← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.

стр. 4341

والشافعية (١)، والحنابلة (٢)، وابن حزم (٣). النتيجة: صحة ما نُقل من الإجماع على اشتراط كون القاضي مسلمًا وذلك لعدم وجود المخالف. [٧/ ١]: اشتراط إسلام القاضي إذا كان أحد الخصوم مسلم • المراد بالمسألة: أنه إذا تقاضى مسلم وغير مسلم فلا يفصل بينهما إلا قاضٍ مسلم، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الشافعي (٢٠٤ هـ): (الذي أحفظ من قول أصحابنا وقياسه أنهم لا ينظرون فيما بين أهل الكتاب ولا يكشفونهم عن شيء من أحكامهم فيما بينهم وأنهم لا يلزمون أنفسهم الحكم بينهم إلا أن يتدارءوا هم والمسلمون فإن فعلوا فلا يجوز أن يحكم لمسلم ولا عليه إلا مسلم فهذا الموضع الذي يلزمون أنفسهم النظر بينهم فيه فإذا نظروا بينهم وبين مسلم حكموا بحكم المسلمين لا خلاف في شيء منه بحال) (٤). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (١٤١)﴾ [النساء: ١٤١]. • وجه الدلالة: أنه لا سبيل أعظم من القضاء، لأن القصد به فصل

стр. 4342

الأحكام، والكافر جاهل بها، وأما جريان العادة بنصب حاكم من أهل الذمة، فقال الماوردي والروياني: إنما هي رياسة وزعامة لا تقليد حكم وقضاء ولا يلزمهم حكمه بإلزامه بل بالتزامهم، ولا يلزمون بالتحاكم عنده (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٢) والمالكية (٣) والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، وابن حزم الأندلسي (٦). النتيجة: صحة مانقل من الإجماع على اشتراط إسلام القاضى إذا كان أحد الخصوم مسلم وذلك لعدم وجود المخالف. [٨/ ١]: لزوم أن يكون القاضي عدلًا • المراد بالمسألة: يجب على ولاة الأمر عند توليتهم للقضاة أن يكون

стр. 4343

الأحكام، والكافر جاهل بها، وأما جريان العادة بنصب حاكم من أهل الذمة، فقال الماوردي والروياني: إنما هي رياسة وزعامة لا تقليد حكم وقضاء ولا يلزمهم حكمه بإلزامه بل بالتزامهم، ولا يلزمون بالتحاكم عنده (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٢) والمالكية (٣) والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، وابن حزم الأندلسي (٦). النتيجة: صحة مانقل من الإجماع على اشتراط إسلام القاضى إذا كان أحد الخصوم مسلم وذلك لعدم وجود المخالف. [٨/ ١]: لزوم أن يكون القاضي عدلًا • المراد بالمسألة: يجب على ولاة الأمر عند توليتهم للقضاة أن يكون

стр. 4344

الأحكام، والكافر جاهل بها، وأما جريان العادة بنصب حاكم من أهل الذمة، فقال الماوردي والروياني: إنما هي رياسة وزعامة لا تقليد حكم وقضاء ولا يلزمهم حكمه بإلزامه بل بالتزامهم، ولا يلزمون بالتحاكم عنده (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٢) والمالكية (٣) والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، وابن حزم الأندلسي (٦). النتيجة: صحة مانقل من الإجماع على اشتراط إسلام القاضى إذا كان أحد الخصوم مسلم وذلك لعدم وجود المخالف. [٨/ ١]: لزوم أن يكون القاضي عدلًا • المراد بالمسألة: يجب على ولاة الأمر عند توليتهم للقضاة أن يكون

стр. 4345

فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦]. • وجه الدلالة: أن الأمر بالتبيّن عند إخبار الفاسق دليل على قبول خبره بعد التبيّن وإلا لما كان للأمر بالتبيّن معنى (١). ٢ - رواه مسلم بسنده عن أبي ذر قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : (كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها، أو يميتون الصلاة (٢) عن وقتها؟ " قال: قلت فما تأمرني؟ قال: "صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصل، فإنها لك نافلة). وفي رواية لمسلم أيضًا عن أبي ذر أيضًا قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : "يا أبا ذر إنه سيكون بعدي أمراء يميتون الصلاة، فصل الصلاة لوقتها، فإن صليت لوقتها كانت لك نافلة وإلا كنت قد أحرزت (٣) صلاتك (٤). • وجه الدلالة: إن تأخير الصلاة عن وقتها من غير عذر فسق ومع ذلك صحح النبي ﷺ توليتهم على الإمارة والقضاء (٥). ٣ - إذا قبلت شهادة الفاسق صح قضاؤه، لأن أهلية القضاء مستفادة

стр. 4346

من أهلية الشهادة (١). ٤ - أن الصحابة ﵁ أجازوا حكم من تغلب من الأمراء وجار وتقلدوا منه الأعمال وصلوا خلفه ولولا أن توليته صحيحة لما فعلوا ذلك (٢). ٥ - أننا لو اعتبرنا العدالة شرطًا في صحة الولاية لانسد باب القضاء خصوصًا في هذا الزمان الذي قل عدوله (٣). النتيجة: تحقق الإجماع فى لزوم عدالة القاضي للفصل بين الخصوم إلا أن خلافا وقع في نفاذ حكمه إن كان غير عدل. [٩/ ١]: يلزم أن يكون القاضي رجلًا • المراد بالمسألة: يشترط أن يكون القاضي رجلًا، فلا يجوز تولية المرأة القضاء، وقد نقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: أبو الحسن الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال بعد ذكر شروط تولى القضاء معلقًا على رأي ابن جرير الطبري: (وشذ ابن جرير الطبري فجوز قضاءها -أي المرأة- على جميع الأحكام، ولا اعتبار بقول يرده الإجماع) (٤). الحسين بن مسعود البغوي (٥١٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أن المرأة لا تصلح أن تكون إماما ولا قاضيا) (٥). النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا أن المرأة لا تصلحُ إمامًا ولا

стр. 4347

قاضيًا، لأن الإمام يحتاج إلى الخروج لإقامة الجهاد، والقيام بأمور المسلمين، والقاضي يحتاج إلى البروز لفصل الخصومات، والمرأة عورة لا تصلحُ للبروز وتعجز لضعفها عن القيام بأكثر الأمور، لنقصانها، والإمامة والقضاء من كمال الولايات، فلا يصلح لها إلا الكامل من الرّجال) (١). ابن حجر (٨٥٣ هـ). حيث قال: (اتفقوا على أنه يشترط أن يكون القاضي رجلًا) (٢). ونقله عنه الشوكاني في نيل الأوطار (٣). • مستند الاتفاق: قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٣٤]. • وجه الدلالة: أن الآية أفادت حصر القوامة في الرجال، لأن المبتدأ المعرف بـ (ال) منحصر في خبره حصرًا إضافيًا، ومعناه القوامة للرجال على النساء لا العكس، وهذا يفيد عدم جواز تولية المرأة القضاء وإلا كانت الولاية للنساء على الرجال، فالمرأة إذًا لم تمنح القوامة في البيت فكيف يحق لها أن تتولى الوظائف الكبرى ومنها القضاء (٤). ٢ - ما رواه البخاري بسنده عن أبي سعيد الخدر يرضى اللَّه عنه قال: خرج رسول اللَّه ﷺ في أضحى أو فطر إلى المصلى، فمر على النساء، فقال: "يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار" فقلن: وبم يا رسول اللَّه؟ قال: "تكثرن اللعن وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن" قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول اللَّه؟ قال: "أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة

стр. 4348

الرجل؟ " قلن: بلى، قال: "فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ " قلن: بلى. قال: "فذلك من نقصان دينها" (١). • وجه الدلالة: أن المرأة غير صالحة لتولي الولايات العامة ومنها القضاء، إذ هي ولاية تحتاج إلى عقل راجح متزن لا يتأثر بالعاطفة (٢). ١ - ما رواه البخاري بسنده عن أبي بكرة قال: لما بلغ رسول اللَّه ﷺ أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى، قال: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" (٣). • وجه الدلالة: أن الحديث خبر في معنى النهي وكلمة "أمرهم" تشمل جميع أمور الأمة باعتبار أنها صيغة عامة، فيفيد الحديث النهي عن تولي المرأة شيئًا من الولايات إلا ما دل الدليل على استثنائه وهو الولايات الخاصة، وبما أن القضاء ولاية عامة، فإن الحديث يدل على تحريم تولية المرأة القضاء، وبطلان قضائها، لأنه خبر تضمن عدم فلاح من تولى امرأة أمورهم، وهو ضرر، والضرر يجب اجتنابه، فيجب اجتناب ما يؤدي إليه وهو تولية المرأة، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب (٤). • الموافقون على نقل الاتفاق: وافق على الحكم جمهور الفقهاء من المالكية (٥)،

стр. 4349

والشافعية (١)، والحنابلة (٢). • الخلاف في المسألة: • القول الأول: إن الذكورة ليست بشرط جواز ولا صحة فيجوز تولية المرأة للقضاء وإذا وليت لا يأثم موليها وتكون ولايتها صحيحة وأحكامها نافذة، وقد نسب هذا القول إلى ابن جرير الطبري (٣)، وابن القاسم من المالكية (٤)، وبه قال ابن حزم الظاهري (٥). • أدلة هذا القول: قوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. • وجه الدلالة: أن الآية أفادت المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات وهي مساواة عامة لم يرد عليها استثناء (٦). ٢ - الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يقم دليل المنع فكل من يصلح للفصل في الخصومة فإنها تصح ولايته للقضاء، والمرأة صالحة وقادرة على الفصل في الخصومة وليس بها مانع من ذلك وعليه فيصح توليتها

стр. 4350

القضاء، لأن أنوثتها لا تحول دون فهمها للحجج وإصدار الأحكام (١). ٣ - كما أن المرأة تكون عالمة بأحكام الشرع فيجوز أن تكون قاضية (٢). ٤ - وفيما ورد عن أبي مريم عن ابن القاسم فى جواز ولاية المرأة فقد قال ابن عرفة نقلًا عن ابن زرقون أظنه فيما تجوز فيه الشهادة، قال ابن عبد السلام: لا حاجة لهذا التأويل لاحتمال أن يكون ابن القاسم قال كقول الحسن والطبري بإجازة ولايتها القضاء مطلقًا، قلت: الاظهر: قول ابن زرقون" (٣) • القول الثاني: ذهب أكثر الحنفية ما عدا زفر إلى أنه يجوز للمرأة أن تتولى القضاء في الأموال ولا يجوز أن تتولاه في الحدود والقصاص اعتبارًا بجواز شهادتها فيهما (٤). • أدلة هذا القول: استدلوا بنفس أدلة القول الأول على جواز تولي المرأة للقضاء في الأموال، واستدلوا بالقياس على الشهادة في عدم جواز قضائها في الحدود والقصاص. قال الكاساني: (وأما الذكورة فليست من شرط جواز التقليد في الجملة، لأن المرأة من أهل الشهادات في الجملة إلا أنها لا تقضي بالحدود والقصاص، لأنها لا شهادة لها في ذلك وأهلية القضاء تدور مع أهلية الشهادة) (٥).

стр. 4351

النتيجة: عدم تحقق الاتفاق على اشتراط أن يكون القاضي رجلًا وذلك لوجود المخالف. [١٠/ ١]: اشتراط الفطنة وكمال حضور العقل فى القاضي (١) • المراد بالمسألة: أن القاضي يجب أن يكون جيد الفطنة صحيح التمييز حاضر العقل بعيد عن السهو والغفلة، يتوصل بذكائه إلى إيضاح ما أشكل وفصل ما أعضل، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: أبو الحسن الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: (والشرط الثاني وهو مجمع على اعتباره، ولا يكتفي فيه بالعقل الذي يتعلق بالتكليف من عدمه بل لا بد من علمه بالمدركات الضرورية حتى يكون صحيح التمييز، جيد الفطنة، بعيد عن السهو والغفلة؛ يتوصل بذكائه إلى إيضاح ما أشكل وفصل ما أعضل) (٢). ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا أن من لم يكن محجورًا عليه، حاضر العقل، جيد الفطنة. . . لم يبلغ الثمانين، جائز أن يولى القضاء) (٣). قال ابن حجر (٨٥٢ هـ) نقلا عن أبي على الكرابيس فى كتابه آداب القضاء: (لا أعلم بين العلماء ممن سلف خلافًا أن أحق الناس أن يقضي بين المسلمين، ثم لابد أن يكون عاقلًا مائلًا عن الهوى) (٤). • مستند الإجماع: أن القاضي الفطن صحيح التمييز حاضر العقل بعيدًا

стр. 4352

عن السهو والغفلة لا يستطيع الخصوم خداعه (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على اشتراط الفطنة والذكاء وصحة التمييز وحضور العقل في القاضي وذلك لعدم وجود المخالف. (٩/ ١) يشترط أن يكون القاضي مجتهدًا • المراد بالمسألة: أن القاضي يجب أن يكون مجتهدًا، والمجتهد هو من يعرف من كتاب اللَّه تعالى وسنة رسوله ﷺ الحقيقة والمجاز، والأمر والنهي، والمجمل والمبين، والمحكم والمتشابه، والخاص والعام، والمطلق والمقيد، والناسخ والمنسوخ، والمستثنى والمستثنى منه، ويعرف من السنة صحيحها من سقيمها وتواترها من آحادها ومرسلها ومتصلها، ومسندها ومنقطعها، ما له تعلق بالأحكام الخاصة، ويعرف ما أجمع عليه مما اختلف فيه، والقياس وحدوده وشروطه، وكيفية استنباطه، والعربية المتداولة بالحجاز والشام والعراق وما يواليهم. فمن وقف عليه ورزق فهمه، صلح للفتيا والقضاء (٦) وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حجر (٤٥٦ هـ) حيث قال عند ذكره للشروط

стр. 4353

الواجب توافرها في القاضي: (ويشترط كونه مجتهدًا إجماعًا) (١). ابن حزم (٤٧٤ هـ) حيث قال: (وأما اعتبار كونه عالما فلا خلاف في ذلك. . . . والذي يحتاج إليه من العلم أن يكون من أهل الاجتهاد) (٢). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: (وبكل حال يجب اجتهاد الرأي للقاضي والمفتي إذا لم يجد في الحادثة نصًا من الكتاب أو السنة، هذا قول جماهير السلف وأئمة الفقهاء) (٣). ابن حجر الهيتمي (٩٧٤ هـ) قال قال بعد ذكره لحديث أجر المجتهد: (وقد أجمع المسلمون على أن هذا في حاكم عالم مجتهد، أما غيره فآثم) (٤). ابن مفلح (٨٨٤ هـ) حيث قال عند ذكره شروط القاضي: (مُجْتَهِدًا إجْمَاعًا) (٥). البهوتي (١٠٥١ هـ) حيث قال: (مجتهدًا إجماعًا ذكره ابن حزم، ولأنهم أجمعوا على أنه لا يحل لحاكم ولا لمفت تقليد رجل لا يحكم ولا يفتي إلا بقوله؛ لأن فاقد الاجتهاد إنما يحكم بالتقليد والقاضي مأمور بالحكم بما أنزل اللَّه ولا المفتي لا يجوز أن يكون عاميا مقلدا فالحاكم أولى) (٦). • مستند الإجماع: قوله تعالى ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ [النور: ٦٣].

стр. 4354

• وجه الدلالة: فعلم أن الحق كتاب اللَّه، ثم سنة نبيه ﷺ فليس لمفت ولا لحاكم أن يفتي ولا يحكم حتى يكون عالما بهما ولا أن يخالفهما ولا واحدا منهما بحال فإذا خالفهما فهو عاص للَّه وحكمه مردود (١). ٢ - ما رواه ابن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ أنه قال "القضاة ثلاثة: اثنان في النار، وواحد في الجنة: رجل عرف الحق، وقضى به، فهو في الجنة، ورجل عرف الحق، فلم يقض به، وجار في الحكم، فهو في النار، ورجل لم يعرف الحق فقضى للناس على جهل، فهو في النار" (٢) • وجه الدلالة: أن العامي يقضي على الجهل، ولأن الحكم آكد من الفتيا؛ لأنه فتيا وإلزام، ثم المفتي لا يجوز أن يكون عاميا مقلدا، فالحكم أولى (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٤)، والمالكية (٥)،

стр. 4355

والشافعية (١)، والحنابلة (٢). • الخلاف في المسألة: نقل عن بعض الحنفية أنهم يرون أن الإجتهاد شرط ندب واستحباب لا شرط جواز، حيث قال الكاساني: (وأما العلم بالحلال والحرام وسائر الأحكام: فهل هو شرط جواز؟ عندنا ليس بشرط الجواز، بل شرط ندب واستحباب) (٣). • دليل هذا الرأي: القياس على حكم القاضي المجتهد برأي المقومين، لأن الغرض منه فصل الخصائم، فإذا أمكنه ذلك بالتقليد جاز، كما يحكم بقول المقومين (٤). النتيجة: عدم صحة ما نقل من الإجماع على اشتراط كون القاضي مجتهدًا وذلك لوجود المخالف. (١/ ١٠): اشتراط تقوى وورع وسلامة اعتقاد القاضي • المراد بالمسألة: أن أحق الناس أن يقضي بين المسلمين من بان فضله وصدقه وعلمه وورعه، عالم بأحكام الكتاب والسنة والإجماع، حسن الدين، سالم الاعتقاد، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا أن من لم يكن محجورًا، وكان بالغًا حسن الدين، سالم الاعتقاد، حرًا غير معتق، عالمًا بالحديث والقرآن، والنظر والإجماع والاختلاف، لم يبلغ الثمانين، جائز أن يولى القضاء) (٥).

стр. 4356

ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: (لا أعلم بين العلماء ممن سلف خلافًا أن أحق الناس أن يقضي بين المسلمين من بأن فضله وصدقه وعلمه وورعه، قارئًا لكتاب اللَّه، عالمًا بأكثر أحكامه، عالمًا بسنن رسول اللَّه حافظًا لأكثرها، وكذا أقوال الصحابة، عالمًا بالوفاق والخلاف وأقوال فقهاء التابعين يعرف الصحيح من السقيم يتبع في النوازل الكتاب فإن لم يجد فالسنن فإن لم يجد عمل بما اتفق عليه الصحابة، فإن اختلفوا فما وجده أشبه بالقرآن ثم بالسنة ثم بفتوى أكابر الصحابة عمل به، ويكون كثير المذاكرة مع أهل العلم والمشاورة لهم مع فضل وورع، ويكون حافظًا للسانه وبطنه وفرجه. . .) (١). . ونقله عنه الشوكاني باللفظ والمعنى (٢). • مستند الإجماع: أن القاضي إن لم يكن حسن الدين سالم الاعتقاد ورع، جاز أن يجور في الحكم (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على وجوب تقوى وورع وسلامة اعتقاد القاضي وذلك لعدم وجود المخالف.

стр. 4357

[١١/ ١]: عدم الجمع بين قاضيين باختصاص واحد فى مكان واحد • المراد بالمسألة: أنه لا يجوز للإمام تولية أكثر من قاض فى مكان واحد لهما نفس الاختصاصات القضائية لاحتمال تعارض أحكامهما، ولكن يجوز له أن يولي أكثر من قاض في مكان واحد أو بلدة واحدة مع توزيع اختصاصات كل منهما بحيث يختص كل واحد بما يرفع إليه من قضايا، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: القرافي (٦٨٤ هـ) حيث قال: (اشتراط توحد القاضي إنما هو حيث لا يجوز أن يولى اثنان على وجه الاشتراك في كل قضية، لأن ذلك يؤدي إلى بقاء التظالم والعناد بسبب اختلاف آرائهما. وأما قاضيان في بلد ينفرد كل واحد منهما بالنظر فجائز بإجماع الأمة) (١). سليمان الباجي (٤٧٤ هـ) حيث قال: (وأما كونه واحدا منفردا فمعناه: أن لا يولي القضاء قاضيان فأكثر على وجه الإشراك فلا يكون لأحدهما الانْفِرَادُ بِالنَّظَرِ في قضية ولا قبول بَيَّنَةٍ ولا انْفِرَادٌ بانفاذ حكم قال الشيخ أَبُو إِسْحَاقَ في زَاهِيهِ: والحاكم لا يجوز أَنْ يَكُونَ نِصْفُ حاكم، فلا يجتمع اثنان فيكونا جميعًا حاكمًا في قضية واحدة وأما أن يُسْتَقْضَى في البلد الْحُكَّامُ وَالْقُضَاةُ ينفرد كل واحد منهم بالنظر فيما يرفع إليه من ذلك فجائز، والدليل على ذلك أن هذا إجماع الأمة؛ لأنه لم يختلف في ذلك أحد من زمن النبي ﷺ إلى يومنا هذا ولا أعلم أنه أُشْرِكَ بين قاضيين في زمن من الأزمان ولا بلد من الْبُلْدَانِ وقد قام في البلد الواحد عدد من الحكام فكان كل واحد منهم ينفرد بحكمه الذي يرفع إليه لا يشركه فيه غيره) (٢).

стр. 4358

• مستند الإجماع: أن المذاهب مختلفة والأَغْرَاضَ مُتَبَايِنَةٌ ولا يمكن أن يتفق رَجُلانِ في كل شيء حتى لا يَرَى أَحَدُهُمَا خلاف ما يراه الآخر (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم المالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنفية (٤)، والحنابلة (٥). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على كون القاضي واحد وذلك لعدم وجود المخالف. [١٢/ ١]: يشترط أن يكون القاضي غنيًا • المراد بالمسألة: يستحب أن يكون القاضي غنيًا حتى يستعف عن أموال الخصوم ويبعد عن الاتهام بالرشوة، ولكنه يجوز أن يولى القضاء ولو كان فقيرًا، فالغنى ليس شرطًا، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: واتفقوا على أن القاضي لا يشترط أن يكون غنيا (٦). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٧]. • وجه الدلالة: أن الآية واضحة فى الدلالة على ان الاصطفاء لا علاقة بينه وبين سعة المال. ٢ - القياس على الخلافة: فإن القضاء فرع عن الخلافة والخليفة يجوز

стр. 4359

توليته مع فقره فكذلك القاضي (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٢)، والشافعية (٣). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أنه لا يشترط أن يكون القاضي غنيًا وذلك لعدم وجود المخالف. [١٣/ ١]: عدم مشروعية أخذ القاضي أجرًا من المتقاضين • المراد بالمسألة: لا يجوز للقاضي أن يأخذ أجرًا على قضائه بين الناس منهم، وقد فرق العلماء بين ما يأخذه القاضي من رزق من بيت مال المسلمين وبين ما يأخذه من الخصوم أجرًا على قضائه، وبحثنا في هذه المسألة هو في عدم جواز أخذ القاضي أجرًا على قضائه من غير بيت مال المسلمين (٤)، وقد نفي الخلاف في ذلك. من نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (فأما الاستئجار عليه -أي على القضاء- فلا يجوز. قال عمر ﵁: "لا ينبغي لقاضي المسلمين أن يأخذ على القضاء أجرًا" (٥). وهذا مذهب الشافعي، ولا

стр. 4360

نعلم فيه خلافًا) (١). ونقله عنه شمس الدين ابن قدامة باللفظ والمعنى (٢). • مستند نفي الخلاف: ما رواه عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه مرفوعًا، أن النبي ﷺ قال: "من استعملناه على عمل، فرزقناه رزقًا، فما أخذ بعد ذلك فهو غلول (٣) " (٤). • وجه الدلالة: أن الحديث دلّ على أن ما يأخذه القاضي من غير بيت مال المسلمين يعد غلولًا وخيانة (٥). ٢ - ما روي عن عمر ﵁ أنه قال: "لا ينبغي لقاضي المسلمين أن يأخذ على القضاء أجرًا" (٦). وهذا نص في المسألة. ٣ - أن القضاء طاعة، كالصلاة ونحوها، وأخذ الأجرة على الطاعة لا يجوز (٧). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على الحكم الحنفية (٨)،

стр. 4361

والمالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣). النتيجة: صحة ما ذكر من نفي الخلاف على عدم جواز أخذ القاضي أجرة على قضائه من المتقاضين وذلك لعدم وجود مخالف. [١٤/ ١]: مشروعية أخذ القاضي أجرًا راتبًا (٤) من بيت مال المسلمين • المراد بالمسألة: أن القاضي يجوز له أن يأخذ أجر راتب من الإمام لتفرغه للقضاء، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا أن الإمام إذا أعطى الحاكم مالا من وجه طيب دون أن يسأله إياه، فإنه له حلال، وسواء رتبه له كل شهر أو كل وقت محدود أو قطعه عنه) (٥). ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: (لا بأس للقاضي أن يأخذ الرزق على القضاء عند أهل العلم قاطبة من الصحابة ومن بعدهم، وهو قول فقهاء الأمصار لا أعلم بينهم اختلافًا، وقد كره ذلك قوم منهم مسروق ولا أعلم أحدًا منهم حرمه) (٦). وقال في موضع آخر: (أخذ الرزق على القضاء إذا كانت جهة الأخذ من الإمام وكان من الحلال جائز إجماعًا) (٧)

стр. 4362

العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: (وقال أبو علي الكرابيسي: لا بأس للقاضي أن يأخذ الرزق على القضاء عند أهل العلم قاطبة من الصحابة ومن بعدهم، وهو قول فقهاء الأمصار، ولا أعلم بينهم اختلافًا) (١). الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال: (أخذ الرزق على القضاء إن كانت جهة الأخذ من الحلال كان جائزًا إجماعا ومن تركه فإنما تركه تورّعا) (٢). • مستند الإجماع: ١ - القياس على الإمامة: "حيث روي أن أبا بكر ﵁ لما استخلف رآه عمر يحمل من متاع أهله فقال إلى أين يا خليفة رسول اللَّه فقال إلى السوق أبيع متاعًا لأهلي لأنفقه في حوائجي فجمع الصحابة وفرضوا له كل يوم درهمين" (٣). ٢ - استقضى عمر شريحًا وجعل له في كل شهر مائة درهم رزقًا، وعندما ولي عليّ الإمامة، جعل رزقه خمسمائة درهم كل شهر. وجعل عمر لعمار بن ياسر، وابن مسعود، وعثمان بن حنيف كل يومٍ شاة: نصفُها وأطوافها لعمار بن ياسر، والنصف الآخر بين ابن مسعود وابن حنيف، ولأنه لمّا ارتزق الخلفاء الراشدون على الخلافة لانقطاعهم بها عن المكاسب، كان القضاة بمثابتهم، ولأنه لمّا جاز للعامل على الصدقات أن يأخذ مالًا على العمالة، جاز للقاضي أن يأخذ على القضاء، ويكون ذلك جعالة (٤) لا أجرة، لأن القضاء من العقود الجائزة، دون اللازمة، فكان أجره جعالة (٥).

стр. 4363

• الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). النتيجة: صحة ما نقل من الاجماع على مشروعية اخذ القاضي أجرًا راتبًا لعمله وذلك لعدم وجود المخالف. [١٥/ ١]: تعظيم حرمة أخذ القاضي للرشوة • المراد بالمسألة: يحرم على القاضي أخذ الرشوة (٥)، ليحكم بحق أو بباطل، وقد نقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا على تحريم الرشوة على قضاء بحق أو باطل، أو تعجيلًا لقضاء بحق أو باطل) (٦). وقال في موضع آخر: (ولا تحل الرشوة، وهي ما أعطاه المرء ليُحكم له بباطل، أو ليولى ولاية، أو ليظلم له إنسان، فهذا يأثم المعطي والآخذ. وأما ما مُنع من حقه فأعطى ليدفع عن نفسه الظلم، فذلك مباح للمعطي، وأما الآخذ فآثم، في كلا الوجهين، فالمال المُعطى باق على ملك صاحبه الذي أعطاه كما كان، كالغصب ولا فرق. . . . وكل هذا متفق عليه) (٧).

стр. 4364

ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (فأما الرشوة في الحكم، ورشوة العامل فحرام، بلا خلاف) (١)، ونقله عنه شمس الدين ابن قدامة باللفظ والمعنى (٢) الصنعاني (١١٨٢ هـ): (والرشوة حرام بالإجماع سواء كانت للقاضي أو للعامل على الصدقة أو لغيرة) (٣). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ [المَائدة: ٤٢]. • وجه الدلالة: قال مسروق رحمه اللَّه تعالى: "سألت عبد اللَّه بن مسعود عن السحت فقال: الرشا. . " (٤). ٢ - ما رواه عبد اللَّه بن عمرو ﵁ قال: "لعن رسول اللَّه ﷺ الراشي والمرتشي (٥) " (٦). ٣ - ما روي عن عبد اللَّه بن عمرو ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الراشي والمرتشي في النار" (٧).

стр. 4365

وهذه الأحاديث نص في المسألة. ٤ - ولأن الرشوة أخذ مال على حرام، فكان حراما كمهر البغي، لأنه إن أخذ الرشوة ليحكم بغير الحق، فالحكم بغير الحق محرم، وكذلك الأخذ عليه، وإن أخذ الرشوة ليوقف الحكم، فإن إمضاء الحكم واجب عليه، فحرم الأخذ على إيقافه، وإن أخذ الرشوة ليحكم بالحق، لم يجز، لأنه يأخذ الرزق من الإمام، فلم يجز أن يأخذ عوضًا آخر، وكذلك العامل يأخذ رزقه من بيت المال فلا يجوز له أن يأخذ عوضًا مقابل عمله المفروض عليه (١). • الموافقون على نقل الاتفاق: وافق على الحكم الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على تحريم أخذ القاضي للرشوة وذلك لعدم وجود المخالف.

стр. 4366

[١٦/ ١]: جواز إجابة القاضي الدعوة (١) إلى الوليمة أو العرس • المراد بالمسألة: أن للقاضي إجابة الدعوة إلى الوليمة أو العرس، ولا يجيب الحاكم دعوة شخص بعينه دون غيره، وقد نقل العلماء الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) حيث قال: (وأجمع العلماء على أنه لا يجيب الحاكم دعوة شخص بعينه دون غيره من الرعية إلا دعوة الوليمة لما في ذلك من كسر قلب من لم يجبه) (٢). • مستند الإجماع: حديث أبي موسي قال قال رسول اللَّه ﷺ : "فُكُّوا العانِيَ وأجِيْبُوا الدَّاعِيَ، وعودُوا المريضَ" (٣). ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ تُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ وَتَتْرُكُ الْفُقَرَاءُ وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَه" (٤). وما روي عن النبي ﷺ أنه قال: (إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى الْوَليمَةِ فَلْيَأْتِهَا) (٥). وما روي عن نافع أنَّ ابن عمر، كان يقول عن النبي ﷺ "إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْ، عُرْسًا كَانَ أَوْ نَحْوَهُ" (٦).

стр. 4367

• وجه الدلالة: الأصل فيه عموم الخبر وورود الوعيد في الترك من قوله ومن لم يجب الدعوة فقد عصى اللَّه ورسوله (١)، فيجوز للحاكم حضور الولائم، لأن النبي ﷺ كان يحضرها (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على جواز إجابة القاضي للدعوة وذلك لعدم وجود المخالف. [١٧/ ١]: مشروعية ترك القاضي للتجارة عند الغنى عنها • المراد بالمسألة: أن القاضي إذا كان غنيًا عن التجارة -بما يحصل عليه من بيت المال- شرع له ترك التجارة، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وقضية أبي بكر

стр. 4368

حجة لنا، فإن الصحابة أنكروا عليه، فاعتذر بحفظ عياله عن الضياع، فلما أغنوه عن البيع والشراء بما فرضوا لهم، قبل قولهم، وترك التجارة، فحصل الاتفاق منهم على تركها عند الغنى عنها) (١). • مستند الإجماع: ما روي عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال: "بويع أبو بكر الصديق ﵁ يوم قبض رسول اللَّه ﷺ يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة، وكان رجلا تاجرا يغدو كل يوم إلى السوق فيبيع ويبتاع فلما بويع للخلافة قال: واللَّه ما يصلح للناس إلا التفرغ لهم والنظر في شأنهم ولا بد لعيالي ما يصلحهم فترك التجارة وفرض من مال المسلمين ما يصلحه ويصلح عياله يوما بيوم" (٢). • وجه الدلالة: أن الصديق ﵁ وأرضاه قد ترك التجارة عند استغنائه عنها (٣). ما روي عن أبي الأسود المالكي، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال: "ما عدل وال اتجر في رعيته أبدًا" (٤). • وجه الدلالة: ولأنه يعرف فيحابى، فيكون كالهدية، ولأن ذلك يشغله عن النظر في أمور الناس (٥). وكتب عمر بن عبد العزيز -إلى الولاة والقضاة-: تجارة الولاة لهم

стр. 4369

مفسدة وللرعية مهلكة (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٢)، والمالكية (٣)، والحنابلة (٤). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على مشروعية ترك القاضي للتجارة عند الغنى عنها وذلك لعدم وجود المخالف. * * *

стр. 4370

الفصل الثاني: مسائل الإجماع في باب طرق الحكم وصفته [١٨/ ٢]: وجوب العدل في مجلس القضاء • المراد بالمسألة: يجب على القاضي أن يعدل بين الخصمين في كل شيء، في المجلس (١) والخطاب، والإنصات إليهما، والإشارة والنظر، ولا يرفع صوته على أحد الخصمين أكثر من الآخر ونحو ذلك، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (وأما كيف يقضي القاضي، فإنهم أجمعوا على أنه واجب عليه أن يسوّي بين الخصمين في المجلس، وألا يسمع من أحدهما دون الآخر) (٢).

стр. 4371

ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ويعدل بين الخصمين -أي القاضي- في الدخول عليه، والمجلس والخطاب": وجملته، أن على القاضي العدل بين الخصمين في كل شيء من المجلس، والخطاب، واللحظ، واللفظ، والدخول عليه، والإنصات إليهما والاستماع منهما. وهذا قول شريح، وأبي حنيفة، والشافعي، ولا أعلم فيه خلافًا) (١). • مستند الإجماع: ما روي عن عبد اللَّه بن الزبير ﵄ أنه قال: "قضى رسول اللَّه ﷺ أن الخصمين يقعدان بين يدي الحاكم" (٢). ٢ - ما روي عن أم سلمه ﵂ أن النبي ﷺ قال: "من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فليساو بينهم في المجلس، والإشارة والنظر، ولا يرفع صوته على أحد الخصمين أكثر من الآخر" (٣). ٣ - ما ورد في كتاب عمر بن الخطاب ﵁ الذي أرسله إلى أبي موسى الأشعري منه حيث قال: "آس (٤) بين الناس في مجلسك، وفي وجهك،

стр. 4372

وقضائك حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا ييأس ضعيف من عدلك" (١). ٤ - أنه إذا قدم أحد الخصوم على الآخر في شيء من ذلك، انكسر الآخر، ولا يتمكن من استيفاء حجته (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). النتيجة: تحقق الإجماع فيما ذكر من أن القاضي يجب عليه العدل في مجلس القضاء وذلك لعدم وجود المخالف. [١٩/ ٢]: وجوب عدل القاض في الحكم • المراد بالمسألة: يجب على القاضي أن يحكم بالعدل والحق بين الخصوم ولا يجور في حكمه، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أنه فرض على القاضي أن يحكم بالعدل والحق) (٧).

стр. 4373

ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (أجمع العلماء على أن الجور في الحكم من الكبائر، لمن تعمد ذلك عالمًا به) (١). فخر الدين الرازي (٦٠٦ هـ) حيث قال: (أجمعوا أن من كان حاكمًا وجب عليه أن يحكم بالعدل) (٢). ابن عادل الدمشقي الحنبلي (٨٨٠ هـ) حيث قال في فصل وجوب حكم الإمام بالعدل: (أجمعوا على أنه يجب على الحَكَم أن يحكم بالعدل) (٣). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (٤٤)﴾ [المائدة: ٤٤]. قوله تعالى: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [ص: ٢٦]. • وجه الدلالة: الآيات صريحة في وجوب الحكم بما أنزل اللَّه واجتناب الهوى وذلك دليل على تحريم الجور في الحكم (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على وجوب العدل في الحكم وذلك لعدم وجود المخالف في المسألة. [٢٠/ ٢]: تحريم الحكم بالهوى • المراد بالمسألة: أن القاضي يحرم عليه الحكم بالهوى لأن الحكم

стр. 4374

بالهوى ينافي الحكم بالحق، لقوله تعالى: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [ص: ٢٦]، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن تيمية (٦٥٣ هـ) حيث قال: (وأجمع العلماء على تحريم الحكم والفتيا بالهوى وبقول أو وجه من غير نظر في الترجيح، ويجب العمل بموجب اعتقاده فيما له وعليه إجماعا، والولاية لها ركنان القوة والأمانة فالقوة في الحكم ترجع إلى العلم بالعدل بتنفيذ الحكم والأمانة ترجع إلى خشية اللَّه تعالى) (١). ابن مفلح (٨٨٤ هـ) حيث قال: (وَيَحْرُمُ الحكم والفتيا بِالْهَوَى إجماعًا) (٢). المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: (تحريم الحكم والفتيا بالهوى، وبقول أو وجه من غير نظر في الترجيح إجماعًا) (٣). ابن فرحون (٧٩٩ هـ) حيث قال: (أما إتباع الهوى في الحكم والفتيا فحرام إجماعًا) (٤). السيوطي الرحيباني (١٢٤٣ هـ) حيث قال: (وَيَحْرُمُ الحكم والفتيا بالهوى. . . ومن غير نظر في الترجيح إجماعًا) (٥). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (٢٦)﴾ [ص: ٢٦]. وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ

стр. 4375

يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (٤٤)﴾ [المائدة: ٤٤]. • وجه الدلالة: قسم سبحانه طريق الحكم بين الناس إلى الحق وهو الوحي الذي أنزله اللَّه على رسوله، وإلى الهوى وهو ما خالفه، والقاضي مأمور بالحكم بالحق والبعد عن الهوى (١). ٢ - ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "الْقُضَاةُ ثَلاثَةٌ: وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَاثْنَانِ فِي النَّارِ فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ، وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُل قَضى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على حرمة الحكم بالهوى وذلك لعدم وجود المخالف.

стр. 4376

[٢١/ ٢]: الجور (١) في الحكم من الكبائر • المراد بالمسألة: أن القاضي إذا جار في حكمه عن عمد، فقد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (وأجمع العلماء على أن الجور في الحكم، من الكبائر لمن تعمد ذلك عالمًا به) (٢). وقال في موضع آخر: (وأجمع علماء المسلمين أن الجور في الحكم من الكبائر للوعيد الوارد فيه قال اللَّه : ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (١٥)﴾ [الجن: ١٥] (٣). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (٤٤)﴾ [المائدة: ٤٤]. وقوله تعالى: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [ص: ٢٦]. وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (٤٤)﴾. [المائدة: ٤٤]. • وجه الدلالة: الآيات صريحة في وجوب الحكم بما أنزل اللَّه واجتناب الهوى وذلك دليل على تحريم الجور في الحكم. ٣ - قول النبيّ ﷺ : "القضاة ثلاثة، قاضيانِ في النارِ وقاضٍ في الجنةِ. فأما الذي في الجنةِ فرجلٌ عرفَ الحقَّ وقضَى بهِ، واللذانِ في النارِ رجلٌ عرفَ الحقَّ فجارَ في الحقِّ، ورجل قضى للناسِ على جهلٍ" (٤).

стр. 4377

• وجه الدلالة: قوله ﷺ "واللذانِ في النارِ رجلٌ عرفَ الحقَّ فجارَ في الحقِّ" دليل على أن القاضي الجائر في حكمه في النار لارتكابه إثم عظيم (١). ٤ - ما روي عن مسروق رحمه اللَّه تعالى أنه قال "سألت عبد اللَّه بن مسعود عن السحت فقال: الرشا، وسألت عن الجور في الحكم، فقال: الكفر" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن الجور في الحكم من الكبائر وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٢/ ٢]: بطلان الحكم بما يخالف الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس الجلي • المقصود بالمسألة: أن القاضي إذا حكم بما يخالف الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس فحكمه مردود وباطل، وقد نقل الإجماع على ذلك.

стр. 4378

• من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا أن من ولاه الإمام القرشي الواجب طاعته الأحكام، فإن أحكامه -إذا وافقت الحق- نافذة، على أنه إذا حكم بما يخالف الإجماع، فإن حكمه مردود) (١). . وقال في موضع آخر: (واتفقوا على وجوب الحكم بالقرآن والسنة والإجماع) (٢). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (واتفق أهل العلم جميعًا على أن الواجب على حاكم رفع إليه حكم -قد خالف الكتاب والسنة والاتفاق- أن يبطله ولا يجيزه) (٣). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: (المسلمون متفقون على أنه لا يجوز لمسلم أن يحكم بين أحد إلا بما أنزل اللَّه في القرآن) (٤). . وقال في موضع آخر: (ولهذا اتفق العلماء أن حكم الحاكم العادل إذا خالف نصًا أو إجماعًا فهو منقوض) (٥). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [المائدة: ٤٩]. • وجه الدلالة: كما قال الشافعي: فأعلم اللَّه نبيه ﷺ أن فرضًا عليه وعلى من قبله والناس إذا حكموا أن يحكموا بالعدل، والعدل إتباع حكمه جل وعلا المنزل (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٧)،

стр. 4379

والمالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، وابن حزم الظاهري (٤). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على بطلان الحكم بما يخالف الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس الصحيح الجلي وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٣/ ٢]: لا يقضي القاضي وهو غضبان • المراد بالمسألة: لا ينبغي للقاضي أن يقضي وهو غضبان (٥)، وكذلك عند كل ما يشغل فكره، وقد نقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: ابن العربي المالكي (٥٤٦ هـ) حيث قال: (اتفق العلماء أن القاضي لا يقضي إذا ناله غضب، أو جوع، أو جزع، ويجمع ذلك كل ما يشغل خاطره ويفسده بقطع النظر وعلمه ورأيه) (٦). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (لا خلاف بين أهل العلم فيما علمناه، في أن القاضي لا ينبغي له أن يقضي وهو غضبان) (٧)، ووافقه شمس الدين بن قدامة باللفظ والمعنى (٨). شمس الدين الزركشي (٧٩٤ هـ) حيث قال: (ولا يقضي بين اثنين -أي القاضي- وهو غضبان، وهذا واللَّه أعلم محل اتفاق) (٩).

стр. 4380

• مستند الاتفاق: ما روي عن أبي بكرة ﵁ أنه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان" (١). • وجه الدلالة: أن القاضي لا ينبغي له أن يقضي وهو غضبان لما في ذلك من خروجه عن حال الاعتدال (٢). ٢ - ما روي عن عمر ﵁ في رسالته المشهورة في باب القضاء، التي أرسلها إلى أبي موسى الأشعري ﵁ وفيها: "وإياك والغضب والقلق والضجر والتأذي بالناس" (٣). • وجه الدلالة: أن فيهما نهي عن الحكم عند الغضب لما فيه من تشويش الفكر ويلحق به ما ذكر لأنه في معناه، وهذه الأمور تمنع حضور القلب واجتماع الفكر الذي يتوصل بهما إلى إصابة الحق في الغالب (٤). ٣ - أنه ينبغي للقاضي أن يجلس لقضائه وأمره معتدل، وأن يحكم في حال لا يتغير معها خلقه ولا عقله ولا فهمه، ومثل هذه الأحوال وعند طروء هذه العوارض ينشغل قلبه ويمنعه عن استيفاء النظر والاجتهاد في الحكم (٥). • الموافقون على نقل الاتفاق: وافق على الحكم الحنفية (٦)،
следующие страницы →