← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 5741–5780 · переход к 5746.

стр. 5741

• ووجه الاستدلال: أن أهل العرف واللغة لا يعدون المرأة فراشًا قبل الدخول بها، وإذا لم تكن فراشًا لم يصح إلحاقه به (١). النتيجة: عدم صحة الإجماع في أن الرجل إذا عقد على امرأة وأمكن وطؤها فجاءت بولد لستة أشهر فأكثر أن الولد يلحق بالزوج ولو لم يتحقق الدخول، وذلك لخلاف الحنابلة في إحدى الروايتين والتي اختارها ابن تيمية وابن القيم. [٣٢٧ - ١٣٥] المرأة إذا جاءت بولد لأقل من ستة أشهر من يوم تزويجها أو وطئها فالولد لا يلحق بالزوج، ولا يترتب عليه آثار النسب، ومنها الإرث • المراد بالمسألة: أن من أتت بولد لأقل من ستة أشهر من إمكان وطء الزوج لها عند جمهور الفقهاء، أو من بداية العقد عند الحنفية؛ فإنه لا يلحق به، ولا يترتب عليه آثار النسب (٢). • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا أن المرأة إذا جاءت بولد لأقل من ستة أشهر من يوم عقد نكاحها أن الولد لا يلحق به] (٣) ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [واتفقوا على أن الولد لا يلحق بالفراش في أقل من ستة أشهر، إما من وقت العقد وإما من وقت الدخول، وأنه يلحق من وقت الدخول إلى أقصر زمان العمل، أو إن كان قد فارقها واعتزلها] (٤). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧). قال الكاساني: ولو زوجها فولدت لأقل من ستة أشهر فهو من المولى

стр. 5742

والنكاح فاسد لأنه تبين أنه زوجها وفي بطنها ولد ثابت النسب منه (١). قال الخطيب الشربيني: ولو نكحت زوجًا آخر بعد انقضاء العدة نكاحًا صحيحًا فولدت لدون ستة أشهر من النكاح الثاني فكأنها لم تنكح أصلًا. . . وإن كان وضعه لستة من أشهر فأكثر منها فالولد وإن أمكن كونه من الأول منسوب للثاني فيلحقه لأن فراشه موجود وهو أقوى لصحة نكاحه ظاهرًا (٢). قال المرداوي: (وإن لم يمكن كونه منه مثل أن تأتي به لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها. . . لم يلحقه نسبه بلا نزاع) (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى: ما جاء عن أبي عُبيد مولى عبد الرحمن بن عوف، قال: رفعت إلى عثمان امرأة ولدت لستة أشهر، فقال: إنها رفعت إليَّ امرأة -لا أراه إلا قال: وقد جاءت بشر -أو نحو هذا- ولدت لستة أشهر، فقال ابن عباس: أنزل اللَّه : ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا﴾ [الأحقاف: ١٥]. وأنزل: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾ [لقمان: ١٤]، فالفصال في عامين والحمل في ستة أشهر) (٤). • وجه الاستدلال: أن أقل مدة الحمل هي ستة أشهر، فإذا أتت به لأقل من ستة أشهر من إمكان وطئها فلا يلحق به (٥). النتيجة: صحة الإجماع في أن المرأة إذا جاءت بولد لأقل من ستة أشهر من يوم تزويجها أو وطئها فالولد لا يلحق بالزوج.

стр. 5743

[٣٢٨ - ١٣٦] إذا جاءت المرأة بولد من زوج غائب في بلد بعيد لا يمكن لقاؤه فالولد لا يلحقه • المراد بالمسألة: أن الزوجة إذا ولدت لرجل غائب عنها في بلد بعيد، وفي مدة لا يمكن أن تحمل منه، فإن الولد لا يلحقه، وذلك لاستحالة أن يكون منه. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا أن الزوج إذا علم أنه لم يصل إلى الزوجة، وذلك أن يكونا ببلدين بينهما مسافة فيعلم أنهما لم يلتقيا بعد النكاح فجاءت بولد؛ لم يلحق به] (١). • الموافقون على الإجماع: المالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). قال الشيرازي (٤٧٦ هـ): وإن لم يمكن اجتماعهما على الوطء بأن تزوجها وطلقها عقيب العقد، أو كانت بينهما مسافة لا يمكن معها الاجتماع انتفى الولد من غير لعان لأنه لا يمكن أن يكون منه (٥). قال ابن رشد (٥٩٥ هـ): وشذ أبو حنيفة فقال من وقت العقد، وإن علم أن الدخول غير ممكن حتى أنه إن تزوج عنده رجل بالمغرب الأقصى امرأة بالمشرق الأقصى فجاءت بولد لرأس ستة أشهر من وقت العقد أنه يلحق به إلا أن ينفيه بلعان وهو في هذه المسئلة ظاهري محض لأنه إنما اعتمد في ذلك عموم قوله ﵊: "الولد للفراش" وهذه المرأة قد صارت فراشًا له بالعقد فكأنه رأى أن هذه عبادة غير معللة، وهذا شيء ضعيف (٦).

стр. 5744

ابن قدامة (٦٢٠ هـ): أو نزوج المشرقي بمغربية ثم أتت بولد لم يلحقه ولا تنقضي به العدة (١). يستند الإجماع إلى الحديث السابق: (الولد لصاحب الفراش وللعاهر الحجر) (٢). • ووجه الاستدلال: أن أهل العرف واللغة لا يعدون المرأة فراشًا إذا حملت في فترة لم يلتق فيها الزوج بزوجته لغيابه، وإذا لم تكن فراشًا لم يصح إلحاقه به (٣). • الخلاف في المسألة: ورد الخلاف في المسألة عن: الحنفية (٤). فهم يذهبون إلى أن مجرد العقد يوجب إلحاق الولد، ولو لم يلتقيما مطلقًا، بحيث كان أحدهما بالشرق والآخر بالغرب. • دليلهم: واحتجوا لقولهم بالحديث السابق: (الولد لصاحب الفراش وللعاهر الحجر) (٥). • وجه الاستدلال: قالوا في الحديث إشارة إلى الاكتفاء بقيام الفراش بلا دخول، وأن مجرد العقد يجعل الزوجة فراشًا صحيحًا (٦). النتيجة: عدم صحة الإجماع في أن المرأة إذا جاءت بولد من زوج غائب في بلد بعيد لا يمكن لقاؤه فالولد لا يلحقه. [٣٢٩ - ١٣٧] زوجة المجبوب ومن قطعت أنثياه إذا ولدت لا يلحق بالزوج • المراد بالمسألة: أن زوجة المجبوب، وهو: مقطوع الذكر أو الأنثيين (٧)، إذا ولدت له، فإن الولد لا يلحق به، وذلك لما جرت العادة أن

стр. 5745

مثله لا يولد له. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا أنها إن جاءت بولد ممن قطع ذكره أو أنثياه؛ لم يلحق به الولد] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الشافعية (٢)، والحنابلة (٣). قال ابن قدامة (٦٢٠ هـ): وكذلك إذا طلق الخصي المجبوب امرأته أو مات عنها فأتت بولد لم يلحقه نسبه، ولم تنقض عدتها بوضعه، وتنقضي به عدة الوطء، ثم تستأنف عدة الطلاق أو عدة الوفاة (٤). قال الخطيب الشربيني (٩٧٧ هـ): وكذا لو مات ممسوح وهو المقطوع جميع ذكره وأنثييه عن حامل فتعتد بالأشهر لا بالوضع، وعلل ذلك بقوله إذ لا يلحقه ولد على المذهب لأنه لا ينزل (٥). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى أن: المجبوب لا يُنزل المني أصلًا، وأيضًا لم تجر العادة بأن يخلق له ولد (٦). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الحنفية (٧)، والشافعي في أحد قوليه (٨)، والقاضي من الحنابلة (٩). وذهبوا إلى: أن امرأة المجبوب إذا أتت بولد يلحق به ويثبت النسب. • دليلهم: والحجة التي ذهبوا إليها هو توهم شغل رحمها بمائه بالسحق،

стр. 5746

وكذلك الأنساب مما يحتاط لها (١). النتيجة: عدم صحة الإجماع في أن المرأة إذا جاءت بولد من زوج لها قطع ذكره أو أنثياه أنه لا يلحق الولد بالزوج، وذلك لخلاف الحنف ومن وافقهم. [٣٣٠ - ١٣٨] الولد من وطء الشبهة يلحق نسبه بأبيه ويتوارثان • المراد من المسألة: أن الرجل إذا عقد على من لا يجوز العقد عليها وكان جاهلًا بذلك، فاتت المرأة بالولد لستة أشهر من وقت العقد وإمكان الوطء؛ أن الولد لاحق بالزوج، ويتوارثان، إلا إذا كانت ممن تحرم عليه؛ كأخته. • من نقل الاتفاق: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: [فمن طلق امرأته ثلاثًا ووطئها يعتقد أنه لم يقع به الطلاق؛ إما لجهله، وإما لفتوى مفتٍ مخطئ قلده الزوج، وأما لغير ذلك؛ فإنه يلحقه النسب ويتوارثان بالاتفاق، بل ولا تحسب العدة إلا من حين ترك وطئها، فإنه كان يطؤها يعتقد أنها زوجته؛ فهي فراش له؛ فلا تعتد منه حتى تترك الفراش] (٢). وقال: [فهؤلاء الذين وطئوا وجاءهم أولاد، لو كانوا قد وطئوا في نكاح فاسد متفق على فساده، وكان الطلاق وقع بهم باتفاق المسلمين، وهم وطئوا يعتقدون أن النكاح باق لإفتاء من أفتاهم أو لغير ذلك؛ كان نسب الأولاد بهم لاحقًا، ولم يكونوا أولاد زنا بل يتوارثون باتفاق المسلمين هذا في المجمع على فساده؛ فكيف في المختلف في فساده] (٣). وقال: [وكذلك المسلم الجاهل لو تزوج امرأة في عدتها كما يفعل جهال الأعراب ووطئها يعتقدها زوجة؛ كان ولده منها يلحقه نسبه، ويرثه باتفاق المسلمين، ومثل هذا كثير] (٤).

стр. 5747

• الموافقون على الإجماع: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣). قال السرخسي (٤٨٣ هـ): ولو أن أخوين تزوجا أختين فأدخلت امرأة كل واحد منهما على أخيه فوطئها فعلى كل واحد من الواطئين مهر مثل الموطوأة، وعليها العدة، ولا يطأ واحد منهما امرأته حتى تحيض عنده ثلاث حيض لأن كل واحد منهما وطيء امرأة أخيه بشبهة. . . . ولو ولدت كل واحدة منهما ولدًا فإن الولد يلزم الذي وطيء إذا جاءت به لستة أشهر أو أكثر ما بينها وبين أربع سنين ما لم تقر بانقضاء العدة، وهذا الجواب بناء على قول أبي يوسف ومحمد ﵏، فأما عند أبي حنيفة فيثبت نسب ولدها من الزوج لأن فراشه صحيح وفراش الواطيء فاسد (٤). قال الخطيب الشربيني (٩٧٧ هـ): لو اشتبه الحمل فلم يدر أمن الزوج هو أم من الشبهة جدّد النكاح قبل وضع الحمل وبعده، بأن يجدده مرتين مرة قبل الوضع ومرة بعده ليصادف التجديد عدته يقينًا، فلا يكفي تجديده مرة لاحتمال وقوعها في عدة غيره، فإن بان بإلحاق القائف أنه وقعت في عدته اكتفى بذلك، وللحامل المشتبه حملها نفقة مدة الحمل على زوجها إن ألحق القائف الولد به (٥). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن الأنساب يحتاط لها، ووطء الشبهة خطأ يغتفر فيه ما يحصل عنه من الثمرة. الثالث: ولأنه وطء اعتقد الواطئ حله، فلحق به النسب، قال الإمام أحمد: كل من درأت عنه الحد في وطء ألحقت الولد به (٦).

стр. 5748

النتيجة: صحة الإجماع في أن الولد من وطء الشبهة يلحق نسبه بابيه ويثوارثان. [٣٣١ - ١٣٩] اللقيط حرَّ وليس لمن التقطه ولاؤه • اللقيط هو: الوليد الذي يوجد ملقى على الطريق لا يعرف أبواه (١). فاللقيط حر، فإذا مات وخلف مالًا فهو للمسلمين، وليس لأحد، لا الملتقط ولا غيره، ولاءه عليه. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا أن اللقيط حرٌّ، وليس لمن التقطه أن يسترقَّه، وانفرد إسحاق فقال: ولاء اللقيط للذي التقطه] (٢)، وقال: [وأجمعوا أن اللقيط حر] (٣). ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [أجمعوا أن اللقيط إذا أقر ملتقطه بحريته؛ فإنه حر] (٤). البغوي (٥١٦ هـ) قال: [وذهب عامة أهل العلم إلى أن الملتقط لا ولاء له على اللقيط؛ لأن النبي ﷺ يثبت الولاء إلا للمعتق، وكان إسحاق بن راهويه يجعل ولاء اللقيط لملتقطه] (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٦)، المالكية (٧)، والحنابلة (٨)، وابن حزم من الظاهرية (٩). قال ابن حزم (٤٥٦ هـ): واللقيط حر ولا ولاء عليه لأحد لأن الناس

стр. 5749

كلهم أولاد آدم وزوجه حواء ﵇، وهما حران، وأولاد الحرة أحرار بلا خلاف من أحد فكل أحد فهو حر (١). قال الموصلي (٦٨٣ هـ) في كتاب اللقيط: وهو حر تبعًا للدار ولأن الأصل في بني آدم الحرية (٢). قال البهوتي (١٠٥١ هـ): اللقيط حر في جميع أحكامه حتى في قذف وقود لأنها الأصل في الآدميين، فإن اللَّه خلق آدم وذريته أحرارًا وإنما الرق لعارض، فإذا لم يعلم ذلك العارض فله حكم الأصل (٣). قال الدردير (١٢٠١ هـ): وهو أي اللقيط حر أي محكوم بحريته شرعًا، ولو أقر اللقيط برقيته لأحد ألغي إقراره سواء التقطه حر أو عبد أو كافر، وإنما حكم بحريته لأن الأصل في الناس الحرية (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن عائشة ﵂ قالت: قال النبي ﷺ : (الولاء لمن أعتق) (٥). • وجه الاستدلال: أن الإرث لا يستحقه إلا لمن له الولاء، وهو المعتق، واللقيط حر، لا ولاء لأحد عليه. الثاني: عن سنين أبي جميلة أنه وجد منبوذًا في زمان عمر بن الخطاب ﵁ قال: فجئت به إلى عمر فقال: ما حملك على أخذ هذه النسمة؟ فقال: وجدتها ضائعة فأخذتها. فقال عريفه: يا أمير المؤمنين إنه رجل صالح، فقال: كذلك؟ قال: نعم. قال عمر: اذهب فهو حر، ولك ولاؤه، وعلينا نفقته) (٦).

стр. 5750

• وجه الاستدلال: أن قوله (لك ولاؤه) أي: أنت الذي تتولى تربيته والقيام بأمره، وهذه ولاية الإسلام لا ولاية العتق. واحتجوا لهذا بالحديث السابق: (الولاء لمن أعتق) وهذا ينفى أن يكون الولاء للملتقط؛ لأن أصل الناس الحرية (١). الثالث: أن الأصل في بني آدم الحرية، وأن اللَّه خلق آدم وذريته أحرارًا، والرق لعارض والأصل عدمه (٢). • الخلاف في المسألة: ورد الخلاف عن: أحمد في إحدى الروايتين (٣)، والنخعي (٤)، وإسحاق (٥)، وابن تيمية (٦)، وابن القيم (٧). فقد ذهبوا إلى: أن اللقيط حر؛ إلا النخعي فيما يروى عنه -وأن الالتقاط سبب من أسباب الإرث، وأن الملتقط أولى بالتركة من بيت المال. • ودليلهم ما يلي: الأول: عن واثلة بن الأسقع ﵁ أن النبي ﷺ قال: (تحوز المرأة ثلاثة مواريث: عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لاعنت فيه) (٨). • وجه الاستدلال: فيه أن المرأة تحوز ميراث لقيطها، دل ذلك على أن لها الولاء عليه. الثاني: قال أبو جميلة: وجدت منبوذًا، فلما رآني عمر ﵁: (عسى الغوير أبؤسًا، كأنه يتهمني! قال عريفي: إنه رجل صالح، قال: كذاك!

стр. 5751

اذهب فهو حر، ولك ولاؤه، وعلينا نفقته) (١). • ووجه الاستدلال منه: أنه صريح في جعل ولاءه لمن التقطه، وهو تربيته، لأنه عبر عنه أولًا بأنه حرٌ. الثالث: أن هذا أولى من أن نجعله في بيت المال؛ لأن بيت المال ينتفع به عامة المسلمين، لكن هذا ينتفع به الواجد الذي تعب عليه وحضنه، وربما يكون هو السبب في تحصيل المال. الرابع: لا يلزم من الإرث أن يكون بسبب الولاء، فكما أنه يكون بسبب الولاء، والنكاح، كذلك يكون بسبب الالتقاط. النتيجة: عدم صحة الإجماع في أنه ليس للملتقط حق في ميراث اللقيط، وذلك للخلاف في المسألة. * * *

стр. 5752

الفصل التاسع: مسائل الإجماع في ميراث الإقرار بمشارك [٣٣٢ - ١٤٠] الأسباب المانعة من الإرث ثلاثة: رق، وقتل، واختلاف دين • المراد بالمسألة: أن لعدم الإرث موانع ثلاثة، وهي: الرق، والقتل، واختلاف الدين بين الوارث والمورث، فإذا وجد واحد منها امتنع التوارث. • من نقل الإجماع: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [وأجمع المسلمون على أن. . والأسباب التي تمنع التوارث ثلاثة: رق، وقتل، واختلاف دين] (١). عبد الرحمن ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [. . أي من موانع الإرث الثلاثة اختلاف الدين. . والثاني الرق، والثالث القتل، ولا نزاع في المنع بهما] (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والشوكاني (٦)، والصنعاني (٧). قال الجويني (٤٧٨ هـ): اختلاف الدين إسلامًا وكفرًا، يمنع التوارث من الجانبين، فلا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر وهذا مذهب معظم العلماء. . . . والعبد لا يرث ولا يورث فإنه على الصحيح لا يملك. . . . والقاتلون. . . ولا فرق بين أن يقع القتل بسبب أو مباشرة، كل ذلك يوجب حرمان الميراث. . . . ومن عمي موته، إذا مات اثنان معًا، لم يتوارثا، وإذا ماتا ولم يُدر أماتا معًا أم تقدم موت أحدهما على موت الثاني فلا توارث

стр. 5753

بينهما (١). قال الموصلي (٦٨٣ هـ): قد ذكرنا أن الموانع من الإرث: الرق، والقتل، واختلاف المحلتين والدارين حكمًا (٢) قال الدردير (١٢٠١ هـ): ولا يرث رقيق. . . ولا يرث قاتل عمد. . . ولا مخالف في دين. . . ولا من جُهل تأخر موته (٣). قال الشوكاني (١٢٥٠ هـ): والحاصل أن أحاديث الباب قاضية بأنه لا يرث المسلم من الكافر من غير فرق بين أن يكون حربيًا أو ذميًا أو مرتدا فلا يقبل التخصيص إلا بدليل. . . وأورد باب ان القاتل لا يرث وذكر حديث عمرو بن شيب قوله: "لا يرث القاتل شيئا" استدل به من قال بان القاتل لا يرث سواء كان القتل عمدًا أو خطأ وإليه ذهب الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وأكثر أهل العلم قالوا: ولا يرث من المال ولا من الدية (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قوله : ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٧٥)﴾ [النحل: ٧٥]. • وجه الاستدلال: أن في هذه الآية نفى قدرة العبد المملوك على ملك شيء، والإرث شيء (٥). الثاني: عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: (من ابتاع نخلًا بعد أن تؤبر، فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع، ومن ابتاع عبدًا وله مال، فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع) (٦). • وجه الاستدلال: فيه أن السيد أحق بمنافع عبده وأكسابه في حياته،

стр. 5754

فكذلك بعد مماته (١). الثالث: وعن عبد اللَّه بن عمرو ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (ليس للقاتل شيء، وإن لم يكن له وارث فوارثه أقوب الناس إليه، ولا يرث القاتل شيئًا) (٢). • وجه الاستدلال: فيه أن القاتل لا يرث شيئًا، لأنه استعجل الميراث قبل أوانه، فيعاقب بنقيض قصده، وهذه النصوص لم تفرق بين العمد والخطأ والبالغ والصغير، وعن المضمون وغير المضمون، ولأنه معنى أسقط إرثه من الدية، فأسقط إرثه من المال، كالرق والردة، وعكسه الجنون والصغر (٣). الرابع: وعن أسامة بن زيد ﵄ أن النبي ﷺ قال: (لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم) (٤). • وجه الاستدلال: فيه حجة على منع التوارث بين المسلم والكافر. النتيجة: صحة الإجماع في أن الأسباب المانعة من الإرث ثلاثة: رق، وقتل، واختلاف دين. [٣٣٣ - ١٤١] العبد لا يرث شيئًا ولا يورث وماله لسيده • المراد بالمسألة: أن العبد لما كان مالًا باعتبار؛ فإنه لا يرث شيئًا، وما تركه من مال فهو لسيده. • من نقل الإجماع: الشافعي (٢٠٤ هـ) قال: [وليس للملوك مال إنما المال للسيد ولسيده أن يأخذه من كل مملوك له أم ولد أو مدبر أو غيرهما

стр. 5755

ما خلا المكاتب فإنه محول دون رقبته وماله، وما كان للسيد أن يأخذه فلغرمائه أن يأخذوه ويأخذه السيد مريضا وصحيحا ولو مات قبل أن يأخذه كان مالا من ماله موروثا عنه! إذا عقلنا عن رسول اللَّه ﷺ وبإجماع المسلمين أن له أن يأخذ أموالهم أحياء فقد عقلنا عنه ثم عنهم أنه لا يأخذ إلا ما كان مالكا وما كان مالكا فهو موروث عنه] (١). الماوردي (٤٥٠ هـ) قال: [العبد لا يرث ولا يورث فإذا مات العبد كان ماله لسيده ملكًا ولا حق فيه لأحد من ورثته، وهذا إجماع] (٢). ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [والعبد لا يرث ولا يورث ماله كله لسيده هذا ما لا خلاف فيه] (٣). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [وأجمعوا على أن العبد والكافر لا يرثان. .] (٤). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [لا أعلم خلافًا في أن العبد لا يرث] (٥) وقال: [وأجمعوا على أن المملوك لا يورث] (٦). البهوتي (١٠٥١ هـ) قال: [وأجمعوا على أن المملوك لا يورث لأنه لا مال له فيورث لأنه لا يملك] (٧). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٨)، والمالكية (٩)، والشوكاني (١٠)،

стр. 5756

والصنعاني (١). قال ابن رشد (٥٩٥ هـ): من لا يرث لا يحجب مثل الكافر والمملوك والقاتل عمدًا (٢). قال النووي (٦٧٦ هـ): المانع الثاني: الرق، فلا يرث رقيق وإن عتق قبل القسمة، ولا يورث رقيق إذ لا ملك له (٣). قال البهوتي (١٠٥١ هـ): والمدبر والمكاتب وأم الولد ومن علق عتقه بصفة ولم توجد لا يرثون، ولا يورثون، لأن فيهم نقصًا منع كونهم وارثين فمنع كونهم موروثين (٤). قال عبد الغني الميداني (١٢٩٨ هـ): ولا يرث أربعة: المملوك. . . (٥). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى ما سبقت الإشارة إليه من الأدلة في المسألة السابقة من حيث العموم (٦). النتيجة: صحة الإجماع في أن العبد لا يرث ولا يورث، وما تركه فلسيده. [٣٣٤ - ١٤٢] الأَمَةُ لا ترث ولا تورث ومالها لسيدها • المراد بالمسألة: أن الأمة كالعبد في أن مالها لسيدها، فلا ترث ولا تورث. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [اتفقوا أن الأَمَةَ في هذا كالعبد] (٧).

стр. 5757

• الموافقون على الإجماع: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، والشوكاني (٥)، والصنعاني (٦). قال ابن رشد (٥٩٥ هـ): من لا يرث لا يحجب مثل الكافر والمملوك. . . (٧). قال النووي (٦٧٦ هـ): المانع الثاني: الرق، فلا يرث رقيق وإن عتق قبل القسمة، ولا يورث رقيق إذ لا ملك له (٨). قال المرداوي (٨٨٥ هـ): لا يرث العبد (٩). قال البهوتي (١٠٥١ هـ): والمدبر والمكاتب وأم الولد ومن علق عتقه بصفة ولم توجد لا يرثون، ولا يورثون، لأن فيهم نقصًا منع كونهم وارثين فمنع كونهم موروثين (١٠). قال عبد الغني الميداني (١٢٩٨ هـ): ولا يرث أربعة: المملوك. . . (١١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى ما سبقت الإشارة إليه من الأدلة في المسألة السابقة من حيث العموم (١٢). النتيجة: صحة الإجماع في أن الأمة لا ترث ولا تورث، وما تركته فلسيدها (١٣).

стр. 5758

[٣٣٥ - ١٤٣] القاتل المتعمد لا يرث من مال من قتله • المراد بالمسألة: أن القتل مانع من موانع الإرث، والنصوص الواردة في منع القاتل جاءت عامة، ولذلك يحمل على القاتل المتعمد غير الصبي والمجنون، فيمنع من الميراث معاملة له بنقيض قصده لأنه استعجل الميراث قبل أوانه، فعوقب بحرمانه. • من نقل الإجماع: مالك بن أنس (١٧٩ هـ) قال: [الأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه: أن قاتل العمد لا يرث من دية من قتل شيئا، ولا من ماله، وأن الذي يقتل خطأ لا يرث من الدية شيئا، وقد اختلف في أن يرث من ماله] (١). الشافعي (٢٠٤ هـ) قال: [ولم أسمع اختلافا في أن قاتل الرجل عمدا لا يرث من قتل من دية ولا مال شيئا، ثم افترق الناس في القاتل خطأ] (٢). ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا أن القاتل عمدًا لا يرث من مال من قتله ولا من ديته شيئًا] (٣). الماوردي (٤٥٠ هـ) قال: [لا اختلاف بين الأمة أن قاتل العمد لا يرث عن مقتوله شيئًا من المال ولا من الدية] (٤). ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أنه لا يرث قاتل عمدًا بالغ ظالم عالم بأنه ظالم من الدية خاصة، واختلفوا فيما عدا ذلك، وروينا عن الزهري أن القاتل عمدًا يرث من المال لا من الدية] (٥). البغوي (٥١٦ هـ) قال: [القاتل لا يرث. . والعمل عليه عند عامة أهل العلم، أن من قتل مورثه لا يرث عمدًا كان القتل أو خطأ من صبي أو مجنون أو بالغ عاقل] (٦). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [واتفقوا على أن القاتل

стр. 5759

عمدًا ظلمًا لا يرث من المقتول] (١). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [أجمع أهل العلم على أن قاتل العمد لا يرث من المقتول شيئًا إلا ما حكي عن سعيد بن المسيب وابن جبير أنهما ورثاه، وهو رأي الخوارج] (٢) القرطبي (٦٧١ هـ) قال: [وكذلك لم يدخل القاتل عمدًا لأبيه أو جده أو أخيه أو عمه بالسنة وإجماع الأمة، وأنه لا يرث من مال من قتله ولا من ديته شيئًا] (٣). القرافي (٦٨٤ هـ) قال: [واتفق العلماء أن قاتل العمد لا يرث من المال ولا من الدية، وأن قاتل الخطا لا يرث من الدية] (٤). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: [وأما الوارث كالأب وغيره إذا قتل مورثه عمدًا فإنه لا يرث شيئًا من ماله، ولا ديته باتفاق الأئمة، بل تكون ديته كسائر ماله يحرمها القاتل أبًا كان أو غيره، ويرثها سائر الورثة غير القاتل] (٥). وقال: [ولهذا لو كان الميت مسلمًا وهؤلاء كفارًا لم يرثوا باتفاق المسلمين، وكذلك لو كان كافرًا وهؤلاء مسلمين لم يرثوا حرًّا وهم عبيد، وكذلك القاتل عمدًا عند عامة المسلمين، وكذلك القاتل خطأ من الدية، وفي غيرها نزاع] (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الشوكاني (٧). قال الشوكاني (١٢٥٠ هـ): القاتل لا يرث سواء كان القتل عمدًا أو خطأ وإليه ذهب الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وأكثر أهل العلم (٨).

стр. 5760

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: (القاتل لا يرث) (١). • وجه الاستدلال: فيه التصريح بأن القاتل مطلقًا يمنع من الميراث، وخصه بعض أهل العلم بالمتعمد، للخلاف في المخطئ (٢). الثاني: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قام يوم فتح مكة فقال: (المرأة ترث من دية زوجها وماله، وهو يرث من ديتها ومالها ما لم يقتل أحدهما صاحبه، فإذا قتل أحدهما صاحبه عمدًا؛ لم يرث من ديته وماله شيئًا، وإن قتل أحدهما صاحبه خطأ؛ ورث من ماله ولم يرث من ديته) (٣). • وجه الاستدلال: أن فيه منع القاتل المتعمد من الإرث من مال ودية المقتول شيئًا. الثالث: وعن سعيد بن المسيب قال: (قضى النبي ﷺ لا يرث قاتلٌ من قتل قريبه شيئًا من الدية عمدًا أو خطأ) (٤). • وجه الاستدلال: فيه منع القاتل المتعمد وغير المتعمد من الإرث. • الخلاف في المسألة: ورد الخلاف في المسألة أيضًا عن: سعيد بن

стр. 5761

المسيب، وسعيد بن جبير، وجاء أيضًا عن الزهري أنه ورث: القاتل عمدًا من المال لا من الدية (١). • دليلهم: وحجة ما ذهبوا إليه: استصحاب حاله قبل القتل، فما دام أنه يرث قبل القتل، فيبقى وارثًا بعد القتل (٢). • والجواب عن المخالفين للإجماع بالتالي: أولًا: عد العلماءُ خلافهم شذوذًا، قال ابن قدامة: (ولا تعويل على هذا القول؛ لشذوذه، وقيام الدليل على خلافه) (٣). ثانيًا: الرواية عن سعيد بن المسيب غير صحيحة، بل ثبت ما يدل على أنه لا يورث القاتل شيئًا، فعن ابن أبي ذئب قال: سألت ابن شهاب عن القاتل يرث شيئًا، فقال: (قال سعيد بن المسيب: مضت السنة أن القاتل لا يرث شيئًا) (٤). وأما الرواية عن سعيد بن جبير، فلقد روى هو بنفسه عن ابن عباس ﵄: (أن رجلًا قتل أخاه خطًا، فسئل عن ذلك ابن عباس؟ فلم يورثه، وقال: لا يرث قاتل شيئًا) (٥). ثالثًا: انعقد إجماع الصحابة على أن قاتل العمد لا يرث شيئًا، وهو مروي عن عمر، وعلي، وابن عباس، وغيرهم، ولم يثبت عن أحد من الصحابة أنه أنكر، فكان إجماعًا، وخلاف هؤلاء متأخر (٦). رابعًا: ولأن توريث القاتل يفضي إلى تكثير القتل؛ لأن الوارث ربما

стр. 5762

استعجل موت موروثه، ليأخذ ماله، كما فعل الإسرائيلي الذي قتل عمه، فأنزل اللَّه فيه قصة البقرة. وقيل: ما ورث قاتل بعد عاميل، وهو اسم القتيل (١). النتيجة: صحة الإجماع في أن القاتل المتعمد لا يرث من مال من قتله. [٣٣٦ - ١٤٤] القاتل العمد لا يرث من دية من قتله • المراد بالمسألة: أن القاتل المتعمد، إذا عفي عنه قصاصًا، وطولب بالدية، فإنه لا يرث من دية المقتول، إن كان ممن يرثه قبل المانع، وذلك لأن القتل مانع من موانع الإرث. • من نقل الاتفاق: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا أن القاتل عمدًا لا يرث من مال من قتله ولا من ديته شيئًا] (٢). الماوردي (٤٥٠ هـ) قال: [لا اختلاف بين الأمة أن قاتل العمد لا يرث عن مقتوله شيئًا من المال ولا من الدية] (٣). ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أنه لا يرث قاتل عمدًا بالغ ظالم عالم بأنه ظالم من الدية خاصة. .] (٤). القرافي (٦٨٤ هـ) قال: [واتفق العلماء أن قاتل العمد لا يرث من المال ولا من الدية] (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨)، والحنابلة (٩)، والشوكاني (١٠). الكاساني (٥٨٧ هـ): القاتل لا يرث (١١).

стр. 5763

قال العمراني (٥٥٨ هـ): القاتل لا يرث المقتول، لا من ماله ولا من ديته سواء قتله عمدًا أو خطا أو مباشرة أو بسبب لمصلحة -كسقي الدواء أو بط الجرح- أو لغير مصلحة، متهمًا كان أو غير متهم، وسواء كان القاتل صغيرًا أو كبيرًا، عاقلًا كان أو مجنونًا (١). قال البهوتي (١٠٥١ هـ): القاتل بغير حق لا يرث من المقتول شيئًا (٢). قال الدردير (١٢٠١ هـ): ولا يرث قاتل عمدًا عدوانًا ولو صبيًا أو مجنونًا متسببًا أو مباشرًا (٣). قال الشوكاني (١٢٥٠ هـ): القاتل لا يرث سواء كان القتل عمدًا أو خطأ وإليه ذهب الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وأكثر أهل العلم (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى ما سبق من أدلة المسألة السابقة (٥). • الخلاف في المسألة: الخلاف نفسه في المسألة السابقة، والجواب عنه (٦). النتيجة: صحة الإجماع في أن القاتل المتعمد لا يرث من دية من قتله. [٣٣٧ - ١٤٥] القاتل خطأ لا يرث من دية من قتله • المراد بالمسألة: أن القتل أحد الأمور الثلاثة التي لا تمنع التوارث، وقد أجمع العلماء على أن القاتل خطا يمنع من أن يرث من دية من قتله خطأ، ولكنه يرث من ماله. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا على أن القاتل خطا لا يرث من دية من قتله] (٧) القرافي (٦٨٤ هـ) قال: [واتفق العلماء أن

стр. 5764

قاتل العمد لا يرث من المال ولا من الدية، وأن قاتل الخطأ لا يرث من الدية] (١). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: [ولهذا لو كان الميت مسلمًا وهؤلاء كفارًا لم يرثوا باتفاق المسلمين، وكذلك لو كان كافرًا وهؤلاء مسلمين لم يرثوا بالسنة وقول جماهير المسلمين، وكذلك لو كان عبدًا وهم أحرار أو كان حرًّا وهم عبيد، وكذلك القاتل عمدًا عند عامة المسلمين، وكذلك القاتل خطأ من الدية، وفي غيرها نزاع] (٢). عبد الرحمن ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [. . وعمر أعطى دية المذحجي لأخيه دون أبيه، وكان حذفه بسيف فقتله، واشتهر فلم ينكر فكان إجماعًا] (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٤)، والشافعية (٥). قال السرخسي (٤٨٣ هـ): اعلم بأن القاتل بغير حق لا يرث من المقتول شيئًا عندنا، سواء قتله عمدًا أو خطأ (٦). قال العمراني (٥٥٨ هـ): القاتل لا يرث المقتول، لا من ماله ولا من ديته سواء قتله عمدًا أو خطأ (٧).

стр. 5765

قال الدردير (١٢٠١ هـ): ولا يرث قاتل عمدًا عدوانًا ولو صبيًا أو مجنونًا متسببًا أو مباشرًا. . . . وإن مع شبهة كمخطيء لا يرث من الدية (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى: ما ورد عن عمرو بن شعيب، أن قتادة رجل من بني مدلج (٢)، قتل ابنه فأخذ منه عمرو به مائة من الإبل: ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة، وأربعين خلفة فقال ابن أخي المقتول سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: (ليس لقاتل ميراث) (٣). • وجه الاستدلال: أن فيه منع توريث القاتل الخطأ من دية المقتول، وأن عمر ﵁ حكم به بمحضر الصحابة ولم ينكر فكان إجماعًا. • الخلاف في المسألة: الخلاف الوارد هنا هو الخلاف نفسه في المسألة السابقة عن: سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير أنهما ورَّثا القاتل العمد، وجاء عن الزهري أنه قال: القاتل عمدًا يرث من المال لا من الدية، فإذا ورثا القاتل العمد فقاتل الخطأ من باب أولى (٤). النتيجة: عدم صحة الإجماع في أن القاتل الخطأ لا يرث من دية قاتله.

стр. 5766

[٣٣٨ - ١٤٦] إذا مات المعتق ولا وارث له فإن المال للذي أعتقه ولاء • المراد بالمسألة: معنى الولاء: عصوبة سببها نعمة المعتق على رقيق، وقيل: ثبوت حكم شرعي بعتق، أو تعاطي سببه (١). • والمراد: أنه إذا أعتق المرء نسمة صار لها عصبة في جميع أحكام التعصيب عند عدم العصبة، من النسب ومن الميراث، وولاية النكاح، والعقل وغير ذلك. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا أن المسلم إذا أعتق عبدًا مسلمًا ثم مات المعتق ولا وارث له ولا ذو رحم؛ أن ماله لمولاه الذي أعتقه] (٢). البغوي (٥١٦ هـ) بعد أن ذكر حديث قال: (إنما الولاء لمن أعتق) قال: [فيه دليل على أن من أعتق عبدًا يثبت له عليه حق الولاء ويرثه، وقد روي عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: (مولى القوم من أنفسهم) وعليه عامة أهل العلم. .] (٣). وقال: [واتفق أهل العلم على هذا أن الولاء لا يباع ولا يوهب ولا يورث إنما هو سبب يورث به كالنسب يورث به ولا يورث] (٤). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [واتفقوا على أن الرجل أو المرأة، إذا أعتق كل منهما مملوكه عتقًا مطلقًا باشره به متبرعًا، وهو يقول له: أنت حر، فإن ميراث هذا المعتق، إذا مات ولم يخلف وارثًا من عصبة ولا ذي فرض ورحم، لمعتقه، ولورثته الذكور من بعده وما تناسلوا، ثم لورثته على سبيل التعصيب] (٥). وقال: [واتفقوا على أنه إذا اتفق الدينان بين المعتق والمعتق

стр. 5767

فالميراث ثابت] (١). ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [أجمع العلماء على أن من أعتق عبده عن نفسه؛ فإن ولاءه له، وأنه يرثه إذا لم يكن له وارث، وأنه عصبة له إذا كان هنالك ورثة لا يحيطون بالمال] (٢). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [أجمع أهل العلم على أن من أعتق عبدًا أو أعتق عليه، ولم يعتقه سائبة أن له عليه ولاء] (٣). وقال: [وأجمعوا أيضًا على أن السيد يرث عتيقه إذا مات جميعَ ماله إذا اتفق ديناهما ولم يخلف وارثًا سواه]، (٤). وقال: [وإن كان للمعتق عصبة من نسبه أو ذو فرض تستغرق فروضهم المال؛ فلا شيء للمولى لا نعلم في هذا خلافًا] (٥). النووي (٦٧٦ هـ) قال: [وأجمع المسلمون على ثبوت الولاء لمن أعتق. . وأنه يرث به، أما العتيق فلا يرث سيده عند الجماهير] (٦). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: [ولهذا إذا أعتق الولد أو أسلم ورث أباه في حياته] (٧). ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) قال: [وأنهم أجمعوا على ترك القول بظاهرها؛ فجعلوا ما يخلفه المعتوق إرثًا لعصبته دون مواليه؛ فإن فقدوا فلمواليه دون ذوي رحمه] (٨). الشربيني (٩٧٧ هـ) قال: [والمعتق يحجبه عصبة النسب بالإجماع؛ لأن النسب أقوى من الولاء؛ إذ تتعلق به أحكام لا تتعلق بالولاء كالمحرمية، ووجوب النفقة، وسقوط القصاص، وعدم صحة الشهادة ونحوها] (٩).

стр. 5768

عبد الرحمن ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [فيرث المعتق عتيقه عند عدم عصبة النسب، وعند عدم ذوي فروض تستغرق فروضهم المال. . ومتى وجدوا فلا شيء للمولى بلا خلاف اتفاقًا] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٢). قال السرخسي (٤٨٣ هـ): اعلم بأن الولاء نوعان: ولاء عتاقة وولاء موالاة، فصورة ولاء العتاقة أن يعتق الرجل عبدًا أو أمة فيصير المعتق منسوبًا إلى المعتق بالولاء، ويسمى هذا ولاء النعمة وولاء العتاقة، وبهذا الولاء يرث الأعلى من الأسفل ولا يرث الأسفل من الأعلى شيئًا (٣). قال الموصلي (٦٨٣ هـ): إذا مات المعتق ولا عصبة له من جهة النسب فالمولى المعتق عصبته (٤). قال المرداوي (٨٨٥ هـ): كل من أعتق عبدًا، أو عتق عليه برحم، أو كتابة: فله عليه الولاء (٥). قال الدردير (١٢٠١ هـ): وهو أي الولاء ثابت لمن أعتق حقيقة كقوله لعبده: أنت حر (٦). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن الأسود أن عائشة ﵄: اشترت بريرة لتعتقها واشترط أهلها ولاءها فقالت: يا رسول اللَّه، إني اشتريت بريرة لأعتقها، وإن أهلها يشترطون ولاءها فقال: (أعتقيها؛ فإنما الولاء لمن أعتق) أو قال: (أعطي الثمن، قال: فاشترتها فأعتقها) (٧). • وجه الاستدلال: فيه التصريح بأن الولاء للمعتق. الثاني: عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: (إنما الولاء لمن

стр. 5769

أعتق) (١). • وجه الاستدلال: فيه التصريح بأن الولاء للمعتق. الثالث: عن أبي هريرة ﵁ قال: أرادت عائشة أن تشتري جارية تعتقها فأبى أهلها إلا أن يكون لهم الولاء؛ فذكوت ذلك لرسول اللَّه ﷺ فقال: (لا يمنعك ذلك؛ فإنما الولاء لمن أعتق) (٢). • وجه الاستدلال: فيه التصريح بأن الولاء للمعتق. النتيجة: صحة الإجماع المسلم إذا أعتق عبدًا مسلمًا ثم مات المعتق ولا وارث له فإن المال للذي أعتقه. [٣٣٩ - ١٤٧] الولاء لمن أعتق فإن كان ميتًا انتقل المال لعصبتة الأقرب فالأقرب الذكور دون الإناث • المراد بالمسألة: إذا مات المعتق وله ورثة، ثم مات المُعتق، فإن ماله لعصبة المعتِق الذكور دون الإناث. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا على أن المُعتِق إذا مات وترك أباه صماخوته لأبيه وأمه أو لأبيه ثم مات المُعتَق؛ فالمال للأب دون الإخوة] (٣). وقال: [وأجمعوا على أنه إذا مات المولى المُعتِق ولا وارث له ولا ذو رحم، فإن كان للمولى المُعتِق يوم يموت المولى المُعتَق أولادًا ذكور وإناث؛ فماله لولد ذكور المعتق دون إناثهم؛ لأن النساء لا يوثن من الولاء؛ إلا من أعتقن أو أعتق من أعتقن، وانفرد طاوس فقال: ترث النساء] (٤). ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [ولا خلاف بين من يقول بأن الولاء للعصبة فيما أعلم أن الابناء أحق من الآباء، وأنه لا ينتقل إلى العمود الأعلى إلا

стр. 5770

إذا فُقد العمود الأسفل؛ بخلاف الميراث؛ لأن البنوة عندهم أقوى تعصيبًا من الأبوة والأب أضعف تعصيبًا، والإخوة وبنوهم أقعد عند مالك من الجد، وعند الشافعي وأبي حنيفة الجد أقعد منهم] (١). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [لإجماع الصحابة ومن بعدهم عليه، ولأن الولاء لحمة كلحمة النسب، والمولى كالنسيب من الأخ والعم ونحوهما، فولده من العتيق بمنزلة ولد أخيه وعمه، ولا يرث منهم إلا الذكور خاصة] (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٣)، والشافعية (٤). قال السرخسي (٤٨٣ هـ): والمذهب عندنا أن المراد بالأكبر الأقرب يعني أن أقرب البنين أولى باستحقاق الميراث بالولاء حتى إذا مات المعتق عن ابن وابن ابن فالولاء للابن خاصة لأنه أقرب، فإن مات المعتق عن أب وابن فميراثه لابن المعتق خاصة دون أبيه (٥). قال الخطيب الشربيني (٩٧٧ هـ): من لا عصبة له بنسب وله معتق فماله أو الفاضل عن الفروض له رجلًا كان أو امرأة فإن لم يكن فلعصبته بنسب المتعصبين بأنفسهم كابنه وأخيه لا لبنته وأخته ولو مع أخويهما المعصبين لهما لأنهما من أصحاب الفروض ولا للعصبة مع غيره والمعنى فيه كما قاله ابن سريج أن الولاء أضعف من النسب المتراخي، وإذا تراخى النسب ورث الذكور دون الإناث كبني الأخ وبني العم دون أخواتهن (٦). قال المرداوي (٨٨٥ هـ): ولا يرث منه ذو فرض إلا الأب والجد يرثان السدس مع الابن وابنه، والجد يرث الثلث مع الإخوة، إذا كان أحظ له

стр. 5771

فإذا مات المعتق وخلّف عتيقه وابنين، فمات أحد الابنين بعده عن ابن، ثم مات العتيق فالميراث لابن المعتق (١). قال البهوتي (١٠٥١ هـ): ويرث ذو الولاء به. . . عند عدم العصبة من النسب وعند عدم ذوي فروض تستغرق فروضهم المال. . . ثم يرث به أي الولاء عصباته أي المعتق من بعده أي بعد موته (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى أدلة المسألة السابقة (٣). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: أحمد في رواية عنه، وشريح، وطاووس. فذهبوا إلى أن بنات المعتق يرثن بالولاء ولو لم يعتقن (٤). • دليلهم: واحتجوا بما ذهبوا إليه بما روي عن النبي ﷺ : (أنه ورث بنت حمزة من الذي أعتقه حمزة) (٥). • وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ جعل الولاء مالًا موروثًا. النتيجة: صحة الإجماع في أن الولاء لمن أعتق فإن كان ميتًا انتقل المال لعصبته الأقرب فالأقرب الذكور دون الإناث. أما الحديث الذي استدل به المخالفون فهو ضعيف لا تقوم به حجة. وأما الرواية عن أحمد فهي ضعيفة، فقد ساقها ابن قدامة بصيغة التمريض، واعقبها بقوله: (قال القاضي: هذا ظاهر كلام أحمد. والرواية

стр. 5772

التي ذكرها الخرقي في ابنة المعتق ما وجدتها منصوصة عنه. وقد قال في رواية ابن القاسم، وقد سأله: هل كان المولى لحمزة أو لابنته؟ فقال: لابنته. فقد نص على أن ابنة حمزة ورثت بولاء نفسها؛ لأنها هي المعتقة. وهذا قول الجمهور) (١). وأما قول شريح وطاووس فقد تفردا به عن جماهير أهل العلم، وهما مسبوقان بالإجماع. [٣٤٠ - ١٤٨] ترث المرأة من معتقها • المراد بالمسألة: إذا مات المعتق وله ورثة، ثم مات المُعتق، فإن ماله لعصبة المعتِق الذكور دون الإناث، إلا إذا كانت المعتقة امرأة فترث مولاها. • من نقل الإجماع: ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [أجمع جمهور العلماء على أن النساء ليس لهن مدخل في وراثة الولاء إلا من باشرن عتقه بأنفسهن أو ما جر إليهن من باشرن عتقه، إما بولاء أو بنسب] (٢). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [فأما توريث المرأة من معتقها، ومعتق معتقها، ومن جر ولاء معتقها، فليس فيه اختلاف بين أهل العلم] (٣). عبد الرحمن ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [(ولا يرث من النساء بالولاء إلا من أعتقن) أي باشرن عتقه، وتوريثها من معتقها لا خلاف فيه بين العلماء] (٤). • وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٥)، والشافعية (٦). قال السرخسي (٤٨٣ هـ): فإن اشترت المرأة أباها فعتق عليها استحقت

стр. 5773

ولاءه لأنها صارت معتقة له بالشراء، فإن شراء القريب اعتاق، فإن مات الأب بعد ذلك، كان لها المال، نصفه بالفرضية ونصفه بالعصوبة بالولاء، وإنما يتبين هذا فيما إذا كان معها ابنة أخرى، فإنه يكون لهما الثلثان والباقي للمشترية بالعصوبة خاصة (١). قال المرداوي (٨٨٥ هـ): النساء لا يرثن من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن (٢). قال الخطيب الشربيني (٩٧٧ هـ): ولا ترث امرأة بولاء إلا معتقها وهو من أعتقته أو منتميًا إليه أي معتقها بنسب كابنه وإن سفل أو ولاء كمعتقه (٣). قال البهوتي (١٠٥١ هـ): ولا يرث النساء بالولاء إلا من اعتقن أي باشرن عتقه أو أعتق من أعتقن أي أو عتيق من باشرن عتقه وأولادهما أى أولاد عتيقهن (٤). قال الدردير (١٢٠١ هـ): ولا ترث به أنثى إلا أن تباشره، بأن تكون هي المعتقة، فإنها ترث المخلف بسبب الولاء أو يجره لها أي الولاء ولاء ملتبس (٥). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة, منها: الأول: عن واثلة بن الأسقع ﵁ أن النبي ﷺ قال: (تحوز المرأة ثلاثة مواريث: عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لاعنت فيه) (٦). • وجه الاستدلال: فيه أن المرأة تحوز ميراث عتيقها. الثاني: عن عائشة ﵄ في قصة بريرة، فقال لها: (أعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق) (٧).

стр. 5774

• وجه الاستدلال: أنه دل على أن المرأة إذا اعتقت مولاتها، فإنها ترثها بالولاء. الثالث: عن عبد اللَّه بن شداد فال: كان لبنت حمزة مولى أعتقته، فمات، وترك ابنته ومولاته بنت حمزة، فرفع ذلك إلى رسول اللَّه ﷺ : (فأعطى ابنته النصف وأعطى مولاته بنت حمزة النصف) (١). • وجه الاستدلال: فيه دليل على أن المرأة المعتقة ترث من معتقها (٢). الرابع: ولأن المعتقة منعمة بالإعتاق، كالرجل، فوجب أن تساويه في الميراث (٣). النتيجة: صحة الإجماع في أن المرأة ترث من معتقها. [٣٤١ - ١٤٩] التوارث بالتبني والمؤاخاة والهجرة منسوخ • المراد بالمسألة: التبني هو: اتخاذ الشخص ولد غيره ابنًا له (٤)، وكان الرجل في الجاهلية يتبنى الرجل، فيجعله كالابن المولود له، ويدعوه إليه الناس، ويرث ميراث الأولاد. والهجرة: هي الانتقال من مكان لآخر، والمقصود هنا، ما حصل للمهاجرين الأوليين من التآخي بينهم وبين الأنصار بأمر النبي، حتى كانوا يتوارثون (٥). والمراد: أن التوارث بالتبني، والمؤاخاة والهجرة قد نسخ. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن موارثة الهجرة قد

стр. 5775

انقطعت] (١). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [وقد أجمعوا أن الميراث بالدين لا يكون إلا عند عدم النسب] (٢). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: [ومن الناس من يقول: تشرع تلك المؤاخاة والمحالفة، وهو يناسب من يقول بالتوارث بالمحالفة، لكن لا نزاع بين المسلمين في أنَّ أحدهما لا يصير ولد الآخر بإرثه مع أولاده، واللَّه سبحانه قد نسخ التبني الذي كان في الجاهلية حيث كان يتبنى الرجل ولد غيره] (٣). عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [قال الوزير: أجمعوا على أن الوصية بالثلث لغير وارث جائزة، وأنها لا تفتقر إلى إجازة الورثة، وعلى أن ما زاد على الثلث إذا أوصى به من ترك ابنين أو عصبة، أنه لا ينفذ إلا الثلث، وأن الباقي موقوف على إجازة الورثة، فإن أجازوه نفذ، وإن أبطلوه لم ينفذ، واتفقوا على أن لا وصية لوارث إلا أن يجيز ذلك الورثة] (٤). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٥)، المالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨). قال العمراني (٥٥٨ هـ): مولى الموالاة لا يرث عندنا بحال، وهو أن يقول رجل لآخر: واليتك على أن ترثني وأرثك، وتنصرني وأنصرك، وتعقل عني وأعقل عنك، ولا يتعلق بهذه الموالاة عندنا حكم إرث ولا عقل ولا غيره (٩).

стр. 5776

قال الموصلي (٦٨٣ هـ): وكان في ابتداء الإسلام يتوارثون بالعقد والحلف دون النسب والرحم حتى نزل قوله : فنسخ تقديمه وصار مؤخرا عن ذوي الأرحام، وهو مروي عن عمر وعثمان وعلي وعبد اللَّه بن مسعود وعبد اللَّه بن عباس وجماعة من التابعين رضوان اللَّه عليهم أجمعين، على أنا نقول بموجب الآية فلا نورثه مع وجود ذوي الأرحام وإنما نورثه عند عدمهم فلا تكون الآية ناسخة وهو مذهب أصحابنا ولأنه جعل ماله له بعقد ولا تعلق للوارث به فصار كالوصية بجميع المال ولا وارث له (١). قال البهوتي (١٠٥١ هـ): وأسباب التوارث ثلاثة فقط فلا يرث ولا يورث بغيرها كالموالاة أي المؤاخاة والمعاقدة وهي المحالفة وإسلامه على يديه، وكونهما من أهل ديوان واحد (٢). قال الدردير (١٢٠١ هـ): وإن أوصى لشخص بنصيب ابنه، بأن قال: أوصيت لزيد بنصيب ابني أو بمثله بأن قال: أوصيت لزيد بمثل نصيب ابني، فإن لم يكن له إلا ابن فيأخذ الموصى له جميع تركة الميت الموصي إن أجاز الابن الوصية، وإلا فللموصى له ثلث التركة فقط، فإن قال ذلك ومعه ابنان فيأخذ نصف التركة إن أجاز وإلا فالثلث ولا كلام لهم (٣). • مستند الإجماع: قوله : ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥)﴾ [الأحزاب: ٥]. • وجه الاستدلال: أنها نص صريح في منع التبني، وكل ما يترتب عليه

стр. 5777

من الحقوق النسبية (١). النتيجة: صحة الإجماع في أن التوارث بالتبني والمؤاخاة والهجرة والوصية منسوخ. * * *

стр. 5778

الخاتمة والتوصيات

стр. 5779

الخاتمة الحمد للَّه الذي بنعمته تتم الصالحات، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. . أما بعد: فإن تحقيق مسائل الإجماع من أهم ما ينبغي أن تصرف فيه الجهود العلمية، فهو أصل من أصول الأدلة الشرعية، وإليه المرجع في حسم كثير من المسائل والأحكام، ولذلك معرفة الفقيه وطالب العلم للإجماعات، وتتبع مظانها في كتب العلم في مرتبة الضرورة، لا سيما القضاة والمفتون وطلبة العلم الشرعي، وبعد هذا الجهد يمكن أن ألخص النتائج التي خرجت بها من هذه الأطروحة بما يلي: الأول: أن الإجماع حجة من حجج الشرع، وأصل من أصول أدلة الأحكام، وأن ضعف الاهتمام به قديمًا وحديثا راجع -في تقديري- إلى أنه دليل تبعي لا استقلالي، مع أن الحاجة إلى الاطلاع عليه وتحقيقه مهمة بل في مرتبة الضرورة. الثاني: أنَّ مخالفة الواحد والاثنين والثلاثة تخرم الإجماع؛ إلا إذا كانت المخالفة شاذة؛ كمخالفة أهل الظاهر في بعض المسائل الفقهية التي فيها مصادمة للنصوص الظاهرة أو مخالفتهم جماهير أهل العلم قاطبة. الثالث: اختلاف مشارب أهل العلم في التعبير عن الإجماع، فمنهم من يعبر عنه بلفظ الإجماع، ومنهم من يعبر بنفي الخلاف، ومنهم من يعبر بالاتفاق، ومنهم من يحكيه عن الجمهور، وتكمن مهمة الفقيه في التأكد من حقيقة الإجماع، وذلك بالنظر إلى من صدر عنه من أهل العلم، وذلك لاختلافهم من حيث استقراء مسائل الإجماع؛ فابن قدامة يكثر من التعبير

стр. 5780

عن الإجماع بنفي الخلاف، وغالبًا ما يكون مصيبًا، وأحيانًا من الفقهاء من يعبر عن الإجماع بلفظة (الإجماع)، وهو في واقع الأمر مجرد اتفاق، وأخطر شيء هو تقليد العلماء بعضهم بعضًا في نقل الإجماع، فتجد أحيانًا العالم لا يكلف نفسه في التحقق من مسائل الإجماع، وإنما يكتفي بمجرد نقلها عن فلان، وقد يكون الإجماع مخرومًا، وهو حاصل في كثير من كتب أهل العلم. الرابع: أن الحكم بالإجماع في المسألة ليس على إطلاقه في الحقيقة، فبعض العلماء يطلق الإجماع ويريد به إجماع المذهب، وهذا كثيرًا ما يسلكه فقهاء الحنفية ﵏ وبعضهم يعكس ذلك، الاتفاق ومراده الإجماع كما يحصل من تعبيرات ابن رشد، وابن حزم -رحمهما اللَّه- وغيرهما من أهل العلم. الخامس: توصل الباحث إلى أنَّ كثيرًا من الإجماعات المشتهرة والمؤخوذة بالتلقي لا يصح فيها الإجماع، ولذلك كان راسخًا في ذهن الباحث مسائل مقطوعًا فيها بالإجماع، بسبب كثرة ترددها في الكتب المذهبية، وعلى ألسنة العلماء، ولكن بعد الدراسة والتحقيق تبين أنها مسائل خلافية، مثل: كون الوقف دائمًا مؤبدًا، لقطة الحاج، والتقاط ضالة الإبل، وقطع جاحد العارية، وغيرها مما مر في دراستي، فكان المتقرر أنها من الإجماع القطعي، فتبين أن فيها خلافًا قويًا. السادس: توصل الباحث بعدما عاش مع مسائل هذه الدراسة أنها تربي الإنسان على التروي والنظر وعدم الاستعجال في إصدار الأحكام، وأن أول ما ينبغي لطالب العلم الرجوع إليه هو مسائل الإجماع في المسألة التي يريد النقاش حولها، وأن إهمال مسائل الإجماع، واللجوء إلى الأقوال الشاذة، أو مصادرة الأحكام لقول وارد عن المتقدمين، مسلك غير صحيح في نظر الباحث، وقد يكون سببه التلقي الخاطئ لمسائل العلم، وعدم المنهجية
следующие страницы →