١٩- ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ﴾ قومٌ يَسيرون.
﴿فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ﴾ أي: وَارِدَ الماءِ ليستقيَ لهم.
﴿فَأَدْلَى دَلْوَهُ﴾ أي: أرسلَهَا. يقال: أَدْلَى دَلْوَه؛ إذا أرسلَها للاستقاء. وَدَلَى يَدْلُو: إذا جذبها ليخرجَها (١) .
﴿قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلامٌ﴾ وذلك: أن يوسفَ تعلّق بالحبل حين أدْلاهُ، أي: أرسلَه. (وَأَسَرُّوهُ) أي: أسرُّوا في أنفسهم أنه بضاعةٌ وتجارةٌ.
٢٠- ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ يكون: اشْتَرَوْه؛ يعني: السيارة. ويكون: باعوهُ، يعني: الإخوة. وهذا حرف من الأضداد (٢) . يقال: شريت الشيء؛ يعني: بعته واشتريته. وقد ذكرت هذا وما أشبهه في كتاب "تأويل المشكل" (٣) .
و (الْبَخْسُ) الخسيس الذي بُخس به البائعُ.
﴿دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ يسيرةٍ سهُل عددُها لقلّتِها؛ ولو كانت كثيرة: لَثَقُل عددُها.
٢١- ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ أي: أكرمي منزله ومُقامه عندكِ. من قولك: ثويتُ بالمكان؛ إذا أقمت به.
﴿أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ أي: نَتَبَنَّاه.
стр. 212
٢٢- ﴿بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ إذا انتهى منتهاه قبل أن يأخذ في النقصان. وهو جمع. يقال: لواحده أَشُدّ. ويقال: شَدٌّ وَأَشُدٌّ. مثل: قَدّ وأَقُدّ. وهو الجلْد. ولا واحد له.
وقد اختلف في وقت بلوغ الأشدّ، فيقال: هو بلوغ ثلاثين سنة. ويقال: بلوغ ثمان وثلاثين.
٢٣- ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾ أي: هَلُمَّ لك. يقال: هَيَّتَ فلانٌ لفلان؛ إذا دعاه وصاح به. قال الشاعر:
قَدْ رَابَنِي أَنَّ الْكَرِيَّ أَسْكَتَا ... لَوْ كَانَ مَعْنِيًّا بِهَا لَهَيَّتَا (١)
٢٤- ﴿لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ أي: حُجَّته عليه.
٢٥- ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا﴾ وجداه ﴿لَدَى﴾ عند ﴿الْبَابَ﴾
٢٩- ﴿إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾ قال الأصمعي: يقال: خَطِئَ الرجلُ يَخْطَأُُ خِطْأً -: إذا تعمد الذنب. فهو خَاطئ. والخطيئة [منه] وأخطأ يخطئ -: إذا غَلِطَ ولم يتعمَّد. والاسم منه الْخَطَأُ.
٣٠- ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ أي: بلغ حُبُّهُ شَغَافَهَا. وهو غلاف القلب. ولم يرد الغلاف إنما أراد القلب. يقال: قد شَغَفْتُ فلانا إذا أصبت شَغَافَهُ. كما يقال: كَبَدْتُه؛ إذا أصبت كَبِدَهُ. وَبَطَنْتُهُ: إذا أصبت بطنه.
стр. 213
ومن قرأ: "شَعَفَهَا"- بالعين - (١) أراد فتَنها. من قولك. فلان مَشْعُوفٌ بفلانةَ.
٣١- ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ﴾ أي: بقولهن وغِيبتهن.
﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ﴾ أعتدت من العتاد (٢) .
﴿مُتَّكَأً﴾ أي: طعاما. يقال: اتكأنا عند فلان: إذا طعمنا. وقد بينت أصل هذا في كتاب "المشكل" (٣) .
ومن قرأ "مُتْكًا" (٤) فإنه يريد الأتْرُجّ. ويقال: الزُّمَاوَرْد (٥) .
وَأَيَّا مَّا كان فإني لا أحسبه سُمّي مُتَّكَأً إلا بالقطع؛ كأنّه مأخوذ من الْبَتْك.
стр. 214
وأبدلت الميم فيه من الباء. كما يقال: سَمَّدَ رأْسَه وَسَبَّدَه. وَشَرٌّ لازِم ولازِب. والميم تبدل من الباء كثيرا لقرب مخرجهما. ومنه قيل للمرأة التي لم تُخْفَض، والتي لا تَحبس بولها: مَتْكََاء - أي: خَرْقَاء - والأصل بَتْكَاء.
ومما يدل على هذا قوله: ﴿وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا﴾ ؛ لأنه طعام لا يُؤكل حتى يُقطع. وقال جُوَيْبِر، عن الضحاك: [الْمَتْك] كلّ شيء يُحَزُّ بالسكاكين (١) .
﴿أَكْبَرْنَهُ﴾ هَالَهُن فَأَعْظَمْنَه.
٣٢- ﴿فَاسْتَعْصَمَ﴾ أي: امتنع.
٣٦- ﴿أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ يقال: عنبا. قال الأصمعي: أخبرني المُعْتَمِرُ بنُ سليمانَ (٢) أنه لقي أعرابيًّا معه عنب، فقال: ما معك؟ فقال: خمر. (٣) وتكون الخمر بعينها؛ كما يقال: عصرت زيتا؛ وإنما عصرت زيتونا.
٤٢- ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ أي: عند سيدك. قال الأعشى يصف ملكا:
رَبِّي كَرِيمٌ لا يُكَدِّرُ نِعْمَةً ... وَإِذَا يُنَاشَدُ بِالْمَهَارِقِ أَنْشَدا (٤)
﴿فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ يقال: ما بين الواحد إلى تسعة. وقال أبو عبيدة: هو ما [لم] يبلغ العقد ولا نصفه. يريد: ما بين الواحد إلى الأربعة.
٤٤- ﴿قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ﴾ أي: أخْلاط أحلام. مثل أضْغَاث النبات يجمعها الرجل فيكون فيها ضُرُوب مختلفة. والأحلام واحدها حُلُم.
стр. 215
٤٥- ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ أي: بعد حين. يقال: بعد سبع سنين. ومن قرأ (بَعْدَ أَمَةٍ) أراد: بعد نسيان (١) .
٤٦- ﴿الصِّدِّيقُ﴾ الكثيرُ الصدقِ. كما يقال: فِسِّيقٌ وشِرِّيبٌ وسِكِّيرٌ؛ إذا كثر ذلك منه.
٤٧- ﴿تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا﴾ أي: جِدًّا في الزراعة ومتابعةً. وتقرأ (دَأَبًا) : بفتح الهمزة. وهما واحد. يقال: دَأَبْتُ أَدْأَبُ دَأْبًا وَدَأَبًا.
٤٨- ﴿تُحْصِنُونَ﴾ أي: تُحْرِزُون.
٤٩- ﴿يُغَاثُ النَّاسُ﴾ أي: يُمْطَرُون. والْغَيْثُ: المطرُ.
﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ يعني: الأعنابَ والزيت. وقال أبو عبيدة (٢) (يعصرون) : يَنْجُون والْعُصْرة النَّجَاة. قال الشاعر:
*وَلَقَدْ كَانَ عُصْرَةَ الْمَنْجُودِ* (٣)
أي: غياثا ومنجاةً للمكروب.
٥١- ﴿مَا خَطْبُكُنَّ﴾ ما أمْرُكُنَّ، ما شَأْنُكُنَّ؟
﴿الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ﴾ أي: وضَح وتَبَيَّن.
٥٩- ﴿خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾ أي: خير الْمُضِيفِين.
стр. 216
٦٥- ﴿وَنَمِيرُ أَهْلَنَا﴾ من الميرة. يقال: مار أهلَه ويَميرُهم مَيْرًا، وهو مَائِرٌ أهلَه؛ إذا حمل إليهم أقواتَهم من غير بلده.
﴿وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ أي: حِمْلَ بعير.
٦٦- ﴿إِلا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾ أي: تُشْرِفوا على الْهَلَكَة وتُغْلَبوا.
﴿اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ أي: كفيلٌ.
٦٧- ﴿وَقَالَ يَا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ﴾ ؛ يريد: إذا دخلْتم مصرَ، فادخلوا من أبواب متفرّقة. يقال: خاف عليهم العين إذا دخلوا جملة.
٦٩- ﴿آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ﴾ أي: ضَمَّه إليه. يقال: آوَيْتُ فلانا إليَّ بِمَدّ الألف -: إذا ضممتَه إليك. وَأَوَيْتُ إلى بني فلان - بقصر الألف -: إذا لجأت إليهم.
﴿فَلا تَبْتَئِسْ﴾ من البُؤْس (١) .
٧٠- ﴿السِّقَايَةَ﴾ المكيالَ. وقال قتادة: مَشْرَبَةُ المَلِك (٢) .
﴿ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ﴾ أي: قال قائلٌ، أو نادى مُنادٍ.
﴿أَيَّتُهَا الْعِيرُ﴾ القومُ على الإبل.
٧٢- ﴿صُوَاعَ الْمَلِكِ﴾ وصَاعه واحدٌ.
стр. 217
﴿وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ أي: ضمين.
٧٥- ﴿قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾ أي: يُستعبد بذلك. وكانت سنة آل يعقوب في السارق.
٧٦- ﴿كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ أي: احتلنا له. والكيد: الحيلة. ومنه قوله: ﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾
﴿فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾ أي: في سلطانه.
٧٧- ﴿قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ ؛ يعنون يوسف، وكان سرق صنما يُعْبَد وألقاه. (١)
٨٠- ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ﴾ أي: يَئِسُوا.
﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ أي: اعتزلوا الناس ليس معهم غيرُهم يتناجَوْن ويتناظَرُون ويَتَسَارُّون. يقال: قوم نَجِيٌّ؛ والجميع أَنْجِيَة (٢) . قال الشاعر:
إِنِّي إِذَا مَا الْقَوْمُ كَانُوا أَنْجِيَهْ ... وَاصْطَرَبَتْ أَعْنَاقُهُمْ كَالأرْشِيَهْ (٣)
стр. 218
﴿قَالَ كَبِيرُهُمْ﴾ أي: أعقلهم. وهو: شَمْعُون. وكأنه كان رئيسَهم. وأما أكبرُهم في السن: فَرُوبيلُ. وهذا قول مجاهد (١) . وفي رواية الكلبي: كبيرهم في العقل، وهو: يَهُوذا.
٨١- ﴿وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾ يريدون: حين أعطيناك المَوْثق لنأتينَّك [به] ؛ أي: [لم] نعلم أنه يسرقُ فيؤخذ.
٨٤- ﴿وَقَالَ يَا أَسَفَى﴾ ؛ والأسف: أشدُّ الحسرة.
﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ أي: كاظمٌ. كما تقول: قديرٌ وقادرٌ. والكاظمُ: المُمسكُ على حزنه، لا يُظهره، ولا يشكوه.
٨٥- ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ أي: لا تزالُ تذكر يوسُفَ. قال أوس بن حَجَر:
فَمَا فَتِئَتْ خيلٌ تَثُوبُ وتَدَّعِي (٢)
﴿حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا﴾ أي: دَنِفًا (٣) . يقال: أحْرَضهُ الحزن؛ أي: أدنفه. ولا أحسبه قيل للرجل الساقطِ: حَارِضٌ؛ إلا من هذا. كأنَّه الذاهبُ الهالكُ.
стр. 219
﴿أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ﴾ يعني: الموتى.
٨٦- و (الْبَثُّ) أشد الحزن. سمي بذلك: لأن صاحبه لا يصبر عليه، حتى يَبثَّه، أي: يشكوَه.
٨٨- ﴿بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ﴾ أي: قليلةٍ؛ ويقال: رَدِيئة؛ لا تنفق في الطعام، وتنفق في غيره. لأن الطعام لا يؤخذ فيه إلا الجيدُ.
﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا﴾ يعنون: [تفضلْ بما] بين البضاعة وبين ثمن الطعام (١) .
٩٢- ﴿قَالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ﴾ لا تعْيير عليكم بعد هذا اليوم بما صنعتُم. وأصل التَّثْريب: الإفسادُ. يقال: ثَرَّب علينا؛ إذا أفسد. وفي الحديث: "إذا زَنَتْ أَمةُ أحدكم: فليجلدها الحدَّ، ولا يُثَرِّبِ". (٢) أي: لا يُعَيِّرْها بالزنا.
٩٤- ﴿لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ﴾ أي: تُعَجِّزون (٣) . ويقال: لولا أن تُجَهِّلُونِ، يقال: أَفْنَدَهُ الهرمُ؛ إذا خلَّط في كلامه.
١٠٠- ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ أي: على السرير.
١٠٥- ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ﴾ أي: كم من دليل وعلامةٍ.
﴿فِي﴾ خَلْق
стр. 220
﴿السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾ (١) .
١٠٦- ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ يريد: إذا سئلوا: من خلقهم؟ قالوا: الله. ثم يشركون بعد ذلك. أي: يجعلون لله شركاء.
١٠٧- ﴿غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ﴾ أي: مُجَلِّلَةٌ (٢) تغشاهم. ومنه قولُه تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (٣) أي: خبرُها.
١٠٨- ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ أي: على يقين. ومنه يقال: فلان مُسْتَبْصِرٌ في كذا، أي: مُسْتَيْقِنٌ له.
١١٠- ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾ مُفَسَّرٌ في كتاب "تأويل المشكل" (٤) .
١١١- ﴿مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى﴾ أي: يُخْتَلَقُ ويُصنَعُ.
стр. 221
سورة الرعد
مكية كلها
٢- ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ ذَلَّلَهما وقصرهما على شيء واحد.
٣- ﴿جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ أي: من كل الثمرات لونين حُلُوًا وحامِضًا. والزَّوْجُ: هو اللون الواحد.
٤- ﴿وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ يعني قرى متجاورات (١) .
و (الصِّنْوَانُ) من النخل: النخلتان أو النخلات يكون أصلها واحدا.
﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ يعني متفرق الأصول. ومن هذا قيل: بَعْضُ الرَّجلِ صِنْوُ أبيه.
﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ﴾ أي: في الثمر.
٦- ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ أي بالعقوبة.
стр. 222
وأصل المَثُلَة: الشِّبْهُ والنَّظِيرُ وما يعتبرُ به. يريد من خلا من الأمم.
٧- ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ (١) أي: نبي يدعوهم.
٨- ﴿وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ﴾ أي: ما تنقص في الحمل عن تسعة أشهر من السقط وغيره.
﴿وَمَا تَزْدَادُ﴾ على التسعة. يقال: غاض الماء فهو يغيض إذا نقص، وغِضْتُه.
١٠- ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ أي: مُتَصَرِّف في حوائجه. يقال: سَرَبَ يَسْرَب. وقال الشاعر:
أَرَى كلَّ قوْمٍ قَارَبُوا قَيْدَ فَحْلِهِمْ ... ونحنُ خلعْنَا قَيْدَهُ فهو سارِبُ (٢)
أي: ذاهب.
١١- ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ يعني: ملائكة يعقب بعضها بعضا في الليل والنهار، إذا مضى فريق خلفَ بعده فريق.
﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ أي: بأمر الله.
﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾ أي: وَلِيّ. مثل: قادر وقدِير. وحافظ وحفيظ.
١٢- ﴿يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا﴾ للمسافر، ﴿وَطَمَعًا﴾ للمقيم.
стр. 223
١٣- ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ أي: الكيد والمكر. وأصل المحال: الحيلَةُ. والحولُ: الحيلة (١) . قال ذُو الرُّمَّة:
وَلَيَّسَ بين أقوامٍ فكلٌّ ... أعَدَّ له الشَّغَازِبَ والمِحَالا (٢)
١٤- ﴿لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ﴾ أي: لا يصير في أيديهم منه إذا دعوهم إلا ما يصير في يديْ مَن قَبَضَ على الماء ليبلغَه فاه. والعرب تقول لمن طلب ما لا يجد: هو كالقابض على الماء.
قال الشاعر:
فإِني وإيَّاكم وشوقًا إليكم ... كقابضِ ماءٍ لَمْ تَسِقْهُ أناملُهْ (٣)
لم تَسِقْهُ: أي لم تحمله، والوسق: الحِمْلُ.
١٥- ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ أي: يستسلم وينقاد ويخضع. وقد بينت هذا في تأويل "المشكل" (٤) .
стр. 224
١٧- ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ أي: على قدرها في الصغر والكبر.
﴿فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا﴾ أي: زبدًا عاليًا على الماء.
﴿ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ﴾ أي: حلى.
﴿أَوْ مَتَاعٍ﴾ أو آنية. يعني: أن من فِلِزِّ الأرض وجواهرها مثل الرصاص والحديد والصُّفر والذهب والفضة - خبثًا يعلوها إذا أُذِيبَتْ، مثل زبد الماء.
(والجُفَاءُ) ما رَمَى به الوادي إلى جَنَبَاتِهِ. يقال: أَجْفَأَت القِدْرُ بزبدها: إذا ألْقت زبدها عنها (١) .
٢٢- ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ أي يدفعون السيئة بالحسنة، كأنهم إذا سفهَ عليهم حلموا. فالسَّفَهُ سيِّئَةٌ والحِلْمُ حسنة. ونحوه ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ (٢) ويقال: دَرَأَ اللَّهُ عنّي شَرَّكَ: أي دفعه. فهو يَدْرَؤُه دَرْءًا.
٢٤- ﴿يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُم﴾ أي يقولون: سلام عليكم. فحذف اختصارًا.
٣١- ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾ أراد لكان هذا القرآن. فحذف اختصارًا (٣) .
﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي أفلم يعلم. ويقال: هي لغة للنخع.
وقال الشاعر:
стр. 225
أَقُولُ لَهُمْ بالشِّعْب إذْ يَأْسِرُونَنِي ... أَلَمْ تَيْأَسُوا أَنِّي ابنُ فَارِسِ زَهْدَمِ (١)
أي أَلَمْ تَعْلَمُوا.
﴿قَارِعَةٌ﴾ داهية تَقْرَع أو مصيبة تنزل. وأراد أن ذاك لا يزال يصيبهم من سَرَايَا رسول الله ﷺ .
٣٢- ﴿فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي أمهلتهم وأَطَلْت لهم (٢) .
٣٣- ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ هو الله القائم على كل نفس بما كسبت يأخذها بما جنت ويثيبها بما أحسنت. وقد بينت [معنى] القيام في مثل هذا في كتاب "المشكل" (٣) .
٣٨- ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ أي وقت قد كُتِب.
٣٩- ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ أي ينسخ من القرآن ما يشاء.
﴿وَيُثْبِتُ﴾ أي يدعه ثابتًا فلا ينسخهُ، وهو المُحْكَمُ (٤) .
﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ أي جُمْلَتُهُ وأصلُه.
стр. 226
وفي رواية أبي صالح: أنه يمحو من كتب الحفظة ما تكلم به الإنسان مما ليس له ولا عليه، ويثبت ما عليه وما له.
٤١- ﴿نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ أي بموت العلماء والعُبَّاد (١) ، ويقال: بالفتوح على المسلمين. كأنه ينقص المشركين مما في أيديهم (٢) .
﴿لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ أي لا يَتَعَقَّبُه أحدٌ بتغيير ولا نقص (٣) .
стр. 227
سورة إبراهيم
مكية كلها
٥- ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ أي: بأيام النِّعم (١) .
٧- ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ مبيَّن في سورة الأعراف (٢) .
٩- ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ قال أبو عبيدة: تركوا ما أمروا به، ولم يُسلِموا (٣) .
ولا أعلم أحدًا قال: ردَّ يدَه في فيه؛ إذا أمسك عن الشيء! والمعنى: رَدُّوا أيديهم في أفواههم، أي عضُّوا عليها حنقًا وغيظا. كما قال الشاعر:
يَرُدُّونَ فِي فِيهِ عَشْر الحَسُودِ (٤)
يعني: أنهم يَغيظُون الحسودَ حتى يعض على أصابعه العشر، ونحوه قول الهُذَلي:
стр. 228
قَدَ افْنَى أَنَامِلَهُ أَزْمُهُ ... فَأَضْحَى يَعَضُّ عَلَيَّ الوَظِيفَا (١)
يقول: قد أكل أصابعه حتى أفناها بالعض، فأضحى يعضُّ عليَّ وظِيفَ الذراع، وهكذا فسر هذا الحرفَ ابنُ مسعود (٢) واعتبارُه قولُه في موضع آخر: ﴿وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ﴾
١٥- ﴿وَاسْتَفْتَحُوا﴾ أي: استنصَرُوا (٣) . ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾
١٦- ﴿مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ﴾ أي: أمامَه (٤) .
﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ﴾ والصديد: القيْحُ والدمُ. أي: يُسقى الصديدَ مكان الماء. كأنه قال: يُجعلُ ماؤه صديدًا.
ويجوز أن يكون على التشبيه. أي يُسقَى ماءً كأنه صديدٌ.
١٧- ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾ أي: من كل مكان من جسده. ﴿وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ (٥) .
стр. 229
١٨- ﴿أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ أي: شديد الريحِ. شبه أعمالَهم بذلك: لأنه يُبطلها ويَمحَقُها.
٢١- ﴿مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ﴾ أي: مَعْدِلٍ. يقال: حاصَ عن الحق يحيصُ؛ إذا زاغ وعَدَل.
٢٢- ﴿لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ﴾ أي: فُرِغ منه، فدخل أهلُ الجنةِ الجنةَ، وأهلُ النارِ النارَ (١) .
٢٤- ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ شهادة أن لا إله إلا الله،
﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ يقال: هي النخلةُ. ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾ في الأرض، ﴿وَفَرْعُهَا﴾ أعلاها؛ ﴿فِي السَّمَاءِ﴾
٢٥- ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ يقال: كلَّ ستةِ أشهر؛ ويقال: كلَّ سنةٍ.
٢٦- ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ يعني: الشرك.
﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ قال أنس بن مالك: هي الحَنْظَلَةُ (٢) .
﴿اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ﴾ أي: اسْتُؤْصِلَتْ وقُطعتْ.
﴿مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾ أي: فما لَها من أصل (٣) .
فشبَّه كلمةَ الإيمان في نفعها وفضلها؛ بالنخلة: في عُلُوِّها وثباتها وحملها. وشبَّه كلمة الشرك، بحنظلةٍ قطعتْ: فلا أصلَ لها في الأرض، ولا فرع لها في السماء، ولا حَمْلَ.
стр. 230
٢٨- ﴿دَارَ الْبَوَارِ﴾ دارَ الهلاك. وهي: جهنم.
٣١- ﴿وَلا خِلالٌ﴾ مصدر "خَالَلْتُ فلانًا خلالا ومُخَالَّةً" والاسم الخُلة، وهي: الصداقة (١) .
٣٥- ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ﴾ أي: اجنُبْني وإيَّاهُمْ (٢) .
٣٦- ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾ أي: ضَل بهن كثيرٌ من الناس.
٣٧- ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ أي: تنزعُ إليهم.
٤٣- ﴿مُهْطِعِينَ﴾ أي: مسرعين. يقال: أهْطَعَ البعير في سَيْره واسْتَهْطَعَ؛ إذا أَسْرَعَ.
﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ والمُقْنِع رأسه: الذي رفعه وأقبل بطرفه على ما بين يديه. والإقناعُ في الصلاة هو من إتمامها.
﴿لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أي: نظرُهم إلى شيء واحد.
﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ يقال: لا تَعِي شيئًا من الخير (٣) . ونحوه قول الشاعر في وصف الظَّلِيم:
стр. 231
.. جُؤْجُؤُهُ هَوَاء (١)
أي: ليس لِعَظْمِهِ مُخٌّ ولا فيه شيء.
ويقال: أفئدتهم هواء مَنْخُوبَةٌ من الخوف والجبن.
٤٩- ﴿وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ﴾ أي: قد قُرن بعضُهم إلى بعض في الأغلال. واحدها: صَفد (٢) .
٥٠- ﴿سَرَابِيلُهُمْ﴾ أي: قُمُصُهم. واحدها: سِرْبَال (٣) . ﴿مِنْ قَطِرَانٍ﴾ (٤) .
ومن قرأ: "مِنْ قَطْرٍ آنٍ" أراد: نحاسًا قد بلغ منتهى حرِّه (٥) أنَى فهو آنٍ.
стр. 232
سورة الحجر
مكية كلها (١)
٤- ﴿إِلا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ أي: أجل مؤقت.
٧- ﴿لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ﴾ أي: هلا تأتينا بالملائكة. و "لولا" مثلها أيضا: إذا لم يكن يحتاج [إلى جواب. وقد ذكرناها في المشكل] (٢) .
١٠- ﴿فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ﴾ أي: أصحابِهم (٣) .
١٣- ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ﴾ أي: تقدمتْ سيرةُ الأولين في تكذيب الأنبياء (٤) .
١٤- ﴿فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ أي: يَصْعَدُون. يقال: عرج إلى السماء؛ أي صعد. ومنه تقول العامة: عُرج بروح فلان. والمعارجُ: الدَّرَج.
١٥- ﴿سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾ غُشِيَتْ. ومنه يقال: سُكِرَ النهر؛ إذا سُدَّ. والسِّكْرُ: اسم ما سَكَرْتَ [به] . وسُكْرُ الشَّرابِ منه، إنما هو الغطاءُ على العقل والعين.
стр. 233
وقرأ الحسن: سُكِرَتْ - بالتخفيف - وقال: سُحِرَتْ (١) . والعامة تقول في مثل هذا: فلان يأخذ بالعين.
١٦- ﴿جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ يقال: هي اثنا عشر برجًا (٢) . وأصل البرج: القصر والحِصْنُ.
١٧-١٨- ﴿وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ * إِلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ يقول: حفظناها من أن يصل إليها شيطان، أو يعلمَ من أمرها شيئًا إلا استراقا، ثم يتبعه ﴿شِهَابٌ مُبِينٌ﴾ أي كوكب مضيء.
١٩- ﴿مَوْزُونٍ﴾ مقدَّر. كأنه وُزِنَ.
٢٠- ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ﴾ مثل الوحش والطير والسباع. وأشباه ذلك: مما لا يرزقه ابن آدم.
٢٢- ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ قال أبو عبيدة: "لواقح" إنما هي ملاقحُ، جمع ملقحة (٣) . يريد أنها تلقح الشجر وتلقح السحاب. كأنها تنتجه.
ولست أدري ما اضطره إلى هذا التفسير بهذا الاستكراه. وهو يجد العرب تسمي الرياح لواقح، والريح لاقحًا. قال الطِّرِمَّاح وذكر بُرْدًا مدَّه على أصحابه في الشمس يستظلون به:
قَلِقٌ لأفْنَانِ الرِّيَا ... حِ لِلاقِحٍ مِنْهَا وَحَائِلْ (٤)
стр. 234
فاللاقح: الجنوب (١) . والحائل: الشمال. ويسمون الشمال أيضا: عقيما. والعقيم التي لا تحمل. كما سموا الجنوب لاقحا. قال كُثَيِّر:
وَمَرُّ بِسِفْسَافِ التّرَابِ عَقِيمُهَا (٢)
يعني الشمال، وإنما جعلوا الريح لاقحًا - أي حاملا - لأنها تحمل السحاب وتقلبه وتصَرِّفه، ثم تحمله فينزل. [فهي] على هذا الحاملُ. وقال أبو وَجْزَةَ يذكر حميرًا وَرَدَتْ [ماء] :
حَتَّى رَعَيْنَ الشَّوَى مِنْهُنّ في مَسَكٍ ... مِنْ نَسْلِ جَوَّبَةِ الآفَاقِ مِهْدَاجِ (٣)
ويروى: "سلكن الشوى"؛ أي: أدخلن قوائمهن في الماء حتى صار الماء لها كالمَسَك. وهي الأسورة. ثم ذكر أن الماء من نَسْل ريح تَجُوب البلاد (٤) .
فجعل الماء للريح كالولد: لأنها حملته وهو سحاب وحلّته. ومما يوضح هذا قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالا﴾ (٥) أي: حملت (٦) .
٢٦- (الصَّلْصَالُ) : الطين اليابس لم تصبه نار. فإذا نقرته صوَّتَ (٧) فإذا
стр. 235
مسته النار فهو فَخَّار. ومنه قيل للحمار: مُصَلْصِل. قال الأعشى:
كَعَدْوِ المُصَلْصِلِ الجَوَّالِ (١)
ويقال: سمعت صَلْصَلَة اللجام؛ إذا سمعت صوت حِلَقِه.
﴿مِنْ حَمَإٍ﴾ جمع حَمْأَة. وتقديرها: حَلْقَة وَحَلَق. وبَكَرَةُ الدَّلْو وبَكَر. وهذا جمع قليل.
و (الْمَسْنُونُ) المتغير الرائحة.
وقوله: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ في قول بعض أصحاب اللغة منه. وقد ذكرناه في سورة البقرة (٢) .
و (المسنونُ) [أيضا] : المصبوبُ. يقال: سننت الشيء؛ إذا صببته صبًّا سهلا. وسُنَّ الماء على وجهك.
٤٧- (الْغِلُّ) : العداوة والشحناء.
٥٥- ﴿فَلا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ﴾ أي: اليائسين.
٦٦- ﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ﴾ أخبرناه.
٧٠- ﴿قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ أي: [أو] لم ننْهك [عن] أن تضيف أحدًا (٣) ؟! وكانوا نَهَوْه عن ذلك.
стр. 236
٧٥- ﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ المتَفَرِّسين. يقال: توسمتُ في فلان الخير؛ أي: تبينته.
٧٩- ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾ أي: لبطريق واضح بين (١) . وقيل للطريق: إمامٌ؛ لأن المسافر يأتم به، حتى يصير إلى الموضع الذي يريده.
٨٢- ﴿وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ﴾ يريد: أمنوا أن تقع عليهم.
٨٨- ﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾ أي: أصنافا منهم.
٩٠- ﴿الْمُقْتَسِمِينَ﴾ قوم تحالفوا على عَضْهِ النبي ﷺ (٢) وأن يذيعوا ذلك بكل طريق، ويخبروا به النزاع إليهم.
٩١- ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ (٣) أي: فرَّقوه وعَضُّوه. قال رُؤْبة:
ولَيْسَ دينُ اللَّهِ بِالْمُعَضَّى (٤)
ويقال: فرَّقُوا القول فيه. فقالوا: شعر. وقالوا: سِحر. وقالوا: كهانة. وقالوا: أساطير الأولين (٥) .
стр. 237
وقال عِكْرَمة (١) العَضْهُ: السحر، بلسان قريش. يقولون للساحرة: عاضِهَةٌ. وفي [الحديث] : "لعن رسول الله ﷺ العاضهة والمستعضهة" (٢) .
٩٤- ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ أي: أظهر ذلك. وأصله الفَرْق والفتحُ. يريد: اصدع الباطلَ بحقِّك.
٩٩- ﴿حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ أي: الموت.
стр. 238
سورة النحل
مكية كلها (١)
١- ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ يعني القيامة (٢) . أي هي قريب فلا تستعجلوا. وأتى بمعنى يأتي (٣) . وهذا كما يقال: أتاك الخير فأبشر. أي سيأتيك.
٢- ﴿يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ أي: بالوحي.
٥- ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ (الدِّفْءُ) : ما استدفأت به. يريد ما يتخذ من أوبارها من الأكْسِيَةِ والأخْبِيَة وغير ذلك.
٦- ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ﴾ إذا راحت عِظَامَ الضرُوع والأسْنِمة، فقيل: هذا مال فلان (٤) .
﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ بالغداة. ويقال: سَرَحَت الإبل بالغداة وسَرَّحتها (٥) .
٧- ﴿بِشِقِّ الأَنْفُسِ﴾ أي بمشقة. يقال: نحن بِشِقٍّ من العيش، أي بجهد. وفي حديث أمّ زَرْع: "وجدني في أهل غُنَيْمَةٍ بِشِقّ" (٦) .
стр. 239
٩- ﴿وَمِنْهَا جَائِرٌ﴾ أي: من الطرق جائر لا يهتدون فيه. والجائرُ: العادِلُ عن القصد (١) .
١٠- ﴿مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ﴾ يعني المرعى. قال عِكْرِمَة: لا تأكل ثمرَ الشجر فإنه سُحْت. يعني الكلأ.
﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ أي تَرْعَون. يقال: أَسَمْتُ إبلي فسَامَت. ومنه قيل لكل ما رعى من الأنعام: سائمة، كما يقال: رَاعِيَة.
١٤- ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ﴾ السفن.
﴿مَوَاخِرَ فِيهِ﴾ أي: جَوَارِيَ تَشُقُّ الماء. يقال: مَخَرَت السفينة. ومنه مَخْرُ الأرض، إنما هو شقُّ الماء لها.
١٥- ﴿وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ﴾ أي: جبالا ثوابت لا تبرح. وكل شيء ثَبَتَ فقد رسا.
﴿أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ أي: لئلا تميد بكم الأرض. والميد: الحركة والميل. ومنه يقال: فلان يَمِيدُ في مشيته: إذا تَكَفَّأ (٢) .
٢١- ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ أي: متى يبعثون.
٢٦- ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾ أي: من الأساس. وهذا مثل. أي أهلكهم كما أهلك من هدم مسكنه من أسفله فخرَّ عليه.
стр. 240
٢٨- ﴿فَأَلْقَوُا السَّلَمَ﴾ أي: انقادوا واستسلموا. والسلم: الاستسلام.
٤٤- ﴿بِالْبَيِّنَتِ وَالزُّبُرِ﴾ الكتب. جمع زبور.
٤٧- ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ أي: على تَنَقُّص. ومثله: التَّخَوُّن، يقال: تَخَوَّفته الدهور وتخوَّنته، إذا نقصته وأخذت من ماله أو جسمه.
٤٨- ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ﴾ أي: تدور ظلاله وترجع من جانب إلى جانب. والْفَيْءُ: الرّجوع. ومنه قيل للظل بالعَشِيّ: فَيْءٌ، لأنه فَاءَ عن المغرب إلى المشرق.
﴿سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ أي مُسْتَسْلِمَة منقادة. وقد بينت هذا في كتاب "المشكل " (١)
﴿وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ أي: صاغرون. يقال: دخر لله (٢) .
٥٢- ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾ أي: دائما (٣) . والدين: الطاعة. يريد: أنه ليس من أَحَدٍ يُدَانُ له ويطاع إلا انقطع ذلك عنه بزوال أو هلكة، غير الله. فإن الطاعة تدوم له.
٥٣- ﴿ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ أي: تضجُّون بالدعاء وبالمسألة. يقال: جَأَرَ الثور يَجْأَر.
و ﴿الضُّرُّ﴾ البلاء والمصيبة.
стр. 241
٥٦- ﴿وَيَجْعَلُونَ لِمَا لا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ (١) هذا ما كانوا يجعلونه لآلهتهم من الحظ في زروعهم وأنعامهم. وقد ذكرناه في سورة الأنعام (٢) .
٥٧- ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ﴾ (٣) . أي تنزيها له عن ذلك.
﴿وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ﴾ يعني البنين.
٥٨- ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ أي حزين قد كَظَم فلا يشكو ما به.
٥٩- ﴿أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ﴾ أي على هَوَان.
﴿أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ﴾ أي يَئِدُه.
٦٠- ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى﴾ شهادةُ أن لا إله إلا هو.
٦٢- ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ﴾ من البنات.
﴿وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى﴾ أي الجنة. ويقال: البنين.
﴿وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ﴾ أي معجلون إلى النار (٤) . يقال: فَرَطَ مني ما لم أحسبه.
стр. 242
أي سبق. والفارِط: المتقدِّم إلى الماء لإصلاح الأَرْشِيَةِ والدِّلاء حتى يَرِدَ القوم. وأَفْرَطْتُه: أي قدّمته.
٦٦- ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ ذهب إلى النَّعَم. والنّعم تؤنث وتذكر (١) و (الْفَرْثُ) ما في الكَرِش.
وقوله: ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا﴾ لأن اللبن كان طعامًا فخلص من ذلك الطعام دم، وبقي منه فَرْثٌ في الكرش، وخلص من الدم لبن.
﴿سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ أي: سهلا في الشراب لا يَشْجَى به شاربه ولا يَغَصّ.
٦٧- ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا﴾ أي: خمرًا. ونزل هذا قبل تحريم الخمر (٢) .
﴿وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ يعني: التمر والزبيب. وقال أبو عبيدة: السَّكَرُ: الطُّعم (٣) . ولست أعرف هذا في التفسير.
٦٨- ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ [أي: ألهمها. وقيل:] سخَّرها. وقد بيَّنت في كتاب "المشكل" أنه قد يكون كلاما وإشارة وتسخيرًا (٤) .
стр. 243
﴿وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾ كل شيء عُرِشَ من كَرْم أو نبات أو سقف: فهو عَرْش ومَعْرُوش.
﴿ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ أي: من الثمرات. وكلّ هاهنا ليس على العموم. ومثل هذا قوله تعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ (١) .
٦٩- ﴿فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا﴾ أي: منقادة بالتَّسْخِير. وذُلُل: جمع ذَلُول.
٧٠- ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ وهو الهَرَم؛ لأن الهرم أسوأ العمر وشرّه.
﴿لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ أي: حتى لا يعلم بعد علمه بالأمور شيئا لشدة هرمه.
٧١- ﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ﴾ يعني: فضّل السادة على المماليك.
﴿فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا﴾ يعني: السادة.
﴿بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ﴾ أي: لا يجعلون أموالهم لعبيدهم حتى يكونوا والعبيد فيها سواء (٢) . وهذا مَثَل ضربه الله لمن جعل له شركاء من خلقه.
٧٢- ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ الحفدة: الخدم والأعوان. ويقال: هم بنون وخدم.
ويقال: الحفدة الأصهار. وأصل الحَفْد: مُدَارَكَةُ الخطو والإسراع في المشي. وإنما يفعل هذا الخدم. فقيل لهم: حفدة، واحدهم حافد، مثل كافر وكفرة. ومنه
стр. 244
يقال في دعاء الوِتْر: وإليك نَسْعَى ونَحْفِد (١) .
٧٣- وقوله: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ شَيْئًا﴾ نَصَبَ شيئًا بإيقاع رزق عليه (٢) . أي: يعبدون ما لا يملك أن يرزقهم شيئًا. كما تقول: هو يخدم من لا يستطيع إعطاءه درهما.
٧٦- ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ﴾ أي: ثِقْلٌ على مولاه. أي على وليه وقرابته. مَثَل ضربه لمن جعل شريكًا له في خلقه (٣) .
﴿هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ مَثَل ضربه لنفسه.
٨٠- ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا﴾ يعني قِبَابَ الأَدَمِ وغيرها.
﴿تَسْتَخِفُّونَهَا﴾ في الحَمْل.
﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ يوم سفركم ﴿وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ﴾
و (الأثاث) : متاع البيت من الفُرِش والأَكْسِيَة. قال أبو زيد: واحد الأثاث: أثَاثَة (٤) .
стр. 245
٨١- ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالا﴾ أي ظلال الشجر والجبال.
و (السَّرَابِيلُ) : القُمُص.
﴿تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ أراد تقيكم الحر والبرد. فاكتفى بذكر أحدهما إذا كان يدل على الآخر. كذلك قال الفرَّاء.
﴿وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ يعني الدُّرُوع تقيكم بأس الحرب (١) .
٨٣- ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ أي يعلمون أن هذا كله من عنده، ثم ينكرون ذلك، بأن يقولوا: هو شفاعة آلهتنا (٢) .
٩٢- (الأنكاث) : ما نقض من غزل الشعر وغيره. واحدها نِكْث، يقول: لا تؤكدوا على أنفسكم الأيْمان والعهود ثم تنقضوا ذلك وتحنثوا فتكونوا كامرأة غزلت ونسجت، ثم نقضت ذلك النسج فجعلته أنكاثا (٣) .
﴿تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلا بَيْنَكُمْ﴾ أي: دَخَلا وخيانة (٤) .
﴿أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ﴾ أي: فريق منكم.
﴿أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾ أي: أغنى من فريق.
١٠٠- ﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ لم يرد أنهم بإبليس كافرون. ولو كان هذا كذا كانوا مؤمنين. وإنما أراد
стр. 246
الذين هم من أجله مشركون بالله. وهذا كما يقال: سار فلان بك عالمًا، أي سار من أجلك.
١٠١- ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ﴾ أي: نَسخْنا آية بآية.
١٠٣- ﴿يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ﴾ أي يميلون إليه ويزعمون أنه يُعلِّمك. وأصل الإلحاد: الميل.
١٠٦- ﴿وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾ أي فتح له صدرًا بالقبول.
١١١- ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا﴾ أي يأتي كل إنسان يجادل عن نفسه [غدا] .
١١٢- ﴿رَغَدًا﴾ كثيرًا واسعًا.
١١٨- ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا﴾ يعني: اليهود.
١٢٠- ﴿كَانَ أُمَّةً﴾ أي معلما للخير يقال: فلان أمة. وقد بينت هذا في كتاب "المشكل" (١) .
﴿قَانِتًا لِلَّهِ﴾ أي مطيعًا.
١٢١- ﴿شَاكِرًا لأَنْعُمِهِ﴾ جمع نُعْمٍ. يقال: يوم نُعْمٍ ويوم بُؤْس، ويُجمع أَنْعُم وأَبْؤُس. وليس قول من قال: إنه جمع نِعْمة بشيء؛ لأن فِعْلَة لا يجمع على أَفْعُل (٢) .
١٢٧- ﴿وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ﴾ تخفيف ضَيِّق. مثل: هَيْنٍ ولَيْنٍ. وهو إذا
стр. 247
كان على هذا التأويل صِفَةٌ. كأنه قال: لا تك في أمر ضَيِّق من مكرهم.
ويقال: إن "ضَيْق" و " ضِيق" بمعنى واحد. كما يقال: رَطْلٌ ورِطْلٌ.
ويقال: أنا في ضِيقٍ وضِيقَة. وهو أعجب إليَّ.
стр. 248
سورة بني إسرائيل
مكية كلها
٤- ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أخبرناهم.
٥- ﴿فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ﴾ أي عاثوا بين الديار وأفسدوا؛ يقال: جَاسوا وحَاسوا. فهم يَجُوسون وَيَحُوسُون.
٦- ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ﴾ أي الدَّوْلَة.
﴿أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾ أي أكثر عددًا. وأصله: مَنْ يَنْفِرُ مع الرجل من عشيرته وأهل بيته. والنَّفِيرُ والنَّافرُ واحد. كما يقال: قَدِير وقَادِر (١) .
٧- ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ﴾ يعني من المَرَّتَين.
﴿لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾ من السَّوْء.
﴿وَلِيُتَبِّرُوا﴾ أي ليدمِّروا ويخرِّبوا.
٨- ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ أي مَحْبِسًا (٢) . من حَصَرْتُ الشيء: إذا حبسته. فَعِيل بمعنى فاعل.
١١- ﴿وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ﴾ أي يدعو على نفسه وعلى خادمه وعلى مَالِه، بما لو استُجيب له فيه، هلك.
﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولا﴾ أي يَعْجَلُ عند الغضب. والله لا يعجل بإجابته.
стр. 249
١٢- ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ﴾ يعني مَحْوَ القمر.
﴿وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ أي مُبْصَرًا بها. وقد ذكرت هذا وأمثاله في "المشكل" (١) .
١٣- ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ قال أبو عُبَيْدَة: حظَّهُ. وقال المفسّرون: ما عمل من خير أو شر ألزمناه عنقه (٢) . وهذان التفسيران يحتاجان إلى تبيين. والمعنى فيما أرى- والله أعلم -: أن لكل امرئ حظًّا من الخير والشر قد قضاه الله عليه. فهو لازم عنقه. والعرب تقول لكل ما لزم الإنسانَ: قد لزم عنقه. وهو لازم صَلِيفَ عُنُقه (٣) . وهذا لك عليَّ وفي عنقي حتى أخرج منه. وإنما قيل للحظ من الخير والشر: طائر؛ لقول العرب: جرى له الطائر بكذا من الخير، وجرى له الطائر بكذا من الشر؛ على طريق الفأل والطِّيَرة، وعلى مذهبهم في تسمية الشيء بما كان له سببًا. فخاطبهم الله بما يستعملون، وأعلمهم أن ذلك الأمر الذي يجعلونه بالطائر، هو مُلْزِمُه أعناقَهم. ونحوه قوله: ﴿أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٤) وكان الحسن وأبو رجاء ومجاهد يقرؤون: (وكل إنسان ألزمناه طيره في عنقه) بلا ألف. والمعنيان جميعًا سواء؛ لأن العرب تقول: جَرَت له طَيْرُ الشمال. فالطَّيْرُ الجماعة، والطائر واحد.
وقوله: ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا﴾ أي نخرج بذلك العمل كتابا. ومن قرأ "ويخرج له يوم القيامة كتابا" أراد: ويخرج ذلك العملُ كتابا.
стр. 250
١٤- ﴿كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ أي كافيًا. ويقال: حاسبًا ومُحَاسبًا.
١٦- ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ أي أكْثَرْنَا مُتْرَفِيهَا. يقال: أَمَّرْتُ الشيءَ وأمَرْتُه، أي كثَّرته. تقدير فَعَّلت وأَفْعَلْت، ومنه قولهم: مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ (١) أي كثيرة النِّتاج. ويقال: أَمِرَ بنو فلان يأمرون أمرًا؛ إذا كثروا.
وبعض المفسرين يذهب إلى أنه من الأمْر. يقول: نأمرهم بالطاعة ونفرض عليهم الفرائض، فإذا فسقوا حقَّ عليهم القول، أي وَجَب.
ومن قرأ (أَمَّرْنَا) فهو من الإمارة. أي جعلناهم أُمراء.
وقرأ أقوام (آمَرْنَا) بالمد. وهي اللغة العالية المشهورة. أي كَثَّرْنا.
٢٣- ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ﴾ أي أمر ربك (٢) .
٢٥- (الأوَّابُ) : التائب مرة بعد مرة. وكذلك التَّوَّاب، وهو من آب يَؤُوب، أي رجَع.
٢٨- ﴿قَوْلا مَيْسُورًا﴾ أي لَيِّنا.