ولو كان من أطاع لكان مطيعا وطاعة وإطاعة.
٣٢- ﴿فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ أي: يُعَذَّب كما يعذَّب قاتل الناس جميعا.
﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ أُجِرَ في إحيائها كما يؤجر من ﴿أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ وإحياؤه إياها: أن يعفو عن الدم إذا وجب له القَوَد.
٣٣- ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ مفسر في كتاب "تأويل المشكل" (١) .
٣٥- ﴿الْوَسِيلَةَ﴾ القُرْبة والزُّلْفَة. يقال: توسل إليَّ بكذا أي تقرّب.
٣٨- ﴿نَكَالا مِنَ اللَّهِ﴾ أي عظة من الله بما عوقبا به لمن رآهما. ومثله قوله: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾ (٢) .
٤٢- ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ أي: للرُّشَى: وهو من أَسْحَتَه الله وسَحَتَه: إذا أبطله وأهلكه.
﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ أي بالعدل.
٤٤- ﴿وَالرَّبَّانِيُّونَ﴾ العلماءُ وكذلك (الأحبار) واحدهم حَبْر وحِبْر (٣) .
стр. 142
﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا﴾ أي استُودِعُوا.
٤٥- ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ أي للجارح وأجْرٌ للمَجْرُوح.
٤٨- ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ أي أمينا عليه.
﴿شِرْعَةً﴾ وشَرِيعة هما واحد.
و (المِنْهَاجُ) : الطريق الواضح. يقال: نهجت لِيَ الطريق: أي أوضحتَه.
﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ أي: لجمعكم على دين واحد. والأمَّة تتصرف على وجوه قد بينتها في كتاب "تأويل المشكل" (١) .
٥٢- ﴿يُسَارِعُونَ فِيهِمْ﴾ أي في رضاهم: ﴿يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ﴾ أي: يدور علينا الدّهرُ بمكروه -يعنون الجَدْب- فلا يُبَايِعُونَنَا. ونَمْتارُ فيهم فلا يميروننا. فقال الله: ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ﴾ (٢) أي بالفرج. ويقال: فتح مكة.
﴿أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ﴾ يعني الخصْب.
٦٤- ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ أي: ممسكة عن العطاء مُنْقبِضَة (٣) وجعل الغُلَّ لذلك مَثَلا.
٦٦- ﴿لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ يقال: من قَطْرِ السماء ونبات الأرض.
ويقال أيضا (٤) هو كما يقال: فلان في خير من قَرْنِه إلى قَدِمه.
стр. 143
٦٧- ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ أي يمنعك منهم. وعصمةُ الله إنما هي مَنْعُهُ العبدَ من المعاصي. ويقال: هذا طعامٌ لا يَعصمُ أي لا يَمنعُ من الجوع.
٧٥- ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ أي: تقدمت قبلَه الرسل. يريد أنه لم يكن أول رسول أُرسِلَ فيعجب منه.
وقوله: ﴿كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ﴾ هذا من الاختصار والكناية، وإنما نَبَّه بأكل الطعام على عاقبته وعلى ما يصير إليه وهو الحدَث؛ لأن مَن أَكَلَ الطعام فلا بد له من أن يُحدث.
﴿انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ﴾ وهذا من ألطف ما يكون من الكناية (١) .
﴿أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ مثل قوله: ﴿أَنَّى يُصْرَفُونَ﴾ أي: يصرفون عن الحق ويعدلون. يقال: أَفِك الرجل عن كذا: إذا عدل عنه. وأرض مَأْفُوكَةٌ: أي محرومة المطر والنبات. كأن ذلك عدل عنها وصُرف.
* * *
٩٠- ﴿وَالْمَيْسِرُ﴾ القمار. يقال: يَسَرْتُ: إذا ضرَبت بالقِدَاح والضارب بها يقال له: ياسر وياسرون ويُسْر وأَيسار. وكان أصحاب الثروة والأجواد في الشتاء عند شدّة الزمان وكَلَبِهِ يَنْحَرُون جَزُورًا ويجزِّئونها أجزاء ثم يضربون عليها بالقداح، فإذا قَمَر القَامِرُ جَعَلَ ذلك لذوي الحاجة وأهل المسكنة. وهو النَّفْع (٢) الذي ذكرَه الله في سورة البقرة - فقال: ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ (٣) وكانوا يتمادحون بأخذ القداح ويتسابون بتركها ويعيبون من لا يَيْسِرُون ويسمونهم الأَبْرَام. واحدهم بَرَم (٤) .
﴿وَالأَنْصَابُ﴾ حجارة كانوا يعبدونها في الجاهلية.
﴿وَالأَزْلامُ﴾ القِدَاح. وقد ذكرتها في أول هذه السورة (٥) .
﴿رِجْسٌ﴾ وأصل الرجس: النَّتَن.
* * *
٩٣- ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ﴾ أي إثم.
﴿فِيمَا طَعِمُوا﴾ أي شربوا من الخمر قَبْلَ نزول التحريم. يقال: لم أطْعَمْ خبزًا ولا ماءً ولا نَومًا. قال الشاعر:
فإن شِئْتِ حَرَّمْتُ النِّسَاءَ سِوَاكُمُ ... وإن شئت لم أطْعَمْ نُقَاخًا ولا بَرْدًا (٦)
والبَردُ: النوم. والنُّقَاخ: الماء العذب.
﴿إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا﴾ يريد: اتقوا شرب الخمر وآمنوا بتحريمها.
* * *
٩٤- ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ﴾ يعني بيض النعام (٧) .
﴿وَرِمَاحُكُمْ﴾ يعني الصيد.
٩٥- و (النَّعَم) الإبل. وقد تكون البقر والغنم. والأغلب عليها الإبل.
стр. 144
وقوله تعالى: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ أي مثلُه.
٩٦- ﴿صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ ما صيد من السمك ﴿وَطَعَامُهُ﴾ ما نَضَب عنه الماء وما قذفه البحر وهو حيّ.
﴿مَتَاعًا لَكُمْ﴾ أي منفعة لكم (١) ﴿وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ يعني المسافرين.
٩٧- ﴿قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ أي قِوامًا لهم بالأمن فيه (٢) .
١٠٣- ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ﴾ البحيرة: الناقة إذا نتجت خمسة أبطن. والخامس ذكر نَحَرُوه فأكلَه الرجال والنساء.
وإن كان الخامس أنثى بَحروا أذنها أي: شَقُّوها. وكانت حراما على النساء لحمها ولبنها فإذا ماتت حلّت للنساء.
و (السَّائِبَةُ) البعير يُسَيَّب بِنَذْر يكون على الرجل إن سلّمه الله من مرض أو بلغه منزله أن يفعل ذلك.
و (الوَصِيلَةُ) من الغنم. كانوا إذا ولدت الشاة سبعة أبطن نظروا: فإن كان السابع ذكرًا ذبح. فأكل منه الرجال والنساء.
وإن كان أنثى تُرِكت في الغنم.
وإن كان ذكرا وأنثى قالوا: قد وَصَلَت أخاها. فلم تذبح لمكانها. وكانت لحومها حراما على النساء. ولبن الأنثى حراما على النساء إلا أن يموت منهما شيء فيأكله الرجال والنساء.
стр. 145
و (الْحَام) : الفحل الذي ركب ولد ولده. ويقال: إذا نتج من صلبه عشرة أبطن. قالوا: قد حمى ظهره فلا يركب ولا يمنع من كلإ ولا ماء (١) .
* * *
﴿يَفْتَرُونَ﴾ يختلقون الكذب.
١٠٦- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ قد ذكرتها في كتاب تأويل "المشكل" (٢) .
١٠٧- ﴿فَإِنْ عُثِرَ﴾ أي: ظهر.
﴿الأَوْلَيَانِ﴾ الوَلِيَّان.
* * *
١٠٩- ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ (٣) فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا﴾ قيل: تدخلهم حيرة من هول القيامة وهول المسألة.
١١٠- ﴿أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ أي: قَويتك وأعنتك.
﴿وَكَهْلا﴾ ابن ثلاثين سنة.
﴿وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ﴾ أي: الخط.
﴿وَالْحِكْمَةَ﴾ يعني الفقه (٤) .
* * *
١١١- ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ﴾ أي: قَذَفْتُ في قلوبهم؛
стр. 146
كما قال: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ (١) .
١١٢- (المَائِدَةُ) الطعام. من مَادَنِي يَميدُني. كأنها تميدُ للآكلين. أي: تعطيهم. أو تكون فاعلة بمعنى مفعول بها. أي: ميد بها الآكلون.
١١٤- ﴿تَكُونُ لَنَا عِيدًا﴾ أي: مجمعا.
﴿وَآيَةً مِنْكَ﴾ أي: علامة.
١١٦- ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ بمعنى إذ يقول الله يوم القيامة. فعل بمعنى يَفْعَل. على ما بينت في كتاب "المشكل" (٢) .
١١٨- ﴿فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ أي: عبيدك. عبدٌ وعِباد كما يقال: فَرْخ وفِرَاخ وكلْب وكِلاب.
стр. 147
سورة الأنعام
مكية كلها: إلا ثلاث آيات نزلت بالمدينة
من قوله: ﴿قُلْ تَعَالَوْا﴾ إلى قوله: ﴿تَتَّقُونَ﴾
٢- ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلا﴾ بالموت.
﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى﴾ عنده للدنيا إذا فَنِيت.
٦- و (القَرْنُ) يقال: هو ثمانون سنة. قال أبو عبيدة (١) يروون أن أقل ما بين القرنين ثلاثون سنة.
﴿مِدْرَارًا﴾ بالمطر. أي غزيرًا. من دَرَّ يَدِرّ.
* * *
٧- ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ﴾ أي صحيفة. وكذلك قوله: ﴿تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ﴾ (٢) أي صحفا. قال المَرَّار:
عَفَتِ المَنَازِلُ غَيْرَ مِثلا ِلأَنْقُسِ ... بَعْدَ الزمان عَرَفْتَهُ بالقِرْطَسِ (٣)
فوقفت تَعتَرِف الصحيفة بعدما ... عَمَسَ الكتاب وقد يرى لم يَعْمسِ
والأَنقسُ: جمع نِقس مثل قِدْح وأقْدُح وأقْدَاح. أراد: غير مثل النِّقْس
стр. 148
عرفته بالقرطاس. ثم قال: "فَوَقَفَت تعترفُ الصحيفة" فأعلمك أن القرطاس هو الصحيفة. ومنه يقال للرامي إذا أصاب: قَرْطَسَ. إنما يراد أصاب الصحيفة.
٨- ﴿وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ﴾ يريد: لو أنزلنا ملكا فكذبوه أهلكناهم.
٩- ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا﴾ أي: لو جعلنا الرسول إليهم ملكا.
﴿لَجَعَلْنَاهُ رَجُلا﴾ أي في صورة رجل. لأنه لا يصلح أن يخاطبهم بالرسالة ويرشدهم إلا مَن يرونه.
﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ أي: أضللناهم بما ضَلُّوا به قبل أن يبعث الملك.
١٢- ﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ أي: أوجبها على نفسه لخلقه.
﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ هذا مردود إلى قوله: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ (١) ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾
١٤- ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ أي: مبتدئهما. ومنه قول النبي ﷺ : "كل مولود يولد على الفطرة" (٢) أي على ابتداء الخلقة. يعني الإقرار بالله حين أخذ العهد عليهم في أصلاب آبائهم.
стр. 149
٢٢- ﴿أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ﴾ أي أين آلهتكم التي جعلتموها لي شركاء. فنسبها إليهم لِمَا ادّعَوْا لها من شَرِكته جلّ وعز.
٢٣- ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ أي مقالتهم. ويقال حُجَّتُهم. وقد ذكرت هذا في كتاب "تأويل المشكل" (١) في باب الفتنة. وبينت كيف هو.
٢٤- ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أي ذهب عنهم ما كانوا يدعون ويختلقون.
٢٥- (الوَقْرُ) الصَّمَم. والوِقر: الحمل على الظهر. (٢) .
٢٦- ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ أي عن محمد (٣) .
﴿وَيَنْأَوْنَ﴾ أي يبعدون.
* * *
٣١- ﴿يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ﴾ أي آثامهم. وأصل الوِزْر: الحمل على الظهر. قال الله سبحانه: ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ (٤) أي أثْقَلَه حتى سُمِعَ نَقِيضُه.
стр. 150
٣٣- ﴿فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ﴾ أي لا يَنْسِبُونَكَ إلى الكذب. ومن قرأ "لا يُكَذِّبُونَكَ" أراد: لا يُلْفُونَكَ كاذبا (١) .
﴿وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ والجحود [الإنكار] على ما بيناه (٢) .
٣٥- (النَّفَقُ) في الأرض: المَدْخَل. وهو السَّرَب. و (السُّلَّم في السماء) : المَصْعَد.
* * *
٣٦- ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾ أي يجيبك من يسمع. فأما الموتى فالله يبعثهم. شبههم بالموتى.
٣٨- ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ أي ما تركنا شيئا ولا أغفلناه ولا ضيعناه.
٤٢- ﴿بِالْبَأْسَاءِ﴾ الفقر. وهو البؤس.
﴿وَالضَّرَّاءِ﴾ البلاء.
٤٣- ﴿فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا﴾ أي فهَلا إذ جاءهم بأسنا.
٤٤- ﴿أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً﴾ فجأة وجهرة مُعَاينة.
﴿فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ (٣) يائِسون مُلْقُونَ بأيديهم (٤) .
стр. 151
٤٥- ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ﴾ أي آخرهم. كما يقال: اجْتُثَّ أصْلُهم.
٤٦- ﴿يَصْدِفُونَ﴾ يُعْرِضُون. يقال: صَدَفَ عني وصد أي: أعْرَضَ (١) .
٥٣- ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ أي: ابتلينا بعضا ببعض.
٥٥- ﴿نُفَصِّلُ الآيَاتِ﴾ أي: نأتي بها مُتَفَرِّقَة شيئًا بعد شيء، ولا ننزلها جملة (٢) .
٥٨- ﴿قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾ من عقوبة الله.
﴿لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ أي: لَعَجَّلته لكم فانقضى ما بيننا.
٦٠- ﴿جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ أي كسَبتم.
﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ﴾ أي: يبعثكم في النهار من نومكم.
﴿لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى﴾ الموت.
٦٥- ﴿عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ الحجارة والطوفان.
﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ الخسف.
﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ من الالتباس عليكم حتى تكونوا شِيَعًا أي فرقا مختلفين.
﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ بالقتال والحرب.
* * *
٦٧- ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ﴾ أي: خبر.
﴿مُسْتَقَرٌّ﴾ أي: غاية.
стр. 152
٦٨- ﴿يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ بالاستهزاء.
٧٠- ﴿أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ﴾ أي: تسلم للهلكة. قال الشاعر:
وَإِبْسَالِي بَنِيَّ بِغَيْرِ جُرْمٍ ... بَعَوْنَاهُ ولا بِدَم مُرَاقِ (١)
أي بغير جرم أَجْرَمْنَاه. والبَعْوُ: الجناية.
﴿لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ﴾ وهو الماء الحار. ومنه سمي الحمام.
٧١- ﴿كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ﴾ أي: هوت به وذهبت (٢) .
﴿حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا﴾ يقولون له: ائتنا (٣) . نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر (٤) . وأصحابه: أبوه وأمّه.
стр. 153
* * *
٧٤- ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ﴾ قد ذكرته في كتاب "تأويل المشكل" (١)
٧٥- ﴿مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ملكهما. زيدت فيه الواو والتاء وبنى بناء جَبَرُوت ورَهَبُوت (٢) .
٧٦- ﴿جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾ أظلم. يقال جَنَّ جَنَانًا وجُنُونًا وأجَنَّه الليل إجنَانًا.
٧٧- ﴿بَازِغًا﴾ طالعا. يقال: بزغت الشمس تَبْزُغُ.
٧٨- ﴿أَفَلَتْ﴾ غابت.
٨٢- ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ أي: لم يخلطوه بشرك (٣) . ومنه قول لقمان: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (٤) .
٩١- ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ أي: ما وصفوه (٥) حَقَّ صفتِه ولا عرفوه حقَّ معرفته. يقال: قَدَرْت الشيء وقَدَّرْته. وقدرت فيك كذا وكذا، وقدرته.
٩٢- ﴿أُمَّ الْقُرَى﴾ مكة لأنها أقدمها.
٩٣- ﴿عَذَابَ الْهُونِ﴾ أي الهَوَان (٦) .
стр. 154
٩٤- ﴿فُرَادَى﴾ جمع فَرْد. وكأنه جمع فَرْدَان. كما قيل: كَسْلان وكُسَالَى وسَكْرَان وسُكَارَى.
﴿وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ﴾ أي: مَلَّكناكم.
﴿الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ﴾ أي زعمتم أنهم لي في خلقكم شركاء.
﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ أي تقطعت الوُصَلُ التي كانت بينكم في الدنيا من القرابة والحِلْف والمَوَدَّة.
٩٦- و (الحُسْبَانُ) الحساب. يقال: خذ كل شيء بحسبانه [أي بحسابه] .
٩٨- ﴿فَمُسْتَقَرٌّ﴾ في الصلب.
﴿وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ في الرحم.
٩٩- (القِنْوَانُ) عُذُوقُ النَّخْل. واحدها قِنْوٌ. جمع على لفظ تَثْنِيَتِهِ غير أن الحركات تلزم نونه في الجمع وهي في الاثنين مكسورة، مثل: صِنْو وصِنْوان في التَّثنية. وصِنْوانٌ في الجمع (١) .
﴿انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ﴾ وهو غضّ.
﴿وَيَنْعِهِ﴾ أي إدراكه ونُضْجه. يقال: يَنَعَت الثَّمَرَة وأيْعَنَت: إذا أدْرَكَت. وهو اليَنَع واليَنِع واليُنُوع.
١٠٠- ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ﴾ يعني الزَّنادقة، جعلوا إبليسَ يخلق الشرَّ، والله يخلق الخير.
﴿وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ﴾ أي اخْتَلَقُوا وخَلَقوا ذلك بمعنى واحد كذِبا وإفْكًا.
١٠٥- ﴿وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾ أي قرأْت الكتب. و"دَارَسْتَ":
стр. 155
أي دَارَسْتَ أهل الكتاب. و"دَرَسَتْ": انمحَت (١) .
١١١- ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ (٢) كُلَّ شَيْءٍ قُبُلا﴾ جماعة قبيل (٣) أي أصناما، ويقال: القَبيل: الكَفيل كقوله تعالى: ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلا﴾ أي ضُمَنَاء. ومن قرأها "قِبَلا" أراد: معاينة (٤) .
١١٢- ﴿زُخْرُفَ الْقَوْلِ﴾ ما زُيِّن منه وحُسِّنَ ومُوِّه. وأصل الزخرف: الذهب.
١١٣- ﴿وَلِيَقْتَرِفُوا﴾ أي: ليكتسبوا وليدّعوا ما هم مُدَّعون.
١١٦- ﴿يَخْرُصُونَ﴾ يَحْدِسُون ويوقِعون (٥) . ومنه قيل للحازر: خَارِصٌ.
стр. 156
١٢٠- ﴿ظَاهِرَ الإِثْمِ﴾ الزنا.
﴿وَبَاطِنَهُ﴾ المُخَالَّة (١) .
١٢١- ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ أي: يقذفون في قلوبهم أن يجادلوكم.
١٢٢- ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ أي: كان كافرا فهديناه.
﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا﴾ إيمانا.
﴿يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ أي يهتدي به.
﴿كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ﴾ أي: في الكفر.
١٢٣- ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا﴾ أي: جعلنا في كل قرية مجرميها أكابر. وأكابر لا ينصرف. وهم العظماء.
١٢٤- ﴿صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي: ذلة.
١٢٥- ﴿يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ﴾ أي: يفتحه. ومنه يقال: شرحت الأمر. وشرحت اللحم: إذا فتحته.
стр. 157
(الحَرِجُ) الذي ضاق فلم يجد منفذا إلا أن (يَصَّعَّد فِي السَّمَاءِ) وليس يقدر على ذلك.
* * *
١٢٧- ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أي: الجنة. ويقال: السلام الله ويقال: السلام السلامة.
١٢٨- ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإِنْسِ﴾ أي: أضللتم كثيرا منهم.
﴿وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾ أي: أخذ كل من كل نصيبا (١) .
﴿وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا﴾ أي الموت.
١٣٥- ﴿يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ أي: على موضعكم. يقال: مكان ومكانة. ومنزل ومنزلة. وتسع وتسعة. ومتن ومتنة. وعماد وعمادة.
١٣٦- ﴿مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ﴾ أي: مما خلق من الحرث وهو الزرع. والأنعام الإبل والبقر والغنم.
﴿نَصِيبًا﴾ أي حظا. وكانوا (٢) إذا زرعوا خَطُّوا خطا فقالوا: هذا لله وهذا لآلهتنا. فإذا حصدوا ما جعلوا لله فوقع منه شيء فيما جعلوا لآلهتهم تركوه. وقالوا: هي إليه محتاجة.
стр. 158
وإذا حصدوا ما جعلوا لآلهتهم فوقع منه شيء فيما جعلوه لله أعادوه إلى موضعه.
وكانوا يجعلون من الأنعام شيئا لله. فإذا ولدت إناثها ميتا أكلوه. وإذا جعلوا لآلهتهم شيئا من الأنعام فولد ميتا عظموه ولم يأكلوه. فقال الله: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾
* * *
١٣٧- ﴿لِيُرْدُوهُمْ﴾ أي ليهلكوهم. والرّدى: الهلاك.
١٣٨- وقوله: ﴿وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ (١) أي زرع حرام. وإنما قيل للحرام: حِجْر لأنه حُجِرَ على الناس أن يصيبوه. يقال: حَجرْت على فلان كذا حَجرا. ولما حجرْتَه وحَرَّمْتَهُ: حِجرا.
﴿وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا﴾ يعني "الحامي".
﴿وَأَنْعَامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ يعني "البحيرة": لأنها لا تركب ولا يحمل عليها شيء، ولا يذكر اسم الله عليها.
١٣٩- ﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا﴾ يعني "الوصيلة" من الغنم، و"البحيرة" من الإبل.
стр. 159
﴿وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا﴾ يعني الإناث.
﴿سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ﴾ أي: بِكَذِبِهم (١) .
١٤٠- ﴿قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا﴾ أي جهلا.
١٤١- و ﴿مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ﴾ أي: ثمره. سماه أُكُلا لأنه يُؤْكل.
﴿مُتَشَابِهًا﴾ في المنظر.
﴿وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ﴾ في الطعم.
﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ أي: تصدّقوا منهُ (٢) .
﴿وَلا تُسْرِفُوا﴾ في ذلك.
١٤٢- و (الحَمُولَةُ) : كبار الإبل التي يحمل عليها.
و (الفَرْشُ) : صغارها التي لم تُدْرِك. أي لم يحمل عليها (٣) وهي ما دون الحِقَاق. والحِقَاقُ: هي التي صَلُح أن تُرْكَب أي حق ذلك.
* * *
١٤٣- ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ أي: ثمانية أفراد. والفرد يقال له: زوج. والاثنان يقال لهما: زوجان وزوج. وقد بينت تأويل هذه الآية في كتاب "المشكل" (٤) .
١٤٥- ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ أي سائلا.
стр. 160
﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ أي: ما ذُبِح لغيره وذُكر عليه غير اسمه.
١٤٦- ﴿حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ أي كُلَّ ذي مِخْلب من الطير وكلَّ ذي ظِلْفٍ ليس بمشقوق. يعني الحافر.
﴿شُحُومَهُمَا إِلا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ يقال: الألْيَةَ.
﴿أَوِ الْحَوَايَا﴾ المَبَاعِر؛ واحدها حَاوِية وحَوِيّة (١) .
١٥١- (الإمْلاقُ) الفقر (٢) . يقال: أملق الرجل فهو مملق: إذا افتقر.
١٥٣- ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ يريد السبل التي تعدل عنه يمينا وشمالا. والعرب تقول: الزم الطريق ودع البُنيات (٣) .
١٥٤- ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾ مفسر في كتاب "المشكل" (٤) .
١٥٦- ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ﴾ يريد هذا كتاب أنزلناه لئلا تقولوا: إنما أنزل الكتاب على اليهود والنصارى قبلنا. فحذف "لا" (٥) .
﴿وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ﴾ أي قراءتهم الكتب وعلمهم بها (غافلين)
стр. 161
١٥٧- ﴿أَوْ﴾ لئلا ﴿تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ﴾ (١) .
﴿وَصَدَفَ عَنْهَا﴾ أعرض.
* * *
١٥٨- ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ أي هل ينتظرون.
﴿إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ﴾ عند الموت.
﴿أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
﴿أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ طلوعُ الشمس من مغربها.
١٥٩- ﴿وَكَانُوا شِيَعًا﴾ أي فرقا وأحزابا.
﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ أي ليس إليك شيء من أمرهم.
١٦٢- ﴿وَنُسُكِي﴾ ذبائحي. جمع نَسِيكةٍ. وأصل النُّسُك: ما تقربت به إلى الله (٢) .
١٦٥- ﴿خَلائِفَ الأَرْضِ﴾ أي سكان الأرض يخلف بعضكم بعضا: واحدهم خليفة.
﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ﴾ أي فضَّل في المال والشرف (٣) .
﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾ أي يختبركم فيعلم كيف شكركم.
стр. 162
سورة الأعراف
مكية كلها (١)
٢- ﴿فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ﴾ أي: شك. وأصل الحَرَج: الضيق والشاك في الأمر يضيق صدرًا؛ لأنه لا يعلم حقيقته. فسمى الشك حَرَجًا.
٤- ﴿فَجَاءَهَا بَأْسُنَا﴾ يعني العذاب.
﴿بَيَاتًا﴾ ليلا.
﴿أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ من القائلة نصف النهار.
٥- ﴿فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ﴾ أي: قولهم وتداعِيهم.
٩- ﴿بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ﴾ أي: يجحدون. والظلم يتصرف على وجوه قد ذكرناها في "المشكل" (٢) .
١٢- ﴿مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ أي: أن تسجد. و"لا" زائدة للعلة التي ذكرناها في "المشكل" (٣) .
١٦- ﴿لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ أي: دينك. يقول: لأَصُدَّنهم عنه.
١٧- ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ مفسر في كتاب "المشكل" (٤) .
стр. 163
١٨- ﴿مَذْءُومًا﴾ مذموما بأبلغ الذم (١) .
﴿مَدْحُورًا﴾ أي: مَقْصِيًّا مبْعَدًا. يقال: اللهم ادْحَر عني الشيطان (٢) .
٢٠- ﴿لِيُبْدِيَ لَهُمَا﴾ أي: ليظهر.
﴿مَا وُورِيَ عَنْهُمَا﴾ أي: سُتِرَ. والتَّواري والمُواراة منه.
٢٢- ﴿وَطَفِقَا﴾ أي: جعلا وأقْبلا. يقال: طَفِقْت أفعل كذا.
﴿يَخْصِفَانِ﴾ أي: يصلان الورق بعضه ببعض ويلصقان بعضه على بعض. ومنه يقال: خَصَفْتُ نعلي: إذا طبَّقت عليها رقعة.
٢٦- (والرِّيشُ) و (الرِّياشُ) : ما ظهر من اللباس. وريش الطائر: ما ستره الله به.
﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ أي: خير من الثياب؛ لأن الفاجر وإن كان حسن الثوب فإنه بادِي العورة. و "ذلك" زائدة. قال الشاعر في مثل هذا المعنى:
إنِّي كأَنِّي أَرَى مَنْ لا حَيَاءَ لَهُ ... ولا أَمَانَةَ وَسْطَ القوم عُرْيَانَا (٣)
وقيل في التفسير: إن لباس التقوى: الحياء (٤) .
٢٧- ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ﴾ أصحابه: وجنده.
стр. 164
٢٩- ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ يقول: إذا حضرت الصلاة وأنتم عند مسجد من المساجد فصلوا فيه ولا يقولن أحدكم: لا أصلي حتى آتى مسجدي (١) .
٣١- وقوله: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ كان أهل الجاهلية يطوفون بالبيت عراة بالنهار والنساء منهم بالليل إلا الحُمْس-وهم قريش ومن دان بدينهم- ولا يأكلون من الطعام إلا اليسير إعظاما لحجِّهم. فأنزل الله هذه الآية (٢) .
٣٣- ﴿مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾ أي حُجَّة.
٣٧- ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾ أي: حظهم مما كتب عليهم من العقوبة.
٣٨- ﴿ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ أي: ادخلوا مع أمم.
﴿حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا﴾ تداركوا. أدغمَت التاء في الدال وأدخلت الألف ليسلم السكون لما بعدها. يريد: تتابعوا فيها واجتمعوا.
٤٠- ﴿لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾ [أي ليس لهم عمل صالح تفتح لهم به أبواب السماء] ويقال: لا تفتح لأرواحهم أبواب السماء (٣) إذا ماتوا.
﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ﴾ أي يدخل البعير.
﴿فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ أي: في
стр. 165
ثقب الإبرة (١) . وهذا كما يقال: لا يكون ذاك حتى يشيب الغراب. وحتى يَبْيَضَّ القارُ.
٤١- ﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ﴾ أي: فراش.
﴿وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ أي: ما يغشاهم من النار (٢) .
٤٣- (الغِلُّ) الحسد والعداوة.
٤٤- ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ﴾ أي: نادى مناد بينهم: ﴿أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾
٤٦- و ﴿الأَعْرَافِ﴾ سور بين الجنة والنار سمي بذلك لارتفاعه وكل مرتفع عند العرب: أعْرَاف. قال الشاعر:
كُلُّ كِنَازٍ لَحْمُهُ نِيَافِ ... كالعَلَمِ المُوفِى على الأعْرَافِ (٣)
و (السِّيماءُ) : العلامة.
٥١- ﴿فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ﴾ أي: نتركهم.
٥٣- ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ﴾ أي هل ينتظرون إلا عاقبته. يريد ما وعدهم الله من أنه كائن
﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ في القيامة.
﴿يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ﴾ أي تركوه وأعرضوا عنه (٤) .
стр. 166
٥٦- ﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ أي خوفا منه ورجاء لما عنده.
٥٧- ﴿بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ كأنها تبشر. ورحمته ها هنا: المطر، سماه رحمة: لأنه كان برحمته.
ومن قرأها (نُشُرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ) أراد جمع نَشُور ونَشْرُ الشيء ما تفرق منه. يقال: اللهم اضمم إلي نشري. أي ما تفرق من أمري.
﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا﴾ أي حملت. ومنه يقال: ما أستقِلُّ به.
٥٨- ﴿لا يَخْرُجُ إِلا نَكِدًا﴾ أي إلا قليلا. يقال: عطاء مَنْكُودٌ: مَنزور.
٦٣- ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ﴾ أي على لسان رجل منكم.
٦٦- ﴿إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ﴾ أي في جهل.
٦٩- ﴿آلاءَ اللَّهِ﴾ نعمه. واحدها ألًى (١) ومثله في التقدير ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ (٢) أي وقته. وجمعه: آناء.
٧٤- ﴿وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ﴾ أي أنزلكم.
٧٨- ﴿جَاثِمِينَ﴾ (٣) الأصل في الجُثُوم للطير والأرنب وما يَجْثُم. والجُثُوم البروك على الركب.
стр. 167
٨٣- ﴿الْغَابِرِينَ﴾ الباقين (١) يقال: من مضى ومن غَبَر أي ومن بقي.
٨٩- ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا﴾ أي احكم بيننا. ويقال للحاكم: الفتاح (٢) .
٩٢- ﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾ أي لم يقيموا فيها. يقال: غنينا بمكان كذا: أقمنا. ويقال للمنازل: مَغَانٍ. واحدها مغْنى.
٩٥- ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾ أي كثروا. ومنه الحديث "أن رسول الله ﷺ أمر أن تُحفى الشّوارب وتُعْفَى اللحى" (٣) أي تُوَفَّر.
١١١- ﴿أَرْجِهْ﴾ أي أخره. وقد تهمز. يقال: أرجأت الشيء وأرجيته ومنه قوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ (٤) يقرأ بهمز وغير همز (٥) . ومنه سميت المُرْجِئَةُ (٦) .
١١٣- ﴿إِنَّ لَنَا لأَجْرًا﴾ أي جزاء من فرعون.
١١٦- ﴿وَاسْتَرْهَبُوهُمْ﴾ أرهبوهم.
١١٧- ﴿تَلْقَفُ﴾ تَلْتَهِم وتَلْقَم.
١٢٦- ﴿أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا﴾ أي صُبَّه علينا.
стр. 168
١٢٧- ﴿الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ﴾ أشرافهم ووجوههم. وكذلك الملأ من قومه [في كل موضع] .
١٣٠- ﴿أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ بالجَدْب. يقال: أصابت الناس سَنَةٌ: أي جَدْب.
١٣١- ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ﴾ يعني الخصْب.
﴿قَالُوا لَنَا هَذِهِ﴾ أي هذا ما كنا نعرفه وما جرينا على اعتياده.
﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ أي قحط.
﴿يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى﴾ وقالوا: هذا بشؤمه.
﴿أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ لا عند موسى (١) .
١٣٣- ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ﴾ السيل العظيم. وقيل: الموت الكثير الذريع (٢) . وطوفان الليل: شدة سواده. وقال الراجز:
*وَعَمَّ طُوفَانُ الظَّلامِ الأَثْأَبَا* (٣)
١٣٣- ﴿آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ﴾ بين الآية والآية فَصْلٌ ومُدَّة.
١٣٤- و (الرِّجْزُ) العذاب.
١٣٦- و (الْيَمّ) البحر.
стр. 169
١٣٧- ﴿وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾ أي: يبنون، والعروش: البيوت. والعروش: السقوف.
١٣٨- ﴿يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ أي: يقيمون عليها مُعَظِّمين. كما يقيم العاكفون في المساجد.
١٣٩- ﴿مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ﴾ أي: مُهْلَكٌ. والتَّبَارُ: الهلاك.
١٤١- ﴿وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ أي: في إنجائه إياكم نِعْمَةٌ من الله عظيمة (١) .
١٤٣- ﴿تَجَلَّى رَبُّهُ﴾ أي: ظهر. أو ظهر من أمره ما شاء. ومنه يقال: جَلَوْت العروس: إذا أبرزتها. ومنها يقال: جَلَوْت المِرْآة والسيف: إذا أبرزته من الصدأ والطَبَع وكشفت عنه (٢) .
﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾ أي: ألصقه بالأرض. يقال: ناقةٌ دَكَّاء: إذا لم يكن لها سنام (٣) . كَأَنَّ سنَامها دُكَّ -أي أُلْصِق- ويقال: إنَّ دككت دققت فأبدلت القاف فيه كافا. لتقارب المخرجين.
﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ أي: مغشيا عليه.
١٤٩- ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾ أي: ندموا. يقال: سقط في يد فلان: إذا ندم.
стр. 170
١٥٠- ﴿أَسِفًا﴾ شديد الغضب. يقال: آسفني فأسفت. أي: أغضبني فغضبت. ومنه قوله: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ (١) .
١٥٤- ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ﴾ أي: سكن.
﴿وَفِي نُسْخَتِهَا﴾ أي: فيما نسخ منها.
١٥٥- ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ﴾ أي: اختار من قومه. فحذف "مِنْ" والعرب تقول: اخترتك القوم. أي اخترتك من القوم (٢) .
١٥٦- ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ أي: تُبنا إليك. ومنه: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾ (٣) كأنهم رجعوا عن شيء إلى شيء.
١٥٧- ﴿الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ﴾ أي: يجدون اسمه مكتوبا أو ذِكْرَه.
﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ فكل خبيث عند العرب فهو مُحَرَّم.
﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾ أي: الثِّقل الذي كان بنو إسرائيل أُلزِمُوه.
وكذلك ﴿وَالأَغْلالَ﴾ هي الفرائض المانعة لهم مِنْ أشياء رُخِّصَ فيها لأمة محمد صلى الله عليه وعلى آله (٤) .
﴿وَعَزَّرُوهُ﴾ عظّموه.
(الأَسْبَاطُ) : القبائل. واحدها سبط.
١٦٠- ﴿فَانْبَجَسَتْ﴾ أي: انفجرت. يقال: انبجس الماء كما يقال: تفجر.
стр. 171
١٦٣- ﴿إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ أي: يَتَعَدَّوْن الحق. يقال: عَدَوْتُ على فلان إذا ظلمته.
﴿شُرَّعًا﴾ أي: شَوَارِعَ في الماء. وهو جمع شَارع.
١٦٥- ﴿بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾ أي: شديد.
١٦٧- ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ﴾ أي أعْلَمَ. وهو من آذنتك بالأمر.
﴿مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ أي: يأخذهم بذلك ويوليهم إيّاه. يقال: سُمْتُ فلانا كذا. وسوءُ العذاب: الجزية التي ألزموها إلى يوم القيامة والذلة والمسكنة.
١٦٨- ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ﴾ أي: فرقناهم.
﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ﴾ أي: اختبرناهم بالخير والشر والخصب والجدب.
١٦٩- ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ والخَلْف: الرّدِيء من الناس ومن الكلام، يقال: هذا خَلْف من القول.
* * *
١٧١- ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ﴾ أي زَعْزَعْناه. ويقال: نَتَقْتُ السِّقَاءَ: إذا نَفَضْته لتقتلع الزبدة منه. وكان نَتْقُ الجبل أنّه قُطِعَ منه شيء على قدر عسكر موسى فأظلّ عليهم. وقال لهم موسى: إما أن تقبلوا التوراة وإما أن يسقط عليكم (١) .
١٧٥ - ﴿فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ﴾ أي أدركه. يقال: أتبعت القوم: إذا لحقتهم وتَبِعْتُهم: سِرْتُ في إثْرهم.
١٧٦- ﴿أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ﴾ أي ركن إلى الدنيا وسكن.
﴿إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ﴾
стр. 172
تطرده.
﴿يَلْهَثْ﴾ وهذا مفسر في كتاب "المشكل" (١) .
١٧٩- ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ﴾ أي خلقنا لجهنم. ومنه ذُرِّيَّةُ الرجل: إنما هي الخَلْق. ولكن همزها يتركه أكثر العرب.
١٨٠- ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ أي: الرحمن والرحيم والعزيز. وأشباه ذلك (٢) .
﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ أي: يجورون عن الحق ويعدلون. فيقولون: اللات والعزى ومناة، وأشباه ذلك. ومنه قيل: لحد القبر. لأنه في جانب (٣) .
١٨٣- ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ﴾ أي أؤخرهم.
﴿إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ أي: شديد.
١٨٤- ﴿مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾ أي جنون.
١٨٧- ﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ أي متى ثُبُوتها. يقال: رسا في الأرض: إذا ثبت؛ ورسا في الماء: إذا رسب. ومنه قيل للجبال: رواسٍ.
﴿لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ﴾ أي: لا يظهرها. يقال: جلّى لي الخبر: أي كشفه وأوضحه.
﴿ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ أي خفي علمُها على أهل السماوات والأرض، وإذا خفي الشيء ثقل.
﴿حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ أي مَعْنِيٌّ بطلب علمها. ومنه يقال: تَحَفَّى فلان بالقوم.
١٨٩- ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾ أي استمرت بالحمل.
стр. 173
﴿لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا﴾ ولدًا سويًا بشرًا ولم [تجعله بهيمة] مفسر في كتاب "تأويل المشكل" (١) .
١٩٩- ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ أي: الميسور من الناس.
﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [أي بالمعروف] (٢) .
٢٠٠- ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ﴾ أي يستخفنك. ويقال: نزعَ بيننا: إذا أفسد.
٢٠٢- ﴿يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ﴾ أي يطيلون لهم فيه.
﴿وَإِخْوَانُهُمْ﴾ شياطينهم. يقال: لكل كافر شيطان يغويه.
٢٠٣- ﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا﴾ أي: هلا اخترت لنا آية من عندك. قال الله: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي﴾ (٣) .
٢٠٥- ﴿وَالآصَالِ﴾ آخر النهار. وهي العشى أيضا.
٢٠٦- ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ يعني الملائكة.
стр. 174
سورة الأَنْفَالِ
مدنية كلها (١)
﴿الأَنْفَالِ﴾ الغنائم (٢) . واحدها نَفَلٌ. قال لَبِيد:
إنَّ تَقْوَى رَبِّنَا خَيْر نَفَلْ ... وبِإِذْنِ اللهِ رَيْثِي وَعَجَلْ (٣)
٧- ﴿ذَاتِ الشَّوْكَةِ﴾ ذات السلاح. ومنه قيل: فلان شاكُّ السلاح.
٩- ﴿مُرْدِفِينَ﴾ رَادِفين يقال: ردفته وأردفته: إذا جئت بعده.
(الأَمَنَةُ) : الأمن.
١١- ﴿رِجْزَ الشَّيْطَانِ﴾ كيده. والرِّجز والرِّجْس يتصرفان على معان قد ذكرتها في كتاب "المشكل". (٤) .
١٢- ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ﴾ أي الأعناق. و (البَنَانُ) : أطراف الأصابع (٥) .
١٣- ﴿شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ نابذُوه وبَايَنُوه.
стр. 175
١٦- ﴿أَوْ مُتَحَيِّزًا﴾ يقال: تَحَوَّزْتُ وتحيَّزت. بالياء والواو. وهما من انحزت. و (الفِئَةُ) : الجماعة.
﴿فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ﴾ أي: رجع بغضب.
١٩- ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا﴾ أي: تسألوا الفتح، وهو النصر.
﴿فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ وذلك أن أبا جهل قال: اللهم انصر أحبّ الدينين إليك. فنصر الله رسولَه (١) .
٢٢- ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ﴾ يعني شر الناس عند الله.
﴿الصُّمُّ﴾ عما بعث رسوله ﷺ من الدين.
﴿الْبُكْمُ﴾ يعني الذين لا يتكلمون بخير ولا يفعلونه. والبكم: الخرس.
٢٤- ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ بين المؤمن والمعصية وبين الكافر والطاعة. ويكون: يحول بين الرجل وهواه (٢) .
٢٥- ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ يقول: لا تصيبن الظالمين خاصة، ولكنها تعم فتصيب الظالم وغيره.
٢٩- ﴿يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾ أي مَخْرَجًا.
стр. 176
٣٠- ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ﴾ (١) أي: يحبسوك. ومنه يقال: فلان مُثْبَتٌ وَجَعًا: إذا لم يقدر على الحركة. وكانوا أرادوا أن يحبسوه في بيت ويسدوا عليه بابه ويجعلوا له خرقا يدخل عليه منه طعامه وشرابه. أو يقتلوه بأجمعهم قتلة رجل واحد. أو ينفوه.
و (المُكَاءُ) : الصَّفِيرُ. يقال: مكَا يَمْكُو. ومنه قيل للطائر: مُكَاء لأنه يَمْكُو. أي: يَصْفِر.
و (التَّصْدِيَةُ) : التصفيق. يقال: صدى إذا صفّق بيده، قال الراجز:
ضَنَّتْ بخَدّ وثَنَتْ بِخَدِّ ... وإنِّيَ مِنْ غرْو الهوى أُصَدِّي
الغَرْو: العجب. يقال: لا غَرْو من كذا وكذا: أي لا عجب منه.
٣٧- ﴿فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا﴾ أي: يجعله رُكَامًا بعضه فوق بعض.
٤٢- ﴿الْعُدْوَةِ﴾ شَفِير الوادي. يقال: عُدْوة الوادي وعِدْوته.
٤٣- ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ﴾ أي: في نومك ويكون: في عينك؛ لأن العين موضع النوم (٢) .
٤٦- ﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ أي دَوْلَتُكم. يقال: هبت له ريح النصر. إذا كانت له الدّولة. ويقال: الريح له اليوم. يراد له الدّولة.
٤٨- ﴿نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ أي رجع القَهْقَرى.
٥٧- ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ﴾ أي تظفر بهم.
стр. 177
﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ أي: افعل بهم فعلا من العقوبة والتَّنْكِيل يَتَفَرّق بهم مَنْ وراءَهم من أعدائك. ويقال: شرّد بهم سَمِّع بهم بلغة قريش.
قال الشاعر:
أُطَوِّفُ فِي الأبَاطِحِ كُلَّ يَوْمٍ ... مَخَافَةَ أَنْ يُشَرِّدَ بِي حَكِيمُ (١)
ويقال: شرّد بهم أي نكِّل بهم. أي اجعلهم عظة لمن وراءهم وعبرة.
٥٨- ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ ألق إليهم نَقْضَك العهدَ لتكون أنت وهم في العلم بالنقض سواء (٢) .
٥٩- ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا﴾ أي فاتوا. ثم ابتدأ فقال: ﴿إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ﴾
٦٠- ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ أي: من سلاح (٣) .
٦١- ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ﴾ أي مالوا للصلح.
٦٨- ﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ أي قضاء سبق بأنه سيحل لكم المغانم (٤) .
стр. 178
٧٣- ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ يريد هذه الموالاة أن يكون المؤمنون أولياء المؤمنين. والمهاجرون أولياء الأنصار. وبعضهم من بعض - والكافرون أولياء الكافرين. أي: وإن لم يكن هذا كذا، كانت فتنة في الأرض وفساد كبير (١) .
٧٥- ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ﴾ الواحد منه "ذو" (٢) من غير لفظه وهو و"ذو" واحد.
стр. 179
سورة التوبة
١- ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ أي تَبَرؤٌ من الله ورسوله إلى من كان له عهد من المشركين.
٢- ﴿فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ أي اذهبوا آمنين أربعة أشهر أو أقل [من كانت مدة عهده إلى أكثر من أربعة أشهر أو أقل] فإن أجله أربعة أشهر (١) .
٣- ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ أي إعلام. ومنه أذَان الصلاة إنما هو إعلام بها. يقال: آذَنْتُهم إيذَانًا فأَذِنُوا إذْنًا. والأذن اسم مبنى منه.
﴿الْحَجِّ الأَكْبَرِ﴾ يوم النَّحْر (٢) . وقال بعضهم: يوم عَرَفَة. وكانوا يسمون العُمْرَة: الحج الأصغر (٣) .
٤- ﴿وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا﴾ أي: لم يعينوه والظهير: العَوْن.
﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ يريد: وإن كانت أكثر من أربعة أشهر. هؤلاء بَنُو ضَمرة خاصة (٤) .
стр. 180
٥- ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ وآخرها المُحَرَّم (١) .
﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ يعني من لم يكن له عهد.
﴿وَخُذُوهُمْ﴾ أي: أسروهم. والأسير: أخِيذ.
﴿وَاحْصُرُوهُمْ﴾ احبسوهم. والحَصْر: الحبس
﴿كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ أي: كل طريق يرصدونكم به.
٨- و (الإلُّ) : العهدُ ويقال: القرابة، ويقال: الله جل ثناؤه (٢) . و (الذمة) : العهد.
١٦- (الْوَلِيجَةُ) : البِطَانة من غير المسلمين، وأصله من الولوج. وهو أن يتخذ الرجل من المسلمين دخيلا من المشركين وخليطا ووُدًّا (٣) .
* * *