← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 5006–5045 · переход к 5011.

стр. 5006

بإيداع أو بيع أو غيره، لا ينبغي أن يجحده. . . قال صاحب المقدمات: الخيانة حرام) (١). قال الزيلعي: (فكذا إذا أقر به وعاينه يغصب شيئًا لا يعرف قدره أو يودعه، يأمره بالتسليم إلى صاحبه، فكذا إذا أقر به) (٢). قال الخطيب الشربيني: (ومنها أن ينتفع بها بأن يلبس أو يركب خيانة أي لا لعذر فيضمن لتعديه) (٣) قال الشوكاني: (إن الأدلة القاضية بتحريم مال الآدمي ودمه وعرضه. . فيحرم من مال الآدمي وعرضه ودمه ما لم يكن على طريق المجازاة؛ فإنها حلال؛ إلا الخيانة، ولكن الخيانة إنما تكون في الأمانة، كما يشعر بذلك كلام صاحب القاموس، على أن الأحاديث التي يثبت معها أداء الوديعة كثيرة سيأتي كثير منها في فصول هذا الباب إن شاء اللَّه) (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قال : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨]. • وجه الاستدلال: أن الودائع من جنس الأمانات، والواجب المحافظة عليها، وردها إلى أصحابها، وحرمة الاستيلاء عليها بغير وجه حق. الثاني: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ (أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك) (٥). • وجه الاستدلال: ففيه وجوب رد الأمانات إلى أصحابها، والوديعة من جنس الأمانات. قال الشوكاني: (إن الأدلة القاضية بتحريم مال الآدمي ودمه وعرضه. .

стр. 5007

فيحرم من مال الآدمي وعرضه ودمه ما لم يكن على طريق المجازاة؛ فإنها حلال؛ إلا الخيانة، ولكن الخيانة إنما تكون في الأمانة، كما يشعر بذلك كلام صاحب القاموس، على أن الأحاديث التي يثبت معها أداء الوديعة كثيرة سيأتي كثير منها في فصول هذا الباب إن شاء اللَّه) (١). النتيجة: صحة الإجماع في أن من أخذ مال امرئ مسلم أو معاهد بغير حق وكان أخذه على سبيل الأمانة فهو خائن. [٣٢ - ١٣] إن طلب المودع الوديعة وجب ردها إليه المراد بالمسألة: أن الوديعة من العقود الجائزة لكلا العاقدين (المودع والمستودع) فمتى أراد صاحب الوديعة الرجوع فيها لزم المستودع ردها إذا لم يترتب على ردها مفسدة راجحة (٢)، وكذا المستودع إن أراد ردها وجب على المودع قبولها. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أَن على كل مُودع أَن يَفِي بوديعته] (٣). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [لا خلاف في وجوب رد الوديعة على مالكها إذا طلبها، فأمكن أداؤها إليه بغير ضرورة] (٤). المطيعي (١٣٥٤ هـ) قال: [لا خلاف في وجوب رد الوديعة على مالكها إذا طلبها] (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٦)،

стр. 5008

والمالكية (١)، وابن حزم من الظاهرية (٢). قال ابن حزم: (فرض على من أودعت عنده وديعة حفظها وردها إلى صاحبها) (٣) قال العمراني: (وإذا طالب المودع برد الوديعة وجب على المودَع الرد) (٤). قال القرافي: (الرد واجب مهما طلب المالك) (٥). قال البهوتي: (من حصل في يده أمانة. . . . وجبت عليه المبادرة إلى الرد مع العلم بصاحبها ومع التمكن منه وكذا إعلامه) (٦). قال ابن عابدين: (. . . هذا حكمها مع وجوب الحفظ والأداء عند الطلب) (٧). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قال : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨)﴾ [النساء: ٥٨]. • وجه الاستدلال: أن الوديعة من جنس الأمانات، فإذا طلبها ربها وجب دفعها إليه. الثاني: عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك) (٨). • وجه الاستدلال: أن فيه الحث بأداء الأمانات عند طلبها، والوديعة من جنس الأمانات (٩).

стр. 5009

الثالث: ولأن الوديعة حقا لمالكها لم يتعلق بها حق غيره، فلزم أداؤها إليه، كالمغصوب والدين الحال. النتيجة: صحة الإجماع في أن المودع إن طلب الوديعة وجب ردها إليه، ولا ضرر على المودع (١). [٣٣ - ١٤] إن سلم المودع الوديعة فقد برئت ذمته • المراد بالمسألة: أن المودع إذا رد الوديعة إلى صاحبها، فقد برئت ذمته، ولو تلفت بعد التسليم فلا يطالبه. • من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن من أداها إلى مودعها وصرفها إليه فقد برئت ذمته منها] (٢). • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). قال الكاساني: (وأما بيان حال الوديعة فحالها أنها في يد المودع أمانة لأن المودع مؤتمن، فكانت الوديعة أمانة في يده، ويتعلق بكونها أمانة أحكام منها وجوب الرد عند طلب المالك) (٧). قال المرداوي: (وإن أودعه صبي وديعة: ضمنها ولم يبرأ إلا بالتسليم إلى وليه) (٨). قال الدسوقي: (وبريء المودَع إذا أودعها لغير عذر) (٩). قال المطيعي. (. . . لا يبرأ حتى

стр. 5010

يردها إليه) (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى: أن الوديعة من جنس الأمانات، وعدم ضمان المؤتمن يكون بتسليم الأمانة لصاحبها (٢). النتيجة: صحة الإجماع في أن المودع إذا سلم الوديعة لصاحبها برئة ذمته. [٣٤ - ١٥] من وجد وديعته عند مفلس فهو أحق بها (٣) • المراد بالمسألة: أن يودع رجل عند رجل آخر وديعة ثم أفلس المودَع، فالمودِع -بالكسر- أحق بوديعته من غيره بلا خلاف بين أهل العلم (٤). • من نقل الإجماع: ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) قال: [قوله: (باب إذا وجد ماله عند مفلس في البيع والقرض والوديعة فهو أحق به. .) وقوله: (والوديعة) هو بالإجماع] (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨)، والحنابلة (٩)، وابن المنذر (١٠).

стр. 5011

قال الكاساني: (ولو قبض المشتري المبيع بإذن البائع ثم أفلس أو مات قبل نقد الثمن أو بعد ما نقد منه شيئًا وعليه ديون لأناس شتى هل يكون البائع أحق به من سائر الغرماء اختلف فيه) (١). قال ابن رشد: (وأما إذا كان عين العوض باقيًا بعينه لم يفت إلا أنه لم يقبض ثمنه، فاختلف في ذلك فقهاء الأمصار على أربعة أقوال: الأول: أن صاحب السلعة أحق بها على كل حال إلا أن يتركها ويختار المحاصّة. . .) (٢). قال ابن قدامة: (إذا أفلس الحاكم رجلًا فأصاب أحد الغرماء عين ماله فهو أحق به) (٣). قال المطيعي: (وإن اشترى رجل سلعة بثمن في ذمته، وكانت قيمة السلعة مثل الثمن أو أكثر، ولا يملك المشتري غير هذه السلعة، ولا دين عليه غير هذا الثمن، فهل يجعل هذا المشتري مفلسًا، فيكون للبائع الرجوع إلى عين ماله، فيه وجهان) (٤) • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى حديث أبي هريرة ﵁ قال رسول اللَّه ﷺ : (من أدرك ماله بعينه عند رجل -أو إنسان- قد أفلس فهو أحق به من غيره) (٥). • وجه الاستدلال: أن فيه بيان أحقية صاحب المال بماله، ولا يجعل نصيبه أسوة الغرماء لاختلاف الوديعة عن باقي المعاملات. النتيجة: صحة الإجماع في أن من وجد وديعته عند مفلس فهو أحق بها (٦).

стр. 5012

[٣٥ - ١٦] إذا أحرز المودع الوديعة ثم ذكر أنها تلفت أو ضاعت فالقول قوله • المراد بالمسألة: أن الوديع إذا ادعى تلف الوديعة أو ضياعها بعد حرزه لها، أن القول قوله؛ لأنه أمين. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المودَع إذا أحرز الوديعة ثم ذكر أنها ضاعت: أن القول قوله، وقال أكثرهم: إن القول قوله مع يمينه] (١). ابن هبيرة قال: [اتفقوا على أن القول قول المودع في التلف والرد على الاطلاق مع يمينه] (٢). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [المودَع أمين، والقول قوله فيما يدعيه من تلف الوديعة بغير خلاف] (٣). المطيعي (١٣٥٤ هـ) قال: [اتفقوا على أن قبول

стр. 5013

حفظها أمانة محضة. . وأن القول قوله في تلفها وردها على الإطلاق مع يمينه] (١). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، وابن حزم من الظاهرية (٤). قال ابن حزم: (كل ما قاله المودع مما يسقط به عن نفسه الغرامة ولا تخرج عين الوديعة عن ملك المودع فالقول قوله مع يمينه) (٥). قال السرخسي: (وإذا طلب المودع الوديعة، فقال المستودع قد رددتها عليك فالقول قوله مع يمينه) (٦). قال العمراني: (وإن ادّعى على رجل أنه أودعه وديعة معلومة، فقال المدعى عليه: ما أودعتني، ولا بينة للمدعي، فالقول قول المدعى عليه مع يمينه) (٧). قال الدردير: (وصُدق المودَع في دعوى التلف والضياع كالرد أي كما يصدق في دعواه أنه ردها لربها لأنه استأمنه عليها) (٨). قال عبد الرحمن بن قاسم: (ويقبل قول المودع في تلفها وعدم التفريط بيمينه لأنه أمين) (٩). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن الوديع أمين لا منفعة له في قبض الوديعة، فقبل قوله في الرد بغير بينة، كما لو أودع بغير بينة (١٠). الثاني: أن في تضمين المودع سد لباب البر والإحسان. النتيجة: صحة الإجماع في أن المودع إذا أحرز الوديعة ثم ذكر أنها

стр. 5014

تلفت أو ضاعت فالقول قوله (١). [٣٦ - ١٧] المودع تكون عنده وديعة لرجل تعرف بعينها يجب تسليمها إليه • المراد بالمسألة: أن الوديع إذا كان عنده وديعة لرجل تعرف بعينها فيجب عليه تسليمها إليه، ولو مات يجب على الورثة ردها لصاحبها قبل الدين. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [أجمع أهل العلم على أن الوديعة إذا عرفت بعينها لرجل أن صاحبها أحق بها، وأن تسليمها إليه يجب] (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). قال الكاساني: (فإن كانت الوديعة قائمة بعينها ترد على صاحبها، لأن هذا عين ماله، ومن وجد عين ماله فهو أحق به على لسان رسول اللَّه ﷺ ) (٧). قال ابن قدامة: (وإن مات وعنده وديعة معلومة بعينها، فعلى ورثته تمكين صاحبها من أخذها) (٨). قال الماوردي: (وإذا هلك وعنده وديعة بعينها فهي لربها) (٩).

стр. 5015

قال الدردير: (وأُخذت الوديعة من تركته حيث ثبت أن عنده وديعة إذا لم توجد بعينها ولم يوص بها قبل موته لاحتمال أنه تسلفها) (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قوله : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨)﴾ [النساء: ٥٨]. • وجه الاستدلال: أنَّ الوديعة أمانة وإمساكها عن صاحبها ظلم وخيانة. الثاني: قوله : ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣]. • وجه الاستدلال: فيه الأمر بأداء الأمانات إلى أصحابها، والوديعة من جنس الأمانات، وعدم دفعها لصحابها خيانة (٢). الثالث: وعن أبي هريرة ﵁ قال رسول اللَّه ﷺ : (أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك) (٣). • وجه الدلالة: أن الوديعة ما دام أنها معلومة بعينها لصاحبها فيجب ردها. النتيجة: صحة الإجماع في أن المودع تكون عنده وديعة لرجل تعرف بعينها يجب تسليمها إليه [٣٧ - ١٨] لا يجوز استعمال المودَع للوديعة ولا إتلافها • المراد بالمسألة: أن الوديعة أمانة في يد المودع فلا يجوز استعمالها بأي نوع من أنواع الاستعمال إلا بإذن الوديع (٤).

стр. 5016

• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا على أن المودع ممنوع من استعمال الوديعة ومن إتلافها] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). قال القدوري: (وإذا تعدى المودع في الوديعة بأن كانت دابة فركبها أو ثوبًا فلبسه أو عبدًا فاستخدمه أو أودعها عند غيره ثم أزال التعدي فردها إلى يده زال الضمان) (٦). قال ابن قدامة: (إذا نوى الخيانة في الوديعة بالجحود أو الاستعمال ولم يفعل ذلك لم يصر ضامنًا، لأنه لم يحدث في الوديعة قولًا ولا فعلًا فلا يضمن. . .) (٧). قال النووي: (فالتعدي باستعمال الوديعة والانتفاع بها كلبس الثوب وركوب الدابة، خيانة مضمنة) (٨). قال البهوتي: (وإن تعدى الوديع فيها أي في الوديعة بانتفاعه بها فركب الوديع الدابة المودعة لغير نفعها أي علفها وسقيها، ولبس الثوب المودع لا لخوف عث ونحوه. . . ثم ردها إلى حرزها بنية الأمانة بطلت وضمن لتصرفه في مال غيره بغير إذنه) (٩).

стр. 5017

قال الدردير: (لا يجوز للمودع إتلاف الوديعة ولو أذن له ربها في إتلافها فإن أتلفها ضمنها لوجوب حفظ المال) (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قوله : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨)﴾ [النساء: ٥٨]. • وجه الاستدلال: فيه الأمر بحفظ الأمانة، والوديعة من جنس الأمانات، واستعمالها خيانة. الثاني: قوله : ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣]. • وجه الاستدلال: فيه الأمر بأداء الأمانة إلى أصحابها، والوديعة من جنس الأمانات، واستعمالها بدون إذن أصحابها خيانة (٢). الثالث: وعن أبي هريرة ﵁ قال رسول اللَّه ﷺ : (أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك) (٣). • وجه الدلالة: أن الوديعة أمانة، واستعمالها بدون إذن صاحبها يعد من الخيانة. الرابع: ولأن الوديعة تهلك بالاستعمال. النتيجة: صحة الإجماع في أنه لا يجوز للمودع استعمال الوديعة أو إتلافها. * * *

стр. 5018

الفصل الثالث: مسائل الإجماع في أبواب اللقطة [٣٨ - ١] مشروعية الالتقاط في الجملة • المراد بالمسألة: اللقطة: ما التقط من الشيء، وكل نثارة أو سنبل أو ثمر لُقط، والواحدة لقطة (١). وقال الأزهري: اللقطة بفتح القاف: اسم الشيء الذي تجده ملقًى فتأخذه، قال: وهذا قول جميع أهل اللغة وحذاق النحويين (٢). وفي اصطلاح الفقهاء: هي المال الضائع من ربه يلتقطه غيره (٣)، وحقيقتها كل مال معصوم معرض للضياع في عامر البلاد وغامرها، وأصل الالتقاط وجود الشيء عن غير طلب وقصد (٤)، أو ما وجد من حق محترم غير محترز لا يعرف الواجد مستحقه (٥). • والمراد بالمسألة: أنه يجوز للمرء أن يلتقط اللقطة من حيث الجملة، فالأصل مشروعة وجواز التقاط الشيء الضائع، أو الملقي ولا يعرف صاحبه (٦).

стр. 5019

• من نقل الإجماع: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [واتفقوا على جواز الالتقاط في الجملة] (١). الشربيني (٩٧٧ هـ) قال: [والأصل فيها قبل الإجماع الآيات الآمرة بالبر والإحسان إذ في أخذها للحفظ والرد بر وإحسان] (٢). • الموافقون على الإجماع: وقد وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، وابن المنذر (٦)، وابن حزم من الظاهرية (٧). قال ابن حزم: (من وجد مالًا في قرية أو مدينة. . . . أو وجد مالًا قد سقط أي مال كان فهو لقطة، وفرض عليه أخذه) (٨). قال الكاساني: (أما قبل الأخذ فلها أحوال مختلفة، قد يكون مندوب الأخذ، وقد يكون مباح الأخذ، وقد يكون حرام الأخذ، أما حالة الندب فهو أن يخاف عليها الضيعة لو تركها، فأخذها لصاحبها أفضل من تركها. . . وأما حالة الإباحة، فهو أن لا يخاف عليها الضيعة. . .) (٩). قال ابن قدامة: (قال إمامنا ﵀: الأفضل ترك الالتقاط. . . واختار

стр. 5020

أبو الخطاب أنه إذا وجدها بمضيعة، وأمن نفسه، فالأفضل أخذها) (١). قال الموصلي: (وأخذها أفضل لئلا تصل إليها يد خائنة، وإن خاف ضياعها فواجب صيانة لحق الناس عن الضياع) (٢). قال القرافي: (قال اللخمي: وهو واجب ومستحب ومحرم ومكروه بحسب حال الملتقط والوقت وأهله ومقدار اللقطة) (٣). قال الدردير: (ووجب على من وجد لقطة أخذها لخوف خائن. . . فيجب الأخذ بشرطين: إن خاف الخائن، ولم يعلم خيانة نفسه، بأن علم أمانتها أو شك فيها، فإن علم خيانة نفسه حرم الأخذ خاف الخائن أم لا، وإن لم يخف الخائن كره علم أمانة نفسه أو شك فيها، فالوجوب في صورتين وكذا الحرمة وكذا الكراهة) (٤). قال الدسوقي: (ووجب أخذه أي المال المعصوم الذي عرض للضياع لخوف خائن لو تركه مع علمه أمانة نفسه بدليل ما بعده لوجوب حفظ مال الغير حينئذ لا إن علم خيانته هو فيحرم أخذه ولو خاف خائنًا وإلا بأن لم يخف خائنًا كره ولو علم أمانة نفسه كأن أخاف الخائن، وشك في أمانته هو على الأحسن) (٥). • مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع ما جاء في حديث زيد بن خالد الجهني قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فسأله عما يلتقطه، فقال: (عرفها سنة ثم اعرف عفاصها ووكاءها، فإن جاء أحد يخبرك بها وإلا فاستنفقها. قال: يا رسول اللَّه فضالة الغنم؟ قال: لك أو لأخيك أو للذئب. قال: ضالة الإبل؟ فتمعر وجه النبي ﷺ فقال: مالك ولها؟ معها حذاؤها وسقاؤها، ترد

стр. 5021

الماء وتأكل الشجر، حتى يلقاها ربها) (١). • وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ لم ينكر عليه الالتقاط، وإنما بين له ما يحل وما لا يحل، فدل على جواز الالتقاط. • خالف في هذه المسألة: ابن المنذر (٢)، وابن حزم من الظاهرية (٣)، فذهبا إلى أن اللقطة لم يثبت فيها إجماع. النتيجة: صحة الإجماع في مشروعية الالتقاط في الجملة. وأما خلاف ابن المنذر وابن حزم، فهو في غير المشروعية. [٣٩ - ٢] ترك الالتقاط أفضل • المراد بالمسألة: أنه يجوز للمرء أن يترك التقاط اللقطة، ومن لم يلتقطها لا يأثم بلا خلاف بين المسلمين، بل نص كثير من أهل العلم على أن الأفضل عدم التقاطها. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [قال إمامنا: الأفضل ترك الالتقاط. . . ولنا قول: ابن عمر وابن عباس، ولا نعرف لهما مخالفًا في الصحابة] (٤). • الموافقون على الإجماع: وقد وافق على هذا الإجماع: المالكية (٥). قال القرافي: (وفي لقطة المال ثلاثة أقوال: الأفضل: تركها من

стр. 5022

غير تفصيل) (١). قال الخطيب الشربيني: (ولا يستحب الالتقاط قطعًا لغير واثق بأمانة نفسه في المستقبل، وهو في الحال آمن خشية الضياع أو طرو الخيانة. . . ويكره الالتقاط تنزيهًا. . . لفاسق لئلا تدعوه نفسه إلى الخيانة) (٢). • مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن مطرف عن أبيه ﵁، قال رسول اللَّه ﷺ : (ضالة المسلم حرق النار) (٣). • وجه الاستدلال: أن حرق النار: لهبها، ومعناه: إذا أخذها إنسان ليتملكها أدته إلى النار (٤). الثاني: وعن الوليد بن سعد قال: كنت مع ابن عمر فرأيت دينارًا، فذهبت لآخذه فضرب ابن عمر يدي، وقال: (مالك وله؟ ! ! اتركه) (٥). الثالث: وعن ابن عباس: إلا ترفع اللقطة، لست منها في شيء، تركها خير من أخذها) وسئل سعيد بن جبير عن الفاكهة توجد في الطريق؟ قال: لا تؤكل إلا بإذن ربها) (٦). الرابع: ولأن صاحبها يطلبها في المكان الذي فقدها فيه، ولو لم يذكر خصوص المكان، فإذا تركها كل أحد فالظاهر أن يجدها صاحبها؛ لأنه لابد عادة أن يمر في ذلك المكان مرة أخرى في عمره (٧).

стр. 5023

الخامس: ولأنه تعريض لنفسه لأكل الحرام، وتضييع الواجب من تعريفها، وأداء الأمانة فيها، فكان تركه أولى وأسلم، كولاية مال اليتيم، وتخليل الخمر (١). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، وابن المنذر (٤)، وابن حزم من الظاهرية (٥)، وابن عبد البر (٦)، فذهبوا إلى أفضلية الالتقاط. جاء عن الشافعي في كتاب الأم قوله: (لا يجوز لأحد ترك لقطة وجدها إن كان من أهل الأمانة) (٧). قال ابن حزم: (من وجد مالًا في قرية أو مدينة. . . . أو وجد مالًا قد سقط أي مال كان فهو لقطة، وفرض عليه أخذه) (٨). يقول السرخسي: (والمذهب عند علمائنا وعامة الفقهاء: أن رفعها أفضل من تركها، لأنه لو تركها لم يأمن أن تصل إليها يد خائنة، فيكتمها عن مالكها) (٩).

стр. 5024

• دليلهم: احتج أصحاب هذا القول بجملة من الأدلة، منها: الأول: قال : ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١)﴾ [التوبة: ٧١]. • وجه الاستدلال: أنه إذا كان وليه، وجب عليه حفظ ماله. الثاني: رفعها أفضل من تركها؛ لأنه لو تركها لم يأمن أن تصل إليها يد خائنة فيكتمها عن مالكها (١). الثالث: ولأنه إذا خاف عليها الضيعة كان أخذها لصاحبها إحياء لمال المسلم معنى فكان مستحبًا (٢). النتيجة: عدم صحة الإجماع في أن ترك التقاط اللقطة أفضل، وذلك لوجود الخلاف القوي فيها (٣). [٤٠ - ٣] لقطة مكة لا تحل تملكًا • والمراد بالمسألة: أنه لا يحل لقطة مكة؛ إلا لمن يريد أن يعرفها فيجوز له التقاطها بهذه النية. • من نقل الإجماع: ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [وهذا كله ما عدا لقطة الحاج، فإن العلماء أجمعوا على أنه لا يجوز التقاطها] (٤). الشوكاني (١٢٥٥ هـ) حيث قال: [وقد ذهب الجمهور إلى أن لقطة مكة لا تلتقط

стр. 5025

للتملك بل للتعريف خاصة] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الشافعية (٢)، وابن المنذر (٣)، وابن حزم من الظاهرية (٤)، وابن تيمية (٥). قال ابن حزم: (فإن كان ذلك في حرم مكة حرسها اللَّه تعالى أو في رفقة قوم ناهضين إلى العمرة أو الحج عرف أبدًا، ولم يحل له تملكه) (٦). قال النووي: (في لقطة مكة وحرمها وجهان، الصحيح: أنه لا يجوز أخذها للتملك، وإنما تؤخذ للحفظ أبدًا) (٧). قال الخطيب الشربيني: (لا تحل لقطة الحرم للتملك على الصحيح) (٨). • مستند الإجماع: يستند الإجماع على عدة أدلة، منها: الأول: عن أبي هريرة ﵁، قال رسول اللَّه ﷺ : (. . ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد) (٩). • وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ لم يحل لقطة الحاج إلا لمعرف، فدل على أنها لا يحل تملكها (١٠). الثاني: وعن عبد الرحمن بن عثمان التيمي ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: (نهى عن لقطة الحاج) (١١). • وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ نهى عن لقطة

стр. 5026

الحاج بمعنى يتركها حتى يجدها صاحبها (١). الثالث: عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: (حرم اللَّه مكة، فلم تحل لأحد قبلي، ولا لأحد بعدي، أحلت لي ساعة من نهار، لا يختلى خلاها، ولا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا تلتقط لقطتها؛ إلا لمعرف) (٢). • وجه الاستدلال: أنه صريح في المنع من التقاط لقطة الحاج، واستثنى الشارع من يريد تعريفها بقوله ﷺ : (إلا لمنشد) ويحتمل هنا أن يريد إلا لمن عرفها عامًا، وتخصيصها بذلك لتأكيدها لا لتخصيصها (٣). الرابع: أيضًا إنما اختصت لقطة الحاج بذلك لإمكان إيصالها إلى أربابها لأنها إن كانت لمكي فظاهر، وإن كانت لآفاقي فلا يخلو أفق في الغالب من وارد منه إليها فإذا عرفها واجدها في كل عام سهل التوصل إلى معرفة صاحبها (٤). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والحنابلة (٧). فذهبوا إلى أن حكم لقطتها كحكم لقطة سائر البلدان. قال الكاساني: و (كل جواب عرفته في لقطة الحل فهو الجواب فى لقطة الحرم يصنع بها ما يصنع بلقط الحل من التعريف وغيره وهذا عندنا) (٨). قال ابن قدامة: (وروي عن أحمد رواية أخرى: أنه لا يجوز التقاط لقطة الحرم للتملك، وإنما يجوز لحفظها لصاحبها، فإن التقطها عرّفها أبدًا عن يأتي صاحبها) (٩).

стр. 5027

قال القرافي: (وإذا قلنا بالتملك فهل سائر اللقطة سواء بمكة وغيرها؟ ففي الجواهر: المذهب التسوية) (١). - قال الدردير: (. . . وله أي للملتقط حبسها أي اللقطة عنده بعدها: أي السنة لعله أن يظهر صاحبها، أو التصدق بها عن ربها أو عن نفسه، أو التملك لها بأن ينوي تملكها، ولو وجدها بمكة فله أحد هذه الأمور الثلاثة) (٢). • دليلهم: واحتج هؤلاء المخالفون للإجماع بعدة أدلة، منها: الأول: عمومات النصوص الواردة في تعريف اللقطة، وقالوا بأنها تشمل الحرم كما تشمل غيره (٣). الثاني: عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: (لا ينفر صيدها ولا يعضد شجرها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد) (٤). قال الجويني: (ومن أصحابنا من قال: من صادف لقطة في الحرم، عرّفها وملكها على قياس اللقطة في سائر البلاد) (٥). النتيجة: عدم صحة الإجماع فِي أنَّ لقطة مكة لا تحل بنية التمليك بعد التعريف، وذلك لقوة الخلاف في المسألة (٦). [٤١ - ٤] جواز لقطة الغنم • والمراد بالمسألة: أن لواجد لقطة الغنم التقاطها، وأنه هو الأفضل، ولا ضمان عليه إن تركها في مكانها، فتلفت.

стр. 5028

• من نقل الاتفاق: ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [واتفقوا على الغنم أنها تلتقط] (١). • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، وابن المنذر (٥)، وابن حزم من الظاهرية (٦)، والشوكاني (٧). قال ابن حزم: (وأما الضوال من الحيوان فلها ثلاثة أحكام، أما الضأن والمعز فقط كبارها وصغارها، توجد بحيث يخاف عليها الذئب أو من يأخذها من الناس، ولا حافظ لها، ولا هي بقرب ماء منها، فهي حلال لمن أخذها) (٨). قال ابن قدامة: (وإذا وجد الشاة بمصر، أو بمهلكة، فهي لقطة، يعني أنه يباح أخذها والتقاطها) (٩). قال النووي: (ما لا يمتنع من صغار السباع، كالكسير والغنم والعجول والفصلان، فيجوز التقاطها للتملك، سواء وجدت في المفازة أو العمران) (١٠). قال الموصلي: (ويجوز التقاط الإبل والبقر والغنم وسائر الحيوانات لأنه مال يتوهم ضياعه فيستحب أخذه ليرده على صاحبه صيانة لأموال الناس) (١١).

стр. 5029

قال القرافي: (في ذات اللقطة. . . هي مال معصوم من كل حمار أو حيوان صغير) (١). قال الشربيني: (وما لا يمتنع منها كشاة يجوز التقاطه للتملك في القرية والمفازة) (٢). قال الشوكاني: (قوله: "لك أو لأخيك أو للذئب"، فيه إشارة إلى جواز أخذها، كأنه قال: هي ضعيفة لعدم الاستقلال، معرضة للهلاك مترددة بين أن تأخذها أنت أو أخوك، قال الحافظ: والمراد به ما هو أعم من صاحبها أو من ملتقط آخر) (٣). • مستند الاتفاق: يستند الاتفاق على عدة أدلة، منها: الأول: عن زيد بن خالد ﵁ أن النبي ﷺ قال في ضالة الغنم: (. . قال: خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب خذها) (٤). • وجه الاستدلال: أنه لم يفرّق ولم يستفصل، ولو افترق الحال لسأل واستفصل، وأيضًا هي لقطة، فاستوى فيها المصر والصحراء كسائر اللقطات (٥). الثاني: قوله ﷺ فيها: (إنما هي لك أو لأخيك أو للذئب) (٦). يقول ابن قدامة: (فأضافها إليه بلام التملك، ولأنه يباح التقاطها فملكت بالتعريف كالأثمان، ولأن ذلك إجماع حكاه ابن عبد البر) (٧). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: أحمد في إحدى

стр. 5030

الروايتين عنه (١)، والليث بن سعد (٢). قال الإمام أحمد: (ليس لغير الإمام التقاطها) (٣). وقال الليث بن سعد: (لا أحب أن يقربها إلا أن يحوزها لصاحبها) (٤). • أدلة هذا القول: الأول: عن زيد بن خالد الجهني ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها) (٥). • وجه الاستدلال: أن لقطة الغنم من جملة الضوال، فلا يجوز التقاطها. الثاني: ولأنه حيوان أشبه الإبل، ولا فرق (٦). ويجاب عن هذين الدليلين بما يلي: الأول: يقول الشوكاني: (فيه إشارة إلى جواز أخذها؛ كأنه قال هي ضعيفة لعدم الاستقلال معرضة للهلاك، مترددة بين أن تأخذها أنت أو أخوك، قال الحافظ: والمراد به ما هو أعم من صاحبها أو من ملتقط آخر، والمراد بالذئب جنس ما يأكل الشاة من السباع وفيها حث على أخذها، لأنه إذا علم أنها إذا لم تؤخذ بقيت للذئب كان ذلك أدعى له إلى أخذها. . وقد أجمعوا على أنه لو جاء صاحبها قبل أن يأكلها الملتقط كان له أخذها، فدل عليث أنها باقية على ملك صاحبها) (٧). الثاني: ويقول ابن قدامة: (ولأنه يخشى عليها التلف والضياع؛ فأشبه لقطة غير الحيوان، وحديثنا أخص من حديثهم فنخصه به، والقياس على

стр. 5031

الإبل لا يصح، فإن النبي ﷺ علل منع التقاطها بأن معها حذاءها وسقاؤها، وهذا معدوم في الغنم، ثم قد فرق النبي ﷺ بينهما في خبر واحد، فلا يجوز الجمع بين ما فرّق الشارع بينهما، ولا قياس ما أمر بالتقاطه على ما منع ذلك فيه، إذا ثبت هذا فلا فرق بين أن يجدها بمصر أو بمهلكة) (١). النتيجة: عدم صحة الإجماع في جواز التقاط الغنم وعدم تركها، وذلك لوجود الخلاف في المسألة (٢). [٤٢ - ٥] واجد الغنم في المكان القفر البعيد له أن يتصرف فيها • المراد بالمسألة: أن واجد الغنم في المكان المخوف البعيد، له أن يأكلها مباشرة من دون تعريف، إذا شاء. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [أجمعوا أن لآخذ ضالة الغنم في الموضع المخوف عليها أكلها] (٣). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [. . إلا ضالة الغنم، فإنهم أجمعوا على أن ملتقطها في الموضع المخوف عليها له أكلها] (٤). ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [فإن العلماء اتفقوا على أن لواجد ضالة الغنم في المكان القفر البعيد من العمران أن يأكلها] (٥). القرطبي (٦٧١ هـ) قال: [وأجمعوا أن آخذ ضالة الغنم في الموضع المخوف عليها له أكلها] (٦). الصنعاني (١١٨٢ هـ) قال: [اتفق العلماء على أن لواجد الغنم في المكان القفر البعيد من العمران أن يأكلها] (٧).

стр. 5032

• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (١)، والشافعية (٢)، وابن المنذر (٣)، وابن حزم من الظاهرية (٤). قال ابن حزم: (وأما الضوال من الحيوان فلها ثلاثة أحكام، أما الضأن والمعز فقط كبارها وصغارها، توجد بحيث يخاف عليها الذئب أو من يأخذها من الناس، ولا حافظ لها، ولا هي بقرب ماء منها، فهي حلال لمن أخدها، سواء جاء صاحبها أو لم يجيء، وجدها حية أو مذبوحة أو مطبوخة أو مأكولة لا سبيل له عليها) (٥). قال النووي: (ما لا يمتنع من صغار السباع كالكسير والغنم. . فيجوز التقاطها للتملك. . . ثم إذا وجده في المفازة، فهو بالخيار بين أن يمسكها ويعرفها ثم يتملكها، وبين أن يبيعها ويحفظ ثمنها ويعرفها ثم يتملك الثمن، وبين أن يأكلها إن كانت مأكولة ويغرم قيمتها) (٦). قال الشربيني: (وما لا يمتنع منها كشاة يجوز التقاطه للتملك في القرية والمفازة، ويتخير آخذه، فإن شاء عرّفه وتملكه أو باعه وحفظ ثمنه، وعرفها

стр. 5033

ثم تملكه، أو أكله وغرم قيمته إن ظهر مالكه) (١). قال الدردير: (وله أكل شاة من ضأن أو معز وجدها بفيفاء لا بعمران، وعسر عليه حملها للعمران، ولا ضمان عليه في أكلها) (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع على عدة أدلة، منها: الأول: عن زيد بن خالد ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إنما هي لك أو لأخيك أو للذئب) (٣). • وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ جعلها له في الحال، وسوّى بينه وبين الذئب، والذئب لا يتأخر بأكلها، ومعلوم أن ما استهلكه الذئب هدر لا يضمن. الثاني: أن في أكلها في الحال إغناء عن الإنفاق عليها، وحراسة لماليتها على صاحبها إذا جاء فإنه يأخذ قيمتها بكمالها من غير نقص، وفي إبقائها تضييع للمال بالإنفاق عليها، والغرامة في علفها فكان أكلها أولى (٤). النتيجة: صحة الإجماع في واجد الغنم في المكان المخوف البعيد أن له أكلها مباشرة من دون تعريف، ولا غرم عليه (٥). [٤٣ - ٦] إذا جاء صاحب الغنم قبل أن يأكلها الملتقط فيجب ردها إليه • المراد بالمسألة: أن صاحب الشاة إن جاء قبل أن يأكلها الملتقط ردت إليه بالإجماع؛ لأنها باقية على ملك صاحبها، وهذا على قول من يجوز أكلها. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [وقد أجمع العلماء أن

стр. 5034

صاحبها لو جاء قبل أن يأكلها الواجد لها أخذها منه، وكذلك لو ذبحها أخذها منه مذبوحة، وكذلك لو أكل بعضها أخذ ما وجد منها] (١). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [ومتى أراد أكلها حفظ صفتها، فمتى جاء صاحبها غرمها له في قول عامة أهل العلم] (٢). القرطبي (٦٧١ هـ) قال: [وأجمع العلماء على أن صاحبها متى جاء فهو أحق بها] (٣). ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) قال: [وقد أجمعوا على أنه لو جاء صاحبها قبل أن يأكلها الملتقط لأخذها] (٤). الصنعاني (١١٨٢ هـ) قال: [وقد أجمعوا على أنه لو جاء صاحبها قبل أن يأكلها الملتقط فهي باقية على ملك صاحبها] (٥). الشوكاني (١٢٥٥ هـ) قال: [وقد أجمعوا على أنه لو جاء صاحبها قبل أن يأكلها الملتقط كان له أخذها] (٦). عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ): [وأجمعوا على أنه لو جاء صاحبها قبل أن يأكلها الملتقط له أخذها] (٧). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٨) قال الدردير: (وإن حملها مذبوحة فربها أحق بها إن علم قبل أكلها وعليه أجرة حملها) (٩). • مستند الإجماع: يستند الإجماع على عدة أدلة، منها: الأول: عن زيد بن خالد الجهني ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (. . إما هي لك أو لأخيك أو للذئب) (١٠).

стр. 5035

• وجه الاستدلال: فيه دليل على أن الشاة على ملك صاحبها، فإن أكلها ضمنها (١). الثاني: قياسًا على المضطر إذا أكل طعام غيره، فإنه يضمنه، قال مالك: (من اضطر إلى طعام غيره، فأكله فإنه يضمنه، والشاة الملتقطة أولى بذلك) (٢). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: داود، وابن حزم الظاهريان (٣). فذهبا إلى جواز أكلها وإن جاء صاحبها. قال ابن حزم: (أما الضأن والمعز -فقط- كبارها وصغارها توجد بحيث يخاف عليها الذئب أو من يأخذها من الناس، ولا حافظ لها ولا هي بقرب ماء فهي حلال لمن أخذها سواء جاء صاحبها أو لم يجيء وجدها حية أو مذبوحة أو مطبوخة أو مأكولة لا سبيل له عليها) (٤). • دليلهم: حديث زيد بن خالد الجهني قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فسأله عما يلتقطه، فقال: (عرفها سنة ثم اعرف عفاصها ووكاءها، فإن جاء أحد يخبرك بها وإلا فاستنفقها. قال: يا رسول اللَّه فضالة الغنم؟ قال: لك أو لأخيك أو للذئب. قال: ضالة الإبل؟ فتمعر وجه النبي ﷺ فقال: مالك ولها؟ معها حذاؤها وسقاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر) (٥). يقول ابن حزم: (فأمر ﷺ بأخذ ضالة الغنم التي يخاف عليها الذئب أو العادي، ويترك الإبل التي ترد الماء وتأكل الشجر، وخصها بذلك دون سائر اللقطات والضوال فلا يحل لأحد خلاف ذلك) (٦). النتيجة: صحة الإجماع في أنه إذا جاء صاحب الغنم قبل أن يأكلها الملتقط فيجب ردها إليه.

стр. 5036

وأما الخلاف فشاذ قال القرطبي: (. . إلا ما ذهب إليه داود من أن الملتقط يملك اللقطة بعد التعريف، لتلك الظواهر، ولا التفات لقوله، لمخالفة الناس، ولقوله ﵇: فأدها إليه) (١). [٤٤ - ٧] لا تلتقط ضالة الإبل • المراد بالمسألة: أنه لا يجوز التقاط ضالة الإبل باتفاق العلماء؛ لأن معها ما تمتنع به من صغار السبع، وقدرتها على الوصول إلى الكلأ والشراب. • من نقل الإجماع: ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [فأما الإبل فاتفقوا على أنها لا تلتقط] (٢). المرداوي (٨٨٥ هـ) قال: [الضوال التي تمتنع من صغار السباع -كالإبل. . فلا يجوز التقاطها بلا نزاع] (٣). عبد الرحمن ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [فحكم ﷺ بأنها لا تلتقط، بل تترك ترد المياه، وتأكل الشجر، حتى يلقاها ربها، واتفق على ذلك أهل العلم في الجملة] (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الشافعية (٥)، وابن حزم من الظاهرية (٦). قال الماوردي: (اعلم أن ضوال الحيوان. . . . كالإبل والبقر. . . لا يجوز لواجده أن يتعرض لأخذه إذا لم يعرف مالكه) (٧). قال ابن حزم: (وأما الإبل القوية على الرعي وورود الماء، فلا يحل

стр. 5037

لأحد أخذها، وإنما حكمها أن تترك ولا بد) (١). قال ابن قدامة: (كل حيوان يقوى على الامتناع من صغار السباع، وورود الماء، لا يجوز التقاطه، ولا التعرض له، سواء لكبر جثته كالإبل والخيل. . .) (٢) قال النووي: (ما يمتنع من صغار السباع بفضل قوته كالإبل والخيل. . . فإن وجدها في مفازة فللحاكم ونوابه أخذها للحفظ. . . . وأما أخذها للتملك فلا يجوز لأحد) (٣). قال القرافي: (وضالة الإبل في الفلاة يتركها) (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع على عدة أدلة، منها: الأول: عن زيد بن خالد الجهني ﵁ قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فسأله عما يلتقطه، فقال: (عرفها سنة ثم اعرف عفاصها ووكاءها، فإن جاء أحد يخبرك بها وإلا فاستنفقها. قال: يا رسول اللَّه فضالة الغنم؟ قال: لك أو لأخيك أو للذئب. قال: ضالة الإبل؟ فتمعر وجه النبي ﷺ فقال: مالك ولها؟ معها حذاؤها وسقاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر) (٥). • وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ نبه إلى أن الإبل غنية غير محتاجة إلى الحفظ بما ركب اللَّه في طباعها من الجلادة على العطش وتناول الماء بغير تعب لطول عنقها وقوتها على المشي فلا تحتاج إلى الملتقط بخلاف الغنم (٦) الثاني: قول عمر ﵁: (من أخذ ضالة فهو ضال). أي: مخطئ، ولا يعني فيه الضلال الذي بمعنى الإثم (٧). الثالث: أن حكمة النهي عن التقاط الإبل ظاهرة، وهي بقاؤها حيث

стр. 5038

ضلت أقرب إلى وجدان مالكها لها من تطلبه لها في رحال الناس (١). • الخلاف في المسألة: خالف في هذا المسألة: الحنفية (٢)، وابن المنذر (٣). قال ابن الهمام: (ويجوز الالتقاط في الشاة والبقر والبعير) (٤). قال الموصلي: (ويجوز التقاط الإبل والبقر والغنم وسائر الحيوانات) (٥). • دليلهم: وقد احتج المخالفون بما يلي: الأول: ما روي أن رجلًا وجد بعيرًا بالحرة فعرفه، ثم ذكره لعمر ﵁ فأمره أن يعرفه، فقال الرجل لعمر: قد شغلني عن ضيعتي، فقال عمر ﵁: (أرسله حيث وجدته) (٦). • وجه الاستدلال: أن عمر ﵁ أقره على التقاطه فدل على جوازه. الثاني: قال مالك ﵁: إنه سمع ابن شهاب يقول: (كانت ضوال الإبل في زمن عمر بن الخطاب ﵁ إبلًا مؤبلة تباع لا يمسها أحد، حتى إذا كان زمن عثمان بن عفان ﵁، أمر بتعريفها ثم تباع، فإن جاء صاحبها أعطي ثمنها) (٧). • وجه الاستدلال: أن عثمان ﵁ أمر بإلتقاط الإبل وتعريفها؛ فدل على

стр. 5039

جواز التقاطها لمصلحة أصحابها. الثالث: أن المنع من التقاط الإبل كان في الابتداء، فإن الغلبة في ذلك الوقت كان لأهل الصلاح والخير، فلا تصل إليها يد خائنة إذا تركها، فأما فيما بعد ذلك الزمان فلا يأمن واجدها وصول يد خائنة إليها بعده، ففي أخذها إحياؤها وحفظها على صاحبها فهو أولى من تضييعها كما هو مقرر في سائر اللقطات (١). الرابع: ولأن الأخذ حال خوف الضيعة إحياء لمال المسلم فيكون مستحبًا، وحال عدم الخوف ضرب إحراز فيكون مباحًا على أقل تقدير (٢). النتيجة: عدم صحة الإجماع في أن ضالة الإبل لا تلتقط، وذلك لوجود الخلاف القوي في المسألة (٣). [٤٥ - ٨] وجوب تعريف اللقطة • المراد بالمسألة: أنه يجب على الملتقط أن يعرف اللقطة التي تبقى وتدوم منذ أن يضع يده عليها، فإن لم يعرفها فهو آثم يستحق العقوبة. • من نقل الاتفاق: قال ابن رشد (٥٩٥ هـ): [وأما حكم التعريف فاتفق العلماء على تعريف ما كان منها بالسنة ما لم تكن من الغنم] (٤). المرداوي (٨٨٥ هـ) قال: [ويعرف الجميع وجوبًا بالنداء عليه في مجاميع الناس -كالأسواق وأبواب المساجد في أوقات الصلوات- حولًا كاملًا: من ضاع

стр. 5040

منه شيء أو نفقة، وهذا بلا نزاع في الجملة] (١). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، وابن حزم من الظاهرية (٤)، والبغوي (٥)، والصنعاني (٦)، والشوكاني (٧). قال ابن حزم: (وفرض عليه أخذه وأن يشهد عليه عدلًا واحدًا فأكثر ثم يعرفه) (٨). قال ابن قدامة: (في التعريف ستة فصول. . . أما وجوبه: فإنه واجب على كل ملتقط، سواء أراد تملكها أو حفظها لصاحبها) (٩). قال النووي: (يجب تعريف اللقطة سنة) (١٠). قال ابن الهمام: (فأوجبنا التعريف بالحول احتياطًا) (١١). قال الموصلي: (ويعرفها في مكان الالتقاط ومجامع الناس) (١٢). قال القرافي: (التعريف وفيه خمسة أبحاث: وجوبه. . . .: ففي الجواهر: هو واجب عقيب الالتقاط فيما له بال) (١٣). قال الدردير: (ووجب تعريفها على من التقطها سنة كاملة إن كان لها بال) (١٤). قال الشوكاني: (. . . وظاهره أيضًا وجوب التعريف لأن الأمر يقتضي الوجوب، ولا سيما وقد سمى ﷺ من لم يعرفها ضالًا) (١٥). • مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة، منها: الأول: عن زيد بن خالد الجهني ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ فقال:

стр. 5041

(من أخذ لقطة فهو ضال ما لم يعرفها) (١). • وجه الاستدلال: فيه دليل على وجوب تعريف اللقطة. الثاني: عن أبي بن كعب ﵁ قال: أصبت صرة فيها مائة دينار، فأتيت النبي ﷺ فقال: (عرفها حولًا. .) (٢). • وجه الاستدلال: أن فيه الأمر بتعريفها، ولأن التعريف هو السبيل لوصولها إلى صاحبها (٣). النتيجة: صحة الإجماع في وجوب تعريف اللقطة (٤). [٤٦ - ٩] مدة تعريف اللقطة حولًا كاملًا • المراد بالمسألة: اختلف الفقهاء في تعريف لقطة مكة اختلافًا كبيرًا، وهذا بناء على أن لقطة مكة هل هي كباقي اللقطات؟ أم أنها خاصة؛ لأنها لا تملك أبدًا؟ (٥). وأما غيرها فقد اتفق الفقهاء على أن مدة تعريف اللقطة ليس مطلقًا، وإنما له أمد ينتهي عنده، وهو حول كامل كما جاءت بذلك النصوص. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [أجمعوا أن اللقطة ما لم

стр. 5042

تكن تافهًا يسرًا أو شيئًا لا وقاء له، فإنها تعرف حولًا كاملًا] (١). البغوي (٥١٦ هـ) قال: [ومذهب عامة الفقهاء أن تعريف اللقطة سنة واحدة كما جاء في خبر زيد بن خالد، والثلاث في حديث أبي بن كعب شك لم يصر إليه أحد من أهل العلم] (٢). ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [اتفق العلماء على تعريف ما كان منها بالسنة ما لم تكن من الغنم] (٣). القرطبي (٦٧١ هـ) قال: [أجمع العلماء على أن اللقطة ما لم تكن تافهًا يسيرًا، أو شيئًا لا بقاء له، فإنها تعرف حولًا كاملًا] (٤). النووي (٦٧٦ هـ) قال: [وأما تعريف سنة فقد أجمع المسلمون على وجوبه إذا كانت اللقطة ليست تافهة ولا في معنى التافهة، ولم يرد حفظها على صاحبها بل أراد تملكها، ولا بد من تعريف سنة بالإجماع] (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنابلة (٦)، وابن حزم من الظاهرية (٧)، وابن المنذر (٨)، والصنعاني (٩). قال ابن حزم: (وفرض عليه أخذه وأن يشهد عليه عدلًا واحدًا فأكثر ثم يعرفه. . . . فلا يزال كذلك سنة قمرية) (١٠) قال ابن قدامة: (في التعريف ستة فصول. . . في قدر التعريف: وذلك سنة) (١١). قال القرافي: (التعريف وفيه خمسة أبحاث: . . . في زمانه. . . .: قال في الجواهر: وهو سنة عقيب الالتقاط) (١٢).

стр. 5043

قال الشربيني: (ثم يعرفها في الأسواق وأبواب المساجد ونحوها سنة على العادة) (١) • مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة، منها: الأول: عن زيد بن خالد الجهني ﵁ قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فسأله عما يلتقطه، فقال: (عرفها سنة ثم اعرف عفاصها ووكاءها، فإن جاء أحد يخبرك بها وإلا فاستنفقها. .) (٢). • وجه الاستدلال: فيه دليل على أن تعريفه سنة كاملة (٣). الثاني: ولأن السنة لا تتأخر عنها القوافل، ويمضي فيها الزمان الذي تقصد فيه البلاد، من الحر والبرد والاعتدال، فصلحت قدرًا كمدة أجل العنين (٤). الثالث: وحكمة السنة اشتمالها على الفصول الأربعة، فلا تبقى قافلة إلا وقد تهيأ زمن سائرها بحسب سلعها ومزاج بلادها، فيأتي الفصل الذي يناسبهم، ولأنها مشتملات على أغراض الأسفار (٥). • الخلاف في المسألة: ورد الخلاف في مدة التعريف عن: عمر بن الخطاب ﵁ (٦)، وأبي حنيفة (٧). فقد وردت عن عمر ﵁، خمس روايات: الأولى: سنة كاملة. والثانية:

стр. 5044

ثلاثة أعوام. والثالثة: يذكرها ثلاثة أيام ثم يعرفها سنة، وأخذ به الليث بن سعد. والرابعة: ثلاثة أشهر. والخامسة: ستة أشهر (١). قال السرخسي: (لما قلنا أن التقدير بالحول في التعريف ليس بلازم، ولكنه يعرفها بحسب ما يطلبها صاحبها) (٢). قال ابن الهمام: (فأوجبنا التعريف بالحول احتياطًا) (٣). النتيجة: عدم صحة الإجماع في أن تعريف اللقطة حولًا كاملًا، وذلك للخلاف في المسألة (٤). [٤٧ - ١٠] يملك الملتقط اللقطة بعد العام من تعريفها • المراد بالمسألة: أن تعريف اللقطة بعد الحول غير لازم، فإذا انقضى الحول جاز للملتقط التصرف فيها. • من نقل الإجماع: ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [اتفق فقهاء الأمصار مالك والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وأبو عبيد وأبو ثور إذا انقضت كان له أن يأكلها إن كان فقيرًا، أو يتصدق بها إن كان غنيًا] (٥) النووي (٦٧٦ هـ) قال: [وقد أجمع العلماء على الاكتفاء بتعريف سنة، ولم يشترط أحد تعريف ثلاثة أعوام إلا ما روي عن عمر بن الخطاب ﵁، ولعله لم يثبت عنه] (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٧)،

стр. 5045

والحنابلة (١)، وابن حزم من الظاهرية (٢)، والصنعاني (٣). قال ابن حزم: (. . . فإن لم يأت أحد يصدق في صفته بما ذكرنا ولا بينة، فهو عند تمام السنة مال من مال الواجد عنيًا كان أو فقيرًا، يفعل فيه ما شاء، ويورث عنه) (٤). قال الماوردي: (إذا استكمل تعريفها حولًا كان بعده بالخيار بين أن يتملكها، وبين أن تكون في يده أمانة، وبين أن يدفعها إلى الحاكم ليحفظها على مالكها بأن يضعها في بيت المال، أو على يد أمين) (٥). قال ابن قدامة: (إذا عرّف اللقطة حولًا، فلم تعرف، ملكها ملتقطها، وصارت من ماله كسائر أمواله، غنيًا كان الملتقط أو فقيرًا) (٦). قال الموصلي: (. . . فإن جاء صاحبها، وإلا تصدق بها إن شاء، وإن شاء أمسكها) (٧). قال القرافي: (الحكم الرابع: التمليك، وفي الجواهر: هو جائز بعد انقضاء مدة التعريف) (٨). قال الدردير: (وله أي للملتقط حبسها أي اللقطة عنده بعدها، أي السنة لعله أن يظهر صاحبها أو التصدق بها عن ربها، أو عن نفسه، أو التملك لها بأن ينوي تملكها) (٩). • مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة، منها: الأول: عن زيد بن خالد ﵁ قال: سُئل رسول اللَّه ﷺ عن اللقطة فقال: (عرفها سنة، فإن لم تعترف فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها، فإن
следующие страницы →