← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 5566–5605 · переход к 5571.

стр. 5566

• من نقل الإجماع: السرخسي (٤٨٣ هـ) قال: [أصحاب المواريث بالاتفاق صنفان: أصحاب الفرائض والعصبات] (١) ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [فهؤلاء المجمع على توريثهم، وهم على ضربين: عصبة، وذوي فروض] (٢). • الموافقون على الإجماع: المالكية (٣)، والشافعية (٤). قال الماوردي (٤٥٠ هـ): والورثة على أربعة أقسام: أحدها: من يأخذ بالتعصيب وحده، فلا يثبت لهم فرض ولا يتقدر لهم سهم. . . والقسم الثاني: من يأخذ بالفرض وحده. . . والقسم الثالث: من يأخذ بالفرض تارة وبالتعصيب تارة. . . والقسم الرابع: من يأخذ بالفرض تارة، وبالتعصيب تارة أخرى، وبهما في الثالثة. . . (٥) قال الجوبني (٤٧٨ هـ): التوريث بالتعصيب والفرض (٦). قال البهوتي (١٠٥١ هـ): والوارث ثلاثة: ذو فرض أي نصيب مقدر شرعًا لا يزيد إلا بالرد ولا ينقص إلا بالعول وعصبات يرثون بلا تقدير وذو رحم يرثون عند عدم العصبات (٧). قال الدردير (١٢٠١ هـ): . . . ثم الباقي بعد الوصايا يكون لوارثه فرضًا، أو تعصيبًا، أو هما (٨).

стр. 5567

قال عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ): والورثة ثلاثة أصناف. . . ذو فرض أي نصيب مقدر شرعًا لا يزيد إلا بالرد ولا ينقص إلا بالعول، وعصبة يرثون بلا تقدير، وذو رحم يرثون عند عدم العصبات (١). • مستند الإجماع: الأول: قوله : ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (٣٣)﴾ [النساء: ٣٣] • وجه الاستدلال: أن المراد بالأقربين ههنا عصبة الميت، وهو قول جماهير المفسرين (٢). الثاني: عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فهو لأولى رجل ذكر) (٣). • وجه الاستدلال: أن فيه الإشارة إلى نوعي الورثة، وهم أصحاب الفرائض، والعصبات (٤). النتيجة: صحة لإجماع في أن الوارثين قسمان، قسم يرث بالفرض، وقسم يرث بالتعصب. [٢٦٣ - ٧١] الوارثون من الذكور عشرة بالاختصار، وخمسة عشر بالبسط • المراد بالمسألة: أن الوارثين من الرجال عشرة على وجه الاختصار، وهم: الابن وابنه، وإن سفل، والأب وأبوه وإن علا، والأخ وابنه إلا من الأم، والعم وابنه إلا الأم، والمعتق، والزوج، وخمسة عشر على وجه البسط، وهم: الابن، وابنه وإن نزل، والأب، والجد وأبوه وإن علا،

стр. 5568

والأخ الشقيق، والأخ للأب، والأخ للأم، وابن الأخ الشقيق، وابن الأخ للأب، والعم الشقيق، والعم للأب، وابن العم الشقيق، وابن العم للأب، والزوج، وذو الولاء، ومن عدا هؤلاء من الذكور فمن ذوي الأرحام، كابن البنت، وأبي الأم، وابن الأخ للأم، والعم للأم، وابنه، والخال، ونحوهم (١). • من نقل الإجماع: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [وأجمعوا على أن المجمع على توريثهم من الذكور عشرة: ابن، وابن ابنه وإن سفل، والأب، وأبوه، والأخ من كل جهة، وابن الأخ إذا كان عصبة، والعم، وابن العم إذا كان عصبة، والزوج، ومولى النعمة، وهو السيد المعتق] (٢). ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [فأما المتفق عليها؛ فهي الفروع: أعني الأولاد، والأصول: أعني الآباء والأجداد، ذكورًا كانوا أو إناثًا، وكذلك الفروع المشاركة للميت في الأصل الأدنى: أعني الإخوة ذكورًا أو إناثًا، أو المشاركة الأدنى أو الأبعد في أصل واحد، وهم الأعمام وبنو الأعمام، وذلك الذكور من هؤلاء خاصة فقط، وهؤلاء إذا فصلوا كانوا من الرجال عشرة، ومن النساء سبعة: أما الرجال: فالابن، ابن الابن وإن سفل، والأب، والجد أبو الأب -وإن علا- والأخ من أي جهة كان: أعني للأم والأب أو لأحدهما، وابن الأخ -وإن سفل- والعم وابن العم -وإن سفل- والزوج ومولى النعمة] (٣). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [(ويرث من الرجال: الابن، ثم ابن الابن وإن سفل، والأب، ثم الجد وإن علا، والأخ، ثم ابن الأخ، والعم، ثم ابن العم، والزوج، ومولى النعمة) فهؤلاء مجمع على توريثهم] (٤).

стр. 5569

النووي (٦٧٦ هـ) قال: [فصل في بيان المجمع على توريثهم: الرجال الوارثون خمسة عشر: الابن، وابن الابن وإن سفل، والأب والجد للأب وإن علا، والأخ للأبوين، والأخ للأب، والأخ للأم، وابن الأخ للأبوين، وابن الأخ للأب، والعم للأبوين، والعم للأب، وابن العم للأبوين، وابن العم للأب، والزوج، والمعتق] (١). القرافي (٦٨٤ هـ) قال: [قال ابن يونس: المجمع على توريثه من الرجال خمسة عشر: الابن، وابن الابن وإن سفل، والأب، والجد أبو الأب وإن علا، والأخ الشقيق، والأخ للأب، والأخ للأم، وابن الأخ الشقيق وابن بُعد، وابن الأخ من الأب وإن بُعد، والعم الشقيق، والعم للأب، وابن العم الشقيق وإن بُعد، وابن العم للأب وإن بُعد، وعمومة الأب وبنوهم داخلون في العمومة، والزوج، ومولى النعمة] (٢). قال ابن مفلح (٨٨٤ هـ): والمجمع على توريثهم من الذكور عشرة: الابن وابنه وإن نزل والأب وأبوه وإن علا والأخ من كل جهة وابن الأخ إلا من الأم والعم وابنه كذلك والزوج والمولى المنعم (٣). الشربيني (٩٧٧ هـ) قال: [(والمجمع على إرثهم من الرجال) أي: الذكور، ولو عبر بهم؛ كان أولى؛ لكن المراد الجنس، وكذا في النساء فيشمل غير البالغين من الذكور والإناث (عشرة) بالاختصار، وخمسة عشر بالبسط وهم (الابن وابنه) وهذا يغني عنه قوله: (وإن سفل) إلا أن يكون قصده التنبيه على إخراج ابن البنت (والأب وأبوه إن علا والأخ) لأبوين ولأب ولأم (وابنه) أي: الأخ. وقوله: (إلا من الأم) استثناء من ابنه فقط أي: ابن الأخ لأبوين أو لأب. أما ابنه لأم فمن ذوي الأرحام كما سيأتي (والعم) لأبوين أو لأب، ويدخل في ذلك عم الأب، وعم الجد وإن علا،

стр. 5570

ويدخل في ابنه الآتي أبناءهما (إلا) العم (للأم) فمن ذوي الأرحام (وكذا ابنه) أي: العم لأبوين ولأب (والزوج والمعتق) والمراد به من صدر منه الإعتاق أو ورث به؛ فلا يرد على الحصر في العشرة عصبة المعتق، ومعتق المعتق] (١). قال عبد الغني الميداني (١٢٩٨ هـ): المجمع على توريثهم من الذكور عشرة: الابن وابن الابن وإن سفل والأب والجد أب الأب وإن علا والأخ وابن الأخ والعم وابن العم والزوج ومولى النعمة (٢). المطيعي (١٣٥٤ هـ) قال: [فالرجال المجمع على توريثهم خمسة عشر، منهم أحد عشر لا يرثون إلا بالتعصيب، وهم الابن وابن الابن وإن سفل، والأخ للأب والأم، والأخ للاب، وابن الأخ للأب والأم، وابن الأخ للأب، والعم للأب والأم، والعم للأب، وابن العم للأب، والمولى المنعم. .] (٣). عبد الرحمن ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [. . فهؤلاء العشرة المجمع على إرثهم الابن، وابنه وإن نزل، والأب، والجد له وإن علا، والأخ مطلقًا، وابن الأخ لأبوين أو لأب وإن نزلوا، والعم لأبوين، أو لأب، وابناهما، والزوج، والمعتق] (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: ابن حزم من الظاهرية (٥). قال الماوردي (٤٥٠ هـ): والوارثون من الرجال عشرة: الابن وابنه وإن سفل والأب والجد وإن علا والأخ وابن الأخ، والعم وابن العم والزوج

стр. 5571

ومولى النعمة (١). قال ابن حزم (٤٥٦ هـ): ولا يرث من الرجال إلا الأب والجد أبو الأب، وأبو الجد المذكور وهكذا ما وجد، . . . . والابن وابن الابن وابن ابن الابن وهكذا ما وجد، والعم شقيق الأب وأخو الأب لأبيه ولا يرث أخو الأب لأمه، وابن العم الشقيق، وابن العم أخو الأب لأبيه، وعم الأب الشقيق أو لأب وهكذا ما علا، وأبناؤهم الذكور، والزوج والمعتق ومعتق المعتق وهكذا ما علا لا يرث من الرجال غير من ذكرنا، ولا خلاف في أن هؤلاء يرثون (٢). قال الدردير (١٢٠١ هـ): والوارثون من الرجال عشرة بطريق الاختصار: الابن وابنه وإن سفل والأب والجد للأب وإن علا والأخ وابنه والعم وابنه والزوج وذو الولاء أي المعتق (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع على عدة أدلة، منها: الأول: قول اللَّه : ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١) وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا

стр. 5572

أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (١٢)﴾ [النساء: ١١ - ١٢]. الئاني: قوله : ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٧٦)﴾ [النساء: ١٧٦]. • وجه الاستدلال من الآيتين: أنها اشتملت على ذكر الوارثين من الرجال فالابن ثبت ميراثه بقوله : ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]، وابن الابن يشمله قوله : ﴿أَوْلَادِكُمْ﴾، والأب ثبت ميراثه بقوله : ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] والجد يحتمل أن يتناوله قوله : ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] والأخ من الأم ثبت ميراثه بقوله : ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ [النساء: ١٢]، وولد الأبوين، والأب ثبت ميراثهما بقوله : ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾ [النساء: ١١]. وأما الزوج ثبت ميراثه بقوله : ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ [النساء: ١٢] (١). الثالث: عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فهو لأولى رجل ذكر) (٢). • وجه الاستدلال: أن الفرائض أول ما تلحق بأهلها، وما بقي فهو لأولى رجل ذكر، فيدخل في هذا ابن الأخ للأبوين أو للأب، والعم وابنه، وعم الأب وابنه. الرابع: عن عائشة ﵂ قالت، قال رسول اللَّه ﷺ : (إنما الولاء لمن أعتق) (٣). • وجه الاستدلال: أن فيه ثبوت ميراث المولى المعتق والمولاة المعتقة.

стр. 5573

النتيجة: صحة الإجماع في أن الوارثين من الرجال عشرة على وجه الاختصار، وخمسة عشر على وجه التفصيل. [٢٦٤ - ٧٢] الوارثات من النساء سبع بالاختصار وعشر بالبسط • المراد بالمسألة: أن الوارثات من النساء سبع على سبيل الاختصار، وعشر على سبيل التفصيل، وهن: الأم، والجدة أم الأم، والجدة أم الأب، والبنت، وبنت الابن، والزوجة، والأخت الشقيقة، والأخت لأب، والأخت لأم، والمولاة المعتقة. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [(ويرث من الرجالِ فذكرهم، وثم قال: ومن النساء: البنت، وبنت الابن، والأم، والجدة، والأخت، والزوجة، ومولاة النعمة (قال: فهؤلاء مجمع على توريثهم] (١). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [وأجمعوا على أن المجمع على توريثهم. . ومن الإناث سبعة، وهي: البنت، وبنت الابن وإن سفلت، والأم، والجدة (أم الأم) وإن علتا، والأخت من كل جهة، والزوجة، ومولاة النعمة، وهي السيدة المعتقة] (٢). ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [فأما المتفق عليها؛ فهي الفروع: أعني الأولاد، والأصول: أعني الآباء والأجداد، ذكورا كانوا أو إناثًا، وكذلك الفروع المشاركة للميت في الأصل الأدنى: أعني الإخوة ذكورًا أو إناثًا، أو المشاركة الأدنى أو الأبعد في أصل واحد، وهم الأعمام وبنو الأعمام، . . فذكرهم ثم قال: وأما النساء: فالابنة، وابنة الابن: وإن سفلت، والأم، والجدة: وإن علت، والأخت، والزوجة، والمولاة] (٣). النووي (٦٧٦ هـ) قال: [فصل في بيان المجمع على توريثهم الرجال

стр. 5574

الوارثون خمسة عشر. . فذكرهم، ثم قال: والنساء الوارثات عشر: البنت، وبنت الابن وإن سفل، والأم، والجدة للأب، والجدة للأم وإن علتا، والأخت للأبوين، والأخت للأب، والأخت للأم، والزوجة، والمعتقة] (١). القرافي (٦٨٤ هـ) قال: [قال ابن يونس: المجمع على توريثه من الرجال خمسة عشر. . فذكرهم، ثم قال: ومن النساء عشرة: البنت، وبنت الابن وإن سفل، والأم، والجدة للأم، والجدة للأب، والأخت الشقيقة، والأخت للأب، والأخت للأم، والزوجة، ومولاة النعمة] (٢). قال ابن مفلح (٨٨٤ هـ): والمجمع على توريثهم. . . . ومن الإناث سبع البنت وبنت الابن والأم والجدة والأخت والمرأة ومولاة النعمة (٣). الشربيني (٩٧٧ هـ) قال: [المجمع على إرثهن (من النساء سبع) بالاختصار وعشر بالبسط، وهن: (البنت وبنت الابن إن سفل) أي: الابن، ووقع في بعض نسخ المحرر: وإن سلفت، وليس بجيد لدخول بنت بنت الابن، وليست بوراثة؛ لكن يلزم على عبارة المصنف عودُ الضمير على المضاف إليه، والمتعارف عوده للمضاف (والأم والجدة) من قبل الأم والأب وإن علت (والأخت) من جهاتها الثلاث (والزوجة والمعتقة) وهي من صدر منها العتق، أو ورثت به كما مر] (٤). قال البهوتي (١٠٥١ هـ): والمجمع على توريثهن من الإناث سبع: البنت وبنت الابن وإن سفل، أبوها بمحض الذكور، والأم والجدة من قبلها. . . والأخت من كل جهة أي سواء كانت شقيقة أو لأب أو لأم، والزوجة. . . وموالاة النعمة، وهي المعتقة ومتعقتها وإن علت (٥). فال عبد الغني الميداني (١٢٩٨ هـ): المجمع على توريثهم. . . ومن

стр. 5575

الإناث سبع: البنت وبنت الابن والأم والجدة والأخت والزوجة ومولاة النعمة (١). المطيعي (١٣٥٤ هـ) قال: [وأما النساء المجمع على توريثهن فعشر. .] (٢). عبد الرحمن ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [ومن النساء المجمع على توريثهن سبع بالاختصار، وعشر بالبسط] (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: ابن حزم من الظاهرية (٤). قال الماوردي (٤٥٠ هـ): والوارثات من النساء سبع: البنت وبنت الابن وإن سفلت والأم والجدة وإن علت والأخت والزوجة ومولاة النعمة (٥). قال ابن حزم (٤٥٦ هـ): ولا يرث من النساء إلا الأم والجدة والابنة وابنة الابن وابنة ابن الابن وهكذا ما وجدت، ولا ترث ابنة ابنة ولا ابن ابنة، والأخت الشقيقة أو للأب أو للأم، والزوجة والمعتقة ومعتقة المعتقة وهكذا ما علا (٦). قال الدردير (١٢٠١ هـ): والوارثات من النساء سبع بطريق الاختصار: البنت وبنت الابن والأم والجدة مطلقًا والأخت مطلقًا والزوجة وذات الولاء أي المعتقة (٧) • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قول اللَّه : ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا

стр. 5576

النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١)﴾ [النساء: ١١]. • وجه الاستدلال من الآيتين: أنها اشتملت على ذكر الوارثين من النساء فالابنة ثبت ميراثها بقوله : ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ وابنة الابن ابن يشملها قوله : ﴿أَوْلَادِكُمْ﴾، والأم ثبت ميراثه بقوله : ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ والأخت من الأم ثبت ميراثها بقوله : ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١٢] والزوجة ثبت ميراثها بقوله : ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: ١٢] (١). الثالث: عن قبيصة بن ذؤيب ﵁ قال: (جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق ﵁ تسأله ميراثها، فقال لها أبو بكر: ما لك في كتاب اللَّه شيء، وما علمت لك في سنة رسول اللَّه ﷺ شيئًا، فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة ﵁: حضرت رسول اللَّه ﷺ أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري ﵁ فقال مثل ما قال المغيرة، فأنفذ لها أبو بكر الصديق، ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب ﵁ تسأله ميراثها، فقال لها: ما لك في كتاب اللَّه شيء، وما كان القضاء الذي قُضي به إلا لغيرك، وما أنا بزائد في الفرائض شيئًا، ولكنه ذلك السدس فإن اجتمعتما، فهو بينكما، وأيتكما خلت به فهو لها) (٢). • وجه الاستدلال: فيه إثبات ميراث الجدة، وأن النبي ﷺ أعطاها السدس.

стр. 5577

الرابع: عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : (إنما الولاء لمن أعتق) (١). • وجه الاستدلال: أن فيه ثبوت ميراث المولاة المعتقة. النتيجة: صحة الإجماع في أن الوارثات من النساء سبع على سبيل الاختصار، وعشر على سبيل التفصيل. [٢٦٥ - ٧٣] أربعة من الذكور يعصبون أخواتهم، وهم: الابن، وابن الابن، والأخ الشقيق، والأخ لأب • المراد بالمسألة: هذا أحد أنواع العصبة، وهو العصبة بالغير، وضابطه (كل أنثى أو أكثر كان فرضها النصف إذا وجد معها أخوها) وهن: البنات، وبنات الابن، والأخت الشقيقة، والأخت لأب. ولا تصير البنت عصبة إلا بالابن، ولا تصير الأخت الشقيقة عصبة إلا بالأخ الشقيق، ولا تصير الأخت لأب عصبة إلا بالأخ لأب، وأما بنت الابن فإنها تصير عصبة بأخيها وبابن عمها، وهو ابن ابن آخر. مثاله: لو مات رجل عن زوجة، وابن، وبنت، فالمسألة من (أربعة وعشرين سهمًا) للزوجة الثمن (ثلاثة أسهم) والباقي (واحد وعشرون سهمًا) بين البنت والولد لكون الولد عصب البنت، فللولد (أربعة عشر سهمًا) وللبنت (سبعة أسهم). • من نقل الإجماع: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [وأربعة يعصبون أخواتهن فيمنعونهن الفوض ويقتسمون ما ورثوا: لذكر مثل حظ الأنثيين، وهم: البنون وبنوهم وإن نزلوا، والإخوة من الأب والأم، والأخوة من الأب. . فكل هذه الأحكام مما أجمعوا عليه] (٢).

стр. 5578

ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [أربعة من الذكور يعصبون أخواتهم، فيمنعونهن الفرض، ويقتسمون ما ورثوا ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] وهم الابن، وابن الابن وإن نزل، والأخ من الأبوين، والأخ من الأب وسائر العصبات ينفرد الذكور بالميراث دون الإناث، وهم بنو الأخ، والأعمام، وبنوهم؛ وذلك لقول اللَّه : ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] فهذه الآية تناولت الأولاد، وأولاد الابن، وقال تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] فتناولت ولد الأبوين، وولد الأب، وإنما اشتركوا؛ لأن الرجال والنساء كلهم وارث، فلو فرض للنساء فرض أفضى إلى تفضيل الأنثى على ذكر، أو مساواتها إياه، أو إسقاطه بالكلية، فكانت المقاسمة أعدل وأولى وسائر العصبات ليس أخواتهم من أهل الميراث، فإنهن لسن بذوات فرض، ولا يرثن منفردات، فلا يرثن مع إخوتهن شيئًا، وهذا لا خلاف فيه، بحمد اللَّه ومنته] (١). قال عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ): يرث الابن مع البنت مثليها، فالابن فأكثر يعصب البنت فأكثر للذكر مثل حظ الأنثيين بالإجماع، ويرث ابنه أي ابن الابن مع بنت الابن مثليها سواء كانت أخته أو بنت عمه إجماعًا. . . ويرث الأخ لأبوين مع أخت لأبوين مثليها. . . بالإجماع، ويرث الأخ لأب مع أخته مثليها إجماعًا. . . وكل عصبة غيرهم أي غير هؤلاء الأربعة كابن الأخ والعم وابن العم وابن المعتق وأخيه لا ترث أخته معه شيئًا (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥).

стр. 5579

قال الماوردي (٤٥٠ هـ): وليس يرث مع أحد من هؤلاء العصبات أخت له إلا أربعة، فإنهم يعصبون أخواتهم ويرثون معهم: الابن يعصب أخته وترث معه للذكر مثل حظ الأنثيين بنص الكتاب، وابن الابن يعصب أخته وإن سفل، ويعصب من لا فرض له من عماته فيشتركون في الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين، والأخ للأب والأم يعصب أخته ويقاسمها للذكر مثل حظ الأنثيين، والأخ للأب كذلك أيضًا يعصبها ويقاسمها، ومن سوى هؤلاء الأربعة من العصبات كلهم يسقطون أخواتهم ويختصون بالميراث كبني الإخوة والأعمام من جميع العصبات (١). قال الموصلي (٦٨٣ هـ): وعصبة بغيره، وهم أربع من النساء يصرن عصبة بإخوتهن، فالبنات بالابن، وبنات الابن بابن الابن، والأخوات لأب وأم بأخيهن، والأخوات لأب بأخيهن، وعصبة مع غيره، وهم الأخوات لأبوين أو لأب يصرن عصبة مع البنات وبنات الابن (٢). قال القرافي (٦٨٤ هـ): وصنف يرثون تارة بالفرض وتارة بالتعصيب ولا يجمعون بينهما وهم أربع: البنات وبنات الابن والأخوات الأشقاء، والأخوات لأب، لأنهن إذا كان معهن أخ لم يرثن بالفرض بل بالتعصيب، وكذلك بنات الابن يعصبهن ذكر إن كان معهن في درجتهن أو أسفل منهن، ويعصب الأخوات أربعة: الأخ في درجتهن، والجد، وبنات الصلب، وبنات الابن (٣). قال الخطيب الشربيني (٩٧٧ هـ): وإنما يعصب الذكر النازل من أولاد الابن عن إناثهم من في درجته كأخته وبنت عمه فيعصبها مطلقًا سواء أفضل لها من الثلثين شيء أم لا، كما يعصب الابن البنات. . . ويعصب من فوقه كبنت عم أبيه إن لم يكن لها شيء من الثلثين كبنتي صلب وبنت ابن وابن

стр. 5580

ابن ابن (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قول اللَّه : ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١)﴾ [النساء: ١١]. • وجه الاستدلال: أن فيه ذكر الأولاد إذا اجتمعوا في الميراث، فالذكر (الابن) يعصب الأنثى (الابنة) فيكون للذكر حظ الأنثيين، ويقوم الابن وإن نزل مقام أبيه فيعصب أخته التي في درجته. الثاني: قول اللَّه : ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦]. • وجه الاستدلال: أن فيه ذكر الأخوة من الأبوين إذا اجتمعوا في الميراث، فالذكر (الأخ الشقيق) يعصب الأنثى (الأخت الشقيقة) فيكون للذكر حظ الأنثيين. النتيجة: صحة الإجماع في أن أربعة من الذكور يعصبون أخواتهم وهم: الابن، وابن الابن، والأخ الشقيق، والأخ لأب. [٢٦٦ - ٧٤] العصبة لا تكون إلا من قبل الأب • المراد بالمسألة: أن القاعدة الفرضية في التعصيب، أن الذكور المتعصبين للإناث لا يكونون من قبل الأم، وإنما من قبل الأب، كالابن، وابنه، والأخ الشقيق، والأخ لأب، ولذلك الأخ لأم لا يعصب أخته، لأنه

стр. 5581

من طريق الأم، لا من طريق الأب. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا أن العصبة من قبل الأب ولا تكون من قِبلِ الأم] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). قال الماوردي (٤٥٠ هـ): فأقرب عصبات الميت إليه بنوه لأنهم بعضه، ولأن اللَّه تعالى قدمهم في الذكر وحجب بهم الأب عن التعصيب حتى صار ذا فرض، ثم بنو البنين لأنهم بعض البنين. . . (٥). قال الموصلي (٦٨٣ هـ): العصبات وهم كل من ليس له سهم مقدر ويأخذ ما بقي من سهام ذوي الفروض، وإذا انفرد أخذ جميع المال، وهم نوعان: عصبة بالنسب، وعصبة بالسبب، أما النسبية فثلاثة أنواع: عصبة بنفسه: وهو كل ذكر لا يدخل في نسبته إلى الميت أنثى، وأقربهم جزء الميت وهم بنوه ثم بنوهم وإن سفلوا، ثم أصله وهو الأب، ثم الجد. . . (٦). قال ابن مفلح (٨٨٤ هـ): في الاصطلاح: هو الوارث بغير تقدير، أو من يحرز المال إذا لم يكن معه صاحب فرض، وهم ثلاثة أنواع عصبة بنفسه كالمعتق، وكل ذكر بسبب ليس بينه وبين الميت أنثى كالابن، وعصبة بغيره كالبنت وبنت الابن والأخت الشقيقة والأخت للأب كل بأخيها وعصبة مع غيره كالأخوات مع البنات (٧).

стр. 5582

قال البهوتي (١٠٥١ هـ): وجهات العصوبة ستة: بنوة ثم أبوة ثم جدودة وأخوة ثم بنو الإخوة ثم العمومة ثم الولاء، وإذا اجتمع عاصبان فأكثر قدم الأقرب جهة، فإن استووا فيها فالأقرب درجة. . . فلا يرث أب ولا جد مع فرع ذكر وارث بالعصوبة بل السدس فرضًا لقوله تعالى: " ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ. .﴾ الآية"، ولأنه جزؤه، وجزء الشيء أقرب إليه من أصله (١). قال المطيعي (١٣٥٤ هـ): العصبة كل ذكر لا يدلي إلى الميت بأنثى (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى ما ورد: عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فهو لأولى رجل ذكر) (٣). • وجه الاستدلال: ما ورد من وصف الرجل (بالذكر) تنبيهًا على سبب استحقاقه، وهي الذكورة التي هي سبب العصوبة، وسبب الترجيح في الإرث، وأن مرد العصوبة الأب والابن (٤). النتيجة: صحة الإجماع في أن الذكور المعصبين للإناث لا يكونون من قبل الأم، وإنما من قبل الأب. [٢٦٧ - ٧٥] العصبة نصيبهم بعد أصحاب الفروض يقدم الأقرب فالأقرب • المراد بالمسألة: أن الأصل في الميراث إعطاء أصحاب الفروض أولًا، وما بقي من التركة فهو لأقرب رجل ذكر من العصبات، فلا يرث عاصب بعيد مع وجود عاصب قريب. مثاله: لو مات رجل عن: زوجة، وأب، وابن، وعم، فالمسألة من (أربعة وعشرين سهمًا) للزوجة الثمن (ثلاثة أسهم) وللأب السدس (أربعة

стр. 5583

أسهم) والباقي (سبعة عشر سهمًا) للابن، والعم محجوب، وإن كان عصبة إلا أنه بعيد ومحجوب بالأب، والابن. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا على أن الميت إذا لم يترك من له سهم مسمى أن المال للعصبة] (١). وقال: [وثبت عن النبي ﷺ قال: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي؛ فهو لأولى رجل ذكر) وثبت أن رسول اللَّه ﷺ جعل المال للعصبة) (٢)، وأجمع أهل العلم على القول به، وهذا إذا لم يدع الميت أحدًا ممن له فريضة معلومة، فإن ترك الميت من له فريضة أعطي فرضه، فإن فضل من المال فضل؛ كان ذلك الفضل لعصبته من كان عصبته، وإن كثروا إذا كانوا في القعود إلى الميت سواء، وإن كان بعضهم أقرب من بعض؛ كان الأقرب أولى لقوله ﵇: (فما بقي فالأولى رجل ذكر) وأجمع أهل العلم على القول بجملة ما ذكرته، واختلفوا في بعض فروعه] (٣). السرخسي (٤٨٣ هـ) قال: [والعصوبة كونها سببًا للإرث مجمع عليها بخلاف الرحم؛ فكانت العصوبة أقوى الأسباب] (٤). وقال: [تقديم العصوبة على ذوي الأرحام ثابت بالنص والإجماع] (٥). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [وأجمعوا على أنه يبدأ بذوي الفروض فيدفع إليهم فروضهم، ثم يعطى العصبات ما بقي، يقدم في ذلك أقربهم فأقربهم] (٦).

стр. 5584

النووي (٦٧٦ هـ) قال: [أجمع المسلمون على أن ما بقي بعد الفروض فهو للعصبات يقدم الأقرب فالأقرب؛ فلا يرث عاصب بعيد مع وجود قريب] (١). القرافي (٦٨٤ هـ) قال: [وأصل توريث العصبة الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب ففي ولد الصلب والأب والإخوة فقط كما تقدم صريح الكتاب، ويدل الكتاب بمعناه لا بصريحه على ولد الولد، والجد للأب؛ لأنهم في معنى المنصوص عليه ومن عداهم فلقوله ﵇: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت السهام، فلأولى رجل ذكر). وأجمعت الأمة على توريثهم] (٢). عبد الرحمن ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [فالعصبة من يرث بلا تقدير ويقدم أقوب العصبة) إجماعًا] (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الصنعاني (٤). قال ابن مفلح (٨٨٤ هـ): هو الوارث بغير تقدير. . . وأحقهم بالميراث أقربهم ويسقط به أي بالأقرب من بعد (٥). قال الصنعاني (١١٨٢ هـ): قال ابن بطال: المراد بأولى رجل أن الرجال من العصبة بعد أهل الفرائض إذا كان فيهم من هو أقرب إلى الميت استحق دون من هو أبعد فإن استووا اشتركوا (٦). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى ما ورد: عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فهو لأولى رجل ذكر) (٧).

стр. 5585

• وجه الاستدلال: أن الفرائض أول ما تلحق بأهلها، وما بقي فهو لأولى رجل ذكر من العصبات، فإذا لم يخلف الميت إلا عاصبًا واحدًا أخذ المال كله (١). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: ابن مسعود، في حالة واحدة، حيث ذهب إلى تقديم الرد وأولي الأرحام على مولى العتاقة (٢). واحتج بقول اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧٥)﴾ [الأنفال: ٧٥]. • ووجه الاستدلال: أنها دلت على أن بعضهم أقرب إلى بعض ممن ليس له رحم، والميراث مبني على القرابة (٣). والجواب عنه من جهتين: الأولى: أن هذه الآية نزلت في الصحابة لما تأخوا فكانوا يتوارثون، ثم نسخت بالموالاة فقط دون التوارث، وبقيت النصرة والنصيحة (٤). الثاني: عن أمامة بنت حمزة بن عبد المطلب قالت: (مات مولاي وترك ابنة، فقسم رسول اللَّه ﷺ ماله بيني وبين ابنته، فجعل لي النصف، ولها النصف) (٥).

стр. 5586

• وجه الاستدلال: أن المولى عصبة، ولذلك قدمه على الرد وعلى ذوي الأرحام. النتيجة: صحة الإجماع في أن الأصل في الميراث إعطاء أصحاب الفروض أولًا، وما بقي من التركة فهو لأقرب رجل ذكر من العصبات. [٢٦٨ - ٧٦] العصبة بالنفس إذا انفرد أخذ المال كله • المراد بالمسألة: أن من أحكام العصبة بالنفس، أنه إذا انفرد العاصب حاز جميع المال، وضابط العصبة بالنفس (كل ذكر ليس في سلسلة النسب الذي يربطه بالميت أنثى) وهم أربعة عشر: الابن، وابن الابن وإن نزل، والأب والجد له وإن علا؛ والأخ الشقيق، والأخ لأب، وابن الأخ الشقيق، وابن الأخ لأب، وإن نزلا، والعم الشقيق، والعم لأب، وإن عليا؛ وابن العم الشقيق، وابن العم لأب، وإن نزلا، والمعتق، والمعتقة. مثاله: لو مات رجل عن عم شقيق فقط، فإنه يحوز المال كله. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال بعد أن ذكر العصبة ومن يَحجِب ويُحجَب: [واتفقوا أن كل من ذكرنا إذا تفرد أحاط بالمال كله] (١) وقال: [واتفقوا أن من مات وله ابنا عم مستويان في القُعدَد (٢) والآباء لا وارث له من العصبة غيرهما، وأحدهما أقرب بولادة جده؛ فإنه المنفرد بالميراث] (٣). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [ومن عدا هؤلاء من العصبات فإنه ينفرد

стр. 5587

الذكور منهم بالميراث دون الإناث، كبني الأخوة، وكالأعمام وبني الأعمام، وإنما لم يعصب هؤلاء أخواتهم لأن أخواتهم لا يرثن منفردات، فلذا لم يرثن مع الذكور. . فكل هذه الأحكام مما أجمعوا عليه] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤). قال الجويني (٤٧٨ هـ): وغرضنا بذكر العصبات بيان من يستغرق التركة إذا انفرد، وله ما أبقت الفرائض والابن بهذه المثابة وهو كما قال المزني: أولى العصبات، إذ لا يتصور معه عصبة، فإن فرض معه غيره من العصبات فالابن يسقطه ويحجبه أو يرده إلى الفرض (٥). قال السرخسي (٤٨٣ هـ): أقوى أسباب الإرث العصوبة فإنه يستحق بها جميع المال ولا يستحق بالفريضة جميع المال والعصوبة في كونها سببًا للإرث مجمع عليها بخلاف الرحم فكانت العصوبة أقوى الأسباب (٦). قال النووي (٦٧٦ هـ): عصبة بنفسه: وهو كل ذكر يدلي إلى الميت بغير واسطة، أو بتوسط محض الذكور، وهؤلاء يأخذ المنفرد منهم جميع المال والباقي بعد أصحاب الفروض، وربما سقطوا (٧). قال القرافي (٦٨٤ هـ): الواحد من بني الصلب يحوز المال إذا انفرد، والاثنين والجماعة يقسمونه بالسواء، والذكور والإناث للذكر مثل حظ الأنثيين (٨).

стр. 5588

قال البهوتي (١٠٥١ هـ): ومتى أطلق العاصب فالمراد العاصب بنفسه، وله ثلاثة أحكام: إن انفرد أخذ المال كله تعصيبًا. . . (١). قال عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ): العصبات: . . . وهم كل من لو انفرد لأخذ المال بجهة واحدة كالأب والابن والعم ونحوهم (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قول اللَّه : ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَك﴾ [النساء: ١٧٦]. • وجه الاستدلال: في قوله : ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] فقد ثبت فيها نصيب الأخ العاصب لجميع المال إن انفرد، وغير الأخ كالأخ (٣). الثاني: عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فهو لأولى رجل ذكر) (٤). • وجه الاستدلال: أن العاصب بالنفس قد يحوز المال كله إذا لم يرث معه أحد، وهذا ثبت من قوله ﷺ : (فما بقي فلأولى رجل ذكر). النتيجة: صحة الإجماع في أن العاصب بالنفس إذا انفرد أخذ المال كله. [٢٦٩ - ٧٧] ترتيب العصبات ومن يحجب ومن يحجب • المراد بالمسألة: تقدم فيما سبق من مسائل أن من انفرد من العصبة حاز جميع المال، أو ما أبقت أصحاب الفروض، فإن كان بعضهم أقرب إلى الميت من بعض حجب الأقرب الأبعد، فليس للأبعد حظ من الميراث والإرث للأقرب.

стр. 5589

مثاله: الابن يحجب ابن الابن، وكل ابن ابن يحجب من تحته من بني الابن لقربه، والأب يحجب كل جد، وكل جد يحجب من فوقه من الأجداد، والأخ يحجب ابن الأخ، والعم يحجب ابن العم، وكل ابن أخ وابن عم يحجب من تحته، فإن تساوى عاصبان فأكثرُ في القرب بأن اتحدت درجتهما في جهة واحدة؛ فينظر فإن كان أحدهما يدلي إلى الميت بأم وأب، والآخر يدلي إليه بأب فقط، فالمدلي بالأبوين أولى بالإرث من المدلي بالأب، ويكون الإرث للشقيق وحده، وإنما يكون ذلك في الإخوة وبنيهم والأعمام وبنيهم، ولو تساووا مثلًا في الإدلاء إلى الميت بأن كانوا كلهم أشقاء أو كانوا لأب؛ فليس بعضهم أولى من بعض؛ بل يشتركون في الإرث بينهم بالسوية. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [ولا خلاف في أن من ذكرنا لا يرث، ولا يرث مع الأب جد، ولا ترث مع الأم جدة، ولا يرث أخ ولا أخت مع ابن ذكر ولا مع أب، ولا يرث ابن أخ مع أخ شقيق أو لأب، ولا يرث أخ لأم مع أب ولا مع ابن ولا مع ابنة، ولا مع جد، ولا يرث عم مع أب ولا مع جد، ولا مع أخ شقيق أو لأب، ولا مع ابن أخ شقيق أو لأب؛ وإن سفل. . وكل من ذكرنا أيضًا، فلا اختلاف فيه أصلًا] (١) وقال: [ومن مات وترك أخًا لأب وابن أخ شقيق؛ فالأخ للأب أحق بالميراث بلا خلاف؛ لأنه أولى رجل ذكر، وابن الأخ الشقيق أولى بالميراث من ابن الأخ للأب؛ لأنه أولى رجل ذكر بلا خلاف] (٢). وقال: [واتفقوا أن العم أخا الأب لأبيه أو شقيقه يرث إذا لم يكن هناك ولد ذكر يرجع نسبه إليه، ولا أب ولا جد لأب وإن علا، وأخ شقيق أو لأب ممن يرجع نسبه إلى أبي الميت واتفقوا أن العم الذي ذكرنا لا يرث مع أحد ممن ذكرنا شيئًا] (٣).

стр. 5590

وقال: [واتفقوا أن ابن الأخ الشقيق أو للأب يرث وبنوه الذكور وبنوهم وإن بعُدوا إذا كانوا راجعين بأنسابهم إلى الأخ كما ذكرنا، وإن لم يكن هنالك ابن ولا ابن ابن كما قدمنا، وإن بعُدوا ولا أب ولا أخ شقيق ولا جد لأب وإن علا] (١). وقال: [واتفقوا أن العم الشقيق يحجب العم للأب، وأن ابن العم الشقيق يحجب ابن العم للأب] (٢). وقال: [واتفقوا أن بني العم إذا عرفوا أنسابهم ولم يكن دونهم من يحجبهم واجتمعوا في جدٍّ مسلم أنهم يتوارثون] (٣). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [الأخ للأب والأم يحجب الأخ للأب، والأخ للأب يحجب ابن الأخ للأب والأم، وابن الأخ للأب والأم يحجب ابن الأخ لأب، وابن الأخ للأب يحجب ابن ابن الأخ للأب والأم، وهكذا سبيل العصبات من الإخوة وبينهم، وكذلك الأعمام وبنوهم الأقرب يحجب الأبعد، فإذا استووا؛ حجب الشقيق من كان لأب خاصة؛ لأنه قد أدلى بأم زاد بها قربى في القرابة، وهذا إجماع من علماء المسلمين لا خلاف بينهم في ذلك] (٤). وقال: [والأب حجب من فوقه من الأجداد بإجماع كما يحجب الأب الأعمام وبنيهم بإجماع؛ لأنهم به يدلون إلى الميت، ويحجب الإخوة للأم ذكورهم وإناثهم بإجماع، ويحجب بني الإخوة للأب والأم، وبني الإخوة للأب، وبني الإخوة للأم بإجماع] (٥). ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [وأجمع العلماء على أن الأخ الشقيق يحجب الأخ للأب، وأن الأخ للأب يحجب بني الأخ الشقيق، وأن بني الأخ الشقيق يحجبون أبناء الأخ للأب، وبنو الأخ للأب أولى من بني ابن الأخ للأب والأم، وبنو الأخ للأب أولى من العم أخي الأب، وابن العم أخي

стр. 5591

الأب الشقيق أولى من ابن العم أخي الأب للأب، وكل واحد من هؤلاء يحجبون بنيهم، ومن يحجب منهم صنفًا؛ فهو يحجب من يحجبه ذلك الصنف، وبالجملة أما الإخوة؛ فالأقرب منهم يحجب الأبعد، فإذا استووا حجب منهم من أدلى بسببين أم وأب من أدلى بسبب واحد وهو الأب فقط، وكذلك الأعمام الأقرب منه يحجب الأبعد، فإن استووا حجب منهم من يدلي منهم إلى الميت بسببين من يدلي بسبب واحد، أعني أنه يحجب العم أخو الأب لأب، وابن العم الذي هو أخو الأب لأب فقط، وأجمعوا على أن الإخوة الشقائق والإخوة للأب يحجبون الأعمام؛ لأن الإخوة بنو أبي المتوفى، والأعمام بنو جده، والأبناء يحجبون بنيهم، والآباء أجدادهم، والبنون وبنوهم يحجبون الإخوة، والجد يحجب من فوقه من الأجداد بإجماع، والأب يحجب الإخوة، ويحجب من تحجبه الإخوة، والجد يحجب الأعمام بإجماع والإخوة للأم، ويحجب بنو الإخوة الشقائق بني الإخوة للأب، والبنات وبنات البنين يحجبن الإخوة للأم] (١). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [هذا في ميراث العصبة وهم الذكور من ولد الميت وآبائه وأولادهم، وليس ميراثهم مقدارًا بل يأخذون المال كله إذا لم يكن معهم ذو فرض، فإن كان معهم ذو فرض لا يسقط بهم؛ أخذوا الفاضل عن ميراثه كله، وأولادهم بالميراث أقربهم، ويسقط به من بعُد، لقول النبي ﷺ : (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي؛ فهو لأولى رجل ذكر) (٢) وأقربهم البنون ثم بنوهم وإن سفلوا يسقط قريبهم ببعيدهم، ثم الأب ثم آباؤه وإن علَوا الأقرب منهم فالأقرب، ثم بنو الأب وهم الإخوة للأبوين أو للأب، ثم بنوهم وإن سفلوا الأقرب منهم فالأقرب، ويسقط البعيد بالقريب سواءٌ كان القريب من ولد الأبوين أو من ولد الأب وحده، فإن اجتمعوا في درجة واحدة فولد الأبوين أولى لقوة قرابته بالأم، فلهذا قال: ابن الأخ للأب

стр. 5592

والأم أولى من ابن الأخ للأب؛ لأنهما في درجة واحدة، وابن الأخ للأب أولى من ابن ابن الأخ للأب والأم؛ لأن ابن الأخ للأب أعلى درجة من ابن ابن الأخ للأب والأم، وعلى هذا أبدًا. ومهما بقي من بني الأخ أحد وإن سفل؛ فهو أولى من العم؛ لأنه من ولد الأب، والعم من ولد الجد، فإذا انقرض الإخوة وبنوهم؛ فالميراث للأعمام، ثم بنيهم على هذا النسق، إن استوت درجتهم؛ قدم من هو لأبوين، فإن اختلفت؛ قدم الأعلى وإن كان لأب، ومهما بقي منهم من أحد وإن سفل، فهو أولى من عم الأب؛ لأن الأعمام من ولد الجد، وأعمام الأب من ولد أب الجد، فإذا انقرضوا؛ فالميراث لأعمام الأب على هذا النسق، ثم لأعمام الجد ثم بنيهم وعلى هذا أبدًا، لا يرث بنو أب أعلى مع بني أب أقرب منه، وإن نزلت درجتهم لما مر في الحديث، وهذا كله مجمع عليه بحمد اللَّه ومنِّه] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٢). قال الموصلي (٦٨٣ هـ): العصبات وهم نوعان: عصبة بالنسب، وعصبة بالسبب، أما النسبية فثلاثة أنواع، عصبة بنفسه، وهو كل ذكر لا يدخل في نسبته إلى الميت أنثى وأقربهم جزء الميت وهم بنوه ثم بنوهم وإن سفلوا، ثم أصله وهو الأب، ثم الجد، ثم جزء أبيه ثم بنوهم، ثم جزء جده، ثم بنوهم، ثم أعمام الأب ثم بنوهم، ثم أعمام الجد ثم بنوهم وهكذا لأنهم في القرب والدرجة على هذا الترتيب فيكونون في الميراث كذلك كما في ولاية الإنكاح، وإذا اجتمعت العصبات فإنه يورث الأقرب فالأقرب لقوله ﵊ "فللأولى عصبة ذكر" ولأن علة الاستحقاق القرب والعلية في الأقرب أكثر فتقدم كما في النكاح (٣).

стр. 5593

قال البهوتي (١٠٥١ هـ): وأحقهم أي العصبة بالميراث أقربهم إلى الميت. . . ويسقط به أي الأقرب من بعد من العصبات، وجهات العصوبة ستة: بنوة ثم أبوة ثم جدودة وإخوة ثم بنو الإخوة ثم العمومة ثم الولاء، وإذا اجتمع عاصبان فأكثر قدم الأقرب جهة، فإن استووا فيها فالأقرب درجة، فإن استووا فيها فمن لأبوين على من لأب (١). قال ابن عابدين (١٢٥٢ هـ): ثم العصبات بأنفسهم أربعة أصناف: جزء الميت ثم أصله ثم جزء أبيه ثم جزء جده، ويقدم الأقرب فالأقرب منهم بهذا الترتيب فيقدم جزء الميت كالابن ثم ابنه وإن سفل ثم أصله الأب ويكون مع البنت بأكثر عصبة وذا سهم. . . ثم الجد الصحيح وهو أبو الأب وإن علا. . . ثم جزء أبيه الأخ لأبوين ثم لأب ثم ابنه لأبوين ثم لأب وإن سفل تأخير الإخوة عن الجد وإن علا قول أبي حنيفة. . . ثم جزء جده العم. . . (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى ما روى عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فهو لأولى رجل ذكر) (٣). • وجه الاستدلال: أن قوله ﷺ : (فما بقى فهو لأولى رجل ذكر) دليل على تقديم الأولى فالأولى من العصبات. النتيجة: صحة الإجماع في أن العصبات يرثون، ويحجب بعضهم بعضًا، فالأبعد يُحجب بالأقرب كما هو مبين في المراد من المسألة. [٢٧٠ - ٧٨] الابن الواحد وابنه وابن ابنه وإن نزلوا يحوزون جميع المال إذا انفردوا، لأنهم عصبة بالنفس • المراد بالمسألة: أن الابن الواحد ومن نزل منه إذا انفرد بالميراث؛ فإنه

стр. 5594

يستغرق جميع المال، وذلك لأنهم عصبة بالنفس، وضابطهم: كل ذكر لا تدخل في نسبته إلى الميت أنثى غير الزوج، والأخ لأم. - مثاله: لو مات رجل عن: ابن ابن ابنه فقط، فإن له التركة كلها، لأنه عصبة بالنفس انفرد بالميراث. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) قال: [فالابن الواحد يستغرق جميع المال بالإجماع، وكذا جماعة الأبناء يستغرقونه] (١). الشربيني (٩٧٧ هـ) قال: [(الابن) المنفرد (يستغرق المال، وكذا) الابنان (والبنون) إجماعًا في الجميع] (٢). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والحنابلة (٥). قال السرخسي (٤٨٣ هـ): ثم أقوى أسباب الإرث العصوبة فإنه يستحق بها جميع المال (٦). قال ابن رشد (٥٩٥ هـ): الابن الواحد إذا انفرد فله جميع المال (٧). قال الموصلي (٦٨٣ هـ): العصبات: وهم كل من ليس له سهم مقدر ويأخذ ما بقي من سهام ذوي الفروض، وإذا انفرد أخذ جميع المال (٨). قال القرافي (٦٨٤ هـ): الواحد من بني الصلب يحوز المال إذا انفرد (٩). قال البهوتي (١٠٥١ هـ): العصبة من يرث بغير تقدير لأنه متى لم يكن معه ذو فرض أخذ المال كله، وإن كان معه ذو فرض أخذ الباقي واختص

стр. 5595

التعصيب بالذكور غالبًا لأنهم أهل الشدة والنصرة (١). قال الدردير (١٢٠١ هـ): والعاصب هو من ورث المال كله إن انفرد (٢) • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قول اللَّه : ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦]. • وجه الاستدلال: أي الولد يحوز المال كله من أمه، إن لم يكن وارث معه ممن لا يحجبهم. الثاني: قول اللَّه : ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]. • وجه الاستدلال: أي ولأبيه الباقي، بعد أخذ الأم الثلث، وإذا لم يكن أم حاز الأب جميع المال (٣). الثالث: عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فهو لأولى رجل ذكر) (٤). • وجه الاستدلال: أن ما بقي بعد أصحاب الفروض فهو لأولى رجل ذكر، وإذا لم يوجد إلا الابن، أو ابن الابن وليس معه وارث، أو معه من يحجبه فإنه يحوز التركة كلها. الرابع: من القواعد المستفيضة أن الأخذ بالتعصيب يستغرق المال إن لم يزاحم، وعلى هذا القياس يجري العصبات أجمعون، والابن أقوى العصبات، فإذا انفرد ولم يكن ذو فرض، ولا وجه إلا أن يستغرق المال، فإن الابن الواحد يستغرق، والابنان يشتركان في الاستحقاق، وكذلك البنون (٥). النتيجة: صحة الإجماع في أن الابن الواحد ومن نزل منه إذا انفرد

стр. 5596

الواحد منهم بالميراث؛ فإنه يستغرق جميع المال. [٢٧١ - ٧٩] أن الولد من الأمة كالولد من الحرة في الميراث • المراد بالمسألة: أن ولد الأمة بالنسبة لأمه وأبيه في الميراث، كالولد من الحرة في الميراث سواء بسواء. مثاله: لو مات رجل عن: ابن له من أمته السرية، ولم يكن وارث غيره، فيحوز المال كله تعصيبًا، ولو مات عن ولد من أمته السرية، وعن ولد وبنت من زوجته الحرة، فيشتركون في الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [وولد الحرة والأمة سواءٌ في الميراث، إذا كانت أمه أم ولد أبيه، وكان الولد حرًّا، وإن كانت أمه أمة لغير أبيه، وهذا كله عموم القرآن وإجماع متيقن] (١). وقال: [واتفقوا أن الولد من الأمة كالولد من الحرة في الميراث، ولا فرق في كل ما ذكرنا] (٢). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [أجمع علماء المسلمين بأن ولد الحر من سُرِّيَّتِه تبع له لا لأمه، وأنه حر مثله] (٣). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: [بل الأمة أم الولد وأولاده منها أحرار، ولو فرض أنها أمة المدعي في نفس الأمر وكان الواطيء يعتقد أنها أمته فأولاده أحرار باتفاق الأئمة] (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٥)، والشافعية (٦). قال العمراني (٥٥٨ هـ) في وطء الجارية: ويكون الولد حرًا ويلحقه نسبه (٧).

стр. 5597

قال الموصلي (٦٨٣ هـ): الاستيلاد يتبع النسب ولهذا يضاف إليه، فيقال أم ولده، وهو الذي يثبت لها الحرية، قال ﵊: "أعتقها ولدها" ولم يثبت النسب فلا يثبت التبع، وأما حرية الولد فلأنها تثبت بحكم الجزئية (١). قال البهوتي (١٠٥١ هـ): وإن أولدها صارت أم ولد له وتعتق بموته، وولده حر لأنه من أمته (٢). قال الدردير (١٢٠١ هـ): أم الولد هي الحر حملها من وطء مالكها (٣). قال عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ): إذا أولد حر أمته. . . قد خلق ولده حرًا بأن حملت به في ملكه (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى: القياس الصحيح على الولد الحر من الجهتين، كونه حرًا لأنه تابع لأبيه، ووارثًا، لكونه ابنًا للميت (٥). النتيجة: صحة الإجماع أن ولد الأمة بالنسبة لأمه في الميراث، كالولد من الحرة في الميراث سواء بسواء. [٢٧٢ - ٨٠] أولاد الميت يكون المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، بعد أن يأخذ أصحاب الفرائض فرائضهم إن وجدوا • المراد بالمسألة: أن أولاد الميت (البنين والبنات) يأخذون ما يتبقى من التركة بعد أخذ أهل الفرائض فرائضهم للذكر مثل حظ الأنثيين، ويطرد الحكم في أولاد الابن إذا لم يحجبوا، لأنهم يقومون مقام آباءهم. مثاله: لو مات رجل عن: زوجة، وابن، وبنت، فالمسألة من (أربعة وعشرين) للزوجة الثمن فرضًا (ثلاثة أسهم) والباقي (واحد وعشرون سهمًا)

стр. 5598

بين البنت والولد تعصيبًا، فللولد (أربعة عشر سهمًا) وللبنت (سبعة أسهم). • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا على أن مال الميت بين جميع ولده ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] إذا لم يكن بينهم أحد من أهل الفرائض، وإذا كان معهم من له فرض معلوم بُدئ بفرضه فأعطيه، وجعل الفاضل من المال بين الولد ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] (١). ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أنه إن كان مع الابنة فصاعدًا ابن ذكر فصاعدًا أن ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] بعد ذوي السهام] (٢). وقال: [ومن ترك ابنًا وابنةً، أو ابنًا وابنتين فصاعدًا، أو ابنةً وابنًا فأكثر، أو اثنين وبنتين فأكثر؛ فللذكر سهمان، وللأنثى سهم، هذا نص القرآن، وإجماع متيقن] (٣). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [قال مالك: (الأمر المجتمع عليه عندنا والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا في فرائض المواريث: أن ميراث الولد من والدهم أو والدتهم أنه إذا توفي الأب أو الأم وتركا ولدًا: رجالًا ونساء، فـ ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] فإن شركهم أحد بفريضة مسماة، وكان فيهم ذكر؛ بدئ بفريضة من شركهم، وكان ما بقي بعد ذلك بينهم على قدر مواريثهم)] (٤). وقال: أما ذكره مالك ﵀ في ميراث البنين ذكرانًا كانوا أو إناثًا من آبائهم أو أمهاتهم، فكما ذكر لا خلاف في شيء من ذلك بين العلماء، إذا كانوا أحرارًا مسلمين، ولم يقتل واحد منهم أباه وأمه عمدًا] (٥). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [وأجمعوا على أنه إذا استكمل بنات الصلب

стр. 5599

الثلثين سقط بنات الابن، إلا أن يكون بإزائهن أو أنزل منهن ذكر، فيعصبهن فيما بقي: للذكر مثل حظ الأنثيين] (١). ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [وأجمع المسلمون على أن ميراث الولد من والدهم ووالدتهم إن كانوا ذكورًا وإناثَا معًا؛ هو أن للذكر منهم مثل حظ الأنثيين، وأن الابن الواحد إذا انفرد؛ فله جميع المال، وأن البناتِ إذا انفردن فكانت واحدة أن لها النصف، وإن كنَّ ثلاثًا فما فوق ذلك؛ فلهن الثلثان] (٢). القرطبي (٦٧١ هـ) قال: [وأجمع العلماء على أن الأولاد إذا كانوا معهم من له فرض مسمى؛ أعطيه، وكان ما بقي من المال ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] (٣). ابن تيمية (٧٢٨ هـ): [﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ﴾ [النساء: ١٧٦]، وهذا حكم ولد الأبوين لا الأم باتفاق المسلمين] (٤) عبد الرحمن ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [فالابن فأكثر يعصب البنت فأكثر، للذكر مثل حظ الأنثيين بالإجماع] (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٦)، والشافعية (٧). قال السرخسي (٤٨٣ هـ): اعلم ان الابن الواحد يحرز جميع المال، ثبت ذلك بإشارة النص، فإن اللَّه تعالى قال: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ ثم جعل للبنت الواحدة النصف بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ

стр. 5600

وثبت أن للذكر ضعف هذا، وضعف النصف الجميع (١). قال العمراني (٥٥٨ هـ): ويعصب الابن أخته وأخواته (٢) بقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]. قال القرافي (٦٨٤ هـ): الواحد من بني الصلب يحوز المال إذا انفرد، والاثنان والجماعة يقسمونه بالسواء، والذكور والإناث للذكر مثل حظ الأنثيين (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: يقول اللَّه : ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]. • وجه الاستدلال: أن الميت إذا خلف أولادًا فإن للذكر مثل حظ الأنثيين. الثاني: ولأن عقله مثل عقليهما، وشهادته بشهادتيهما، وديته بديتيهما، فله من الإرث مثلهما، وقيل لأنه يتزوج فيعطي صداقًا وهي تأخذ صداقًا، فيزيد بقدر ما يعطي ويبقى له مثل ما أخذت فيستويان (٤). النتيجة: صحة الإجماع في أن الميت إذا خلف أولادًا فإن الذكر يعصب الأنثى، والمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين. [٢٧٣ - ٨١] أولاد البنين يقومون مقام البنين ذكورهم كذكورهم وإناثهم كإناثهم • المراد بالمسألة: أن بني الأولاد يقومون مقام آباءهم في حال فقدهم، فالذكر يقوم مقام أبيه في الميراث، والأنثى تقوم مقام أمها في الميراث. مثاله: لو مات رجل عن: زوجة، وابن ابن، وبنت ابن، فالمسألة من

стр. 5601

(أربعة وعشرين سهمًا) للزوجة الثمن فرضًا (ثلاثة أسهم) والباقي (واحد وعشرون سهمًا) بين ابن الابن، وبنت الابن تعصيبًا، فللولد (أربعة عشر سهمًا) وللبنت (سبعة أسهم). • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [أجمعوا على أن بني الابن وبنات الابن يقومون مقام البنين والبنات، ذكورهم كذكورهم، وإناثهم كإناثهم، إذا لم يكن لميت ولد لصلبه] (١). ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن بنات البنين إذا لم يكن هنالك ولد ولا ابنة بمنزلة البنات، وأن ذكور البنين إذا لم يكن هنالك ولد ذكر ولا ابنة؛ فهم بمنزلة البنين] (٢). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [في هذا الفصل إجماع أيضًا من علماء المسلمين في أن بني البنين يقومون مقام ولد الصلب، عند عدم ولد الصلب يرثون كما يرثون، ويحجبون كما يحجبون الأنثى] (٣). ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [وأجمعوا من هذا الباب على أن بني البنين يقومون مقام البنين عند فقد البنين يرثون كما يرثون، ويحجبون كما يحجبون؛ إلا شيء روي عن مجاهد، أنه قال: ولد الابن لا يحجبون الزوج من النصف إلى الربع، كما يحجب الولد نفسه، ولا الزوجة من الربع إلى الثمن، ولا الأم من الثلث إلى السدس] (٤). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [أجمع أهل العلم على أن بنات الابن بمنزلة البنات عند عدمهن في إرثهن، وحجبهن لمن يحجبه البنات، وفي جعل الأخوات معهن عصبات، وفي أنهن إذا استكملن الثلثين؛ سقط من أسفل منهن بنات الابن، وغير ذلك] (٥).

стр. 5602

ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) قال: [وقد أجمعوا أن بني البنين ذكورًا وإناثًا كالبنين عند فقد البنين إذا استووا في التعدد] (١). الشربيني (٩٧٧ هـ) قال: [وأولاد الابن وإن نزل إذا انفردوا كأولاد الصلب، فيما ذكر بالإجماع؛ لتنزيلهم منزلتهم، فلو اجتمع الصنفان أي: أولاد الصلب، وأولاد الابن فإن كان من ولد الصلب ذكر منفردًا أو مع غيره؛ حجب أولاد الابن بالإجماع] (٢). عبد الرحمن ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [يقول اللَّه : ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] وهذا حكم العصبات من البنين وبني البنين إذا اجتمع ذكورهم وإناثهم، أعطي للذكر مثل حظ الأنثيين بلا نزاع بين المسلمين] (٣). وقال: [دلت السنة على فرض البنتين وبنات الابن بمنزلة البنات عند عدمهن في إرثهن وحجبهن بإجماع أهل العلم] (٤). المطيعي (١٣٥٤ هـ) قال: [ولد الابن: لإجماعهم على أنه كولد الصلب في الإرث والتعصيب] (٥). وقال: [الأمة أجمعت على أن ولد البنين يقومون مقام الأولاد ذكورهم كذكور الأولاد وإناثهم كإناثهم] (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٧). قال السرخسي (٤٨٣ هـ): وأولاد الابن يقومون مقام أولاد الصلب عند عدم أولاد الصلب (٨). قال القرافي (٦٨٤ هـ): وولد الابن مع عدم الأبناء للصلب كميراث ولد الصلب (٩).

стр. 5603

قال الخراشي (١١٠١ هـ): والعاصب بنفسه هو الذي يرث جميع المال إذا الفرد ويأخذ ما بقي عن أصحاب الفروض كالابن وابنه عند عدم الابن. . . (١) • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى: قول اللَّه : ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]. • وجه الاستدلال: أن هذا حكم العصبات من البنين وبني البنين إذا اجتمع ذكورهم وإناثهم، فيعطى الذكر مثل حظ الأنثيين (٢). • الخلاف في المسألة: ورد الخلاف في هذه المسألة عن: مجاهد (٣). فقد ورد عنه أنه قال في: ولد الابن لا يحجبون الزوج من النصف إلى الربع، كما يحجب الولد نفسه، ولا الزوجة من الربع إلى الثمن، ولا الأم من الثلث إلى السدس. النتيجة: صحة الإجماع في أن بني الأولاد يقومون مقام آباءهم في حال فقدهم، فالذكر يقوم مقام أبيه في الميراث، والأنثى تقوم مقام أمها في الميراث، وأما خلاف مجاهد فهو محجوج بالإجماع، وأيضًا هو قد وافق فيما سوى ذلك من أحكامهم فهو دليل عليه. [٢٧٤ - ٨٢] الأخ الشقيق أو لأب إذا انفرد أخذ جميع المال وإذا كان مع أحدهم صاحب فرض فإنه يأخذ ما بقي • المراد بالمسألة: أن الأخ الشقيق والأخ لأب يرثون عصبة، فإذا كان مع أحدهم صاحب فرض لا يحجب به فإنه يأخذ ما بقي بعد أصحاب الفروض، وإن لم يوجد أخذ جميع المال. مثاله: لو مات رجل عن: زوجة، وأخ شقيق، فإن المسألة من (أربعة

стр. 5604

أسهم) للزوجة الربع (سهم واحد) والباقي (ثلاثة) أسهم للأخ الشقيق. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا على أن للأخ من الأب والأم جميعَ المال إذا لم يكن معه من له سهم معلوم] (١) ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [ومن ترك أختًا شقيقة وأخًا لأب أو إخوة ذكورًا لأب؛ فللشقيقة النصف، وللأخ للأب أو الإخوة من الأب ما بقى وإن كثروا، وهذا إجماع متيقن ونص القرآن والسنة] (٢). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). قال السرخسي (٤٨٣ هـ): فأما بيان ميراث بني الأعيان فنقول أنهم يقومون مقام أولاد الصلب عند عدمهم في التوريث ذكورهم مقام ذكورهم وإناثهم مقام إناثهم. . . وللفرد إذا كان ذكرًا جميع المال (٧). قال القرافي (٦٨٤ هـ): العصبة اسم من يحوز جميع المال إذا انفرد أو يأخذ ما فضل، وهم ثلاثة أقسام: عصبة بنفسه، وعصبة بغيره، وعصبة مع غيره، فالأول: كل ذكر لا يدخل في نسبته إلى الميت أنثى وهم أربعة، جد الميت، وأصله، وجد أبيه، وجد جده، يحجب الأقرب الأبعد، فيقدم جد الميت ثم البنون ثم بنوهم وإن سفلوا ثم أصله أي الجد أبو الأب وإن علا، ثم بنو أبيه أي الإخوة ثم بنوهم وإن سفلوا. . . (٨). قال الخطيب الشربيني (٩٧٧ هـ): والأخ لأبوين يحجبه ثلاثة: الأب والابن وابن الابن وإن سفل بالإجماع (٩).

стр. 5605

وقال أيضًا: فلو اجتمع كل الرجال ولا يكون إلا والميت أنثى ورث منهم ثلاثة الأب والابن والزوج فقط لأنهم لا يحجبون ومن بقي محجوب بالإجماع (١). قال عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ): فالعصبة من يرث بلا تقدير ويقدم أقرب العصبة فأقربهم ابن فابنه وإن نزل لأنه جزء الميت ثم الأب لأن سائر العصبات يدلون به ثم الجد أبوه وإن علا لأنه أب وله إيلاد مع عدم أخ لأبوين أو لأب. . . ثم هما أي ثم الأخ لأبوين ثم لأب ثم بنوهما (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى ما ورد في قول اللَّه : ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٧٦)﴾ [النساء: ١٧٦]. • وجه الاستدلال: في قوله قد أخبر اللَّه ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾، أن الأخ يرث جميع مال الأخت عند الانفراد، وإن كان معه صاحب فرض فأكثر فإنه يأخذ ما أبقت الفروض، لقول النبي ﷺ : (ألحقوا الفرائض بأهلهما، فما بقي فلأولى رجل ذكر) (٣). النتيجة: صحة الإجماع في أن الأخ الشقيق والأخ لأب يرثون عصبة، فإذا كان مع أحدهم صاحب فرض لا يحجب به فإنه يأخذ ما بقي بعد أصحاب الفروض، وإن لم يوجد أخذ جميع المال. [٢٧٥ - ٨٣] الأخ الشقيق أو لأب مع البنات أو بنات الابن عصبة • المراد بالمسألة: أن الأخوة الأشقاء والأخوة لأب، إذا ورثوا مع بنات
следующие страницы →