Полный текст (250 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
/متن المنظومة/
وغايةُ الأصولِ في الوصولِ ... إلى مرادِ اللهِ والرَّسُولِ
وعدَّدوا لَهُ مِنَ الفوائدِ ... ما جلَّ عن حسابِ كلِّ قاصدِ
مِنْها بأنَّهُ الطريقُ الأَقومُ ... للاجتهادِ فهُداه يُلْزَمُ
وأَنَّهُ بانٍ به اِلإسلامُ ... وحُفِظَ القرآنُ والأحكامُ
وأَنَّهُ يُبيْنُ للمتَّبِعِ ... طريقةَ المجتهدِ المتَّبَعِ
-٥٦- شرع الناظم يعدد فوائد علم الأصول، فبدأ بتأكيد الغاية الكبرى من هذا العلم الشريف وهي الوصول إلى رضا الله سبحانه وطاعة رسوله، إذ لا يتوصل إلى ذلك إلا بعد معرفة مراد المولى من الأوامر والنواهي.
-٥٧- ذكروا له من الفوائدِ ما لا يستطيع أحد إحصاءه.
-٥٨- فهو السبيل القويم للاجتهاد، وذلك أن الاجتهاد في الإسلام محكوم بموازين دقيقة، يجب اتباعها، وإلا كان الاجتهاد بلا ضوابط لوناً من العبث.
-٥٩- ومن فوائده أنه أظهر مزايا التشريع الإسلامي وحيويته ومرونته، وبه حفظ الله القرآن العظيم من العبث والتأول وحفظ الأحكام من الفوضى.
-٦٠- ومن فوائده أنه يظهر مناهج الأئمة في استنباط الأحكام، وبذلك ترتفع الشحناء من النفوس ويعذر المسلم إخوانه من المسلمين فيما اختاروه من مذاهب فقهية.
стр. 37
/متن المنظومة/
وأنَّهُ يمنَحُ للطُلاَّبِ ... ملكَةَ التفكيرِ بالصَّوابِ
وأنَّه المبينُ للأحكامِ ... لكلِّ ما استجدَّ في الأيَّام
وأَنَّهُ الضَّابطُ للفُروعِ ... مع الأصولِ فيصَلُ الجميعِ
وأَنَّهُ لِدَارسِ المَذَاهبِ ... دليلُ كلِّ قاصدٍ وطالبِ
ثامنُها يكشِفُ عنَّا الغُمَّةْ ... نرى فوائدَ اختلافِ الأُمَّةْ
-٦١- إن القواعد التي أَصَّلها العلماء للاستنباط هي أيضا منهج دقيق للتفكير السليم حيث توضع العبارات في موازين دقيقة تستنبط منها الأحكام الشرعية، وهكذا فإنَّ علم الأصول يكسب الطالب ملكة التفكير الصحيح السليم.
-٦٢- فالقواعدُ الأصولية وحدها، هي الكفيلة باستنباط أحكام شرعية لكل ما يستجد من القضايا خلال تطور الحياة وتنوع العقود والمعاملات والاكتشافات.
-٦٣- إن علم أصول الفقه يضبط الفروع الفقهية ويردها إلى أصولها، ويجمع المبادئ المشتركة، ويبين أسباب التباين بينها، ويظهر مبررات الاختلاف، وهكذا فإنه يكون فيصلاً واضحاً يعتمده الفقيه والمجتهد في تقرير الأحكام.
-٦٤- ومن فوائده أنه يعتبر العماد الرئيس لمن يدرس المذاهب الإسلامية بقصد المقارنة، والإفادة من اجتهاد الجميع.
-٦٥- وثامن هذه الفوائد، هي أن يستبصر طالب العلم في اختلاف الأئمة في الفروع، وما يعود به هذا الاختلاف على الفقه الإسلامي من ثراء ووفرة.
стр. 38
تاريخ أصول الفقه
стр. 39
/متن المنظومة/
مصادرُ التشريعِ في عهدِ الرسولْ ... كتابُ رَبِّي ثُمَّ سنَّةُ الرَّسولْ
وفي زمانِ الصَّحْبِ فالمصادرُ ... أَربعةٌ فيما رَوَوْا وذَاكَرُوا
الذكرُ فالحديثُ فالإجماعُ ... وبعدَهُ القياسُ قَدْ أَذَاعُوا
-٦٦- بدأ الناظم بإيراد نبذةٍ سريعة عن تاريخ علم أصول الفقه، وبيان ما طرأ عليه من متغيرات، فأخبر أن مصادر التشريع في زمن النبي (كانت تقتصر على أمرين اثنين فقط وهما: كتاب الله وسنة النبي (، ولم يكن أي اجتهاد أو استحسان أو إجماع معتبراً حتى يرد إلى الرسول فيقره أو يبطله.
-٦٧-٦٨- وفي عهد الصحابة فإن مصادر التشريع أربعة:
-١- القرآن الكريم، وهو ما عبر عنه الناظم ب (الذكر)
-٢- الحديث الشريف، وهو هنا يشتمل على كل ما روى عن النبي (من قول أو فعل أو وصف أو تقرير.
-٣- الإجماع: وهو اتفاق المجتهدين من أمة محمد (في عصر من العصور على حكم شرعي.
-٤- القياس: وهو إلحاق فرع بأصله لعله جامعة بينهما.
وسيأتي تفصيل ذلك كله في موضعه، ولكن المراد هنا بيان أن الصحب الكرام كانوا يستخدمون هذه الطرائق جميعاً لاستنباط الأحكام الشرعية. ثم راح الناظم يورد الأدلة على ذلك فقال:
стр. 40
/متن المنظومة/
دليلُه قضا معاذِ بنِ جَبَلْ ... ثُمَّ الذَّي للأشعريِّ قَدْ وَصَلْ
مِنْ عمرٍ. والحدُّ عندُ سُكْرِهِ ... وعدَةُ الحامِلِ بعدَ قبرِهِ
وعندما استقرت الفتوحُ ... وكثُرَتْ لديهمُ الطروحُ
وظهرتْ نوازعُ الأهواءِ ... تضافَرتْ بواعثُ الأَحياءِ
-٦٩٧٠- راحَ الناظمُ يوردُ الأدلةَ على أن الصحب الكرام اعتمدوا في تقرير الأحكام على المصادر الأربعة السالفة فقال:
(دليله قضا معاذ بن جبل) وقضاء معاذ بن جبل هو ما أخرجه أبو داوود في سننه قال: أرسل رسول الله (معاذ بن جبل إلى اليمن قاضياً وسأله: كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بكتاب الله تعالى،. قال فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله (، قال: فإن لم تجد في سنة رسول الله (ولا في كتاب الله؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو، فضرب رسول الله (صدره بيده وقال: الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله (إلى ما يرضي الله ورسوله.
وكذلك استدلَّ بكتاب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري لما كان عاملاً له على اليمن ونصه:
«الفهمَ الفهمَ فيما تلجلج في صدرك مما ليس في كتاب ولا سنة، فاعرف الأشياء والأمثال، وقس الأمور عند ذلك، واعمد إلى أقربها إلى الله وأشبهها بالحق»
واستدل كذلك بتداول الصحابة الكرام في مسألة عقوبة الشارب، فقد قضى علي بن أبي طالب ﵁ وكرم الله وجهه بثمانين جلدة على شارب الخمر قياساً على عقوبة القذف وقال: إن الشارب إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى وعقوبة المفتري ثمانون جلدة.
(وعدة الحامل بعد قبره)
واستدل كذلك بتداولهم في أمر عدة الحامل المتوفى عنها زوجها، فهي بين آيتين اثنتين:
الأولى قوله : ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً﴾ سورة البقرة -٢٣٤-
والثانية قوله : ﴿وأولاتُ الأحمالِ أجلُهن أن يضعن حملهن﴾ سورة الطارق ٤
فاختلف الصحابة في ذلك ثم انتهوا إلى قول عبد الله بن مسعود الذي كان يقول من شاء باهلته أن آية النساء الصغرى - سورة الطلاق - نزلت بعد آية النساء الكبرى - سورة البقرة -.
وهكذا فإن الصحب الكرام رضوان الله عليهم اتفقوا على رأي ابن مسعود فكان إجماعاً بأن النصَّ المتأخر ينسخ أو يخصص النص المتقدم.
-٧١٧٢ أخبر الناظم أن الفقه الإسلامي بعد عصر الصحابة الكرام تعرض لأهواء أصحاب المطامع والمصالح، فظهرت فرقٌ سياسية وباطنية مختلفة، وهكذا فقد تضافرت الأسباب الداعية إلى تحديد مناهج الاستنباط ووسائله سداً لأبواب الهوى والتشهي.
стр. 41
/متن المنظومة/
فالرأيُ في العراقِ صارَ مدرسَةْ ... كذا الحديثُ في الحجازِ مَدْرسَة
-٧٣ وهكذا فقد انقسم الأصوليون والفقهاء إلى مدرستين اثنتين:
الأولى: مدرسة الحديث في الحجاز، وهي تعتمد على الرواية والأثر وتضَيِّق على سبل الاجتهاد ما أمكن.
وعلى رأس هذه المدرسة المحدثون وأشهرهم الإمام مالك بن أنس وسفيان الثوري.
الثانية: مدرسة الرأي في العراق، وهي تعتمد على الكتاب والسنة ولكنها لا تقبل من السنة إلا ما ثبت ثبوتاً قطعياً، والأحكام بعد ذلك مسكوت عنها مأذون فيها بالاجتهاد.
стр. 42
تدوين علم الأصول
стр. 43
/متن المنظومة/
وكلُّهمْ قد كتبَ الفُصُولاَ ... في الفقهِ لم يدوِّنوا الأُصُولا
وكانَ في كُتُبهم مُبَعْثَرا ... لدى مسائلِ الفروعِ انتثرا
يذكرُ كلُّ واحدٍ دليلَهْ ... ومذهبَ استدلالهِ محيلَهْ
على الكتابِ أو على الحديثِ ... أو غيرِهِ بسعيهِ الحثيثِ
فسبَقَ الجميعَ فيهِ الشافعي ... وسِفرُه في البابِ خيرُ نافعِ
-٧٤ و ٧٥- كَتَبَ الأئمة الأحكام الفقهية قبل أن يدونوا مناهجهم في استنباطها، وكان المفترض أن مصادر التشريع الأربعة لا خلاف فيها وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس. فكتبت كتب الأحكام ولم تكتب كتب في أصول الاستنباط من الأحكام، وكانت هذه الأصول موزعة في ثنايا كتب الفروع والأحكام منتثرة فيها.
-٧٦ و ٧٧- فكان كل فقيه يأتي بالحكم والدليل عليه مبيناً طريقته في الاستدلال ووجه الدلالة، ثم يحيل القارئ إلى القرآن الكريم أو السنة أو غيرها من المصادر الأربعة، وعلى طالب العلم أن يسعى حثيثاً ليفهم منهج كل إمام.
-٧٨- وهكذا فقد سبق الإمام الشافعي أقرانه وصار أول من كتب في علم الأصول.
стр. 44
/متن المنظومة/
فأَوَّلُ المدوَّنِ الرِّسالَةْ ... كذا جماعُ العلمِ فيما قالَهْ
وبعدَهُ إبطالُ الاستحسَانِ ... ومُشكلُ الحديثِ في الميزانِ
وهذهِ الأَربَعُ مِنْ تأليفِه ... أَوَّلُ ما دوِّن في تصنيفِهِ
وسبَقَ الفقهُ الأُصُولَ في الزَّمَنْ ... فالفقهُ وزنٌ والأصولُ قد وَزَنْ
-٧٩- وأول كتاب كتبه الشافعي في الأصول هو «كتاب الرسالة» ، وهو عبارة عن محاولة أولى لتحديد طرق الاستنباط ومصادر التشريع، وقد كتبه الإمام الشافعي أساساً رداً على جماعة منكري السنة الذين ظهروا في عصره، فأثبت فيه حجية السنة، ثم توسع فبين مصادر التشريع تفصيلاً ومناهج الاستدلال بها.
وكذلك صنف الشافعي كتباً أخرى في الأصول منها: جماع العلم، وهو كتاب قصد منه إثبات وجوب اتباع خبر الآحاد الصحيح، وأقام الأدلة على ذلك.
-٨٠ ثم كتب الإمام الشافعيُّ كتابين آخرين وهما: إبطال الاستحسان وكتاب اختلاف الحديث، وكلاهما من الكتب المبكرة في علم أصول الفقه.
-٨١ ٨٢ وشبه الناظم الفقه وأصوله بالمتاع والميزان، فالأصول هو الميزان الذي يوزن به المتاع، والفقه هو المتاع الذي يراد وزنه، ولا شك أن الفقه كان أسبق من الأصول من حيث بدء الكتابة فيه.
стр. 45
طرق التأليف في الأصول
стр. 46
/متن المنظومة/
طريقةُ الكلامِ أَن تُقررا ... مسائلاً مُدللاً مُحرراً
وبعدَها طريقةُ الفقيهِ ... سبكُ الأُصُولِ تبعاً تحكيهِ
وخُصَّتِ الأُولى بفكرِ الشَّافعي ... وخُصَّتِ الأحنافُ بالتَتَابُعِ
والآخرونَ لَهُمُ طريقَة ... تَجْمَعُ منهما على الحقيقة
-٨٣- للعلماء طرق متعددة في التدوين في أصول الفقه.
وذكر الناظم أولاً طريقة المتكلمين (علماء الكلام) وطريقتهم تجريد الأحكام من الجانب التطبيقي ومناقشتها بمعزل عن الفروع التي تبنى عليها، وهكذا تقرر أصول القواعد أولاً، ثم تستنبط الأحكام على هديها.
-٨٤ ذكر الناظم ثانياً طريقة الفقهاء، وهي استنباط القواعد من الفروع الفقهية، فيرجع الفقيه إلى ما هو مقرر في مذهبه من أحكام، فيبحث عن الطريقة الجامعة في تقريرها، وهكذا يستنبط الأصول من الفروع.
-٨٥- والشافعي أشهر من صنف على طريقة المتكلمين، أي قرر الأصول أولاً ثم استنبط الفروع، والأحناف تبنوا طريقة استنباطِ الأصولِ من الفروع، وهي طريقة الفقهاء، وسبب ذلك أن الأحناف لم يعثروا على كتب في الأصول من وضع أئمتهم كما هو الحال عند الشافعية، فراحوا إلى ما دونه أئمتهم من الفقه فاستنبطوا منها منهجاً أصولياً متكاملاً.
-٨٦- أما طريقة المتأخرين فقد أفادت من كلا الطريقتين، فهي تذكر القواعد أولاً ثم تستنبط منها الفروع، ثم تبين ما خرجَ عن الأصل من هذه الفروع. وقد انتهى الأمر لدى أغلب الفقهاء لاعتماد هذه الطريقة.
стр. 47
/متن المنظومة/
أهمُّ ما قَدْ صَنَّفوا في الأُولى ... رسالةً، معتمداً، محصُولا
برهانُ، مستَصْفَى، كَذا الإحكامُ ... وبعدَهُ التقريبُ والإِلهامُ
وصنَّفوا على اصطلاحِ الفُقَها ... مِنْها أصولَ البزَدْويِّ والمُنتَهى
إليهِ.. مثلُ الكرخيِّ السَّرخَسيْ ... كَذلك الجَصَّاصُ نفسُ الملبسِ
-٨٧- أهم ما صُنفَ على طريقةِ المتكلمين كتاب الإمام الشافعي الرسالة، كذلك كتاب المعتمد في أصول الفقه لأبي الحسين البصري المعتزلي ت ٤٦٣ هـ، وكذلك كتاب المحصول للإمام فخر الدين الرازي ت ٦٠٦ هـ
-٨٨- كذلك مما صنف على طريقة المتكلمين كتاب: البرهان لإمام الحرمين عبد الملك الجويني الشافعي ت ٤٨٧ هـ.
وكتاب المستصفى في أصول الفقه لأبي حامد الغزالي ت ٥٠٥ هـ.
وكتاب الإحكام في أصول الأحكام للآمدي الشافعي ت ٦٣١ هـ.
وكتاب التقريب والإرشاد في طرق الاجتهاد للقاضي الباقلاني ت ٤٠٣ هـ.
-٨٩-٩٠- وعلى طريقة الفقهاء فإن أشهر ما صنف:
كتاب الأصول، لفخر الإسلام البزدوي ت ٤٨٢ هـ، وهو من أهم كتب الأصول، وتنتهي إليه اجتهادات العلماء.
كتاب الأصول، للإمام الكرخي عبد الله بن الحسين، ت ٣٤٠ هـ
كتاب الأصول، لشمس الأئمة السرخسي صاحب المبسوط ت ٤٩٠ هـ
كتاب الأصول أيضا، للرازي الجصاص، صاحب التفسير ٣٧٠ هـ.
وعبر الناظم بقوله (نفس الملبس) عن أن سائر الكتب السالفة لها نفس الاسم.
стр. 48
/متن المنظومة/
كذلك التأسيسُ والمنارُ ... تنقيحُ، تمهيدُ، هم الأبرارُ
والآخرونَ صنَّفُوا كثيراً ... بديعَ، تنقيحاً، كذا التحريرا
جمعَ الجوامعِ.. مُسَلَّمَ الثُبُوتْ ... وشرحَه فواتحٌ للرَّحمُوتْ
-٩١- ومنها أيضا كتاب تأسيس النظر وتقويم الأدلة، لأبي زيد الدبوسي ت ٤٣٠ هـ.
ومنها كتاب المنار للنسفي عبد الله بن أحمد ت ٧٩٠ هـ.
ومنها كتاب تنقيح الفصول في علم الأصول للقرافي شهاب الدين أحمد بن إدريس ت ٦٨٤ هـ.
ومنها كتاب التمهيد في تخريج الفروع على الأصول، للإمام الأسنوي الشافعي ت ٧٧٢ هـ.
ثم أخبر الناظم بأن هؤلاء الأئمة كلهم أجلاء أبرار يستحقون كل خير وثناء.
-٩٢ و ٩٣- وعلى طريقة المتأخرين صُنفت كتبٌ كثيرة منها:
-١- بديع النظام الجامع بين أصول البزدوي والإحكام للساعاتي الحنفي ت ٦٩٤ هـ
-٢- تنقيح الأصول، لصدر الشريعة البخاري، ت ٧٤٧ هـ.
-٣- التحرير، لكمال الدين ابن الهمام الحنفي، ت ٨٦١ هـ.
-٤- جمع الجوامع، للتاج السبكي عبد الوهاب بن علي الشافعي، ت ٧٧١ هـ
-٥- مسلَّم الثبوت للعلامة محب الدين بن عبد الشكور الحنفي ت ١١١٩ هـ
-٦- فواتح الرحموت في شرح مسلَّم الثبوت للعلامة عبد العلي الأنصاري. ت ١٢٢٥ هـ
стр. 49
/متن المنظومة/
وخالفَ الجميعَ فيهِ الشَّاطبيْ ... لهُ الموافقاتُ ذو المطالبِ
وظهرتْ طريقةُ المناهجِ ... ترتيبُها يمتازُ بالمبَاهِجِ
-٩٤- وفي القرن الثامن، ظهر الإمام الشاطبي، الذي أفاد من كل من سبقوه، وصنف كتابه الجليل، الموافقات، في أربعة مجلدات، جمع فيها مبادئ الأصول وأسرار الشريعة وحكم التشريع ت ٧٩٠ هـ.
-٩٥- أشار الناظم إلى المؤلفات الحديثة في علم أصول الفقه، وبين أنها كتب نفيسة نافعة، وقد عد منها أستاذنا الدكتور الزحيلي:
-١- إرشاد الفحول للشوكاني ت ١٢٥٥ هـ.
-٢- تسهيل الوصول إلى علم الأصول للمحلاوي الحنفي ت ١٩٢٠ هـ.
-٣- كتاب أصول الفقه للشيخ عبد الوهاب خلاف ت ١٩٥٥ هـ.
-٤- كتاب أصول الفقه للشيخ محمد الخضري ت ١٩٢٧ هـ.
-٥- كتاب أصول الفقه للشيخ محمد أبو زهرة ت ١٩٧٤ هـ.
ولا شك أن هذه الكتب الحديثة تشتمل على فوائد جليلة وأسلوب بديع، بلغة عصرية واضحة. ...
стр. 50
حكمة اختلاف الفقهاء
стр. 51
/متن المنظومة/
حِدْ عنْ كلامِ حاقدٍ مغرورِ ... وافهَمْ من اختلافِهِمْ تحريري
فالخلفُ في التَّشريعِ أَمْرٌ عادي ... كالنقدِ والقانونِ والأعدادِ
والخلفُ بينَهم على الفروعِ ... معَ الوفاقِ في سِوى الفُروعِ
وإِنْ جرَى الخلافُ في المَصَادِرِ ... فغالباً باللَّفْظِ والنَّوَادِر
-٩٦- بين الناظم أن اختلاف الفقهاء ليس ظاهرة سلبية في تاريخ الفقه الإسلامي بل هي ظاهرة عافية، ودليل ثراء في هذا الفقه، فأمر الناظم بترك كلام الحاقدين، الذين يفترون بغير دليل، ثم شرع يحرر الفوائد التي أثمرها اختلاف الفقهاء. ولكنه قبل ذلك نبه إلى أمرين اثنين، الأول:
-٩٧- وذلك أن سائر العلماء في مختلف الفنون، تصدر عنهم آراء متعددة في المسألة الواحدة، وهذا أمر عادي بين العلماء في مختلف فروع المعرفة، وذكر من ذلك علماء النقد وعلماء القانون، وعلماء الرياضيات.
-٩٨- وهذا هو الأمر الثاني الذي أراد التنبيه إليه، وهو أن الخلاف وإن وقع فإنه غالباً ما يكون في الفروع مع اتفاقهم في الأصول، فهم لا يختلفون في حجية الكتاب والسنة، ولكنهم يختلفون في بعض دلالاتها.
-٩٩- ثم بين أن هذا الخلاف يأتي أحيانا في المصادر، ولكنه عند التحقيق خلاف لفظي، أو خلاف نادر سرعان ما يزيله العلماء، وهذا ما سنقف على أمثلة كثيرة له فيما يأتي.
стр. 52
/متن المنظومة/
وَخلفُهم مَنَحنا المرونَة ... ومدَّنا بثروةٍ ثمينة
وخلفُهم على الفروعِ توسِعَةْ ... لَوْ أَنَّهم ما اختلفوا لامتنعا
ولم يكن خلافُهم تَعصُّباً ... أو للهَوى أو يشتهونَ الرُّتَبَا
وانحصر الخلاف في المظنونِ ... كخبرِ الآحاد لا اليقيني
-١٠٠- ومن فوائد اختلافهم ظهور المرونة في التشريع. كان عمر بن عبد العزيز يقول: ما أحب أن أصحاب رسول الله ﷺ -لم يختلفوا، لو لم يختلفوا لم تكن رخصة.
وكذلك فإن هذا الاختلاف نتج عنه ثراء حقيقي في الفقه الإسلامي، إذ كان كل فقيه يدلل لرأيه بأدلة كثيرة من العقل والنقل، وافتراض الوقائع بالأرأيتية (أرأيت إن) والفنقلة (فإن قلت) وقد كان لذلك أثر حقيقي في إثراء الفقه الإسلامي الذي نفخر به اليوم.
-١٠١- يشير إلى كلمة الخليفة الراشدي عمر بن عبد العزيز السالفة، وهو توكيد على حقيقة اليسر في الشريعة الإسلامية السمحة. ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾
-١٠٢ إن اختلاف الفقهاء له أسباب موضوعية دقيقة، نُفصِّلها في الفصل التالي، وسترى أنهم ما كانوا يختلفون تعصباً أو ابتغاءً لرتبة أو منصب، وبذلك يطمئن قلبك في اتِّبَاعهم.
-١٠٣- والخلافُ منحصر في المسائل الظنية دون القطعية، فالكتاب كلُّه قطعيُّ الثبوت، وكذلك السنة المتواترة، فلم ينقل فيها أي اختلاف ولكن وقع الخلاف في سنة الآحاد، وفي الدلالات الظنية للنصوص إذا ما استوفت دلالاتها القطعية.
стр. 53
/متن المنظومة/
ومطلقاً لم يجرِ عهدَ المصطفى ... فالوحيُ والحديثُ فيهمُ قَدْ كفى
ورُبَّما حكمَ في رأيَيْنِ ... مختلفينِ ... جوَّزَ الوَجْهينِ
-١٠٤- بَيَّن أن الخلافَ لم يسجَّل في عهد النبي ﷺ وذلك لأنه ﷺ -كان مرجعهم فيما يختلفون فيه، فلا خلاف بعد مشاورته ﷺ .
-١٠٥ أما ما ورد عن النبي ﷺ من سننٍ شريفة فيها رأيان اثنان، فإنما صدر ذلك عنه لبيان جواز الوجهين في المسألة.
ومثال ذلك ما رواه عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: خرج رجلان في سفر، فحضرَتِ الصلاة، وليس معهما ماء، فتيمَّما صعيداً طيباً فصلَّيا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة، ولم يعدِ الآخر، ثم أتيا رسول الله ﷺ -فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يعده: أصبت السنة وأجزأتك صلاتك، وقال للذي توضأ وأعاد: لك الأجر مرتين.
стр. 54
أسباب اختلاف الفقهاء
стр. 55
/متن المنظومة/
وبعدَما أدركتَ حكمةَ الخِلافْ ... خذْ واضحاً أسبابَ ذاكَ الاختلافْ
فاختلفوا في واقعِ الجِبِّلَةْ ... إذ لم تقيدِ العقولَ الملّةْ
واختلفُوا في لغةِ القرآنِ ... كالقرءِ والنَّكاحِ في البَيَانِ
واختلفُوا في عَصْرِهم ومِصْرهم ... وحالِهم وبالِهم وعُرْفهِم
-١٠٦ و ١٠٧- شرع الناظم يعدد أسباب الاختلاف بين الفقهاء فذكر منها:
أولاً: الاختلاف في أصل الجبلة، وذلك أن الناس - والعلماء منهم - لم يخلقوا على طبيعة واحدة، فتجد فيهم الحازم واللين، والشديد والهين وهذا تفاوت قضى به أمر الله ولا مبدل لكلمات الله.
ولم تأت الملّة السمحاء بقيد على العقول، بل كان كلٌّ يختار ما يناسب فطرته مما أذن به الله سبحانه.
-١٠٨- ثانياً: اختلفوا في المعنى اللغويِّ للكلمة، فربَّ كلمة في العربية تردُ على أكثر من معنى فكان كلُّ فقيه يختار واحداً من هذه الوجوه، ودلَّلَ الناظم على ذلك بمثالين: القرء فهو يستعمل في العربية بمعنى الطهر بين الحيضتين - وهو اختيار الشافعية، ويستعمل أيضاً بمعنى الحيض - وهو اختيار الحنفية -، وكذلك لفظ النكاح فإنه يأتي بمعنى العقد، ويأتي بمعنى الدخول الحقيقي.
-١٠٩- وذكر من أسباب الاختلاف، اختلاف الزمان والمكان والبيئات والأعراف، فلكلِ زمانٍ أحكامه وظروفه، والشريعة السمحاء فيها سعة وتنوع يسع كل عصر ومكان وبيئةٍ وعرف، ولكن الخطأ إمضاء حكم ما مخصوص على سائر الأعصر.
стр. 56
/متن المنظومة/
واختلفوا في الفَهمِ للمرادِ ... بالنَصِّ في سبيلِ الاجتهادِ
فهذهِ الأسبابُ لن تباشرَهْ ... وهاكُمُ أسبابَهُ المباشِرَةْ
أَوَّلُّها الخلافُ في المصَادِرِ ... مِنْ كلِّ ما أتى بلا تواتُرِ
-١١٠- ومن أسباب اختلافهم تفاوت فهمهم للنصوص ودلالتها، وذلك أن النصوص الشرعية لها دلالات قطعية ودلالات ظنية، وهم لا يختلفون في قطعي الدلالة ولكنهم يختلفون في ظني الدلالة.
مثال ذلك: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ . المائدة -٣٨ فدلالة الآية قطعية لا شك فيها، ولكن دلالتها على النباش والمختلس والطَّرار والمغلّ دلالة ظنية محتملة.
-١١١ و ١١٢- ذكر الناظم أن الأسباب السالفة أسباب غير مباشرة، أي مصدرها خارج عن الفقه الإسلامي، ثم شرع يعدد الأسباب المباشرة فقال:
أولاً: الخلاف في المصادر غير المتواترة، وذلك أن العلماء لا يختلفون في شيء تواتر إسناده إلى المعصوم (، والتواتر هو أن يروي النص جمع عن جمع تحيل العادة تواطؤهم على الكذب.
ولكن وقع الخلاف في بعض روايات الآحاد، وهذا أمر طبيعي إذ يجوز عقلاً الاختلاف في توثيق فلان أو تجريحه، وهو لا ينقض من أصول الشريعة ولا من فروعها شيئاً.
واعلم أن القرآن كله متواتر من شك في شيء منه كفر، والسنة العملية المشتملة على أحكام الصلاة والصيام والزكاة والحج والعقائد كلها متواترة، وثمة قريب من مائتي حديث لفظي بلغ رتبة التواتر، وقد فصل الإمام السيوطي ذلك في كتابه اللآلئ المتناثرة في الأحاديث المتواترة. وفيه تساهل بَيِّن.
стр. 57
/متن المنظومة/
وبعدَهُ الخلافُ في الحديثِ ... مصطلحاً كالجهلِ بالحديثِ
وعدم الثبوتِ عند واحدِ ... كذاكَ في شروطِ نقلِ الواحدِ
أو علمُهُ بواحدٍ منَ السَّنَدْ ... بضعفِه كذاكَ نسيانُ السَّنَدْ
ثَالثُها الخلافُ في القواعدِ ... كضابطِ الإيجابِ والتباعُدِ
والخلفُ في دلالةِ الألفاظ ... والعامِ والخاصِ مِنْ الأَلفاظِ
-١١٣ و ١١٤ و ١١٥- ثاني تلك الأسباب: الاختلاف في مصطلح الحديث، إذ أن مصطلح الحديث علم محدث، تفاوتت في تقريره، قرائح الأئمة، وذكر الناظم من ذلك ثلاثة أمثلة:
الأول: الجهل بالحديث، فقد يبلغ الحديث بعض الرواة، ولا يبلغ البعض الآخر فينشأ من ذلك اختلاف في نتيجة الاستدلال.
الثاني: عدم الثبوت عند أحد الأئمة، وهنا يبلغه الحديث، ولكنه لا يتحقق من ثبوته لانقطاع في الإسناد، أو علة في الرواية.
الثالث: شروط نقل الآحاد، فقد كان للأئمة مناهج مختلفة في إثبات الاتصال والمعاصرة واللقيا، وقد ترتب على ذلك أيضا تفاوت في نتيجة الاستدلال.
الرابع: علمه بعلة في الإسناد: فقد يثبت له الاتصال والمعاصرة، ولكنه يعلم جرحاً في أحد الرواة لم يطلع عليه غيره، والمرء مأمور بأن يلتزم ما أدى إليه عيانه في الرجال ولو خالفه اجتماع الثقات.
-١١٦ و ١١٧- ثالث تلك الأسباب هو الاختلاف في القواعد الأصولية، كاختلافهم في دلالة الألفاظ على الأحكام، واختلافهم في شمول الألفاظ وعدمه واختلافهم في دلالة العام على كافة أفراده، وسيأتي تفصيل هذه المسائل في مواضعها.
стр. 58
/متن المنظومة/
والخلفُ في قواعدِ التَّرْجيحِ ... والنسخِ والتخصيصِ والتَّصريحِ
كذاكَ ما شذَّ مِنَ الرِّوايَةْ ... ومرسلُ الحديثِ في الدِّرايَةْ
-١١٨- وكذلك اختلافهم في قواعد التعارض والترجيح، فقد يتوهم المرء وجود تعارض بين بعض النصوص، وقد تتعارض النصوص الظنية فعلاً، فلا بد هنا من الترجيح، والترجيح هنا يكون بإعمال أحد النصين، كما يكون بإعمالهما معاً كل في مناطه، وهذه المسائل لا تتفق عليها مناهج العلماء، ويؤدي ذلك إلى اختلاف الاجتهاد. وكذلك اختلافهم في قواعد النسخ، وإعمال المنسوخ، وتخصيص العام وتقييد المطلق.
-١١٩- ومن أسباب اختلاف الفقهاء، اختلافهم في الاحتجاج بالرواية الشاذة من القرآن الكريم، فقد كان بعض الصحابة يكتب في مصحفه كلمات على سبيل التفسير والبيان، فرواها الناس عنه على أنها قراءة، مثال ذلك زيادة ابن مسعود كلمة متتابعات، عقب قوله تعالى: فصيام ثلاثة أيام في سورة المائدة. ومع اتفاقهم على أن القراءة الشاذة ليست قرآناً غير أنهم اختلفوا في الاحتجاج بها. فاختيار أبي حنيفة وأحمد وجوب العمل بها واختيار الجمهور أنها من باب قول الصحابي يستأنس به ولا يجب العمل به.
وأما الحديث المرسل فهو ما رفعه التابعي مباشرة إلى رسول الله ﷺ ، فهو على قاعدة الرواية حديث منقطع، ولكن لما كان الساقط من الرواية هو الصحابي والصحابة كلهم عدول، كان ذلك الساقط ثقة لا يضر الجهل باسمه، ولكن ذلك اختيار الحنفية والمالكية وبعض الشافعية، فيما يرى الإمام الشافعي أن المرسل ليس بحجة وهو في عداد الحديث الضعيف.
стр. 59
/متن المنظومة/
فخلفُهم لعللٍ وَجيهَةْ ... بَيَّنتُها فكُنْ بِهَا نَبيها
-١٢٠- وأجمل القول فأشار أن الخلاف كان له أسبابه الموضوعية المقنعة، وعلى طالب العلم أن يتنبه إليها ليرفع غاشية سوء الظن عن السلف الصالح.
стр. 60
مقاصد الشريعة
стр. 61
/متن المنظومة/
مقاصِدُ الشَّرْعِ هيَ النتائِجُ ... كذلكَ الغاياتُ والمباهِجُ
أَتَتْ بها الشريعةُ المطَهَّرَةْ ... وأَثبتَتْها في الفروعِ الظَّاهِرَةْ
وهِيَ التَّي سَعَتْ إلى تحقيقِها ... دوماً بكلِّ أمرِها ونهيها
فحققتْ مصالحَ العبادِ ... دُنيا وأخرى بهدىِ الرَّشاد
أَلا ترى إلى النُّصوصِ الوَاضِحَةْ ... كم عَلَّلَتْ وبَيَّنَتْ موضِّحَةْ
وظاهرٌ لعاقلٍ لبيبِ ... في الخلقِ والتشريعِ والتهذيبِ
لم يخلقِ الرحمنُ شيئاً باطلاً ... وجاء جُلُّ شرعِنا معلَّلا
-١٢١ و ١٢٢ و ١٢٣- مقاصد الشريعة في اصطلاح العلماء هي الغايات والأهداف والنتائج والمعاني التي أتت بها الشريعة وأثبتتها في الأحكام وسعت إلى تحقيقها وإيجادها والوصول إليها في كل زمان ومكان.
-١٢٤- جاء الدين لخدمة الإنسان وسعادته والله غني عن العالمين، وفي الحديث القدسي: «يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني» رواه مسلم عن أبي ذر، وفي التنزيل العزيز: ﴿من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد﴾ فصلت -٤٦-
-١٢٥ و ١٢٦ و ١٢٧- أراد الناظم التوكيد على تنزيه المولى عن العبث في التشريع، فما من حكم إلا وله حكمة، علم ذلك من علم وجهل ذلك من جهل، ولذلك كانت أكثر الأحكام تأتي معللة مبيَّنة في الكتاب والسنة.
стр. 62
/متن المنظومة/
ومَنْ وعى مقاصِدَ الشريعة ... فعلُمهُ كقلعةٍ منيعَة
فيدرِكُ الطَّالبُ سِرَّ الشَرْعِ ... كذا إطارَ حكمِهِ والفَرْعِ
وهو في الدِراسةِ المقارِنَة ... دليلُهُ المفيدُ في الموازَنة
وهدفُ الدَّعوةِ فِيها يَنْجلِي ... وذاكَ شأنُ المصلحيَن الكُمَّلِ
ويستنيرُ العُلما بها على ... معرفةِ الأحكامِ مِما أُجْملا
ويستعينونَ بها في الفَهْمِ ... لغامضِ النُّصوصِ قبلَ الحُكَمْ
-١٢٨ و ١٢٩- شرع الناظم يذكر الفائدة من معرفة مقاصد الشريعة فعدَّد منها:
أولاً: إدراك حكمة الشريعة فيما جاءت به من أحكام، وذلك يلقي اليقين في نفس طالب العلم ويزيده ارتباطاً بالشريعة ودعوة إليها، وفهماً عنها وحرصاً عليها، ويكسبه تصوراً شاملاً لغاياتِ الشريعة المطهرة أصولاً وفروعاً وإطاراً ومناطاً.
-١٣٠ و ١٣١- ثانياً: وبناء على معرفة مقاصد الشريعة يمكن الترجيح والمقارنة بين الاجتهادات المختلفة للفقهاء، فما كان منها أكثر تحقيقاً لمصالح الناس ومنافعهم كان أقرب إلى القبول، وأدنى إلى الحق.
ثالثاً: وتبين المقاصد أيضا أهداف الشريعة السامية في سائر الأحكام، وهذا منهج المصلحين الكاملين في دعوتهم وإرشادهم.
-١٣٢ و ١٣٣ رابعاً: إن معرفةَ مقاصد الشريعة دليلٌ قويٌّ في تفسير الأدلة وتحديد معاني المجمل منها.
خامساً: كذلك فإنها تعين الأصوليَّ في بيان تفصيل غامض النص قبل استنباط الحكم منه.
стр. 63
/متن المنظومة/
وأَنَّهُمْ بها يُحدِّدُونَا ... مدلولَها في اللَّفْظ والمَضْمُونَا
وحينَما تفتَقَدُ النُصُوصُ ... بهديها تَستَنْبَط الفُصُوصُ
وحينَما نحتاجُ للترجيحِ ... بها يرجحونَ في الصَّحيحِ
تقسيمُها بحسبِ المَصَالحِ ... ثلاثةٌ على المقالِ الواضِحِ
أَوَلُها ما سمِّيَ الضَروري ... ونُوِّعَتْ لخمسةٍ أمورِ
فحفظُهُ لدينهِم ونفسهِمْ ... وعَقْلِهِم وعرضهِم ومالِهِمْ
-١٣٤ سادساً: ومن خلال المقاصد يمكن تحديد مدلول النصوص الشرعية لفظاً ومضموناً.
-١٣٥ سابعاً: وكذلك يمكن تشريع الأحكام التي سكت عن بيانها الشارع الحكيم، على هدي المقاصد العامة، والفصوص: حقائق الأشياء، والمراد هنا حقيقة الأحكام.
-١٣٦ ثامناً: وكذلك فإن مقاصد الشريعة مرجح قوي لدى التنازع في حكم من أحكام الشريعة.
-١٣٧١٣٨١٣٩ شرع يذكر تقسيم المصالح الشرعية، فأشار إلى أنها تنقسم ثلاثة أقسام:
أولاً: المصالح الضرورية: وهي التي تقوم عليها حياة الناس الدينية والدنيوية، ولا يمكن أن تستقر الحياة بفقد واحد منها، وهي تنحصر في حفظ خمسة أشياء: الدين والنفس، والعقل، والعرض، والمال.
قال الإمام الغزالي: فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة، ودفعها مصلحة.
стр. 64
/متن المنظومة/
وبعدَهُ المصالحُ الحاجِيَّةْ ... بدفْعِ كُلِّ شقَّةٍ حَرِيَّة
ثالثُها ما سمِّيَ التحسِيني ... وهيَ الكمالُ لأُولي التبيينِ
ومنهجُ التَّشْريعِ في الرِّعايَة ... إِيجادُها والحفظُ والوِقايَةْ
فحَفِظَ الثلاثَة الأَقْسَامْا ... وزادَ فيها رابعاً تماماً
أتى بهِ مكَّملا محتاطاً ... كي لا يكونَ حفظُه اعتباطاً
-١٤٠ ثانياً: المصالح الحاجيَّةَ: وهي التي يحتاجها الناس لتأمين معاشهم بيسر وسهولة، وحيث لم تتحقق واحدة منها أصاب الناس مشقة وعسر وهو ما عبر عنه الناظم بقوله: (حرية بدفع كل مشقة) أي لازمة لدفع المشاق.
-١٤١- ثالثاً: المصالح التحسينية، وهي الأمور التي يقتضيها الأدب والمروءة، ولا يصيب الناس بفقدها حرج ولا مشقة، ولكن الكمال والفطرة يجدان فقدها.
-١٤٢- وهكذا فإن منهج الشريعة السمحة لرعاية هذه المصالح يتلخص في خطوتين اثنتين:
أولاً: إيجاد هذه المصالح عن طريق النصوص التي أمرت بها.
ثانياً: حفظها عن طريق تشريع موجبات التزام الناس بها، وعدم الإساءة إليها.
-١٤٣ و ١٤٤- وهكذا فقد حفظ أقسام المصالح الثلاثة، وزاد المصالح التكميلية وهي التي يتم بها تحقيق المصالح الثلاثة على أحسن وجه، كالأذان للصلاة بقصد حفظ الدين، والقصاص بقصد حفظ الأنفس، ومنع النظر بقصد حفظ الأعراض وتحريم الخمر بقصد حفظ العقل، والحجر على السفيه بقصد حفظ المال.
стр. 65
/متن المنظومة/
ثُمَّ الضَّرُوريُّ مقَّدمٌ على ... سِواهُ كالحاجيِّ والذي تَلا
وقَدَّمُوا ما عمَّ في الأَحكامِ ... على الذي خصَّ مِنَ الأَنامِ
ورتَّبُوا أيضاً ذوَيْ الضرورة ... من حاجةٍ عُظمى ومِن خطيرة
فَقُدِّمَ الدينُ على الأَموالِ ... وهكذا النَفْسُ على التَوالي
-١٤٥- يجب تقديم المصالح الضرورية على الحاجية عند التعارض وكذلك الحاجية على التحسينية.
فستر العورة واجب ولكن أبيح كشفها للطبيب حفظاً للنفس، لأن حفظ النفس من المصالح الضرورية، وستر العورة من المصالح التحسينية.
-١٤٦- أيضاً تُقدم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، فالقصاص قتل للنفس ولكن فيه حفظ لأنفس الناس، إذ أن ترك القاتل بلا عقاب فيه ترويع للأبرياء وهو مظنة قتل أبرياء آخرين.
-١٤٧ و ١٤٨- أفاد الناظم بأن المصالح مرتبة أيضاً داخل التقسيم الواحد، فحفظ الدين مقدم على حفظ النفس، وحفظ النفس مقدَّم على حفظ المال وهكذا وفق ترتيب الأبيات السابقة. فشرع الجهاد بالنفس للحفاظ على الدين، وشرع بذل المال للتداوي حفاظاً على النفس، وهكذا دواليك. ...
стр. 66
الباب الأول: مصادر التشريع الإسلامي
стр. 67
الفصل الأول: المصادر المتفق عليها
стр. 68
المبحث الأول: الكتاب الكريم
стр. 69
/متن المنظومة/
وأوَّلُ المصادرِ القُرآنُ ... كتابُ ربِّي المعجِزُ البيانُ
منزلاً على النَّبيِّ العرَبي ... ولفظَهُ وخطُّهُ بالعَربي
تواتراً.. كتبَ بالمصاحفِ ... وما سِواهُ في الصَّلاةِ مُنْتَفي
ولا تجوزُ في الأَصَحِ التَرْجَمَة ... والخلفُ قامَ في ثبوتِ البَسْمَلَة
-١٤٩ و ١٥٠ و ١٥١- أورد الناظم تعريف الجمهور للكتاب العزيز القرآن الكريم، وهو أول مصادر التشريع، لا يجهله أحد، ولا يختلف عليه أحد، ولكنه أورده على اصطلاح الأصوليين، وهاكه كما أورده الغزالي في المستصفى، القرآن الكريم: هو كلام الله المعجز، المنزل على سيدنا محمد (، باللفظ العربي، المنقول إلينا بالتواتر، المكتوب بالمصاحف، المتعبد بتلاوته، المبدوء بسورة الفاتحة المختوم بسورة الناس.
وقول الناظم: (البيان) زيادة إيضاح في التعريف وهو اسم من أسماء القرآن الكريم، قال الله : ﴿هذا بيان للناس وهدى ورحمة وموعظة للمتقين﴾ ، وقوله (وما سواه في الصلاة منتفي) إشارة إلى قولهم: المتعبد بتلاوته.
-١٥٢- ولا تصحُّ ترجمة ألفاظ القرآن الكريم، وقد أذن الفقهاء بترجمة معاني القرآن، وعلى كل حال فلا يسمى النص المترجم قرآناً بحال، لقوله تعالى: ﴿بلسان عربي مبين﴾ ، ولا يصح أن تستنبط منه الأحكام وأشار الناظم إلى الخلاف في البسملة، وهل هي آية من القرآن الكريم، ولا خلاف أن البسملة بعض آية من القرآن الكريم، وردت في سورة النمل في قوله : ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾
والمسألة على ثلاثة أقوال:
الأول: البسملة آية في كل سورة إلا سورة براءة، وهو قول الشافعي أي هي (١١٣) آية، تضاف إليها آية النمل.
الثاني: البسملة ليست بآية في أوائل السور مطلقاً وهو قول المالكية.
الثالث: البسملة آية واحدة ثم وضعت في أوائل السور جميعاً تبركاً.
стр. 70
/متن المنظومة/
وكلُّ مَا لم يتواتَر في السَّنَدْ ... آحادُهُ مشهورَهُ فلا تُعَدْ
والشرطُ في الإعجازِ ما سأبدي ... أولُّها أنْ يوجَدَ التَحدِّي
والثانِ أنْ تُهَيأ الدوافِعُ ... ثالثُها أنْ تنتفي الموانِعُ
-١٥٣- أشار الناظم بذلك إلى أن القراءات التي لم تنقل بالتواتر لا تسمى قرآناً، وبذلك تخرج القراءات الشاذة والآحادية والمشهورة. فليست قرآناً ولا يتعبد بها، ولا تصح بها الصلاة.
-١٥٤ و ١٥٥- ذكر الناظم شروط الإعجاز وهي ثلاثة:
الأول: وجود التحدي، أي بأن يدعى المعارضون إلى الإتيان بمثله.
الثاني: أن تهيأ الدوافع لدى المعارضين لقبول المنازلة.
الثالث: أن تنتقي الموانع التي تحول دون قيامهم بالتحدي.
وهذه الشرائط الثلاثة توفرت في الإعجاز القرآني، فقد تحداهم أن يأتوا بمثله، فلا مسوغ لقولهم لو شئنا لقلنا مثل هذا، ووجد الدافع لدى الخصوم للمعارضة لأنهم كانوا حريصين على تكذيبه، وانتقى المانع عنهم لأنه تحداهم بلغتهم وكلامهم.
стр. 71
/متن المنظومة/
وهذهِ بعضُ الوجوهِ فيهِ ... نظامُ لفظٍ ومعانٍ فيهِ
ثُمَّ انطباقُهُ على العِلْمِ الصحيحْ ... وأثرُ اللَّفْظِ البليغِ والفصيحْ
كذلكَ الإِخبارُ بالمستقبلِ ... وكلُّ ذاكَ واضحٌ ومُنْجَلي
أحكامُه ثلاثَةٌ لِمَنْ أَرادْ ... عمليةٌ خلقيةٌ ثُمَّ اعتقادْ
فَمِنْهُ ما أبانَهُ مفصلاً ... ومنهُ ما أبانَ مِنْهُ مجملاً
-١٥٦-١٥٧-١٥٨- شرع يعدد بعض وجوه الإعجاز القرآني فذكر منها:
-١- اتساق ألفاظه وعباراته ومعانيه وأحكامه ونظرياته.
-٢- انطباق آيات القرآن الكريم على ما يكشفه العلم الصحيح.
-٣- فصاحة ألفاظه وبلاغة عباراته وقوة تأثيره.
-٤- إخباره بوقائع لا يعلمها إلا علام الغيوب.
وقد أفاض أستاذنا الزحيلي في إيراد الأمثلة على تحقق هذه الوجه، فلا داعي لتفصيل القول فيها.
-١٥٩- يمكن تصنيف الأحكام التي تضمنها القرآن الكريم إلى ثلاثة أقسام:
أحكام اعتقادية، وأحكام أخلاقية، وأحكام عملية شرعية، وهي تشتمل على العبادات والمعاملات والأنكحة والحدود والجهاد.
-١٦٠- وقد جاءت الأحكام في القرآن الكريم مفصلة في مواضع ومجملة في مواضع.
стр. 72
/متن المنظومة/
واستوعَبَتْ آياتُهُ العقائِدا ... والمجملاتِ وأَحالَتْ ماعدا
وبعضُهُ دلالَةٌ قَطْعِيَّةْ ... وبعضُهُ دلالةٌ ظَنِّيَة
واختلفَ الأسلوبُ في الإِلزامِ ... والندبِ والحلالِ والحرامِ
-١٦١- بين الناظم أن القرآن الكريم يشتمل على جميع العقائد، ويشتمل على جميع الأحكام على سبيل الإجمال فيما ترك تفصيل الأحكام المجملة لتقوم السنة المشرفة ببيانه.
-١٦٢ و ١٦٣- القرآن الكريم كله قطعيُّ الثبوت، أي لا شك في نسبته إلى الله ولكنه ليس قطعي الدلالة على سائر الأحكام، فمنه قطعي الدلالة ومنه ظني الدلالة، مثال ذلك قوله ﴿أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ النساء -٤٣-، فالآية تدل على أن ملامسة المرأة تنقض الوضوء، ولكن ما هي الملامسة المقصودة؟ هل هي محض اللمس؟، أم هي الجماع؟، أم هي الملامسة بشهوة؟ ثلاثة أقوال، لكل منها قرائن يستدل بها القائلون بذلك، والآية ظنية الدلالة على كل قول. وللقرآن الكريم: أساليب مختلفة في الأمر والنهي والندب والكراهة والإباحة نبينها فيما بعد إن شاء الله.
стр. 73
المبحث الثاني: السنة
стр. 74
/متن المنظومة/
والسُنَةُ الطريقَةُ المعتادَةْ ... قَدْ حدَّها قومٌ كرامٌ سادَة
وهِيَ اصطلاحاً ما أضيفَ للنَّبيْ ... قولاً وفعلاً.. ثم تقريرُ النَّبيْ
فالقولُ ما جاءَ مِنَ الكلامِ ... والفعلُ ما رأَوهُ كالسلامِ
وبعدَهُ التَّقريرُ وهو ما رَأَى ... مِنْ فعلِهم فما أَبَى ولا نَأى
واختلفَتْ في السنَّةِ الأقوالُ ... لِمَا مَضَى أهلُ الحديثِ مَالوا
وللأصوليينَ ما يثابُ ... بها.. وما لتاركٍ عِقَابُ
-١٦٤- السنة لغة: الطريقة والعادة، وهكذا عرفها النحاة.
-١٦٥- والسنة في اصطلاح المحدّثين: هي ما أضيف للنبي (من قول أو فعل أو وصف أو تقرير.
-١٦٦- ويراد بالقول: كلام النبي ﷺ المرفوع إليه بإسناد، ويراد بالفعل ما أخبر به الصحابة الكرام أو التابعون من أحوال النبي ﷺ ، ومثل الناظم بالسلام ليعبر عن السنة الفعلية.
-١٦٧- أما التقرير: فهو ما رآه ﷺ -من أحوال الصحابة فلم ينكره ولم يأمر به.
-١٦٨- وتعددت مناهج العلماء في تعريف السنّة، والتعريفُ السابق هو تعريف المحدثين.
-١٦٩- أما تعريف الأصوليين فهو: السُّنة: ما يثابُ فاعله ولا يعاقب تاركه.
стр. 75
/متن المنظومة/
وأربَعٌ لم تُعتَبرْ في السُّنَّةْ ... ما كانَ قبلَ بعثةٍ ومِنَّة
والثانِ ما أتى على الجِبِلَّة ... وما استَقى.. كطِبِّه في العِلَّة
رابعُها ما خصَّهُ بالذَّاتِ ... من حالِهِ كعدِدِ الزَّوْجاتِ
-١٧٠ و ١٧١ و ١٧٢- ذكر الناظم أربعةَ مسائل لا يعدُّها الأصوليون من السنة:
الأولى: ما كان قبل بعثة النبي ﷺ لأنه لا تشريع فيه.
الثانية: أفعال النبي ﷺ الجبلية التي لم يقم دليل على اعتبار مشروعيتها، لكن قالوا: نعم يثاب من قلده ﷺ -في ذلك لحبه وإخلاصه.
الثالثة: ما صدر عن رسول الله ﷺ -بمقتضى ما حصله من الخبرة البشرية في حياته الخاصة.
الرابعة: مسائل مخصوصة به ﷺ ، قام الدليل على أنه لا يجوز التأسِّي بها كالزواج بأكثر من أربع، والوصال في الصيام.
следующие страницы →