← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.

стр. 4831

يعقلَ" (١). وَقَالَ عَلِيٌّ لِعُمَرَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَى يُفِيقَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يُدْرِكَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ (٢). • وجه الدلالة: أنه ﷺ نص على الثلاثة، والمبرسم والمغمى عليه في معنى المجنون والنائم (٣). أنه قول من غائب العقل، فلم يثبت له حكم، كالبيع والطلاق (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أنه لا يصح إقرار المعتوه وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٨٤/ ٧]: صحة إقرار المحجور عليه بما يوجب حدًا أو قصاصًا • المراد بالمسألة: أن المحجور عليه حجر عليه بسبب ماله أو سفهه،

стр. 4832

فإن أقر بسرقة أو زنا أو قذف أو كل ما يوجب حد أو قصاص، فإن إقراره صحيح لأنه لا علاقة له بماله ولا بسفهه، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: (من أقر من البالغين غير المغلوبين على عقولهم بشيء يلزمه به عقوبة في بدنه من حد أو قتل أو قصاص أو ضرب أو قطع لزمه ذلك الإقرار حرا كان أو مملوكا محجورا كان أو غير محجور عليه؛ لأن كل هؤلاء ممن عليه الفرض في بدنه، ولا يسقط إقراره عنه فيما لزمه في بدنه؛ لأنه إنما يحجر عليه في ماله لا بدنه، ولا عن العبد وإن كان مالا لغيره؛ لأن التلف على بدنه بشيء يلزمه بالفرض كما يلزمه الوضوء للصلاة وهذا ما لا أعلم فيه من أحد سمعت منه ممن أرضى خلافا) (١). ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن إقرار المحجور عليه على نفسه جائز، إذا كان إقراره بزنا، أو سرقة، أو شرب خمر، أو قذف، أو قتل، وأن الحدود تقام عليه) (٢). نقله عنه بهاء الدين المقدسي باللفظ والمعنى (٣). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وإن إقرار المحجور عليه بما يوجب حدا أو قصاصا، أو طلق زوجته، لزمه ذلك، وجملته أن المحجور عليه، لفلس، أو سفه، إذا أقر بما يوجب حدا أو قصاصا، كالزنا، والسرقة، والشرب، والقذف، والقتل العمد، أو قطع اليد، وما أشبهها، فإن ذلك مقبول، ويلزمه حكم ذلك في الحال. لا نعلم في هذا خلافًا) (٤).

стр. 4833

• مستند الإجماع: أنه غير متهم في حق نفسه، والحجر إنما تعلق بماله، فقبل إقراره على نفسه بما لا يتعلق بالمال (١). وأنه إنما يحجر عليه في ماله لا بدنه (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على صحة إقرار المحجور عليه بما يوجب حدًا أو قصاصا وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٨٥/ ٧]: لا يقبل إقرار من زال عقله بسبب مباح • المراد بالمسألة: أن من زال عقله بسبب مباح يعذر فيه، فإن إقراره أثناء زوال عقله لا يسمع منه ولا يعمل به، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: (من أقر من البالغين غير المغلوبين على عقولهم بشيء يلزمه به عقوبة في بدنه من حد أو قتل أو قصاص أو ضرب أو قطع لزمه ذلك الإقرار حرا كان أو مملوكا محجورا كان أو غير محجور عليه؛ لأن كل هؤلاء ممن عليه الفرض في

стр. 4834

بدنه، ولا يسقط إقراره عنه فيما لزمه في بدنه؛ لأنه إنما يحجر عليه في ماله لا بدنه، ولا عن العبد وإن كان مالا لغيره؛ لأن التلف على بدنه بشيء يلزمه بالفرض كما يلزمه الوضوء للصلاة وهذا ما لا أعلم فيه من أحد سمعت منه ممن أرضى خلافا) (١). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ومن زال عقله بسبب مباح أو معذور فيه، فهو كالمجنون، لا يسمع إقراره. بلا خلاف) (٢). ابن مفلح (٨٨٤ هـ) حيث قال: (أما من زال عقله بسبب مباح، فلا يصح إقراره بغير خلاف) (٣). • مستند الإجماع: ما روي أن عليّ ﵁ قال سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "رُفع القلم عن ثلاثة: عن الصغير حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المصاب حتى يكشف عنه" (٤). ما روي عن عائشةَ ﵂، عنِ النبيّ ﷺ قالَ: "رُفِعَ القلمُ عنْ ثلاثةٍ، عنِ النائمِ حتى يستيقظَ، وعنِ الصغيرِ حتى يحتلمَ، وعنِ المجنون حتى يعقلَ" (٥). ما قاله علي لعمر ﵄: "أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ الصبي حَتَّى يُدْرِكَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ" (٦).

стр. 4835

• وجه الدلالة: من زال عقله بجنون أو إغماء أو مرض فلا إقرار عليه لقوله ﷺ "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ" فنص على المجنون ويقاس عليه كل من زال عقله بسبب مباح (١). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على عدم قبول إقرار من زال عقله بسبب مباح لعدم وجود المخالف. [٢٨٦/ ٧]: قبول إقرار أهل الحرب بالنسب • المراد بالمسألة: أن أهل الحرب سواء أكانوا مسلمين أو غير مسلمين إذا دخلوا بلاد الإسلام وأقر بعضهم بنسب بعض، فإنهم يقروا على هذا النسب، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (إن أهل الحرب إذا دخلوا إلينا مسلمين أو غير مسلمين فأقر بعضهم بنسب بعض، ثبت نسبهم كما يثبت نسب أهل دار الإسلام من المسلمين وأهل الذمة بإقرارهم، ولا نعلم في هذا خلافا) (٥). • مستند الإجماع: ما رواه مَالِكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى المَازِنيّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه قَالَ: "لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ" (٦).

стр. 4836

• وجه الدلالة: أنه إقرار لا ضرر على أحد فيه، فقبل، كإقرارهم، بالحقوق المالية (١). القياس على إقرارهم بالحقوق المالية، فأهل الحرب يقبل إقرارهم بالحقوق المالية، فكذا إقرارهم بالنسب (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥) والحنابلة (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على قبول إقرار أهل الحرب بالنسب وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٨٧/ ٧]: عدم تعدي إقرار أحد الورثة بدين على مورثه إلى باقي الورثة • المراد بالمسألة: أنه إذا أقر أحد الورثة بدين على مورثه فإن الإقرار لا يتعدى إلى باقي الورثة، ويدفع من ميراثه بمقداره، فإذا كان ميراثه النصف لزمه من الدين نصفه، وإن كان ميراثه الثلث لزمه منه الثلث، وعلى هذا، لأنه إقرار يتعلق بحصته وحصة أخيه، فلا يلزمه إلا ما يخصه (٧)، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وكذلك إن أقر بدين على أبيه، لزمه من الدين بقدر ميراثه، وجملة ذلك أن الوارث إذا أقر بدين على مورثه، قبل إقراره على نفسه ولا يسري على باقي الورثة،

стр. 4837

بغير خلاف نعلمه) (١). • مستند الإجماع: أنه أقر بأمرين أحدهما على غيره والآخر على نفسه، فثبت فيما يتعلق به خاصة وهو المال، لأن الإقرار يقتصر على المقر ولا يتعداه إلى غيره إجماعًا، وهذا من قبيل الإقرار على الغير، فلا يصح بحال (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على عدم تعدي إقرار أحد الورثة بدين على مورثه إلى باقي الورثة وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٨٨/ ٧]: إقرار النسب لا يتبعض بإقرار أحد الورثة • المراد بالمسألة: أنه لو أقر أحد الورثة بوارث آخر في حين رفض باقي الورثة هذا الإقرار، فإن النسب لا يُعترف به لأنه لا يتبعض، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وجملة ذلك أن أحد الوارثين إذا أقر بوارث ثالث مشارك لهما في الميراث لم يثبت النسب بالإجماع، لأن النسب لا يتبعض فلا يمكن إثباته في حق المقر

стр. 4838

دون المنكر ولا يمكن إثباته في حقهما لأن أحدهما منكر) (١). القرافي (٦٨٤ هـ) حيث قال: (لا يثبت النسب بإقرار بعض الورثة، لأنه لا يتبعض في حق المقر دون غيره، فلا جرم لم يثبت إجماعًا، ولا يثبت الإرث، لأنه فرعه) (٢). ابن مفلح (٨٨٤ هـ) حيث قال: (وإن أقر بعضهم لوارث مشارك لهم في الميراث لم يثبت نسبه بالإجماع، لأن النسب لا يتبعض، فلا يمكن إثباته في حق المقر، دون المنكر ولا إثباته في حقهما، لأن الآخر منكر، فلا يقبل إقرار غيره عليه) (٣). • مستند الإجماع: لأن النسب لا يتبعض فلا يمكن إثباته في حق المقر دون المنكر ولا يمكن إثباته في حقهما لأن أحدهما منكر (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: الشافعية (٥)، والحنابلة (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن إقرار النسب لا يتبعض بإقرار أحد الورثة وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٨٩/ ٧]: مشروعية إقرار الصحيح بمال لوارث • المراد بالمسألة: أن كل من أقر لوارث أو غير وارث في صحته بشيء من المال أو الدين أو البراءة أو قبض أثمان المبيعات فإقراره عليه جائز لا تلحقه فيه تهمة، والأجنبي والوارث في ذلك سواء، وكذا القريب والبعيد والعدو والصديق في الإقرار في الصحة (٧)، وقد نقل الإجماع على

стр. 4839

ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أن إقرار الصحيح للوارث ولغير الوارث بالدين جائز من رأس المال، كان له ولد أو لم يكن) (١). . وقال في موضع آخر: (ولا يختلفون أن إقرار الصحيح لوارث لازم في رأس المال) (٢). • مستند الإجماع: أنه لا حق لأحد في مال الصحيح ولا تهمة في إقراره، فإنه ممكن من تحصيل مقصوده بطريق الإنشاء (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على مشروعية إقرار الصحيح بمال لوارث وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٩٠/ ٧]: صحة إقرار المريض مرض الموت لأجنبي بدين يحيط بكل ماله • المراد بالمسألة: إذا أقر المريض مرض الموت لأجنبي بدين، وكان هذا الدين يحيط بجزء من مال المقر أو جميعه، فإن الإقرار صحيح، وقد نقل الإجماع على ذلك.

стр. 4840

• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمع أهل العلم على أن رجلا لو أقر لأجنبي بدين، يحيط بجميع ماله، في مرضه ومات، أن ذلك جائز) (١). ابن قدامه (٦٢٠ هـ) حيث قال: (أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم، على أن إقرار المريض في مرضه لغير الوارث جائز) (٢). النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: (يصحّ إقرار المريض مرض الموت لأجنبيٍّ بمالٍ، عينًا كان أو دينًا، وهو كإقرار الصحيح، ويكون من رأس المال بالإجماع (٣). الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: (وهو ما روي عن ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما أنه قال: إذا أقر المريض بدين لأجنبي جاز ذلك من جميع تركته ولم يعرف له فيه من الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم مخالف فيكون إجماعًا) (٤). • مستند الإجماع: ما روي عن عمر ﵁ أنه قال: إذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ لِوَارِثِهِ لَمْ يَجُزْ وَإِذَا أَقَرَّ لأَجْنَبِيِّ. أنه في الإقرار للأجنبي غير متهم فيصح، كالإقرار في الصحة (٥). أن حالة المرض أقرب إلى الاحتياط لنفسه، وإبراء ذمته، وتحري الصدق، فكان أولى بالقبول. وفارق الإقرار للوارث، لأنه متهم فيه (٦). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٧)، والمالكية (٨)،

стр. 4841

والشافعية (١)، وجمهور الحنابلة (٢). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة بعض الحنابلة حيث يرون عدم صحة هذا الإقرار مطلقًا، وهناك رواية ثالثة أنه لا يقبل إقراره بزيادة على الثلث، وقد نقل الخلاف ابن قدامة المقدسي حيث قال: والإقرار بدين في مرض موته، كالإقرار في الصحة، إذا كان لغير وارث، هذا ظاهر المذهب. وهو قول أكثر أهل العلم، وحكى أصحابنا رواية أخرى؛ أنه لا يقبل؛ لأنه إقرار في مرض الموت، أشبه الإقرار لوارث. وقال أبو الخطاب: فيه رواية أخرى أنه لا يقبل إقراره بزيادة على الثلث؛ لأنه ممنوع من عطية ذلك لأجنبي، كما هو ممنوع من عطية الوارث، فلا يصح إقراره بما لا يملك عطيته، بخلاف الثلث فما دون (٣). • دليل هذا القول: القياس على إقرار المريض موض الموت بدين يحيط بجزء من ماله أو أغلبه أو جميعه لأحد الورثة أنه لا يجوز فكذا الإقرار للأجنبي (٤). أما دليل من مصر ذلك على الثلث فما دون: أنه ممنوع من عطية ذلك لأجنبي، كما هو ممنوع من عطية الوارث، فلا يصح إقراره بما لا يملك عطيته، بخلاف الثلث فما دون (٥). النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على صحة إقرار المريض مرض الموت بدين يحيط بكل ماله لوجود المخالف.

стр. 4842

[٢٩١/ ٧]: قبول إقرار المريض بوارث • المراد بالمسألة: أن المريض مرض الموت إذا أقر بوارث، فإن إقراره صحيح ويترتب عليه أثره من استحقاق الميراث للمقر له، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أن المريض إذا أقر بوارث صح إقراره) (١). الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال: (وقع الاتفاق أنه لو أقر بوارث آخر صح إقراره) (٢). • مستند الإجماع: أنه عند الإقرار غير وارث، فيصح كما لو لم يصر وارثًا، ويمكن بناء هذه المسألة على ما إذا أقر لغير وارث ثم صار وارثًا فمن صحح الإقرار صححه هاهنا ومن أبطله أبطله (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، ورواية عند الحنابلة (٧). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة بعض الحنابلة حيث يرون أن

стр. 4843

إقرار المريض بوارث لا يصح (١)، وقد نقل الخلاف ابن قدامة ﵀ حيث قال: ويصح إقرار المريض بوارث في أحدى الروايتين. والأخرى لا يصح لأنه إقرار لوارث فأشبه الإقرار له بمال. والأول أصح (٢). • دليل هذا القول: لأن إقرار المريض مرض الموت بوارث يشبه إقراره لوارث بمال وهو غير جائز (٣). النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على قبول إقرار المريض بوارث لوجود المخالف. [٢٩٢/ ٧]: عدم قبول الإقرار الذي يحتمل الشك أو التأويل • المراد بالمسألة: أن المقر يجب أن يقصد ما أقر به بكلام واضح مفهوم لا يحتمل الشك أو التأويل، فلا يؤخذ في الإقرار إلا باليقين ويطرح الشك والغلبة أبدا، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: عون الدين ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أنه لو قال علي كذا وكذا فيما أظن أنه لا يلزمه شيء) (٤). محمد بن عبد اللَّه الخرشي (١١٠١ هـ) حيث قال: (قوله فيما أعلم أو أظن أو ما أشك أو أتوهم فلا يلزمه إقرار اتفاقًا) (٥). الدسوقي (١٣٢٠ هـ) حيث قال: (بعبارة تدل على أن مراده الإقرار أو عدمه، أي وإلا كان إقرارًا اتفاقًا في الأول وغير إقرار اتفاقًا في الثاني. وقوله: (فإقرار قطعًا) أي وأما أشك أو أتوهم أو في شكي أو وهمي فلا

стр. 4844

يلزمه إقرار اتفاقًا) (١). • مستند الإجماع: ما روي عن سليمانَ بنِ بُرَيْدَةَ عن أبيه ﵄ قالَ: جاءَ ماعزُ بنُ مالكٍ ﵁ إلى النبيِّ ﷺ فقالَ: يا رسولَ اللَّه طَهِّرْنِي، فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "وَيْحَكَ ارْجِعْ فاسْتَغْفِرِ اللَّه وتُبْ إليهِ"، فَرَجَعَ غيرَ بعيدٍ، ثم جاءَ فقالَ: يا رسولَ اللَّه طَهِّرْنِي، فقالَ لهُ النبيُّ ﷺ : "ارْجِعْ فاسْتَغْفِرِ اللَّه وتُبْ إليهِ"، فَرَجَعَ غيرَ بعيدٍ، ثم جاءَ فقالَ: يا رسولَ اللَّه طَهِّرْني، فقالَ لَهُ النبيُّ ﷺ مثلَ ذلكَ، حتى إذَا كانتِ الرابعةُ قالَ لهُ النبيُّ ﷺ : "مِمّ أُطَهِّرُكَ"، قالَ: مِنَ الزِّنَا، فَسَأَلَ النبيُّ ﷺ : "أبِهِ جنونٌ"، فأُخْبِرَ أنهُ ليسَ بمجنونٍ، فقالَ: "أَشَرِبْتَ خَمْرًا"، فقامَ رجلٌ فاسْتَنْكَهَهُ فلمَ يَجِدْ منهُ ريحَ خمرٍ، فقالَ النبيُّ ( ﷺ ): "أَثَيِّبٌ أنتَ"، قالَ: نعم، فَأَمَرَ بِهِ النبيُّ ﷺ فَرُجِمَ. (٢) • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ تحقق من قصد ماعز، وتبين من قصده لإقراره دون شك (٣). ما روي عن ابن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه أنه أتي بسوداء يقال لها سلامة فقال: أسرقت قولي لا، قالوا: أتلقنها؟ قال: جئتموني بأعجمية لا تدري ما يراد بها حين تفسر فأقطعها (٤). • وجه الدلالة: أن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ لم يقطع يد السارقة للشك

стр. 4845

في الإقرار (١). ٣ - القياس على الشهادة، فالإقرار لا يجوز بالشك كما لا تجوز الشهادة بالظن (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على عدم قبول الإقرار المشكوك فيه وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٩٣/ ٧]: يجوز الرجوع عن الإقرار المتضمق حقًا من حقوق اللَّه • المراد بالمسألة: أن المقر يجوز له الرجوع عن إقراره إذا كان الإقرار في حق من حقوق اللَّه تعالى، وليس في حق من حقوق العباد، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الميرغناني (٥٣٠ هـ) حيث قال: (ولا معتبرا لما قال) مِنْ أنه يُفْضِي إلى سد باب الحد (بدليل صحة الرجوع بعد الإقرار) إجماعًا (٧).

стр. 4846

شيخي زادة (١٠٧٨ هـ) حيث قال: (لأن الشبهة دارئة للحد فتحقق بمجرد الدعوى بدليل صحة الرجوع بعد الإقرار إجماعًا) (١). • مستند الإجماع: ما روي عن سليمانَ بنِ بُرَيْدَةَ عن أبيه ﵄ قالَ: جاءَ ماعزُ بنُ مالكٍ ﵁ إلى النبيِّ ﷺ فقالَ: يا رسولَ اللَّه طَهِّرْنِي، فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "وَيْحَكَ ارْجِعْ فاسْتَغْفِرِ اللَّه وتُبْ إليهِ"، فَرَجَعَ غيرَ بعيدٍ، ثم جاءَ فقالَ: يا رسولَ اللَّه طَهِّرْنِي، فقالَ لهُ النبيُّ ﷺ : "ارْجِعْ فاسْتَغْفِرِ اللَّه وتُبْ إليهِ"، فَرَجَعَ غيرَ بعيدٍ، ثم جاءَ فقالَ: يا رسولَ اللَّه طَهِّرْنِي، فقالَ لَهُ النبيُّ ﷺ مثلَ ذلكَ، حتَّى إذَا كانتِ الرابعةُ قالَ لهُ النبيُّ ﷺ : "مِمَّ أُطَهِّرُكَ"، قالَ: مِنَ الزِّنَا، فَسَألَ النبيُّ ﷺ : "أبِهِ جنونٌ"، فأُخْبِرَ أنهُ ليسَ بمجنونٍ، فقالَ: "أَشَرِبْتَ خَمْرًا"، فقامَ رجلٌ فاسْتَنْكَهَهُ فلمَ يَجِدْ منهُ ريحَ خمرٍ، فقالَ النبيُّ ﷺ : "أَثَيِّبٌ أنتَ"، قالَ: نعم، فَأَمَرَ بِهِ النبيُّ ﷺ فَرُجِمَ (٢). • وجه الدلالة: فيه أن النبي ﷺ لقن المقر الرجوع، فلو لم يصح رجوعه لما لقنه ذلك (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٤)، والمالكية (٥)،

стр. 4847

والشافعية (١)، والحنابلة (٢). النتيجة: صحة ما تقل من الإجماع على مشروعية الرجوع عن الإقرار المتضمن حقا من حقوق اللَّه وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٩٤/ ٧]: يكتفى بالإقرار مرة واحدة في غير الحد • المراد بالمسألة: أن المقر يكفيه مرة واحدة في غير الحدود ليصح إقراره، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (لإجماعهم على أنه يلزم في غير الحدود الإقرار مرة واحدة) (٣). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (ولا خلاف بينهم أن الإقرار مرة واحدة عامل في المال) (٤). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ويكفي في الإقرار مرة واحدة في قول أهل العلم) (٥). • مستند الإجماع: ما رواه البخاري عن أبي هريرةَ وزيد بن خالدٍ الجهنيِّ ﵄ أنهما قالا: "إِنَّ رجُلًا منَ الأعرابِ أتى رسولَ اللَّهِ ﷺ فقال: يا رسولَ اللَّهِ أنشُدُكَ اللَّهَ إِلّا قَضَيتَ لي بكتابِ اللَّهِ. فقال الخَصمُ الآخرُ -وهو أفقهُ منهُ-: نعم فاقضِ بَينَنا بكتابِ اللَّهِ وائذَنْ لي. فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : قُلْ. قال: إِنَّ ابني كان عسِيفًا على هذا فزَنى بامرأتهِ، وإِني أخبِرْتُ

стр. 4848

أن على ابني الرَّجمَ فافتَدَيتُ منه بمائةِ شاةٍ ووَليدةٍ، فسألتُ أهلَ العلم فأخبَروني أنَّما على ابني جَلدُ مائةٍ وتَغريبُ عامٍ، وأنَّ على امرأةِ هذا الرجمَ. فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : والذي نفسي بيدِه لأقْضِينَّ بينكما بكتابِ اللَّهِ: الوَليدةُ والغَنمُ رَدٌّ، وعلى ابنِكَ جَلدُ مائةٍ وتَغريبُ عامٍ. اغْدُ يا أُنَيْسُ إلى امرأةِ هذا فإنِ اعترَفَتْ فارجُمْها. قال: فغَدا عليها فاعتَرَفتْ، فأمرَ بها رسولُ اللَّهِ ﷺ فرُجمَتْ" (١). • وجه الدلالة: فيه دليل لمن قال إنه يكفي الإقرار مرة واحدة (٢). ما روي عن أنس بن مالك ﵁: "أَنَّ جاريةً وَجِدَ رَأسُهَا قَدْ رُضَّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَسَأَلُوهَا: مَنْ صَنَعَ بِكِ هذَا؟ فُلانٌ فلانٌ؟ حَتى ذَكَرُوا يَهُوديًّا فَأَوْمَأَتْ بَرأسِهَا، فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ فَأَقَرَّ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُرَضَّ رَأسُهُ بَيْنَ حَجَريْنِ" (٣). • وجه الدلالة: وفي قوله: "فأقر" دليل على أنه يكفي الإقرار مرة واحدة إذ لا دليل على أنه كرر الإقرار (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٥)، والمالكية (٦)،

стр. 4849

والشافعية (١)، والحنابلة (٢)، والشوكاني (٣). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على الاكتفاء بالإقرار مرة واحدة في غير الحد وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٩٦/ ٧]: اشتراط الإقرار أربع مرات للحد في الزنا • المراد بالمسألة: أن القاضي يحد من أقر بالزنا في أربع مرات مختلفة في مجالس متفرقة إذا ظل متمسكًا بإقراره ولم يتراجع عنه وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أن من أقر بالزنا وهو حر بالغ غير سكران ولا مكره، في أربع مجالس متفرقة -كما ذكرنا في المسألة التي قبلها- وثبت على إقراره حتى أقيم عليه جميع الحد، فإنه قد أقيم عليه الحد الواجب) (٤). • مستند الإجماع: ما رواه الإمام مالك في الموطأ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَن رَجُلًا اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّه وَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. فَأَمَرَ بِهِ رَسُول اللَّه فَرُجِمَ (٥). عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّه عن رسول اللَّه ﷺ أَنَّ رجلًا من أَسْلَمَ شَهِدَ عندهُ بالزِّنَا على نَفْسِهِ أربعَ مَرَّاتٍ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، وكان قد أُحْصِنَ (٦).

стр. 4850

• وجه الدلالة: من أجل ذلك يؤخذ الرجل باعترافه على نفسه أربع مرات كما نصت على ذلك الأحاديث السابقة (١). ما روي عن أبو هريرة ﵁ أنه قال: "أتى رجل من الأسلميين رسول اللَّه ﷺ وهو في المسجد، فقال: يا رسول اللَّه، إني زنيت. فأعرض عنه، فتنحى تلقاء وجهه، فقال: يا رسول اللَّه، إني زنيت. فأعرض عنه، فتنحى تلقاء وجهه، فقال: يا رسول اللَّه، إني زنيت. فأعرض عنه، حتى ثنى ذلك أربع مرات، فلما شهد على نفسه أربع شهادات، دعاه رسول اللَّه ﷺ فقال: أبك جنون؟ . قال: لا. قال: فهل أحصنت؟ . قال: نعم. فقال رسول اللَّه ﷺ : ارجموه". • وجه الدلالة: لو وجب الحد بمرة، لم يعرض عنه رسول اللَّه ﷺ ؛ لأنه لا يجوز ترك حد وجب للَّه تعالى (٢). فلو كان الإقرار مرة مظهرًا للحد لما أخره رسول اللَّه إلى الأربع، لأن الحد بعد ما ظهر وجوبه للإمام لا يحتمل التأخير (٣). ما روي عن سليمانَ بنِ بُرَيْدَةَ عن أبيه ﵄ قالَ: جاءَ ماعزُ بنُ مالكٍ ﵁ إلى النبيِّ ﷺ فقالَ: يا رسولَ اللَّه طَهِّرْنِي، فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "وَيْحَكَ ارْجِعْ فاسْتَغْفِرِ اللَّه وتُبْ إليهِ"، فَرَجَعَ غيرَ بعيدٍ، ثم جاءَ فقالَ: يا رسولَ اللَّه طَهِّرْنِي، فقالَ لهُ النبيُّ ﷺ : "ارْجِعْ فاسْتَغْفِرِ اللَّه وتُبْ إليهِ"، فَرَجَعَ غيرَ بعيدٍ، ثم جاءَ فقالَ: يا رسولَ اللَّه طَهِّرْنِي، فقالَ لَهُ النبيُّ ﷺ مثلَ ذلكَ، حتَّى إذَا كانتِ الرابعةُ قالَ لهُ النبيُّ ﷺ : "مِمَّ أُطَهِّرُكَ"، قالَ: مِنَ الزِّنَا، فَسَأَلَ النبيُّ ﷺ : "أبِهِ جنونٌ"، فأُخْبِرَ أنهُ ليسَ بمجنونٍ، فقالَ:

стр. 4851

"أَشَرِبْتَ خَمْرًا"، فقامَ رجلٌ فاسْتَنْكَهَهُ فلمَ يَجِدْ منهُ ريحَ خمرٍ، فقالَ النبيُّ ﷺ : "أَثَيِّبٌ أنتَ"، قالَ: نعم، فَأَمَرَ بِهِ النبيُّ ﷺ فَرُجِمَ (١). • وجه الدلالة: من وجهين؛ أحدهما، أن النبي ﷺ أقره على هذا، ولم ينكره، فكان بمنزلة قوله؛ لأنه لا يقر على الخطأ. الثاني: أنه قد علم هذا من حكم النبي ﷺ لولا ذلك ما تجاسر على قوله بين يديه. فأما أحاديثهم، فإن الاعتراف لفظ المصدر يقع على القليل والكثير، وحديثنا يفسره، ويبين أن الاعتراف الذي يثبت به كان أربعا (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٣)، الحنابلة (٤). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة الشافعية وابن أبي ليلى، فقال الشافعي: يقام بالإقرار مرة واحدة، وقال ابن ليلى رحمه اللَّه تعالى: يقام بالإقرار أربع مرات، وإن كان في مجلس واحد (٥). • دليل هذا القول: قوله ﷺ : "اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها". الغامدية لما جاءت إلى رسول اللَّه ﷺ وقالت: إن بي حبلا من الزنا، قال: اذهبي حتى تضعي حملك ثم رجمها. • وجه الدلالة: أنه ﷺ لم يشترط الأقارير الأربعة واعتبر هذا الحق

стр. 4852

بسائر الحقوق فما يندرئ بالشبهات، وما لا يندرئ بالشبهات يثبت بالإقرار الواحد (١). النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على اشتراط الإقرار أربع مرات بالزنا حتى يقام الحد لوجود المخالف. [٢٩٧/ ٧]: صحة الإقرار بالمجمل • المراد بالمسألة: أن المقر لو أقر للمقر له بأنه له عنده عبد بعمامة أو بعمامته أو دابة بسرج أو بسرجها أو سيف بقراب أو بقرابه أو دار بفرشها أو سفرة بطعامها أو سرج مفضض أو ثوب مطرز لزمه ما ذكره (٢)، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (إن قال: له عندي دابة بسرجها، أو دار بفرشها، أو سفينة بطعامها. كان مقرا بهما بغير خلاف؛ لأن الباء تعلق الثاني بالأول) (٣). المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: (لو قال "له عندي عبد بعمامة" أو "بعمامته" أو "دابة بسرج" أو "بسرجها" أو "سيف بقراب" أو "بقرابه" أو "دار بفرشها" أو "سفرة بطعامها" أو "سرج مفضض" أو "ثوب مطرز" لزمه ما ذكره بلا خلاف أعلمه) (٤). البهوتي (١٠٥١ هـ) حيث قال: (لو قال له: عندي عبد بعمامة أو بعمامته أو دابة بسرج أو مسرجة أو دار بفرشها أو سفرة بطعامها أو سرج مفضض أو ثوب مطرز لزمه ما ذكره بلا خلاف أعلمه) (٥).

стр. 4853

• مستند الإجماع: لأن الباء تعلق الثاني بالأول (١). فالباء إذا دخلت على الظرف كانت في استعمالهم بمعنى في كثير، فتحمل عليه (٢) أن الوصف يبين الموصوف ويوضحه فلا يغايره (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: الشافعية (٤). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على قبول الإقرار المجمل لعدم وجود المخالف. [٢٩٨/ ٧]: صحة الإقرار بالمجهول • المراد بالمسألة: أن الإقرار يصح وإن كان بشيء مجهول، كأن يقول المقر لفلان عندي أمانة أودعني إياها، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وإذا قال: لفلان علي شيء. أو كذا. صح إقراره، ولزمه تفسيره. وهذا لا خلاف فيه) (٥). القرافي (٦٨٤ هـ) حيث قال: (لا يشترط أن يكون معلوما، بل يصح في المجهول ووافقنا الأئمة في صحة الإقرار بالمجهول) (٦). شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: (ولو وصى لمعين إذا فعل فعلا، أو وصى لمطلق موصوف: فكل من الوصيتين جائز باتفاق

стр. 4854

الأئمة فإنهم لا يتنازعون في جواز الوصية بالمجهول، ولم يتنازعوا في جواز الإقرار بالمجهول) (١). وقال في موضع آخر: (فإنهم لا ينازعون في جواز الوصية بالمجهول؛ ولم يتنازعوا في جواز الإقرار بالمجهول) (٢). . وقال في موضع ثالث: (الشاهد يشهد بما سمعه من كلام المقر، والإقرار يصح بالمعلوم والمجهول والمتميز وغير المتميز، وإذا قامت بينة أخرى بتعيين ما دخل في اللفظ جاز ذلك وعمل بموجب شهادتهم، كما لو أقر المقر لفلان بن فلان عندي كذا وإن داري الفلانية أو المحدودة بكذا لفلان ثم شهد شاهدان بأن هذا المعين هو المسمى والموصوف أو المحدود فإن هذا يجوز باتفاق الأئمة) (٣). الزيلعي (٧٦٢ هـ) حيث قال: (ويصح دعوى الإقرار بالمجهول بلا خلاف) (٤). زكريا الأنصاري (٩٢٦ هـ) حيث قال: (فيصح الإقرار بالمجهول للإجماع وللحاجة ولحفظ الحقوق إذ لو ألغينا إقراره لأضررنا بالمقر له) (٥). ابن حجر (٩٧٤ هـ) حيث قال: (ويصح الإقرار بالمجهول إجْمَاعًا) (٦) شهاب الدين الرملي (١٠٠٤ هـ) حيث قال: (ويصح) (الإقرار بالمجهول) إجماعًا (٧). ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) حيث قال: (إن جهالة نفس المقر به لا تمنع صحة الإِقْرار اتفاقًا) (٨).

стр. 4855

• مستند الإجماع: لأن المدعي إذا لم يصحح دعواه، فله داع إلى تحريرها، والمقر لا داعي له إلا التحرير، ولا يؤمن رجوعه عن إقراره، فيضيع حق المقر له، فألزمناه إياه مع الجهالة (١). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على صحة الإقرار بالمجهول لعدم وجود المخالف. [٢٩٩/ ٧]: اشتراط البلوغ في المقر • المراد بالمسألة: أنه يشترط في المقر حتى يقضى بإقراره أن يكون بالغًا، وقد نقل إجماع العلماء على ذلك.

стр. 4856

• من نقل الإجماع: الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: (من أقر من البالغين غير المغلوبين على عقولهم بشيء يلزمه به عقوبة في بدنه من حد أو قتل أو قصاص أو ضرب أو قطع لزمه ذلك الإقرار حرًا كان أو مملوكًا محجورًا كان أو غير محجور عليه؛ لأن كل هؤلاء ممن عليه الفرض في بدنه، ولا يسقط إقراره عنه فيما لزمه في بدنه؛ لأنه إنما يحجر عليه في ماله لا بدنه، ولا عن العبد وإن كان مالا لغيره؛ لأن التلف على بدنه بشيء يلزمه بالفرض كما يلزمه الوضوء للصلاة وهذا ما لا أعلم فيه من أحد سمعت منه ممن أرضى خلافًا) (١). ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا أن من أقر على نفسه في حد واجب، بقتل أو سرقة في مجلسين مفترقين، وهو حر عاقل بالغ غير سكران ولا مكره، وكان ذلك الإقرار في غير مجلس الحاكم بحضرة بينة عدول، وغاب بين الإقرارين عن المجلس حتى لم يروه، ثم ثبت على إقراره حتى يقتل أو يقطع -على ما نذكره في كتاب الحدود إن شاء اللَّه- فقد أقيم عليه الحد الواجب) (٢). عون الدين ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أن الحر البالغ إذا أقر بحق معلوم من حقوق الآدميين لزمه إقراره ولم يكن له الرجوع فيه) (٣). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ولا يصح الإقرار إلا من عاقل مختار. فأما الطفل والمجنون والمبرسم والنائم والمغمى عليه فلا يصح إقرارهم. لا نعلم في هذا خلافًا) (٤).

стр. 4857

المنهاجي الأسيوطي (٨٨٠ هـ) حيث قال: (اتفق الأئمة ﵃ على أن الحر البالغ إذا أقر بحق معلوم من حقوق الآدميين، لزمه إقراره) (١). بدر الدين العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: (وركنه: ألفاظ فيما يجب به موجب الإقرار، وشرطه: العقل والبلوغ بلا خلاف) (٢). • مستند الإجماع: ما روي عن عليّ ﵁ سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "رُفع القلم عن ثلاثة: عن الصغير حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المصاب حتى يكشف عنه" (٣). ما روي عن عائشةَ، عنِ النبيّ ﷺ قالَ: "رُفِعَ القلمُ عنْ ثلاثةٍ، عنِ النائمِ حتى يستيقظَ، وعنِ الصغيرِ حتى يحتلمَ، وعنِ المجنونِ حتى يعقلَ" (٤). وَقَالَ عَلِيٌّ لِعُمَرَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ الصَّبِىِّ حَتَّى يُدْرِكَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ (٥). • وجه الدلالة: أن الأحاديث السابقة تدل على أن المؤاخذة مرتبطة بالبلوغ، ومن ذلك الإقرار فهو لا يعتبر إلا إذا كان المقر بالغًا (٦).

стр. 4858

• الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على اشتراط البلوغ لصحة الإقرار وذلك لعدم وجود المخالف. [٣٠٠/ ٧]: اشتراط الإشهاد على الإقرار • المراد بالمسألة: أنه يجوز الحكم بالإقرار إذا سمع الإقرار في مجلس القاضي شاهدين، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ولا خلاف في أن للحاكم أن يحكم بالبينة والإقرار في مجلس حكمه، إذا سمعه معه شاهدان) (٥). ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: (ويحكم بإقرار الخصم في مجلسه إذا سمعه معه شاهدان بغير خلاف) (٦). ابن مفلح (٨٨٤ هـ) حيث قال: (ولا خلاف في أنه يجوز له الحكم بالإقرار والبينة في مجلسه إذا سمعه معه شاهدان) (٧). المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: (يجوز له الحكم بالإقرار والبينة في مجلسه، إذا سمعه معه شاهدان بلا نزاع) (٨).

стр. 4859

البهوتى (١٠٥١ هـ) حيث قال: (فإن لم يسمعه) أي الإقرار والبينة (معه) أي مع الحاكم (أحد أو سمعه) معه (شاهد واحد فله) الحكم (أيضا) نص عليه في رواية حرب لأن الحكم أيضا ليس بمحض الحكم بالعلم ولا يضر رجوع المقر قال القاضي لا يحكم به لأنه حكم بعلمه (والأولى) أو يحكم (إذا سمعه معه شاهدان) خروجا من الخلاف (١). • مستند الإجماع: أن القاضي لا يحكم بالإقرار في مجلسه حتى يسمعه معه شاهدان؛ دفعًا للتهمة عنه (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٣)، والحنابلة (٤). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على اشتراط الإشهاد على المقر لعدم وجود المخالف. [٣٠١/ ٧]: اشتراط الحرية في المقر في غير الحدود والقصاص المراد بالمسألة: أنه يشترط في المقر حتى يقضى بإقراره أن يكون حرًا، وقد نقل إجماع العلماء على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا أن من أقر على نفسه في حد واجب، بقتل أو سرقة في مجلسين مفترقين، وهو حر عاقل بالغ غير سكران ولا مكره، وكان ذلك الإقرار في غير مجلس الحاكم بحضرة بينة عدول، وغاب بين الإقرارين عن المجلس حتى لم يروه، ثم ثبت على إقراره حتى يقتل أو يقطع -على ما نذكره في كتاب

стр. 4860

الحدود إن شاء اللَّه- فقد أقيم عليه الحد الواجب) (١). عون الدين ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: (واتففوا على أن الحر البالغ إذا أقر بحق معلوم من حقوق الآدميين لزمه إقراره ولم يكن له الرجوع فيه) (٢). الأسيوطي (٨٨٠ هـ) حيث قال: (اتفق الأئمة ﵃ على أن الحر البالغ إذا أقر بحق معلوم من حقوق الآدميين، لزمه إقراره) (٣). • مستند الإجماع: أن العبد المحجور عليه يتأخر إقراره بالمال إلى ما بعد العتق، وكذا المأذون له يتأخر إقراره بما ليس من باب التجارة كإقراره بالمهر بوطء امرأة تزوجها بغير إذن مولاه وكذا إذا بجناية موجبة للمال لا يلزمه، لأن الإذن لم يتناول إلا التجارة فلم يكن له مسلطًا عليه بخلاف ما إذا أقر بالحدود والقصاص (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على اشتراط الحرية في المقر لصحة إقراره وذلك لعدم وجود المخالف.

стр. 4861

[٣٠٢/ ٧]: استحباب تلقين المقر بالرجوع • المراد بالمسألة: أن المقر الذي يقر على نفسه بحد، يستحب أن يلقن بالرجوع عن إقراره، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٥٦٧ هـ) حيث قال: (أجمعوا على أن تلقين المقر الرجوع عن الإقرار بالحدود إما بالتعريض وإما بأوضح منه ليُدْرَأ عنه الحد مستحب) (١). النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: (وقد جاء تلقين الرجوع عن الإقرار بالحدود عن النبي ﷺ وعن الخلفاء الراشدين ومن بعدهم واتفق العلماء عليه) (٢). • مستند الإجماع: ما روي عن سليمانَ بنِ بُرَيْدَةَ عن أبيه ﷺ قالَ: جاءَ ماعزُ بنُ مالكٍ ﵁ إلى النبي ﷺ فقالَ: يا رسولَ اللَّه طَهِّرْنِي، فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "وَيْحَكَ ارْجِعْ فاسْتَغْفِرِ اللَّه وتُبْ إليهِ"، فَرَجَعَ غيرَ بعيدٍ، ثم جاءَ فقالَ: يا رسولَ اللَّه طَهِّرْنِي، فقالَ لهُ النبيُّ ﷺ : "ارْجِعْ فاسْتَغْفِرِ اللَّه وتُبْ إليهِ"، فَرَجَعَ غيرَ بعيدٍ، ثم جاءَ فقالَ: يا رسولَ اللَّه طَهِّرْنِي، فقالَ لَهُ النبيُّ ﷺ مثلَ ذلكَ، حتَّى إذَا كانتِ الرابعةُ قالَ لهُ النبيُّ ﷺ : "مِمَّ أُطَهِّرُكَ"، قالَ: مِنَ الزِّنَا، فَسَألَ النبيُّ ﷺ : "أبِهِ جنونٌ"، فأُخْبِرَ أنهُ ليسَ بمجنونٍ، فقالَ: "أَشَرِبْتَ خَمْرًا"، فقامَ رجل فاسْتَنْكَهَهُ فلمَ يَجِدْ منهُ ريحَ خمرٍ، فقالَ النبيُّ ﷺ : "أَثَيِّبٌ أنتَ"، قالَ: نعم، فَأَمَرَ بِهِ النبيُّ ﷺ فَرُجِمَ (٣).

стр. 4862

ما روي عن أبو هريرة قال أَنَّ رسولَ اللَّه أُتِيَ بسارقٍ سَرَقَ شَمْلةً، فقالوا: يا رسولَ اللَّه إِنَّ هَذَا قَدْ سَرَقَ، فقالَ رسولُ اللَّه: "مَا إِخَالُهُ سَرَقَ"، قالَ السارقُ: بَلَى يا رسولَ اللَّه، فقالَ رسولُ اللَّه: "اذْهَبُوا بِهِ فاقْطَعُوهُ ثم احْسِمُوهُ، ثم ائْتُونِي بِه"، فَقُطِعَ فَأَتِيَ بِهِ فقالَ: "تُبْ إلى اللَّه "، قالَ: تُبْتُ إلى اللَّه، قالَ: "تَابَ اللَّه عليكَ" (١). ما روي عن يزيدَ بنِ نَعْيمِ بنِ هَزَّالٍ الأَسْلَمِيِّ عن أبيه أَنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قالَ في ماعزٍ لمَّا ذَهَبَ: "هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ، فَلَعَلَّة يتوبُ فيتوبَ اللَّه عليهِ"، وقالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "يا هَزَّالُ لو كنت سَتَرْتَ عليهِ بثوبِكَ، لكانَ خيرًا لكَ مما صَنَعْتَ" (٢). • وجه الدلالة: الأحاديث واضحة الدلالة على استحباب تلقين المقر بالرجوع، وقد فعله النبي ﷺ بقوله "ما أخاله سرق" وبقوله "هلا تركتموه". وما روي عن يزيد بن أبي كبشة أن أبا الدرداء أُتي بامرأة قد سرقت، فقال لها: سلامة أسرقت؟ قولي: لا (٣). ما روي عن ابن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه أنه أتي بسوداء يقال لها سلامة فقال: أسرقت قولي لا، قالوا: أتلقنها؟ قال: جئتموني بأعجمية لا تدري ما يراد بها حين تفسر فأقطعها (٤).

стр. 4863

• الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (١)، والمالكية (٢). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على استحباب تلقين المقر بالرجوع لعدم وجود المخالف. [٣٠٣/ ٧]: الصلح على الإقرار • المراد بالمسألة: أن صلح الخصمين على الإقرار جائز، وقد نقل الإجماع على جوازه عدد من العلماء. • من نقل الإجماع: بدر الدين العيني ت (٨٥٥ هـ) حيث قال: (الصلح على الإقرار متفق عليه) (٣). محمد بن عاصم الأندلسي (٨٢٩ هـ) حيث قال: (اتفق العلماء على جواز الصلح على الإقرار والإنكار إن كان عن طوع من المتصالحين) (٤). علي بن محمد بن جبريل المنوفي المصري ت (٩٣٩ هـ) حيث قال: (وَيجُوزُ) الصلح (عَلَى الإقْرَار) اتفاقًا (٥). ميارة المالكي (١٠٧٢ هـ) حيث قال: (الصلح على الإقرار جائز، وأن جوازه متفق عليه عند العلماء) (٦). • مستند الإجماع: ما روي عن كثِيرُ بنُ عَبْدِ اللَّه بنِ عَمْرِو بنِ عَوْفٍ المُزْنِيُّ عنْ أبِيهِ، عنْ جَدِّهِ، أن رَسُولَ اللَّه قالَ: "الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ المُسْلِمِينَ. إلا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا أوْ أحَلَّ حَرَامًا. والمُسْلِمُونَ عَلَى

стр. 4864

شُرُوطِهِمْ، إلا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا أوْ أحَلَّ حَرَامًا" (١). وما روي عن مُحَارِبٍ قالَ: قالَ عُمَرُ ﵁: رُدُّوا الخصومَ حتَّى يَصْطَلِحُوا، فإنَّ فَصْلَ القضاءِ يُحْدِثُ بينَ القومِ الضغائنَ (٢). • وجه الدلالة: عموم الأحاديث الوارد في الصلح ومنها الصلح على الإقرار بين الخصوم (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧).

стр. 4865

النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على جواز الصلح على الإقرار وذلك لعدم وجود المخالف. * * *

стр. 4866

الفصل الثاني: مسائل الإجماع في باب الاستثناء من المقر به وتفسير الإقرار [٣٠٤/ ٨]: لا يجوز استثناء الكل في الإقرار • المراد بالمسألة: يجوز للمقر أن يستثني من إقراره كأن يقر بعشرة دراهم إلا درهم، إلا أنه لا يجوز له أن يستثني الكل، فيقر بأنه طلق امرأته ثلاثًا إلا ثلاثًا أو أنه مدين بخمسة دراهم إلا خمسة، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: (ولا خلاف في أن استثناء الكل من الكل في باب الإقرار باطل ويلزم المقر جميع ما أقر به) (١). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ولا يصح استثناء الكل بغير خلاف لأن الاستثناء رفع بعض ما تناوله اللفظ واستثناء الكل رفع الكل فلو صح صار الكلام كله لغوًا غير مفيد) (٢). الزركشي (٧٩٤ هـ) حيث قال: (يصح استثناء الأقل بلا نزاع، ولا يصح استثناء الكل بلا نزاع) (٣). وقال في موضوع آخر: (لا نزاع في جواز استثناء الأقل، ولا في منع استثناء الكل) (٤). • مستند الإجماع: أن الاستثناء تكلم بالحاصل بعده، ولم يبق شيء ليصير متكلمًا به فيكون رجوعًا فلا يصح (٥).

стр. 4867

تقرر من أنه تكلم بالحاصل بعد الثنيا، ولا حاصل بعد الكل فيكون رجوعًا. والرجوع عن الإِقْرار باطل موصولًا كان أو مفصولًا (١). أن الاستثناء رفع بعض ما تناوله اللفظ واستثناء الكل رفع الكل فلو صح صار الكلام كله لغوًا غير مفيد (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٣)، والمالكية، والحنابلة (٤). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على عدم صحة استثناء الكل وذلك لعدم وجود المخالف. [٣٠٥/ ٨]: جواز استثناء الأقل في الإقرار • المراد بالمسألة: أن المقر إذا أقر ثم استثنى من إقراره القليل جاز له ذلك، كأن يقر بمائة درهم إلا خمسة دراهم فيكون أقر بخمسة وتسعون، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا أن استثناء الأقل من جنسه "في الإقرار" بعد أن يبقى الأكثر جائز) (٥). عون الدين ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أنه إذا أقر بشيء واستثنى الأقل منه صح استثناؤه) (٦). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (فإذا استثنى الأقل من الأكثر، فلا خلاف أعلمه أن الاستثناء يصح ويسقط المستثنى) (٧).

стр. 4868

الزركشي (٧٩٤ هـ) حيث قال: (لا نزاع في جواز استثناء الأقل، ولا في منع استثناء الكل) (١). وقال أيضًا: (يصح استثناء الأقل بلا نزاع، ولا يصح استثناء الكل بلا نزاع) (٢). البهوتي (١٠٥١ هـ) حيث قال: (النصف) لأنه ليس بالأكثر (و) يصح الاستثناء أيضا فيما (دونه) أي النصف قال في المبدع لا نعلم فيه خلافًا) (٣). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت: ١٤]. • وجه الدلالة: ولو كان هذا إخبار عن لبثه فيهم ألف سنة ثم أخبر أنه لم يلبث فيهم خمسين عامًا منها لكان كذبًا -تعالى اللَّه عن ذلك علوًا كبيرًا- وإنما هو اسم للباقي بعد الثنيا قال فلبث فيهم تسعمائة وخمسين عامًا؛ لأنك إذا قلت على عشرة إلا خمسة فذلك اسم للخمسة كأنك قلت على خمسة لا أنك اقترفت بعشرة ثم أسقطت الخمسة بعد ذلك بكلام معارض والمعدود الذي لا تتفاوت آحاده كالفلوس مثبت المكيل والموزون حتى يجوز استثناؤه من الدراهم والدنانير (٤). ما روي عن سليم بن عامر قال: سمعت أبا أمامة يقول، سمعت رسول اللَّه يقول: "شهِيدُ الْبَحْرِ مِثْلُ شَهِيدَى الْبَرِّ. وَالْمَائِدُ في الْبَحْرِ كَالْمُتَشَحِّطِ في دَمِهِ في الْبَرِّ. وَمَا بَيْنَ الْمَوْجَتَيْنِ كُقَاطِعِ الدُّنْيَا في طَاعَةِ اللَّه. وَإِنَّ اللَّهَ وَكَلَ مَلَكَ الْمَوْتِ بِقَبْضِ الأرْوَاحِ. إِلَّا شَهِيدَ الْبَحْرِ، فَإنَّهُ

стр. 4869

يَتَوَلَّى قَبْضَ أَرْوَاحِهِمْ. وَيَغْفِرُ لِشَهِيدِ الْبَرِّ الذُّنُوبَ كُلَّهَا، إِلَّا الدَّيْنَ. وَلِشَهِيدِ الْبَحْرِ، الذُّنُوبَ وَالدَّيْنَ" (١). • وجه الدلالة: أن الاستثناء يمنع أن يدخل المستثنى في الإقرار إذ لولاه لدخل ولا يرفع ما ثبت لأن الكلام كله كالشيء الواحد، فإذا قال له علي هؤلاء العبيد العشرة إلا واحدا لزمه تسليم تسعة (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٣)، والمالكية (٤)، والحنابلة (٥). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على مشروعية استثناء الأقل وذلك لعدم وجود المخالف. [٣٠٦/ ٨]: للمقر تفسير إقراره • المراد بالمسألة: إذا أقر المقر بأن للمقر له عنده ألف درهم، ثم قال سواء بشكل متصل أو بشكل منقطع أن الألف درهم وديعة، أو فسرها بأنها دين، قبل تفسيره وأقر عليه، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (ولو قال: عندي له مئة وثوب أو عبد، تعين الرجوع إليه في تفسير المئة بالإجماع) (٦).

стр. 4870

ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وإذا قال: له عندي عشرة دراهم. ثم قال: وديعة. كان القول قوله) وجملته أن من أقر بهذا اللفظ، فقال: له عندي دراهم. ثم فسر إقراره بأنها وديعة، قبل تفسيره. لا نعلم فيه اختلافا بين أهل العلم سواء فسره بكلام متصل أو منفصل؛ لأنه فسر لفظه بما يقتضيه، فقبل، كما لو قال: له علي دراهم. وفسرها بدين عليه، فعند ذلك تثبت فيها أحكام الوديعة، بحيث لو ادعى تلفها بعد ذلك أو ردها كان القول قول. وإن فسرها بدين عليه، قبل أيضا؛ لأنه يقر على نفسه بما هو أغلظ) (١). بهاء الدين المقدسي (٧٦٥ هـ) حيث قال: (وإن قال: له عندي ثم قال: وديعة قبل؛ لأنه فسر لفظه بما يقتضيه فقبل كما لو قال: له عندي دراهم ثم فسرها بدين ولا نعلم في ذلك خلافًا) (٢). أحمد بن يحيى المرتضى (٨٤٠ هـ) حيث قال: (وإن قال له عندي ألف درهم وديعة، أو غصب، ثم قال: زيوف، فإن قوله مقبول بالإجماع) (٣). • مستند الإجماع: لأنه فسر كلامه بما يوافق ظاهره لا بما يخالفه، ولأنه هو من أقر، فإذا قبلنا إقراره، فعلينا أن نقبل تفسيره (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٥)، والمالكية (٦)، والحنابلة (٧).
следующие страницы →