← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

أحيانا ينقل الصورة الصحيحة في المسألة، فيذكر لها قيودا كثيرة مما يتفق عليها العلماء ويحكي فيه الاتفاق، وربما تكثر قيودها حتى تتجاوز صفحة كاملة (١). عاشرًا: أما ابن هبيرة: فقد نص في المقدمة على أنه اقتصر في حكاية الاتفاق على المذاهب الأربعة فقال: [. . . رأيت أن أجعل ما أذكره من إجماع مشيرا به إلى إجماع هؤلاء الأربعة] (٢). ويظهر أنه مقصوده المشهور في المذاهب، ولذا كثرت مخالفته لروايات مذهبه المذهب الحنبلي، كما في: مسألة العتق في زمن الخيار، والسلم في المكيلات والموزونات، وحمل الثمن على غالب نقد البلد، وبيع أمهات الأولاد، وشراء المصحف، وخيار المجلس في العقود الجائزة. وقد حكى تسعة وستين إجماعا، منها خمس وعشرون مسألة، نقلها عنه العلماء، ولم ينقل عن غيره إجماعا. كثيرا ما يحكي الاتفاق في المنهيات بلفظ الكراهة لا التحريم، وأحيانا لا يكون أحد من أهل العلم يقول بالكراهة، كما في مسألة: البيع بعد النداء يوم الجمعة، وبيع العنب ممن يتخذه خمرا، وبيع عسب الفحل. وربما يتبعها بلفظة تدل على التحريم، فيقول: [اتفقوا على كراهة التسعير للناس، وأنه لا يجوز]. فإما أن يكون مقصوده الكراهة التحريمية، أو يكون من باب الاحتياط في حكاية الإجماع. الحادي عشر: أما ابن قدامة: إمام حنبلي بارز، مغنيه أغنى عن كثير من الكتب، وقد حكى مائة وواحد وأربعين إجماعا، منها تسع وثلاثون مسألة نقلها عنه العلماء، ونقل تسعا وعشرين

стр. 772

مسألة عن غيره. لا يجزم بحكاية الإجماع إلا في المسائل الظاهرة المشتهرة، أو التي ينقلها عن غيره، وفي الغالب ينقل عن ابن المنذر. ما عدا ذلك فإنه ينفي علمه بالخلاف، اتباعا لسنة إمامه الإمام أحمد كما سبق ذكر ذلك عنه. والحنابلة مرد إجماعاتهم التي ينقلونها -في الغالب- إليه، فمثلا شمس الدين ابن قدامة، وابن مفلح، والبهوتي، والقاسم، وغيرهم لا يتعدون ما يذكره ابن قدامة. أما شمس الدين ابن قدامة، فلا يخفى أنه نقل كتاب المغني على كتاب المقنع ولم يُضفْ إليه إلا القليل، لكنه نقل إجماعات لم ينقلها الموفق أبو محمد في مغنيه انظر على سبيل المثال: (١١/ ٣٤، ٤٩، ١٣٠، ١٧٥، ٢٨٩، ٣٧٥) وكذا (١٤/ ١٩٣، ٢٦٦، ٣١٢). وكذلك لم ينقل إجماعا ذكره الموفق في مغنيه كما في مسألة: استئجار الأرض التي ماء دائم للزرع والغرس (١). كثير من الحنابلة ينقل عن شمس الدين؛ لأنه رتب كتابه على ترتيب متأخري الحنابلة فسَهُلَ الرجوع إليه أكثر من الكتاب الأم وهو المغني. الثاني عشر: أما النووي: فهو إمام الشافعية في زمانه، وله أثر على المذهب لا ينكر، وقد حكى اثنين وسبعين إجماعا، منها عشر مسائل نقلت عنه، وإحدى عشرة مسألة نقلها عن غيره. ومن الملاحظ أنه إذا حكى الإجماع بلفظ الإجماع ففي الغالب يقصد به الإجماع الأصولي.

стр. 773

أما إذا حكاه بلفظ نفي الخلاف، ففي الغالب يقصد به الإجماع المذهبي، ولذا كثيرا ما يسبقها بلفظ: [قال أصحابنا] أو [عندنا]، وهذا هو الأكثر عنده في كتاب المجموع فهو مليء بالإجماعات المذهبية، بل لا تكاد تخلو صفحة من صفحات الكتاب منه. ونادرا ما يحكي الإجماع بلفظ الاتفاق، فلم ترد في القسم الذي بحثه الباحث إلا في موضعين، انظرها في المجموع (٩/ ٢٨٧، ٤٦٦). الثالث عشر: أما القرافي: فقد حكى ثلاثة عشر إجماعا، منها مسألة واحدة نقلها عن غيره، ولم ينقل أحد من العلماء عنه. وهو ينفي الخلاف في المسائل كثيرا، وإذا نفاه بهذا اللفظ فمقصوده الخلاف المذهبي. إذا حكى الإجماع بهذا اللفظ فهو في الغالب يقصد منه الإجماع بالمعنى الأصولي. كثيرا ما يحكي الإجماع في القواعد الفقهية والأصولية في كتاب الذخيرة (١). الرابع عشر: أما ابن تيمية: فهو عالم نحرير، وجهبذ خبير، لم يُر مثله في زمانه، كما شهد بذلك القاصي والداني، كان له اطلاع واسع على الخلاف في زمن قلَّ فيه معرفة الخلاف، ولذا اتهم بمخالفة الإجماع في جملة من المسائل. وله اهتمام واسع بنقل الإجماع، ولذا استقل بنقل جملة منها، فقد حكى ستة وشين إجماعا، منها ثمان مسائل نقلت عنه، وأربع استفادها من غيره، وفي الغالب يذكر الإجماعات في معرض المحاجَّة والمناقشة لأقوال المخالفين لمذهبه الذي يرجحه. ولوفرة علمه فقد انتقد جملة من الإجماعات المحكية في المسائل. الخامس عشر: الإجماعات التي يحكيها علماء الحنفية هي أكثر الإجماعات

стр. 774

بالنسبة للمذاهب الأخرى، لكن لا يفرح بها كثيرا؛ لأنهم غالبا ما يريدون بها الإجماع المذهبي لا الإجماع بالمعنى الأصولي، وقد درس الباحث في بحثه الإجماعات التي حكاها: الكاساني، والعيني، وابن الهمام، وابن نجيم. أما الكاساني: فقد حكى أربعة وأربعين إجماعا، نُقلت عنه مسألتان، ولم ينقل عن غيره مسألة واحدة. أما العيني: فقد حكى أربعة وتسعين إجماعا، منها ثماني عشر نقلها عن غيره، ولم ينقل أحد عنه. أما ابن الهمام: فقد حكى سبعة وخمسين إجماعا، منها تسع مسائل نقلت عنه، وواحدة نقلها هو عن غيره. أما ابن نجيم: فقد حكى ثمانية وعشرين إجماعا، منها خمس مسائل نقلت عنه، ونقل هو خمس مثلها عن العلماء. وهم غالبا ما يوردون الإجماع بلفظه الصريح، وهذا الذي جعل إجماعاتهم أقل الإجماعات أهمية من بين سائر المذاهب، فلذا لم ينقل الإجماع عنهم أحد من المذاهب الأخرى، ولم ينقلوا هم عن غيرهم إلا القليل. وأوثقهم في حكاية الإجماع ابن الهمام والعيني، وما يورده الأول بصيغة الاتفاق فيقصد به غالبا علماء المذهب، وقد جاء هذا ظاهرا في مسألة: الزيادة المتصلة وأثرها في رد العين المعيبة، فقد ذكر الاتفاق، ثم ذكر خلاف المذاهب. السادس عشر: أما ابن العربي: فهو من علماء المالكية، وخرج عن مذهبه في مسائل كثيرة، وقد حكى تسعة عشر إجماعا، منها ست نقلت عنه، ولم ينقل عن غيره شيئا. السابع عشر: أما القرطبي: فقد حكى تسعة وعشرين إجماعا، نقل منها أربع عشرة مسألة، ولم يَنقل عنه أحد من العلماء، ولعل سبب ذلك أن كتابه كتاب تفسير وليس كتاب فقه؛ ولذا لم يَنقل عنه أحد. الثامن عشر: أما البغوي وابن حجر والشربيني:

стр. 775

فهؤلاء من علماء الشافعية، ولم يكن لهم إلا إجماعات قليلة. أما البغوي فقد حكى ستة إجماعات، نقل العلماء عنه إجماعا واحدا، ولم ينقل هو عن أحد شيئا. أما ابن حجر فقد حكى ثلاثة وثلاثين إجماعا، منها ثلاث عشرة مسألة نقلها عن غيره، ونُقِل عنه عشر مسائل. أما الشربيني: فقد حكى تسعة وعشرين إجماعا، منها ثمان مسائل نقلها عن غيره، ولم يَنقل عنه أحد من العلماء. التاسع عشر: أما الصنعاني والشوكاني: فقد استفادا كثيرا من ابن حجر في كتابه فتح الباري، فربما نقلا عنه شرح أحاديث بأكملها، ولذا فهما لم ينفردا بذكر إجماعات إلا شيئا يسيرا، وإن لم يذكرا ذلك. أما الصنعاني: فقد حكى سبعة وعشرين إجماعا، منها ثمان مسائل نقلها عن غيره. أما الشوكاني: فقد حكى سبعة وثلاثين إجماعا، منها إحدى وعشرون مسألة نقلها عن غيره، ونُقِلت عنه مسألة واحدة. والشوكاني مذهبه في الإجماع أنه لا يعتد به إلا على سبيل الاعتضاد لا الاعتماد (١)، ولذا فهو ناقل للإجماع، وليس موردا له ابتداء، وقد نقل إجماعات كثيرة عن علماء مذهب بلده، وهم الزيدية (٢) (٣).

стр. 776

العشرون: أما عبد الرحمن القاسم: فقد حاول أن يحوي في حاشيته إجماعات من سبقه، فهو ينقل عن الأئمة، وغالبا ينسب ذلك لهم، وقد لا ينسبه أحيانا، وعلى كثرة الإجماعات التي حكاها إلا أنه نادرا ما ينفرد بذكر إجماع. وقد حكى أربعة عشر ومائة إجماع، منها أربعة وسبعون نقلها عن غيره. * * *

стр. 777

التمهيد من عوائد أهل العلم تقسيم الفقه إلى عدة أبواب، وهي: العبادات، والمعاملات، والنكاح، والحدود والجنايات، والقضاء. ويختلف ترتيبهم لهذه الأبواب مع اتفاقهم على تقديم الأول وهو العبادات. ومثله ترتيبهم للفصول داخل هذه الأبواب، ولكل وجهة هو موليها في الترتيب بحسب اجتهاده، وفي داخل كل مذهب اختلاف أيضًا في التقديم والتأخير في بعض الفصول الفقهية، وفي كل زمن يجتهد علماؤه في الترتيب الذي يرون أنه أوفق في جمع الأبواب المتشابهة والمتماثلة، فترتيب المتأخرين يختلف عن المتقدمين، وهذا الاهتمام من العلماء وإن كان في الأمور الشكلية إلا أن له أثرا على الأمور الجوهرية، فلا تتم الاستفادة من المسائل الفقهية حقا إلا إذا كانت مرتبة ترتيبا سهل المأخذ، قريب المنزع، موافقا للمنطق، متصورا في الذهن، متفقا مع العقل. وفي زماننا حدث ما حدث في الأزمنة السابقة خاصة مع ظهور فقه النظريات. وتظهر المباينة -لمن سبق- في التقسيم جلية في فقه المعاملات على وجه الخصوص، على أنك لا تكاد تجد تقسيما ينتظم جميع الأبواب المتشابهة ويسلم من النقد. والذي سار عليه الباحث في التقسيم بعد إقرار القسم له، هو تقسيم فقه المعاملات إلى عدة أقسام: الأول: عقود المعاوضات: ويندرج تحتها الأبواب التالية: البيع والإجارة والمساقاة والمزارعة والجعالة والصلح والمسابقة والشفعة. الثاني: عقود الإرفاق والاستيثاق: ويندرج تحتها الأبواب التالية: القرض والدين والحوالة والضمان والرهن. الثالث: عقود الاستحفاظ: ويندرج تحتها الأبواب التالية: العارية والوديعة

стр. 778

واللقطة. الرابع: عقود الشركة والاطلاقات: ويندرج تحتها الأبواب التالية: الشركة والوكالة والولاية والوصاية. الخامس: عقود التبرعات: ويندرج تحتها الأبواب التالية: الوصية والوقف والهبة. السادس: عقود المحرمات المالية: ويندرج تحتها الأبواب التالية: الربا والغصب وأكل المال بالباطل. السابع: عقود متفرقة: ويندرج تحتها الأبواب التالية: الحجر والقسمة. وكان من نصيب الباحث القسم الأول وهو عقود المعاوضات المالية، وأُدرج معها أسباب التملك والكسب المتضمنة لأحكام إحياء الموات؛ لأنه لا ينتظمها قسم من الأقسام السابقة، ومن المناسب جعله فاتحة المعاملات؛ إذ هو تحصيل للمال بسبب مباح، فكان سابقا للمعاوضات التي بين طرفين. * * *

стр. 779

الباب الأول: مسائل الإجماع في أسباب التملك والكسب ١] مشروعية إحياء الموات: • المراد بالمسألة: الإحياء: من الحياة وهو: ضد الموت، وأحياه جعل الشيء حيا (١). الموات: من الموت، وأصل الكلمة وهو الميم والواو والتاء يدل على ذهاب القوة من الشيء (٢)، والموات والمَوَتان، هو: كل أرض ليس لها مالك، ولا بها ماء، ولا عمارة، ولا ينتفع بها إلا أن يُجرى إليها ماء، أو تُستنبط فيها عين، أو يحفر لها بئر (٣). وإحياء الموات في اصطلاح الفقهاء، هو: التسبب للحياة النامية في الأرض التي ليس لها مالك. ببناء، أو غرس، أو حرث، أو سقي، أو نحو ذلك (٤). وهو بهذا المعنى مشروع بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • العمراني (٥) (٥٥٨ هـ) يقول: [وأجمع المسلمون على جواز إحياء الموات

стр. 780

والتملك به] (١). • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [عامة فقهاء الأمصار على أن الموات يملك بالإحياء، وإن اختلفوا في شروطه] (٢). نقله عنه البهوتي (٣)، والرحيباني (٤) (٥). • شمس الدين ابن قدامة (٦) (٦٨٢ هـ) يقول: [عامة فقهاء الأمصار على أن الموات يملك بالإحياء، وإن اختلفوا في شروطه] (٧). نقله عنه البهوتي، والرحيباني (٨).

стр. 781

• أبو عبد اللَّه الدمشقي (١) (كان حيا: ٧٨٠ هـ) يقول: [اتفق الأئمة على أن الأرض الميتة يجوز إحياؤها] (٢). • الأسيوطي (٣) (٨٨٠ هـ) يقول: [اتفق العلماء ﵃ على أن الأرض الميتة يجوز إحياؤها] (٤). • برهان الدين ابن مفلح (٥) (٨٨٤ هـ) يقول: [والأصل في جوازه قبل الإجماع. . .] (٦). • زكريا الأنصاري (٧) (٩٢٦ هـ) يقول: [الأصل فيه -أي: إحياء الموات- قبل الإجماع. . .] (٨).

стр. 782

• ابن حجر الهيتمي (١) (٩٧٤ هـ) يقول: [وأجمعوا عليه في الجملة] (٢). • الشربيني (٩٧٧ هـ) يقول: [الأصل فيه قبل الإجماع. . .] (٣). • الرملي (٤) (١٠٠٤ هـ) يقول: [وأجمعوا عليه في الجملة] (٥). • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول: [عامة فقهاء الأمصار على أن الموات يملك بالإحياء، وإن اختلفوا في شروطه] (٦). ويقول أيضًا: [الأصل فيه السنة والإجماع في الجملة] (٧). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، وابن حزم من الظاهرية (٨). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أعمر أرضا ليست لأحد

стр. 783

فهو أحق" (١). الثاني: عن سعيد بن زيد (٢) ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق" (٣). الثالث: عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أحيا أرضا ميتة فله فيها أجر" (٤). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة، وذلك لعدم المخالف فيها. ٢] تحريم إحياء الأرض المملوكة لمعين: • المراد بالمسألة: إذا كانت الأرض مملوكة لشخص معين، وكان ملك الشخص لها عن طريق الشراء أو الهبة أو نحوها من طرق التملك، عدا الإحياء، فإنه لا يجوز إحياؤها، بإجماع العلماء.

стр. 784

• من نقل الإجماع: • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [أجمع العلماء على أن ما عرف ملكا لمالك غير منقطع أنه لا يجوز إحياؤه وملكه لأحد غير أربابه] (١). نقله عنه ابن قدامة، وشمس الدين ابن قدامة، والمرداوي (٢)، وعبد الرحمن القاسم (٣). • العمراني (٥٥٨ هـ) يقول: [موات قد كان جرى الملك عليه لمسلم ثم مات، أو غاب وخربت الأرض، وصارت كالموات، فإن كان المالك لها معروفا، فهذا لا يجوز إحياؤه، بلا خلاف] (٤). • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [ما جرى عليه ملك مالك، وهو ثلاثة أنواع: أحدها: ما له مالك معين، وهو ضربان: أحدهما: ما مُلك بشراء أو عطية، فهذا لا يملك بالإحياء، بغير خلاف] (٥). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [ما جرى عليه ملك، وهو ثلاثة أنواع: أحدها: ما له مالك معين، وهو ضربان: أحدهما: ما ملك بشراء أو عطية، فهذا لا يملك بالإحياء، بغير خلاف] (٦). • برهان الدين ابن مفلح (٨٨٤ هـ) يقول: [فإن علم أنه جرى عليه ملك بشراء أو عطية، فلا، بغير خلاف نعلمه] (٧).

стр. 785

• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، وابن حزم من الظاهرية (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: "من أعمر أرضًا ليست لأحد فهو أحق" (٢). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ جعل شرط الإحياء عدم ملكية الأرض لأحد، فإذا كانت مملوكة لأحد فلا يصح الإحياء. الثاني: عن ابن عمر ﵄ قال: قال النبي ﷺ : "من أخذ شيئًا من الأرض بغير حقه، خُسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين" (٣). • وجه الدلالة: أن من أحيا أرضا وهي مملوكة، فإن إحياءه يعد اعتداء على حق الغير، يتعرض به العبد إلى العقوبة من اللَّه (٤). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٣] جواز إحياء الأرض غير المملوكة: • المراد بالمسألة: من شروط إحياء الأرض الموات أن تكون الأرض غير مملوكة لأحد، فإذا كانت غير مملوكة، ولم يوجد فيها أثر ملك كعمارة أو زرع ونحوهما، صح إحياؤها بلا خلاف بين العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على جواز إحياء الأرض الميتة العاديَّة] (٥). . . . . .

стр. 786

نقله عنه عبد الرحمن القاسم (١). • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [جملته أن الموات قسمان: أحدهما: ما لم يجر عليه ملك لأحد، ولم يوجد فيه أثر عمارة، هذا يملك بالإحياء، بغير خلاف بين القائلين بالإحياء (٢)] (٣). نقله عنه البهوتي، والرحيباني، وابن ضويان (٤) (٥). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [وجملة ذلك: أن الموات قسمان: أحدهما: ما لم يجر عليه ملك لأحد، ولم يوجد فيه أثر عمارة، فهذا يملك بالإحياء، بغير خلاف بين القائلين بالإحياء] (٦). نقله عنه البهوتي، والرحيباني (٧). • المرداوي (٨٨٥ هـ) يقول: [إن كان الموات لم يجر عليه ملك لأحد، ولم يوجد فيه أثر عمارة، ملك بالإحياء بلا خلاف] (٨). • الشوكاني (١٢٥٠ هـ) يقول: [أن يكون من الموات التي لا يختص بها أحد، وهذا أمر متفق عليه] (٩).

стр. 787

• عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول: [(فمن أحياها) أي: الأرض الموات ملكها) بإجماع العلماء القائلين بملك الأرض الموات بالإحياء] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أحيا أرضا ميتة فهي له" (٣). • وجه الدلالة: أن الأرض الميتة إنما سميت ميتة لعدم الملك والإحياء لها. الثاني: عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "العباد عباد اللَّه، والبلاد بلاد اللَّه، فمن أحيا من موات الأرض شيئًا فهو له، وليس لعرق ظالم حق" (٤). الثالث: عن طاوس (٥) قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "عاديُّ الأرض للَّه ولرسوله، ثم لكم من بعد، فمن أحيا شيئًا من موتان الأرض فله رقبتها" (٦).

стр. 788

النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٤] ليس لمن استعان بهم المحيي نصيب في ملك الأرض: • المراد بالمسألة: من يريد إحياء أرض موات، واستعان بمن يعينه على إحيائها، سواء كانت الإعانة بأجرة أم لا، وسواء كان المعينون له من خَدَمه أو قومًا متعاونين معه وكان من نيتهم إعانته على الإحياء، فإن الرجل ينفرد بملك الأرض المحياة، دون من كان معه، وليس لهم حق في الأرض، باتفاق العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن من استعمل في إحياء الأرض أُجراء، أو رقيقه، أو قوما استعانهم، فأعانوه طوعا، ونيتهم إعانته، والعمل له، أن تلك الأرض له لا للعاملين فيها] (١). نقله عنه ابن القطان (٢) (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

стр. 789

الأول: من المعلوم بالضرورة أن الواحد لا يستطيع أن يقوم بالإحياء بنفسه، بل لا بد من أحد يعينه على عمله؛ وذلك لوجود المشقة، خاصة في زماننا هذا ومع تطور العلم وتغير الأحوال، ومع هذه الضرورة لم يذكر الشارع فيها شيئًا، فدل على أنه لو استأجر أحدا فليس للأجير من الملك شيء، ومن باب أولى كذلك من أعانه من غير أجرة. الثاني: أن الشارع لم يجعل من شروط الإحياء أن يقوم بالإحياء بنفسه، فسكوته دليل على بقاء الأمر على الأصل وهو الإباحة. الثالث: القياس على الوكيل في الوكالة: فكما أنه يُنَفِّذ ما وكله به المُوَكِّل، وليس له حق في المشاركة في الحق الذي وُكِّل عليه، فكذلك المعينون للمحي في إحياء الموات. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٥] تحريم إحياء أو إقطاع الأرض التي فيها مصالح أهل القرية: • المراد بالمسألة: الأرض التي تكون مجاورة للقرية، ولأهلها منافع بها، كأن تكون مرعى لماشيتهم، ومحتطبا لهم، أو يكون فيها طرقهم، أو إليها مسيل مائهم، وما أشبه ذلك، فهذه لا يجوز إحياؤها، ولا يجوز للإمام إقطاعها، بلا خلاف بين العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [ولا خلاف بين العلماء أن الإمام لا يجوز له إقطاع. . .، مسارح القوم التي لا غنى لهم عنها لإبلهم ومواشيهم] (١). • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أن الأرض إذا كانت أرض ملح، أو ما فيه للمسلمين منفعة، فلا يجوز للمسلم أن ينفرد بها] (٢). • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [ما تعلق بمصالح القرية: كفنائها، ومرعى ماشيتها، ومحتطبها، وطرقها، ومسيل مائها، لا يملك بالإحياء، ولا نعلم فيه

стр. 790

أيضًا خلافا بين أهل العلم] (١). نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٢). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [ما تعلق بمصالح القرية، كفنائها، ومرعى ماشيتها، ومحتطبها، وطرقها، ومسيل مائها، لا يملك بالإحياء، لا نعلم فيه أيضًا خلافا بين أهل العلم] (٣). • برهان الدين ابن مفلح (٨٨٤ هـ) يقول: [وما قرب من العامر وتعلق بمصالحه: كطرقه، وفنائه، ومسيل مائه، ومرعاه، ومحتطبه، وحريمه، لم يملك بالإحياء بغير خلاف نعلمه] (٤). نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٦). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن عمرو بن عوف (٧) ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من أحيا مواتا من الأرض في غير حق مسلم فهو له، وليس لعرق ظالم حق" (٨). • وجه الدلالة: أن الحديث قيد جواز الإحياء في غير حق مسلم، فدل مفهومه أن

стр. 791

ما كان في حق مسلم فلا يجوز فيه الإحياء، فيدخل فيه ما قارب العمران، وما تعلقت به مصالح القرية (١). الثاني: عن قيلة بنت مخرمة (٢) ﵂ قالت: قدمنا على رسول اللَّه ﷺ قالت: فتقدم صاحبي -تعني: حريث بن حسان (٣) وافد بكر بن وائل (٤) - فبايعه على الإسلام عليه وعلى قومه، ثم قال: يا رسول اللَّه، اكتب بيننا وبين بني تميم (٥) بالدهناء (٦) أن لا يجاوزها إلينا منهم أحد إلا مسافر أو مجاور، فقال: "اكتب له يا كلام بالدهناء" فلما رأيته قد أمر له بها، شَخَص (٧) بي وهي وطني وداري، فقلت: يا رسول اللَّه، إنه لم يسألك السوية من الأرض إذ سألك، إنما هي هذه الدهناء

стр. 792

عندك: مُقَيَّدُ الجمل (١)، ومرعى الغنم، ونساء بني تميم وأبناؤها وراء ذلك، فقال: "أمسك يا غلام! صدقت المسكينة، المسلم أخو المسلم، يسعهما الماء والشجر، ويتعاونان على الفتَّان (٢) " (٣). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ لما علم أن الأرض التي أقطعه إياها فيها منافع أهل القرية ومصالحهم رد ذلك، ولم يُمْضه له. الثالث: أن ما قارب العمران وتعلقت به مصالح القرية، يكون من مصلحة ذات المملوك، ولذا فإنه يعطى حكمه (٤)، وذلك جريا على القاعدة: أن ما قارب الشيء فإنه يأخذ حكمه (٥). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة، وذلك لعدم المخالف فيها. ٦] تحريم إحياء وإقطاع أراضي المعادن الظاهرة: • المراد بالمسألة: الإقطاع في اللغة: مصدر أقطعه إذا ملَّكه، أو أذن له في التصرف بالشيء (٦). وفي اصطلاح الفقهاء: تسويغ الإمام من مال اللَّه شيئًا لمن يراه أهلا لذلك، وأكثر ما يستعمل في إقطاع الأرض، وهو: أن يخرج منها شيئًا لمن يحوزه، إما أن يملكه إياه فيعمره، أو يجعل له غلته مدة (٧).

стр. 793

المعادن الظاهرة هي: ما كان جوهرها المستودع فيها بارزا، والمؤونة إنما تكون في تحصيلها (١). والمقصود هنا: أن المعادن الظاهرة: كالملح، والماء، والكبريت، والقِير (٢)، والمومياء (٣)، والنِفط (٤)، والكحل، والبِرام (٥)، والياقوت، ومقاطع الطين، ونحوها، لا يجوز تملكها بالإحياء، ولا يجوز للإمام إقطاعها، ولا يحق لأحد من الناس تحجيرها، بلا خلاف بين العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على الأرض إذا كانت أرض ملح. . .، فلا يجوز للمسلم أن ينفرد بها] (٦). • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [المعادن الظاهرة. . .، ينتابها الناس، وينتفعون بها: كالملح، والماء، والكبريت، والقير، والمومياء، والنفط، والكحل،

стр. 794

والبرام، والياقوت، ومقاطع الطين، وأشباه ذلك، لا تملك بالإحياء، ولا يجوز إقطاعها لأحد من الناس، ولا احتجازها دون المسلمين. . .، وهذا مذهب الشافعي، ولا أعلم فيه مخالفا] (١). نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٢). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [المعادن الظاهرة. . .، ينتابها الناس، وينتفعون بها: كالملح، والماء، والكبريت، والقِير، والمومياء، والنِّفط، والكحل، والبرام، والياقوت، ومقاطع الطين، وأشباه ذلك، لا يملك بالإحياء، ولا يجوز إقطاعه لأحد من الناس، ولا احتجازه دون المسلمين. . .، وهذا مذهب الشافعي، ولا أعلم فيه مخالفا] (٣). • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [(لا يجوز للإمام أن يقطع ما لا غنى بالمسلمين عنه كالملح والآبار التي يستقي الناس منها) ولا نعلم فيه خلافا] (٤). • برهان الدين ابن مفلح (٨٨٤ هـ) يقول: [ولا تملك المعادن الظاهرة كالملح والقار. . .، والنفط. . .، والكحل والجص بالإحياء. . .، وليس للإمام إقطاعه، بغير خلاف علمناه] (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٦). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن أبيض بن حمَّال (٧) ﵁ أنه وفد إلى النبي ﷺ فاستقطعه الملح الذي

стр. 795

بمأرب (١)، فقطعه له، فلما ولَّى، قال رجل في المجلس: أتدري ما قطعت له؟ إنما قطعت له الماء العِدّ (٢)، قال: فانتزعه منه (٣). الثاني: أن هذه المعادن تتعلق بها مصالح المسلمين العامة، فلم يجز إحياؤها، ولا إقطاعها، كمشارع الماء، وطرقات المسلمين (٤). الثالث: قال ابن عقيل (٥): [هذا من مواد اللَّه الكريم، وفيض جوده الذي لا غناء عنه، فلو ملكه أحد بالاحتجاز، ملك منعه، فضاق على الناس، فإن أخذ العوض عنه أغلاه، فخرج عن الموضع الذي وضعه اللَّه من تعميم ذوي الحوائج من غير كلفة] (٦). النتيجة: الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

стр. 796

٧] الغرس والزرع في إحياء الأرض الموات: • المراد بالمسألة: إذا جاء شخص إلى أرض موات وأراد إحياءها، فغرس فيها غرسا، أو زرع فيها زرعا، فإن فعله هذا يعد أبلغ علامة على الإحياء، فيحكم له بملك الأرض، بلا خلاف بين العلماء (١). • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [فإن غرسها -أي: الأرض التي يراد إحياؤها- أو زرعها، فهو أبلغ في إحيائها، وهو ما لا خلاف فيه] (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: القياس على إحاطة الحائط على الأرض: فكما أن هذه علامة شرعية قد جاءت بها السنة، كما في حديث سمرة بن جندب (٤) ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أحاط حائطا على أرض فهي له" (٥). فكذلك الغرس والزرع، بل هما من

стр. 797

باب أولى؛ لتحقق معنى الإحياء فيهما أكثر من بناء الحائط. الثاني: أن من شروط ملك الأرض إحياءها، والإحياء لا بد له من علامة يعرف بها، وأبلغ علامة ظاهرة في معرفته هي الزرع والغرس في الأرض. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٨] جواز التصرف في النصيب الذي يؤخذ من النهر غير المملوك: • المراد بالمسألة: إذا كان ثمة نهر صغير غير مملوك لأحد، ووضع عليه دولابا يغرف منه، فإنه يجوز له أن يسقي بنصيبه أيَّ أرض شاء، سواء كانت هذه الأرض لها رسم في الشرب أو ليس لها رسم، ما لم يضق الماء على من كان له رسم في هذا الشرب، كل هذا لا خلاف فيه بين العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [وإن كان الدولاب يغرف من نهر غير مملوك، جاز أن يسقي بنصيبه من الماء أرضا لا رسم لها في الشِّرب منه، بغير خلاف نعلمه] (١). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [وإن كان الدولاب يغرف من نهر غير مملوك، جاز أن يسقي بنصيبه من الماء أرضا لا رسم لها في الشرب منه، بغير خلاف نعلمه] (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية (٣).

стр. 798

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن هذا الماء لما كان صاحبه قد استحق الانتفاع منه، كان له التصرف فيه بما شاء، سواء استفاد هو منه، أو أفاده لغيره، كما لو انفرد به من أصله (١). الثاني: القياس على من حاز الماء إلى رحله أو إنائه، فله حق التصرف فيه بما شاء، فكذلك الماء الذي غرفه بدولابه له حق التصرف فيه بما شاء. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٩] حريم البئر والعين في الأرض الموات: • المراد بالمسألة: حريم الشيء هي: حقوقه ومرافقه التي حوله وأطرافه، وتسميته بالحريم؛ لأن التصرف به والانتفاع منه لغير مالكه حرام وممنوع (٢). والمقصود هنا: أن المحيي للبئر والعين يملكهما مع حريمهما المحيطة بهما، فإذا ملكهما فلا يحق لأحد الاعتداء على ملكه ولا على حريمه، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول: [لا خلاف في أن من حفر بئرا في أرض الموات، يكون لها حريم، حتى لو أراد أحد أن يحفر في حريمه، له أن يمنعه. . .، وكذلك العين لها حريم بالإجماع] (٣).

стр. 799

• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن عبد اللَّه بن مغفل (٢) ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من حفر بئرا فله أربعون ذراعا عطنا (٣) لماشيته" (٤). الثاني: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "حريم البئر البدي (٥) خمسة وعشرون ذراعا، وحريم البئر العادية (٦) خمسون ذراعا، وحريم العين السائحة (٧) ثلاثمائة ذراع، وحريم عين الزرع ستمائة ذراع" (٨).

стр. 800

• وجه الدلالة من الحديثين: أن النبي ﷺ جعل لكل بئر حريما محددة بحسب الحاجة، فدل على أن أصل الحريم مشروع، وإن اختلفت الأحاديث في التحديد. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ١٠] منع الإمام من التصرف في الأرض المحياة التي ليس فيها معادن: • المراد بالمسألة: من شروط الإحياء: أن تكون الأرض مواتا لا يملكها أحد من الناس، فإذا أحيا الأرض شخص، وليس فيها معادن، فإنها تكون ملكه، ولا يجوز للإمام أن ينتزعها منه، ولا كذلك أن يقطعها شخص آخر، باتفاق العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن من ملك أرضا محياة ليست معدنا، فليس للإمام أن ينتزعها منه، ولا أن يُقطعها غيره] (١). نقله عنه ابن القطان (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن سعيد بن زيد ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أحيا أرضا ميتة

стр. 801

فهي له" (١). • وجه الدلالة: هذا الحديث وما جاء في معناه، يدل دلالة صريحة على أن المحيي يملك الأرض بالإحياء، فإذا ملكها لم يكن لأحد أن يعتدي عليها لا الإمام ولا غيره. الثاني: أن أموال الناس معصومة، وحقوقهم محفوظة، لا يجوز الاعتداء عليها بغير حق، ولا يحل منها شيء إلا ما طابت به أنفسهم، وهذا الحكم يستوي فيه الحكام وغيرهم. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ١١] منع تحجير الأرض بغير إقطاع الإمام: • المراد بالمسألة: التحجير في اللغة مشتق من الحجر وهو: المنع (٢). وسمي التحجير بذلك؛ لأنه إذا عَلَّم في موضع الموات علامة، فكأنه منع من إحياء ذلك فسمي فِعْله تحجيرا (٣). وفي الاصطلاح هو: ضرب حدود حول ما يريد إحياءه (٤). وقيل: معناه أعم من ذلك وهو: الشروع في إحياء الأرض الموات، مثل: أن يدير حول الأرض ترابا أو أحجارا، أو يحيطها بجدار صغير، أو يحفر بئرا لم يصل إلى مائها، أو يسقي شجرا مباحا، ويصلحه ولم يركبه (٥). والمقصود هنا: أنه إذا حجَّر شخص أرضا، والإمام لم يقطعه إياها، وهو لا يريد إحياءها، فإن تصرفه هذا لا يجوز باتفاق العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أنه لا يجوز لأحد أن يتحجر أرضا بغير

стр. 802

إقطاع الإمام، فيمنعها -أي: المحجر- ممن يحييها -أي: ممن يريد إحياءها- ولا يحييها هو] (١). نقله عنه ابن القطان (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: ما جاء عن عمر ﵁ "أنه جعل التحجير ثلاث سنوات، فإن تركها حتى تمضي ثلاث سنين، فأحياها غيره، فهو أحق بها" (٤). • وجه الدلالة: أن التعرض لأموال الناس بغير حق، أمر منكر وباطل، وعمر أجاز للغير أن يتعرض للمتحجر إذا لم يحي الأرض، فدل على أن تحجُّره غير صحيح، بل باطل لا حرمة له. فهذا رأي الفاروق عمر ﵁ في قضاء عام، يعد مظنة للانتشار والاشتهار، ولم يعلم إنكار أحد من الصحابة عليه. الثاني: أن المقصود من الإحياء هو عمارة الأرض والاستفادة منها، فإذا لم يتحقق المقصود فإنه يمنع من العمل، فالذي يتحجر الأرض وهو لا يريد الإحياء قد منع غيره من الاستفادة من الأرض. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ١٢] منع إقطاع الإمام المرافق العامة: • المراد بالمسألة: المرافق: واحدها مَرفق، بفتح الميم، وكسر الفاء وفتحها (٥)، والمرفق من الأمر هو: ما ارتفقت به، وانتفعت منه، ومنه مرافق

стр. 803

الدار وهي: مصاب الماء ونحوها، كخلائها وسطحها (١). والمرافق العامة هي: ما ينتفع به الناس جميعا، كالطرقات، والحدائق، والمساجد ونحوها (٢). وهذه المرافق العامة التي يستفيد منها الناس وينتفعون بها، لا يجوز للإمام أن يقطعها إقطاع تملك لأحد، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن الصباغ (٣) (٤٧٧ هـ) يقول: [وأجمعوا على منع إقطاع المرافق العامة]. نقله عنه ابن حجر الهيتمي، والشربيني، والرملي (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٥).

стр. 804

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن أبيض بن حمال ﵁ أنه وفد إلى النبي ﷺ فاستقطعه فأقطعه الملح، فلما أدبر، قال رجل: يا رسول اللَّه أتدري ما أقطعته؟ إنما أقطعته الماء العد، قال: فرجع فيه (١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ رد ما أقطعه لأبيض بن حمال لما علم أن المكان المقطع، فيه منفعة لعامة الناس وهو من المعادن الظاهرة، فمن باب أولى إذا كان من مرافقهم التي يرتفقونها في القرية. الثاني: ما جاء أن رجلا قال لعمر بن الخطاب ﵁: [إن قِبَلنا أرضا بالبصرة ليست من أرض الخراج، ولا تَضرُّ بأحد من المسلمين، فإن رأيت أن تقطعينها أتخذ فيها قضبا لخيلي فافعل؟ ] قال: فكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري (٢): [إن كانت كما يقول فأقطعها إياه] (٣). • وجه الدلالة: أن عمر لما علم أن إقطاعه الأرض ليس فيه مضرة على المسلمين أجاز ذلك، فدل على أن انتفاء المضرة قيد في الجواز. الثالث: أن ما كان من مرافق أهل البلدة فهو حق أهل البلدة، وفي الإقطاع اعتداء عليهم، وإبطال لحقهم (٤). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ١٣] تحريم تحجير وإقطاع المياه المباحة: • المراد بالمسألة: المياه المباحة هي: المياه غير المملوكة لأحد. والمقصود

стр. 805

هنا: مياه الأودية الكبار: كالنيل، والفرات، ودجلة، وسيحون وجيحون وأشباهها، ومياه العيون الكائنة في الجبال والمتحدرة من الأراضي الموات، وكذا سيول الأمطار، هذه كلها الناس في الاستفادة منها على حد سواء، ولا يجوز لأحد تحجرها، ولا للإمام إقطاعها لأحد من الناس، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • أبو الطيب الطبري (١) (٤٥٠ هـ) يقول: [والمياه المباحة من الأودية، والعيون في الجبال ونحوها من الموات، وسيول الأمطار يستوي الناس فيها، لا يجوز لأحد تحجرها، ولا للإمام إقطاعها إجماعا]. نقله عنه الشربيني (٢). • ابن الصباغ (٤٧٧ هـ) يقول: [والمياه المباحة من الأودية، والعيون في الجبال ونحوها من الموات، وسيول الأمطار يستوي الناس فيها، لا يجوز لأحد تحجرها، ولا للإمام إقطاعها إجماعا]. نقله عنه الشربيني (٣). • ابن حجر الهيتمي (٩٧٤ هـ) يقول: [(المياه المباحة) بأن لم تملك (من الأودية): كالنيل والفرات (والعيون) الكائنة (في الجبال) ونحوها من الموات، وسيول الأمطار (يستوي الناس فيها). . .، لا يجوز لأحد تحجرها، ولا للإمام إقطاعها إجماعا] (٤). • الشربيني (٩٧٧ هـ) يقول: [المياه المباحة من الأودية: كالنيل، والفرات، والعيون في الجبال وغيرها، وسيول الأمطار، يستوي الناس فيها. . .، فلا يجوز لأحد تحجرها، ولا للإمام إقطاعها بالإجماع] (٥).

стр. 806

• الرملي (١٠٠٤ هـ) يقول: [(والمياه المباحة) بأن لم تملك (من الأودية): كالنيل والفرات ودجلة (والعيون) الكائنة (في الجبال) ونحوها من الموات، وسيول الأمطار (يستوي الناس فيها). . .، فلا يجوز لأحد تحجرها، ولا للإمام إقطاعها بالإجماع] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن رجل من المهاجرين من أصحاب النبي ﷺ قال: غزوت مع النبي ﷺ ثلاثا أسمعه يقول: "المسلمون شركاء في ثلاث: في الكلأ، والماء، والنار" (٣). الثاني: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ثلاث لا يمنعن: الماء والكلأ والنار" (٤). • وجه الدلالة من الحديثين: أن أولى ما يدخل في الماء المياه المباحة التي لم

стр. 807

تكن مملوكة لأحد، والحديث جاء عاما لم يفرق بين ما كان من قبل الإمام أو غيره، فيبقى على عمومه (١). الثالث: القياس على المعادن الظاهرة: فكما أنه ليس للإمام أن يُقْطعها لأحد، فكذلك المياه المباحة، بجامع وجود الضرر على الناس في تملكها، أو تخصيص أحد بها. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ١٤] تقسيم ماء النهر أو السيل الذي يتشاح الناس عليه: • المراد بالمسألة: الماء الجاري الذي يجري من الأنهار الصغيرة، أو التي يستفيدها الناس من الأمطار، إذا تشاح الناس عليه، واختلفوا فيه، ولم يكن أحد منهم أقدم في المكان من الآخر، فإنه يقسم بينهم، وطريقة القسمة بينهم: أن يبدأ من في أول طريق الماء، فيأخذ نصيبه منه حتى يبلغ إلى الكعب، ثم يرسله إلى من يليه، حتى يمر على الجميع، وإذا لم يفضل منه شيء فإن الآخر ليس له منه نصيب، وليس له حق المطالبة، وهذه القسمة لا خلاف فيها بين العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [أن يكون نهرا صغيرا يزدحم الناس فيه، ويتشاحون في مائه، أو سيلا يتشاح فيه أهل الأرض الشاربة منه، فإنه يبدأ من في أول النهر، فيسقي ويحبس الماء حتى يبلغ إلى الكعب، ثم يرسل إلى الذي يليه فيصنع كذلك، وعلى هذا إلى أن تنتهي الأراضي كلها، فإن لم يفضل عن الأول شيء، أو عن الثاني، أو عمن يليهم فلا شيء للباقين. . .، وهذا قول فقهاء المدينة، ومالك، والشافعي، ولا نعلم فيه مخالفا] (٢). نقله عنه العيني (٣). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [أن يكون نهرا صغيرا يزدحم الناس فيه، ويتشاحون في مائه، أو سيلا يتشاح فيه أهل الأرضين الشاربة منه، فإنه يبدأ من في أول النهر، فيسقي ويحبس الماء حتى يبلغ إلى الكعب، ثم يرسل إلى الذي

стр. 808

يليه فيصنع كذلك، وعلى هذا إلى أن تنتهي الأراضي كلها، فإن لم يفضل عن الأول شيء، أو عن الثاني، أو عمن يليهم فلا شيء للباقين. . .، وهذا قول فقهاء المدينة، ومالك، والشافعي، ولا نعلم فيه مخالفا] (١). • برهان الدين ابن مفلح (٨٨٤ هـ) يقول: [أن يكون نهرا صغيرا يزدحم الناس فيه، ويتشاحون في مائه: كنهر الشام، أو مسيلا يتشاح فيه أهل الأرضين الشاربة منه، فيبدأ بمن في أول النهر فيسقى ويحبس الماء حتى يصل إلى الكعبين، ثم يرسل إلى الثاني فيفعل كذلك، حتى تنتهي الأراضي كلها، فإن لم يفضل عن الأول شيء، أو عن الثاني، أو عن من يليهما، فلا شيء للباقين. . .، ولا نعلم فيه خلافا] (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن عبد اللَّه بن الزبير (٤) ﵄ أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير عند النبي ﷺ في شراج (٥) الحرة التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرِّح الماء يمر، فأبى عليه، فاختصما عند النبي ﷺ ، فقال رسول اللَّه ﷺ للزبير: "اسق يا

стр. 809

زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك" فغضب الأنصاري، فقال: أن كان ابن عمتك! فتلوَّن وجه رسول اللَّه ﷺ ثم قال: "اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر" فقال الزبير: واللَّه إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ (١) (٢). الثاني: عن عبد اللَّه بن عمرو ﵄ "أن رسول اللَّه ﷺ قضى في السيل المهزور (٣) أن يمسك حتى يبلغ الكعبين، ثم يرسل الأعلى على الأسفل" (٤). الثالث: أن الأعلى أرضه قريبة من فوهة النهر فهو أسبق إلى الماء، فكان أولى به، كمن سبق إلى المشرعة. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. * * *

стр. 810

الباب الثاني: مسائل الإجماع في كتاب البيع وفيه ستة فصول: الفصل الأول: مسائل الإجماع في باب شروط البيع. الفصل الثاني: مسائل الإجماع في باب الشروط في البيع. الفصل الثالث: مسائل الإجماع في باب الخيار في البيع. الفصل الرابع: مسائل الإجماع في باب الصرف. الفصل الخامس: مسائل الإجماع في باب بيع الأصول والثمار. الفصل السادس: مسائل الإجماع في باب السلم. * * *
следующие страницы →