← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 3259

غريب القرآن لابن قتيبة ت أحمد صقر

ابن قتيبة

Полный текст (550 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ويقال: بكّة: موضع المسجد؛ ومكة: البلد حوله (١) . ٩٧- قال مجاهد في قوله: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ -: هو مَن إن حج لم يره بِرًّا وإن قعد لم ير قعوده مَأْثَمًا (٢) . ١٠١- ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ﴾ أي: يمتنع بالله. وأصل العِصْمَة: المَنْعُ. ومنه يقال: عَصَمَهُ الطعامُ؛ أي منعهُ من الجوع. ١٠٣- ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ أي: بدينه [وعهده] . ﴿شَفَا حُفْرَةٍ﴾ أي: حرف حفرة ومنه "أشْفَى على كذا" إذا أشرف عليه. * * * ١٠٤- ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾ أي: مُعَلِّمون للخير. والأمَّة تتصرف على وجوه قد بينتها في "تأويل المشكل" (٣) . ١١١- ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلا أَذًى﴾ أي: لم تبلغ عدواتهم لكم أن يَضروكم في أنفسكم؛ إنما هو أذى بالقول. ١١٢- ﴿إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ﴾ أي بلسان وعهد. [والحبل] يتصرف على وجوه قد ذكرتها في "تأويل المشكل" (٤) . ١١٣- ﴿أُمَّةٌ قَائِمَةٌ﴾ أي: مواظبة على أمر الله.

стр. 107

١١٧- ﴿رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ﴾ أي: بَرْدٌ. ونُهِيَ عن الجراد: عما قتله الصِّر (١) أي البرد. ﴿أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ﴾ أي: زَرْعهم. ١١٨- ﴿لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ أي: دُخَلاء من دون المسلمين يريد من غيرهم. ﴿لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالا﴾ أي: شرا. ﴿وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ﴾ أي ودوا عَنَتَكم وهو ما نزل بكم من مكروه وضُر. ١١٩- ﴿هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ﴾ أي: ها أنتم يا هؤلاء تحبونهم. ١٢٠- ﴿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾ أي: نعمة. ﴿وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ﴾ أي: مصيبة ومكروه. ﴿لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ﴾ أي: مكرهم. ١٢١- ﴿تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ من قولك: بَوَّأْتُك منزلا؛ إذا أفَدتك إياه وأسكنتكَه. ومقاعد القتال: المُعَسْكر والمَصَافُّ (٢) . ١٢٢- ﴿أَنْ تَفْشَلا﴾ أي: تجبُنا. ١٢٥- ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ معلمين بعلامة الحرب. وهو من السِّيماء مأخوذ. يقال: كانت سيماء الملائكة يوم "بدر" عمائم صُفرًا. وكان حمزة مُسَوِّمًا يوم "أحد" بريشة. وروي أن رسول الله ﷺ قال لأصحابه يوم بدر: " تَسوَّمُوا فإن الملائكة قد تسوّمت " (٣) .

стр. 108

ومن قرأ "مسوَّمين" بالفتح (١) أراد أنه فُعِل ذلك بهم. والسُّومَةُ: العلامة التي تعلم الفارس نفسه. وقال أبو زيد: (٢) يقال سوم الرجل خيله: إذا أرسلها في الغارة. وسوَّمُوا خيلهم: إذا شنوا الغارة. وقد يمكن أن يكون النَّصْبُ من هذا أيضا. ١٢٧- ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بأسْر وقتل. ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ قال أبو عبيدة: الكَبْت: الإهلاك (٣) . وقال غيره: هو أن يغيظهم ويحزنهم. وكذلك قال في قوله في سورة المجادلة: ﴿كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ (٤) ويقال: كبت الله عدوّك. وهو بما قال أبو عبيدة أشبه. واعتبارُها قوله: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ﴾ (٥) لأن أهل النظر يرون أن "التاء" فيه منقلبة عن "دال" (٦) . كأن الأصل فيه: يَكْبدُهُم أي يصيبهم في أكبادهم بالحزن والغيظ وشدة العداوة. ومنه يقال: فلان قد أحرق الحزن كبدَه. وأحرقت العداوة كبده. والعرب تقول للعدو: أسود الكبد. قال الأعْشَى:

стр. 109

فما أُجْشِمْتُ من إتيان قَوْمٍ ... هُمُ الأعداءُ والأكبادُ سُودُ (١) كأن الأكباد لما احترقت بشدة العداوة اسودت. ومنه يقال للعدو: كاشح؛ لأنه يخبأ العداوة في كَشْحِه. والكَشْحُ: الخاصرةُ وإنما يريدون الكبد لأن الكبد هناك. قال الشاعر: *وَأُضْمِر أضْغَانًا عَلَيَّ كُشُوحُها * (٢) والتاء والدال متقاربتا المخرجين. والعرب تدغم إحداهما في الأخرى وتبدل إحداهما من الأخرى كقولك: هَرَتَ الثوب وهَرَدَه: إذا خرقه. كذلك كبت العدو وكبده. ومثله كثير. * * * ١٣٠- ﴿لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ يريد ما تضاعف منه شيئا بعد شيء. قال ابن عيينة: هو أن تقول: أَنْظِرْني وأَزِيدُك (٣) . ١٣٣- وقوله ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ﴾ يريد سعتَها، ولم يرد العرض الذي هو خلاف الطول. والعرب تقول: بلاد عريضة أي واسعة "وفي الأرض العريضة مَذْهَبُ". وقال النبي ﷺ للمنهزمين يوم أُحد: " لقد ذهبتم بها عريضة ". وقال الشاعر:

стр. 110

كَأَنَّ بِلادَ اللهِ - وَهْيَ عَرِيضةٌ - ... على الخائفِ المطلوبِ كِفَّةُ حابلِ (١) وأصل هذا من العَرْض الذي هو خلاف الطول. وإذا عَرُضَ الشيءُ اتسع وإذا لم يَعْرُض ضاق ودَقّ. ١٣٤- ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ الصابرين. وأصل الكَظْم والصبر: حبس الغيظ. ١٣٥- ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا﴾ أي: لم يقيموا عليه. ١٣٩- ﴿وَلا تَهِنُوا﴾ أي لا تضعفوا. وهو من الوَهَن. و (الْقَرْحُ) الجراح. والقُرح أيضا (٢) . وقد قُرِئَ بهما جميعا (٣) ويقال: القُرح - بالضم -: ألم الجراح. ١٤١- ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي يختبرهم. والتمحيص: الابتلاء والاختبار. قال عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر:

стр. 111

رأيتُ فُضَيلا كان شيئا مُلَفَّفًا ... فَكَشَّفَهُ التمحيصُ حتى بَدَا لِيَا (١) يريد الاختبار. ١٤٣- ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ﴾ أي: رأيتم أسبابه. يعني السيف والسلاح. ١٤٤- ﴿انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ أي كفرتم. ويقال لمن كان على شيء ثم رجع عنه: قد انقلب على عقبه. وأصل هذا أرجعه القهقرى. ومنه قيل للكافر بعد إسلامه: مرتد. ١٤٦- ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ﴾ أي كثير من نبي. (قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ) أي جماعات كثيرة. ويقال: الألوف. وأصله من الرِّبَّة. وهي الجماعة. يقال للجمع: رِبِّي كأنه نسب إلى الربَّة. ثم يجمع رِبِّي بالواو والنون. فيقال: رِبِّيُّون. [ ﴿فَمَا وَهَنُوا﴾ أي ضعفوا] . ﴿وَمَا اسْتَكَانُوا﴾ ما خشعوا وذلّوا. ومنه أُخِذ المستكين. ١٥١- ﴿مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾ (٢) أي حجة. ١٥٢- ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ أي تستأصلونهم بالقتل. يقال: سنة

стр. 112

حَسُوس: إذا أتت على كل شيء. وجراد مَحْسُوس (١) إذا قتله البرد. * * * ١٥٣- ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ﴾ أي تبعدون في الهزيمة. يقال: أصْعَد في الأرض إذا أمْعَن في الذهاب. وصعد الجبل والسطح. ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾ أي جازاكم غما مع غم. أو غما متصلا بغم. والغم الأول: الجراح والقتل. والغم الثاني: أنهم سمعوا بأن النبي ﷺ قد قُتل (٢) فأنساهم الغمّ الأول. و (الأمَنَةُ) : الأمن. يقال: وقعت الأمَنَة في الأرض. ومنه يقال: أعطيته أمانا. أي عهدًا يأمن به. ﴿فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ أي قصور عالية. والبروج: الحصون. ١٥٥- ﴿اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ﴾ طلب زَلَلَهم. كما يقال: استعجلت فلانا. أي طلبت عجلتهُ واستعملته أي طلبت عمله. ١٥٦- ﴿ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ﴾ تباعدوا. و ﴿غُزًّى﴾ جمع غَازٍ. مثل صائم وصُوَّم. ونائم ونُوَّم. وعاف وعُفًّى. ١٥٩- ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ أي فبرحمة. و "ما" زائدة. ﴿لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ أي تفرقوا. ١٦١- ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ (٣) . أي يخون في الغنائم.

стр. 113

﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ معناه قول النبي ﷺ : " لا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة على عنقه شاة لها ثُغَاءٌ لا أعرفن كذا، لا أعرفن كذا، فيقول: يا محمد. فأقول: لا أملك لك شيئا، قد بلغت " (١) . يريد: أن من غل شاة أو بقرة أو ثوبا أو غير ذلك؛ أُتي به يوم القيامة يحمله. ومن قرأ "يُغَلّ" أراد يُخَان. ويجوز أن يكون يُلْفَى خائنا. يقال: أغللت فلانا أي وجدته غالا. كما يقال: أحْمَقْتُه وجدته أحمق. وأحمدته وجدته محمودا. وقال الفَرَّاء (٢) . من قرأه "يُغَلّ" أراد: يُخَوَّن. ولو كان المراد هذا المعنى لقيل يُغَلَّل. كما يقال: يُفَسَّق ويُخَوَّن ويُفَجَّر. ١٦٣- ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي هم طبقات في الفضل. فبعضهم أرفع من بعض. * * * ١٦٥- ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا﴾ يقول أصابتكم مصيبة يوم "أحد" قد أصبتم مثليها من المشركين يوم "بدر" ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ أي بمخالفتكم وذنوبكم. يريد مخالفة الرُّماة رسولَ الله ﷺ يوم أحد. ١٦٧- ﴿قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا﴾ يقول: كثّروا فإنكم إذا كَثَّرْتم دفعتم القومَ بكثرتكم (٣) .

стр. 114

١٦٨- ﴿فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ﴾ أي ادفعوه. يقال: دَرَأَ الله عنك الشرك أي دفعه. ١٧٥- ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ أي يخوفكم بأوليائه كما قال: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا﴾ (١) أي لينذركم ببأس [شديد] . ١٧٨- ﴿نُمْلِي لَهُمْ﴾ أي نُطيل لهم. يعني الإمهال والنَّظْرَة. ومنه قوله: ﴿وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ (٢) . ١٧٩- ﴿حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ يقول: حتى يخلِّص المؤمنين من الكفار. ١٨٠- ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أي يَلْزَم أعناقهم إثْمُه. ويقال: هي الزكاة يأتي مانِعُها يوم القيامة قد طُوِّق شجاعًا أقرع يقول: أنا الزكاة (٣) . * * * ١٨١- ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ قال رجل من اليهود (٤) حين نزلت ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ (٥) -: إنما يستقرض الفقير من الغني والله الغني فكيف يستقرض؟ فأنزل الله هذه الآية. ١٨٥- ﴿زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ﴾ أي نحِّي عنها وأُبْعِد.

стр. 115

١٨٦- ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ أي: لَتُخْتَبَرُنَّ. ويقال: لَتُصَابُنَّ. والمعنيان متقاربان. ١٨٨- ﴿بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ﴾ أي بمنجاة ومنه يقال: فاز فلان أي نجا. ١٩٦- ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ﴾ أي تصرّفهم في التجارات وإصابتهم الأموال. ١٩٧- (وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ) أي بئس الفِراش والقرار. ١٩٨- ﴿نُزُلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ أي ثوابا ورزقا. ٢٠٠- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا﴾ أي صَابِروا عدوَّكم. ﴿وَرَابِطُوا﴾ في سبيل الله (١) . وأصل المرابطة والرِّباط: أن يربط هؤلاء خيولهم، ويربط هؤلاء خيولهم في الثغر. كل يُعِدُّ لصاحبه. وسمي المقام بالثغور رِباطًا. ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ أي: تفوزون ببقاء الأبد. وأصل الفلاح: البقاء. وقد بيناه فيما تقدم (٢) .

стр. 116

سورة النساء مدنية كلها ١- ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ أي نشرَ في الأرض. ﴿تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ﴾ مَن نَصَب أراد: اتقوا الله الذي تساءلون به واتقوا الأرحام أن تقطعوها. ومَن خفض أراد: الذي تساءلون به وبالأرحام (١) . وهو مثل قول الرجل: نَشَدْتُكَ بالله وبالرحم (٢) . ٢- ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ أي: مع أموالكم مضمومة إليها. والحوب الإثم. وفيه ثلاث لغات: حُوب. وحَوْب. وحَابٌ.

стр. 117

٣- ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ أي: فإن علمتم أنكم لا تعدلون بين اليتامى. يقال: أقسط الرجل: إذا عدل. ومنه قول النبي صلى الله عليه وعلى آله: "المقسطون في الدنيا على منابر من لؤلؤ يوم القيامة" ويقال: قسط الرجل: إذا جار بغير ألف. ومنه قول الله: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ (١) . ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا﴾ أي: ذلك أقرب إلى ألا تجوروا وتميلوا. يقال: عُلْت عليَّ أي جرت علي. ومنه العَوْلُ في الفَرِيضة (٢) . ٤- ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ﴾ يعني المهور. واحدها صَدُقَةٌ. وفيها لغة أخرى: صُدْقَةٌ. ﴿نِحْلَةً﴾ أي: عن طيب نفس. يقول ذلك لأولياء النساء لا لأزواجهن (٣) ؛

стр. 118

لأن الأولياء كانوا في الجاهلية لا يعطون النساء من مهورهن شيئا. وكانوا يقولون لمن ولدت له بنت: هنيئًا لك النَّافِجةُ. يريدون أنه يأخذ مهرها إبلا فيضمها إلى إبله. فَتُنْفِجُها. أي تعظِّمُها وتُكَثِّرُها. ولذلك قالت إحدى النساء في زوجها: * لا يأخذ الحُلْوَانَ مِنْ بَنَاتِيَا * (١) تقول: لا يفعل ما يفعله غيره. والحلوان هاهنا: المهور. وأصل النِّحْلة العطية. يقال: نَحَلْتُه نحلة حسنة. أي أعطيته عطية حسنة. والنحلة لا تكون إلا عن طيب نفس. فأما ما أخذ بالحكم فلا يقال له نحلة. * * * ٥- ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ أي: لا تعطوا الجهلاء أموالكم، والسفه الجهل. وأراد هاهنا النساء والصبيان (٢) . ﴿قِيَامًا﴾ وقِوَامًا بمنزلة واحدة. يقال: هذا قوام أمرك وقيامهُ أي: ما يقوم به أمرك. ٦- ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ أي: اختبروهم. ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ أي: بلغوا أن ينكحوا النساء. ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ أي: علمتم وتبينتم. وأصل آنست: أبصرت. ﴿وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾ أي: تأكلوها مُبَادَرَة أن يكْبروا فيأخذوها منكم.

стр. 119

﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ أي: ليترك ولا يأكل. ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أي يقتصد ولا يسرف. ٧- قال قتادة (١) وكانوا لا يُوَرِّثون النساء فنزلت: ﴿وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ مُوجَبًا فرضه الله. أي أوجبه. ٩- ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا﴾ مبينة في كتاب "المشكل" (٢) . ﴿قَوْلا سَدِيدًا﴾ من السّداد وهو الصواب والقصد في القول. ١٢- وقوله: ﴿يُورَثُ كَلالَةً﴾ هو الرجل يموت ولا ولد له ولا والد. قال أبو عبيدة: هو مصدر من تَكَلَّلَه النَّسب (٣) . وتكلله النسب: أحاط به. والأب والابن طرفان للرجل. فإذا مات ولم يخلفهما فقد مات عن ذهاب طرفيه. فسمي ذهاب الطرفين: كلالة. وكأنها اسم للمصيبة (٤) في تكلل النسب مأخوذ منهُ نحو هذا قولهم: وجهت الشيء: أخذت وجههُ، وثغّرت الرجل: كسرت ثغره. وأطراف الرجل: نسبه من أبيه وأمه. وأنشد أبو زيد: فكيفَ بأطْرَافِي إذَا ما شَتَمْتَنِي ... وَمَا بَعْد شَتْمِ الوالِدينِ صُلُوحُ (٥)

стр. 120

أي صلاح. * * * ١٥- ﴿وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ﴾ يعني الزنا. وقوله: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ﴾ منسوخة نسختها: ١٦- ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ﴾ يعني الفاحشة. ﴿فَآذُوهُمَا﴾ أي عزروهما. ويقال: حدوهما. ﴿فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا﴾ أي: لا تُعَيروهما بالفاحشة. ونحو هذا قول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله في الأَمَة: "فليجلدها الحد ولا يعيرها". ١٩- ﴿لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ قالوا (١) . كان الرجل إذا مات عن امرأته وله ولد من غيرها، ألقى ثوبه عليها فيتزوجها بغير مهر إلا المهر الأول. ثم أضرّ بها ليرثها ما ورثت من أبيه. وكذلك كان يفعل الوارث أيضا غير الولد. والكَرْه هاهنا بمعنى الإكراه والقهر. فأما الكُرْه بالضم فبمعنى المشقة. يقول الناس: لتَفْعَلَن ذلك طوعا أو كَرها. أي طائعا أو مكرها. ولا يقال: طوعا أو كُرها بالضم. ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أي: صاحبوهن مصاحبة جميلة. ٢٠- ﴿بُهْتَانًا﴾ أي ظلما. ٢١- ﴿أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ يعني المجامعة.

стр. 121

﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ أي وثيقة. قال ابن عباس: هو تزوجهن على إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان (١) . ٢٢- ﴿وَسَاءَ سَبِيلا﴾ أي قبح هذا الفعل فعلا وطريقا. كما تقول: ساء هذا مذهبا. وهو منصوب على التمييز. كما قال: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ (٢) . ٢٣- ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ أزواج البنين. ٢٤- ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أي حرم عليكم ذوات الأزواج إلا ما ملكت أيمانكم من السبايا اللواتي لهن أزواج في بلادهن. ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ أي: فرضه الله عليكم. ﴿مُحْصِنِينَ﴾ متزوجين. ﴿غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ أي: غير زناة. والسفاح: الزنا. وأصله من سَفَحْت القربة إذا صببتها. فسمي الزنا سفاحا. كما يسمى مِذَاءً (٣) لأنه يسافح يصب النطفة وتصب المرأة النطفة ويأتي بالمَذْي وتأتي المرأة بالمَذْي. وكان الرجل في الجاهلية إذا أراد أن يفجر بالمرأة قال لها سافحيني أو ماذِيني. ويكون أيضا من صب الماء عليه وعليها. ﴿وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ أي أعطوهن مهورهن.

стр. 122

٢٥- ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا﴾ أي لم يجد سعة. ﴿أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ يعني الحرائر. ﴿فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ يعني الإماء. ﴿وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ﴾ عفائف. ﴿غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾ غير زَوَانٍ. ﴿وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ أي متخذات أصدقاء. ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ أي: تزوجن. وقال بعضهم: أسلمن. والإحصان يتصرف على وجوه قد ذكرتها في كتاب "المشكل" (١) . ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ﴾ أي زَنَيْن. ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ﴾ (٢) يعني البكر الحرة. سماها محصنة وإن لم تتزوج لأن الإحصان يكون لها وبها إذا كانت حرة. ولا يكون بالأمة إحصان. ﴿مِنَ الْعَذَابِ﴾ يعني الحد. وهو مائة جلدة. ونصفها خمسون على الأمة. ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ أي خشي على نفسه الفجور. وأصل العَنَت: الضرَر والفساد (٣) . ٢٩- و ﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ أي: لا يأكل بعضكم مال بعض بغير استحقاق.

стр. 123

﴿إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ مثل المضاربة (١) والمقارضة في التجارة فيأكل بعضكم مال بعض عن تراض. ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ أي: لا يقتل بعضكم بعضا على ما بينت في كتاب "المشكل" (٢) . ٣١- ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ (٣) مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ يعني الصغائر من الذنوب. ﴿وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا﴾ أي: شريفا (٤) . ٣٢- ﴿وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ أي لا يتمنى النساء ما فضّل به الرجال عليهن (٥) . ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا﴾ أي: نصيب من الثواب فيما عملوا من أعمال البر. ﴿وَلِلنِّسَاءِ﴾ أيضا ﴿نَصِيبٌ﴾ منه فيما عملن من البر. ٣٣- ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ أولياء. ورثة عصبة (٦) .

стр. 124

﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (١) يريد الذين حالفتم. ﴿فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ من النظر والرِّفْدِ والمعونة (٢) . ٣٤- ﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ﴾ أي: لغيب أزواجهن بما حفظ اللهُ أي: بحفظ الله إياهن. ﴿وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ يعني: بغض المرأة للزوج. يقال: نَشَزَت المرأة على زوجها ونَشَصَت: إذا تَرَكته ولم تطمئن عنده. وأصل النشوز: الارتفاع. ﴿فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ (٣) أي: لا تجنوا عليهن الذنوب. ٣٥- ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ (٤) أي: التباعد بينهما. * * * ٣٦- ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾ القرابة. ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ الغريب (٥) والجنابة: البُعد. يقال: رجل جنب أي غريب.

стр. 125

﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ الرفيق في السفر (١) . ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ الضيف. و (المختال) ذو الخيلاء والكبر. ٤٠- ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ أي: زنة ذرة. يقال: هذا على مثقال هذا أي: على وزن هذا، والذرة جمعها ذر وهي أصغر النمل. ﴿يُضَاعِفْهَا﴾ أي يؤتي مثلها مرات. ولو قال: يضعِّفها لكان مرة واحدة. ٤٢- ﴿لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ﴾ أي يكونون ترابا، فيستوون معها حتى يصيروا وهي شيئا واحدا. ﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ هذا حين سئلوا فأنكروا فشهدت عليهم الجوارح. ٤٣- ﴿وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ يعني المساجد لا تقربوها وأنتم جنب إلا مجتازين غير مقيمين ولا مطمئنين. ﴿الْغَائِطِ﴾ الحدث. وأصل الغائط: المطمئن من الأرض. وكانوا إذا أرادوا قضاء الحاجة أتوا غائطا من الأرض فَفَعَلوا ذلك فيه. فكنى عن الحدث بالغائط (٢) . ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ أي تعمدوا. ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ أي ترابا نظيفا.

стр. 126

٤٤- ﴿نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ أي حظا. ٤٦- ﴿وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وعلى آله: اسمع لا سَمِعْت. ﴿وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ﴾ أراد أنهم يحرفون "راعنا" من طريق المراعاة والانتظار إلى السب بالرعونة. وقد بينت هذا في "المشكل" (١) . ﴿وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا﴾ أي: لو قالوا: اسمع وانظرنا. أي لو قالوا: اسمع ولم يقولوا: لا سمعت وقالوا: انظرنا - أي انتظرنا - مكان راعنا. ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ والعرب تقول: نظرتك وانتظرتك بمعنى واحد. ٤٧- ﴿نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾ أي: نمحو ما فيها من عينين وأنف وحاجب وفم. ﴿فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا﴾ أي: نصيرها كَأَقْفَائِهِمْ. ٥١- ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا﴾ ألم تُخْبَر. ويكون أما ترى أما تعلم وقد بينا ذلك في كتاب "المشكل" (٢) . ﴿بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ كل معبود من حجر أو صورة أو شيطان فهو جبت وطاغوت (٣) . ويقال (٤) إنهما في هذه السورة رجلان من اليهود يقال لأحدهما: حُيَيّ بن أخطب وللثاني كعب بن الأشرف. وإيمانهم بهما تصديقهم لهما وطاعتهم إياهما.

стр. 127

وقوله: ﴿فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ﴾ (١) يعني الشيطان. * * * ٥٣- (النَّقِيرُ) النقطة التي في ظهر النواة. يقول: لا يعطون الناس شيئا ولا مقدار تلك النقطة. (وَالفَتِيلُ) (٢) القشرة في بطن النواة. ويقال: هو ما فتلته بإصبعيك من وسخ اليد وعرقها. (القِطْمِيرُ) (٣) الفُوفَة التي تكون فيها النواة. ويقال: الذي بين قمع الرطبة والنواة. * * * ٥٤- ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ يعني بالناس: النبي ﷺ على كل ما أحلَّ الله له من النساء (٤) . ﴿فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾ (٥) يعني داود النبي ﵇ وكانت له مائة امرأة؛ وسليمان وكانت له تسعمائة امرأة وثلثمائة سرية (٦) .

стр. 128

٥٩- ﴿وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ يعني الأمراء الذين كان رسول الله ﷺ يبعث بهم على الجيوش. ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ﴾ بأن تردوه إلى كتابه العزيز، (وردوه إلى الرَّسُولِ) بأن تردوه إلى سنته. ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا﴾ أي وأحسن عاقبة. ٦٥- ﴿فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ أي: فيما اختلفوا فيه. ﴿ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ﴾ أي: شكا ولا ضيقا من قضائك. وأصل الحرج: الضيق. ٦٦- ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ﴾ أي: فرضنا عليهم وأوجبنا. ٧١- ﴿ثُبَاتٍ﴾ جماعات. واحدتها ثُبَةٌ. يريد جماعة بعد جماعة (١) . ﴿أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ أي: بأجمعكم جملة واحدة. ٧٥- ﴿وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ أي: وفي المستضعفين بمكة. و (البُرُوجُ) الحصون و (المُشَيَّدَةُ) المُطَوَّلَةُ (٢) . ٧٨- ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ﴾ أي: خصب. ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ أي: قحط. ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ﴾ أي: بشؤمك. ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ ٧٩- ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ﴾ أي: من نعمة. ﴿فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ﴾

стр. 129

أي: بلية. ﴿فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ أي: بذنوبك. الخطاب للنبي والمراد غيره (١) . ٨٠- ﴿فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ أي: محاسبا (٢) . ٨١- ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ﴾ بحضرتك. ﴿فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ﴾ أي: خرجوا. ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ أي: قالوا وقدَّروا ليلا غير ما أعْطَوْك نهارا. قال الشاعر: أَتَوْنِي فَلَمْ أرْضَ ما بَيَّتُوا ... وكانوا أتوني بشيء نُكُرْ (٣) والعرب تقول: هذا أمر قُدِّرَ بليل وفرغ منه بليل. ومنه قول الحارث بن حِلِّزَة: أجْمَعُوا أمْرَهُمْ عِشَاءً فَلَما ... أصْبَحُوا أصْبَحَتْ لَهُمْ ضَوْضَاءُ (٤)

стр. 130

وقال بعضهم: بَيَّتَ طائفة: أي بدَّل وأنشد: وَبَيَّتَ قَوْلي عبد الملي ... ك قَاتَلَكَ اللهُ عَبْدًا كَفورا (١) ٨٣- ﴿أَذَاعُوا بِهِ﴾ أشاعوه. ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ﴾ أي: ذوو العلم منهم. ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ﴾ أي: يستخرجونه إلا قليلا (٢) . ٨٥- ﴿شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾ من الثواب. ﴿وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا﴾ أي: نصيب. ومنه قوله تعالى: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ (٣) ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ أي: مُقْتدِرًا أقات على الشيء: اقتدر عليه. قال الشاعر: وَذِي ضِغْنٍ كَفَفْتُ النَّفْسَ عَنْهُ ... وَكُنْتُ على إسَاءَتِهِ مُقِيتًا (٤)

стр. 131

والمُقِيت أيضا: الشاهد للشيء الحافظ له. قال الشاعر: أَلِيَ الفَضْلُ أَمْ عَلَيَّ إذا حُو ... سِبْتُ إنِّي على الحساب مُقِيتُ (١) * * * ٨٨- ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ أي فرقتين مختلفتين. ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ﴾ أي نَكّسَهم وردَّهم في كفرهم (٢) . وهي في قراءة عبد الله بن مسعود: "رَكَّسَهُمْ" (٣) وهما لغتان: رَكَسْتُ الشيء وأرْكَسْتُه. ٩٠- ﴿إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ﴾ أي يتصلون بقوم. ﴿بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ أي: عهد. ويتصلون ينتسبون، وقال الأعشى - وذكر امرأة سُبِيَتْ: إذَا اتَّصَلَتْ قَالَتْ: أَبَكْرَ بنَ وَائِلٍ ... وَبَكْرٌ سَبَتْهَا والأنُوفُ رَوَاغِمُ (٤) أي انتسبت (٥) . وفي الحديث "من اتصل فَأَعِضُّوه" يريد من ادّعى دَعْوى

стр. 132

الجاهلية (١) . ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ أي ضاقت. والحَصر: الضيق. ﴿وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ أي: المَقَادَة. يريد استسلموا لكم. ٩١- ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ﴾ هؤلاء منافقون يعطون المسلمين الرضا ليأمنوهم ويعطون قومهم الرضا ليأمنوهم (٢) . ٩٢- ﴿إِلا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ أي يتصدقوا عليهم بالدِّية فأدغمت التاء في الصاد. ٩٥- ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ أي: الزَّمانَة. يقال: ضرِير بَيِّن الضّرر. ١٠٠- (المُرَاغَمُ) و (المُهَاجَرُ) واحد. تقول: راغمت وهاجرت [قومي] (٣) وأصله: أن الرجلَ كان إذا أسلم خرج عن قومه مُرَاغِمًا لهم. أي مُغَاضِبًا، ومهاجرا. أي مقاطعا من الهجران. فقيل للمذهب: مراغم، وللمصير إلى النبي ﷺ : هجرة - لأنها كانت بهجرة الرجل قومه.

стр. 133

قال الجَعْدِي: * عَزِيزُ المَرَاغَمِ وَالمَذهَبِ * (١) ١٠٣- ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ﴾ أي: من السفر والخوف. ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ أي: أتموها. ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ أي مُوَقَّتًا. يقال: وقَّتَه الله عليهم وَوَقَتَهُ أي جعله لأَوْقَات، ومنه: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ (٢) و (وُقِتَتْ) أيضا مخففة. ١٠٤- ﴿وَلا تَهِنُوا﴾ لا تضعفوا. ﴿فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ﴾ أي في طلبهم. ١١٢- ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا﴾ أي يقذِف بما جناه بريئًا منه. ١١٧- ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا﴾ يعني اللات والعُزَّى ومَنَاةَ. ﴿وَإِنْ يَدْعُونَ إِلا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾ أي: مَارِدًا. مثل قدِير وقادر والمَارِد: العَاتِي. ١١٨- ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ أي حظا افترضته لنفسي منهم فأُضِلّهم.

стр. 134

١١٩- ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ﴾ أي يقطعونها ويشقّونها. يقال: بَتَكَهُ إذا فَعَل ذلك به. ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ يقال: دين الله. ويقال: يغيرون خَلْقَه بالخِصَاء وقطع الآذان وفَقْءِ العيون. وأشباه ذلك. ١٢٨- ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ أي: عنها. ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا﴾ أي يتصالحا. هذا في قسمة الأيام بينها وبين أزواجه فترضى منه بأقل من حظِّها (١) . ١٣٥- ﴿وَإِنْ تَلْوُوا﴾ من اللَّيّ في الشهادة والميل إلى أحد الخصمين. ١٤١- ﴿نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ﴾ نَغْلِبْ عليكُم (٢) . ١٤٨- ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلا مَنْ ظُلِمَ﴾ يقال: مُنِعَ الضِّيَافَةَ (٣) . ١٥٤- ﴿وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ كل من أرسل إليه رسول فاستجاب له وأقر به فقد أخذ منه الميثاق. ١٥٧- ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ يعني

стр. 135

العلم أي: ما قتلوا العلم به يقينا. تقول: قَتَلْتُهُ يَقِينًا وقتلته علمًا للرأي والحديث. ١٥٩- ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ يريد: ليس من أهل الكتاب في آخر الزمان عند نزوله - أحد إلا آمَنَ به حتى تكون المِلَّة واحدة، ثم يموت عيسى بعد ذلك. ١٧١- ﴿لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ أي لا تفرطوا فيه (١) . يقال: دين الله بين المُقَصِّر والغالي. وغَلا في القول: إذا جاوز المِقْدَار. ١٧٢- ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ﴾ أي: لن يَأْنَف. ١٧٦- ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ أي: لئلا تضلوا (٢) . وقد بينت هذا وما أشبهه في كتاب "تأويل المشكل" (٣) .

стр. 136

سورة المائدة مدنية كلها ١- ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ أي بالعهود. يقال: عَقَد لي عقدًا أي جعل لي عهدا؛ قال الحُطَيْئَةُ: قَوْمٌ إذا عَقَدُوا عَقْدًا لِجَارِهِمُ ... شَدُّوا العِنَاجَ وشَدُّوا فَوقَه الكَرَبَا (١) ويقال: هي الفرائض التي أُلْزِمُوها. ﴿بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ﴾ الإبل والبقر والغنم والوحوش كلها. ﴿إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ مما حُرِّم. ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ واحدهم حرام. والحَرَام والمُحَرَّمُ سواء. ثم تلا ما حرم عليهم وهو الذي استثناه فقال: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ (٢) . ٢- وكذا ﴿شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ ما جعله عَلَمًا لطاعته. واحدها شَعِيرة (٣) مثل الحرم. يقول: لا تحلِّوه فتصطادوا فيه، وأشباه ذلك.

стр. 137

﴿وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾ فتقاتلوا فيه. ﴿وَلا الْهَدْيَ﴾ وهو ما أُهْدِي إلى البيت. وهو من الشَّعَائِر. وإشْعَارُه أن يُقلَّد ويُجَلَّلَ ويطعن في سَنامه ليعلم بذلك أنه هَدْيٌ. يقول: فلا تستحلوه قبل أن يبلغ محلّه. ﴿وَلا الْقَلائِدَ﴾ وكان الرجل يقلِّد بعيره من لِحَاء شجرِ الحرم فيأمن بذلك حيث سلَك. ﴿وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ يعني العَامِدِين إلى البيت. واحدهم آمٌّ. ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنْ رَبِّهِمْ﴾ أي يريدون فضلا من الله، أي رزقًا بالتجارة. ﴿وَرِضْوَانًا﴾ بالحج. ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ﴾ أي خرجتم من إحرامكم. ﴿فَاصْطَادُوا﴾ على الإباحة. ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ أي لا يكسبنكم. يقال: فلان جارم أهله: أي كاسبهم. وكذلك جَرِيمَتُهُمْ (١) وقال الهُذَلِيّ ووصف عقابا: جَرِيمَة نَاهِضٍ في رأْسِ نِيقٍ ... تَرَى لعِظَامِ ما جَمَعَتْ صَلِيبَا (٢) والناهض: فرخها. يقول هي تكسب له وتأتيه بِقُوتِه.

стр. 138

﴿شَنَآنُ قَوْمٍ﴾ أي: بغضهم يقال: شنأته أشنأه: إذا أبغضته. يقول: لا يحلمنكم بغض قوم نازلين بالحرم على أن تعتدوا فتستحلوا حُرْمَةَ الحَرَمِ (١) . ٣- ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ أي ذبح لغير اللَّهِ وذكر عند ذبحه غيرُ اسم الله. واسْتِهْلالُ الصَّبِيِّ منهُ أي صوته. وإِهْلالُ الحج منهُ أي التَّكَلُّم بإيجابه والتلبية (٢) . ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾ التي تَخْتَنِق. ﴿وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ التي تضرَب حتى تُوقَذُ أي تُشْرِف على الموت. ثم تترك حتى تموت وتؤكل بغير ذكاة. ومنه يقال: فلان وَقِيذٌ. وَقَذَتْه العبادة (٣) . ﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾ الواقعة من جبل أو حائط أو في بئر. (٤) يقال: تردَّى: إذا سقط. ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى﴾ (٥) أي تردَّى في النار. ﴿وَالنَّطِيحَةُ﴾ التي تنطحها شاة أخرى أو بقرة. فعيلة بمعنى مَفْعُولة (٦) . ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾ أي افْتَرَسَهُ فأكل بعضَه. ﴿إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ يقول: إلا ما لحقتم من هذا كلِّه وبه حياة فذبحتموه. ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ وهو حجر أو صنم منصوب كانوا يذبحون

стр. 139

عنده (١) يقال له: النُّصُب والنُّصْب والنَّصْب. وجمعه أنْصاب. ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ﴾ وهي القِدَاح. واحدها: زَلَم وزُلَم. والاستقسام بها: أن يضرَب بها ثم يعمل بما يخرج فيها من أمر أو نهى (٢) . وكانوا إذا أرادوا أن يقتسموا شيئا بينهم وأحبوا أن يعرفوا قسم كلِّ امرئ تَعَرَّفُوا ذلك منها. فأخذ الاستقسام من القسم وهو النَّصيب. كأنه طلب النصيب. و (المَخْمَصَةُ) : المجاعة. والخَمْصُ الجوع. قال الشاعر يذم رجلا: يَرَى الخَمْصَ تَعْذِيبًا وَإِنْ يَلْقَ شَبْعَةً ... يَبِتْ قَلْبُهُ من قِلَّة الهَمِّ مُبْهَمَا (٣) ﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ﴾ أي منحرف مائل إلى ذلك. والجَنَفُ: الميل. والإثم: أن يتعَدى عند الاضطرار فيأكل فوق الشّبع. ٤- ﴿الْجَوَارِحِ﴾ كلاب الصيد. وأصل الاجتراح: الاكتساب. يُقال: امرأة لا جارح لها، أي: لا كاسب. ويقال ما اجترحتم: أي ما اكتسبتم. ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ أصحاب كلاب. ١٢- (النَّقِيبُ) : الكَفِيل على القوم والنِّقَابة والنِّكَابة شبيهٌ بالعِرافة. ﴿وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾ أي: عظّمتموهم. والتعزير: التعظيم. ويقال: نَصَرْتُمُوهُمْ (٤) . ﴿سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ أي قصد الطريق ووسطه.

стр. 140

١٣- (القاسية) والعاتية والعاسية واحد، وهي اليابسة. ﴿وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ أي تركوا نصيبًا مما أُمروا به. و (الخَائِنَةُ) (١) الخيانة. ويجوز أن يكون صفة للخائن، كما يقال: رجل طاغية وراوية للحديث (٢) . ٢١- ﴿الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾ دمشق وفلسطين وبعض الأردنّ. ﴿الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ أي جعلها لكم وأمركم أن تدخلوها. ٢٦- ﴿فَلا تَأْسَ﴾ أي لا تحزن. يقال: أَسِيتُ على كذا: أي حزنتُ فأنا آسى أسًى. * * * ٢٧- ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ﴾ أي خبرهما. و (القُرْبَانُ) : ما تقرِّب به إلى الله من ذبح وغيره. ٢٩- ﴿أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾ أي: تنقلب وتنصرف بإثمي أي: بقتلى. وإثمك: ما أضْمَرت في نفسك من حسدي وعداوتي. ٣٠- ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ﴾ أي: شايعته (٣) وانقادت له. يقال: طَاعَتْ نَفْسُه بكذا ولساني لا يَطُوع لِكذا. أي: لا ينقاد. ومنه يقال: أتيته طائعا وطوعا وكرها.

стр. 141

ولو كان من أطاع لكان مطيعا وطاعة وإطاعة. ٣٢- ﴿فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ أي: يُعَذَّب كما يعذَّب قاتل الناس جميعا. ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ أُجِرَ في إحيائها كما يؤجر من ﴿أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ وإحياؤه إياها: أن يعفو عن الدم إذا وجب له القَوَد. ٣٣- ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ مفسر في كتاب "تأويل المشكل" (١) . ٣٥- ﴿الْوَسِيلَةَ﴾ القُرْبة والزُّلْفَة. يقال: توسل إليَّ بكذا أي تقرّب. ٣٨- ﴿نَكَالا مِنَ اللَّهِ﴾ أي عظة من الله بما عوقبا به لمن رآهما. ومثله قوله: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾ (٢) . ٤٢- ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ أي: للرُّشَى: وهو من أَسْحَتَه الله وسَحَتَه: إذا أبطله وأهلكه. ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ أي بالعدل. ٤٤- ﴿وَالرَّبَّانِيُّونَ﴾ العلماءُ وكذلك (الأحبار) واحدهم حَبْر وحِبْر (٣) .

стр. 142

﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا﴾ أي استُودِعُوا. ٤٥- ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ أي للجارح وأجْرٌ للمَجْرُوح. ٤٨- ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ أي أمينا عليه. ﴿شِرْعَةً﴾ وشَرِيعة هما واحد. و (المِنْهَاجُ) : الطريق الواضح. يقال: نهجت لِيَ الطريق: أي أوضحتَه. ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ أي: لجمعكم على دين واحد. والأمَّة تتصرف على وجوه قد بينتها في كتاب "تأويل المشكل" (١) . ٥٢- ﴿يُسَارِعُونَ فِيهِمْ﴾ أي في رضاهم: ﴿يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ﴾ أي: يدور علينا الدّهرُ بمكروه -يعنون الجَدْب- فلا يُبَايِعُونَنَا. ونَمْتارُ فيهم فلا يميروننا. فقال الله: ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ﴾ (٢) أي بالفرج. ويقال: فتح مكة. ﴿أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ﴾ يعني الخصْب. ٦٤- ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ أي: ممسكة عن العطاء مُنْقبِضَة (٣) وجعل الغُلَّ لذلك مَثَلا. ٦٦- ﴿لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ يقال: من قَطْرِ السماء ونبات الأرض. ويقال أيضا (٤) هو كما يقال: فلان في خير من قَرْنِه إلى قَدِمه.

стр. 143

٦٧- ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ أي يمنعك منهم. وعصمةُ الله إنما هي مَنْعُهُ العبدَ من المعاصي. ويقال: هذا طعامٌ لا يَعصمُ أي لا يَمنعُ من الجوع. ٧٥- ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ أي: تقدمت قبلَه الرسل. يريد أنه لم يكن أول رسول أُرسِلَ فيعجب منه. وقوله: ﴿كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ﴾ هذا من الاختصار والكناية، وإنما نَبَّه بأكل الطعام على عاقبته وعلى ما يصير إليه وهو الحدَث؛ لأن مَن أَكَلَ الطعام فلا بد له من أن يُحدث. ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ﴾ وهذا من ألطف ما يكون من الكناية (١) . ﴿أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ مثل قوله: ﴿أَنَّى يُصْرَفُونَ﴾ أي: يصرفون عن الحق ويعدلون. يقال: أَفِك الرجل عن كذا: إذا عدل عنه. وأرض مَأْفُوكَةٌ: أي محرومة المطر والنبات. كأن ذلك عدل عنها وصُرف. * * * ٩٠- ﴿وَالْمَيْسِرُ﴾ القمار. يقال: يَسَرْتُ: إذا ضرَبت بالقِدَاح والضارب بها يقال له: ياسر وياسرون ويُسْر وأَيسار. وكان أصحاب الثروة والأجواد في الشتاء عند شدّة الزمان وكَلَبِهِ يَنْحَرُون جَزُورًا ويجزِّئونها أجزاء ثم يضربون عليها بالقداح، فإذا قَمَر القَامِرُ جَعَلَ ذلك لذوي الحاجة وأهل المسكنة. وهو النَّفْع (٢) الذي ذكرَه الله في سورة البقرة - فقال: ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ (٣) وكانوا يتمادحون بأخذ القداح ويتسابون بتركها ويعيبون من لا يَيْسِرُون ويسمونهم الأَبْرَام. واحدهم بَرَم (٤) . ﴿وَالأَنْصَابُ﴾ حجارة كانوا يعبدونها في الجاهلية. ﴿وَالأَزْلامُ﴾ القِدَاح. وقد ذكرتها في أول هذه السورة (٥) . ﴿رِجْسٌ﴾ وأصل الرجس: النَّتَن. * * * ٩٣- ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ﴾ أي إثم. ﴿فِيمَا طَعِمُوا﴾ أي شربوا من الخمر قَبْلَ نزول التحريم. يقال: لم أطْعَمْ خبزًا ولا ماءً ولا نَومًا. قال الشاعر: فإن شِئْتِ حَرَّمْتُ النِّسَاءَ سِوَاكُمُ ... وإن شئت لم أطْعَمْ نُقَاخًا ولا بَرْدًا (٦) والبَردُ: النوم. والنُّقَاخ: الماء العذب. ﴿إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا﴾ يريد: اتقوا شرب الخمر وآمنوا بتحريمها. * * * ٩٤- ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ﴾ يعني بيض النعام (٧) . ﴿وَرِمَاحُكُمْ﴾ يعني الصيد. ٩٥- و (النَّعَم) الإبل. وقد تكون البقر والغنم. والأغلب عليها الإبل.

стр. 144

وقوله تعالى: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ أي مثلُه. ٩٦- ﴿صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ ما صيد من السمك ﴿وَطَعَامُهُ﴾ ما نَضَب عنه الماء وما قذفه البحر وهو حيّ. ﴿مَتَاعًا لَكُمْ﴾ أي منفعة لكم (١) ﴿وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ يعني المسافرين. ٩٧- ﴿قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ أي قِوامًا لهم بالأمن فيه (٢) . ١٠٣- ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ﴾ البحيرة: الناقة إذا نتجت خمسة أبطن. والخامس ذكر نَحَرُوه فأكلَه الرجال والنساء. وإن كان الخامس أنثى بَحروا أذنها أي: شَقُّوها. وكانت حراما على النساء لحمها ولبنها فإذا ماتت حلّت للنساء. و (السَّائِبَةُ) البعير يُسَيَّب بِنَذْر يكون على الرجل إن سلّمه الله من مرض أو بلغه منزله أن يفعل ذلك. و (الوَصِيلَةُ) من الغنم. كانوا إذا ولدت الشاة سبعة أبطن نظروا: فإن كان السابع ذكرًا ذبح. فأكل منه الرجال والنساء. وإن كان أنثى تُرِكت في الغنم. وإن كان ذكرا وأنثى قالوا: قد وَصَلَت أخاها. فلم تذبح لمكانها. وكانت لحومها حراما على النساء. ولبن الأنثى حراما على النساء إلا أن يموت منهما شيء فيأكله الرجال والنساء.

стр. 145

و (الْحَام) : الفحل الذي ركب ولد ولده. ويقال: إذا نتج من صلبه عشرة أبطن. قالوا: قد حمى ظهره فلا يركب ولا يمنع من كلإ ولا ماء (١) . * * * ﴿يَفْتَرُونَ﴾ يختلقون الكذب. ١٠٦- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ قد ذكرتها في كتاب تأويل "المشكل" (٢) . ١٠٧- ﴿فَإِنْ عُثِرَ﴾ أي: ظهر. ﴿الأَوْلَيَانِ﴾ الوَلِيَّان. * * * ١٠٩- ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ (٣) فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا﴾ قيل: تدخلهم حيرة من هول القيامة وهول المسألة. ١١٠- ﴿أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ أي: قَويتك وأعنتك. ﴿وَكَهْلا﴾ ابن ثلاثين سنة. ﴿وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ﴾ أي: الخط. ﴿وَالْحِكْمَةَ﴾ يعني الفقه (٤) . * * * ١١١- ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ﴾ أي: قَذَفْتُ في قلوبهم؛
следующие страницы →