "كانت في شرع من قبلنا لا تحل لأحد، بل تجمع الغنائم في مكان، فتنزل نار من السماء فتأكلها، فخص اللَّه -تعالى- هذه الأمة بحلها لهم؛ تكريمًا لرسول اللَّه ﷺ " (٧). النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف. [١٧٠/ ١٧٠] تحديد الغنيمة • المراد بالمسألة: اتفق المسلمون على قسمة كل مال مأخوذ من أهل الحرب على سبيل القهر والغلبة. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: "واتفقوا أن أموال أهل الحرب كلها مقسومة" (٨).

стр. 3721

• الموافقون على الإجماع: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، والظاهرية (٥). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالكتاب والسنة: أولا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ (٦). • وجه الدلالة: قال ابن كثير: "قوله -تعالى-: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ توكيد لتخميس كل قليل وكثير حتى الخيط والمخيط" (٧). • ثانيًا: السنة: حديث ابن عمر ﵄ قال: "بَعَثَ النبي ﷺ سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ، فَكُنْتُ فيها، فَبَلَغَتْ سِهَامُنَا أثني عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلْنَا بَعِيرًا بَعِيرًا، فَرَجَعْنَا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ بَعِيرًا" (٨). • ثالثًا: الآثار: ما روي عن عُمَر بن الخطاب ﵁ أنه قال: "لَوْلَا آخِرُ المُسْلِمِينَ ما فَتَحْتُ قَرْيَةً إلا قَسَمْتُهَا بين أَهْلِهَا كما قَسَمَ النبي ﷺ خَيْبَرَ" (٩). • المخالفون للإجماع: ذهب بعض فقهاء المالكية إلى القول بأنه لا يلزم

стр. 3722

الإمام قسمة الغنائم ولا تخميسها، وله أن يحرم بعض الغانمين. واحتجوا لذلك بما وقع في فتح مكة، وقصة حنين، وقالوا: إنه ﷺ فتح مكة عنوة بعشرة آلاف مقاتل، ومنَّ على أهلها فردها عليهم، ولم يجعلها غنيمة، ولم يقسمها على الجيش، فلو كان قسم الأخماس الأربعة على الجيش واجبًا لفعله ﷺ لَمَّا فتح مكة. قالوا: وكذلك غنائم هوازن في غزوة حنين، أعطى منها عطايا عظيمة جدًّا، ولم يعط الأنصار منها، مع أنهم من خيار المجاهدين الغازين معه ﷺ . . . قالوا: لو كان يجب قسم الأخماس الأربعة على الجيش الذي غنمها لما أعطى ﷺ ألفي ناقة من غنائم هوازن لغير الغزاة، ولما أعطى ما ملأ بين جبلين من الغنم لصفوان بن أمية، وفي ذلك اليوم أعطى الأقرع بن حابس التميمي مائة من الإبل، وكذلك عيينة بن حصن الفزاري (١). وقد رد النووي هذا القول بأنه مخالف للإجماع (٢). ومن أظهر الأجوبة عما وقع في فتح مكة: أن مكة ليست كغيرها من البلاد؛ لأنها حرام بحرمة اللَّه من يوم خلق السموات والأرض إلى يوم القيامة، وإنما أحلت له ﷺ ساعة من نهار، ولم تحل لأحد قبله ولا بعده، وما كان بهذه المثابة فليس كغيره من البلاد التي ليست لها هذه الحرمة العظيمة. وأما ما وقع في قصة حنين فالجواب عنه ظاهر، وهو أن النَّبي ﷺ استطاب نفوس الغزاة عن الغنيمة؛ ليؤلف بها قلوب المؤلفة قلوبهم؛ لأجل المصلحة العامة للإسلام والمسلمين (٣). كما اختلف الفقهاء في حكم المغنم من الأراضي، فقال البعض: يخير الإمام بين قسمتها كما يفعل بالذهب والفضة ولا خراج عليها، بل هي أرض عشر مملوكة للغانمين، وبين وقفها للمسلمين بصيغة، وقيل: بغير صيغة،

стр. 3723

ويدخل في ذلك تركها للمسلمين بخراج مستمر يؤخذ ممن تقر بيده، وهذا التخيير هو مذهب أبي حنيفة والثوري والإمام أحمد. وأما مالك ﵀ فذهب إلى أنها تصير وقفًا للمسلمين بمجرد الاستيلاء عليها. وأما الشافعي ﵀ فذهب إلى أنها غنيمة يجب قسمتها على المجاهدين بعد إخراج الخمس (١). النتيجة: عدم صحة الإجماع؛ لوجود المخالف. [١٧١/ ١٧١] حق الإمام في الغنيمة • المراد بالمسألة: اتفق المسلمون على أن الغنيمة خمسها للإمام، وأربعة أخماسها للذين غنموها. • من نقل الإجماع: ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) قال: "اتفق المسلمون على أن الغنيمة التي تؤخذ قسرًا من أيدي الروم ما عدا الأرضين، أن خمسها للإمام، وأربعة أخماسها للذين غنموها" (٢) ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: "الغنيمة مخموسة، ولا اختلاف في هذا بين أهل العلم" (٣) فخر الدين الزيلعي (٧٤٣ هـ) قال: "يجب على الإمام أن يقسم الغنيمة، ويخرج خمسها؛ لقوله -تعالى-: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (٤)، ويقسم الأربعة الأخماس على الغانمين؛ للنصوص الواردة فيه، وعليه إجماع المسلمين" (٥). نقله ابن نجيم (٩٧٠ هـ) (٦) محمد بن عبد الوهاب (١٢٠٦ هـ) قال: "ولا نعلم خلافًا بين أهل العلم في أن الغنيمة مخموسة" (٧).

стр. 3724

• الموافقون على الإجماع: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، والظاهرية (٥). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالكتاب والسنة: أولا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ (٦). • وجه الدلالة: قال ابن كثير: "قوله -تعالى-: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ وتوكيد لتخميس كل قليل وكثير حتى الخيط والمخيط" (٧). • ثانيًا: السنة: ١ - حديث ابن عباس ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال لوفد عبد قيس: "هل تَدْرُونَ ما الْإِيمَانُ باللَّه وَحْدَهُ؟ " قالوا: اللَّه وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قال: "شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّه، وَأَنّ مُحَمَّدًا رسول اللَّه، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وِإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَتُعْطُوا الخُمُسَ من المَغْنَمِ" (٨). ٢ - حديث عَمْرو بْنَ عَبَسَةَ ﵁ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّه ﷺ إِلَى بَعِيرٍ مِنَ المَغْنَمِ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَخَذَ وَبَرَةً مِنْ جَنْبِ الْبَعِيرِ، ثُمَّ قَالَ: "لَا يَحِلُّ لِي مِنْ غَنَائِمِكُمْ

стр. 3725

مِثْلُ هَذَا إِلَّا الخُمُسُ، وَالخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ " (١). • وجه الدلالة: قال ابن كثير: "فهذه أحاديث جيدة تدل على تقرير هذا وثبوته، ولهذا جعل ذلك كثيرون من الخصائص له صلوات اللَّه وسلامه عليه، وقال آخرون: إن الخمس يتصرف فيه الإمام بالمصلحة للمسلمين، كما يتصرف في مال الفيء" (٢). • المخالفون للإجماع: من العلماء من قال بسقوط نصيب الإمام من المغنم بوفاة النبي ﷺ ؛ لانتهاء العلة -وهي النصرة- بوفاته. وقال بذلك أبو حنيفة، واختاره ابن جرير. وزاد أبو حنيفة: سقوط سهم ذوي القربى والمؤلفة قلوبهم أيضا بوفاته ﷺ ؛ لانتهاء علة الاستحقاق، وهي ضعف الإسلام (٣). واستدلوا بقول اللَّه -تعالى-: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ (٤). والجواب عن ذلك من وجهين: أحدهما: أنه راجع إلى جميع الخمس، وليس هو دولة بين الأغنياء؛ لأن سهم اليتامى والمساكين وابن السبيل يستحق بالفقر. والثاني: أن سهم ذي القربى ليس هو دولة بين الأغنياء؛ لأنه يشترك فيه الأغنياء والفقراء، وما كان دولة بين الأغنياء خرج عن أن يكون فيه حق للفقراء (٥). النتيجة: عدم صحة الإجماع؛ لوجود الخلاف. [١٧٢/ ١٧٢] أمر الفيء إلى إمام المسلمين • المراد بالمسألة: أجمع العلماء على أن أموال أهل الحرب التي أفاء بها اللَّه -جل وعلا- على المسلمين بغير خيل ولا ركاب، أمرها إلى الإمام، يقسمها

стр. 3726

فيمن سماهم اللَّه -جل شأنه- في آيات الفيء (١)، أو يوقفها لجميع المسلمين. • من نقل الإجماع: أبو جعفر الطحاوي (٣٢١ هـ) -بعد أن ذكر ما رُدري عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أنه قال: "الزكاة، والحدود، والفيء، والجمعة إلى السلطان"- قال: "ولا نعلم عن أحد من الصحابة خلافه" (٢) نقله أبو بكر الجصاص (٣٧٠ هـ) (٣) وابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) (٤) والأمير الصنعاني (١١٨٢ هـ) (٥) والشوكاني (١٢٥٠ هـ) (٦) والمباركفوري (١٣٥٣ هـ) (٧). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٨)، والمالكية (٩)، والشافعية (١٠)، والحنابلة (١١). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالكتاب، والسنة، والآثار: • أولًا: الكتاب: وقال اللَّه -تعالى-: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ. . .﴾ إلى قول اللَّه -تعالى-: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ (١٢). • وجه الدلالة: قال أبو عبيد: "فهذه آية الفيء، وبها عمل عمر ﵁، وإياها

стр. 3727

تأول حين ذكر الأموال وأصنافها، فقال: "فاستوعبت هذه الآية الناس". وإلى هذه الآية ذهب علي ومعاذ ﵄ حين أشارا عليه بما أشارا فيما نرى واللَّه أعلم" (١). وقال الشوكاني: "فقد ثبت أن ما كان أمره إلي رسول اللَّه ﷺ فهو إلي الأئمة من بعده" (٢). • ثانيًا: السنة: حديث عمر بن الخطاب ﵁ قال: "كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّه عَلَى رَسُولِهِ ﷺ ، مِمَّا لَمْ يُوجِفِ المُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْل وَلَا رِكَاب، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّه ﷺ خَاصَّةً، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِ، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّه" (٣). • وجه الدلالة: قال ابن دقيق العيد (٤): "يحتمل وجهين: أحدهما: أن يُراد بذلك أنها كانت لرسول اللَّه ﷺ خاصة، لا حق فيها لأحد من المسلمين، ويكون إخراج رسول اللَّه ﷺ لما يخرجه منها لغير أهله ونفسه تبرعًا منه ﷺ . والثاني: أن يكون ذلك مما يشترك فيه هو وغيره ﷺ ، ويكون ما يخرجه منها لغيره من تعيين المصرف، وإخراج المستحق، وكذلك ما يأخذه ﷺ لأهله من

стр. 3728

باب أخذ النصيب المستحق من المال المشترك في المصرف" (١). • ثالثًا: الآثار: ١ - رُوي عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أنه قال: "الزكاة، والحدود، والفيء، والجمعة إلى السلطان" (٢). ٢ - وقال عبد اللَّه بن محيريز: "الحدود، والفيء، والزكاة، والجمعة إلى السلطان" (٣). • المخالفون للإجماع: ذهب بعض العلماء إلى أن الفيء كالغنيمة يجب أن يُخمس ويُقسم، وقال بعضهم: لا يُقسم، بل يوقفه الإمام على جميع المسلمين؛ لأن جميع الناس الحاضرين والآتين شركاء في الفيء. وسبب اختلافهم ما يُظن من التعارض بين آية سورة الأنفال، وآية سورة الحشر؛ وذلك أن آية الأنفال تقتضي بظاهرها أن كل ما غنم يُخمس، وهو قوله -تعالى-: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ. . .﴾ (٤) وقوله -تعالى- في آية الحشر: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ (٥)، عطفًا على ذكر الذين أوجب لهم الفيء، يمكن أن يفهم منه أن جميع الناس الحاضرين والآتين شركاء في الفيء، كما روي عن عمر ﵁ أنه قال- في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ -: ما أرى هذه الآية إلا قد عمت الخلق، حتى الراعي بكداء". أو كلامًا هذا معناه؛ ولذلك لم تُقسم الأرض التي افتتحت في أيامه عنوة من أرض العراق ومصر. فمن رأى أن الآيتين متواردتان على معنى واحد، وأن آية الحشر مخصصة لآية الأنفال، استثنى من ذلك الأرض، ومن رأى أن الآيتين ليستا متواردتين

стр. 3729

على معنى واحد، بل رأى أن آية الأنفال في الغنيمة، وآية الحشر في الفيء، على ما هو الظاهر من ذلك، قال: تُخمَّس الأرض ولا بد، ولا سيما أنه قد ثبت أنه ﵊ قسَّم خيبر بين الغزاة. قالوا: فالواجب أن تقسم الأرض؛ لعموم الكتاب، وفعله ﵊ الذي يجري مجرى البيان للمجمل فضلًا عن العام. وأما أبو حنيفة فإنما ذهب إلى التخيير بين القسمة، وبين أن يُقَر الكفار فيها على خراج يؤدونه؛ لأنه زعم أنه قد روي أن رسول اللَّه ﷺ أعطى خيبر بالشطر، ثم أرسل ابن رواحة ﵁ فقاسمهم. قالوا: فظهر من هذا أن رسول اللَّه ﷺ لم يكن قسم جميعها، ولكنه قسم طائفة من الأرض، وترك طائفة لم يقسمها، قالوا: فبان بهذا أن الإمام بالخيار بين القسمة، والإقرار بأيديهم، وهو الذي فعل عمر ﵁" (١). قال القاضي أبو يوسف: "وقد سأل بلال وأصحابه عمر بن الخطاب ﵁ قسمة ما أفاء اللَّه عليهم من العراق والشام، وقالوا: اقسم الأرضين بين الذين افتتحوها، كما تقسم غنيمة العسكر. فأبى عمر ذلك عليهم، وتلا عليهم هذه الآيات -آيات الفيء في سورة الحشر- وقَالَ: "قد أشرك اللَّه الذين يأتون من بعدكم فِي هذا الفيء، فلو قسمته لم يبق لمن بعدكم شيء، ولئن بقيتُ ليبلغن الراعيَ بصنعاء نصيبُه من هذا الفيء ودمه فِي وجهه" (٢). النتيجة: عدم صحة الإجماع؛ لوجود الخلاف. [١٧٣/ ١٧٣] يجوز للإمام تنفيل من شاء من الغنيمة • المراد بالمسألة: التنفيل لغة: من النفل وهو الغنيمة والهبة، يقال: نفلت فلانًا تنفيلًا، أي: أعطيته نفلًا وغنمًا (٣). التنفيل اصطلاحًا: أن يخص الإمام بعض الجيش ببعض الغنيمة زيادة على

стр. 3730

ما يسهم لهم منها (١). وقد أجمع العلماء على جواز تنفيل الإمام من الغنيمة لمن شاء. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: "واتفقوا أن التنفيل المذكور ليس بواجب" (٢). نقله ابن القطان (٦٢٨ هـ) (٣) ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) قال: "وأما تنفيل الإمام من الغنيمة لمن شاء -أعني: أن يزيده على نصيبه- فإن العلماء اتفقوا على جواز ذلك" (٤) النووي (٦٧٦ هـ) قال: "وفي رواية: (ونفلنا رسول اللَّه ﷺ ، وفيه إثبات النفل، وهو مجمع عليه" (٥). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨)، والحنابلة (٩)، والظاهرية (١٠). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالكتاب، والسنة، والمعقول: أولًا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ (١١). • وجه الدلالة: وقد حرض النبي ﷺ أصحابه على القتال بالتنفيل (١٢). قال الشوكاني: "فقد ثبت أن ماء كان أمره إلى رسول اللَّه ﷺ فهو إلى الأئمة

стр. 3731

من بعده" (١). • ثانيًا: السنة: حديث ابن عمر ﵄ قال: "بَعَثَ النبي ﷺ سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ، فَكُنْتُ فيها، فَبَلَغَتْ سِهَامُنَا أثني عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلْنَا بَعِيرًا بَعِيرًا، فَرَجَعْنَا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ بَعِيرًا" (٢). • وجه الدلالة: قال النووي: "فيه إثبات النفل، وهو مجمع عليه" (٣). وقال البغوي: "وفيه دليل على أنه يجوز للإمام أن ينفل بعض الجيش؛ لزيادة غناء وبلاء منهم في الحرب، يحضهم به من بين سائر الجيش؛ لِمَا يصيبهم من المشقة، ويجعلهم أسوة الجماعة في سهمان الغنيمة" (٤). النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف. [١٧٤/ ١٧٤] التنفيل يكون من الخمس المخصص للإمام • المراد بالمسألة: أجمع العلماء على أن النفل يكون من الخمس المخصص للإمام. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: "واتفقوا أن للإمام أن يعطى من سدس الخمس من رأى إعطاءه صلاحًا للمسلمين" (٥) نقله ابن القطان (٦٢٨ هـ) (٦) ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) قال: "قال سعيد بن المسيب: كان الناس يعطون النفل من الخمس. قلت: وظاهره اتفاق الصحابة على ذلك" (٧). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٨)، والمالكية (٩)، والأصح عند

стр. 3732

الشافعية (١)، والظاهرية (٢). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالكتاب، والسنة: • أولًا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ (٣). • وجه الدلالة: قال الجصاص: "فجعل بهذه الآية أربعة أخماس الغنيمة للغانمين، والخمس للوجوه المذكورة، ونسخ به ما كان للنبي ﷺ من الأنفال، إلا ما كان شرطه قبل إحراز الغنمية، نحو أن يقول: من أصاب شيئًا فهو له، ومن قتل قتيلًا فله سلبه" (٤). • ثانيًا: السنة: الدليل الأول: حديث ابن عمر ﵄ قال: "بَعَثَ النبي سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ، فَكُنْتُ فيها، فَبَلَغَتْ سِهَامُنَا اثني عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلْنَا بَعِيرًا بَعِيرًا، فَرَجَعْنَا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ بَعِيرًا" (٥). • وجه الدلالة: قال الجصاص: "فبين في هذا الحديث سهمان الجيش، وأخبر أن النفل لم يكن من جملة الغنيمة، وإنما كان بعد السهمان، وذلك من الخمس" (٦). وقال ابن حجر: "أضاف الاثني عشر إلى سهامهم، فكأنه أشار إلى أن ذلك قد تقرر لهم استحقاقه من الأخماس الأربعة الموزعة عليهم، فيبقى للنفل من الخمس" (٧). ونوقش: بأن ذلك يحمل على أن نفلهم من أربعة أخماس الغنيمة، لا الخمس. ألا ترى أنه لو أعطى جميع الجيش لا يعد ذلك نفلًا، وكان قد قسم

стр. 3733

لهم أكثر من أربعة أخماس الغنيمة؟ (١) الدليل الثاني: حديث عَمْرو بْنَ عَبَسَةَ ﵁ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّه ﷺ إِلَى بَعِيرٍ مِنَ المَغْنَمِ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَخَذَ وَبَرَةً مِنْ جَنْب الْبَعِيرِ، ثُمَّ قَالَ: "لَا يَحِلُّ لِي مِنْ غَنَائِمِكُمْ مِثْلُ هَذَا إِلَّا الخُمُسُ، وَالخُمُسُ مَرْدُوَدٌ فِيكُمْ" (٢). • وجه الدلالة: قال الجصاص: "فأخبر ﷺ أنه لم يكن جائز التصرف إلا في الخمس من الغنائم، وأن الأربعة الأخماس للغانمين، وفي ذلك دليل على أن ما أحرز من الغنيمة فهو لأهلها، لا يجوز التنفيل منه" (٣). • من خالف الإجماع: اختلف العلماء في النفل هل هو من أصل الغنيمة، أو من الخمس، أو من خمس الخمس، أو مما عدا الخمس، على أقوال: واختلفت الرواية عن الشافعي في ذلك، فروي عنه أنه من أصل الغنيمة، وروي عنه أنه من الخمس، وروي عنه أنه من خمس لخمس، والأصح عند الشافعية أنه من خمس الخمس. وذهب الحنابلة إلى أن النفل من أصل الغنيمة، وإلى ذلك ذهب الهادوية. وقال مالك وطائفة: لا نفل إلا من الخمس. وقال الخطابي: أكثر ما روي من الأخبار يدل على أن النفل من أصل الغنيمة. وقال ابن عبد البر: إن أراد الإمام تفضيل بعض الجيش لمعنى فيه، فذلك من الخمس لا من رأس الغنيمة، وإن انفردت قطعة فأراد أن ينفلها مما غنمت دون سائر الجيش، فذلك من غير الخمس، بشرط أن لا يزيد على الثلث (٤). النتيجة: عدم صحة الإجماع؛ لوجود الخلاف.

стр. 3734

[١٧٥/ ١٧٥] لا يزيد نفل من ساق مغنما عن الربع في البدأة والثلث في الرجعة • المراد بالمسألة: أجمع العلماء على أن لا يزيد نفل من ساق مغنمًا عن ربعه في البدأة، وثلثه في الرجوع. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال؛ "واتفقوا أنه لا ينفل من ساق مغنمًا أكثر من ربعه في الدخول، ولا أكثر من ثلثه في الخروج" (١) نقله ابن القطان (٦٢٨ هـ) (٢). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، والظاهرية (٧). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بحديث حَبِيبِ بن مَسْلَمَةَ ﵁ قال: "شَهِدْتُ النبي ﷺ نَفَلَ الرُّبُعَ في الْبَدْأَةِ، وَالثُّلُثَ في الرَّجْعَةِ" (٨). • المخالفون للإجماع: مختصر اختلاف من أي شيء يكون النفل، وفي مقداره، وهل يجوز الوعد به قبل الحرب، على أقوال: فقال الثوري: لا نفل بعد إحراز الغنيمة، إنما النفل أن يقول: من قتل قتيلًا فله سلبه، ومن أصاب شيئًا فهو له. وقال الأوزاعي: في رسول اللَّه ﷺ أسوة حسنة، قد كان ينفل فى البداءة الربع، وفي الرجعة الثلث.

стр. 3735

وقال الشافعي: يجوز أن ينفل بعد إحراز الغنيمة على وجه الاجتهاد. وقال الطحاوي: فأما التنفيل في البداءة قبل القتال فمما قد عمل به المسلمون، وما كان منه في القفول فإنه يحتمل أن يكون في الحال التي كانت الغنائم كلها لرسول اللَّه ﷺ بغير خمس كان فيها. كما روي عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال يوم بدر: من فعل كذا فله كذا. فلما كانت الغنيمة جاءت الشبان يطلبون نفلهم، فقال الشيوخ: لا تستأثروا علينا، فإنا كنا تحت الرايات، ولو انهزمتم كنا ردءًا لكم، فأنزل اللَّه -تعالى-: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ. . .﴾ الآية، فقسم بينهم بالسوية. ففي هذا الحديث أن النبي ﷺ قسمها بينهم بغير خمس أخرجه منها، وقد كان له أن لا يقسم منها شيئًا، فيحتمل أن يكون حديث ابن مسلمة في الحال التي كانت القسمة فيها لرسول اللَّه ﷺ ، فلا حجة فيه. فإن قيل: ذكر في حديث حبيب الربع والثلث بعد الخمس، وذلك بعد الحال التي كانت الغنائم كلها لرسول اللَّه ﷺ . قيل له: لا دليل فيه على ما ذكرت؛ لأنه لم يذكر أنه الخمس الذي يستحقه أهل الخمس، وجائز أن يكون ذلك على خمس الغنيمة، لا فرق بينه وبين الثلث والنصف، وقد روي عن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ بعث سرية فيها ابن عمر، فغنموا غنائم كثيرة، فكانت غنائمهم لكل إنسان اثني عشر بعيرًا، ونفل كل إنسان منهم بعيرًا بعيرًا، فذكر السهمان للجيش، وأخبر أن النفل جار من غير نصيب الجيش (١). وسبب هذا الاختلاف ما ظنه البعض من تعارض بين الآيتين الواردتين في المغانم، فمن رأى أن قوله -تعالى-: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾. ناسخًا لقوله -تعالى-: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ. . .﴾ قال: لا نفل إلا من الخمس، أو من خمس الخمس. ومن رأى أن الآيتين لا معارضة بينهما، وأنها على التخيير، أعني: أن للإمام أن ينفل من رأس الغنيمة من شاء، وله ألا ينفل

стр. 3736

بأن يعطي جميع أرباع الغنيمة للغانمين، قال بجواز النفل من رأس الغنيمة (١). النتيجة: عدم صحة الإجماع؛ لوجود الخلاف. [١٧٦/ ١٧٦] عدم انفراد السرية المبعوثة مع العسكر شيئًا مما غنمته بقتالها دون سائر العسكر • المراد بالمسألة: أن السرية المبعوثة مع العسكر لا تستحق مما غنمته بقتالها شيئًا دون سائر العسكر، إلا أن ينفله الإمام. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: "اتَّفَقُوا أَن غَنَائِم السَّرَايَا الْخَارِجَة الْوَاحِد يُضَم بَعْضهَا إلى بعض، ويُقَسم عَلَيْهِم مَعَ جَمِيع أهل ذَلِك الْعَسْكَر" (٢). نقله ابن القطان (٦٢٨ هـ) (٣). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧)، والظاهرية (٨). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالسنة، والمعقول: • أولًا: السنة: الدليل الأول: حديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "المُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ، وَمُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ" (٩). • وجه الدلالة: قال الخطابي: "ومعناه: أن يخرج الجيش فينيخوا بقرب دار

стр. 3737

العدو، ثم ينفصل منهم سرية فيغنموا، فإنهم يردون ما غنموه على الذين هم ردء لهم، لا ينفردون به، فأما إذا كان خروج السرية من البلد، فإنهم لا يردون على المقيمين في أوطانهم شيئًا" (١). الدليل الثاني: حديث عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ ﵁ قال: خَرَجْنَا مع النبي ﷺ ، فَشَهِدْتُ معه بَدْرًا، فَالْتَقَى الناس، فَهَزَمَ اللَّه ﵎ الْعَدُوَّ، فَانْطَلَقَتْ طَائِفَةٌ في آثَارِهِمْ يَهْزِمُونَ وَيَقْتُلُونَ، فَأَكَبَّتْ طَائِفَةٌ على الْعَسْكَرِ يَحْوُونَهُ وَيَجْمَعُونَهُ، وَأَحْدَقَتْ طَائِفَة بِرَسُول اللَّه ﷺ لَا يُصِيبُ الْعَدُوُّ منه غِرَّةً، حتى إذا كان اللَّيْلُ وَفَاءَ الناس بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ، قال الَّذِينَ جَمَعُوا الْغَنَائِمَ: نَحْنُ حَوَيْنَاهَا وَجَمَعْنَاهَا، فَلَيْس لأَحَدٍ فيها نَصِيبٌ، وقال الَّذِينَ خَرَجُوا في طَلَبِ الْعَدُوِّ: لَسْتُمْ بِأَحَقَّ بها مِنَّا، نَحْنُ نَفَيْنَا عنها الْعَدُوَّ وَهَزَمْنَاهُمْ، وقال الَّذِينَ أَحْدَقُوا بِرَسُول اللَّه ﷺ : لَسْتُمْ بِأَحَقَّ بها مِنَّا، نَحْنُ أَحْدَقْنَا بِرَسُول اللَّه ﷺ ، وَخِفْنَا أَنْ يُصِيبَ الْعَدُوُّ منه غِرَّةً، وَاشْتَغَلْنَا بِهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾، فَقَسَمَهَا رسول اللَّه ﷺ على فَوَاقٍ بين المُسْلِمِينَ، قال: وكان رسول اللَّه ﷺ إذا أَغَارَ في أَرْضِ الْعَدُوِّ نَفَلَ الرُّبُعَ، وإذا أَقْبَلَ رَاجِعًا وَكُلَّ الناس نَفَلَ الثُّلُثَ، وكَانَ يَكْرَهُ الأَنْفَال وَيَقُول: "لِيَرُدَّ قوي المُؤْمِنِينَ على ضَعِيفِهِمْ" (٢). • وجه الدلالة: قال الخطابي: "أي: لا يُفضل أحد من أقوياء المؤمنين مما أفاء اللَّه عليهم لقوته على ضعيفهم لضعفه، ويستون في ذلك" (٣). • ثانيًا: المعقول: ١ - لثبوت الحق للجماعة فيه (٤).

стр. 3738

٢ - ولأنه إنما تمكنوا منه بقوة المسلمين، ولأنهم جيش واحد وبعضهم ردء لبعض وإن تفرقوا (١). النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم وجود مخالف. [١٧٧/ ١٧٧] لا يفضل في القسمة من ساق مغنما قل أو كثر • المراد بالمسألة: أجمع العلماء على ألا يُفضل في القسمة من ساق مغنمًا قل أو كثر على من لم يسق شيئًا. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: "واتفقوا أنه لا يُفضل في القسمة من ساق مغنمًا قل أو كثر على من لم يسق شيئًا" (٢) نقله ابن القطان (٦٢٨ هـ) (٣). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧)، والظاهرية (٨). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالكتاب، والسنة: • أولًا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ (٩). • وجه الدلالة: قال الجصاص: "فجعل بهذه الآية أربعة أخماس الغنيمة للغانمين، والخمس للوجوه المذكورة، ونسخ يه ما كان للنبي ﷺ من الأنفال، إلا ما كان شرطه قبل إحراز الغنمية، نحو أن يقول: من أصاب شيئًا فهو له،

стр. 3739

ومن قتل قتيلًا فله سلبه" (١). • ثانيًا: السنة: حديث ابن عمر ﵄ قال: "بَعَثَ النبي ﷺ سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ، فَكُنْتُ فيها، فَبَلَغَتْ سِهَامُنَا أثنى عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلْنَا بَعِيرًا بعيرًا، فَرَجَعْنَا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ بَعِيرًا" (٢). • وجه الدلالة: قال الجصاص: "فبين في هذا الحديث سهمان الجيش، وأخبر أن النفل لم يكن من جملة الغنيمة، وإنما كان بعد السهمان، وذلك من الخمس" (٣). • المخالفون للإجماع: ذهب بعض فقهاء المالكية إلى القول بأنه لا يلزم الإمام قسمة الغنائم ولا تخميسها، وله أن يحرم بعض الغانمين. واحتجوا لذلك بما وقع في فتح مكة، وقصة حنين، وقالوا: إنه ﷺ فتح مكة عنوة بعشرة آلاف مقاتل، ومنَّ على أهلها فردها عليهم، ولم يجعلها غنيمة، ولم يقسمها على الجيش، فلو كان قسم الأخماس الأربعة على الجيش واجبًا لفعله ﷺ لَمَّا فتح مكة. قالوا: وكذلك غنائم هوازن في غزوة حنين، أعطى منها عطايا عظيمة جدًّا، ولم يعط الأنصار منها، مع أنهم من خيار المجاهدين الغازين معه ﷺ . . . قالوا: لو كان يجب قسم الأخماس الأربعة على الجيش الذي غنمها لما أعطى ﷺ ألفي ناقة من غنائم هوازن لغير الغزاة، ولما أعطى ما ملأ بين جبلين من الغنم لصفوان بن أمية، وفي ذلك اليوم أعطى الأقرع بن حابس التميمي مائة من الإبل، وكذلك عيينة بن حصن الفزاري (٤). وقد رد النووي هذا القول بأنه مخالف للإجماع (٥).

стр. 3740

ومن أظهر الأجوبة عما وقع في فتح مكة: أن مكة ليست كغيرها من البلاد؛ لأنها حرام بحرمة اللَّه من يوم خلق السموات والأرض إلى يوم القيامة، وإنما أحلت له ﷺ ساعة من نهار، ولم تحل لأحد قبله ولا بعده، وما كان بهذه المثابة فليس كغيره من البلاد التي ليست لها هذه الحرمة العظيمة. وأما ما وقع في قصة حنين فالجواب عنه ظاهر، وهو أن النَّبي ﷺ استطاب نفوس الغزاة عن الغنيمة؛ ليؤلف بها قلوب المؤلفة قلوبهم؛ لأجل المصلحة العامة للإسلام والمسلمين (١). كما اختلف الفقهاء في حكم المغنم من الأراضي، فقال البعض: يخير الإمام بين قسمتها كما يفعل بالذهب والفضة ولا خراج عليها، بل هي أرض عشر مملوكة للغانمين، وبين وقفها للمسلمين بصيغة، وقيل: بغير صيغة، ويدخل في ذلك تركها للمسلمين بخراج مستمر يؤخذ ممن تقر بيده، وهذا التخيير هو مذهب أبي حنيفة والثوري والإمام أحمد. واستدلوا بإجماع الصحابة ﵃ فإن سيدنا عمر ﵁ لما فتح سواد العراق ترك الأرضي في أيديهم وضرب على رؤوسهم الجزية على أراضيهم الخراج بمحضر من الصحابة الكرام ﵃ ولم ينقل أنه أنكر عليه منكر فكان ذلك إجماعًا منهم (٢). وأما مالك ﵀ فذهب إلى أنها تصير وقفًا للمسلمين بمجرد الاستيلاء عليها. مستدلًا بما روي: "أن عمر بن الخطاب كتب إلى سعد بن أبي وقاص يوم افتتح العراق أما بعد، فقد بلغني كتابك تذكر أن الناس قد سألوك أن تقسم بينهم مغانمهم وما أفاء اللَّه عليهم، فإذا أتاك كتابي هذا فانظر ما أجلب الناس عليك إلى العسكر من كراع أو مال، فاقسمه بين من حضر من المسلمين واترك الأرضين والأنهار لعمالها ليكون ذلك في أعطيات المسلمين فإنك لو قسمتها بين من حضر لم يكن لمن بقي بعدهم شيء".

стр. 3741

وأما الشافعي ﵀ فذهب إلى أنها غنيمة يجب قسمتها على المجاهدين بعد إخراج الخمس مستدلًا بقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾. فدل ذلك على أن ما سوى الخمس للغانمين كما قال ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ فدل على أن ما سوى الثلث للأب (١). النتيجة: عدم صحة الإجماع؛ لوجود الخلاف. [١٧٨/ ١٧٨] جواز الأكل من طعام الغنيمة في دار الحرب • المراد بالمسألة: أجمع العلماء على أنه يجوز لأهل الجهاد إذا دخلوا دار الحرب أن يأكلوا طعامهم، ويعلفوا دوابهم، ما أقاموا في دارهم، ولا يحتسب من سهمهم. • من نقل الإجماع: أبو جعفر الطحاوي (٣٢١ هـ) قال: "قال اللَّه -تعالى-: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ. . .﴾ (٢) الآية. ظاهره أن يكون الجميع غنيمة، إلا أنهم متفقون على إباحة أكل الأطعمة هناك، وإعلاف الدواب منها، فخص ذلك من الآية، وحكم العموم باق فيما عداها" (٣) ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: "أجمع العلماء على أن أكل الطعام في دار الحرب مباح، وكذلك العلف، ما داموا في دار الحرب" (٤) القاضي عياض (٥٤٤ هـ) قال: "أجمع علماء المسلمين على إجازة كل طعام الحربيين، ما دام المسلمون فى دار الحرب، يأخذون منه قدر حاجتهم" (٥). نقله النووي (٦٧٦ هـ) (٦) وملا علي القاري

стр. 3742

(١٠١٤ هـ) (١)، والعظيم آبادي (بعد ١٣١٠ هـ) (٢) موفق الدين ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: "أجمع أهل العلم -إلا من شذ منهم- على أن للغزاة إذا دخلوا أرض الحرب أن يأكلوا مما وجدوا من الطعام، ويعلفوا دوابهم من أعلافهم" (٣). نقله شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) (٤) محمد بن عبد الوهاب (١٢٠٦ هـ) قال: "وأجمعوا -إلا من شذ- أن الغزو إذا دخلوا أرض الحرب أن لهم أن يأكلوا من طعامهم، ويعلفوا دوابهم من علفهم" (٥). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨)، والحنابلة (٩)، والظاهرية (١٠). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالكتاب والسنة والمعقول: • أولا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (١١). • وجه الدلالة: أباح اللَّه -جل وعلا- الأكل من طعامهم. • ثانيًا: السنة: ١ - حديث ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: "كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا الْعَسَلَ وَالْعِنَبَ فَنَأكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ" (١٢).

стр. 3743

قال ابن قدامة: "فمن أخذ من الطعام شيئًا مما يقتات أو يصلح به القوت من الأدم وغيره أو العلف لدابته فهو أحق به، وسواء كان له ما يستغني به عنه، أو لم يكن له، ويكون أحق بما يأخذه من غيره، فإن فضل منه ما لا حاجة به إليه رده على المسلمين؛ لأنه إنما أبيح له ما يحتاج إليه، وإن أعطاه أحد من أهل الجيش ما يحتاج إليه جاز له أخذه، وصار أحق به من غيره" (١). ٢ - حديث عبد اللَّه بن مُغَفَّلٍ ﵁ قال: "أَصَبْتُ جِرَابًا من شَحْمٍ يوم خَيْبَرَ، فَالْتَزَمْتُهُ، فقلت: لَا أُعْطِي الْيَوْمَ أَحَدًا من هَذَا شَيْئًا، قال: فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُول اللَّه ﷺ مُتَبَسِّمًا" (٢). • وجه الدلالة: قال ابن العربي: "قال علماؤنا: تبسم النبي ﷺ دليل على أنه رأى حقًّا من أخذ الجراب، وحقًّا من الاستبداد به دون الناس، ولو كان ذلك لا يجوز لم يتبسم منه، ولا أقره عليه؛ لأنه لا يقر على الباطل إجماعًا" (٣). • ثالثًا: المعقول: ١ - لأن الحاجة تدعو إلى هذا، وفي المنع منه مضرة بالجيش وبدوابهم، فإنه يعسر عليهم نقل الطعام والعلف من دار الإسلام، ولا يجدون بدار الحرب ما يشترونه، ولو وجدوه لم يجدوا ثمنه. ٢ - ولا يمكن قسمة ما يأخذه الواحد منهم، ولو قسم لم يحصل للواحد منهم شيء ينتفع به ولا يدفع به حاجته، فأباح اللَّه -تعالى- لهم ذلك (٤). • المخالفون للإجماع: شذ ابن شهاب الزهري عن الإجماع ومنع من إباحة الطعام للغزاة ما داموا في أرض الغزو. وسبب ذلك أنه ظن معارضة الآثار التي

стр. 3744

جاءت في تحريم الغلول للآثار الواردة في إباحة أكل الطعام (١). قال ابن عبد البر: "وقد روي عن الزهري أنه قال: لا يؤخذ الطعام في أرض العدو إلا بإذن الإمام. وهذا لا أصل له؛ لأن الآثار المرفوعة تخالفه، ولم يقل به فيما علمت غيره" (٢). النتيجة: صحة الإجماع؛ لشذوذ المخالف.

стр. 3745

الفصل الثالث مسائل الإجماع في إحياء الموات [١٧٩/ ١٧٩] يجوز للإمام إقطاع موات الأرض لمن يملكه بالإحياء • المراد بالمسألة: الموات لغة: ضد الحياة. والمُوات -بضم الميم-: الموت. وبالفتح: ما لا روح فيه. والأرض الموات: هي الأرض التي لا مالك لها، ولا ينتفع بها أحد. وسميت مواتًا؛ لأنها خلت من العمارة، والسكان، من باب تسمية الشيء بالمصدر (١). الموات اصطلاحًا: تعددت تعريفات الفقهاء للموات، واختلفت عباراتهم: فذهب الحنفية في تعريفها إلى أنها: ما ليست مملوكة لأحد، ولا هي من مرافق البلد، وكانت خارجة عنها؛ سواء أقربت منه أم بعدت. وهذا قول محمد بن الحسن الشيباني، وعليه الفتوى (٢). أما أبو يوسف فيرى أن الأرض الموات هي: التي لا ينتفع بها؛ لانقطاع الماء عنها، أو لغلبته عليها، أو لكونها منقطعة عن العمران، وما أشبه ذلك (٣). وعرفها المالكية بأنها: الأرض التي لا مالك لها، ولا ينتفع بها (٤). وقالوا أيضًا: هي الأرض التي لا عمارة فيها، ولا يملكها أحد (٥). وعند الشافعية: هي كل ما لم يكن عامرًا، ولا حريمًا لعامر، قرب من العامر أو بعد (٦).

стр. 3746

وعند الحنابلة: هي كل أرض بائرة، لم يعلم أنها ملكت، أو ملكها من لا عصمة لها (١). وقالوا أيضًا: هي الأرض المنفكة عن الاختصاصات، وملك معصوم (٢). أو: هي الأرض الخراب الدارسة التي لم يجر عليها ملك لأحد، ولم يوجد فيه أثر عمارة (٣). وبالنظر إلى هذه التعريفات نجد أنها تدور حول معنى واحد، وهو: أن الأرض الموات هي التي لا مالك لها، ولا ينتفع بها. الإحياء لغة: جعل الشيء حيًّا. وإحياء الأرض: مباشرتها بتأثير شيء فيها؛ من إحاطة، أو زرع، أو عمارة، ونحو ذلك، تشبيهًا بإحياء الميت (٤). الإحياء اصطلاحًا: لا يخرج عن المعنى اللغوي، ولكن الفقهاء ذكروا تعريفات متفاوتة؛ مراعاة لاختلاف الشروط التي يراها كل منهم: فعرف الحنفية إحياء الموات بأنه: التسبب للحياة النامية ببناء أو غرس أو كرب (حراثة) أو سقي (٥). وعند المالكية: لقب لتعمير بائر الأرض بما يقتضي عدم انصراف المعمر عن انتفاعه بها (٦). وعند الشافعية: عمارة أرض لا مالك لها (٧). وعند الحنابلة: تعمير الأرض بالعمارة العرفية لما يريده المالك (٨). ويظهر من هذه التعريفات أن إحياء الموات: هو بث الحياة في الأرض الميتة

стр. 3747

التي لم يسبق تعميرها؛ للانتفاع بها، وإصلاحها بالبناء، أو الغرس، أو الحرث، أو السقي، والاستفادة منها بكل الوسائل التي تعود بالنفع على الإنسان، ضمن شروط معينة، وأعمال مخصوصة عرفًا، تتناسب مع طبيعة الأرض، والغرض المقصود منها. وقد اتفق العلماء على جواز أن يقطع الإمام موات الأرض لمن يملكه بالإحياء. وبيان ذلك: أن الأرض إذا كانت مما لا ينتفع بها بوجه من الوجوه، وكانت خارجة عن العمران، بعيدة عنه، وأقطعها الإمام شخصًا ليقوم بتحويلها من خراب إلى عمار، أو استثمارها باستصلاح ذاتها، فإنه يملكها بإحيائه لها. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: "اتفقوا أن من أقطعه الإمام أرضًا لم يعمرها في الإسلام قط لا مسلم ولا ذمي ولا حربي، ولا كانت مما صالح عليها أهل الذمة، ولا كان فيها منتفع لمن يجاورها، ولا كانت في خلال المعمور، ولا بقرب معمور، بحيث إن وقف واقف في أدنى المعمور وصاح بأعلى صوته لم يسمعه من في أدنى ذلك العامر، فعمره الذي أقطعها، أو أحياها بحرث، أو حفر، أو غرس، أو جلب ماء لسقيها، أو بناء بناه، أنها لى ملك موروث عنه، يبيعها إن شاء، ويفعل فيها ما أحب" (١). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، والظاهرية (٦).

стр. 3748

• مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بما يلي: ١ - عن حديث عَائِشَةَ ﵂ أن النبي ﷺ قال: "من أَعْمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ" (١). ٢ - حديث جَابِرِ بن عبد اللَّه ﵄ أن النَّبي ﷺ قال: "من أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ له" (٢). قال ابن حجر: "فيحييها بالسقي أو الزرع أو الغرس أو البناء، فتصير بذلك ملكه" (٣). النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف. [١٨٠/ ١٨٠] الأراضي المملوكة بأسباب الملك لا تملك بالإحياء • المراد بالمسألة: أجمع العلماء على أن الأرض التي يُعرف لها مالك معين غير منقطع، سواء ملكها بشراء أو عطية ونحو ذلك، أنها لا يجوز إحياؤها وتملكها لغير أهلها. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: "أجمع العلماء على أن ما عُرِف ملكًا لمالك غير منقطع أنه لا يجوز إحياؤه وملكه لأحد غير أربابه" (٤). نقله ابن قدامة (٦٢٠ هـ) (٥) والبهوتي (١٠٥١ هـ) (٦) ومحمد بن عبد الوهاب (١٢٠٦ هـ) (٧)، والرحيباني (١٢٤٣ هـ) (٨).

стр. 3749

• الموافقون على الإجماع: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، والظاهرية (٥). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بما يلي: ١ - حديث عَائِشَةَ -رضى اللَّه عنها- أن النبي ﷺ قال: "من أَعْمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ" (٦). • وجه الدلالة: اشترط النبي ﷺ أن لا يكون لها مالك؛ حتى يتملكها بالإحياء. قال ابن الجوزي: "أما إحياء الأرض التي لا مالك لها فجائز" (٧). ٢ - حديث سَعِيدِ بن زيْدٍ ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ له، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ" (٨). قال الشافعي: "وجماع العرق الظالم: كل ما حُفر أو غُرس أو بُني ظلمًا في حق امرئ بغير خروجه منه" (٩). النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف.

стр. 3750

[١٨١/ ١٨١] الأراضي المرفقة لا تملك بالإحياء • المراد بالمسألة: أجمع العلماء على أن الأراضي التي تتعلق بمصالح القرية، كفنائها، ومرعى ماشيتها، ومحتطبها، وطرقها، ومسيل مائها، لا تُملك بالإحياء. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ). قال: "ما تعلق بمصالح القرية، كفنائها، ومرعى ماشيتها، ومحتطبها، وطرقها، ومسيل مائها، لا يُملك بالإحياء، ولا نعلم فيه أيضًا خلافًا بين أهل العلم" (١). نقله شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) (٢). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، والظاهرية (٧). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بما يلي: ١ - حديث عَائِشَةَ ﵂ أن النبي ﷺ قال: "من أَعْمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ" (٨). ٢ - حديث عمرو بن عوف المزني ﵁ أن النبي ﷺ قال: "مَنْ أَحْيَا مَواتًا مِنَ الأَرْضِ فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ فَهُوَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ" (٩).
следующие страницы →