← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 4306–4345 · переход к 4311.

стр. 4306

الفكر، بيروت، ١٤٠٩ هـ. منهاج السنة النبوية، تكيف: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني، الناشر: مؤسسة قرطبة، الطبعة: الأولى، ١٤٠٦ هـ. منهاج الطالبين وعمدة المفتين، تأليف: يحيى بن شرف النووي أبو زكريا، الناشر: دار المعرفة، بيروت. المهذب في فقه الإمام الشافعي، تأليف: إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي، الناشر: دار الفكر، بيروت. مواهب الجليل لشرح مختصر خليل: لأبي عبد اللَّه محمد بن محمد الخطاب (٩٥٤ هـ) الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ. الموسوعة الفقهية: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت. الموطأ للإمام مالك: صححه، ورقمه وخرج أحاديثه، وعلق عليه: محمد فؤاد عبد الباقي. "الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد القاسم بن سلام، الناشر: مكتبة الرشد، الرياض. نصب الراية لأحاديث الهداية: للإمام جماد الدين أبي محمد عبد اللَّه بن يوسف الزيلعي (٧٦٢ هـ) الناشر: دار الحديث، القاهرة. نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج في الفقه على مذهب الإمام الشافعي: تأليف: شمس الدين بن أبي العباس الرملي الشهير بالشافعي الصغير (١٠٠٤ هـ) الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت. طبعة ١٤١٤ هـ. النهاية في غريب الحديث والأثر، تأليف: لابن الأثير أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري، الناشر: المكتبة العلمية، بيروت، ١٣٩٩ هـ. نوادر الفقهاء، تأليف: محمد بن الحسن التميمي، الناشر: دار القلم دمشق، الطبعة الأولى، ١٤١٤ هـ. النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات، تأليف: أبي محمد عبد اللَّه بن أبي زيد القيرواني، الناشر: دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، ١٩٩٩ م.

стр. 4307

"نواسخ القرآن"، تأليف: عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي أبو الفرج، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة: الأولى ١٤٠٥ هـ. نيل الأوطار شرح منتتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار: للشيخ محمد بن علي الشوكاني (١٢٥٠ هـ) الناشر: دار الحديث - القاهرة. طبعت بالمطبعة الأميرية سنة ١٢٩٧ هـ. الهداية شرح بداية المبتدي، تأليف: أبي الحسن علي بن أبي بكر المرغيناني (٥٩٣ هـ)، الناشر: المكتبة الإسلامية. النهاية في غريب الحديث والأثر: تأليف: الإمام مجد الدين أبي السعادات بن الأثير الجزري (٦٠٦ هـ) الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت. الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ. الوجيز في فقه الإمام الشافعي، تأليف: أبي حامد محمد بن محمد الغزالي، الناشر: شركة دار الأرقم، بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٨ هـ. الوسيط في المذهب، تأليف: محمد بن محمد بن محمد الغزالي ت (٥٠٥ هـ) الناشر: دار السلام، القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ. وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان: لأبي العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن خلكان (٦٨١ هـ). مطبعة السعادة، مصر، الطبعة الأولى ١٣٦٧ هـ. * * *

стр. 4308

سلسلة الرسائل الجامعية (٨٦) موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي [٧] مسائل الإجماع في أبواب القضاء والشهادات والإقرار إعداد د. صالح بن ناعم العمري القاضي بمحكمة النماص بأبها

стр. 4309

المقدمة إن الحمد للَّه، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا ومن سئيات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فإن اللَّه تعالى أكرم هذه الأمة بخاتمة الشرائع والرسالات، وجعل شريعتها محكمة كاملة، حاضنة للأحكام السماوية كلها، لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، فأعلنت حقوق الإنسان، وبينت طريق ممارستها واستعمالها، وأوضحت سبل حمايتها وإثباتها عند الاختلاف، حتى لا تضيع الحقوق، وتفتقد قيمتها. وقد يسر اللَّه لهذه الشريعة علماء أفذاذ خلّفوا للأمة ثروة علمية هائلة، جمعوا فيها أقوال أئمة الإسلام في شتى أنواع العلوم ومنها علم الفقه، وبينوا فيها أحكام المسائل وأدلتها التي استندت إليها، والمتأمل في ما اعتبره الأئمة من الأدلة، يجد أنهم جعلوا القرآن الدليل الأول في الاعتبار، ثم السنة، ثم الإجماع. ومن حرصهم على بيان الإجماع أنهم يذكرون المسألة، ثم يذكرون أدلتها التي استندت إليها، فإن كان دليلها من الإجماع ذكروا ذلك، سواء كان من الصحابة ﵃ أو ممن جاء بعدهم من الأئمة. ولكون مسائل الإجماع كثيرة جدًا، ونقل الإجماع وحكايته يختلف باختلاف الأئمة في بعض المسائل الفقهية، كان لا بد من تحقيق مسائل

стр. 4310

الإجماع في الفقه الإسلامي. ولما كانت مسائل الإجماع كثيرة جدًا، بحيث لا يستطيع باحث أن يجمعها كلها لتكون أطروحته في مرحلة من مراحل التعليم العالي، لذا فقد تبنى هذا المشروع نخبة من طلاب الدراسات العليا قسم الثقافة الإسلامية بكلية التربية بجامعة الملك سعود، وأحببت أن يكون لي شرف الانضمام إليه، فتقدمت بهذا المخطط وعنوانه: (مسائل الإجماع في أبواب القضاء والشهادات والإقرار) - جمعًا ودراسة. حدود البحث: يتحدد البحث في المسائل التي حكي فيها الإجماع أو الاتفاق أو نفي الخلاف والمصطلحات ذات الصلة ومشتقاتها في أبواب القضاء والشهادات والإقرار حسب ترقيب زاد المستقنع وذلك من خلال الكتب المعتمدة في المشروع (١) وقد بلغت مسائل الإجماع في هذه الأبواب (ثلاثمائة وواحد وخمسين مسألة). مصطلحات البحث: ١ - القضاء: القضاء المراد بالبحث هنا هو المتعلق بفصل الخصومات وقطع المنازعات، والمبني على تبيين الأحكام الشرعية المنصوص عليها في الكتاب والسنة أو المبنية على اجتهاد القاضي والإلزام بها. وقد عرف الفقهاء القضاء بأنه: تبيين الحكم الشرعي، والإلزام به، وفصل الخصومات، بالأحكام الشرعية المتلقاة من الكتاب والسنة، حسمًا للتداعي، وقطعًا للتنازع (٢).

стр. 4311

٢ - الشهادات: الشهادات جمع شهادة، وهي من أهم وسائل إثبات الحقوق والوقائع أمام القضاء، وتعتبر من أعظم الوسائل مكانة وأقدمها استعمالًا. وقد عرفها الفقهاء بأنها: إخبار الشخص بحق للغير على الغير بلفظ أشهد ونحوه (١). ٣ - الإقرار: وهو سيد الأدلة قديمًا وحديثًا، وهو الفيصل الحاسم في إنهاء النزاع أمام القاضي، لأن المدعى عليه إذا أقر بالحق فإنه ينقطع النزاع ويصبح الحق المدعى به ظاهرًا، ويلتزم المقر بموجب إقراره. وقد عرفه الفقهاء بأنه: إخبار الشخص بحق على نفسه لآخر (٢). أهمية الموضوع وأسباب اختياره: تبرز أهمية الموضوع من خلال ما يلي: - ١ - إن الإجماع هو المصدر الثالث من مصادر التشريع المتفق عليها، وهذا يدل على أهميته ومكانته في الفقه الإسلامي، مما جعلني أحاول الإسهام في دراسة منهجية علمية تخدم الإجماعات في أبواب القضاء وما يتبعه لا سيما وأنني من المنتسبين له. ٢ - أن معرفة مسائل الإجماع وحصرها من أبواب القضاء وما يتبعه مما يعين القضاة ويساعدهم في الحكم على ما يعرض لهم من قضايا. ٣ - إن معرفة الإجماع لها أثرها في اجتهاد المجتهد أو فتوى المفتي، وحكم القاضي، لا سيما أن العلماء يشترطون في بلوغ رتبة الاجتهاد

стр. 4312

معرفة مواطن الإجماع. ٤ - أن مسائل الإجماع التي حكيت في أبواب القضاء وما يتبعها كالشهادات والإقرارات كثيرة وتحتاج إلى دراسة وتحقق من صحتها، لاسيما وأنه لا توجد دراسة وافية لهذه المسائل تكون مرجعًا أصيلًا للباحثين. أهداف البحث: تتلخص أهداف البحث فيما يلي: ١ - جمع مسائل الإجماع الواردة في كتاب القضاء وما يتبعه من أبواب، ثم دراستها دراسة علمية وافية للخروج بنتائج، من أهمها: معرفة صحة انعقاد الاجماع من عدمه في هذه المسائل. ٢ - بيان مستند الإجماع في مسائل أبواب البحث، مدى سلامته من المخالفة. ٣ - بيان أن الفقه الإسلامي يحوي الكثير من المسائل التي هي محل إجماع أو اتفاق في جميع أبواب الفقه، ومن ذلك أبواب القضاء والشهادات والإقرار. ٤ - تكوين حصيلة كلمية مناسبة، وذلك بالإطلاع على هذا العدد الوفير من مسائل الإجماع الواردة في كتب الفقه في شتى المذاهب. ٥ - تسهيل وصول الباحثين من المتخصصين وغيرهم إلى مواضع الإجماع في الفقه في أبواب القضاء. أسئلة البحث: سيجيب البحث بإذن اللَّه تعالى على عدة أسئلة منها: ١ - ما مسائل الإجماع التي وقع فيها الاتفاق بين العلماء في أبواب القضاء والشهادات والاقرار؟ ٢ - ما هى المسائل التى حكى فيها الإجماع فى الكتب محل البحث

стр. 4313

وحكاية الإجماع فيها غير صحيحة؟ ٣ - ما مستند الإجماع في مسائل البحث وما مدى سلامته من المخالفة؟ ٤ - ما جوانب الاتفاق التي وقعت بين الفقهاء في المسائل المتعلقة بأبواب القضاء والشهادات والإقرار؟ ٥ - ما الحصيلة التي يكونها البحث عن مسائل الإجماع في كتب الفقهاء؟ ٦ - ما الطريقة المناسبة للوصول إلى مواضع الإجماع في كتب العلماء؟ منهج البحث فى الجمع والدراسة للموضوع: سأقوم في دراستي بإتباع منهجين علميين: المنهج الاستقرائي، والمنهج الاستنباطي، وذلك باستقرائي مسائل الإجماع في موضوع البحث وجمعها ثم دراستها واستنباط الإجماع المعتبر من غير المعتبر. إجراءات البحث: أولًا: إجراءات الجمع: ١ - حصر جميع الإجماعات الواردة في المسألة موطن البحث من خلال الرجوع إلى جميع الكتب المعتمدة وما يلحق بها في هذا المشروع، مراعيًا في ذلك الطبعات المعتمدة لهذه الكتب في هذا المشروع، مع بذل الجهد في البحث والتقصي. ٢ - أعنون المسألة التي حكي فيها الإجماع بصيغة مناسبة شاملة وأشرح إذا كانت تحتاج إلى شرح وتفصيل وتمييز عن غيرها من المسائل التي قد تشتبه بها. ٣ - أذكر أول من ذكر الإجماع أو الاتفاق أو نفى الخلاف، ثم أذكر من نقله بعده مراعيًا الترتيب الزمني في ذلك.

стр. 4314

٤ - أذكر النص الذي حكي فيه الإجماع بعينه، وعند تكرار ذكر الإجماع لعالم واحد في المسألة الواحدة فإني أكتفي بذكر نص واحد هو أوضحها وأصرحها وأشير إلى بقية النصوص في الهامش بذكر الكتاب والجزء والصفحة. ٥ - إذا كان العالم قد حكى عن غيره من أصحاب الكتب المعتمدة في المشروع كان ينقل ابن قدامة الإجماع عن ابن المنذر مثلًا، فإني أكتفي بذكر نص ابن المنذر، ثم أقول: ونقله عنه ابن قدامة. وكذلك إذا كانت صيغة الإجماع التي أتى بها المتأخر موافقة لصيغة الإجماع التي أتى بها من قبله ممن هم أصحاب الكتب المعتمدة في المشروع، مثال ذلك: إذا كانت صيغة الإجماع التي ذكرها ابن حزم موافقة للصيغة التي ذكرها ابن عبد البر أو قريبة منها فإني أذكر بعد ذكر نص الإجماع لابن عبد البر (وذكره بهذا النص ابن حزم). ٦ - أذكر الإجماعات حسب الأبواب الفقهية على ترتيب متأخري الحنابلة وحسب ما تراه اللجنة المشكلة للتنسيق في هذا المشروع، وكذلك ترتيب المسائل داخل الأبواب. وإذا كانت المسألة يتناولها أكثر من باب فإني أذكرها في الباب الأول ثم تتم الإحالة عليها في الباب الذي بعده منعًا للتكرار. ٧ - إذا لم يذكر علماء المذهب الفقهي صيغة الإجماع في المسألة إلا أنهم يتفقون في حكمها مع من نقل الإجماع فإني أبين ذلك من خلال الرجوع إلى كتابين -على الأقل- من كتبهم المعتبرة. ٨ - أذكر مستند الإجماع من النصوص الشرعية إن علم، فإن لم يظهر ذلك فإني أذكره بطرق الاستنباط الأخرى مراعيًا أن تكون الصيغة شاملة ومختصرة.

стр. 4315

٩ - عزو الآيات إلى سورها، وتخريج الأحاديث والآثار مع بيان درجة الحديث، وإذا كان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما فأكتفي بتخريجه منهما أو من أحدهما دون الإشارة إلى من خرجه من غيرهما، أما بالنسبة لترجمة الأعلام غير المشهورين فسيكون في الهامش أو في آخر الرسالة حسب ما تراه اللجنة. ثانيًا: إجراءات الدراسة: ١ - بعد ذكر المسألة التي حكي فيها الإجماع أنظر هل يوجد نقض للإجماع؟ إما بالنص على أن الإجماع منقوض أو حكاية خلاف في هذه المسألة أو نحو ذلك. وأبذل جهدي في التحقق من المسألة التي لم يحك الإجماع فيها إلا عالم أو عالمان مع اشتهار أحدهما بالتساهل في حكاية الإجماع، ويكون ذلك بالرجوع إلى كتب الخلاف والتأكد من عدم وجود خلاف مذهبي في هذه المسألة. ٢ - عند سلامة الإجماع أذكر النتيجة مع بيان تحقق الإجماع المحكي في المسألة من عدمه. ٣ - إذا وجد خرق للإجماع سواء كان معتبرًا أو غير معتبر فإني أبذل جهدي في التحقق من هذا الخلاف وأذكر الخلاف المحكي في المسألة مع العزو إلى الكتب المعتبرة من الكتب المعتمدة في المشروع أو غيرها من المؤلفات الأخرى بحسب المذاهب الفقهية. وعند ذكر الخلاف في المسألة فإني أذكر الأدلة التي استدل بها المخالف من غير مناقشة وترجيح. وذلك حسب ما يقتضيه بحث المسألة. ثم بعد ذلك أبين ما يترجح لي في المسألة التي خرق فيها الإجماع وأذكر النتيجة مع بيان الأسباب التي جعلتني أعتمدها.

стр. 4316

خطة البحث: تتكون خطة البحث من مقدمة، وتمهيد، وثلاثة أبواب، وخاتمة، وفهارس، وبيانها حسب التالي: المقدمة: وتشتمل على بيان لحدود البحث ومصطلحاته، وأهمية الموضوع وأسباب اختياره، مع الإشارة إلى الدراسات السابقة حوله، بالإضافة إلى بيان أهداف البحث والمنهج المتبع فيه، مع ذكر الإجراءات والطريقة التي سرت عليها بإذن اللَّه. • التمهيد: وفيه تعريف بالإجماع، وحجيته، وأهم أحكامه. الباب الأول مسائل الإجماع في كتاب القضاء وفيه تمهيد، وخمسة فصول: • التمهيد: التعريف بالقضاء. • الفصل الأول: مسائل الإجماع في باب آداب القاضي. • الفصل الثاني: مسائل الإجماع في باب طريق الحكم وصفته. • الفصل الثالث: مسائل الإجماع في باب كتاب القاضي إلى القاضي. • الفصل الرابع: مسائل الإجماع في باب القسمة. • الفصل الخامس: مسائل الإجماع في باب الدعاوى والبينات. الباب الثاني مسائل الإجماع في كتاب الشهادات وفيه تمهيد، وفصلان: • التمهيد: التعريف بالشهادة وأهميتها في الإثبات. • الفصل الأول: مسائل الإجماع في باب موانع الشهادة وعدد الشهود. • الفصل الثاني: مسائل الإجماع في باب اليمين في الدعوى.

стр. 4317

الباب الثالث مسائل الإجماع في كتاب الإقرار وفيه تمهيد، وثلاثة فصول: • التمهيد: التعريف بالإقرار وأهميته في الإثبات. • الفصل الأول: مسائل الإجماع في باب حجية الإقرار، ومن يصح إقراره. • الفصل الثاني: مسائل الإجماع في باب الاستثناء من المقر به، وتفسير الإقرار. • الفصل الثالث: مسائل الإجماع في باب الإكراه على الإقرار. • الخاتمة: وتشتمل على أهم النتائج التي توصلت إليها في البحث، والتوصيات التى أرى أهميتها. • الفهارس: واختصرت الفهارس هنا إلي فهرس المصادر والمراجع والموضوعات حتي لا يطول الكتاب.

стр. 4318

الباب الأول مسائل الإجماع في كتاب القضاء ويشتمل هذا الباب على أربع فصول على النحو التالي: • الفصل الأول: مسائل الإجماع في باب فضل وشروط وآداب القاضي. • الفصل الثاني: مسائل الإجماع في باب طريق الحكم وصفته. • الفصل الثالث: مسائل الإجماع في باب القسمة. • الفصل الرابع: مسائل الإجماع في باب الدعاوى والبينات.

стр. 4319

التمهيد ويتضمن التعريف بالقضاء: القضاء لغة: مصدر قضى يقضي قضاء، وهو بمعنى الإحكام والإنفاذ: قال ابن فارس: القاف والضاد والحرف المعتل أصل صحيح يدل على إحكام أمر وإتقانه وإنفاذه لجهته، ولذلك سمي القاضي قاضيًا لأنه يُحكِمُ الأحكام ويُنفِّذها (١). وقال ابن منظور: أصل معناه: القطع والفصل، يقال: قضى يقضي قضاءً، إذا حكم وفصل، وقضاءُ الشيء: إحكامه وإمضاؤه والفراغ منه. والقاضي القاطع للأمور المحكم لها (٢). ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣] أي حكم ربك ألا تعبدوا إلا إياه (٣). وقوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ١٤] أي لفصل في الحكم بينهم (٤). القضاء اصطلاحًا: تعددت عبارات الفقهاء فى تعريف القضاء تبعًا لاختلافهم في شمول النظر لمدلول القضاء وخصوصه. ومن هذه التعريفات: - ١ - تعريف الحنفية للقضاء: هو فصل الخصومات وقطع المنازعات على وجه مخصوص (٥).

стр. 4320

٢ - تعريف المالكية للقضاء: هو الإخبار عن حكم شرعي على سبيل الإلزام (١). ٣ - تعريف الشافعية للقضاء: هو إظهار حكم الشرع في الواقعة ممن يجب عليه إمضاؤه فيما يرفع إليه (٢). ٤ - تعريف الحنابلة للقضاء: هو تبيين الحكم الشرعي، والإلزام به، وفصل الخصومات (٣). وهذه التعريفات متقاربة المعاني وكلها تفيد أن القضاء هو نظر القاضي في خصومة المترافعين وبيان الحكم الشرعي فيها وإلزام الخصوم به. أركان القضاء: الركن في اللغة: الجانب الأقوى من الشيء، وجمعه أركان وأركن. وفي الاصطلاح: ما لا يقوم الشيء إلا به (٤). وأركان القضاء: هي أسسه التي يقوم عليها، وهي ستة أركان: الركن الأول: القاضي: بكسر الضاد، وجمعه قضاة؛ وهو من نصبه ولي الأمر لبيان الحكم الشرعي، والإلزام به، وفصل الخصومات. ويشترط أن يكون مسلما، عاقلا، ذكرا، حرا، مكلفا، عدلا، عالما،

стр. 4321

وهذه شروط صحة الولاية، كما يشترط له أن يكون سميعا، متكلما، بصيرا على الصحيح (١). الركن الثاني: المقضي به: وهو الحكم الذي يصدر عن القاضي لحسم النزاع، وقطع الخصومة، ويكون مستندة أدلة التشريع، فيشترط أن يكون قاطعا للخصومة منهيا للنزاع، مستندا لأدلة الشرع (٢). الركن الثالث: المقضي له: وهو المحكوم له بحق طالب به بعد ثبوت استحقاقه لهذا الحق، ويشترط أن يكون المحكوم له ممن تجوز شهادة القاضي له (٣). الركن الرابع: المقضي فيه: وهو الحق المطالب به، ويشترط أن يكون نظر القاضي قاصرا على الحقوق التي أوكل له النظر فيها، مما يقع فيه التنازع بين الناس ممن يتعلق بمصالح الأحوال الدنيوية، وأما ما يختص بمصالح الآخرة كالعبادات، فلا يدخلها القضاء (٤). الركن الخامس: المقضي عليه: وهو كل من توجه الحق عليه، وألزم باستيفائه منه؛ سواء كان حاضرًا أم غائبا، واحدا، أم متعددا، ويشترط أن يكون المحكوم عليه ممن تجوز شهادته عليه (٥). الركن السادس: كيفية القضاء: وهي الطرق التي يسلكها القاضي عند التقاضي سعيا لمعرفة الحق والحكم به، ويشترط أن تكون طرقا شرعية سالمة من الخلل والنقص (٦).

стр. 4322

أهمية القضاء: القضاء رتبة شريفة، ومنزلة رفيعة، فبه بعث الرسل، وبالقيام به قامت السموات والأرض، وهو من أقوى الفرائض بعد الإيمان باللَّه تعالى، وقد قام به اللَّه تعالى، وبعث به رسله ﵇، وقام به أئمة العدل بعدهم امتثالًا لأمره تعالى وتوجيهه، كلما في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (١٠٥)﴾ [النساء: ١٠٥]. والقضاء عبادة من أشرف العبادات التي يتقرب بها إلى اللَّه ، وتكون سببا جالبا لمحبته ورضوانه، يقول تعالى: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٤٢)﴾ [المائدة: ٤٢]. فأي شرف أعلى من محبة اللَّه تعالى وتمام رضوانه. وقد جعله النبي ﷺ من النعم التي يباح الحسد عليها فقد جاء من حديث عبد اللَّه بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل أتاه اللَّه مالا، فسلطه على هلكته في الحق، وأخر آتاه اللَّه الحكمة، فهو يقضي بها ويعلمها" (١)، ففي هذا الحديث ترغيب في ولاية القضاء لمن استجمع شروطه، وقوي على أعمال الحق، ووجد له أعوانًا، لما فيه من الأمر بالمعروف، ونصرة المظلوم، وأداء الحق لمستحقه، وكف يد الظالم والإصلاح بين الناس وكل ذلك من القربات (٢). كما أن القضاء هو الطريق لإقامة العدل بين الناس ولا يستقيم حالهم إلا به دفعا للظلم وكبحا للشر، لأن الظلم في الطباع فلا بد من حاكم

стр. 4323

ينصف المظلوم من الظالم ويسى لإقامة العدل الذي هو قوام الأمر وحيلته الذي أمر اللَّه به في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾ [النحل: ٩٠]. فبالقضاء تعصم الدماء وتسفح، والأبضاع تحرم وتنكح، والأموال يثبت ملكها ويسلب، والمعاملات يعلم ما يجوز منها ويحرم ويكره ويندب، لذا فإن أمر الناس لا يستقيم بدونه (١). وقد جاءت النصوص الشرعية في بيان خطر هذه الولاية، وعظيم شأنها، وأن القيام بها أمر ليس باليسير؛ فقد روى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين" (٢). وروى بريده بن الحصيب ﵁ عن النبي ﷺ قال: "القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار" (٣). وروت عائشة ﵂ قالت سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "ليأتين على القاضي يوم يود أنه لم يقض بين اثنين في ثمره" (٤).

стр. 4324

وقد جاء إلى جانب ذلك نصوص ترغب في العدل، والقيام به، من ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٤٢)﴾ [المائدة: ٤٢]. وقد روى عمرو بن العاص ﵁ عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب، فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فاخطأ، فله أجر" (١). وروى عبد اللَّه بن عمرو ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أن المقسطين عند اللَّه على منابر من نور عن يمين الرحمن -وكلتا يديه يمين-، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما لوا" (٢). وبذا يظهر بجلاء أهمية القضاء، وأن أمر الخلق لا يستقيم بدونه؛ لان من طبعهم الشحناء والبغضاء، ولا بد لهم من قاض يفصل بينهم فيما أحدثوه من خلاف وشقاق ولا يتركون نهبا لخصوماتهم وأهوائهم. * * *

стр. 4325

الفصل الأول مسائل الإجماع في باب فضل وشروط وآداب القاضي [١/ ١]: مشروعية نصب القضاة للحكم بين الناس • المراد بالمسألة: يشرع لولاة الأمر نصب القضاة للحكم (١) بين الناس وفصل الخصومات فيما بينهم لإعطاء كل ذي حق حقه. • من نقل الإجماع: ابن قدامة المقدسي (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وأجمع المسلمون على مشروعية نصب القضاة والحكم بين الناس) (٢). ووافقه شمس الدين ابن قدامة باللفظ والمعنى (٣). ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث ذكر حديث معاذ بن جبل ﵁: أن النبي ﷺ بعثه قاضيًا إلى اليمن. . . الحديث (٤). ثم قال: (وعليه إجماع

стр. 4326

المسلمين) (١). شمس الدين الزركشي (٧٩٤ هـ) حيث ذكر أدلة من الكتاب والسنة على مشروعية نصب القضاة للحكم بين الناس، ثم قال (مع أن هذا -وللَّه الحمد- إجماعًا) (٢). زكريا الأنصاري (٩٢٦ هـ) حيث قال: (الأصل فيه -أي تولي القضاء- قبل الإجماع آيات. . . ولأن طباع البشر مجبولة على التظالم (٣) ومنع الحقوق) (٤). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ [ص: ٢٦]. قوله تعالى مخاطبًا نبينا محمد ﷺ : ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [المائدة: ٤٩]. قوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ﴾ [النساء: ٦٥]. • وجه الدلالة: أن اللَّه جعل الحكم بين الناس والفصل في الخصومات جزءًا من مهام الرسل ﵈، والأمر للرسل أمر للخلفاء بعدهم (٥). ١ - ما روي عن عمرو بن العاص ﵁، أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر" (٦).

стр. 4327

٢ - ما روي عن معاذ بن جبل ﵁: "أن النبي ﷺ لما بعثه إلى اليمن، فقال: كيف تقضي؟ قال: أقضي بكتاب اللَّه. قال: فإن لم يكن في كتاب اللَّه؟ قال فبسنة رسول اللَّه ﷺ . قال: فإن لم يكن في سنة رسول اللَّه؟ قال: أجتهد رأيي. قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : الحمد للَّه الذي وفق رسول اللَّه لما يرضي رسول اللَّه" (١). ٣ - أنه لما كان الظلم من عادة النفوس الإنسانية وجبلتها، كانت الحاجة ماسة لإنصاف المظلوم من الظالم، وإيصال الحق إلى مستحقه، وقطع المنازعات التي هي مادة الفساد وغير ذلك من المصالح والأمور التي فوّض القيام بها إلى الإمام الأعظم، ومعلوم أنه لا يمكنه القيام بما نصب له وذلك لعدم علمه، أو لانشغاله بأمور أخرى، فيحتاج إلى نائب يقوم مقامه في ذلك، وهو القاضي، لأنه مع عدم نصب القضاة يستبد كل برأيه ويفعل ما يطابق هواه فيهلكون (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على مشروعية نصب القضاة للحكم كل من الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦).

стр. 4328

النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على مشروعية نصب القضاة للحكم بين الناس وذلك لعدم وجود مخالف. [٢/ ١]: منصب القضاء فرض من فروض الكفاية • المراد بالمسألة: أن تولية الإمام للقضاة للحكم بين الناس من فروض الكفايات، فإذا قام به البعض سقط عن الباقين، وإذا لم يقم به أحد أثم الجميع، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: (القضاء والإمامة فرض كفاية بالإجماع) (١). شهاب الدين القرافي (٦٨٢ هـ) فقد نقل الإجماع على جواز امتناع القاضي عن قبول القضاء إذا وجد غيره فكان فرض كفاية حيث قال: (وله أن يمتنع ويهرب، فلا يجب عليه القبول، وبهذا قال الأئمة، وتعينه بأن لا يكون في تلك الناحية من تصلح للقضاء سواه، فيحرم الامتناع لتعين الفرض عليه) (٢). الزركشي (٧٩٤ هـ) حيث قال: (القضاء فرض كفاية بالإجماع) (٣). ابن فرحون المالكي (٧٩٩ هـ) حيث قال: (أما القضاء فهو فرض كفاية، ولا خلاف بين الأئمة في ذلك) (٤). ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن القضاء من فروض الكفاية) (٥). ابن مفلح الدمشقي (٨٨٤ هـ) حيث قال: وأجمع المسلمون على نصب القضاة للفصل بين الناس (وهو فرض كفاية) كالإِمامة (٦). بدر الدين العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: (وهو فرض كفاية

стр. 4329

بالإجماع) (١). . زكريا الأنصاري (٩٢٦ هـ) حيث قال: (الفتوى والقضاء) أي توليه (فرض كفاية) في حق الصالحين له (كالإمامة) بالإجماع (٢). سليمان البجيرمي (١٢٢١ هـ) نقلًا عن الغزالي حيث قال: (وتولي القضاء فرض كفاية بل هو أفضل فروض الكفايات حتى ذهب الغزالي إلى تفضيله على الجهاد للإجماع مع الاضطرار إليه لأن طباع البشر مجبولة على النظام وقلّ من ينصف من نفسه والإمام الأعظم مشتغل بما هو أهمّ منه فوجب من يقوم به) (٣). أحمد القليوبي الشافعي (١٠٦٩ هـ) حيث قال: (القضاء فرض كفاية في حق الصالحين له بالإجماع) (٤). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: ٥٨]، قوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩]، قوله تعالى: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ [ص: ٢٦]. • وجه الدلالة: إن في تلك الآيات أمرًا بالحكم والقضاء، ولا يمكن حمله على فرض العين لأن أكثر الناس ليسوا أهلًا للحكم، فلا بد من حمله على فرض الكفاية، لأن في القضاء نصرة للحق، وإظهارًا للعدل، ورفعًا للظلم، وأمرًا بالمعروف، ونهيًا عن المنكر (٥). ١ - ما روي عن عبد الرحمن بن سمرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "يَا

стр. 4330

عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ لَا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُوتِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُوتِيتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، وَأْتِ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ" (١). • وجه الدلالة: أن عدم الإكراه على الإمارة وكراهة سؤالها مبني على أنها من فروض الكفايات. ٢ - قياس القضاء على الإمامة العظمى، للحاجة إليهما ولأن أمر الناس لا يستقيم بدونهما فكانا من فروض الكفايات. قال الإمام أحمد: "لابد للناس من حاكم، أتذهب حقوق الناس" (٢). ٣ - تولية القضاء من الإمام (فرض كفاية) في حق الصالحين له؛ أما كونه فرضًا فلقوله تعالى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾ [النساء: ١٣٥] ولأن طباع البشر مجبولة على التظالم ومنع الحقوق، وقلّ من ينصف من نفسه؛ ولا يقدر الإمام على فصل الخصومات بنفسه فدعت الحاجة إلى تولية القضاء. وأما كونه على الكفاية فلأنه أمر بمعروف أو نهي عن منكر فإذا كان تولية القضاء فرع على تولية الإمامة فينسحب حكم الإمامة على القضاء فيكون فرض كفاية (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٤)،

стр. 4331

والمالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣). • الخلاف في المسألة: نقل عون الدين ابن هبيرة المخالفة عن الإمام أحمد بن حنبل حيث قال: قال أبو حنيفة ومالك والشافعي: هو من فروض الكفايات، ويتعين على المجتهد الدخول فيه إذا لم يوجد غيره، وقال أحمد في أظهر روايتيه: ليس هو من فروض الكفايات، ولا يتعين على المجتهد الدخول فيه وإن لم يوجد غيره، والرواية الأخرى كمذهب الباقين (٤). وهذا الرواية ضعيفة جدا وقد قال المرداوي (وذكر فى الفروع رواية انه ليس فرض كفاية وهو ضعيف جدًا) (٥) لذا لا يعول على الأخذ بها وقد انصبت هذه الرواية على دليل واحد نورده للاحاطة به دون قصد القدح وذلك على النحو التالي: • أدلة هذا القول: الوعيد والترهيب الوارد في أحاديث تولي القضاء، وهذا يدل على أنه ليس من فروض الكفايات ولا يتعين على المجتهد الدخول فيه وإن لم يوجد غيره (٦). النتيجة: تحقق الإجماع فيما نقل من أن القضاء فرض من فروض الكفاية وذلك لعدم وجود المخالف.

стр. 4332

[٣/ ١]: عظم فضل القضاء بالعدل . • المراد بالمسألة: القضاء بالحق فريضة محكمة وسنة متبعة وهو من أقوى الفرائض بعد الإيمان باللَّه تعالى وهو من أشرف العبادات وهذا لأن في القضاء بالحق إظهار العدل وبالعدل قامت السموات والأرض (١). ولولا ذلك لفسد العباد وخربت البلاد وانتشر الظلم والفساد (٢) لأن أمر الناس لا يستقيم بدونه، وفيه فضل عظيم لمن قوي على القيام به، وأداء الحق فيه، وذلك من أبواب القرب (٣) لذلك فإن الحاكم إن أخطأ فله أجر وإن أصاب فله أجران، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: العز بن عبد السلام (٦٦٠ هـ) حيث قال: (هل يتساوى أجر الحاكم والمفتي القائمين بوظائف الحكم والفتيا أم لا؟ فالجواب إن أجر الحاكم أعظم لأنه يفتي ويلزم فله أجران. . . . وأجمع المسلمون على أن الولايات من أفضل الطاعات، وقال في موضع آخر: وعلى الجملة فالعادل من الأئمة والولاة والحكام أعظم أجرًا من جميع الأنام بإجماع أهل الإسلام) (٤). النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: (أجمع المسلمون على أن هذا الحديث في حاكم عالم أهل للحكم، فإن أصاب فله أجران أجر باجتهاده وأجر بإصابته، وإن أخطأ فله أجر باجتهاده) (٥). وأورده السيوطي بلفظه ومعناه (٦).

стр. 4333

ابن حجر (٩٧٤ هـ) حيث قال: (فإذا اجتهد فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فحكم، ثم أخطأ فله أجر" وفي رواية صحيحة "فله عشرة أجور": وقد أجمع المسلمون على أن هذا في حاكم عالم مجتهد) (١). الرملي (١٠٠٤ هـ) نقلا عن الغزالي: (بل هو أسْنَى فروض الكفايات حتى ذهب الغزالي إلى تفضيله على الجهاد وذلك للإجماع، مع الاضطرار إليه لأن طباع البشر مجبولة على التظالم، وَقَلَّ من يُنْصِفُ من نفسه، والإمام الأعظم مشتغل بما هو أهم منه فوجب من يقوم به، فإن امتنع الصالحون له أَثِمُوا وَأَجْبَرَ الإمام أحدهم) (٢). . نقله عنه باللفظ والمعنى سليمان البجيرمي (٣). الدمياطي البكوي (١٣٠٠ هـ) حيث قال عند حديثه عن فضل القضاء: (أفضل فروض الكفايات للإجماع مع اضطرار الناس إليه، لأن طباع البشر مجبولة على التظالم) (٤). • مستند الإجماع: ما روي عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "عدل ساعة خير من عبادة ستين سنة، قيام ليلها، وصيام نهارها، وجور ساعة في حكم أشد وأعظم من معصية ستين سنة" (٥) ٢ - ما روي عن إِدريس الأَوْدِيِّ قال: أَخْرَجَ إِلَيْنَا سعيدُ بنُ أبي بُرْدَةَ كتابًا وقالَ: هَذَا كتابُ عُمَرَ إلى أبي موسى ﵄: أَمَّا بعدُ، فَإِنَّ القضاءَ

стр. 4334

فريضةٌ محكمةٌ وسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ، افْهَمْ إذَا أُدْلِيَ إليكَ، فَإِنَّهُ لا يَنْفَعُ كلمةُ حَقَ لا نَفَاذَ لهُ، آسِ بينَ الناسِ في وَجْهِكَ ومَجْلِسِكَ وعَدْلِكَ، حَتَّى لا يَطْمَعَ شريفٌ في حَيْفِكَ، ولا يخافَ ضعيفٌ مِنْ جَوْرِكَ (١). ٣ - ما رواه البخاري من حديث ابن مسعود عن النبي ﵊ (لا حَسَدَ إلا في اثْنتينِ: رَجلٌ آتاهُ اللَّهُ مالًا فسُلِّطَ على هَلَكَتِهِ في الحقِّ، ورَجُلٌ آتاهُ اللَّهُ الحكمةَ فهُوَ يَقْضي بها ويُعَلِّمُها) (٢). ٤ - ما جاء عن عائشة ﵂ أنه ﵊ قال: "أَتَدْرُونَ مَنِ السّابِقُونَ إِلَى ظِلِّ اللَّه يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ " قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: "الذينَ إِذَا أُعْطُوا الحَقَّ قَبِلُوهُ، وَإِذَا سُئِلُوهُ بَذَلُوهُ وَحَكَمُوا لِلنَّاسِ كَحُكْمِهِمْ لأَنْفُسِهِمْ" (٣). • وجه الدلالة: أن أمر الناس لا يستقيم بدونه، فكان واجبا عليهم، كالجهاد والإمامة. . . ولذلك جعل اللَّه فيه أجرًا مع الخطأ، وأسقط عنه حكم الخطأ، ولأن فيه أمرًا بالمعروف، ونصرة المظلوم، وأداء الحق إلى مستحقه، وردا للظالم عن ظلمه، وإصلاحًا بين الناس، وتخليصًا لبعضهم من بعض، وذلك من أبواب القرب (٤).

стр. 4335

• الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على عظم فضل القضاء وذلك لعدم وجود المخالف. [٤/ ١] الحاكم العالم مأجور عند اللَّه على اجتهاده • المراد بالمسألة: أن الحاكم إذا اجتهد فأصاب له أجران وإذا اجتهد فأخطأ له أجر ولكن يشترط أن يكون من أهل العلم وإلاجتهاد، أما إن لم يكن كذلك فهو آثم، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: القاضي عياض (٥٤٤ هـ) حيث قال: (وإذا اجتهد الحاكم ثم حكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فحكم ثم أخطأ فله أجر، قال أهل العلم: وهو ما لا خلاف فيه، ولا شك أن هذا إنما هو في الحاكم العالم الذي يصح منه الاجتهاد) (٥). ابن حجر (٩٧٤ هـ) حيث قال: (فإذا اجتهد فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فحكم، ثم أخطأ فله أجر، وقد أجمع المسلمون على أن هذا في حاكم عالم مجتهد، أما غيره فآثم) (٦).

стр. 4336

النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: (قال العلماء: أجمع المسلمون على أن هذا الحديث في حاكم عالم أهل للحكم، فإن أصاب فله أجران أجر باجتهاده وأجر بإصابته، وإن أخطأ فله أجر باجتهاده) (١). الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: (أجمع المسلمون على أن هذا الحديث في حاكم عالم أهل للحكم، إن أصاب فله أجران باجتهاده وإصابته، وإن أخطأ فله أجر في اجتهاده في طلب الحق أما من ليس بأهل للحكم فلا يحل له أن يحكم، وإن حكم فلا أجر له بل هو آثم ولا ينفذ حكمه سواء أوافق الحق أم لا لأن إصابته اتفاقية) (٢). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ [النور: ٦٣]. • وجه الدلالة: ان الكتاب والسنة عمدة بناء الأحكام ومعرفتهما وما يستلزم للحكم بهما واجب للحكم ومخالفتهما معصية للَّه تستوجب رد الحكم (٣). قول النبيّ ﷺ : "القضاة ثلاثة، قاضيانِ في النارِ وقاضٍ في الجنةِ. فأما الذي في الجنةِ فرجلٌ عرفَ الحقَّ وقضَى بهِ، واللذانِ في النارِ رجلٌ عرفَ الحقَّ فجارَ في الحقِّ، ورجلٌ قضى للناسِ على جهلٍ" (٤) • وجه الدلالة: إن الحاكم إذا أصاب فله أجران باجتهاده وإصابته، وإن أخطأ فله أجر في اجتهاده في طلب الحق أما من ليس بأهل للحكم فلا

стр. 4337

يحل له أن يحكم، وإن حكم فلا أجر له؛ بل هو آثم ولا ينفذ حكمه سواء أوافق الحق أم لا لأن إصابته اتفاقية. ليست صادرة عن أصل شرعي فهو عاص في جميع أحكامه سواء أوافق الصواب أم لا. وهي مردودة كلها ولا يعذر في شيء من ذلك (١) ولأنهم أجمعوا على أنه لا يحل لحاكم ولا لمفت تقليد رجل لا يحكم ولا يفتي إلا بقوله؛ لأن فاقد الاجتهاد إنما يحكم بالتقليد والقاضي مأمور بالحكم بما أنزل اللَّه كما إن المفتي لا يجوز أن يكون عاميا مقلدا فالحاكم أولى (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن الحاكم العالم مأجور عند اللَّه على اجتهاده وذلك لعدم وجود المخالف. [٥/ ١]: وجوب تولية القضاة من الإمام أو من ينوب (٧) عنه • المراد بالمسألة: إن القاضي حتى تكون أحكامه نافذة على الخصوم يجب أن يكون قد تم توليته من قبل الخليفة أو الإمام الأعظم لكونه ينوب

стр. 4338

عنه، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا أن من ولاه الإمام القرشي الواجب طاعته الأحكام، فإن أحكامه -إذا وافق الحق- نافذة، على أنه إذا حكم بما يخالف الإجماع، فإن حكمه مردود) (١). وقال في موضع آخر: (واتفقوا على أن من لم يوله سلطان نافذ الأمر بحق أو متغلب ولا حكمه الخصمان، ولا هو قادر على إنفاذ الحكم، أن حكمه غير نافذ، وأن تحليفه ليس تحليفًا) (٢). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (ولا خلاف في جواز حكم الإمام الأعظم وتوليته للقاضي شرط في صحة قضائه، لا خلاف أعرف فيه) (٣). • مستند الإجماع: لأن القضاء من المصالح العامة كعقد الذمة ولأن الإمام صاحب الأمر والنهي فلا يفتات عليه في ذلك (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٥)، والمالكية (٦)، الشافعية (٧)، الحنابلة (٨).

стр. 4339

النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على وجوب تولية القضاة من الإمام أو من ينوب عنه وذلك لعدم وجود مخالف. [٦/ ١] يشترط أن يكون القاضي مسلمًا • المراد بالمسألة: يجب أن يكون القاضي مسلمًا حين يولى القضاء، فلا تولية الكافر ليقضي بين مسلمين او بين مسلم وغيره، ولا بين مسلم وكافر، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: (الذي أحفظ من قول أصحابنا وقياسه أنهم لا ينظرون فيما بين أهل الكتاب ولا يكشفونهم عن شيء من أحكامهم فيما بينهم وأنهم لا يلزمون أنفسهم الحكم بينهم إلا أن يتدارءوا هم والمسلمون فإن فعلوا فلا يجوز أن يحكم لمسلم ولا عليه إلا مسلم فهذا الموضع الذي يلزمون أنفسهم النظر بينهم فيه فإذا نظروا بينهم وبين مسلم حكموا بحكم المسلمين لا خلاف في شيء منه بحال) (١). سليمان الباجي (٤٧٤ هـ) حيث قال: (وأما اعتبار إسلامه -أي القاضي- فلا خلاف بين المسلمين في ذلك) (٢). ابن فرحون المالكي (٧٩٩ هـ) حيث قال: (وشروط القضاء التي لا يتم القفماء إلا بها ولا تنعقد الولاية ولا يستدام عقدها إلا معها عشرة: الإسلام والعقل والذكورية والحرية والبلوغ والعدالة والعلم وكونه واحدا وسلامة حاسة السمع والبصر من العمى والصمم وسلامة اللسان من البكم، فالثمانية الأول هي المشترطة في صحة الولاية والثلاثة الأخر ليست بشرط في الصحة، لكن عدمها يوجب العزل، فلا تصح من الكافر اتفاقا) (٣).

стр. 4340

• مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (١٤١)﴾ [النساء: ١٤١]. • وجه الدلالة: أنه ليس هناك سبيل ولا سلطان أعظم من القضاء؛ لأن به إقامة موازين العدل وحسم دواعي النزاع بين المتخاصمين وهذا لا يكون الا بشرع اللَّه -المأمور به- الذى لا يؤتمن عليه الا المسلم وان ادعى الكافر علمه فضلا عن غلبة جهله، وأما جريان العادة بنصب حاكم من أهل الذمة، فقد قال الماوردي: إنما هي رياسة وزعامة لا تقليد حكم وقضاء ولا يلزمهم حكمه بإلزامه بل بالتزامهم، ولا يلزمون بالتحاكم عنده (١). ١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦]. • وجه الدلالة: أن الآية أوجبت التبين فى حال الشهادة وخاصة اذا كان الشاهد فاسقا مما يعنى عدم قبول شهادته فيكون عدم قبول شهادة الكافر أولى وكذ عدم جواز قضائه بين المسلمين، فلا تجوز تولية من فيه نَقْصٌ يمنع قبول قوله، ولا يجوز أن يكون الحاكم ممن لا يقبل قوله ويجب، التَّبْيِينُ عند حكمه (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٣)، والمالكية (٤)،

стр. 4341

والشافعية (١)، والحنابلة (٢)، وابن حزم (٣). النتيجة: صحة ما نُقل من الإجماع على اشتراط كون القاضي مسلمًا وذلك لعدم وجود المخالف. [٧/ ١]: اشتراط إسلام القاضي إذا كان أحد الخصوم مسلم • المراد بالمسألة: أنه إذا تقاضى مسلم وغير مسلم فلا يفصل بينهما إلا قاضٍ مسلم، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الشافعي (٢٠٤ هـ): (الذي أحفظ من قول أصحابنا وقياسه أنهم لا ينظرون فيما بين أهل الكتاب ولا يكشفونهم عن شيء من أحكامهم فيما بينهم وأنهم لا يلزمون أنفسهم الحكم بينهم إلا أن يتدارءوا هم والمسلمون فإن فعلوا فلا يجوز أن يحكم لمسلم ولا عليه إلا مسلم فهذا الموضع الذي يلزمون أنفسهم النظر بينهم فيه فإذا نظروا بينهم وبين مسلم حكموا بحكم المسلمين لا خلاف في شيء منه بحال) (٤). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (١٤١)﴾ [النساء: ١٤١]. • وجه الدلالة: أنه لا سبيل أعظم من القضاء، لأن القصد به فصل

стр. 4342

الأحكام، والكافر جاهل بها، وأما جريان العادة بنصب حاكم من أهل الذمة، فقال الماوردي والروياني: إنما هي رياسة وزعامة لا تقليد حكم وقضاء ولا يلزمهم حكمه بإلزامه بل بالتزامهم، ولا يلزمون بالتحاكم عنده (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٢) والمالكية (٣) والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، وابن حزم الأندلسي (٦). النتيجة: صحة مانقل من الإجماع على اشتراط إسلام القاضى إذا كان أحد الخصوم مسلم وذلك لعدم وجود المخالف. [٨/ ١]: لزوم أن يكون القاضي عدلًا • المراد بالمسألة: يجب على ولاة الأمر عند توليتهم للقضاة أن يكون

стр. 4343

الأحكام، والكافر جاهل بها، وأما جريان العادة بنصب حاكم من أهل الذمة، فقال الماوردي والروياني: إنما هي رياسة وزعامة لا تقليد حكم وقضاء ولا يلزمهم حكمه بإلزامه بل بالتزامهم، ولا يلزمون بالتحاكم عنده (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٢) والمالكية (٣) والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، وابن حزم الأندلسي (٦). النتيجة: صحة مانقل من الإجماع على اشتراط إسلام القاضى إذا كان أحد الخصوم مسلم وذلك لعدم وجود المخالف. [٨/ ١]: لزوم أن يكون القاضي عدلًا • المراد بالمسألة: يجب على ولاة الأمر عند توليتهم للقضاة أن يكون

стр. 4344

الأحكام، والكافر جاهل بها، وأما جريان العادة بنصب حاكم من أهل الذمة، فقال الماوردي والروياني: إنما هي رياسة وزعامة لا تقليد حكم وقضاء ولا يلزمهم حكمه بإلزامه بل بالتزامهم، ولا يلزمون بالتحاكم عنده (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٢) والمالكية (٣) والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، وابن حزم الأندلسي (٦). النتيجة: صحة مانقل من الإجماع على اشتراط إسلام القاضى إذا كان أحد الخصوم مسلم وذلك لعدم وجود المخالف. [٨/ ١]: لزوم أن يكون القاضي عدلًا • المراد بالمسألة: يجب على ولاة الأمر عند توليتهم للقضاة أن يكون

стр. 4345

فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦]. • وجه الدلالة: أن الأمر بالتبيّن عند إخبار الفاسق دليل على قبول خبره بعد التبيّن وإلا لما كان للأمر بالتبيّن معنى (١). ٢ - رواه مسلم بسنده عن أبي ذر قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : (كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها، أو يميتون الصلاة (٢) عن وقتها؟ " قال: قلت فما تأمرني؟ قال: "صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصل، فإنها لك نافلة). وفي رواية لمسلم أيضًا عن أبي ذر أيضًا قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : "يا أبا ذر إنه سيكون بعدي أمراء يميتون الصلاة، فصل الصلاة لوقتها، فإن صليت لوقتها كانت لك نافلة وإلا كنت قد أحرزت (٣) صلاتك (٤). • وجه الدلالة: إن تأخير الصلاة عن وقتها من غير عذر فسق ومع ذلك صحح النبي ﷺ توليتهم على الإمارة والقضاء (٥). ٣ - إذا قبلت شهادة الفاسق صح قضاؤه، لأن أهلية القضاء مستفادة
следующие страницы →