٣١٠ - كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزودي، علاء الدين عبد العزيز بن أحمد البخاري، وضع حواشيه: عبد اللَّه محمود محمد عمر، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ.
٣١١ - كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، مصطفى بن عبد اللَّه القسطنطيني، دار الكتب العلمية، بيروت، طبعة ١٤١٣ هـ.
٣١٢ - كشف المراد شرح تجريد الاعتقاد، نصير الدين الطوسي، والشرح للحسين بن يوسف المطهر الحلي، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، الطبعة الأولى ١٣٩٩ هـ.
٣١٣ - اللباب في الجمع بين السنة والكتاب، جمال الدين أبو محمد علي بن أبي يحيى المنبجي، تحقيق: محمد فضل عبد العزيز، دار القلم، سوريا، الطبعة الثانية ١٤١٤ هـ.
٣١٤ - لسان العرب، محمد بن مكرم بن منظور، دار صادر، بيروت، الطبعة الأولى.
٣١٥ - لسان الميزان، شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد العسقلاني، تحقيق: دائرة المعرف النظامية بالهند، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٥٦ هـ.
٣١٦ - مجموع فتاوى ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، مكتبة ابن تيمية، الطبعة الثانية.
٣١٧ - المحصول في علم الأصول، محمد بن عمر بن الحسين الرازي، تحقيق: طه جابر فياض العلواني، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٠ هـ.
٣١٨ - المحلى، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري أبو محمد، دار الفكر، بيروت.
٣١٩ - مختار الصحاح، محمد بن أبي بكر الرازي، تحقيق: محمود خاطر، طبعة ١٤١٥ هـ.
стр. 3817
٣٢٠ - مختصر ابن الحاجب، جمال الدين بن عمرو بن الحاجب، مطبوع مع شرح بيان المختصر، معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي، جامعة أم القرى.
٣٢١ - مختصر اختلاف العلماء، تصنيف: أحمد بن محمد بن سلامة أبو جعفر الطحاوي، اختصار: أبو بكر الجصاص، تحقيق: عبد اللَّه نذير أحمد، دار البشائر الإسلامية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ.
٣٢٢ - مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، لابن القيم، اختصار محمد بن الموصلي، بتحقيق: الحسن بن عبد الرحمن العلوي، مكتبة أضواء السلف، الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ.
٣٢٣ - مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية، بدر الدين البعلي، تحقيق: محمد حامد الفقي، دار ابن القيم، الدمام السعودية، طبعة ١٤٠٦ هـ.
٣٢٤ - المدخل الفقهي، مصطفى أحمد الزرقا، دار القلم، دمشق، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ.
٣٢٥ - المسامرة في شرح المسايرة، الكمال ابن أبي شريف، مطبعة السعادة، مصر، الطبعة الثانية ١٣٤٧ هـ.
٣٢٦ - المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، جمعه ورتبه: محمد بن عبد الرحمن بن قاسم، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ.
٣٢٧ - المستصفى في علم الأصول، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي، دار الفكر.
٣٢٨ - مسلم الثبوت في أصول الفقه، لمحب الدين بن عبد الشكور، مطبوع مع شرحه فواتح الرحموت، المطبعة الأميرية، بولاق، مصر ١٣٢٤ هـ.
٣٢٩ - المسودة في أصول الفقه، عبد السلام ابن تيمية، وعبد الحليم بن تيمية، وأحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية، تحقيق: محمد محيى الدين عبد الحميد، دار المدني، القاهرة.
٣٣٠ - المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي، أحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي، المكتبة العلمية، بيروت.
стр. 3818
٣٣١ - المعتمد في أصول الفقه، محمد بن علي بن الطيب البصري أبو الحسين، تحقيق: خليل الميس، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ.
٣٣٢ - معجم الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان بن قيماز شمس الدين الذهبي، تحقيق: روحية السويفى، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ.
٣٣٣ - معجم لغة الفقهاء، محمد رواس قلعجي، دار النفائس، بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ.
٣٣٤ - معجم المؤلفين، عمر رضا كحالة، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ.
٣٣٥ - معجم مقاييس اللغة، أحمد بن فارس، تحقيق عبد السلام هارون، دار الجيل، بيروت، الطبعة الثانية ١٤٢٠ هـ
٣٣٦ - المعجم الوسيط، إبراهيم مصطفى، وأحمد الزيات، وحامد عبد القادر، ومحمد النجار، تحقيق: مجمع اللغة العربية، دار الدعوة، القاهرة.
٣٣٧ - المغني في أبواب التوحيد والعدل، أبو الحسن عبد الجبار الأسدي المعتزلي، تحقيق: محمود محمد قاسم، الشركة العربية، مصر، الطبعة الأولى ١٣٨٠ هـ
٣٣٨ - مفردات ألفاظ القرآن، الحسين بن محمد بن المفضل المعروف بالراغب الأصفهاني، تحقيق: صفوان داودي، دار القلم، الدار الشامية، الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ.
٣٣٩ - مقالات الإسلاميين، أبو الحسن الأشعري، تحقيق: هيلمون ريتر، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الثالثة.
٣٤٠ - المقدمات الممهدات، أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي، تحقيق: محمد حجي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.
٣٤١ - مقدمة ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي، دار القلم، بيروت، الطبعة الخامسة ١٩٨٤ م.
стр. 3819
٣٤٢ - الملكية في الشريعة الإسلامية، عبد السلام داود العبادي، مكتبة الأقصى، عمان، الأردن، الطبعة الأولى.
٣٤٣ - الملل والنحل، أبو الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني، تحقيق: محمد سيد كيلاني، دار المعرفة، بيروت الطبعة الثانية ١٣٩٥ هـ.
٣٤٤ - المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال، محمد بن أحمد بن عثمان بن قيماز شمس الدين الذهبي، تحقيق: محب الدين الخطيب.
٣٤٥ - المنثور في القواعد، محمد بن بهادر بن عبد اللَّه الزركشي، تحقيق: تيسير فائق أحمد محمود، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، الطبعة الثانية ١٤٠٥ هـ.
٣٤٦ - منهاج السنة النبوية، أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني، دار الكتب العلمية، بيروت.
٣٤٧ - الموافقات في أصول الفقه، إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي المالكي، تحقيق: عبد اللَّه دراز، دار المعرفة، بيروت.
٣٤٨ - المواقف، عضد الدين عبد الرحمن بن أحمد الإيجي، تحقيق: عبد الرحمن عميرة، دار الجيل، بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ.
٣٤٩ - الموسوعة الفقهية الكويتية، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويتية.
٣٥٠ - الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، الندوة العالمية للشباب الإسلامي، إشراف وتخطيط ومراجعة: د. مانع بن حماد الجهني.
٣٥١ - ميزان الاعتدال في نقد الرجال، محمد بن أحمد بن عثمان بن قيماز شمس الدين الذهبي، تحقيق: علي محمد معوض، وعادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٩٩٥ م.
٣٥٢ - نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر، أحمد بن محمد الحضراوي، تحقيق: محمد المصري، دار إحياء التراث العربي، ١٩٩٦ م.
стр. 3820
٣٥٣ - نشر البنود على مراقي السعود، عبد اللَّه بن إبراهيم الشنقيطي، مطبعة الفضالة المحمدية، المغرب، الطبعة الأولى ١٩٠٠ م.
٣٥٤ - نظرية الإمامة لدى الشيعة الاثنى عشرية، أحمد محمود صبحي، دار المعارف، القاهرة ١٩٦٩ م.
٣٥٥ - النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر لمجد الدين ابن تيمية، إبراهيم بن محمد بن عبد اللَّه بن مفلح الحنبلي، مكتبة المعارف، الرياض، الطبعة الثانية ١٤٠٤ هـ.
٣٥٦ - نهاية الإقدام في علم الكلام، محمد بن عبد الكريم بن أحمد الشهرستاني، مكتبة المثنى، بغداد.
٣٨٧ - نهاية السول في شرح منهاج الأصول، عبد الرحيم بن الحسن الأسنوي الشافعي، مطبعة علي صبيح.
٣٥٨ - نوادر الفقهاء، محمد بن الحسن التميمي الجوهري، تحقيق: محمد فضل المراد، دار القلم - الدار - الشامية، دمشق - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ.
٣٥٩ - نيل الابتهاج بتطريز الديباج، أحمد بابا التنبكي، إشراف: عبد الحميد عبد اللَّه الهرامة، منشورات كلية الدعوة الإسلامية، طرابلس، الطبعة الأولى ١٣٩٨ هـ.
٣٦٠ - الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد، أحمد بن محمد بن الحسين بن الحسن أبو نصر الكلاباذي، تحقيق: عبد اللَّه الليثي، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ.
٣٦١ - هدية العارفين في أسماء المؤلفين وآثار المصنفين، إسماعيل بن محمد البغدادي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.
٣٦٢ - الوافي بالوفيات، صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي، تحقيق: أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى، دار إحياء التراث، بيروت، طبعة ١٤٢٠ هـ.
٣٦٣ - وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان، تحقيق: إحسان عباس، دار الثقافة، لبنان.
стр. 3821
عاشرًا: المراجع الإلكترونية:
٣٦٤ - جامع الفقه الإسلامي، شركة حرف لتقنية المعلومات.
٣٦٥ - الجامع الكبير لكتب التراث الإسلامي والعربي، مركز التراث للبرمجيات.
٣٦٦ - المكتبة الشاملة، شركة المكتبة الشاملة للبرمجيات.
стр. 3822
سلسلة الرسائل الجامعية (٧٣)
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي
[٦] مسائل الإجماع في أبواب الجهاد
إعداد
د. صالح بن عبيد الحربي
أستاذ الفقه المساعد بجامعة الملك عبد العزيز بجدة
стр. 3823
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أصل هذا الكتاب رسالة دكتوراة حصل بها الباحث على درجة الدكتوراة بتقدير ممتاز من جامعة الملك سعود بالرياض
стр. 3824
سلسلة الرسائل الجامعية (٧٣)
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي
[٦] مسائل الإجماع في أبواب الجهاد
стр. 3825
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
المقدمة
إن الحمد للَّه، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
• أما بعد:
فإن للإجماع مكانته العظيمة في دين الإسلام، ومنزلته العالية من أدلة الأحكام، فهو ثالث الأدلة الشرعية بعد القرآن الكريم والسنة المطهرة، وإن أولى ما صرفت إليه العناية، وجرى المتسابقون في ميدانه إلى أفضل غاية -الفقه في دين اللَّه ، ومنه التعرف على مواضع إجماع أهل العلم في الأحكام الشرعية؛ لأنهم في إجماعهم معصومون من مخالفة الكتاب والسنة؛ إذ الأمة لا تجتمع على ضلال (١).
لهذا حرص كثيرٌ من الفقهاء على إيراد الإجماع في مصنفاتهم، إلا أن كثيرًا من المسائل بحاجة إلى التحقق من نقل الإجماع عليها، من خلال البحث والدراسة المستفيضة في نصوص الفقهاء ومصنفاتهم، وهذا المشروع المبارك (مشروع الإجماع) تحت إشراف قسم الثقافة الإسلامية جاء لتحقيق هذا الأمر، لذا رغبت أن أنضم إلى إخواني طلاب العلم؛ لكي أضع لبنة فيه، وأُسهم في الوصول لأهدافه ومراميه، ولاسيما أن موضوعي يتعلَّق بذروة سنام الإسلام، وهو الجهاد في سبيل اللَّه، فكان هذا البحث الذي هو بعنوان: (مسائل الإجماع في كتاب الجهاد جمعًا ودراسة).
* * *
стр. 3826
مشكلة البحث:
إن المتأمل في كتب الفقه الإسلامي يجد أن هناك كمًا هائلًا من الإجماعات التي ينقلها العلماء في المذاهب الفقهية المختلفة، بينما يجد لبعضها خرقًا من أقوال بعض العلماء الآخرين.
كما أنه يجد في بعض المسائل التي نقل فيها الإجماع أنه قد خالف فيها عالم أو أكثر، فيتساءل: أهذا الإجماع حقيقي أم أنه لم يتحقق أصلًا، وينبني على ذلك تساؤلٌ آخر: أتجوز المخالفة في تلك المسألة أم لا؟
كل هذا وذاك يحتاج إلى دراسة تُبيِّن الحقيقة.
ومن ثم كان هذا البحث لجمع مسائل الإجماع التي نقلت في كتاب الجهاد ودراسة كل مسألة على حدة.
حدود البحث:
• وتتعلَّق بثلاثة جوانب:
• الجانب الأول: الجانب الصياغي ، وقد اقتصرت فيه على لفظ الإجماع ومشتقاته، كالألفاظ الصريحة للإجماع نحو: أجمع العلماء، إجماعًا، بالإجماع، وألفاظ الاتفاق نحو: اتفق العلماء، اتفاقًا، بالاتفاق، وعبارات نفي الخلاف نحو: لا نعلم فيه خلافًا، بلا خلاف، ونحوها.
• الجانب الثاني: الجانب الموضوعي ، وذلك في أبواب الجهاد بالنفس (قتال الكفار) وملحقاته، من غنيمة وجزية وعقد ذمة، وقد بلغت المسائل التي تناولتها الدراسة (٢٤٥) مسألة.
• الجانب الثالث: الجانب الزمني ، حيث تتبعت ما حكي من إجماعات في كتاب الجهاد من خلال المراجع المعتمدة من اللجنة المختصة بمشروع الإجماع، وهي ثلاثون كتابًا من كتب المذاهب الفقهية الأربعة، والمذهب الظاهري، وكتب أهل الحديث والتفسير، وهي شاملة للقرون الهجرية، ابتداءً من القرن الثاني الهجري، وحتى القرن الرابع عشر.
стр. 3827
• وهي مرتبة على النحو الآتي:
أولًا: الكتب المختصة في نقل الإجماع:
١ - "الإجماع" لابن المنذر (٣١٨ هـ).
٢ - "مراتب الإجماع" لابن حزم (٤٥٦ هـ).
٣ - "الإفصاح إلى معاني الصحاح" لابن هبيرة (٥٦٠ هـ).
٤ - "نقد مراتب الإجماع" لابن تيمية (٧٣٨ هـ).
ثانيًا: كتب المذهب الحنفي:
٥ - " بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع" للكاساني (٥٨٧ هـ).
٦ - "البناية في شرح الهداية" للعيني (٨٥٥ هـ).
٧ - "فتح القدير" لابن الهمام (٨٦١ هـ).
٨ - "البحر الرائق شرح كنز الدقائق" لابن نجيم (٩٧٠ هـ).
ثالثًا: كتب المذهب المالكي:
٩ - " الاستذكار" لابن عبد البر (٤٦٣ هـ).
١٠ - "عارضة الأحوذي" لابن العربي (٥٤٦ هـ).
١١ - "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (٦٧١ هـ).
١٢ - "الذخيرة" للقرافي (٦٨٤ هـ).
رابعًا: كتب المذهب الشافعى:
١٣ - " الأم" للشافعي (٢٠٤ هـ).
١٤ - "شرح السنة" للبغوي (٥١٦ هـ).
١٥ - "المجموع شرح المهذب" للنووي (ت ٦٧٦ هـ).
١٦ - "فتح الباري بشرح صحيح البخاري" لابن حجر (٨٥٣ هـ).
١٧ - "مغني المحتاج" للشربيني (٩٧٧ هـ).
стр. 3828
خامسًا: كتب المذهب الحنبلي:
١٨ - " المغني شرح مختصر الخرقي" لابن قدامة (٥٤٠ هـ).
١٩ - "مجموع الفتاوى" لابن تيمية (٧٢٨ هـ)، جمع عبد الرحمن القاسم.
٢٠ - "جامع الرسائل لابن تيمية"، بجمع وتحقيق محمد رشاد سالم.
٢١ - "مجموعة الرسائل والمسائل" لابن تيمية، بجمع وتحقيق محمد رشيد رضا.
٢٢ - "مختصر الفتاوى المصرية" لابن تيمية، جمع البعلي.
٢٣ - "زاد المعاد في هدي خير العباد" لابن قيم الجوزية (٧٥١ هـ).
٢٤ - "إعلام الموقعين عن رب العالمين" لابن القيم.
٢٥ - "حاشية الروض المربع" لعبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ).
سادسًا: المذهب الظاهري:
٢٦ - " المحلى بالآثار" لابن حزم (٤٥٦ هـ).
سابعًا: المذاهب الأخرى:
٢٧ - " الجامع" للترمذي (٢٧٩ هـ).
٢٨ - "جامع البيان في تأويل آي القرآن" لابن جرير الطبري (٣١٠ هـ).
٢٩ - "سبل السلام شرح بلوغ المرام" للصنعاني (١١٨٢ هـ).
٣٠ - "نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار" للشوكاني (١٢٥٠ هـ).
أهمية البحث وأسباب اختياره:
تتضح أهمية الموضوع، وأسباب اختياره من خلال النقاط التالية:
١ - أنه يتعلق بذروة سنام الإسلام وهو الجهاد في سبيل اللَّه الذي به يدفع العدوان، وينشر الإسلام، ويسود الأمان، وتصان كرامة الإنسان.
٢ - ما تواجهه فريضة الجهاد من هجمات فكرية شرسة، من قبل كفار حاقدين، أو مسلمين منحرفين، وكذلك ما يواجهه الجهاد من تشويهٍ لصورته ممن يُصوِّرون
стр. 3829
أعمالهم التخريبية من تفجير وتدمير وقتلٍ لأبرياء معصومي الدماء، فيصفونها بأنها أعمال جهادية مشروعة! كل ذلك زادني حرصًا لإبراز موقف الإسلام في أحكام الجهاد، سعيًا لدحض الشبه الزائفة التي تشكك في عدل الإسلام مع غير المسلمين، واحترامه للدماء والأموال المعصومة، وكشفًا لزيف ادعاءات المخربين ممن يعيثون في الأرض فسادًا.
٣ - أن معرفة مسائل الإجماع في باب الجهاد يقي المسلم من الانزلاق وراء الأفكار الهدَّامة، والفرق المنحرفة في هذا الباب؛ حيث تتبين له وجوه الجهاد المشروع من غيره.
٤ - أُفُول راية الجهاد وغيابه عن أذهان كثير من المسلمين اليوم زادني إصرارًا على الإسهام في إحياء هذه الفريضة.
٥ - منزلة الإجماع الرفيعة؛ حيث إنه يُعد مصدرًا من مصادر التشريع، أجمع العلماء على حجيته، واشترطوا معرفته لبلوغ رتبة الاجتهاد، ولا يحل لمكلف أن يُخالف الإجماع بعد أن علمه.
٦ - أن الناقلين للإجماع في الجهاد متفاوتون، فمنهم من يتساهل في حكايته، ومنهم من ينقله ويقصد به قول الجماهير من الفقهاء، ومنهم من يقصد به إجماع المذهب؛ لذا فإن التحقق من الإجماع العام من خلافه، ودراسة مسائل الإجماع له أهمية بالغة.
٧ - أن جمع مسائل الإجماع في الجهاد في مصنفات مفردة يُعين طلاب العلم، والمشتغلين بالفقه الإسلامي على وجه الخصوص لعظم الحاجة إليها, كما يسهم في تضييق دائرة الخلاف بين المسلمين، وتأليفهم حول ما أُجمع عليه.
أهداف البحث:
تهدف هذه الرسالة إلى جملة من الأهداف منها:
١ - جمع المسائل التي نُقل فيها الإجماع في أبواب الجهاد وملحقاته.
٢ - بيان مسائل الإجماع، ومعرفة من حكاه من العلماء، أو نقله.
٣ - بيان أوجه الاتفاق، أو الخلاف إن وجد.
стр. 3830
٤ - ذكر مستند الإجماع من كتابٍ أو سنةٍ أو غيرهما من الأدلة.
٥ - التأكُّد من دقة نقل الإجماع من خلال البحث عن سلامته من المخالف.
٦ - إظهار النتيجة في تحقق الإجماع من عدمه.
أسئلة البحث:
من خلال هدا البحث يمكن الإجابة -بمشيئة اللَّه- عن الأسئلة الآتية:
١ - ما المسائل التي نُقل فيها الإجماع في أبواب الجهاد وملحقاته؟
٢ - من قال بالإجماع في تلك المسائل من العلماء؟ ومن نقل ذلك الإجماع؟
٣ - ما مستند الإجماع في مسائل الدراسة؟
٤ - هل حكى أحدٌ من العلماء خلافًا في تلك المسائل؟ وما الراجح في ذلك؟
٥ - ما مدى سلامة الإجماع من النقض بالخلاف المعتبر؟
٦ - إلى أي قول يذهب المجتهد عند وقوع اختلاف بين من يدَّعي وقوع الإجماع، وبين من ينفيه؟
منهج البحث:
استلزم موضوع البحث سلوك منهجين، وهما:
أولًا: المنهج الاستقرائي: وذلك بجمع المسائل الفقهية التي حُكي فيها الإجماع، ودراستها وتمحيصها.
ثانيًا: المنهج الاستنتاجي: وذلك باستنتاج وترتيب المخرجات من المنهج الأول وصولًا إلى الحكم الصحيح على الإجماعات.
إجراءات البحث:
١ - قمت بحصر المسائل التي حُكي فيها الإجماع في كتاب الجهاد وملحقاته، من خلال الكتب المعتمدة في المشروع.
٢ - سرت في ترتيب المسائل على الأبواب الفقهية، حسب الترتيب الذي سار عليه متأخروالحنابلة، كالبهوتي في "الروض المربع"، وذلك قدر الاستطاعة.
стр. 3831
٣ - وضعت عنوانًا مناسبًا وشاملًا لكل مسألة نقل فيها الإجماع.
٤ - ثم أتبعت ذلك ببيان صورة المسألة التي وقع عليها الإجماع، مع الشرح والتمثيل إن لم تكن ظاهرة؛ منعًا من دخول غيرها من المسائل التي قد تشبهها، تحت عبارة (المراد بالمسألة).
٥ - ذكرت أول من نقل الإجماع ثم الذي يليه، حسب الترتيب الزمني للعلماء.
٦ - ذكرت النص المنقول فيه الإجماع بعينه، وعند التكرار اكتفيت بذكر أوضح النصوص، وأحلت للبقية في الحاشية موثقة.
٧ - ذكرت من وافق حكاية الإجماع، من خلال الكتب المعتمدة في المذاهب الفقهية.
٨ - ذكرت مستند الإجماع من النصوص الشرعية إن علم، فإن لم يعلم بحثت عنه بطرق الاستنباط الأخرى.
٩ - إذا لم يوجد من خلال البحث خلاف في المسألة، فإني أوضح سلامة الإجماع من الخلاف، وقوته من حيث كثرة القائلين به، ومن ثم أحكم بصحته متأسيًا بمن نقله من أهل العلم.
١٠ - إذا ظهر لي من خلال البحث أن في المسألة خلافًا، فإني أذكر الخلاف تحت عبارة: (الخلاف في المسألة)، فأذكر المخالف، وأتحقق من حكاية الخلاف، وأعزوه إلى الكتب المعتمدة فأذكر الأقوال، ومن قال بها، وأبرز ما استدلوا به باختصار، ومن غير ترجيح في الغالب؛ إذ الغاية الوصول إلى سلامة الإجماع أو نفيه.
١١ - إذا كان الخلاف في المسألة شاذًّا، حكمت عليه بالشذوذ، وإن كان الخلاف صحيحًا، وليس بشاذ، حكمت بنقض الإجماع، وعدم تحققه.
١٢ - قمت بترقيم مسائل الإجماع من خلال البحث، وذلك بوضع رقمين، يشير الأول منهما إلى الرقم العام التسلسلي لمسائل الرسالة، والثاني منهما رقم خاص يشير إلى رقم المسألة ضمن فصول الرسالة.
١٣ - قمت بعزو الآيات الكريمة، وتخريج الأحاديث والآثار من مصادرها الأصلية، فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما، اكتفيت بهما؛ لتلقي الأمة لهما بالقبول، وإن كان الحديث في غيرهما، فإني أُخرِّجه من كتب مصادره الأصلية، مع
стр. 3832
بيان درجته باختصار، معتمدًا على أقوال المحدثين المتقدمين منهم، والمتأخرين.
١٤ - قمت بترجمة الأعلام غير المشهورين في الحاشية، وشرح الغريب والمصطلحات الواردة في صلب البحث، والتعريف بالأماكن والبلدان.
١٥ - قمت بعمل الفهارس العلمية المتنوعة في آخر البحث.
خطة البحث:
يحتوي هذا البحث على مقدمة، وتمهيد، وثلاثة أبواب، وخاتمة.
المقدمة:
وتتضمن أهمية موضوع البحث، وأسباب اختياره، والدراسات السابقة، وهدفه، وأسئلته، ومنهجه، وإجراءات الدراسة، وحدوده، وخطة البحث.
التمهيد: وعرَّفت فيه الإجماع، وبيَّنت حجيته ومنزلته في التشريع.
الباب الأول: مسائل الإجماع في أحكام الجهاد، والغنائم، والأسري.
• وفيه تمهيد، وأربعة فصول:
• تمهيد: مكانة الجهاد، وأدلة مشروعيته.
• الفصل الأول: مسائل الإجماع في حكم الجهاد.
• الفصل الثاني: مسائل الإجماع في أحكام الجهاد.
• الفصل الثالث: مسائل الإجماع في أحكام الغنائم.
• الفصل الرابع: مسائل الإجماع في أحكام الأسرى.
الباب الثاني: مسائل الإجماع في أحكام الجزية والفيء والأمان والهدنة.
• وفيه أربعة فصول:
• الفصل الأول: مسائل الإجماع في أحكام الجزية.
• الفصل الثاني: مسائل الإجماع في أحكام الفيء.
• الفصل الثالث: مسائل الإجماع في أحكام الأمان.
стр. 3833
• الفصل الرابع: مسائل الإجماع في أحكام الهدنة.
الباب الثالث: مسائل الإجماع في أحكام الحربيين، وأهل الكتاب، وعقد الذمة.
• وفيه ثلاثة فصول:
• الفصل الأول: مسائل الإجماع في أحكام الحربيين.
• الفصل الثاني: مسائل الإجماع في أحكام أهل الكتاب.
• الفصل الثالث: مسائل الإجماع في أحكام أهل الذمة.
الخاتمة:
وتتضمن النتائج والتوصيات التي توصَّلت إليها من الدراسة.
الفهارس:
فهرس المصادر والمراجع.
فهرس الموضوعات.
الصعوبات التي واجهتني:
درج الباحثون في الرسائل العلمية على ذكر ما عساه أن يكون عذرًا لما يحصل من نقص أو تقصير في رسائلهم، ولقد واجهت أثناء إعداد هذه الرسالة بعض الصعوبات يمكن إجمالها في النقاط الآتية:
أولًا: طول البحث وتشغُب مسائله، حيث كانت مهمة جمع المسائل التي حُكي فيها الإجماع أو الاتفاق أو نفي الخلاف ابتداءً مهمة شاقة، مع إتمام ذلك ببيان المراد بالمسألة وصورتها، واستظهار أدلتها، ولقد كنت أبقى في المسألة الإجماعية أيامًا، وقد لا يطمئن قلبي للبت في شأنها فأرجئها وأبحث في غيرها لعلي أن أجدها في طريقي أو في غير مظنتها.
ثانيًا: صعوبة العثور على الموافقين للإجماع وأدلتهم، حيث إن هذا الأمر يستلزم البحث والنظر في مجموعة كبيرة من الكتب، وقد لا أجد ضالتي في الكتب المعتمدة في المشروع، وهي ثلاثون كتابًا، فأبحث في مظانها في كتب أهل العلم
стр. 3834
الأخرى، وقد تمضي أيامٌ دون أن أصل إلى الشيء المطلوب في البحث، ثم يمُن اللَّه بكرمه فأظفر به.
ثالثًا: بعض المسائل لا أجد فيها نصًّا واضحًا للفقهاء، أو لفقهاء مذهب معيَّن، سواء كان بالموافقة أم المخالفة، مما يجعلني أجتهد في فهم معاني كلامهم، ومحاولة القياس عليه، ومثل هذا لا يخفى قدر الجهد المبذول فيه على الممارس له.
ومع هذه الصعاب فإني لم آل جُهدًا في معالجة مسائل البحث وحل مشكلاته ما استطعت إلى ذلك سبيلًا. ومع كل هذا فهو بطبيعته عمل بشري لا يخلو من نقص أو خلل، فما كان فيه من صواب فمن اللَّه وحده سبحانه، وما كان فيه من نقص أو خطأ فمِنِّي ومن الشيطان، وأرجو من اللَّه الجواد الكريم ألَّا يفوتني الأجر في الحالتين.
* * *
стр. 3835
شكر وتقدير
أشكر اللَّه الذي أكرمني بنعمه، وغمرني ببحر جوده وكرمه، فله الحمد على ما وفَّق، وله الشكر على ما حقَّق.
ثم أشكر والدايَ الكريمين على ما بذلا في إعدادي وإمدادي، سائلًا اللَّه جل ثناؤه، أن يتغمَّد الميْت منهما برحمته، وأن يُقر عين الحيِّ بطاعته.
وهذا أوان تقديم الشكر الجزيل لأستاذي الكريم المشرف على هذه الرسالة، فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور/ محمد بن سعد المقرن، الذي كان لتوجيهاته المباركة أطيب الأثر في توجيه سير البحث إلى تمامه وخروجه في هذه الصورة المباركة، مع تواضعه الجم وحسن تعامله، فجزاه اللَّه عني خير الجزاء، وأخلف عليه بخير في نفسه وأهله وماله وولده.
كما أتقدم بشكري العظيم لجميع أساتذتي الفضلاء، وأخص منهم فضيلة الشيخ الدكتور/ عبد اللَّه بن إبراهيم الناصر، على نصائحه وتوجيهاته أثناء إعداد خطة هذه الرسالة، وإلى أعضاء لجنة مناقشة الرسالة لتفضلهم بقبول مناقشتها، سائلًا اللَّه أن يجزل لهم الأجر، ويُعظم لهم الثواب.
• وبعد:
فلا أزعم أنّي أتيت بما لم تأت به الأوائل، ولا أدّعي الكمال، بل أقول: هذه رسالة من يعترف بقلّة علمه، وأنه لازال في بداية طريق العلم، وهو بأمسِّ الحاجة إلى النصح والتوجيه والتسديد، وحسبي أنّي اجتهدت في جمع المادّة والتأليف بينها ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (٨٨)﴾ [هود: ٨٨]. فما كان في رسالتي من صواب فاللَّه وحده المحمود عليه، وله المن والفضل، والثناء الحسن، وما كان فيها من خطأ فمن نفسي والشيطان، واللَّه ورسوله ﷺ منه بَرَاء. راجيًا من اللَّه تعالى أن يجعل عملي خالصًا لوجهه الكريم، ويقيني عثرات القلم واللسان، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى اللَّه وسلم على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجه واستنّ بسنّته إلى يوم الدين. والحمد للَّه رب العالمين.
стр. 3836
الباب الأول مسائل الإجماع في أحكام الجهاد, والغنائم, والأسرى
• وفيه تمهيد، وأربعة فصول:
تمهيد: تعريف الجهاد، وأنواعه، وأدلة مشروعيته.
• الفصل الأول: مسائل الإجماع في حكم الجهاد، وفضله، وعلى من يجب.
• الفصل الثاني: مسائل الإجماع في أحكام الجهاد.
• الفصل الثالث: مسائل الإجماع في أحكام الغنائم.
• الفصل الرابع: مسائل الإجماع في أحكام الأسرى
стр. 3837
تمهيد
• ويشتمل على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: تعريف الجهاد، وبيان أنواعه. وفيه مطلبان:
• المطلب الأول: تعريف الجهاد.
• المطلب الثانى: بيان أنواعه.
• المبحث الثانى: مشروعية الجهاد في سبيل اللَّه.
• المبحث الثالث: حكمة مشروعية الجهاد في سبيل اللَّه.
стр. 3838
المبحث الأول: تعريف الجهاد, وبيان أنواعه
المطلب الأول: تعريف الجهاد
أولًا: تعريفه في اللغة: الجهاد: مصدر جَاهَدَ جِهادًا ومُجاهَدةً، قاتل العدو وجاهد في سبيل اللَّه.
والجَهْد -بفتح الجيم-: المشقة والمبالغة في العمل.
يقال: أجْهَدَ دابته إذا حمل عليها في السير فوق طاقتها.
والجُهد -بضم الجيم-: الوسع والطاقة (١).
ففي الجهاد مشقة، وتعب ومبالغة في بذل الوسع في قتال الكفار أو غيرهم، فهو عام يشمل الأقوال والأفعال.
ثانيًا: تعريفه في اصطلاح الفقهاء: عرفه الحنفية بأنه: بذل الوسع والطاقة بالقتال في سبيل اللَّه بالنفس، والمال، واللسان، أو غير ذلك، أو المبالغة في ذلك (٢).
وعرفه المالكية بأنه: قتال مسلم كافرًا غير ذي عهد، لإعلاء كلمة اللَّه تعالى، أو حضوره له، أو دخوله أرضه (٣).
وعرفه الشافعية بأنه: قتال الكفار في سبيل اللَّه لإعلاء كلمته ونصر دينه (٤).
وعرفه الحنابلة بأنه: قتال الكفار خاصة، بخلاف المسلمين من البغاة وقطاع الطريق (٥).
• ونخلص من هذه التعريفات إلى أن الجهاد يأتي بمعنيين: الأول: معنى عام يشمل قتال الكفار بالنفس والمال واللسان، وغير ذلك كما عرفه به الحنفية استنادًا على المعنى اللغوي للجهاد، وما جاء في بعض النصوص الشرعية من إطلاق الجهاد على
стр. 3839
غير قتال الكفار بالنفس كقوله ﷺ : "المجاهد من جاهد نفسه في طاعة اللَّه" (١)، وقوله ﷺ : "جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم" (٢).
• الثاني: معنى خاص وهو: قتال الكفار بالنفس وهذا ما عرفه به الجمهور، وهذا المعنى للجهاد هو المراد عند الإطلاق ولا ينصرف إلى غير قتال الكفار بالنفس إلا بقرينة.
جاء في "المقدمات الممهدات": (فكل من أتعب نفسه في ذات اللَّه فقد جاهد في سبيله، إلا أن الجهاد في سبيل اللَّه إذا أطلق فلا يقع إلا على مجاهدة الكفار بالسيف حتى يدخلوا في الإسلام، أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) (٣). وهذا المعنى الخاص هو الذي يدور عليه بحثنا إن شاء اللَّه.
المطلب الثاني: أنواع الجهاد
• من خلال تعريف الجهاد في اللغة وعند الفقهاء اتضح أن الجهاد بالمعنى العام يشمل عدة أنواع حصرها بعض العلماء في أربعة أنواع (٤):
النوع الأول: جهاد النفس:
وهو: أن يجاهد النفس على تعلم أمور الدين، وعلى العمل بما تعلم، ثم الدعوة إليه وتعليمه، والصبر على مشاق الدعوة (٥).
عن فضالة بن عبيد ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ في حجة الوداع: "المجاهد من جاهد نفسه في طاعة اللَّه، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب" (٦).
стр. 3840
النوع الثاني: جهاد الشيطان:
وهو: مجاهدة الشيطان على دفع ما يأتي به من شبهات، وذلك باليقين، ودفع ما يزينه من الشهوات، وذلك بالصبر عن الشهوات (١).
قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنًا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (٢٤)﴾ [السجدة: ٢٤]. فأخبر اللَّه تعالى أن إمامة الدين إنما تُنال بالصبر واليقين، فالصبر يدفع الشهوات، والإرادات الفاسدة، واليقين يدفع الشكوك والشبهات (٢).
النوع الثالث: جهاد البغاة، وأرباب الظلم والبدع، والمنكرات:
ويكون ذلك باليد إذا قدر، فإن عجز فباللسان، فإن عجز جاهد بقلبه.
عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" (٣).
النوع الرابع: جهاد الكفار والمنافقين:
ويكون بالسيف وبالمال، وباللسان، وبالقلب، وجهاد الكفار أخص باليد، وجهاد المنافقين أخص باللسان (٤).
قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣].
وقال تعالى: ﴿وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٤١].
وعن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: "جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم" (٥).
وهذا البحث قاصرٌ على جهاد الكفار بالنفس بقسميه (الدفع والطلب) وما يلحق ذلك من الأحكام، فخرجت الأنواع الأخرى للجهاد من إطار البحث.
стр. 3841
المبحث الثاني: مشروعية الجهاد في سبيل اللَّه
• الجهاد بالنفس في سبيل اللَّه مشروع بالكتاب، والسنة، وإجماع الأمة:
أولًا: من الكتاب:
الآيات الدالة على مشروعية الجهاد من القرآن الكريم كثيرة منها:
١ - قوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج: ٣٩].
٢ - قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦].
٣ - قوله تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤١)﴾ [التوبة: ٤١].
ثانيًا: من السنة:
• أ - السنة القولية:
جاءت أحاديث كثيرة تدل على مشروعية الجهاد في سبيل اللَّه منها:
١ - عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: "جاهدوا المشركين بأموالكم، وأنفسكم وألسنتكم" (١).
• ووجه الدلالة: حيث أمر النبي ﷺ أصحابه بالجهاد في سبيل اللَّه بالنفس، والمال، واللسان، وهو أمر للأمة إلى أن تقوم الساعة.
٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه به، مات على شعبة من النفاق (٢) " (٣).
• ووجه الدلالة: أن في الحديث تحذير ووعيد شديد لمن ترك الجهاد، أو تهاون
стр. 3842
فيه، أو غفل عنه، وأن من مات ولم يحدث نفسه بالجهاد في سبيل اللَّه، ولم ينفق على الجهاد في سبيل اللَّه، مات على شعبة من النفاق.
• ب- السنة الفعلية:
أمر النبي ﷺ بالجهاد في سبيل اللَّه، وقتال الكفار حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه، فجاهد بنفسه الكريمة وقاد الغزوات في سبيل اللَّه، (١) وباشر القتال حتى شج (٢) وجهه الكريم ﷺ وكسرت رباعيته، ففي غزوة أحد (٣) أبلى النبي ﷺ بلاءً حسنًا.
يصف سهل بن سعد ﵁ ما حصل للنبي ﷺ فيقول: (جرح وجه النبي ﷺ ، وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة (٤) على رأسه. .) (٥).
ثالثًا: إجماع الأمة:
أجمعت الأمة على مشروعية الجهاد بالنفس في سبيل اللَّه، وقد نقل الإجماع غير واحد من العلماء، كما سيأتي تقريره بإذن اللَّه تعالى.
وقد جاهد الصحابة ﵁ بعد وفاة النبي ﷺ ، وجهزوا الجيوش، وفتحوا الأمصار، واستقرت سيرة الخلفاء الراشدين أن تكون لهم في كل سنة أربع غزوات في الصيف والشتاء والربيع والخريف (٦).
وتابعهم من جاء بعدهم فرفعوا رايات الجهاد، ولا يزال الجهاد ماضيًا بإذن اللَّه إلى قيام الساعة.
стр. 3843
المبحث الثالث: حكمة مشروعية الجهاد في سبيل اللَّه
شرع اللَّه الجهاد في سبيله اللَّه لأهداف نبيلة، وغايات سامية يختلف بها عن غيره من الحروب التي تنشب لعداوات عرقية، أو أغراض مادية، أو أهداف توسعية، كما هو حال الحروب الكافرة البشعة في كل زمان ومكان.
• ومن أهداف الجهاد في سبيل اللَّه ما يأتي:
١ - الهدف الأعظم والأسمى للجهاد في سبيل اللَّه هو: إعلاء كلمة اللَّه، ورفع رايته، ونشر دعوته في أنحاء الأرض. فلم يشرع الجهاد لحب الغلبة، أو التسلُّط، أو العدوان.
وفي هذا يقول اللَّه تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ﴾ [النساء: ٧٦]، ويقول سبحانه: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٩٣].
• المراد بالفتنة في الآيات: الشرك والكفر، ويكون الدين للَّه بإخلاص التوحيد فلا يعبد من دونه أحد، وتضمحل عبادة الأوثان والآلهة والأنداد، فإن انتهوا عن الشرك والكفر الذي تقاتلونهم عليه إما بالإسلام، أو الجزية فدعوا الاعتداء عليهم وقتالهم (١).
وعن أبي موسى ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذِّكْر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل اللَّه؟ قال ﷺ : "من قاتل لتكون كلمة اللَّه هي العليا فهو في سبيل اللَّه" (٢).
٢ - رد أي عدوان على المسلمين، من قبل أعدائهم الكافرين.
يقول اللَّه تعالى: ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣) قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (١٤)﴾ [التوبة: ١٣، ١٤].
٣ - رفع الظلم عن المستضعفين، وإحقاق الحق ونصرة أهله.
стр. 3844
يقول المولى جلَّ وعز: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (٧٥)﴾ [النساء: ٧٥].
يقول الشيخ ابن سعدي ﵀: (فمن أهم مسائل الجهاد في هذه الأوقات: عقد المعاهدات، وتوثيق المودة والصداقة بين الحكومات الإسلامية، مع احتفاظ كل حكومة بشخصيتها، وحقوقها الدولية وإدارتها داخلًا وخارجًا، والتكامل بينها والتضامن، وأن يكونوا يدًا واحدة على عن تعدى عليهم، أو على شيء من حقوقهم) (١).
إلى غير ذلك من الحكم النبيلة، والمقاصد السامية التي استوجبت أن يكون الجهاد في سبيل اللَّه ذروة سنام الإسلام.
* * *
стр. 3845
الفصل الأول مسائل الإجماع في حكم الجهاد، وفضله، وعلى من يجب
[١/ ١] حظر الجهاد قبل الهجرة:
• تعريف الهجرة:
الهجرة لغة: اسمٌ مِنْ هَاجَرَ مُهَاجَرةً. وهي: التَّرْكُ والمُفَارَقَةُ (١).
وفي الاصطلاح: الانتقال من دار الكفر إلى دار الإسلام (٢).
والمراد بالهجرة هنا: الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة النبوية.
• المراد بالمسألة: ذكر العلماء أن تشريع الجهاد مر بمراحل متدرجة، فالمرحلة الأولى ما كان قبل الهجرة حيث لم يكن هناك أمر بجهاد قتالي دفعًا أو طلبًا. ولذلك نقل الإجماع على أن حكم الجهاد قبل الهجرة كان محرمًا.
• وممن نقل الإجماع: أبو بكر الجصاص (٣٧٠ هـ) حيث يقول: (لم تختلف الأمة أن القتال كان محظورًا قبل الهجرة) (٣).
والقرطبي (٦٧١ هـ)، حيث يقول: (ولا خلاف في أن القتال كان محظورًا قبل الهجرة) (٤).
والشوكاني (١٢٥٠ هـ)، حيث يقول: (لا خلاف بين أهل العلم أن القتال كان ممنوعا قبل الهجرة) (٥).
• الموافقون للإجماع: ووافق على ذلك الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨)، والحنابلة (٩).
стр. 3846
يقول شيخ الإسلام: (وهذا من العلم العام بين أهل المعرفة بسيرة رسول اللَّه ﷺ لا يخفى على أحد منهم أنه ﷺ كان قبل الهجرة وبعيدها ممنوعًا عن الابتداء بالقتل والقتال) (١).
• مستند الإجماع:
١ - قوله تعالى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (٩٤)﴾ [الحجر: ٩٤]، وقوله تعالى: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ [الحجر: ٨٥].
• وجه الدلالة: حيث دلَّت الآيتان أن النبي ﷺ لم يؤمر في مكة قبل الهجرة إلى المدينة بقتال الكفار، وإنما كان مأمورًا مدة إقامته بمكة بالصفح والإعراض عن المشركين (٢).
٢ - وقوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩)﴾ [الحج: ٣٩].
• ووجه الدلالة: أن اللَّه صرَّح بالإذن بالقتال، بمعنى: أباحه وأجازه؛ (لأن هذا هو معنى الإذن الشرعي) (٣)، فدلَّ ذلك أنه كان قبل ذلك غير مأذون فيه، وغير مباح، وهذا معنى التحريم (٤).
قال ابن العربي: (فلما عتت قريش على اللَّه، وردوا أمره وكرامته، وكذبوا نبيه، وعذبوا من آمن به وعبده ووحده، وصدق نبيه، واعتصم بدينه، أذن اللَّه لرسوله في القتال والامتناع والانتصار ممن ظلمهم وبغى عليهم؛ فكانت أول آية أنزلت في إذنه له بالحرب وإحلاله له الدماء: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ (٥).
٣ - ما ورد في سبب نزول قول اللَّه تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ﴾ [النساء: ٧٧].
فقد نزلت هذه الآية في نفر من أصحاب رسول اللَّه ﷺ منهم عبد الرحمن بن عوف، والمقداد بن الأسود، وقدامة بن مظعون، وسعد بن أبي وقاص كانوا يلقون من المشركين أذىً كثيرًا ويقولون: يا رسول اللَّه، ائذن لنا في قتال هؤلاء، فيقول لهم:
стр. 3847
"كفوا أيديكم عنهم فإني لم أومر بقتالهم"، فلما هاجر رسول اللَّه ﷺ إلى المدينة، وأمرهم اللَّه تعالى بقتال المشركين كرهه بعضهم وشق عليهم، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية (١).
٤ - عن ابن عباس: أن عبد الرحمن بن عوف، وأصحابًا له أتوا النبي ﷺ ، فقالوا: يا رسول اللَّه، كنا في عز ونحن مشركون، فلما آمنا صرنا أذلة! . فقال: "إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا"، فلما حوله اللَّه إلى المدينة أمر بالقتال فكفوا، فأنزل اللَّه ﵎: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ (٢).
• وجه الدلالة: حيث قابل النبي ﷺ طلب الإذن في منازلة كفار مكة بالقتال قبل الهجرة بالرفض حيث قال: "كفوا أيديكم فإني لم أومر بقتالهم"، وقال: "إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا"، وهذا يدل على أنه كان محظورًا عليهم حينذاك.
النتيجة: أن الإجماع متحقق، لعدم وجود المخالف، واللَّه تعالى أعلم.
[٢/ ٢] ابتداء مشروعية الجهاد بعد الهجرة:
• المراد بالمسألة: هذه هي المرحلة الثانية من مراحل تشريع الجهاد وهي إباحة القتال في سبيل اللَّه دون أن يفرض (٣). فهذه المرحلة لك أن تقاتل الأعداء، ولك ألَّا تقاتلهم ولا شيء عليك، وهي مرحلة إعداد وتهيئة للمرحلة التالية لها. ولهذا نقل اتفاق أهل العلم أن أول ما شُرع الجهاد كان بعد هجرة المصطفى ﷺ إلى المدينة النبوية.
• وممن نقل الإجماع: الحافظ ابن حجر العسقلاني (٨٥٢) هـ حيث يقول: (فأول ما شرع الجهاد بعد الهجرة النبوية إلى المدينة اتفاقًا) (٤).
• الموافقون للإجماع: وهو قول ابن عباس ﵄، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، وغير
стр. 3848
واحد من السلف (١) وصرَّح به الشافعية (٢)، وعامة أهل التفسير (٣).
• مستند الإجماع: استدلوا بمجموعة من الأدلة منها ما يلي:
١ - قوله : ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [الحج: ٣٩، ٤٠].
• وجه الدلالة: أن هذه الآية أول ما نزل في مشروعية الجهاد، وقوله: ﴿أُخْرِجُوا﴾ صريح في أنه نزل في شان الهجرة. فدل ذلك أن الجهاد إنما شُرع بعد الهجرة.
٢ - عَنِ ابن عباس قال: "لما أخرج النبي ﷺ من مكة قال أبو بكر: "أخرجوا نبيهم إنا للَّه وإنا إليه راجعون ليهلكن"، فنزلت: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ قال أبو بكر: "فَعُرِفَ أنه سَيَكُونُ قِتَال" قال ابن عباس: "هي أَوَّلُ آيَةٍ نزَلت في القتال" (٤).
• وجه الدلالة: حيث دلَّ الأثر أن الإذن بالجهاد وقتال الكفار كان بعد الهجرة؛ لنزول الآية التي تبيح مقاتلة الكفار بعد خروج النبي ﷺ مهاجرًا من مكة إلى المدينة.
٣ - وعن الزهري قال: أول آية نزلت في القتال: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ الآية بعد مقدم رسول اللَّه ﷺ المدينة (٥).
يقول السيوطي -بعد أن ساق جملة من الآثار التي تؤيد هذا المعنى-: (هذه الآثار كلها متضافرة على أن ذلك كان في السنة الأولى من الهجرة) (٦).
قال الحافظ ابن كثير: (وإنما شرع اللَّه تعالى الجهاد في الوقت الأليق به؛ لأنهم لما كانوا بمكة كان المشركون أكثر عددًا، فلو أمر المسلمين، وهم أقل من العشر بقتال الباقين لشق عليهم. . . فلما استقروا بالمدينة، ووافاهم رسول اللَّه ﷺ ، واجتمعوا
стр. 3849
عليه، وقاموابنصره وصارت لهم دار إسلام ومعقلًا يلجؤون إليه- شرع اللَّه جهاد الأعداء، فكانت هذه الآية أول ما نزل في ذلك، فقال تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [الحج: ٣٩، ٤٠] (١).
• المخالفون للإجماع: لم أجد من خالف في ذلك سوى ما نُسب إلى الضحاك بن مزاحم، ولكن لا يصح عنه، قال ابن جرير: (وهذا قول ذُكر عن الضحاك بن مزاحم من وجه غير ثبت) (٢).
وقد ذكر ابن القيم ﵀ أن هناك طائفة قالت: إن الإذن بالجهاد كان بمكة وغلَّط هذا القول وردَّه من وجوه منها:
أ - أنه لم يكن لهم شوكة في مكة يتمكنون بها من القتال.
ب- أن سياق آية الإذن بالجهاد يدل على أن الإذن كان بعد الهجرة قال تعالى: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [الحج: ٤٠] (٣).
النتيجة: أن الإجماع متحقق، وما ذكر من خلاف بعض العلماء لا يثبت عنهم، واللَّه أعلم.
[٣/ ٣] حكم دفع الكفار إذا هاجموا بلاد المسلمين: (جهاد الدفع):
• المراد بالمسألة: هذه هي المرحلة الثالثة من مراحل تشريع الجهاد وهي: الأمر بقتال من قاتل المسلمين من الكفار والكف عمن كف عن قتالهم (٤) ويمكن أن تسمى مرحلة جهاد الدفع (٥).
стр. 3850
فإذا دهم الكفار بلاد المسلمين فإن جهادهم ودفعهم حينئِذٍ فرض عين على أهل الوجوب من تلك البلاد، كلٌّ على قدر طاقته لإجماع المسلمين (١).
• وممن نقل الإجماع: أبو بكر الجصاص (٣٧٠ هـ) حيث يقول: (ومعلوم في اعتقاد جميع المسلمين أنه إذا خاف أهل الثغور (٢) من العدو ولم تكن فيهم مقاومة لهم فخافوا على بلادهم، وأنفسهم، وذراريهم أن الفرض على كافة الأمة أن ينفر إليهم من يكف عاديتهم عن المسلمين، وهذا لا خلاف فيه بين الأمة؛ إذ ليس من قول أحد من المسلمين إباحة القعود عنهم حتى يستبيحوا دماء المسلمين وسبي ذراريهم) (٣).
وابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: (واتفقوا أن دفاع المشركين وأهل الكفر عن بيضة الإسلام (٤) وقراهم وحريمهم إذا نزلوا على المسلمين فرض على الأحرار البالغين المطيقين) (٥).
وإمام الحرمين (٤٧٨ هـ) حيث يقول: (فأما إذا وطئ الكفار ديار الإسلام فقد اتفق حملة الشريعة قاطبة على أنه يتعين على المسلمين أن يخفوا ويطيروا إلى مدافعتهم زَرَافاتٍ) (٦).
والقرطبي (٦٧١ هـ) حيث يقول: (إذا تعين الجهاد بغلبة العدو على قطر من الأقطار أو بحلوله بالعقر (٧) فإذا وجب على جميع أهل تلك الدار أن ينفروا ويخرجوا إليه خفافًا
стр. 3851
وثقالًا، شبانًا وشيوخًا، كل على قدر طاقته. . . . حتى يظهر دين اللَّه وتحمى البيضة وتحفظ الحوزة (١) ويخزى العدو ولا خلاف في ذلك) (٢).
وابن عطية (٥٤١ هـ) حيث يقول: (الذي استقر عليه الإجماع أن الجهاد على كل أمة محمد ﷺ فرض كفاية فإذا قام به من قام من المسلمين سقط عن الباقين، إلا أن ينزل العدو بساحة الإسلام فهو حينئذٍ فرض عين) (٣).
وحكى الاتفاق أيضًا ابن القطان الفاسي (٦٢٨ هـ) (٤).
وشيخ الإسلام (٧٢٨ هـ) حيث يقول: (وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعًا) (٥). وقال ﵀-أيضًا: (. . . فأما إن هجم العدو فلا يبقى للخلاف وجه فإن دفع ضررهم عن الدين والنفس والحرمة واجب إجماعًا) (٦).
والمرداوي (٨٨٥ هـ) حيث يقول: (ومن حضر الصف من أهل فرض الجهاد، أو حضر العدو بلده تعيَّن عليه بلا نزاع) (٧).
• الموافقون للإجماع: وافق الحنفية (٨)، والمالكية (٩)، والشافعية (١٠)، والحنابلة (١١)، والظاهرية (١٢) على تعيُّن الجهاد في هذه الحالة.
• مستند الإجماع: دلَّ على هذا الحكم أدلة كثيرة منها ما يلي:
١ - قول اللَّه تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٠].
٢ - وقوله سبحانه: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ [النساء: ٧٥].
стр. 3852
فقد دلّت هاتان الآيتان على أن قتال من قاتل المسلمين، وحماية المستضعفين، ونصرة المظلومين واجبٌ شرعي حتى ينكفئ المعتدون ويُنْتَصَرَ للمظلومين.
٣ - وقوله : ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٤١].
٤ - وعن أنس ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم" (١).
فهذه النصوص ظاهرة الدلالة في الأمر بالجهاد، ولا شك أن الأمر بالجهاد في حالة هجوم الأعداء على بلاد المسلمين يدخل دخولًا أوليًا في مدلولها.
النتيجة: الإجماع متحقق حيث لم أجد من خالف في ذلك من أهل العلم، واللَّه تعالى أعلم.
[٤/ ٤] تعيُّن الجهاد عند التقاء الصفوف:
• المراد بالمسألة: أن من الحالات التي يتعيّن فيها الجهاد: إذا تقابل الصفّان، والتقى الزحفان ولم يزد عدد الكفار على مثلي عدد المسلمين، ولم يخافوا الهلاك تعين عليهم فرض الجهاد (٢).
فيحرم في حق من شهده الانصراف، ويصبح الجهاد متعينًا عليه. وقد نُقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: الوزير ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: (واتفقوا على أنه إذا التقى الزحفان وجب على المسلمين الحاضرين الثبات وحرم عليهم الانصراف والفرار (٣) إذ قد تعين عليهم، إلا أن يكون متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة أو يكون الواحد مع ثلاثة أو المائة مع ثلثمائة فإنه أبيح لهم الفرار، ولهم الثبات لا سيما مع غلبة ظنهم بالظهور) (٤).
المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث يقول: (ومن حضر الصف من أهل فرض الجهاد، أو
стр. 3853
حضر العدو بلده تعيَّن عليه بلا نزاع) (١).
• الموافقون للإجماع: وافق على تعيُّن الجهاد على من حضر الصف المذاهب الفقهية ومنها مذهب الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥) ووافق على ذلك الظاهرية (٦).
• مستند الإجماع:
١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (١٥)﴾ [الأنفال: ١٥]، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا﴾ [الأنفال: ٤٥].
• وجه الدلالة من الآيتين الكريمتين: حيث أمر تعالى عباده المؤمنين بالثبات عند قتال الأعداء والصبر على جلادهم إذا التحم الجيشان، ونهى عن الانصراف والفرار، فهذا نص في وجوب الجهاد ووجوب القتال على من قابل العدو ولقيه وصار فرض عين عليه (٧).
٢ - وعن عبد اللَّه بن أبي أوفى، عن رسول اللَّه ﷺ أنه انتظر في بعض أيامه التي لقي فيها العدو حتى إذا مالت الشمس قام فيهم فقال: "يا أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا اللَّه العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف". ثم قام النبي ﷺ وقال: "اللهم، مُنزل الكتاب، ومُجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم" (٨).
• وجه الدلالة: حيث دلَّ الأمر الصريح بالصبر عند لقاء العدو على وجوب الجهاد عند التقاء الصفوف والنهي عن الانصراف من القتال حينئِذٍ.
٣ - عن أبي هريرة ﵁: عن النبي ﷺ قال: "اجتنبوا السبع الموبقات". قالوا: يا رسول اللَّه وما هن؟ قال: "الشرك باللَّه، والسحر، وقتل النفس التي حرم اللَّه إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات
стр. 3854
الغافلات" (١).
• وجه الدلالة: أن النبي ﷺ عدَّ التولي يوم الزحف من الكبائر، وفيه دليل صريح لمذهب العلماء على تعيُّن الجهاد على من كان حاضرًا إذا التقت الصفوف والتحمت الجيوش.
النتيجة: أن الإجماع متحقق، لعدم وجود المخالف، واللَّه تعالى أعلم.
[٥/ ٥] تعيُّن الجهاد إذا استنفر الإمام:
تعريف الاستنفار:
• الاستنفار: السين، والتاء: للطلب، والنفير: طلب الخروج للنجدة والنصرة والإعانة (٢).
• والمراد هنا: طلب الخروج الخاص وهو الخروج للجهاد في سبيل اللَّه .
• والمراد بالمسألة: أن يطلب ولي الأمر من المسلمين الخروج للجهاد، كأن يستنفر الإمام أهل بلد أو قرية أو أناسًا بأعيانهم إلى الجهاد فيجب عليهم أن يخرجوا، ويتعين على كل من أطاق القتال منهم أن يخرج فيصير الجهاد في هذه الأحوال فرض عين، يأثَم الإنسانُ بتركه، وقد نقل إجماع العلماء على ذلك.
• من نقل الإجماع: المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث يقول: (ومن حضر الصف من أهل فرض الجهاد، أو حضر العدو بلده تعيَّين عليه بلا نزاع، وكذا لو استنفره من له استنفاره بلا نزاع) (٣).
• الموافقون للإجماع: ذهب إلى تعيُّن الجهاد على من استنفره الإمام أصحاب المذاهب الفقهية ومنها: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧)،
стр. 3855
والظاهرية (١).
• مستند الإجماع:
١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [التوبة: ٣٨].
• وجه الدلالة من الآية الكريمة: حيث اقتضى ظاهر الآية وجوب النفير على من يُستنفر (٢).
٢ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ يوم الفتح: "لا هجرة بعد الفتح ولكن جهادٌ ونيةٌ وإذا استنفرتم فانفروا" (٣).
أي: إذا طلبكم الإمام إلى الغزو فاخرجوا إليه وجوبًا، وهذا دليل على أن الجهاد يتعيَّن على من عيَّنه الإمام (٤).
٣ - أن الخروج في هذه الحالة يجب لطاعة الإمام وطاعته واجبة، نقول اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩].
قال القرطبي: (والاستنفار يبعد أن يكون موجبًا شيئًا لم يجب من قبل، إلا أن الإمام إذا عين قومًا وندبهم إلى الجهاد، لم يكن لهم أن يتثاقلوا عند التعيين، ويصير بتعيينه فرضًا على من عينه لا لمكان الجهاد، ولكن لطاعة الإمام واللَّه أعلم) (٥).
النتيجة: أن الإجماع متحقق، لعدم وجود المخالف في ذلك، واللَّه أعلم.
[٦/ ٦] جهاد الطلب فرض كفاية:
• المراد بالمسألة: هذه هي المرحلة الأخيرة من مراحل تشريع الجهاد وهو جهاد الطلب.
• والمراد به: ابتداء قتال الكفار بديارهم عند القدرة عليهم حتى يكونوا مسلمين أو مسالمين. ونُقِلَ الإجماع على أن جهاد الطلب فرض كفاية إذا قام به من به كفاية سقط الإثم عن الباقين (٦).