← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 6581–6620 · переход к 6586.

стр. 6581

الدليل الثاني: أنه لم يرد في الكتاب أو السنة تقدير معين للعقوبات التعزيرية، فكان الرجوع فيها للإمام بحسب ما يراه مصلحة راجحة، بخلاف الحدود، فإنه جاء الشرع بتقديرها. النتيجة: فيما يظهر أن المسألتين محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، واللَّه تعالى أعلم. [٢٦٦/ ٥] الشفاعة فيما يقتضي التعزير جائزة، إن رأى الإمام العفو، ولم تتعلَّق المعصية بحق شخص آخر . • المراد بالمسألة: إذا ارتكب شخص معصية لا حد فيها ولا كفَّارة، وغير متعلَّقة بالجناية على شخص معيَّن، كان قبَّل امرأة أجنبية لا تحل له، وبلغ أمره للإمام، فأراد الإمام تعزيره، فإنه يجوز لشخص أن يشفع لأجل ترك العقوبة، وللإمام قبول الشفاعة فيه، إذا كان الجاني يمكن أن ينزجر عن جريمته بدون التعزير، ورأى الإمام العفو عنه، ولا يجب على الإمام إقامة التعزير بموجب بلوغ الأمر إليه. ويُنبه إلى أمرين: الأول: إن كان الإمام يرى أن المصلحة في إقامة التعزير وعدم العفو، كأن يكون الجاني لا يمكن أن ينزجر إلا بالتعزير، فهذه مسألة أخرى (١). الثاني: إن كان الجاني قد جنى على شخص معيَّن، بأن لطمه، أو شتمه،

стр. 6582

فترْك تعزيره حينئذٍ بموجب الشفاعة غير مراد (١). • من نقل الإجماع: قال ابن حجر (٨٥٢ هـ): "جواز الشفاعة فيما يقتضي التعزير، وقد نقل بن عبد البر وغيره فيه الاتفاق" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والحنابلة (٥)، والظاهرية (٦). • مستند الإجماع: الدليل الأول عن عبد اللَّه بن الزبير ﵄: أن رجلًا من الأنصار خاصم الزبير عند رسول اللَّه ﷺ في شراج الحرة التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرِّح الماء يمر، فأبى عليهم، فاختصموا عند رسول اللَّه ﷺ ، فقال رسول اللَّه ﷺ للزبير: (اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك)، فغضب الأنصاري فقال: يا رسول اللَّه أن كان ابن عمتك، فتلون وجه نبي اللَّه ﷺ ، ثم قال: (يا زبير اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر)، فقال الزبير: واللَّه إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٧) متفق عليه (٨).

стр. 6583

الدليل الثاني: عن عبد اللَّه بن عمر ﵁ قال: قسم رسول اللَّه ﷺ قسمًا، فقال رجل: إنها لقسمة ما أريد بها وجه اللَّه، قال: فأتيت النبي ﷺ فساورته، فغضب من ذلك غضبًا شديدًا واحمرَّ وجهه حتى تمنيت أنِّي لم أذكره له، قال: ثم قال: (قد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر) متفق عليه (١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ لم يُعزر الرجل الذي قال له: "أن كان ابن عمتك"، وكذا الذي قال له: "إنها لقسمة ما أريد بها وجه اللَّه"، مع أن هذا قدح في عدل النبي ﷺ بين أصحابه في الحكم، وهذا يدل على أن للإمام ترك العقوبة بالتعزير، ولا فرق بين أن يتركها بموجب الشفاعة أو بغير ذلك، إن رأى العفو (٢). الدليل الثالث: عن أنس بن مالك ﵁ قال: كنت عند النبي ﷺ فجاءه رجل فقال: يا رسول اللَّه إني أصبت حدًا فأقمه علَيَّ، قال: ولم يسأله عنه، قال: وحضرت الصلاة، فصلى مع النبي ﷺ ، فلما قضى النبي ﷺ الصلاة قام إليه رجل فقال: يا رسول اللَّه إني أصبت حدًا فأقم فيَّ كتاب اللَّه، قال: (أليس قد صليت معنا؟ ) قال: نعم، قال: (فإن اللَّه قد غفر لك ذنبك -أو قال حدك-) متفق عليه (٣). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ لم يُعزَّر صاحب الذنب الذي أراد إقامة الحد عليه، وهو يدل على أن الإمام له العفو عن صاحب المعصية، ولا فرق أن يكون ذلك بموجب الشفاعة أو من قبل الإمام ابتداء (٤). الدليل الرابع: عن عائشة ﵂ أن رسول اللَّه ﷺ قال: (أقيلوا

стр. 6584

ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود) (١). • وجه الدلالة: الحديث دليل على أن للإمام أن يترك العقوبة في بعض الحالات، بل هو أمر إرشاد إلى ذلك، فإن كان ترك العقوبة بموجب الشفاعة، ورأى الإمام العفو فله ذلك كما لو عفى عنه بلا شفاعة (٢). النتيجة: المسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم على جواز الشفاعة في التعزير من حيث الأصل، واللَّه تعالى أعلم. [٢٦٧/ ٥] للإمام أن يجلد في التعزير من جلدة إلى عشر جلدات . • المراد بالمسألة: إذا فعل شخص معصية لا حد فيها ولا كفارة، فرأى الإمام جلده تعزيرًا، فله أن يجلده من جلدة إلى عشر جلدات، ولا يُعتبر الإمام آثما بذلك، وتعزيره صحيح. ويتبيَّن مما سبق أن الجلد فوق عشر جلدات مسألة خلافية غير مرادة. • من نقل الإجماع: قال ابن حزم (٤٥٦ هـ): "اتفقوا أن التعزير يجب فيه من جلدة إلى عشرة، واختلفوا في أكثر" (٣). • الموافقون للإجماع: وافق على ذلك الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧).

стр. 6585

• مستند الإجماع: الدليل الأول: عدم وجود دليل شرعي على التحديد بأقل التعزير. الدليل الثاني: أن المراد بالتعزير هو الرح والزجر، وهذا يختلف باختلاف الناس، ومن الناس من تكفيه جلدة، ومنهم من تكفيه دون ذلك، كتوبيخ ونحوه. الدليل الثالث: أن التعزير لو كان لأقله قدر شرعي محدَّد لكان حدًا وليس تعزيرًا (١). • المخالفون للإجماع: ذهب طائفة إلى أن أقل التعزير بالجلد ثلاث جلدات. وهو قول لبعض الحنفية (٢). • دليل المخالف: علل القائلون بأن أقل التعزير في الجلد هو ثلاث جلدات بأن ما دونها لا يقع به الزجر والردع (٣). النتيجة: المسألة فيما يظهر ليست محل إجماع محقق بين أهل العلم؛ لثبوت الخلاف عن بعض الحنفية، ومراد ابن حزم هو اتفاق المذاهب الأربعة، وليس الإجماع، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 6586

الفصل الثاني مسائل الإجماع في العقوبات التعزيرية [٢٦٨/ ٥] نسخ العقوبة بالمال . • المراد بالمسألة: من التعزيرات التي كانت مشروعة العقوبة بالمال، إما بتحريقه، أو بمنعه، إلا أن هذا النوع من التعزير قد نُسخ حكمه، فلا يجوز للإمام التعزير به. والتعزير بالمال له أربع صور: أولًا: التعزير بإتلاف المال، ومن ذلك شق أوعية الخمر، وتحريق أمكنة الخمارين، الأمر بقطع من لبس ثوب الحرير. ثانيًا: التعزير بتغيير المال، مثل تقطيع الستر الذي فيه صورة إلى وسادتين، وإلزام من آذى جاره ولم ينته بأن يبيع داره. ثالثًا: التعزير بتمليك المال، مثل مضاعفة الغرم على السارق من غير حرز بأن يرُدَّ ما سرقه ومثله معه، وتعزير مانع الزكاة بدفع الزكاة، ونصف ما وجب عليه من الزكاة. رابعًا: التعزير بحبس المال، وذلك بأن يحبس الإمام عن صاحب المعصية ماله حتى يتوب، فإن تاب ردَّ إليه ماله. وجميع هذه الصور لا يجوز للإمام أن يعاقب بها. • من نقل الإجماع: قال الشوكاني (١٢٥٠ هـ): "قد نقل الطحاوي والغزالي الإجماع على نسخ العقوبة بالمال" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك الحنفية (٢)، والمالكية في

стр. 6587

قول (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣). • مستند الإجماع: عموم الأدلة الدالة على النهي عن إضاعة المال ومنها حديث المغيرة بن شعبة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : (إن اللَّه حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال) متفق عليه (٤). • المخالفون للإجماع: ذهب جماعة من الفقهاء إلى جواز العقوبة بالمال. وبه قال بعض الحنفية منهم أبو يوسف (٥)، وهو قول للمالكية في بعض الصور (٦)، وقول في مذهب أحمد اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (٧) وابن القيم (٨). • دليل المخالف: استدل من أجاز العقوبة بالمال بفعل النبي ﷺ ، ومن بعده

стр. 6588

وذلك في عدة مواطن ومنها: الدليل الأول: عن سعد بن أبي وقاص ﵁ أنه ركب إلى قصره بالعقيق، فوجد عبدًا يقطع شجرًا أو يخبطه، فسلبه، فلما رجع سعد جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم، فقال: "معاذ اللَّه أن أرد شيئًا نفَّلنيه رسول اللَّه ﷺ ، وأَبَى أن يرد عليهم" (١). • وجه الدلالة: الحديث ظاهر أن من قطع شجر حرم المدينة، فإنه يُباح سلَبه، وهذا من باب العقوبة بالمال. الدليل الثاني: عن عبد اللَّه بن عمرو ﵁ قال: رأى النبي ﷺ عليّ ثوبين معصفرين (٢) فقال: (أأمُّك أمرتك بهذا؟ ) قلت: أغسلهما، قال: (بل أحرقهما) (٣). الدليل الثالث: عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ : "أنه حرّق نخل بني النضير" متفق عليه (٤). • وجه الدلالة من الحديثين: الحديثين السابقين ظاهرين في العقوبة بإتلاف المال. الدليل الرابع: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ عن رسول اللَّه ﷺ : أنه سئل عن الثمر المعلق؟ فقال: (ما أصاب من ذي حاجة غير متخذ

стр. 6589

خبنة (١) فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق شيئًا منه بعد أن يؤويه الجرين (٢) فبلغ ثمن المجن فعليه القطع، ومن سرق دون ذلك فعليه غرامة مثليه والعقوبة) (٣).

стр. 6590

• وجه الدلالة: في الحديث أن النبي ﷺ عاقب السارق بدفع ضعفي ما سرق، وهذا من باب العقوبات المالية (١). الدليل الخامس: عن عبد الرحمن بن حاطب (٢): "أن رقيقًا لحاطب سرقوا ناقة لرجل من مزينة، فانتحروها، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب ﵁، فأمر عمر ﵁ كثير بن الصلت (٣) أن يقطع أيديهم، ثم قال عمر ﵁: "أراك تجيعهم"، ثم قال عمر: "واللَّه لأغرمنك غرمًا يشق عليك"، ثم قال للمزني (٤): "كم ثمن ناقتك" فقال المزني: قد كنت واللَّه أمنعها من أربع مائة درهم، فقال عمر: "أعطه ثمان مائة درهم" (٥). • وجه الدلالة: أن عمر ﵁ أوجب على حاطب مثلي قيمة الناقة المسروقة،

стр. 6591

عقوبة له، حيث كان قيمتها أربعمائة درهم، فغرمه عمر ﵁ ثمانمائة درهم، وهذا من باب العقوبات المالية، وهو من فعل عمر ﵁ مما يدل على عدم نسخه. النتيجة: المسألة فيما يظهر ليست محل إجماع بين أهل العلم؛ لخلاف بعض الحنفية، وبعض المالكية، وبعض الحنابلة، وقد تعقَّب ابن القيم دعوى الإجماع في المسألة فقال: "من قال: إن العقوبات المالية منسوخة، وأطلق ذلك، فقد غلط على مذاهب الأئمة نقلًا واستدلالًا، فأكثر هذه المسائل سائغ في مذهب أحمد وغيره، وكثير منها سائغ عند مالك، وفعل الخلفاء الراشدين وأكابر الصحابة ﵃ لها بعد موته ﷺ مبطل أيضًا لدعوى نسخها، والمدعون للنسخ ليس معهم كتاب، ولا سنة، ولا إجماع يصحح دعواهم" (١)، واللَّه تعالى أعلم. [٢٦٩/ ٥] عقوبة المسلمين بتحريق الدور ممنوعة . • المراد بالمسألة: هذه المسألة هي صورة من صور المسألة السابقة، وهي التعزير بإتلاف المال، فإذا ارتكب شخص معصية لا حد فيها ولا كفارة، وأراد الإمام أن يعاقب الجاني تعزيرًا، فليس له أن يعاقب بحرق دار الجاني. • من نقل الإجماع: قال النووي (٦٧٦ هـ) عن بعض أهل العلم: "أجمع العلماء على منع العقوبة بالتحريق في غير المتخلف عن الصلاة، والغال من الغنيمة" (٢). وقال ابن حجر (٨٥٢ هـ) عن بعض أهل العلم: "قد انعقد الإجماع على منع عقوبة المسلمين بذلك" (٣)، أي بتحريق بيوتهم. • مستند الإجماع: سبق بيان مستند الإجماع، والمخالف، ودليل المخالف في المسألة السابقة.

стр. 6592

النتيجة: المسألة فيما يظهر ليست محل إجماع بين أهل العلم؛ لخلاف بعض الحنفية، وبعض المالكية، وبعض الحنابلة، واللَّه تعالى أعلم. [٢٧٠/ ٥] من وجب عليه حق وهو قادر على آدائه وامتنع عن ذلك فللإمام تعزيره بالحبس والضرب . • المراد بالمسألة: إذا كان لشخص غرماء يطالبونه بأموال لهم، وهو موسِر، قادر على أداء دينه، فأراد الغرماء أموالهم، وأبى أن يعطيهم ذلك، فإن للإمام معاقبته بالحبس والضرب حتى يؤدي ما عليه. ويتبين مما سبق أن المدين إن كان مُعسِرًا أو ادعى الإعسار، فإنه غير مراد في المسألة. • من نقل الإجماع: قال ابن تيمية (٧٢٨ هـ): "من وجب عليه حق وهو قادر على أدائه وامتنع من أدائه فإنه يعاقب بالضرب والحبس مرة بعد مرة حتى. . . وهذا ثابت بالكتاب والسنة والإجماع. . . وقد ذكر هذه المسألة الفقهاء من أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم ولا أعلم فيه خلافًا" (١). وقال ابن المرتضى (٨٤٠ هـ): "ويجب حبس من عليه الحق للإيفاء اجماعًا" (٢) ونقله عنه الشوكاني (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك الحنفية (٤)، والشافعية (٥)، والمالكية (٦). • مستند الإجماع: الدليل الأول: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ

стр. 6593

قال: (مطل الغني ظلم، فإذا أُتبع أحدكم على ملي فليتْبع) متفق عليه (١). الدليل الثاني: عن الشريد بن سويد ﵁ (٢) عن رسول اللَّه ﷺ قال: (لَيُّ الواجد (٣) يُحِل عرضه وعقوبته) (٤). • وجه الدلالة: في الحديث الأول بيان أن مماطلة الغني الذي يستطيع قضاء الناس أموالهم نوع من الظلم، وهذا الظلم يبيح للإمام عقوبته عليه، والسجن عقوبة تعزيرية، يُمكن بها أن يرتدع المدين ويرُد الأموال للغرماء (٥). • المخالفون للإجماع: ذهب بعض الفقهاء إلى أن من امتنع من أداء الناس أموالهم وهو قادر على ذلك فإنه لا يجوز حبسه، وإنما يباع ماله، ويُعطى الغرماء أموالهم. وهو قول عمر بن عبد العزيز، وعبد اللَّه بن جعفر، والليث بن

стр. 6594

سعد، وبه قال الظاهرية (١). • دليل المخالف: استدل من منع الحبس بما يلي: الدليل الأول: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: أصيب رجل في عهد رسول اللَّه ﷺ في ثمار ابتاعها، فكثر دينه، فقال رسول اللَّه ﷺ : (تصدقوا عليه) فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول اللَّه ﷺ لغرمائه: (خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك) (٢). • وجه الدلالة: في الحديث بيان أن من عليه دين فإنه يُعطى الغرماء مما عنده من المال، ولا يُشرع حبسه، فإن النبي ﷺ لم يحبس الأنصاري بسبب دينه (٣). الدليل الثاني: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: (مطل الغني ظلم، فإذا أُتبع أحدكم على مليء فليتبع) متفق عليه (٤). • وجه الدلالة: أن فعل الدائن القادر على السداد ظلم، فيجب ردعه عن ظلمه، وذلك ببيع شيء من متاعه مما يُمكن به سداد الناس أموالهم (٥). الدليل الثالث: ما روي عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: "حبس الرجل في السجن بعد ما يعرف ما عليه من الدين ظلم" (٦). • وجه الدلالة: أن حبس الدائن فيه ظلم للغرماء لأنهم لا يستفيدون من ذلك فحبسه قد لا ينفع في سداد ديونهم، وظلم للمدين من جهتين:

стр. 6595

الأول: أنه معارض لقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (١٥)﴾ (١). الثاني: أن الحبس يؤدي إلى ترك الجمعة والجماعة، والإنسان مأمور بحضورهما (٢). الدليل الرابع: أن الحبس على الدَّين ليس له دليل شرعي، ولم يفعله النبي ﷺ ولا أحد من الخلفاء الراشدين، كما قال ابن القيم: "ولم يحبس الرسول ﷺ طول مدته أحدًا في دين قط، ولا أبو بكر بعده، ولا عمر، ولا عثمان ﵃، وقد ذكرنا قول علي ﵁" (٣). النتيجة: المسألة فيما يظهر ليست محل إجماع بين أهل العلم؛ لثبوت الخلاف عن عمر بن عبد العزيز، وعبد اللَّه بن جعفر، والليث، والظاهرية، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 6596

الفصل الثالث مسائل الإجماع في موجبات التعزير [٢٧١/ ٥] تعزير من وجد مع امرأة أجنبية في بيت والباب مغلق عليهما . • المراد بالمسألة: إذا خلا رجل بامرأة أجنبيَّة في دار، وأغلقا الأبواب عليهما، فإنها معصية لا حد فيها، وللإمام أن يُعزر في ذلك. • من نقل الإجماع: قال ابن حجر (٨٥٢ هـ): "أجمعوا على تأديب من وجد مع امرأة أجنبية في بيت والباب مغلق عليهما" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: الدليل الأول: عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ أن رجلًا أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبي ﷺ فذكر له ذلك، قال: فنزلت: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤)﴾ (٥)، قال: فقال الرجل: ألِي هذه يا رسول اللَّه؟ قال: (لمن عمل بها من أمتي) متفق عليه (٦). • وجه الدلالة: الحديث دليل على أن من أصاب المرأة دون الجماع فإنه لا حد عليه، وأنه معصية، والتعزير هو العقاب على معصية لا حد فيها. الدليل الأول: لأنها معصية ليس فيها شيء مقدر، فكان فيها التعزير (٧).

стр. 6597

النتيجة: المسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، واللَّه تعالى أعلم. [٢٧٢/ ٥] شاهد الزور يُعزَّر بالضرب . • المراد بالمسألة: إذا ثبت على شخص أنه شهد زورًا، فإن للإمام أن يُعزِّره جلدًا. وهنا يُنبه إلى أنه يستثنى من ذلك شهادة الزور على الزنا، فإن شهد ثلاثة فأقل على شخص بالزنا، فهنا يكونون قذَفَة (١)، أما عدا هذه المسألة فشاهد الزور يستحق التعزير. • من نقل الإجماع: قال الكاساني (٥٨٧ هـ): "وجوب التعزير في عموم الشهادات سوى الشهادة على الزنا، بأن تعمد شهادة الزور، وظهر عند القاضي بإقراره؛ لأن قول الزور جناية ليس فيها فيما سوى القذف حد مقدر، فتوجب التعزير بلا خلاف بين أصحابنا. . . أما إذا لم يتُب وأصرَّ على ذلك بأن قال: "إني شهدت بالزور وأنا على ذلك قائم" فإنه يعزر بالضرب بالإجماع" (٢). وقال ابن قدامة (٦٢٠ هـ): "متى ثبت عند الحاكم عن رجل أنه شهد بزور عمدًا عزَّره وشهَّره في قول أكثر أهل العلم. . . لأنه قول عمر ﵁ ولم نعرف له في الصحابة ﵃ مخالفًا" (٣)، وبمثله قال شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك المالكية (٥)، والشافعية (٦).

стр. 6598

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عموم الأدلة الدالة على تحريم شهادة الزور، ومنها: أ- قوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ (١). ب- عن أبي بكرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : (ألا أنبئكم بكبر الكبائر-ثلاثًا-)، قالوا: بلى يا رسول اللَّه، قال: (الإشراك باللَّه، وعقوق الوالدين، -وجلس وكان متكئًا فقال: - ألا وقول الزور)، قال: "فما زال يكررها حتى قلنا ليته يسكت" متفق عليه (٢). • وجه الدلالة: دلت النصوص على تحريم شهادة الزور، وأنها من أكبر الكبائر، والشرع لم يجعل لها حدًا مقدَّرًا، فكان فيها التعزير، لكونها معصية لا حد فيها ولا كفارة (٣). الدليل الثاني: أنه فعل عمر ﵁، حيث أُتي بشاهد زور فجلده (٤). الدليل الثالث: عن شريح القاضي: "أنه كان إذا أُتي بشاهد الزور خفقه خفقات (٥). . .

стр. 6599

ونزع عمامته" (١). • المخالف للإجماع: ذهب بعض الفقهاء إلى أن شاهد الزور يُشهَّر فقط، ولا يُعزَّر بالجلد. وهو قول أبي حنيفة، وعليه الفتوى عند الحنفية. وذكر الكاساني وغيره من الحنفية أن قول أبي حنيفة هذا هو فيمن تاب من شهادته، أما إن كان مُصرًا على شهادة الزور فإنه يُجلد حتى عند أبي حنيفة (٢). • دليل المخالف: استدل أبو حنيفة بتشهير شاهد الزور دون الجلد بما يلي: الدليل الأول: عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه أتي بشاهد زور فبعث به إلى عشيرته فقال: "إن هذا شاهد زور فاعرفوه" ثم خلّى سبيله ولم يجلده (٣). الدليل الثاني أنه فعل القاضي شُريح، حيث أُتي بشاهد زور فشهَّر به، ولم يجلده (٤). • وجه الدلالة: أن شُريحًا كان قاضيًا في زمن عمر وعلي ﵄، وقد قضى بذلك في زمنهما، ولا تخفى قضاياه عنهما، ولم يُنكر عليه أحد منهم (٥). النتيجة: المسألة فيما يظهر ليست محل إجماع محقق بين أهل العلم؛ لثبوت الخلاف عن أبي حنيفة.

стр. 6600

لكن يُقال: إن كان الشاهد مصرًا على شهادة الزور فجلْده حينئذٍ بالتعزير محل إجماع، وهو مراد الكاساني، واللَّه تعالى أعلم. [٢٧٣/ ٥] إذا فعل الصغير المميَّز أو المجنون الفاحشة فعليهما التعزير . • المراد بالمسألة: إذا ارتكب صبي لم يبلغ أو المجنون فاحشة الزنا، فإنه لا يقام الحد عليه؛ لأنه غير مكلَّف، لكن للإمام أن يُعزره، إن كان في تعزيره ردع له، ورأى الإمام المصلحة في تعزيره. وبهذا يتبين أن الصبي غير المميز غير مراد في المسألة، وكذا الصبي المميز والمجنون إن كانت العقوبة لا تردعه لعدم إدراكه بذلك، فهذا غير مراد (١). • من نقل الإجماع: قال ابن تيمية (٧٢٨ هـ): "ولا نزاع بين العلماء أن غير المكلف كالصبي المميز يعاقب على الفاحشة تعزيرًا بليغًا، وكذلك المجنون يضرب على ما فعله لينزجر" (٢)، ونقله عنه محمد ابن مفلح (٣) وإبراهيم ابن مفلح (٤) والمرداوي (٥) والبهوتي (٦) والرحيباني (٧) وابن قاسم (٨). • الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك الحنفية (٩)، والمالكية (١٠)، والشافعية (١١). • مستند الإجماع: الدليل الأول: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (مروا أبناءكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها

стр. 6601

لعشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع) (١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ شرع تأديب غير البالغ على ترك المأمور، وهو يدل على إباحة تعزيره في المعصية، إن رأى الإمام المصلحة في ذلك. الدليل الثاني: أن الصبي والمجنون يحتاجان إلى زاجر يردعهما، عن أذية الآخرين. • المخالفون للإجماع: ذهب بعض الفقهاء إلى أن الصبي غير البالغ لا يعزَّر. وهو قولٌ للمالكية (٢)، فمن باب أولى المجنون. • دليل المخالف: أن العقوبة التعزيرية إنما تكون على معصية، وفعل الصبي لا يُعتبر جناية، وهو غير معاقب في معصيته، فلا تعزير عليه (٣). وفعل المجنون من باب أولى. النتيجة: المسألة فيما يظهر ليست محل إجماع بين أهل العلم؛ لثبوت الخلاف عن المالكية في قول، واللَّه تعالى أعلم. وابن تيمية ﵀ في نقله للإجماع اعتبر المذهب عند المالكية فقط. [٢٧٤/ ٥] تارك الصلاة يستحق العقوبة . • المراد بالمسألة: إذا ترك شخص مسلم الصلاة عمدًا حتى خرج وقتها،

стр. 6602

وهو معتقد وجوبها، فإن للإمام أن يُعزِّره على ذلك حتى يتوب من ترك الصلاة. ويتبيَّن مما سبق أمران: الأول: إن كان تارك الصلاة غير مسلم، كالذمي، والمعاهد، والمستأمن، والحربي، فذلك غير مراد. الثاني: إن ترك المسلم الصلاة معتقدًا عدم وجوبها فمسألة أخرى غير مرادة (١).

стр. 6603

• من نقل الإجماع: قال ابن حزم (٤٥٦ هـ): "لأنهم مقرون معنا بلا خلاف من أحدهم، ولا من أحد من الأمة، في أن من تعمد ترك صلاة فرض، ذاكرًا لها، حتى يخرج وقتها، فإنه فاسق مجرح الشهادة، مستحق للضرب والنكال" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عموم الأدلة الدالة على وجوب الصلاة وهي كثيرة منها: الدليل الأول: قال تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)﴾ (٦). الدليل الثاني: قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١١)﴾ (٧). الدليل الثالث: قال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا (٦٠)﴾ (٨).

стр. 6604

الدليل الرابع: عن جابر ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) (١). الدليل الخامس: عن بريده بن الحصيب ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) (٢). الدليل السادس: عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان) متفق عليه (٣). الدليل السابع: عن أبي هريرة ﵁ قال: كان النبي ﷺ بارزًا يوما للناس، فأتاه جبريل فقال: ما الإيمان؟ قال: (أن تؤمن باللَّه، وملائكته، وبلقائه، ورسله، وتؤمن بالبعث)، قال: ما الإسلام؟ قال: (الإسلام أن تعبد اللَّه ولا تشرك به، وتقيم الصلاة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان. . . الحديث) متفق عليه (٤). الدليل الثامن: عن ابن عمر ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: (أمرت أن أقاتل

стр. 6605

الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على اللَّه) (١). الدليل التاسع: عن عبد اللَّه بن عمرو ﵁ عن النبي ﷺ أنه ذكر الصلاة يومًا فقال: (من حافظ عليها كانت له نورًا، وبرهانًا، ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور، ولا برهان، ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون، وفرعون، وهامان، وأبي بن خلف) (٢). الدليل العاشر: ما أُثر عن جمع من الصحابة ﵃ في تهديد من تركها، فعن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: "لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة"، وعن علي ﵁ قال: "من لم يصل فهو كافر"، وعن عبد اللَّه بن مسعود قال: "من لم يصل فلا دين له" (٣). • وجه الدلالة من النصوص السابقة: دلت النصوص السابقة على أن الصلاة فرض واجب، فمن تركها فقد ارتكب معصية لا حد فيها ولا كفارة، فوجب

стр. 6606

التعزير؛ لما سبق أن التعزير مشروع في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة (١). النتيجة: المسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 6607

الخاتمة في ختام هذه الرسالة، أدوِّن أهم النتائج التي توصَّلت إليها في البحث، ومع بيان بعض الوصايات التي تخدم هذا المشروع، وهي كالتالي: أولًا: النتائج: خلص للباحث نتائج يمكن إجمالها فيما يلي: أولًا: أن مجموع المسائل التي تحقق الإجماع فيها لدى الباحث هي ست وثمانون ومائة مسألة (١٨٦) من أصل أربعة وسبعين ومأتي مسألة (٢٧٤)، وهي على النحو التالي: - (٤٠) مسألة في باب مسائل الإجماع العامة في الحدود من أصل (٥٩) مسألة. - (٦٩) مسألة في باب حد الزنا من أصل (٩٤) مسألة. - (٤١) مسألة في باب حد القذف من أصل (٦٦) مسألة. - (٢٨) مسألة في باب حد شرب الخمر من أصل (٤٢) مسألة. - (٨) مسائل في باب التعزير من أصل (١٣) مسألة. ولم يتحقق الإجماع في (٩٧) مسألة، وقد وضعت فهرسًا مستقلًا للمسائل التي تحقق فيها الإجماع، والتي لم يتحقق فيها؛ حتى يسهل الرجوع إليها. ثانيًا: أن المسائل الإجماعية المتعلقة بكتاب الحدود في الفقه الإسلامي كثيرة نسبيًا حيث أني لم أبحث إلا جزءًا من باب الحدود وتحصل فيه (١٨٦) مسألة مما يدل على عناية الشريعة وعمقها في هذا الباب. ثالثًا: أن الإجماعات المنقولة في باب التعزير قليلة جدًا بالنسبة لغيرها من أبواب الفقه، حتى أن الكتب المختصة بالإجماع لم تذكر شيئًا في هذا الباب إلا نزرًا يسيرًا، فابن هبيرة في كتابه "الإفصاح عن معاني الصحاح" لم يذكر أي

стр. 6608

مسألة في هذا الباب، واكتفى ابن المنذر في كتابه "الإجماع" بمسألة واحدة فقط، وكذا ابن حزم في "مراتب الإجماع" لم يذكر سوى مسألة واحدة، ولعل السبب في ذلك أن فقهاء الحنفية والمالكية لا يذكرون للتعزير بابًا مستقلًا، وإنما يُدرجونه تحت حد القذف، فلا يتوسعون في ذكر مسائله، وتحقيقها. رابعًا: أن الإجماع السكوتي المعتمد على فعل أو قول بعض الصحابة ﵃ دون نكير، لا يتحقق فيه الإجماع غالبًا، بل الخلاف فيه حاصل بين فقهاء المذاهب الأربعة فضلا عن غيرهم، وذكره في موارد الإجماع لا يُراد به الإجماع المتحقق الذي لا يجوز خلافه، وإنما يُراد به تقوية القول، وإيراده كدليل من أدلة القول، مع تسويغ الخلاف فيه. خامسًا: أكثر الإجماعات التي نقلتها لم تكن إلا من الثلاثمائة هجرية فما بعدها، وهذا يدل على أن حكاية الإجماعات في الصدر الأول كانت قليلة جدًا، وقد يعود ذلك لتعسر ضبط واستقراء الأقوال قبل تدوينها. سادسًا: أن العالم مهما بلغت رتبتُه في العلم والاستقراء كابن المنذر وغيره، فإنه لا يخلو من خطأ في حكاية الإجماع، وإن كان حكايته للإجماع تدل على كثرة القائلين به، وقلة المخالفين، ونقض إجماع العالم في المسألة لا يدل على ضعف اطلاعه، أو قلة علمه، وإنما هو جهد بشر، والكمال إنما يكون للَّه وحده، وقد يكون على اطلاع بالمخالف؛ لكنه لم يعتبره مناقضًا للإجماع لشذوذه، ونحو ذلك. سابعًا: أن أكثر من خالف الإجماع في المسائل هو ابن حزم الظاهري. ثامنًا: اتفق الفقهاء من أهل السنة والجماعة على أن خلاف المذاهب المبتدعة كالخوارج والروافض ونحوهم غير معتبَر في نقض الإجماع. تاسعًا: تبين للباحث عند جمع نقولات أهل العلم في الإجماع أن كثيرًا من

стр. 6609

الفقهاء يذكرون الإجماع نقلا عن غيرهم وهم في ذلك قد يصرحون عمن نقلوا عنه، وقد لا يصرحون. عاشرًا: أن من أكثر الاطلاع والنظر في مسائل الإجماع استفاد ملكة قوية في معرفة مظان وجود بعض النقولات التي لم يصرح أصحابها عن مصدرها الأصلي، ومن الأمثلة على ذلك أن القرطبي في تفسيره غالب نقولاته للإجماع تكون عن ابن العربي في "أحكام القرآن" أو عن ابن عطية في "المحرر الوجيز" وقد يحكي الإجماع ابتداءً، وكذا شمس الدين ابن قدامة في "الشرح الكبير" يأخذ غالب نقولاته من الموفق ابن قدامة في كتابه "المغني" كما صرَّح بذلك في المقدَّمة، ولا ينفرد بالإجماع إلى في نزر يسير، وأما النووي في شرحه على مسلم فإنه ينقل الإجماع ابتداء في مواضع كثيرة، لكنه يُكثر من النقل عن القاضي عياض في كتابه "إكمال المعلم" وقد يصرَّح بالنقل وقد لا يصرَّح بذلك، وأما العراقي في "طرح التثريب" فإنه يأخذ من مصادر شتى فينقل كلام ابن عبد البر والقاضي عياض والقرطبي والنووي وابن حزم وغيرهم، لكنه يتميَّز بالتصريح بالنقل، وينقل النص بحرفه، وأما العيني في "عمدة القاري" والشوكاني في "نيل الأوطار" والصنعاني في "سبل السلام" فغالب إجماعاتهم هي من "فتح الباري" لابن حجر العسقلاني، وفي أغلب الأحيان لا يصرحون بالنقل. الحادي عشر: من أبرز من اهتم بحكاية الإجماع ابتداء ابن المنذر وهو إمام أهل العلم في هذا الفن، كما يظهر ذلك في كتبه كـ "الإشراف"، و"الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف"، و"الإجماع"، والناظر في كتبه يظهر له جليًا عمق علم ابن المنذر وسعة اطلاعه واستقرائه لأقوال أهل العلم،

стр. 6610

ولذا يقول ابن القيم: "هو من أعلم الناس بالإجماع والاختلاف" (١). ولا تكاد تجد أحدًا من أهل العلم ممن له اهتمام بالإجماعات إلا وينقل عن ابن المنذر في كثير من المواضع، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "عليه اعتماد كثير من المتأخرين في نقل الإجماع والخلاف" (٢). وتبع ابن المنذر في ذلك جماعة من أهل العلم منهم ابن حزم كما في كتابه "مراتب الإجماع" ومواضع كثيرة من "المحلى"، وابن هبيرة في "الإفصاح عن معاني الصحاح"، وابن عبد البر في كتابيه "التمهيد" و"الاستذكار". ثانيًا: التوصيات: بعد الانتهاء من هذا البحث -بحمد اللَّه وتوفيقه- يرى الباحث جملة من التوصيات لإتمام هذا المشروع هي كالتالي: أولًا: تكملة المشروع في جميع أبواب الفقه، حتى يكتمل في كتاب واحد يجمع شتات المسائل الإجماعية الفقهية، على سبيل التقصي والاستقراء، مما يسهل على الباحثين الحصول على بغيتهم في المسألة الإجماعية، ونقولات أهل العلم لها. ثانيًا: تحديد منهجية موحَّدة في البحث، من خلال وضع ضوابط في اعتبار الإجماع من عدمه، إن أمكن إستدراكه فيما بقي من المشروع، أو الاهتمام به بعد نهاية المشروع بإسناده إلى نخبة من العلماء ووضع منهجية موحدة له في جميع الأبواب، يتم من خلالها اعتماد الإجماع في المسألة أو عدمه، واعتبار الخلاف أو ردِّه بالشذود ونحوه.

стр. 6611

لأن الباحثين في هذا المشروع يختلفون في ضابط الإجماع فمنهم من لا يعتبر خلاف الظاهرية، ومنهم من يعتبره، ومنهم من لا يعتبر خلاف الواحد والاثنين، ومنهم من يعتبره ناقضًا للإجماع، فكان لابد من توحيد المنهجية في اعتبار تحقق الإجماع من عدمه حتى تكمل الفائدة. ثالثًا: بعد الانتهاء من المشروع بأكمله يتم استخلاص المسائل المُجمع عليها ثم إخراجها في كتاب مختصر، يكون المنهج فيه على طريقة ابن المنذر في كتابه "الإجماع"، وابن حزم في "مراتب الإجماع". وفي ختام هذا البحث أنتهي به كما بدأت، بحمد اللَّه تعالى على العون في إتمام هذا البحث، فله الحمد كله، وأسأله سبحانه التوفيق والسداد، وثبات الأجر عنده يوم المعاد. وصلى اللَّه على نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 6612

فهرس المصادر والمراجع ١ - القرآن الكريم. ٢ - أبجد العلوم الوشي المرقوم في بيان أحوال العلوم، لصديق بن حسن القنوجي، تحقيق: عبد الجبار زكار، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٩٧٨ م. ٣ - الإبهاج في شرح المنهاج على منهاج الوصول إلى علم الأصول للبيضاوي، لعلي بن عبد الكافي السبكي، تحقيق: جماعة من العلماء، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٤ هـ. ٤ - إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة، لأحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري، طبعة دار الوطن، ١٤٢٠ هـ، ١٩٩٩ م. ٥ - الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام، لمحمد بن أحمد الفاسي "ميارة" دار المعرفة. ٦ - الإجماع عند الأصوليين دراسة وتطبيقًا على المسائل التي حكى فيها ابن قدامة الإجماع ونفى علمه بالخلاف فيها من كتاب المغني من أول كتاب الحدود إلى نهاية كتاب قطاع الطريق، لصالح بن سليمان الحميد، وهي رسالة ماجستير في اْصول الفقه كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى عام ١٤١٩ هـ. ٧ - الإجماع، لأبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، تحقيق: د. فؤاد عبد المنعم أحمد، دار الدعوة، الإسكندرية، الطبعة الثالثة، ١٤٠٢ هـ. ٨ - إجماعات ابن عبد البر جمعًا ودراسة (الجنايات والديات والحدود)، لمنى بنت عبد العزيز المبارك، وهي رسالة ماجستير في قسم الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام ١٤٢٦ هـ. ٩ - إجمال الإصابة في أقوال الصحابة، خليل بن كيكلدي العلائي، تحقيق: د. محمد سليمان الأشقر الكويت، جمعية إحياء للتراث الإسلامي، الطبعة الأولى، ١٤٠٧ هـ.

стр. 6613

١٠ - إحكام الاْحكام شرح عمدة الأحكام، محمد بن علي تقي الدين ابن دقيق، مطبعة السنة المحمدية. ١١ - أحكام القرآن الكريم، محمد بن عبد اللَّه الأندلسي (ابن العربي)، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى. ١٢ - أحكام القرآن، أبو بكر بن علي الرازي (الجصاص)، دار الفكر، ١٤١٤ هـ، ١٣٩٣ م. ١٣ - الإحكام في أصول الأحكام، علي بن أحمد بن حزم الأندلسي أبو محمد، دار الحديث، القاهرة، الطبعة الأولى، ١٤٠٤ هـ. ١٤ - الإحكام في أصول الأحكام، علي بن محمد الآمدي، تحقيق: د. سيد الجميلي، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٤ هـ. ١٥ - اختلاف الحديث، لمحمد بن إدريس الشافعي، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ، ١٩٨٥ م. ١٦ - الاختيار لتعليل المختار، لعبد اللَّه بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي، تحقيق: عبد اللطيف محمد عبد الرحمن، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الثالثة، ١٤٢٦ هـ، ٢٠٠٥ م. ١٧ - آداب الشافعي ومناقبه، لعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، تحقيق: عبد الغني عبد الخالق، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٢٤ هـ، ٢٠٠٣ م. ١٨ - الآداب الشرعية والمنح المرعية، محمد بن مفلح بن محمد المقدسي، عالم الكتب. ١٩ - أدب المفتي والمستفتي، لأبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان الشهرزوي، تحقيق: موفق عبد اللَّه عبد القادر، لبنان، بيروت، مكتبة العلوم والحكم، عالم الكتب، الطبعة الأولى، ١٤٠٧ هـ. ٢٠ - الأدب المفرد، لمحمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار البشائر الإسلامية، بيروت، الطبعة الثالثة، ١٤٠٩ هـ، ١٩٨٩ م.

стр. 6614

٢١ - إرسال الشواظ على من تتبع الشواذ، لصالح بن علي الشمراني، دار المنهاج، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٢٨ هـ. ٢٢ - إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، محمد بن علي بن محمد الشوكاني، المحقق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق، كَفَر بطنا، دار الكتاب العربي، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ، ١٩٩٩ م. ٢٣ - الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد الجو، لإمام الحرمين الجويني، تحقيق: محمد يوسف موسى علي عبد الحميد، مكتبة الخانجي، ١٣٦٩ هـ. ٢٤ - إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، محمد ناصر الدين الألباني، إشراف، زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية، ١٤٠٥ هـ، ١٩٨٥ م. ٢٥ - الاستذكار، يوسف بن عبد اللَّه بن عبد البر النمري، تحقيق: سالم محمد عطا ومحمد علي معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ، ٢٠٠٠ م. ٢٦ - الاستقامة، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني، أبو العباس، تحقيق: محمد رشاد سالم، جامعة الإمام محمد بن سعود، المدينة المنورة، الطبعة الأولى، ١٤٠٣ هـ. ٢٧ - الاستيعاب في معرفة الأصحاب، لأبي عمر يوسف بن عبد اللَّه بن محمد بن عبد البر، الناشر مكتبة الكليات الأزهرية، مطبوع بهامش الإصابة، الطبعة الأولى. ٢٨ - أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير، علي بن أبي الكرم محمد بن محمد الشيباني، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان. ٢٩ - إسعاف المبطأ برجال الموطأ، لعبد الرحمن ابن أبي بكر أبو الفضل السيوطي، المكتبة التجارية الكبرى، مصر، ١٣٨٩ هـ، ١٩٦٩ م. ٣٠ - أسنى المطالب شرح روض الطالب، زكريا بن محمد زكريا الأنصاري، مع حاشية عليه لأحمد الرملي، دار الكتاب الإسلامي.

стр. 6615

٣١ - الأشباه والنظائر، لتاج الدين عبد الوهاب بن علي ابن عبد الكافي السبكي، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤١١ هـ، ١٩٩١ م. ٣٢ - الأشباه والنظائر، لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤٠٣ هـ، ١٩٨٣ م. ٣٣ - الإشراف على مذاهب العلماء، لأبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر، تحقيق: صغير أحمد الأنصاري، الإمارات، رأس الخيمة، مكتبة مكة الثقافية، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ هـ، ٢٠٠٤ م. ٣٤ - الإصابة في تمييز الصحابة، لأحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، تحقيق: علي محمد البجاوي، بيروت، دار الجيل، الطبعة الأولى، ١٤١٢ هـ. ٣٥ - أصول البزدوي، "كنز الوصول إلى معرفة الأصول"، علي بن محمد البزدوي الحنفي، مطبعة جاويد بريس، كراتشي. ٣٦ - أصول الدين، لأبي منصور عبد القاهر البغدادي، الكتب العلمية، الطبعة الأولى. ٣٧ - أصول السرخسي، لأبي بكر محمد بن أحمد السرخسي، تحقيق: أبو الوفاء الأفغاني، لجنة إحياء المعارف النعمانية بحيدرأباد، ودار الكتب العلمية ببيروت، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ، ١٩٩٣ م. ٣٨ - أصول السرخسي، لمحمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي أبو بكر، المكتبة الأحمدية. ٣٩ - أصول الشاشي، أحمد بن محمد بن إسحاق الشاشي، دار الكتاب العربي، بيروت، ١٤٠٢ هـ. ٤٠ - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، ١٤١٥ هـ، ١٩٩٥ م.

стр. 6616

٤١ - إعلام الموقعين عن رب العالمين، لأبي عبد اللَّه محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، دار الجيل، بيروت، ١٩٧٣ م. ٤٢ - أعلام النساء، لعلي محمد علي دخيل التوفر، دار الهادي للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ٢٠٠١ م. ٤٣ - الأعلام، لخير الدين الزركلي، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، الطبعة الخامسة، ١٩٨٠ هـ. ٤٤ - إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان، لأبي عبد اللَّه محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي، تحقيق: محمد حامد الفقي، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الثانية، ١٣٩٥ هـ، ١٩٧٥ م. ٤٥ - الإفصاح عن معاني الصحاح في الفقه على المذاهب الأربعة، لأبي المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة، لبنان، بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤١٧ هـ، ١٩٩٦ م. ٤٦ - الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع، لمحمد الشربيني الخطيب، تحقيق: مكتب البحوث والدراسات، دار الفكر، بيروت، ١٤١٥ هـ. ٤٧ - الإقناع في مسائل الإجماع، لابي الحسن ابن القطان، تحقيق: حسن فوزي الصعيدي، مصر، القاهرة، دار الفاروق، ١٤٢٤ هـ، ٢٠٠٤ م. ٤٨ - إكمال المعلم بفوائد مسلم، لأبي الفضل عياض بن موسى بن عياض الحمصي، تحقيق: يحيى إسماعيل، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ، ١٩٩٨ م. ٤٩ - الإكمال بمن في مسند أحمد من الرجال سوى من ذكر في تهذيب الكمال، لشمس الدين محمد بن علي بن الحسن بن حمزة الحسيني. ٥٠ - إكمال تهذيب الكمال الجزء الأول والثاني، لعلاء الدين مغلطاي بن قليج الحنفي، تحقيق: عادل بن محمد وأبو محمد أسامة بن إبراهيم، الناشر: الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ، ٢٠٠١ م.

стр. 6617

٥١ - الإلمام بأحاديث الأحكام، تقي الدين محمد بن أبي الحسن على بن وهب بن مطيع بن أبي الطاعة القشيري المصري، تحقيق: حسين إسماعيل الجمل، دار المعراج الدولية، بيروت، دار ابن حزم، الطبعة الثانية، ١٤٢٣ هـ، ٢٠٠٢ م. ٥٢ - الأم، محمد بن إدريس الشافعي، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٠ هـ، ١٩٨٠ م، والطبعة الثانية، ١٤٠٣ هـ، ١٩٨٣ م. ٥٣ - إنباء الغمر بأبناء العمر في التاريخ، لشهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق: د. محمد عبد المعيد خان، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، ١٤٠٦ هـ، ١٩٨٦ م. ٥٤ - الأنساب، لأبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني، تقديم وتعليق: عبد اللَّه عمر البارودي، مركز الخدمات والأبحاث الثقافية، دار الجنان. ٥٥ - الإنصاف، علي بن سليمان بن أحمد المروداوي، تحقيق: محمد حامد الفقي، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثانية. ٥٦ - أنوار البروق في أنواع الفروق، أحمد بن إدريس القرافي، عالم الكتب. ٥٧ - أنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاء، لقاسم بن عبد اللَّه بن أمير علي القونوي، تحقيق: أحمد بن عبد الرزاق الكبيسي، جدة، دار الوفاء، الطبعة الأولى، ١٤٠٦ هـ. ٥٨ - إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد، لمحمد بن إبراهيم بن علي بن المرتضى بن المفضل الحسني القاسمى، المشهور بابن الوزير، بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية، ١٩٨٧ م. ٥٩ - الإيمان الكبير، لأحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، الأردن، عمان، الطبعة الخامسة، ١٤١٦ هـ، ١٩٩٦ م. ٦٠ - بحار الأنوار، للمجلسي، طبعة: كمباني.

стр. 6618

٦١ - البحر الرائق شرح كنز الدقائق، زين الدين بن إبراهيم بن نجيم، وعليه حاشية عبد اللَّه بن أحمد النسفي، دار الكتاب الإسلامي، الطبعة الثانية. ٦٢ - البحر الزخار، أحمد بن يحيى بن المرتضى، دار الكتاب العربي. ٦٣ - بحر العلوم، لأبي الليث نصر بن محمد بن إبراهيم السمرقندي الفقيه الحنفي، تحقيق: محمود مطرحي، دار الفكر، بيروت. ٦٤ - البحر المحيط في أصول الفقه، بدر الدين بن محمد بهادر الزركشي، دار الكتبي، الطبعة الأولى، ١٤١٤ هـ، ١٩٩٤ م. ٦٥ - البحر المحيط في أصول الفقه، بدر الدين محمد بن عبد اللَّه بن بهادر الزركشي، تحقيق: محمد محمد تامر، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ، ٢٠٠٠ م. ٦٦ - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، مسعود بن أحمد الكاساني، دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية، ١٤٠٦ هـ، ١٩٨٦ م. ٦٧ - بداية المجتهد ونهاية المقتصد، محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي، الشهير بابن رشد الحفيد، أبو الوليد، مطبعة مصر، مصطفى البابي الحلبي، الطبعة الرابعة، ١٣٩٥ هـ، ١٩٧٥ م. ٦٨ - البداية والنهاية، لإسماعيل بن عمر بن كثير القرشي أبو الفداء، مكتبة المعارف، بيروت. ٦٩ - البدر الطالع في محاسن القرن السابع، لمحمد بن علي الشوكاني، تحقيق: محمد حسن حلاق، سورية، دمشق، دار ابن كثير، الطبعة الأولى، ١٤٢٧ هـ، ٢٠٠٦ م. ٧٠ - البدر الطالع في محاسن القرن السابع، لمحمد بن علي الشوكاني، تحقيق: محمد حسن حلاق، سورية، دمشق، دار ابن كثير، الطبعة الأولى، ١٤٢٧ هـ، ٢٠٠٦ م.

стр. 6619

٧١ - البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير، لسراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي، ابن الملقن، تحقيق: مصطفى أبو الغيط، وعبد اللَّه بن سليمان، وياسر بن كمال، دار الهجرة للنشر والتوزيع، الرياض، السعودية، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ هـ، ٢٠٠٤ م. ٧٢ - بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية، لأبي سعيد الخادمي، دار إحياء الكتب العربية، ١٣٤٨ هـ. ٧٣ - بلغة السالك لأقرب المسالك (حاشية الصاوي على الشرح الصغير)، أحمد بن محمد الصاوي، أبو العباس، دار المعرفة. ٧٤ - البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة، لمحمد بن يعقوب الفيروزآبادي، تحقيق: محمد المصري، جمعية إحياء التراث الإسلامي، الكويت، الطبعة الأولى، ١٤٠٧ هـ. ٧٥ - بلوغ المرام من أدلة الأحكام، لأحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني، مكتبة دار الفيحاء، دمشق، ١٤١٤ هـ، ١٩٩٣ م. ٧٦ - البناية في شرح الهداية، لمحمود بن أحمد العيني، دار الفكر، د: ت. ٧٧ - بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام، لعلي بن محمد بن عبد الملك الكتامي الحميري الفاسي، بن القطان، تحقيق: الحسين آيت سعيد، دار طيبة، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٨ هـ، ١٩٩٧ م. ٧٨ - البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة، لأبي الوليد محمد ابن أحمد بن رشد القرطبي، تحقيق: د محمد حجي وآخرون، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، ١٤٠٨ هـ، ١٩٨٨ م. ٧٩ - تاج التراجم، لأبي الفداء زين الدين قاسم بن قطلوبغا السودوني، تحقيق: محمد خير رمضان، الطبعة الأولى، دار القلم، دمشق، سوريا، ١٤١٣ هـ، ١٩٩٢ م.

стр. 6620

٨٠ - تاج العروس من جواهر القاموس، محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، أبو الفيض، الملقب بمرتضى، الزَّبيدي، تحقيق: مجموعة من المحققين، دار الهداية. ٨١ - التاج والإكليل شرح مختصر خليل، محمد بن يوسف العبدري (المواق)، دار الكتب العلمية. ٨٢ - تاريخ ابن الوردي، لزين الدين عمر بن مظفر الشهير بابن الوردي، دار الكتب العلمية، لبنان، بيروت، ١٤١٧ هـ، ١٩٩٦ م. ٨٣ - تاريخ الأزهر في ألف عام، لسنية قراعة، مكتب الصحافة الدولى للصحافة والنشر، القاهرة، ١٩٦٨ م. ٨٤ - تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، لمحمد بن أحمد الذهبي، تحقيق: بشار بن عواد معروف الناشر، جامعة بغداد، الطبعة الثانية، ١٣٩٧ هـ. ٨٥ - تاريخ الأمم والرسل والملوك، محمد بن جرير الطبري، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٧ هـ. ٨٦ - التاريخ الكبير، لمحمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري الجعفي، أبو عبد اللَّه، تحقيق: السيد هاشم الندوي، دار الفكر، بيروت. ٨٧ - تاريخ بغداد، لأحمد بن علي أبو بكر الخطيب البغدادي، دار الكتب العلمية، بيروت. ٨٨ - تاريخ دمشق، لابن عساكر، دار الفكر، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ، ١٩٩٨ م. ٨٩ - تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار، لعبد الرحمن الجبرتي، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، ٢٠٠٥ هـ ٩٠ - تأويل مختلف الحديث، لعبد اللَّه بن مسلم بن قتيبة الدينوري، تحقيق: محمد زهري النجار، لبنان، بيروت، دار الجيل، ١٣٩٣ هـ، ١٩٧٢ م.
следующие страницы →