← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 5636–5675 · переход к 5641.

стр. 5636

قال القرافي (٦٨٤ هـ): منعهم زيد وعمر ومالك (١). قال ابن مفلح (٨٨٤ هـ): وكان زيد لا يورثهم ويجعل الباقي لبيت المال، وعن أبي بكر وابن عباس وغيرهما نحوه (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن اللَّه ذكر في آيات المواريث نصيب أصحاب الفروض والعصبات، ولم يذكر لذوي الأرحام شيئًا، ولو كان لهم حق لبينه جل وعلا ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤)﴾ [مريم: ٦٤]. الثاني: عن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (إن اللَّه أعطى لكل ذي حق حقه) (٣). • وجه الاستدلال: أن ذوي الأرحام لم يرد لهم ذكر في تقسيم اللَّه في الورثة. الثالث: عن الشعبي قال: (ما رد زيد بن ثابت ﵁ على ذوي الأرحام شيئًا قط) (٤). الرابع: وجاء عن محمد بن المسلم الزهري أنه: (كان يورث المال دون ذوي الأرحام) (٥). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الحنفية (٦) الحنابلة (٧)،

стр. 5637

والشوكاني (١)، فقد ذهوا إلى توريث ذوي الأرحام بعد أصحاب الفروض والعصبات. • دليلهم: ويستند قول المخالفين إلى عدة أدلة: الأول: قوله : ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (٦)﴾ [الأحزاب: ٦]. • وجه الاستدلال: أن بعض أولي الأرحام أولى ببعض فيما كتب اللَّه وحكم به، وهو يشمل كل الأقرباء، سواء أكانوا ذوي فروض أم عصبات، أم لا. الثاني: عن أنس ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (ابن أخت القوم منهم) (٢). • وجه الاستدلال: جعْلُ النبي ﷺ ابن الأخت من القوم دليل على توريث ذوي الأرحام. الثالث: عن المقدام بن معد يكرب ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (من ترك مالًا فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه وأرثه، والخال وارث من لا وارث له، يعقل عنه ويرثه) (٣). • وجه الاستدلال: فيه التصريح بتوريث ذوي الأرحام، لأن الخال منهم. النتيجة: عدم صحة الإجماع في عدم توريث ذوي الأرحام وذلك لخلاف الحنفية والحنابلة، ومن وافقهم، وهو خلاف قوي. [٢٨٥ - ٩٣] لا يرث ذوو الأرحام إلا بعد أخذ أصحاب الفروض أو العصبة نصيبهم • المراد بالمسألة: أن ذوي الأرحام لما كان الخلاف في توريثهم قويًا،

стр. 5638

فإنهم لا يرثون في حال وجود أحد من أصحاب الفروض أو العصبات عند من يرى توريثهم، وأما من لا يرى توريثهم فإنهم يتفق معهم أصلًا. مثاله: لو مات رجل عن: زوجة، وجد، وابن بنت، فالمسألة من (أربعة أسهم) فللزوجة الربع (سهم واحد) والباقي (ثلاثة أسهم) للجد، ولا شيء لولد البنت لأنه من الأرحام. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا أن ولد البنات لا يرثون ولا يحجبون؛ إلا ما اختلف فيه من ذوي الأرحام] (١). ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن بنات البنات، وبنات الأخوات وبناتهن، وبنات الإخوة، والعمات والخالات وبناتهن وبنيهن، والأخوال والأعمام للأم، وبني الإخوة للأم وبناتهم، والجد للأم، والخال وولده وبناته وبنات الأعمام؛ لا يرثون مع عاصب ولا مع ذي رحم أو ذات رحم لها سهم] (٢). وقال: [ولا يرث ابن أخت، ولا بنت أخت، ولا ابنة أخ، ولا ابنة عم ولا عمة، ولا خالة ولا خال، ولا جد لأم، ولا ابنة ابنة، ولا ابن ابنة، ولا بنت أخ لأم، ولا ابن أخ لأم، ولا خلاف في أن من ذكرنا لا يرث] (٣). وقال: [ولا خلاف فيمن ترك جدَّه أبا أمه وابن بنته وبنت أخيه وابن أخيه وخاله وخالته وعمته وابن عم له لا يلتقي معه إلا إلى عشرين جدًّا أن هذا المال كله لهذا ابن العم البعيد ولا شيء لكل من ذكرنا، وأين قرابته من قرابتهم، وباللَّه التوفيق] (٤). وقال: [واتفقوا أن العم أخا الأب لأمه وأخا الجد لأمه، وهكذا ما بعد لا يرثون مع أحد من العصبة، ولا مع ذوي رحم له سهم من النساء والرجال، ولا مع ذي رحم أقرب منهم شيئًا من الرجال والنساء] (٥) وقال: [واتفقوا أن ابن الأخ للأم لا يرث ما دام

стр. 5639

للميت وارث عاصب أو ذو رحم له سهم مفروض من الرجال والنساء] (١) وقال: [واتفقوا أن بني الإخوة للأم وبني الأخوات لا يرثون شيئًا مع عاصب أو ذي رحم له سهم] (٢). وقال: [واتفقوا أن ابن العم للأم لا يرث شيئًا مع عاصب ولا مع ذي رحم له سهم من النساء والرجال، ولا مع ذي رحم هو أقرب منه من النساء والرجال] (٣). وقال: [وقد صح الإجماع على توريث العم وابن العم وابن الأخ دون العمة وبنت العم وبنت الأخ؛ فهل هذا من قضاء أهل الجاهلية] (٤). ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) قال: [وهو ما إذا ترك بنتًا وعمًّا وعمة؛ فإن للبنت النصف، وما بقي للعم دون العمة إجماعًا] وقال: [بخلاف ما لو ترك عمًّا وعمة؛ فإن المال كله للعم دون العمة باتفاقهم] (٥). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٦)، الحنابلة (٧)، والشوكاني (٨). قال السرخسي (٤٨٣ هـ): . . . ثم ذوي الأرحام الأقارب الذين لا يستحقون شيئًا بالفريضة والعصوبة من الذكور والإناث (٩). قال الزيلعي (٧٤٣ هـ) عن ذوي الأرحام: وفي الحقيقة الوارث لا يخرج من أن يكون ذا رحم وتحته ثلاثة أنواع: قريب هو ذو سهم، وقريب هو عصبة، وقريب هو ليس بذي سهم ولا عصبة، ومضى الكلام في الأولين وبقي في الثالث فنقول: عندنا هم يرثون عند عدم النوعين الأولين، وهو قول عامة الصحابة ﵃ غير زيد بن ثابت فإنه قال: لا ميراث لذوي الأرحام

стр. 5640

بل يوضع في بيت المال وبه أخذ مالك والشافعي (١). قال الشوكاني (١٢٥٠ هـ): قال الترمذي واختلف أصحاب النبي ﷺ فورث بعضهم الخال والخالة والعمة وإلى هذا الحديث ذهب أكثر أهل العلم في توريث ذوي الارحام وأما زيد بن ثابت فلم يورثهم وجعل الميراث في بيت المال وقد حكى صاحب البحر القول بتوريث ذوي الأرحام عن علي وابن مسعود وأبي الدرداء والشعبي. . . قالوا: إذا لم يكن معهم أحد من العصبة وذوي السهام (٢). قال عبد الغني الميداني (١٢٩٨ هـ): وإذا لم يكن للميت عصبة ولا ذو سهم ورثه ذوو أرحامه (٣). قال عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ): فمتى لم يوجد وارث صاحب فرض، أو لم يوجد معصب، ورث أولوا الأرحام عند أكثر أهل العلم منهم عمر وعلي ومعاذ وغيرهم، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد، والأصح عند الشافعية إن لم ينتظم بيت المال لعموم قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفَال: ٧٥] وقوله ﷺ : "الخال وارث من لا وارث له" (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى ما ورد: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي؛ فهو لأولى رجل ذكر) (٥). • وجه الاستدلال: أن الميراث يعطى أول ما يعطى لأصحاب الفروض، ثم تلحق بأولى رجل ذكر، وذوو الأرحام ليسوا بعصبة، فلا يرثون إلا في حال عدم وجود أصحاب الفروض والعصبات.

стр. 5641

النتيجة: صحة الإجماع في أن ذوي الأرحام لا يرثون في حال وجود أحد من أصحاب الفروض أو العصبات عند الجميع. [٢٨٦ - ٩٤] يقدم الرد على ذوي الأرحام • الرد في اللغة: الصرف، يقال رد الشيء يرده، إذا صرفه (١). وفي الاصطلاح: ما فضل عن فروض ذوي الفروض ولا مستحق له من العصبات فيرد إليهم (٢). قال ابن قدامة: والمسائل على ثلاثة أضرب: عادلة، وعائلة، ورد. فالعادلة: التي يستوي مالها وفروضها. والعائلة: التي تزيد فروضها عن مالها. والرد: التي يفضل مالها عن فروضها ولا عصبة فيها (٣). • المراد بالمسألة: إذا فضل شيء من التركة، بعد إعطاء ذوي الفروض فروضهم، فإنه يرد عليهم على حسب نِسب فروضهم، ولا يعطى لذوي الأرحام شيء، لأنهم يحجبون بأصحاب الفروض. • من نقل الإجماع: السرخسي (٤٨٣ هـ) قال: [ثم لا خلاف أن الرد على أصحاب الفرائض مقدم على توريث بعض الأرحام؛ إلا شيء يروى عن عمر بن عبد العزيز أنه قدم ذوي الأرحام على الرد] (٤). • الموافقون على الإجماع: المالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧). قال الجويني (٤٧٨ هـ): ومما اتفق عليه المعتبرون المورثون لذوي الأرحام أن قالوا: لا يرث من يتعلق بالرحم المحض، مع ذي فرض يرث

стр. 5642

بالفرض والقرابة، فالرد عندهم مقدّم على التوريث المحض (١). قال النووي (٦٧٦ هـ): فإذا قلنا بالرد، فمقصود الفتوى منه أن إن لم يكن ممن يرد عليه من ذوي الفروض إلا صنف، فإن كان شخصًا واحدًا دُفع إليه الفرض، والباقي بالرد، وإن كانوا جماعة فالباقي بينهم بالسوية (٢). قال الموصلي (٦٨٣ هـ): والمستحقون للتركة عشرة أصناف مرتبة: ذوو السهام، ثم العصبات النسبية ثم السببية وهو المعتق، ثم عصبته ثم الرد ثم ذوو الأرحام. . . (٣). قال الدردير (١٢٠١ هـ): ولا يدفع المال أو الباقي لذوي الأرحام هذا هو المشهور، ولكن الذي اعتمده المتأخرون: الرد على ذوي السهام، فإن لم يكن فعلى ذوي الأرحام (٤). قال البهوتي (١٠٥١ هـ): وإذا لم تستوعب الفروض المال كما لو كان الوارث بنتًا وبنت ابن ونحو ذلك ولم يكن عصبة مع ذوي الفروض رد الفاضل عن الفروض على ذوي الفروض بقدر فروضهم كالغرماء يقتسمون مال المفلس على قدر ديونهم إلا الزوج والزوجة فلا رد عليهما لأنهما ليسا من ذوي القرابة (٥). قال عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ): . . . ثم إن عدم العصبة رد الباقي بعد ذوي الفروض عليهم، ثم إن عدم ذو فرض يرد عليه، فالمال لذوي الأرحام (٦). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى ما ورد: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي؛ فهو لأولى

стр. 5643

رجل ذكر) (١). • وجه الاستدلال: أن الميراث يعطى أول ما يعطى لأصحاب الفروض، ثم يلحق المتبقي بأولى رجل ذكر، وذوو الأرحام ليسوا بعصبة، فإذا حصل رد في المسألة فإنه يرجع لأصحاب الفروض والعصبات، ولا يرث ذوو الأرحام شيئًا إلا في حال عدم وجود أصحاب الفروض والعصبات. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: سعيد بن المسيب، وعمر بن عبد العزيز (٢)، فذهبا إلى أن المتبقي من التركة إنما يصرف لذوي الأرحام، ولا يرد على الورثة بالفرض أو التعصيب (٣). النتيجة: صحة الإجماع في أن الرد يقدم على ذوي الأرحام، وأما خلاف عمر بن عبد العزيز فهو ضعيف لا يثبت (٤). [٢٨٧ - ٩٥] لا يرد على ذوي الأرحام، وإنما يُردُّ على أصحاب الفروض كلٌّ على قدر نصيبه؛ إلا الزوج والزوجة • المراد بالمسألة: أنه إذا حصل ردٌّ في المسألة، بعد إعطاء ذوي الفروض فروضهم، فإنه لا يرد على ذوي الأرحام، وإنما يكون الرد على أصحاب الفروض على حسب نسب فروضهم، إلا الزوج والزوجة فإنه لا يرد عليهم. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [وأجمعوا ألَّا يرد على زوج ولا زوجة إلا شيء روي عن عثمان لا يصح، ولعل ذلك الزوج أن يكون عصبة] (٥). ابن رشد (٥٩٥ هـ) بعد أن ذكر الخلاف في الرد ثم ذكر من قال به قال:

стр. 5644

[وأجمع هؤلاء الفقهاء على أن الرد يكون لهم بقدر سهامهم، فمن كان له نصف؛ أخذ النصف مما بقي، وهكذا في جزء جزء] (١). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [فأما الزوجان؛ فلا يرد عليهما باتفاق من أهل العلم، إلا أنه روي عن عثمان ﵁ أنه رد على زوج، ولعله كان عصبة أو ذا رحم؛ فأعطاه لذلك، أو أعطاه من مال بيت المال لا على سبيل الميراث] (٢). الزيلعي (٧٤٣ هـ) قال: [يرد ما فضل من فرض ذوي الفروض إذا لم يكن ثمة محصبة على ذوي الفروض بقدر سهامهم؛ إلا على الزوجين؛ فإنهما لا يرد عليهما، وهو قول عامة الصحابة ﵃، وبه أخذ أصحابنا ﵏. وقال زيد بن ثابت ﵁: الفاضل لبيت المال] (٣). القرافي (٦٨٤ هـ) قال: [قال ابن يونس: أجمع المسلمون على أنه لا يرد على زوج ولا زوجة، والباقي عنهما لذوي الأرحام أو لبيت المال على الخلاف] (٤). - الشربيني (٩٧٧ هـ) قال: [وقوله غير الزوجين بجر غير على الصفة أو نصبها على الاستثناء من زيادته؛ لأن علة الرد القرابة وهي مفقودة فيهما، ونقل ابن سريج فيه الإجماع، هذا إن لم يكونا من ذوي الأرحام، فلو كان مع الزوجية رحم كبنت الخالة وبنت العم؛ وجب عند القائلين بالرد الرد عليهما؛ لكن الصرف إليهما من جهة الرحم لا من جهة الزوجية] (٥). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى: أن أهل الرد كلهم من ذوي الأرحام، فيدخلون في عموم قول اللَّه تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأحزاب: ٦]، وهؤلاء من ذوي الأرحام، وقد ترجحوا بالقرب إلى

стр. 5645

الميت فيكونون أولى من بيت المال, لأنه لسائر المسلمين، وذو الرحم أحق من الأجانب عملًا بالنص (١). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: المالكية (٢)، والشافعية (٣)، ورواية عن الإمام أحمد (٤)، وذهبوا إلى أنه لا يرد إلى الورثة مطلقًا، وإنما يرد إلى ذوي الأرحام. • دليلهم: ومستند المخالفين عدة أدلة، منها: الأول: أن اللَّه فرض نصيب كل واحد من الورثة فلا يزاد عليه، قال في الأخت: ﴿وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] ومن ردّ عليها جعل لها الكل (٥). الثاني: عن ابن مسعود ﵁: أنه كان: (لا يرد على ستة: على زوج، ولا امرأة، ولا جدة، ولا على أخوات لأب مع أخوات لأب وأم، ولا على بنات ابن مع بنات صلب، ولا على أخت لأم مع أم) (٦). • وجه الاستدلال: أنه فعل صحابي، خالف فيه غيره، فليس الأخذ بقول أحدهما أولى من الآخر. الثالث: عن زيد بن ثابت ﵁ أنه: (لا يرد على الورثة شيئًا مطلقًا) (٧). الرابع: أن المواريث لا يمكن إثباتها بالرأي، والتوريث بالرد توريث

стр. 5646

بالرأي، فلا يجوز. النتيجة: عدم صحة الإجماع في أنه يُردُّ على أصحاب الفروض كل على قدر نصيبه إلا الزوج والزوجة، وذلك للخلاف القوي في المسألة. [٢٨٨ - ٩٦] لا يرد على الزوجين • المراد بالمسألة: سبق ذكر معنى الرد، فإذا زاد شيء من التركة، بعد إعطاء ذوي الفروض فروضهم، فإنه يرد عليهم جميعهم على حسب نسب فروضهم، إلا الزوج والزوجة فإنه لا يرد عليهم. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [وأجمعوا ألا يرد على زوج ولا زوجة إلا شيء روي عن عثمان لا يصح، ولعل ذلك الزوج أن يكون عصبة] (١). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [فأما الزوجان؛ فلا يرد عليهما باتفاق من أهل العلم، إلا أنه روي عن عثمان ﵁ أنه رد على زوج -ولعله كان عصبة أو ذا رحم- فأعطاه لذلك] (٢). القرافي (٦٨٤ هـ) قال: [قال ابن يونس: أجمع المسلمون على أنه لا يرد على زوج ولا زوجة، والباقي عنهما لذوي الأرحام، أو لبيت المال على الخلاف] (٣). الزيلعي (٧٤٣ هـ) قال: [يرد ما فضل من فرض ذوي الفروض إذا لم يكن ثمة عصبة على ذوي الفروض بقدر سهامهم إلا على الزوجين؛ فإنهما لا يرد عليهما، وهو قول عامة الصحابة ﵃، وبه أخذ أصحابنا ﵏، وقال زيد بن ثابت ﵁: الفاضل لبيت المال. .] (٤). الشربيني (٩٧٧ هـ) قال: [وقوله: (غير زوجين) يجر غير على الصفة أو نصبها على الاستثناء من زيادته؛ لأن علة الرد القرابة، وهي مفقودة فيهما،

стр. 5647

ونقل ابن سريج فيه الإجماع، هذا إن لم يكونا من ذوي الأرحام، فلو كان مع الزوجية رحم: كبنت الخالة، وبنت العم؛ وجب عند القائلين بالرد الرد عليهما؛ لكن الصرف إليهما من جهة الرحم لا من جهة الزوجية] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: ابن حزم من الظاهرية (٢). قال الماوردي (٤٥٠ هـ): فكان علي بن أبي طالب يرد على كل ذي سهم بقدر سهمه إلا على الزوج والزوجة، وهو الذي يعمل عليه ويفتى به (٣). قال ابن حزم (٤٥٦ هـ): ولا يصح نص في ميراث الخال فما فضل عن سهم ذوي السهام وذوي الفرائض، ولم يكن هنالك عاصب ولا معتق ولا عاصب معتق ففي مصالح المسلمين لا يرد شيء من ذلك على ذي سهم ولا على غير ذي سهم من ذوي الأرحام إذ لم يوجب ذلك قرآن ولا سنة ولا إجماع، فإن كانوا ذووا الأرحام فقراء أعطوا على قدر فقرهم والباقي في مصالح المسلمين (٤). قال السرخسي (٤٨٣ هـ): قال علي بن أبي طالب ﵁ إذا فضل المال عن حقوق أصحاب الفرائض وليس هناك عصبة من جهة النسب ولا من جهة السبب، فإنه يرد ما بقي عليهم على قدر أنصبائهم إلا الزوج والزوجة، وبه أخذ علماؤنا ﵏ (٥). قال الموصلي (٦٨٣ هـ): . . . فيرد على ذوي السهام بقدر سهامهم إلا على الزوجين (٦). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى ما رواه: إبراهيم بن يزيد النخعي

стр. 5648

قال: (لم يكن أحد من أصحاب النبي ﷺ رد على المرأة والزوج شيئًا، قال: وكان زيد يعطي كل ذي فرض فريضته، وما بقي جعله في بيت المال) (١). • الخلاف في المسألة: ورد الخلاف في المسألة: عن عثمان بن عفان ﵁. فقد ورد عنه ﵁: (أنه رد على زوج) (٢). النتيجة: صحة الإجماع في عدم الرد على الزوجين. وأما ما ورد عن عثمان بن عفان ﵁ فقد حمله أهل العلم من ذوي التحقيق على أنه ليس برد، قال ابن عبد البر: (ولعل ذلك الزوج أن يكون عصبة) (٣). وقال ابن قدامة: (ولعله كان عصبة، أو ذا رحم، فأعطاه لذلك) (٤). [٢٨٩ - ٩٧] أول من حكم بالعول عمر بن الخطاب ﵁ - • المراد بالمسألة: العول في اللغة: الارتفاع والزيادة يقال: عالت الفريضة إذا ارتفع حسابها، وزادت سهامها، فنقصت الأنصباء (٥). • وفي الاصطلاح: زيادة سهام الفروض عن أصل المسألة بزيادة كسورها عن الواحد، بمعنى أن يزاد على المخرج شيء من أجزائه، كسدسه أو ثلثه أو نحو ذلك من الكسور الموجودة فيه إذا ضاق المخرج عن فرض (٦).

стр. 5649

والمراد: أن العول لم يعرف في عهد النبي ﷺ ولم يحصل في عهد أبي بكر ﵁ وقد وقعت مسألة فرضية في عهد عمر بن الخطاب ﵁ وهي: زوج وأختان، أو زوج وأم وأخت، فشاور الصحابة فيها، فأشاروا إليه بالعول فأقرهم عمر على ذلك، وقضى به، وتابعه الصحابة عليه، فكان أول من اجتهد فيها (١). • من نقل الاتفاق: القرافي (٦٨٤ هـ) قال: [وعول الفرائض: زيادة الفروض على المال، قال ابن يونس: لم يتكلم عليه في زمن النبي ﷺ ولا في زمن أبي بكر، وأول من نزل به عمر ﵁ فقال: لا أدري من قدمه الكتاب فأقدمه ولا آخره فأؤخره، ولكن قد رأيت رأيًا فإن يكن صوابًا؛ فمن اللَّه ، وإن يكن خطأ فمن عمر، وهو أن يدخل الضرر على جميعهم وينقص كل واحد من سهمه بقدر ما ينقص من سهمه، فحكم بالعول. وأشار به عليه العباس بن عبد المطلب، ولم يخالف إلا ابن عباس فقال: لو أن عمر نظر من قدمه الكتاب فقدمه، ومن آخره فأخره؛ ما سألت فريضة، فقيل له: وكيف يصنع؟ قال: ينظر إلى أسوء الورثة حالًا وأكثرهم تغيرًا فيدخل عليه الضرر، وهم البنات والأخوات] (٢). • الموافقون على الإجماع: الشافعية (٣)، الحنابلة (٤). قال الماوردي (٤٥٠ هـ): وأما العول فهو زيادة الفروض في التركة حتى تعجز التركة عن جميعها فيدخل النقص على الفروض بالحصص، ولا يخص به ذوي الفروض من دون بعض، فهذا هو العول، وبه قال جمهور الصحابة،

стр. 5650

وأول من حكم به عن رأي جميعهم عمر بن الخطاب ﵁ (١). قال الموصلي (٦٨٣ هـ): العول: هو زيادة السهام على الفريضة فتعول المسألة إلى سهام الفريضة ويدخل النقصان عليهم بقدر حصصهم (٢). قال الدردير (١٢٠١ هـ): العول: زيادة في السهام ونقص في الأنصباء. . . ولم يقع في زمن رسول اللَّه ﷺ ولا في زمن الصديق، وأول من نزل به عمر بن الخطاب (٣). قال عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ): العول مصدر: عال الشيء إذا زاد أو غلب، والفريضة سألت في الحساب زادت وارتفعت، فالعول زيادة في السهام، نقص في الأنصباء، لازدحام الفرائض، بحيث لا يتسع لها المال (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى: أن اجتهاد عمر ﵁ (٥) كان بمحضر من الصحابة، ولم ينكر أحد، مع توفر دواعي الإنكار، بل حصل التأييد من علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب ﵄ (٦). النتيجة: صحة الإجماع في أن أول من حكم بالعول عمر بن الخطاب ﵁ ذكره عنه ابن عباس ﵄. [٢٩٠ - ٩٨] إذا كان فى المسألة عول دخل النقص على أصحاب الفروض كلٌّ على قدر نصيبه • المراد بالمسألة: أنه إذا وجدت مسألة فرضية وعالت، بمعنى حصل فيها نقص في أسهم الورثة، فإن النقص هذا يوزع على جميع الورثة على

стр. 5651

قدر أنصبتهم. • من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا إذا كثرت الفرائض فلم يحملها المال أن من له فرض مسمى في موضع دون موضع؛ لا بد أن ينحط من الفرض المسمى له في غير هذا الموضع] (١). السرخسي (٤٨٣ هـ) قال: [فالحكم في هذا العول في قول أكثر الصحابة: عمر وعثمان وعلي وابن مسعود ﵃ وهو مذهب الفقهاء، وكان ابن عباس ﵄ ينكر العول في الفرائض أصلًا، وأخذ بقوله محمد ابن الحنفية وعلي بن الحسين وزين العابدين] (٢). البغوي (٥١٦ هـ) قال: [واتفقوا على أن ولد الأب والأم أو ولد الأب إذا كانوا إناثًا يعطى إليهن فرضهن وتعال المسألة] (٣). - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [فصل: ولو كان مكان ولد الأبوين عصبة من ولد الأب؛ سقط قولًا واحدًا ولم يورثهم أحد من أهل العلم فيما علمنا؛ لأنهم لم يساووا ولد الأم في قرابة الأم، ولو كان مكانهم أخوات من أبوين أو من أب؛ فرض لهن الثلثان وعالت المسألة إلى عشرة في قول الجميع؛ إلا في قول ابن عباس ومن تابعه ممن لا يرى العول] (٤). وقال: [وهذا قول عامة الصحابة ومن تبعهم من العلماء ﵃. . إلا ابن عباس وطائفة شذت يقل عددها نقل ذلك محمد ابن الحنفية، ومحمد بن علي بن الحسين وعطاء وداود فإنهم قالوا: لا تعول المسائل] (٥). وقال أَيضًا: [ولا نعلم اليوم قائلًا بمذهب ابن عباس ولا نعلم خلافًا بين فقهاء الأمصار في القول بالعول بحمد اللَّه ومنه] (٦). القرافي (٦٨٤ هـ) قال: [وانفرد ابن عباس عن الصحابة رضوان اللَّه عليهم

стр. 5652

أجمعين بخمس مسائل هي: الغراوان: وهما زوج وأبوان، وزوجة وأبوان؛ فأعطى الأم ثلث جميع المال، وقال الصحابة وعامة الفقهاء بثلث ما بقي، ولم يقل بالعول، وأدخل النقص على البنات وبنات الابن والأخوات الأشقاء أو لأب، ووافقه جماعة من التابعين. ولم يجعل الأخوات عصبة للبنات، وخالفه جميع الفقهاء. ولم يحجب الأم بدون الثلاثة من الإخوة خلافًا للفقهاء] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الشافعية (٢). قال الماوردي (٤٥٠ هـ): وأما العول فهو زيادة الفروض في التركة حتى تعجز التركة عن جميعها فيدخل النقص على الفروض بالحصص، ولا يخص به ذوي الفروض من دون بعض، فهذا هو العول، وبه قال جمهور الصحابة (٣). قال الموصلي (٦٨٣ هـ): العول: هو زيادة السهام على الفريضة فتعول المسألة إلى سهام الفريضة ويدخل النقصان عليهم بقدر حصصهم (٤). قال الدردير (١٢٠١ هـ): عالت الفروض: أي زيد فيها بأن تجعل الفروض بقدر السهام فيدخل النقص على كل واحد من أصحاب الفروض (٥). قال عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ): . . . فالعول زيادة في السهام، نقص في الأنصباء، لازدحام الفرائض، بحيث لا يتسع لها المال (٦). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: الإجماع السكوتي، حيث اجتهد عمر ﵁ بمحضر من

стр. 5653

الصحابة، ولم ينكر أحد (١). الثاني: القياس الصحيح على المفلس إذا ضاق ماله، لحديث: (خذوا ما وجدتم) (٢)، وهذا محض العدل. • الخلاف في المسألة: ورد الخلاف في هذه المسألة عن: ابن عباس ﵄، ومحمد ابن الحنفية، وعطاء، وداود من الظاهرية (٣). فقد جاء عن ابن عباس ﵄ أنه قال: (لا تعول الفريضة) (٤). وأفتى بقول ابن عباس: عطاء بن أبي رباح (٥). النتيجة: صحة الإجماع في أنه إذا كان في المسألة عول دخل النقص كل على قدر نصيبه؛ لأن ابن عباس محجوج بالإجماع قبله، وأيضًا حصل الاتفاق بعده، وكان قوله هجره أهل العلم. * * *

стр. 5654

الفصل الرابع: مسائل الإجماع في باب ميراث الحمل [٢٩١ - ٩٩] الحمل إذا خرج حيا فاستهل وَرِث وَوُرِث الحمل في اللغة: يطلق على الولد في البطن، وعلى ثمرة الشجرة عليها (١). والحمل في علم الفرائض: ولد المرأة المتوفى عنه في بطنها، وهو يرث، أو يحجب في جميع التقادير، أو بعضها (٢)، كما سأبينه فيما يأتي من مسائل. • والمراد بالمسألة: أن الجنين تجرى عليه أحكام الأحياء إذا نزل حيًا بشرط أن يستهل صارخًا, لأن الصراخ أصدق العلامات على الحياة، بخلاف الحركة فقد يتحرك الميت. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا على أن الرجل إذا مات وزوجته حُبلى أن الولد الذي في بطنها يرث ويورث؛ إذا خرج حيًّا فاستهل] (٣). قال الماوردي (٤٥٠ هـ): فمتى استهل المولود صارخًا فلا خلاف بين الفقهاء أنه يرث ويورث (٤) قال الجويني (٤٧٨ هـ): إذا مات الإنسان، وكان في بطن الأم جنين، لو كان منفصلًا حالة موته لورث، فإذا كان حملًا يوم الموت فتوريثه ثابت، وليس بين العلماء في هذا الأصل خلاف (٥).

стр. 5655

قال العمراني (٥٥٨ هـ): وإن مات رجل وخلّف حملًا وارثًا، نظرت: فإن انفصل واستهل صارخًا فإنه يرث، سواء كان فيه روح حال موت مورثه أو كان يومئذ نطفة، لما روى أبو الزبير عن جابر أن النبي ﷺ قال: إذا استهل الصبي ورث وصلي عليه" (١). قال الشيخ أبو حامد: ولا خلاف في هذا (٢). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [والثاني: أن تضعه حيًّا، فإن وضعته ميتًا؛ لم يرث في قولهم جميعًا، واختلف فيما يثبت به الميراث من الحياة، واتفقوا على أنه إذا استهل صارخًا ورث ووُرِث] (٣). القرطبي (٦٧١ هـ) قال: [وأجمع أهل العلم على أن الرجل إذا مات وزوجته حبلى أن الولد الذي في بطنها يرث ويورث إذا خرج حيًّا واستهل] (٤). ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) في كلامه على ميراث الطفل قال: [وقد اتفقوا على أن الميراث يجب له ولو كان ابن ساعة؛ فلا فائدة في تخصيصه بالبالغ دون الصغير] (٥). الشوكاني (١٢٥٥ هـ) قال: [والحديثان يدلان على أن المولود إذا وقع منه الاستهلال أو ما يقوم مقامه ثم مات ورثه فرابته وورث هو منهم وذلك مما لا خلاف فيه] (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٧). قال السرخسي (٤٨٣ هـ): أعلم بأن الحمل من جملة الورثة إذا علم بأنه

стр. 5656

كان موجودًا في البطن عند موت المورث، وانفصل حيًا، وإنما يعلم وجوده في البطن إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ مات المورث لأن أدنى مدة الحمل ستة أشهر، وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر فلا ميراث له إذا كان النكاح قائمًا بين الزوجين، وإن كانت معتدة فحينئذ إذا جاءت به لأقل من سنتين منذ وقعت الفرقة بموت أو طلاق فهو من جملة الورثة وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر منذ مات المورث فإنما يرث إذا انفصل حيًا وطريق معرفة ذلك أن يستهل صارخًا أو يسمع منه عطاس أو يتحرك بعض أعضائه بعد الانفصال (١). قال البهوتي (١٠٥١ هـ): ويرث الحمل ويورث بشرطين: أحدهما: أن يعلم أنه كان موجودًا حال موت مورثه. . . الثاني: أن تضعه حيًا. . . وتعلم حياته إذا استهل بعد وضع كله صارخًا (٢). قال عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ): ويرث المولود ويورث إن استهل صارخًا (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (إذا استهل المولود ورث) (٤). • وجه الاستدلال: أن استهلال المولود نازلًا علامة الحياة، ولذلك يرث (٥). الثاني: عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ والمسور ابن مخرمة ﵁ قالا: (قضى

стр. 5657

رسول اللَّه ﷺ لا يرث الصبي حتى يستهل) (١). • وجه الاستدلال: أن فيه منع إرث الجنين إلا إذا استهل صارخًا (٢). ورد الخلاف في هذه المسألة عن: ابن حزم من الظاهرية (٣)، فقد ذهب إلى أن من كان في بطن أمه بعد ولو بطرفة عين قبل موروثه أنه إن ولد حيًّا ورث، ولا يرى الاستهلال، وإنما مجرد خروجه أو بعضه حيًا، بل ذهب أبعد من ذلك حيث رد على المعارضين له فقال: (فإن قيل هلا ورثتموه وإن ولد ميتًا بحياته في البطن! ! قلنا لو أيقنا حياته لورثناه، وقد تكون حركة ريح والجنين ميت، وقد ينفش الحمل ويعلم أنه ليس حملًا، وإنما كان علة فإنما نوقن حياته إذا شاهدناه حيًا) (٤). النتيجة: صحة الإجماع في أن المولود يرث إذا نزل حيًا فاستهل صارخًا، وأما خلاف ابن حزم فهو محجوج بالإجماع قبله، والنص. [٢٩٢ - ١٠٠] المولود إذا خرج ميتًا لم يرث • المراد بالمسألة: أن الحمل إذا نزل ميتًا, ولم يحدث شيئًا يدل على حياته، كالصراخ، والعطاس، والبكاء، وكل ما يدل على حياته، فلا يفرض له شيء.

стр. 5658

• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال [وأجمع أهل العلم على أن الرجل إذا مات وزوجته حبلى أن الولد الذي في بطنها يَرِث ويُورَث إذا خرج حيًّا فاستهل، وقالوا جميعًا: إذا خرج ميتًا لم يُورَّث] (١). قال الجويني (٤٧٨ هـ): فلو انفصل الحمل الذي كنا نتوقعه ميتًا، لم نورثه وفاقًا (٢). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال في كلامه على ميراث الحمل: [والثاني أن تضعه حيًّا فإن وضعته ميتًا؛ لم ترث في قولهم جميعًا، واختلف فيما يثبت به الميراث من الحياة واتفقوا على أنه إذا استهل صارخًا؛ ورث وَوُرِث] (٣). القرطبي (٦٧١ هـ) قال: [وأجمع أهل العلم على أن الرجل إذا مات وزوجته حبلى أن الولد الذي في بطنها يرث ويورث إذا خرج حيًّا واستهل وقالوا جميعًا: إذا خرج ميتًا؛ لم يرث] (٤). عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [فدل الحديث على أنه لا يرث الحمل إلا إذا ولد حيًا, ولا يرث ميتًا بالاتفاق] (٥). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٦)، والشافعية (٧)، وابن حزم من الظاهرية (٨). قال ابن حزم (٤٥٦ هـ): ومن ولد بعد موت موروثه فخرج حيًا كله أو بعضه أقله أو أكثره ثم مات بعد تمام خروجه أو قبل تمام خروجه عطس أو

стр. 5659

لم يعطس وصحت حياته بيقين بحركة عين أو يد أو نفس أو بأي شيء صحت فإنه يرث ويورث ولا معنى للاستهلال (١). قال العمراني (٥٥٨ هـ): وإن خرج ميتًا لم يرث؛ لأنا لا نعلم أنه نفخ فيه الروح وصار من أهل الميراث أو لم ينفخ، وإن انفصل ميتًا وتحرك بعد الانفصال حركة لا تدل على الحياة لم يرث, لأن بهذه الحركة لم تعلم حياته, لأن المذبوح قد يتحرك، واللحم قد يختلج ولا روح فيه، وإن خرج بعضه فصرخ ثم مات قبل أن ينفصل لم يرث؛ لأنه ما لم ينفصل جميعه لا يثبت له أحكام الدنيا (٢). قال الموصلي (٦٨٣ هـ): وإن ولد ميتًا لا حكم له ولا إرث، وإنما تعرف حياته، بأن تنفس كما ولد أو استهل بأن سمع له صوت أو عطس أو تحرك عضو منه كعينيه أو شفتيه أو يديه, لأن بهذه الأشياء تعلم حياته، قال ﵊: "إذا استهل الصبي ورث وصلى عليه"، فإن خرج الأكثر حيًا ثم مات ورث، وبالعكس لا اعتبار للأكثر، فإن خرج مستقيمًا فإذا خرج صدره ورث، وإن خرج منكوسًّا يعتبر خروج سرته، وإن مات بعد الاستهلال ورث وورث عنه (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (إذا استهل المولود ورث) (٤). • وجه الاستدلال: أن استهلال المولود نازلًا علامة الحياة، وأما إذا لم يستهل صارخًا فهذه علامة على موته، فلا يفرض له شيء. الثاني: عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ والمسور ابن مخرمة ﵁ قالا: (قضى

стр. 5660

رسول اللَّه ﷺ لا يرث الصبي حتى يستهل) (١). • وجه الاستدلال: أن فيه نص على منع إرث الجنين إلا إذا استهل صارخًا. النتيجة: صحة الإجماع في أن الحمل إذا نزل ميتًا فإنه لا يرث. [٢٩٣ - ١٠١] إذا مات الإنسان عن حمل يرثه وُقِفَ الأمر حتى يتبين فإن طالب الورثة بالقسمة لم يعطوا كل المال • المراد بالمسألة: إذا مات ميت عن زوجته الحامل فالأصل أن يوقف المال حتى ينزل الحمل، فإن طالب الورثة بقسمة التركة، فإنها تقسم بينهم لمن يختلف مقداره بتقدير وجود الجنين، ولا يعطون كل المال؛ لأن للوارث مع الحمل ثلاث حالات: الأولى: ألا يختلف نصيبه في جميع التقادير، وهذا يعطى نصيبه كاملًا، لأن الحمل لا يؤثر عليه. الثانية: أن يسقط في بعض التقادير، وهذا لا يعطى شيئًا حتى يوضع الحمل، لاحتمال أن يُولَد من يسقطه. الثالثة: أن ينقص في بعض التقادير، ولا يُسْقَط، وهذا يعطى الأقل لاحتمال أن يولد من يُنْقِصُه، واختلفوا في مقدار الموقوف للجنين (٢).

стр. 5661

• من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [إذا مات الإنسان عن حمل يرثه؛ وقف الأمر حتى يتبين، فإن طالب الورثة بالقسمة؛ لم يعطوا كل المال بغير خلاف؛ إلا ما حكي عن داود، والصحيح عنه مثل قول الجماعة] (١) عبد الرحمن ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [(من خلف ورثة فيهم حمل) يرثه (فطلبوا القسمة) أي إن أبوا ذلك، وطلبوا كلهم أو بعضهم القسمة لم يجبروا على الصبر، ولم يعطوا كل المال بلا نزاع] (٢). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥). قال العمراني (٥٥٨ هـ): إذا ثبت هذا فما حكم مال الميت قبل انفصال الحمل؟ ينظر فيه: فإن كان مع الحمل وارث له فرض لا ينقصه العمل، كالزوج والزوجة والأم والجدة، أعطي صاحب الفرض فرضه، ووقف الباقي من ماله. وإن كان الوارث معه ممن لا سهم له مقدّر كالابن والابنة فاختلف

стр. 5662

أصحابنا فيه: فذهب المسعودي وابن اللبان وغيرهما إلى: أنه يُدفع إلى الابن الموجود خمس المال ويوقف الباقي. وحكى الشيخ أبو حامد: أن هذا مذهب أبي حنيفة؛ لأن أكثر ما تلد المرأة في بطن أربعة أولاد. وقال الشيخان -أبو حامد وأبو إسحاق-: لا يعطى الابن الموجود شيئًا من المال، بل يوقف جميعه، وحكى المسعودي أن هذا مذهب أبي حنيفة. وقال محمد بن الحسن: يُدفع إليه ثلث المال؛ لأن أكثر ما تلده المرأة اثنان. وقال أبو يوسف: يُدفع إليه نصف المال؛ لأن الظاهر أنها لا تلد أكثر من واحد. فإذا قلنا: إنه يوقف جميع المال، فوجهه: أنه لا يُعلم أكثر ما تحمله المرأة (١). قال الموصلي (٦٨٣ هـ): روى هشام عن أبي يوسف وهو قول محمد أنه يوقف نصيب ابنين لأنه كثير الوقوع، وما زاد عليه نادر فلا اعتبار به، وروى الخصاف عن أبي يوسف وهو قوله أنه يوقف نصيب ابن واحد وعليه الفتوى لأنه الغالب المعتاد وما فوقه محتمل، والحكم مبني على الغالب دون المحتمل (٢). قال البهوتي (١٠٥١ هـ): فإذا مات إنسان عن حمل يرثه. . . وقف الأمر إليه وهو أولى لتكون القسمة مرة واحدة، وإن طلب بقية الورثة القسمة

стр. 5663

لم يجبروا عليه ولم يعطوا كل المال، ووقف للحمل الأكثر (١). قال الدردير (١٢٠١ هـ): ووقف القسم للحمل أي لأجله، فإذا وضع الحمل قسمت التركة واليأس من حملها كالوضع بمضي أقصى أمد الحمل (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى: أن المصلحة قاضية بعدم التأخير، فإذا طلب الورثة نصيبهم فتتأكد القسمة، رفعًا للضرر، والقاعدة: (لا ضرر ولا ضرار) (٣). النتيجة: صحة الإجماع في أن الورثة إذا طلبوا قسمة التركة، التي أحد أفرادها الجنين في البطن فلا يعطون كل المال، وما ذكره ابن قدامة عن داود فقد قال: (إن الصحيح عنه مثل قول الجماعة) (٤). [٢٩٤ - ١٠٢] الخنثى يرث من حيث يبول • المراد بالمسألة: تعريف الخنثى عند علماء المواريث، هو: الآدمي الذي له آله ذكر وآله أنثى، أو شيء لا يشبه واحدًا منهما (٥). والمراد أن الخنثى إذا ظهرت فيه علامات الرجل من: بول ومني وغيره، فهو رجل له ميراث الرجل حسب حالة بين التركة، وإن ظهرت فيه علامات الأنثى من حيض وبول وغيره فهو أنثى له ميراث الأنثى حسب حاله بين التركة. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا على أن الخنثى يرث من حيث يبول: إن بال من حيث يبول الرجال؛ ورث ميراث الرجال،

стр. 5664

وإن بال من حيث تبول المرأة؛ ورث ميراث المرأة] (١). ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أنه إن ظهرت علامات المني والإحبال أو البول من الذكر وحده؛ أنه رجل في جميع أحكامه ومواريثه وغيرها، واتفقوا أنه إن ظهرت علامات الحيض المتيقن أو الحبل أو البول من الفرج وحده؛ فإنه أنثى في جميع أحكامه ومواريثه وغيرها] (٢). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [الخنثى هو الذي له ذكر وفرج امرأة، أو ثقب في مكان الفرج يخرج منه البول. وينقسم إلى مشكل وغير مشكل، فالذي يتبين فيه علامات الذكورية، أو الأنوثية، فيعلم أنه رجل، أو امرأة، فليس بمشكل، وإنما هو رجل فيه خلقة زائدة، أو امرأة فيها خلقة زائدة، في إرثه وسائر أحكامه حكم ما ظهرت علاماته فيه، ويعتبر بمباله في قول من بلغنا قوله من أهل العلم] (٣). القرطبي (٦٧١ هـ) قال: [لما قال تعالى: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]، تناول الخنثى وهو الذي له فرجان، وأجمع العلماء على أنه يورث من حيث يبول: إن بالمن حيث يبول الرجل؛ ورث ميراث الرجل، وإن بال من حيث تبول المرأة؛ ورث ميراث المرأة] (٤). الشربيني (٩٧٧ هـ) قال: [وقد أجمع كل من يحفظ عنه العلم أن الخنثى يرث من حيث يبول] (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٦)، والشوكاني (٧).

стр. 5665

قال الجويني (٤٧٨ هـ): أعلم أن الخنثى على ضربين: أحدهما: أن يكون له آلة الرجال وآلة النساء. . . اعتبر أمره أولًا بالبول، فإن بال من الذكر فهو رجل، فإن بال من فرج المرأة فهو أنثى، وإن بال بهما فهو مشكل (١). قال السرخسي (٤٨٣ هـ): وجعل علامة التمييز عند الولادة الآلة إلى أن يتبين سائر العلامات بمضي الزمان، ثم قد يقع الاشتباه عند الولادة من وجهين أحدهما بالمعارضة بأن يوجد في المولود الآلتان جميعًا فيقع الاشتباه إلى أن تترجح إحداهما بخروج البول منه، والوجه الثاني: أن تنعدم آلة التمييز أصلًا بأن لا يكون للمولود آلة الرجال ولا آلة النساء وهذا أبلغ جهات الاشتباه (٢). قال القرافي (٦٨٤ هـ): إن كان للخنثى مبالان أعطي حكم ما بال منه، فإن بال منهما اعتبرت الكثرة، فإن استويا اعتبر السبق (٣). قال عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ): والخنثى من له شكل ذكر رجل وفرج امرأة أو ثقب في مكان الفرج يخرج منه البول، ويعتبر أمره ببوله من أحد الفرجين (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى ما عدة أدلة، منها: الأول: عن ابن عباس ﵄ قال: سئل رسول اللَّه ﷺ عن مولود له قُبُل وذكر من أين يورث؟ فقال النبي: ﷺ يُورث من حيث يبول) (٥).

стр. 5666

• وجه الاستدلال: فيه أن مناط توريث الخنثى من حيث يبول (١). الثاني: عن الحسن بن كثير أنه سمع أباه قال: شهدت عليًّا ﵁ في خنثى قال: (انظروا مسيل البول فورثوه منه) (٢). الثالث: عن قتادة قال: سجن جابر بن زيد زمن الحجاج فأرسلوا إليه يسألونه عن الخنثى كيف يورث؟ فقال: (تسجنوني، وتستفتوني؟ ! ثم قال: انظروا من حيث يبول فورثه منه قال قتادة فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب قال: فإن بال منهما جميعًا قلت: لا أدري فقال سعيد يورث من حيث يسبق) (٣). النتيجة: صحة الإجماع في أن الخنثى يرث من حيث يبول (٤). * * *

стр. 5667

الفصل الخامس: مسائل الإجماع في ميراث الغرقى والمفقودين [٢٩٥ - ١٠٣] يرث المتأخر من الغرقى والهدمى إذا عُلِم تأخره عن صاحبه المتأخر • المراد بالمسألة: الغرقى: جمع غريق هم: من ماتوا غرقًا في الماء، والهدمى هم: من ماتوا تحت البنيان (١)، وبجري هذا على كل موت جماعي فيه أقارب يتوارثون، كانقلاب السيارات، وغرق السفن، وسقوط الطائرات، وكوارث الزلازل وغيرها. والمراد أنه إذا تيقن سبق موت أحد الغرقى أو الهدمى أو من في حكمهم من يتوارث، فإن المتأخر موتًا يرث المتقدم، أما إذا جهل، أو علم ثم نسي فالمسألة خلافية. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن من مات إثر مورثه بطرفة عين أن حقه في ميراث الأول موروثًا قد ثبت، وأنه يرثه ورثة الميت الثاني] (٢). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [في معرض كلامه على المتوارثين إذا ماتوا فجهل أولهم موتًا: ولأن توريث كل واحد منهما خطأ يقينًا؛ لأنه لا يخلو من أن يكون موتهما سبق أحدهما به، وتوريث السابق بالموت والميت معه خطأ يقينًا مخالف للإجماع فكيف يعمل به] (٣). المطيعي (١٣٥٤ هـ) قال: [إذا مات متوارثان كالرجل وابنه أو كالزوجين

стр. 5668

بالغرق أو الهدم، فإن علم أن أحدهما مات أولًا وعرف عينه ورث الثاني من الأول، وإن علم أن أحدهما مات أولًا وعرف عينه ثم نسي، وقف الأمر إلى أن يتذكر من الأول منهما فيرث منه الثاني, لأن الظاهر ممن علم ثم نسي أنه يتذكر، وهذا لا خلاف فيه] (١) عبد الرحمن ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [. . وإن علم ولو بلحظة ورث المتأخر إجماعًا] (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤). قال السرخسي (٤٨٣ هـ): اتفق أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وزيد ابن ثابت ﵃ في الغرقى والحرقى إذا لم يعلم أيهم مات أولًا أنه لا يرث بعضهم من بعض، وإنما يجعل ميراث كل واحد منهم لورثته الأحياء به قضى زيد في قتلى اليمامة حين بعثه أبو بكر لقسمة ميراثهم، وبه قضى زيد في قتلى الحرة، وهكذا نقل عن علي ﵁ في قتلى الجمل وصفين، وهو قول عمر بن عبد العزيز وبه أخذ جمهور الفقهاء (٥). قال العمراني (٥٥٨ هـ): وإذا مات متوارثان -كالرجل وابنه، أو كالزوجين- بالغرق أو الهدم، فإن عُلم أن أحدهما مات أولًا وعُرف عينه، ورث الثاني من الأول (٦). قال الدسوقي (١٢٣٠ هـ): ولا يرث من جهل تأخر موته عن مورثه بأن ماتا تحت هدم مثلًا أو بطاعون ونحوه بمكان ولم نعلم المتأخر منهما فيقدر أن كل واحد لم يخلف صاحبه وإنما خلف الأحياء من ورثته (٧). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

стр. 5669

الأول: عن إياس المزني ﵁ أن النبي ﷺ سئل عن قوم وقع عليهم بيت؟ فقال: (يرث بعضهم بعضًا) (١). • وجه الاستدلال: أنه نص ظاهر على توريث الهدمى بعضهم من بعض. الثاني: عن عمر ﵁ عندما كتب له في طاعون عمواس أنه قال: (ورثوا بعضهم من بعض) (٢). • وجه الاستدلال: أن فيه دليل على توريث المتأخر من المتقدم (٣). الثالث: أن حياة كل من الغرقى أو الهدمى كانت ثابتة بيقين، والأصل بقاؤها إلى ما بعد موت الآخر (٤). النتيجة: صحة الإجماع في أنه إذا تيقن موت المتقدم من المتأخر من الغرقى والهدمى الذين يتوارثون، فإن المتأخر يرث المتقدم.

стр. 5670

[٢٩٦ - ١٠٤] لا يرث الغرقى والهدمى ومن في حكمهم إذا تحقق موتهم معًا • المراد بالمسألة: والمراد أنه إذا تيقن موت الغرقى أو الهدمى أو من في حكمهم جميعًا, ولم يعرف المتقدم من المتأخر، فإنهم لا يتوارثون. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن من مات إثر موروثه بطرفة عين أن حقه في ميراث الأول موروثًا قد ثبت، وأنه ورثه الميت الثاني، واتفقوا أنه إن تيقن أنهما ماتا معًا أنهما لا يتوارثان، واختلفوا إذا جهل من مات قبل أيتوارثان أم لا؟ ] (١). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال في معرض كلامه على المتوارثين إذا ماتوا فجهل أولهم موتًا: [ولأن توريث كل واحد منهما خطأ يقينًا؛ لأنه لا يخلو من أن يكون موتهما معًا أو سبق أحدهما به، وتوريث السابق بالموت والميت معه خطأ يقينًا مخالف للإجماع فكيف يعمل به] (٢). المرداوي (٨٨٥ هـ) قال في كلامه على الغرقى ومن عمي موتهم: [الثانية لو تحقق موتهما معًا لم يتوارثا اتفاقًا] (٣). عبد الرحمن ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [(إذا مات متوارثان -كأخوين لأب- بهدم، أو غرق أو غربة، أو نار) معًا فلا توارث بينهما إجماعًا] (٤). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧). قال الماوردي (٤٥٠ هـ): والقسم الرابع أن يقع الشك فيهم فلا يعلم هل ماتوا معًا، أو تقدم بعضهم على بعض، ثم لا يعلم المتقدم من المتأخر فمذهب الشافعي أنه يقطع التوارث بين بعضهم من بعض ويدفع ميراث كل

стр. 5671

واحد إلى غير من هلك معه من ورثته (١). قال السرخسي (٤٨٣ هـ): اتفق أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وزيد ابن ثابت ﵃ في الغرقى والحرقى إذا لم يعلم أيهم مات أولًا أنه لا يرث بعضهم من بعض، وإنما يجعل ميراث كل واحد منهم لورثته الأحياء به قضى زيد في قتلى اليمامة حين بعثه أبو بكر لقسمة ميراثهم، وبه قضى زيد في قتلى الحرة، وهكذا نقل عن علي ﵁ في قتلى الجمل وصفين، وهو قول عمر بن عبد العزيز وبه أخذ جمهور الفقهاء (٢). قال العمراني (٥٥٨ هـ): وإن عُلم أنهما ماتا معًا، أو عُلم أن أحدهما مات أولًا ولم تعرف عينه، قال الشيخ أبو حامد: مثل أن غرقا في ماء فرئي أحدهما يصعد من الماء وينزل ولم يعرف بعينه، والآخر قد نزل ولا يصعد، فإنه يعلم لا محالة أن الذي يصعد وينزل لم يمت، وأن الذي نزل ولم يصعد قد مات، أو لم يعلم: هل ماتا في حالة واحدة، أو مات أحدهما قبل الآخر، فمذهبنا في هذه الثلاث المسائل: أنه لا يرث أحدهما من الآخر، ولكن يرث كل واحد منهما ورثته غير الميت معه (٣). قال الدسوقي (١٢٣٠ هـ): ولا يرث من جهل تأخر موته عن مورثه بأن ماتا تحت هدم مثلًا أو بطاعون ونحوه بمكان ولم نعلم المتأخر منهما فيقدر أن كل واحد لم يخلف صاحبه وإنما خلف الأحياء من ورثته (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى أن: من شروط صحة الإرث، ثبوت حياة الوارث بعد موت المورث، وهنا لم يتبين (٥). النتيجة: صحة الإجماع في أنه إذا لم يعلم المتقدم من المتأخر من الغرقى والهدمى، ومن في حكمهم، أنهم لا يتوارثون.

стр. 5672

[٢٩٧ - ١٠٥] لا يرثُ المفقود إلا الأحياء من ورثته يوم قسم ماله لا من مات قبل ذلك • المراد بالمسألة: المفقود، هو: من انقطع خبره، فلم تعلم له حياة، ولا موت (١). والمفقود في حكم الأحياء حتى يعلم موته يقينًا، أو تمضي عليه مدة يغلب على الظن أنه لا يعيش مثلها، وفي هذه الحالة لا تتزوج امرأته، ولا يقسم ماله، ومن مات حال الانتظار الشرعي وقبل الحكم بوفاته من قبل القاضي فإنه لا يرث, لأنه يغلب جانب حياة المفقود، فكأنه موجود. • من نقل الاتفاق: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [واتفق الفقهاء على أنه لا يرث المفقود إلا الأحياء من ورثته يوم قسم ماله لا من مات قبل ذلك ولو بيوم] (٢). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥). قال الماوردي (٤٥٠ هـ): فإذا مضت عليه مدة لا يجوز أن يعيش إليها قسم ماله حينئذ بين من كان حيًا من ورثته، ولو مات للمفقود ميت يرثه المفقود وجب أن يوقف من تركته ميراث المفقود حتى يتبين أمره، فإن بان حيًا كان له وارثًا، وإن بان موته من قبل رُدّ على الباقين من الورثة، وكذلك لو أشكل حال موته (٦). قال السرخسي (٤٨٣ هـ): فإذا مضت مدة يعلم أنه لا يعيش إلى تلك المدة فإنه يحكم بموته، ويقسم ميراثه بين ورثته، وإنما يعتبر من ورثته من يكون باقيًا في هذه الحالة، ولا يرثه أحد ممن مات قبل هذا شيئًا, لأنه إنما يحكم بموته في هذه الحالة، وشرط التوريث بقاء الوارث حيًا بعد موت

стр. 5673

المورث فلهذا لا يرثه إلا من كان باقيًا من ورثته حين حكم بموته (١). قال الموصلي (٦٨٣ هـ): من مات في حال فقده ممن يرثه المفقود يوقف نصيب المفقود إلى أن يتبين حالة لاحتمال بقائه، فإذا مضت المدة. . . ولم يعلم حاله وحكمنا بموته قسمت أمواله بين الموجودين من ورثته (٢). قال البهوتي (١٠٥١ هـ): ولا يرثه أي المفقود إلا الأحياء من ورثته وقت قسم ماله (٣). قال الدردير (١٢٠١ هـ): فإذا ثبتت حياته أو موته فالأمر واضح، وإن لم يثبت ذلك -بأن مضت مدة التعمير السابقة- فيرثه أحياء ورثته غير المفقود (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قضاء عمر وعثمان في ميراث المفقود أن يقسم من يوم تمضي الأربع سنوات على امرأته، وتستقبل عدتها أربعة أشهر وعشرًا (٥). الثاني: عمل الصحابة فيمن قتل يوم الجمل، وصفين، والحرة، وقديد (٦)، فلم يورثوا أحدًا من صاحبه شيئًا إلا من علم أنه قتل قبل

стр. 5674

صاحبه (١). الثالث: يمكن أن يستدل أَيضًا بالقاعدة المتفق عليها (اليقين لا يزول بالشك) (٢)، فالأصل بقاء حياة المفقود، والموت مشكوك فيه، فإذا حكم الحاكم بموت المفقود، ورثوه لكون التركة من حقهم، ومن مات قبل الحكم عليه فإنه مات في فترة حياته الشرعية. النتيجة: صحة الإجماع في أن المفقود لا يقسم ماله، ومن مات حال الانتظار الشرعي وقبل الحكم بوفاته من قبل القاضي فإنه لا يرث. * * *

стр. 5675

الفصل السادس: مسائل الإجماع في ميراث أهل الملل [٢٩٨ - ١٠٦] لا يرث الكافرُ المسلمَ • المراد بالمسألة: أن المسلم الذي مات وخلف قريبًا كافرًا ممن يستحق الإرث لو كان مسلمًا؛ كما لابن، والبنت، والأب؛ فإنه لا يرثه، وذلك لاختلاف الدينين (١). • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [لأنه إجماع من المسلمين كافة عن كافة أن الكافر لا يرث المسلم وهي الحجة القاطعة الرافعة للشبهة] (٢). وقال: [مع إجماعهم أن الكافر لا يرث المسلم] (٣). السرخسي (٤٨٣ هـ) قال: [لا خلاف أن الكافر لا يرث المسلم بحال، وكذلك لا يرث المسلم الكافر في قول أكثر الصحابة، وهو مذهب الفقهاء] (٤). البغوي (٥١٦ هـ) قال: [لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم. . والعمل على هذا عند أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم] (٥). - ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [فمنها أنه أجمع المسلمون على أن الكافر لا يرث المسلم؛ لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ﴾
следующие страницы →