← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

خلاف] (١). • أبو زرعة العراقي (٨٢٦ هـ) يقول بعد أن ذكر أربعة أقوال في تفسير حبل الحبلة، وكان الثالث منها: بيع ما في بطون الأنعام: [البيع المذكور بالتفاسير الثلاثة الأولى متفق على بطلانه] (٢)، وقال أيضا: [أجمعوا على بطلان بيع الأجنة في البطون] (٣). • شهاب الدين الأسيوطي (٨٨٠ هـ) يقول: [وأجمعوا على فساد بيع المضامين والملاقيح] (٤). • المرداوي (٨٨٥ هـ) يقول: [بيع الحمل في البطن نهى الشارع عنه، فلا يصح بيعه إجماعا] (٥). • الصنعاني (١١٨٢ هـ) يقول: [والحديث -أي: حديث أبي هريرة في النهي عن بيع المضامين والملاقيح- دليل على عدم صحة بيع المضامين والملاقيح. . .، وهو إجماع] (٦). ويقول أيضا: [بيع ما في بطون الحيوان، وهو مجمع على تحريمه] (٧). • الشوكاني (١٢٥٠ هـ) يقول: [فيه -أي: حديث أبي سعيد في النهي عن شراء ما في بطون الأنعام- دليل على أنه لا يصح شراء الحمل، وهو مجمع عليه] (٨). • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول: [(ولا يباع حمل في بطن) إجماعا] (٩). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (١٠).

стр. 947

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن ابن عمر ﵄ قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع المضامين والملاقيح، وحبل الحبلة" (١). الثاني: عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ "أنه نهى عن بيع المَجْر" (٢). الثالث: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع" (٣). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٥٣] بطلان بيع الحصاة: • المراد بالمسألة: هذا البيع لون من ألوان البيوع التي كانوا يتبايعونها في الجاهلية، وقد اختلف العلماء في بيان معناه على عدة أقوال: الأول: أن يلقي حصاة على أثواب، فأي ثوب وقع عليه كان هو المبيع بلا تأمل، ولا رَويَّة، ولا خيار بعد ذلك. وهذا المعنى ذكره الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (٤). الثاني: أن يقول البائع للمشتري: بعتك من هذه الأرض من محل وقوفي أو وقوف فلان إلى ما تنتهي إليه رمية هذه الحصاة بكذا. نص على هذا التفسير

стр. 948

المالكية، والشافعية، والحنابلة، وقيده الأولون، بأن يقع البيع على اللزوم (١). الثالث: أن يقول البائع: إذا رميت هذه الحصاة، فهذا الثوب مبيع منك بعشرة، أي: يجعل الرمي صيغة البيع. وهذا وجه من التفسير قال به الشافعية (٢). الرابع: أن يقول البائع للمشتري: بعتك هذا بكذا، على أني متى رميت هذه الحصاة وجب البيع ولزم. وهذا ذكره المالكية، والشافعية، والحنابلة (٣). الخامس: وصورته: أن يقول البائع للمشتري: ارم بالحصاة، فما خرج ووجد من أجزاء تلك الحصاة التي تكسرت كان لي بعدده دنانير أو دراهم. أو يقول المشتري للبائع: ارم بالحصاة، فما خرج من أجزائها المتفرقة حال رميها، كان لك بعدده دنانير أو دراهم. ويحتمل أيضا عندهم أن يكون المراد بالحصاة الجنس، أي: يقول البائع للمشتري: خذ جملة من الحصى، في كفك أو كفيك، وحركه مرة أو مرتين -مثلا- فما وقع فلي بعدده دراهم أو دنانير. وهذا التفسير ذكره المالكية (٤). وهذه التفاسير وإن اختلفت في ألفاظها إلا أنها متفقة في المعنى، ومرد هذا المعنى إلى أن هذا البيع من البيوع التي مبنية على الجهالة والغرر والقمار، وما كان كذلك فإنه ينهى عنه أيا كانت صفته، وما وقع منه فهو باطل، باتفاف العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أن بيع الحصاة. . .، باطل] (٥). • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [ومن البيوع المنهي عنها: بيع الحصاة. . .، لا نعلم فيه خلافا] (٦). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [(ولا بيع الحصاة. . .) لا نعلم بين أهل العلم خلافا في فساد هذه المبايعات] (٧).

стр. 949

• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (٢). • وجه الدلالة: أن اللَّه جعل من شرط التجارة وجود الرضا من الطرفين حال التعاقد، وإلا فإنه يكون من أكل أموال الناس بالباطل، وبيع الحصاة قد انعدم الرضا فيه إما من الطرفين كما في بعض صوره، أو من أحدهما. الثاني: عن أبي هريرة ﵁ قال: "نهى النبي ﷺ عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر" (٣). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ نهى عن بيع الحصاة، والنهي للتحريم، ويقتضي فساد المنهي عنه إذا كان راجعا إلى ذاته. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٥٤] تحريم بيع الثوب في طيه: • المراد بالمسألة: إذا أراد بيع الثوب وكان مطويا - وهو الذي لا يظهر منه إلا ظاهره - ولم ينظر إليه، أو كان مما يوضع في جراب فلا يظهر منه شيء، فإنه لا يجوز له بيعه من دون وصف ولا رؤية، عند جميع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [وأما بيع الثوب في طيه دون أن ينظر إليه، فلا يجوز عند الجميع] (٤).

стр. 950

• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والقول الجديد عند الشافعية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن أبي هريرة ﵁ قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر" (٢). • وجه الدلالة: أن من الغرر أن يبيع الثوب وهو لا يعرف وصفه ولا جنسه، ولم يكن رآه من قبل. الثاني: القياس على الملامسة؛ فإذا نهي عن الملامسة وهي: لمس الثوب ولمَّا يتبين ما فيه ويعرف حقيقته، فمن باب أولى بيعُ الثوب في طَيِّه الذي لم ينظر إليه أصلا (٣). • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: الشافعية في القديم، وقالوا: إذا قال: بعتك الثوب المَرَوي الذي في كمي. فإنه يصح ويثبت له الخيار. فالذي في كمه لم يره ولم يوصف له. واستدلوا على ذلك بعدة أدلة، منها: الأول: ما جاء أن عثمان ﵁ ابتاع من طلحة بن عبيد اللَّه (٤) ﵁ أرضا

стр. 951

بالمدينة ناقلة بأرض له بالكوفة، فلما تباينا ندم عثمان، ثم قال: بايعتك ما لم أره، فقال طلحة: إنما النظر لي، إنما ابتعت مغيبا، وأما أنت فقد رأيت ما ابتعت، فجعلا بينهما حكما، فحكما جبير بن مطعم (١) ﵁ فقضى على عثمان أن البيع جائز، وأن النظر لطلحة أنه ابتاع مغيبا (٢). الثاني: أنه عقد على عين، فجاز مع الجهل بصفته، كالنكاح (٣). النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. ٥٥] جواز بيع الجنين مع أمه: • المراد بالمسألة: بيع ذات الحمل من الدواب -سواء كانت آدمية أو غيرها- وهي حامل، من غير ذكرٍ لحملها في العقد، جائز بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • الشافعي (٢٠٤ هـ) يقول: [والدلالة بالسنة في النخل قبل أن يؤبر، وبعد الإبار في أنه داخل في البيع، مثل الدلالة بالإجماع في جنين الأمة وذات الحمل من البهائم، فإن الناس لم يختلفوا في أن كل ذات حمل من بني آدم ومن البهائم، بيعت فحملها تبع لها كعضو منها، داخل في البيع، بلا حصة من الثمن] (٤). • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [إذا باع حاملا بيعا مطلقا، دخل الحمل في البيع بالإجماع] (٥).

стр. 952

• الشربيني (٩٧٧ هـ) يقول: [(ولو باع حاملا) حملها له (مطلقا) من غير تعرض لدخول أو عدمه (دخل الحمل في البيع) تبعا لها، بالإجماع] (١). • الجاوي (٢) (١٣١٦ هـ) يقول: [ولو باع حاملا مطلقا، من غير تعرض لدخول وعدمه، دخل الحمل في البيع، إن كان مالكهما متحدا، إجماعا] (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: القياس على بيع الثمرة مع أصلها، وكذا اللبن في الضرع مع بيع الشاة، والنوى مع بيع التمر، وأساسات الحيطان في بيع الدار، كلها جائزة، بجامع أنها حصلت تبعا في البيع ولم تكن مقصودة، فيحتمل الغرر والجهالة فيها، ويُغْتفرُ في التبعية ما لا يغتفر في الاستقلال (٥).

стр. 953

الثاني: القياس على سائر أطراف الأم: فلا يحتاج إلى ذكرها، وتدخل في البيع، والحمل يعد جزءا منها (١). الثالث: أن الناس ما زالوا على عهد رسول اللَّه ﷺ وبعلمه، يتبايعون إناث الضأن والبقر والخيل والمعز والإبل والإماء والظباء -حوامل وغير حوامل- ويغنمون كل ذلك، ويقتسمونهن، ويتوارثونهن ويقتسمونهن كما هن، ولم يأت نص قط بأن للأولاد حكما آخر قبل الوضع، فدل على أن بيع الحامل بحملها جائز كما هو، ما لم تضعه (٢). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٥٦] بطلان بيع اللبن في الضرع: • المراد بالمسألة: اللبن إذا كان في الضرع، ولم ينفصل عن البهيمة، فإن بيعه على هذا الوجه مطلقا من غير تحديد، منهي عنه، ولو وقع فهو باطل غير صحيح، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • الصنعاني (١١٨٢ هـ) يقول: [والحديث -أي: حديث أبي سعيد المذكور في مستند الإجماع- اشتمل على ست صور منهي عنها. . .، والثانية: اللبن في الضروع، وهو مجمع عليه] (٣). • الشوكاني (١٢٥٠ هـ) يقول: [قوله: "وعن بيع ما في ضروعها" هو أيضا مجمع على عدم صحة بيعه قبل انفصاله. . .، إلا أن يبيعه منه كيلا، نحو أن يقول: بعت منك صاعا من حليب بقرتي، فإن الحديث يدل على جوازه] (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، وهو الصحيح عند الشافعية، والحنابلة، وهو رأي ابن حزم من الظاهرية (٥).

стр. 954

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع، وعما في ضروعها إلا بكيل، وعن شراء العبد وهو آبق، وعن شراء المغانم حتى تقسم، وعن شراء الصدقات حتى تقبض، وعن ضربة الغائص" (١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ نهى عن اللبن ما دام أنه في الضرع، وقيد الجواز بالكيل، وهذا يدل على أنه لا بد من خروجه؛ إذ لا يعرف الكيل إلا بعد خروجه. الثاني: عن ابن عباس ﵄ قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ أن تباع الثمرة حتى يبدو صلاحها، أو يباع صوف على ظهر، أو سمن في لبن، أو لبن في ضرع" (٢). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ نهى عن ذلك، والنهي في الأصل أنه على التحريم، ويقتضي فساد المنهي عنه. الثالث: أن البيع على هذه الصفة فيه جهالة كبيرة في الصفة والمقدار؛ أما الصفة: فانتفاخ الضرع ربما يكون لبنا أو يكون لحيما (٣)، واللبن قد يكون صافيا وقد يكون كدرا لا ينتفع به. أما المقدار: فإن اللبن في العروق ينصب إلى الضرع وقت الحلب فيختلط المبيع بغيره، وربما الشاة تدر فيستطيع المشتري حلبها، وربما ترفس وتمتنع من الحلب ولا تدر، فلا يتمكن من حلبها، والمشتري ربما يستقصى في الحلب والبائع يطالبه بأن يترك داعية اللبن، كل هذا وغيره من الجهالة التي تفضي إلى المنازعة بينهما، وهو بلا شك غرر ينهى عن مثله

стр. 955

الشارع (١). • المخالفون للإجماع: اختلف العلماء في المسألة على عدة أقوال: القول الأول: المالكية: قالوا بجواز بيع اللبن في الضرع بشروط سبعة، هي: ١) أن يكون لبن شياهٍ كثيرة، أما إن كان لبن شاة أو شاتين فكرهه مالك إلا أن يكون كيلا، كل قسط بكذا وكذا. ٢) أن تكون متساوية في اللبن. ٣) أن يكون قد عرف وجه حلابها. ٤) أن يشرع في أخذ اللبن بعد العقد. ٥) أن يعجل الثمن. ٦) أن يكون الشراء في إبان الحلاب. ٧) أن يكون الشراء لأجلٍ لا ينقص اللبن قبله (٢). القول الثاني: وجه عند الشافعية: قالوا بالجواز إذا حلب شيئا من اللبن فأراه إياه، ثم قال: بعتك رطلا مما في الضرع (٣). وعندهم وجه بجواز ما لو قَبَضَ قدرا من الضرع ثم أحكم شده، وقال: أبيعك هذا القدر المقبوض (٤). القول الثالث: اختاره ابن تيمية وابن القيم، وقالوا: يجوز بيع اللبن في الضرع إذا كان موصوفا في الذمة، وكان من شاة أو بقرة معينة (٥).

стр. 956

القول الرابع: قال به سعيد بن جبير (١)، ومحمد بن مسلمة (٢)، قالوا: بجواز بيع اللبن في الضرع مطلقا (٣). القول الخامس: قال به الحسن البصري، وطاوس، ومجاهد، قالوا: بالكراهة لهذا البيع، ونقل عن طاوس الكراهة إلا أن يكون كيلا محددا (٤). واستدل المخالفون بعدة أدلة (٥)، منها: الأول: عن أبي البختري (٦) قال: سألت ابن عمر ﵄ عن السلم في النخل

стр. 957

فقال: "نهى النبي ﷺ عن بيع الثمر حتى يصلح، ونهى عن الورق بالذهب نساء بناجز". وسألت ابن عباس ﵄ فقال: "نهى النبي ﷺ عن بيع النخل حتى يَأكل أو يُؤكل، وحتى يوزن، قلت: وما يوزن؟ قال رجل عنده: حتى يحرز" (١). • وجه الدلالة: قال: ابن القيم: [وقد دل على جوازه نهي النبي ﷺ أن يسلم في حائط بعينه إلا أن يكون قد بدا صلاحه. . .، فإذا أسلم إليه في كيل معلوم، من لبن هذه الشاة، وقد صارت لبونا، جاز، ودخل تحت قوله: ونهى عن بيع ما في ضروعها إلا بكيل أو وزن. فهذا إذنٌ لبيعه بالكيل والوزن معينا أو مطلقا؛ لأنه لم يفصِّل، ولم يشترط سوى الكيل والوزن، ولو كان التعيين شرطا لذكره] (٢). الثاني: القياس على استئجار الظئر لإرضاع الولد، فكما أنه يجوز فكذلك في المسألة معنا، بجامع أن كلا منهما معلوم القدر والصفة في العادة. الثالث: أن حلب اللبن معلوم في الغالب مقداره، وإن اختلفت الأيام فيه، فهو اختلاف يسير، والغرر اليسير معفو عنه (٣). النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. ٥٧] جواز بيع الحيوان الذي في ضرعه لبن: • المراد بالمسألة: حين يريد البائع بيع الحيوان الذي يملكه، وفي ضرعه لبن لا يُعلم مقداره، ولم يشترطه أو يذكره أحدهما في البيع، فإن البيع صحيح بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [أجمع المسلمون على جواز بيع حيوان في ضرعه

стр. 958

لبن، وإن كان اللبن مجهولا] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : "لا تُصَرُّوا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظرين بعد أن يحتلبها: إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاعا من تمر" (٣). • وجه الدلالة: أن الحديث دليل على جواز بيع بهيمة الأنعام التي يكون في ضرعها لبن؛ إذ المنهي عنه هو حبس اللبن في ضرعها مدة، تدليسا على المشتري (٤). الثاني: القياس على بيع الثمرة قبل بدو الصلاح مع أصلها، وكذا النوى في التمر مع التمر، وأساسات الحيطان مع الدار، كل هذه جائزة؛ لأنها بيعت مع أصلها، ولم تكن مقصودة في البيع فاغتفرت الجهالة فيها، ثم إنه يغتفر في التبعية

стр. 959

ما لا يغتفر في الاستقلال (١). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٥٨] جواز بيع المسك: • المراد بالمسألة: المسك: لون من ألوان الطيب، يؤخذ من بعض فصائل الغزلان التي لها أنياب، يجتمع في صرتها الدم، فيؤذيها، فتندفع إلى صخور حادة، فتحتك بها، فينفجر منها على تلك الصخور، ويؤخذ من هذه الأماكن بعد جفافه، ويوضع في نوافج تحفظه، ومنهم من يصطاده، ويقطع هذه السرة التي يجتمع فيها، تبقى زمانا حتى تستحيل الرائحة الخبيثة إلى رائحة طيبة، والأول أجود وأذكى رائحة (٢). والمسك الذي هو الطيب الخالص الذي لم يخلط مع غيره، يجوز بيعه، إذا كان خارجا عن وعائه، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [المسك طاهر، ويجوز بيعه، بلا خلاف، وهو إجماع المسلمين] (٣). نقله عنه المناوي، وابن عابدين (٤). • ابن حجر (٨٥٢ هـ) يقول: [واستقر الإجماع على طهارة المسك، وجواز بيعه] (٥).

стр. 960

• العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [واستقر الإجماع على طهارته، وجواز بيعه] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إنما مثل الجليس الصالح، والجليس السوء: كحامل المسك، ونافخ الكير، فحامل المسك: إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة. ونافخ الكير: إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحا خبيثة" (٣). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ نص في هذا على أن حامل المسك قد تشتري منه المسك، ولو كان بيعه حراما لما ذكره أو مثَّل به ﵇ (٤). الثاني: عن أم سلمة (٥) ﵂ قالت: لما تزوجني رسول اللَّه ﷺ قال: "إني قد

стр. 961

أهديت إلى النجاشي (١) حُلَّة، وأواقي مسك، ولا أُراه إلا قد مات، وسترد الهدية، فإن كان كذلك فهي لك" قالت: فكان كما قال النبي ﷺ مات النجاشي، وردت الهدية، فدفع النبي ﷺ إلى كل امرأة من نسائه أوقية مسك، ودفع الحلة، وسائر المسك إلى أم سلمة (٢). • وجه الدلالة: أن ما جازت هديته، جاز بيعه، كسائر المملوكات (٣). الثالث: عن أبي سعيد الخدري ﵁ "أن رسول اللَّه ﷺ ذكر امرأة من بني إسرائيل حشت خاتمها مسكا، والمسك أطيب الطيب" (٤). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ سماه أطيب الطيب واستعمله، فدل على طهارته، وما كان طاهرا جاز استعماله ومبايعته. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٥٩] جواز بيع الصوف المنفصل عن الحيوان: • المراد بالمسألة: الصوف للغنم هو: كالشعر للمعز والوبر للإبل (٥). إذا جُزَّ وانفصل عن الغنم، فإن بيعه جائز، باتفاق العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على جواز بيع الصوف المنفصل عن

стр. 962

الحيوان] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (٣). • وجه الدلالة: هذه الآية تفيد أن الأصل في البيع أنه على الحل، ما لم يأت دليل يدل على المنع، فيدخل فيها بيع الصوف المنفصل عن الحيوان. الثاني: عن ابن عباس ﵄ قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ أن تباع الثمرة حتى يبدو صلاحها، أو يباع صوف على ظهر، أو سمن في لبن، أو لبن في ضرع" (٤). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ نهى عن بيع الصوف، وقيد النهي بما إذا كان على ظهر البهيمة، فدل بمفهومه على جوازه إذا كان منفصلا عنها. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٦٠] منع بيع عسب الفحل: • المراد بالمسألة: عَسْب الفحل يطلق في أصل اللغة: على ضرابه وعلى مائه، ثم أُريد به الكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل، وهذا من باب تسمية الشيء باسم غيره إذا كان معه أو من سببه، وهذا مستعمل عند العرب، كما قالوا للمزادة راوية، وإنما الراوية البعير الذي يستقى عليه. وكأنه سمي عسبا؛ لأن الفحل يركب العسيب إذا سَفِد (٥).

стр. 963

ويطلق في اصطلاح الفقهاء على معنيين، هما: الأول: كراء الفحل للضراب. الثاني: بيع ضراب الفحل أو مائه (١). ولعل المراد بالمسألة المعنى الأول دون الثاني؛ إذ لم يحك الإجماع إلا ابن هبيرة وقد فسره بالمعنى الأول. • من نقل الإجماع: • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أن بيع عسب الفحل، وهو: أن يستأجر فحل الإبل، أو البقر، أو الغنم، أو غيرها لينزو على الإناث، مكروه] (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن ابن عمر ﵄ قال: "نهى النبي ﷺ عن عَسْب الفحل" (٣). الثاني: عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع ضراب الجمل، وعن بيع الماء والأرض لتحرث" (٤). الثالث: أن بيع الضراب أو إجارته يترتب عليه عدة محاذير، منها: أن ضرابه غير معلوم، ثم هو غير مقدور على تسليمه، وكذا أيضا غير متقوم، وكل واحدة من هذه كافية في تحريمه (٥). • المخالفون للإجماع: هذه المسألة وقع الخلاف فيها بين العلماء على أقوال (٦):

стр. 964

القول الأول: قول الحنفية، وابن حزم من الظاهرية: أن بيع عسب الفحل وإجارته على التحريم (١). القول الثاني: قول المالكية: إن كان يعطيه ثمنا على أن يحمل فحله على ناقة المشتري مدة غير محددة، إلى أن تحمل مثلا، فهذا لا يجوز. وإذا استأجره على أن ينزيه على ناقته أكواما معدودة يسيرة تتأتى منه في وقت أو أوقات فلا بأس في هذا. وحملوا النهي الوارد على الحالة الأولى، أو على التنزيه (٢). والكراهة قال بها من الصحابة: أبو سعيد الخدري، والبراء بن عازب (٣) (٤). القول الثالث: قول الشافعية: إن كان الثمن على أنه بيع فهو باطل قطعا، وإن كان على أنه إجارة فعندهم روايتان: الأصح أنه لا يصح. والثانية: أنه يجوز مع الكراهة (٥). القول الرابع: قول الحنابلة: لا يجوز بيع عسب الفحل وهو ضرابه بلا نزاع عندهم، أما إجارته: فالمشهور والذي عليه أكثر الأصحاب عدم الجواز أيضا، وخرج أبو الخطاب وجها بالجواز، وهو احتمال عند ابن عقيل (٦). وقال به -أي:

стр. 965

الجواز- من التابعين: الحسن وابن سيرين (١). استدل من قال بالجواز بعدة أدلة، منها: الأول: أن العقد إنما يكون على منافع الفحل ونزوه، وهذه منفعة مقصودة، والماء يكون تابعا لها، ثم إن الغالب حصوله عقب نزوه، فيكون كالعقد على الظئر لحصول اللبن في بطن الصبي (٢). الثاني: القياس على الإعارة: فكما أنه تجوز إعارة الفحل للنزو، فكذلك إجارته، بجامع المنفعة في كل منهما (٣). واستدل من قال بالكراهة بدليل عقلي، وهو: أن الحاجة تدعو إلى هذه المنفعة؛ إذ ليس كل الناس يملك الفحل، وربما لا يجده إلا بأجرة، فأبيح لذلك، وهي منفعة مقصودة (٤). النتيجة: أما مسألة بيع ماء الفحل فهذه لم يقع فيها خلاف بين العلماء، أما مسألة إجارة ضرابه فهذه لا يصح الإجماع فيها؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. وربما قصد ابن هبيرة بالاتفاق هو على أقل ما قيل في المسألة، وهذا لا يتأتى أيضا لوجود من قال بالجواز. ٦١] بطلان بيع الملامسة والمنابذة: • المراد بالمسألة: هذان البيعان من بيوع الجاهلية التي كانوا يتعاملون بها، وقد اختلف العلماء في تفسيرها على عدة أقوال: الأول: أن يجعلا اللمس والنبذ بيعا من دون صيغة، مثاله في الملامسة: يكون الثوب مطويا، فيقول البائع للمشتري: إذا لمسته فقد وجب البيع، اكتفاء بلمسه عن الصيغة. ومثاله في المنابذة: أيُّ ثوب أنبذه إليك فقد وجب البيع بيننا بعشرة.

стр. 966

وهذا ذكره الحنفية والشافعية والحنابلة (١). الثاني: أن يبيعه شيئا على أنه متى لمسه أو نبذه إليه لزم البيع، وانقطع خيار المجلس وغيره. وهذا ذكره الشافعية (٢). الثالث: في الملامسة: أن يلمس ثوبا مطويا، أو في ظلمة، ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه، اكتفاء بلمسه عن رؤيته، أو يلمس كل منهما ثوب صاحبه بغير تأمل. وفي المنابذة: أن ينبذ كل واحد من المتبايعين ثوبه إلى الآخر، ولا ينظر كل واحد منهما إلى ثوب صاحبه، أو ينبذه إليه بلا تأمل، على جعل النبذ بيعا. وهذا ذكره المالكية والشافعية (٣). الرابع: أن المراد بالمنابذة: هو بيع الحصاة. وهو تأويل عند الشافعية (٤). والتفسير الثالث أقعد باللفظين؛ لأنها مفاعلة فتستدعي وجود الفعل من الجانبين، وهو أقرب للتفاسير الواردة عن الصحابة (٥). وأيًّا كان المراد فإن المعاني الأربعة كلها منهي عنها، فاسدة لو وقعت، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أن بيع الحصاة، والملامسة، والمنابذة باطل] (٦). نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٧).

стр. 967

• ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [أما بيع الملامسة: فكانت صورته في الجاهلية أن يلمس الرجل الثوب ولا ينشره، أو يبتاعه ليلا ولا يعلم ما فيه، وهذا مجمع على تحريمه]. ثم عدد بيوع الجاهلية وذكر منها المنابذة وقال بعدها: [فهذه كلها بيوع جاهلية متفق على تحريمها] (١). • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول لما ذكر كلام الخرقي (٢) في عدم جواز بيع الملامسة والمنابذة: [لا نعلم بين أهل العلم خلافا في فساد هذين البيعين] (٣). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [ولا يجوز بيع الملامسة. . .، ولا بيع المنابذة. . . لا نعلم بين أهل العلم خلافا في فساد هذه المبايعات] (٤). • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول لما ذكر معنى الملامسة: [وأجمعوا على تحريمه]. ولما ذكر معنى المنابذة قال: [وأجمع العلماء على تحريمه] (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية (٦). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ (٧).

стр. 968

• وجه الدلالة: أن اللَّه أمر باجتناب الميسر، والميسر هو القمار (١)، وبيع الملامسة والمنابذة فيه معني القمار، وذلك بأنه لا يدري ما يقع عليه البيع هل هو مساوٍ للثمن أو أقل منه أو أكثر؟ وهذا هو معنى القمار (٢). الثاني: عن أبي هريرة ﵁ "أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن الملامسة والمنابذة" (٣). الثالث: عن أبي سعيد ﵁ قال: "نهى النبي ﷺ عن لبستين، وعن بيعتين: الملامسة والمنابذة" (٤). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ نهى عن هاتين البيعتين، والنهي للتحريم، ويقتضي فساد المنهي عنه. • المخالفون للإجماع: على التفسير الأول للملامسة والمنابذة وهو جعل اللمس والنبذ بيعا من دون صيغة، قال بعض الشافعية أنه يجيء في هذه الصورة الخلاف في بيع المعاطاة، فإنهما مع قرينة البيع هي نفس المعاطاة (٥). وبيع المعاطاة وقع فيه الخلاف على قولين في المذهب: الأول: أنه غير منعقد. وهو المذهب. الثاني: أنه صحيح ومنعقد. وهو المعمول به، وعليه الفتوى (٦). وبناء على الخلاف في المعاطاة فإنه يُخرَّج عليه الخلاف في صورة المسألة معنا، ويكون الخلاف فيها على القولين السابقين. واستدل هؤلاء: بأن اللَّه أحل البيع، ولم يثبت في الشرع لفظ له، فوجب

стр. 969

الرجوع إلى العرف، فكل ما عدَّه الناس بيعا فهو بيع شرعا (١). ويقال بأن هذا تخريج، والتخريج لا يخرق الإجماع، خاصة وأنه لم يقل به إلا قلة من علماء الشافعية. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. قد يشكل في هذه المسألة أن المعنى لم يتفق عليه العلماء، فكل مذهب له تفسير ربما لا تذكره المذاهب الأخرى؟ ! ويقال في الجواب: إنه بالنظر إلى أصول المذاهب في هذه المسألة، نجد أنهم متفقون على علة الحكم، وهي وجود الغرر والجهالة والقمار، وكل هذه المعاني متفق عليها بين الجميع. ٦٢] تحريم بيع ضربة القانص: • المراد بالمسألة: القانص: الصائد، والقنَّاص: الصيَّاد (٢)، وصورته هنا أن يقول: اضرب هذه الشبكة للاصطياد، فما أخذته، فهو لك بكذا (٣). ويقال: ضربة الغائص، والغوص: النزول تحت الماء، ويقال للذي يغوص على الأصداف في البحر فيستخرجها: غائص وغوَّاص (٤). وصورته: أن يقول له: أغوص في البحر غوصة بكذا، فما أخرجته، فهو لك (٥). وبعض العلماء جعل القانص أعم من الغائص، فيشمل صائد صيد البر والبحر، والغائص صائد صيد البحر فقط، وبعضهم خص القانص بصائد البر، والغائص بصائد البحر (٦). والمقصود أن هذا اللون من ألوان البيع، لا خلاف بين العلياء على تحريمه.

стр. 970

• من نقل الإجماع: • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [لا يجوز بيع ما يخرج من ضربة القانص -أي: الصياد بالشبكة - ولا خلاف فيه لأحد] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن أبي هريرة ﵁ قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع الغرر" (٣). • وجه الدلالة: أن من الغرر البيع على ضربة القانص، بل الغرر يتجلى في هذه الصورة في أعلى درجاته، فهو قد يحصل على صيد في هذه الضربة وقد لا يحصل، وإذا حصل فربما يكون قليلا وربما كان كثيرا، فيكون سببا للمنازعة. الثاني: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع، وعما في ضروعها إلا بكيل، وعن شراء العبد وهو آبق، وعن شراء الغنائم حتى تقسم، وعن شراء الصدقات حتى تقبض، وعن ضربة الغائص" (٤). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

стр. 971

٦٣] منع بيع السمك في الماء: • المراد بالمسألة: السمك إذا كان في الماء، وكان الماء كثيرا، بحيث لا يمكن اصطياده وإمساكه بسهولة، فهو ممنوع من بيعه، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • المازري (٥٣٦ هـ) يقول: [أجمعوا على منع بيع الأجنة، والطير في الهواء، والسمك في الماء] (١). نقله عنه الزرقاني (٢). • الخرشي (١١٠١ هـ) يقول: [والغرر ثلاثة أقسام: ممتنع إجماعا؛ كطير الهواء، وسمك الماء. . .] (٣). • النفراوي (١١٢٥ هـ) يقول: [وأما السمك فى الماء، أو الطير في الهواء، فممتنع إجماعا] (٤). • العدوي (١١٨٩ هـ) يقول: [وأما السمك في الماء، والطير في الهواء، فممتنع إجماعا] (٥). • الدردير (١٢٠١ هـ) يقول: [(واغتفر غرر يسير) إجماعا (للحاجة). . .، فخرج بقيد اليسارة الكثير: كبيع الطير في الهواء، والسمك في الماء، فلا يغتفر إجماعا] (٦). • الشوكاني (١٢٥٠ هـ) يقول: [ومن جملة بيع الغرر: بيع السمك في الماء، كما في حديث ابن مسعود، ومن جملته بيع الطير في الهواء، وهو مجمع على ذلك] (٧). • عليش (١٢٩٩ هـ) يقول: [(واغتفر). . . إجماعا (غرر). . . (يسير)

стр. 972

للضرورة. . .، فخرج بقيد اليسير الكثير: كبيع الطير في الهواء، والسمك في الماء، فلا يغتفر إجماعا] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية، والحنابلة (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن أبي هريرة ﵁ قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر" (٣). • وجه الدلالة: أن من بيع الغرر: بيع السمك في الماء، فهو مجهول العاقبة، لا يُدرى عن حصوله شيء. الثاني: عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تشتروا السمك في الماء، فإنه غرر" (٤). الثالث: أن بيع السمك في الماء قد اختل فيه ثلاثة شروط من شروط البيع، وهي: القدرة على تسليمه، فقد يقدر عليه وقد لا يقدر، وكذا الملك إذا لم يكن

стр. 973

يملكه، وكذا العلم بالمبيع، فهو مجهول بالنسبة له كجهالة اللبن في الضرع، والنوى في التمر، فإذا كان كذلك فهو بيع باطل لفقده هذه الشروط (١). • المخالفون للإجماع: اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين، هما: القول الأول: يصح بيع السمك في الآجام (٢). قال به عمر بن عبد العزيز وابن أبي ليلى (٣) (٤). واستدل هؤلاء بدليل عقلي، وهو: أن يقدر على تسليمه ظاهرا، أشبه ما يحتاج إلى مؤنة في كيله ووزنه ونقله (٥). القول الثاني: يصح بيع السمك في الماء إذا كان مملوكا. قال به ابن حزم من الظاهرية (٦). واستدل ابن حزم بدليل عقلي، وهو: أن بيع ما لا يملك يعد من الغرر البيِّن، ومن أكل أموال الناس بالباطل المحرم شرعا، أما ما يملكه فله حق التصرف فيه بأي لون من ألوان التصرف، وليس من

стр. 974

شروط البيع أن تكون العين بيده. النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها، ومما يؤيد هذا عدم حكاية من عرف عنهم الاهتمام بالإجماع له؛ كابن المنذر وابن عبد البر وابن قدامة والنووي وغيرهم، ولو كان ثابتا عندهم لذكروه. ٦٤] تحريم بيع البيض في الدجاج والنوى في التمر: • المراد بالمسألة: إذا كان عنده دجاج، وأراد أن يبيع البيض الذي تحمله دون الدجاج، أو كان عنده تمر وأراد أن يبيع النوى الذي بداخله دون التمر، فإنه لا يجوز أن يفردهما بالبيع دون أصلهما، بلا خلاف بين العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) لما ذكر تحريم بيع ما تجهل صفته، ذكر بعض الأمثلة عليها فقال: [ومن ذلك: البيض في الدجاج، والنوى في التمر، لا يجوز بيعهما. . .، ولا نعلم في هذا خلافا نذكره] (١). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [ولا يجوز بيع النوى في التمر، والبيض في الدجاج. . .، ولا نعلم في هذا خلافا] (٢). نقله عنه برهان الدين ابن مفلح (٣). • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول: [(ولا نوى في تمره) بلا خلاف] (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذه المسألة: الحنفية، والمالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٥).

стр. 975

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (١). • وجه الدلالة: أن الرضا لا يمكن أن يوجد مع الجهالة، وإنما يقع التراضي على ما علم وعرف، فإذ لا سبيل إلى معرفة صفات البيض وهو في الدجاج، والنوى وهو في التمر، فلا سبيل إلى التراضي به، وإذا كان كذلك فلا يحل بيعه، فيدخل في أكل أموال الناس بالباطل (٢). الثاني: عن أبي هريرة ﵁ قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع الغرر" (٣). • وجه الدلالة: أن من صور الغرر وجود الجهالة في المبيع، فالبيض والنوى كلاهما لا تعرف صفته، ولا مقداره، وهما يحتملان الوجود والعدم. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٦٥] جواز بيع النوى داخل التمر مع التمر: • المراد بالمسألة: إذا أراد البائع أن يبيع التمر بعد بدو صلاحه، فإنه يجوز له أن يبيعه مع النوى الذي بداخله، من غير أن ينص عليه، أو يفرده بالبيع عنه، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن بيع النوى داخل التمر مع التمر،

стр. 976

جائز] (١). ويقول أيضا: [وقد أجمعوا وصحت السنن المجمع عليها على جواز بيع التمر، والعنب، والزبيب، وفيها النوى، وأن النوى داخل في البيع] (٢). نقل عبارته الأولى ابن القطان (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن أنس بن مالك ﵁ قال: "أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، وعن بيع النخل حتى يزهو". قيل: وما يزهو؟ قال: "يحمارّ ويصفار" (٥). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أباح بيع التمر بعد ظهور الزهو فيه، من غير أن يستثني منه شيء، فدل على إباحة بيع النوى مع التمر. الثاني: أن الناس لا زالوا في زمن النبي ﷺ وبعلمه يتبايعون التمر على هذه الصفة، من غير إنكار (٦). الثالث: أن التمر خلقه اللَّه هكذا مع النوى، فما دام أن النوى بداخله لم يبع استقلالا، فإنه لا محظور فيه، ويثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٦٦] جواز الاستثناء من الثمن إذا كان المستثنى من جنس المستثنى منه: • المراد بالمسألة: إذا استثنى البائع من الثمن شيئا، وكان المستثنى من جنس

стр. 977

المستثنى منه، كاستثناء الدنانير من الدنانير ونحوها، فإن هذا جائز بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن للرجل أن يبيع سلعته بدينار إلا قيراطا، وبدينار ودرهم] (١). نقله عنه ابن القطان (٢). • الباجي (٤٧٤ هـ) لما تكلم عن جواز استثناء من باع ثوبا بخمسة دنانير غير ربع دينار يقول: [. . . بمنزلة ما لو قال: بعتك هذا الثوب بخمسة دنانير إلا دينارا، فدفع إليه ثلاثة دنانير وأخذ دينارا، فلا خلاف في جواز ذلك] (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن جابر ﵁ قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن الثنيا، إلا أن تعلم" (٥).

стр. 978

• وجه الدلالة: أن الاستثناء في البيع إذا كان معلوما فإن البيع صحيح، فيدخل في هذا الاستثناء إذا كان من جنس المستثنى منه. الثاني: أن المستثنى يجوز إفراده بالبيع، وما جاز إفراده بالبيع جاز استثناؤه. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٦٧] جواز استثناء المبيع المعلوم وتحريم المجهول: • المراد بالمسألة: الاستثناء في البيع لا يخلو من حالين: الأول: أن يكون الاستثناء معلوما، والمبيع بعده معلوما، يمكن فصله عن المستثنى منه بغير ضرر، فإذا كان كذلك، وكان محرزا، فإن هذا جائز. مثل أن يقول: بعتك ثمرة هذا الحائط إلا ثمرة هذه النخلات العشر المعينات، أو يقول: بعتك هذه الدار إلا ربعها. الثاني: أن يكون الاستثناء مجهولا، والمبيع بعده مجهولا، فإنه لا يجوز، مثل أن يقول: بعتك هذه الثمرة إلا قوت سنتي، أو قوت غلماني (١). وكلا الحالتين مجمع عليها بين العلماء. • من نقل الإجماع: • الإمام الشافعي (٢٠٤ هـ) لما أورد عن عطاء جملة من الآثار، منها ما جاء عن ابن جريج (٢) أنه قال: قلت لعطاء: أبيعك حائطي إلا خمسين فرقا، أو كيلا مسمى ما كان؟ قال لا، قال ابن جريج: فإن قلت: هي من السواد سواد الرطب؟ قال: لا. ومنها ما أخرجه عن ابن جريج أنه قال: قلت لعطاء: أبيعك نخلي إلا عشر نخلات أختارهن؟ قال: لا، إلا أن نستثني أيهن هي قبل البيع تقول هذه وهذه. وكذلك ما أخرجه عن ابن جريج أنه قال لعطاء: أيبيع الرجل نخله أو عنبه أو بره أو عبده أو سلعته ما كانت على أني شريكك بالربع وبما كان من ذلك؟ قال: لا بأس

стр. 979

بذلك. وكذلك ما أخرجه عن ابن جريج أنه قال: قلت لعطاء: أبيعك ثمر حائطي بمائة دينار، فضلا عن نفقة الرقيق؟ فقال: لا، من قبل أن نفقة الرقيق مجهولة ليس لها وقت، فمن ثم فسد. يقول لما أورد هذه الآثار عن عطاء: [ما قال عطاء من هذا كله كما قال -إن شاء اللَّه- وهو في معنى السنة والإجماع] (١). • الماوردي (٤٥٠ هـ) يقول: [أن يقول: بعتك ثمرة هذا الحائط إلا ثمرة هذه النخلات العشر بعينها، فهذا بيع جائز باتفاق العلماء. . .، أن يكون الاستثناء مجهولا والمبيع بعده مجهولا. . .، فالمشاع: أن يقول: بعتك هذه الثمرة إلا قوت نفسي، أو إلا ما يأكله عبيدي، فهذا باطل باتفاق] (٢). • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول [الحلال في ذلك: أن يستثني من الجملة إن شاء أيَّ جملة كانت: حيوانا أو غيره، أو من الثمرة: نصف كل ذلك مشاعا، أو ثلثي كل ذلك، أو أكثر، أو أقل، جزءا مسمى منسوبا مشاعا في الجميع. أو يبيع جزءا كذلك من الجملة مشاعا، أو يستثني منها عينا معينة محوزة -كثرت أو قلت- فهذا هو الحق الذي لا خلاف من أحد في جوازه] (٣). • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [لا أعلم خلافا بين فقهاء الأمصار أنه لا يجوز لأحد أن يستثني ثمر نخلات معدودات، من حائط رجل، غير معينات، يختارها من جميع النخل، وكذلك لا يجوز ذلك عندهم في ألوان النخيل، ولا في الثياب، ولا في العبيد، ولا في شيء من الأشياء] (٤). نقله عنه ابن القطان (٥). • الباجي (٤٧٤ هـ) يقول: [استثناء الرجل من حائطه في البيع عدد نخلات، يكون على ثلاثة أوجه، أحدها: أن يعينها، وذلك لا خلاف في جوازه] (٦). • القاضي عياض (٥٤٤ هـ) يقول بعد أن تحدث عن الثنيا في البيع: [فأما النخلات المعينات، بلا خلاف في جواز استثنائه] (٧). • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أنه إذا باع حائطا، واستثنى منه

стр. 980

نخلة بعينها، جاز] (١). • ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [وأجمعوا من هذا الباب على جواز بيع الرجل ثمر حائطه، واستثناء نخلات معينات، منه. . .، واتفقوا على أنه لا يجوز أن يستثني من حائط له عدة نخلات غير معينات، إلا بتعيين المشتري لها بعد البيع] (٢). • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [إذا استثنى نخلة، أو شجرة بعينها، جاز ولا نعلم في ذلك خلافا] (٣). • أبو العباس القرطبي (٦٥٦ هـ) يقول: [أن يستثني نخلات مجهولات، أو كيلا مجهولا من الثمرة، على أن يُعيَّن ذلك بعد البيع، فذلك ممنوع فاسد باتفاق] (٤). • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [فلو قال: بعتك هذه الأشجار إلا هذه الشجرة، أو هذه الشجرة إلا ربعها، أو الصبرة إلا ثلثها، أو بعتك بألف إلا درهما، وما أشبه ذلك من الثنيا المعلومة، صح البيع باتفاق العلماء] (٥). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [فإن استثنى معينا من ذلك جاز. . .، لا نعلم في هذا خلافا] (٦). • ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول في معرض كلامه عن الشروط في العقود: [فكما جاز بالإجماع استثناء بعض المبيع، وجوَّز أحمد وغيره استثناء بعض منافعه، جوز أيضا استثناء بعض التصرفات] (٧). ويقول أيضا: [أجمع المسلمون -فيما أعلمه- على جواز استثناء الجزء الشائع، مثل: أن يبيعه الدار إلا ربعها أو ثلثها. واستثناء الجزء المعين إذا أمكن فصله بغير ضرر، مثل: أن يبيعه ثمر البستان إلا نخلات بعينها، أو الثياب أو العبيد، أو الماشية التي قد رأياها، إلا شيئا منها قد عيَّناه] (٨).

стр. 981

• تقي الدين السبكي (١) (٧٥٦ هـ) يقول: [أن يكون الاستثناء معلوما، والمبيع بعده معلوما، وهذا على ضربين: مشاع ومحدد، فالمحدد: بعتك ثمرة هذا الحائط إلا ثمرة هذه النخلات العشر بعينها، فهذا جائز بالاتفاق، . . . أن يكون الاستثناء مجهولا، والمبيع بعده مجهولا، وهو ضربان: مشاع ومحدد، فالمشاع: كقوله: بعتك هذه الثمرة إلا قوت سنتي، أو قوت غلماني، باطل اتفاقا] (٢). • الأُبِّي (٨٢٧ هـ) يقول لما ذكر أن لبيع الثنيا صورا: [الأولى: أن يستثني من الحائط نخلات معينة، فيجوز باتفاق قَلَّت أو كثرت. . .، الثانية: أن يستثني نخلات يختارها، فلا يجوز باتفاق]. نقله عنه السنوسى (٣) وزاد صورة فقال: [أن يستثني بعضها مجهولا، فكذلك لا يجوز باتفاق] (٤). • ابن نجيم (٩٧٠ هـ) لما ذكر مسألة استثناء أرطال معلومة عند شراء النخل يقول: [فإن استثنى جزءا: كربع وثلث، فإنه صحيح اتفاقا] (٥). نقله عنه ابن عابدين (٦).

стр. 982

• عبد الرحمن المعروف بـ[داماد أفندي] (١٠٧٨ هـ) يقول: [فإن استثنى جزءا كربع وثلث، فإنه صحيح اتفاقا] (١). • الصنعاني (١١٨٢ هـ) يقول: [أن يبيع أشجارا أو أعنابا ويستثني واحدة معينة، فإن ذلك يصح اتفاقا] (٢). • الشوكاني (١٢٥٠ هـ) يقول: [إن كان الذي استثناه معلوما، نحو: أن يستثني واحدة من الأشجار، أو منزلا من المنازل، أو موضعا معلوما من الأرض، صح بالاتفاق] (٣). • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول: [واتفقوا على أنه متى كان المستثنى معلوما، يعرفانه، صح البيع] (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن جابر بن عبد اللَّه ﵁ قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن المحاقلة (٥) والمزابنة (٦) والمخابرة (٧) والثُّنيا إلا أن تعلم" (٨).

стр. 983

• وجه الدلالة: أن النبي ﷺ نهى عن الاستثناء في البيع إذا كان مجهولا، فإذا زالت الجهالة، وعلم المستثنى عاد الأمر إلى الإباحة. الثاني: أن المستثنى لا يجوز إفراده بالبيع، فلا يجوز استثناؤه؛ وذلك للجهالة في المعقود عليه، والجهالة تمنع من انعقاد البيع (١). وهذا بخلاف المستثنى المعلوم فإنه يجوز إفراده بالبيع، فيجوز استثناؤه. • المخالفون للإجماع: جاءت المخالفة عن ابن عمر فقد جاء عنه أنه باع ثمرته بأربعة آلاف، واستثنى طعام الفتيان (٢). وهذا الاستثناء معين، لكنه مجهول القدر. وقد أجيب عنه: أن هذا -إذا ثبت عنه- محمول على أنه استثنى نخلا معينا، بقدر طعام الفتيان؛ إذ لا يتصور منه المخالفة لصريح سنة النبي ﷺ (٣). وخالف في جواز الاستثناء في البيع مطلقا فقال بالمنع: جابر بن زيد حين سئل عن الرجل يبيع البيع، ويستثني بعضه؟ قال: لا يصلح ذلك (٤). ولعله لم يبلغه الخبر عن النبي ﷺ في جواز الاستثناء المعلوم، أو يكون محمولا على الاستثناء المجهول، وهو الذي يشهد له ظاهر الأثر. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لشذوذ الخلاف فيها. ٦٨] منع إفراد أطراف الحيوان الحي بالعقد: • المراد بالمسألة: إذا باع حيوانا مأكولا يستباح ذبحه، واستثنى أطرافه: رأسه، أو يده، أو رجله، فإنه لا يصح هذا الاستثناء، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [وأطراف الحيوان، لا تفرد بالعقد إجماعا] (٥).

стр. 984

• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية في رواية، والشافعية، والحنابلة في رواية (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن ما لا يصح إفراده بالعقد ابتداء، لا يصح استثناؤه من العقد، كاستثناء الحمل (٢). الثاني: أن فيه لونا من ألوان الغرر: فهو إن كان استثناؤه لهذا الطرف بجلده، فما تحت الجلد مُغيَّب، وإن كان لم يستثنه بجلده، فإنه لا يدري بأي صفة يخرج له بعد كشط الجلد عنه (٣). • المخالفون للإجماع: اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال، وهي: القول الأول: جواز إفراد الأطراف بالاستثناء. قال به المالكية، وهو مشهور مذهب الحنابلة، وقال به الحسن بن حي (٤) والليث (٥). واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها: الأول: عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن الثُّنيا إلا أن

стр. 985

تعلم" (١). والاستثناء هنا معلوم. الثاني: أنه يُعد استثنى عضوا معينا معلوما، فلم يضره ما عليه من الجلد، كشراء الحب في سنبله، والجوز في قشره (٢). القول الثاني: التفريق في الاستثناء بين ما له قدر وقيمة -أي: يسقط له بعض الثمن- وبين ما ليس كذلك، فإن كان المستثنى له قدر وقيمة واشترط ذبحه، فلا يجوز الاستثناء على المشهور، وإلا فيجوز. وهذا رواية عند المالكية (٣). واستدل هؤلاء: بأنه إن كان استثناؤه بجلده، فما تحت الجلد مغيب، وإن كان لم يستثنه بجلده، فإنه لا يَدري بأيِّ صفة يخرج له بعد كشط الجلد عنه (٤)، أما ما ليس له قيمة فهو يسير غير مؤثر، فيعفى عنه. القول الثالث: التفريق بين المسافر والحاضر، فإن كان مسافرا، فلا بأس بهذا الاستثناء، وإن كان حاضرا، فلا خير فيه. وهذه الرواية هي التي نص عليها الإمام مالك في المدونة (٥). واستدل هؤلاء على التفريق فقالوا: إذا استثنى البائع في السفر الرأس ونحوه، فإن هذه ليس لها عند المشتري قيمة وثمن، بخلاف ما إذا كان في الحضر (٦). النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. ٦٩] جواز بيع ما كان عليه قشرتان: • المراد بالمسألة: من الثمار ما يكون له قشرتان أو كُمَّان، قشر ملاصق بالمقصود منه، وهي القشرة السفلى، وأخرى فوقه، وهي القشرة العليا: كالجوز واللوز والباقلا ونحوها، فإذا نزعت عنه القشرة العليا، فإنه يجوز بيعه، باتفاق العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن ما له قشرتان: كاللوز والجوز،
следующие страницы →