← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.

стр. 4796

[٢٦٧/ ٦]: إن حلف ألا يساكن فلانًا، وكانا في دار واحدة حال الحلف، فخرج أحدهما منها، وقسماها حجرتين ببناء جدار، وفتحا لكل واحد منهما بابًا، ثم سكن كل منهما في حجرة، لم يحنث، لأنهما غير متساكنين • المراد بالمسألة: إن حلف رجل أن لا يساكن رجلًا آخر، وكانا في دار واحدة حالة الحلف، فخرج أحدهما منها، وقسماها حجرتين ببناء جدار، وفتحا لكل واحد منهما بابًا، ثم سكن كل منهما في حجرة، لم يحنث، لأنهما غير متساكنين، وإنما هما متجاورين، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وإن حلف لا يساكن فلانًا. . . وكانا في دار واحدة حالة اليمين، فخرج أحدهما منها، وقسماها حجرتين، وفتحا لكل واحد منهما بابًا، وبينهما حاجز، ثم سكن كل واحد منهما في حجرة، لم يحنث، لأنهما غير متساكنين. وإن تشاغلا ببناء الحاجز بينهما وهما متساكنان، حنث، لأنهما تساكنا قبل انفراد إحدى الدارين من الآخر، وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه خلافًا) (١). . ونقله عنه عبد الرحمن بن قدامه باللفظ والمعنى (٢). • مستند الإجماع: إن هذه في عرف اللغة مجاورة وليست مساكنة، لأن المساكنة هي أن يكونا في بيت، أو بيتين وحجرتهما ومدخلهما ومرافقهما واحدة، فأما إذا افترق البيتان والحجرتان بمنافعهما، فلا يسمى ذلك مساكنة، وبالتالي فلا يحنث (٣).

стр. 4797

• الموافقون على نقل الإجماع: المالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، وابن حزم (٤). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة الأحناف (٥)، حيث قال أبو حنيفة: يحنث إذا سمى الدار بعينها، أو نواها، وأما إذا لم يسمي الدار بعينها ولم ينوها، فلا يحنث (٦). . وحكى ابن المنذر عن أبي ثور مثل قولهم (٧). وقال محمد بن الحسن: ولو أن رجلًا حلف لا يساكن فلانًا في دار قد سماها بعينها، فاقتسما الدار وضربا بينهما حائطا، ثم فتح كل واحد منهما بابًا لنفسه، ثم سكن الحالف في طائفة، والآخر في طائفة، كان قد ساكنه، ووقع عليه الحنث؛ لأنه ساكنه فيها بعينها، ولو حلف لا يساكنه في منزل، ولم يكن له نيه، ولم يسم دارًا عينها، وكانت الدار قد قسمت قبل ذلك، فضربا حائطًا بينهما، وفتح كل واحد منهما بابًا لنفسه على حدة، ثم سكن الحالف في أحد القسمين، والآخر في القسم الآخر، ولم يقع عليه الحنث، وكان على يمينه كما هو، ولم يكن عليه حنث ولا كفارة (٨).

стр. 4798

• دليل هذا القول: قياس الأولى (١): حيث قالوا: إن اليمين إذا عقدت على دار بعينها، يحنث بعد زوال البناء، فبعد القسمة أولى (٢). النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على أن من حلف ألا يساكن فلانًا، وكانا في دار واحدة حال الحلف، فخرج أحدهما منها، وقسماها حجرتين ببناء جدار، وفتحا لكل واحد منهما بابًا، ثم سكن كل منهما في حجرة، لم يحنث، لأنهما غير متساكنين وذلك لوجود الخلاف في المسألة. [٢٦٨/ ٦]: من حلف أن يضرب عبده عشر مرات بسوط، فضربه عشر ضربات بسوط واحد، يبر في يمينه، وأما لو ضربه بعشرة أسواط، دفعة واحدة، فلا يبر • المراد بالمسألة: أنه لو حلف رجل أن يضرب عبده عشر مرات بسوط، فضربه عشر مرات بسوط فإنه يبر في يمينه، أما إن جمع عشرة أسواط وضربه به ضربة واحدة فلا يبر في يمينه، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: (الحالة الأولى: إذا حلف أن يضربه مائة مرة، فعليه في البر أن يفرقها ولا يجوز أن يجمعها، فإن جمعها وضربه بها كانت مرة واحدة، كما لو رمى الجمرة بسبع حصيات دفعة واحدة، اعتدها بحصاة واحدة، حتى رمى بسبع حصيات في سبع مرات، وهذا متفق عليه) (٣). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وإن حلف أن يضربه عشرة أسواط

стр. 4799

وفجمعهما فضربه بها ضربة واحدة، لم يبر في يمينه، بغير خلاف) (١). عبد الرحمن بن قدامة (٦٨٢ هـ) حيث قال: (لو ضربه عشر ضربات بسوط واحد، بغير خلاف. . . . وإن حلف ليضربنه عشر مرات، لم يبر بضربه بعشرة أسواط، دفعة واحدة، بغير خلاف) (٢). شمس الدين الزركشي (٧٩٤ هـ) حيث قال: (فمعنى الكلام: لأضربنه عشر ضربات بسوط، ولو قال كذلك، لم يبر إلا بعشر ضربات، فكذلك هذا. يتحقق ذلك أنه لو ضربه عشر ضربات بسوط، يبر اتفاقًا) (٣). • مستند الإجماع: أن العدد هنا راجع إلى الفعل دون الآلة، والمقصود منه تكرار الضربات، سواء كان بسوط، أو بأسواط. ففي الجزء الأول من المسألة حصل عدد الضربات، فيبر، بخلاف الجزء الثاني، لأنه لم يضربه إلا ضربة واحدة (٤). • الموافقون للإجماع: الأحناف (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن من حلف أن يضرب عبده عشر مرات بسوط، فضربه عشر ضربات بسوط واحد، يبر في يمينه، وأما لو ضربه بعشرة أسواط، دفعة واحدة، فلا يبر، وذلك لعدم وجود المخالف.

стр. 4800

[٢٦٩/ ٦]: من حلف لا يأكل طعامًا اشتراه فلانا، فأكل طعامًا اشتراه وغيره، حنث • المراد بالمسألة: لو حلف رجل أن لا يأكل طعامًا اشتراه زيد، فأكل طعامًا اشتراه زيد وعمرو، فإنه يحنث، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ولو حلف أن لا يأكل طعامًا اشتراه زيد، فأكل طعامًا اشتراه زيد وبكر، حنث، إلا أن يكون أراد أن لا ينفرد أحدهما بالشراء، بغير خلاف) (١). • مستند الإجماع: إن ما اشتراه فلان هو طعام، وقد أكله الحالف، لأن كل جزء من الطعام يسمى طعامًا، فيحنث (٢). . إن أكله من طعام اشتراه فلان مع غيره، يشبه ما لو انفرد فلان بشرائه، لأن لشراء فلان حالين: حال ينفرد بها، وحال يشارك فيها، فإذا أطلق ولم يقيد، كان محمولًا على الأمرين (٣). ١ - أنه قد تعلق باليمين شيئان: مشتر، ومشترى، ثم قد ثبت -بالاتفاق- أنه لو اشترى الطعام وحده، فأكل منه، حنث، فكذلك إذا اشتراه هو وغيره (٤). . ٢ - أنه بأكله أكثر من النصف يتيقن أنه أكل مما اشتراه فلان (٥). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٦)، والمالكية (٧).

стр. 4801

• الخلاف في المسألة: خالف في المسألة بعض الشافعية (١)، حيث قال النووي: ولو اشترى زيد طعامًا وعمرو طعامًا، وخلطا، فأكل الحالف من المختلط، فثلاثة أوجه، احدها: لا يحنث، وإن أكل الجميع، وبه قال أبو علي بن أبي هريرة لأنه لا يمكن الإشارة إلى شيء منه بأنه اشتراه زيد، فصار كما لو اشترياه مشاعًا. والثاني: وهو قول أبي سعيد الاصطخري، واختاره القاضي أبو الطيب: إن أكل أكثر من النصف، حنث، وإلا فلا، وهو عند استواء القدرين. والثالث: وهو الأصح، وبه قال أبو إسحاق: إنه إن أكل قليلًا يمكن أن يكون مما اشتراه عمرو، كعشر حبات من الحنطة، وعشرين حبه، لم يحنث، وإن أكل قدرًا صالحًا، كالكف والكفين، حنث؛ لأنا نتحقق أن فيه مما اشتراه زيد (٢). • دليل هذا القول: أنه لا يمكن أن يشار إلى شيء منه، أنه مما اشتراه زيد، فصار كما لو اشترياه مشاعًا، فلا يحنث (٣). النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على أن من حلف لا يأكل طعامًا اشتراه فلان، فأكل طعامًا اشتراه وغيره، حنث وذلك لوجود الخلاف في المسألة.

стр. 4802

[٢٧٠/ ٦]: من حلف بالطلاق أن لا يأكل تمرة، فوقعت في تمر، فأكل منه واحدة، فإن تحقق أنه أكل التمرة المحلوف عليها، يحنث في يمينه، وإن تحقق أنه لم يأكلها لا يحنث • المراد بالمسألة: من حلف أن لا يأكل تمره، فسقطت في تمر، ثم أكل الحالف من هذا التمر، فإن تأكد أنه أكل التمرة المحلوف عليها حنث، وإن تحقق أنه لم يأكلها لا يحنث، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (من حلف بالطلاق: ألا يأكل تمرة، فوقعت في تمر، فأكل منه واحدة، منع من وطء زوجته حتى يتحقق أنها ليست التي وقعت اليمين عليها، ولا يتحقق حنثه حتى يأكل التمر كله، وجملته: أن حالف هذه اليمين لا يخلو من أحوال ثلاثة أحدهما: أن يتحقق أكل التمرة المحلوف عليها، إما بأن يعرفها بعينها، أو بصفتها، أو يأكل التمر كله، أو الجانب الذي وقعت فيه كله، فهذا يحنث بلا خلاف بين أهل العلم، وبه يقول الشافعي وأبو ثور وابن المنذر، وأصحاب الرأي، لأنه أكل التمرة المحلوف عليها. الثاني: أن يتحقق أنه لم يأكلها، إما بأن لا يأكل من التمر شيئا، أو أكل شيئا يعلم أنه غيرها، فلا يحنث أيضا، بلا خلاف، ولا يلزمه اجتناب زوجته) (١). شمس الدين الزركشي (٧٩٤ هـ) حيث قال: (أما إذا علم أكل التمرة التي حلف عليها، بأن أكل التمر كله، أو الجانب الذي وقعت فيه ونحو ذلك، فلا ريب في حنثه. وإن علم أن التمرة التي أكلها غير المحلوف عليها، فلا ريب أيضًا في عدم حنثه، وحل زوجته) (٢). • مستند الإجماع: التيقن من أكل التمرة عليها في الحالة الأولى، وعدم

стр. 4803

أكلها في الحالة الثانية (١). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٢)، والشافعية (٣). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن من حلف بالطلاق أن لا يأكل تمرة، فوقعت في تمر، فأكل منه واحدة، فإن تحقق أنه أكل التمرة المحلوف عليها، يحنث في يمينه، وإن تحقق أنه لم يأكلها لا يحنث، وذلك لعدم وجود المخالف. * * *

стр. 4804

الباب الثالث مسائل الإجماع في كتاب الإقرار

стр. 4805

تمهيد وفيه تعريف بالإقرار وأهميته في الإثبات تعريف الإقرار: الإقرار لغة: هو الإذعان للحق، والاعتراف به، وأقر بالحق: اعترف به، وقرره غيره بالحق حتى أقر به (١). وقيل: هو إثبات الشيء إما باللسان، وإما بالقلب، أو بهما جميعا (٢). التعريف الاصطلاحي: عرفه الحنفية: بأنه إخبار بحق لآخر على نفسه (٣). وعرفه المالكية: بأنه خبر يوجب حكم صدقه على قائله فقط بلفظه أو بلفظ نائبه (٤). وعرفه الشافعية: بأنه إخبار الشخص بحق عليه (٥). وعرفه الحنابلة: بأنه إظهار مكلف مختار ما عليه لفظا أو كتابة أو إشارة أخرس أو على موكله أو موليه أو مورثه بما يمكن صدقه (٦). ولم أجد فيما بين يدي من المصادر تعريفا للإقرار عن الظاهرية إلا أنهم اشترطوا أن يصدر القرار من عاقل بالغ غير مكره (٧). وتعريف الحنابلة هو الذي أرجحه، لأنه تعريف جامع لأشكال

стр. 4806

الإقرار، مانع مما يبطله واللَّه تعالى أعلم. شرح التعريف: فقد خرج بقوله (مكلف) الصغير والمجنون؛ لسقوط التكليف عنهما حتى يفيق المجنون ويبلغ الصبي. وخرج بقوله: (مختار) إقرار المكره؛ لأنه غير معتبر، وعنى بقوله: (ما عليه) أي: ما عليه من حق كدين أو غيره. وشمل بقوله: (لفظا، أو كتابة، أو إشارة أخرس) أشكال الإقرار إذ قد يكون باللفظ، أو بالكتابة، أو بالإشارة كما هو الحال في الأخرس. وقوله: (أو على موكله) أي: فيما وكل فيه من نحو: بيع وقبض، وقوله: (أو موليه) أي: مما يملك إنشاؤه كإقراره بيع عين ماله ونحوه لا بدين عليه. وقوله: (أو مورثه بما يمكن صدقه) أي: شيء يمكن صدقه بخلاف ما لو أقر بجناية من عشرين سنة وسنه عشرون سنة فما دونها (١). مرتبة الإقرار بين طرق الإثبات: الفقهاء مجمعون على أن الإقرار أقوى الأدلة الشرعية، لانتفاء التهمة فيه غالبا. فقد نص الحنفية على أن الإقرار حجة شرعية فوق الشهادة، بناء على انتفاء التهمة فيه غالبا، ولا ينافي ذلك أنه حجة قاصرة على المقر وحده، في حين أن الشهادة حجة متعدية؛ لأن القوة والضعف وراء التعدية والاقتصار. فاتصاف الإقرار بالاقتصار على نفس المقر، والشهادة بالتعدية إلى الغير، لا ينافي اتصافه بالقوة واتصافها بالضعف بالنسبة إليه، بناء على انتفاء التهمة فيه دونها (٢).

стр. 4807

ونص المالكية على أن الإقرار أبلغ من الشهادة. قال أشهب: "قول كل أحد على نفسه أوجب من دعواه على غيره" (١). ونص الشافعية على أن الإقرار أولى بالقبول من الشهادة (٢). ونص الحنابلة على أن المدعى عليه إذا اعترف بالحق لا تسمع عليه الشهادة، وإنما تسمع إذا أنكر (٣). * * *

стр. 4808

الفصل الأول: مسائل الإجماع في باب حجية الإقرار ومن يصح إقراره [٢٧١/ ٧]: مشروعية الإقرار • المراد بالمسألة: أن الإقرار شرعه اللَّه للفصل في الخصومات إظهارا للحق، فيجب على القاضي الأخذ به عند نظر الخصومة إذا أقر أحد الخصوم، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (الإقرار: هو الاعتراف، والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع. . . . وأما الإجماع. فإن الأئمة أجمعت على صحت الإقرار) (١). الزيلعي (٧٦٢ هـ) حيث قال: (لأن الإقرار حجة شرعية ثبتت حجيته بالكتاب والسنة وإجماع الأمة والمعقول. . . وأما الإجماع فلأن الأمة أجمعت على أن الإقرار حجة في حق نفسه حتى أوجبوا عليه الحدود والقصاص بإقراره) (٢). الزركشي (٧٩٤ هـ) حيث قال: (وثبت أن النبي رجم ماعزًا بإقراره، وقال: "واغد يا أنيس إلى أمرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها" (٣)، وأجمع المسلمون على صحة الإقرار في الجملة) (٤). زكريا الأنصاري (٩٢٦ هـ) حيث قال: (والأصل فيه -أي الإقرار-

стр. 4809

قبل الإجماع آيات كقوله تعالى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النساء: ١٣٥]، وفسرت شهادة المرء على نفسه بالإقرار). ابن حجر (٩٧٤ هـ) حيث قال: (الإقرار: هو لغة الإثبات. . . وأصله قبل الإجماع قوله تعالى ﴿شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النساء: ١٣٥] (١). محمد بن أحمد الشربيني ت (٩٧٧ هـ) حيث قال: (والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي﴾ [آل عمران: ٨١] أي عهدي، ﴿قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾ [آل عمران: ٨١]. وخبر الصحيحين: "اغْدُ يا أُنَيْسُ إلى امْرَأةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فارْجُمْهَا" وأجمعت الأمة على المؤاخذة به) (٢). . وقال أيضًا في موضع آخر: (وأجمعت الأمة على المؤاخذة به) (٣). البكري الدمياطي (١٣٠٠ هـ) حيث قال: (وقوله تعالى: ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ [البقرة: ٢٨٢] إلى قوله ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] أي فليقرّ بالحق، دلّ أوله على صحة إقرار الرشيد على نفسه، وآخره على صحة إقرار الولي على موليه، وخبر الصحيحين: "اغدِ يا أنيس إلى امرأة هذا فإِن اعترفت فارجمها، فذهب إليها، فاعترفت، فرجمها" وأجمعت الأمة على المؤاخذة به) (٤). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٨١)﴾ [آل عمران: ٨١].

стр. 4810

• وجه الدلالة: الآية وصْفُ توقيفِ الأنبياء ﵈ على إقرارهم بهذا الميثاق، والتزامِهِم له، ومنه اتخذ العلماء حجية الإقرار (١)، ولم يقولوا أقررنا بذلك ولا زادوا عليه فكان منهم إقرارًا (٢). قوله تعالى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النساء: ١٣٥]. • وجه الدلالة: قال المفسرون: شهادة المرء على نفسه هو الإقرار (٣). ما روي عن أبي هريرةَ وزيد بن خالدٍ الجهنيِّ ﵄ أنهما قالا: "إِنَّ رجُلًا منَ الأعرابِ أتى رسولَ اللَّهِ ﷺ فقال: يا رسولَ اللَّهِ أنشُدُكَ اللَّهَ إِلّا قَضَيتَ لي بكتابِ اللَّهِ. فقال الخَصمُ الآخرُ -وهو أفقهُ منهُ-: نعم فاقضِ بَينَنا بكتابِ اللَّهِ وائذَنْ لي. فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : قُل. قال: إِنَّ ابني كان عسِيفًا على هذا فزَنى بامرأتهِ، وإِني أخبِرْتُ أن على ابني الرَّجمَ فافتَدَيتُ منه بمائةِ شاةٍ ووَليدةٍ، فسألتُ أهلَ العلم فأخبَروني أنَّما على ابني جَلدُ مائةٍ وتَغريبُ عامٍ، وأنَّ على امرأةِ هذا الرجمَ. فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : والذي نفسي بيدِه لأقْضِينَّ بينكما بكتاب اللَّهِ: الوَليدةُ والغَنمُ رَدٌّ، وعلى ابنِكَ جَلدُ مائةٍ وتَغريبُ عامٍ. اغْدُ يا أُنَيْسُ إلى امرأةِ هذا فإِنِ اعترَفَتْ فارجُمْها. قال: فغَدا عليها فاعتَرَفتْ، فأمرَ بها رسولُ اللَّهِ ﷺ فرُجمَتْ" (٤). ما روي عن أَنَسٍ ﵁ أَنَّ جاريةً وُجِدَ رَأْسُهَا بينَ حَجَرينِ، فجئَ بِهَا إلى النبيِّ ﷺ فقيلَ: مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا أَفُلَانٌ، أفلانٌ، حتَّى سُمِّيَ اليَهُودِيُّ، فأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا، فَبَعَثَ إلى اليَهُودِيِّ فجئَ بِهِ فاعْتَرَفَ، قالَ: فأَمَرَ بِهِ النبيُّ

стр. 4811

- ﷺ فَرُضَّ رَأسُهُ بينَ حجرينِ) (١). ما روي عن سليمانَ بنِ بُرَيْدَةَ عن أبيه ﵄ قالَ: جاءَ ماعزُ بنُ مالكٍ ﵁ إلى النبيِّ ﷺ فقالَ: يا رسولَ اللَّه طَهِّرْنِي، فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "وَيْحَكَ ارْجِعْ فاسْتَغْفِرِ اللَّه وتُبْ إليهِ"، فَرَجَعَ غيرَ بعيدٍ، ثم جاءَ فقالَ: يا رسولَ اللَّه طَهِّرْنِي، فقالَ لهُ النبيُّ ﷺ : "ارْجِعْ فاسْتَغْفِرِ اللَّه وتُبْ إليهِ"، فَرَجَعَ غيرَ بعيدٍ، ثم جاءَ فقالَ: يا رسولَ اللَّه طَهِّرْنِي، فقالَ لَهُ النبيُّ ﷺ مثلَ ذلكَ، حتَّى إذَا كانتِ الرابعةُ قالَ لهُ النبيُّ ﷺ : "مِمَّ أُطَهِّرُكَ"، قالَ: مِنَ الزِّنَا، فَسَأَلَ النبيُّ ﷺ : "أبِهِ جنونٌ"، فأُخْبِرَ أنهُ ليسَ بمجنونٍ، فقالَ: "أَشَرِبْتَ خَمْرًا"، فقامَ رجلٌ فاسْتَنْكَهَهُ فلمَ يَجِدْ منهُ ريحَ خمرٍ، فقالَ النبيُّ ﷺ : "أَثَيِّبٌ أنتَ"، قالَ: نعم، فَأَمَرَ بِهِ النبيُّ ﷺ فَرُجِمَ) (٢). لأنا إذا قبلنا الشهادة على الإقرار فلأن نقبل الإقرار أَوْلَى (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على مشروعية الإقرار وذلك لعدم

стр. 4812

وجود المخالف. [٢٧٢/ ٧]: حجية الإقرار • المراد بالمسألة: أن الإقرار حجة تثبت به الحقوق عند الفصل في الخصومات، وأنه يجب على القاضي الأخذ به والحكم على المقر، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا على وجوب الحكم بالبينة وبالإقرار) (١). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (وقد أجمع العلماء على القضاء بإقرار المدعى عليه) (٢). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (وأما الإقرار إذا كان بينا فلا خلاف في وجوب الحكم به) (٣). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ولا خلاف في أن للحاكم أن يحكم بالبينة والإقرار في مجلس حكمه) (٤). الزيلعي (٧٦٢ هـ) حيث قال: (لأن الإقرار حجة شرعية ثبتت حجيته بالكتاب والسنة وإجماع الأمة والمعقول. . . وأما الإجماع فلأن الأمة أجمعت على أن الإقرار حجة في حق نفسه حتى أوجبوا عليه الحدود والقصاص بإقراره) (٥). الزرقاني (١١٢٢ هـ) حيث قال: (وقد أجمعوا على القضاء بإقرار المدعى عليه وقضوا بنكول المدعى عليه عن اليمين) (٦). • مستند الإجماع: ما روي عن أبي هريرةَ وزيد بن خالدٍ الجهنيِّ ﵄ أنهما قالا: "إِنَّ رجُلًا منَ الأعرابِ أتى رسولَ اللَّهِ ﷺ فقال: يا رسولَ اللَّهِ

стр. 4813

أنشُدُكَ اللَّهَ إِلّا قَضَيتَ لي بكتابِ اللَّهِ. فقال الخَصمُ الآخرُ -وهو أفقهُ منهُ-: نعم فاقضِ بَينَنا بكتاب اللَّهِ وائذَنْ لي. فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : قُلْ. قال: إِنَّ ابني كان عسِيفًا علىَ هذا فزَنى بامرأتهِ، وإِني أخبِرْتُ أنَّ على ابني الرَّجمَ فافتَدَيتُ منه بمائةِ شاةٍ ووَليدةٍ، فسألتُ أهلَ العلم فأخبَروني أنَّما على ابني جَلدُ مائةٍ وتَغريبُ عامٍ، وأنَّ على امرأةِ هذا الرجمَ. فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : والذي نفسي بيدِه لأَقْضِينَّ بينكما بكتابِ اللَّهِ: الوَليدةُ والغَنمُ رَدٌّ، وعلى ابنِكَ جَلدُ مائةٍ وتَغريبُ عامٍ. اغْدُ يا أُنَيْسُ إلى امرأةِ هذا فإِنِ اعترَفَتْ فارجُمْها. قال: فغَدا عليها فاعتَرَفتْ، فأمرَ بها رسولُ اللَّهِ ﷺ فرُجمَتْ" (١). ما روي عن أَنَسٍ ﵁ أَنَّ جاريةً وُجِدَ رَأْسُهَا بينَ حَجَرينِ، فجئَ بِهَا إلى النبيِّ ﷺ فقيلَ: مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا أَفُلَانٌ، أفلانٌ، حتَّى سُمِّيَ اليَهُودِيُّ، فأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا، فَبَعَثَ إلى اليَهُودِيِّ فجئَ بِهِ فاعْتَرَفَ، قالَ: فأَمَرَ بِهِ النبيُّ ﷺ فَرُضَّ رَأْسُهُ بينَ حجرينِ (٢). ما روي عن سليمانَ بنِ بُرَيْدَةَ عن أبيه ﵄ قالَ: جاءَ ماعزُ بنُ مالكٍ ﵁ إلى النبيِّ ﷺ فقالَ: يا رسولَ اللَّه طَهِّرْنِي، فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "وَيْحَكَ ارْجِعْ فاسْتَغْفِرِ اللَّه وتُبْ إليهِ"، فَرَجَعَ غيرَ بعيدٍ، ثم جاءَ فقالَ: يا رسولَ اللَّه طَهِّرْنِي، فقالَ لهُ النبيُّ ﷺ : "ارْجِعْ فاسْتَغْفِرِ اللَّه وتُبْ إليهِ"، فَرَجَعَ غيرَ بعيدٍ، ثم جاءَ فقالَ: يا رسولَ اللَّه طَهِّرْنِي، فقالَ لَهُ النبيُّ ﷺ مثلَ ذلكَ، حتى إذَا كانتِ الرابعةُ قالَ لهُ النبيُّ ﷺ : "مِمَّ أُطَهِّرُكَ"، قالَ: مِنَ الزِّنَا، فَسَأَلَ النبيُّ ﷺ : "أبِهِ جنونٌ"، فأُخْبِرَ أنهُ ليسَ بمجنونٍ، فقالَ:

стр. 4814

"أَشَرِبْتَ خَمْرًا"، فقامَ رجلٌ فاسْتَنْكَهَهُ فلمَ يَجِدْ منهُ ريحَ خمرٍ، فقالَ النبيُّ ﷺ : "أَثَيِّبٌ أنتَ"، قالَ: نعم، فَأَمَرَ بِهِ النبيُّ ﷺ فَرُجِمَ (١). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على حجية الإقرار وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٧٣/ ٧]: ما يحصل به الإقرار من ألفاظ • المراد بالمسألة: أن الإقرار يحصل من المقر بجمله من الألفاظ الدالة عليه، طالما أن هذه الألفاظ واضحة في الدلالة على الإقرار، كأن يقول رجل لآخر أليس لي عليك ألف درهم؟ فيقول بلى وفى غير النفي يضيف نعم أو أجل. وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (إذا قال: له علي ألف، أو قال: له لي عليك ألف، فقال نعم أو أجل أو صدقت أو لعمري أو أنا مقر به أو بما ادعيت أو بدعواك، كان مقرًا إجماعًا) (٦). المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: (وإن ادعى عليه ألفا. فقال "نعم" أو "أجل" أو "صدقت" أو "أنا مقر بها" أو "بدعواك" كان مقرا بلا

стр. 4815

نزاع) (١). مصطفى الرحيباني (١٢٤٣ هـ) حيث قال: (وقول مدع (بلى في جواب أليس لي عليك كذا إقرار) بلا خلاف؛ لأن نفي النفي إثبات) (٢). البهوتي (١٠٥١ هـ) حيث قال: (قول مدعى عليه "بلى في جواب أليس لي عليك كذا إقرار" بلا خلاف) (٣). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ﴾ [الأعراف: ٤٤]. وقوله تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢]. • وجه الدلالة: أن الإقرار كان بلفظ "نعم" في الآية الأولى، و"بلى" في الآية الثانية، وهذا دليل على جواز الإقرار بهما (٤). ما روي عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان، قال، قيل له: قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى الْخِرَاءَةَ. قَالَ، فَقَالَ: أَجَلْ. لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، أوَ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِاليَمِينَ، أَوْ أَنْ نسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ. أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أو بعظم) (٥) • وجه الدلالة: أن إجابة سلمان ﵁ بقوله "أجل" إقرار (٦). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٧)، والشافعية (٨)،

стр. 4816

والحنابلة (١). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على ما يحصل به الإقرار من ألفاظ وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٧٤/ ٧]: وجوب الحكم بالإقرار البين إن كان بألفاظ واضحة المراد بالمسألة: أن الإقرار لا يتحقق إلا بألفاظ بينة واضحة تبين قصد المقر لإقراره تمامًا لا يشوبها غموض ولا شك في قصده، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا أن إقرار الحر البالغ العاقل غير المحجور عليه فيما يملك، إذا كان إقراره ذلك مفهوما غير مستثنى منه شيء، ولا متصل به ما يبطله، وكان غير سكران ولا مكره، ولا مفلس، ولم يوقن كذبه، فإنه مصدق، ومحكوم عليه، إذا صدقه المقر له) (٢). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (وأما الإقرار إذا كان بينًا فلا خلاف في وجوب الحكم به) (٣). • مستند الإجماع: ما روي عن سليمانَ بنِ بُرَيْدَةَ عن أبيه ﵄ قالَ: جاءَ ماعزُ بنُ مالكٍ ﵁ إلى النبيِّ ﷺ فقالَ: يا رسولَ اللَّه طَهِّرْنِي، فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "وَيْحَكَ ارْجِعْ فاسْتَغْفِرِ اللَّه وتُبْ إليهِ"، فَرَجَعَ غيرَ بعيدٍ، ثم جاءَ فقالَ: يا رسولَ اللَّه طَهِّرْنِي، فقالَ لهُ النبيُّ ﷺ : "ارْجِعْ فاسْتَغْفِرِ اللَّه وتُبْ إليهِ"، فَرَجَعَ غيرَ بعيدٍ، ثم جاءَ فقالَ: يا رسولَ اللَّه طَهِّرْنِي، فقالَ لَهُ النبيُّ ﷺ مثلَ ذلكَ، حتى إذَا كانتِ الرابعةُ قالَ لهُ النبيُّ ﷺ : "مِمَّ

стр. 4817

أُطَهِّرُكَ"، قالَ: مِنَ الزِّنَا، فَسَأَلَ النبيُّ ﷺ : "أبِهِ جنونٌ"، فأُخْبِرَ أنهُ ليسَ بمجنونٍ، فقالَ: "أَشَرِبْتَ خَمْرًا"، فقامَ رجلٌ فاسْتَنْكَهَهُ فلمَ يَجِدْ منهُ ريحَ خمرٍ، فقالَ النبيُّ ﷺ : "أَثَيِّبٌ أنتَ"، قالَ: نعم، فَأَمَرَ بِهِ النبيُّ ﷺ فَرُجِمَ. (١) وجه الدلالة: أن النبي ﷺ تحقق من قصد ماعز وتبين من قصده لإقراره دون شك (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على وجوب كون الإقرار بألفاظ واضحة وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٧٥/ ٧]: قصر الإقرار على المقر • المراد بالمسألة: يجوز أن يقر الرجل على نفسه، ويكون إقراره حجة قاصرة عليه، أما على غيره فلا يجوز، وقد نقل الإجماع على ذلك.

стр. 4818

• من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (وقد صح إجماع أهل الإسلام على أن لا يصدق أحد على غيره إلا على حكم الشهادة فقط، ثم نقض من نقض فأنفذ إقرار الوكيل على موكله وأخذه به في الدم، والمال، والفرج، وهذا أمر يوقن أنه لم يكن قط، ولا جاز ولا عرف في عصر رسول اللَّه ﵌ ولا في عصر أحد من الصحابة ﵃ وما كان هكذا فهو حقا خلاف إجماع المسلمين، وخلاف القرآن، والباطل الذي لا يجوز) (١). وقال في موضع آخر: (واتفقوا أنه لا يقع على واحد -أي الإقرار- في غير معظم شأنه وإخباره عن نفسه) (٢). . وقال في موضوع ثالث: (وقد صح إجماع أهل الإسلام على أن لا يصدق أحد على غيره إلا على حكم الشهادة فقط) (٣). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (وقد أجمع المسلمون أنه لا يقبل إقرار أحد على غيره) (٤). القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: (وقد أجمع المسلمون أنه لا يقبل إقرار أحد على غيره) (٥). بدر الدين العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: (وقد قام الإجماع على أنه لا يقبل إقرار أحد على غيره) (٦). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]. • وجه الدلالة: أن الآية واضحة الدلالة في أن كل نفس تتحمل ما

стр. 4819

كسبت من إقرار وغيره ولا تتعدى إلى ما سواها (١). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٢). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على قصر الإقرار على المقر لعدم وجود المخالف. [٢٧٦/ ٧]: لا يصح إقرار العبد على سيده في ماله • المراد بالمسألة: لا يصح إقرار العبد على سيده في ماله بحال، ولا يعتد به لأنه إقرار على الغير، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (أجمع العلماء على أن إقرار العبد على سيده في ماله لا يلزمه) (٣). عون الدين ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أن العبد يقبل إقراره على نفسه ولا يقبل في حق سيده) (٤). علاء الدين التركماني (٧٥٠ هـ) حيث قال: (وقد أجمعوا على أن إقرار العبد على سيده في ماله لا يلزمه) (٥). السيوطي (٨٨٠ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أن العبد يقبل إقراره على نفسه، ولا يقبل في حق سيده) (٦). الزرقاني (١١٢٢ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن إقرار العبد على سيده في ماله لا يلزمه) (٧). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٦٤].

стр. 4820

• وجه الدلالة: وقبول إقراره كسب على سيده، فلا يقبل (١). ما روي عن يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ" (٢). • وجه الدلالة: والعبد مال السيد، ولم تطب به نفسه، وبالقياس على الإقرار بالقذف (٣). القياس على الحر، حيث أجمع العلماء على أنه لا يقبل إقرار أحد إلا على نفسه (٤). أنه متهم في إزالة ملك السيد عنه، فربما يستفيد من إقراره على سيده ليزول ملك سيده له (٥). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على عدم صحة إقرار العبد على

стр. 4821

سيده في ماله لعدم وجود المخالف. [٢٧٧/ ٧]: إذا أقر ببنوة مجهول النسب لحق به • المراد بالمسألة: أنه لو أدعى على رجل بمجهول النسب فأقر أنه ابنه، فإنه يلحق به، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: (لو استلحق مجهول النسب وقال: إنه ابني لحقه باتفاق المسلمين) (١). . وقال في موضع آخر: (ولو لم يستلحقه، فكيف إذا استلحقه وأقر به؟ بل لو استلحق مجهول النسب، وقال: إنه ابني لحقه باتفاق المسلمين، إذا كان ذلك ممكنًا، ولم ياع أحد إنه ابنه) (٢). • مستند الإجماع: ما روي عن عمر ﵁ قال: "مَنْ أَقَرَّ بِوَلَدِهِ طَرْفَةَ عيْنٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ" (٣). • وجه الدلالة: أن الحديث عام في قبول الإقرار بالولد سواء أكان ولد من زوجة، أم أمة، أم جهل نسبه لزنا أو غيره (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن من أقر بمجهول النسب لحق به لعدم وجود المخالف.

стр. 4822

[٢٧٨/ ٧]: إذا أقر الرجل بولده لم يكن له الرجوع فيه • المراد بالمسألة: إذا أقر الرجل -إقرارًا صحيحًا- بأبوته لولده لم يكن له الرجوع عن هذا الإقرار أو نفيه بعد ذلك، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا أن من أقر بابن أمته أنه لا حق به) (١). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (كولده من زوجته، فإن أقر به، لم يكن له نفيه بعد ذلك، لا نعلم فيه مخالف) (٢). ابن مفلح (٨٤٤ هـ) حيث قال: (ومن شرط نفي الولد ألا يوجد دليل على الإقرار به لأن الدليل على الإقرار به بمنزلة الإقرار به فإن أقر به لم يملك نفيه في قول أهل العلم) (٣). الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال: (وعن عمر ﵁ قال: من أقر بولده طرفة عين فليس له أن ينفيه (٤). . . وهذا فيه دليل على أنه لا يصلح النفي للولد بعد الإقرار به، وهو مجمع عليه) (٥). • مستند الإجماع: ما روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: "إذا أقر الرجل بولده طرفة عين، لم يكن له نفيه" (٦). ما رواه عبد الرزاق عن معمّر عن الزهري، وسُئل عن رجل ولدت

стр. 4823

امرأته ولدًا، فأقرّ به، ثمّ نفاه بعد، قال: يلحق به إذا أقرّ به (١). عن الشعبي قال: إذا اعترف الرجل بولده، ثمّ انتفى منه، فليس ذلك له، يلحق به وإن كره. وقال عامر: رأيت شريحًا فعل ذلك برجل من كندة، أقرّ بولده، ثمّ نفاه، فألحقه به، ثمّ التفت إلينا، فقال: لو كان هذا هكذا لأوشك أحدكم أن ينتفي ولده (٢). عن إبراهيم أنه كان يقول: إذا أقر بولده فليس له أن ينتفى منه فإن انتفى منه ضرب الحد وألحق به الولد (٣). • وجه الدلالة: واضح من الآثار السابقة أن الرجل الذي يقر بولده لا يجوز له أن يرجع وينفيه. • الموافقون على الإجماع: الأحناف (٤)، المالكية (٥)، الشافعية (٦)، الحنابلة (٧). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أنه إذا أقر الرجل بولده لم يكن له الرجوع فيه لعدم وجود المخالف. [٢٧٩/ ٧]: إذا أقر المدعى عليه للمدعي بحق فلا يأخذ من ماله إلا ما يعطيه • المراد بالمسألة: من كان له حق على من يقر به ويبذله، لم يكن له أن

стр. 4824

يأخذ من ماله إلا ما يعطيه، لأن الخيرة إلى الغريم في تعيين ما يقضيه، فإن أخذ من ماله شيئًا بغير اختياره، لزمه رده، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وجملته: أنه إذا كان لرجل على غيره حق وهو مقر به باذل له لم يكن له أن يأخذ من ماله إلا ما يعطيه بلا خلاف بين أهل العلم) (١). عبد الرحمن بن قدامة (٦٨٢ هـ) حيث قال: (إذا كان لرجل على غيره حق وهو مقر به باذل له لم يكن له أن يأخذ من ماله إلا ما يعطيه بلا خلاف) (٢). • مستند الإجماع: ما روي محمد بن أبي عدي عن حميد عن رجل من أهل مكة يقال له يوسف قال: كنت أنا ورجل من قريش نلي مال أيتام قال: وكان رجل قد ذهب مني بألف درهم قال: فوقعت له في يدي ألف درهم قال: فقلت للقرشي: إنه قد ذهب لي بألف درهم وقد أصبت له ألف درهم قال فقال القرشي: حدثني أبي أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "أدِّ الأمَانَةَ إِلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ، وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ" (٣). • وجه الدلالة: أن من كان له على أحد حق فمنعه منه وقدر له على مال لم يأخذ منه مقدار حقه، لأن أخذ المال بغير علم صاحبه بحق أو بغير حق لا يجوز (٤). أن الخيرة إلى الغريم في تعيين ما يقتضيه (٥). • الموافقون على نقل الإجماع: الحنابلة (٦)، والشافعية (٧).

стр. 4825

النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أنه إذا أقر المدعى عليه للمدعى بحق فلا يأخذ من ماله إلا ما يعطيه وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٨٠/ ٧]: إذا أقر المدين بدين ومنعه لمانع يبيح المنع لم يجز للدائن أخذ شيء من ماله • المراد بالمسألة: هذه المسألة متممة للتي قبلها. . ومقصودها أن المدين إذا أقر بدين لآخر، ومنعه من رد الدين مانع يبيح المنع من تأجيل وإعسار ونحو ذلك، لم يجز للغريم أخذ شيء من مال المدين، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وإن كان مانعا له لأمر يبيح المنع كالتأجيل والإعسار (١) لم يجز أخذ شيء من ماله بغير خلاف) (٢). . ونقله عنه شمس الدين ابن قدامة بالفظ والمعنى (٣). • مستند الإجماع: أن منع المدين من رد الدين إلى الدائن مع إقراره به هو أمر يبيح المنع، فالدائن لا يجوز له أخذ شيء من مال المدين حتى يزول ما يبيح المنع (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: الحنابلة (٥)، والشافعية (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أنه إذا أقر المدين بدين ومنعه لمانع يبيح المنع لم يجز للدائن أخذ شيء من ماله لعدم وجود المخالف. [٢٨١/ ٧]: لا يصح إقرار المجنون • المراد بالمسألة: أن المجنون لا يجوز إقراره بحال من الأحوال لأنه

стр. 4826

لا يعقل وكذلك الذي تنتابه حالات جنون وإفاقة إذا أقر وقت زوال العقل بالجنون، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: (من أقر من البالغين غير المغلوبين على عقولهم بشيء يلزمه به عقوبة في بدنه من حد أو قتل أو قصاص أو ضرب أو قطع لزمه ذلك الإقرار حرًا كان أو مملوكا محجورا كان أو غير محجور عليه؛ لأن كل هؤلاء ممن عليه الفرض في بدنه، ولا يسقط إقراره عنه فيما لزمه في بدنه؛ لأنه إنما يحجر عليه في ماله لا بدنه، ولا عن العبد وإن كان مالا لغيره؛ لأن التلف على بدنه بشيء يلزمه بالفرض كما يلزمه الوضوء للصلاة وهذا ما لا أعلم فيه من أحد سمعت منه ممن أرضى خلافًا) (١). ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا أن من أقر على نفسه في حد واجب، بقتل أو سرقة في مجلسين مفترقين، وهو حر عاقل بالغ غير سكران ولا مكره، وكان ذلك الإقرار في غير مجلس الحاكم بحضرة بينة عدول، وغاب بين الإقرارين عن المجلس حتى لم يروه، ثم ثبت على إقراره حتى يقتل أو يقطع -على ما نذكره في كتاب الحدود إن شاء اللَّه- فقد أقيم عليه الحد الواجب) (٢). عون الدين ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أن المجنون والصبي غير المميز والصغير غير المأذون له لا يقبل إقرارهم ولا طلاقهم ولا تلزم عقودهم) (٣). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ولا يصح الإقرار إلا من عاقل مختار. فأما الطفل، والمجنون، والمبرسم، والنائم، والمغمى عليه، فلا

стр. 4827

يصح إقرارهم. لا نعلم في هذا خلافًا) (١). شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ): (أما المجنون الذي رفع عنه القلم فلا يصح شيء من عبادته باتفاق العلماء. . . . ولا تصح عقوده باتفاق العلماء، فلا يصح بيعه ولا شراؤه ولا نكاحه ولا طلاقه ولا إقراره ولا شهادته) (٢). ابن مفلح (٨٨٤ هـ) حيث قال: (فأما الصبي والمجنون فلا يصح إقرارهما بغير خلاف نعلمه) (٣). بدر الدين العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: (وركنه: ألفاظ فيما يجب به موجب الإقرار وشرطه: العقل والبلوغ بلا خلاف) (٤). • مستند الإجماع: ما روي عن سليمانَ بنِ بُرَيْدَةَ عن أبيه ﵄ قالَ: جاءَ ماعزُ بنُ مالكٍ ﵁ إلى النبيِّ ﷺ فقالَ: يا رسولَ اللَّه طَهِّرْنِي، فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "وَيْحَكَ ارْجِعْ فاسْتَغْفِرِ اللَّه وتُبْ إليهِ"، فَرَجَعَ غيرَ بعيدٍ، ثم جاءَ فقالَ: يا رسولَ اللَّه طَهِّرْنِي، فقالَ لهُ النبيُّ ﷺ : "ارْجِعْ فاسْتَغْفِرِ اللَّه وتُبْ إليهِ"، فَرَجَعَ غيرَ بعيدٍ، ثم جاءَ فقالَ: يا رسولَ اللَّه طَهِّرْنِي، فقالَ لَهُ النبيُّ ﷺ مثلَ ذلكَ، حتى إذَا كانتِ الرابعةُ قالَ لهُ النبيُّ ﷺ : "مِمَّ أُطَهِّرُكَ"، قالَ: مِنَ الزِّنَا، فَسَأَلَ النبيُّ ﷺ : "أبِهِ جنونٌ"، فأُخْبِرَ أنهُ ليسَ بمجنونٍ، فقالَ: "أَشَرِبْتَ خَمْرًا"، فقامَ رجلٌ فاسْتَنْكَهَهُ فلمَ يَجِدْ منهُ ريحَ خمرٍ، فقالَ النبيُّ ﷺ : "أَثَيِّبٌ أنتَ"، قالَ: نعم، فَأَمَرَ بِهِ النبيُّ ﷺ فَرُجِمَ (٥). ما روي عن عليّ ﵁ سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "رُفع القلم عن

стр. 4828

ثلاثة: عن الصغير حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المصاب حتى يكشف عنه" (١). ما روي عن عائشةَ، عنِ النبيّ ﷺ قالَ: "رُفِعَ القلمُ عنْ ثلاثةٍ، عنِ النائمِ حتى يستيقظَ، وعنِ الصغيرِ حتى يحتلمَ، وعنِ المجنونِ حتَّى يعقلَ" (٢). وَقَالَ عَلِىٌّ لِعُمَرَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ الصَّبِىِّ حَتَّى يُدْرِكَ، وَعَنِ النَّائِمِ حتى يستيقظ (٣). • ووجه الدلالة: خروج المجنون والصبى والنائم من خطاب التكليف الشرعي. • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على عدم صحة إقرار المجنون وذلك لعدم وجود المخالف.

стр. 4829

[٢٨٢/ ٧]: قبول إقرار المجنون الذي يفيق ويجن إذا كان ذلك حال إفاقته • المراد بالمسألة: أن المجنون الذي يفيق فترة ثم يزول عقله بالجنون ثم يفيق، إذا ارتكب ما يوجب الحد أو القصاص أثناء إفاقته، وأقر أثناء إفاقته بارتكاب ما يوجب الحد، وجب على القاضي الأخذ بإقراره لأنه ارتكب الفعل وأقر به حال الإفاقة وليس الجنون وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (فإن كان يجن مرة ويفيق أخرى، فأقر في إفاقته أنه زنى وهو مفيق، أو قامت عليه بينة أنه زنى في إفاقته، فعليه الحد، لا نعلم في هذا خلافا) (١). ابن مفلح (٨٨٤ هـ) حيث قال: (لا يجب الحد إلا على بالغ عاقل ولا خلاف في اعتبارهما للنصوص، ولأَنه إذا سقط عنه التكليف في العبادات، والإثم في المعاصي، فالحد المبني على الدرء بالشبهات أولى، فإن كان يفيق في وقت، فأقر فيه أنه زنى، وهو يفيق، فعليه الحد بغير خلاف نعلمه) (٢). • مستند الإجماع: أن الزنى الموجب للحد وجد منه في حال تكليفه، والقلم غير مرفوع عنه، وإقراره وجد في حال اعتبار كلامه. فإن أقر في إفاقته، ولم يضفه إلى حال، أو شهدت عليه البينة بالزنى، ولم تضفه إلى حال إفاقته، لم يجب الحد؛ لأنه يحتمل أنه وجد في حال جنونه (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٤)، والمالكية (٥)،

стр. 4830

والشافعية (١)، الحنابلة (٢). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على قبول إقرار المجنون الذي يفيق ويجن في فترة إفاقته وذلك لعدم وجود الـ (*) [٢٨٣/ ٧]: لا يصح إقرار المعتوه • المراد بالمسألة: أن المعتوه (٣) لا يصح إقراره على نفسه، كالمجنون، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ولا يصح الإقرار إلا من عاقل مختار. فأما الطفل، والمجنون، والمبرسم، والنائم، والمغمى عليه، فلا يصح إقرارهم. لا نعلم في هذا خلافًا) (٤). ابن مفلح (٨٨٤ هـ) حيث قال: (فأما الصبي والمجنون فلا يصح إقرارهما، بغير خلاف نعلمه) (٥). • مستند الإجماع: ما روي عن عليّ ﵁ سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "رُفع القلم عن ثلاثة: عن الصغير حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المصاب حتى يكشف عنه" (٦). ما روي عن عائشةَ، عنِ النبيّ ﷺ قالَ: "رُفِعَ القلمُ عنْ ثلاثةٍ، عنِ النائمِ حتَّى يستيقظَ، وعنِ الصغيرِ حتَّى يحتلمَ، وعنِ المجنونِ حتَّى

стр. 4831

يعقلَ" (١). وَقَالَ عَلِيٌّ لِعُمَرَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَى يُفِيقَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يُدْرِكَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ (٢). • وجه الدلالة: أنه ﷺ نص على الثلاثة، والمبرسم والمغمى عليه في معنى المجنون والنائم (٣). أنه قول من غائب العقل، فلم يثبت له حكم، كالبيع والطلاق (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أنه لا يصح إقرار المعتوه وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٨٤/ ٧]: صحة إقرار المحجور عليه بما يوجب حدًا أو قصاصًا • المراد بالمسألة: أن المحجور عليه حجر عليه بسبب ماله أو سفهه،

стр. 4832

فإن أقر بسرقة أو زنا أو قذف أو كل ما يوجب حد أو قصاص، فإن إقراره صحيح لأنه لا علاقة له بماله ولا بسفهه، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: (من أقر من البالغين غير المغلوبين على عقولهم بشيء يلزمه به عقوبة في بدنه من حد أو قتل أو قصاص أو ضرب أو قطع لزمه ذلك الإقرار حرا كان أو مملوكا محجورا كان أو غير محجور عليه؛ لأن كل هؤلاء ممن عليه الفرض في بدنه، ولا يسقط إقراره عنه فيما لزمه في بدنه؛ لأنه إنما يحجر عليه في ماله لا بدنه، ولا عن العبد وإن كان مالا لغيره؛ لأن التلف على بدنه بشيء يلزمه بالفرض كما يلزمه الوضوء للصلاة وهذا ما لا أعلم فيه من أحد سمعت منه ممن أرضى خلافا) (١). ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن إقرار المحجور عليه على نفسه جائز، إذا كان إقراره بزنا، أو سرقة، أو شرب خمر، أو قذف، أو قتل، وأن الحدود تقام عليه) (٢). نقله عنه بهاء الدين المقدسي باللفظ والمعنى (٣). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وإن إقرار المحجور عليه بما يوجب حدا أو قصاصا، أو طلق زوجته، لزمه ذلك، وجملته أن المحجور عليه، لفلس، أو سفه، إذا أقر بما يوجب حدا أو قصاصا، كالزنا، والسرقة، والشرب، والقذف، والقتل العمد، أو قطع اليد، وما أشبهها، فإن ذلك مقبول، ويلزمه حكم ذلك في الحال. لا نعلم في هذا خلافًا) (٤).

стр. 4833

• مستند الإجماع: أنه غير متهم في حق نفسه، والحجر إنما تعلق بماله، فقبل إقراره على نفسه بما لا يتعلق بالمال (١). وأنه إنما يحجر عليه في ماله لا بدنه (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على صحة إقرار المحجور عليه بما يوجب حدًا أو قصاصا وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٨٥/ ٧]: لا يقبل إقرار من زال عقله بسبب مباح • المراد بالمسألة: أن من زال عقله بسبب مباح يعذر فيه، فإن إقراره أثناء زوال عقله لا يسمع منه ولا يعمل به، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: (من أقر من البالغين غير المغلوبين على عقولهم بشيء يلزمه به عقوبة في بدنه من حد أو قتل أو قصاص أو ضرب أو قطع لزمه ذلك الإقرار حرا كان أو مملوكا محجورا كان أو غير محجور عليه؛ لأن كل هؤلاء ممن عليه الفرض في

стр. 4834

بدنه، ولا يسقط إقراره عنه فيما لزمه في بدنه؛ لأنه إنما يحجر عليه في ماله لا بدنه، ولا عن العبد وإن كان مالا لغيره؛ لأن التلف على بدنه بشيء يلزمه بالفرض كما يلزمه الوضوء للصلاة وهذا ما لا أعلم فيه من أحد سمعت منه ممن أرضى خلافا) (١). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ومن زال عقله بسبب مباح أو معذور فيه، فهو كالمجنون، لا يسمع إقراره. بلا خلاف) (٢). ابن مفلح (٨٨٤ هـ) حيث قال: (أما من زال عقله بسبب مباح، فلا يصح إقراره بغير خلاف) (٣). • مستند الإجماع: ما روي أن عليّ ﵁ قال سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "رُفع القلم عن ثلاثة: عن الصغير حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المصاب حتى يكشف عنه" (٤). ما روي عن عائشةَ ﵂، عنِ النبيّ ﷺ قالَ: "رُفِعَ القلمُ عنْ ثلاثةٍ، عنِ النائمِ حتى يستيقظَ، وعنِ الصغيرِ حتى يحتلمَ، وعنِ المجنون حتى يعقلَ" (٥). ما قاله علي لعمر ﵄: "أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ الصبي حَتَّى يُدْرِكَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ" (٦).

стр. 4835

• وجه الدلالة: من زال عقله بجنون أو إغماء أو مرض فلا إقرار عليه لقوله ﷺ "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ" فنص على المجنون ويقاس عليه كل من زال عقله بسبب مباح (١). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على عدم قبول إقرار من زال عقله بسبب مباح لعدم وجود المخالف. [٢٨٦/ ٧]: قبول إقرار أهل الحرب بالنسب • المراد بالمسألة: أن أهل الحرب سواء أكانوا مسلمين أو غير مسلمين إذا دخلوا بلاد الإسلام وأقر بعضهم بنسب بعض، فإنهم يقروا على هذا النسب، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (إن أهل الحرب إذا دخلوا إلينا مسلمين أو غير مسلمين فأقر بعضهم بنسب بعض، ثبت نسبهم كما يثبت نسب أهل دار الإسلام من المسلمين وأهل الذمة بإقرارهم، ولا نعلم في هذا خلافا) (٥). • مستند الإجماع: ما رواه مَالِكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى المَازِنيّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه قَالَ: "لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ" (٦).
следующие страницы →