← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

أما أبو سعيد: فقد ضعف النقل عنه: النسائي (١)، والعقيلي (٢). أما ما جاء عن الإمام الشافعي: فالثابت عنه أنه يرى عدم بيعهن، وقد نص على هذا في خمسة عشر موضعا من كتابه (٣). وما نقل عنه إنما هو مجرد نقل وتمثيل، وليس بقول (٤). أما ما جاء عن الإمام أحمد: فقد روى ابنه صالح (٥) قال: قلت لأبي: إلى أي شيء تذهب في بيع أمهات الأولاد؟ قال: [أكرهه، وقد باع علي بن أبي طالب ﵁]. وقال في رواية إسحاق بن منصور (٦): [لا يعجبني بيعهن]. قال أبو الخطاب: [فظاهر هذا أنه يصح بيعهن مع الكراهة]. فجعل هذه رواية ثانية عن أحمد.

стр. 877

والظاهر أن هذه ليست برواية مخالفة لقوله: [إنهن لا يبعن]، في الروايات الأخرى؛ لأمور: الأول: أن السلف رحمة اللَّه عليهم، ومنهم الإمام أحمد، كانوا يطلقون الكراهة على التحريم كثيرا، وهذا اصطلاح كان ظاهرا عندهم، ومن المعلوم أن الاصطلاح المتعارف عليه في التفريق بين التحريم والكراهة لم يستقر إلا بعدهم. الثاني: أنه متى كان التحريم والمنع مصرحا به في سائر الروايات عن الإمام، وجب حمل اللفظ المحتمل، على المصرح به، ولا يجعل ذلك اختلافا، خاصة إذا كان معارضا لقول عامة العلماء (١). أما ما جاء عن قتادة فلم أجد من نسبه إليه إلا الشوكاني. النتيجة: هذا المسألة من عُضَل المسائل، التي يصعب على الباحث الجزم فيها بشيء، خاصة وأن أئمة كبارا ممن عُنوا بحكاية الإجماع لم يذكروه في هذه المسألة، بل نصوا على الخلاف: كابن المنذر وابن عبد البر (٢)، والجزم برجوع الصحابة يحتاج إلى يقين، وعلى سبيل المثال: الإمام أحمد استدل بفعل علي، ولو ثبت عنده رجوعه، لم يذكره. ٢٤] جواز بيع المدبر تدبيرا مقيدا: • المراد بالمسألة: التدبير: تعليق العتق دبر الحياة، سمي تدبيرا من لفظ الدبر، وقيل: لأنه دبَّر أمر دنياه باستخدامه واسترقاقه، وأمر آخرته بإعتاقه، وتحصيل أجر عتقه. وهذا عائد إلى الأول؛ لأن التدبير في الأمر مأخوذ من لفظ الدبر أيضًا؛ إذ هو نظر في عواقب الأمور وإدبارها (٣). والتدبير منه ما هو مطلق، وصورته أن يقول: إذا متُّ فأنت حر، وأشباه هذا اللفظ. ومنه ما هو مقيد، وصورته أن يقول: إن متُّ من مرضي هذا، أو من سفري

стр. 878

هذا فأنت حر، أو قال: إن مت إلى عشر سنين، أو بعد موت فلان. والمدبر تدبيرا مقيدا إذا باعه سيده، فإن البيع صحيح، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [ويباع المدبر المقيد، بالإجماع] (١). • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [أما المقيد -أي: المدبر منهم- فجواز بيعه، اتفاق] (٢). • عبد الرحمن المعروف ﵄[داماد أفندي] (١٠٧٨ هـ) يقول: [قيدنا بالمطلق -أي: عدم جواز بيع المدبر-؛ لأن بيع المقيد جائز اتفاقا] (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "المدبر لا يباع، ولا يوهب، وهو حر من الثلث" (٥). الثاني: عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ أن رجلا من الأنصار أعتق غلاما له عن دبر،

стр. 879

لم يكن له مال غيره، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "من يشتريه مني؟ " فاشتراه نعيم بن عبد اللَّه (١) بثمانمائة درهم، فدفعها إليه (٢). • وجه الدلالة من الحديثين: الحديث الأول يدل على المنع من بيع المدبر، والثاني يدل على الإباحة، فيفرق بين الحالتين، ويحمل على التفريق بين المطلق فيمنع، والمقيد فيباح (٣). الثالث: القياس على الموصى بعتقه: فكما أنه يجوز بيعه، فكذلك المدبر تدبيرا مقيدا، بجامع أن كلا منهما معلق على أمر لا يُدرى هل يقع أو لا؟ . • المخالفون للإجماع: اختلف العلماء في هذه المسألة على عدة أقوال: القول الأول: جواز بيع المدبر عموما، من غير تفريق بين المطلق والمقيد منه. وهذا القول قال به: عائشة ﵂ (٤) ومجاهد وطاوس وعمر بن عبد العزيز (٥) وإسحاق وأبو ثور (٦). . . . . .

стр. 880

وداود وعثمان البَتِّي (١) وعمرو بن دينار (٢) وعطاء (٣) (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة في المشهور عنهم (٦)، وابن حزم (٧). واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها: الأول: قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (٨). • وجه الدلالة: أن الأصل في البيوع أنها على الإباحة إلا ما دل الدليل على استثنائه. الثاني: عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ باع المدبر (٩).

стр. 881

الثالث: عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ أن رجلا من الأنصار أعتق غلاما له عن دبر، لم يكن له مال غيره، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "من يشتريه مني؟ " فاشتراه نعيم بن عبد اللَّه بثمانمائة درهم، فدفعها إليه (١). القول الثاني: عدم جواز بيع المدبر عموما. قال به: ابن عمر وزيد بن ثابت (٢) وشريح والشعبي وابن المسيب (٣) وسالم (٤) (٥) والنخعي والثوري (٦) والأوزاعي (٧). . . . . . . .

стр. 882

والزهري وابن سيرين (١)، وهو رواية عند الحنابلة (٢). واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها: الأول: عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "المدبر لا يباع، ولا يوهب، وهو حر من الثلث" (٣). الثاني: القياس على أم الولد: فلا يجوز بيعها، بجامع أن كلا منهما استحق العتق بموت سيده (٤). القول الثالث: جواز بيعه إذا احتاج إلى بيعه. قال به: عطاء بن أبي رباح والحسن (٥)، وقتادة وطاوس (٦)، وهو رواية عند الحنابلة (٧). استدل هؤلاء: بحديث جابر الذي في مستند الإجماع، وقالوا: بأن النبي ﷺ باعه لما كان الرجل محتاجا، ليس له مال غيره (٨). القول الرابع: التفريق بين العبد والأمة، فالعبد يجوز بيعه دون الأمة. وهذا القول رواية عند الحنابلة (٩). واستدل هؤلاء: بأن في جواز بيع الأمة إباحة لفرجها، وتسليط مشتريها على وطئها، مع وقوع الخلاف في بيعها وحلها، بخلاف المدبر (١٠). القول الخامس: لا يباع المدبر إلا من نفسه، أو من رجل يُعَجِّل عتقه. قال به: الأوزاعي (١١)، وابن سيرين (١٢)، لكنه لم يذكر إلا الحالة الأولى.

стр. 883

القول السادس: يكره بيعه، إلا إذا أعتقه الذي ابتاعه، فإنه يجوز حينئذ. قال به الليث بن سعد (١) (٢). واستدل هؤلاء: بالقياس على بيع الفضولي: فإذا أعتقه المشتري تبين أن البيع صحيح وإلا فلا، فإنه لو بطل البيع من الأول لما صح العتق؛ لأنه لا يكون إلا في ملك، ولو صح من الأول لم ينقلب باطلا بكون المشتري لم يعتقه (٣). النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. ٢٥] تحريم بيع العين المتنجسة التي لا تقبل التطهير: • المراد بالمسألة: العين المائعة، غير الدهن، وهي طاهرة في ذاتها، ثم لاقتها النجاسة، ولا يمكن تطهيرها: كالخل واللبن والدبس والعسل والمرق ونحوها، لا يجوز بيعها، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [إذا كانت العين الطاهرة المتنجسة بملاقاة النجاسة مائعة، فينظر: إن كانت لا يمكن تطهيرها: كالخل واللبن والدبس والعسل والمرق ونحو ذلك، لم يجز بيعها بلا خلاف. . .، ونقلوا فيه إجماع المسلمين] (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والحنابلة في المشهور عنهم (٥).

стр. 884

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن ميمونة (١) ﵂ أن رسول اللَّه ﷺ سئل عن الفأرة تموت في السمن؟ فقال: "إن كان جامدا فألقوها وما حولها وكلوه، وإن كان ذائبا فلا تقربوه" (٢). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أمر بعدم قربان الذائب الذي وقعت عليه النجاسة، ولو جاز بيعه والانتفاع به لما أمر بذلك، الذي يعد إضاعة للمال. الثاني: أنه نجس لا يمكن تطهيره من النجاسة، فلم يجز بيعه، كالأعيان النجسة (٣). • المخالفون للإجماع: اختلف العلماء في المسألة على قولين: القول الأول: جواز بيع المائعات المتنجسة. قال به: الحنفية والحنابلة في رواية اختارها ابن تيمية، وقال به الزهري والبخاري (٤) وابن حزم من

стр. 885

الظاهرية (١). واستدلوا بما يلي: الأول: عن ميمونة ﵂ أن فأرة وقعت في سمن فماتت، فسئل النبي ﷺ عنها؟ فقال: "ألقوها وما حولها، وكلوه" (٢). • وجه الدلالة: أن سائر المائعات تأخذ حكم السمن، فإذا جاز أكلها، جاز بيعها من باب أولى (٣). الثاني: القياس على الثوب المتنجس، فكما أنه يجوز بيعه بإجماع، فكذلك هنا (٤). القول الثاني: جواز بيع المائعات لكافر يعلم نجاستها دون المسلم. وهذا القول رواية عند الحنابلة (٥). ودليلهم: أن الكفار يعتقدون حله، ويستبيحون أكله، فلا يمنعون من بيعه (٦). النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها.

стр. 886

٢٦] جواز بيع العين الجامدة المتنجسة: • المراد بالمسألة: العين الطاهرة في أصلها، والتي وقعت عليها نجاسة عارضة، ولم يستتر شيء منها بالنجاسة (١)، وهي جامدة ليست مائعة؛ كالثوب والبساط والجلود والأواني وأشباهها، يجوز بيعها، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [إذا كانت العين متنجسة بعارض، وهي جامدة؛ كالثوب والبساط والسلاح والجلود والأواني والأرض وغير ذلك، جاز بيعها بلا خلاف. . .، ونقلوا فيه إجماع المسلمين] (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

стр. 887

الأول: أن البيع يتناول الثوب وهو في أصله طاهر، وإنما جاورته النجاسة (١)، ولا يؤثر ذلك عليه، ولو قيل بالمنع لكان فيه تضييعا للمال، وهو محرم شرع. الثاني: أن الأصل في البيع أنه على الإباحة، ما لم يثبت التحريم، والتحريم ثبت في النجسة، ولم يثبت في المتنجسة، فتبقى على أصل الإباحة، وهو إنما باع الثوب المتنجس، لا النجاسة التي فيه. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٢٧] تحريم بيع الدم المسفوح: • المراد بالمسألة: المراد بالدم هنا: هو الدم المسفوح، وهو محرم البيع، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على تحريم ما حرم اللَّه: من الميتة والدم والخنزير] (٢). ويقول أيضًا: [وثبت أن النبي ﷺ نهى عن ثمن الدم، وأجمع أهل العلم على القول به] (٣). نقله عنه ابن قدامة، وابن القطان، وشمس الدين ابن قدامة (٤). • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [وجميع العلماء على تحريم بيع الدم والخمر] (٥). • ابن رشد الجد (٥٢٠ هـ) يقول: [فأما ما لا يصح ملكه، فلا يصح بيعه بإجماع: كالحر والخمر والخنزير والدم والميتة، وما أشبه ذلك] (٦). • ابن حجر (٨٥٢ هـ) يقول: [وهو حرام إجماعا - أعني: بيع الدم، وأخذ

стр. 888

ثمنه -] (١). نقله عنه الشوكاني (٢). • ابن الهمام (٨٦١ هـ) لما ذكر من أسباب الفساد في العقد، كون أحد العوضين محرما، ذكر نماذج، منها: بيع الدم، ثم استدل على التحريم بالنص، وبعده قال: [وأما الإجماع -أي: على: تحريم بيعها- فظاهر] (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: ابن حزم من الظاهرية (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ (٥). • وجه الدلالة: أن اللَّه قد حرم هذه الأشياء، وظاهر التحريم أنه في الأكل والشرب، فإذا كان هذا محرما، فإن من لازمه تحريم ثمنه كما دل على ذلك صريح السنة، وقد جاء في حديث ابن عباس ﵄ قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ جالسا عند الركن، قال: فرفع بصره إلى السماء، فضحك، فقال: "لعن اللَّه اليهود - ثلاثا - إن اللَّه حرم عليهم الشحوم، فباعوها، وأكلوا أثمانها، وإن اللَّه إذا حرم على قوم أكل شيء، حرم عليهم ثمنه" (٦). الثاني: عن أبي جحيفة (٧) ﵁ قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن ثمن الدم، وثمن

стр. 889

الكلب، وكسب الأمة، ولعن الواشمة والمستوشمة، وآكل الربا وموكله، ولعن المصور" (١). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم وجود المخالف فيها. ٢٨] تحريم بيع الميتة: • المراد بالمسألة: الميتة: بفتح الميم، هي ما زالت عنها الحياة لا بذكاة شرعية (٢). والمقصود هنا: الميتة التي زالت عنها الحياة، ولم تكن مما أباحها الشارع: كالسمك والجراد، ولا مما لا تحله الحياة منها: كالشعر والصوف والوبر والأعظم والسن والقرن، فإنه لا يجوز بيعها، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على تحريم بيع الميتة]، وقال بعده كذلك: [وأجمعوا على تحريم ما حرم اللَّه من الميتة والدم والخنزير] (٣). نقله عنه: ابن بطال، وابن قدامة، وابن القطان، والنووي، وشمس الدين ابن قدامة، وابن حجر، والشوكاني (٤). • ابن بطال (٤٤٩ هـ) يقول: [أجمعت الأمة على أنه لا يجوز بيع الميتة والأصنام] (٥). نقله عنه العيني (٦). • الغزالي (٥٠٥ هـ) لما ذكر أن من شروط المعقود عليه: الطهارة، تكلم عن الخلاف في بيع السرجين، ثم قال: [ومعتمد المذهب: الإجماع على بطلان بيع

стр. 890

الخمر والجيفة. . .] (١). • ابن رشد الجد (٥٢٠ هـ) يقول: [فأما ما لا يصح ملكه، فلا يصح بيعه بإجماع: كالحر والخمر والخنزير والدم والميتة، وما أشبه ذلك] (٢). • ابن رشد الحفيد (٣) (٥٩٥ هـ) يقول: [والنجاسات على ضربين: ضرب اتفق المسلمون على تحريم بيعها: وهي الخمر. . .، والميتة بجميع أجزائها التي تقبل الحياة] (٤). • ابن الهمام (٨٦١ هـ) لما ذكر من أسباب الفساد في العقد، كون أحد العوضين محرما، ذكر نماذج منها: بيع الميتة، ثم استدل على التحريم بالنص، وبعده قال: [وأما الإجماع -أي: على تحريم بيعها- فظاهر] (٥). • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول: [(والميتة لا يصح بيعها) بالإجماع] (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: ابن حزم من الظاهرية (٧). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول عام الفتح وهو

стр. 891

بمكة: "إن اللَّه ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام" فقيل: يا رسول اللَّه، أرأيت شحوم الميتة، فإنها يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: "لا هو حرام" ثم قال رسول اللَّه ﷺ عند ذلك: "قاتل اللَّه اليهود، إن اللَّه لما حرم شحومها جملوه، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه" (١). الثاني: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن اللَّه حرم الخمر وثمنها، وحرم الميتة وثمنها، وحرم الخنزير وثمنه" (٢). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٢٩] تحريم بيع الخمر: • المراد بالمسألة: إذا تولى المسلم بيع الخمر بنفسه، سواء كان لنفسه أو لغيره، فإن فعله محرم، وبيعه غير صحيح، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن بيع الخمر، غير جائز] (٣). نقله عنه ابن قدامة، والنووي، وشمس الدين ابن قدامة، وابن حجر (٤). • ابن حزم (٤٥٦ هـ) حكاه بعد أن ذكر صفة البيع الصحيح المتفق عليه، وذكر قيوده قال في ضمنها: [ولم يكن المبيع. . . محرما] (٥) فيدخل في المحرم الخمر. • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [هذا إجماع من المسلمين كافة عن كافة، أنه لا يحل لمسلم بيع الخمر، ولا التجارة في الخمر] (٦). وقال أيضًا: [وجميع

стр. 892

العلماء على تحريم بيع الدم والخمر] (١). • الباجي (٤٧٤ هـ) لما ذكر أثر ابن عمر في رجال من أهل العراق سألوه فقالوا: إنا نبتاع من ثمر النخيل والعنب فنعصره خمرا فنبيعها فمنع من ذلك عبد اللَّه بن عمر (٢) يقول: [ولا خلاف نعلمه في منعه] (٣). • الغزالي (٥٠٥ هـ) حين تكلم عن اشتراط الطهارة في المعقود عليه، ذكر الخلاف في مسألة بيع الأعيان النجسة، وجعل من أدلة المذهب عليها هذا، فقال: [ومعتمد المذهب: الإجماع على بطلان بيع الخمر والجيفة] (٤). • ابن رشد الجد (٥٢٠ هـ) يقول: [فأما ما لا يصح ملكه، فلا يصح بيعه بإجماع: كالحر والخمر والخنزير والدم والميتة، وما أشبه ذلك] (٥). • ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [والنجاسات على ضربين: ضرب اتفق المسلمون على تحريم بيعها: وهي الخمر، وأنها نجسة إلا خلافا شاذا في الخمر أعني: في كونها نجسة] (٦). نقله عنه ابن الشاط (٧) (٨). • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [فيه -أي: حديث أبي سعيد الذي في مستند الإجماع- تحريم بيع الخمر، وهو مجمع عليه] (٩).

стр. 893

• ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول لما ذكر أن من أسباب الفساد في العقد كون أحد العوضين محرما ذكر نماذج، منها: الخمر، ثم استدل على التحريم بالنص ثم قال: [وأما الإجماع -أي: على تحريم بيعها- فظاهر] (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن عائشة ﵂ لما نزلت آيات سورة البقرة عن آخرها، خرج النبي ﷺ فقال: "حرمت التجارة في الخمر" (٢). الثاني: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يخطب بالمدينة، قال: "يا أيها الناس، إن اللَّه تعالى يُعرِّض بالخمر، ولعل اللَّه سيُنْزل فيها أمرا، فمن كان عنده منها شيء؛ فليبعه، ولينتفع به". قال: فما لبثنا إلا يسيرا حتى قال النبي ﷺ : "إن اللَّه تعالى حرم الخمر، فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شيء، فلا يشرب ولا يبع" قال: فاستقبل الناس بما كان عنده منها في طريق المدينة، فسفكوها (٣). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٣٠] تحريم بيع الخنزير وشراؤه: • المراد بالمسألة: الخنزير حيوان من الحيوانات النجسة، المحرم أكلها، فلا يصح بيعه ولا شراؤه، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن بيع الخنزير وشراءه حرام] (٤). نقله عنه ابن قدامة، وابن القطان، والنووي، وشمس الدين ابن قدامة (٥).

стр. 894

• ابن رشد الجد (٥٢٠ هـ) يقول: [فأما ما لا يصح ملكه، فلا يصح بيعه بإجماع؛ كالحر والخمر والخنزير والدم والميتة، وما أشبه ذلك] (١). • ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [والنجاسات على ضربين: ضرب اتفق المسلمون على تحريم بيعها: وهي الخمر. . .، والميتة بجميع أجزائها التي تقبل الحياة، وكذلك الخنزير بجميع أجزائه التي تقبل الحياة] (٢). • ابن حجر (٨٥٢ هـ) يقول: [وأجمعوا على تحريم بيع الميتة، والخمر، والخنزير] (٣). نقله عنه الشوكاني (٤). • ابن الهمام (٨٦١ هـ) لما ذكر أن من أسباب الفساد في العقد كون أحد العوضين محرما، ذكر نماذج منها: بيع الخنزير، ثم استدل على التحريم بالنص، وبعده قال: [وأما الإجماع -أي: على تحريم بيعها- فظاهر] (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: ابن حزم من الظاهرية (٦). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٧). الثاني: عن جابر ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول عام الفتح بمكة: "إن اللَّه ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام. . . " (٨). الثالث: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن اللَّه حرم الخمر

стр. 895

وثمنها، وحرم الميتة وثمنها، وحرم الخنزير وثمنه" (١). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٣١] تحريم بيع شعر الخنزير: • المراد بالمسألة: شعر الخنزير إذا جُزَّ جزا ولم يُقْطع، فإنه لا يجوز بيعه، باتفاق الأئمة. • من نقل الإجماع: • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [(ولا يجوز بيع شعر الخنزير) باتفاق الأئمة] (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية في رواية عندهم، والشافعية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٤). الثاني: عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول عام الفتح وهو بمكة: "إن اللَّه ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام" (٥). الثالث: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لعن اللَّه اليهود، حرمت عليهم الشحوم، فباعوها، وأكلوا أثمانها، وأن اللَّه ﵎ إذا حرم أكلة شيء حرم ثمنه" (٦).

стр. 896

وجه الدلالة من الأدلة السابقة: أن الشارع الحكيم قد حَرَّم الخنزير، وجعله رجسا نجسا، فيبقى التحريم على عموم أجزائه كلها، والشعر منها، وما كان حراما فإن ثمنه حرام أيضًا، فلا يجوز بيعُ ولا ابتياع أي جزء من أجزائه (١). • المخالفون للإجماع: اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين، هما: القول الأول: جواز بيع شعر الخنزير. هذا هو المشهور من مذهب المالكية (٢). واستدل هؤلاء: بالقياس على صوف الميتة: فكما أنه يجوز بيعه والانتفاع به، فكذلك شعر الخنزير، وذلك أن كلا منهما نجس، وأمكن الانتفاع بجزء منه لا أثر للنجاسة فيه (٣). القول الثاني: الترخيص في شرائه وكراهة بيعه. قال به الأوزاعي (٤)، وأبو الليث (٥) من الحنفية (٦). واستدل هؤلاء: بالحاجة إليه، وذلك أن الأساكفة (٧) يستفيدون منه؛ إذ خرز

стр. 897

النعال والخفاف لا يتأتى إلا به، فكان موضع حاجة، فجاز شراؤه، دون بيعه؛ لانعدام الحاجة فيه (١). النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. ٣٢] تحريم بيع هوام الأرض: • المراد بالمسألة: الهوام: جمع هامَّة، والهامَّة: الدابة. والهميم: دواب هوام الأرض. والهوام: ما كان من خشاش الأرض، نحو: العقارب وما أشبهها، الواحدة هامة؛ لأنها تَهم، أي: تدب. وتطلق الهوام على الحيات، وكل ذي سم يقتل سمه. وأما ما لا يقتل ويسم، فهو السوام، مثل: الزنبور، والعقرب، وأشباهها. وتطلق الهامة: على غير ذوات السم القاتل، ويدل عليه قول النبي ﷺ لكعب ابن عجرة (٢): "أيؤذيك هوام رأسك" (٣) أراد بها: القمل. سماها هوام؛ لأنها تدب في الرأس، وتهم فيه. وتطلق الهوام على غير ما يدب من الحيوان، وإن لم يقتل: كالحشرات (٤). • والمقصود بالمسألة: أن كل ما يطلق عليه هوام الأرض، وهي مما ثبت عدم نفعها، فإن بيعها محرم، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • الكرخي (٣٤٠ هـ) يقول: [وأجمعوا أن بيع هوام الأرض لا يجوز:

стр. 898

الحيات، والعقارب، والوزغ، والعظاية، والقنافذ، والجعل، والضب، وهوام الأرض كلها]. نقله عنه العيني، والشلبي (١). • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [والاتفاق على عدم جواز بيع ما سواهما -أي: النحل ودود القز- من الهوام: كالحيات، والعقارب، والوزغ، والعظاية، والقنافذ، والجعل، والضب] (٢). • ابن نجيم (٩٧٠ هـ) يقول: [قيد بالنحل والدود؛ لأن ما سواهما من الهوام: كالحيات، والعقارب، والوزغ، والقنافذ، والضب، لا يجوز بيعه اتفاقا] (٣). • الحصكفي (١٠٨٨ هـ) يقول: [(ويباع دود القز) أي: الإبريسم (وبيضه) أي: بزره، وهو بزر الفيلق الذي فيه الدود (والنحل) المحرز. . .، (بخلاف غيرهما من الهوام) فلا يجوز اتفاقا: كحيات وضب] (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٥). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (٦). • وجه الدلالة: أن أخذ العوض على ما لا منفعة فيه، يعد من أكل أموال الناس بالباطل، وهو ضرب من ضروب السفه التي ينهى عنها، ومنها بيع هوام الأرض (٧).

стр. 899

الثاني: عن المغيرة بن شعبة ﵁ عن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن اللَّه حرم عليكم: عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعَ وهات، وكره لكم ثلاثا: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال" (١). • وجه الدلالة: أن من أعظم أوجه إضاعة المال، إنفاقه فيما لا منفعة فيه، ومنها مبايعة هوام الأرض. • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: الشافعية، فقالوا بالتفصيل: يجوز بيع الحشرات التي يباح أكلها؛ كالضب واليربوع وأم حبين وابن عرس والدلدل والقنفذ والوبر. أما التي يحرم أكلها، فلا يجوز (٢). ويمكن أن يستدل لهؤلاء: بأن الأكل منفعة من المنافع، بل هي أعظم المنافع، فما دام أن له منفعة فيصح مبايعته، وما عداه فيبقى على التحريم؛ لانعدامها. النتيجة: صحة الإجماع في طرف من المسألة، وهو المنع من الحشرات التي لا يحل أكلها؛ وذلك لعدم وجود المخالف فيها، أما ما يحل أكلها فلا يصح فيها الإجماع؛ لثبوت الخلاف عند الشافعية. ٣٣] تحريم بيع جلود الميتة قبل الدبغ وإباحته بعدها: • المراد بالمسألة: الدبغ: ما يدبغ به الجلد، وهو: معالجته بمادة ليلين ويزول ما به من رطوبة ونتن (٣). وجلد الميتة -وهي: ما زالت حياتها بغير ذكاة شرعية- قبل دباغته لا يجوز بيعه، أما بعدها فيجوز، وهذان أمران أجمع عليهما العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن المنذر (٣١٨ هـ) لما ذكر الخلاف عن الزهري، وأجاب عنه: بأنهما

стр. 900

قولان متكافئان فيسقطان، قال بعده: [. . . ويثبت تحريم الانتفاع بجلد الميتة قبل الدباغ باتفاق أهل العلم، إذ لا نعلم أحدا أرخص في ذلك، إلا ما اختلف فيه عن الزهري] (١). ومن وجوه الانتفاع البيع. • الطحاوي (٣٢١ هـ) يقول: [لم نجد عن أحد من العلماء جواز بيع جلود الميتة قبل الدباغ] (٢). • الجصاص (٣٧٠ هـ) يقول: [اتفقوا أنه لا ينتفع بالجلود قبل الدباغ] (٣). ومن صور الانتفاع البيع. • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [لا يجوز بيع الجلد النجس بالاتفاق] (٤). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [ولا يجوز بيعه قبل الدبغ، لا نعلم فيه خلافا] (٥). • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [(ولا بيع جلود الميتة قبل أن تدبغ) أي: ولا يجوز بيعها قبل الدباغة. وقيد بقوله: قبل أن تدبغ؛ لأن بعد الدبغ يجوز، بلا خلاف بين الفقهاء] (٦).

стр. 901

• ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [(ولا بيع جلود الميتة قبل أن تدبغ). . .، ولا خلاف في هذا] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: ابن حزم من الظاهرية (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ (٣). • وجه الدلالة: أن اللَّه حرم الميتة في كتابه، فكان ذلك واقعا على اللحم والجلد جميعا، وجاءت سنة النبي ﷺ بالترخص في جلد الشاة الميتة بعد الدباغ، فوجب استثناء ذلك من جملة التحريم، وبقي حكم الجلد قبل الدباغ على الأصل وهو التحريم (٤). الثاني: عن ابن عباس ﵄ قال: ماتت شاة لسودة بنت زمعة (٥) ﵂ فقالت: يا رسول اللَّه ماتت فلانة، تعني الشاة، قال: "فلولا أخذتم مَسْكها؟ ". فقالت: نأخذ مسك شاة قد ماتت؟ فقال النبي ﷺ : "إنما قال اللَّه: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ (٦) الآية، فإنه لا بأس بأن تدبغوه فتنتفعوا به". قالت: فأرسلت إليها، فسلخت مسكها فدبغته، فاتخذت منه قِرْبة، حتى تخرَّقت (٧).

стр. 902

• وجه الدلالة: قال الطحاوي: [ففي هذا الحديث أن النبي ﷺ لما سألته عن ذلك، قرأ عليها الآية التي نزل فيها تحريم الميتة، فأعلمها بذلك أن ما حرم عليهم بتلك الآية من الشاة حين ماتت إنما هو الذي يطعم منها إذا ذكيت لا غير، وأن الانتفاع بجلودها إذا دبغت، غير داخل في ذلك الذي حرم منها] (١). وإذا جاز الانتفاع بها جاز بيعها. الثاني: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه إذا حرم على قوم أكل شيء، حرم عليهم ثمنه" (٢). • وجه الدلالة: أن الميتة الأصل فيها التحريم، فيكون ثمنها محرما، ويستثنى منه ما استثناه الدليل، وهو جلدها المدبوغ. • المخالفون للإجماع: هذه المسألة يمكن جعلها على قسمين: الأول: بيع جلود الميتة قبل الدبغ: وهذه خالف فيها الليث بن سعد (٣)، والزهري (٤)، ورواية عن الإمام مالك (٥)، قالوا بجواز البيع. واستدل هؤلاء قالوا: إن رسول اللَّه ﷺ أذن في الانتفاع بجلود الميتة، والانتفاع عام يدخل فيه البيع (٦). الثاني: بيع جلود الميتة بعد الدبغ: فالمشهور عند المالكية (٧)، والقول القديم

стр. 903

عن الشافعي (١)، ورواية عند الحنابلة (٢)، وقال به إبراهيم النخعي من التابعين (٣)، وهو القول بمنع بيعها (٤). واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها: الأول: أن الجلد جزء من الميتة، فلا يكون قابلا للعوض، أخذا من النصوص الدالة على تحريم ثمنه وبيعه (٥). الثاني: أنه حرم التصرف فيه بالموت، ثم رخص في الانتفاع به، فبقي ما سوى الانتفاع على التحريم (٦). أما ما جاء في القسم الأول: فالليث والزهري فهو وإن كان المشهور عنهما هذا، إلا أن لهم أقوالا ثابتة توافق الإجماع، وإذا جاء عن الإمام قولان متقابلان، لا يعلم الناسخ من المنسوخ، ولا الأول من الآخر، فالقاعدة أن يسقط عنه القولان، كما قرر ذلك ابن المنذر ﵀ (٧). وما جاء عن الإمام مالك، فقد حكم عليه ابن عبد البر بالشذوذ، والشاذ لا يعتد به (٨).

стр. 904

النتيجة: صحة الإجماع في تحريم بيع جلود الميتة قبل الدبغ؛ وذلك لشذوذ الأقوال المخالفة فيها؛ ولذا حكى الاتفاق من ذَكَر هذه الأقوال: كابن المنذر والطحاوي. أما بيع جلود الميتة بعد الدبغ، فلا يصح فيه الإجماع، وذلك لثبوت الخلاف فيها. ٣٤] بطلان البيع بالميتة والدم: • المراد بالمسألة: إذا جعل الميتة -وهي: التي زالت عنها الحياة بغير ذكاة شرعية- أو الدم المسفوح، ثمنا لسلعة أيَّا كانت هذه السلعة، فإن البيع باطل، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [(البيع بالميتة والدم باطل) لا فاسد، بإجماع علماء الأمصار] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

стр. 905

الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (١). • وجه الدلالة: أن جعل الميتة والدم ثمنا في البيع، يعد من أكل أموال الناس بالباطل؛ لأنها نجسة، ولا يحصل بها منفعة للمسلم، أو تحصل منفعة يسيرة، فتكون كأنها غير منتفع بها أصلا (٢). الثاني: القياس على تحريم بيع الميتة والدم: فكما أن بيع الميتة والدم محرم -وهو أمر مجمع عليه بين العلماء- فكذلك جعلها ثمنا، بل هو من باب أولى. الثالث: أن ركن البيع الذي هو المالية منعدم في هذا العقد، فإن الميتة والدم لا تعدان مالا عند أحد ممن له دين سماوي (٣). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٣٥] تحريم بيع ما ليس عند العاقد: • المراد بالمسألة: المشتري إذا أراد سلعة، ولم تكن عند البائع، وأراد البائع أن يبيعه سلعة معينة، غير موصوفة في الذمة، ليست له، ولم يملكها بعدُ، والغالب عدم وجودها عنده، فإنه لا يجوز له هذا البيع بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • الجصاص (٣٧٠ هـ) يقول عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (٤): [ولا خلاف بين أهل العلم أن هذه الآية وإن كان مخرجها مخرج العموم فقد أريد به الخصوص؛ لأنهم متفقون على حظر كثير من البياعات، نحو: بيع ما لم يقبض، وبيع ما ليس عند الإنسان، وبيع الغرر والمجاهيل، وعقد البيع على المحرمات من الأشياء] (٥). • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أنه لا يجوز بيع ما ليس عنده، وهو

стр. 906

أن يبيعه شيئا ليس عنده، ولا في ملكه، ثم يمضي فيشتريه له] (١). نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٢). • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [ولا يجوز أن يبيع عينا لا يملكها، ليمضي ويشتريها ويسلمها. . .، ولا نعلم فيه مخالفا] (٣). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [(ولا يجوز بيع ما لا يملكه ليمضي ويشتريه ويسلمه) رواية واحدة، وهو قول الشافعي، ولا نعلم فيه مخالفا] (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٥). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن حكيم بن حزام (٦) ﵁ قال: سألت النبي ﷺ قلت: يا رسول اللَّه، يأتيني الرجل يسألني بيع ما ليس عندي أبيعه منه، ثم ابتاعه له من السوق؟ فقال: "لا تبع ما ليس عندك" (٧).

стр. 907

الثاني: عن عبد اللَّه بن عمرو ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا بيع ما ليس عندك" (١). • وجه الدلالة من الحديثين: أن النبي ﷺ نهى عن بيع ما ليس عند البائع، والنهي في الأصل أنه على التحريم (٢). الثالث: عن أبي هريرة ﵁ قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر" (٣). • وجه الدلالة: أن بيع ما ليس عند العاقد من باب بيوع الغرر، ووجه الغرر فيها: أن البائع ليس على ثقة في الحصول على السلعة، بل قد تحصل له، وقد لا تحصل (٤). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٣٦] بطلان بيع المرء ما لا يملكه: • المراد بالمسألة: إذا أراد المرء بيع عين من الأعيان، وليست موصوفة في الذمة، ولم تكن هذه العين مملوكة له، ولم يكن الذي تولى البيع الحاكم بحكم ولايته في قضاءِ حق أوجبه القضاء، أو وجد مالا ولم يعثر على مالكه، فإن بيعه باطل، باتفاق العلماء. ويدخل في هذه المسألة، ما إذا باع ملك غيره بغير إذنه، ولم يجزه مالك العين. • من نقل الإجماع: • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن بيع المرء ما لا يملك، ولم يجزه

стр. 908

مالكه، ولم يكن البائع حاكما، ولا متنصفا من حق له أو لغيره، أو مجتهدا في مال قد يئس من ربه، فإنه باطل] (١). • ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [أما بيع نصيب الغير: فلا يصح إلا بولاية، أو وكالة، وإذا لم يجزه المستحق، بطل باتفاق الأئمة] (٢). • الزيلعي (٧٤٣ هـ) يقول: [وأجمعنا على أنه لو باع عينا حاضرة غير مملوكة له لا يجوز] (٣). • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول: [(فإن باع ملك غيره، بغير إذنه، لم يصح) بالاتفاق] (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية (٥). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن حكيم بن حزام ﵁ قال: قلت: يا رسول اللَّه، يأتيني الرجل يسألني البيع، ليس عندي ما أبيعه، ثم أبتاعه من السوق، فقال: "لا تبع ما ليس عندك" (٦). الثاني: عن عبد اللَّه بن عمرو ﵄ أن النبي ﷺ قال: "لا طلاق إلا فيما تملك، ولا عتق إلا فيما تملك، ولا بيع إلا فيما تملك، ولا وفاء نذرٍ إلا فيما تملك" (٧).

стр. 909

• وجه الدلالة من الحديثين: أن النبي ﷺ علق صحة البيع على الملك، فدل على أنه شرط من شروطه، وما ليس عند المرء فإنه لا يملكه. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٣٧] صحة بيع العبد المأذون له: • المراد بالمسألة: العبد المكلف إذا أذن له سيده فى المتاجرة، فإنه يجوز له ذلك، في حدود ما أذن له، من غير زيادة أو نقصان، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن العبد العاقل البالغ المأذون له في التجارة، جائز له أن يبيع ويشتري، فيما أذن له فيه مولاه] (١). نقله عنه ابن القطان (٢). • الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول: [. . . ينفذ بيع العبد المأذون، بالإجماع] (٣). • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [وأما العبد المأذون له، فيصح تصرفه في قدر ما أذن له فيه، لا نعلم فيه خلافا] (٤). • الرافعي (٥) (٦٢٣ هـ) يقول: [وإن أذن له سيده فى التجارة تصرف بالإجماع] (٦). نقله عنه الشربيني (٧). • الرملي (١٠٠٤ هـ) يقول: [وإن أُذِن له في التجارة -من السيد أو من يقوم

стр. 910

مقامه- تصرف بالإجماع] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن العبد محجور عليه لحظ سيده، فملكه بيده، فإذا أذن له سيده، زال الحجر عنه. الثاني: أنه لا يمكن ثبوت الملك له، فليس أهلا للملك إلا إذا أذن له سيده (٣). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٣٨] بطلان عقد الفضولي الذي تولى طرفي العقد: • المراد بالمسألة: الفضولي هو: من لم يكن وليَّا، ولا وصيَّا، ولا أصيلا، ولا وكيلا في العقد (٤). والفضولي إذا تولى العقد عن الطرفين من دون أن يكون وكيلا عنهما أو عن أحدهما، فقال: بعت السلعة من فلان، وقبلتها عن فلان، فأجاز مالك السلعة البيع، وأجاز المشتري الشراء، فإن ذلك لا يجوز، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول: [والفضولي من الجانبين في باب البيع إذا بلغهما، فأجازا، لم يجز بالإجماع] (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة (٦).

стр. 911

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أنه لا يصلح أن يكون الواحد عاقدا من الجانبين في باب البيع، وذلك لأن للبيع حقوقا متضادة مثل التسليم والتسلم والمطالبة، فيؤدي إلى أن يكون الشخص الواحد في زمان واحد مسَلِّما ومتسلما، طالبا ومطالبا، وهذا محال، فكيف إذا كان فضوليا، فهذا من باب أولى. الثاني: القياس على الوكيل في الوكالة: فكما أنه لا يجوز أن يكون شخصا واحدا وكيلا من الجانبين، فكذلك لا يجوز أن يكون عاقدا من الجانبين، بجامع أن كلا منهما يترتب عليه حقوقا متضادة، مُحَال اجتماعها (١). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٣٩] ملك المشتري المبيع بالعقد: • المراد بالمسألة: إذا تعاقد المتعاقدان، وتم الإيجاب والقبول بينهما، فإن ملك المشتري للعين يكون من حين العقد، بإجماع العلماء، ما لم يكن ثمة خيار لهما، أو لأحدهما، أو كان بينهما خيار المجلس. • من نقل الإجماع: • ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [ويملك المشتري المبيع بالعقد، ويصح عتقه قبل القبض، إجماعا فيهما] (٢). نقله عنه برهان الدين ابن مفلح، والمرداوي (٣).

стр. 912

• عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول: [(ومن اشترى مكيلا ونحوه، وهو الموزون والمعدود والمذروع، صح البيع، ولزم بالعقد حيث لا خيار) أي: لزم بالبيع؛ لتمام شروطه، وملك بالعقد إجماعا، حيث لا خيار لهما، أو لأحدهما إلى أمد، ولا خيار مجلس، كباقي المبيعات، وسواء احتاج لحق توفية أو لا، إلا ما يوجب الرد بنحو عيب] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه" وفي لفظ "حتى يقبضه" (٣). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ بيّن أنه إذا اشترى أحد طعاما، فإنه يُنهى عن التصرف به في البيع إلا بعد قبضه، فدل على أن ملكه له تام قبل القبض. الثاني: أن العقد عقد معاوضة يوجب الملك، فانتقل الملك فيه بنفس العقد، كالنكاح. الثالث: أن العقد قد تمت أركانه وهي: الإيجاب والقبول والعاقدان، فتترتب

стр. 913

آثاره، وأعظمها ملك المشتري للمعقود عليه. • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: الحنابلة في رواية عندهم، وقالوا: بأن ملك المشتري لا يثبت بالعقد، بل حتى يوفي البائع حقه (١). ويستدل لهؤلاء بدليل عقلي، وهو: أن العقد لا يستقر إلا بقبض المبيع، ولذا لو تلف المبيع قبل قبضه، فإنه يكون من ضمان البائع لا المشتري، فلا يملكه المشتري إلا بعد قبضه. النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. ٤٠] تحريم بيع بقاع المناسك: • المراد بالمسألة: البقاع والأراضي التي تؤدى عليها مناسك الحج، مثل منى وعرفة ومزدلفة، وكذلك موضع السعي ونحوها، لا تجوز مبايعتها ولا إجارتها، بلا خلاف بين العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن عقيل (٥١٣ هـ) يقول: [والخلاف -أي: في بيع رباع مكة وإجارتها- في غير مواضع المناسك، أما بقاع المناسك كموضع السعي والرمي، فحكمه حكم المساجد، بغير خلاف]. نقله عنه ابن قدامة، وشمس الدين ابن قدامة (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٣).

стр. 914

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن مسيكة عن عائشة ﵂ قالت: قلنا: يا رسول اللَّه، ألا نبني لك بيتا يظلك بمنى؟ قال: "لا! منى مناخ من سبق" (١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ منع أن يوضع له شيء يظله في هذه البقعة، وعلل ذلك بأنها لمن سبق فلا يملكها أحد، فدل على عدم جواز أن يحتجز الواحد شيئا في مثل هذه البقاع، فيكون البيع من باب أولى. الثاني: القياس على المساجد: فكما أنه لا يجوز بيعها؛ لأنها أوقاف غير مملوكة، فكذلك بقاع المناسك المقدسة (٢). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٤١] جواز بيع العقار: • المراد بالمسألة: العقار في اللغة: كل ملك ثابت له أصل، من دار، أو أرض، أو نخل، أو ضيعة ونحوها، ومنه قيل: عُقْر الدار، أي: أصلها (٣). وفي اصطلاح الفقهاء: ما له أصل ثابت لا يمكن نقله ولا تحويله. فلا يدخل في هذا البناء والشجر، فهي من المنقولات، إلا إذا كانت على وجه التبع (٤). وقيل: هو الأرض وما يتصل بها (٥). فيدخل فيه البناء والشجر.

стр. 915

ويراد بالمسألة: إذا أراد أن يبيع عقارا يملكه، سواء كانت أرضا، أم دارا، أم شجرة، ولم يكن هذا بمكة، وكذا لم يكن من الأراضي التي فتحها المسلمون عَنْوة، وأوقفها الإمام على مصالح الإسلام، ولم يقسمها بين المجاهدين: كأرض العراق والشام ومصر، فإن هذا جائز، ولا شيء فيه، باتفاق العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن بيع المرء عقاره، من الدور والحوائط والحوانيت -ما لم يكن العقار بمكة- فهو جائز. واتفقوا أن بيع العقار، من المزارع والحوائط غير المشاعة جائز، ما لم يكن أرضَ عَنْوة غير أرضٍ مقسومة] (١). نقله عنه ابن القطان (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (٤). • وجه الدلالة: أن اللَّه ﷻ قد أباح البيع مطلقا، فدل على أن الأصل في المبايعات الإباحة، ما لم يأت نص بالمنع، فيدخل في هذا العقار.
следующие страницы →