← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

• تقي الدين السبكي (١) (٧٥٦ هـ) يقول: [أن يكون الاستثناء معلوما، والمبيع بعده معلوما، وهذا على ضربين: مشاع ومحدد، فالمحدد: بعتك ثمرة هذا الحائط إلا ثمرة هذه النخلات العشر بعينها، فهذا جائز بالاتفاق، . . . أن يكون الاستثناء مجهولا، والمبيع بعده مجهولا، وهو ضربان: مشاع ومحدد، فالمشاع: كقوله: بعتك هذه الثمرة إلا قوت سنتي، أو قوت غلماني، باطل اتفاقا] (٢). • الأُبِّي (٨٢٧ هـ) يقول لما ذكر أن لبيع الثنيا صورا: [الأولى: أن يستثني من الحائط نخلات معينة، فيجوز باتفاق قَلَّت أو كثرت. . .، الثانية: أن يستثني نخلات يختارها، فلا يجوز باتفاق]. نقله عنه السنوسى (٣) وزاد صورة فقال: [أن يستثني بعضها مجهولا، فكذلك لا يجوز باتفاق] (٤). • ابن نجيم (٩٧٠ هـ) لما ذكر مسألة استثناء أرطال معلومة عند شراء النخل يقول: [فإن استثنى جزءا: كربع وثلث، فإنه صحيح اتفاقا] (٥). نقله عنه ابن عابدين (٦).

стр. 982

• عبد الرحمن المعروف بـ[داماد أفندي] (١٠٧٨ هـ) يقول: [فإن استثنى جزءا كربع وثلث، فإنه صحيح اتفاقا] (١). • الصنعاني (١١٨٢ هـ) يقول: [أن يبيع أشجارا أو أعنابا ويستثني واحدة معينة، فإن ذلك يصح اتفاقا] (٢). • الشوكاني (١٢٥٠ هـ) يقول: [إن كان الذي استثناه معلوما، نحو: أن يستثني واحدة من الأشجار، أو منزلا من المنازل، أو موضعا معلوما من الأرض، صح بالاتفاق] (٣). • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول: [واتفقوا على أنه متى كان المستثنى معلوما، يعرفانه، صح البيع] (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن جابر بن عبد اللَّه ﵁ قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن المحاقلة (٥) والمزابنة (٦) والمخابرة (٧) والثُّنيا إلا أن تعلم" (٨).

стр. 983

• وجه الدلالة: أن النبي ﷺ نهى عن الاستثناء في البيع إذا كان مجهولا، فإذا زالت الجهالة، وعلم المستثنى عاد الأمر إلى الإباحة. الثاني: أن المستثنى لا يجوز إفراده بالبيع، فلا يجوز استثناؤه؛ وذلك للجهالة في المعقود عليه، والجهالة تمنع من انعقاد البيع (١). وهذا بخلاف المستثنى المعلوم فإنه يجوز إفراده بالبيع، فيجوز استثناؤه. • المخالفون للإجماع: جاءت المخالفة عن ابن عمر فقد جاء عنه أنه باع ثمرته بأربعة آلاف، واستثنى طعام الفتيان (٢). وهذا الاستثناء معين، لكنه مجهول القدر. وقد أجيب عنه: أن هذا -إذا ثبت عنه- محمول على أنه استثنى نخلا معينا، بقدر طعام الفتيان؛ إذ لا يتصور منه المخالفة لصريح سنة النبي ﷺ (٣). وخالف في جواز الاستثناء في البيع مطلقا فقال بالمنع: جابر بن زيد حين سئل عن الرجل يبيع البيع، ويستثني بعضه؟ قال: لا يصلح ذلك (٤). ولعله لم يبلغه الخبر عن النبي ﷺ في جواز الاستثناء المعلوم، أو يكون محمولا على الاستثناء المجهول، وهو الذي يشهد له ظاهر الأثر. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لشذوذ الخلاف فيها. ٦٨] منع إفراد أطراف الحيوان الحي بالعقد: • المراد بالمسألة: إذا باع حيوانا مأكولا يستباح ذبحه، واستثنى أطرافه: رأسه، أو يده، أو رجله، فإنه لا يصح هذا الاستثناء، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [وأطراف الحيوان، لا تفرد بالعقد إجماعا] (٥).

стр. 984

• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية في رواية، والشافعية، والحنابلة في رواية (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن ما لا يصح إفراده بالعقد ابتداء، لا يصح استثناؤه من العقد، كاستثناء الحمل (٢). الثاني: أن فيه لونا من ألوان الغرر: فهو إن كان استثناؤه لهذا الطرف بجلده، فما تحت الجلد مُغيَّب، وإن كان لم يستثنه بجلده، فإنه لا يدري بأي صفة يخرج له بعد كشط الجلد عنه (٣). • المخالفون للإجماع: اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال، وهي: القول الأول: جواز إفراد الأطراف بالاستثناء. قال به المالكية، وهو مشهور مذهب الحنابلة، وقال به الحسن بن حي (٤) والليث (٥). واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها: الأول: عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن الثُّنيا إلا أن

стр. 985

تعلم" (١). والاستثناء هنا معلوم. الثاني: أنه يُعد استثنى عضوا معينا معلوما، فلم يضره ما عليه من الجلد، كشراء الحب في سنبله، والجوز في قشره (٢). القول الثاني: التفريق في الاستثناء بين ما له قدر وقيمة -أي: يسقط له بعض الثمن- وبين ما ليس كذلك، فإن كان المستثنى له قدر وقيمة واشترط ذبحه، فلا يجوز الاستثناء على المشهور، وإلا فيجوز. وهذا رواية عند المالكية (٣). واستدل هؤلاء: بأنه إن كان استثناؤه بجلده، فما تحت الجلد مغيب، وإن كان لم يستثنه بجلده، فإنه لا يَدري بأيِّ صفة يخرج له بعد كشط الجلد عنه (٤)، أما ما ليس له قيمة فهو يسير غير مؤثر، فيعفى عنه. القول الثالث: التفريق بين المسافر والحاضر، فإن كان مسافرا، فلا بأس بهذا الاستثناء، وإن كان حاضرا، فلا خير فيه. وهذه الرواية هي التي نص عليها الإمام مالك في المدونة (٥). واستدل هؤلاء على التفريق فقالوا: إذا استثنى البائع في السفر الرأس ونحوه، فإن هذه ليس لها عند المشتري قيمة وثمن، بخلاف ما إذا كان في الحضر (٦). النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. ٦٩] جواز بيع ما كان عليه قشرتان: • المراد بالمسألة: من الثمار ما يكون له قشرتان أو كُمَّان، قشر ملاصق بالمقصود منه، وهي القشرة السفلى، وأخرى فوقه، وهي القشرة العليا: كالجوز واللوز والباقلا ونحوها، فإذا نزعت عنه القشرة العليا، فإنه يجوز بيعه، باتفاق العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن ما له قشرتان: كاللوز والجوز،

стр. 986

فنزعت القشرة العليا، أن بيعه حينئذ جائز] (١). نقله عنه ابن القطان (٢). • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [يجوز بيع الباقلا في القشر الأسفل، بلا خلاف، وسواء كان أخضر أو يابسا]. ويقول أيضا: [وأما ما له كمامان، يزال أحدهما ويبقى الآخر إلى وقت الأكل؛ كالجوز واللوز والرانج، فيجوز بيعه في القشر الأسفل، بلا خلاف] (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن ابن عمر ﵄ "أن النبي ﷺ نهى عن بيع النخل حتى يزهو، وعن بيع السنبل حتى يبيض، ويأمن العاهة، نهى البائع والمشتري" (٥). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ جعل النهي إلى غاية، فما بعد هذه الغاية فإنه يجوز مطلقا، فيدخل في هذا المستور بالقشرة السفلى. الثاني: أن المقصود منه هو ما في باطنه، ولا يمكن بقاء صلاحه وحفظه إلا ببقاء ظاهره وهو قشره، فبقاء القشرة السفلى من مصلحته، فيجوز للحاجة (٦). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٧٠] جواز بيع ما له قشر واحد يفسد بإخراجه منه: • المراد بالمسألة: إذا كان المبيع له قشر واحد، إذا طُرِح عنه ذهبت رطوبته،

стр. 987

وتغير طعمه، وأسرع إليه الفساد: كالبيض والرمان والموز ونحوها، فإنه يجوز بيعه على حاله من غير رؤيةِ مقصوده وهو ما بداخله، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن بيع كل ما له قشر واحد يفسد إذا فارق، جائز في قشره: كالبيض وغيره] (١). ويقول أيضا: [وأجمعوا على جواز بيع البيض كما هو، وإنما الغرض منه ما في داخله، ودخل القشر في البيع بلا خلاف من أحد] (٢). نقل عبارته الأولى ابن القطان (٣). • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [إذا كان الشيء مما لا يستدل برؤية بعضه على الباقي، فإن كان المرئي صوانا -بكسر الصاد وضمها- كقشر الرمان والبيض والقشر الأسفل من الجوز واللوز وقشر البندق ونحوه، كالخشكنان، كفى رؤيته، وصح البيع، بلا خلاف. ولا يصح بيع لب الجوز واللوز ونحوهما بانفراده، ما دام في قشره، بلا خلاف]. ويقول أيضا: [ولو كان للثمر والحب كمام لا يزال إلا عند الأكل: كالرمان ونحوه كالعلس، جاز بيعه في كمامه أيضا، بلا خلاف] (٤). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [يجوز بيع ما مأكوله في جوفه: كالرمان، والبيض، والجوز، لا نعلم فيه خلافا] (٥). • ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [بيع ما يكون قشره صَوْنا له: كالعنب والرمان والموز والجوز واللوز في قشره الواحد، جائز باتفاق الأئمة] (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية (٧).

стр. 988

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن أنس ﵁ "أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها" (١). • وجه الدلالة: أن مفهوم الحديث إباحة بيعها بعد بدو صلاحها مطلقا، فيدخل في ذلك ما كان مستورا بقشر، أو غير مستور. الثاني: أن المقصود منه هو ما في باطنه، ولا يمكن بقاء صلاحه وحفظه إلا ببقاء ظاهره وهو قشره، والقشر من أصل خلقته، فالحاجة تدعو لبقائه. الثالث: أنه من المشقة رؤية مقصوده، فعُفِيَ عنه. الرابع: أنه قدر يسير جرى تسامح الناس عليه في العادة، وليس فيه غرر يَفُوت به مقصودٌ معتبر (٢). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٧١] اشتراط الثمن لصحة البيع: • المراد بالمسألة: الثمن في اللغة: هو العوض عما يباع، وكل ما يحصل عوضا عن شيء فهو ثمنه (٣). ويطلق في اصطلاح الفقهاء على معنيين، هما: الأول: ما يكون بدلا للمبيع، ويتعلق بالذمة. وهذا المعنى في مقابل المبيع. الثاني: العوض الذي تراضى عليه المتعاقدان. وهذا المعنى في مقابل القيمة (٤). والمعنى الموافق للمسألة هو الأول، فإذا عقد البيع على عين، فلا بد من الثمن الذي يقابل هذه العين، باتفاق العلماء.

стр. 989

• من نقل الإجماع: • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن البيع لا يجوز إلا بثمن] (١). نقله عنه ابن القطان (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى دليل من الكتاب، وهو: قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (٤). • وجه الدلالة: أن صورة البيع التي أباحها اللَّه ﷻ هي: مبادلة مال بمال، فإذا لم تحصل المبادلة لم يتم البيع، وإذا أُخِذ المبيع في البيع من دون عوض، فإنه يختل أمر لازم وهو العوض، فيبطل العقد بهذا. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٧٢] فساد المبيع المجهول الثمن: • المراد بالمسألة: معلوم أن من أركان البيع الثمن، فإذا تعاقد المتعاقدان بنفسيهما من غير توكيل، فلا بد أن يكون الثمن في العقد معلوما، وإلا -بأن كان الثمن مجهولا- فالبيع فاسد، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن من باع سلعته بثمن مجهول غير معلوم، ولا مسمى، ولا عينا قائما، أن البيع فاسد] (٥).

стр. 990

• ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [والسنة المجتمع عليه، أنه لا يجوز الثمن إلا معلوما] (١). • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [فلو قال: بعتك هذا بدراهم، أو بما شئت، أو نحو هذه العبارات، لم يصح البيع بلا خلاف] (٢). • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [(والأثمان المطلقة لا تصح إلا أن تكون معروفة القدر والصفة. . .، هذا هو الأصل) أي: في كتاب البيوع، بالإجماع] (٣). • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول: [معرفة الثمن شرط لصحة البيع، بالإجماع] (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: ابن حزم من الظاهرية (٥). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن أبي هريرة ﵁ قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع الغرر" (٦). • وجه الدلالة: أن من صور الغرر المنهي عنه أن يكون الثمن مجهولا. الثاني: أن الجهالة في الثمن تكون مفضية إلى المنازعة والخصومة، خاصة إذا وُجِد في المبيع عيب وأراد أحدهما الرد (٧). الثالث: أن الثمن أحد العوضين، فاشتُرط العلم به، كالمبيع. • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: الشافعية في رواية ضعيفة عندهم، ورواية عن الإمام أحمد، اختارها ابن تيمية (٨). وقالوا بأنه إذا لم يعلم الثمن فإن العقد صحيح،

стр. 991

ويرجع فيه إلى ثمن المثل. واستدلوا لقولهم بعدة أدلة، منها: الأول: عن ابن عمر ﵄ قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، وكنت على بَكْر صعب، فقال النبي ﷺ لعمر: "بعنيه؟ " فابتاعه، فقال النبي ﷺ : "هو لك يا عبد اللَّه تصنع به ما شئت" (١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ بايع عمر، ولم يسأله عن الثمن (٢). الثاني: الإجماع العملي كما قال ابن تيمية: [وعلى هذا عمل المسلمين دائما، لا يزالون يأخذون من الخباز الخبز، ومن اللحَّام اللحم، ومن الفامي الطعم، ومن الفاكهي الفاكهة، ولا يقدرون الثمن، بل يتراضون بالسعر المعروف، ويرضى المشتري بما يبيع به البائع لغيره من الناس] (٣). الثالث: القياس على النكاح: فكما أنه لا يشترط فيه ذكر المهر، ويرجع فيه إلى مهر المثل، فكذلك البيع، بل هو أولى؛ لأن اللَّه اشترط العوض في النكاح، ولم يشترطه في إعطاء الأموال (٤). النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. ٧٣] صحة بيع السلعة برقمها المعلوم للمتعاقدين: • المراد بالمسألة: الرقم في اللغة هو: الكتابة والختم (٥). يقال: التاجر يرقم الثياب، أي: يُعلِّمها بأن ثمنها كذا (٦). وفي الاصطلاح هو: علامة يعرف بها مقدار ما يقع به البيع من الثمن (٧). والمقصود هنا: أنه إذا باع السلعة بناء على الرقم الموجود عليها، وكان

стр. 992

المشتري جاهلا بالرقم الذي هو الثمن، ثم علم به قبل لزوم البيع سواء كان في المجلس، أو قبله، فإن البيع صحيح، باتفاق العلماء. • من نقل الإجماع: • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [ولو قال: بعتك هذه السلعة برقمها. . .، فإن كانا عالمَين بقدره، صح البيع بلا خلاف] (١). • البابرتي (٧٨٦ هـ) يقول: [فإذا قال: بعتك هذا الثوب برقمه، وقبل المشتري من غير أن يعلم المقدار، انعقد البيع فاسدا، فإن علم المشتري قدر الرقم في المجلس، وقبله، انقلب جائزا بالاتفاق] (٢). • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [فإن قال: بعتك هذا الثوب برقمه، وقبل المشتري، من غير أن يعلم المقدار، انعقد البيع فاسدا، فإن علم المشتري قدر الرقم في المجلس، وقبله، انقلب جائزا بالاتفاق] (٣). • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول: [إن علم المتعاقدان الرقم، صح البيع، بلا خلاف] (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية (٥). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عموم ما جاء في الكتاب والسنة من أن الأصل إباحة البيع، ولا يرتفع هذا الأصل إلا لدليل، ولا دليل على المنع هنا. الثاني: أن العاقِدَين إذا كانا على علم بالثمن، فقد تحقق شرط البيع وهو العلم به، وارتفع الجهل، فيلزم التصحيح. • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: طاوس بن كيسان فقد جاء عنه أنه كره بيع الرقم،

стр. 993

وقال: [إني أكره أن أُزيِّن سلعتي بالكذب] (١). وهذه المقولة محمولة على أحد أمرين: الأول: تحمل على أن مراده الرقم الذي يجهله المتعاقدان أو أحدهما. الثاني: تحمل على أن مراده أن يشتري السلعة ثم يزيد على ثمن الشراء ويضع الزيادة مرقومة عليه، ويبيعها مرابحة على هذا الرقم، ولا يبين أن ما وضعه عليها غير ما اشتراها به، وهذا أظهر في مراده؛ لأنه قال: أكره أن أزين سلعتي بالكذب، والبيع بالرقم لا مدخل للكذب فيه. وهذا المراد جاء صريحا عن بعض الأئمة كالإمام مالك (٢) ونافع (٣) وربيعة وإبراهيم (٤). وكذا خالف في المسألة ابن حزم من الظاهرية، فقال بعدم الجواز (٥). ويظهر -واللَّه أعلم- أن مراده محمول على ما حُمِل عليه مراد طاوس. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم أو شذوذ الخلاف فيها. واللَّه أعلم. ٧٤] جواز الحلول والتأجيل في ثمن المبيع: • المراد بالمسألة: الثمن الذي يكون بدلا عن المبيع يجوز أن يكون حالا، ويجوز أن يكون مؤجلا، لكن يشترط في الأجل أن يكون معلوما، وأن لا يكون طويلا طولا خارجا عن العادة، وكذلك لا يكون المبيع مما يؤكل أو يشرب، وهذا الأمر مجمع عليه بين العلماء. • من نقل الإجماع:

стр. 994

• ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن من باع معلوما من السلع، بمعلوم من الثمن، إلى أجل معلوم من شهور العرب، أو إلى أيام معروفة العدد، أن البيع جائز] (١). • ابن بطال (٤٤٩ هـ) يقول: [والعلماء مجمعون على جواز البيع بالنسيئة] (٢). نقله عنه ابن حجر (٣). • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن الابتياع بدنانير أو دراهم حالة أو في الذمة، غير مقبوضة، أو بهما إلى أجل محدود بالأيام، أو بالأهلة، أو الساعات، أو الأعوام القمرية، جائز، ما لم يتطاول الأجل جدا، وما لم يكن المبيع مما يؤكل أو يشرب] (٤). • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على جواز البيع بالثمن الحال والمؤجل] (٥). • أبو عبد اللَّه القرطبي (٦٧١ هـ) يقول: [لا خلاف بين العلماء أن من باع معلوما من السلع، بثمن معلوم، إلى أجل معلوم من شهور العرب، أو إلى أيام معروفة العدد، أن البيع جائز] (٦). • ابن القيم (٧٥١ هـ) يقول: [الأمة مجمعة على جواز اشتراط الرهن، والكفيل، والضمين، والتأجيل، والخيار ثلاثة أيام، ونقد غير نقد البلد] (٧). نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٨).

стр. 995

• العيني (٨٥٥ هـ) لما ذكر كلام صاحب الهداية وهو [ويجوز البيع بثمن حال ومؤجل] قال معلقا: [وعليه إجماع العلماء] (١). • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول بعد أن ذكر كلام صاحب الهداية وذكر الأدلة على المسألة: [وعلى كل ذلك انعقد الإجماع] (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (٣). • وجه الدلالة: أن اللَّه ﷻ أطلق حل البيع، ولم يُفصِّل في شيء، فدل على أن الأصل الجواز، حتى يدل الدليل على المنع، فيدخل في ذلك الثمن سواء كان حالا أو مؤجلا (٤). الثاني: عن عائشة ﵂ "أن النبي ﷺ اشترى طعاما من يهودي إلى أجل، ورهنه درعا من حديد" (٥). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أجل الثمن ولم يدفعه إلى اليهودي، فدل فعله على الجواز (٦). الثالث: القياس على السلم: فكما أنه يجوز تأجيل أحد العوضين في السلم وهو المثمن، فكذلك يجوز في البيع وهو الثمن، بجامع أن كلا منهما ركن في العقد. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٧٥] حمل الثمن على غالب نقد البلد إذا أطلق: • المراد بالمسألة: إذا تبايع المتعاقدان على سلعة، وأطلقا الثمن عن نقد البلد وعن وصفه بعد تحديد مقداره، وكان في البلد عدة أنواع من النقود يتعامل الناس

стр. 996

بها، وهي متفاوتة في القيمة والرواج، وأحدها هو الغالب في التعامل، فإنه يحمل عليه، ويصح البيع وإن لم يذكر، باتفاق العلماء. مثال ذلك: لو قال: بعتك هذه السيارة بألف ريال، وأطلق، وكان في البلد الريال السعودي والإماراتي واليماني، أخذت الألف من العملة الغالبة. • من نقل الإجماع: • ابن العربي (٥٤٣ هـ) يقول: [وقد اتفق العلماء على حكم، وهو: إذا باع الرجل سلعة بدينار، فإنه يقضى له بغالب نقد البلد، ولا ينظر إلى سائر النقود المختلفة] (١). • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أنه إذا أطلق البيع بالثمن، ولم يعين النقد، انصرف إلى غالب نقد البلد] (٢). نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أنه الغالب هو المتعارف عليه، فيحمل الكلام عند الاطلاق عليه، والمعلوم بالعرف كالمعلوم بالنص (٥). فإن كان إطلاق اسم الدراهم في العرف يختص بها مع وجود دراهم غيرها، فهو تخصيص الدراهم بالعرف القولي، وهو من أفراد ترك الحقيقة بدلالة العرف، وإن كان التعامل بها في الغالب كان من تركها بدلالة العادة، وكل منهما العمل به واجب تحريا للجواز (٦).

стр. 997

الثاني: الأصل في كلام المكلف الإعمال وعدم الإهدار، فإذا أبطلنا كلام العاقد في هذه الحالة أهملنا كلامه ولم نعمله، مع إمكان إعماله وتصحيح فعله (١). • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: الحنابلة في رواية عندهم ليست هي المذهب، وقالوا بأنه إذا أطلق الثمن في البيع فإنه يفسد ولا يصح (٢). ولعلهم يستدلون: أن عدم التعيين في هذه الحالة يعد لونا من ألوان الجهالة في العقد، فلا يصح معها البيع، كالجهالة في تحديد المبيع. النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. ٧٦] جواز بيع الجزاف: • المراد بالمسألة: الجزاف: مثلث الأول والكسر فيه أفصح، وهو أخذ الشيء مجازفة، وهو: الحدس في البيع والشراء (٣). • وفي الاصطلاح: بيع ما يكال، أو يوزن، أو يعد جملة، بلا كيل، ولا وزن، ولا عدّ (٤). ويراد بالمسألة هنا: أن بيع العين -سواء كانت من الطعام أو من غيره- المشاهدة للمتبايعين، وهما يجهلان قدر كيلها أو وزنها أو عدها، وعلم منهما اعتياد الحزر والتقدير، جائز ولا شيء فيه، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [وبيع الطعام جزافا في الصبرة ونحوها، أمر مجتمع على إجازته، وفي السنة الثابتة في هذا الحديث دليل على إجازة ذلك، ولا

стр. 998

أعلم فيه اختلافا. . .، بل قد وردت السنة في إجازة بيع الطعام جزافا، ولم تختلف العلماء في ذلك] (١). • الباجي (٤٧٤ هـ) يقول: [وأما أن يبيعه جزافا: فإن ذلك جائز، ولا خلاف فيه] (٢). • ابن العربي (٥٤٣ هـ) يقول: [وأما المكيل والموزون من الطعام، فلا خلاف بين العلماء في جوازه جزافا] (٣). • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [إباحة بيع الصبرة جزافا مع جهل البائع والمشتري بقدرها، وبهذا قال أبو حنيفة، والشافعي، ولا نعلم فيه خلافا] (٤). نقله عنه ابن حجر العسقلاني، والعيني، والصنعاني، والشوكاني (٥). • ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [بيع العين جزافا، جائز بالسنة والإجماع] (٦). • الشربيني (٩٧٧ هـ) يقول: [(ولو بيع الشيء تقديرا: كثوب وأرض ذرعا، وحنطة كيلا، أو وزنا، اشترط) في قبضه (مع النقل) في المنقول (ذرعه) إن بِيعَ ذرعا بأن كان يذرع (أو كيله) إن بيع كيلا بأن كان يكال (أو وزنه) إن بِيع وزنا بأن كان يوزن، أو عَدِّه إن بيع عدا بأن كان يعد؛ لورود النص في الكيل. . .، وليس بمعتبر -أي: الكيل- في بيع الجزاف إجماعا] (٧). • الرملي (١٠٠٤ هـ) يقول: [(ولو بيع الشيء تقديرا: كثوب وأرض ذرعا وحنطة كيلا أو وزنا) ولبن عدا (اشترط) في قبضه (مع النقل ذرعه) في الأول (أو كيله) في الثاني (أو وزنه) في الثالث، أو عده في الرابع؛ لورود النص في

стр. 999

الكيل. . .، وليس بمعتبر في بيع الجزاف بالإجماع] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: ابن حزم من الظاهرية (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن ابن عمر ﵄ قال: "كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا، فنهانا رسول اللَّه ﷺ أن نبيعه حتى ننقله من مكانه" (٣). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ نهاهم عن بيع الطعام إلا بعد نقله، ولم ينهاهم عن بيعه جزافا، فدل على أن ذلك جائز، وأنه كان مشتهرا عندهم (٤). الثاني: عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: "قضى رسول اللَّه ﷺ بالشفعة في كل شركة لم تقسم: ربعة، أو حائط، لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، فإذا باع، ولم يؤذنه، فهو أحق به" (٥). • وجه الدلالة: أن الشفعة في الذي لم يقسم تعد صورة من صور بيع الجزاف؛ إذ العين معلومة لديهما، لكنها مجهولة القدر على وجه التحديد. الثالث: أن الشارع أباح بيع الثمر على الشجر بعد بدو صلاحه، وهذا دليل على جواز بيع الجزاف، إذ هما يعلمان المبيع، ويجهلان القدر على وجه التحديد (٦). الرابع: أن بيع الصبرة معلوم بالرؤية، ويتأتى فيه الحزر، ويقل فيه الغرر، ولا يظهر فيه القصد إلى المخاطرة والمغابنة، فصح بيعه، قياسا على الثياب والحيوان (٧).

стр. 1000

• المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: الشافعية في الأصح عندهم في بيع الصبرة دون غيرها، وقالوا بأن بيع الصبرة مع جهل المتعاقدين صحيح، لكنه مكروه (١). ودليلهم على هذا: أن بيع الصبرة على هذه الصفة مجهول القدر على الحقيقة، ومثل هذه الجهالة ربما تفضي إلى المنازعة والمخاصمة (٢). النتيجة: صحة الإجماع على جواز بيع الجزاف؛ وذلك لعدم المخالف فيها. أما حكم بيع الصبرة جزافا فقد وقع الخلاف بين الجمهور والشافعية بين الإباحة والكراهة كما تبين. ٧٧] بطلان بيع المعلوم والمجهول صفقة واحدة: • المراد بالمسألة: إذا جمع في صفقة واحدة بين مبيع معلوم ومجهول يتعذر معرفة قيمته مطلقا، كأن يقول: بعتك هذه الدابة وما في بطن هذه الدابة الأخرى، ويسمي ثمنا واحدا لهما جميعا، فإن العقد باطل فيهما بكل حال، بلا خلاف بين العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [أن يبيع معلوما ومجهولا، كقول: بعتك هذه الفرس، وما في بطن هذه الفرس الأخرى بألف. فهذا البيع باطل بكل حال، ولا أعلم في بطلانه خلافا] (٣). نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٤). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [أن يبيع معلوما ومجهولا، كقولك: بعتك هذه الفرس، وما في بطن هذه الفرس الأخرى بكذا. فهذا بيع

стр. 1001

باطل بكل حال، ولا أعلم في بطلانه خلافا] (١). • برهان الدين ابن مفلح (٨٨٤ هـ) يقول: [باع معلوما ومجهولا يتعذر علمه، فلا يصح بغير خلاف نعلمه] (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية على المشهور عندهم، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن المجهول لا يصح بيعه لجهالته، والمعلوم مجهول الثمن، ولا سبيل إلى معرفته؛ لأن معرفته إنما تكون بتقسيط الثمن عليهما، والمجهول لا يمكن تقويمه فيتعذر التقسيط، فالجهالة لحقت العقد بأكمله (٤). الثاني: أن العقد وقع التراضي فيه بين الطرفين على المعلوم والمجهول جميعا، ولا يمكن فصلهما عن بعضهما؛ لوجود الجهالة في الثمن، الذي يختل به شرط من شروط العقد، وإذا أُجيز العقد كانت الصفقة صحيحة فاسدة في وقت

стр. 1002

واحد، ولا يمكن اجتماع النقيضين في محل واحد، وإذا فصلا انتفى التراضي بينهما، فلم يبق إلا إبطالهما معا. • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: المالكية في قول، والشافعية في قول أيضا، وقالوا: يصح العقد في المعلوم بقسطه من الثمن، دون المجهول (١). ويستدل لهؤلاء بدليل من المعقول، وهو: أن الفساد بقدر المفسِد؛ لأن الحكم يثبت بقدر العلة، والمفسِد خص أحدهما، فلا يُعَمم الحكم مع خصوص العلة، والجهالة في الثمن جهالة نسبية، يمكن ارتفاعها بالرجوع إلى ثمن المثل في كل منهما. النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. ٧٨] بطلان الصفقة التي جمع فيها بين ما هو مال وما ليس بمال: • المراد بالمسألة: إذا اتحدت الصفقة ولم تتعدد بين شيئين في عقد واحد، أحدهما قابل للبيع دون الآخر، ولم يكن متقوما، ولا سُمي ثمن كل منهما في العقد، فإن العقد باطل بالإجماع. مثال ذلك: لو باعه هذا العبد وهذا الحر، أو هذا العصير وهذا الخمر، أو هذه الميتة وهذه الذبيحة، بكذا وكذا. • من نقل الإجماع: • الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول: [ولو جمع بين ما هو مال، وبين ما ليس بمال في البيع بأن جمع بين حر وعبد، أو بين عصير وخمر، أو بين ذكيَّة وميتة، وباعهما صفقة واحدة، فإن لم يبين حصة كل واحد منهما من الثمن، لم ينعقد العقد أصلا بالإجماع] (٢). • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [قوله: (ومن جمع بين حر وعبد، أو شاة ذكية وميتة، بطل البيع فيهما) سواء فصل ثمن كل واحد، أو لم يفصل (وهذا عند أبي

стр. 1003

حنيفة رحمه اللَّه تعالى. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما اللَّه: إن سمى لكل واحد منهما جاز في العبد) بما سمى له، وكذا في الذكية، وإذا لم يسم، بطل بالإجماع] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة في رواية، وابن حزم من الظاهرية (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن الصفقة واحدة، وقد فسدت في أحدهما فلا تصح في الآخر. والدليل على أن الصفقة واحدة: أن لفظ البيع والشراء لم يتكرر، والبائع واحد، والمشتري واحد، وقد فسدت في أحدهما بيقين؛ لخروج الحر والخمر والميتة عن حليَّة البيع بيقين، فلا يصح في الآخر؛ لاستحالة كون الصفقة الواحدة صحيحة وفاسدة. الثاني: أن في تصحيح العقد في أحدهما تفريق الصفقة على البائع قبل التمام؛ لأنه أوجب البيع فيهما، فالقبول في أحدهما يكون تفريقا (٣). الثالث: أنه إذا اجتمع حلال وحرام، غلب جانب الحرام، كما رُوي عن ابن مسعود ﵁ (٤). الرابع: أنه اختل شرط من شروط البيع وهو جهالة العوض، فالذي يقابل

стр. 1004

الحلال مجهولٌ عوضه، فلا يصح العقد عليه (١). • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: الحنابلة في رواية عندهم اختارها الأكثر، قالوا: يصح العقد فيما يصح إفراده بالبيع، ويبطل فيما عداه (٢). واستدل هؤلاء: بأن ما يصح بيعه مفردا، كأنه باعه مستقلا عن الآخر، فلا يؤثر فيه انضمام غيره إليه. النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. ٧٩] صحة بيع ما لا تتساوى أجزاؤه من العدديات والذرعيات: • المراد بالمسألة: إذا أراد أن يبيع شيئا مما لا تتساوى أجزاؤه مما كان عدديا أو مذروعا جملة، وقد بيَّن الكمية المباعة، أو جملة الثمن، فإن البيع صحيح باتفاق العلماء. مثال ذلك، أن يقول: بعتك هذا الثوب، وهو عشرة أذرع، كل ذراع بعشرة ريالات، أو يقول: بعتك هذا الثوب، بمائة ريال، كل ذراع بعشرة ريالات. • من نقل الإجماع: • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [قال: بعتك هذه القطيع، كل شاة بدرهم، أو هذا الثوب، كل ذراع بدرهم، ولم يُبيِّن عدد الغنم، ولا الذراعين، ولا جملة الثمن، فسد في الكل عند أبي حنيفة، أما إذا سُمي أحدهما، فيصح بالاتفاق] (٣). • مولى خسرو (٨٨٥ هـ) يقول: [لو بيَّن جملة الذرعان، ولم يبين جملة الثمن، كما إذا قال: بعت هذا الثوب، وهو عشرة أذرع، كل ذراع بدرهم، أو بين جملة الثمن، ولم يُبيِّن جملة الذرعان، كما إذا قال: بعت هذا الثوب، بعشرة دراهم، كل ذراع بدرهم، فالبيع جائز اتفاقا] (٤).

стр. 1005

• ابن نجيم (٩٧٠ هـ) يقول: [إذا قال: بعتك هذا الثوب بعشرة دراهم، كل ذراع بدرهم، فإنه جائز في الكل اتفاقا] (١). نقله عنه ابن عابدين (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية في المشهور عندهم، والحنابلة (٣). يستند الإجماع: يستند الإجماع على عدة أدلة، منها: الأول: أنه ببيان جملة الذرعان أو العدد صار الثمن معلوما، وببيان جملة الثمن صار جملة الذرعان أو العدد معلومة، فيكون بهذا قد ارتفعت الجهالة عن الثمن والمثمن (٤). الثاني: القياس على بيع المرابحة: فيما لو كان رأس ماله اثنان وسبعون فأراد بيعه مرابحة، فقال: أعطني على كل ثلاثةَ عشرَ درهمٌ، فكذلك هنا، بجامع أن كلا منهما لا يعلم ثمنه على التفصيل في الحال (٥). • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: الشافعية في رواية عندهم غير مشهورة، فقالوا: لو باع ما لا تتساوى أجزاؤه كل ذراع بعشرة، وقد علما جملة ذُرْعانها، فإنه لا يصح البيع (٦).

стр. 1006

واستدل هؤلاء: بأن جملة الثمن مجهولة، وهي تمنع صحة البيع (١). النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. ٨٠] بطلان بيع القطيع من الغنم المحدد قيمة جزء منها غير منفرد: • المراد بالمسألة: إذا أراد أن يبيع قطيعا من الغنم معيَّنًا - والغنم مما لا تتساوى أجزاؤها على وجه العموم - وحدّد له قيمة جزء من القطيع غير منفرد، فقال له: بعتك هذا القطيع كل شاتين، أو ثلاث منه بخمسمائة ريال، فإن البيع يعتبر فاسدا لا يصح، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول: [لو قال: بعت منك هذا القطيع من الغنم، كل شاتين بعشرين درهما، فالبيع فاسد في الكل بالإجماع] (٢). نقله عنه ابن نجيم (٣). • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [إذا قال: بعتك عشرة من هذه الأغنام بمائة درهم، وعلم عدد الشياه، فلا يصح البيع، بلا خلاف] (٤). • الحداد (٨٠٠ هـ) يقول: [لو قال: بعتك هذا القطيع كل شاتين منه بعشرين درهما، وسمى جملته مائة، لا يجوز البيع في الكل بالإجماع] (٥). نقله عنه ابن عابدين (٦). • ابن نجيم (٩٧٠ هـ) يقول: [لو اشترى الرجل غنما، أو بقرا، أو عدل زطي، كل اثنين من ذلك بعشرة دراهم، فهو باطل إجماعا] (٧). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والحنابلة (٨).

стр. 1007

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن ثمن كل واحدة من الشاتين مجهول؛ لأنه لا يعرف حصة كل شاة منها من الثمن إلا بعد ضم شاة أخرى إليها، ولا يعلم أية شاة يضم إليها ليعلم حصتها؛ لأنه إن ضم إليها أردأ منها كانت حصتها أكثر، وإن ضم إليها أجود منها كانت حصتها أقل؛ لذلك فسد البيع (١). الثاني: أن الشياه مما لا تتساوى أجزاؤها، ثم إنّ تفاوت الأثمان يتبع تفاوت الأجزاء، ولذا لا يمكن تمييزها إلا إذا انفردت. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٨١] صحة بيع المشاع: • المراد بالمسألة: المشاع: ما يحتوي على حصص شائعة: كالنصف والربع والسدس والعشر وغير ذلك من الحصص السارية إلى كل جزء من أجزاء المال، منقولا كان أو غير منقول، وقد سميت الحصة السارية في المال المشترك شائعة؛ لعدم تعيُّنها في أي قسم من أقسام المال المذكور. ويطلق على الحصة المشتركة غير المقسَّمة (٢).

стр. 1008

فإذا كان ثمة ملك غير مقسَّم، لاثنين فأكثر، وحصصهم شائعة بينهم كالنصف أو الثلث ونحوها، أو مذكورة بالأسهم: كسهم من عشرة أسهم ونحوها، وأراد أحدهم بيع حصته، فإن البيع صحيح، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • الإسبيجابي (١) (حدود: ٤٨٠ هـ) يقول: [وبيع المشاع يجوز من غير شريكه بالإجماع، سواء كان مما يحتمل القسمة، أو لا يحتمل القسمة]. نقله عنه العيني، والشلبي (٢). • الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول: [لو باع عشرة أسهم من مائة سهم، جاز بالإجماع] (٣). • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [يجوز بيع المشاع، كنصف من عبد، أو بهيمة، أو ثوب، أو خشبة، أو أرض، أو شجرة، أو غير ذلك، بلا خلاف، سواء كان مما ينقسم أم لا، كالعبد والبهيمة؛ للإجماع] (٤). • ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [يجوز بيع المشاع، باتفاق المسلمين] (٥). • البابرتي (٧٨٦ هـ) يقول: [وشراء عشرة أسهم من مائة سهم، جائز بالاتفاق] (٦). • الحداد (٨٠٠ هـ) يقول: [وإن اشترى عشرة أسهم من مائة سهم، جاز إجماعا] (٧). • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [وبيع الشائع جائز اتفاقا، كما في بيع عشرة

стр. 1009

أسهم من مائة سهم] (١). نقله عنه الشلبي (٢). • مولى خسرو (٨٨٥ هـ) يقول: [(صح بيع عشرة أسهم من مائة سهم من دار) إجماعا] (٣). • ابن نجيم (٩٧٠ هـ) يقول: [وبيع الشائع جائز اتفاقا] (٤). • عبد الرحمن المعروف بـ[داماد أفندي] (١٠٧٨ هـ) يقول: [(وصح بيع عشرة أسهم) أو أقل أو أكثر (من مائة سهم من دار) أو غيرها، بالاتفاق] (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، وابن حزم من الظاهرية (٦). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن جابر ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الشفعة في كل شرك: ربعة أو حائط، لا يصلح له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن باع فهو أحق به حتى يؤذنه" (٧). • وجه الدلالة: قال ابن عبد البر: [وفي قضاء رسول اللَّه ﷺ بالشفعة في المشاع بعد تمام البيع، دليل على جواز بيع المشاع، وإن لم يتغير، إذا علم السهم والجزء، والدليل على صحة تمام البيع في المشاع، أن العهدة إنما تجب على المبتاع] (٨).

стр. 1010

الثاني: أن الجزء المشاع جزء معلوم لكلا المتعاقدين، فارتفعت عنه الجهالة والغرر، فصح التعاقد عليه. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٨٢] منع البيع بعد النداء الثاني يوم الجمعة: • المراد بالمسألة: التعاقد على البيع بعد ظهور الإمام وأذان المؤذن الأذان الثاني من يوم الجمعة، ممن تلزمهما الجمعة منهي عنه، ما لم يكن ثمة ضرورة أو حاجة، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن العربي (٥٤٣ هـ) لما تكلم عن تفسير قوله تعالى: ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ (١) قال: [وهذا مجمع على العمل به، ولا خلاف في تحريم البيع] (٢). • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على كراهية البيع في وقت النداء يوم الجمعة] (٣). • ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [وهذا أمر مجمع عليه -فيما أحسب- أعني: منع البيع عند الأذان الذي يكون بعد الزوال والإمام على المنبر] (٤). • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول بعد ذكر حكم البيع ممن تلزمه الجمعة بعد النداء الثاني: [واتفقوا على كراهته] (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٦).

стр. 1011

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ (١). وجه الدلالة من وجهين: ١) أن اللَّه ﷻ أمر بالسعي عند المناداة، وهذا يقتضي أن من تشاغل عن السعي بأي أمر فقد خالف أمر اللَّه الذي أمر به. ٢) أن اللَّه نهى عن البيع بعد النداء، والنهي يقتضي التحريم (٢). الثاني: عن جابر ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "تحرم التجارة عند الأذان، ويحرم الكلام عند الخطبة، ويحل الكلام بعد الخطبة، وتحل التجارة بعد الصلاة" (٣). الثالث: عن ابن عباس ﵄ قال: [لا يصلح البيع يوم الجمعة حين ينادى للصلاة، فإذا قضيت فاشتر وبع] (٤). النتيجة: صحة الإجماع في النهي عن البيع بعد النداء الثاني من يوم الجمعة لمن تلزمه؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

стр. 1012

٨٣] تحريم بيع العنب لمن يتخذه خمرا: • المراد بالمسألة: حين يبيع البائع العنب، ويعلم أن المشتري قصد من هذا الشراء أن يتخذ هذا العنب خمرا، فإن هذا البيع منهي عنه، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أنه يكره أن يباع العنب لمن يتخذه خمرا] (١). • الصنعاني (١١٨٢ هـ) يقول لما ذكر حديث بريدة "من حبس العنب أيام القطاف. . . " (٢): [والحديث دليل على تحريم بيع العنب ممن يتخذه خمرا؛ لوعيد البائع بالنار، وهو مع القصد محرم إجماعا] (٣). • الشوكاني (١٢٥٠ هـ) يقول لما ذكر حديث بريدة: [قوله: "حبس" وقوله: "أو ممن يعلم أن يتخذه خمرا" يدلان على اعتبار القصد والتعمد للبيع إلى من يتخذه خمرا، ولا خلاف في التحريم مع ذلك] (٤). • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول لما ذكر مسألة بيع العصير ممن يتخذه خمرا: [وهو مع القصد، محرم إجماعا] (٥). مستند الإجماع (٦): يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (٧). • وجه الدلالة: أن من أوجه الإعانة على الإثم والعدوان التي نهى اللَّه عنها، بيع

стр. 1013

العنب ممن يعلم أنه سيتخذه خمرا (١). الثاني: عن ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "أتاني جبريل، فقال: يا محمد! إن اللَّه قد لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبايعها، وساقيها، ومسقيها" (٢). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ بيَّن في هذا الحديث أن لعنة اللَّه حقت على كل من كانت له صلة في الخمر، سواء كانت مباشرة، أو بتسبب، أو بإعانة، أو نحو هذا، وبائعها ممن يعلم أنه يتخذها خمرا يعد كالبائع لها مباشرة، وهو يعين على ذلك، وكذلك يتسبب في نشرها، بل إن النبي ﷺ لعن حتى العاصر الذي عصر العصير ليتخذه خمرا؛ لأنه أعان بفعله عليها (٣). الثالث: عن بريدة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعه من يهودي أو نصراني أو ممن يتخذه خمرا، فقد تقحَّم (٤) النار على بصيرة" (٥). • وجه الدلالة: أن من فعل هذا وهو حبس العنب إلى أن يحين وقت القطاف، وكان مقصده حتى يبيعه ممن يتخذه خمرا، فإنه مستحق للوعيد الشديد لفساد مقصده. الرابع: عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من

стр. 1014

الكبائر شتم الرجل والديه" قالوا: يا رسول اللَّه: وهل يشتم الرجل والديه؟ ! قال: "نعم! يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه" (١). • وجه الدلالة: قال أبو العباس القرطبي: [دليل على أن سبب الشيء قد ينزله الشرع منزلة الشيء في المنع، فيكون حجة لمن منع بيع العنب ممن يعصره خمرا] (٢). • المخالفون للإجماع: هذه المسألة اختلف فيها العلماء على ثلاثة أقوال: القول الأول: الجواز. وهذا قال به: الزهري، والثوري، والنخعي، والحسن، وعطاء في قول عنه (٣)، وأبو حنيفة (٤). واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها: الأول: أنه لا فساد في قصد البائع؛ إذ قصده التجارة فيما هو حلال لاكتساب الربح، والمحرم هو قصد المشتري حين يتخذه خمرا، فيكون الوزر عليه لا على البائع ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٥) وهذا كبيع الجارية ممن لا يستبرئها، أو يأتيها في غير المأتى (٦).

стр. 1015

الثاني: أن المعصية لا تقوم بعينه حين عقد البيع، فهو عنب حلال البيع، والمعصية إنما كانت بعد تغيره، والتغير يكون بعد وقوع العقد، فيبقى أن العقد وقع على مباح، فيحل (١). القول الثاني: أنه على الكراهة. وهذا قال به: طاوس (٢)، وكذلك أبو يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية (٣)، وهو قول عند المالكية (٤)، ونص عليه الإمام الشافعي (٥). واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها: الأول: أن كل عقد كان صحيحا في الظاهر فإنه لا يبطل بالتهمة، ولا بالعادة بين المتبايعين، وتكره لهما النية التي لو ظهرت في العقد لأفسدته (٦). الثاني: أن فيه إعانة على المعصية، والإعانة عليها مكروهة (٧). القول الثالث: أنه على التحريم. وهذا هو المذهب عند المالكية، والشافعية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٨). وقد تقدمت أدلتهم في مستند الإجماع. النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة، سواء كان على القول بالكراهة أو

стр. 1016

التحريم؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها، خاصة القول بالجواز، فهو ناقض للإجماعين. ٨٤] تحريم بيع السلاح لأهل الحرب: • المراد بالمسألة: أهل الحرب -وهم غير المسلمين الذين لم يدخلوا في عقد الذمة، ولا يتمتعون بأمان المسلمين، ولا عهدهم (١) - إذا دخلوا بلاد المسلمين بعقد استئمان، فإن بيع السلاح عليهم حرام، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [وأما بيع السلاح لأهل الحرب، فحرام بالإجماع] (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (٤). • وجه الدلالة: من أعظم الإعانة على الإثم والعدوان بيع السلاح على أهل الحرب؛ إذ الأصل أنهم يستعملونه في التقوِّي على المسلمين، والاعتداء عليهم (٥).

стр. 1017

الثاني: عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لعن اللَّه الخمر، وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمول إليه، وآكل ثمنها" (١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ لم يَقْصر اللعن على شارب الخمر، وإنما عَدَّاه على كل من كان سببا فيها، فدل على أن كل من كان سببا في معصية وأعان عليها فإنه شريك في الإثم، كالذي يعطي السلاح لأهل الحرب (٢)، وقد بوب البيهقي على هذا الحديث بقوله: [باب كراهية بيع العصير ممن يعصر الخمر، والسيف ممن يعصي اللَّه به] (٣). الثالث: أنه عقد على عينٍ يُعْصى اللَّه بها، فلم يصح، كإجارة الأمة للزنى والزمر (٤). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٨٥] جواز شراء المسلم للعبد المسلم والكافر: • المراد بالمسألة: إذا أراد المسلم أن يشتري عبدا رقيقا فإن ذلك جائز لا إشكال فيه، لا فرق في ذلك بين أن يكون العبد مسلما أو كافرا، وهذا أمر متفق عليه بين العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على جواز شراء المسلم للعبد المسلم والكافر] (٥).

стр. 1018

• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (٢). • وجه الدلالة: أن اللَّه ﷻ بيَّن أن الأصل في البيع أنه على الإباحة، فيبقى هذا الأصل حتى يأتي الصارف الذي يصرفه إلى غيره، فيدخل فيه شراء المسلم للعبد سواء كان مسلما أو كافرا. الثاني: قوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ (٣). • وجه الدلالة: هذه الآية بيَّن اللَّه فيها أن المحرمات مفصلة في شريعتنا، فإذا لم نجد الأمر مذكورا في المحرمات فهو على الأصل باق على الإباحة، فيدخل في هذا المسألة معنا. الثالث: أن على هذا عمل المسلمين من لدن الصدر الأول إلى الزمان القريب، في شراء العبيد، فمنهم المسلم ومنهم الكافر وهو الأصل فيهم، ولم يظهر النكير من أحد من العلماء. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٨٦] تحريم التفريق بين الوالدة وولدها الذي لم يميز: • المراد بالمسألة: التفريق بين الأرقاء إذا كان بين الوالدة وولدها الصغير الذي لم يميِّز، في المبايعات، وهما مملوكان لشخص واحد، فإنه محرم، بإجماع العلماء.

стр. 1019

• من نقل الإجماع: • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على ما ثبت به الخبر عن النبي ﷺ أنه قال: "من فرق بين الوالدة وولدها، فرَّق اللَّه بينه وبين أحبته يوم القيامة" (١) إذا كان الولد طفلا لم يبلغ سبع سنين] (٢). نقله عنه المواق، وابن القطان، وميارة (٣) (٤). • ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [ومن هذا الباب: التفرقة بين الوالدة وولدها، وذلك أنهم اتفقوا على منع التفرقة في المبيع بين الأم وولدها] (٥). • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [أجمع أهل العلم على أن التفريق بين الأم وولدها الطفل غير جائز. هذا قول مالك في أهل المدينة، والأوزاعي في أهل الشام، والليث في أهل مصر، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي فيه] (٦). • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [قال الشافعي والأصحاب رحمهم اللَّه تعالى: يحرم التفريق بين الجارية وولدها الصغير، بالبيع والقسمة والهبة ونحوها، بلا خلاف] (٧). • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [(فإن فرق -أي: السيد بين الوالدة وولدها- كره ذلك، وجاز العقد) الكراهةُ بالإجماع] (٨). • الرملي (١٠٠٤ هـ) يقول: [ويحرم على من ملك جارية وولدها. . .،

стр. 1020

التفريق بين الأم الرقيقة. . .، والولد الرقيق الصغير المملوكين لواحد بنحو بيع. . .، أو هبة، أو قرض، أو قسمة، بالإجماع] (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن أبي أيوب الأنصاري (٢) ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من فرَّق بين الوالدة وولدها، فرَّق اللَّه بينه وبين أحبته يوم القيامة" (٣). الثاني: عن علي بن أبي طالب ﵁ "أنه باع جارية وولدها، ففرَّق بينهما، فنهاه رسول اللَّه ﷺ عن ذلك، وردَّ البيع" (٤). النتيجة: صحة الإجماع في النهي عن التفريق بين الوالدة وولدها؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، ولكن وقع الخلاف بين العلماء، هل النهي على التحريم أم على الكراهة؟ الجمهور على التحريم، والحنفية على الكراهة (٥).
следующие страницы →